← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 18281

الفائق في أصول الفقه

الصفي الهندي

Полный текст (825 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

المفهوم المسألة معنى المنطوق: اللفظ إن دل في محل النطق: فمنطوق، فإن دل بالوضع: فصريح. أو غيره إن دل بغيره: فإن قصد، وتوقف وجوده عليه عقلا، أو شرعا، أو صدق الكلام: فاقتضاء. أو لا يتوقف عليه، فإن اقترن بحكم لو لم يكن أو نظيره للتعليل كان لغوا، فتنبيه وإيماء. أو لا يقصد: فإشارة [معنى المفهوم]: أو يدل فيه غير محل النطق: فمفهوم. فإن وافق وافق حكمه حكمه: فمفهوم الموافقة، وإلا: فمفهوم المخالفة. وقيل: المنطوق ما دل بطريق الوضع، ولعله الأولى، وما عداه فمفهوم. وفيه نظر: وعليه يدل كلام إمام الحرمين. ثم المفهوم إنما خص به - وإن كان غيره مفهوما - تمييزا بينهما. ويسمى مفهوم الموافقة بـ (فحوى الخطاب)، و (لحن الخطاب)، والشافعي ﵁ يسميه بـ (القياس الجلي) - أيضا -، والحنفية بـ (دلالة النص).

стр. 387

ومنع بعضهم من جعله من القياس الجلي. ومن شرطه أن يكون الحكم فيه ثابتا بالطريق الأولى. وقيل: بشرط أن لا يكون دونه. وقولهم: إنه من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى - إنما يحسن على الرأي الأول، ويحتمل على الثاني - أيضا - باعتبار الغالب. وتسميته بالجلي مشعر بالثاني، إذ ليس من شرط الجلي أن يكون الحكم في الفرع أولى. وهو ينقسم إلى: قطعي: كقوله تعالى ﴿فلا تقل فهما أف﴾ [الإسراء: آية ٢٣]. وقوله تعالى: ﴿ومن أهل الكتاب﴾ الآية [آل عمران: آية ٥٧]. وأطبق الكل على حجيته، حتى المنكرون للقياس، وإنما اختلفوا في أن دلالته لفظية أم لا؟ وإلى ظني كقوله: ﴿ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة﴾ [النساء: آية ٩٢]. فوجوبها في القتل العمد العدوان أولى، لكنه ظني، إذ لم يعلم قطعا أن الكفارة وجب على الخاطئ تغليظا عليه، حتى يكون العمد أولى بذلك، بل جاز وجوبها عليه نظرا له، لتكفير تقصيره، وترك تحفظه، ولا يلزم مثله في العمد العدوان، لعظم الجريمة. وهذا اختلف في حجيته. مسألة دلالة النص على الحكم في مفهوم الموافقة: معنوية عند المحققين. وقال الأكثرون: لفظية. لنا:

стр. 388

(أ) أنه لا يدل لغة، إذ الكلام مفروض فيما لم يوضع اللفظ لمفهومه، ولا هو جزء منه، هذا لو قيل: بأن دلالة التضمن لفظية، ولا عرفا، إذ النقل خلاف الأصل. (ب) أن دلالته لو كانت لفظية لما توقفت على معرفة سياق الكلام. (ج) لو كان النهي عن التأفيف نهيا عن جميع أنواع الأذى لما حسن مع الأمر بالقتل، ولا حسن هو معه، لكنه يحسن، إذ يحسن من السلطان المستولي على مثله أن يأمر بقتله وينهى عن ضربه وتأفيفه. لهم: (أ) أن صيغ التنبيه بالأدنى على الأعلى موضوعة لثبوت الحكم في المذكور، وأوليته في المثبوت عنه، بدليل التبادر. (ب) سلمناه، لكن عرف نقلها إليه بدليل فهمهم ذلك. (ج) لو كان بطريق القياس لما قال به منكروه. (د) لو كان بالقياس لأثر فيه منع الشارع منه. (هـ) أن الأصل في القياس غير مندرج تحت الفرع، والمنطوق قد يكون مندرجا، فلا يكون قياسا. (و) لا يشترط في القياس أن يكون المعنى أشد مناسبة في الفرع، وهذا بخلافه. (ز) أن الفحوى أسبق إلى الذهن، والفرع ليس كذلك. وأجيب: عن (أ) بأنه دعوى من غير دليل، والتبادر لفهم المعنى، فإن فرض بدونه فممنوع، ثم هو خلاف المعلوم قطعا، إذ التأفيف غير موضوع للضرب قطعا. وعن (ب) أن النقل خلاف الأصل، والفهم لما سبق. وعن (ج) أنه لا يلزم من عدم كونه لفظيا أن يكون بالقياس لجواز أن يكون بالمعنى، سلمناه، لكنه يقيني، والخلاف في الظني. وهو الجواب عن (د). وعن (هـ) بعض ما سبق، وبأنه حيث يكون مندرجا، فدلالته من جهة الاقتضاء، لا

стр. 389

الفحوى. وعن (و) بمنعه، لما تقدم من الخلاف فيه. وعن (ز) ما سبق. أما مفهوم المخالفة: فهو الذي دل اللفظ من جهة المعنى، على أن حكم السكوت عنه مخالف للمنطوق، كقوله ﵇: "زكوا عن سائمة الغنم". ويسمى بـ (دليل الخطاب) - أيضا -، وهو أصناف تأتي في مسائل. مسألة مفهوم الاسم كـ (زيد) و (رجل) و (مطعوم) و (تبر) و (نخل) - ليس بحجة. خلافا للدقاق والحنابلة. لنا: (أ) لو كان، لزما أن لا يكون القياس حجة، أو التعارض. (ب) إذا قيل: (زيد آكل)، لم يفهمه منه اللسان عدمه من غيره، فلا يضر منع عدم فهم من اعتقده. (ج) لو كان، لزم الكذب في كل خبر، إذ اثبت مثله في غيره. ومنع امتناع اللازم، فإنما الاجتماع على نفي اسمه، لعدم القصد، ثم نقض بمفهوم الصفة. (د) لو كان، لكان قوله: ﴿محمد رسول الله﴾ [الفتح: آية ٢٩]. كفرا، لأنه يدل بمفهومه على أن غيره ليس برسول. وأورد: بأنه لم يقصد للقرينة. وأجيب: بأنه وإن لم يلزم الكفر - حينئذ - لكن يلزم التعارض. لهم: (أ) أنه إذا قيل في خصومة: (ليس أمه زانية) فهم منه نسبة الزنى إلى أم صاحبه، ولذلك يجب

стр. 390

الحد على رأي بعض العلماء. (ب) التخصيص لا بد له (من) قائدة، ولا فائدة إلا النفي. وأجيب: عن (أ) بأنه لقرينة الخصومة، ولو فرض في غيرها فيمنع فهمه منه، سلمناه، لكن لقرينة المدح. وعن (ب) بمنعه. مسألة مفهوم الصفة حجة عند الشافعي، ومالك، والأشعري، والمتكلمين وهو قول معمر بن المثنى. خلافا للحنفية، والمعتزلة، والقاضي، وابن سريج، والقفال والغزالي، والأخفش. وقال أبو عبد الله: إن ورد للبيان كقوله: "زكوا عن سائمة الغنم" أو للتعليم كالتخالف، أو كان ما عدا الصفة داخلا تحتها، كالحكم بالشهادين، فإن الواحد مندرج تحتهما -

стр. 391

فحجة. وقال إمام الحرمين: حجة في المناسبة. وقال الإمام: في العرف. للأولين: (أ) أنه فهم ابن عباس من قوله تعالى: ﴿ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك﴾ [النساء: آية ١٧٦]. عدم توريثها النصف مع البنت وحالته إلى التمسك بالأصل ينفيه تمسكه في ذلك بالنص. (ب) الشافعي ومعمر قالا به، وقولهم في العربية حجة. وأجيب: بمنعه إذا كان اجتهاده، سلمناه، لكن لو سلم عن معارضة قول مثله، والترجيح بكثرة المجتهد وزيادة علمه إنما هو في حق المقلد في العمليات. (ج) لا شك في أنه موهم لنفي الحكم عن غير المذكور، فلو قيل به كان ذلك صونا للكلام عن إيهام الباطل، فكان أولى. وأورد: بأنه آت في كل مختلف فيه. وأجيب: بأن عموم دلالته، وترك مقتضاها في بعض الصور - لمنفصل - لا يقدح فيه. (د) أن التخصيص لا بد له من فائدة صونا عن لغوه، فيحمل على نفي الحكم عما عداه صونا عن اللغو، أو تكثيرا للفائدة أو لأنه أسبق إلى الذهن.

стр. 392

(هـ) أنه يفيده عرفا، إذ يضحك من قوله: (الإنسان الطويل لا يطير). ويعلل: بأن القصير لا يطير - أيضا - فيفيده لغة، إذ النقل خلاف الأصل. (و) قالوا: تعقيب العام بالصفة كتعقيبه بالاستثناء، وكذا الخلاف في رجوعه إلى الجمل المتقدمة كالخلاف فيه، فيفيد النفي كالاستثناء. (ز) إن ترتب الحكم على الوصف يشعر بالغلبة، وتعليل الواحد بعلتين - لو جاز خلاف الأصل. للنفاة: (أ) لا دليل عليه، إذ العقل والنقل المتواتر ظاهر، والآحاد - بتقدير صحته، وسلامته عن المعارض- لا يفيد القطع. (ب) أنه لا يفيده لفظا وهو ظاهر، ولا معنى، إذ شرطه اللزوم قطعا أو ظاهرا، ولا قطع للتخلف ولا ظهور للزوم تركه حيث لم ينتف. فإن قلت: فما سبب التقييد؟ قلت: يحتمل عدم خطران ذلك القسم بالبال، وهو في حق الله تعالى - محال، وبعيد جدا في غيره في العام المردف بالصفة، كـ (الغنم السائمة). أو لأنه بينه بخاص. أو بذلك النص بالطريق الأولى، كقوله تعالى: ﴿ولا تقتلوا أولادكم﴾ الآية [الإسراء: آية ٣١]. أو أحال بيانه إلى اجتهاد المكلف، بالإلحاق إلى المذكور لينال الثواب، أو إلى العقل بالاستصحاب. أو وجوب المذكور لسؤال، أو حدوث واقعة. (ج) الإخبار عن ثبوت الحكم في صورة لا يستلزم ثبوته ولا نفيه في أخرى، لكونهما مختلفين، والمختلفان يجوز اشتراكهما في الحكم وعدمه. (د) لو دل لما حسن معه الاستفهام، كما في مفهوم الموافقة، لكن يحسن (في المعلوفة زكاة)، إذ

стр. 393

قيل: (في السائمة زكاة). (هـ) لو دل لما حسن التصريح بالثبوت معه، كما لا يحسن التصريح بنفي المنطوق معه. (و) لو دل فإنما يدل لأن التخصيص لا بد له من فائدة، ولا فائدة إلا: النفي، أو لجهة أخرى، إذ الدلالة بصراحة الخطاب باطلة وفاقا، لكن الأول باطل لما تقدم من فوائده، ولأنه منقوض بالتخصيص بالاسم والثاني كذلك، إذ الأصل عدمها. (ز) أنه ورد مع الاستثناء، ومع الثبوت، كقوله: ﴿لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة﴾ [آل عمران: آية ١٣٠]. والأصل الحقيقة الواحدة. (ح) لو دل فحيث ثبت الحكم فيه يلزم التخلف، ولو لم يدل فحيث انتفى فلدليل، والأول خلاف الأصل دون الثاني، فكان أولى. (ط) لو دل المقيد بالاسم، مجامع صيانة التخصيص عن الإلغاء، أو تكثر الفائدة. (ي) لو دل لوجب أن يبقى، وإن بطل المنطوق قياسا على مفهوم الموافقة والمنطوق، لكنه لا يبقى وفاقا. وأجيب: عن (أ) بما مر غير مرة. وعن (ب) بمنع الحصر، إذ قرينة التخصيص غيرهما، سلمناه لكن التخلف في الظاهري، لدليل غير ممتنع. وعن (ج) بمنع عدم الاستلزام الظاهري في الخبر المقيد بالصفة والظهور لا ينفي الجواز. وعن (د) يمنع الملازمة، وسنده ما مر في العموم. وعن (هـ) النزاع في التخصيص، وعنده لم يبق، سلمناه، لكن عنده يعلم عدم إرادته، والقياس على الصريح ضعيف، للفرق. وعن (و) أنه يدل من حيث إن التخصيص لا بد له من فائدة، وهذه الفائدة أسبق، فكان أولى، ولأن الحمل على الجميع أولى. وعن (ز) المعارضة بتكثير الفائدة، ثم بأن المجاز قد يصار إليه لقيام الدلالة عليه.

стр. 394

وعن (ح) المعارضة بتكثير الفائدة، وربما تقدم في جواب الثاني. وعن (ط) بمنع القياس في اللغة، ثم بالفرق، وهو أن التعبير عن الشيء باسمه ضروري، فلا يدل على التخصيص، بخلاف التعبير عنه بصفته. وعن (ي) بمنع الملازمة، وسنده: أنه تابع فيزول بزواله، والقياس: قياس في اللغة، سلمناه، ولكن حكم الأصل ممنوع سلمناه، لكن الحكم فيه ثابت بالطريق الأولى، أو التساوي، بخلاف ما نحن فيه، وأما قياسه على المنطوق: فالفرق واضح. تنبيهات: (أ) مفهوم نحو: (الغنم السائمة)، أقوى من: (السائمة ... ) إذ يحتمل أن يكون الباعث على التخصيص خطرانه بالبال، وذهوله عن غيره، بخلاف الأول. (ب) أنه إنما يكون حجة، إذا لم يكن التقييد للعادة، كـ (آية الخلع) وكقوله: "أيما امرأة نكحت نفسها" الحديث. (ج) أنه إنما يدل على النفي من جنسه، لا مطلقا. وقيل: مطلقا، ولعله مبني على علية الوصف. للأول: أنه تابع للمنطوق، فلا يزيد عليه، ولا يجاوزه، ولأنه يقتضيه، وشرطه: اتحاد المضوع. للآخر: أنه يفيد علية الوصف، فإذا انتفى انتفى، إذ الأصل اتحاد العلة. وأجيب: بأنه يفيد عليته فيه، لا في غيره، سلمناه، لكن في المناسبة، والدعوى مطلقة.

стр. 395

مسألة (أ) مفهوم الشرط حجة عند من يقول بمفهوم الصفة، وبعض منكريه كابن سريج، والكرخي، والبصري، والإمام. خلافا للباقين. لنا: حديث القصر. لا يقال: التعجب إنما هو لأن الأصل الإتمام، وحالة الخوف مستثناة، لأنه - حينئذ - لم يكن لذكر آية القصر معنى، ولا للتعجب من مخالفة حكمها، إذ لا مخالفة لحكمها، بل كان المناسب ذكر ما يدل على الإتمام.

стр. 396

وأجيب عنه: بمنع أن الأصل (الإتمام)، لحديث عائشة، ﵂. وهو ضعيف: لأن معظم القائلين به، لم يقولوا بهذا الأصل، فلا يصح عليه مذهبهم، نعم يصلح للإلزام على من يقول به. سلمناه، لكنه نسخ، فلم يبق أصل، ويمتنع تقدير نزول الآية قبله، وإلا: لقصرت الصلاة إلى ركعة. (ب) سموا كلمة (إن) بحرف الشرط، والأصل عدم النقل والمجاز، وظاهر أن ذلك ليس باعتبار ما دخلت عليه، وهو ما ينتفي الحكم لانتفائه، لأنه عام في موارد استعماله، فهو حقيقة فيه، دفعا للاشتراك والمجاز. لا يقال: إن عدمه إنما يقتضي عدمه لو لم يكن - هناك - شرط آخر بدله، فإن لم يثبت ذلك لم يقع، لأن الأصل عدم ذلك. (ج) (أكرم الرجل إن كان صالحا)، يقابل: (إن كان فاسقا)، ولو تضمنه النفي، وإلا: لم يكن كذلك، والأصل عدم التغيير. لهم: (أ) ﴿واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون﴾ [البقرة: آية ١٧٢]. ﴿وإن كنتم على سفر﴾ [البقرة: آية ٢٨٣]. الآية، ﴿أن تقصروا من الصلاة إن خفتم﴾ [النساء: آية ١٠١]. ﴿ولا تكرهوا﴾ [النور: آية ٣٣] الآية، ﴿فكاتبوهم إن علمتم﴾ [النور: آية ٣٣] الآية، وإحالته إلى

стр. 397

منفصل يوجب التعارض. (ب) جواز التنجيز بعد التلعيق. وجواب الآية: أن المراد من العبادة التوحيد، كما في قوله: ﴿وما خلقت﴾ [الذاريات: آية ٥٦] الآية، وعند انتفائه ينتفي الشكرن سلمنا إرادة المتعارف منها، لكن الشكر القول والفعل والاعتقاد، وهو ينتفي عند انتقائها، سلمنا أنه القول فقط، لكن الظاهر من حال من لا يعبد أن لا يشكر، والشرطية أعم من أن يكون بطريق القطع أو الظهور. والثاني: أن الحامل على التقييد شدة الحاجة، ولا مفهوم لمثله. والثالثة: أن مقتضى الشرط ذلك، لكن خولف لدليل، كقوله "صدقة ... " الحديث، والإجماع. وأورد: لم كانت مخالفة هذا الظاهر أولى من مخالفة (ظاهر) قولهم: إن كلمة (إن) للشرط، أو أن الشرط ما ينتفي الحكم عند انتفائه؟ ورد: بأنها أولى، لأنها لدليل، وما ذكرتم لا لدليل. وما يقال: التعجب محتمل، لما سبق، فقد سبق بطلانه. وأما المعارضة: بأنها لا توجب مخالفة الدليل، بخلاف ما ذكرتم - ممنوع، فإنه يلزم منه مخالفة ما يدل على حمل الألفاظ - العرفية - واللغوية - على مدلوليهما. وقد أجيب عنه: بأنه خرج مخرج الغالب، ولا مفهوم لمثله، وهذا يعكر على الاستدلال بها. والرابعة: بمنع التحريم عند إرادة التحصن، فإنهن ذا لم يردن التحصن بدون البغاء، والإكراه على المراد - ممتنع.

стр. 398

لا يقال: الملازمة ممنوعة، لجواز الخلو عن الإرادتين - لأن التحصن إنما يكون عند الداعي إلى قضاء الشهوة، لأن من لا داعي له. لا يوصف به، ولأنه ينبئ عن التكلف كالتحكم، ولا تكلف في حالة عدم الداعي، والمفهوم مقيد بحال المعطوف، فمعنى مفهومه: نفي نهي الإكراه حالة عدم التحصن، مع الداعي إلى قضاء الشهوة، وهو بإرادة البغاء، فيمتنع الإكراه عليه - حينئذ - فيمتنع النهي عنه، وبأنه خرج مخرج الغالب، وبأن مقتضى الشرط: العدم، ترك للإجماع. والخامسة: أن نقول بمفهومه، فإن الكتابة لا تكون مندوبة، إلا: إذا عرف فيه الخير. وعن (ب) أن المنجز غير المعلق، بدليل وقوعه معه لو وجد شرطه. مسألة مفهوم الغاية حجة عند من يقول بمفهوم الشرط، وبعض منكريه كالقاضيين. خلافا للباقين. لنا: (أ) أن ما بعده ليس كلاما، فيضم ضد ما قبله، لأن غيره باطل، أما عينا فتحكم، أو غيره فإجمال، أو كلا بدلا فتشهي أو شمولا فتكثير من غير حاجة. لا يقال: يضمر كونه مسكوتا عنه، وهو ما دل عليه، من حيث إنه أن لا حكم إلا: بخطاب، ولا خطاب فيما بعده فينتفي، فيكون مسكوتا عنه؛ لأن إضمار الضد أولى، لسبق الفهم إليه، وإشعاره من جهة اللفظ، وكثرة الفائدة. (ب) أن غاية الشيء: هو منقطعة، وإنما يكون كذلك لو لم يكن الحكم ثابتا فيه. لا يقال: لا نزاع فيه، إلا: من جهة اللفظ، بل بالأصل بـ لأن: اللفظ - حينئذ - لم يكن غاية، بل الفعل، إذ الانقطاع فيه. (ج) لو قال: (لا تعط زيدا درهما حتى يقوم) فهم منه الأمر (بالإعطاء) عند القيام، ولذا يستقبح الاستفهام عنه بعده. فإن قلت: لا نسلم ذلك، والقبح محتمل، لكونه مسكوتا عنه كما لو استفهم عنه ابتداء.

стр. 399

قلت: التقييد - وإن لم يكن موجبا - فلا شك في أنه موهم، والاستفهام يحسن عنده، بخلاف الابتداء، فهو - إذا - لما قلنا. للمخالف: (أ) أنه لا يدل بصراحته، ولا بتقييده، كما فرق في الصفة، لأن معرفة بقائه على ما كان فائدة تحصل منه، إذ لو أطلق لعم الحكم الجميع. (ب) أنه ورد مع نفيه وثبوته، والأصل الحقيقة الواحدة. وأجيب: عن (أ) أنه معلوم عقلا، واللفظ للقطع، فلم تكن لفظية، وإلا: لوجب مثله في كل لفظ. وعن (ب) ما تقدم عن مثله. مسألة وجوب عدد مخصوص يقتضي وجوب ما دونه، وندبيته رجحانه وإباحته جوازه، ومفهومه نفيه عن الزائد، والكراهية عكسها. وإن لم يكن داخلا كالحكم بالشاهد والشاهدين: فعكسه، وفي النفي والتحريم والكراهية فيهما: عكس ما سبق. المثبت: (أ) ﵇: "والله لأزيدن على السبعين"، لما نزل: ﴿إن تستغفر لهم سبعين

стр. 400

مرة فلن يغفر الله لهم﴾ [التوبة: آية ٨٠]. فعقل ﵇ نفيه عن الزائد. (ب) جعل: ﴿فانكحوا ما طاب لكم﴾ [النساء: آية ٣] الآية، وقوله: ﴿فإن أتين بفاحشة﴾ [النساء: آية ٢٥] الآية، وقوله ﵇: "في أربعين من الغنم السائمة شاة" - مخصصا لقولة تعالى: ﴿وأحل لكم﴾ [النساء: آية ٢٤] الآية. وقوله: ﴿الزانية والزاني﴾ [النور: آية ٢] الآية وقوله: (في الغنم صدقة)، إذ الأصل عدم دليل آخر. (ج) عقلت الأمة من قوله: ﴿فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾ [النور: آية ٤] نفي وجوب الزائدة. وكذا عقل ابن عباس من قوله: ﴿وله أخت فلها نصف ما ترك﴾ [النساء: آية ١٧٦]- المنع من الرد، ولذلك احتج به عليه. وأجيب: عن (أ) بأنه خبر واحد، وإثبات اللغة به ممنوع. سلمناه، لكنه مطعون من جهة المعنى، فإن ذكر السبعين لقطع الطمع في الغفران، ومبالغة اليأس عنه، على ما عرف ذلك من عادتهم في التقييد بالسبعين في مثله، والرسول ﵇ أعرف الناس بمعاني كلامه - تعالى -، ويؤكده قوله تعالى: ﴿سواء عليهم أستغفرت لهم﴾ [المنافقون: آية ٦] الآية، وقوله: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾ [النساء: آية ٤٨] الآية، فكيف قال: والله لأزيدن طمعا فيه. سلمناه، لكن لعلة قال لاستمالة قلوبهم، وترغيبهم في الإسلام، وهذا يضعف الطعن. وبمنع تعقله ذلك، بل لعله على الجواز الأصلي ويضاعفه ما تقدم.

стр. 401

وبأنه قول، والمعنى - إن شاء الله تعالى - لأزيدن لو علمت أن الزيادة تنفع، ويجب المصير إليه - وإن كان خلاف الأصل - جمعا بين الدليلين، كيف وقد روى ذلك عنه ﵇ مصرحا به. وعن (ب) و (ج): بالمنع، فإن التخصيص بالإجماع، وظهور مستنده غير لازم، ونفي الزيادة بالبراءة الأصلية، وبأنه بين عند الحاجة ما عليه، وما هلها، فلو كان ثمة شيء آخر: لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة. مسألة مفهوم الاستثناء، و (إنما): اعترف به أكثر منكري المفهوم، كالقاضي والغزالي. وأصرت الحنفية على الإنكار وقد تقدم الكلام فيهما نفيا وإثباتا. وقيل: دلالة الاستثناء على الحصر - منطوق. مسألة نحو: "تحريمها التكبير وتحليلها التسليم"، و"الأعمال بالنيات". و"الشفعة فيما لم يقسم"

стр. 402

والعالم زيد، وصديقي زيد - تدل على الحصر عند من يقول بالمفهوم، وبضع منكريه كالغزالي. خلافا للحنفية، والقاضي. وقيل دلالة الأخيرين على الحصر منطوق. للمثبت: (أ) أنا ندرك التفرقة بين (صديقي زيد) و"تحريمها التكبير" وبين عكسها، وهي: بإفادة الحصر وعدمها وفاقا. (ب) لو لم يفده لكان الخبر أخص من المبتدأ. فإن قلت: إنما يلزم ذلك لو عم، فإنه إن لم يعم يصير جزءا، فيصح. قلت: بينا عمومه، سلمناه، لكنه منقوض بمثل إن الحيوان إنسان. للنافي: لو أفاد لكان العطف عليه نقضا. وأجيب: بمنعه، وسنده بين.

стр. 403

مسألة لا عصمة قبل الأإنباء، حتى عن الكفر. وأثبتها الشيعة كما بعده. وبعده يمتنع ما يناقض المعجزة، كالجهل بوجود الله تعالى، ودعوى الرسالة كذبا. وما ليس كذلك: فما يكفر به يمتنع، إلا عند الفضيلية، فإنهم يجوزون الذنب عليهم، وكل ذنب يكفر والأزارقة، إذ يجوزون بعث من يكفر. وأجازت الشيعة الكفر تقية. وما عداه: (أ) أنواع الاعتقاد الخطأ: قيل: بجوازه، وقيل: لا سيما المبدع. (ب) الخيانة في التبليغ. قطعوا بامتناعها، لزوال الوثوق منهم. وقيل: يجوز سهوا، ولا يخل به، لندرته. (ج) والخطأ في الفتوى عن اجتهاد:

стр. 404

والأكثرون على عصمتهم منه. وقيل: يجوز، لكن ينبهون عليه عن قرب وقيل بل لا يقرون عليه. (د) الذنب الفعلي: والأكثرون على عصمتهم من الكبائر عمدا للسمع، وقيل: والعقل - أيضا -. والحشوية قالو: بوقوعها. وقيل: يمتنع سهوا وتأويلا ونسيانا. والصغائر المنفردة كالتطفيف. تعمدا: ممتنع وفاق، وقيل: الخلاف فيه. وأما سهوا: فعلى الخلاف. وغيرها:

стр. 405

جائز عمدا وسهوا عند الأكثرين - منا - ومن المعتزلة. الشيعة: عكسه. الجبائي: جوازه تأويلا وسهوا فقط. وقيل: سهوا فقط، ويؤاخذون به، لأن معرفتهم أتم، وقوتهم على التحفظ أقوى من غيرهم. والمختار: امتناع الكبائر عمدا وسهوا وتأويلا، والصغائر عمدا، ولكن لا يقرون عليه. وقيل: المختار: امتناعهما عمدا لا سهوا. وأدلة هذه المذاهب مذكورة في الكلام. ووجوب الاقتداء به ﵇ وغيره إنما يتفرع على امتناع صدور الذنب عمدا مطلقا، إذ السهو نادر، وهو لا يقدح في الغالب، ويحتمل أن يتفرع على امتناعه، لا يقال: احتمال التعمد نادر - أيضا - لأنه يبطل الثقة. مسألة مجرد فعله للوجوب عند ابن سريج، والأصطخري، وابن خيران، وابن أبي هريرة، والحنابلة، وكثير من المعتزلة. وقيل: للندب، ونسب إلى الشافعي، واختاره إمام الحرمين وقال مالك ﵁: للإباحة.

стр. 406

وقيل: بالتوقف، وهو اختيار المحققين. وقيل: للحظر، وهو تفريع على تجويز المعاصي. وقيل: إن علم قصد القربة فوجوب، أو ندب، وإلا: فإباحة، أو التوقف. أدلة القائلين بالتوقف لنا: أنه يحتمل الوجوب، والندب، والإباحة، والتخصيص وعدمه، فيمتنع الجزم بواحد منها. فإن قلت: التخصيص نادر، فلا يمنع من الحكم على وجه غلبة الظن. قلت: بماذا؟ فإن الاحتمالات الثلاثة على التسوية. أدلة القائلين بالوجوب من القرآن والسنة والإجماع والمعقول للوجوب: (أ) قوله تعالى: ﴿فليحذر﴾ [النور: آية ٦٣] الآية، والأمر مشترك بين القول والفعل، فيحمل عليهما لما سبق، أو مجازا لقرينة التعظيم. (ب) ﴿واتبعوه﴾ [الأعراف: آية ١٥٨]، وهو يعم قوله وفعله، لصدق (فلان متبع للرسول) فيهما. (ج) ﴿فاتبعوني يحببكم الله﴾ [آل عمران: آية ٣١]، ولازم الواجب واجب.

стр. 407

(د) ﴿وما ءاتكم الرسول فخذوه﴾ [الحشر: آية ٧]، وإذا فعل فعلا فقد أتانا به. (هـ) ﴿لقد كان لكم﴾ [الأحزاب: آية ٢١] الآية، وهو وعيد على ترك التأسي به، وهو فعل مثل فعله. (و) ﴿فلما قضى زيد﴾ [الأحزاب: آية ٣٧] الآية، علله بالتساوي. (ز) ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول﴾ [النور: آية ٥٤]، والإتيان بمثل فعله عليه، لأجل أنه فعله، طاعة له، فيكون واجبا. (ح) رجعت الصحابة إلى فعله ﵇ في: "التقاء الختانين"، و (الوصال)، و (الحلق والذبح)، و (خلع الخاتم)، و (النعل)، وكان عمر ﵁ يقبل الحجر

стр. 408

الأسود، ويقلو: (إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك ما قبلتك) وقال لأم سلمة - حين سئلت عن قبلة الصائم - (ألا أخبرتيه أني أقبل، وأنا صائم)، وقال في جواب سؤالها عن بل الشعر في الغسل: (أما أنا فيكفيني أن أحثو على رأسي ثلاث حثيات من الماء)، وهو يدل على تقرير وجوب العود إلى أفعاله

стр. 409

عندهم. (ط) حمله على الوجوب أحوط، فوجب المصير إليه، للحديث. (ي) تعظيمه ﵇ واجب، وفعل مثال فعله تعظيما له، للعرف، فيجب. (يا) الظاهر أنه لا يختار لنفسه إلا: الأفضل، والواجب هو الأفضل، فما فعله واجب، فيكون واجبا في حق الأمة، لعدم القائل بالفصل. (يب) قياسه على القول، بجامع كونهما حجة في التخصيص وغيره. وأجيب: عن (أ) بمنع عود الضمير إليه، إذ عوده إلى الأقرب أولى، وكونه وارادا في الحث على طاعته لا ينافيه، بل يؤكده ثم بمنعهما، لما سبق، سلمناه، لكن وجد قرينة إرادة القول، وهو تقدم ذكر الدعاء، سلمناه، لكن المخالفة اسم ذم، فيختص بترك الواجب، و - حينئذ - الاستدلال به دور، وقرينة التعظيم ممنوعة، لما يأتي، على أنها معارضة بقرينة تقدم الدعاء. وعن (ب) أنه للندب، لئلا يلزم التخصيص، سلمناه، لكن لا ابتاع قبل معرفة وجه الفعل، و - حينئذ - يلزم الدور، سلمناه، لكنه محمول على ما وجب من أقواله وأفعالهن لئلا يلزم إيجاب ما ليس بواجب، و - حينئذ - الاستدلال به دور.

стр. 410

وعن (ج) بعض ما سبق. وعن (د) بعض ما سبق، ويخصه: أن المراد منه الأمر لمقابلة النهي. وعن (هـ) بأنه عبارة عن إثبات الفعل على الوجه الذي فعله، لا عما ذكرتم، و - حينئذ - يلزم الدور، وبأن قوله: ﴿لكم﴾ [الأحزاب: آية ٢١] ينفي الوجوب. وعن (و) أنه معلله بنفي الحرج، وهو الإباحة، لا الوجوب. وعن (ز) أنه إنما يكون طاعة لو كان مأمورا به، فإثبات كونه مأمورا به بالطاعة دور، وفيه نظر، تقدم في الأمر. وعن (ح) أنها أخبار آحاد. سلمناه، لكن القرائن تقدمت، كقوله: "صلوا كما ... "، و"خذوا ... "، وأما في الغسل، فلقوله ﵇: "إذا التقى الختانان وجب الغسل"، أو لأنه بيان قوله: ﴿وإن كنتم جنبا﴾ [المائدة: آية ٦] أو لأنه شرط للصلاة، أو لفهم الوجوب. وهو ضعيف، لأنه إن كان من نفس الفعل فهو المقصود، أو من غيره، فالأصل عدمه. وأما الوصال فلعله على سبيل الندب، وهو جواب عام لأكثر ما ذكروا، وظنوا لأنه ﵇ قصد به بيان الصوم الواجب. سلمناه، لكن من المعلوم أنهم لم يتبعوه في الجميع، فليس جعل اتباع البعض: دليل الوجوب، أولى من جعل عدم التباع الكل: دليل على عدمه، بل هذا أولى، وهو بين.

стр. 411

وعن (ط) بمنع أنه أحوط، فإنه يحتمل أن يكون حراما على الأمة. وعن (د) بمنع كلية الثانية، إذ الإتيان ببعض أفعال المعظم قد يكون إخلالا بتعظيمه. وعن (يا) بمنع إنتاج الموجبتين في الثاني. وعن (يب) أن الجامع وصف طردي، سلمناه، لكن الفرق وهو: أن القول صريح الدلالة، وأن حجية القول، ولا يجب مساواة الفرع للأصل. دليلهم من القرآن للندب: (أ) آية الأسوة. ووجه الدلالة: أنه قال: ﴿لكم﴾، وهو ينفي الوجوب، إذ يقال: وجب لكم، بل عليكم وينفي الإباحة، لأن اللام للاختصاص بجهة النفع، ولأنه وصف الأسوة بالحسنة. (ب) تطابق الناس على التأسي به. دليلهم من المعقول (ج) فعله راجح، لئلا يلزم الذنب والعبث، والأصل عدم الوجوب، ولأنه يوجب الحرج والمشقة، ولأن الندب أكثر، فحمله عليه أولى. وأجيب: عن (أ) بما سبق في تفسير التأسي. وعن (ب) بمنعه بمجرد الفعل، بل للقرائن معه.

стр. 412

وعن (ج) بمنع لزوم ما ذكر، فإن الفعل لغرض عاجل ليس بعبث. وللإباحة (أ) أن رفع الحرج معلوم قطعا، (أو ظاهرا) والأصل عدم الزائد. (ب) المباح أكثر، فحمله عليه أولى. وأجيب: عن (أ) بأن الأصل معارض بما دل على رجحانه. وعن (ب) بمنع أن المباح كثر من أفعاله، التي هي غير الجبلية، والعادية. مسألة يجب التأسي به، أي: إذا عرف وجه فعله تعبدنا بفعله على ذلك الوجه. وقيل: (لا) ما لم يعرف دليل تسويتنا له فيه. وفصل ابن الخلاف: بين العبادات وغيرها دليل الجمهور لنا: (أ) آيتا الاتباع، والأسوة، وزيد.

стр. 413

وأورد: بأن آية الأسوة لا تفيد التعميم، كما لو قيل لك: (في الدار ثوب حسن)، سلمناه، لكن في الماضي، ومفهومه بنفي الاستقبال، وآية زيد للتعليل، تفيد في معين. وأجيب: بأنه يفيد من جهة المعنى، فكان يأتي للحالة الدائمة، سلمناه، لكن الأصل دوامه، ومفهومه ضعيف سلمناه، لكن غير مراد، لقرينة الحث على الاقتداء به، وهو دليل عمومه - أيضا -، والإحالة إلى التعليل منقدح. وبأن آيتي الاتباع أمر، وهو لا يفيد التكرار. وأجيب: بأنه يفيد من جهة الإيماء، والنقض بـ (اسقني)، ونحوه مندفع، لأنه للقرينة. (ب) أنهم رجعوا إلى تزويجه ميمونة، وهو حلال، أو حرام وتقبيله وهو صائم،

стр. 414

وإصباحه جنبا، وغيره كما تقدم، من غير نكير، فكان إجماعا. وأورد: بأنه لقرائن، كما مر. وأجيب: بأن الأصل عدمها، وتعليلهم ذلك بفعله ينفيه. (ج) التشريك غالب، فالإلحاق به أولى. (د) لو كان مختصا به لنصب عليه دليلا، كما في غيره، ودفعا للإيهام الباطل، ولا يعارض بمثله، لأن التشريك ليس خلاف الأصل. دليل القائل بالتفصيل بين العبادات للمفصل: دليل التسوية في العبادات حاصل، للحديثين، دون غيرها، فيبقى على أصله. مسألة إذا وجب التأسي احتيج إلى معرفة وجه الفعل، لتوقف وجوب التأسي به عليه، وهو: بنصه وتخييره بينه وبين ما ثبت أنه على وجه مخصوص، إذ التخيير بين مختلفي الجنس لا يجوز،

стр. 415

ولوروده امتثالا أو بيانا لنص دال على ذلك الوجه، وينفي ما عداه. ويعرف نفي الوجوب، والندب بالاستصحاب، ونفي الإباحة بصد القربة، ويختص الوجوب والندب بمعرفة وقوع الفعل، قضاء واجب أو ندب. والوجب: بوقوعه بأمارته، كالصلاة بأذان وإقامة، ووقوعه جزاء لشرط موجب، كالنذر، وأنه (لو) لم يجب لم يجز كزيادة الركوع في صلاة الخوف، وبالإدامة عليه، مع عدم ما يدل على عدم وجوبه، فإنه لو كان غير واجب لنصب عليه دليلا، أو أخل بتركه، لئلا يعتقد وجوبه. والندب: بقصد القربة مع الأصل وإدانة الفعل، والإخلال به بلا نسخ. والمباح: بفعله، مع عدم رجحانه بالأصل. مسألة سكوته ﵇ عن إنكار فعل علم به، مع قدرته عليه، وعدم تقدم بيان تحريمه - يدل على إباحته، إذ لو كان حراما كان سكوته كذلك، ولأنه تأخير البيان عن وقت الحاجة. فإن تقدمه بيان: فإن علم عناد فاعله، وكفره، أو ممتنع نسخه، فلا، وإلا: دل عليه - أيضا -. مسألة لا تعارض بين فعلين لتغاير وقتيهما. نعم: لو فعل فعلا دل دليل على تكرره، ثم فعل ضده فيه، أو أقر عليه - كان نسخا أو تخصيصا، لكنه بالعرض. وإن تعارض قول وفعل في حقه ﵇: فإن علم تأخر أحدهما: فنسخ. أو

стр. 416

تعقبه: فغير متصور، إلا: إذا جوز الذنب. أو جهل: فثالثها التوقف، للتساوي. وإن لم يدل دليل على تكرر ما فعله، أو تأخر القول، أو تعقب فلا تعارض، أو عكسه: فنسخ، أو تعقب: فغير متصور. أو فينا: بأن كان خاصا بنا، ودل دليل على التأسي به. فإن تأخر القول: فنسخ، أو تخصيص. فإن كان دليل التأسي به خاصا بذلك الفعل: فتعارض، يرجح القول لئلا يلغو، أو لأنه أقوى، لوضعه لذلك، ولكونه غير مختلف فيه، ولخصوص الفعل بالمحسوس، أو تعقبه، فكذلك لما سبق. أو الفعل: فنسخ، أو تعقبه فتعارض يرجح القول، لما سبق، وإن جهل: فثالثها المختار: العمل بالقول لما تقدم. وإن لم يدل دليل على التأسي به، فلا تعارض. أو فيه، بأن يدل دليل على تكرره في حقه، وعلى التأسي به في حقنا، والقول عام فيه وفينا، فالمتأخر ناسخ، وإن تعقب القول الفعل فتعارض، يرجح القول، وعكسه يخصصه عن القول، وإن جهل: فالثلاثة. وإن عم القول - ولا دليل على التكرار والتأسي - فإن تأخر، أو تعقب: فلا تعارض، وإن تأخر القول: فنسخ، أو تخصيص في حقه ﵇، وإن جهل فالقول في حقنا، والثلاثة في حقه ﵇. فرع: نهى ﵇ عن استقبال القبلة، واستدبارها في قضاء الحاجة، ثم استقبل بيت

стр. 417

المقدس فيه في المدينة، ولا يمكن ذلك إلا: باستدبار الكعبة: فالشافعي: خصص النهي بالصحاري بفعله. والكرخي: جعله من خواصه. وتوقف فيه عبد الجبار. لنا: أن الجمع أولى من إهمال أحدهما. الكرخي: الفعل يحتمل أن يختص، وعدمه، فلا يخص به العموم المتيقن. وأجيب: بأن الظاهر عدمه للغلبة، ولما يدل على التأسي به، والعموم - أيضا - ظاهر، فيخص به، إذ الفعل مع دليل التأسي أخص به. القاضي: لو خص الفعل به لزم تخصيص دليل التأسي به، ولو خص عموم النهي لزم أيضا - ذلك، وليس أحدهما أولى من الآخر، فيجب التوقف. وأجيب: بأن التوقف يوجب التعطيل، والتخصيص أهون منه. فصل في النسخ وهو لغة: الإبطال والإزالة، نسخت الشمس الظل، والريح آثار القوم، والشيب الشباب، ومنه

стр. 418

تناسخ القرون. ووقوع التجوز في الإسناد لا ينفي كونه حقيقة فيه، والأصل الحقيقة الواحدة. وقيل: النقل والتحويل، نسخت الكتاب، ومنه تناسخ الأرواح والمواريث. والأصل: الحقيقة الواحدة، ووقوع التجوز فيه - لأنه ما نقل الكتاب بل مثله - لا ينفي كونه حقيقة في النقل. وأجيب: بأنه أعم من النقل والتحويل، فجعله فيه أولى، لكونه متواطئا في تلك الأفراد بلا تجوز، ولا اشتراك، وكثرة فائدته. لا يقال: إنما نمنع أنه أعم، لأن الإعدام حيث يكون، فإنما هو بالصفة، وهو صفة الوجود، لأن صفة الوجود تارة في الذات، وتارة في الصفة، والنقل بإزالة وجود الصفة، فقط. ومعارضة الوجهين لا يخفى مما سبق في اللغة. القاضي والغزالي: أنه مشترك لفظا، لاستعماله فيهما، وعدم ترجح أحدهما بكونه حقيقة، وتردد الذهن بينهما عند سماعه. وأجيب: بمنع كونه دليل الحقيقة، وعدم الترجيح والتردد - ممنوعان. وفي الاصطلاح: فقال القاضي، واختاره الغزالي: (إنه خطاب دال على ارتفاع حكم ثابت بخطاب متقدم، على وجه لولاه لكان ثابتا مع تراخيه عنه). وزيف: بأنه حد الناسخ لا النسخ، وأن النسخ: انتهاء لا رفع، وأن الناسخ والمنسوخ قد

стр. 419

يكونان فعلا، وبأن الإجماع يرفع جواز الأخذ بكلا القولين، مع أنه لا ينسخ ولا ينسخ به. وأجيب: بأنه يعرف منه حد النسخ، وفيه تسامح، وبمنع أنه انتهاء، بل هو رفع، وأن الناسخ والمنسوخ بالحقيقة إنما هو دليل التأسي، وبمنع أن الإجماع يرفع بل يزل بزوال شرطه. والأولى: أنه (رفع حكم شرعي بطريق شرعي). والرفع ينبئ عن الثبوت، فأغنى عن تقييده به وبالتراخي، وبأنه بحيث لولاه لكان ثابتا، وهذا على رأي القاضي. وأما على ما يشترك به الرأيان فهو: (زوال حكم شرعي، عند حصول طريق شرعي، مثبت للحكم، مناف للحكم (الأول)، لولاه لكان ثابتا). وزوال جواز الأخذ بكلا القولين بالإجماع، غير وارد، إذ الإجماع كاشف لا مثبت. دفع الإمام النقض الغاية. وضعفه بين. وقيل: بالتزام النسخ فيه، إذ إجماعهم دليل على وجود الخطاب، الذي هو النسخ، لا أن خطابهم نسخ. وهو ساقط، لأنه قد ينعقد من غير تضمن نسخ، ولأنه قائم في كل إجماع، والنقض إنما هو على من سلم أنه لا ينسخ، ولا ينسخ به. وقولنا: (لولاه لكان ثابتا) محتاج إليه - ههنا - دون الأول، لأن الرفع فيه إشعار بأنه: لولاه لكان ثابتا، فلا يحتاج إليه، بخلاف الثاني، فإن الزوال عنده، لأنه يحتاج إليه، وإلا: انتقض بما في الأمر المطلق، إذ حصل عقيب امتثاله. وقيد التراخي، وإن ذكر احترازا عن مخصصات المتصل فقط، على ما أشعر به كلامهم - هنا - فلا يحتاج إليه في الحد، لأن الرفع والزوال يشعر بسبق الثبوت، ولا ثبوت في التخصيص.

стр. 420

وإن ذكر احترازا عنهما وعن المتعقب على ما أشعر به كلام بعضهم - في تعارض الفعل والقول - فيحتاج إليه، ويجب إلحاقه بالحد. فإن قلت: فما وجه أن لا يجوز النسخ بالمتعقب. قلت: يقتضي الدليل أن لا يجوز النسخ قبل التمكن وإنما جوز لفائدة التوطين والامتحان. وهو غير حاصل في صورة التعقيب. فرع: بيان الحكم بعد الغاية المجملة نحو قوله تعالى: ﴿فأمسكوهن في البيوت حتى يتوافاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا﴾ [النساء: آية ١٥] فقال ﵇ "قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيبان يرجمان" - يجعل نسخا للحكم المتقدم، على الأظهر، كما لو قال هذا واجب إلى أن أنسخه. وقيل: لا قياسا على المفصلة. والناسخ: الشارع، وهو الله تعالى - والرسول مبلغ عنه - والطريق الرافع للحكم، وهو حقيقة فهما، وقيل: في الأول، ونفس الحكم، ومن اعتقد النسخ. وجعل النسخ حقيقة في المعنى الثاني - بعيد. والمنسوخ: هو الحكم المرفوع، ومثبته يعني به ما يحصل على المكلف بعد أن لم يكن، فلا يرد أن القديم لا يرفع وحاصله يرجع إلى التعلق، وهو حادث، وفيه نظر، إذ نفسه ليس بحكم.

стр. 421

مسألة القاضي والغزالي وكثيرون: النسخ رفع. الأستاذ، وإمام الحرمين، والإمام؛ انتهاء. وهو: كالخلاف في زوال الأعراض، فإن الانعدم بالضد عند من يقول: ببقائها، وبنفسه عند من لم يقل. للقاضي: (أ) الأصل عدم التغيير (ب) لو كان انتهاء: لم يبق فرق بين المطلق، وبين المغيا بعينه، إلا: في اللفظ، وهو خلاف ما يجده المنصف من نفسه. (ج) أن عدمه ليس ضروريا، وإلا: لما وجد، ولا لعدم الأعراض، وإلا: لما استمر، فهو - إذا - لمزيل، واحتمال اشتراطه بوقت معين خلاف ظاهر اللفظ، كيف والأصل عدمه. الأستاذ: (أ) ليس زوال الباقي بالطارئ أولى من اندفاعه به، لا يقال: الحادث بحدوثه أقوى، لامتناع عدمه حال حدوثه، لأن الباقي مثله، ولأنه إن لم يحصل له شيء زائد على حالة الحدوث: استويا، وإلا: فهو لحدوثه مساو له، فلم يترجح الحادث عليه، وعلى الباقي، وفيهما نظر. (ب) الحادث إن وجد مع وجوده لم ينافه، وإلا: لم يعدمه، لامتناع إعدام المعدوم، وليس كالكسر مع الانكسار الذي (هو) زوال تأليفات هي أعراض غير باقية، فلا يؤثر الكسر فيه. (ج) حصول الطارئ مشروط بزوال الباقي، فتعليله به دور. (د) أن الحكم قديم، فرفعه ممتنع، والتعليق قديم أو عدمي، وإلا: لكان الباري محلا

стр. 422

للحوادث. (هـ) أن علم الله تعالى به: إما بدوامه، أو إلى وقت معين، و - حينئذ - امتنع زواله بمزيل. (و) الحكم: إما ثابت، وإما منفي، وعلى التقديرين يمتنع رفعه. وأجيب: عن (أ) بأولوية الحادث، إذ العلة التامة - لعدم الشيء - تنافي وجوده، وبالعكس، فلولا الأولوية لامتنع حدوث العلة التامة. وقدح: بمنع العدم والوجود بالعلة التامة، بل هو بالفاعل المختار. وعن (ب) أن تمام الطارئ انعدام الباقي، وهو ليس إعدام المعدوم، كإثبات الوجود ليس إيجاده الموجود. وعن (ج) بأنه دور معية، إن عنى به لا موجود بدونه، وإن عنى به حقيقته فمنع أنه مشروط به. وعن (د) ما سبق، ولا يلزم من كونه حادثا كونه تعالى محلا للحوادث. وعن (هـ) أنه علم زواله به في ذلك الوقت، وهو لا يمنع زواله به كما في العلم بحدوث العالم. وعن (و) النقض بالانتهاء والزوال. والتحقيق: أنه لا استحالة في ارتفاعه بتمامه. مسألة الفرق بين النسخ والبداء البداء هو: (الظهور بعد أن لم يكن كذلك)، قال الله تعالى: ﴿وبدا لهم سيئات ما عملوا﴾ [الجاثية: آية ٣٣]، ﴿وبدا لهم من الله﴾ [الزمر: آية ٤٧] ويقال: بدا لنا وجه الرأي، والنسخ: ما تقدم،

стр. 423

فهو - إذا - غيره، وغير مستلزم (له) لأنه يجوز أن يكون فعل الشيء مصلحة في وقت، ومفسدة في آخر، وجوازه بين، فإن أكثر الأمور العادية كذلك، فينسخ فيه، وهو نسخ، بلا بداء، وقالت الرافضة واليهود: إنه يستلزمهم التسوية في جوازهما وعدمه. فقالت اليهود: لا يجوز النسخ من الله تعالى، لامتناع البداء عليه. وقالت الرافضة: يجوز البداء عليه، لجواز النسخ منه. وكل كفر: والثاني أغلظ، وأقبح وأصرح، إذ يمكن حمل الأول على وجه لا يلزم منه الكفر، بأن يجعل التعبد شرعا مغيا إلى ظهور آخر، وبهذا التأويل أنكر بعض المسلمين النسخ. ثم الرافضة بهتوا في نسبة تجويزه إلى أهل البيت، حيث نقلوا عن علي ﵁ أنه قال: (لولا البداء لحدثتكم بما هو كائن إلى يوم القيامة)، وعن جعفر الصادق ﵁ أنه قال: (البداء ديننا ودين آبائنا في الجاهلية)، ونقلوا عنه - أيضا -: (ما بدا الله في شيء كما بدا له في إسماعيل)، أي: في أمره بذبحه، واتخذوا هذه الأحاديث المخترعة، مستندا للمذهب الباطل. واستدلوا عليه: بقوله تعالى: ﴿يمحوا الله ما يشاء﴾ [الرعد: آية ٣٩]. وبأن الفعل إن خلا عن المفسدة حسن الأمر (به) دون النهي، وإلا: فبالعكس، ولم يحسن الأمران إلا: بحسن البداء.

стр. 424

وبأنه لو لم يجز لكان فعله كفعل الطبائع، وهو ينفي كونه مختارا وفي هذا المعنى قال قائلهم: لولا البدا سميته غير هايب ... وذكر البدا نعت لمن يتقلب لولا البدا ما كان فيه تصرف ... وكان كنار دهرها يتلهب وكان كضوء مشرق بطبيعة ... وبالله عن ذكر الطبائع يرغب واعلم أن نصوص الكتاب كقوله: ﴿وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء﴾ [يونس: آية ٦١]، وقوله: ﴿وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين﴾ [الأنعام: آية ٥٩]، وغيرها يدل على إحاطة علمه تعالى بجميع الأشياء، والبراهين العقلية دالة عليه - أيضا - ثم هو معلوم البطلان قطعا من دين الرسل ﵈. ولا حجة في الآية، لأن المحو للمشيئة، لا للبداء، بل فيه دلالة على بطلانه. وجواب المعقول: ما تقدم في أول المسألة. وكونه مختارا بنفي ذلك، لأن المختار هو الذي يفعل بمحض الاختيار، لا لأنه بدا له، على أن الملازمة ممنوعة، وسنده بين. مسألة النسخ جائز عقلا، وواقع سمعا . خلافا لليهود غير العيسوية. وأنكر بعضهم الوقوع، وهو مذهب بعض المسلمين. لنا:

стр. 425

أنه لا يمتنع لذاته وصورته، إذ لا يلزم من فرض وقوعه محال ولا لغيره، إذ البداء غير لازم على ما تقدم، ولا إخلال حكمه، إن سلم القول، بها والأصل عدم غيره. ولا دلالة - لقوله تعالى: ﴿ما ننسخ﴾ [البقرة: آية ١٠٦]، وقوله: ﴿وإذا بدلنا﴾ [النحل: آية ١٠١] الآية - على جوازه، ولا على وقوعه، إذ الملازمة قد تكون بين الممتنعين. واستدل - أيضا -: بأن القواطع دلت على صحة نبوته ﵇ وهي لا تثبت إلا: مع القول بالنسخ. وضعفه: بما سبق من الاحتمال. وبالإجماع على وقوعه، وهو إنما يصح لو ادعى قبل ظهور المخالف، وإلا: فمعه لا يصح والأولى: أنه صحت نبوته ﵇ بالقواطع، فصحتها إن توقفت على وقوعه لزم وقوعه؛ لصحتها، وإلا: لزم ذلك - أيضا - لأن شريعته مخالفة لشريعة من قبله، ولبعضها، وليس هو بطريق انتهاء الغاية، وإلا: لزم نقل تلك الغاية متواترا كأصل الشريعة. لا يقال: توفر الدواعي على نقل الأصل أكثر، لأنا نمنع ذلك، فهذا لأنه ليس من الأمور الجزئية، بل من الكلية، فهو كأصل الشريعة. وما قيل: لعل موسى وعيسى ﵉ بينا ذلك، فضعيف، لأنه إن كان متواترا كان معلوما للكل كالشريعة، وإن كان آحادا فلا نثبته. وأما الوقوع: فاستدل بما في التوراة أنه تعالى قال لنوح ﵇ عند خروجه من الفلك: (إني قد جعلت كل دابة مأكلا لك ولذريتك، وأطلقت ذلك لكم كنبات العشب، ما خلا الدم فلا تأكلوه). ثم إنه تعالى حرم على بني إسرائيل كثيرا من الحيوانات. وأباح لآدم أن يزوج الأخت من
следующие страницы →