Полный текст (825 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
عنه.
ومن لم يقل بذلك:
فمنهم من جوزه، وقال بحجيته. ومنهم من جوزه فقط. ومنهم من أحاله مطلقا.
ومنهم من فصل بين ما يكون دليل الخلاف الإمارة والاجتهاد، وبين أن يكون القاطع.
والمختار: أنه حجة لاندراجه تحت الأدلة.
مسألة
انقراض العصر ليس بشرط.
خلافا للإمام أحمد، وابن فورك.
الأستاذ، والجبائي في السكوتي.
إمام الحرمين: إن كان عن أمارة.
لنا:
стр. 492
أدلة الإجماع.
واستدل:
(أ) أنه لو اعتبر لم ينعقد إجماع للتلاحق.
(ب) أنه بعد الانقضاء حجة وفاقا، فإن كان لنفس كونه إجماعا، فيكون حجة قبله - أيضا - أو للانقضاء، فيكون انقراض العصر حجة بدون الاتفاق، أو له بشرطه، فيقتضي أن يكون الموت شرطا في حجية قولهم، وهذا باطل، لأن الموت لا يكون شرطا في حجية قول هو حجة، كقول الرسول ﵇.
ورد:
(أ) بأنه لا يرجع فائدته إلا: إلى المجمعين، سلمناه (لكن) المراد عصر المجمعين الأولين.
(ب) وبأن الجامع طردي، ثم بمنع لزوم كون الموت شرطا، بل هو كاشف عما به تتحقق حجيته، ثم إنه شرط لاستقرار حجية قول الرسول، فكذا في الإجماع.
وفيه نظر، إذا يقتضي جواز التمسك به قبل موتهم.
للمخالف:
(أ) قوله تعالى: ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾ [البقرة: آية ١٤٣] وهو يقتضي كونهم شهداء على أنفسهم.
(ب) سئل علي عن بيع أمهات الأولاد، قال: (كان رأيي ورأي عمر أن لا يبعن، فرأيت الآن بيعهن) فقال له عبيدة السلماني: (رأيك مع الجماعة أحب إلينا من رأيك وحدك) فدل على أن
стр. 493
عليا خالف الإجماع، وما ذاك إلا لعدم انقراض العصر.
(ج) خالف عمر الصديق في التسوية في القسم ولم ينكر عليه فكان إجماعا
(د) حد عمر شارب الخمر ثمانين، وخالف ما كان عليه الصحابة.
(هـ) الإنسان ما دام حيا يتفحص عن الدليل، فلا يستقر إجماع.
(و) القياس على قول الرسول، فإنه لا يستقر كونه حجة في حياته.
(ز) لو لم يعتبر لحصل الإجماع بموت المخالف لهم حالة الحكم، فيكون حجة بالموت، ولأنه يلزم منه بطلان قول الميت.
(ح) أن دليله جاز أن يكون ظنيا، فلو لم يعتبر لزم أن يكون الاجتهاد مانعا من الاجتهاد.
(ط) السكوت عن حكم الحادثة ليس دليلا على الرضى، لاحتماله للتروي والفكر، فإذا مات على ذلك، دل على الرضا، إذ لا يتمادى النظر إليه غالبا.
وأجيب:
عن (أ) أنه لا منافاة بين الشهادتين ولأنه يتناول شهادتهم على أنفسهم لفظا لعموم الناس، وإقرار الرجل على نفسه يسمى شهادة ومعنى لأنه إذا قبل في حق غيره، فأولى (أن يقبل في حق نفسه، ولوجود - علة قبوله في حق غيره - في حق نفسه، وهو أن ما) أجمعوا عليه صواب.
وعن (ب) أنه أراد به العهد لا العموم، إذ كان بعضهم يرى - إذ ذاك - جواز بيعهن، كجابر بن عبد الله، وابن عباس، وابن
стр. 494
الزبير، ولأنه روي أنه قال: (رأيك مع عمر أحب إلينا من رأيك وحدك)، وهو يوجب حمل الجماعة عليهما، وهذا لتطابق الكلامين.
وعن (ج) بمنع أنه بعد موافقته إياه، بل نازعه فيه.
وعن (د) بمنع حصول الإجماع فيه، إذ لم يثبت خوض الل فيه، سلمناه، لكنه لمصلحة مختصة بالوقت، فزوال لزوالها.
وعن (هـ) بمنع أنه لا يستقر، وإنما يتفحص عن غيره، فأما عنه فممنوع، ثم إنه لتقويته.
وعن (و) بمنع الجامع، ثم الفرق أنه قابل للنسخ، دون الإجماع، ولا ينعقد على خلاف دليل راجح، ليقال زال الحكم للاطلاع عليه.
وعن (ز) بالتزامه، وحجيته بالموت ممنوع، لما سبق، وبالتزام بطلان، قول الميت، ثم إنه لازم عليه بعد الانقراض، والجواب واحد.
وعن (ح) منع الملازمة، إذ المانع الاتفاق على الاجهاد، لا هو وحده.
وعن (ط) أن السكوت إن دل على الرضا دل عليه في الموضعين وإلا: فلا، لاحتمال أن يكون مات على ما كان عليه.
وفيه نظر، لأنه وإن احتمل لكن الأغلب أنه لا يتمادى إليه.
فالأولى: أن يقال: إنه لو دل على اعتبار الانقراض، فإنما يدل في حق الساكت، دون الناطق، ومن شرط لم يفرق بينهما فيه.
مسألة
قول بعضهم وسكوت الباقين قبل استقرار المذهب: ليس بإجماع ولا حجة، عند الشافعي، وداود، وبعض
стр. 495
الحنفية. خلافا للإمام أحمد، وكثير - منا - ومن الحنفية والمعتزلة وهو مروي عن الشافعي - أيضا -.
وقال أبو هاشم: إنه حجة، وليس بإجماع، وعكسه لم يقبل به أحد، وإن كان يتصور كالإجماع المروي بالآحاد، عند من لم يقل بحجيته.
ابن أبي هريرة: إجماع إن كان فتيا لا حكما.
وعكس الأستاذ.
لنا:
أنه محتمل من الراضي والساخط والمجتهد، والذي لم ظهر له صواب بعده، أو لم يشرع فيه بعد، أو لم ير الإنكار جائزا، إذ كل مجتهد مصيب، أو فرضا لظنه أنه لم يقع، أو يلحقه مضرة، أو لقيام غيره مقامه، أو ينتهز فرصة، أو يرى أن غيره أولى به، أو يرى تركه صغيرة غير قادحه في العدالة لو تركه خوفا، أو مهابة، فلا يدل على الرضا، وهو معنى قول الشافعي ﵁ "لا ينسب إلى ساكت قول".
وأورده: أنه ظاهر في الرضا، وغيره خلافه، فلا يقدح في كونه ظنيا.
стр. 496
وأجيب: بمنعه، ثم بمعارضة الكمية للكيفية.
المثبت:
(أ) الإجماع على التمسك بما انتشر، ولم يعرف له مخالفة، ولا عهد بحجته غير المدارك المعروفة، فهو - إذن - إجماع، وإن اقتصر على حجيته (فالأول كاف).
(ب) العادة أن من اعتقد خلاف ما بتنشر أظهر، إل لا تقية، ولو كان هناك - تقية لا تنشر.
وأجيب:
عن (أ) بمنع الإجماع عليه، بل لعله ممن يعتقد حجيته، أو على وجه الإلزام على من يعتقده، أو للاستيناس به في المضائق.
وعن (ب) بمنع العادة مطلقا، بل إذا لم يكن - هناك - أحد.
ما ذكر من الاحتمال
وأجيب:
إن أحدنا قد يحضر مجلس الحاكم، ولا ينكر عليه إذا حكم بخلاف مذهبه، ولأن في الإنكار عليه افتياتا.
ابن أبي هريرة:
بأنه بعد تقرر المذهب، والنزاع قبله، والرد على وجه النصح والمباحثة لا يعد افتياتا.
فرع:
في المنتشر الذي لم يعرف له مخالف تفريعا على الإجماع السكوتي:
ثالهما: أنه كهو إن كان فيما تعم به البلوى، لأن الانتشار مع البلوى يقتضي علمهم به، وإلا: فلا.
стр. 497
مسألة
إذا تمسك الأولون بدليل، أو استنبطوا منه وجه دلالة، أو ذكروا تأويلا والآخرون تمسكوا بآخر، أو استنبطوا غيره، أو ذكروا تأويلا آخر - لم يجز إبطال الأول وفاقا، إذ في إبطاله إبطال ما أجمعوا عليه.
والجديد إن نفاه - ولو بوجه ما - لم يقبل، لما سبق، وأنه يقتضي ذهولهم عن الحق وإلا: قبل إذ أهل كل عصر تستخرج أدلة وتأويلات جديدة، ولا ينكر أحد، فكان إجماعا.
وقيل: لا يقبل مطلقا:
(أ) لأنه ليس سبيل المؤمنين، فكان مندرجا تحت الآية.
(ب) أنه ليس بمعروف، لأنهم لم يأمروا به، فكان منكرا.
(ج) أنه لو صح لما ذهل الأولون عنه.
(د) لو جاز ذهولهم عنه - وهو صواب - لكان عدم العلم به سبيلا لهم، و - حينئذ - يلزم حرمة طلب العلم به.
وأجيب:
عن (أ) أن ما لا يتعرض له المؤمنون نفيا، ولا إثباتا لا يقال فيه اتباع لغير سبيلهم، ثم بالمعارضة بمثله.
وعن (ب) أنه ليس بمنكر لعدم نهيهم عنه، فكان معروفا، ولأنه لعدم شرطه، وهو الشعور به.
وعن (ج) بمنع الملازمة، لاستغنائهم عنه بما عندهم، ثم إنه منقوض بتحصيل ما لم يعلمه الأولون.
стр. 498
وعن (د) ما تقدم في الأول، وهنا.
مسألة
قال مالك: إجماع أهل المدينة حجة.
فقيل: محمول على إجماع الصحابة والتابعين فقط.
وقيل: إن روايتهم راجحة.
وقيل: على المنقولات المشتهرة كالأذان والإقامة.
وقيل: إن الموافقة إجماعهم أولى، وإن جاز تركه.
والصحيح ظاهر خلافا للباقين
ثم ممن خالفه قال: بإجماع أهل الحرمين، والمصريين: الكوفة والبصرة.
فقيل: في العصر الأول، لاجتماع العلماء فيهما.
وقيل: بإطلاقه، وهو الصحيح.
لنا:
إنه لو كان، لكان الدليل غير أدلة الإجماع، والأصل عدمه، ولأنهم بعض الأمة والمؤمنين، كغيرهم.
واستدل:
بأن أدلة الإجماع لا تشعر به، بل تنفيه، بطريق المفهوم، وليس البعض في معنى الكل.
стр. 499
(ب) الأماكن لا تؤثر في حجية قول ساكنيها، للاستقراء.
(ج) أنه لو كانت أقوال أهلها حجة فيها، لكانت حجة إذا خرجوا منها، كالرسول.
وهي ضعيفة: لأنه لا يثبت بها، بل بغيرها، ومفهومها ضعيف، ولو سلم فالمنطوق أولى، والوصفان طرديان، ثم إنه في مقابلة النص.
والمثبت: قوله ﵇ "إن المدينة طيبة تنفي خبثها، كما ينفي الكير خبث الحديد"، والخطأ خبث فينتفي عن أهلها، وإلا: لما نفي خبثها.
فإن قلت: ظاهره يقتضي أن من خرج منه كان خبثا، وهو باطل، إذ خرج منها علي وعبد الله، وغيرهما من الصحابة إلى العراق والشام، وهو أمثل ممن بقي فيها، و -حينئذ- ليس بعض الاحتمالات أولى من البعض، فلا يتمسك به لاحتماله.
ثم هو محمول على الكفار، إذ لا يسكنها، أو من كره المقام بها، إذ كراهته مع ما فيه من الشرف يدل على ضعف الدين.
ثم إنه خبر واحد، مع دلالة خفية، وعدم ما يعضده.
قلت:
نمنع أن ذلك ظاهره، وهو ظاهر، بل لا يلزمه، إذ الموجبة الكلية لا تنعكس كنفيها.
وعن (ب) أنه تخصيص خلاف الأصل.
وعن (ج) الطلوب أصل الظن لا العلم، والظن الغالب، والاعتراض القادح انتقض، بقول بعضهم، فإن دلالة الخبر لا تختص بالكل، إذ ليس فيه إشعار به، ثم لا يلزم من الإصابة الحجية والإجماع، سيما على قولنا: (كل مجتهد مصيب).
стр. 500
والتمسك بمثل قوله: "إن الإسلام ليأزر إلى المدينة، كما تأرز الحية إلى جحرها"، وقوله ﵇: "لا يكاد أحد أهل المدينة إلا: إنماع كما ينماع الملح في الماء" - فساقط جدا.
واستدل بأن العادة تقضي بأن مثل هذا الاجتماع من العلماء اللاحقين بالاجتهاد - لكونهم أعرف الناس بالأدلة، وأحوالها - لا يجمعون إلا: عن راجح.
وبالقياس على الرواية.
وأجيب: بمنعه بالنسبة إلى نفس الأمر، لجواز ذهولهم عنه.
قيل: غلبة العادة تقضي باطلاع الأكثر، والأكثر كان فيها.
قلنا: نمنع اطرادها، إذ الغالب قله أهل الحق، ثم من يقول بحجيته لا يخصه بالزمان الأول.
وعن (ب) بمنع الجامع، ثم بالفرق، وهو أن الرواية يجب فيها الاتباع، وترجح بالكثرة، وبزيادة الاطلاع، دون الاجتهاد، وأن النظر فيها لتصحيح المتن، فكان القرب والبعد، ولزيادة الاطلاع على أحوال المروي عنه فيه مدخل، بخلاف الاجتهاد.
مسألة
اجتماع العترة ليس حجة.
خلافا للشيعة.
стр. 501
لنا:
ما سبق.
ولأنه مبني على عصمتهم، وهو باطل.
ولأن عليا خولف في الحالة التي يعلم أنه لم يكن غيره من العترة بصفة الاجتهاد، وفيها موافقة الباقين له، كالإمامة، إذ لم ينكر عليهم.
لهم:
(أ) قوله تعالى: ﴿ليذهب عنكم الرجس﴾ [الأحزاب: آية ٣٣] والخطأ رجس. وقوله ﵇: "إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي".
(ب) إنهم مهبط الوحي، والنبي منهم وفيهم، فالخطأ عليهم أبعد.
وأجيب:
عن (أ) أن أزواجه مراده بسياق الآية، وسابقها، والتذكير لا ينفي إرادتهن، بل حصرها فيهن، وما روي: أنه ﵇ لما نزلت الآية لف كساء على علي وفاطمة والحسين وقال: (هؤلاء أهل بيتي) فهو بيان إرادتهم منه، لا الحصر فيهمن جمعا بينه وبين سياق الآية، وظاهر أهل البيت.
وما روي أن أم سلمة قالت لرسول الله ﷺ .
وأجيب: بأن أدلة الإجماع تنفي اتفاقهم على الخطأ مطلقا، وخطؤهم فيها لازم، ويلزم المانع إصابة المصيب في البعض في الكل.
стр. 502
مسألة
يجوز اتفاقهم على عدم العلم بما لم يكفلوا به، لأنه ليس بخطأ.
وقيل: لا، لئلا يحرم تحصيل العلم به.
وأجيب: بمنع لزومه، لأن سبيل القوم ما كان من الاختيارية بدليل التبادر، ولو سلم، فمخصوص بالعقل لبعض سبيلهم.
فرع:
اتفاقهم على عدم العلم بخبر أو دليل لا معارض له، مرتب على الخلاف السابق.
وقيل: إن علموا بمقتضاه جاز، وإلا: فلا، لأنه لا يجوز ذهولهم عما كلفوا به.
ووجه كونه مرتبا: أن عدم التكليف به لعدم العلم، وأما في السابقة فبالأصلة.
مسألة
جاحد المجمع عليه من حيث أنه كذلك، لا يكفر.
خلافا لبعض الفقهاء في القطعي.
فلا يرد بكفر جاحد الصلاة ونحوه.
لنا:
أن العلم به ليس داخلا في الإيمان، إذ لم يعلم مجيء الرسول به ضرورة وإلا: لما وقع الخلاف فيه.
ولأن الرسول كان يحكم بصحة الإسلام، من غير تعريف أن الإجماع حجة، بل لم يذكر هذه المسألة طول عمره ﵇ صريحا، ولو كان داخلا لما كان كذلك، كغيره، وإذا لم يكفر منكر أصله، فمنكر تفاريعه أولى.
стр. 503
واستدل: بأن أصله ظني، فكذا هو، ومنكر المظنون لا يكفر إجماعا.
وفيه ما سبق.
الإخبار
مسألة
الخبر حقيقة في ماذا؟
الخلاف فيه كما في الكلام، وإطلاقه على ما ينبئ من القرائن وغيرها مجازا وفاقا، لعدم التبادر، كقوله:
تخبرني العينان ما القلب كاتم ... .
وكقوله.
وكم بظلام الليل عندي من يد ... تخبر أن المانوية تكذب
ثم قال: إنه ضروري، فمطلقه أولى.
ولأن كل أحد يميز بالضرورة بين معنى الأمر والخبر، وبين موضع حسنهما.
وأورد: بأنه لفظ، فلا يعلم ضرورة، ولأن الضروري لا يستدل عليه.
وأجيب:
بأنه إن عنى به المعنى فظاهر، وإلا: فالمراد منه: أن المعنى لما كان ضروريا، (كان مطلق اللفظ
стр. 504
الدال عليه - أيضا) - بديهي التصور.
ويمنع أن الضروري لا يستدل على حصول العلم به، بل لا يستدل على حصوله، سلمناه، لكن ينبه عليه.
وزيفا:
بأن كل واحد يعلم بالضرورة أنه موجود، لا أنه خبر، ويمكن تعلقه بدونه يؤكده: اختلافهم في أن الموجود عين الماهية، أم لا؟ ، فلو كان كونه خبرا معلوما بالضرورة، لما كان كذلك، للتغاير المعلوم بالضرورة بين المخبر عنه، والمخبر به.
ثم لا يلزم من بداهته بداهة مطلقة، لجواز أن تكون بداهته بعد تصوره، ولو بالكسب، والتمييز الضرروري بعد تعرفهما كسب، وإلا: لزم أن لا يحد الأمر، وهو خلاف مذهب قائله.
ثم السؤال قوي والجواب ضعيف جدا، (إذ لا يعلم بالبديهة أن لكل معنى - ولو مست الحاجة إليه - لفظا).
وقيل: لا يعرف بغيره، لا لأنه ضروري.
وقيل: يعرف:
فقال الجبائيان، وعبد الجبار، وأكثر المعتزلة: (إنه الكلام الذي يدخله الصدق والكذب).
(أ) بأنه تعريف للجنس بالنوع، وهو دور.
(ب) إنه يشعر كونه صدقا وكذبا معا، وجعله معنى، أو يوجب الترديد المنافي للحد.
(ج) خبر الله ورسوله لا يكون كذبا.
стр. 505
(د) قوله: (محمد ومسيلمة كاذبان)، خبر، ليس بصدق لا كذب ومثله: قول من كذب في جميع أخباره: (كل أخباري كذب).
والأول: منقدح.
والباقي مندفع، لأن المراد دخول أحدهما، ولا إبهام فيه، ويخص الثالث: أن يتعين خبر الله ورسوله للصدق لمنفصل، والرابع: خبران، أحدهما صدق والآخر كذب، أو واحد كذب، والخامس: صدق، وليس هو من أخباره المخبر عنه، لامتناع اتحاد الخبر والمخبر عنه.
أبو الحسين: بنفسه، ليخرج الأمر، فإن إفادة الوجوب بواسطة استدعاء الفعل، وهذا يقتضي أن يكون دلالته على الوجوب - مجازا، ويجوز أن يحترز به عن نحو: قائم فإن دلالته على النسبة بواسطة الموضوع له.
لا يقال: إنه ليس بكلام، فلا يدخل تحته، لأنه كلام على رأيه، فلا يخرج به.
والنقض بالنسبة التقييدية: غير وارد، لأن المعنى من الكلام: (ما يحسن السكوت عليه)، ولا ما يفيد مفهومه أو مفهوم الخبر، حتى يلزم الدور.
وأورد: بأن قولنا: السواد موجود، خبر مع عدم إضافة أمر إلى إذا لوجود عين الماهية.
لا يقال: إنه أعم من أمر هو نفسه، أو غيره، لأن الإضافة تشعر بالمغايرة، لامتناع إضافة الشيء إلى نفسه.
وأحيب: بأن المباحث اللغوية لا تبنى على الحقائق العقليةن والتغاير حاصل في اللفظ، أو
стр. 506
لعله حده تفريعا على المغايرة.
وأورد: أن قوله: (بنفي أو إثبات) يفضي إلى الدور، لأنهما نوعا الخبر.
وأجيب: بمنعه، إذ المراد منه تحقق الإضافة، أو نفيها، وهو لا يتوقف على معرفة الخبر، ولو لزم منه دور لزم من قوله: (إضافة أمر إلى أمر) فلا معنى للتخصيص.
والأولى أن يقال: (الخبر: هو الكلام الذي يفيد نسبة معلوم إلى معلوم آخر، محكوم عليه، نفيا أو إثباتا، ع قصد المتكلم الدلالة عليها).
والمراد من الكلام: ما هو عند النحاة، دون الأصوليين.
وفيه احتراز عن نحو: (قم) فإنه وإن أفاد نسبة، لكن لا بالنسبة إلى محكوم عليه، وعن الساهي والنائم، والوارد بمعنى الأمر.
مسألة
قيل: لا بد في الخبر من الإرادة.
فإن أريد به إرادة إصدار الصيغة له فحق، لما تقدم، وإلا: فباطل.
وكذا كون الخبرية صفة معللة بتلك الإرادة لما تقدم في الأمر.
ومدلوله: أما بالنسبة الخارجية، أو الذهنية، فعلى ما سبق.
مسألة
الخبر: إما صدق إن طابق المخبر عنه، وإما كذب إن لم يكن كذلك.
وقال الجاحظ: الخبر بدون العلم مطابقته، وعدم مطابقته واسطة بينهما، طابق أو لم يطابق.
стр. 507
والنزاع لفظي.
لنا:
اتفاق الكل على تكذيب الكفرة في عقائدهم، مع القطع بعدم عناد كلهم.
وأورد: بأنه لظهور أدلة الإسلام.
ورد: بأن إقامة السبب مقام المسبب مجاز، والأصل الحقيقة.
له:
(أ) قوله تعالى: ﴿أفترى على الله كذبا أم به جنة﴾ [سبأ: آية ٨]، وجعلوا إخباره عن نبوته حال حياته مقابلا للكذب، ولم يعتقدوا صدقه، فلا يكون صدقا ولا كذبا، لما أن الإخبار حال الجنون لا يكون عن اعتقاد.
(ب) قوله: ﴿إذا جاءك المنافقون﴾ [المنافقون: آية ١] الآية، كذبهم مع المطابقة، فلو كان الصدق هو المطابق، كيف كان، لما حسن ذلك، ويلزم منه أن لا يكون الكذب هو الغير المطابق، كيف كان، ضرورة أنه لا قائل بالفصل، وأما إن جعل الصدق عبارة عن المطابقة، مع العلم بها حسن ذلك، لعدم اعتقادهم المطابقة.
(ج) أن من أخبر عن شيء ظانا به، ثم تبين خلافه لم يكذب، ولهذا لم يأثم، ومن أخبر بخلاف ما اعتقده يكذب، وإن تبين مطابقته.
(د) أنه يلزم منه كذب أكثر العمومات والمطلقات لتقييده وتخصيصه.
(هـ) الصدق والكذب كالعلم والجهل، وبينهما واسطة، وهو اعتقاد المقلد، فكذا بين الصدق والكذب.
وأجيب:
عن (أ) أن المقابلة بينهما من حيث القصد وعدمه، و - حينئذ - لا يلزم الواسطة.
وعن (ب) بمنع الملازمة إذ الشاهدة هي الإخبار مع العلم به، ثم هو لازم عليكم، لأنه
стр. 508
ليس الكذب عندكم عبارة عن عدم الصدق، حتى يحسن ذلك، ما اعتبرتم فيه غير حاصل فيما نحن فيه، لأنه مطابق، والجواب واحد.
وعن (ج) بمنع الملازمة بينهما، وعدم تأثيمه لعدم قصد المعصية.
وعن (د) بمنعه - أيضا - فإن إرادة المجاز ليس بكذب.
وعن (هـ) كذلك، و -أيضا- لا ننزاع في أن الصادر لا عن اعتقاد - مطابقا كان أو غير مطابق - واسطة بين المطابق وعدمه، الصادرين عنه، وإنما النزاع في أن الصدق، والكذب هل هما بهذين المعنيين أم لا؟ وما ذكرتم لا يفيده.
مسألة
التواتر: (مجيء واحد بعد واحد بفترة)، قال الله تعالى: ﴿ثم أرسلنا رسلنا تترا﴾ [المؤمنون: آية ٤٤]، أي رسولا بعد رسول بفترة.
واصطلاحا: (خبر جمع يحصل العلم بخبرهم لكثرتهم). وهو يفيد العلم.
ألست من أهل البيت، فقال (بلى إن شاء الله تعالى)، وإنما بينهم الرسول دونهن، لئلا يتوهم خروجهن عنه.
ولا يقال: لو كان (أهل البيت) ظاهرا فيهن - لملازمتهن البيت - لكان دخول غيرهم تحته خلاف الظاهر، وجمعا بين الحقيقة والمجاز، ولأن إنما للحصر، وهو - وإن دخلت على الإرادة لكنها غير منحصرة فيه، فيحصل على زوال الرجس عنهن، حملا للسبب على المسبب، وهو باطل، فالمستلزم له كذلك.
لأن ظهوره فيهن لا يمنع من ظهوره في غيرهن - أيضا - لاحتمال ظهوره فيهما، بحسب مشترك بينهما، وبه يعرف اندفاع الثاني ويحتمل أن يكون مشككا، فلا يلزم ما ذكرتم، ثم هو لازم عليه، هذا إن سلم دلالة الآية على زوال جميع أنواع الرجس، وهو ممنوع، إذ المفرد لا يعم، ولو عم لم يلزم - من كونه صوابا - كونه حجة، لما سبق.
стр. 509
والخبر من باب الآحاد، لا يقبل عند الخصم في العمليات فكيف في العمليات.
والاستدلال يكون الكل فيه، لكن البعض في إجماعهم والآخر في فضيلتهم - لا يفيد القطع بصحته، على أنه يفيد وجوب التمسك (بهما لا بالعترة وحدها ووجوب التمسك) بالكتاب وحده غير مستفاد منه حتى يلزم مثله في العترة، ثم لا يلزم من وجوب التمسك به أن يكون إجماعا، لاحتمال أن يكون حجة لعموم كونه قولي الصحابة، ثم هو محمول على ما طريقة الرواية والمقصود الأخذ بروايتهم دون غيرهم عند التعارض، وهذا وإن لم يكن خلاف الظاهر، فظاهر، وإن كان، وجب المصير إليه جمعا بين الدليلين.
وعن (ب): أنه إنما يكون إجماعا بالقطع بانتفاء الخطأ لا بالبعد، ثم إنه منقوض بأزواجه ﵇.
مسألة
إجماع الأئمة ليس بحجة.
خلافا لأبي خازم، والإمام أحمد في رواية.
وكذا إجماع الشيخين، خلافا لبعض الناس.
لنا: ماسبق.
لهم:
قوله ﵇ "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ".
стр. 510
وقوله: اقتدوا باللذين من بعدي، أبي بكر وعمر، ولا يمكن ذلك إلا عند اتفاقهما، و - حينئذ - يلزم حجيته على وجه الإجماع.
ومنع انحصار الخلفاء الراشدين في الأربعة، وبأنهما كقوله:
أصحابي كالنجوم ... الحديث، ولا يفيد أن قول كل واحد إجماعا.
وأجيب: بأنه يفيد عرفا، والأصل عدم النقل، ولقوله ﵇ الخلافة بعدي ثلاثون، ثم تصير من بعدي ملكا.
وعن (ب) بأنه لما تعذر حمله على الفتيا، للتقييد، وكونه حجة كما هو في "أصحابي"، الحديث - وجب حمله على كونه إجماعا دفعا للتعطيل.
وجواب الأول: النقض بقوله "اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر"، وبأنه محمول على الترجيح عند التعارض، جمعا بين الدليلين، وهو جواب الثاني
مسألة
إجماع الصحابة مع مخالفة غيرهم، ليس بحجة. خلافا لقوم.
لنا:
стр. 511
(أ) أنهم ليسوا مجموع الأمة، فلا يكون إجماعهم حجة، لما سبق.
(ب) أنهم سوغوا اجتهاد التابعين، ورجعوا إليه: روي أن ابن عمر سئل عن فريضة، فقال: (اسألوا سعيد ببن جبير، فإنه أعلم بها مني) وسئل أنس عن شيء، فقال: (اسألوا مولانا الحسن، فإنه سمع وسمعنا، وحفظ ونسينا)، وسئل الحسن بن علي ﵄ عن مسألة، فقال: (اسألوا الحسن البصري) وهذه تحتمل السؤال عنها تنصيصا.
وروي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال: (تذاكرت أنا وابن عباس في عدة الحامل المتوفى عنها زوجها، فقال: أطول الأجلين، وقلت: أنا بوضع حملها، فقال أبو هريرة: (أنا مع ابن أخي).
وسئل ابن عباس عن نذر ذبح الولد، فقال: (اسألوا مسروقا)، فلما أتاه السائل بجوابه تبعه
وأمثاله كثيرة، فلا ينعقد الإجماع بدونه.
وأورد: بأنه في حال اختلافهم دون إجماعهم.
стр. 512
السمنية والبراهمة: الظن.
وقيل: العلم فيما لم ينقض.
لنا:
جزمنا به لجزمنا بالشاهد.
ولا يقال: بمنعه مطلقا إذ الخصم لا يجده من نفسه، و- حينئذ - فليس الاستدلال بوجدانه عليه أولى من العكس، بل هو أولى لوجوب اشتراك العقلاء في الضروريات، ثم لا نسلم تساوي الجزمين، لأنه اختلف فيه وفي ضرورته ونظره لأنه ليس كالواحد نصف الاثنين، ثم هو معارض:
(أ) بأنه لا يفيد الضروري، لأنه مختلف فيه، ولا النظري، لما سلمتم فلا يفيده، وهو ظاهر.
(ب) أن جزمنا به ليس بأقوى من جزمنا بـ (أن زيدا) الذي رأيته الآن هو الذي رأيته بالأمس (وأنه ليس يقينا)، لاحتمال وجود مثله للمختار أو التشكل الغريب.
لا يقال: إفضاؤه إلى الشك في المشاهدات، ووجود التلبيس من الله تعالى يمنع منه، لأنا نمنع الإفضاء، إذ الشاهد هو (زيد) لا لكونه هو المرئي، وحديث التلبيس مبني على التحسين والتقبيح، سلمناه، لكن الجزم لو كان بناء عليه لما حصل لمن لا يعرفه.
(ج) أن خبر كل واحد لا يفيد فكذا الكل، لأن كل واحد من الزنوج لما كان أسود، كان
стр. 513
الكل أسود.
(د) لو أفاد خبر جمع العلم، فإن لم يفد معه خبر مثلهم بنقيضه ٩ لزم الترجيح من غير مرجح، وإن أفاد لزم اجتماع النقيضين.
(هـ) فساد بعض تواتر اليهود والنصارى يقتضي عدم إفادته العلم. وإحالته إلى فقد شرط التواتر مع ادعاء الخصم حصوله فيه، كادعاء غيرهم في تواترهمن يوجب تطرق الطعن فيه، وفناء اليهود إلى أن لم يبق منهم عدد التواتر بعيد عادة، سلمناه، سيما مع قرب الزمان، لابتداء الملة، وكون النصارى قليلين في ابتداء الأمر يقتضي عدم قيام الحجة بشرعه.
(و) حصوله العلم عقيبه: إن كان بالإمكان لزم الترجيح من غير مرجح، وأن لا يقطع به في تواتر أو بالوجوب، وليس الموجب له قول كل واحد وفاقا، وبالضرورة، لامتناع اجتماع المؤثرات على أثر واحد، إن وجدت تلك الإخبارات معا، وإلا: فلنقض العلة، أو تحصيل الحاصل، أو اجتماع المثلين، بل الكل و- حينئذ - إن اشتراط في إفادته حصولها دفعه لزم خلاف الإجماع، وإلا: لزم إسناد الوجودي إلى المعدوم، ولأن الموجبة ثبوته، فيمتنع قيامها بالمجموع المتعاقبة، والحاصل دفعه، لامتناع قيام الوجودي بالمعدوم، وامتناع قيام الواحد بالمحال الكثيرة، ولأنه (إن) لم يحصل عند الاجتماع أمر زائد على حالة الإفراد لم يفده كحالة الإفراد، وإن حصل فالكلام فيه كما سبق، ولزم التسلسل.
لا يقال: الموجب الهيئة الاجتماعية، والكلام فيه لو تأتى غير مقبول، لأنه معلوم بالضرورة، لأن الهيئة الاجتماعية الخارجية غير لازم الحصول، والذهنية عدمية.
(ز) لو حصل فالموجب له ليس آحاد الحروف وهو ظاهر، ولا مجموعها لعدم وجودها، ولا الأخير بشرط المسبوقية، لأنها عدمية فيمتنع أن يكون جزئا أو شرطا لوجودي، ولا بشرط وجود سائر الحروف قبلهن لأنها عدمية فيمتنع أن يكون جزءا أو شرطا لوجودي، ولا بشرط وجود سائر الحروف قبله، لأنها تبقى عنده والشرط يجب مقارنته للشروط.
(ح) لو حصل العلم الضروري به لما اختلف فيه جمع (عظيم)، لوجوب الاشتراك في الضروريات، والمكابرة غير لائق مع العقلاء، وحمله عليها كذلك.
وأجيب:
стр. 514
إجمالا: أنه تشكيك في الضروريات، فلا يستحق الجواب.
وتفصيلا:
عن (أ) أنا ندعي ذلك بالنسبة إلى كل واحد من العقلاء، وإن لم يعتقد إفادته العلم، لحصوله لمن لا يعرف شيئا من العلوم وقوانينها، وكذلك لم يجد العامي في نفسه فرقا بين ما رآه، وبين ما سمعه بالتواتر، والخصم إن صدق فيما قال فلعله لاعتقاد عدم إفادته، وفرق بين عدم الاعتقاد، واعتقاد العدم ونحن إنما ندعي بالنسبة إلى الأول دون الثاني فإنه ربما يمنع منه.
وعن (ب) ما تقدم من عدم التفاوت بين العلمين بالنسبة إلى العقلاء الذين ليس لهم مانع منه، وكونه مختلفا فيه لا يدل عليه، كما في المحسنات، ولا يلزم من كونه ضروريا (أن يكون العلم به ضروريا) إذ يجوز أن يكون أصله كذلك، دون وصفه، واليقينيان يتفاوتان، فإن لم يجوز ذلك، فالتفاوت إنما هو لكون العلم في التواتر بالعادة، والعلوم العادية تحتمل النقيض بحسب العقل، بخلاف البديهي.
وعن (ج) أنه ضروري وسبق جواب الاختلاف.
وعن (د) أنه ليس يقينا بحسب العقل، دون العادة، والتواتر كذلك.
وعن (هـ) أن المجموع قد يخالف الآحاد، والعلم به ضروري.
وعن (و) أنه فرض محال.
وعن (ز) أنه لفقد شرطه، وادعاؤهم حصوله فيه كذب صريح، ثم إنه منقوض بالظن، والجواب واحد.
وعن (ح) أنه بالعادة، وامتناع الترجيح بالنسبة إلى المختار ممنوع، ولا نسلم امتناع القطع به عادة، سلمناه، لكن لم لا يجوز أن يكون بالوجوب؟ ، وما ذكر من المحذور، إنما يلزم أن لو قيل بالوجوب الذاتي، أما على الوجوب العادي بخلق اله تعالى فلا، وبه خرج الجواب عن (ط).
وعن (ي) ما سبق أن وقوع الاختلاف لا يمنع من الضرورة.
стр. 515
مسألة
العلم الحاصل بالتواتر ضروري.
وقال الكعبي والبصري والدقاق وإمام الحرمين: نظري.
الغزالي: إن عنى به ما يحصل من غير توسط مقدمتين فليس بضروري، لأنه لا بد فيه منهما، وإن عنى به ما يحصل من غير تشكيل الواسطة، - وإن كانت حاضرة في الذهن - فضروري.
وتوقف المرتضى فيه.
لنا:
(أ) حصوله لمن لا نظر له، كالصبيان والبله، والعامة. فإن قيل: النظر فيه سهل، وهو ترتيب أحوال المخبرين، ولعله حاصل.
قلنا: سنبين عمومه.
(ب) أنه لا يتشكك فيه، وإن شكك، والنظري بخلافه.
وأورد: بمنع قبول اللازم من الضرورية ذلك.
وأجيب:
أن منتجه ليس بضروري لما سيأتي، وأنه يقتضي أن لا يقبله النظرية، لحصولها فيما لا يقبل التشكيك، على الوجه الذي كذلك في المراتب كلها.
(ج) علمنا بوجود مكة أجلى من علمنا بمقدمات التواتر، وبناء القوي على الضعيف غير جائز.
(د) لو كان نظريا لما حصل عند الإضراب عن تحصيله، والنظر في مقدماته.
стр. 516
لهم:
(أ) أنا لا نعلم في (التواتر) ما لم نعلم أنهم يخبرونعن محس لا لبس فيه، ولا داعي لهم إلى الكذب، وكل خبر يكون (كذلك) يمتنع كذبه، فهو نظري.
(ب) لو كان ضروريا لعلم أنه كذلك ضرورة، ولما كان مختلفا فيه.
(ج) لو جاز أن يعلم ما غاب عن الحس بالضرورة، لجاز أن يعلم المحس بالنظر.
(د) المتواتر لا يزيد على خبر الله تعالى ورسوله.
وأجيب:
عن (أ) بمنع توقف العلم على ما ذكروه بدليل حصوله للصبيان والبله ولا يظن أنه حاصل لهم، وإن لم يشعروا به، لأن عدم تنبههم بعد التنبه عليه: يدل على فساده.
وعن (ب) ما سبق، وبالمعارضة بمثله، وفيه نظر.
وعن (ج) بمنع الملازمة.
وعن (د) أنه ليس أقوى منه في عدم احتمال النقيض، ولا يلزم منه أن لا يكون ضروريا كالضروري مع خبر الله تعالى
مسألة
استدل أبو الحسين على صدقه: بأن أهل التواتر لا يكذب مع علمه بكذبه لا لغرض، لامتناع الفعل من غير غرض، ولو سلم لكنه يمتنع عادة من جمع كثير كالاتفاقي ولو سلم لكنه يمتنع مع مانعه، والكذب جهة منع وفاقا (ولا لغرض هو كونه كذبا).
لما سبق، ولا غيره، لأنه إما ديني أو دنيوي، اتفق غرض لالكل، أو اختلف (فيه) حصلت الدواعي، أو لا ديني، لأن الكذب صارف ديني، وفاقا، ولا رغبة دنيوية، لأنها رجاء عوض، أو لسماع غريب، وكثير منهم لا يرضى بالكذب لهما، ولا رهبة دنيوية، لما تقدم، ولأنها من السلطان، وهو يعجز عن جمعهم على الكذب، يؤكده أنه أنه قد يخوفهم عن حديث ثم يشتهر، ولأنه لا غرض للسلطان في بعض ما يتواتر، ولم تختلف أغراضهم لما سبق إذ سبق الكلام في
стр. 517
جماعة عظيمة، أبعاضها جماعات عظيمة، ولا مع عدم علمه بكذبه وصدقه، لأن ذلك لا يمكن فيما شرط فيه أن يكون المخبر عنه محسا معلوما بالضرورة، ولأنا نقطع بامتناعه عادة مع جمع كثير، ويخص فيما إذا كانت الدواعي معا: امتناعه عادة، فإن وصل بواسطة فشرطه استواء الطرفين والواسطة ويعلم ذلك بإخبار كل لاحق عن أهلية السابق للتواتر وأن كل ما ظهر بعد خفاء، وقوي بعد ضعف، وحب اشتهار حدوثه، ووقت حدوثه كمقالات الجهمية وغيرها - ضعفه بين لعدم انحصار تقسيماته، وقاطع بنفي كل قسم.
قوله: (لا بد للفعل من غرض) ممنوع مطلقا، إذ يختار أن يرجح من غير مرجح، والعبد مختار - عنده - سلمناه لكن العلم به نظري، لا يعلم برهانه العوام والبله والصبيان، مع علمهم بالمتواترات، ولا نسلم امتناعه من الجمع، إذ حكم الشيء حكم مثله، ومن اعتاد الكذب لا يصبر عنه، وإن اعتقد تحريمه، ثم لا نسلم عدد الغرض الديني، إذ كثير منهم يجوزون الكذب للمصلحة، حتى وضعوا الأحاديث في فضائل الأوقات ترغيبا في العبادات، لنيل المثوبات وكون البعض لا يرضى بالكذب لهما، لا ينافي رضا البعض الآخر.
وإن عني به أن كثيرا ممن يثبت التواتر به لا يرضى بالكذب لهما:
ممنوع، إذ جوازه من العشرة والعشرين يوجب جوازه من المائة، يؤكده أنه يجوز أن يكذب أهل بلد فيه، وبما إذا علموا أن غيرهم إذا سمح به لم يقصده واختلت معيشتهم، وإن كثروا جدا، ولا أنه لم يختلف أغراضهم، إذ ليس من شروط التواتر أن يكون بعض عدده أهلا له، للتسلسل.
ثم الاشتباه جائز في المحسنات، وغلط الناظر مشهور، والمسيح اشتبه بغيره، وإلا: لما صلب، ومن اشتبه علهيم كانوا قريبين منه، والنصارى يروون بالتواتر أنه بقي بعد الصلب قبل الموت مدة طويلة) رآه جمع عظيم في النهار).
وجبريل ﵇ كان يتنزل على صورة دحية، وجوازه لزمن النبوة: يوجب
стр. 518
جوازه بعده، لحقية الكرامات بعده، على ما سلمه أبو الحسين.
ولو سلم امتناعها فإنما يعرف بالبرهان، فكان يجب أن لا يعلم بالتواتر من لم يعلمه، ولا نسلم امتناعه عادة من جمع كثير، وسنده يعرف مما تقدم.
وادعاء إخبار كل لاحق عن أهلية السابق للتواتر في كله بهت صريح، إذ العوام لا يتصورون هذه الدعوى، فكيف يعملون بها.
ولا نسلم أن ما ظهر قعد خفاء، وقوي بعد ضعف: يجب اشتهار حدوثه ووقته، والمثال والمثالين يصحح الدعوى.
ثم إنه منقوض بالأراجيف، ووقائع الأنبياء، مع كونها من الأصول.
وإحالته إلى تطاول الزمان، وعدم الداعي يقدح في تواتر الأمور الماضية ولو سلم صحة الدليل، لكنه لا يعلمه الصبيان والعوام، مع حصول العلم بالتواتر (لهم).
سلمناه، لكنه أضعف من علمنا بوجود بغداد، وبناء الواضح على الخفي غير جائز.
تبنيه:
إن قيل: العلم به نظري، فهو بطريق التولد عند القائلين به، وإلا: ففيه خلاف عندهم، لترتبه على فعل اختياري، ووجه الآخر: القياس على سائر الضروريات.
مسألة
في شروطه:
(أ) علم المخبرين به حسا، لأن غيره يحتمل الغلط.
وقال إمام الحرمين، والإمام: ضرورة، فلو علموا بالقرائن كفى.
(ب) بلوغهم في الكثرة إلى حد يمتنع تواطؤهم على الكذب، فلا بد من عدد، لكنه غير معين، لا نفيا ولا إثباتا، بل المرجع فيه إلى حصول العلم للسامع، فإن علم قطع بحصوله
стр. 519
وغيره، وإلا: قطع بانتفائه أو غيره خلافا للقاضي أبي بكر ﵀ نفيا، وإذ قطع بأنه لا يحصل بقول الأربعة، وما دونه، وتوقف في الخمسة.
واستدل عليه: بأنه لو أفاد قول أربعة صادقين، لأفاد قول كل أربعة صادقين، وإلا: لزم الترجيح من غير مرجح، ولجاز مثله فيما كثر، فلزم استغناء القاضي عن التزكية في شهادة الزنا، لأنه إن علم بصدقهم. وإلا: بكذبهم، وهذه الدلالة لا تتأتى في الخمسة، إذ لا يلزم من كذبهم كذب الأربعة، فجاز طلب التزكية.
فإن قلت: الملازمة ممنوعة، فإن حصول العلم فيه بخلق الله تعالى، فجاز أن يرجح من غير مرجح، لأنه مختار، وجاز أن يطرد في الكثير، ويختلف في غيره، كحفظ البيت، عقيب التكرار الكثير والقليل، ثم لو لزم فإنما يلزم في لفظ الخبر دون الشهادة، كيف والشهادة مظنة الإجماع، وهو يوهم الاتفاق على الكذب.
ثم هو منقوض بعدد أهل القسامة.
قلت: الأول قوي، والثاني مندفع، إذ يقطع بأن تغاير اللفظ غير قادح فيه.
وأيضا - يلزم مثله في الكثير، والإيهام زائل، إذ فرض أن الذين شهدوا هم الذين أخبروا مع اتحاد الأحوال، من التفرق وغيره، إذ ليس من شرط الشهادة الاجتماع، والنقض مندفع لعد اتحاد المخبر عنه.
واعلم أنه إن عني بالتوقف في الخمسة التوقف في حصول العلم وعدمه، مع جواز حصوله فحق، لكن لا يختص بها، وإن عنى به التوقف في جوازه وعدمه فباطل، إذ الدليل غير آت فيها، فهي كغيرها.
ويمكن - أيضا - مع قوله: (فلزم استغناء القاضي عن التزكية) على قولنا: (القاضي لا يحكم بعلمه).
وخلافا للآخرين إثباتا:
стр. 520
فقيل: اثنا عشر لقوله تعالى: ﴿وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا﴾ [المائدة: آية ١٢] أبو الهذيل: عشرون، لوقهل تعالى: ﴿إن يكن منكم عشرون﴾ وقيل: أربعون، لقوله: ﴿ومن اتبعك من المؤمنين﴾ [الأنفال: آية ٦٤] وكانوا أربعين، لاعتباره في الجمعة.
وقيل: سبعون، لقوله: ﴿واختار موسى قومه سبعين رجلا﴾ [الأعراف: آية ١٥٥].
وقيل: عدد بيعة الرضوان.
وقيل: عدد أهل بدر، ثلاثمائة وثلاثة عشر.
والاستدلال بها أنه إنما خصوا بذلك لحصول العلم بخبرهم.
وسقوطه بين، فعلى هذا يتعذر الاستدلال بالتواتر على من لم يعترف به.
(ج) استواء الطرفين والواسطة في الكثرة، وحصول العلم إن كان الخبر من غير المشاهدين.
стр. 521
(د) أن لا يعلم السامع المخبر به ضرورة، لأن تحصيل الحاصل محال، وكذا تقوية الضرورية محال.
(هـ) قال المرتضى: أن لا يكون السامع معتقدا نقيضه لشبهة أو تقليد، إذ النص على إمامة علي ﵁ متواتر .. عنده، وإنما لم يحصل للمخالف لاعتقاده نفيه لشبهة.
واحتج عليه: بأن إفادته للعلم بالعادة، فجاز أن يختلف باختلاف الاعتقاد، بخلاف الإخبار عن البلدان، والحوادث العظيمة، إذ لا شبهة في نفيها ولا داعي يدعو العقلاء إلى اعتقاد نفيها.
ولا يشترط في المخبرين أن لا يحصرهم عدد، ولا يحويهم بلد، إذ خبر أهل الجامع عن سقوط المؤذن من المنارة - قد يفيد العلم.
ولا اختلاف أديانهم وأنسابهم وأوطانهم، لأن إخبار القبيلة المتفقة في ذلك قد يفيد العلم، خلافا: لقوم، لتهمة الاتفاق، وهو باطل، إذ لو حصلت لم يحصل العلم مطلقا، وإلا: حصل مطلقا.
ولا وجود المعصوم فيهم، لأنه مبني على وجوده في كل زمن، ولأن المفيد قوله، لا خبر التواتر.
خلافا للشيعة، وابن الراوندي، كيلا يتفقوا على الكذب.
وجوابه: قد سبق.
ولا إسلامهم، ولا عدالتهم، (لحصول العلم ببعض أخبار الكفرة والفسقة).
خلافا: لقوم، لعدم حصوله بما نقلته اليهود والنصارى، ولكون الكفر والفسق مظنة
стр. 522
التحريف والكذب.
وسقوطه بين.
ولا يشترط أن يكونوا محمولين على الإخبار بالسيف.
خلافا لقوم، للتهمة.
وهو باطل، لأنه إن حملوا على الصدق لم يمتنع حصول العلم بخبرهم، أو على الكذب لم يحصل العلم به، لفوات شرطه.
ولا أن يكون فيهم أهل الذلة والمسكنة.
خلافا لليهود فإنه لم يؤمن من التواطؤ على الكذب عند عدمهم، بخلاف ما إذا كانوا فيهم - فإن خوف مؤاخذتهم بالكذب يؤمن منه.
وغرضهم منه أن لا تثبت معجزة نبينا وعيسى ﵉ إذ ليس في ناقليها منهم.
وهم إن عنوا بأهل الذلة والمسكنة أنفسهم، فسقوطه بين.
وإن عنوا به الفقراء الأخساء، والمساكين الضعفاء، والذين لا مطمع لهم في الشرف والغني، فهذا لو سلم لم يحصل منه غرضهم لأنه وجد في ناقلي معجزتهما منهم خلق كثير، ثم هو باطل، لأن احتراز الأكابر والأشراف عن الكذب أكثر وبما سبق، ثم ما ذكروه غير آت في الكل.
مسألة
القاضي والبصري: يجب اطراد العلم به، وإلا: لزم الترجيح من غير مرجح، ولأنه لو جاز لجاز مثله في إخبارهم بالنسبة إلى الواحد.
стр. 523
وقيل: لا، إذ الأخبار تختلف في إفادته وعدمها، بالقرائن، وقوة الفهم فلا يطرد.
والحق: أنه إن حصل بمجرد الإخبار وجب، وإلا: فلا.
مسألة
مهما اشتركت الأخبار الكثيرة في كلي واحد، يصير ذلك الكلي مرويا بالتواتر، لأن راوي الجزئي بالمطابقة راو للكلي بالتمضن، وهو كشجاعة علي، وسخاوة حاتم، لا يستدل عليه بعد كذب كلها، بل لا بد من صدق بعضها، ومتى ثبت ذلك لزم كونه شجاعا وسخيا، لأنا نمنع ذلك، ولو سلم فلا يلزم تواتره وسندهما بين.
مسألة
ما علم صدقه بغير التواتر أنواع.
(أ) ما علم مخبره ضرورة، أو نظرا.
(ب) خبر الله تعالى عند الملتين، لأن الكذب نقص، وهو منزه عنه باتفاق العقلاء، ولأن طبيعته عدمية، فلا يتطرق إلى واجب الوجود، لأن الواحد منا لا يكون أكمل منه تعالى بوجه ما، ولخبر الرسول عن امتناعه عليه.
وأورد: بأنه دور، لتوقف صدقه على تصديقه تعالى إياه بالمعجزة.
وأجيب: بأنه كقوله: أنت رسولي، وهو إنشاء لا يحتمل التصديق والتكذيب، فلا دور.
وقدح: بأنه - حينئذ - لا يلزم صدقه في كل ما يقوله، بل في الرسالة خاصة، فلا طريق إليه، إلا: بالتصديق، فيعود الدور.
وأجيب: بأنه مشترك الإلزام، والجواب واحد، وما ذاك إلا: أن صدقه في كل الأمور من ضرورة صدقه في الرسالة، وإلا: لما حصل مقصودها.
و- أيضا - التصديق بالمعجزة تصديق بالفعل والقرينة، وهو لا يتوقف على الصدق في
стр. 524
المقال.
ولأن كلامه نفسي، ويمتنع الكذب منه على من يمتنع عليه الجهل.
وأورد: بأنه لا يلزم منه صدق الملفوظ، ثم ما الدليل على الكبرى.
وأجيب:
عن (أ) بأنه مطابق له، ويعرف ذلك بمنفصل.
وعن (ب) أن الكذب في النفسي يستلزم الجهل.
وقالت المعتزلة: الكذب قبيح، وهو عليه محال، إما لعدم القدرة عليه كمذهب النظام، أو لعدم الداعي لعلمه به، واستغنائه عنه.
وأورد: بأنه لا خبر يخالف المخبر عنه في الظاهر، إلا: ويصح بإضمار أو تغيير، ومثله لا يقبح منه تعالى، إذ أكثر العمومات كذلك، و- حينئذ - يرتفع الوثوق عن الظواهر.
لا يقال: لو كان غيره مرادا (لبين إزالة) للتلبيس والعبث، لأنه إنما يكون كذلك لو لم يحتمل غيره، ولم يكن له غرض غيره، فإما معه فلا، بل تقصير من المكلف كما في المتشابهات.
فإن قلت: إنزالها مشروط بقيام ما يدل على امتناع ظواهرها.
قلت: نعم، لكن لا يشترط على سامعها به، فكذا - هاهنا - فلعله وجد ولم يعلم، ولا يلزم من عدم العلم بالشيء - ولو بعد البحث الشديد - العلم بعدمه، و - حينئذ - يرتفع الوثوق.
وهو غير مختص بالقائلين بالتحسين والتقبيح.
وقدح: بأنه وارد على الطرق كلها، والجواب واحد، ثم الكذب: هو الخبر الذي لا يطابق المخبر عنه ظاهرا، مع عدم إرادة غير الظاهر تجوزا.
(ج) خبر الرسول، وصدقه متفق عليه بين الملتين، قال الغزالي: (دليل صدقه المعجزة، إذ يمتنع ظهورها على يد الكاذب، وإلا: يعجز الله عن تصديق رسوله).
стр. 525
وهو ممنوع، إذ لا يلزم من إمكانه عجزة تعالى عن التصديق، إذ قد يجزم بانتفائه مع إمكانه، و-حينئذ- لا يقع اللبس، فلا يلزم العجز.
وأورد الإمام:
- أن تصديق الرسول على ذلك التقدير إن أمكن الملازمة، وإلا: لم يلزم العجز، إذ لا يتحقق بالنسبة إلى المستحيل.
وإن كان عجزا: فامتناع إظهار المعجزة على يد الكاذب عجز أيضا، فلم كان أحدهما أولى؟
-وأيضا- إذا كانت قدرته على تصديق الرسول فرع عدم قدرته على إظهار المعجزة على يد الكاذب - لم يصح الاستدلال بالأول على الثاني.
ثم لا نسلم امتناعه إذا كان ممكنا في نفسه، فلم ينقلب ممتنعا عند دعوى الكاذب.
وأجيب:
عن (أ) بمنع عدم تحققه بالنسبة إلى ما هو ممكن في نفسه، ممتنع لتقدير مستحيل، ثم المستحيل جاز أن يستلزم المستحيل.
وعن (ب) بمنع أن إظهار المعجزة على يد الكاذب عجز، إذ هو مستحيل عندنا من حيث هو هو، لا لتقدير مستحيل.
وعن (ج) أنه لو سلم (العجز)، لكن العجز عن المراد (أو) ما هو من لوازمه أشد محذورا مما ليس كذلك.
وعن (د) بمنعه، إذ يستدل بنقيض اللازم على نقيض الملزوم، وإن كان فرعا.
وعن (هـ) الممكن في نفسه قد يمتنع لغيره.
(د) خبر كل الأمة لعصمتهم عن الخطأ.
(هـ) من صدقه الله أو رسوله، أو مجموع الأمة.
(و) أخبار أهل التواتر المختلفة عن الوجدانيات أو غيرها يوجب صدق بعضها بالضرورة، ولذا انقطع أن بعض ما روي عنه ﵇ بطريق الآحاد صدق.
стр. 526
(ز) خبر من لم يصدق - قط -: (أنا كاذب) فإنه صدق قطعا، إذ لا يجوز أن يكون هذا الخبر (داخلا) في المخبر عنه، وإلا: لزم تقدم الشيء على نفسه، وفيه بحث سيأتي.
(ح) المحتف بالقرائن، وهو اختيار إمام الحرمين، والغزالي، والإمام والنظام: لأنا إذا سمعنا أنه غضب السلطان على الوزير، ثم رأيناه خرج من داره في أنحس تقويم مع الترسيم عليه، وتولى عمله غيره، فإنا نقطع بصدقه، ونحوه كثير.
المخالف:
(أ) أن القرينة - وحدها - تفيد حيث يفيد الخبر معها، فلم يكن المجموع مفيدا.
(ب) أنه معها قد يكذب، كما إذا سمع موت إنسان ثم شوهدت قرائنه، ثم تبين أنه مسبوت، أو مغمى عليه، أو أظهر خوف السلطان.
(ج) لو أفاد، لأفاد في دعوى النبوة، فيستغني عن المعجز.
(د) لو جاز ذلك في خبر الواحد لجاز في المتواتر.
(هـ) ولاطرد كالخبر المتواتر.
(و) لو أفاد، فلو فرض مثله مضادا له، وأفاد - لزم اجتماع الضدين، وإلا: الترجيح من غير مرجح.
وأجيب:
عن (أ) بمنعه إذ الأثر إذ أوجد عقيب مجموع أضيف إليه، وإن كان بعض أجزائه مستقلا، لو وجد وحده.
و-أيضا- أنا نمنع أن القرينة وحدها تفيد ما يفيده الخبر المحتف بها، إذ القرينة لا تعين نوعا من جنس، وجزءا من نوع وصنف، بخلاف الخبر المحتف بها.
ولأنه يفيد أجلى مما تفيده القرينة وحدها.
стр. 527
وعن (ب) أن القدح في البعض لايقدح في كل من صورها.
وعن (ج) بمنع الاستغناء عنه، إذ يجوز أن تختص به قرينة خاصة، وهي المعجزة.
وعن (د) أنه يفيد، وغيره يفيد، كيف والنظام يقول به - أيضا - في المتواتر.
وعن (هـ) بمنعه، إذ العلم فيه بالعادة، فجاز أن يختلف في بعض الصور دون البعض، سلمناه، لكن لا نسلم عدم اطراد ما يفيده.
وعن (و) أنه فرض محال.
(ط) سكوت جمع عظيم عن تكذيب خبر عن أمر محسوس، يدل على صدقه.
خلافا لقوم.
إذا يمتنع سكوتهم مع علمهم بكذبه، لقيام الداعي إليه، إذ الصبر عنه مشق، وزوال الصارف، إذ لا يجمعهم رغبة ولا رهبة على كتمانه، لما سبق، ومع علمهم به، إذ يمتنع عادة أن لا يعلمه واحد.
وأورد: بمنع امتناع عدم العلم به عادة، إذ لا بعد في ذهول سكان أحد شقي المدينة عما وقع في الآخر، سيما مما لا يحتفل به، ثم العادة لا توجب علم الكل، فلعل بعضهم علم، ولا امتناع في سكوته عنه لرغبة أو رهبة. سلمناه، لكن قد يسكت عنه لشره: من سفاهة، أو سعاية، أو تقول، أو اكتفاء بما سيظهر كذبه.
وأجيب:
بأنا ندعي العلم العادي فيما لا يخفى ذلك عادة على مثلهم، فلا يقدح الاحتمالات العقلية.
وأما سكوت الرسول عن تكذيب خبر ذكر بين يديه ﷺ وعلم عدم ذهوله عنه ﵇ فثالثها: إن كان في ديني - لم يتقدم بيانه - أو إن تقدم لكن يجوز
стр. 528
نسخه، وأن لا يعرف مخبره بمعاندته.
أو دنيوي فيشترط أن يعلم علمه به، وأن يستشهد به.
وفيه نظر.
وأن لا يعلم من المخبر أن لاينفعه الإنكار، وهو تفريع على عدم جواز الذنب عليه.
(ي) الإجماع على موجب الخبر:
يدل على صدقه عند الكرخي وأبي هاشم، وأبي عبد الله البصري، لأنه علم من عادتهم أنهم لا يجمعون بما لم يقطعوا بصحته.
وأباه الجماهير، لجواز أن يكون لدليل آخر، أو لوجوب العمل بالمظنون.
وأجابوا عما تمسكوا: بمنع عادتهم، وسنده الاتفاق على خبر عبد الرحمن، وخبر الصديق (الأنبياء يدفنون حيث يموتون)، (الأئمة من قريش).
وعمل شطر الأمة بالخبر أو تمسكه به، وتأويل الشطر الآخر.
يدل على صدقه - قطعا - عند كثير من الفقهاء، والمتكلمين، لأنه اتفاق على قبوله وصدقه.
والحق خلافه، إذ يقبل ما لا يقطع بصحته، كخبر الواحد.
ولو قيل: إنه في العمليات، فيقول من أوله، ولم يحج به: طعن فيه بأنه من الآحاد، ثم قد قيل: في العملية خبر الواحد، حيث لم تكن الدلالة منحصرة فيه.
وقال بعض الشيعة: بقاء النقل مع توفر الدواعي على إبطاله يدل على صحته، كخبر الغدير، والمنزلة، فإنه سلم نقلهما في زمن بني
стр. 529
أمية، مع توفر دواعيهم على إبطاهلما.
وزيف: بأن، الآحاد قد تشتهر بحيث يعجز الخصم عن إخفائها، ولأن صوارفهم عارضها دواعي الشيعة، كيف الإنسان حريص على ما منع، واتفاق الفريقين على قبوله لا يدل على صحته - قطعا - لما سبق.
فيما يقطع بكذبه:
(أ) ما علم عدم مخبره ضرورة، أو نظرا.
(ب) خبر من لم يكذب قط: (أنا كاذب).
قيل: إنه مبني على أنه لا يجوز اتحاد الخبر والمخبر عنه بكذبه، وكذا في الصدق، وهو ممنوع، فإن قول من لم يتكلم في يوم قط: (أنا كاذب في هذا اليوم) خبر، اتحد المخبر عنه بكذبه.
وأجيب: بأنه ممتنع، لأن المخبر عنه متقدم بالرتبة، لمصلحة دخول (فاء) التعقيب على الخبر، وامتناع دخول ما يقتضي المعية عليهما، و - حينئذ - نمنع الاتحاد.
وما ذكر في سنده مكذبه - لأنه لم يوجد منه خبر كاذب متقدم عليه، وذلك قد يكون بانتفاء أصل الخبر، ومنه كل إخبار أتى كاذب، لأنه (إن) صدق خبر ما: كذب هذا، وإلا: كذب هذا - أيضا - وهو مبني على (إن) هذا الخبر من جملة المخبر عنه به.
(ج) ما نقل آحادا مما لو وجد لتوفرت الدواعي على نقله، لتعلق الدين به كأصول الشرع، أو لغرابته كسقوط المؤذن من المنارة، أو لهما كالمعجزات.
стр. 530
وجوزت الشيعة في مثله أن لا يظهر لخوف وتقية، كالنص على إمامة علي ﵁ فإنه لم يظهر لمانع.
لنا:
أن تجويزه تجويز لأن يوجد بين بغداد والبصرة مدينة أكبر منهما، ولم تنقل، وأن القرآن عورض ولم ينقل، وأن بعض ما فرض علينا لم ينقل.
فإن قلت:
(أ) لا رغبة، ولا رهبة، فيما ذكرتم، بخلاف النص على إمامته، فإن المنازعين له فيها مستوليون على الناس وهم راجون منهم، وخائفون منهم.
(ب) ثم العلم بعدم تلك الأمور، إن لم يتوقف على تلك المقدمة، فقد تساقط، وإلا: لم يكن ضروريا.
(ج) ثم المثال لا يفيد الكلي، والقياس عليه لا يفيد القطعي، ولا الظن، للفرق المذكور.
(د) ثم إنه منقوض بكيفية الإقامة، وهيئات الصلاة، وبمعجزات الرسول غير القرآن، ونقل القرآن لا يغني عن نقلها، لأن إعجازه نظري، بخلاف انشقاق القمر، وتسبيح
следующие страницы →