← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 18281

الفائق في أصول الفقه

الصفي الهندي

Полный текст (825 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

(ز) خبر من لم يصدق - قط -: (أنا كاذب) فإنه صدق قطعا، إذ لا يجوز أن يكون هذا الخبر (داخلا) في المخبر عنه، وإلا: لزم تقدم الشيء على نفسه، وفيه بحث سيأتي. (ح) المحتف بالقرائن، وهو اختيار إمام الحرمين، والغزالي، والإمام والنظام: لأنا إذا سمعنا أنه غضب السلطان على الوزير، ثم رأيناه خرج من داره في أنحس تقويم مع الترسيم عليه، وتولى عمله غيره، فإنا نقطع بصدقه، ونحوه كثير. المخالف: (أ) أن القرينة - وحدها - تفيد حيث يفيد الخبر معها، فلم يكن المجموع مفيدا. (ب) أنه معها قد يكذب، كما إذا سمع موت إنسان ثم شوهدت قرائنه، ثم تبين أنه مسبوت، أو مغمى عليه، أو أظهر خوف السلطان. (ج) لو أفاد، لأفاد في دعوى النبوة، فيستغني عن المعجز. (د) لو جاز ذلك في خبر الواحد لجاز في المتواتر. (هـ) ولاطرد كالخبر المتواتر. (و) لو أفاد، فلو فرض مثله مضادا له، وأفاد - لزم اجتماع الضدين، وإلا: الترجيح من غير مرجح. وأجيب: عن (أ) بمنعه إذ الأثر إذ أوجد عقيب مجموع أضيف إليه، وإن كان بعض أجزائه مستقلا، لو وجد وحده. و-أيضا- أنا نمنع أن القرينة وحدها تفيد ما يفيده الخبر المحتف بها، إذ القرينة لا تعين نوعا من جنس، وجزءا من نوع وصنف، بخلاف الخبر المحتف بها. ولأنه يفيد أجلى مما تفيده القرينة وحدها.

стр. 527

وعن (ب) أن القدح في البعض لايقدح في كل من صورها. وعن (ج) بمنع الاستغناء عنه، إذ يجوز أن تختص به قرينة خاصة، وهي المعجزة. وعن (د) أنه يفيد، وغيره يفيد، كيف والنظام يقول به - أيضا - في المتواتر. وعن (هـ) بمنعه، إذ العلم فيه بالعادة، فجاز أن يختلف في بعض الصور دون البعض، سلمناه، لكن لا نسلم عدم اطراد ما يفيده. وعن (و) أنه فرض محال. (ط) سكوت جمع عظيم عن تكذيب خبر عن أمر محسوس، يدل على صدقه. خلافا لقوم. إذا يمتنع سكوتهم مع علمهم بكذبه، لقيام الداعي إليه، إذ الصبر عنه مشق، وزوال الصارف، إذ لا يجمعهم رغبة ولا رهبة على كتمانه، لما سبق، ومع علمهم به، إذ يمتنع عادة أن لا يعلمه واحد. وأورد: بمنع امتناع عدم العلم به عادة، إذ لا بعد في ذهول سكان أحد شقي المدينة عما وقع في الآخر، سيما مما لا يحتفل به، ثم العادة لا توجب علم الكل، فلعل بعضهم علم، ولا امتناع في سكوته عنه لرغبة أو رهبة. سلمناه، لكن قد يسكت عنه لشره: من سفاهة، أو سعاية، أو تقول، أو اكتفاء بما سيظهر كذبه. وأجيب: بأنا ندعي العلم العادي فيما لا يخفى ذلك عادة على مثلهم، فلا يقدح الاحتمالات العقلية. وأما سكوت الرسول عن تكذيب خبر ذكر بين يديه ﷺ وعلم عدم ذهوله عنه ﵇ فثالثها: إن كان في ديني - لم يتقدم بيانه - أو إن تقدم لكن يجوز

стр. 528

نسخه، وأن لا يعرف مخبره بمعاندته. أو دنيوي فيشترط أن يعلم علمه به، وأن يستشهد به. وفيه نظر. وأن لا يعلم من المخبر أن لاينفعه الإنكار، وهو تفريع على عدم جواز الذنب عليه. (ي) الإجماع على موجب الخبر: يدل على صدقه عند الكرخي وأبي هاشم، وأبي عبد الله البصري، لأنه علم من عادتهم أنهم لا يجمعون بما لم يقطعوا بصحته. وأباه الجماهير، لجواز أن يكون لدليل آخر، أو لوجوب العمل بالمظنون. وأجابوا عما تمسكوا: بمنع عادتهم، وسنده الاتفاق على خبر عبد الرحمن، وخبر الصديق (الأنبياء يدفنون حيث يموتون)، (الأئمة من قريش). وعمل شطر الأمة بالخبر أو تمسكه به، وتأويل الشطر الآخر. يدل على صدقه - قطعا - عند كثير من الفقهاء، والمتكلمين، لأنه اتفاق على قبوله وصدقه. والحق خلافه، إذ يقبل ما لا يقطع بصحته، كخبر الواحد. ولو قيل: إنه في العمليات، فيقول من أوله، ولم يحج به: طعن فيه بأنه من الآحاد، ثم قد قيل: في العملية خبر الواحد، حيث لم تكن الدلالة منحصرة فيه. وقال بعض الشيعة: بقاء النقل مع توفر الدواعي على إبطاله يدل على صحته، كخبر الغدير، والمنزلة، فإنه سلم نقلهما في زمن بني

стр. 529

أمية، مع توفر دواعيهم على إبطاهلما. وزيف: بأن، الآحاد قد تشتهر بحيث يعجز الخصم عن إخفائها، ولأن صوارفهم عارضها دواعي الشيعة، كيف الإنسان حريص على ما منع، واتفاق الفريقين على قبوله لا يدل على صحته - قطعا - لما سبق. فيما يقطع بكذبه: (أ) ما علم عدم مخبره ضرورة، أو نظرا. (ب) خبر من لم يكذب قط: (أنا كاذب). قيل: إنه مبني على أنه لا يجوز اتحاد الخبر والمخبر عنه بكذبه، وكذا في الصدق، وهو ممنوع، فإن قول من لم يتكلم في يوم قط: (أنا كاذب في هذا اليوم) خبر، اتحد المخبر عنه بكذبه. وأجيب: بأنه ممتنع، لأن المخبر عنه متقدم بالرتبة، لمصلحة دخول (فاء) التعقيب على الخبر، وامتناع دخول ما يقتضي المعية عليهما، و - حينئذ - نمنع الاتحاد. وما ذكر في سنده مكذبه - لأنه لم يوجد منه خبر كاذب متقدم عليه، وذلك قد يكون بانتفاء أصل الخبر، ومنه كل إخبار أتى كاذب، لأنه (إن) صدق خبر ما: كذب هذا، وإلا: كذب هذا - أيضا - وهو مبني على (إن) هذا الخبر من جملة المخبر عنه به. (ج) ما نقل آحادا مما لو وجد لتوفرت الدواعي على نقله، لتعلق الدين به كأصول الشرع، أو لغرابته كسقوط المؤذن من المنارة، أو لهما كالمعجزات.

стр. 530

وجوزت الشيعة في مثله أن لا يظهر لخوف وتقية، كالنص على إمامة علي ﵁ فإنه لم يظهر لمانع. لنا: أن تجويزه تجويز لأن يوجد بين بغداد والبصرة مدينة أكبر منهما، ولم تنقل، وأن القرآن عورض ولم ينقل، وأن بعض ما فرض علينا لم ينقل. فإن قلت: (أ) لا رغبة، ولا رهبة، فيما ذكرتم، بخلاف النص على إمامته، فإن المنازعين له فيها مستوليون على الناس وهم راجون منهم، وخائفون منهم. (ب) ثم العلم بعدم تلك الأمور، إن لم يتوقف على تلك المقدمة، فقد تساقط، وإلا: لم يكن ضروريا. (ج) ثم المثال لا يفيد الكلي، والقياس عليه لا يفيد القطعي، ولا الظن، للفرق المذكور. (د) ثم إنه منقوض بكيفية الإقامة، وهيئات الصلاة، وبمعجزات الرسول غير القرآن، ونقل القرآن لا يغني عن نقلها، لأن إعجازه نظري، بخلاف انشقاق القمر، وتسبيح

стр. 531

الحصى. ولو جاز أن يكون اشتهاره موجبا لفتور غيره جاز أن يكون دلالة قوله تعالى: ﴿إنما وليكم الله﴾ [المائدة: آية ٥٥] الآية، وخبر الغدير والمنزلة على إمامة علي ﵁ موجبة لفتور نقل النصل الجلي، على إمامته، ودخوله مكة عنوة، أو صلحا، وكلام المسيح في المهد، والنصارى مع كثرتهم ومحبتهم له ﵇ لم ينقلوا ذلك نقلا، متواترا، وكذا معجزات أكثر الأنبياء، ووقائع الملوك المتقدمين. قلت: أجيب: عن (أ) أنه وإن كان كذلك، لكن يستحيل عادة أن تعم الرغبة والرهبة والجمع العظيم، على كتمان ما يعلمونه سيما إذا كان في إظهاره الثواب وفي كتمانه العقاب، والناقلون السلف الصالح. وعن (ب) أنه ضروري: (بمعنى: أن العلم به لا يحتاج إلى اكتساب الواسطة، وتشكلها، وغير ضروري، بمعنى: أنه يحتاج إليها. وعن (ج) أن المثال للتنبيه لاللاستدلال. وعن (د) أنه لاختلاف فعل المؤذن في التثنية والإفراد، وفعله ﵇ في الجهر بالتسمية، ورفع اليدين أو لتساهلهم في النقل، لعلمهم أن تركه لا يوجب كفرا، ولا

стр. 532

بدعة، واشتغالهم بالقتال أنساهم، وسائر معجزات الرسول، لم يشاهد كل واحد منها أهل التواتر، ودخوله ﵇ مكة عنوة، وهو مشهور وخولف فيه لشبهة، ولا يبعد ذلك من آحاد الناس، كما في الضروريات، وكلام المسيح ﵇ إنما لم ينقل متواترا. لأنه - حين جرى - لم يكن عدد أهل التواتر حاضرا، وهو الجواب عن معجزات الأنبياء، ولتطاول المدة فترت الدواعي في النقل، وهو الجواب الأخير، ولأنه لا يتعلق بها أصل شرعي، بخلاف النص على إمامته ﵁. (د) ما نقل بعد استقرار الأخبار، ثم فتش فلم يوجد في صدور الرواة وكتبهم: فأما قبله فلا. (هـ) بعض ما روي عنه آحادا، يقطع بكذبه. لقوله: (سيكذب علي)، فإن كذبه أو غيره لازم. وأورد: لعل المراد منه: نسبته إلى ما ليس فيه، كالجنون والسحر، ثم إنه خبر واحد، فلا يفيد القطع بوجود مدلوله. وأجيب: عن (أ) أنه حاصل في زمانه، بل هو في زمانه، بل هو في زمانه أكثر، فلا معنى لتعليقه بالاستقبال. وعن (ب) أن الكذب عليه لازم على التقديرين، فكان قطعيا.

стр. 533

ولأنه وقع فيما نسب إليه ما يقطع بكذبه، ولأنه قيل: (نصف الحديث كذب)، وهو لا يفيد القطع. ثم الكذب من السلف ليس تعمدهم له لنزاهتهم عنه، بل بتبديل لفظ بآخر يعتقده في معناه، أن نسيان لفظ الرسول ﵇ واعتقاد غيره أنه هو، أو نسيان ما يصح به الخبر، أو اعتقاد أنه من كلامه، وليس كذلك، ومنه "الشؤم في ثلاث: المرأة والفرس والدار"، قالت عائشة ﵂ إنما قاله الرسول حكاية عن الغير، أو ترك سبب الحديث الذي لا يصح بدونه، ومنه (التاجر فاجر)، إذ قيل: أنه ورد في تاجر دلس، أو اشتباه كلامه بكلام غيره. ومن الخلف ما تقدم، وتعمد الكذب: لتنفير العقلاء عنه، كما فعلت الملاحدة. وللرغبة في حطام الدنيا، كما وضعوا في ابتداء دولة (بني) العباس أخبارا تدل على إمامة العباس وبنيه. ولترويج المذهب، كمذهب الكرامية، وللترغيب في العبادة كمذهب جمع من الزهاد، كما في (الكذب) للإصلاح. أو لاعتقاد أن قول غيره كقوله، كاعتقاد الأمامية: إنما صح عن أئمتهم يجوز أن يسند إليه ﵇ لزعمهم: أن جعفر الصادق قال:

стр. 534

حديثي حديث أبي، وحديث أبي حديث جدي، وحديث جدي (حديث) رسول الله ﷺ فلا حرج عليكم إذا سمعتم مني حديثا أن تقولوا: قال رسول الله ﷺ . فصل فيما لا يقطع بصدقه ولا بكذبه وهو خبر الواحد والمراد منه: ما لا ينقله أهل التواتر. فمنه ما يفيد الظن الغالب، كالمشهود، والمستفاض، وأصله كخبر العدل، ولا يفيده أصلا، كخبر الفاسق والصبي. وقيل: (إنه الذي يفيد الظن)، وهو غير مطرد ولا منعكس، للإمارة، ولما تقدم. وقيل: إنه الذي لم ينته ناقلوه إلى حد الاستفاضة والشهرة. وهو غير سديد على رأي أصحابنا، بل على رأي الحنفية. مسألة خبر العدل لا يفيد العلم. خلافا لبعض المحدثين. ثم الإمام أحمد والظاهرية بصفة الإطراء. والباقون خلافه. فإن عنوا به: أنه يفيد العلم بوجوب العمل، أو العلم بمعنى الظن، وبه أشعر كلام بعضهم - فلا نزاع، وغن عنوا به العلم، بمعنى القطع فباطل: (أ) لأنه لا يفيده بالنسبة إلى البعض دون البعض، للاتفاق عليه، والترجيح من غير مرجح، وبالقياس على التواتر، ولا بالنسبة إلى الكل، لأنا لا نجد ذلك من أنفسنا مع كثرتنا. (ب) إن جوز مثله بضده، لزم الترجيح مع غير مرجح أو اجتماع الضدين، وإن لم يجوز فباطل للاستقراء.

стр. 535

(ج) لو أفاد لم يكن لاشتراط الشاهدين معنى، ولما احتاج الحاكم إلى التزكية، ولحصل الاستغناء عن المعجزة في دعوى النبوة، ولما حصلت زيادة الظنون بتعاقب الأخبار، ولأفاد نظريا إذ لا يفيد الضروري وفاقا، لكنه باطل، لعدم قاطع يوجبه بالأصل، وعدم الوجدان بعد البحث الشديد، وهو وإن لم يفد العلم بعدمه، لكن يفيد العلم بعدم العلم به من جهة العادة، وهو قادح في كون العلم به نظريا، ولخطأ، وفسق وضلل، كالقطعي، ولعارض القواطع كالتواتر. لهم: (أ) لو كان مفيدا للظن لما جاز اتباعه، للنصوص. (ب) كان علي ﵁ يستحلف الرواة، إلا: الصديق، لأنه يفيده العلم، وهو حجة من لم يقل باطراده. (ج) لو لم يفد، لما ثبت به القتل والحدود، المبنية على الاحتياط ولما أفاد التواتر، إذ لم يحصل بكل واحد منهم فكذابا لكل. وأجيب عن الكل: بالمنع، وسنده بين. مسألة يجوز ورود التعبد به عقلا. خلافا لجمع من المتكلمين. لنا: (أ) أنه لا يستحيل لذاته، وهو بين، ولا لغيره، إذ لا يستلزم محالا - لو فرض تصريح الشارع به - بالأصل والاستقراء، ولأنه (ليس) إلا: احتمال كونه كذبا، لكنه يجوز أن يوجب العمل به، لتحصيل المصلحة الناشئة من العمل المظنون، كما في الشاهد، والاجتهاد في القبلة

стр. 536

ودخول الوقت، وشهر رمضان في حق الأسير. (ب) أنه إذا وجب العمل بظن صدقه فمدرك الوجوب معلوم، لأن ظن صدقه معلوم، فلا يحتمل الخطأ والغلط. (ج) أنه وقع لما تبين، فيكون جائزا قطعا. لهم: (أ) النصوص النافية لجواز العمل بالظن. (ب) التكليف، لتحصيل المصلحة ودفع المفسدة، وإلا: لكان عبثا والأمر باتباع ما احتمل الخطأ، أمر لما احتمل المفسدة، مع أنه لا ضرورة في اتباعه، لا مكان إبلاغه إلى عدد التواتر، والعمل بالبراءة الأصلية والأقيسة اليقينية بخلاف الشهادة والفتوى، وأروش الجنايات، وقيم المتلفات. (ج) قياس الفروق على الأصول، بجامع الظن بصدق. (د) أنه قد يتعارض بحيث لا يمكن العمل به، فشرعيته شرعية لما لا يمكن العمل به. (هـ) لو جاز التعبد به في العمليات، لجاز في وجوب تصديق مدعي النبوة، إذ هو عمل بالقاطع في الصورتين، وهو ظن الصدق. (و) لو جاز التعبد بالمظنون كلام الرسول، لجاز بمظنون كلام الله تعالى. وأجيب: عن (أ) بمنع أن العلم بما ظن صدقه عمل بالظن، لما سبق أو المراد منها: ما سبيله العلم جمعا بين الدليلين، ثم إنها لا تدل على عدم الجواز بل على عدم الوقوع، ثم المنع منه لظنين إذ لا قاطع لكم عليه، والجواب واحد. وعن (ب) بمنع أن ذلك عقلا بل شرعا، ثم بمنع أنه أمر بما احتمل الخطأ، فلم يكن أمرا بما احتمل المفسدة - لا يقال: الظن لا يصير ما ليس بمصلحة مصلحة، لأنا نمنع ذلك، لأن مدارك الحكام معرفات، ولا امتناع في أن يجعل الظن معرفا لذلك. وعن (ج) بالفرق، إذ سبيله القطع دونه. وعن (د) بمنع أنه لا يمكن العمل به، إذ فرضه التخيير، أو التساقط والرجوع إلى غيره،

стр. 537

سلمناه، لكن لا يسقط الميسور بالمعمور. وعن (هـ) بمنع عدم جوازه، ثم الدال على النبوة يجب أن يكون قاطعا والعمل بالقاطع في الصورتين إنما هو بالنسبة إلى وجوب العمل والتصديق. وعن (و) بمنع امتناعه، وإنما لم يجز في القرآن لكونه معجزا. مسألة من قال بالجواز اختلف في الوقوع: فقيل: لم يقع، لعدم ما يدل عليه في الشرع. جمع من القدرية، كالقاساني والظاهرية، لوجود ما يدل على المنع منه. والجماهير: على وقوعه، متفقين على أن السمع دل عليه. وقال الإمام أحمد والقفال، وابن سريج، والبصري: والعقل - أيضا - واتفق (الكل) على أنه حجة في الأمور الدنيوية، كالفتوى والشهادة والأغذية والأدوية، والأرباح. لنا: (أ) قوله تعالى: ﴿فلولا نفر﴾ [التوبة: آية ١٢٢] الآية. أوجب الحذر بإنذار الطائفة: ولأن لعل للترجي، وهو على الله تعالى - محال، فيحمل على الطلب لأنه لازمه، وهو بمعنى: ميل النفس، ممتنع في حقه تعالى، فهو بمعنى: الاستدعاء المانع من تركه، إذ هو بدونه خلاف الإجماع. و- أيضا - أطبقوا على أنه من الله التحقيق، لامتناع الترجي في حقه تعالى، فإذا دخل على ما هو مضاف إلى الله تعالى، حمل عليه لقوله: ﴿لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا﴾ [الطلاق: آية ١].

стр. 538

أو على ما هو مضاف إلى المكلف، كقوله: ﴿لعلهم يتقون﴾ [البقرة: آية ١٨٧]، حمل على سببه، وهو الوجوب، إذ قد لا يتحقق ذلك منه. أو نقول: لعلهم يحذرون يقتضي حسن الحذر أو إمكانه، وهو التوقي عن المضرة، والذي منع الخبر منه، قد لا يضر في الدنيا، فيحمل على مضرة الآخرة. والطائفة: عدد لا يفيد قولهم العلم: لأن كل ثلاثة فرقة بالنقل. ولأنها فعله، من فرق أو فرق، كالقطعة والكسرة، فكل ما هو فرق فهو فرقة، ترك مقتضاه في الاثنين، فيبقى فيما عداه على الأصل والطائفة من الثلاثة دونها. ولأن الطائفة استعملت فيمن لا يفيد قوله العلم: كالثلاثة والأربعة، وفيمن يفيد قوله العلم، فوجب جعله حقيقة في المشترك بينهما. ولأن المراد منها: لو كان عدد التواتر (لوجب) على الفرقة - التي هي عدد التواتر، أو أزيد: أن ينفروا بأسرعهم، أو عدد التواتر، وهو خلاف الإجماع. والإنذار: الخبر المخوف، نقلا واستعمالا -حينئذ- يجب الأخذ بالمخوف، وبغيره، إذ لا قائل بالفصل. لا يقال: عدم مجاز آخر ممنوع، فلا يحصل على ما ذكرتم. ونقل كون الثلاثة فرقة صريحا، ممنوع وغيره مؤول. والثاني: معارض بما يقال: الشافعية فرقة، والمجاز يصار إليه للجمع بين الدليلين. والثالث: معارض بما أنه لا يجب أن يخرج من كل ثلاثة واحد، أو اثنان. ثم المراد مجموع الطوائف، لضمير الجمع، ولعلهم عدد التواتر. ثم المراد من الإنذار: الفتوى لقرينة التفقه، والحمل عليه - وإن خصص القوم بغير المجتهد - لكن الحمل على الرواية يخصصه المجتهد، وتخصيصنا أقل فكان أولى. وإن حمل على المشترك بينهما: كفى في العمل به العمل بالفتوى. ثم المراد: الإنذار بما علم فيه المصلحة أو المفسدة العقليين دون غيره.

стр. 539

ثم المراد منه: الاتعاظ بأخبار الأولين، كقوله: ﴿أولم يسيروا في الأرض﴾ [المائدة: آية ٩، فاطر: آية ٤٤، غافر: آية ٢١] الآية. ثم الحذر للاحتياط لا للخبر، لأنا نجيب: عن (أ) الأصل عدمه، وعدم رجحانه، والتساوي يوجب الإجمال، والأصل عدمه. وعن (ب) أنه نقل ظاهر؛ لقولهم: الفرقة: طائفة من الناس، والطائفة من الشيء قطعة منه. وقال ابن عباس: (الواحد فما فوقه طائفة)، وتأويله تعسف، أو خلاف الأصل. وعن (ج) منعه، إذ الشافعية فرقة بحسب المذهب، فرق بحسب الأشخاص. عن (د) أنه ترك مقتضى الدليل فيه، فيعمل به في غيره. وعن (هـ) أن الرجوع مشروط بالسبق، وضمير الجمع لا يضر، لأنه قابل الكل بالكل فيوزع البعض على البعض. وعن (و) بمنع أنه المراد، وأن التفقة قرينة فيه إذ التفقه في الزمن الأول ليس إلا: حفظ الكتاب والأخبار وروايتها، ثم لزوم التخصيص، إذ الخبر قد يروى لغير المجتهد، ليزجوه عن الفعل، ويدعوه إلى الاستفتاء أو البحث عن معناه. وعن (ز) أنه - حينئذ - يجوز العمل بكل ما فيه المشترك، وإلا: لزم الترجيح من غير مرجح، فيجوز العمل بخبر الواحد، و-حينئذ- يجب العمل به، لعدم القائل بالفصل. ولأن الأمر بقبول الفتوى - إن ورد قبل هذا النص - لم يجز الحمل عليه فقط، وإلا: حمل عليهما دفعا للإجمال، وتكثيرا للفائدة. ولأن ترتيب الحكم على المسمى يشعر بعليته فيعم لعموم علته. وهو الجواب عن (ج)، (ط)، ويخصهما أنه مبني على التحسين والتقبيح العقلي، وأن التفقه في الدين ينفيه. وعن (ي) أنه لا احتياط في ترك ما علم أو ظن جوازه عن سماع ما ليس دليلا. (ب) قوله تعالى: ﴿إن جاءكم فاسق بنبإ﴾ [الحجرات: آية ٦] الآية. يفيد عدم قبوله للفسق، لما سبق، فلم يجز إحالته إلى كونه خبر واحد، لأن عليه اللازم يمنع من العرضي، ولأنه لو رد لرد خبر غير الفاسق وهو خلاف النص.

стр. 540

ولأن مفهوم الشرط أن لا يثبت التبيين في غير الفاسق، وهو: إما بالرد، وهو باطل، لأن خبر العدل لا يكون أسوأ حالا من الفاسق، فهو بالقبول. وأورد: أن قوله: ﴿أن تصيبوا قوما بجهالة﴾ [الحجرات: آية ٦] يفيد أن المنع لعدم إفادة العلم، وهو عام في جميع خبر الواحد. وأجيب: بمنعه، إذ الجهالة ضد العلم بمعنى الظن، وكل منهما يستعمل في الآخر. ولأن ما روى: أنه ﵇ بعث الوليد بن عقبة مصدقا فرجع إليه، وأخبر أن الذين بعث إليهم ارتدوا وهموا بقتله، فعزم ﵇ على قتالهم، فأنزل الله تعالى الآية تدل عليه. وما يروى: (بأنه بعث غيره ليكشف أمرهم)، فغير قادح، لأنه لم يخرج برواية الاثنين أو الثلاثة - عن كونه خبر واحد. وبالجملة: اعتماد الرسول على أخبار الآحاد وفي الغزوات والأسفار معلوم بالضرورة، وبه يعرف اندفاع ما يقال: إنه إثبات خبر الواحد بخبر الواحد. وفيه نظر، إذ النزاع فيما يثبت شرعا عاما، لا في نحو ما ذكروه. (ج) قوله تعالى: ﴿إن الذين يكتمون﴾ [البقرة: آية ١٥٩] الآية، يدل على وجوب إظهار الهدى، وهو لوجوب قبوله. لا يقال: لعل التوعد بعدد التواتر، ثم المراد منه ما يتلى، لأنه المتبادر منه ثم وجوبه للاشتهار، حتى يبلغ إلى حد التواتر، لا للقبول، يؤكده أنه يجب على الفاسق الإظهار وإن لم يجب القبول منه. (أ) لأنه تقييد بما لا إشعار للفظ به.

стр. 541

وعن (ب) بمنعه، فإن الهدى عام، ولم يزل العلماء في كل عصر يستدلون به على حرمة كتمان العلم. وعن (ج) أنه يجب حمله على الفوائد بأسرها دفعا للإجمال، وتكثير الفوائد، وعدم القبول من الفاسق لمانع. (د) قد علم بالضرورة بعد الاستقراء أنه ﵇ كان يبعث رسله إلى القبائل آحادا، لتبليغ الأحكام. وأورد: بأنه للفتوى والقضاء، إذ العوام فيها أكثر. سلمناه، لكن التواتر بإبلاغه وإبلاغ الآخرين من بعده، فإن بعثهم دفعة متعذر أو متعسر. ثم إنه منقوض ببعثه كذلك للدعوة إلى الإيمان. وأجيب: عن (أ): بأن الإفتاء في ذلك الزمان في الأكثر إنما هو برواية الأخبار، لاشتراكهم في العلم بما يتوقف عليه الاستنباط، فلا منافاة. وعن (ب) أنه لو كان (له) لما أنكر عليهم عدم الامتثال قبله. وعن (ج) أن الدعوة معلومة بالتواتر من الواردين عليهم، والعبث إنما للتنبيه على القطعية، والإعلام والاستعلام. (هـ) الإجماع، إذ عمل واحتج به، كخبر الإمامة مع أنه في واقعة عطيمة، ومخصص لقوله: ﴿أطيعوا الله﴾ [النساء: آية ٥٩] الآية، والدفن و (أن الأنبياء لا يورثون) مع أنه مخصص لآية الميراث، ومقادر الزكوات، ونصبها، والديات والجدة، والمجوس، والجنين، وتوريث

стр. 542

المرأة من دية زوجها والطاعون، وعدة الوفاة، والتقاء الختانين، مع أنه ناسخ والربا. والمخابرة، والمذي، وأن الحائض تنفر بلا وداع، وحرمة الخبر، وتحويل القبلة، ولا حصر لأمثاله. ثم إن التابعين، كعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجبر بن مطعم، ونافع بن جبير، وخارجة بن زيد، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وسليمان بن يسار، وعطاء، وطاوس، ومجاهد وسعيد بن المسيب، على ذلك، وكذا فقهاء، الأمصار في كل الأعصار، قبل ظهور المخالف، ولم ينكر عليهم، لعدم نقله واشتهاره، فكان إجماعا. فإن قيل: دعوى الضرورة ممنوعة، لإنكار المخالف العلم والظن بالعمل المذكور. والاستدلال غير مذكور، ولو سلم فضعيف، إذ بلوغ الروايات المذكورة إلى حد التواتر ممنوع، وجعلها من الآحاد دور. ثم العمل لعله بغيرها أو بها، وهي متواترة. أو محتفة بقرائن. ثم عمل الكل به ممنوع، والبعض لا يفيده، ثم عدم الإنكار ممنوع، إذ رد الصديق خبر

стр. 543

المغيرة، حتى شهد له آخر، ورد هو وعمر خبر عثمان في إذن الرسول في رد الحكم بن العاص حتى طالباه بمن شهد له به. ورد عمر خبر أبي موسى في الاستئذان حتى شهد له الخدري، وخبر فاطمة بنت قيس، وقال: (لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا بقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت) ورد على خبر الأشجعي، وكان لا يقبل رواية أحد حتى يحلفه إلا: الصديق، وردت عائشة خبر ابن عمر. ثم السكوت يحتمل غير الرضا. ثم هو إجماع في النوع الذي قبلوه دون غيره، وهو غير معلوم لنا، فلا يتعين حجية نوع ما. ثم لا يلزم من جواز علم الصحابة جواز علمنا به، والإجماع على عدم الفصل بين نوع ونوع ممنوع، إذ لا طريق إلى العلم أو الظن به بعد تفرق العلماء شرقا (وغربا) ثم هو إجماع ظني والمسألة علمية. قلنا: أجيب:

стр. 544

عن (أ) بأنه ضروري بعد الاستقراء، ومعظم المخالف: كالنظام وشيوخ المعتزلة والإمامية، لم ينكر ذلك، وقليلهم: كالمرتضى وأتباعه لا يبعد منهم إنكاره، كمنكر الحسيات، والبديهيات سلمناه لكن نقطع أن الروايات بأسرها ليست كاذبة، وتقرير الإجماع كما سبق. وعن (ب) أنه لو كان كذلك لأظهروا إذ العادة والدين يوجبانه، على أن كون العمل بها مصرح به في بعضها. وعن (ج) أن الأصل عدم التغيير والقرينة. وعن (د) أن عمل البعض مفيد على الوجه الذي سبق، ودليل عدم الإنكار ما سبق، وما ذكر من الرد فليس بقادح، إذ قبلوا خبر الاثنين والثلاثة مع اليمين، فهو منه، ثم التوفيق: أن الرد، والتوقف لفقد الشرط، والتهمة والقبول عند عدمها. وعن (هـ) ما سبق في الإجماع. وعن (و) أنهم قبلوا في أنواع مختلفة، كالعبادات والمعاملات والجنايات، فلا يمكن ضبطه بنوع بعينه. وعن (ز) ما سبق من الإجماع بعدم الفضل، ولا نسلم عدم العلم أو الظن به بعد الاستقراء. وعن (ح) بمنع أنها قطعية، ثم المقصود حصول القطع من مجموع الأدلة لا من كل منها. (و) القياس على الفتوى والشهادة، والأمور الدنيوية، بجامع تحصيل المصلحة، أو دفع المفسدة المظنونتين، بل أولى، إذ الفتوى تتوقف على الرواية، وعلى ما لا تتوقف عليه، والشهادة تتضمن إثبات الحق على تعين المناسب، للاحتياط. لا يقاس: القياس لا يفيد اليقين، ثم قبولها يوجب شرعا عاما دونهما، وهما ضروريان: (أ) لتميز الحق على الباطل، وامتناع تكليف الكل بالاجتهاد دونها، إذ يمكن العمل بالبراءة الأصلية، لأنا ندعي الظن. وعن (ب) أن شرعهما شرع عام. ورد: بأنه مشترك، وتزيد الرواية بأن مضمونها كذلك. وعن (ج) بمنعه، إذ البراءة الأصلية مشتركة.

стр. 545

وزيف: بأنه يسد باب المعاملة، وإثبات الحقوق. (د) أن لا يثبت حكم في حق العامي، إذ عدد التواتر فيهما متعسر، أو متعذر. (هـ) أن العمل به يدفع ضررا مظنونا، إذ رواية العدل الأمر بالفعل، يوجب ظن العقاب، بتقدير تركه، فوجب العمل به لتعين العمل بالراجح. لا يقال: إنما يجب العمل به وإذا لم يمكن تحصيل العلم به. أو ظن أقوى منه، فأما مع إمكانه فلا، لاحتمال الخطأ مع إمكان الاحتراز عنه وللاكتفاء بالأدنى مع القدرة على الأعلى. ثم هو مقوض بشهادة الواحد والاثنين في الزنا، والفاسقين الذين يغلب على الظن صدقهما. وإن شرط فيه عدم قيام الدليل على فساده، وجب عليكم بيانه فيما نحن فيه، على أنه وجد ما يمنع من العمل بالظن مطلقا: (أ) لأنا نمنع اشتراطه به، ولا نسلم احتماله الخطأ، وسنده غير خاف، ثم لا نسلم امتناعه، إذ العقلاء يقدمون على الاحتمالات الرجحة، مع إمكان الخطأ، سلنماه لكن قبل تحصيل العلم (به) لا بد له من ترجح طرف. وعن (ب) أن الأصل عدم ما يدل على فساده، وستعرف الجواب عما يمنع من العمل بالظن. (ح) ذم العقلاء من يترك العمل بخبر الواحد كالمريض والمسافر وهو العلم بعلة وجوبه، وهو أنهم ظنوا به تفصيل ما عملوه جملة وعقلا، وهو وجوب الاحتراز عن المضاد وحسن اجتلاب المنافع، ودليل عليته الدوران: وهو حاصل في الرواية. (ط) طريقة الاحتياط.

стр. 546

(ي) الظاهر صدق الراوي، فكان الحكم به واجبا، للحديث. (يا) أن حصر الحكم بالقاطع يوجب تعطيل أكثر الوقائع عن الحكم الشرعي. (يب) أو لم يقبل إلا: المتواتر لتعسر إبلاغ الشرائع، لتعسر بعث عدد التواتر إلى كل ناحية، بل يتعذر. للمنكر: (أ) الآيات المانعة من اتباع الظن، وقد تقدمت بأجوبتها. (ب) توقفه ﵇ في خبر ذي اليدين. (ج) البراءة الأصلية معلومة، وخبر الواحد ظني، فلا يعارضه. (د) قبوله تقليد لرواية، فلا يجوز للمجتهد، للمانع منه. وأجيب: عن (أ) أنه للتهمة بدليل أنه قبله بعد شهادة الصديق والفاروق، ولم يخرج بها عن الآحاد. وعن (ب)، و (ج) بالمنع، إذ هي في الدوام ظني، وهو تقليد للمروي عنه. مسألة يشترط فيه التكريف، فلا يقبل من مجنون، ومراهق. (أ) لعدم الوازع. (ب) لا يقبل قولهما عليهما - لا لحق الغير، وصيانة المال - فأولى أن لا يقبل في شرع عام. (ج) أنه لا يحصل الثقة بقولهما، فلا يقبل، كالأمور الدنيوية. وإنما يقبل إخباره عن طهارته، حتى جاز الاقتداء به، إما لأن صحة صلاة المأموم لا

стр. 547

تتوقف على صحة صلاة الإمام، أو لأنه لا يعرف ذلك إلا: من جهته، أو للاحتياط في الرواية. وكذا يصح الاقتداء بالفاسق، ولا تقبل روايته. لا يقال: هب أن صلاة المأموم لا ترتبط بصحة صلاة الإمام، لكن ظن كونه متطهرا أو تحققه شرطا: لصحة صلاته، فلو لم يحصل ظنه بقوله عند عدم الآخر، لما صح الاقتداء به - لأن الظن المعتبر فيه دون الظن في الرواية، على أن التحري بمثله غير معهود من أولاد المسلمين، بخلاف الكذب. وقبول الإمام مالك شهادتهم على بعضهم في الجنايات، قبل التفرق إنما هو للضرورة، أو لمسيس الحاجة. وأداء تحمل في الصبي، وروى في البلوغ، قبل: (أ) الإجماع الصحابة على قبول رواية ابن عباس، وابن الزبير والنعمان بن بشير من غير بحث عن المتحملين. (ب) إجماع السلف والخلف على إحضارهم مجالس السماع. (ج) القياس على الشهادة. (د) روايته في كبره يدل على ضبطه ظاهرا، فتقبل كغيره. مسألة لا تقبل رواية من ليس من أهل القبلة مطلقا وفاقا. وكذا من كفرناه من أهلها كالمجسم إن كان مذهبه جواز الكذب وإلا: قبل عند البصري، والإمام. خلافا للقاضيين والغزالي: (أ) لان الكافر فاسق وزيادة، فلا يقبل، للنص. (ب) الإجماع على عدم قبول رواية الكافر. (ج) قياسه على من ليس من أهل القبلة، بجامع المنع من تنفيذ قول الكافر على المسلم، ومن إكرام المستحق للإهانة، وجهله بكفره لا يعذره، لأنه ضم جهلا إلى الكفر. وأجيب:

стр. 548

عن (أ) الفاسق في عرف الشرع: هو المسلم المقدم على الكبيرة. وعن (ب) بمنعه مطلقا، بل في غير أهل القبلة. وعن (ج) بالفرق، إذ كفر المخالف أغلظ. للبصري: (أ) أن اعتقاده تحريم الكذب يمنعه عنه، فيظن صدقه. (ب) أن كثيرا من المحدثين قبلوا خبر الحسن، وقتادة، وعمرو بن عبيد، مع علمهم بمذهبهم وكفر الصائر إليه. وأجيب: عن (أ) أن علة القبول الإسلام، مع ظن الصدق، بدليل عدمه مع ظن الصدق، كما في غير أهل القبلة. وعن (ب) أنه لا حجة في إجماع البعض، ثم لا نسلم الإجماع على كفرهم. وعن الرابع: بمنع دلالته عليه، إذ المراد من الحق: العذاب، والشرك، والخزي ممكن عقلا، سلمناه، لكن لا يلزم من مخالفة الأصل في صورة: مخالفته في غيره، بل يمتنع ذلك، لئلا يلزم تكثير المخالفة. مسألة العدالة شرط فيه وفاقا. لكن في معناها خلاف: فعند الحنفية: الإسلام، مع أن لا يعرف فسق. وعندنا: عبارة عن (هيئة راسخة في النفس، تحمل على ملازمة التقوى، والمروءة جميعا) فمعرفتها بمعرفة أثرها، وهو الملازمة، فكل ما يخل بالتقوى: من كبيرة، أو الإصرار على صغيرة، أو المروءة: من صغيرة - كسرقة باقة بقل والتطفيف، أو مباح كالبول والأكل في الشارع، وصحبة الأراذل، وإفراط المزاح - قادح فيها. فإن أقدم على فسق، ولم يعلم كونه فسقا، فثالثها: الفرق بين المظنون والمقطوع. قال الشافعي: أقبل شهادة الحنفي إذا شرب النبيذ، وأحده، وأقبل شهادة أهل الأهواء إلا: الخطابية من الرافضة، لشهادة الزور لموافقيهم.

стр. 549

وفي كون الخطابية من قبيل ما نحن فيه - نظر، إذ المحكي عنهم في المقالات ما يوجب تكفيرهم قطعا. لمن قبل كالغزالي والإمام والبصري: (أ) (أفضى بالظاهر)، وصدقه ظاهر. (ب) إجماع الصحابة والتابعين على قبول رواية قتلة عثمان والخوارج. (ج) أنه مظنون الصدق، ولا معارض، فيقبل، للمقتضى. (د) قياسه على العدل بجامع رجحان الصدق. وأجيب: عن (أ) بأنه منقوض بصور كثيرة، فإن أحيل ذلك إلى ما يدل على عدم اعتباره، فلم قلت: أنه ليس كذلك؟ والتمسك بالأصل معارض بمثله، وبيان صحته دور. وعن (ب) ما سبق. وعن (ج) بمنع عدم المعارض، إذ فسقه معارض. وعن (د) بالفرق المذكور. للمانع: (أ) آية التبيين، وجهله به ضم جهل إلى فسق. (ب) ترك العمل بالنافي للظن، في محل الوفاق، فيبقى في غيره إلى الأصل. (ج) أنه لا دليل على قبوله، فيبقى على الأصل. وأجيب: عن (أ) أنه معلل بالجرأة، وبالنقض بالمظنون. وعن (ب) بمنعه، ثم بوجود موجبة فيه.

стр. 550

وعن (ج) بمنعه، وعدم الوجدان لا يدل على العدم. تنبيه: من ظهر عناده فيما ذهب إليه لا تقبل روايته، لأنه كذب مع علمه به. مسألة لا تقبل روايته المستور. خلافا (للحنفية). لنا: (أ) النافي للعمل بالظن، ترك العمل به في ظاهر العدالة، لقوته، وفيه ما سبق، ثم لا نسلم أنه عمل بالظن. (ب) عدم الفسق شرط القبول بالآية، والجهل بالشرط يوجب الجهل بالمشروط، والتقريب ما سبق. (ج) أنه مجهول الحال، فلا يقبل دفعا لاحتمال مفسدة الكذب، كالشهادة في العقوبات. (د) قياسه على المفتي، بجامع اشتراط العدالة والاجتهاد. (هـ) قياسه على مجهول الصبي، والرق، والكفر، وكونه محدودا في القذف. (و) رد عمر خبر فاطمة بنت قيس، ورد علي خبر الأشجعي في المفوضة ولم ينكر، فكان إجماعا. وأورد: على (ب) بأنه شرط ظنا لا علما، وإلا: لزم الترك بالدليل في ظاهر العدالة، وهو حاصل، والزيادة تلغي، لقوله: "نحن نحكم بالظاهر". وعلى (ج) أنه غير قادح، وإلاك لقدح في ظاهر العدالة، ثم الفرق - لو سلم الحكم - أنه يحتاط في الشهادة ما لا يحتاط في الرواية سيما في العقوبة. وعلى (د) أنه ليس للاجتهاد سبب ظاهر ينطا به الحكم، بخلاف الفتوى فإن الإسلام سبب ظاهر.

стр. 551

وعلى (هـ) بالفرق، وبما تقدم في القياس على الاجتهاد. على (و) أنه للتهمة، لدلالة الكلام عليه. لهم: (أ) علق التبين بالفسق، فينعدم عند عدمه، وليس هو بالرد، إذ المستور لا يكون أسوأ حالا منه، فهو بالقبول. (ب) الأصل والظاهر يدلان على عدم الفسق، فيقبل للحديث. (ج) أنه ﵇ قبل شهادة الأعرابي بمجرد الإسلام، فالرواية أولى. (د) قبلت الصحابة قول العبيد والنسوان بمجرد علمهم بإسلامهم. وأجيب: عن (أ) بأنه معلق بعدم الفسق، لا بعدم العلم، به فيجب البحث عنه، لتحقق عدمه، فيقبل. وعن (ب) بمنع دلالة الظاهر عليه، بل الظاهر خلافه، للاستقراء، ورجحان الأصل عليه ممنوع، سلمناه، لكن آية التبيين تشير إلى خلافه، على ما تقدم بيانه، وإيماء النص وإشارته مرجح عليه، ثم إن الحديث مخصوص لمشترك بينه وبين ما نحن فيه، وهو دفع مفسدة الكذب، ثم إنه معارض بما يدل على عدم قبول الظني، وليس أحد التأويلين إلى من العكس، فعليكم الترجيح. ثم إنه معنا، لتواتره. وعن (ج)، و (د) بالمنع، والقياس على خبره في كون اللحم لحم المذكى وطهارته، وطهارة ماء الحمام، وفي كون المبيعة رقيقة له، وكون المنكوحة غير مزوجة، ولا معتدة - غير صحيح، لوجود الفرق، وهو أنه يقبل فيما ذكرته، مع الفسق، وأن الرواية تثبت شرعا عاما، بخلاف ما ذكرتم.

стр. 552

وقبول رواية من روى عقيب إسلامه ممنوع، ولو سلم فالفرق: بأن احتمال الفسق فيه أقل من المستور، إذ يحتمل فيه كما يحتمل في ذاك، مع زيادة، ولتصميم العزيمة في الابتداء. مسألة في اعتبار عدد المزكى والجارح: ثالثها: - المختار - يعتبر في الشهادة، إذ شرط الشيء لا يزيد عليه، بل قد ينقص، كالإحصان. والتزكية - وإن كانت شهادة - بدليل ثبوت أحكامها، لكن في الشهادة دونها، فتقبل فيها ممن يقبل منه الرواية، بل جعلهما إخبارا فيهما أقرب من جعلهما شهادة فيهما، لعدم اشتراط لفظ الشهادة والطلب، ولمخالفة القاعدة وطريقة الاحتياط معارض (بما) فيه من التضييق والتضييع. مسألة في ذكر سبب الجرح والتعديل: ثالثها: قال الشافعي: يشترط ذكر سبب الجرح، لاختلاف المذاهب فيه، ولسهولة ذكر سببه، دون التعديل. وقيل: بعكسه، إذ مطلق الجرح يبطل الثقة، ومطلق التعديل لا يحصلها. للشارط: مجموع كلام الفريقين. للنافي: كالقاضي: أنه لا معنى لسؤال البصير بهذا التبيان. وغيره لا يصلح له. وفيه نظر: إذ العدل الجاهل لو عين ما به الجرح - قبل. والصحيح: ما اختاره الغزالي: أنه إن علم أسبابهما لا يجب، وإلا: وجب. مسألة الجرح مقدم على التعديل، لاطلاعه على ما لا ينفيه المعدل، ولو نفياه بطلت عدالته، لمجازفته، وجزمه فيما لم يكن فيه، إذ المنفي لا يعلم، نعم لو جرح بقتل مسلم معين فقال:

стр. 553

(رأيته حيا)، تعارضا. وقيل: إن زاد عدد المعدل قدم. وزيف: أن سبب تقديم الجرح لا ينتفي بكثرة العدد. مسألة الحكم بشهادة تعديل، وإن رأى الحكم بشهادة الفاسق الصدوق وإلا: قدح ذلك في عدالته، وهو راجح على التعديل بالقول، وإن ذكر سببه لأنه يعقل اجتماعه، مع ما يمنع قبول قوله، ولما فيه من إلزام الغير. والعمل بالرواية تعديل، وإن علم أنه لا دليل له سوى تلك الرواية، وإلا: قدح في عدالته، وهو مرجوح بالنسبة إلى الشهادة والتعديل بالقول مع ذكر السبب، وتساوى التعديل من غير ذكر السبب. وفي كون الرواية تعديلا: ثالثها: - المختار - أنها تعديل إن عرف من عادته، أو من صريح قوله أنه لا يروي إلا: عن عدل وإلا: فلا، لأن كثيرا منهم يروي عمن لو سئل عنه لسكت، وليس يوجب العمل على غيره، بل ينقل، ويكل البحث عن العدالة إلى من يريد القبول. وهو مرجوح بالنسبة إلى ما تقدم، وراجح على مطلق التعديل. مسألة الأصل في الصحابة العدالة عند الجماهير، وتقبل روايتهم من غير بحث أحوالهم. وقيل: حكمهم فيها كغيرهم. وقيل: بذلك قبل ظهور الفتن فيما بينهم، أما بعده فكغيرهم. وقيل: من قاتل عليا لا تقبل روايته وشهادته.

стр. 554

وقيل: به في الفريقين، لعدم تمييز المحق عن المبطل، مع أنه نعلم أن أحدهما مبطل. وقال واصل بن عطاء: إن انفرد أحدهما بها من قبل، إذ الأصل عدالته وفسقه مشكوك فيه، وإن اجتمعا لم يقبل، لتعارض القطعيين. ومنهم من شك في فسق عثمان ﵁ وأرضاه -، وقتلته. لنا: ثناء الله ورسوله عليهم. قال الله تعالى: ﴿والسابقون الأولون﴾ [التوبة: آية ١٠٠]، ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين﴾ [الفتح: آية ١٨]، ﴿والذين تبوءو الدار﴾ [الحشر: آية ٩]. وقوله ﵇ "خير القرون قرني"، "أصحابي كالنجوم" و"لو أنفق أحدكم ملء الأرض ذهبا ... ". "إن الله اختار لي أصحابا وأصهارا وأنصارا". ثم ما اشتهر من أحوالهم في الهجرة

стр. 555

والقتال، وبذل المهج والأموال في مولاة رسول الله ﷺ وتقوية الدين - فيه الكفاية-. ومطاعنهم مروية بالآحاد، غير مشتملة على شرائط القبول، ولو سلم فلا يعارض الكتاب، وما تواتر من سيرهم، وما جرى بينهم من القتال والفتن فغير قادح، إذ كان اجتهادا، فإما مصيب أو مخطئ معذور أو جاهل بخطئه. ثم الصحابي من رأى الرسول ﵇ وصحبه، ولو ساعة، روى أو لم يرو، اختص به اختصاص المصحوب أو لم يختص، لصحة تقسيمه إليهما، ولصحة الاستفهام عنهما، وهو مقتضى الوضع. وقيل: من رأى وصحب مدة، واختص به، وإن لم يرو، وهو مقتضى العرف. وقيل: إنه شرط - أيضا-. وثبت الصحبة بالنقل، تواترا وآحادا، وبقوله: رأيت الرسول، وصحبه ساعة. وفي ثبوتها بالمعنى الثاني بالأخيرة نظر للتهمة، مع إمكان إثباتها بالنقل، ويؤكد ب مسألة ادعاء المودع الهلاك. مسألة قال الجبائي: لا يقبل خبر الواحد، ما لم يعضد ظاهر أو عمل بعض الصحابة، أو انتشار، ويقبل خبر الاثنين مطلقا. وعنه وعبد الجبار: اشتراط الأربعة في الزنا. لنا: إجماع الصحابة كما سبق، والمعقول المتقدم. فإن قلت: فقد نقل عنهم رد خبر الواحد، رد الصديق خبر المغيرة حتى شهد له محمد بن

стр. 556

مسلمة، وعمر خبر أبي موسى حتى شهد له الخدري، ورد خبر فاطمة بنت قيس، وردا خبر عثمان في رد الحكم، وطالباه بمن يشهد له به. والجمع: أن ذاك على ما ليس بمتواتر، أو على ما كان على أحد الشرائط المذكورة، وهذا على حقيقته. قلت: هنا جمع آخر، وهو: أن الرد للتهمة، والقبول عند عدمها وعليكم الترجيح، ثم إنه معنا، وهو عدم التعارض - حينئذ - إذا روى أنهم عملوا بخبر الواحد، بمعنى الحقيقة: عمل الصديق بخبر بلال وحده، وعمر بخبر حمل بن مالك، وبخبر عبد الرحمن في المجوس والطاعون، وبخبر الضحاك، وعلي بخبر المقداد، وكان يقبل من الصديق بغير حلف، وعثمان بخبر فريعة، والصحابة بحبر عائشة والربا بالمخابرة. وما شرط من المعاضدة فمشق - أيضا - في بعضها. له: (أ) عدم قبول الرسول خبر ذي اليدين، حتى شهد له الصديق والفاروق. (ب) الدليل ينفي جواز العمل بخبر الواحد، ترك العمل به في العدلين لقوة الظن، فيبقى ما عداه على الأصل. (ج) القياس على الشهادة، بل أولى، لأنه لا يثبت شرعا عاما. وأجيب: عن (أ) أنه للتهمة، إذ الاشتهار في مثله واجب، و - أيضا - لو دل فإنما يدل على اعتبار

стр. 557

الثلاثة. وعن (ب) ما تقدم غير مرة. وعن (ج) الفرق والنقض. مسألة تقبل رواية مجهول النسب، بل من لا نسب له. وقيل: لا. لنا: قبول الرسول شهادة الأعرابي، وإجماع الصحابة، والمعقول المتقدم. ولا يقاس على جهالة العين، لأن ذلك لمعرفة الفسق. ولا يشترط فقه الراوي، وإن كان على خلاف القياس. خلافا للحنفية فيه. لنا: (أ) ما تقدم. (ب) قوله ﵇ "نضر الله امرءا سمع مقالتي، فوعاها، وأداها كما وعاها، فرب حامل فقه ليس بفقيه". لهم: (أ) الدليل ينفي العمل بالظني، وقد مضى بجوابه، ويخصه - هنا - أنه يقتضي اعتباره مطلقا. (ب) ظن عدم وروده للتعارض، لا يترك إلا: بظن قوي.

стр. 558

(ج) الأصل صدق الراوي، وعدم التعارض، فإذا تعارضا تساقطا، والأصل عدم القبول. وجواب (ب) ما سبق قبيله، إذ لا يخلو خبر عن معارضة أصل، كبراءة أصلية. وعن (ج) أن التعارض بعد القبول. ولا تقبل رواية المتساهل في حديث الرسول وفاقا. أما المتساهل في غيره دونه، فتقبل روايته لغير العالم بهما. ثم إن أكثر - ولم يعرف بكثرة مخالطتهم - لم يقبل، وإلا: قبل. مسألة الأصل إن كذب الفرع سقط وفاقا، لكذب أحدهما، وعدالة واحد منهما باق، لأنه غير معين، فلا يرفع بالشك، كالبينتين المتنافيتين وكالطلاق في مسألة الغراب، فتقبل شهادة كل (واحد) منهما، إذا انفرد. وإن شك أو ظن والفرع جازم: قبل عند الشافعي ومالك وأحمد - في رواية - والقاضي وأكثر المتكلمين. خلافا لأكثر الحنفية وأحمد - في الأخرى. ولذا لم يقبلوا حديث "القضاء بالشهاد واليمين"، لأنه روي عن سهيل بن أبي صالح، وقال: لا أعرفه، و"أيما امرأة نكحت

стр. 559

نفسها" الحديث، لأنه روي عن الزهري، وقال: مثله وإن شك الأصل، والفرع ظان - فالأشبه أنه من صور الخلاف، وإن ظنا فمن الوفاق. لنا: (أ) أنه قبل بعض التابعين، فإن سهيلا كان يروي حديث: "القضاء بالشاهد واليمين" عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن نفسه، ولم ينكر عليه، مع شيوعه، فكان إجماعا، وفيه نظر، فإن أبا حنيفة تابعي، فكيف ينعقد مخالفته، فإن ثبت أن خلافه بعده فينبني على انقراض العصر. (ب) المقتضى لقبول قوله موجود، وما عرض غير معارض، لاحتمال أنه نسي، فظنه لا يعارض قطعه. (ج) تصديقه إياه غير معتبر، وإلا: لما قبل عمن سكت عنهم، وحينئذ - يقبل إذا قال: لا أدري، فإنه ليس منه سوى عدم التصديق، وهو من صور الخلاف، والقياس على من روى عمن جن أو مات بعد الرواية غير صحيح، للفرق. للمخالف: (أ) أن عمر لم يقبل من عمار ما ذكره من حديث التيمم للجنب.

стр. 560

لا يقال: إنه ليس مما نحن فيه، فإنه لم يرو عن عمر، بل عن النبي، لأنه إذا لم يقبل هذا فما نحن فيه أولى. (ب) أن الدليل ينفي العمل به إلى آخره، وقد مضى بجوابه. (ج) قياسه على الشهادة، والحاكم إذا شهد عليه شاهدان ونسي. (د) أنه ليس للشيخ أن يعمل به، والراوي فرعه، وغير فرعه. وأجيب: عن (أ) بأن اللازم منه عدم قبوله، لا عدم قبوله مطلقا. وعن (ج) المطالبة بالجامع، ثم بالفرق، وتخص صورة الحاكم: أن عدم تذكره يوجب ريبة. وعن (د) بمنعه، ثم بما تقدم. مسألة خبر الواحد: إن خالف قاطعا أول إن قبله قريبا، وإلا: رد، فإن علم تقدمه على السمعي: فبطريق النسخ، ومن جوز نسخ المقطوع بالمظنون حمله عليه في السمعي - إن علم تراخيه عنه. وإن خصص السمعي أو قيده، فعلى ما تقدم من الخلاف وغن خالف - مثله - لنسخ أو تأويل أو ترجيح أو توقف أو تخييرن وإن خالف قياسا: فإن ثبت أصله به ترجح عليه، وإلا: ترجح القياس عليه، وإن علمت مقدماته، وإلا: فإن علم حكم الأصل، والباقيتان ظنيتان، أو إحداهما وهي تعليليه بتلك، إذ القطع بذلك، مع ظن حكم الأصل لا يتصور: ترجح الخبر عليه مطلقا عند الشافعي وأحمد والكرخي، وكثير من الفقهاء. وعكس مالك. وتوقف القاضي.

стр. 561

عيسى بن أبان: إن كان الراوي عالما ضابطا - رجح الخبر، وإلا: فمحل الاجتهاد. البصري: إن نصت بقاطع رجح على الخبر - وإن كانت الثالثة ظنية - وإلا: فإن علم حكم الأصل فمحل الاجتهاد، وإلا: رجح الخبر - وإن علمت الثالثة. وعن الحنفية: أن الخبر إذا خالف قياس الأصول - لم يقبل كخبر المصراة، والقرعة في العتق، والتفليس، فإن عنوا به المقطوع فحق، وإلا: فالنزاع معهم - أيضا -. لنا: (أ) حديث معاذ، خص (عنه) بعضها، لمنفصل، فيبقى فيما عداه على ظاهره.

стр. 562

(ب) ترك الصديق رأيه لما سمع خبر بلال على خلافه، والفاروق في الجنين، وتوريث المرأة من دية زوجها، وفي دية زوجها، وفي دية الأصابع لما سمع أخبارها، وقال: "أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها، فقالوا بالرأي، فضلوا وأضلوا"، ولم ينكر عليهما فكان إجماعا. لا يقال: ردوا، قال ابن عباس ﵄ "كيف نصنع بمهراسنا" لما سمع ما روي عنه ﵇ "إذا استيقظ أحدكم من منامه ... " الحديث، وقالت عائشة: "رحم الله أبا هريرة لقد كان رجلا مهذارا، فما نصنع بمهراسنا". وردا - أيضا - ما روي: "الوضوء مما مسته النار"، بالقياس وقال: "ألسنا نتوضأ بالماء الحميم، فكيف نتوضأ بما عنه نتوضأ". وردت - أيضا - خبر ابن عمر: "أن الميت ليعذب ببكاء أهله"، لمخالفة القياس فإنه يقتضي أن لا يؤاخذ شخص بذنب غيره.

стр. 563

- لأنا نمنع أنه رد، بل وصف العمل بموجبه بالمشقة، لعظم المهراس ثم لا نسلم أنه للقياس، إذ ليس من الأصول ما يقتضي القياس عليه (جواز) غسل اليدين من ذلك الإناء، حتى يقال رده لذلك، بل لأنه لا يمكن الأخذ به، ثم إنه قطعي. ولا نسلم رد حديث الوضوء بالقياس، بل بطريق النسخ، أو الترجيح وما ذكره فهو استبعاد له وترجيح لما ليس كذلك. ولا نسلم رد حديث البكاء بالقياس، بل بصريح النص، لقوله تعالى: ﴿ولا تزر﴾ [الأنعام: آية ١٦٤]. (ج) أنه أقل احتمالا للخطأ، إذ التمسك به متوقف على ثبوته ودلالته ووجوب العمل به، والأولى: ظنية، والثالثة: قطعية، والثانية: قد تكون وقد لا تكون. وجزم الإمام بظنية الأوليتين - مناقض ما ذكره في تخصيص المعلوم بخبر الواحد. والتمسك بالقياس يتوقف على ثبوت حكم الأصل، مع المقدمات الثلاث وتعليله بمعينة، وحصلها في الفرع، وحصول الشرائط، وعدم المانع - عند من يرى تخصيص العلة - ووجوب العمل به فظنية أكثر من ظنية، وقطعية كذلك، فكان احتمال الخطأ فيه أقل، فكان الظن فيه أكثر، فكان أرجح. لا يقال: قد يكون ظني القياس أقوى منه، بحيث تتعادل الكمية بالكيفية فوجب الترجيح بالاجتهاد - لأن الدليلين السابقين منعا منه. وفيه نظر، لأن ظني عدالة الراوي، وهي في غاية الظهور في الصحابة سيما بالنسبة إليهم، وقبل ظهور الفتنة، فجاز أن يكون تركهم لظهور أمارة صدق الخبر، فلم يكن ذلك مانعا من الترجيح بالاجتهاد. مسألة فعله ﵇ إن خالف موجب الخبر: فإن أمكن الجمع بينهما بتخصيص أو تأويل صير إليه، وإلا: فالترجيح.

стр. 564

وعمل أكثر الأمة بخلاف الخبر، لا يوجب رده، إلا إذا قيل: بأنه إجماع، لكن يرجح به. مسألة زيادة الثقة مقبولة مطلقا إن لم يعلم اتحاد المجلس. وإلا: فثالثها: التوقف. وقيل: إن السكوت من عدد لا يغفل مثلهم عن مثلها عادة - لم تقبل، وإلا قبلت. والخلاف في انفراد الواحد عن الواحد مرتب على انفراد الواحد عن الجماعة، فإن كان الساكت أضبط، أو صرح بنفي الزيادة على وجه يقبل - فتعارض. فإن غيرت الزيادة إعراب الباقي: كقوله: (أدوا عن كل واحد حر أو عبد صاعا، والآخر (نصف صاع) - فتعارض، للتنافي، فيصار إلى الترجيح بخلاف ما إذا لم تغير، فإنه زيادة علم من غير تناف. وقال أبو عبد الله البصري: كالأول، لتلك العلة، واختلاف الإعراب تابع للاختلاف

стр. 565

في الزيادة، فلا يمنع من القبول. لمن قبل: أنه عدل، جازم بالرواية، فتقبل، كما لو انفرد بحديث عن جماعة النقلة، وتحمل على أنه ﵇ ذكر الحديث في المجلس مرتين، ولم يحضر في مرة الزيادة غيره، أو أنه وإن ذكر مرة (واحدة) لكن الساكت دخل في أثناء الكلام. وهذا يبعد إن كانت الزيادة في آخر الحديث، أو إن حضر من أوله، لكن ربما حدث ما أوجب ذهوله عنها، أو عقل أو نسي، وهي وإن كانت بعيدة لكن تكذيب العدل، أو حمله على ما يوهم سماعه، أو سماعه منه ﵇ مع أنه ليس كذلك - أبعد. ولمن رد: أن سهو الواحد ونسيانه أقرب من الجماعة، فيحمل على أنه سهى في سماع ما لم يسمع، وهو إن كان أبعد من السهو في عدم سماع ما سمع، لكنه يترجح بأن سهو الجماعة أبعد، ولو سلم عدمه فيتعارضان والأصل عدم وجوب القبول، وعدم صدوره منه ﵇. وأجيب: بأصالة صدق الراوي، والاحتياط. وبتعارض هذه الاحتمالات يتمسك المتوقف. وإن اختلفت رواية الواحد في ذلك: فإن أسند ذلك إلى اختلاف المجلس - قبلت، وإلا: فإن غيرت إعراب الباقي فتعارض، إلا: فإن كانت مرات روايته للزايدة أقل، لم تقبل، لأن حمل الأقل على السهو أولى، إلا: أن يصرح بسهوه في تلك المرات، وإن لم تكن أقل - قبلت، لما سبق. مسألة إذا وجد خبر الواحد مخصصا، أو مقيدا لمقطوع - ولم يعلم التاريخ - قبل، وبه قال عبد الجبار؛ لأن الصحابة رفعت كثيرا من أحكام الكتاب به، من غير علم بالتاريخ.
следующие страницы →