← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 18281

الفائق في أصول الفقه

الصفي الهندي

Полный текст (825 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وفيه نظر: إذ يقتضى أنه مجاز في إفادة واحد بعينه، وأنه متواطئ لأن هذا المفهوم مشترك بينهما. وبإفهام أهل اللسان المعنى بلا قرينة، وعكسه المجاز، ومنه: "رأيت أسدًا يرمى". وبصحة النفي، في نفسن واحترز به عن نفي الظان، فإنه لا يدل عليه، كقوله للبليد: إنه ليس بحمار، وامتناع أنه ليس بإنسان، وعكسه الحقيقة. وأورد بأنه دور. وأجيب: بمنعه، فإن الحمار لما كان حقيقة في الناهق صح نفيه عن غيره وإلا: لزم الاشتراك، فيصح النفي، وإن لم يعلم بعدم وضعه له. وأورد على عكسه: أنه يصح في قليل المروءة، العقل: أنه ليس بإنسان. وأجيب: بأنه لظن أنه موضوع لذي المروءة والعقل، ولهذا يقال للإنسان في الحقيقة: من اتصف بكيت وكيت. وبتعليق اللفظ بما يمتنع تعلقه به، ولا عكس، كقوله تعالى: ﴿وسئل القرية﴾ [يوسف: آية ٨٢] وأورد: بأن المجاز العقلي كذلك: مع أنه حقيقة لغوية. وأجيب: بأن استحالته نظري، بخلاف ﴿وسئل القرية﴾ [يوسف: آية ٨٢] فإن السؤال عنها ممتنع بالبديهة فيمتنع الوضع بإزاء ما يندرج فيه المستحيل بالبديهة. وبوجود الاطراد مع عدم المانع، وعكسه المجاز، ولا يرد المجاز المطرد، والحقيقة الغير المطردة، كالسخى، والفاضل بالنسبة إلى الله تعالى، لأنه وإن اطرد لكنه لا يجب، وإن لم يطرد لكنه لمانع. ولا دور، إذ معرفة عدم الاطراد للمانع، لا تتوقف على كون اللفظ حقيقة. وظن من ظن: أن عدم الاطراد دليل على التجوز - من غير عكس للمجاز المطرد الضعيف، لما سبق.

стр. 72

واعترض عليه. بأنه أريد به اطرادها في موارد نص الواضع، فالمجاز كذلك، وإلا فهو قياس في اللغة، وقائله لا يقول به. وأجيب: بمنعه، إذ لا يلزم من عدم قول بعضهم بذلك: عدم قول الكل به، سلمناه لكن لعله ذكره تفريعا عليه، سلمناه، لكن لا نسلم أنه بطريق القياس، بل هو كاطراد الصفات. وباختلاف الجمع بحسب المعنيين كالأمر. واعترض عليه. أنه كان مبنيا على أن الأصل عدم الاشتراك - فمستدرك إذ هو مستقل بإفادته، وإن كان بدونه - فباطل، إذ لا إشعار لاختلاف الجمع بين الحقيقة والمجاز، ولأنه يجوز أن يكون بحسب كل معنى حقيقي جمع للمسلمين وما قيل: إن الجمع إنما هو الاسم، لا للمسمى، فاختلافه لا يكون مؤثرًا في اختلاف الجمع، لا يصلح جوابًا عنه، ثم هو منقوض بالنسبة إلى لحقيقي والمجازي. وباستعمال ما معناه الحقيقي متعلق بشيء فيما لا يتعلق به كالقدرة في حسن الصورة، وإنما يتم بعدم الاشتراك، وإلا: فيجوز أن يكون له بحسب حقيقته دون الأخرى. ويعرف المجاز: - بتوقف استعماله على المسمى الآخر، كقوله تعالى: ﴿ومكروا ومكر الله﴾ [آل عمران: آية ٥٤]. وبالتزام تقييده، مثل: جناح الذل، ونار الحرب وباشتقاق اسم الفاعل ونحوه، مع الإمكان، فلا ترد الرائحة، إذ لا إمكان لعدم معنى الحدث، وعكسه المجاز من غير مانع، كلفظ الأمر، فإنه في الفعل لما كان مجازًا: لا يشتق منه.

стр. 73

واعترض: بمنع أن عدمه دليل التجوز، إذ يجوز أن يشتق منه بحسب حقيقته دون الأخرى. وأجيب: بأن الأصل عدم الاشتراك، وبأن التجوز مناسب لعدم الاشتقاق، فغلب ظن عكسه له. مسألة: اللفظ قبل استعماله لا حقيقة ولا مجازًا إذ شرطهما الاستعمال، والأعلام المنقولة، والمخترعة ممن ليس له الوضع، واستعمال لفظ الأرض في السماء، وبالعكس كذلك، لعدم الوضع والنقل لمناسبة خاصة. والحقيقة لا تستلزم المجاز، وكذا العكس، على الأصح، لإمكان الاستعمال في غير ما وضع له مناسبة. قيل: الاستعمال فيه الملزوم: لو لم يستلزم لعرى الوضع عن الفائدة. وأجيب: بمنعه، إذ هي غير منحصرة في استعماله فيما وضع له، نعم: المقصود الأصلي من الوضع ذلك، لكنه قد يتفق ذلك بعد استعماله. في غير ما وضع له، فلم يخل عنه - أيضا -. وغيرها لا تخلو عن كونها حقيقة، أو مجازًا. واللفظ الواحد: قد يكون حقيقة، ومجازًا، باعتبار وضعين أو معنيين، أما لغيرهما فلا.

стр. 74

فصل في الحروف في العاطفة مسألة [١] الواو لمطلق الجمع وقيل: للترتيب، ونسب ذلك إلى الشافعي ﵀ بلا ثبت. وإلى الفراء وعنه - أيضًا - أنها للترتيب حيث يتعذر الجمع. وقيل: للجميع بصفة المعية. لنا: النقل، إذ نصّ سيبويه عليه في مواضع من كتابه.

стр. 75

ولأنها لو كانت للترتيب لما صحَّ: تقاتل زيد وعمرو، مطلقًا، كالفاء بجامع كونها لترتيب أو حقيقة، والتزام التجوز والاشتراك، خلاف الأصل وتناقض قوله تعالى: ﴿ادخلوا الباب سجدا﴾ [البقرة: آية ٥٨]، ﴿وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا﴾ [الأعراف: آية ١٦١] لاتحاد القصة. ولكن: جاء زيد وعمرو قبله. متناقضا. ويعد تكرارًا. ولكان: مجازًا في مثل قوله تعالى: ﴿واسجدي واركعي﴾ [آل عمرن: آية ٤٣]. و﴿فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة﴾ [النساء: آية ٩٢] و ﴿السارق والسارقة﴾ [المائدة: آية ٣٨]. ﴿أو تقطع أيديهم وأرجلهم﴾ [المائدة: آية ٣٣] لكنه خلاف الأصل. ولعدم "ذم" العبد إذا اشترى اللحم أولا، إذا قال له السيد: اشتر الخبز واللحم. ولما حسن الاستفسار من السامع إذا سمع: جاء زيد وعمر عن التقدم والمعية. ولما سئل: عما نبدأ في السعي، لأنهم أهل اللسان. لا يقال: لو كان لمطلق الجمع لما سئل عنه -تعين ما ذكرتم، لأنا نقول: السؤال مع وجود المقتضى قبيح، بخلاف السؤال عما يتعرض له اللفظ لا نفيا ولا إثباتا، وإن كان مقتضاه الخروج عن عهدة التكليف بأي طريق كان دفعًا للتجوز والإضمار. ولما كان كالواو الجمع، ضرورة أنها لا تفيد الترتيب، لكنها "كهي"، لتضم أن الواو في المختلفات كالواو الجمع في. قيل: التشبيه لا يقتضى التساوي من كل الوجوه. وأجيب: بأنهم نصوا: بأن فائدة أحدهما عين الأخرى، ولأنه لا يكفي فيه الاشتراك في أمر عام، وإلا: لم يكن في التخصيص فائدة ومطلق الاشتراك في الحكم حاصل في "الفاء" و"ثم". ولصح دخولها في جواب الشرط، لأنه لا يقتضي إلا: الترتيب عليه، والواو تفيده حينئذ فوجب أن يصح كالفاء وغيرها. وبجلاء ما الحاجة إلى الوضع له أمس، إذ الجمع أعم من الترتيب.

стр. 76

احتجوا: بقوله تعالى: ﴿اركعوا واسجدوا﴾ [الحج: آية ٧٧]. قلنا: الترتيب غير مستفاد منه، بل بغيره. وبقوله: ﴿إن الصفا والمروة﴾ [البقرة: آية ١٥٨] إذ فهم منه ﵇ الترتيب، إذ قال: "ابْدَأُوا بِمَا بَدَأ اللهُ بِهِ" وأجيب: بمنعه، إذ علل بابتدائه تعالى لا بالواو، ولأنه لو كان له لما سألوا عنه. وبقوله: ﴿وأتموا الحج والعمرة﴾ [البقرة: آية ١٩٦]. إذ فهموا منه الترتيب وإلا: لما أنكروا على ابن عباس ﵄ "أمره إياهم بتقديم العمرة". ولما احتجوا عليه. وجوابه: منعه، إذ الانكار متجه، فإن الواو للجمع، ومنه نعرف أنه لا يجاب: بمعارضة أمره، لأنه غير مستفاد منه على التقدير، نعم: لو استدل به على عدم فهمه

стр. 77

الترتيب منه، لئلا يلزم التعارض بينه وبين الدليل الذي اقتضى تقديم العمرة -كان له وجه وبقوله ﵇: "بئس خطيب القوم أنت". لمن قال: "ومن عصاهما فقد غوى" فإنه لو لم تكن للترتيب، لم يكن بينه وبين قوله: "ومن عصى الله ورسله" فرق. وجوابه: منعه، فإن الإفراد بالذكر أدخل في التعظيم، يؤكده: أن الحمل على الترتيب غير متصور، إذ المعصيتان تتلازمان، فهو بالدلالة على ما قلنا أولى. وبقول عمر ﵁: لمن أنشد: - كفى الشيبُ والإسلامُ للمرءِ ناهيا وأجيب: بأنه لتقديم الأفضل.

стр. 78

وبأن الترتيب معنى تمس الحاجة إلى التعبير عنه، فوجب أن يكون له لفظ، وترجيحكم معارض بما أنه لو جعل حقيقة في الترتيب أمكن جعله مجازًا في مطلق الجمع، لكونه لازمًا له من غير عكس. وأجيب: بالمعارضة بكثرة الاستعمال في الجمع، فإنها تدل على أنه حقيقة فيه وإلا: لزم تكثير المجاز، وهو خلاف الأصل. وبأنه لو قال لغير المدخول بها: أنت طالق وطالق، طلقت واحدة. وأجيب: بمنع الحكم أولًا، وبأن الطلاق الثاني لا يفسر الأول، فبانت به، بخلاف أنت طالق طلقتين. وبأن الترتيب في الذكر له سبب، والترتيب في الوجود صالح له فيصار إليه. وأجيب: بأن سببه الاختيار، وليس الاختيار القادر سببًا سلمناه، ولكن ليس لخصوص "الواو" بل لعموم الابتداء بالذكر، سلمناه، لكنه ليس من جهة الوضع [٢] الفاء للتعقيب بحسب ما يمكن: - لإجماع أهل اللغة عليه، ووجوب دخولها على الجزاء، إذا لم يكن ماضيا ومضارعًا. وقول الشاعر: مَنَ يَفْعلِ الحسناتِ اللهُ يَشْكُرهَا

стр. 79

أنكره المبرد، وزعم أن الرواية الصحيحة: مَنْ يَفْعلِ الخيرِ فَالرَّحْمَنُ يَشْكُرُهُ سلمناه لكن شاذ. وحيث لم تفده، كما في قوله تعالى: ﴿وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا﴾ [الأعراف: آية ٤]. ﴿لا تفتروا على الله كذبا فيستحكم بعذاب﴾ [طه: آية ٦١].

стр. 80

وبقول الشاعر: بسِقْطِ اللِّوى بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَل فمجاز، لأنه خير من الاشتراك. [٣] و (ثُمَّ) للتراخي، وللنقل، والاستعمال كقوله تعالى: ﴿ثم أنشأناه خلقا ءاخر﴾، ﴿ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم﴾، ﴿ثم إنكم أيها الضالون﴾. وحيث لم يفده، كما في قوله تعالى: ﴿ثم ءاتينا موسى الكتاب﴾ [الأنعام: آية ١٥٤]، ﴿وإني لغفار لمن تاب وءامن وعمل صالحا ثم اهتدى﴾ [طه: آية ٨٢]، ﴿ثم كان من الذين آمنوا﴾ [البلد: آية ١٧]، ﴿ثم الله شهيد﴾ [يونس: آية ٤٦]، فهو يعني التراخي في الحكم. أو بمعنى

стр. 81

الواو على جهة التجوز. [٤] و (حَتَّى) ويشترط في المعطوف بها أن يكون جزءًا من المعطوف عليه، مخالفًا له في القوة والضعف، كقولهم: (مَاتَ النَّاسُ حَتَّى الأنبياء) و (قَدِمَ الحجاجُ حَتَّى المُشاة). [٥] و (أَوْ) [٦] و (أَمَّا) [٧] و (أَمْ) لإثبات الحكم على الإبهام، لأحد المذكورين، وبين (أم) للاستفهام: أن المستفهم بهما لم يعلم ثبوت الحكم في أحدهما، فهو طالب له فيهما، وأما المستفهم بـ (أم) فهو عالم بأحدهما على الإبهام، وأن ما هو طالب للتعيين، وكذلك الجواب المطابق في الأول بـ (لا) أو (بنعم)، وفي الثاني بالتعيين، والفرق بينهما: أن (ما) ملازمة للمعطوف والمعطوف عليه، إذ عطف بها، و (الواو) تدخل عليها، بخلاف (أو).

стр. 82

[٨] و (لا) [٩] و (بل) [١٠] و (لكن) تشترك في أن حكم أحدهما مُخالف لحكم الآخر، والفرق: أن (لا) تقتضي ثبوت الحكم في المعطوف عليه، ونفيه عن المعطوف، وهما عكسه، و (بل) للإضراب عن الأول موجبًا كان الكلام أو منفيًا، و (لكن) لاستدراك النفي خاصة. مسألة [١١] و (مِنْ) ١ - لابتداء الغاية، وأمارته في الغالب: صلاحية، ذكر الانتهاء في مقابلته. ٢ - لتبيين الجنس. وأمارته: صلاحية إقامة اسم الموصول مقامه. ٣ - وللتبعيض.

стр. 83

وأمارته: صلاحية إقامة البعض مقامه. ٤ - وللصلة. وأمارته: أن حذفها لا يغير المعنى، وفي مجيئها صلة في الإثبات خلاف. والأولى: تجعل حقيقة في التبيين لوجوده في الشكل. [١٢] و (إلى) ١ - لانتهاء الغاية. فلا يدخل ما بعدها فيما قبلها، فإن دخل فلمنفصل. ٢ - وقيل: بإجمالها بينهما. ٣ - وقيل: إن تميزت بمنفصل حسي كالليل فلا يدخل، وإلا: دخل. ٤ - وقيل: إن كان الاسم صادقًا كما في اليد دخل، وإلا: فلا، و (حتى) بمعنى إلى، وإلا: أن ما بعدها يدخل فيما قبلها، وتختص بالظاهر، فلا يقال: حتاه. و(في) الظرفية تحقيقًا أو تقديرًا. كقوله: ﴿لأصلبنكم في جذوع النخل﴾ [طه: آية ٧١]. ومنه: جاء فلان في حال كذا. وقيل: السببية، أيضًا لقوله ﵊: "في النَّفْسِ المُؤمِنَةِ مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ"، ويمكنه حمله على التقديري.

стр. 84

و (الباء) للالتصاق والاستعانة، ويقال لها: (باء الألة)، والتعدية كقوله: ذهب به. ٣ - وبمعنى (على) كقوله: ﴿من إن تأمنه بدينار﴾ [آل عمران: آية ٧٥] أي على دينار. ٤ - وبمعنى (في) كقوله: جلست بالمسجد، أي: فيه. ٥ - وللثمينة كقوله: (بعته بعشرة). ٦ - وللمصاحبة كقوله: اشتر الفرس بسرجه ولجامه. ٧ - وللتعليل كقوله: قتل به. وتكون زائدة في: أ- النفي. ب- والاستفهام. كقوله: ما زيد بقائم. ٨ - وقيل: هي للتبعيض في فعل متعد بنفسه كقوله: ﴿وامسحوا برءوسكم﴾ [المائدة: آية ٦].

стр. 85

ونسب ذلك إلى الشافعي ﵁. وقيل: هو مجمل بين مسح بعض الرأس، وبين مسح كله، وعليه الحنفية. للشافعي: أنا نفرق بالضرورة بين قوله: مسحت المنديل، ومسحت يدي بالمنديل في: - أن الأول: يفيد الشمول. - والثاني: التبعيض. وهو ممنوع، إذ الثاني: يفيد القدر المشترك بينهما، بدليل مسح يده، بالمنديل كله أو ببعضه، من غير نقص وتكرار، لا يقال: هذا قول لم يقل به أحد. ولأنها إن لم تكن للتبعيض كان الفعل بعد دخولها للتعميم كقول دخولها؛ لأنه قول بعض الأصوليين كأبي الحسين البصري. وقيل: هو قول للشافعي ﵁ ولما كان اللازم منه الاكتفاء بأدنى ما ينطبق عليه الاسم ظن أنه قال به؛ لأن الباء للتبعيض، والفعل بعد دخولها يفيد التعميم، نظرًا إلى الوضع الأصلي، لكن للعرف يفيد ما ذكرنا بدليل التبادر. ولا ينقض هذا بآية التيمم، لأن موجبه ما ذكرنا، لكنه ترك المقتضى. واعترض عليه: بأن (الباء) في الدليل داخلة على الآلة، وفيهما نحن فيه على الممسوح.

стр. 86

ومع الاختلاف لا يصح الاستدلال. و(على) للاستعلاء والوجوب. و(عن): للمجاورة. و(الكاف): للتشبيه صورة، أو معنى، وفي مجيئها زائدة نظر. و(مذ ومنذ): لابتداء الغاية في الفعل الماضي، إذا كانا حرفين. مسألة (لا): ١ - لنفي الفعل استقبالًا. ٢ - وماضيًا في الأقل. كقوله تعالى: ﴿فلا صدق ولا صلى﴾ [القيامة: آية ٣١]. ٣ - ولنفي اسم الجنس. ٤ - والنهي. ٥ - والدعاء. وتكون مزيدة لتأكيد النفي، كما في قوله تعالى: ﴿ما منعك ألا تسجد﴾ [الاعراف آية

стр. 87

١٢] ﴿لئلا يعلم﴾ [الحديد: أية ٢٩]. و (ما): لنفي الحال، والماضي المقرب منه، وينفى بها الاسم أيضا. و(لم) و (لما): لقلب معنى المضارع في الماضي، و (لما) آكد فيا لنفي منه. و(لن): لتأكيد نفي المستقبل، وقيل: إنه نفي ما قرب من الحال، ولا يمتد النفي فيها على المشهور، بخلاف: (لا). ولذلك قيل: ﴿لا تدركه الأبصار﴾ [الأنعام: آية ١٠٣]، و ﴿لن تراني﴾ [الأعراف: آية ١٤٣]. و(إن): كما، وقد أورده. مسألة (إنما) للحصر بالنقل، والاستعمال. قال الله تعالى: ﴿إنما الله إله واحد﴾ [النساء: آية ١٧١].

стр. 88

وقال الشاعر: أَنا الذَّائِدُ الحَامِي الذّمَار وإنما ... يُدافع عَنْ أَحْسَابِهم أَنَا أَوْ مِثْلي وَلَسْتَ بالأكثرِ مِنْهُم حصًى ... وَإِنَّما العزَّة لِلكَاثِر ولأن (إن) للإثبات، و (ما) للنفي، والأصل عدم التخيير، ولا يقتضي إثبات غير

стр. 89

المذكور، ونفي المذكور وفاقا، فتعين عكسه. واعترض عليه: بأنها ليست نافية، بل كافة، وهي مغايرة لها، بدليل تقسيم إياها إليهما. وأجيب: بأنه يحتمل أن تكون مانعة الخلو، فلا يدل على المغايرة، فجاز أن تكون باعتبار المعنى نافية، والعمل يحتمل أن تكون مانعة الخلو، فلا تدل على المغايرة، فجاز أن تكون باعتبار المعنى نافية، والعمل كافة. فإن قلت: لو كانت للحصر لكانت بمعنى ما، وإلا إذ هما له، و - حينئذ - يجب قيام كل منهما مقام الآخر، وليس كذلك، إذ يصح أن يقال: ما أحد إلا: ويقول ذاك، ولو قلت: بإنما هذا درهم لا دينار، ولو كانت (ما) و (إلا)، مكانه لما صحَّ. قلت: بمنع الترادف أولًا، وهذا أن الثاني كلمتان، سلمناه لكن اشتراكهما في الدلالة على الحصر لا يوجبه، سلمناه، لكن لا نسلم وجوب قيام كل واحد من المترادفين مقام الآخر، سلمناه، لكن إذا لم يكن - هناك - مانع، ودخول الحرف على الحرف مانع في المثال الثاني. واحتجوا: بقوله تعالى: ﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم﴾ [الأنفال: آية ٢]، ﴿إنما كان قول المؤمنين﴾ [النور: آية ٥١]، ﴿إنما حرم عليكم الميتة﴾ [النحل: آية ١١٥]. فإنها لا تفيد الحصر، والأصل الحقيقة الواحدة. وأجيب: بمنعه، وسنده ظاهر. سلمناه، لكن الاستعمال لا يعارض النقل الصريح. سلمناه، لكن جعله حقيقة في الحصر أولى، لإمكان جعله مجازًا في مطلق الإثبات من غير عكس، أو وإن أمكن لكن الأول أولى. فصل في التعارض الحاصل بين أحوال الألفاظ الاحتمالات المخلة بالفهم خمسة: -

стр. 90

١ - الاشتراك. ٢ - والنقل. ٣ - والمجاز. ٤ - والإضمار. ٥ - والتخصيص. وترك احتمال الاقتضاء: إما لأنه لم يغاير الإضمار، على ما هذب إليه بعضهم، أو وإن غايره لكن صفة لا ذاتا، فيكون منشأ الإخلال متحدًا والتعارض بينهما يقع على عشرة أوجه: مسألة النقل أولى من الاشتراك، لأنه حقيقة منفردة، ولأنه حديث العهد مسئول عنه، واجب الشهرة، فكان إخلال الفهم فيه أقل. لا يقال: الاشتراك أولى: لأنه إن وجد معه قرينة حمل على ما هو المراد، وإلا: توقف فيه، فلم يخطأ فيه، بخلاف النقل، فإنه قد لا يعلم حمله، فيحتمل على الأول فيخطأ. ولأن المنقول قد يظن مشتركًا، لاستعماله في المعينين فيحصل فيه مفاسد الاشتراك،

стр. 91

والنقل مع الجهل به. لأن النقل يجب أن يكون مشهورًا، فلا تحصل المفاسد المذكورة. واعترض عليه: بأن الاشتهار لا يوجد دفعة، بل متدرجًا، فتكون قائمة فيه. وأجيب: بأنه في زمان يسير، بخلاف المشترك، فإن الإخلال فيه دائم. واحتجوا: بأن المشترك أكثر فائدة، لتعدد مجازه، بحسب تعدد مفهومه. وأجيب: بإمكان مثله في المنقول بحسب مفهومه اللغوي والعرفي، إذ ليس من شرط المجاز أن لا يكون (عن) حقيقة مرجوحة. وبأن الاشتراك لا يقتضي النسخ. وبأنه لا يتوقف بعد الوضع على نسخه، ثم وضع جديد، ومناسبته على رأي، واستعماله فيه، واتفاق أرباب اللسان عليه، الذي هو متعسر. وبأنه ما أنكره أحد من المحققين، والنقل أنكره بعضهم. وبأنه أكثر للاستقراء، وهي تدل على قلة مفسدته. وأجيب: بأنه لما تعارضت الدلائل، وجب المصير إلى الترجيح، وهو معنى، لأن مفاسد النقل خارجية، غير مخلة بمقاصد الوضع، بخلاف مفاسد الاشتراك، فإنها مخلة بمقصوده، فكان النقل أولى. مسألة المجاز أولى من الاشتراك لكثرته وإفادته المعنى، وجدت القرينة، أو لم توجد، وقلة إخلاله بالفهم، وقلة تردده، بين المعاني، إذ هو دائر بين الحقيقة والمجاز. والمشترك دائر بين مفهوماته ومجازاته، ولإعانة

стр. 92

فهم الحقيقة على فهمه، ولتعينه بسبب كثرة المشابهة والمناسبة. واحتجوا: بكونه حقيقة ومطردًا، وأكثر فائدة بالاشتقاق، وبصحبة التجوز فيهما، ومستغنيًا عن العلاقة. وبكونه: إن علم القرينة فيه عمل به، وإلا توقف فيه، فلا يحصل جهل ولا غير المراد. ولقلة مقدماته، وحصول الفهم فيه لأدنى قرينة، لتساوي الحقيقتين. وقلة غلط السامع فيه، لأنه يبحث فيه عن القرينة جدًّا، لتعذر العمل به بدونها. وعدم توقف فهم إحدى الحقيقتين على الأخرى، وتوقف فهم المجاز على فهم الحقيقة، وأنه لا يقتضي النسخ والتعارض. وأجيب: بالمعارضة بفوائد المجاز، وقد تقدم. مسألة الإضمار أولى من الاشتراك لان اختلال الفهم فيه في بعض الصور، وهو إيجاز من محاسن الكلام. قال رسول الله ﷺ : "أُوتيتُ جَوَامِعَ الكَلم، واختُصرَ لِيَ الكَلامَ اختصَارًا"، وهو وإن احتاج إلى قرائن - لكنه في صورة الإضمار، وبقية الكلام يدل على المضمر.

стр. 93

مسألة التخصيص أولى من الاشتراك لأنه أولى من المجاز، الذي هو أولى من الاشتراك. مسألة المجاز أولى من النقل لأنه لا يتوقف على اتفاق أهل اللسان على تغيير الوضع، الذي هو متعذر، أو متعسر، بل على قرينة سهلة الوجود، ولم ينكر كإنكاره، وأكثر منه، والحقيقة تعين على فهم، ولا يقتضي النسخ. فإن قلت: النقل إذا وجد وجب اشتهاره، فيحصل الفهم، والحقيقة إذا تعذرت قد يخفى المجاز، لأنه إذا لم تعلم القرينة حمل على الحقيقة فلا يحصل المراد، ويحصل غيره، والنقل ليس كذلك قلت: تعارضه بفوائد المجاز. والإضمار أولى من النقل: لرجحانه على المجاز، أو مساواته له وإلا: فبما تقدم، ولأنه من البلاغة والفصاحة. والتخصيص أولى من النقل: -

стр. 94

لرجحانه على المجاز الراجح عليه. مسألة المجاز أولى من الإضمار لكثرته الدالة على قلة مفسدتهن ولأن إلحاق الفرد بالأكثر أولى. وقيل: بتساويهما، لأن كل واحد منهما يفتقر إلى ثلاث قرائن، وكما أن الحقيقة تعين على فهمه، فكذا على فهم الإضمار. وقيل: برجحان الإضمار عليه، لأن القرينة في المجاز قد تكون منفصلة، فأمكن أن لا تصل، فيقع في الجهل والضرر، بخلاف الإضمار. فإن قرينته متصلة، إذ هو عبارة عن: إسقاط شيء من الكلام يدل عليه الباقي. وأجيب عنهما: بأن شيئًا منه لا يقابل الكثر، وبالمعارضة بفوائد المجاز. والتخصيص أولى من المجاز: لحصول المراد على كل حال، ولكونه حقيقة في الباقي على رأي، أو لكون العمل به عملًا بالحقيقة من وجه، ولكونه دليلًا عليه لا يحتاج إلى فكر، ولكونه أكثر فيما يتصور فيه.

стр. 95

فروع أحدها: الاشتراك أولى من النسخ لأن بتقدير النسخ يبطل الخطاب بالكلية، وإذا سمع المنسوخ بدون الناسخ يلزم الجهل، والعمل بما لا يجوز، ونفيه، وإذا لم تسمع قرينة الاشتراك يتوقف فيه، ولأنه أكثر، ولأن مقدماته أقل وأسهل، ولأنه يحصل بطريقين، بالذات والعرض، فكان أفضى حصولًا. وثانيهما: التواطؤ أولى من الاشتراك لكثرته، وقلة إبهامه، وعدم تعطله على كل حال، ومسيس الحاجة إليه، ولكونه متفقًا عليه. واعتقاد كون اللفظ متناولًا للشيء بجهة التواطؤ أولى من العكس عند اجتماعهما، كتناول الأسود الزنجي المسمى به لأن اعتقاد الراجح أرجح من اعتقاد المرجوح. وثالثها: الاشتراك بين علمين أولى ثم بين علم ومعنى، ثم بين معنيين التواطؤ أولى من المشكك، وهو أولى من المشترك لقلة الإبهام. فصل في كيفية الاستدلال بخطاب الله تعالى وخطاب رسول الله ﷺ على الأحكام لا يجوز أن يرد في القرآن، والأخبار ما ليس له معنى، أو كان لكن لا يفهم أو يفهم

стр. 96

لكن أريد به غيره خلافًا للحشوية. والمرجئة. لنا: أن التكلم به لا يفيد، وهو نقص، ولأن وصفه بكونه هدى وشفاء ينفيه، ولأن تجويزه يبطل فائدة إنزاله. والنقض بأوائل السور: ﴿كأنه رءوس الشياطين﴾، ﴿تلك عشرة كاملة﴾ ونحو والاستدلال بقوله

стр. 97

تعالى: ﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾ [آل عمران: آية ٧] على ما تقدم بيانه في حصول المعرب في القرآن. مندفع على ما تقدم تقريره فيه. قالوا: خاطب الفرس بالعربية، ولا إفهام. قلنا: التمكن منه حاصل. - وأيضًا - ما ظاهره الوعيد يفيد تخويف الفساق، فلم يكن فيه نقض. قلنا: فتح هذا الباب ينفي الاعتماد عن أخباره تعالى. مسألة قيل: الدليل اللفظي لا يفيد القطع، لأنه مبني على نقل اللغة، والنحو، والتصريف - والكلام فيه قد تقدم - وعدم الاشتراك، والمجاز، والإضمار والنقل، والتخصيص، والتقديم والتأخير، والناسخ، وعدم المعارض العقلي. وهو ظني، لأن غايته عدم الوجدان بعد الطلب الشديد، وهو لا يفيد إلا: ظن عدمه،

стр. 98

والمبني على الظن ظني. وأجيب: بأنه قد يفيد اليقين، لقرائن معلومة، أو محسنة. مسألة الخطاب المستقل بالإفادة - بلفظه - حمل على الشرعية، ثم العرفية، ثم اللغوية، ثم المجاز على ترتيبها، وتحمل كل ظائفة على ما يتعارفه، لئلا يتعطل. والمستقل بها - بمعناه - هي أقسام الدلالة الالتزامية -، وقد سبقت. وغير المستقل: إن استقل بضم مثله إليه، وهو قسمان: أحدهما: أن يفيد أحدهما إحدى المقدمتين والآخر الأخرى كقوله: ﴿أفعصيت أمري﴾ [طه: آية ٩٣] مع قوله تعالى: ﴿ومن يَعصِ الله ورسوله﴾ [النساء: آية ١٤]. وثانيهما: أن يفيد أحدهما حكمًا لشيئين، والآخر بعضه لأحدهما فيتعين الباقي للآخر كقوله تعالى: ﴿وحمله وفصاله ثلاثون شهرا﴾ [الأحقاف: آية ١٥]. مع قوله تعالى: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن﴾ [البقرة: آية ٢٣٣]. أو بغيره: كالإجماع، والقياس، وشهادة حال المتكلم، فإن كونه شارعًا يعين الحكم دون غيره. فصل في تقسيم الأحكام الشرعية الخطاب: إن اقتضى الفعل جازمًا فهو (الوجوب)، أو غير جازم فهو (الندب)، أو الترك فهو (التحريم)، أو غير جازم فهو (الكراهة)، أو خير بينهما فهو (الإباحة). [١] الواجب:

стр. 99

تعريفه: ثم قيل: الواجب: (ما يعاقب تاركه). الاعتراض على التعريف: وهو غير جامع، لسقوطه بالعفو، أو التوبة، ولا مانع: إذ يعاقب تارك (المندوب)، أو (المباح) - إذا فعل مايوجبه، وإشعاره بتركه لا يغني، لأنه من جهة الإيماء. [٢] وقيل: (ما توعد بالعقاب على تركه). الاعتراض على التعريف الثاني: وزيف: بأنه إن أوجبه لزم أن لا يسقط بالعفو، وإلا: لزم الخلف في خبره تعالى، وما ورد من التوعد في القرآن فمقيد بعدم العفو، والتوبة، ومثله لا يحسن في الحد. [٣] وقيل: (ما يخاف العقاب على تركه). الاعتراض على التعريف الثالث: وزيف: بخوف الشاك في وجوب الشيء من العقاب على تركه قيل عليه: إنه لا خوف للشاك، إذا عمل ما هو فرضه: من راجح، أو تخيير، أو توقف، وإن قيل: المصيب واحد، أو أفتاه. وأجيب: بأنه حاصل، إذ لحوق العقاب على تقدير الخطأ - مختلف فيه، ولاحتمال النقض في الاجتهاد.

стр. 100

[٤] وقيل: (هو ما يستحق تاركه العقاب على تركه). إبطال التعريف الرابع: وأبطل: بأنه يستدعي مستحقًّا عليه، وليس هو الله - تعالى - إذ لا يستحق عليه شيء، ولا غيره إجماعًا، ولو أريد أنه يحسن عقابه لا أن - هناك - مستحقًا عليه صحّ، لكنه خلاف ظاهره. [٥] (أ) وقيل: (ما يذم تاركه شرعًا على بعض الوجوه). (ب) ولو قيل: (ولو على بعض الوجوه) كان أولى، لئلا يتوهم أن كونه يذم على بعض الوجوه: قيد فيه. [والذم]: ما ينبئ عن اتضاح حل الغير. (ج) وقيل: بالشرع ليوافق مذهبنا. وبالأخير: ليدخل (الموسع) و (المخيّر)، و (فرض الكفاية). ولا يدخل فيه السنن كالأذان، وإن قوتل أهل بلدة على تركه إصرارًا، لما سيأتي. الاعتراض على التعريف الخامس: - واعترض عليه: بأنه لا يعقل بدون الذام، وليس هو الشرع، إذ ليس حيًّا ناطقًا، ولا أهله، للدور، ولا الشارع، لأنه لم ينص عليه في كل تاركه. وأجيب: بأنه نص على أنه عاصٍ، وهو اسم ذم وفاقًا، وبأن النائم، والناسي، والساهي،

стр. 101

والمسافر لا يذم. وأجيب: بأنه لا وجوب في حقهم على الأصح. وعلى رأي الفقهاء: منع أنه لا يذم على الوجوه، فإنه لو أثبته، وترك ذم. وهو ضعيف: لأنه لا ذم على الترك في حالة النوم ونحوه بوجه ما. والمعتبر في الوجوب: أن يذم تاركه بوجه ما في الحالة التي وصف الفعل فيها بالوجوب، أو في وقته. وجواز ترك الموسع، والمخير، والكفاية حيث يجوز مشروط بالعزم، أو بسلامة العاقبة. وبفعل الخصلة الأخرى وفعل المكلف الآخر. ولو سلم عدم اشتراط العزم، وسلامة العاقبة في الموسع، لكن لو تركه في آخر الوقت - مع تركه في أول الوقت - ذم. ألقاب الواجب: الفرض، والواجب، والمكتوب، والمحتوم. ولا فرق بينها. وخصصت الحنفية الفرض: بمعلوم الوجوب، لأنه الذي قطع بوجود مدلوله اللغوي فيه، وهو التقدير، والواجب بمضمونه، إذ الوجوب: السقوط لغة، ولا يعلم ما حاله، سوى أنه سقط عن الملكف، حتى لزمه عمله. ولا ينكر انقسامه إليهما، وأما تخصيص كل منهما باسم خاص فمحض الاصطلاح.

стр. 102

مسألة لا يعقل بوجوب بدون ترجيح يترتب الذم أو العقاب على تركه لما تقدم. وقال القاضي: إذا أوجب الله شيئًا وجب، وإن لم يتوعد عليه، إذ الوجوب بإيجابه - تعالى - لا بالعقاب. وهو: إن أراد به خصوصية التوعد والعقاب فمسلم، وإن أراد به نفي عموم الترجيح - إذ قوله: الوجوب بإيجابه مشعر به - فممنوع لما مرّ. مسألة الأمر بواحد من أشياء محصورة، (كإعتاق رقبة) يقتضي: ١ - وجوب واحد لا بعينه. ٢ - وقيل: الكل. ٢ - وقيل: الكل على التخيير، وهو أثبت. ٤ - قال إمام الحرمين، وأبو الحسين: (اتفق الفريقان على أنه لا يجب الإتيان بكل واحد منهما، ولا يجوز تركه كذلك، وأنه إذا أتى بأي واحد منها. سقط التكليف. ٥ - وقيل: هو ما اختاره المكلف، واختاره معرف لكونه واجبًا. ٦ - وقيل: مصيره. لنا:

стр. 103

القطع بجوازه عقلًا. والنص دلَّ على وقوعه شرعًا. فإن جميع الخصال المذكورة في الكفارة غير واجب إجماعًا، ولأنه يقتضي التجوز في (أو)، وهو خلاف الأصل، ولأنه لو أتى الجميع لا يثاب عليه ثواب الواجب، ولا يعاقب على تركه وفاقًا، ولأنه لو وجب عتق جميع العبد. ولا أن شيئًا منها غير واجب، وهو - أيضًا - إجماعي، ولأنه تعطيل للنص، ولأنه خلاف المفروض، إذ المفروض أنه أوجب شيئًا من الأشياء. ولا أن الواجب منها ما يختاره المكلف، لأنه يقتضي عدم الوجوب قبل الاختيار، وهو خلاف الإجماع، وظاهر النص. ولا أن الواجب واحد معين في علم الله تعالى، لأنه يقتضي عدم جواز تركه عينًا، وهو خلاف الإجماع، إذ الإجماع منعقد على جواز ترك كل واحد منهم بشرط الإتيان بالآخرن وهو ظاهر النص. وعند هذا، لم يبق إلا: أن الواجب واحد لا بعينه. فإن قيل: يمكن حمل النص على إيجابها بالنسبة إلى مجموع الأمة فلم يلزم ما ذكرتم، سلمناه لكن بفعل بعضها سقط الباقي. كالكفاية. ثم هو مُعارض: بأن الحكم عبارة عن الخطاب المتعلق، وتعلقه باقتضاء أحد الأمرين المبهمين ممتنع، كتعلقه بالإيجاب على أحد الشخصين لا بعينه. وبأن الواجب مطلوب، وكل مطلوب معين، فما ليس بمعين لا يكون واجبًا. وأجيب عن الأوّل: - بأنه خلاف الإجماع، إذ لم يفهم أحد من السلف ذلك منه، ولأنه يقتضي التجوز في (أو)، والإضمارات الكثيرة ..

стр. 104

وعن الثاني: أنه يقتضي أن يثاب على كل منها ثواب الواجب لو فعل الكل، وكذا العقاب، وهو باطل إجماعًا، وبهذا فارق الكفاية، فإن كلًّا منهم يثاب ثواب الواجب، وأن ينوي أداء الواجب في كلها، وهو - أيضًا - خلاف الإجماع. وعن الثالث: بمنع استحالته، وهو بين، والقياس على ما بذكر غير صحيح، لقيام الفرق، وهو أن ذم واحد لا بعينه، وإثابته غير ممكن، فلا يمكن الإيجاب عليه، بخلاف النطق فإنه يمكن تعلقه به. وعن الرابع: أن المطلوب متعين، من حيث هو مطلوب، وهو واحد من الثلاثة، لا من كل الوجوه. أدلة موجب الكل واحتج موجب الكل: (أ) بأنها إذا تساوت فيما يقتضي الوجوب لزوم وجوب كلها، وإلا: لم يجز التخيير بينهما. (ب) وبأن عدم وجوب شيء منها باطل وفاقًا، وكذا وجوب واحد معين، بالتخيير، وكذا غير معين، لأنه إن لم يكن لتعيينه طريق فباطل وفاقًا، أو يكون، وليس هو غير اختيار المكلف وفاقًا - فهو - إذا - لكنه باطل، قياسًا على غيره من الواجبات ولأن نظر العبد وعقله قاصر عن معرفة المصالح الموجبة، فلا يفوض إلى اختياره تعيينه كأصله. وإذا بطلت هذه الأقسام تعين وجوب كلها. (ج) لو كان الواحد - لا بعينه - واجبًا، لكان ما عداه غير واجب، فلو كفر ثلاثة بثلاثة، لكان الواحد هو المكفر دون غيره. وهو خلاف الإجماع، فكان باطلًا. (د) لو كان الواجب واحدًا - لا بعينه - فالتخيير إن كان فيه وجب أن لا يكون واجبًا، وإن كان بينه، وبين غيره لزم التخيير بين الواجب وغيره. وأجيب: عن (أ) بأنه مبني على قاعدة التحسين والتقبيح، سلمناه لكنه منقوض بالصالحين

стр. 105

للإمامة وبالكفأين الخاطبين. وعن (ب) أنه يتعين باختيار المكلف فعله بمعنى: أنه وقع واجبًا، وسقط الفرض به، لا بمعنى أنه يصير واجبًا، أو بعرفنا أنه المتعين للوجوب في نفسه، وعلى هذه لا يرد شيء مما ذكرتم. وعن (ج) أن الواجب واحد - لا بعينه - بالنسبة إلى كل واحد لا للكل، فلم يلزم ما ذكرتم. وعن (د) أن ما هو واجب - وهو الواحد لا بعينه - لا خيرة فيه، وما خير فيه لم يجب، لعدم تعيينه، فمتعلق أحدهما غير الآخر، ثم هو منقوض بالخاطبين، والصالحين للإمامة. للمعين: أنه إذا أتى بواحد، سقط الفرض، وعلم الله تعالى ما يفعل، فهو الواجب. وأجيب: بأنا نسلم أنه هو الواجب، لكن لعموم كونه واحدًا منها، لا لخصوصه، كما إذا علم الله تعالى من زيد أنه يصرف زكاته إلى عمرو فيسقط عنه، مع أنه غير واجب عينًا. أدلة المخالفين على فساد مذهب الجمهور من الأشاعرة، والفقهاء واحتج على فساد مذهبنا: (أ) بأنه إذا أتى بالكل دفعة واحدة سقط عنه الفرض، وأتى بالواجب، واستحق ثواب الواجب، وفي تركه عقابه، وذلك لا يجوز أن يكون للكل، وكل واحد منها، لعدم وجوبه، ولئلا يجتمع على الأثر الواحد مؤثرات مستقلة، ولا لواحد غير معين؛ لعدم وجوده، ولواحد معين، وإذ ليس هو عندنا، فهو عند الله تعالى. (ب) وبأنه ينوي أداء الواجب في الإتيان، فإن نوى ذلك في كله، أو في كل واحد منها

стр. 106

وجب ذلك، أو في واحد - لا بعينه - وهو باطل. لعدم إمكان أدائه، لأن يؤدي معين. وأجيب: عن (أ) أنه يسقط بكل واحد منها، بطريق البدل، وكل واحد منها واجب كذلك، ثم هما لازمان عليكم، إذ الواجب عندكم: ما يختاره المكلف، فإذا أتى بالكل فقد اختاره. وأنه يستحق الثواب على فعل أمور, كل منها واجب على البدل، وكذا في العقاب. وقيل: يستحق الثواب على فعل أكثرها ثوابًا، والعقاب على ترك أدناها عقابًا. وعن (ب) أنه ينوي في كله أداء الواجب المخير. فرع حكم بيع قفيز من صبرة إذا بيع قفيز من صبرة، فالمبيع كل واحد من القفزان على البدل، وهو المعنى: من واحد لا بعينه، إن لم ينزل على الإشاعة. وكذا إذا طلق إحدى نسائه، أو أعتق أحد عبيده. لا يقال: المطلقة في علة الله - تعالى -، هي بعينها، لما تقدم، ولا أن كل واحدة منها مطلقة، وإنما يخرج عنه سوى المعينة للطلاق بالتعيين، لأن تعيين محل له لا يوجب نفيه عن آخر، ولأنه غير محتمل لكل واحدة. فروع المأمورات على الترتيب أو البدل قد يحرم الجمع بينها، كأكل المباح والميتة، وتزويج المرأة من كفأين، وقد يباح

стр. 107

كالوضوء، والتيمم، وستر العورة بثوبين، وقد يستحب، كما في الكفارتين. مسألة الواجب الموسع حكم التكليف بالفعل الزائد عن وقته تكليف الفعل الزائد عن وقته تكليف ما لا يطاق، إن لم يقصد منه إيجاب القضاء كمن زال عذره آخر الوقت. الفعل المساوي: والمساوي له لا نزاع فيه، كالصوم، ويسمى بـ (المعيار). والفعل الناقص عنه يسمى بالموسع. يجوز التأخير إلى أن يضيع الوقت ١ - واعترف به الجمهور، وجوزوا التأخير إلى أن يضيق، أو يغلب ظن فواته بعده، لكن بشرط العزم عند الأكثر منهم. ٢ - وقيل: مطلقًا. ٣ - وأنكره الباقون.

стр. 108

٤ - فقيل: يختص الوجوب بأوله، فإن أخره فقضاء. ٥ - وقيل: بآخره. فإن قدمه فنفل مانع وجوبه، أو يسقط عنده. ٦ - وقيل: ما قدمه موقوف. إن بقي على صفة التكليف فواجب. ٧ - وقيل: إن اتصل الأداء بجزء اختص وجوبه وإلا فآخره. أدلة الجمهور: لنا: أن الأمر يتناول جميع الوقت من غير تخصيص بجزء دون جزء. إذ الكلام مفروض فيه. فكان التعيين تحكمًا، ولأنه لو كان معينًا لكان التقديم غير صحيح، والتأخير عصيانا وقضاء، وكله خلاف إجماع السلف. فإن قلت: (أ) التحكم ممنوع، لأن العقل دلَّ عليه بواسطة أن الواجب يذم تركه، وتارك الموسع في أول الوقت لا يذم، فلا يكون واجبا فيه، بل في آخره، لأنه يذم تاركه فيه، وتعجيله كتعجيل الزكاة، أو هو نفل يسقط عنده. فإن قلت: النفل يجو تركه مطلقًا، وهذا لا يجوز إلا بشرط العزم. قلت: سيأتي بطلانه، سلمناه لكن يختص بأول الوقت لآيتي الاستباق والمسارعة.

стр. 109

(ب) جواز تأخيره عن لا إلى بدل - يقدح في وجوبه فيه - أو ببدل يقتضي سقوطه به. (ج) أنه متكرر وفاق، لكنه باطل، لأن المبدل غير متكرر. (د) أنه يقتضي تقييده بحالة العجز، كغيره من الإبدال. (هـ) النص لا إشعار له به فيجب نفيه. (و) لو أخره مع الذهول عنه لكان عاصيًا. وأجيب: عن (أ) أن الواجب: (ما يذم تاركه على بعض الوجوه) وهو حاصل فيه، وكون تاركه في آخر الوقت يذم، إنما يذم على تضييقه فيه، ولو أداه بنية التعجيل لما صحَّ. وعن (ب) أنه تعارض، خلاف الأصل، ولأن آية المسارعة، إنما تدل بطريق الاقتضاء، ولا عموم له، سلمناه، لكن الأمر فيهما ليس للوجوب للإجماع، ولعدم تخصيصات كثيرة. وعن (ج) بمنع أنه يقدح في الوجوب، وسنده ما سبق، سلمناه لكن لا نسلم فساد الثاني، وهذا لأنه إنما هو بدله في الوجوب الجزء المعين، لا مطلقًا، وقد سقط عنه فيه. وعن (د) أنه يدل على التقديم، وهو يتكرر. وعن (هـ) أنه ليس من الإبدال المرتبة حتى يلزم ما ذكرتم. وعن (و) أنه لا يلزم من عدمه الدلالة مطلقًا. وعن (ز) منع الملازمة، فإن الغافل لا يكلف.

стр. 110

والحق: أنه لا حاجة إلى العزم، فإن (الموسع) بالنسبة إلى أجزاء الزمان كالمخير في الخصال. فرع لو أخر الموسع حيث يجوز له ذلك فمات قبل فعله ١ - لم يلق الله عاصيًا، لأن جواز التأخير لا يجامع المعصية. ٢ - وقيل: يعصى، لأنه إنما يجوز له التأخير بشرط سلامة العاقبة كما في التعازير. ٣ - والأظهر: أنه يعصى فيما وقته العمر، دون الصلاة. فرع الأداء والإعادة العبادة: إن أديت في وقتها المحدود سميت (أداء)، فإن سبقه أداء بخلل سميت (إعادة). وقيل: يعتبر في الأداء أن لا يسبقه أداء يخلل، ولا يعتبر في الإعادة أن تكون في الوقت. تعريف القضاء وإن أديت خارج وقتها المعين نصًّا، سميت (قضاء)، وجبت أو لم تجب، ولا يصح عقلًا، أو شرعًا، أو يصح، لكنه سقط المانع من جهة الله تعالى، أو من جهته.
следующие страницы →