← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 18282

شرح كتاب سيبويه للرماني - جزء منه

أبو الحسن الرماني

Полный текст (908 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وقد وقع في (الكتاب): ((لا يقول عربي: يا فلا)) بالألف، ووجه الاستشهاد بذلك أنه لو كان على التغيير العارض الذي لا يجري مجرى الحذف في (دم)؛ لجاز رده إلى الأصل في الترخيم، فكان يجوز: إلى يا فلا، فلما امتنع من ذلك كما يمتنع من (دمي) بالرد إلى الأصل؛ دل على أنه حذف لازم، كالحذف في (دم). والشاهد الأول أبين، وكلاهما دليل. وإنما جاز هذا النقصان في: يا فل، لأنه كناية على نقصان بيان، فاقتضى له نقصان الاسم؛ ليؤذن بنقصان البيان. ولا يلزم مثل ذلك في: يا هناه؛ لأنه ناقص قبل النداء في قولهم: هن، فلم يحتمل النقصان، وغير تغييرا يؤذن بنقصان البيان بما لحقه مما يخرجه عن الطريقة التي يكون عليها في أكثر الاستعمال. وتقول للمرأة: يا فلة؛ لأنه لما لزم الحذف؛ صار اللام فيه بمنزلة آخر الاسم في لحاق العلامات. وقال أبو النجم: (في لجة أمسك فلانا عن فل)

стр. 107

فأجراه- للضرورة- في غير النداء، وهو أقوى مما فيه الهاء؛ لأن الحذف له ألزم. وإنما لم يجز: يافل- بالفتح- كما يجوز: [يا حمز] أقبل؛ للزوم الحذف له كما يلزم في (دم) ولا يلزم (حمزة) الحذف، وإنما هو ترخيم يجري في النداء خاصة، ويجوز فيه الإتمام.

стр. 108

باب الترخيم على: يا حار الغرض فيه: أن يبين ما يجوز في الترخيم على: يا حار، مما لا يجوز. مسائل هذا الباب: ما الذي يجوز في الترخيم على: يا حار، وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك؟ ولم لا يجوز في المعتل اللام على: يا حار، ما يجوز على: يا حار؟ وهل ذلك لأنه يجعل بمنزلة اسم لم يحذف منه شيء؛ من أجل أنه يضم آخره كما يضم ما لم يحذف منه شيء؟ وما ترخيم (قمحدوة) على: يا حار؟ ولم وجب فيه على هذا الأصل: يا قمحدي، وعلى يا حار: يا قمحدو أقبل؟ وما ترخيم (رعوم) - اسم رجل- على الأصلين؟ ولم وجب/ ٢٠٩ ب في أحدهما: يا رعي، وعلى الآخر: يا رعو؟

стр. 109

وما ترخيم: قطوان؟ ولم وجب فيه: يا قطا، ويا قطو، على الأصلين المختلفين؟ وما ترخيم: طفاوة؟ ولم وجب فيه: يا طفاء، ويا طفاو أقبل؟ ولم كان الترخيم على: يا حار، أكثر؟ وهل ذلك لأنه أدل على الأصل بترك الحرف على ما كان عليه قبل الحذف، مع أن الحذف عارض. ولم جاز الوجه الآخر؟ وهل ذلك ليشاكل نظائره في النداء بضم آخره؛ وإن كان قد انفصل منه بالحذف الذي وقع فيه، فجاز حرصا على طلب المشاكلة؟ وما الشاهد في قول العجاج: (فقد رأى الراؤون غير البطل ... أنك يا معاو يابن الأفضل؟ )

стр. 110

ولم جاز في هذا أن يحذف مع الهاء غيرها، وهو مخالف للأصول المطردة في هذا الباب، والتي ينبغي أن يكون عليها الكلام في القياس؟ وهل ذلك لأنه قدره تقدير ما لم تكن فيه الهاء؛ للإيذان بقوة حذف الهاء، حتى كأن الاسم لم يحذف منه شيء، وهذا على طريق النادر؛ للإيذان بهذا المعنى. وما ترخيم (حيوة) على الأصلين؟ ولم وجب فيه: يا حيو، ويا حيو، ولم يجز قلب الواو ياء كما تقلب في قوله: لويت يده ليا؟ وهل ذلك لأن هذا الاسم قد أظهر فيه الواو؛ للإيذان بحروف الأصل، فالعلة فيه في حال الترخيم كالعلة قبل الترخيم؟ ولم جاز: يا طلح أقبل، في (طلحة)، ولم يجز: يا خبيث أقبلي؟ وهل ذلك لأن الهاء في هذا؛ الفرق بين المؤنث، والمذكر، فلا يجوز أن تحذف على: يا حار، وهو صفة، ويجوز أن تحذف على: يا حار، والاسم علم؟

стр. 111

ولم كان ترك الحذف فيما ليست فيه الهاء أكثر؟ وهل ذلك لأنه أبعد من الإخلال بالاسم بحذف التنوين، وإذهاب الإعراب، وحذف حرف من نفس الاسم، فهذا كالإجحاف به، فقل في الكلام؛ لهذه العلة؟ ولم جاز مع هذا الإجحاف؟ وهل ذلك للتخفيف من غير إجحاف؛ للبيان الذي يقع في الحال للمخاطب من الإقبال عليه، والإشارة إليه؟ ولم كان الترخيم في حارث، ومالك، وعامر أغلب منه في غيرها من الأسماء؟ وهل ذلك لكثرة التسمية بها على منزلة تزيد على غيرها؟ وما الشاهد في قول مهلهل بن ربيعة: يا حار لا تجهل على أشياخنا ... إنا ذوو السورات والأحلام

стр. 112

وقال امرئ القيس: /٢١٠ أأحار ترى برقا أريك وميضه ... كلمع اليدين في حبي مكلل وقول الأنصاري: ( ..................... ... يا مال، والحق عنده، فقفوا)

стр. 113

وقول النابغة: (فصالحونا جميعاً إن بدا لكم ... ولا تقولوا لنا أمثالها عام؟ ) ولم جاز الترخيم في غير هذه الأسماء، مع أنها أحق به؛ لكثرتها؟ وهل ذلك للتخفيف من غير إخلال بالاسم؟ وما الشاهد في قول يزيد بن مخرم: (فقلتم: تعال يا يزي بن مخرم ... فقلت لكم: إن حليف صداء)

стр. 114

وقول مجنون بني عامر: (ألا يا ليل إن خيرت فينا ... بنفسي فانظري أين الخيار) وقول أوس بن حجر: (تنكرت منا بعد معرفة لمي ... .... ) وقو امرئ القيس:

стр. 115

(لنعم الفتى تعشو إلى ضوء ناره ... طريف بن مال ليلة الجوع والخصر) فلم جاز ترخيم (مال) في غير النداء؟ وقول رجل من بني مازن: (على دماء البدن إن لم تفارقي .... أبا حردب- ليلاً- وأصحاب حردب)

стр. 116

وقول طرفة: (أسعد بن مال ألم تعلموا ... وذو الرأي مهما يقل يصدق) ولم لا يجوز ترخيم اسم على ثلاثة أحرف، ليست فيه الهاء؟ وهل ذلك لأنه لما كان المطلوب بالترخيم تخفيف الاسم، وكانت الثلاثة أخف الأسماء، وأمكنها، وأكثرها استعمالا؛ لم يجز أن يرخم؛ لأنه الأخف، وترخيمه يخرجه عن المطلوب بالترخيم- وهو التخفيف- إلى الإخلال به، والإخلال ثقيل على الطباع في الكلام. ولم لا يجوز ترخيم غير الاسم العلم، إذا لم تكن فيه هاء التأنيث؟ وهل ذلك لأن العلم أكثر، فهو أحق بأن يخفف؟

стр. 117

وما نظيره من قولهم: هذا زيد بن عمرو، ولا يجوز: هذا زيد بن أخينا؟ وهل يلزم من رخم غير العلم أن يقول في ترخيم (مسلمين): يا مسلم أقبلوا؟ ولم جاز: يا صاح، ولم يجز: ياراك؛ وكلاهما غير علم؟ وهل ذلك لكثرة استعمال (صاحب) فجاز كما جاز: لم يك، و [لا] أدر، ولم أبل؟ الجواب: الذي يجوز في الترخيم على: يا حار، إجراء المعتل مجراه لو لم يحذف منه شيء في الكلام، فما كان يجب أن يعل/ ٢١٠ ب بالقلب إلى الياء، أو إلى الألف، أو الهمزة أجري على ذلك المجرى؛ لأنه قد جعل بمنزلة اسم لم يحذف منه شيء. وأما على: يا حار؛ فيترك على حاله؛ لأنه ينوي فيه الحرف المحذوف، فكأنه موجود في الاسم، فلا يغير بأكثر من الحذف. ولا يجوز أن يسوي بينهما؛ لاختلاف التقدير فيهما؛ إذ أحدهما على تقدير اسم لم يحذف منه شيء، يضم آخره كضم ما لم يحذف منه شيء، والآخر على

стр. 118

تقدير المحذوف، فترك آخره على حاله. فعلى هذا قياس المعتل اللام. وترخيم (قمحدوة) على يا حار: يا قمحدي، وعلى يا حار: يا قمحدو أقبل، وكذلك ترخيم (رعوم) - اسم رجل-: يا رعي على: يا حار، ويا رعو، على: يا حار. وترخيم (قطوان): يا قطا، ويا قطو أقببل، على الأصلين. وترخيم (طفاوة): يا طفاء أقبل، ويا طفاو أقبل، على الأصلين؛ لأنه بمنزلة (شقاوة)، إذا حذفت منه الهاء، فليس فيه إلا (شقاء) والترخيم عل: يا حار، أكثر؛ لأنه أدل على الأصل، ويجوز الترخيم على: يا حار؛ للمشاكلة بينه وبين نظائره في النداء بضم آخره كضمها. وقال العجاج: (فقد رأى الراؤون غير البطل ... أنك يا معاو يا بن الأفضل) وإنما جاز حذف الياء من (معاوية)؛ للإيذان بأن للهاء منزلة ليست لغيرها في قوة الحذف، حتى إن الاسم يصير مع حذفها بمنزلة ما لم يحذف منه شيء فعلى هذا جاز ترخيمه بعد حذف الهاء بأنه بمنزلة اسم لم يرخم، فرخم بحذف الياء.

стр. 119

وترخيم (حيوة): يا حيو، ويا حيو، على الأصلين، من غير تغيير بأكثر من الضم، لأن هذا الاسم قد ظهرت فيه (الواو)؛ للإيذان بالأصل فهو يجري على ذلك في سائر المواقع من فاعل، مفعول، مضاف، ومرخم على قياس واحد؛ لأن العلة لازمة له. وتقول: يا طلح أقبل، ولا يجوز في (خبيثة): يا خبيث أقبلي؛ لأن الهاء للفرق بين المذكر والمؤنث في المعنى، فلو جاز هذا؛ لجاز: هذه خبيث قد أقبلت، وهذا خطأ، وليس كذلك (طلحة)؛ لأن الهاء فيه لتأنيث الاسم فقط، فلا يخل بالمعنى حذفها، ولا بالاسم؛ لأنه حذف زائد يجري مجرى ما زيد لتكثير الاسم، فهو يحذف في حال التقليل والتخفيف. وترك الحذف فيما ليست فيه الهاء أكثر؛ لأنه أبعد من الإخلال بالاسم بحذف التنوين، وإذهاب الإعراب، وحذف حرف من نفس الاسم، ولكنه جائز؛ لما يكون في النداء من البيان بالإقبال على المنادي، والإشارة إليه، فيصير

стр. 120

لذلك تخفيفا لا يخل بالاسم، ويجوز لهذه العلة. والترخيم في: حارث، / ٢١١ أومالك وعامر؛ أكثر؛ لكثرة هذه الأسماء في الاستعمال؛ لأن العرب تسمي بها أكثر. وقال مهلهل بن ربيعة: (يا حار لا تجهل على أشياخنا ... إنا ذوو السورات والأحلام) وقال امرؤ القيس: (أحار ترى برقا أريك وميضه ... كلمع اليدين في حبي مكلل) وقال الأنصاري: ( ... ... يا مال، والحق عنده فقفوا) وقال الذبياني: (فصالحونا جميعاً إن بدا لكم ... ولا تقولوا لنا أمثالنا عام) ويجوز الترخيم في غير هذه الأسماء؛ لأنه تخفيف، من غير إخلال، وإن كان في تلك أكثر، وقال يزيد بن مخرم: (فقلتم: تعال يا يزي بن مخرم ... فقلت لكم إني حليف صداء) وقال مجنون بني عامر: (ألا يا ليل إن خيرت فينا ... بنفسي فانظري أين الخيار) فهذه شواهد في غير الأسماء التي كثرت في التسمية,.

стр. 121

وقال امرؤ القيس: (لنعم الفتى تعشو إلى ضوء ناره ... طريف بن مال ليلة الجوع والخصر) فرخم في غير النداء على: يا حار. وقال رجل من بني مازن: (علي دماء البدن إن لم تفارقي ... أبا حردب [ليلا، وأصحاب] حردب أراد (ليلى) فرخم، وصرف، كأنه سمي بـ (ليل) وليس هذا على ترخيم (حردبة): لأنه في ذكر ترخيم ما ليس فيه الهاء. وقال طرفة: (أسعد بن مال ألم تعلموا .... وذو الرأي مهما يقل يصدق) ولا يجوز ترخيم ما هو على ثلاثة أحرف ليست فيها الهاء؛ لأنه أخف الأبنية،

стр. 122

وأكثرها، وأمكنها، فلما بلغ من التخفيف إلى الأعلى في الخفة الذي ليس فوقه ما هو أعلى منه؛ صار ترخيمه لا يجوز؛ لأنه يصير تثقيلا على الطباخ بإخراج المتمكن عن البناء هو أمكن، كإخراجه لو جعل على حرف واحد. وليس التخفيف كله بالحذف، إذ قد يكون بكثرة الاستعمال، وقد يكون بالتمكن الذي يخف النطق به على الطباع. /٢١١ ب ولا يجوز ترخيم غير الاسم العلم، إذا لم تكن فيه الهاء؛ لأن العلم أكثر، فهو بالتخفيف أحق، ونظير ذلك قولهم: هذا زيد بن عمرو، بحذف التنوين؛ لوقوع (ابن) صفة بين علمين، ولا يجوز: هذا زيد ابن أخينا إلا بالتنوين؛ لأن (أخانا) ليس بعلم. ويلزم من رخم غير العلم أم يقول في ترخيم (مسلمين): يا مسلم أقلبوا. فإن قال: هذا يلبس، قيل له: وترخيم الثلاثي يخل بالاسم، فإذا جاز الإخلال للتخفيف؛ جاز الإلباس لما يصحبه من البيان الذي ينفيه عن الاسم. ويجوز: يا صاح؛ لكثرة استعمال (صاحب) ولا يجوز في (راكب): يا راك؛

стр. 123

لأنه لم يكثر استعماله إلى ذلك الحد، كما يجوز (لم يك) في: لم يكن، ولا يجوز في (لم يحن): لم يح.

стр. 124

باب ترخيم ما آخره زائدان زيداً معا الغرض فيه: أن يبين ما يجوز في ترخيم الاسم الذي آخره زائدان زيداً معا مما لا يجوز. مسائل هذا الباب: ما الذي يجوز أن يحذف الزائد الأخير، دون الأول؟ وهل ذلك لأنهما زيدا معاً، وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك؟ ولم لا يجوز أن يحذف الزائد الأخير، دون الأول؟ وهل ذلك لأنهما زيداً معاً، فحذف معاً؛ لاصطحابهما على اللزوم في الحذف والثبوت؟ وما ترخيم: عثمان، ومروان؟ ولم جاز فيه: يا عثم أقبل، وفي (مروان): يا مرو أقبل؟ وما ترخيم: أسماء، وحمراء؟ ولم جاز فيه: يا أسم أقلبي، ويا حمر. وما الشاهد في قول الفرزدق:

стр. 125

(يا مرو إن مطيتي محبوسة ... ترجو الحباء وربها لم ييئس) وقول الراجز: (يا نعم هل تحلف لا تدينها) وقول لبيد: (يا أسم صبرا على ما كان من حدث ... إن الحوادث ملقي ومنتظر؟ )

стр. 126

وما نظير الزائدين معا من ياءي النسبة. و[من] علامة الجمع والتثنية؟ وما الزائدان اللذان زيدا معا؟ وما الزائدان اللذان زيدا أحدهما قبل الآخر؟ وهل ذلك ما يتعاقب على الحرف الزائد، فيثبت تارة، ويحذف تارة، نحو: علقاة، وعلقي، وأرطاة، وأرطي؛ لأن الألف زيدت للإلحاق، / فهي تجري مجرى الأصول، والهاء زيدت للإلحاق، فهي تجري مجرى الأصول، والهاء زيدت للتأنيث على أن تذهب في التذكير، وكذلك (رعشنان) اسم رجل، النون في (رعشن؟ ) أثبت من علامة التثنية؛ لأنها تتعاقب عليها؟

стр. 127

وما ترخيم رجل اسمه: مسلمون؟ ولم وجب حذف/ ٢١٢ أالواو، والنون؟ ولم لو كانت الواو قد لزمت، حتى تكون بمنزلة شيء من نفس الحرف، ثم لحقتها زيادة؛ لم تكن حرف الإعراب؟ وهل ذلك لأنها كانت تجري مجرى (أرطأة) في أن حرف الإعراب الزائد الذي لحق، وقد بطل أن يكون الأول حرف إعراب؟ ولم وجب في ترخيم رجل اسمه (مسلمان): يا مسلم أقبل؟ وما ترخيم رجل اسمه: بنون؟ ولم وجب فيه: يا بنو، بطرح النون وحدها؟ وهل ذلك لئلا يبقى الاسم على أقل من ثلاثة أحرف. وما ترخيمه على: يا حار؟ ولم وجب فيه: يا بني؟

стр. 128

باب ترخيم الاسم الذي قبل آخره [زائد يكون معه بمنزلة حرف واحد] الغرض فيه: أن يبين ما يجوز في ترخيم الاسم الذي قبل آخره زائد يكون معه بمنزلة حرف واحد. مسائل هذا الباب: ما الذي يجوز في ترخيم الاسم الذي قبل آخره زائد يكون معه بمنزلة حرف واحد؟ . وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك؟ ولم لا يجوز أن يحذف الآخر، دون الزائد؟ وهل ذلك لأنه إذا وجب حذف الزائدين معاً؛ لأنه ليس أحدهما أثبت من الآخر، ثم وجب حذف الأصلي الذي هو أثبت؛ فواجب أن يتبعه الزائد الذي ليس بأثبت مع أنه ساكن ميت، وليس يتبع الزائد في الحذف إلا وهو ساكن ميت؟ وما ترخيم: منصور، وعمار، وشملال، وعنتريس، اسم رجل؟ ولم وجب فيه: يا منص أقبل، ويا عم، ويا شمل، ويا عنتر أقبل؟

стр. 129

وهلا جاز حذف الزائدي معا؛ لمشاكلة حال الحذف لحال الثبوت، ولم يجب مثل ذلك في الأصلي مع الزائد؟ وهل [ذلك] لقوة الأصلي على الزائد في حذفه معه، وحذفه على انفراده، فهذا نظير تلك العلة في الحذف؟

стр. 130

الجواب: الذي يجوز في ترخيم الاسم الذي آخره زائدان زيداً معا حذفهما معا كما زيدا معا. ولا يجوز أن يحذف الآخر منهما فقط، لأنهما لما اصطحبا في الثبوت على اللزوم، اصطحبا في الحذف على اللزوم؟ .و وتقول في ترخيم (عثمان): يا عثم أقبل، وفي (مروان): يا مرو، وفي (أسماء) يا أسم أقبلي، وقال الفرزدق. (يا مرو إن مطيتي محبوسة ... ترجو الحباء، وربها لم ييئس) فرخم (مروان) بحذف الألف، والنون وقال الراجز: (يا نعم هل تحلف لا تدينها) فحذف الألف والنون من نعمان وقال لبيد:

стр. 131

/ ٢١٢ ب (يا اسم صبرا على ما كان من حدث ... إن الحوادث ملقي ومنتظر) فحذف الألفين من: أسماء. وترخيم رجل اسمه (مسلمي): يا مسلم أقبل، على حذف ياءي النسب، لأنهما زائدان زيدا معا. وكذلك رجل اسمه (مسلمان): يا مسلم أقبل، وفي رجل اسمه (مسلمون): يا مسلم أقبل. وكل زائدين زيادا معا فالأول منهما ساكن، وكل زائدين لم يزدادا معاً فإن الثاني يتعاقب على الأول كتعاقب الهاء على: أرطاة، وأرطي. وتقول في ترخيم رجل اسمه (رعشان): يا رعشن أقبل، فلا تحذف النون الزائد من (رعشن)؛ لأنها أثبت من علامة التثنية. ولو كانت الواو في (مسلمون) زيدت أولاً، ثم لحقتها الزائدة الثانية؛ لم تكن حرف الإعراب؛ لأنها كانت تجري مجرى: أرطي، وأرطاة.

стр. 132

وتقول في ترخيم رجل اسمه (بنون): يا بنو أقبل، فلا تحذف الواو، لئلا يبقى الاسم على أقل من ثلاثة أحرف. ومن قال: يا حار؛ قال: يا بني؛ لوقوع الواو في آخر الاسم، وقبلها ضمة.

стр. 133

الجواب عن الباب في ترخيم الاسم الذي قبل آخره زائد . الاسم الذي قبل آخره زائد يكون معه بمنزلة حرف واحد يحذف الآخر مع الزائد في الترخيم. ولا يجوز حذف الآخر دون الزائد، لأنه ساكن ميت، قد جاور الأصلي الذي هو أثبت منه، فلزم أن يتبعه في الحذف كما يتبع الزائد الذي بعده زائد في الحذف، فإتباع الأصلي أحق من اتباع الزائد.

стр. 134

وتقول في ترخيم (منصور): يا منص أقبل، وفي (عمار): يا عم، وفي (شملال): يا شمل، وفي (عنتريس): يا عنتر، إذا كان اسم رجل. فإن قال قائل: هلا جاز حذف الزائدين معاً؛ ليشاكل حال الحذف حال الثبوت، ولم يجب مثل ذلك في الأصلي مع الزائد. قيل له: يجب ذلك لقوة الأصلي على الزائد، حتى يحذف الزائد على جهة الإتباع، والانفراد، ولا يكون مثل هذا في الأصلي، كقولك في الإتباع: يا منص، وفي الإنفراد: هذا نصر، فتحذف الزائد على الانفراد في التصرف، وتبقى الأصلي. فهذا نظير تلك العلة في إيجاب الحكم.

стр. 135

باب ترخيم ما قبل آخره زائد بمنزلة الأصلي الغرض فيه: أن يبين ما يجوز في ترخيم ما قبل آخره زائد بمنزلة الأصلي، مما لا يجوز. مسائل هذا الباب: ما الذي يجوز في ترخيم ما قبل آخره زائد بمنزلة الأصلي؟ وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك. ولم لا يجوز حذف الزائد مع الأصلي؛ إذ قد حذف ما هو أثبت منه؟ وهل/ ٢١٣ أذلك لأن الملحق لما كان في حكم الأصلي؛ لم يتبع في الحذف كما لا يتبع الحرف الأصلي؟ وما ترخيم (قنور)؟ ولم وجب فيه: يا قنو أقبل، وفي (هبيخ): يا هبي أقبل؟ وما دليل أن الملحق بمنزلة الأصلي من صرف (أرطى)، و (معزى)، ومن لحاق الزوائد للملحق كما تلحق الأصلي في قولهم: جلواخ

стр. 136

وجريال، فالواو في موضع الدال من (سرداح) وكذلك الياء؟ وهل (قنور) بمنزلة: فدوكس، وخفيدد، في الإلحاق بسفرجل، وبمنزلة: سميدع؟ وهل يلزم- لو حذف من (سميدع) حرفان- أن يحذف من (مهاجر) حرفان، فيقال: يا مها أقبل؟ ومن أين لزم هذا؟ وهل ذلك لأنه حذف حرفين أصليين مما هو على خمسة أحرف؟ ولم لا يجوز مثل هذا؟ وهل ذلك لأنه إجحاف بالاسم من جهة حذف حرفين أصليين؟

стр. 137

باب ترخيم ما قبل آخره زائد متحرك ليس بملحق الغرض فيه: أن يبين ما يجوز في ترخيم ما قبل آخره زائد متحرك مما لا يجوز. مسائل هذا الباب: ما الذي يجوز في ترخيم ما قبل آخره زائد متحرك؟ وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك. ولم لا يجوز حذف المتحرك الزائد قبل آخر الاسم؟ وهل ذلك لقوته بالحركة، فيمتنع أن يتبع؛ من أجل أنه حي قوي بالحركة؟ وما ترخيم (حولايا) اسم رجل، أو (بردرايا)؟ ولم وجب فيه: يا حولاي أقبل، ويا يردراي أقبل؟ وما الفرق بين هذا الزائد الذي قبل ألف التأنيث، وبين الزائد الذي يكون مع الألف بمنزلة حرف واحد؟ وهل ذلك لأن ما يكون مع غيره من الحروف بمنزلة حرف واحد لا يكون إلا ساكنا؛ لأن الساكن يصلح أن يتبع المتحرك؛ لضعفه؟

стр. 138

ولم صار الألف في (حولايا) بمنزلة الهاء في (درحاية)؟ هل ذلك لأن إلزامه الحركة يوجب أنه منفصل من الزائد؛ لاستغنائه عنه بحركته؛ إذ المتحرك يستغنى عن الساكن، ولا يستغنى الساكن عن المتحرك. وما في قولهم: سعيلية، من الدليل على أن الألف في (سعلاة) ليست مع الهاء بمنزلة حرف واحد؟ وهل ذلك لأنها لو كانت بمنزلة حرف واحد؛ لجرت مجرى (سريحين) في السكون؟ وما في قولهم: حولائي، كقولك في (درحاية): درحائي، من الدليل على أن الألف ليست مع الزائد الذي قبلها بمنزلة حرف واحد؟ وهل ذلك لأنها لو كانت معه بمنزلة حرف واحد، ولم يصلح أن يحذفا جميعاً؛ قلب الثاني كما يقلب في: خنفساوي؟

стр. 139

الجواب: الذي يجوز في ترخيم ما قبل آخره زائد بمنزلة الأصل حذف آخره دون الزائد؛ لأنه/ ٢١٣ ب ملحق، والملحق بمنزلة الأصلي، فلا يجوز أن يحذف ألبتة، كما لا يجوز أن يحذف الأصلي؛ لقوته بأنه أصلي أو بمنزلته، فلا يتبع غيره في الحذف. وترخيم (قنور): يا قنو أقبل، على حذف الراء فقط، وترخيم (هبيخ): يا هبي أقبل، على حذف الخاء. والدليل على أن الملحق بمنزلة الأصلي صرف (أرطي)، وامتناع صرف (علقي) إذا كانت ألفها للتأنيث. وليل آخر، وهو أن الملحق تلحقه الزيادة كما تلحق الأصلي، نحو (جلواخ)، و (جريال) فقد لحقت الألف الواو، والياء، كما لحقت الدال من (سرداح). و(قنور) بمنزلة (فدوكس)، و (هبيخ) بمنزلة (سميدع) في الإلحاق بسفرجل، إلا أن (قنور)، و (هبيخ) خرجا من الثلاثة إلى الخمسة.

стр. 140

و (فدوكس)، و (سميدع) خرجا من الأربعة إلى الخمسة. ويلزم من حذف حرفين من (سميدع) مثل ذلك من (مهاجر) لأنه حذف حرفين أصليين ما هو على خمسة أحرف، وذلك لا يجوز؛ لأنه إجحاف بالاسم؛ إذ حذف حرف هو أقل ما يخفف به الاسم فلا يجحف، فإذا زاد على ذلك أجحف.

стр. 141

الجواب عن ترخيم ما قبل آخره زائد متحرك: الذي يجوز في ترخيم ما قبل آخره زائد متحرك حذف الآخر فقط، ولا يجوز حذف المتحرك؛ لقوته بالحركة، فلا يتبع وهو حي قوي كما يتبع الميت الضعيف بسككونه؛ لأنه إنما احتمل ذلك الزائد لضعفه من جهة سكونه، فإذا خرج إلى [القوة] بحركته، أو كونه ملحقا بمنزلة الحرف الأصلي؛ امتنع لقوته أن يتبع. وترخيم (حولايا) اسم رجل: يا حولاي أقبل، وكذلك (بردريا) يا بردراي تعال. والفرق بين الزائد الذي قبل الألف، وهو معها بمنزلة حرف واحد، وبين هذا الزائد أن الذي يكون معها بمنزلة حرف واحد على حال ضعف يصلح أن يتبعها في الحذف، ولا يكون على حال قوة، فيقوم بنفسه، ولا يكون معها بمنزلة حرف واحد. فالألف في (حولايا) بمنزلة الهاء في (درحاية) في الامتناع أن تكونا بمنزلة حرف واحد، وأما الهاء فلأنها لا تكون- أصلا- مع ما قبلها بمنزلة حرف واحد، [وأما الألف؛ فلأن الزائد الذي قبلها قوي بالحركة، فقد امتنع عليها أن يكون معها بمنزلة حرف واحد]

стр. 142

والدليل على أن المتحرك أقوى من الساكن أن الساكن لا يستغني عن المتحرك، وحتى إنه لا يمكن أن ينطق به ساكا، إلا ومعه متحرك، وليس يحتاج المتحرك إلى الساكن. وقولهم: سعيلية، يدل على أن الهاء ليست مع الزائد الذي قبلها/٢١٤ أبمنزلة حرف واحد؛ لأنها لو كانت كذلك؛ لجرت مجرى (سريحين) في سكون ما قبله. وقولهم: حولائي، كما قالوا في (درحاية): درحائي، دليل على أن الألف ليست مع الزائد الذي قبلها بمنزلة حرف واحد، لأنها لو كانت كذلك، ولم يصلح أن يحذفا جميعاً؛ لقلب الثاني كما يقلب في: خنفساوي، ولم يجز حذفه دون ما هو معه بمنزلة حرف واحد.

стр. 143

باب ترخيم ما يرد إليه بعد الحذف حرف الغرض فيه: أن يبين ما يجوز في ترخيم ما يرد إليه بعد الحذف حرف مما لا يجوز. مسائل هذا الباب: ما الذي يجوز في ترخيم ما يرد إليه بعد الحذف حرف. وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك؟ وما ترخيم رجل اسمه (قاضون)؟ ولم وجب فيه: يا قاضي، برد الياء. وهلا كان بمنزلة ﴿قُمِ اللَّيْلَ﴾ في أنه لا يرد المحذوف؛ لزوال ما له حذف؟ وهل ذلك لأن التقاء الساكنين من كلمتين عارض؛ إذ لا يلزم الأولى أن يكون بعدها الساكن الذي في الكلمة الثانية، مع أن القياس فيما وجب من الحكم لعلة أن يزول [بزوال] العلة، ومع أن المحذوف في موضع العين، وهو موضع لا يقوي على التغيير كقوة لام الفعل، فباجتماع هذه الأسباب انفصل ﴿قُمِ اللَّيْلَ﴾ من هذا الليل؟ يتلوه- إن شاء الله تعالى- وما ترخيم رجل اسمه (ناجي) الحمد لله وحده، وصلى الله على محمد، وآله، وصحبه، وسلم تسليما كثيراً إلى يوم الدين، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

стр. 144

[الجزء السادس والعشرون من شرح كتاب سيبويه، إملاء أبي الحسن علي بن عيسى النحوي، رحمة الله عليه] /ج ١٣ ب بسم الله الرحمن الرحيم، رب يسر بفضلك وما ترخيم رجل اسمه (ناجي)؟ ولم وجب فيه: يا ناجي، بإثبات الياء مع حذف ياءي النسب؟ وما ترخيم رجل اسمه (مصطفون)؟ ولم وجب فيه: يا مصطفى أقبل؟ وما الوقف في ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ﴾ إذا لم يذكر ﴿الصَّيْدِ﴾؟ . ولم كان (محلي) بياء؟ وهل ذلك لبطلان الساكن الذي حذف لأجله، مع أنه في موضع لام الفعل؟ الجواب: الذي يجوز في ترخيم ما يرد إليه حرف بعد الحذف أنه كان حرف قد حذف في الاسم؛ لالتقاء الساكنين، ثم بطل الساكن بالحذف؛ رد حرف الأصل؛

стр. 145

لذهاب ما لأجله حذف، إذا كان في موضع اللام الذي يقوي فيه التغيير. ولا يجوز أن يجري في ترك الرد مجرى ﴿قُمِ اللَّيْلَ﴾؛ لأن هذا في موضع عين الفعل، وهو موضع يضعف فيه التغيير. وتقول في ترخيم (قاضون) اسم رجل: يا قاضي أقبل، فترد الياء؛ لذهاب ما لأجله حذفت. وفي ترخيم رجل اسمه (ناجي): يا ناجي أقبل، فتحذف ياءي النسب؛ لأنهما زيداً معا، وترد الياء التي هي لام الفعل، فتقول: يا ناجي أقبل. وفي ترخيم رجل اسمه (مصطفون): يا مصطفى أقبل، فترد الألف المحذوفة؛ لذهاب ما لأجله حذفت. فأما ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ﴾ فلو وقف عليه من غير ذكر ﴿الصَّيْدِ﴾ لكان ﴿غَيْرَ مُحِلِّي﴾ بالياء؛ لأنه في موضع لام الفعل، وهو موضع يقوي فيه التغيير على قياس ما بينا.
следующие страницы →