Полный текст (908 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
الجواب عن ترخيم ما قبل آخره زائد متحرك:
الذي يجوز في ترخيم ما قبل آخره زائد متحرك حذف الآخر فقط، ولا يجوز حذف المتحرك؛ لقوته بالحركة، فلا يتبع وهو حي قوي كما يتبع الميت الضعيف بسككونه؛ لأنه إنما احتمل ذلك الزائد لضعفه من جهة سكونه، فإذا خرج إلى [القوة] بحركته، أو كونه ملحقا بمنزلة الحرف الأصلي؛ امتنع لقوته أن يتبع.
وترخيم (حولايا) اسم رجل: يا حولاي أقبل، وكذلك (بردريا)
يا بردراي تعال.
والفرق بين الزائد الذي قبل الألف، وهو معها بمنزلة حرف واحد، وبين هذا الزائد أن الذي يكون معها بمنزلة حرف واحد على حال ضعف يصلح أن يتبعها في الحذف، ولا يكون على حال قوة، فيقوم بنفسه، ولا يكون معها بمنزلة حرف واحد.
فالألف في (حولايا) بمنزلة الهاء في (درحاية) في الامتناع أن تكونا بمنزلة حرف واحد، وأما الهاء فلأنها لا تكون- أصلا- مع ما قبلها بمنزلة حرف واحد، [وأما الألف؛ فلأن الزائد الذي قبلها قوي بالحركة، فقد امتنع عليها أن يكون معها بمنزلة حرف واحد]
стр. 142
والدليل على أن المتحرك أقوى من الساكن أن الساكن لا يستغني عن المتحرك، وحتى إنه لا يمكن أن ينطق به ساكا، إلا ومعه متحرك، وليس يحتاج المتحرك إلى الساكن.
وقولهم: سعيلية، يدل على أن الهاء ليست مع الزائد الذي قبلها/٢١٤ أبمنزلة حرف واحد؛ لأنها لو كانت كذلك؛ لجرت مجرى (سريحين) في سكون ما قبله.
وقولهم: حولائي، كما قالوا في (درحاية): درحائي، دليل على أن الألف ليست مع الزائد الذي قبلها بمنزلة حرف واحد، لأنها لو كانت كذلك، ولم يصلح أن يحذفا جميعاً؛ لقلب الثاني كما يقلب في: خنفساوي، ولم يجز حذفه دون ما هو معه بمنزلة حرف واحد.
стр. 143
باب ترخيم ما يرد إليه بعد الحذف حرف
الغرض فيه:
أن يبين ما يجوز في ترخيم ما يرد إليه بعد الحذف حرف مما لا يجوز.
مسائل هذا الباب:
ما الذي يجوز في ترخيم ما يرد إليه بعد الحذف حرف. وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك؟
وما ترخيم رجل اسمه (قاضون)؟ ولم وجب فيه: يا قاضي، برد الياء. وهلا كان بمنزلة ﴿قُمِ اللَّيْلَ﴾ في أنه لا يرد المحذوف؛ لزوال ما له حذف؟ وهل ذلك لأن التقاء الساكنين من كلمتين عارض؛ إذ لا يلزم الأولى أن يكون بعدها الساكن الذي في الكلمة الثانية، مع أن القياس فيما وجب من الحكم لعلة أن يزول [بزوال] العلة، ومع أن المحذوف في موضع العين، وهو موضع لا يقوي على التغيير كقوة لام الفعل، فباجتماع هذه الأسباب انفصل ﴿قُمِ اللَّيْلَ﴾ من هذا الليل؟
يتلوه- إن شاء الله تعالى- وما ترخيم رجل اسمه (ناجي)
الحمد لله وحده، وصلى الله على محمد، وآله، وصحبه، وسلم تسليما كثيراً إلى يوم الدين، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
стр. 144
[الجزء السادس والعشرون من شرح كتاب سيبويه، إملاء أبي
الحسن علي بن عيسى النحوي، رحمة الله عليه]
/ج ١٣ ب بسم الله الرحمن الرحيم، رب يسر بفضلك
وما ترخيم رجل اسمه (ناجي)؟ ولم وجب فيه: يا ناجي، بإثبات الياء مع حذف ياءي النسب؟
وما ترخيم رجل اسمه (مصطفون)؟ ولم وجب فيه: يا مصطفى أقبل؟
وما الوقف في ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ﴾ إذا لم يذكر ﴿الصَّيْدِ﴾؟ . ولم كان (محلي) بياء؟ وهل ذلك لبطلان الساكن الذي حذف لأجله، مع أنه في موضع لام الفعل؟
الجواب:
الذي يجوز في ترخيم ما يرد إليه حرف بعد الحذف أنه كان حرف قد حذف في الاسم؛ لالتقاء الساكنين، ثم بطل الساكن بالحذف؛ رد حرف الأصل؛
стр. 145
لذهاب ما لأجله حذف، إذا كان في موضع اللام الذي يقوي فيه التغيير.
ولا يجوز أن يجري في ترك الرد مجرى ﴿قُمِ اللَّيْلَ﴾؛ لأن هذا في موضع عين الفعل، وهو موضع يضعف فيه التغيير.
وتقول في ترخيم (قاضون) اسم رجل: يا قاضي أقبل، فترد الياء؛ لذهاب ما لأجله حذفت.
وفي ترخيم رجل اسمه (ناجي): يا ناجي أقبل، فتحذف ياءي النسب؛ لأنهما زيداً معا، وترد الياء التي هي لام الفعل، فتقول: يا ناجي أقبل.
وفي ترخيم رجل اسمه (مصطفون): يا مصطفى أقبل، فترد الألف المحذوفة؛ لذهاب ما لأجله حذفت.
فأما ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ﴾ فلو وقف عليه من غير ذكر ﴿الصَّيْدِ﴾ لكان ﴿غَيْرَ مُحِلِّي﴾ بالياء؛ لأنه في موضع لام الفعل، وهو موضع يقوي فيه التغيير على قياس ما بينا.
стр. 146
باب ترخيم ما يحرك فيه الحرف لالتقاء الساكنين
الغرض فيه:
أن يبين ما يجوز في ترخيم ما يحرك فيه الحرف؛ لالتقاء الساكنين مما لا يجوز.
مسائل هذا الباب:
ما الذي يجوز في ترخيم ما يحرك فيه الحرف؛ لالتقاء الساكنين؟ وما الذي لا يجوز؟
ولم ذلك.
ولم لا يجوز فيما لا أصل في الحركة إلا أن يرد إلى أصله؟
وما ترخيم رجل اسمه (راد)؟ ولم وجب فيه: يا راد أقبل؟
وما ترخيم (مفر) اسم رجل؟ ولم وجب فيه: يا مفر أقبل، بالسكون؟
وما ترخيم (محمار)، أو (مضار)؟ ولم جاز فيه: يا مضار، ويا مضار، بالكسر والفتح؟
стр. 147
وما ترخيم/٢ أ (محمر) اسم رجل؟ ولم جاز فيه: يا محمر، بالسكون؟
وهل يلزم من ذهب إلى أن الزائد في المضاعف هو الأول أن يحذفه مع الثاني في الترخيم؟ ولم لا يلزم ذلك؟ وهل تبيين أنه لا يجري مجرى حروف المد واللين أنه لو جرى، كما يجوز: محامير.
وما ترخيم (إسحار) اسم رجل؟ ولم وجب فيه: يا إسحار أقبل، بالفتح؟
وهل ذلك لأنه يلي الألف التي منها الفتحة، فجرى على الإتباع؛ ليستمر اللسان في جهة واحدة، كما وقع الإتباع في: لم يرد، ولم يرد، ولم يفر، وكذلك: لم يضار، فلو يني (إسحار) لكان قياسه أن يبني على الفتح كما بني: لم يضار، ولو احتيج إلى تسكينه، وتحريك الأول؛ لنقلت الحركة كما نقلت في (مد)؟
стр. 148
وهل يجوز أن يفتح: يا إسحار على فتحة اللام من قولك: انطلق، ولم يلد؛ لأنه لما كان موضع يغير فيه للتخفيف؛ طلب له أخف الحركات، فالترخيم للتخفيف كما أن التسكين في (انطلق) للتخفيف؟
وما الشاهد في قول رجل من أزد السراة:
(ألا رب مولود وليس له أب ... وذي ولد لم يلده أبوان)
ولم لا يجوز: يا إسحار، كما يجوز: يا محمار؟ وهل ذلك لأن (إسحار): إفعال، وقع مدغما لا أصل له في الحركة، كما أن (الحمر) فعل، على ذلك،
стр. 149
وكذلك (شراب): فعال، لا أصل لرائه الأولى في الحركة، إلا أن مثل هذا يقع في العين أكثر من وقوعه في اللام؟
الجواب:
الذي يجوز في ترخيم ما يحرك فيه الحرف؛ لالتقاء الساكنين رده إلى أصله في الحركة، إن كان له أصل فيها، وإن لم يكن له أصل فيها؛ حرك بأقرب الحركات منه؛ للإتباع.
ولا يجوز فيما له أصل إلا الرد إليه؛ لأنه أحق إذا احتيج إلى حركته، فحركة الأصل أحق به؛ لأن الكلام ينبغي أن يجري على أصله إلا أن يعرض عارض يمنع منه.
وترخيم (راد) اسم رجل: يا راد أقبل، بالكسر؛ لأنه الأصل؛ إذ هو (فاعل) من: رد، يرد، فهو راد.
стр. 150
وترخيم (مفر) اسم رجل: يا مفر أقبل، بالسكون؛ لأنه/٢ ب لا يحتاج إلى الحركة في هذا؛ إذ لم يلتق فيه ساكنان.
وترخيم (محمار)، أو (مضمار) يجوز فيه وجهان: يا مضار، ويا مضار، على: مضارر، ومضارر.
فأما (محمر)؛ فتقول فيه: يا محمرـ، بالسكون؛ لأن الذي قبله متحرك.
ومن ذهب إلى أن الزائد في المضاعف هو الأول؛ لم يلزمه أن يحذفه مع الثاني؛ لأنه ليس من حروف المد واللين التي تتبع الأصلي في الحذف؛ لقوتها في التغيير، وشبهها بالحركات التي تتعاقب على الحرف. ولو لزم ذلك؛ لجاز في تصغير (محمر): محيمر، كما يجوز في (محمار: محيمير، ولجاز في الجمع (محامر) كما يجوز: محامير، وهذا يدل على ان زيادة التضعيف تجري مجرى الحرف الصحيح.
стр. 151
وترخيم (إسحار) اسم رجل: يا إسحار أقبل، بالفتح، تحركه بأقرب الحركات منه، والألف كالفتحة؛ لأن الفتحة منه، فالإتباع أحق بهذا، كما يقولون: لم يضار، فيفتحون على الإتباع، وبين الحرفين حرف ساكن، فالذي يلي الألف أحق بالإتباع.
ولو بني مثل (إسحار) لبني على الفتح؛ ليكون على قياس: لم يضار، ولو احتيج إلى تسكين الثاني، وتحريك الأول؛ لنقلت الحركة إلى الأول على قياس (مد) في نقل الحركة.
стр. 152
وفيه وجه آخر، وهو أن يحرك بالفتح على قياس: انطلق، ولم يلد؛ لأنه لما كان موضع تخفيف؛ طلب له أخف الحركات، فيكون على هذا القياس، لأن الترخيم للتخفيف، كما أن التسكين في هذا التخفيف.
وقال رجل من أزد السراة:
(ألا رب مولود وليس له أب ... وذي ولد لم يلده أبوان)
فسكن [العين] من قوله: لم يلده، ثم فتح اللام.
ولا يجوز في: يا إسحار، ما جاز في: يا محمار؛ لأن هذا له أصل رد إليه، وليس كذلك (إسحار)؛ لأنه قد وقع مدغما في أول حاله، لا أصل لرائه الأولى في الحركة، بمنزلة: الحمر، وشراب، إلا أن هذا يقع في العين أكثر منه في اللام، لأن التضعيف في العين من قولك: (فعل) يدل على معنى التكثير، وليس كذلك اللام.
стр. 153
باب ترخيم الاسم المركب من أسمين
الغرض فيه:
أن يبين ما يجوز في ترخيم الاسم المركب من اسمن مما لا يجوز.
مسائل هذا الباب:
ما الذي يجوز في ترخيم/٣ أالاسم المركب من اسمين؟ وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك.
ولم لا يجوز حذف أكثر من الاسم الثاني؟ فهلا حذفت هاء التأنيث معه في مثل: خمسة عشر؟
وما ترخيم: حضر موت، ومعدي كرب، وبخت نصر، ومارسرجس؟
وما ترخيم: خمسة عشر، اسم رجل؟ وما ترخيم: عمروبه؟
ولم وجب في ذلك كله حذف ما ضم إلى الصدر من الاسم الثاني فقط، أو الصوت في: عمرويه.
وما نظير ذلك من تحقير الصدر من غير أن يعرض للاسم الثاني، كقولك:
حضير موت؟ ولم وجب أنه بمنزلة هاء التأنيث. وهل ذلك لأنه زيادة في الاسم
стр. 154
منفصلة بوجودها له بعد تمام صيغته؟
وما نظير ذلك من النسب إلى الصدر، وحذف الثاني، فهو في كل هذا يعامل معاملة الهاء.
ولم لا يجوز أن تكون هاء التأنيث تلحق بناء ببناء؟ وهل ذلك لأنه تجيء بعد تمام الاسم والملحق يجري مجرى الأصول؟ ولم لا يغير لهاء التأنيث بناء، كما يغير لألف التأنيث المقصورة، والممدودة، وكما يغير لياءي النسبة في مثل: حنفي، ونمري؟ وهل ذلك للإيذان بأنها تلحق بعد تمام الاسم؟
وهل منزلة الاسم المركب كمنزلة المضاف، إلا أن المركب أدخل في الأول بالبناء معه، حتى صار كبعض حروفه، فالمضاف داخل في الأول بمعاقبة التنوين الذي
стр. 155
هو منه، والمركب داخل فيه بهذا الوجه، وبالبناء معه؟
وما ترخيم (خمسة عشر) اسم رجل؟ ولم جاز فيه: يا خمسة أقبل، ولم يجز حذف الهاء؛ لأنهما بمنزلة زائدين زيدا معا؟ وهل ذلك لأن الهاء أثبت من الاسم الثاني؛ إذ كانت تثبت في إفراده وتركيبه؟ ولم لا يجوز: يا خمسة، وفي الوقف؛ لأن الاسم الثاني في النية؟ وهل ذلك لأنها الهاء التي في (خمسة) وقد وقف عليها في الترخيم كما يوقف عليها إذا قطعت عن كلام بعدها؟
وما ترخيم (مسلمتين) اسم رجل؟ ولم جاز فيه؟ يا مسلمه، في الوقف؟
وما ترخيم رجل اسمه: اثنا عشر؟ ولم وجب فيه: يا اثن، بحذف الألف مع (عشر)، ولم يجب حذف الهاء مع (عشر)؟ وهل ذلك لأن (عشر) بمنزلة النون، والألف مصاخبة/ ٣ ب للنون؛ لأنهما زيداً معا، فيحذفان معا كما زيداً معا، وليست الهاء بدلا من حرف هذه منزلته؟
стр. 156
وما حكم الحكاية في الترخيم؟ ولم لا يجوز أن يرخم الحكاية؟ هل ذلك لأنه ليس مما يغيره النداء، نحو: تأبط شراً، وبرق نحره، ففيه إعراب لا يغيره النداء، فجرى مجرى المضاف، والموصول؟
وهل يلزم على ترخيم الحكاية أن يرخم رجل يسمى:
يا دار عبلة بالجواء تكلمي .... ؟
وهل ترخيم مثل هذا يبطل ما لأجله جازت الحكاية؛ لأنه يغير الكلام عن صورته؟
الجواب:
الذي يجوز في ترخيم الاسم المركب حذف الثاني فقط، ولا يجوز أن يحذف
стр. 157
معه زائد قبله على طريق التبع له، لأن الزائد الذي قبله أثبت منه؛ من أجل أنه يثبت في الإفراد، والتركيب، وليس كذلك الاسم المركب.
فترخيم رجل اسمه (خمسة عشر): يا خمسة أقبل، لا تحذف الهاء، لأنها أثبت من الاسم الثاني.
وترخيم (حضر موت): يا حضر أقبل، وكذلك: يخت نصر، ومارسرجس، ومعدي كرب، تجعله بمنزلة ما لم يكن فيه إلا الصدر خاصة، فتقول: يا معدي أقبل.
وتقول في ترخيم (عمرويه): يا عمر أقبل، فتحذف الصوت كما يحذف الاسم؛ لأنه ضم إلى الأول كما يضم الاسم الثاني إلى الأول.
ونظير ذلك تحقير الصدر في (حضير موت) كما يحقر ما فيه الهاء على ذلك الحد، كقولك: تميرة، ودجيجة في: دجاجة، وتمرة.
فالاسم بمنزلة هاء التأنيث في اللحاق بعد تمام الاسم الأول، وأنه على تقدير المنفصل ولا يغير له البناء، ولا يلحق بناء ببناء، لأنه يجيء بعد تمام الاسم على تقدير المنفصل، والملحق يجري مجرى ما هو من نفس الكلمة.
стр. 158
ومنزلة الاسم المركب كمنزلة المضاف إلا أنه أدخل في الأول؛ لأنه دخل فيه بوجهين: معاقبة التنوين، والبناء. ودخل المضاف بوجه واحد.
وتقول في الوقف/ يا خمسة، ولا يجوز الوقف على التاء، وإن كان المحذوف للترخيم في النية؛ لأنه بمنزلة الوقوف عليه وإن كان الكلام المتصل به في النية، قياسهما واحد.
/٤ أوكذلك ترخيم (مسلمتين) اسم رجل، يقال فيه: يا مسلمه؛ لأنها هاء التأنيث التي يلزمها هذا الحكم في الوقف.
وأما ترخيم رجل اسمه (اثنا عشر)؛ فتقول فيه: يا اثن أقبل، بحذف الألف مع (عشر)؛ لأن (عشر) بمنزلة النون المصاحبة للألف في أنهما زيدا معاً، ويحذفان معا كما زيدا معاً، وليس كذلك هاء التأنيث؛ لأنها ليست ببدل مع الأول بمنزلة شيء واحد، وهي أثبت من الاسم الثاني في المركب.
стр. 159
والحكاية لا ترخم؛ لأن الترخيم يخرجها عما لأجله جازت، وهو تأدية الصيغة التي كان عليها الكلام، وأيضا فلأنها معربة لا يغيرها النداء بالإخراج عن الإعراب إلى البناء، كما لا يغير المضاف، ولا الموصول، ولا النكرة، فقياس هذه الأشياء كلها سواء في أنها لا ترخم.
ويلزم من رخم (تأبط شرا) أو (برق نحره) أن يرخم:
يا دار عبلة بالجواء تكلمي
إذا كان اسم رجل، وذلك فاسد يبطل ما لأجله جازت التسمية بهذا الكلام على طوله؛ لأن الترخيم يغيره عن صيغته، مع أنه يلزم الحذف الكثير الذي يجحف به؛ ليرده إلى طريقة الاسم المفرد، ففسد لفساد ما يلزم عليه.
стр. 160
باب الترخيم في ضرورة الشعر
الغرض فيه:
أن يبين ما يجوز في الترخيم في ضرورة الشعر مما لا يجوز
مسائل هذا الباب:
ما الذي يجوز في ترخيم الشاعر في الضرورة؟ وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك؟
ولم لا يجوز أن يرخم للضرورة على: يا حا؟
وما الشاهد في قول الراجز:
وقد وسطت مالكا وحنظلا
وقول ابن أحمر:
стр. 161
(أبو حنش يؤرقنا وطلق ... وعمار وآونة أثالا؟ )
وما الخلاف فيه؟ ولم حمله على معنى (أثالة)، وحمله أبو العباس على:
يا أثالة؟ وما الذي يقوي قول سيبويه من تفسير الأصمعي/ إن هؤلاء من قومه يراهم في النوم، إذا أعفى؛ لأنه يتشوق إليهم، فهذا يدل على انه ليس فيه نداء؟
стр. 162
وقول جرير:
(ألا أضحت حبالكم رماما ... وأضحت منك شاسعة أماما)
وهل الخلاف ٤ ب فيه كالخلاف في الذي قبله. ولم أنشد البيت الثاني؟ وهل ليدل ذلك على انه مفتوح، فقال:
(يشج بها العساقل منجدات ... وكل عرندس ينفي اللغاما)
стр. 163
وقول زهير:
(خذوا حظكم يا آل عكرم واذكروا ... أواصرنا، والرحمن بالغيب تذكر)
وقول ابن حبناء:
(إن ابن حارث إن أشتق لرؤيته ... أو أمتدحه فإن الناس قد علموا)
стр. 164
وما الشاهد في قول الأسود بن يعفر:
(أودي ابن جلهم عباد بصرمته ... إن ابن جلهم أمسى حية الوادي)
فلم لا يكون على ترخيم _جلهمة)؟ وهل ذلك لأنه أراد أمه، والعرب تسمي المرأة (جلهم)، والرجل (جلهمة).؟ فلم جرى هذا على القلب مما يقتضيه التأنيث؟ وهل ذلك لأنه جرى على العلم الذي لا يحتاج فيه إلى الفرق بين المؤنث والمذكر، كما يسمى الرجل (طلحة () والمرأة (دعد) فيسمى المذكر بالاسم الذي فيه علامة، والمؤنث بالاسم الذي ليس فيه علامة؛ ليدل على أن التأنيث فيه يكون في الاسم فقط؟
стр. 165
وما الشاهد في قول رجل من بني يشكر؟
(لها أشارير من لحم تتمره ... من الثعالي ووخز من أرانيها)
ولم لا يجوز أن يكون في هذا على الترخيم، والعوض من المحذوف؟ وهل ذلك لأن الترخيم موضع تخفيف بالحذف، ولا يستحق عوضا؛ لمناقضته لعلة جوازه؟
стр. 166
وما وجه قوله: من الثعالي، ومن ارانيها، إذا لم يكن ترخيماً؟ وهل ذلك على البدل؟ ولم جاز أن يبدل الياء من الباء؟ وهل ذلك لأن الباء من مخرج الواو التي هي أخت الياء.
وما الشاهد في قول الشاعر؟
(ومنهل ليس له حوازق ... ولضفادي جمه نقانق)
ولم جاز أن يبدل الياء من العين، فقال: ضفادي، في موضع: ضفادع؟ وهل ذلك لأنه لا يصلح من حروف المد واللين التي هي أحق بالزيادة والإبدال إلا الياء، فأبدلها من العين، وإن بعد مخرجها منها؛ لأن المد الذي فيها يقارب وصلها بمخرج العين.
/٥ أوهل يلزم من حذف للترخيم، وعوض في هذا أن يجيز العوض في ترخيم
стр. 167
(حارث) على: يا حار، فيجيز، يا حاري، وفي (مروان): يا مروي؟ .
وهل لزمه ذلك؛ لأن العوض إن لم يستحقه الأصل، فالفرع أجدر أن لا يستحقه، فلا وجه للعرض؛ لأنه قد منع مانع في الأصل، والمانع موجود في الفرع، وهو مناقضة ما لأجله جاز الترخيم؟
الجواب:
الذي جوز في ترخيم الشاعر للضرورة حذف الهاء في غير النداء؛ لقوة الترخيم باطراده في النداء، مع قوة حذف الهاء؛ لأنها موضع تغيير، يكون حالها في الوقف على خلاف حالها في الوصل، فهذا الذي وجد في أشعار العرب، وكثر فيها، ولو جاء في غير الهاء، لم يمتنع.
[ولا يجوز الترخيم إلا على: يا حار] لأنه لما كان له في النداء طريقان:
أحدهما يكو ن الاسم فيه بمنزلة ما لم يحذف منه شيء، والآخر ليس كذلك؛
стр. 168
كان الاسم الذي لم يحذف منه شيء أحق بأن يحمل عليه عير النداء؛ فإن جاء شيء على خلاف ذلك، فهو شاذ في الضرورة.
وقال الراجز:
وقد وسطت مالكا وحنظلا
فهذا على ما يطرد في الضرورة:
وقال ابن أحمر:
(أبو حنش يؤرقنا وطلق ... وعمار وآونة أثالا)
فاختلفوا في هذا، سيبويه إلى أنه ترخيم في غير النداء على (حار) وأبي ذلك أبو العباس، وقال: إن المعنى: يا أثالة، فهو ترخيم في النداء، ولم يجز الترخيم في غير النداء على: يا حار
стр. 169
وفسر الأصمعي هذا البيت بما يدل على قول سيبويه، فقال: هؤلاء من قومه، يراهم في النوم إذا أغفى، لأنه يتشوق إليهم.
وقد بينا في الأصل أنه لا يمتنع في الهاء أن يجيء الترخيم على: يا حار؛ لقوة حذف الهاء، فيجيء على طريق النادر.
واختلفوا- أيضا- في قول جرير:
(ألا أضحت حبالكم رماما .. وأوضحت منك شاسعة أماما)
فذهب أبو العباس إلى أنه على: يا أمامة وذهب سيبويه إلى أنه على: أضحت أمامة/ ٥ ب منك شاسعة وقد بينا وجه القول في التأويلين.
وأنشد سيبويه البيت الثاني؛ ليدل على أنه مفتوح مطلق، فقال:
(يشج بها العساقل منجدات ... وكل عرندس ينفي اللغاما)
стр. 170
ولولا ذلك لجاز أن يكون (أمام) على الضم، وإطلاق القافية.
وقال زهير:
(خذوا حظكم يا آل عكرم واذكروا ... أواصرنا والرحم بالغيب تذكر)
فلا خلاف في هذا أنه ترخيم في غير النداء للضرورة.
وقال ابن حبناء:
(إن ابن حارث إن أشتق لرؤيته ... أو أمتدحه فإن الناس قد علموا)
يريد: ابن حارثة، فرخم في عير النداء للضرورة.
وقال الأسود بن يعفر:
(أودي ابن جلهم عباد بصرمته ... أن ابن جلهم أمسى حيى الوادي)
يريد بقوله: (جلهم) أمه، ولا يجوز أن يكون- مع ذلك- ترخيم (جلهمة)؛ لأن العرب تسمى المرأة (جلهم)، والرجل (جلهمة) ووجه ذلك أنه علم
стр. 171
لا يحتاج فيه إلى الفرق بين المؤنث والمذكر، إلا أنه سمي به المذكر بما فيه علامة التأنيث، ليدل على أن التأنيث قد يكون في الاسم فقط.
وقال رجل من بني يشكر:
(لها أشارير من لحم تتمره ... من الثعالي ووخز من أرانيها)
فهذا لا يجوز أن يكون على الترخيم والعوض من المحذوف؛ لأن الترخيم موضع تخفيف بالحذف، فلا يجوز العوض من المحذوف فيه؛ لمناقضته التخفيف الذي لأجله جاز ولكنه على البدل، وإنما جاز ان تبدل الياء من الباء؛ لأن الباء من مخرج الواو التي هي أخت الياء والأصل فيه: من الثعالب، ومن أرانبها فأبدل حرفا لا تدخله الكسرة كما لا تدخل الألف
وقال الشاعر:
(ومنهل ليس له حوازق ... ولضفادي جمه نقانق)
يريد: لضفادع، فأبدل الياء من العين؛ لأنه لا يصلح في هذا الموضع من حروف المد
стр. 172
واللين التي هي أحق بالزيادة إلا الياء، لأنه احتيج إلى حرف لا تدخله الحركة وقبله كسرة، ومع ذلك /٦ فإن الياء بالمد الذي فيها تقارب الاتصال بمخرج العين.
ويلزم من حذف في هذا الترخيم وعوض أن يجيز في ترخيم (حارث):
يا حاري، وفي ترخيم (مروان) يا مروي؛ لأنه إنما يمتنع في الأصل لعلة موجودة في الفرع، فإذا لم يلتفت إليها في الفرع، لزمه ألا يلتفت إليها في الأصل؛ وهذا لأن العوض مناقض لما لأجله جاز الترخيم.
стр. 173
باب النفي بلا
الغرض فيه:
أن يبين ما يجوز في النفي بلا مما لا يجوز.
مسائل هذا الباب:
ما الذي يجوز في النفي بلا. وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك.
ولم لا يجوز أن تعمل إلا في نكرة؟ وهل ذلك لأنها تنفي نفياً عاماً على الجملة، والتفصيل، كما يكون في (من) إذا دخلت لاستغراق الجنس في قولك: ما من رجل فيها.
ولم عملت النصب في النكرة؟ ولم حذف التنوين فيها؟ ومن أي وجه صار النصب فيها كالنصب في (إن)؟
ولم بنيت مع ما عملت فيه؟ وهل ذلك لأنها جواب: عل من رجل في الدار، وما كان على طريقته؟
ولم وجب أن (لا) وما تعمل فيه في موضع ابتداء؟ وهل ذلك لأنها نقيضة
стр. 174
[إن]؟ .
وما نظيرها من (رب)، و (كم)؟ ولم لا تعمل (رب) إلا في نكرة؟ وهل ذلك لأنها تدخل على واحد في موضع جميع؛ لتدل على تقليل الجميع الذي هذا واحده؟ وهل (كم) نظيرها في الخبر، لأنها لتكثير الجميع الذي النكرة واحده؟
ولم خرجت (رب) عن طريقة أخواتها.؟ وهل ذلك لما تضمنت من التقليل على جهة التفصيل؟
وما نظيرها من (أيهم) في مخالفة (الذي) في حذف المبتدأ من الصلة، فبنبت بناء بعض الاسم؛ للحذف الذي وقع فيها، على خلاف ما يصلح في أخواتها؟
وما نظير ذلك من قولهم: يا الله؟ ولم خالف الأسماء التي فيها الألف واللام في النداء؟ وهل ذلك لأنها عوض من حرف أصلي في الاسم؟
ولم بني (لا رجل) على الفتح، ولم يبن على ما ليس له بحق الإعراب، كما لزم في ﴿مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ وهل ذلك لأنه مركب من شيئين، والمركب مختار له الفتح على قياس: خمسة عشر؟ .
стр. 175
وما نظير ذلك من قولهم: يا بن أم، وإنما موضع (أم) جر؟
/٦ ب ولم وجب فيها أن تكون جوابا لقوله: هل من عبد أو جارية؟
ولم غلب عليها حذف الخبر كما غلب في قولهم: ما من رجل، وما من شيء؟ وما تقديره في الإظهار؟ وهل ذلك على قولك: [في] زمان، أو مكان، بتقدير: لا رجل في مكان، ولا شيء في زمان؟
وما في قول أهل الحجاز: لا رجل أفضل منك، ومن الدليل على أن (لا رجل) في موضع اسم مبتدأ؟ ولم جاز هذا ولم يجز: رب رجل أفضل منك؟
ولم جاز: ما من رجل أفضل منك؟
وما حكم (لا) في الفصل بينها وبين الاسم الذي تعمل فيه؟ ولم لا يجوز
стр. 176
ذلك كما يجوز في (إن)؟ ولم وجب أن يكون بمنزلة: هل من فيها رجل، لو قلت: لا فيها رجل
.
الجواب: الذي يجوز في النفس بلا أن تعمل النصب في النكرة بغير تنوين، وإنما عملت النصب؛ لأنها نقيضة (إن)، والنقيضان يجريان في الإهراب مجرى واحداً، كقولك ضربت زيداً، وما ضربت زيداً.
стр. 177
وعملت بغير تنوين؛ لأنها مع ما عملت فيه بمنزلة اسم واحد؛ لتدل على أنها جواب ما هذه منزلته من قولك: هل من رجل في الدار؟ ونحوه، فبنيت مع ما عملت فيه، ولم يبن (من) مع ما عمل فيه؛ لأن الجر يدل على أن العامل والمعمول بمنزلة اسم واحد، [وليس كذلك النصب؛ لأن أكثر الكلام على أن الناصب والمنصوب ليس بمنزلة اسم واحد] فلم يكن بد من البناء؛ ليدل أنه مع
стр. 178
ما عمل فيه بمنزلة اسم واحد.
ولا يحوز أن تعمل إلا في نكرة؛ لأنها نفي أعم العام على الجملة والتفصيل، كما أن (من) في استغراق الجنس على هذا المعنى، فلو دخلت على معرفة بعينها؛ لبطل معناها في النفي على هذا الوجه.
و(لا) مع ما تعمل فيه في موضع اسم مبتدأ، كما أن [إن] بهذه المنزلة. ويدل على ذلك قول العرب من أهل الحجاز: لا رجل أفضل منك،
стр. 179
وكذلك يقولون: ما من رجل أفضل منك.
ولا يجوز: رب رجل أفضل منك؛ لأن حرف الجر لا يعمل فيه إلا فعل، فليس في موضع اسم مبتدأ.
ونظير (لا) في أنها لا تعمل إلا في نكرة (رب) و (كم) وإن اختلفت العلل، فقد استوت في الحكم بأنها لا تعمل إلا في نكرة.
فعله (رب) تقليل جملة يدل عليها واحد منكور؛ إذا كل واحد من الجملة له مثل اسمه، وهذا شرط النكرة.
/٧ أوعلة (كم) تكثير جملة يدل عليها واحد منكور، يكون كل واحد من الجملة له مثل اسمه.
стр. 180
وقد خرجت هذه الأشياء من (لا)، و (رب)، و (كم) عن حكم أخواتها، بعلل تختص كل واحد منها.
وكذلك (أيهم) إذا حذف المبتدأ من صلته في قولك: مررت بأيهم أفضل؛ خرج عن حد (الذي) بأطراد الحذف فيه، وبني ليؤذن البناء با، هـ ترك بعض الاسم وبعض الاسم مبني.
وكذلك قولهم: يا الله خالف أخواته من الأسماء التي فيها الألف واللام؛ لأنها لا تثبت في النداء، وتثبت في: يا اله، لأنها عوض من حرف أصلي، وهو الهمزة في: (إله) فثبت الألف واللام، كما يثبت الحرف الأصلي في الاسم إذا قلت: يا إلهي.
وبني (لا رجل) على الفتح، ولم يبن على حركة ليست له بحق الإعراب كما يبني (قبل) و (بعد) لأنه مركب من كلمتين، فجرى مجرى (خمسة عشر)
следующие страницы →