Полный текст (908 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
ذلك كما يجوز في (إن)؟ ولم وجب أن يكون بمنزلة: هل من فيها رجل، لو قلت: لا فيها رجل
.
الجواب: الذي يجوز في النفس بلا أن تعمل النصب في النكرة بغير تنوين، وإنما عملت النصب؛ لأنها نقيضة (إن)، والنقيضان يجريان في الإهراب مجرى واحداً، كقولك ضربت زيداً، وما ضربت زيداً.
стр. 177
وعملت بغير تنوين؛ لأنها مع ما عملت فيه بمنزلة اسم واحد؛ لتدل على أنها جواب ما هذه منزلته من قولك: هل من رجل في الدار؟ ونحوه، فبنيت مع ما عملت فيه، ولم يبن (من) مع ما عمل فيه؛ لأن الجر يدل على أن العامل والمعمول بمنزلة اسم واحد، [وليس كذلك النصب؛ لأن أكثر الكلام على أن الناصب والمنصوب ليس بمنزلة اسم واحد] فلم يكن بد من البناء؛ ليدل أنه مع
стр. 178
ما عمل فيه بمنزلة اسم واحد.
ولا يحوز أن تعمل إلا في نكرة؛ لأنها نفي أعم العام على الجملة والتفصيل، كما أن (من) في استغراق الجنس على هذا المعنى، فلو دخلت على معرفة بعينها؛ لبطل معناها في النفي على هذا الوجه.
و(لا) مع ما تعمل فيه في موضع اسم مبتدأ، كما أن [إن] بهذه المنزلة. ويدل على ذلك قول العرب من أهل الحجاز: لا رجل أفضل منك،
стр. 179
وكذلك يقولون: ما من رجل أفضل منك.
ولا يجوز: رب رجل أفضل منك؛ لأن حرف الجر لا يعمل فيه إلا فعل، فليس في موضع اسم مبتدأ.
ونظير (لا) في أنها لا تعمل إلا في نكرة (رب) و (كم) وإن اختلفت العلل، فقد استوت في الحكم بأنها لا تعمل إلا في نكرة.
فعله (رب) تقليل جملة يدل عليها واحد منكور؛ إذا كل واحد من الجملة له مثل اسمه، وهذا شرط النكرة.
/٧ أوعلة (كم) تكثير جملة يدل عليها واحد منكور، يكون كل واحد من الجملة له مثل اسمه.
стр. 180
وقد خرجت هذه الأشياء من (لا)، و (رب)، و (كم) عن حكم أخواتها، بعلل تختص كل واحد منها.
وكذلك (أيهم) إذا حذف المبتدأ من صلته في قولك: مررت بأيهم أفضل؛ خرج عن حد (الذي) بأطراد الحذف فيه، وبني ليؤذن البناء با، هـ ترك بعض الاسم وبعض الاسم مبني.
وكذلك قولهم: يا الله خالف أخواته من الأسماء التي فيها الألف واللام؛ لأنها لا تثبت في النداء، وتثبت في: يا اله، لأنها عوض من حرف أصلي، وهو الهمزة في: (إله) فثبت الألف واللام، كما يثبت الحرف الأصلي في الاسم إذا قلت: يا إلهي.
وبني (لا رجل) على الفتح، ولم يبن على حركة ليست له بحق الإعراب كما يبني (قبل) و (بعد) لأنه مركب من كلمتين، فجرى مجرى (خمسة عشر)
стр. 181
في اختيار الفتح؛ لأنه أخف.
وكذلك قولهم: يا بن أم، وإن كان موضع (أم) جراً إلا أنه عدل به في البناء إلى الفتج كما بينا.
والغالب على النفي بلا حذف الخبر، لأن عموم النفي يقتضي كعنى الخبر ويدل عليه كقولك: لا رجل؛ أي: في زمان، أو مكان.
ولم يجب مثل ذلك في (إن) بل الغالب عليها ذكر الخبر؛ لأن الإيجاب لا يدل على معنى الخبر.
ولا يجوز أن يفصل بين (لا) وما عملت فيها؛ لأنها بمنزلة (خمسة عشر) في البناء معه، فلو جاز: لا فيها رجل؛ لجاز: ما من فيها رجل بل هو في المركب أقبح وأبعد من الصواب، كما أنه في التفريق بين بعض الاسم وبعض أقبح منه في المركب، وكل ذلك قبيح لا يجوز في الكلام.
стр. 182
باب النفي بلام الإضافة
الغرض فيه:
أن يبين ما يجوز في النفي مما لا يجوز.
مسائل هذا الباب:
ما الذي يجوز في النفي بلا. وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك.
ولم لا يجوز أن يذهب النون مع لام الإضافة إلا إذا كانت مقحمة في النفي أو النداء؟
وما اللام المقحمة؟ وهل هي الزائدة على تقدير الطرح؟ ولم جاز أن تزاد على هذه الجهة؟ وهل ذلك ليكون الاسم في حال بين المنفصل والمضاف؟
وهل الإضافة المحضة بحق الأصل، والانفصال المحض بحق الأصل، والحال بين الإضافة المحضة والانفصال بحق الشبه للإضافة إذ اللفظ على الإضافة
стр. 183
/ ٧ ب المحضة، والمعنى على الانفصال، فكذلك هذا الباب اللفظ على الانفصال، والمعنى على الإضافة المحضة؟
ولما جاز [في]: لا غلام لك، الإعراب والبناء؟ وهل ذلك لأنه في إقحام اللام بمنزلة: لا مثل زيد؟
وما في قول العرب: لا أبالك، ولا غلامي لك، ومن الدليل؟
ولم جاز: لا أباك، في معنى: لا أبالك؟ وهل ذلك على الإضافة اللفظية؟
وما نظير اللام من قولهم:
يا تيم تيم عدي ....
стр. 184
في الإقحام، ومن قولهم: يا طلحة أقبل؟
وهل الإقحام كله بمنزلة التكرير للتأكيد؟
وما الشاهد في قول النابغة:
(كليني لهم يا أميمة ناصب ... ....... )
وقول الآخر:
( ............. ... يا بؤس للجهل ضراراً لأقوام)
ولم جاز الإقحام في النفي والنداء، دون غيرهما من الكلام؟
ولم صار النفي موضع تخفيف؟
стр. 185
ولم صار النداء موضع تخفيف؟ وهل ذلك لما يلزمه من حرف النفي، وأن النداء مفتاح الكلام بما يقتضي الإيجاز قبل الدخول في غرض الكلام.
ولم جاز: لا مسلمي لك، على تقدير حذف اللام، ولم يجز: لا مسلميك.؟
وهل ذلك لأنه من المفسرات التي لا تصلح استعمالها للخلف اللازم منها؟
وما حكم: لا يدين بها لك، ولا يدين اليوم لك؟ ولم كان الوجه في هذا إثبات النون؟ وهلا كان الفصل بالظرف كالفصل باللام؟ هل ذلك؟ لأن اللام لو طرحت؛ اتصل الاسم على الإضافة المحض، وليس كذلك مع الفصل بالظرف.
ولم صار القبح فيك لا يدري بها لك، بمنزلة القبح في: لا مثل بها زيد؟
ولم جاز في الضرورة: لا أخا هذين اليومين [لك].
وما الشاهد في قول ذي الرمة:
(كأن أصوات من إيغالهن بنا ... أواخر الميس أصوات الفراريج؟ ]
стр. 186
وما نظير ثبات النون في: لا يدين بها لك، في قولهم: كم بها رجلا مصاباً.
وما وجه قول يونس في: لا يدي بها لك، وكم بها رجل مصاب: يجوز؛ لأن الكلام لا يستغني؟ وهل ذلك لأنه إذا كان ناقصاً؛ اقتضى متمم كما يقتضي المضاف متمماً؟
ولم خالفه سيبويه في هذا، وذهب إلى ان ما يستغني به الكلام، وما لا يستغني به قبحهما واحد، وهل ذلك لأن /٨ أالفصل قد وقع بما هو بمنزلة الفصل بين بعض الاسم، وبعض فلا يعصم من ذلك أن الذي لا يستغني أشبه بالمضاف؟
وهل مذهب الخليل وسيبويه في هذا واحد على خلاف مذهب يونس؟
وما حكم: لاغلامين، ولا جارتي لك؟
ولم جاز في الثاني [إثبات] النون وحذفها، ولم يجز في الأول إلا
стр. 187
إثباتها؟
وما نظير اختصاص (لا) بالإقحام، دون نظائرها من حروف النفي من اختصاص (لدن) مع: (غدوة) بما ليس لنظائره (غدوة) في قولهم: لدن غدوة، ولا يجوز: لدن عشية؟ وهل ذلك لكثرة (لدن) مع غدوة حتى صارت تقتضيها اقتضاء الناصب للمنصوب، وكثرت مع (غدوة) بما ليس لـ (عشية)؛ لأن (غدوة) ابتداء الأفعال في غالب الأمر.
وما نظيره من قولهم: ملامح، ومذاكير على تقدير أن واحده. ملمحة، ومذكار كم غير أن يجوز في الاستعمال؟ وهل ذلك لتمكين المقدرات في الكلام؟
وما نظيره من قولهم: عذيرك على طريقة قولهم: " ضربا، وضربك، ولا يجوز تنكير: عذيرك؟ وهل ذلك لأنه مصدر لم يتمكن بالإجراء على الفعل، مع أنه كالمثل الذي لا يغير، وذلك أن الثاني يقوله على حد ما قاله الأول من مصاحبة حال تدل على المبالغة في معنى: اعذر، فمن هاهنا صار كالمثل؟
стр. 188
ولم لو جاز: تيم تيم عدي، لم يستقم إلا أن تقول: ذاهبون، فتأتي بخبر؟
وما في ذلك من الدليل على ان: لا أبالك لابد من أن يكون له خير قد حذف كأنك قلت: لا أبالك في مكان؟
وما الشاهد في قول الشاعر، وهو نهار بن توسعة اليشكري:
(أبي الإسلام لا أب لي سواه ... إذ افتخروا بقيس أو تميم)
وهل قال: لا أبالي؟
ولم حذف التنوين للبناء مع (لا)؛ ولم يحذف النون حتى جاز: لا غلام عندك، ولا يجوز: لا غلامي عندك؟ وهل ذلك لأن النون أقوى من التنوين بالحركة؟
ولم جاز إقحام اللام، ولم يجز إقحام (في) وكلاهما من حروف الإضافة، فجاز: لا أبالك، ولم يجز: لا أبا فيها؟ وهل لأن الإضافة المحضة فيها معنى
стр. 189
اللام، وليس فيها معنى (في)؟
وما حكم: لا غلام وجارية فيها؟ ولم لا يجوز الثاني إلا بالتنوين؟
وما الشاهد في قول الشاعر:
(فلا أب وابنا مثل مروان وابنه ... إذا هو بالمجد ارتدى وتأزراً)
وكم وجها/ ٨ ب يجوز في: لا رجل ولا امرأة؟
стр. 190
وما الشاهد في قول أنس بن العباس:
(لا نسب اليوم ولا خلة ... اتسع الفتق على الراتق)
وهل يجوز: ليس عبد الله، وليس أخوه فيها؟
ولم جاز في كل ما تعلم فيه (رب) أن تعمل فيه (لا).؟
وما حكم: ولاسيما زيد؟ ولم أدخله في هذا الباب؟ وهل ذلك لأن (ما)
стр. 191
زائدة تشبه اللام في الإقحام.
ولم جاز: ولاسيما زيد؟ وهل ذلك على تقدير: ولا مثل شيء هو زيد، كقولهم: دع ما زيد، أي: دع شيئا هو زيد، وكقراءة من قرأ بالرفع:
﴿مَثَلًا مَا بَعُوضَةً﴾
وهل يجوز: ولاسيما زيدا؟ ولم أجازه على معنى الاستثناء، كقولك: إلا زيداً، كما أنشدوا:
( ...... ... ولاسيما يوما بدارة جلجل)
على الأوجه الثلاثة؟ .
стр. 192
وما الشاهد في قول أبي محجن الثقفي:
(يارب مثلك في النساء غريرة ... بيضاء قد متعتها بطلاق)
الجواب:
الذي يجوز في النفي بلام الإضافة- إذا كانت مقحمة- حذف التنوين والنون؛ للإضافة؛ لأنها على تقدير الطرح.
стр. 193
ولا يجوز أن تكون اللام مقحمة إلا في الموضع الذي يقوى فيه التغيير كالنفي والنداء؛ لأن إقحامها إنما يجب لها بحق الشبه، لا بحق الأصل؛ وذلك أن الإضافة التي بحق الأصل توجب معنى خلاف معنى الإضافة التي بحق الشبه، وما كان بحق الشبه فإنما اللفظ فيه على الإضافة، والمعنى على الانفصال فلما كان الشبه يقوى في الموضع الذي يقوى فيه التغير؛ أوجب الحكم ولما كان الشبه يضعف في غير ذلك الموضع؛ لم يوجب حكما.
وإنما قوي الشبه في الموضع الذي يقوى فيه التغيير؛ لأنه موضع يطلب فيه التغيير؛ للشبه، فيظهر في الموضع الذي يطلب فيه، ويخفى في الموضع الذي لا يطلب فيه؛ لأنه ليس من مواضع التغيير.
واللام المقحمة هي الزائدة لزيادة البيان على طريقة التأكيد، والنية بها
стр. 194
الطرح، على أصل قياس ما يزاد للتأكيد.
(ولما كانت الإضافة) بغير حرف على وجهين: إضافة حقيقية، وإضافة لفظية؛ جاءت الإضافة بحرف على وجهين: إضافة بحق /٩ أالأصل، وإضافة بحق الشبه.
فالإضافة بحق الأصل الحقيقية، والإضافة بحق الشبه لفظية، وحكمهما مختلف.
والإضافة بحق الشبه حال بين الحالين من الانفصال بحق الأصل والإضافة بحق الأصل، وهذا القسم الثالث بين المنفصل والمضاف؛ لأن اللفظ على الانفصال باللام، ,التقدير على الإضافة بغير الم وإن لم يجز استعمال حذف اللام في هذا الباب لأنها هي التي تدل على الإضافة
стр. 195
اللفظية، إذا كانت مقحمة، ولو كان الدليل غيرها؛ لأجاز أن تسقط، كما يقال: ضارب زيد، فيكون على الإضافة اللفظية، ودليله وقوع (فاعل) موقع (يفعل).
وتقول: لا غلام لك، فيجوز على وجهين:
أحدهما: ذهاب التنوين؛ للبناء إذا كانت اللام غير مقحمة، ولكن على معنى الخبر في: لك.
ويجوز ذهاب التنوين؛ للإضافة إذا كانت اللام مقحمة، ويكون على حذف الخبر.
وقول العرب: لا أبا لك، ولا مسلمي لك، دليل على ان الإضافة باللام على جهة الإقحام.
ويجوز: لا أباك على معنى: لا أبا لك؛ لأنه كثر حتى فهم منه معنى الإضافة اللفظية التي لا تعرف الأول بالثاني، كما قال الشاعر:
стр. 196
(أبالموت الذي لابد أني ... ملاق لا أباك تخوفيني)
ونظير إقحام اللام قولهم:
(يا تيم تيم عدي ... ..... )
وقولهم: يا طلحة أقبل، فالإقحام كله بمنزلة التكرير للتأكيد.
وقال النابغة:
(كليني لهم يا أميمة ناصب ... ..... )
وقال الآخر:
( .... ... يا بؤس للجهل ضرارا لأقوام)
стр. 197
وإنما صار النفي موضع تخفيف، لما يلزمه من زيادة حرف النفي مع الاستغناء في كثير من الكلام عن ذكر الخبر فيه، كقولك: لا ملجأ، ولا دماء، ولا كري. وما أشبه ذلك.
وصار النداء موضع تخفيف؛ لأنه مفتاح الكلام الذي ندخل به إلى الغرض من الخبر، والاستخبار، والأمر، والنهي، ونحو ذلك.
وتقول: لا مسلمي لك، على تقدير: لا مسلميك، ولا يجوز هذا المقدر.
لأنه لا دليل يدل على التنكير كما تدل اللام بإيجابها الانفصال، حتى يكون بمنزلة (ضارب زيد) الذي هو على تقدير الانفصال /٩ ب في: ضارب زيداً.
وتقول: لا يدين بها لك، ولا يجوز إقحام اللام هاهنا؛ للفصل الذي قد وقع بين الثاني والأول في قولك: (بها) وكذلك: لا يدين اليوم لك.
ويجوز مثل هذا في الضرورة، كما قال ذو الرمة:
(كأن أصوات من إيغالهن بنا ... أواخر الميس أصوات الفراريج)
ونظير الفصل في هذا: كم بها رجلا مصاباً، فهو نظيره في المنع من الإضافة.
стр. 198
ويونس يذهب إلى أنه يجوز: لا يدي بها لك، وكم بها رجل مصاب؛ لأن الكلام لا يستغني.
ووجه ذلك أن الكلام إذا كان لا يستغني؛ أشبه المضاف، فجاز مع الفصل، وإذا كان يستغني لم يجز مع الفصل، كقولك: لا رجل فيها لك.
وسيبويه يذهب إلى أن ما يستغني به الكلام، وما لا يستغني قبحهما سواء.
ووجه ذلك أن مالا يستغني لا يختص المضاف دون المركب، والموصول، والموصوف، فليس هو بشيء للإضافة خاصة فيحتمل له الفصل؛ إذا هو مشترط بين الإضافة وغيرها. ومذهب الخليل كمذهب سيبويه.
وتقول: لا غلامين ولا جاريتي لك، وإن شئت قلت: ولا جاريتين لك، فأما الأول؛ فليس فيه إلا ثبات النون.
ونظير اختصاص (لا (بالإقحام دون غيرها من حروف النفي اختصاص (لدن) مع (غدوة) واختصاص: ملامح، ومذاكير، بإهمال واحده،
стр. 199
واختصاص (عذيرك) بالمعرفة دون النكرة، وكل ذلك لعلل قد أشعرنا بها في السؤال.
وتقول: لا أب لك، فلا تحتاج إلى محذوف، فإن قلت: لا أبا لك، فلابد من محذوف؛ لأنه بمنزلة الاسم المفرد.
وقال نهار بن توسعة:
(أبي الإسلام لا أب لي سواه .. إذا افتخروا بقيس أو تميم)
فهذا على أن (لي) خبر ولو جعله مضافاً؛ لقال: لا أبالي سواه.
والنون تحذف للإضافة، ولا تحذف للبناء؛ لأنها أقوى من التنوين بالحركة؛ ولذلك تثبت مع الألف واللام، وفي الوقف إلا أن المضاف إليه لما كان يقع موقع التنوين؛ لم يكن بد من حرف النون/ ١٠ أعلى المعاقبة؛ لأن موقعهما واحد، ولا يصلح أن يجتمعا [فيه] فلا يجوز: لا غلامي عندك، كما يجوز لا غلام عندك.
وأبو العباس يذهب [إلى] أن النون لا تحذف للبناء؛ لأنه لم يقع تركيب
стр. 200
اسم مع اسم مثنى أو مجموع- أصلا- في الكلام، كما وقع تركيب اسم مع اسم مفرد، فإنما حمل هذا على نظيره من تركيب الاسم مع الاسم.
وكلا العلتين صحيح حسن.
ويجوز إقحام اللام، ولا يجوز إقحام غيرها من حروف الإضافة؛ لأنها تصلح للتأكيد؛ إذ كل إضافة بغير حرف فإنه يصلح فيها معنى اللام- وإن كان يوجد ذلك تعريف- إذا لم تكن الإضافة على معنى النوع من الجنس.
فالغالب على الإضافة أن تكون بمعنى اللام؛ فلذلك صلح أن يقع بها الإقحام؛ للتأكيد، ولم يصلح بغيرها من حروف الإضافة.
وتقول: لا غلام وجارية فيها، بالتنوين في: جارية/، لا غير؛ لأنه ليس فيه بناء، ولا إضافة، وقال الشاعر:
стр. 201
(فلا أب وابنا مثل مروان وابنه ... إذا هو بالمجد ارتدى وتأزرا)
وتقول: لا رجل ولا امرأة، فيجوز في المعطوف ثلاثة أوجه:
النصب بالتنوين إذا كانت (لا) الثانية مؤكدة، والنصب بغير تنوين إذا كانت نافية نظيرة الأولى، والرفع بالتنوين عطفا على الموضع، وقال أنس بن العباس:
(لا نسب اليوم ولا خلة ... اتسع الفتق على الراتق)
وتقول: ليس عبد الله وليس أخوه فيها، فيجوز على حذف خبر الأول، فكذلك: لا رجل ولا امرأة يا هذا، بغير تنوين.
وكل ما جاز أن تعمل فيه (رب) فإنه يجوز أن تعمل فيه (لا)؛ لأنهما جميعا للنكرة. أما (رب) فلأن الواحد منها يقع موقع الجميع؛ للدلالة على التفصيل في تقليل جملة واحدة النكرة، وأما (لا) فلأنها نفي أعم العام بواحد يقع موقع الجميع؛ للتفصيل.
وتقول: ولا سيما زيد؛ لأنها بمنزلة: ولا مثل زيد، و (ما) في هذا الوجه صلة.
وتقول: ولا سيما زيد، كأنك قلت: ولا مثل شيء هو زيد، كقولك: دع ما زيد؛ أي: دع شيئا هو زيد.
стр. 202
ويجوز: ولا سيما زيدا - فيما حكاه الكوفيون - على معنى: إلا زيدا، وأنشدوا:
(ألا رب يوم لك منهن صالح ... ولا سيما يوما بدارة جلجل)
على الأوجه الثلاثة.
ولم يذكر سيبويه النصب في هذا، وليس بممتنع على قياس فولهم: حاشا زيدا، كأنك تخرجه من الجملة المذكورة قبله منزها له، فكذلك تخرج الثاني عن الجملة المذكورة قبله بأنه قد فاقها، وزاد عليها، كهذا البيت فيما يقتضيه معناه من إخراج (يوما بدارة جلجل) عن المذكور قبله بعظم شأنه عن ذلك الحد.
وقال أبو محجن الثقفي:
(يارب مثلك في النساء غريزة ... بيضاء قد متعتها بطلاق)
فدل على أن (مثلك) نكرة بدخول (رب) عليها.
стр. 203
باب النفي الذي يثبت فيه التنوين في الاسم
[الغرض فيه:
أن يبين ما يجوز في النفي الذي يثبت فيه التنوين في الاسم]، مما لا يجوز.
مسائل هذا الباب:
ما الذي يجوز في النفي الذي يثبت فيه التنوين في الاسم؟ وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك؟
ولم لا يجوز في الاسم الموصول إلا ثبات التنوين؟ وهل ذلك لأنه قد امتنع البناء كما يمتنع من الموصول في النداء؟ .
ولم جاز: لا خيرا منه لك، ولا حسنا وجهه لك، ولا ضاربا زيدا لك، بالتنوين، ولم يجز بحذفه؟ .
ولم ذكر: لا عشرين درهما لك، في هذا الباب، ولم يثبت النون لأنه موصول، إذ هو بمنزلة: لا مسلمين؟ وهل ذلك ليرى أنه بمنزلته في أنه
стр. 204
موصول، وإن كان لو لم يوصل؛ لم يحذف النون؟ .
وما حكم: لا آمرا بالمعروف لك؟ ولم جاز بالتنوين، وترك التنوين؟ وما الفرق بينهما في المعنى؟ وهل أحدهما على نفي الآمرين بالمعروف خاصة، والآخر على نفي الآمرين عامة، بالمنكر كان أو بالمعروف؛ لأن أحدهما مطلق، والآخر قد خصصته الإضافة؟ .
ولم جاز: [لا] آمر يوم الجمعة فيها، بالتنوين؟ وما الفرق بينهما في المعنى؟ وهل أحدهما على نفي آمري يوم الجمعة خاصة، والآخر على نفي الآمرين عامة، ويكون (فيها) خبرا، و (يوم الجمعة) متصلا به؟ .
ولم جاز: لا داعيا إلى الله لك، بالتنوين، وترك التنوين؟ وما الفرق بينهما؟ وهل أحدهما على نفي الداعي إلى الله خاصة، والآخر على نفي الداعي عاما؛ لأن أحدهما مطلق، ويكون ذكر (إلى الله) على طريق البيان بعد ما قد وجب البناء بعموم النفي، كأنه قيل - بعد ما قال: لا داعي لك - قال: يدعو إلى الله ، فهو على مخرج عموم النفي، ثم بين أنه ليس له من يدعو إلى الله،
стр. 205
وكأنه قال - بعد قوله: لا داعي لك -: أعني إلى الله؟ .
وما نظير ذلك من: سقيا لك؟ وهل تقديره على الانفصال؛ لكثرة ما يقال: سقيا، وسقيا ورعيا، من غير (لأك)، فكأنه استدرك بقول: لك، فلم يجب العمل مع الاستدراك، كما لا يجب في: (ظننت)، وأخواتها؟ .
وهل ذلك بمنزلة: لا مغيرا على الأعداء لك؟ وهل جواز ذلك على تقدير: لا مغير لك، بالوقف عليه، ثم يستدرك، فيقول: على الأعداء؟ .
وما حكم: لا ضاربا يوم الجمعة؟ وهل يجوز فيه الوجهان؟ وما الفرق بينهما؟ .
стр. 206
باب النفي الذي يوصف فيه المنفي
الغرض فيه:
أن يبين ما يجوز في النفي الذي يوصف فيه المنفي مما لا يجوز.
مسائل هذا الباب:
ما الذي يجوز في النفي الذي يوصف فيه المنفي؟ وما الذي يجوز؟ ولم ذلك؟ .
ولم لا يجوز في الصفة الثانية إلا التنوين؟ .
ولم جاز في صفة المنفي ثلاثة أوجه: النصب بغير تنوين، والنصب بالتنوين، والرفع بالتنوين؟ ولم كان النصب بالتنوين أكثر في الكلام؟ .
وما حكم: لا غلام ظريفا لك؟ ولم جاز: لا غلام ظريف لك؟ .
ولم كان الأجود النصب بالتنوين، ثم النصب بغير التنوين، ثم الرفع؟ .
ولم جاز: لا غلام ظريفا عاقلا لك، على الخيار في الصفة الأولى، دون الثانية؟ .
стр. 207
ولم لا يكون ثلاثة أشياء بمنزلة اسم واحد؟ وهل ذلك لخروجه عن التعديل، ولا يلزم في الاسمين إذا جعلا بمنزلة اسم واحد؛ لأنهما على أقل ما يصح به التركيب، فجرى الثاني مجرى زيادة هاء التأنيث؟ .
ولم لا يجوز في قولك: لا غلام فيها ظريفا، إلا التنوين؟ .
وما حكم التكرير في هذا الباب؟ ولم جاز فيه ما يجوز في الصفة، إذا قلت: لا ماء باردا، ولا ماء باردا؟ ولم لا يجوز عنده إلا التنوين في: البارد؟ وهل ذلك لأنه بمنزلة الصفة الثانية؟ .
وهل يتوجه على ترك التنوين فيه إذا كرر الأول بعين، ولم يقدر على غيره، فتقول: لا ماء ماء باردا، كما تقول: إن إن زيدا منطلق، وضربت زيدا زيدا، لا على تعدية (ضربت) إلى مفعولين، ولا على الإتباع، ولكن على تكرير الأول بعينه في التقدير؟ .
стр. 208
الجواب:
الذي يجوز في النفي الذي يثبت فيه التنوين في الاسم - إذا كان موصولا بمعمول فيه - النصب بالتنوين؛ لأنه قد امتنع البناء بأن المعمول من تمام الاسم العامل، ولا تبنى ثلاثة أشياء، فتجعل بمنزلة اسم واحد، فسبيل ذلك أن ينون كما ينون في النداء؛ لأنه موصول بمعموله كما هو موصول في النداء بمعموله، ولا يجوز مثل ذلك فيما كان على معنى الخبر؛ لأنه منفصل من الاسم بأنه مذكور للفائدة، لا للسان عن معنى الاسم.
وتقول: لا خيرا منه لك، ولا حسنا وجهه لك، ولا ضاربا زيدا لك، بالتنوين في جميع ذلك، ولا يجوز حذفه؛ لأنه الثاني لا يتوجه إلا على أنه معمول الأول.
فأما: لا عشرين درهما لك؛ فهو بمنزلة ما ذكرنا في أنه موصول، وليس بمنزلته في ذهاب النون.
وتقول: لا آمرا بالمعروف لك، فيجوز بالتنوين، وترك التنوين، والفرق
стр. 209
بينهما أن أحدهما نفي عام، والآخر نفي خاص بالمعمول؛ إذ المعمول يخصص كما تخصص الإضافة، وكما تخصص الصفة، وكل ذلك مذكور للبيان عن معنى الاسم الأول، وإذا جعل منفصلا؛ جرى الأول على عموم النفي، وصار العامل في الثاني عاملا آخر، إما مذكور أو محذوف، فالمذكور كقولك: (لك) على معنى الخبر، كأنك قلت: لم يستقروا لك بالمعروف، فليس العامل هو الاسم، بل هو على عموم النفي في هذا الوجه.
وكذلك: لا آمر يوم الجمعة فيها، بالتنوين، وترك التنوين، على أن أحدهما على النفي العام؛ لأنه مطلق، والآخر على النفي الخاص؛ لأنه مقيد بالمعمول المخصص له، ويصلح تقديم: يوم الجمعة على أنه ظرف ملغي، كأنك قلت: لا آمر فيها يوم الجمعة، فالخبر (فيها)، و (يوم الجمعة) متصل، كقولك: زيد في الدار يوم الجمعة، أي: يستقر في الدار يوم الجمعة.
وتقول: لا داعي إلى الله لك، فيجوز بالتنوين، وترك التنوين، فالتنوين على الإعمال، وترك التنوين على قطعة عن العمل، كأنك أردت أن تقول: لا داعي
стр. 210
لك أصلا، ثم استدركت بالبيان، فقلت: إلى الله؛ أي: أعني إلى الله.
وكذلك: لا مغيرا على الأعداء لك، يجوز فيه الوجهان: من التنوين، وترك التنوين.
ونظيره: سقيا لك، في أن (لك) ليس بخبر، ولا معمول (سقيا)؛ لأنه قد كثر (سقيا) من غير ذكر (لك)، فإذا ذكر؛ فكأنه استدرك به بعد ما قد مضى (سقيا) على الإلغاء من العمل.
وتقول: لا ضاربا يوم الجمعة لك، فيجوز فيه الوجهان: على عموم نفي الضاربين، وعلى خصوص نفي ضاربي يوم الجمعة إذا نصبت بالتنوين، فقلت: لا ضاربا يوم الجمعة لك.
стр. 211
والجواب عن الباب الثاني:
الذي يجوز في النفي الذي يوصف فيه المنفى إجراء الصفة على ثلاثة أوجه:
النصب بالتنوين، وهو الأجود، ثم النصب بغير تنوين، ثم الرفع بالتنوين.
وإنما كان النصب بالتنوين أجود؛ لأنه أشكل بالموصوف، وأجرى في الباب، وأشبه بالنظير من النداء، وأبعد من الكلفة بفك الاسم من (لا) ثم بنائه مع الصفة.
وإنما جاز النصب بغير تنوين مع تكلف فك [الاسم] من (لا)؛ طلبا للنظير الأكثر من بناء اسم مع اسم من نحو: خمسة عشر.
وجاز الرفع بالتنوين؛ حملا على الموضع؛ إذ كانت (لا) مع الاسم بمنزلة اسم واحد موضعه رفع.
ولا يجوز في الصفة الثانية إلا بالتنوين؛ لأنه لا تبنى ثلاثة أشياء فتكون بمنزلة اسم واحد، كما لا يجوز في الفصل بين الصفة والموصوف بالظرف إلا التنوين.
стр. 212
وتقول: لا غلام ظريفا لك، ولا غلام ظريف لك، ولا غلام ظريف لك، فيجوز فيه الأوجه الثلاثة، على ما بينا.
وإذا قلت: لا غلام ظريفا عاقلا لك؛ فليس في (عاقل) إلا التنوين؛ لما بينا من أنه لا تبنى ثلاثة أشياء فتكون بمنزلة اسم واحد؛ وذلك لأنه خروج عن التعديل بكثرة التركيب، ولا يكون بأقل قليل التركيب خروجا عن التعديل.
وتقول: لا غلام فيها ظريفا؛ فلا يجوز إلا التنوين؛ للفصل بالظرف.
وحكم التكرير كحكم الصفة عنده، تقول: لا ماء ماء باردا، ولا ماء ماء باردا، فهذا [على] أن المكرر الثاني في اللفظ غير الأول، فلا يجوز في
стр. 213
الصفة على هذا إلا التنوين.
وقد يجوز - عندي - أن يكرر الأول بعينه، كقول العرب: ضربت زيدا زيدا، على أن الثاني ليس بتابع الأول، وإنما هو مكرر لم يتعمد الفعل فيه إلى مفعولين.
وإنما يصح هذا فيما اتفق فيه اللفظ، والمعنى على أن الثاني هو الأول على معناه، فيصح أن يقدر تقدير الشيء بعينه، فيجوز على هذا: لا ماء ماء بارد.
ولو كرره أكثر من مرتين؛ لجاز أيضا: فقال: لا ماء ماء [ماء] بارد؛ جاز وحسن على هذا الوجه.
стр. 214
باب النفي الذي لا تكون الصفة فيه إلا منونة
الغرض فيه:
أن يبين ما يجوز في النفي الذي لا تكون الصفة فيه إلا منونة مما لا يجوز.
مسائل هذا الباب:
ما الذي يجوز في النفي الذي لا تكون الصفة فيه إلا منونة؟ وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك؟
ولم لا تكون الصفة مع الفصل إلا منونة؟
وما حكم: لا رجل اليوم ظريفا، ولا رجل فيها عاقلا، ولا رجل فيك راغبا؟ .
وما نظير ذلك من الفصل بين: خمسة وعشر، إذا قلت: عندي خمسة جياد وعشرة دون ذلك؟
وما حكم: لا ماء سماء لك باردا، ولا مثله عاقلا؟ ولم لا يكون المضاف مع غيره بمنزلة: خمسة عشر؟ .
стр. 215
وما حكم: لا ماء ولا لبن باردا؟ ولم جاز في (بارد) التنوين، وترك التنوين؟ .
وما حكم: لا لبن ولا ماء حليبا؟ ولم لا يجوز في (حليب) إلا التنوين؟ .
следующие страницы →