← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 18282

شرح كتاب سيبويه للرماني - جزء منه

أبو الحسن الرماني

Полный текст (908 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

والجواب عن الباب الثاني: الذي يجوز في النفي الذي يوصف فيه المنفى إجراء الصفة على ثلاثة أوجه: النصب بالتنوين، وهو الأجود، ثم النصب بغير تنوين، ثم الرفع بالتنوين. وإنما كان النصب بالتنوين أجود؛ لأنه أشكل بالموصوف، وأجرى في الباب، وأشبه بالنظير من النداء، وأبعد من الكلفة بفك الاسم من (لا) ثم بنائه مع الصفة. وإنما جاز النصب بغير تنوين مع تكلف فك [الاسم] من (لا)؛ طلبا للنظير الأكثر من بناء اسم مع اسم من نحو: خمسة عشر. وجاز الرفع بالتنوين؛ حملا على الموضع؛ إذ كانت (لا) مع الاسم بمنزلة اسم واحد موضعه رفع. ولا يجوز في الصفة الثانية إلا بالتنوين؛ لأنه لا تبنى ثلاثة أشياء فتكون بمنزلة اسم واحد، كما لا يجوز في الفصل بين الصفة والموصوف بالظرف إلا التنوين.

стр. 212

وتقول: لا غلام ظريفا لك، ولا غلام ظريف لك، ولا غلام ظريف لك، فيجوز فيه الأوجه الثلاثة، على ما بينا. وإذا قلت: لا غلام ظريفا عاقلا لك؛ فليس في (عاقل) إلا التنوين؛ لما بينا من أنه لا تبنى ثلاثة أشياء فتكون بمنزلة اسم واحد؛ وذلك لأنه خروج عن التعديل بكثرة التركيب، ولا يكون بأقل قليل التركيب خروجا عن التعديل. وتقول: لا غلام فيها ظريفا؛ فلا يجوز إلا التنوين؛ للفصل بالظرف. وحكم التكرير كحكم الصفة عنده، تقول: لا ماء ماء باردا، ولا ماء ماء باردا، فهذا [على] أن المكرر الثاني في اللفظ غير الأول، فلا يجوز في

стр. 213

الصفة على هذا إلا التنوين. وقد يجوز - عندي - أن يكرر الأول بعينه، كقول العرب: ضربت زيدا زيدا، على أن الثاني ليس بتابع الأول، وإنما هو مكرر لم يتعمد الفعل فيه إلى مفعولين. وإنما يصح هذا فيما اتفق فيه اللفظ، والمعنى على أن الثاني هو الأول على معناه، فيصح أن يقدر تقدير الشيء بعينه، فيجوز على هذا: لا ماء ماء بارد. ولو كرره أكثر من مرتين؛ لجاز أيضا: فقال: لا ماء ماء [ماء] بارد؛ جاز وحسن على هذا الوجه.

стр. 214

باب النفي الذي لا تكون الصفة فيه إلا منونة الغرض فيه: أن يبين ما يجوز في النفي الذي لا تكون الصفة فيه إلا منونة مما لا يجوز. مسائل هذا الباب: ما الذي يجوز في النفي الذي لا تكون الصفة فيه إلا منونة؟ وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك؟ ولم لا تكون الصفة مع الفصل إلا منونة؟ وما حكم: لا رجل اليوم ظريفا، ولا رجل فيها عاقلا، ولا رجل فيك راغبا؟ . وما نظير ذلك من الفصل بين: خمسة وعشر، إذا قلت: عندي خمسة جياد وعشرة دون ذلك؟ وما حكم: لا ماء سماء لك باردا، ولا مثله عاقلا؟ ولم لا يكون المضاف مع غيره بمنزلة: خمسة عشر؟ .

стр. 215

وما حكم: لا ماء ولا لبن باردا؟ ولم جاز في (بارد) التنوين، وترك التنوين؟ . وما حكم: لا لبن ولا ماء حليبا؟ ولم لا يجوز في (حليب) إلا التنوين؟ .

стр. 216

باب النفي الذي لا تسقط فيه النون لإقحام اللام الغرض فيه: أن يبين ما يجوز في النفي الذي لا تسقط فيه النون؛ لإقحام اللام مما لا يجوز. مسائل هذا الباب: ما الذي يجوز في النفي الذي لا تسقط منه النون لإقحام اللام؟ وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك؟ ولم لا تسقد من صفة المنفي لإقحام اللام في: لك؟ . وما حكم: لا غلامين ظريفين لك، ولا مسلمين صالحين [لك]؟ ولم لا يجوز إقحام اللام في هذا؟ . ولم جاز إقحام اللام مع المنفي، ولم يجز مع صفة المنفي؟ وما نظير ذلك في النداء مع جواز ترخيم المنادى دون صفته، ومن بنائه دون بناء صفته، ومن لحاق الزيادات فيه دون صفته؟ .

стр. 217

ولم قوي التغيير في المنفي، ولم يقو في صفته؟ . الجواب: الذي يجوز في النفي الذي لا تكون الصفة فيه إلا منونة أنه إذا وقع فصل بين المنفي، وبين صفته؛ ثبت التنوين في الصفة؛ لأنه قد امتنع البناء بالفصل، والبناء هو السبب الذي لأجله يذهب التنوين، فإذا بطل السبب؛ بطل موجبه، ولا يجوز أن يحذف التنوين من الصفة مع الفصل أصلا؛ لأنه لا وجه له في غير النفي. وتقول: لا رجل اليوم ظريفا، ولا رجل فيها عاقلا، ولا رجل فيه راغبا، فلابد من تنوين الصفة في هذا الفصل الذي يمنع البناء. ونظير ذلك من الفصل في: خمسة عشر، إذا قلت: خمسة فيها وعشرة، فهذا لا يجوز أن يبني؛ للفصل بين الاسمين بالظرف. وتقول: لا ماء سماء باردا، ولا مثله عاقلا، فليس في صفة المضاف إلا التنوين؛ لأن الإضافة تمنع البناء. وتقول: لا لبن ولا ماء باردا، فإن جعلت (باردا) من صفة اللبن؛ فليس فيه إلا التنوين، وإن جعلته من صفة الماء؛ جاز التنوين، وترك التنوين. فإن قلت: لا لبن ولا ماء حليبا؛ لم يجز إلا التنوين؛ لأن (حليبا) من صفة الأول، لا محالة.

стр. 218

الجواب عن الباب الذي يليه: الذي يجوز في النفي الذي لا يسقط منه النون لإقحام اللام أن اللام إذا جاءت بعد صفة المنفي؛ لم يذهب النون من الصفة؛ لأن اللام لا تكون مقحمة إلا مع المنفي، دون صفته؛ لأن المنفي هو الذي يقوى فيه التغيير كما يقوى في المنادى، فلا يجوز من صفته ما يجوز فيه مما توجيه قوة التغيير في المنفي، كما أنه في النداء على هذا القياس، فيجوز في المنادى الترخيم، والبناء، ولا يجوز ذلك في صفته، ويجوز فيه لحاق الزيادات من نحو: يا هناه، ويا نومان، ويا زيداه، ولا يجوز مثل ذلك في صفته. وتقول: لا غلامين ظريفين لك، ولا مسلمين صالحين لك، فلا يجوز سقوط النون في هذا؛ لأن اللام لا تكون مقحمة مع غير المنفي، ولا تقحم مع صفته؛ لأنها عارضة في بابه، فلا تقوى قوة اللام في باب النفي؛ وذلك أن المنفي لازم، فالقوة التي تجب له لازمة، وليس كذلك الصفة؛ لأنه لا تجب لها قوة التغيير؛ إذ كانت عارضة، والمطلوب بالإقحام ماله قوة التغيير في النفي.

стр. 219

باب النفي الذي يجري الاسم فيه على الموضع الغرض فيه: أن يبين ما يجوز في النفي الذي يجري الاسم فيه على الموضع مما لا يجوز. مسائل هذا الباب: ما الذي يجوز في النفي الذي يجري فيه الاسم على الموضع؟ وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك؟ . ولم لا يجوز أن يجري الاسم على موضع معرب، ولكن على التأويل فيه؟ وهل ذلك لأن العامل لا يعمل في اللفظ والموضع، فما ظهر الإعراب في لفظه؛ لم يعمل في موضعه عامل؟ . وما الشاهد في قول ذي الرمة: (بها العين والآرام لا عد عندها ... ولا كرع إلا المغارات والربل؟ )

стр. 220

وما تقدير العامل في: إلا المغارات والربل؟ وما الشاهد في قول رجل من مذحج: (هذا لعمركم الصغار بعينه ... لا أم لي - إن كان ذاك - ولا أب) وقول الأسدي: (معاوي إننا بشر فأسجح ... فلسنا بالجبال ولا الحديدا؟ )

стр. 221

ولم لا يكون (الحديدا) عطفا على (الجبال) وإنما هو عطف على موضع (بالجبال)؟ وهل ذلك لأن (الجبال) ليس له موضع، وإنما الموضع لقوله: بالجبال؟ . وما حكم قول العرب: لا مال له قليل ولا كثير؟ ولم كان على موضع: لا مال، لا على موضع: مال؟ . وما حكم: لا مثله أحد؟ ولم كان على الموضع؟ ولا كزيد أحد؟ وهل هو على موضع (كزيد) أم على موضع: ولا كزيد؟ وهل يجوز النصب بالحمل على (لا)؟ . وما حكم: لا مثله رجل؟ وما تقدير العامل فيه إذا رفع من الكلام المبدل منه، فصار: رجل؟ فكيف يصح هذا؟ وهل ذلك محمول على المعنى، كأنه

стр. 222

قيل: ليس رجل، أو رجل ليس هناك، فيكون (رجل) محمولا على العامل الذي هو الابتداء، وهو الذي عمل في موضع (لا مثله)، إلا أنه إذا رفع؛ فلابد من أن يؤتى بما يدل على النفي، ويستغنى عنه إذا ذكر المبدل منه؟ . وكم وجها يجوز في: لا حول ولا قوة إلا بالله؟ . ولم جاز: لا مثله رجلا، على: لي مثله غلاما، نصب بالتمييز؛ أي: من الغلمان؟ . وما الشاهد في قول ذي الرمة: (هي الدار إذ مي لأهلك جيرة ... ليالي لا أمثالهن لياليا؟ ) فلم كان نصب (ليال) على التمييز؟ وما دليله من دخول (من) عليه؟ . ولم وجب أن: لا رجل، في موضع اسم مبتدأ؟ وما دليل ذلك من قولهم: لا رجل أفضل منك؟ وما الفرق بينه وبين: (رب رجل) حتى امتنع أن يكون هذا في موضع اسم مبتدأ، وجاز في ذاك؟ . وما الشاهد في قول العرب: بحسبك قول السوء؟ ولم جاز زيادة الباء في

стр. 223

المبتدأ؟ وما نظيره من زيادتها في الفاعل في قولهم: كفى بالله؟ وهل ذلك لتأكيد انعقاد معنى الفاعل بالفعل، ومعنى المبتدأ بالخبر؛ إذ كانت الباء تعقد المعنى بغيره، والإحساب موضع مبالغة وتأكيد؛ لأنه كفاية من كل جهة، والباء مؤكد تشعر بذلك، فهو على طريق النادر؟ . (وما الشاهد في قول جرير: ... لا كالعشية زائرا ومزورا؟ ) ولم لا يكون محمولا على الموضع؟ ولم حمله على المفعول بتقدير: لا أرى كالعشية زائرا ومزورا؟ ولم لا يرفع على الموضع كما يجوز: لا كالعشية عشية، ولا كزيد رجل؟ وما نظير الحذف في هذا من قولهم: ما رأيت كاليوم

стр. 224

رجلا، وسبحان الله رجلا؟ ولم لا يجوز إظهار العامل في هذا؟ وهل ذلك للاستغناء عنه بما صار كالمثل؟ . وما الشاهد في قول امرئ القيس: (ويلمها في هواء الجو طالبة ... ولا كهذا الذي في الأرض مطلوب؟ ) ولم كان: (مطلوب) محمولا على الموضع؟ . وما الشاهد في قول الشاعر:

стр. 225

( ....... ... فهل في معد فوق ذلك مرفدا؟ ) فلم حمله على التمييز، كقولك: لا أحد كزيد رجلا، وجوز أن يكون على: لا مال [له] قليلا ولا كثيرا؟ . ولم جاز: لا عليك؟ وما دليل المحذوف؟ وما تقديره من: لا بأس عليك، ولا شيء عليك؟ وهل هو أبلغ من الذكر؟ . الجواب: الذي يجوز في النفي الذي يجري فيه الاسم على الموضع إذا تقدم عاملان: أحدهما يعمل في اللفظ، والآخر يعمل في الموضع؛ صلح حمل الثاني على عامل اللفظ، وعلى عامل الموضع. ولا يجوز أن يجري الاسم على موضع معرب؛ لأن العامل لا يعمل في اسم

стр. 226

واحد عملين مختلفين، فإذا ظهر الإعراب في الاسم؛ فلا موضع له، ولكن قد يكون الموضع له مع ما يتصل به، فيصح أن يحمل على ذلك. فالحمل على الأول يكون على ثلاثة أوجه: حمل على اللفظ، وحمل على الموضع، وحمل على التأويل إذا كان الكلام قد وقع موقع ما يخالف إعرابه إعراب المذكور، إلا أنه يدل عليه؛ جاز أن يحمل الثاني على إعراب المقدر الذي دل عليه المذكور، كقولك: لا أحد فيها إلا عبد الله، فهذا يدل على التأويل؛ لأن تأويل (لا أحد فيها): ليس فيها أحد، فكأنك قلت: ليس فيها أحد إلا عبد الله. وقال ذو الرمة: (بها العين والآرام لا عد عندها ... لا كرع إلا المغارات والربل) فقوله (ولا كرع) عطف على موضع (لا عد)، وقوله: إلا المغارات والربل، [محمول على تأويل (لا عد)؛ لأن تأويله: ليس عد عندها إلا المغارات والربل]. وقال رجل من مذحج: (هذا لعمركم الصغار بعينه ... لا أم لي إن كان ذاك ولا أب) فقوله (ولا أب) معطوف على موضع: لا أم.

стр. 227

وقال الأسدي: (معاوي إننا بشر فأسجح ... فلسنا بالجبال ولا الحديدا) فهذا معطوف أعلى موضع: بالجبال، لا على: الجبال؛ لأن هذا الموقع لا يكون الاسم فيه إلا مجرورا. وتقول: لا مال له قليل ولا كثير، فهذا صفة على الموضع، ويجوز: لا مال له قليلا ولا كثيرا، بالصفة على اللفظ. فإن حملته على البدل؛ لم يجز على الموضع، ولكن على التأويل بتقدير: ليس له مال قليل ولا كثير، حتى يصير بمنزلة: ليس له قليل ولا كثير. وتقول: لا مثله أحد، فإن حملته على البيان الذي يجري مجرى الصفة؛ جاز على الموضع، وإن حملته على البدل؛ لم يجز إلا على التأويل، حتى يصح التقدير فيه، وكذلك: لا كزيد أحد. وتقول: لا مثله رجل، على البيان، وإن حملته على الموضع؛ لم يجز ولكن على تأويل الموضع، كأنك قلت: ليس مثله فيها رجل. وتقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، فيجوز فيه ثلاثة أوجه: النصب بغير تنوين على أن (لا) نافية، ويجوز بالتنوين على أن (لا) مؤكدة، والاسم معطوف على اللفظ، ويجوز الرفع بالعطف على الموضع.

стр. 228

وتقول: لا مثله رجلا، على: لي مثله غلاما، فتجعله تمييزا؛ لأن الأول مبهم، كأنه قال: لي مثله من الغلمان، ويحسن أن يستفهم إذا قال: لي مثله، فيقال: من أي شيء؟ ؛ ليتبين هذا المبهم، فيقول: من الغلمان، أو من الرجال، أو من الفرسان. وقال ذو المرمة: (هي الدار إذ مي لأهلك جيرة ... ليالي لا أمثالهم لياليا) فنصب على التمييز، كأنه قال: لا أمثالهن من الليالي. و(لا رجل) في موضع اسم مبتدأ، ودليله قول العرب: لا رجل أفضل منك، وأنه نقيض: إن رجلا، على الإيجاب، فيقول المجيب: لا رجل. ولس كذلك سبيل: رب رجل؛ لأن (رب) حرف إضافة، وحرف الإضافة لا يكون إلا مبنيا على الفعل العامل فيه. وتقول: بحسبك قول السوء، وتزيد الباء في المبتدأ كما تزاد في الفاعل من قولهم: كفى بالله؛ لأن الإحساب موضع مبالغة وتأكيد؛ لأن كفاية من كل جهة، وهو على طريق النادر لنادر المعنى، وإنما كان تأكيدا للإضافة؛ إذ تحصل إضافة المعنى من وجهين: أحدهما: ما يجب من إضافة الفعل إلى الفاعل؛ لاختصاصه به. والآخر: ما يجب بحرف الإضافة. وكذلك انعقاد المبتدأ بالخبر بحق ماله من هذه الجهة، والآخر من جهة حرف الإضافة، فانعقاد المعنى بغيره في هذا من وجهين: أحدهما: بحق ما يجب للمبتدأ.

стр. 229

والآخر: بحق ما يجب بحرف الإضافة. قال جرير: ( ........ ... لا كالعيشة زائرا ومزورا) فهذا لا يصلح فيه حمل الثاني على الأول على وجه؛ لأنه غيره، ولكن يحمل على حذف القعل بتقدير: لا أرى كالعيشة زائرا ومزورا. ونظيره قول العرب: لا كاليوم رجلا، أي: لا أرى كاليوم رجلا، وكذلك: تالله رجلا، وسبحان الله رجلا، أي: لا أرى كهذا رجلا. ولا يظهر هذا العامل؛ للاستغناء عنه؛ لكثرة الاستعمال لهذا الكلام حتى ظهر المعنى به ظهورا لا تحتاج فيه إلى ذكر العامل؛ ولأنه قد جرى كالمثل، والأمثال لا تغير. ويجوز: لا كالعيشة عيشة، ولا كزيد رجل، بالحمل على الأول؛ لأن الثاني فيه هو الأول.

стр. 230

وقال امرؤ القيس: (ويلمها في هواء الجو طالبة ... ولا كهذا الذي في الأرض مطلوب) فـ (مطلوب) صفة على الموضع، ويجوز أن يقع موقع التمييز، كأنه قال: ولا كهذا الذي في الأرض من المطلوبات. وقال جرير: ( ..... ... فهل في معد فوق ذلك مرفدا) فحمله على التمييز، كأنه قال: فهل في معد فوق ذلك من المرافد. وتقول: لا أحد كزيد رجلا، على قولك: من الرجال، ويجوز أن يكون على قوله: لا مال له قليلا ولا كثيرا. وتقول: لا عليك، والمعنى: لا بأس عليك، وإنما جاز هذا الحذف؛ لأنه لا يقال إلا في موضع خوف، فينفي ذلك بهذا القول، وهو أبلغ من الذكر، وأوجز في اللفظ.

стр. 231

باب النفي الذي تلغى فيه (لا) عن العمل [الغرض فيه: أن يبين ما يجوز في (لا) الملغاة عن العمل مما لا يجوز. مسائل هذا الباب: ما الذي يجوز في (لا) الملغاة عن العمل؟ وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك؟ .]. ولم لا يجوز أن تلغى إلا مكررة؟ . وما الفرق بينها معملة وملغاة في المعنى؟ ولم كانت الملغاة هي الجواب لقوله: أغلام عندك أم جارية؟ ومن أين دلت الملغاة على الادعاء في السؤال، ولم تدل المعملة؟ ومن أين دلت المعملة على العموم، ولم تدل على الملغاة؟ . ولم لا يجوز في تفصيل ما أجملته (أي) إلا الألف مع (أم)، حتى جرى الجواب على ذلك الحد؟ . وما تأول: ﴿لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [سورة البقرة: ٣٨]؟ ولم رفع، والمعنى على نفي أعم العام للخوف، والحزن؟ وهل ذلك لأجل العطف بالمعرفة؟ .

стр. 232

ولم لا تعمل (لا) إلا في نكرة؟ . وما الشاهد في قول الراعي: (وما صرمتك حتى قلت معلنة ... لا ناقة لي في هذا ولا جمل؟ يتلوه - إن شاء الله -: وهل يجوز أن تعمل (لا) عمل: ليس؟ . والحمد لله وحده.

стр. 233

[الجزء السابع والعشرون من شرح كتاب سيبويه. إملاء أبي الحسن علي ين عيسى النحوي. ﵀ عليه] بسم الله الرحمن الرحيم وبالله التوفيق. وهل يجوز أن تعمل (لا) عمل: ليس؟ ولم ذلك؟ . ولم جاز أن تعمل عمل (ليس) في النكرة دون المعرفة؟ . ولم قل عملها [عن] عمل: ليس؟ وهل ذلك لضعف الشبه؛ إذ هو من جهة النفي فقط، وليس كـ (ما)؟ ؛ إذ هو في (ما) من ثلاثة أوجه: النفي، والحال، وصدر الكلام، فلم تعمل إلا في نكرة؛ لأنه أشبه بعملها إذا جري على الأغلب فيها؟ . وما الشاهد في قول سعد بن مالك: (من صد عن نيرانها ... فأنا ابن قيس لا براح؟

стр. 234

ولم تأوله على: ليس لنا براح، ولا براح لنا؟ وما تأويل: لا هيثم الليلة للمطي؟ ولم جاز أن تعمل في: (هيثم)، وهو معرفة؟ وهل ذلك لأنه وقع موقع النكرة على تقدير: لا مثل هيثم؟ . ولم جاز: لا بصرة لكم؟ . وما الشاهد في قول ابن الزبير الأسدي:

стр. 235

(أرى الحاجات عند أبي خبيث ... نكدن ولا أمية بالبلاد؟ ) ولم جاز أن تعمل في: أمية، وهي معرفة؟ . ولم جاز: قضية ولا أبا حسن؟ . ولم يوجه في كل هذا وجهان: حذف (مثل)، وتقدير النكرة؟ وما الفرق بينهما؟ وهل ذلك على أنه إذا قدر (مثل)؛ فنفي المثل لا يوجب نفي النفس، وإذا قدر على النكرة؛ فنفي كل ما شارك في الاسم على العموم يوجب نفي النفس؛ ولذلك كان أولى من تقدير: مثل؟ . وما الشاهد في قول الشاعر: (فرطن فلا رد لما بت فانقضى ... ولكن بغوض أن يقال عديم؟ ) وهل هذا على معنى: ليس رد لما بت فانقضى؟

стр. 236

وما الشاهد في قول الشاعر: (بكت حزنا واسترجعت ثم آذنت ... ركائبها أن لا إلينا رجوعها؟ ) ولم كان هذا ضرورة في الشعر؟ . وما حكم (لا) إذا فصلت من الاسم بحشو؟ ولم لا يحسن ذلك إلا مع إعادة: لا؟ . ولم لا تكون مع الفصل بمنزلة: ليس؟ وهل ذلك لعموم النفي مع قلة إجرائها مجرى: ليس؟ . وما تأويل: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾؟ [الصافات: ٤٧].

стр. 237

ولم لا يجوز: لا فيها أحد، إلا على ضعف، وكذلك: لا فيك خير؟ ولم لا تكون في هذا بمنزلة: ليس؟ وهل ذلك لأنها لا تعمل مع الفصل كما لا تعمل مع التعريف، فليس يتوجه إلا على الوجه القبيح؟ . وما [حكم]: لا أحد أفضل منك، ولا أحد خير منك، ولم كان ذلك على الخير دون الصفة على الموضع؟ وهل ذلك لأنه تضعف الصفة على الموضع من جهتين: الحذف، والحمل على الموضع دون اللفظ، فالخبر أولى به؟ . وما الشاهد في قول الشاعر:

стр. 238

(ورد جازرهم حرفا مصرمة ... ولا كريم من الولدان مصبوح؟ ولم كان (مصبوح) على الخبر دون الوصف؟ وهل يجوز: لا أحد أفضل منك؟ ولم جاز ذلك على تقدير: ليس؟ . وهلا جعلت مع ما بعدها كاسم واحد، مع إجرائها على: ليس؟ وهل ذلك لأنه لا وجه لها في البناء على هذه الجهة كما لها إذا كانت جواب: هل من رجل، ولأنه إنما أخرجت إلى: ليس؛ لتخرج عن لزوم أعم العام، فلا يكون الرافع فيها

стр. 239

كالناصب؟ . ولم نقصت عن (ليس) بثلاثة أوجه: امتناع الفصل بينهما وبين اسمها، وامتناع العمل في المعرفة؛ وامتناع العمل إذا خرج الكلام إلى الإيجاب؟ . الجواب: الذي يجوز في: (لا) الملغاة عن العمل أنها، إذا كانت على معنى السؤال: أذا أم ذا؟ وهو السؤال الذي يكرر فيه معنى الاستفهام؛ أن تكرر (لا)، وتلغى عن العمل؛ لتكون على حد ما هي جوابه، فهذا وجه. والوجه الثاني: إذا وقع بينهما وبين الاسم فصل؛ أن تلغى. والوجه الثالث: إذا دخلت على معرفة؛ أن تلغى من العمل من هذه الأوجه الثلاثة؛ لأنها على جهة لا تقتضي لها العمل؛ لأنه لا يصح مع البناء الفصل [كما لا يصح أن يفصل بين بعض الاسم وبعض، ولا يصح - إذا خرجت إلى معنى: ليس - الفصل]؛ لضعف الشبه. ولا يصح في التكرير العمل؛ لأنها جواب ما لا يعمل، فلا يجوز أن

стр. 240

تعمل، كما أنها إذا كانت جواب ما يعمل؛ لزمت العمل. ولا يجوز - إذا ارتفعت النكرة بعدها على إلغائها من العمل - إلا تكرير (لا)؛ لأن هذا الموضع هي التي تكون فيه جواب الاستفهام المكرر، وإن كان لفظ الثاني بـ (أم)، والأول بالألف؛ فكلاهما للاستفهام، إلا أنه خالف لفظة (أم) الألف؛ لتدل على العطف مع الاستفهام، وليس يحتاج في النفي إلى مثل ذلك؛ لأن حرف العطف موجود معه، وليس [له] حرف قد تضمن النفي والعطف في حال كما للاستفهام حرف قد تضمن العطف والاستفهام في حال؛ لأن الاستفهام فرع على الخبر، يحتمل أن يتضمن الحرف فيه ذلك على تقدير حرفين في الأصل، والنفي خبر لا يحتمل ذلك؛ لأنه ليس له ما يقدر به؛ لأنه أول. والملغاة تدل على الادعاء في السؤال؛ لأن السؤال فيها إنما هو تفصيل ما أجملته (أي)، كما أن السؤال بـ (أي) تفصيل ما أجملته (ما)، وجواب

стр. 241

ذلك جزء من السؤال، كقوله: أرجل عندك أم امرأة؟ فجوابه: امرأة، بهذا اللفظ، أو يقول: رجل، بهذا اللفظ. وفي التنزيل: ﴿لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [الأحقاف: ١٣]، فتأويله على العموم في نفي الخوف والحزن، إلا أنه خرج مخرج الخاص؛ من أجل العطف بالمعرفة. وقد يتوجه فيه الخصوص على أن الآخرة مواطن: موطن ينتفي عنهم الخوف والحزن، وموطن لا ينتفي، وكل ذلك قبل دخول الجنة، كما قال جل وعز: ﴿[يوم] يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [سورة الحج: ٢]، وعلى ذلك روي عن النبي ﷺ : «إن الناس يحشرون حفاة عراة غولا، فقالت عائشة: يا رسول الله، أفلا يحتشم المرء من ذلك فقال لها: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ (يُغْنِيهِ)﴾ [سورة عبس: ٣٧]؛ أي: يشغله عن ذلك.

стр. 242

وقد بينا لم لا تعمل (لا) إلا في نكرة، وهو لأنها تعمل على نفي أعم العام، أو شبه (ليس) الذي يضعف عن منزلة: ما. وقال الراعي: (وما صرمتك حتى قلت معلنة ... لا ناقة لي في هذا ولا جمل) فهذا جواب: أناقة لك في هذا أم جمل؟ فقالت: لا ناقة لي في هذا ولا جمل. ويجوز أن تعمل (لا) عمل (ليس)، إلا أنها على نقضان خمس مراتب عن مراتب العوامل: امتناع العمل مع تقديم الخبر، وامتناع العمل مع الفصل بالظرف الملغي، وامتناع العمل مع خروج الخبر إلى الإيجاب، وامتناع العمل في المعرفة، وقلة العمل على هذا الوجه في الكلام، وكل ذلك؛ لضعف الشبه عن منزلة: ما. وقال سعد بن مالك: (من صد عن نيرانها ... فأنا ابن قيس لا براح) فهذا على معنى: ليس براح لنا، كأنه: لا براح لنا، وحذف الخبر ليس على معنى تكرير الاستفهام في: أرجل أم امرأة؟ وما كان على هذه الطريقة، ولا على معنى النفي العام على تقدير جواب: هل من براح؟ ؛ فلهذا توجهت على معنى:

стр. 243

ليس. وقال الشاعر: (لا هيثم الليلة للمطي) ففي هذا وجهان: أحدهما: حذف (مثل)، كأنه قال: لا مثل هيثم، وعامل المعرفة معاملة النكرة؛ لإقامته المضاف إليه مقام المضاف. والوجه الآخر: أن يكون قدر (هيثما) تقدير النكرة، فأجراه على تقدير جماعة كل واحد منهم هيثم، ونفي ذلك. والفرق بينهما في حقيقة معنى اللفظ أن نفي مثله لا يوجب نفيه، وإنما يحتاج إلى دليل يصحبه؛ حتى يظهر به انتفاؤه كانتفاء مثله، وأما نفي كل مسمى بهذا الاسم على مثل هذا المعنى؛ فيدخل فيه نفيه، فهذا أشد مطابفة لمعنى الكلام، وهو الاختيار عندي. ومثله قول الشاعر: (أرى الحاجات عند أبي خبيث ... نكدن ولا أمية بالبلاد) ومثله: لا بصرة لكم، وقضية ولا أبا حسن، وإنما المعنى فيها على - رضوان الله عليه - بعينه، ولكن التقدير يتوجه في جميع ذلك على ما بينا في (هيثم).

стр. 244

وقال الشاعر: (فوطن فلا رد لما بت فانقضى ... ولكن بغوض أن يقال عديم) فهذا على معنى: ليس، والعل فيه كالعلة في: لا براح، إلا أن هذا قد ذكر فيه الخبر. وقال الشاعر: (بكت حزنا واسترجعت ثم آذنت ... ركائبها أن لا إلينا رجوعها) فليس يجوز أن تعمل في مثل هذا الموضع؛ لأن الاسم معرفة، وقد وقع - أيضا - بينه وبين (لا) الفصل، فهو الموضع الذي يقتضي التكرير، إلا أن الشاعر تركه ضرورة، كأنه قال: أن لا إلينا رجوعها، ولا إلى البقعة التي انتقلت عنها. وإذا فصل بين (لا والاسم النكرة بحشو؛ لم يجز إلا تكرير (لا)؛ لأنه الموضع الذي لا تعمل فيه. وفي التنزيل: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾ [سورة الصافات: ٤٧]، فهذا على النفي العام، إلا أنه خرج مخرج الخاص؛ لأجل العطف بالمعرفة. ولا يجوز: لا فيها أحد، إلا على ضعف؛ لأنه الموضع الذي يقتضي

стр. 245

التكرير، وكذلك: لا فيك خير، وكأنه قال: لا فيك خير ولا شر، كما قال الشاعر: (وأنت مليخ كلحم الحوار ... فلا أنت حلو ولا أنت مر) أي: لا يصلح للخير ولا للشر، وهذا أعظم الذم. وتقول: لا أحد أفضل منك، ولا أحد خير منك، على الخبر، لئلا تحمل الكلام على الحذف مع توجه التمام، وعلى الضعف مع توجه القوة، وقال الشاعر: (ورد جازرهم حرفا مصرمة ... ولا كريم من الولدان مصبوح) فهذا مرفوع على الخبر.

стр. 246

ويجوز: لا أحد أفضل منك، على معنى: ليس، ولا يجوز أن تجعل - إذا عملت عمل (ليس) - مع ما بعدها بمنزلة اسم واحد؛ لأنه ليس ليها ما يقتضي ذلك، وقد أخرجت عن البناء مع الاسم إلى وجه الرفع على معنى (ليس)؛ ليختلف اللفظ باختلاف المعنى، فلو كان على البناء؛ لم يكن قد اقتضى اختلاف المعنى حتى تصير بمنزلة (ليس) التي لا تكون مع ما عملت فيه بمنزلة شيء واحد كما تكون (من) ما عملت فيه بمنزلة شيء واحد، وقد بينا لم نقصت عن (ليس) في العمل من خمسة أوجه، وما الأوجه، وما العلة في ذلك.

стр. 247

باب النفي الذي لا يصلح أن يعطف فيه إلا على الموضع الغرض فيه: أن يبين ما يجوز في النفي الذي لا يعطف فيه إلا على الموضع مما لا يجوز. مسائل هذا الباب: ما الذي يجوز في النفي الذي لا يعطف فيه إلا على الموضع؟ وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك؟ . ولم لا يجوز أن تعطف المعرفة في النفي إلا على الموضع؟ . وما حكم: لا غلام لك ولا العباس؟ وما تقديره؟ وهل هو في الحقيقة معطوف على تأويل الأول؛ إذ تأويله: ليس لك غلام ولا العباس، أم هو المعطوف على موضع: لا غلام لك؟ ولم كان الوجه عطفه على الموضع، ولم يجز في البدل مثل ذلك إذا قلت: لا غلام لك إلا عبد الله؟ وهل ذلك لأن البدل على تقدير رفع الأول، وإعمال العامل في الثاني، فإذا كان العامل ينتفي بانتفاء المعمول؛ بطل البدل، وصار محمولا على التأويل؛ إذ تأوبل الكلام: ليس لك غلام إلا عبد الله، فهذا صحيح في التقدير على قولك: ليس لك إلا عبد الله؟ . وهل يلزم من أعمل (لا) في المعرفة، فقال: لا غلام لك ولا العباس، أن

стр. 248

يعمل (رب) في المعرفة، فيقول: رب رجل لك والعباس؛ ولم لزم ذلك؟ . ولم جاز الرفع في (لا) بالحمل على الموضع، ولم يجز في (رب) كما جاز في (لا)؟ فمن أين استويا في ذاك، وافترقا في هذا؟ وهل ذلك لأن (لا) مع ما عملت فيه من موضع ابتداء، وليس كذلك (رب)؛ لأن حرف الجر لا يكون إلا معمول الفعل؟ . وما حكم: لا غلام لك ولا أخوه؟ . وهل يلزم من قال: كل نعجة وسخلتها بدرهم؛ أن يقول: لا رجل لك وأخاه، كأنه قال: لا رجل لك وأخا له؟ ولم لزم هذا؟ .

стр. 249

باب النفي الذي لا تغير فيه (لا) الاسم عن حاله الذي كان عليها [الغرض فيه: أن يبين ما يجوز في (لا) التي لا تغير الاسم عن حاله التي كان عليها] مما لا يجوز. مسائل هذا الباب: ما الذي يجوز في النفي الذي لا تغير فيه (لا) عما كان عليه؟ وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك؟ . ولم لا يجوز - إذا دخلت على اسم قد عمل فيه عامل قبل دخولها - أن تغيره عن ذلك الحد؟ وهل ذلك لأنه لا يعمل في الاسم الواحد عاملان في حال، وقد وجب له عمل الأول، فبطل عمل الثاني؟ . ولم لا تعمل (لا) النافية في الفعل؟ وهل ذلك لأنها إنما تعمل بشبه (إن) من حيث هي نقيضتها، و (إن) لا تعمل في الفعل؛ لأنها بمنزلة الفعل، والفعل لا يعمل في الفعل؟ .

стр. 250

ولم لا يلزم في هذا الباب تكرير (لا) كما يلزم في غيره، إذا ألغيت من العمل؟ وهل ذلك لأنها ليست جواب ما يتكرر فيه حرف الاستفهام؟ . وما حكم قولهم: لا مرحبا ولا أهلا، ولا كرامة، ولا مسرة، ولا شللا، ولا سقا ولا رعيا، ولا هنيئا ولا مريئا، فمنها ما هو دعاء له كقولك: لا شللا، أي: لا تشل، ومنها ما هو دعاء عليه؟ . وما حكم: لا سلام عليك؟ ولم رفع هذا، ونصب الأول؟ وهل ذلك لأنه جرى مجراه قبل دخول (لا) من بناء على الفعل، أو على الابتداء؟ . ولم جاز الدهاء بالبناء تارة على الفعل، وتارة على الابتداء؟ وهل الفعل بحق الأصل، والابتداء بحق الشبه لما هو ثابت لازم على طريق التفاؤل، كأن السلام قد ثبت ولزم له، وإن كان فيه معنى الدعاء؟ . وما الشاهد في قول جرير: (ونبئت جوابا وسكنا يسبني ... وعمرو بن عفرى لا سلام على عمرو؟ )
следующие страницы →