← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 18282

شرح كتاب سيبويه للرماني - جزء منه

أبو الحسن الرماني

Полный текст (908 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

ولم وجب أن: قل رجل يقول ذاك إلا زيد، لا يجوز فيه أن يكون بدلا من الرجل في (قل)، ولكن (قل رجل) في موضع (أقل رجل)، وهو محمول على التأويل؟ . وهل يجري: أقل من، وقل من، مجرى (رجل) في هذا إذا كانت (من) نكرة؟ . وما الشاهد في قول الشاعر: (رب ما تكره النفوس من الأمر له فرجة كحل العقال؟ ) الجواب: الذي يجوز في الاستثناء الذي يكون المستثنى فيه بدلا من الأول، إذا وقع

стр. 282

في النفي، وكان يصلح تفريغ العامل للثاني؛ أن يبدل الثاني من الأول كأنه قد فرغ له في التقدير. ولا يجوز أن يبدل الثاني من الأول المقدر إذا كان محذوفا؛ لأنه يتبعه بأن يجتذى بالثاني على مثال الأول. ونظير ذلك مقدار يقطع عليه، فإذا حصر؛ صح القطع عليه، وإذا لم يحصر؛ لم يصح أن يقطع عليه، وإن عمل العامل على ما يوافق ذلك المقدار، فإنما يعمله، لا أنه قطع على مقدار من المقادير، وكذلك جميع التوابع. وإنما جاز البدل، وإن لم يقع الثاني موقع الأول الذي يلي العامل؛ لأنه وقع موقعه في تفريغ العامل له في التقدير. وتقول: ما أتاني أحد إلا زيد، وما رأيت أحدا إلا عمرا، وما مررت بأحد إلا زيد، فهذا كله على البدل؛ لأن على تفريغ العامل للثاني كقولك: ما لقيت إلا زيدا، وما أتاني إلا زيد. وتقول: ما أتاني القوم إلا عمرو، وما فيها القوم إلا زيد، وليس فيها القوم إلا أخوك، وما مررت بالقوم إلا أخيك، فيجوز في (القوم) ما جاز في (أحد). وقد خالف في ذلك بعض النحويين المتقدمين، فذهب إلى أن (القوم) يجري

стр. 283

أمرهم في النفي مجرى الإيجاب، وفرق بينهم وبين (أحد) بعلل ثلاث: فمنهم من اعتل في ذلك بأن (أحدا) على معنى أعم العام الذي لو ترك؛ لكان النفي يدل عليه في قولك: ما قام إلا زيد، وليس كذلك (القوم)، فألزمه سيبويه أن ينصب ﴿مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ [سورة النساء: ٦٦] على هذه العلة التي أوجبت عنده: ما قام إلا زيدا. والعلة الثانية: أنه يصح أن يبدل الاسم الذي ليس بجميع من الاسم الذي ليس بجمع في (أحد)، ولا يصلح في (القوم)، فألزمه على هذا سيبويه ألا يجوز ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ﴾ [سورة النور: ٥]؛ لأن الشهداء جمع هو أعم، والأنفس أخص بمنزلة الواحد من الكل. والعلة الثالثة: أن النفي في (القوم) على حد الإيجاب، على أصل ما يجب في النفي من قولك: ضربت زيدا، وما ضربت زيدا، فألزمه على هذا ألا يجيز: ما قام أحد كما لا يجوز: قام أحد. فإن قال قائل: فما علتكم في جواز البدل من (القوم) في: ما قام القوم إلا زيد؛ قيل له: إنه على قياس البدل في جميع الكلام، إذا كان الثاني هو الأول، أو بعض الأول، كقولك: رأيت قومك ناسا منهم، أو كان المعنى مشتملا عليه، فلما كان زيد بعض القوم، والمعنى مشتمل عليه؛ جاز البدل فيه على قياس غيره من سائر

стр. 284

الأبدال، وجرى في بابه مجر (أحد). وحكى أبو عمرو: ما أتاني القوم إلا عبد الله، فهذا كلام العرب يجرون (القوم) وما أشبهه مجرى (عبد الله)، وقد ذكرنا الشاهد على ذلك من القرآن. وتقول: ما فيهم أحد اتخذت عنده يدا إلا زيد، على البدل من (أحد)، ويجوز إلا زيد، على البدل من الهاء في (عنده)، كأنك قلت: إلا عند زيد. وتقول: ما فيهم خير إلا زيد، إذا كان الخير هو زيد. وتقول: ما مررت بأحد يقول ذاك إلا عبد الله، على البدل من (أحد). وتقول: ما رأيت أحدا يقول ذاك إلا زيدا، بالنصب والرفع، فيجوز هذا في الأفعال التي تلغى من: علمت وأخواتها، ولا يجوز في الأفعال التي لا تلغى، فلا يجوز: ما ضربت أحدا يقول ذاك إلا زيد، بالرفع على البل مما في: يقول؛ لأنه ليس بمنزلة: ما يقول ذاك إلا زيد، كما أنه في (علمت) بهذه المنزلة، كأنك قلت: ما يقوله إلا زيد فيما أعلم.

стр. 285

وكذلك: ما أظن أحدا يقول ذاك إلا زيد؛ لأنه بمنزلة: ما يقول إلا زيد فيما أظن. وقال عدي بن زيد: (في ليلة لا نرى بها أحدا ... يحكي علينا إلا كواكبها) فأبدل مما في (يحكي)، كأنه قال: لا يحكي علينا إلا كواكبها فيما نرى. والاختيار النصب؛ لأنه أجرى في قياس النظائر؛ إذ يجوز في كل من: ضربت، ونحوه. ونظيره في الحمل على المعنى: وقد عرفت زيد أبو من هو. وتقول: لا أحد منهم اتخذت عنده يدا إلا زيد، على البدل من الهاء في: عنده، ويجوز الرفع على البدل من موضع: لا أحد، بالحمل على التأويل، ولا يجوز النصب على (أحد)؛ لأن (لا) لا تعمل في معرفة. وقول العرب: ما أظنه يقول ذاك إلا عمرو، يدل على إلغاء الظن أن الاعتماد على القول، كأنه قال: ما يقول ذاك إلا عمرو.

стр. 286

[وتقول: أقل رجل يقول ذاك إلا زيد، كأنك قلت: ما رجل يقول ذاك إلا زيد] وما أحد يقوله إلا عمرو، فهذا محمول على التأويل. وكذلك: قل رجل يقول ذاك إلا زيد، لا يجوز فيه أن يبدل من (رجل)؛ لأن (قل) لا يعمل في الاسم العلم، وإنما هو محمول على التأويل، كأنه قال: ما أحد يقول ذاك إلا زيد، فقد أفصح سيبويه بأن هذا ليس ببدل من (رجل)، وإنما هو محمول على التأويل، وأنه في موضع: أقل رجل، وبمنزلة: ما أحد يقول ذاك إلا زيد. وسبيل (من) سبيل (رجل) إذا كان نكرة، وقال الشاعر: (رب ما تكره النفوس من الأمر له فرجة كحل [العقال]. وعلى ذلك قال الشاعر:

стр. 287

(فكفى بنا فضلا على من غيرنا ... حب النبي محمد إيانا)

стр. 288

باب الاستثناء الذي يحمل المستثنى فيه على الموضع الغرض فيه: أن يبين ما يجوز في الاستثناء الذي يحمل المستثنى فيه على الموضع مما لا يجوز. مسائل هذا الباب: ما الذي يجوز في الاستثناء الذي يحمل المستثنى فيه على الموضع؟ وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك؟ ولم لا يجوز الحمل على الموضع إلا إذا تقدم عاملان في هذا الباب؟ وما الذي لا يجوز حمله إلا على اللفظ؟ وما الذي لا يجوز إلا على الموضع؟ وما الذي يجوز على كل واحد منهما؟ . وما حكم: ما أتاني من أحد إلا زيد، وما رأيت من أحد إلا زيدا؟ ولم لا يكون مثل هذا إلا على الموضع؟ . وما حكم: ما أنت بشيء إلا لا يعبأ به؟ وكيف يحمل على الموضع في لغة أهل الحجاز بالرفع، والموضع موضع نصب، وقد امتنع الحمل على اللفظ؟ وهل ذلك محمول على التأويل لا على الموضع واللفظ، كقولك: لا أنت بشيء

стр. 289

إلا شيء لا يعبأ به؟ . وما حكم: لست بشيء إلا شيئا لا يعبأ به؟ ولم لا يجوز هذا إلا على الموضع؟ . وما الشاهد في قول الشاعر: (يا ابني لبيني لستما بيد ... إلا يدا ليست لها عضد؟ ) وما حكم: لا أحد فيها إلا عبد الله؟ ولم لا يجوز مثل هذا إلا على تأويل الموضع؟ .

стр. 290

وما حكم: ما أتاني من أحد لا عبد الله ولا زيد؟ ولم لا يكون هذا إلا على الموضع؟ . وما حكم: لا أحد رأيته إلا زيد؟ ولم لا يكون هذا إلا على تأويل الموضع؟ . ولم استوى الخبر والصفة في: رأيته؟ وهلا حمل على الهاء في: رأيته؟ وهل ذلك لأن المستثنى إنما هو مما وقع حرف النفي عليه؟ . وما حكم: ما فيها إلا زيد، وما علمت أن فيها إلا زيدا؟ . ولم لا يجوز تقديم المستثنى في هذا كقولك: ما إلا زيد فيها، وما علمت أن إلا زيدا فيها؟ وهل ذلك لضعف العامل، مع أن أصل الاستثناء تقديم المستثنى منه وتأخير المستثنى؟ . وهل يجوز: إن أحدا لا يقول ذاك؟ ولم ضعف وقبح؟ وما نظيره في الجواز من قولهم: قد عرفت زيد أبو من هو؟ . وهل يجوز على هذا: إن أحدا لا يقول ذاك إلا زيدا، [رأيت أحدا لا يقول ذاك إلا زيدا]؟ وما الفرق بينه وبين: ما أعلم أن أحد يقول ذاك؟ ولم جاز فيه:

стр. 291

(إلا زيدًا) بالنصب والرفع؟ . ولم لا يجوز الابتداء بحرف الاستثناء؟ وهل ذلك لأنه يخص ما مخرجه مخرج العموم مما تقدم ذكره، على جهة التقييد له، ولا يكون تقييدا له قبل أن يوجد؟ . الجواب: الذي يجوز في الاستثناء الذي يحمل المستثنى [فيه] على الموضع: إذا تقدم عاملان: أحدهما يعمل في الموضع، والآخر يعمل في اللفظ، وكان المستثنى يصح [حمله] على عامل الموضع في المعنى؛ حمل عليه، وإن كان يصح على عامل اللفظ؛ حمل عليه، وإن صح على الأمرين؛ جاز أن يحمل على كل واحد منهما. ولا يجوز الحمل على الموضع في هذا الباب إلا إذا تقدم عاملان؛ لأنه ليس يذهب [به] إلى الاستثناء من مبنى موضعه رفع أو نصب، كقولك: ما جاءني أولئك إلا زيد، فليس هذا غرض الباب، وإنما هو على ما بينا من حكم عاملين: عامل موضع، وعامل لفظ، إذا جاء الاستثناء بعدهما. والذي يجوز حمله إلا على اللفظ هو الذي لا ينعقد إلا بعامل اللفظ، كقولك: ما جاءني أحد إلا زيد، فهذا لا يكون إلا على اللفظ.

стр. 292

والذي لا يكون إلا على الموضع هو الذي لا ينعقد إلا بعامل الموضع، كقولك: ما أتاني من أحد إلا زيد. والذي يصلح على اللفظ والموضع هو الذي ينعقد بكل واحد منهما، كقولك: ما أحد اتخذت عنده يدا إلا زيد، وإلا زيد، كأنك قلت: إلا عند زيد. وتقول: ما أتاني من أحد إلا زيد، فلا يكون هذا إلا على الموضع؛ لأن (من) التي لاستغراق الجنس لا تدخل على المعرفة، ولا في الواجب. وتقول: ما أنت بشيء إلا شيء لا يعبأ به، فهذا على الموضع في مذهب بني تميم، وأما على مذهب أهل الحجاز؛ فلا يصح على اللفظ، ولا على الموضع؛ لأن (بشيء) في موضع نصب، ولا يحمل مرفوع على منصوب، ولكنه محمول على تأويل الموضع، كأنه قيل: لا أنت شيء إلا شيء يعبأ به. وتقول: لست بشيء إلا شيئا لا يعبأ به، فهذا لا يجوز إلا على الموضع، كأنه قيل: لست شيئا إلا شيئا لا يعبأ به، [ومثله] قول الشاعر:

стр. 293

(يا ابني لبيني لستما بيد ... إلا يدا ليست لها عضد) وتقول: لا أحد فيها إلا عبد الله، فهذا لا يجوز إلا على تأويل الموضع بتقدير عامل آخ، كقولك: ليس أحد فيها إلا عبد الله. وتقول: ما أتاني من أحد لا عبد الله ولا زيد، فهذا لا يصلح إلا على الموضع، كقولك: ما أتاني لا عبد الله ولا زيد. وتقول: لا أحد رأيته إلا زيد، فهذا على تأويل الموضع، كأنك قلت: ليس أحد رأيته إلا زيد، ولا يصلح حمل المستثنى على الهاء في: رأيته؛ لأنه إن كان خبرا؛ فهو في موضع (منطلق)، إذا قلت: ليس أحد منطلقا إلا زيد، فلا يحمل إلا على الاسم الذي دخل عليه حرف النفي لتخصيصه، وإن جعلت (رأيته) صفة؛ فهو مع الأول بمنزلة اسم واحد، وإنما يخصص الأول. وتقول: ما فيها إلا زيد، وما علمت أن فيها إلا زيدا، ولا يجوز تقديم المستثنى؛ لاجتماع سببين:

стр. 294

أحدهما: ضعف العامل؛ لأنه حرف لا يتصرف. والآخر: ضعف ما قام مقام المستثنى منه عن أن يتقدم عليه المستثنى. فلما اجتمع الضعفان؛ لزم طريقة واحدة، ولم يصلح فيه التقديم والتأخير. وتقول: إنه لا يقول ذلك أحد إلا زيد، فإن تقدمت (أحدا)، فقلت: إن أحدا لا يقول ذاك إلا زيدا، قبح؛ لأنك أوقعت (أحدا) في الواجب، وإنما حقها أن تكون في النفي وغير الواجب. ولكن قد أجازوه على ضعفه؛ لأنه داخل في معنى النفي، كما جاز: قد عرفت زيد أبو من هو؛ لأنه داخل في معنى الاستفهام، فكذلك هو داخل في معنى النفي. وتقول: ما أعلم أن أحدا يقول ذاك إلا زيدا، فيجوز مثل هذا؛ لتقديم حرف النفي. ولا يجوز الابتداء بحرف الاستثناء؛ لأنه تقييد ما خرج مخرج العموم، ولا يجوز تقييد شيء لم يوجد بعد؛ فلهذا لا يجوز الابتداء بحرف الاستثناء أصلا. ولكن إذا تقدم كلام قام مقام المستثنى منه، صلح أن يؤتى بحرف

стр. 295

الاستثناء؛ لأنه بمنزلة ما تقدم المستثنى منه، فصلح هذا في مثل: ما لي إلا أباك صديق؛ لأن قولك: ما لي، قد يقوم مقام المستثنى منه، فتقول: ما لي إلا أبوك، كأنك قلت: ما لي أحد إلا أبوك؛ فلهذا صلح التقديم في هذا الموضع، ولم يجز الابتداء بحرف الاستثناء.

стр. 296

باب الاستثناء الذي يكون المستثنى فيه نصبا في النفي الغرض فيه: أن يبين ما يجوز الاستثناء الذي يكون المستثنى فيه نصبا في النفي مما لا يجوز. مسائل هذا الباب: ما الذي يجوز في الاستثناء الذي يكون فيه نصبا في النفي؟ وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك؟ . ولم لا يجوز أن يحمل على النصب في هذا الباب إلا بعد تمام الكلام؟ وهل ذلك لأنه على طريقة الإيجاب في الإتيان بعد التمام؟ . وما حكم: ما مررت بأحد إلا زيدا، وما أتاني أحد إلا زيدا، وما رأيت أحدا إلا زيدا، ولم وجب النصب في جميع هذا؟ وهل ذلك لأنه إذا بطل البدل، وجاء بعد تمام الكلام؛ صار كالإيجاب في تسليط (إلا) العامل على ما بعدها؟ . ولم شبه بإلا في معنى: لكن؟ وهل ذلك لأن الانقطاع في الاستثناء لا يكون إلا بعد التمام؟ . وما حكم قولهم: إن لفلان - والله - مالا إلا أنه شقي؟ فلم وجب أن يكون

стр. 297

منقطعا، وهو استثناء من موجب؟ وما تقديره إذا رد إلى أصل الاستثناء في إخراج بعض من كل؟ وهل ذلك على تقدير: إن لفلان مالا يوجب السعادة في كل أحد إلا فيه بالشقوة التي هو عليها، أو: إن لفلان مالا يوجب السعادة لكل أحد إلا له لشقائه، أو: إن لفلان مالا يسعد بها كل أحد إلا هو بشقائه، أو: إلا إياه بشقائه، ولولا أن هذا الكلام المذكور يدل على الكلام المقدر لم يصلح أن يقدر به؟ . وما موضع: أنه شقي؟ ولم وجب أنه نصب؟ وما العامل فيه؟ وهل هو محمول على التأويل، كأنه قيل: ماله من ماله شيء إلا الشقاء، أو قيل: إن لفلان - والله - مالا يسعد بمثله كل أحد إلا صاحب الشقاء، وحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، فكان نصبا من هذه الجهة، وكل هذه التقديرات يدل عليها الكلام المذكور إلا أن بعضها أقرب من بعض، وهذا الأخير أقربها؛ لأنه ليس فيه إلا حذف المضاف وصفة المال في قولك: يسعد به كل أحد، والكلام على حاله، والتقدير الآخر على أنه كلام وقع موقع كلام غيره؟ . ولم لا يجوز أن تعمل (إن) في المستثنى؟ وهل ذلك لأن ليس لها معنى تخصيص، فلو قالت: إن المال لفلان إلا درهما؛ لم تكن [إلا] هي العاملة؟ لأن الاستثناء مخصص من المال على معنى الملك، لا على معنى التأكيد؟ .

стр. 298

وما الفرق بين البدل والنصب في: ما جاءني أحد إلا زيدا، في المعنى؟ وهل ذلك يختلف من جهة المعتمد، فهو في البدل على أن معتمد البيان على (زيد) كأنك قلت: ما جاءني إلا زيد، وفي النصب يكون فضلة في الكلام، والمعتمد (أحد) على جهة النفي؟ .

стр. 299

باب الاستثناء المنقطع الذي يحتمل المتصل الغرض فيه: أن يبين ما يجوز في الاستثناء المنقطع الذي يحتمل المتصل مما لا يجوز. مسائل هذا الباب: ما الذي يجوز في الاستثناء المنقطع الذي يحتمل المتصل؟ وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك؟ . ولم لا يجوز فيه المتصل حتى يكون الثاني مما يحمل على الأول، كقولهم: ( ... ... ... تحية بينهم ضرب وجيع) عند أهل الحجاز؟ .

стр. 300

وما حكم: ما فيها أحد إلا حمارا؟ ولم جاز فيه النصب على مذهب أهل الحجاز، والرفع على مذهب بني تميم؟ ولم كان الاختيار النصب؟ وهل ذلك لأن المنقطع لا يأتي إلا بعد تمام الكلام، فأشبه لذلك الإيجاب؟ . وكيف يرجع إلى أصل الاستثناء؟ وهل ذلك لأنه [نفي] أن يكون بها أحد، أو ما يتبع الأحدين، فكأنه قال: ما بها شيء إلا حمارا، وما بها حيوان إلا حمار، فهذا لا يكون إلا نصبا عند أهل الحجاز، وإنما رفع بنو تميم؛ لأنهم قدروا الأول كأنه لم يذكر؛ للاعتماد على الثاني، وفيه وجهان: إن جعلت الحمار إنسان ذلك الموضع؛ جاز الرفع على المذهبين جميعا، وإن لم تجله كذلك؛ فالنصب على مذهب أهل الحجاز، والرفع على مذهب بني تميم؟ . وما الشاهد في قول أبي ذؤيب الهذلي: (فإن تمس في قبر برهوة ثاويا ... أنيسك أصداء القبور تصيح)

стр. 301

فجعل الأصداء أنيسه كما يجعل الحمار أيس ذلك الموضع؟ . وما نظيره من قولهم: ما لي عتاب السيف، وما أنت إلا سير؟ . وما الشاهد في قول النابغة الذبياني: (يا دار مية بالعلياء فالسند ... ... ... ) ثم قال: ( ... ... .... وما بالربع من أحد) (إلا أوراي لأيا .... .) بالرفع على مذهب بني تميم على كل حال، وعلى تقدير أن الأواري أنيس ذلك الربع، على مذهب أهل الحجاز، وقد أنشد بالنصب على المذهب الآخر؟ .

стр. 302

وما الشاهد في قوله: (وبلدة ليس بها أنيس ... إلا اليعافير وإلا العيس؟ ) ولم جاز على وجهين، وكلاهما بدل؟ . وما حكم قولهم: ما له عليه سلطان إلا التكلف؟ وهل يجوز فيه الرفع؟ . وما الشاهد في قوله جل وعز: ﴿مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾؟ [سورة النساء: ١٥٧] (وهل يجوز فيه الرفع؟ وهل تقديره: ما لهم به من عقد يعملون عليه إلا اتباع الظن)؟ .

стр. 303

وما الشاهد في: ﴿وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا﴾؟ [سورة يس: ٤٢، ٤٣] وهل فيه معنى: لا نفع لهم إلا رحمة؟ . وما الشاهد في قول النابغة: (حلفت يمينا غير ذي مثنوية ... ولا علم إلا حسن ظن بصاحب) كأنه قال: ولا عقد يعمل عليه إلا حسن ظن؟ . ولم جاز الرفع في جميع ذا على مذهب بني تميم؟ . وما الشاهد في قول ابن الأيهم التغلبي: (ليس بيني وبين قيس عتاب ... غير طعن الكلى وضرب الرقاب؟ ) وهل هو بمنزلة: إلا طعن الكلى؟ ولم نصبه أهل الحجاز؟ .

стр. 304

وما الشاهد في قول الحارث بن عباد: (والحرب لا يبقى لجاحمها التخيل والمراح إلا الفتى الصبار في النجدات والفرس الوقاح؟ ) وما تقديره؟ ولم كان على تقدير: إلا مراح الفتى الصبار؟ . وما الشاهد في قوله: (لم يغدها الرسل ولا أيسارها ... إلا طري اللحم واستجزارها)

стр. 305

كأنه قال: لم يغذها غذاء إلا طري اللحم، وقوله: (عشية لا تغني الرماح مكانها ... ولا النبل إلا المشرفي المصمم) كأنه قال: لا تغني السلاح إلا النشرفي؟ . وهل يجوز: ما أتاني زيد إلا عمرو؟ ولم جاز؟ وهل تقديره: ما أتاني إلا عمرو، إلا أنه ذكر (زيدا)؛ للبيان عمن لم يأته، كأنه قال: ما أتاني زيد ولا غيره إلا عمرو؟ . وهل يجوز: ما أعانه إخوانكم إلا إخواته؟ وهل هذا على نفي الإخوان وتبعهم؟ .

стр. 306

الجواب عن الباب الأول: الذي يجوز في الاستثناء الذي يحمل على النصب في النفي - إذا كان الاستثناء قد أتى بعد تمام الكلام - النصب؛ لأنه - حينئذ - على طريقة الموجب إذا لم يقدر فيه البدل؛ فإن الاسم الثاني لا يتصل بالأول إلا بإلا، فصار كالموجب في تسليط العامل على ما بعد (إلا) بما لو لم تكن لم يتسلط عليه. ولا يجوز فيه النصب قبل تمام الكلام على طريقة الموجب؛ لأنه - حينئذ - يكون قد فرغ العامل له، فيعمل فيه على أن (إلا) كانت، أو لم تكن، فهو عامل فيه؛ لأنه مفرغ له. وتقول: ما أتاني أحد إلا زيدا، وما مررت بأحد إلا زيدا، وما رأيت أحدا إلا زيدا، فالنصب في جميع هذا على طريقة الموجب؛ لأنه إذا لم يقدر فيه البدل صارت (إلا) هي التي تصل الثاني بالأول، وهو يشبه الاستثناء المنقطع في أنه لا يكون إلا بعد تمام الكلام. وأما قولهم: إن لفلان - والله - مالا إلا أنه شقي؛ فموضع: أنه شقي، نصب، والعامل فيه مقدر، كأنه قيل: إن لفلان مالا يسعد به صاحبه إلا صاحب الشقاء الذي قد ذكر، وعلى هذا يرجع إلى أصل الاستثناء في إخراج

стр. 307

بعض من كل. ولا يجوز أن تعمل فيه (إن)؛ لأن (إلا) إنما تخصص على أن تنفي عن الثاني ما وجب للأول، أو توجب له ما انتفى عن الأول، فلما كانت (إن) ليس لها معنى يصح في هذا؛ إذ معناها التوكيد؛ لم يصلح أن يستثنى منها، وإنما استثنى على معنى نفي السعادة بالمال الذي تحصل به لغيره، فهذا معنى الكلام، وليس معناه على نفي التأكيد الذي حصل للمعنى الأول، وله ضروب من التقديرات يدل هذا الكلام عليها، إلا أن أقربها وأحسنها ما ذكرنا. والفرق بين البدل والنصب في: ما جاءني أحد إلا زيدا، أن النصب على أن معتمد البيان (أحد)، والرفع على البدل يكون على أن معتمد البيان (زيد).

стр. 308

الجواب عن الباب الثاني: الذي يجوز في الاستثناء المنقطع المحتمل للمتصل إذا كان الثاني من غير جنس الأول، إلا أنه يصلح أن يحمل عليه؛ ففيه وجهان: النصب على الانقطاع، والبدل على أن الثاني يصلح أن يحمل على الأول على طريق الاتساع؛ للمبالغة في التشبيه، كولهم: ( ... ... ... تحية بينهم ضرب وجيع) وهذا على مذهب أهل الحجاز، فأما بنو تميم فيبدلون على تقدير تفريغ العامل، كأنه لم يذكر الأول؛ لأنه لما جاز أن يترك، ويعتمد على الثاني في تفريغ العامل؛ جاز أن يذكر عمن نفى عنه الفعل بعض ذلك على طريق البيان، يعتمد على الثاني كأنه لم يذكر الأول. ولا يجوز أن يجري على طريقة المتصل حتى يكون الثاني مما يصلح أن يحمل على الأول في مذهب أهل الحجاز، وإن جاز ذلك على مذهب بني تميم. وتقول: ما فيها أحد إلا حمارا. والحمد لله وحده، وصلى على محمد وآله.

стр. 309

الجزء الثامن والعشرون من شرح كتاب سيبويه. إملاء أبي الحسن علي بن عيسى النحوي. رحمة الله عليه. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وتقول: ما فيها أحد إلا حمارا، على الاستثناء المنقطع؛ لأن الثاني من غير جنس الأول، فإن جعلته أنيس ذلك المكان على الاتساع؛ قلت: ما فيها أحد إلا حمار. فأما بنو تميم فيرفعون على كل حال، كأن الأول لم يذكر. والاختيار النصب؛ لأنه لما كان لا يأتي إلا بعد تمام الكلام؛ أشبه الاستثناء من موجب. وأما رجوعه إلى أصل الاستثناء؛ فإنه لما كان على نفي الأحدين، وما يتبعهم؛ صار كأنه قال: ما فيها شيء إلا حمارا؛ لأنه جعل كل شيء يكون في الديار يتبع الأحدين في أنه ينتفي عنها بانتفائهم، ولولا ذلك لم يكن للاستثناء معنى على المذهبين جميعا؛ لأن بني تميم وإن قدروه على معنى: ما فيها إلا حمار، فالمستثنى منه مدلول عليه، وإن لم يكن على جهة الحذف. وقال أبو ذؤيب الهذلي:

стр. 310

(فإن تمس في قبر برهوة ثاويا ... أنيسك أصداء القبور تصيح) فحمل الثاني على الأول على الاتساع، ومثله: ما لي عتاب إلا السيف، وما أنت إلا سير. وقال النابغة الذبياني: (يا دار مية بالعلياء فالسند ... ... ... ) ثم قال: ( ... ... ... وما بالربع من أحد) (إلا أواري لأيا .... ... ... ) بالرفع على مذهب بعض بني تميم على كل حال، وأما أهل الحجاز فينصبون على الاستثناء المنقطع بأن الثاني من غير جنس الأول، ويجيزون الرفع على أنه جعل (الأواري) أنيس ذلك الربع، كما قال الآخر: (وبلدة ليس بها أنيس ... إلا اليعافير وإلا العيس) وتقول: ما له عليه سلطان إلا التكلف، بالنصب على الاستثناء المنقطع، ويجوز فيه الرفع على أنه سلطانه هو التكلف. وفي التنزيل: ﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾ [سورة النساء: ١٥٧]، كأنه قيل: ما لهم [به] من شيء يعمل عليه إلا الظن.

стр. 311

وفيه: ﴿وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا﴾ [سورة يس: ٣٤]، كأنه قيل: ما لهم شيء ينتفعون به إلا رحمة منا. وقال النابغة: (حلفت يمينا غير ذي مثنوية ... ولا علم إلا حسن ظن بصاحب) كأنه قال: لا شيء يعمل عليه إلا حسن ظن. والرفع في جميع هذا جائز على مذهب بني تميم. وقال ابن الأيهم التغلبي: (ليس بيني وبين قيس عتاب ... غير طعن الكلى وضرب الرقاب) كأنه قال: ليس بيني وبينهم إلا طعن الكلى، وأهل الحجاز ينصبونه على الاستثناء المنقطع. وقال الحارث بن عباد: (والحرب لا يبقى لجاحمها التخيل والمراح إلا الفتى الصبار في النجدات والفرس الوقاح) كأنه قال: إلا تخيل الفتى الصبار ومراحه. وقال الشاعر: (لم يغذها الرسل ولا أيسارها ... إلا طري اللحم واستجزارها)

стр. 312

كأنه قال: لم يغذها غذاء إلا طري اللحم. وقال: (عشي لا تغني الرماح مكانها ... ولا النبل إلا المشرفي المصمم) كأنه قال: ولا شيء من السلاح إلا المشرفي. وتقول: ما أتاني زيد إلا عمرو، فهذا صحيح على مذهب بني تميم، كأنه قال: ما أتاني إلا عمرو، وذكر زيدا؛ ليبين أنه ممن لم يأته. وكذلك: ما أعانه إخوانكم إلا إخوانه، كأنه قال: ما أعانه إلا إخوانه، وذكر إخوانكم؛ لأنه ممن لم يعنه.

стр. 313

باب الاستثناء المنقطع الذي لا يحتمل المتصل الغرض فيه: أن يبين ما يجوز في الاستثناء المنقطع الذي لا يحتمل المتصل مما لا يجوز. مسائل هذا الباب: ما الذي يجوز في الاستثناء المنقطع الذي لا يحتمل المتصل؟ وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك؟ ولم لا يجوز في هذا الاستثناء المنقطع حمل الثاني على الأول؟ وهل ذلك لأنه غيره مما لم يقرب من شبهه [به] حتى يكون في أعلى مراتب الأشبهه؟ . وما تأويل قوله جل وعز: ﴿لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ﴾ [سورة هود: ٤٣]. ولم قدر (إلا) في هذا الباب بلكن؟ . ولم لا يجوز أن يحمل الثاني على الأول؟ وهل ذلك لأن المعصوم ليس هو العاصم، ولا هو أشبه به على ما يقتضي حذف أداة التشبيه؟ ولم جاز أن يستثنى المعصوم من العاصم؟ وهل ذلك لأنه ينتفي بانتفائه؛ لأنه إذا كان لا عاصم؛ فلا معصوم؟ وهل يجيء على ذلك: لا ضارب اليوم إلا من جنى؟ .

стр. 314

وما تأويل: ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آَمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ﴾؟ [سورة يونس: ٩٨] فلم جاز أن يستثنى قوم يونس من القرية؟ وهل ذلك لأنها في تأويل: فلولا كانت أهل قرية؟ ولم لا يجوز فيه المتصل؟ وهل ذلك لأن قوم يونس لا يحملون على القرية، فيقال: القرية قوم يونس؟ . وما تأويل: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ﴾؟ [سورة هود: ١١٦] ولم حمل على الاستثناء المنقطع؟ وهل ذلك لأنه لم يعتد بالقليل من المفسدين الذين تقدموا الذين لا ينهون عن الفساد؛ وذلك نصب ﴿إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ﴾ [سورة هود: ١١٦] فصار كأنه قد أطلق لفظ النفي؛ ولذلك لم يجز فيه المتصل؟ . وما تأويل قوله جل وعز: ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾؟ [سورة الحج: ٤٠] وهل ذلك بمنزلة: الذين أخرجوا من ديارهم بغير سبب إلا أن يقولوا: ربنا الله، كأنه قيل: إلا قولهم ربنا الله؟ ولم لا يحتمل المتصل؟ . وما حكم قولهم: لا تكونن من فلان في شيء إلا سلاما بسلام؟ وهل هو بمنزلة: لا يكن أمرك معه [في] شيء من الأشياء إلا سلاما بسلام؟ .

стр. 315

وما حكم: ما زاد إلا ما نقص؟ ولم كان منقطعا؟ وهل ذلك لأنه بمعنى: ولكن نقص، ولو كان متصلا؛ لكان على خلاف هذا المعنى، ولوجب: ما زاد شيئا إلا الناقص، كأنه نقص الماء ثم زاد مقدار النفصان، وليس هذا معنى الكلام، وإنما معناه: ما زاد لكن نقص، وكذلك: ما نفع إلا ما ضر، لو حمل على موجب الصيغة؛ لكان: ما نفع إلا الضار، أي: نفع في شيء وضر في شيء، وليس هذا معنى الكلام، وإنما معناه: ما نفع أصلا ولكن ضر؟ . ولم جاز: ما نفع لكن ضر، ولم يجز: ما نفع إلا ضر؟ وهل ذلك لأن (إلا) تقتضي في المنقطع - كما تقتضي في الاستثناء من موجب - أن يكون بعدها اسم مخصص للأول، وإنما يجوز الفعل بعدها إذا كانت ملغاة، كقولك: ما منهم أحد إلا قد قم، وما زيد إلا يضحك؛ فلهذا لم يجز بغير: ما؟ . وما الشاهد في قول النابغة: (ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب؟ ) وهل حمله على المتصل يوجب أن ما مدحهم به عيب؟ وما وجه رجوعه إلى أصل الاستثناء؟ . وهل ذلك لأنه بمنزلة: لا عيب فيهم ولا في شيء من آلتهم إلا

стр. 316

إلا الفلول في السيوف من قراع الكتائب، وليس ذلك بعيب فيهم؟ . وقول النابغة الجعدي: (فتى كملت خيراته غير أنه ... جواد فلا يبقى من المال باقيا؟ ) وما وجه رجوعه إلى أصل الاستثناء؟ وهل ذلك على معنى: كملت خيراته في نفسه وجميع أموره إلا ذهاب ماله بالجود؟ . وقول الفرزدق: (وما سجنوني غبر أني ابن غالب ... وأني من الأثرين غير الزعائف؟ ) ولم صار هذا الاستثناء منقطعا؟ وهل هو على تقدير: إلا لأني ابن غالب؟ وهل ذلك لأنه بمنزلة: وما سجنوني لأمر يوجب السجن إلا أني ابن غالب، وهذا

стр. 317

لا يجوب السجن، فبهذا كان منقطعا؟ وما وجه رجوعه إلى أصل الاستثناء؟ وهل ذلك لما فيه من معنى: وما سجنوني لأمر من الأمور إلا أني ابن غالب؟ . وقول عنز بن دجاجة: (من كان أشرك في تفرق فالج ... فلبونه جربت معا وأغدت) (إلا كناشرة الذي ضيعتم ... كالغصن في غلوائه المتنبت؟ ) وما وجه رجوعه إلى أصل الاستثناء؟ وهل ذلك لما يدل عليه البيت الأول من: أن حالكم في الإشراك في تفرق فالج كحال ناشرة الذي ضيعتم، فكأنه قيل: ما حالكم في ذلك الإشراك المنكر إلا كحال ناشرة الذي ضيعتم؟ . وقوله: (لولا ابن حارثة الأمير لقد ... أغضيت من شتمي على رغم)

стр. 318

(إلا كمعرض المحسر بكره ... عمدا يسببني على الظلم؟ ) وما وجه رجوعه إلى أصل الاستثناء؟ وهل ذلك ما يدل عليه الكلام في البيت من: أنه كان يرغم؛ لشتمه إياه لولا الأمير، وما كان يكون في ذاك إلا كمعرض المحسر بكره؟ . الجواب: الذي يجوز في الاستثناء المنقطع الذي لا يحتمل المتصل - إذا كان الثاني غير الأول مما لا يصلح أن يشبه عليه - أن يكون منقعطا، نصبا أبدا. ولا يجوز أن يكون على تقدير المتصل إلا أن يصلح حمله على الأول إما بالحقيقة، وإما بالشبه. وقوله جل ثناؤه: ﴿لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ﴾ [سورة هود: ٤٣] استثناء

стр. 319

منقطع؛ لأن المعصوم غير العاصم، ووجه رجوعه إلى أصل الاستثناء أنه بمنزلة: لا معصوم من أمر الله إلا من رحم؛ لأنه إذا نفى العاصم؛ انتفى المعصوم، كقولك: لا عاصم فهذا يدل على: لا معصوم، فلاستثناء من مدلول الكلام الأول، كأنه قيل: لا معصوم من أمر الله إلا من رحم. ويجوز على ذلك: لا قاتل اليوم إلا من وجب عليه قصاص بقتله. وقوله جل ثناؤه: ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آَمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ﴾ [سورة يونس: ٩٨]، فهذا منقطع؛ لأن قوم يونس غير القرية، ووجه رجوعه إلى المتصل أنه بمنزلة: فلولا كان أهل قرية آمنوا إلا قوم يونس، ولم يجز في مثل هذا المتصل؛ لأنه

стр. 320

لا يحمل الثاني على الأول. وقوله جل ثناؤه: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ﴾ [سورة يونس: ١١٦]، فهذا استثناء منقطع؛ لأنه لم يعتد بالقليل في كثير من كان لا ينهي عن الفساد، حتى صح أن يطلق: ما كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد؛ للتغليب بالتكثير؛ ولذلك نصب: ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾ [سورة هود: ١١٦] على الانقطاع، ولم يرفع على البدل من قوله: ﴿أُولُو بَقِيَّةٍ﴾ [سورة هود: ١١٦]. وقوله جل وعز: ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾ [سورة الحج: ٤٠]، فلو حمل على المتصل لم يصلح؛ لأنه بمنزلة: الذي أخرجوا من ديارهم بغير ذنب، فهو منقطع، ووجه رجوعه إلى أصل الاستثناء أنه بمنزلة: الذي أخرجوا من ديارهم بغير سبب إلا قولهم: ربنا الله، كأنه قيل: ليس لإخراجهم سب إلا هذا. وقول العرب: لا تكونن من فلان في شيء إلا سلاما بسلام، كأنه قيل: لا يكن
следующие страницы →