← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 18282

شرح كتاب سيبويه للرماني - جزء منه

أبو الحسن الرماني

Полный текст (908 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

إلا الفلول في السيوف من قراع الكتائب، وليس ذلك بعيب فيهم؟ . وقول النابغة الجعدي: (فتى كملت خيراته غير أنه ... جواد فلا يبقى من المال باقيا؟ ) وما وجه رجوعه إلى أصل الاستثناء؟ وهل ذلك على معنى: كملت خيراته في نفسه وجميع أموره إلا ذهاب ماله بالجود؟ . وقول الفرزدق: (وما سجنوني غبر أني ابن غالب ... وأني من الأثرين غير الزعائف؟ ) ولم صار هذا الاستثناء منقطعا؟ وهل هو على تقدير: إلا لأني ابن غالب؟ وهل ذلك لأنه بمنزلة: وما سجنوني لأمر يوجب السجن إلا أني ابن غالب، وهذا

стр. 317

لا يجوب السجن، فبهذا كان منقطعا؟ وما وجه رجوعه إلى أصل الاستثناء؟ وهل ذلك لما فيه من معنى: وما سجنوني لأمر من الأمور إلا أني ابن غالب؟ . وقول عنز بن دجاجة: (من كان أشرك في تفرق فالج ... فلبونه جربت معا وأغدت) (إلا كناشرة الذي ضيعتم ... كالغصن في غلوائه المتنبت؟ ) وما وجه رجوعه إلى أصل الاستثناء؟ وهل ذلك لما يدل عليه البيت الأول من: أن حالكم في الإشراك في تفرق فالج كحال ناشرة الذي ضيعتم، فكأنه قيل: ما حالكم في ذلك الإشراك المنكر إلا كحال ناشرة الذي ضيعتم؟ . وقوله: (لولا ابن حارثة الأمير لقد ... أغضيت من شتمي على رغم)

стр. 318

(إلا كمعرض المحسر بكره ... عمدا يسببني على الظلم؟ ) وما وجه رجوعه إلى أصل الاستثناء؟ وهل ذلك ما يدل عليه الكلام في البيت من: أنه كان يرغم؛ لشتمه إياه لولا الأمير، وما كان يكون في ذاك إلا كمعرض المحسر بكره؟ . الجواب: الذي يجوز في الاستثناء المنقطع الذي لا يحتمل المتصل - إذا كان الثاني غير الأول مما لا يصلح أن يشبه عليه - أن يكون منقعطا، نصبا أبدا. ولا يجوز أن يكون على تقدير المتصل إلا أن يصلح حمله على الأول إما بالحقيقة، وإما بالشبه. وقوله جل ثناؤه: ﴿لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ﴾ [سورة هود: ٤٣] استثناء

стр. 319

منقطع؛ لأن المعصوم غير العاصم، ووجه رجوعه إلى أصل الاستثناء أنه بمنزلة: لا معصوم من أمر الله إلا من رحم؛ لأنه إذا نفى العاصم؛ انتفى المعصوم، كقولك: لا عاصم فهذا يدل على: لا معصوم، فلاستثناء من مدلول الكلام الأول، كأنه قيل: لا معصوم من أمر الله إلا من رحم. ويجوز على ذلك: لا قاتل اليوم إلا من وجب عليه قصاص بقتله. وقوله جل ثناؤه: ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آَمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ﴾ [سورة يونس: ٩٨]، فهذا منقطع؛ لأن قوم يونس غير القرية، ووجه رجوعه إلى المتصل أنه بمنزلة: فلولا كان أهل قرية آمنوا إلا قوم يونس، ولم يجز في مثل هذا المتصل؛ لأنه

стр. 320

لا يحمل الثاني على الأول. وقوله جل ثناؤه: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ﴾ [سورة يونس: ١١٦]، فهذا استثناء منقطع؛ لأنه لم يعتد بالقليل في كثير من كان لا ينهي عن الفساد، حتى صح أن يطلق: ما كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد؛ للتغليب بالتكثير؛ ولذلك نصب: ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾ [سورة هود: ١١٦] على الانقطاع، ولم يرفع على البدل من قوله: ﴿أُولُو بَقِيَّةٍ﴾ [سورة هود: ١١٦]. وقوله جل وعز: ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾ [سورة الحج: ٤٠]، فلو حمل على المتصل لم يصلح؛ لأنه بمنزلة: الذي أخرجوا من ديارهم بغير ذنب، فهو منقطع، ووجه رجوعه إلى أصل الاستثناء أنه بمنزلة: الذي أخرجوا من ديارهم بغير سبب إلا قولهم: ربنا الله، كأنه قيل: ليس لإخراجهم سب إلا هذا. وقول العرب: لا تكونن من فلان في شيء إلا سلاما بسلام، كأنه قيل: لا يكن

стр. 321

أمرك من فلان في شيء إلا سلاما بسلام، فهذا وجه الاتصال، (وأما الانقطاع؛ فلأنه لم يذكر ما يستثنى منه: سلام بسلام). وقولهم: ما زاد إلا ما نقص، استثناء منقطع؛ لأنه بمنزلة: ما زاد أصلا لكن نقص، فليس في هذا إخراج بعض من كل، ووجه رجوعه إلى أصل الاستثناء أنه بمنزلة: هو على حاله إلا النصان الذي وقع فيه، فهذا وجه الاتصال. وقولهم: ما نفع إلا ما ضر، استثناء منقطع؛ لأن معناه: ما نفع أصلا لكن ضر؛ ووجه رجوعه إلى أصل الاستثناء أنه بمنزلة: هو على حاله إلا الضر الذي وقع منه، ولولا (ما) لم يصلح الاستثناء ها هنا، وإن كان يصلح في (لكن)؛ لأن (لكن) حرف عطف، و (إلا) حرف استثناء يقتضي معنى الاسم الذي يخرج بعضا من كل، إلا في الموضع الذي تكون ملغاة. وقال النابغة: (ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب)

стр. 322

فهذا استثناء منقطع؛ لأن الفلول ليس بعيب فيهم، ووجه الاتصال كأنه قال: ولا عيب في شيء منهم ولا من آلتهم إلا فلول بسيفهم من قراع الكتائب. وقال النابغة الجعدي: (فتى كملت خيراته غير أنه ... جواد فلا يبقى من المال باقيا) فهذا استثناء منقطع، لا يصلح أن يستثنى من كمال خيراته في نفسه إلا على الذم، وليس المعنى على ذلك، وإنما هو: كملت خيراته في نفسه، وجميع أموره إلا المال الذي أتلفه بجوده، فهذا وجه رجوعه إلى أصل الاستثناء، وهو عيب في المال أن يخرج عن يد الجواد، وليس في الجواد عيب، كما أن كونه في يد الجواد فضيلة للمال، وحصوله في يد البخيل نقيصة للمال. وقال الفرزدق: (وما سجنوني غير أني ابن غالب ... وأني من الأثرين غير الزعائف) فهذا استثناء منقطع؛ لأنه ليس قبله ما يخرج عنه، ووجه رجوعه إلى

стр. 323

المتصل أنه بمنزلة: وما سجنوني لسبب من الأسباب إلا ابن غالب. وقال عنز بن دجاجة: (من كان أشرك في تفرق فالج ... فلبونه جربت معا وأغدت) (إلا كناشرة الذي ضيعتم ... كالغصن في غلوائه المتنبت) فهذا استثناء منقطع؛ لأنه لم يذكر قبله ما يخرج عن المستثنى، ووجه رجوعه إلى أصل الاستثناء أنه بمنزلة: ما كانت حالكم في الإشراك في تفرق فالج إلا كحال ناشرة الذي ضيعتم، فهو محمول على مدلول الكلام الأول [لا] على لفظه، بل هو منقطع من لفظه. وقال: (لولا ابن حارث الأمير لقد ... أغضيت من شتمي على رغم) (إلا كمعرض المحسر بكره ... عمدا يسببني على الظلم) فهو استثناء منقطع؛ لأنه لم يذكر قبله ما يخرج عنه المستثنى، وهو يرجع إلى أصل الاستثناء بمدلول الكلام الذي تقدم؛ إذ هو بمنزلة: ما حالكم في الإغضاء من شتمي على رغم - لولا الأمير - إلا كحال معرض المحسر بكره، فهذا وجه الاتصال.

стр. 324

باب الاستثناء الذي تقع فيه أن بعد إلا الغرض فيه: أن يبين ما يجوز في الاستثناء الذي تقع فيه (أن) بعد (إلا) مما لا يجوز. مسائل هذا الباب: ما الذي يجوز في الاستثناء الذي تقع فيه (أن) بعد (إلا)؟ وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك. ولم لا يجوز أن تقع (أن) بعد (إلا) في الموجب إلا وفيها معنى النفي؟ وهل ذلك لأن الأصل في (إلا) أن يكون ما بعدها على خلاف ما قبلها في الإيجاب والنفي؟ . ولم جاز الاستثناء بـ[لكن]، وليست على معنى إخراج بعض من كل؟ وهل ذلك لأنه يرجع في التأويل إلى إخراج بعض من كل؟ . وما حكم: ما أتاني إلا أنهم قالوا كذا وكذا؟ وهل يرجع في التقدير إلى: ما أتاني شيء إلا قولهم: كذا وكذا؟ . وما موضع (أن) في قولك: ما منعني إلا أن يغضب علي فلان؟ .

стр. 325

وما الشاهد في قول الشاعر: (لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت ... جمامة في غصون ذات أو قال؟ ) ولم جاز في: (غير) الرفع والنصب؟ وهل النصب على البناء؛ من أجل أنه مبهم أضيف إلى ما أصله البناء؟ ولم جاز بناء مثل هذا، ولم يجز البناء في: مررت بغيرك، ولا: مررت بغير هذا؟ .

стр. 326

وما الشاهد في قول النابغة: على حين عاتبت المشيب .... .

стр. 327

باب الاستثناء من موجب الغرض فيه: أن يبين ما يجوز في الاستثناء من موجب، مما لا يجوز. مسائل هذا الباب: ما الذي يجوز في الاستثناء من موجب؟ وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك؟ . ولم لا يجوز الاستثناء من موجب إلا بالنصب؟ وهل ذلك لأنه لا يصلح فيه تفريغ العامل لما بعد (إلا) كما يصلح في النفي؟ . ولم وجب أنه مفعول لا يتسلط العامل عليه إلا بإلا؟ . وما الفرق بينه وبين حروف الجر في تسليط العامل على ما بعدها؟ ولم وجب أن تكون مسلطة عاملة، ولم يجب مثل ذلك في: إلا؟ . وما حكم: أتاني القوم بإلا أباك، ومررت بالقوم إلا أباك، والقوم فيها إلا أباك؟ وما العامل في: أبيك؟ .

стр. 328

ولم يجوز في الاستثناء من موجب البدل؟ وهل ذلك لأنه لو جاز البدل جاز تفريغ العامل لما بعد (إلا)؛ إذ المبدل منه على تقدير الطرح من الكلام؟ . وما حكم قولهم: ما فيهم أحد إلا قد قال ذاك إلا زيدا؟ [ولم] كان هذا استثناء من موجب، مع دخول حرف النفي في أول الكلام؟ وهل ذلك لأنه بمعنى: قد قالوا ذلك إلا زيدا؟ .

стр. 329

الجواب عن الباب الأول: الذي يجوز في الاستثناء الذي تقع فيه (أن) بعد (إلا) أن يكون على معنى المصدر وتقديره. ولا يجوز أن تكون في الموجب إلا على معنى النفي؛ لأن (إلا) لابد من أن يكون ما بعدها على خلاف ما قبلها في الإيجاب والنفي، كما أن (لكن) بهذه المنزلة، إلا أن (إلا) تختص بإخراج بعض من كل، وليس كذلك (لكن)، ولابد أن يرجع في التأويل إلى أصل الاستثناء من إخراج بعض من كل، وإن اختلفت التقديرات في ذلك. وتقول: ما أتاني إلا أنهم قالوا ذاك، كأنك قلت: ما أتاني شيء إلا قولهم ذاك. وتقول: ما منعني إلا أن يغضب على فلان، كأنك قلت: ما منعني إلا غضب فلان علي. وقال الشاعر: (لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت ... حمامة في غصون ذات أو قال) فيجوز في (غير) الرفع والنصب. أما الرفع فلأنه فاعل (يمنع)، وأما النصب

стр. 330

فعلى البناء؛ لأنه مبهم أضيف إلى مبني أصله البناء، وعلى ذلك يجري القياس في كل مبهم أضيف إلى مبني أصله البناء. ولا يجوز - إذا أضيف إلى مبني أصله الإعراب - أن يبني، لو قلت: لم يمنع الشرب منها غيرك؛ لم يجز؛ لما بينا من أنه أضيف إلى مبني أصله الإعراب. وعلى ذلك قول النابغة: (على حين عاتبت المشيب على الصبا ... فقلت: ألما تصح والشيب وازع) فبني (حين)؛ لأنه أضافه إلى مبني أصله البناء، إلا أن الاختيار في مثل هذا البناء؛ لا طراد إضافة أسماء الزمان فيه، فالإضافة بكثرتها فيه تقوى ما تقتضيه، وهي بقلتها في الحرف تضعفه عن هذه المنزلة.

стр. 331

الجواب عن الباب الثاني: الذي يجوز في الاستثناء من موجب النصب؛ لأنه مفعول على معنى المستثنى، إلا أن الفعل لا يدل على أنه مستثنى إلا بوسيطة (إلا)، ولو دل بحقيقة معناه؛ لعمل فيه كما يعمل: استثنيت زيدا، وأستثنى زيدا. فلا يجوز الاستثناء من موجب إلا بالنصب؛ لأنه لا يصلح فيه تفريغ العامل لما بعد (إلا)، ولا تكون (إلا) فيه إلا مسلطة للعامل بعد تمام الكلام في التقدير. والفرق بينه وبين حروف الجر - وإن اجتمعا في التسليط - أن حروف الجر عاملة؛ لأنها على معنى الإضافة، والجر في أصل قسمة الموضوع للإضافة، كما أن الرفع للفاعل وما أشبه الفاعل، والنصب للمعول وما أشبه المفعول، فكذلك الجر للمضاف إليه وما أشبهه. ولا يجوز في الاستثناء من موجب البدل؛ لأنه لو جاز البدل؛ جاز تفريغ العامل لما بعد (إلا)، وليس يجوز ذلك في الإيجاب؛ لأنه يضمن الكلام بمدلول لا يدل عليه، وليس كذلك النفي؛ لأنه يدل - إذا أطلق - على أعم العام. وليس يعارض هذا أن الإيجاب - إذا أطلق يدل على أخص الخاص؛ [لأن أخص الخاص] لا يستثنى منه شيء، نحو: زيد، وعمرو، مع أن أخص الخاص

стр. 332

ينقسم قسمة تبطل دلالة الفعل عليه، حتى يكون مستغنى عنه، وليس كذلك: (أحد)؛ لأن الفعل المنفي إذا أطلق في الاستثناء؛ دل عليه دلالة توجب أنه مستغنى عن ذكره، وليس في الإيجاب مثل هذا. وتقول: أتاني القوم إلا أباك، ومررت بالقوم إلا أباك، والقوم فيها إلا أباك، فالعامل فيه معنى الاستقرار الذي الظرف خلف منه، وقد عمل معنى الاستقرار في المعرفة ها هنا. وتقول: ما فيهم أحد إلا قد قال ذاك إلا زيدا، فهذا استثناء من موجب؛ إذ المعنى: قد قالوا كلهم ذاك إلا زيدا.

стр. 333

باب الاستثناء الذي تكون إلا فيه بمنزلة غير في الصفة الغرض فيه: أن يبين ما يجوز في الاستثناء الذي تكون (إلا) فيه بمنزلة (غير) في الصفة مما لا يجوز. مسائل هذا الباب: ما الذي يجوز في الاستثناء الذي تكون (إلا) فيه بمنزلة (غير)؟ وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك؟ . ولم يجوز [أن تكون بمنزلة: غير] حتى تجري على موصوف؟ وهل ذلك لأنها مدخلة على باب الصفة بالشبه، والوصف لـ (غير) بحق الأصل، ولـ (إلا) بحق الشبه، فلم تقو على أن تقدم مقام الموصوف، وقويت (غير) على ذلك، تقول: ما جاءني غير زيد، فتكون (غير) قد قامت مقام الموصوف، ولا يجوز: ما جاءني إلا زيد، على أن (إلا) قامت مقام الموصوف، ولكن على تفريغ العامل؟ . وما حكم: لو كان معنا رجل إلا زيد لغلبنا، فإلا في هذا صفة بمنزلة: لو كان معنا رجل غير زيد لغلبنا؟ .

стр. 334

ولم لا يجوز: لو كان معنا إلا زيد لهلكنا؟ وهل ذلك لأنه بمنزلة الاستثناء من موجب، من غير ذكر المستثنى منه، كقولك: سار إلا زيد، فهذا محال، ولو قلت: سار القوم إلا زيد، جاز على الصفة، ولا يجوز: سار إلا زيد، على الصفة، ولا على الاستثناء؟ . ولم خالف في ذلك أبو العباس، فأجاز: لو كان معنا إلا زيد لهلكنا؟ وهل ذلك لأنه شبه بالنفي، ولا يشبهه؛ لأنه لا يصح فيه أعم العام على الجمل والتفصيل كما يصح في النفي، ويوضح أنه موجب أنه يجيب عنه الجواب بتقدير الإيجاب، كقولك: لو كان زيد ها هنا لسررنا به، فالسرور [جواب] عن معنى موجب في التقدير، لا عن منفي؟ . وما تأويل: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾؟ [سورة الأنبياء: ٢٣]، ولم جاز الرفع على الصفة، ولم يجز على البدل؟ وهل ذلك لأنه لو كان على البدل؛ لجاز: لو كان فيهما إلا الله لفسدتا، ولجاز: سار القوم إلا زيد، على البدل؟ .

стр. 335

وهل يجوز النصب في مثل هذا، فتقول: لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا، ولو سار القوم إلا زيدا لتعذر عليهم الأمر. وما الشاهد في قول ذي الرمة: (أنيخت فألقت بلد فوق بلدة ... قليل بها الأصوات إلا بغامها؟ ) ولم لا يكون مثل هذا على البدل؟ وهل ذلك لأنه يوجب جواز: قليل بها إلا بغامها، وهذا لا يصح؛ لأنه في الموجب، ولا يكون إلا على الصفة، كأنه قال: قليل بها الأصوات غير بغامها؟ . وما تأويل: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾؟ [سورة النساء: ٩٥] (ولم لا يكون على البدل، مع أنه يجوز: لا يستوي غير أولى الضرر) والمجاهدون؟ وهل ذلك لأن الصفة أحق بـ (غير) إذا جرت على موصوف يصح أن تكون صفة له، كما هو في قولك: جاءني زيد الكريم، ولا يصلح فيه البدل مع توجه الصفة، وأنه لهذا الكلام بحق الأصل، فلا وجه للعدول عنه بغير سبب؟ . وما الشاهد في قول لبيد: (وإذا جوزيت قرضا فاجزه ... إنما يجزي الفتى غير الجمل؟ )

стр. 336

ولم لا يجوز في هذا أن يكون على البدل الذي يجوز: إلا؟ وهل ذلك لأنه موجب, فلا يكون إلا على الصفة, أو الاستثناء الذي تكون فيه (إلا) مسلطة للعامل؟ . وما الشاهد في قوله: (لوكان غيري-سليمي- اليوم غيره ... وقع الحوادث إلا الصارم الذكر) فما الموصوف بالإ هاهنا؟ ولم كان على أنه صفة لغير, كقولك: لو كان غيري غير الصارم الذكر؛ غيره وقع الحوادث, فغير الثانية صفة للأولى؟ . وهل يجوز في مثل هذا النصب؛ إذ المعنى: لو كان شيء غيري إلا الصارم الذكر؛ غيره وقع الحوادث؟ . وما حكم: ما أتاني أحد إلا زيد؟ ولم جاز على الصفة, والبدل؟ وما الفرق

стр. 337

بينهما في المعنى؟ وهل ذلك لأنه في البدل قد اثبت إتيان زيد, وفي الصفة أبهمه, ولم يثبته, كما أنه في قولك: ما أتاني أحد مثل زيد, لا يوجب أن زيداً قد أتى, ولا أنه لم يأت؟ . وهل يجوز: ما أتاني إلا زيد, على الصفة؟ ولم لا يجوز ذلك؟ وما نظيره من قولهم: أجمعون, في أنه لا يكون تأكيداً إلا تابعاً, كما لا يكون صفةً إلا تابعاً؟ . وما الشاهد في قول عمرو بن معدي كرب: (وكل أخ مفارقه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان)؟ ولم لا يكون الرفع في قوله: الفرقدان, إلا على الصفة؟ وهل ذلك لأنه بعد موجب؟ .

стр. 338

وقول الشامخ: (وكل خليل غير هاضم نفسه ... لوصل خليل صارم أو معارز؟ /٣٦ ب ولم يجوز: إلا الفرقدان, على جهة: إلا أن يكون الفرقدان؟ وهل ذلك لأن الموصول لا يحذف؛ لأنه معتمد البيان الذي تذكر الصلة لأجله, وهي متممة له تتميم الناقص, وليس الموصول كالصفة في هذا؛ لأن الصفة على تقدير التمام, فيصلح أن تقوم الصفة مقام الموصوف, ولا يجوز أن تقوم الصلة مقام الموصول؛ لأنه ناقص يحتاج إلى البيان عنه؟ . الجواب: الذي يجوز في الاستثناء الذي تكون (إلا) فيه بمنزلة (غير) أن يتبع الاسم بعدها ما قبلها في الإعراب كما تتبع الصفة الموصوف. ولا يجوز أن تجري (إلا) مجرى (غير) إذا لم يكن الموصوف مذكوراً؛

стр. 339

لأنها تضعف عن أن تقوم مقام الموصوف؛ لأن الوصف لها بحق الشبه, وهو لـ (غير) بحق الأصل؛ فلذلك جاز: ما جاءني غير زيد, على الصفة, ولم يجز: ما جاءني إلا زيد, على الصفة, ولكن على تفريغ العامل. وتقول: لو كان معنا رجل [إلا زيد لغلبنا] , فإلا - هاهنا - صفة, كأنك قلت: ولو كان معنا رجل غير زيد لغلبنا, ولا يجوز هذا البدل؛ لأنه بعد موجب, لو قلت: لو كان معنا إلا زيد لغلبنا؛ كان فاسدً كفساد: سار إلا زيد؛ لأن الموجب لابد من أن يذكر فيه المستثنى منه. ولكن يجوز: سار القوم إلا زيد, على الصفة, كما قال الشاعر: (وكل أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان) فهذا على الصفة, ولا يجوز فيه البدل, ولا في نظائره؛ لأنه بعد موجب وخالف في ذلك أبو العباس, فأجاز: لو كان معنا إلا زيد لغلبنا, وشبهه بالنفي.

стр. 340

والصواب مذهب سيبويه؛ لأن هذا موجب, والدليل على ذلك الفرق بين: لو كان عندنا زيد لسررنا, فإذا قدر تقدير الإيجاب؛ فحكمه حكم الإيجاب, كما أنه إذا قدر تقدير النفي, كما يصح في القطع على النفي, ويوضح ذلك أن أعلم العام يصح في تقدير النفي, كما يصح في القطع على النفي, ويمتنع في تقدير الإيجاب كما يمتنع في القطع على الإيجاب, فلو قلت: لو لم يكن معنا أحد إلا زيد لغلبنا؛ فأحد - هاهنا - هي التي تقع في النفي, ويجوز فيه: لو لم يكن معنا إلا زيد لغلبنا, على البدل, فأما: لو كان معنا أحد إلا زيد لغلبنا؛ فلا يكون (أحد) - هاهنا- إلا بمعنى: /٣٧ أواحد, ولا يصلح فيه البدل كما لا يصلح في القطع على الإيجاب. وأما قول الله: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢] على الصفة, ولا يجوز فيه البدل؛ لأن الذي قبله موجب, ولكن يصلح في مثله الاستثناء بالنصب كالاستثناء موجب, وذلك على قياس: سار القوم إلا زيد,

стр. 341

[على] معنى: سار القوم غير زيد, فإن استثنيت على غير جهة الصفة؛ قلت: سار القوم إلا زيداً. ولا يجوز فيه البدل؛ لا يجوز في الموجب تفريغ العامل, فلا يجوز: سار إلا زيد, لا على الصفة, ولا على الاستثناء. وقال ذو الرمة: أنيخت فألقت بلدة فوق بلدة ... قليل بها الأصوات إلا بغامها)) فهذا على الصفة, كأنه قال: غير بغامها, ولا يكون على البدل؛ لأنه بعد موجب. وقول الله : ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥] على الصفة ولا يحسن فيه البدل؛ لأن الصفة إذا جاءت في موضعها بعد ذكر الموصوف؛ كانت بمعنى الصفة أحق منها بمعنى البدل, كقولك: مررت بزيد العاقل, فلا يحسن في مثل هذا البدل, ولكن قد يجوز غير أولي الضرر, على الاستثناء الذي يجري مجرى الاستثناء من موجب,

стр. 342

والرفع أحسن. وقال لبيد: (وإذا جوزيت قرضا فاجزه ... إنما يجزى الفتى غير الجمل) فهذا على الصفة؛ لأنه بعد موجب. وقال الشاعر: (لو كان غيري - سليمي - اليوم غيره ... وقع الحوادث إلا الصارم الذكر) فهذا على الصفة, كأنه قال: لو كان غيري غير الصارم الذكر غيره وقع الذكر غيره وقع الحوادث. تقول: ما أتاني, فيجوز في هذا البدل والصفة؛ لأنه في النفي, وقد ذكر قبله ما يصلح أن يكون موصوفاً, إلا أن الفرق بين الصفة والبدل أن البدل يوجب إثبات الفعل لما بعد (إلا) , والصفة لا توجب ذلك؛ لأنها بمنزلة /٣٧ ب: جاءني مثل زيد.

стр. 343

وتقول: ما أتاني إلا زيد, فلا يجوز هذا على الصفة؛ لأنه لم يذكر قبله موصوف, ونظيره: أجمعون, (في أنه لا يكون) إلا تابعاً, ولا يلي العامل من غير متبوع بينه وبين العامل, فهو نظيره في حكمه, وإن اختلفت العلة فيهما. وقال عمرو بن معدي كرب: (وكل أخ مفارقة أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان) فهذا على الصفة؛ لأنه بعد موجب. وكذلك قول الشماخ: (وكل خليل غير هاضم نفسه ... لوصل خليل صارم أو معارز) فغير صفة (كل) , ولا يصلح في مثل هذا النصب؛ لأنه لم يأت بعد تمام الكلام في الموجب.

стр. 344

ولا يجوز: (إلا الفرقدان) على: إلا أن يكون الفرقدان؛ لأن (أن) موصلة, ولا يجوز حذف الموصول؛ لأنه معتمد البيان, تتممه الصلة تمام الناقص, فلابد من ذكره إذا كان المعنى عليه.

стр. 345

باب الاستثناء الذي يقدم فيه المستثنى الغرض فيه: أن يبين ما يجوز في الاستثناء الذي يقدم فيه المستثنى مما يجوز. مسائل هذا الباب: ما الذي يجوز في الاستثناء الذي فيه المستثني؟ وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك؟ . ولم لا يجوز أن يقدم المستثنى في أول الكلام كما جاز أن يقدم على المستثنى منه؟ وهل ذلك لأنه تقييد لما دل أول الكلام عليه باقتضائه له, وإن لم يذكر المستثى منه؟ وما حكم: ما فيها إلا إباك أحد, ومالي إلا أباك صديق؟ فلم جاز النصب على الاستثناء بطريقة الموجب, ولم يجز البدل؟ ولم لا يتقدم البدل على المبدل منه؟ وهل ذلك تابع له مقدر به, والمقدر لا يصح إلا بعد حضور والمقدر به, وهلا كان الوجه الرفع في الأول, وجعل (أحد) بلا منه؟ وهل ذلك لايصلح؛ لأنه إنما يستثنى الأخص من الأعم, و (أحد) أعم,

стр. 346

فهو المقدم الذي يستثنى منه؟ ولم صار الوجه الضعيف في التأخر هو القوي الذي لا يجوز غيره في التقديم؟ وما نظير ذلك في تقديم/ ٣٨ أصفة النكرة؟ . وما الشاهد في قول كعب بن مالك: الناس ألب علينا فيك ليس لنا ... إلا السيوف وأطراف القنا وزر؟ وهلا امتنع التقديم؛ لما يوجب من الحمل على الوجه الضعيف؟ وهل ذلك لأنه يبطل سبب الضعف في التقديم, وهو اقتضاء الإتباع؟ . وهل يبطل الضعف في التقديم, وهو اقضاء الإتباع؟ . وما حكم: ما أتاني أحد إلا أبوك خير من زيد, وما مررت بأحد إلا

стр. 347

عمرٍو خير من زيد؟ ولم جاز بالرفع والنصب إذا تأخرت صفة الأول؟ . وما مذهب أبي عثمان في هذا ولم اختار النصب؟ وهل ذلك لأنه فر من أن يوصف مالا يعتد به في الكلام كما لا يعتد بالمبدل منه, فإذا نصب؛ بطل أن يكون لا يعتد به, وحسنت الصفة له؟ وهل يقوى قول سيبويه أن الصفة وقعت موقع المستدرك به بعد ما مضى البدل؟ . وما حكم: من ولي إلا زيد صديقا؟ ولم حمل (صديقاً) على الحال؟ وهل هو على تفريغ العامل لزيد, حتى عمل فيه على جهة الخبر, وجاءت الحال بعد تمام الكلام؟ . وما وجه قول بعضهم: ما مررت بأحد إلا زيداً خير منك, ومالي [أحد]

стр. 348

إلا زيداً صديق؟ وهل ذلك على أن تأخير الصفة بمنزلة تأخير الموصوف؛ إذا الصفة والموصوف بمنزلة شيء واحد؟ وما وجه قول بعض العرب: مالي إلا أبوك أحد, وما مررت بمثله أحد؟ وهل ذلك على الاستدراك بأحد؟ ولم جاز: مالي إلا أبوك صديقا؟ وهل هو بمنزلة: لي أبوك صديقاً, وبمنزلة: ما مررت بأحد إلا أبيك خيراً منه؟ . وما الشاهد في قول الكحلبة: ( ... ... ... ولا أمر للمعصي إلا مضيعاً؟ ).

стр. 349

وهل هو على: فيها رجل قائما, ويجوز على قولك: لا أحد فيها إلا زيداً؟ . وهل يجوز: من لي إلا زيد صديق, على أن يكون زيد بدلاً من (من) , ويكون صديق خبر الابتداء؟ وهل يجيء على هذا: ما مررت بأحد إلا زيد خير منك, في أن البدل قبل الوصف بمنزلته قبل الخبر؟ . الجواب: /٣٨ ب الذي يجوز في الاستثناء الذي يقدم فيه المستثنى النصب على طريقة الاستثناء من موجب؛ لأنه كان يجوز فيه وجهان في التأخير: البدل, والنصب على طريقة الاستثناء من موجب, فلما تقدم بطل البدل, وبقي الوجه الاخر. ولا يجوز تقديم الاستثناء في أول الكلام؛ لأنه تقييد لما قبله, ولا يصح التقييد لما لم يوجد.

стр. 350

ولا يعارض هذا تقديمه على المستثنى منه؛ لأن المستثنى منه إذا كان يجوز تركه؛ لدلالة الكلام عليه؛ فتأخيره أجوز, وقد صار الكلام الذي يدل على المستثنى منه بمنزلة ذكره في التقديم. وتقول: ما فيها إلا أباك أحد, ومالي إلا أباك صديق, فتنصب الاستثناء المقدم على طريقة الموجب. ولا يجوز البدل؛ لأنه تابع يحتذي فيه على مثال المقدم, ولا يجوز أن يكون الوجه الرفع على جعل (أحد) بدلاً منه؛ لأن في ذلك استثناء الأعم من الأخص, وفي هذا قلب ما يجب أن يكون عليه؛ إذ (أحد) أعم, فلا يصلح: ما مررت إلا بزيد أحد, على هذا الوجه. وجاز الوجه الضعيف في التأخير؛ قد بطل سبب الضعف, وهو ما يقتضي الإتباع.

стр. 351

ونظير ذلك من تقديم صفة النكرة قول الشاعر: (لمية موحشاً طلل .... ) فهذا على الحال, وقد كانت تضعف في التأخير؛ لاقتضاء النكرة أن تتبعها الصفة النكرة, فلما تقدم؛ بطل سبب الضعف, وصار لا يجوز غير الحال, فالاستثناء المقدم على هذا القياس. وقال كعب بن مالك: (الناس ألب علينا فيك, ليس لنا ... إلا السيوف وأطراف القنا وزر) فهذا على تقديم الاستثناء. وتقول: مالي إلا أباك صديق, فصديق يجري مجرى أحد في أنه الأعم.

стр. 352

وتقول ما أتاني أحد إلا خير من زيد, وما مررت بأحد إلا عمرو خير من زيد, فسيبويه يجيز في هذا الرفع والنصب على منزلة واحدة, والمازني يختار النصب؛ لأن البدل بمنزلة ما ليس في الكلام, فلا يحسن أن تصفه صفة / ٣٩ أتقوم مقام التوكيد, أو أكثر, وهو - مع ذلك - يجعله بمنزلة مالا يعتد به. ويلزمه على هذا أن يكون [لو] أتى بالصفة في موضعها؛ لكان الوجه النصب أيضا, كقول: ما أتاني أحد خير من زيد إلا أباك. ويقوي مذهب سيبويه أن الصفة تقع موقع الاستدراك بعدما مضى صدر الكلام على البدل, فيحسن هذا, ولا يعترض عليه ما ذكره أبو عثمان. وتقول: من لي إلا زيد صديقاً, على الحال؛ لأن الكلام قد تم في قولك: من لي إلا زيد.

стр. 353

وبعض العرب يقول: ما مررت بأحد إلا زيداً خير منك, ومالي إلا زيداً صديق؛ لأنه إذا أخر الصفة؛ صار بمنزلة تأخير الموصوف؛ إذ الصفة والموصوف بمنزلة شيء واحد, كما أنه إذا قدم الموصوف؛ صار بمنزلة تقديم الصفة؛ لهذه العلة. فكلا الوجهين جائز. وبعض العرب يقول: مالي إلا أبوك أحد, وما مررت بمثله أحد, فيبدل الأعم من الأخص؛ لأنه جعله في الموضع الذي يستدرك [به] , كأنه أراد أن يقول: مالي إلا أبوك, ثم استدرك بقوله: أحد؛ ليدل على مثل المعنى إذا قال: مالي أحد إلا أبوك. وتقول: مالي إلا أبوك صديقاً, على الحال, بمنزلة: لي أبوك صديقاً, وبمنزلة ما مررت بأحد إلا أبيك خيراً منه. وقال الكحلبة: ( ... .... ... ولا أمر للمعصي إلا مضيعا) فجاء بالحال من نكرة, وقد قيل: إنها من الضمير في:

стр. 354

المعصي, ويجوز أن يكون على الاستثناء, كقولك: لا أحد فيها إلا زيداً. وتقول: من لي إلا زيد صديق, على البدل من (من) , وجعل (صديق) خبر الابتداء, وهو بمنزلة: ما مررت بأحد إلا زيد خير منك, في أن الصفة بعد البدل, كما أن الخبر بعد البدل في الأول.

стр. 355

باب الاستثناء المقدم الذي يُعطف عليه الغرض فيه: أن يبين ما يجوز في الاستثناء المقدم الذي يُعطف عليه مما لا يجوز. مسائل هذا الباب: ما الذي يجوز في الاستثناء المقدم الذي يُعطف عليه؟ وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك؟ . ولم لا يجوز أن يُعطف على الاستثناء / ٣٩ ب المقدم بالرفع إلا أن يحمل الكلام على التأويل؟ وهل ذلك لأنه لا يُعطف مرفوع على منصوب إلا على طريق الحمل على التأويل؟ . ولم جاز فيه الوجهان من الحمل على تأويل الأول, والرفع بالابتداء وحذف الخبر؟ . وما حكم: مالي إلا زيداً صديق وعمراً, وعمرو؟ ولم جاز: وزيد؟ وما الفرق بين الرفع على تقدير: وزيد لي, وبين الرفع على تقدير أن الأول كأنه قيل فيه: مالي إلا أبوك وزيد؟ وهل ذلك لأنه في احدهما على خبر واحد, وفي الآخر على خبرين؟ .
следующие страницы →