Полный текст (908 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
ونظير ذلك من تقديم صفة النكرة قول الشاعر:
(لمية موحشاً طلل .... )
فهذا على الحال, وقد كانت تضعف في التأخير؛ لاقتضاء النكرة أن تتبعها
الصفة النكرة, فلما تقدم؛ بطل سبب الضعف, وصار لا يجوز غير الحال,
فالاستثناء المقدم على هذا القياس.
وقال كعب بن مالك:
(الناس ألب علينا فيك, ليس لنا ... إلا السيوف وأطراف القنا وزر)
فهذا على تقديم الاستثناء.
وتقول: مالي إلا أباك صديق, فصديق يجري مجرى أحد في أنه الأعم.
стр. 352
وتقول ما أتاني أحد إلا خير من زيد, وما مررت بأحد إلا عمرو خير من
زيد, فسيبويه يجيز في هذا الرفع والنصب على منزلة واحدة, والمازني
يختار النصب؛ لأن البدل بمنزلة ما ليس في الكلام, فلا يحسن أن تصفه صفة /
٣٩ أتقوم مقام التوكيد, أو أكثر, وهو - مع ذلك - يجعله بمنزلة مالا يعتد به.
ويلزمه على هذا أن يكون [لو] أتى بالصفة في موضعها؛ لكان الوجه
النصب أيضا, كقول: ما أتاني أحد خير من زيد إلا أباك.
ويقوي مذهب سيبويه أن الصفة تقع موقع الاستدراك بعدما مضى صدر الكلام
على البدل, فيحسن هذا, ولا يعترض عليه ما ذكره أبو عثمان.
وتقول: من لي إلا زيد صديقاً, على الحال؛ لأن الكلام قد تم في قولك: من
لي إلا زيد.
стр. 353
وبعض العرب يقول: ما مررت بأحد إلا زيداً خير منك, ومالي إلا زيداً
صديق؛ لأنه إذا أخر الصفة؛ صار بمنزلة تأخير الموصوف؛ إذ الصفة والموصوف
بمنزلة شيء واحد, كما أنه إذا قدم الموصوف؛ صار بمنزلة تقديم الصفة؛ لهذه العلة.
فكلا الوجهين جائز.
وبعض العرب يقول: مالي إلا أبوك أحد, وما مررت بمثله أحد, فيبدل الأعم
من الأخص؛ لأنه جعله في الموضع الذي يستدرك [به] , كأنه أراد أن يقول: مالي
إلا أبوك, ثم استدرك بقوله: أحد؛ ليدل على مثل المعنى إذا قال: مالي أحد إلا أبوك.
وتقول: مالي إلا أبوك صديقاً, على الحال, بمنزلة: لي أبوك صديقاً, وبمنزلة
ما مررت بأحد إلا أبيك خيراً منه.
وقال الكحلبة:
( ... .... ... ولا أمر للمعصي إلا مضيعا)
فجاء بالحال من نكرة, وقد قيل: إنها من الضمير في:
стр. 354
المعصي, ويجوز أن يكون على الاستثناء, كقولك: لا أحد فيها إلا زيداً.
وتقول: من لي إلا زيد صديق, على البدل من (من) , وجعل (صديق) خبر
الابتداء, وهو بمنزلة: ما مررت بأحد إلا زيد خير منك, في أن الصفة بعد البدل,
كما أن الخبر بعد البدل في الأول.
стр. 355
باب الاستثناء المقدم الذي يُعطف عليه
الغرض فيه:
أن يبين ما يجوز في الاستثناء المقدم الذي يُعطف عليه مما لا يجوز.
مسائل هذا الباب:
ما الذي يجوز في الاستثناء المقدم الذي يُعطف عليه؟ وما الذي لا يجوز؟ ولم
ذلك؟ .
ولم لا يجوز أن يُعطف على الاستثناء / ٣٩ ب المقدم بالرفع إلا أن يحمل
الكلام على التأويل؟ وهل ذلك لأنه لا يُعطف مرفوع على منصوب إلا على طريق
الحمل على التأويل؟ .
ولم جاز فيه الوجهان من الحمل على تأويل الأول, والرفع بالابتداء وحذف
الخبر؟ .
وما حكم: مالي إلا زيداً صديق وعمراً, وعمرو؟ ولم جاز: وزيد؟ وما
الفرق بين الرفع على تقدير: وزيد لي, وبين الرفع على تقدير أن الأول كأنه قيل
فيه: مالي إلا أبوك وزيد؟ وهل ذلك لأنه في احدهما على خبر واحد, وفي الآخر
على خبرين؟ .
стр. 356
ومن الذي أجاز الوجهين في هذا على الاطراد؟ ولم حكاه سيبويه عن
يونس والخليل؟ وهل ذلك لما في الرفع من الإشكال, فبين أنه مذهب يونس,
والخليل؟ .
стр. 357
باب الاستثناء الذي يُكرر فيه المستثنى
الغرض فيه:
أن يبين ما يجوز في الاستثناء الذي يُكرر فيه الاستثناء مما لا يجوز.
مسائل هذا الباب:
ما الذي يجوز الرفع فيهما إذا كان الثاني غير الأول؟ .
وما حكم: ما أتاني إلا زيد إلا عمراً؟ ولم جاز رفع الأول ونصب الثاني,
ونصب الأول ورفع الثاني, ولم يجز رفعهما جميعاً, ولا نصبهما جميعاً؟ ولم
لا يكون الثاني بدلاً من الأول؟ وهل ذلك لأنه غيره مما ليس المعنى مشتملاً عليه؛
وما أتاني أحد إلا زيد؛ ليس زيد فيه غير أحد, ولكنه بعضه, والبعض يبذل من
الكل؟ .
وما حكم: ما أتاني إلا عمراً إلا بشراً أحد؟ ولم قدر أحدهما على البدل المقدم,
ولم يجز مثل ذلك في الآخر؟ وهل وجه نصبه على طريقة الاستثناء من موجب,
من غير أن يكون على معنى البدل المقدم؛ لأنه لا يبدل من (أحد) إلا واحد,
[لو] قلت: ما أتاني أحد إلا عمرو إلا بشر؛ لم يصلح على البدل في الثاني؛
стр. 358
لأنه إذا وقع البدل بالأول؛ صار بمنزلة ما لم يُذكر, وامتنع أن يبدل منه الثاني
فلهذا قدره هذا التقدير؟ .
وما الشاهد في قول الكُميت:
(فمالي إلا الله رب غيره ... ومالي إلا الله غيرك ناصر)؟
وهل في هذا دليل على أنه بمنزلة المعطوف؟ ولم جاز أن تكون (إلا) بمنزلة
حرف العطف في هذا, كأنه قال: مالي إلا الله وإياك ناصر؟ .
وما الفرق بين حرف العطف وبين (إلا) في هذا, حتى جاز: ما أتاني إلا زيد
وعمرو, لم يجز: ما أتاني إلا زيد إلا عمرو؟ وهل ذلك لن (إلا) توجب أن
الثاني فضلة في الكلام كالمفعول, والواو توجب الشركة في فعل الفاعل, و (إلا)
تقع موقع الاستدراك الذي يقيد به الكلام مما لو لم يقيد بإلا لم يصح؛ إذ قولك:
مالي إلا زيد إلا عمراً أحد, (لو أطلق القول فيه فقيل: مالي إلا زيد أحد)؛
[لا ختل المعنى اختلال ما لم يقيد] , وهو في الواو يختل اختلال ما افرد عن
الشركة, وهو عليها؟ .
стр. 359
وما الشاهد في قول حارثة بن بدر الغداني:
(يا كعب صبراً على ما كان من مضض ... يا كعب لم يبق منا غير أجساد)
(إلا بقيات أنفاس نحشرجها ... كراحل رائح أو باكر غاد؟ )
فلم رفع الأول والثاني؟ ولم جعله سيبويه على تفسير: لم يبق منا مثل
أجساد؟ وهل يقع الثاني على البدل من الأول أم على الصفة؟ .
وما الشاهد في قول الفرزدق:
(ما بالمدينة دار غير واحدة ... دار الخليفة إلا دار مروان؟ )
стр. 360
وكم وجهاً يجوز في هذا البيت؟ ولم جاز فيه أربعة أوجه: رفعهما جميعاً,
[ونصبهما جميعاً] , ورفع الأول ونصب الثاني, ورفع الثاني ونصب الأول؟ .
ولم إذا كانت (غير) بمنزلة (إلا) في الاستثناء؛ لم يكن بد من نصب
أحدهما؟ ولم حكاه ابن أبي إسحاق؟ (وهل ذلك لأنة موضع إشكال)؟ .
(ولم جاز: مالي غير زيد إلا عمرو, ولم يجز: مالي إلا زيد إلا عمرو)؟ .
وهل ذلك لأن (إلا) لا تكون صفة بمنزلة: [مثل, إلا أن يذكر قبلها موصوف,
وليس كذلك غير؟ .
وما حكم: ما أتاني إلا زيد] إلا أبو عبد الله؟ ولم جار رفعهما جميعاً, ولم
يجز: ما أتاني إلا زيد إلا عمرو؛ وهل ذلك لأنه إذا كان الثاني هو الأول؛ جرت
مجرى التكرير للتوكيد, كقول العرب: رأيت زيداً زيداً؟ .
وما الشاهد في قول الشاعر:
стр. 361
(/٤٠ ب مالك من شيخك إلا عمله .... إلا رسيمه وإلا رمله؟ )
فلم رفعهما جميعاً؟ .
стр. 362
الجواب عن الباب الأول:
الذي يجوز في الاستثناء المقدم الذي يعطف عليه وجهان: النصب, والرفع.
أما النصب؛ فلأنه عطف منصوب على منصوب.
وأما الرفع؛ فلأنه حمل على تأويل المرفوع بوجهين:
أحدهما: أن الأول في تأويل مرفوع.
والآخر: أنه مبتدأ قد دل الكلام الأول على خبره, فيصير بمنزلة خبرين,
والأول خبر واحد.
ولا يجوز أن يعطف على الاستثناء المقدم بالرفع إلا أن يحمل الكلام على
التأويل؛ لأن ما ظهر فيه النصب؛ فليس له موضع يحمل الثاني عليه, ولكنه قد
يكون في تأويل كلام آخر يحمل الثاني عليه.
وتقول: مالي إلا زيداً صديق وعمراً, وعمرو. أما النصب؛ فلأنه عطف
منصوب على منصوب, وأما الرفع؛ فلأنه حمل على التأويل؛ لأن تأويل الأول:
مالى صديق إلا زيد.
وقياس الرفع حكاه سيبويه عن يونس, والخليل, فبين ذلك؛ لأنه موضوع إشكال.
стр. 363
الجواب عن الباب الثاني:
الذي يجوز في الاستثناء الذي يكرر فيه المستثنى رفع أحدهما, ونصب
الآخر, وإن كانا في معنى الفاعل.
ولا يجوز رفعهما جميعاً كما يجوز بالواو؛ (إلا) ليست حرف
عطف, وإنما توجب تقييد الكلام بما يصحح المعنى, فهمي بمنزلة المفعول الذي يأتي
بعد تمام الكلام في أنه فضلة فيه, والواو توجب الشركة في العامل, ولا يجب بها
التقييد لا محالة؛ لأنك لو قلت: سار القوم وزيد, فتركت المعطوف, فقلت: سار
القوم؛ لصح الكلام, وليس كذلك (إلا) , لو قلت: سار القوم, والمعنى على:
سار القوم إلا زيداً؛ لم يصح؛ لأنك تركت تقييده بما يصحح المعنى. فهذا في (إلا)
لازم في كل موضع, وليس كذلك الواو.
وتقولك ما أتاني إلا زيد إلا عمراً, وإن شئت قلت: ما أتاني إلا زيداً إلا عمرو.
ولا يجوز رفعهما جميعاً؛ لما بينا من أن أحدهما على تقدير المفعول الذي هو
فضله في الكلام, ولا يجوز فيه البدل من الأول / ٤١ أ؛ لأنه غيره مما ليس المعنى
مشتملاً عليه.
ولا يجوز نصبهما جميعاً؛ لأنه يبقى الفعل من غير فاعل.
стр. 364
ولكن ترفع أيهما شئت, وتنصب الآخر.
وتقول: ما أتاني إلا عمراً إلا بشراً أحد, فبشر على تقدير البدل المقدم,
وعمرو على [تقدير] الاستثناء من موجب, كأنك قلت: ما أتاني أحد إلا بشر
إلا عمراً, ثم قدمت عمراً في هذا الكلام, فصار: ما أتاني إلا عمراً أحد إلا بشر,
ثم قدمت بشراً - أيضاً - فصار: ما أتاني إلا عمراً إلا بشراً أحد.
ولو قلت: ما أتاني أحد إلا عمرو إلا بشر, على البدل لم يجز في الأول
والثاني؛ لأنك إذا أبدلت الأول؛ صار المبدل منه في تقدير المنتفي, فلم يصلح
أن يبدل منه بعد ذلك.
وقال الكميت:
(فمالي إلا الله لا رب غيره ... ومالي إلا [الله] غيرك ناصر)
стр. 365
كأنه قال: إلا الله إلا إياك ناصر, فلا يجوز إلا نصبهما جميعاً على التقدير الذي
بينا, وإنما خرجت (إلا) إلى مقاربة معنى الواو في هذا؛ لأنه يقيد بالواو في
النفي كما يقيد بـ (إلا).
فأما الإيجاب فيختلف حكمها فيه, فيجوز: ما أتاني إلا زيد وعمرو,
ولا يجوز: ما أتاني إلا زيد إلا عمرو؛ لأن (إلا) للتقييد في هذا بمنزلة الفضلة في
الكلام, ولا توجب شركة.
وقال حارثة بن بدر الغداني:
(يا كعب صبراً على ما كان من مضض ... يا كعب لم يبق منا غير أجساد)
إلا بقيات أنفاس نحشرجها ... كراحل رائح أو باكر غاد))
فرفعهما جميعاً, لو كان موضع غير: إلا؛ لم يجز ذلك؛ لما بينا, ولكن جعل:
غير أجساد, في هذا الموضع صفة بمنزلة: مثل أجساد, وأبدل الثاني منه, أو جعله
وصفاً له.
وقال الفرزدق:
(ما بالمدينة دار غير واحدة ... دار الخليفة إلا دار مروان)
стр. 366
فقد سمع برفعهما جميعاً على هذا الذي بينا من جعل (غير) بمنزلة (مثل) ,
ومن جعلها بمنزلة (إلا) في الاستثناء؛ لم يكن بد من نصب أحدهما.
ويجوز في البيت أربعة أوجه: رفعهما جميعا / ٤١ ب, ونصبهما جميعاً,
ورفع الأول ونصب الثاني, ونصب الأول ورفع الثاني.
أما رفعهما جميعاً؛ فقد بينا وجهه.
وأما نصبهما جميعاً؛ فعلى طريقة الاستثناء من موجب.
وأما رفع الأول ونصب الثاني؛ فعلى أن الأول صفة (دار) , والثاني على
الاستثناء بدل من (دار).
وتقول: مالي غير زيد إلا عمرو, ولا يجوز: مالي إلا زيد إلا عمرو؛ لأن (إلا)
لا تكون صفة إلا أن يتقدم موصوف, وليس كذلك (غير)؛ لأنها يجوز أن تقوم
مقام الموصوف مع ترك ذكره.
стр. 367
وتقول: ما أتاني إلا زيد إلا أبو عبد الله, فترفعهما جميعاً؛ لأن الثاني هو
الأول, وهو يجري مجرى التكرير, كأنك قلت: ما جاءني إلا زيد إلا زيد,
ومثله قول الشاعر:
(مالك من شيخك إلا عمله ... إلا رسيمه وإلا رمله)
فرسيمه ورمله هو عمله, فالثاني فيه هو الأول؛ فلذلك جاز رفعهما جميعاً.
стр. 368
باب الاستثناء الذي يُبتدأ فيه ما بعد إلا
الغرض فيه:
أن يبين ما يجوز في الاستثناء الذي يبتدأ فيه ما بعد (إلا) مما لا يجوز.
مسائل هذا الباب:
ما الذي يجوز في الاستثناء الذي يبتدأ فيه ما بعد: إلا؟ [وما الذي لا يجوز؟
ولم ذلك؟ .
ولم لا يجوز أن يكون الاستثناء يبتدأ فيه ما بعد] (إلا) إلا في النفي, دون
الإيجاب؟ وهل ذلك لأنه يدخله معنى أعم العام, ثم يقع الاختصاص, ولأن
الاستثناء من موجب بمنزلة مفعول: ضربت, وما جرى مجراه مما لا يكون إلا مفرداً,
دون جملة؟ .
وما حكم: ما مررت بأحد إلا زيد خير منه؟ .
وما الفرق بين: مررت بقوم زيد خير منهم, وبين: مررت بقوم إلا زيد خير
منهم؟ .
وما حكم قول العرب: والله لأفعلن كذا وكذا إلا حل ذلك أن أفعل كذا وكذا؟
стр. 369
ولم وجب أن يكون هذا الاستثناء منقطعاً بمعنى: ولكن حل ذلك أن أفعل كذا
وكذا؟ /٤٢ أوهل هذا الاستثناء على معنى تحلة اليمين بإيقاع أقل القليل مما
يحلف عليه؟ .
وما حكم قولهم: والله لا أفعل إلا أن تفعل؟ ولم لا يكون: أن تفعل - هاهنا -
على معنى الجملة, وإنما هو استثناء بالمفرد؟ وما وجه رجوعه إلى أصل
الاستثناء؟ وهل ذلك لأنه بمنزلة: والله لا يقع مني فعل إلا فعل منعقد بفعلك
لكذا؟ .
وما وجه رجوع: ما مررت بأحد إلا زيد خير منه, إلى أصل الاستثناء في إخراج
بعض من كل؟ وهل وجه ذلك أنه بمنزلة: ما مررت إنسان إلا إنسان زيد خير
منه؟ .
وما وجه رجوع: والله لأفعلن كذا وكذا إلا حل ذلك أن أفعل كذا وكذا, إلى
أصل الاستثناء؟ وهل ذلك لأنه بمنزلة: والله لأفعلن كذا إلا ما لا يقع منه لتحلة اليمين؟ .
стр. 370
باب الاستثناء بغير
الغرض فيه:
أن يبين ما يجوز في الاستثناء بغير مما لا يجوز.
مسائل هذا الباب:
ما الذي يجوز في الاستثناء بغير؟ وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك؟
ولم لا يجوز وقوع المبتدأ بعد (غير) كما يجوز بعد (إلا)؟ وهل ذلك لأن
(غير) لا يضاف [إلا] إلى المفرد على الإضافة الحقيقية؟ .
وما حكم: أتاني القوم غير زيد؟ ولم أعرب (غير) بإعراب الاسم الواقع بعد
(إلا) في الاستثناء؟ وهل ذلك لأنه لما دل على معنى التعدية إليه؛ عمل الفعل فيه,
كما أنه لو دل زيد على معنى الاستثناء من غير ذكر (إلا)؛ لجاز: أتاني القوم زيداً,
وصار بمنزلة: أتاني القوم زيداً؟
وما الفرق بين: أتاني القوم غير زيد, بالرفع على الصفة, وبينه بالنصب على
الاستثناء؟ وهل ذلك أن الرفع لا يوجب أن زيداً لم يجيء؛ بمنزلة: أتاني القوم
مثل زيد؟ .
وما حكم: ما أتاني غير زيد؟ وما الفرق بينه على الاستثناء, وبينه على
الصفة؟ وهل هو في الصفة بمنزلة: ما أتاني مثل زيد, في احتمال أن يكون زيد قد
стр. 371
أتى, واحتمال أن يكون ما أتى؟ .
وهل كل موضع جاز فيه الاستثناء بإلا, فإنه يجوز بغير, إلا أن يقع بعد (إلا)
مبتدأ وخبر,.إنما يصلح في المفرد الذي يخرج بعضاً من كل, / ٤٢ ب ولا يجوز أن
يكون بمنزلة الاسم المبتدأ بعد (إلا) , لأنه يفسد معنى الجملة؟ .
وما معنى: أتاني غير عمرو؟ وهل يصلح في هذا الكلام أن يكون قد أتاه
عمرو؟ ولم ذلك, مع دلالته في غالب أمره على أنه لم يأته؟ .
وما معنى: ما أتاني غير زيد؟ وهل يحتمل أن يكون على طريق الصفة,
ويقوم مقام الاستثناء؟ ولم جاز ذلك؟ وهل لتقارب المعاني؛ لأنها إذ تقاربت
تداخلت؟ .
стр. 372
الجواب عن الباب الأول:
الذي يجوز في استثناء الذي يبتدأ فيه ما بعد (إلا) - إذا كان الاستثناء يرجع
إلى معنى الجملة في النفي - أن يقع بعد (إلا) مبتدأ وخبر.
ولا يجوز ذلك في الإيجاب؛ لأنه بمنزلة مفعول: ضربت, ونحوه في أنه
لا يكون مفرداً, وإذا كانت (إلا) فيه لتعديه الفعل على جهة إخراج بعض من كل.
وتقول: ما مررت بأحد إلا زيد خير منه, فهذه الجملة في موضع صفة (أحد) ,
كأنك قلت: مررت بإنسان زيد خير منه, ثم أدخلت (إلا) لمعنى الاختصاص,
فقلت: ما مررت بأحد إلا زيد خير منه.
والفرق بين: مررت بقوم زيد خير منهم, وبين: ما مررت بقوم إلا زيد خير منهم, أن الأول يحتمل أن يكون قد مر بقوم آخرين هم خير من زيد, ولا يحتمله
الكلام الثاني.
وقول العرب: والله لأفعلن كذا وكذا إلا حل ذلك أن أفعل كذا وكذا, فهذا
الاستثناء منقطع, بمعنى: لكن حل ذلك أن أفعل كذا وكذا, ووجه رجوعه إلى
أصل الاستثناء أن فيه معنى: ليقعن فعل كذا إلا مالا يقع منه لتحلة اليمين.
стр. 373
وقولهم: والله لا أفعل إلا أن تفعل, فهذا في موضع المصدر, وليس هو من باب
الاستثناء بالابتداء والخبر, وإن كان فيه معنى الجملة, ووجه رجوعه إلى أصل
الاستثناء أن فيه معنى: والله لا يقع مني فعل إلا فعل منعقد بفعلك.
ووجه رجوع: ما مررت بأحد إلا زيد خير منه, إلى أصل الاستثناء أن فيه
معنى: ما مررت بإنسان إلا إنسان خير منه.
стр. 374
الجواب / ٤٣ أعن الباب الثاني:
الذي يجوز في الاستثناء بغير أن تعرب بإعراب الاسم الواقع بعد (إلا) إذا كان
مفرداً.
ولا يجوز إذا كان ابتداء وخبراً؛ لأن (غيراً) لا تضاف إلى الجملة, كما
لا تضاف: مثل؛ لأنها تقتضي المفرد كما تقتضيه: مثل.
وتقول: أتاني القوم غير زيد, فهذا بمنزلة: أتاني القوم إلا زيداً.
ووجب الإعراب لغير الذي يكون مستثنى؛ لأنها لما كانت اسماً يدل على
تعدي الفعل؛ عمل فيها, كما أنه إذا دل الفعل على التعدية؛ عمل في الاسم, فإن
لم يدل المعمول, ولا العامل على التعدية؛ فلابد من وسيطة حرف؛ ولذلك قال
سيبويه: لو دل زيد على التعدية بمعنى الاستثناء؛ لجاز: سار القوم زيداً.
стр. 375
فلما كانت (غير) تدل على الاستثناء؛ استغنت عن الحرف, وعمل فيها الفعل.
ونظير ذلك مما يدل المعمول فيه على العامل وقوله جل وعز:
﴾ [محمد: ٤] , أي اضربوا الرقاب, وكذلك: سقياً ورعياً؛ أي: فَضَرْبَ الرِّقَابِ ﴿
سقاك ورعاك, والمعمول في هذا يدل على العامل, فكذلك (غير) معمول يدل
على تعدية العامل في معنى الاستثناء.
والفرق بين: أتاني القوم غير زيد, بالرفع على الصفة, وبينه بالنصب على
الاستثناء أن الصفة لا توجب أن زيداً قد أتى, ولا أنه لم يأت؛ لأنه بمنزلة: أتاني
القوم مثل زيد.
وكذلك: ما أتاني غير زيد, إذا كان على الصفة أو الاستثناء , فالاستغناء
يوجب أنه قد أتى زيد, كما يوجبه في: ما أتاني إلا زيد, وليس كذلك الصفة
إذا جرت على أصلها, ولكن قد تكفي من الاستثناء.
وكل موضع جاز فيه الاستثناء بإلا في المفرد فإنه يجوز بغير, ولا يجوز في
الجمل: لما بينا.
стр. 376
وقد تقول أتاني غير زيد, على جهة الصفة, ويكفي من الاستثناء؛ لأنه
في غالب الأمر قد جرى على هذا, فإن صحبه دليل؛ جاز أن يرجع إلى موجب
الصيغة في الأصل. وإنما جاز مثل هذا؛ لتقارب المعاني, وهي إذا تقاربت
تداخلت.
стр. 377
باب الاستثناء الذي يحمل المعطوف فيه على التأويل
الغرض فيه:
أن يبين ما يجوز في الاستثناء الذي يحمل المعطوف فيه على التأويل مما
لا يجوز.
مسائل هذا الباب:
ما الذي يجوز في الاستثناء الذي يحمل المعطوف فيه / ٤٣ ب على التأويل؟
وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك؟ .
ولم لا يجوز أن يحمل على موضع المعرب, مع جواز الحمل على تأويله؟
وما حكم: أتاني غير زيد وعمرو؟ ولم جاز فيه الجر, والرفع؟ ولم كان الجر
الوجه؟ .
وما نظير الرفع من قوله:
( ... ... ... فلسنا بالجبال ولا الحديدا؟ )
ولم وجب أن يكون على هذا القياس مع أن للأول موضعاً فيه, وليس كذلك
سبيل (غير)؛ لأنه لا يقع اسم مفرد في هذا الموضع إلا كان رفعاً؟ .
ولم لا يكون الرفع في المعطوف لأنه عطف على (غير)؟ وهل ذلك لأنه يحيل
стр. 378
المعنى, فيصير على معنى: ما أتاني عمرو, بمنزلة: ما أتاني مثل زيد وعمرو؟ .
ولم وجب أن تأويل: ما أتاني غير زيد, وهو: ما أتاني إلا زيد؟ .
وما في قولهم: ما أتاني غير زيد وإلا عمرو, من الدليل؟ وهل ذلك لأنه لو لم
تكن (غير) في معنى (إلا)؛ لم يُعطف عليها بإلا, كما لا يجوز: ما أتاني مثل زيد
وإلا عمرو؟ .
стр. 379
باب الاستثناء الذي يحذف فيه المستثنى
الغرض فيه:
أن يبين ما يجوز في الاستثناء الذي فيه المستثنى] مما لا يجوز.
مسائل هذا الباب:
ما الذي يجوز في الاستثناء الذي يحذف [فيه] المستثنى؟ وما الذي
لا يجوز؟ ولم ذلك؟ .
ولم لا يجوز الحذف إلا وقد صحب الكلام دليل يقوم مقام المحذوف في إفهام
المعنى؟ .
وما حكم قولهم: ليس غير, وليس إلا؟ ولم قدر على: ليس غير ذاك, وليس
إلا ذاك؟ .
وما دليل المحذوف؟ وهل هو حال تقتضي لزوم أمر لابد منه, فيقال: ليس إلا,
في حال اقتضاء لزوم أمر لا ينفك منه, فيفهم معنى الكلام, وكأنه مؤكدا لما قد
دلت عليه الحال من أن ذلك الأمر لابد منه؛ ولهذا قدر بليس إلا ذاك؛ لأنه إشارة إلى
ما قد دلت الحال عليه؟ .
стр. 380
وهل يجوز: ما منعهما مات حتى رأيته في حال كذا وكذا؟ وما دليل المحذوف
فيه؟ وهل هو حال ذكر اثنين, يفصل أحدهما بمن في قوله: ما منهما, فيقتضي:
ما منهما أحد إلا بصفة كذا؟ .
وما تأويل قوله جل وعز: ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ﴾ [النساء: ١٥٩]؟
وهل دليل المحذوف حال ذكر أهل الكتاب مع فصل بعضهم بمن, فيقتضي ذلك:
وإن من أهل [الكتاب] أحد إلا / ٣٣ ألَيُؤْمِنَنَّ [به]؟ .
وما الشاهد في قول النابغة:
(كأنك من جمال بني أقيش ... يقعقع خلف رجليه بشن)؟
وما دليل المحذوف؟ وهل هو ذكر جمال قد فصل بعضها بمن؛ ليصفه بالصفة
التي ذكر, فاقتضى ذلك: كأنك من جمال بني أقيش جمل يقعقع خلف رجليه
بشن؟ .
стр. 381
وما الشاهد في قوله:
(لو قلت ما في قومها لم تيثم ... يفضلها في حسب وميسم؟
وما دليل المحذوف فيه؟ وهل هو ما يقتضيه حرف النفي من الاسم العام إذا
أطلق, كما يقتضي في قولك: ما فيها إلا زيد, فيقتضى ليوصف بالصفة التي ذكرت
في البيت, فتقديره: لو قلت: ما في قومها لم تيثم أحد يفضلها؟ .
وهل يجوز: لو أن زيداً هاهنا؟ ولم جاز على حذف الجواب؟ وما دليله؟
وهل هو حال تفخيم الشأن في خير أو شر؛ ولذلك كان حذف الجواب أبلغ في مثل
هذا؟ .
стр. 382
وهل يجوز: ليس أحد؟ وما دليل المحذوف فيه؟ وهل هو حال طلب إنسان
هناك, فقيل: ليس أحد, أي: ليس أحد هاهنا؟ .
وما الشاهد في قول ابن مقبل:
(وما الدهر إلا تارتان فمنها ... أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح؟ )
وما دليل المحذوف فيه؟ وهل هو حال ذكر تاركتين قد فصلت إحداهما بـ (من) ,
فاقتضى: إلا تارتان فمنها تارة أموت, ومع ذلك فقوله: وأخرى أبتغي العيش
أكدح, دليل على تقدم ذكر (تارة) في التقدير والمفهوم؟ .
وهل يجوز: هذا الذي أمس؟ وما دليل المحذوف فيه؟ وهل هو حال فعل له أمس
قد اشتهر, فكأنه قيل: هذا الذي فعل أمس؟ .
стр. 383
وما الشاهد في قول العجاج:
(بعد التيا والتيا والتي)؟
وما دليل المحذوف فيه؟ وهل [هو] حال حدوث أمور عظام, فكأنه قال:
بعد اللتيا حدثت من تلك الأمور؟ .
стр. 384
الجواب عن الباب الأول:
الذي يجوز في الاستثناء الذي يحمل المعطوف فيه على التأويل وجهان:
أحدهما: الحمل على اللفظ.
والآخر: الحمل على معنى كلام يخالف المذكور في الإعراب, ويوافقه في
المعنى.
ولا يجوز أن يحمل على موضع مفرد معرب؛ لأنه لا موضع له غير ما ظهر في
لفظه؛ / ٤٤ ب إذ كان لا يقع موقعه اسم مفرد إلا ظهر فيه مثل ذلك الإعراب
وتقول: ما أتاني غير زيد وعمرو, فيجوز في عمرو وجهان: الجر بالعطف
على اللفظ, والرفع بالعطف على تأويل الكلام, إذا تأويله: ما أتاني إلا زيد
وعمرو, فالجر الوجه؛ لأنه أشكل في اللفظ, مع اتفاق المعنى.
فأما قول الشاعر:
( ... ... ... فلسنا بالجبال ولا الحديدا)
فهذا عطف على الموضع؛ لأن موضع (بالجبال) نصب؛ وإذ لو وقع موقعه مفرد
معرب؛ لظهر النصب, وإنما الحمل على التأويل مشبه لهذا من جهة أنه حمل على
стр. 385
غير صريح اللفظ, إلا أنه ينفصل من الوجه الذي بينت لك, فلا يجوز أن تعطف
على (غير)؛ لأنه ينقلب المعنى, فيوجب أن عمراً لم يأت, كما يوجبه في: ما
أتاني مثل زيد ولا عمرو.
وقول العرب: ما أتاني غير زيد وإلا عمرو, دليل على أن الأول في معنى
الاستثناء, حتى صح أن يعطف بإلا؛ إذ لا يجوز: ما أتاني مثل زيد وإلا عمرو,
وما أتاني غلام زيد وإلا عمرو, فهذا يفسد؛ لأنه لم يتقدم معنى الاستثناء.
стр. 386
الجواب عن الباب الثاني:
الذي يجوز في الاستثناء الذي يحذف فيه المستثنى إذا ظهر دليلٌ يقوم مقام المحذوف في الإفهام؛ جاز حذفه.
ولا يجوز إذا لم يكن دليلٌ يقوم مقام المحذوف في الإفهام؛ لأنه لا يعمل على كلامٍ لا يفهم له معنى.
وتقول: ليس غير، وليس إلا، وتقديره: ليس غير ذاك، وليس إلا ذاك، ودليل المحذوف حالٌ تقتضي لزوم أمرٍ لابد منه، فيقول القائل: ليس إلا، فيتحقق ذلك الأمر أنه لابد منه، وتكون الحال التي ذكرنا قد قامت مقام المحذوف في: ليس إلا ذاك الذي لابد منه.
ومما حذف للدلالة عليه قولهم: ما منهما مات حتى رأيته في حال كذا وكذا،
стр. 387
فدليله ذكر شيئين قد فصل أحدهما بمن ليوصف بصفٍ خاصةٍ، فاقتضى ذلك: ما منهما أحدٌ مات حتى كان كذا.
وفي التنزيل: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ﴾ [النساء: ١٥٩]، ودليل المحذوف فصل (من) بعض أهل الكتاب، فاقتضى ذلك: وإن من أهل الكتاب أحدٌ إلا ليؤمنن به.
وقال النابغة:
(/٤٥ أكأنَّكَ مِنْ جِمالِ بني أْقَيْشٍ ... يُقَعْقَعُ خَلْفُ رِجْلَيْهِ بِشَنِّ)
ودليل المحذوف فصل (مِنْ) بعض الجمال؛ ليوصف بالصفة الذي ذكرت، فاقتضى ذلك أن يكون على معنى: كأنك من جِمالِ بني أْقَيْشٍ يُقَعْقَعُ خَلْفُ رِجْلَيْهِ بِشَنِّ.
يتلوه: وقال الشاعر:
لو قُلْتَ ما في قومِها لم تِيْثَمِ
والحمد لله وحده، وصلى الله على محمدٍ وآله وصحبه أجمعين.
стр. 388
الجزء التاسع والعشرون من شرح كتاب سيبويه، إملاء أبي الحسن
على بن عيسى النحوي.
/٤٥ ب بسم الله الرحمن الرحيم، وبالله التوفيق.
وقال الشاعر:
(لو قُلْتَ ما في قومِها لم تِيْثَمِ ... يَفْضُلُها في حَسَبٍ ومِيْسَمِ)
فدليل الحذف حرف النفي الذي يقتضي الاسم العام، مع الصفة التي تقتضي الموصوف، وذلك على قياس: (ما في الدار إلا زيدٌ، في دلالته على (أحدٍ) التي تقوم مقام اللفظ) به، (فتقديره: لو قلت): ما في قومها، لم تِيْثَمِ أحدٌ يَفْضُلُها في حَسَبٍ ومِيْسَمِ.
وتقول: لو أن زيداً هاهنا، على حذف الجواب في حال تفخيم الشأن، كما تقول: لو أن علياً بين الصفين، فهذا في تعظيم شأنه في الفتاء، فإذا ذكرت جباناً مشهوراً بالجبن، فقلت: لو كان فلان بين الصفين، لفهم المعنى] أنه [: لكادت نفسه أن تخرج، أو لذهب عقله من جزعه، أو لولى مدبراً لا يلوي على شيءٍ، فهذا في ضد تلك الحال.
стр. 389
وتقول: ليس أحدٌ، فدليل المحذوف حال طلب إنسانٍ هناك، فكأنه قيل: ليس أحدٌ هاهنا.
وقال ابن مقبلٍ:
(وما الدَّهْرُ إِلا تارَتانِ فمِنْهما ... أَمُوتُ وأُخرى أَبْتَغي العَيْشَ أكْدَحُ)
ودليل المحذوف ذكر تارتين، ] ثم [فصلهما بمن؛ ليوصف المفصول، فاقتضى ذلك: فمنهما تارةٌ أموت، وبين ذلك بقوله: وأخرى.
وتقول: هذا الذي أمس، ودليل المحذوف اشتهار إنسانٍ بفعلٍ، فكأنك قلت: هذا الذي فعل أمس.
وقال العجاج:
بَعْدَ اللَّتَيّا واللَّتَيّا والَّتي
فحذف الصلة، ودليل المحذوف حدوث أمور عظامٍ، فكأنه قال: بَعْدَ اللَّتَيّا حدثت من الأمور العظام، وأوضح ذلك بالتكرير للتأكيد؛ لأنه لا يؤكد إلا ما عظم شأنه.
стр. 390
باب الاستثناء بليس ولا يكون
الغرض فيه:
أن يبين ما يجوز في الاستثناء بليس، ولا يكون] مما لا يجوز.
مسائل هذا الباب:
ما الذي يجوز في الاستثناء بليس، ولا يكون [؟ وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك؟
ولم لا يجوز إظهار الضمير الذي في: ليس، ولا يكون، في الاستثناء؟ ولم لابد فيهما من ضميرٍ؟
وما نظير ذلك في: حسبك، من أنه لا يقع فيه معنى النهي إلا أن يكون/ ٤٦ أمبتدأً؟ ولم ذلك؟ وهل هو لأن معنى النهي عارضٌ فيه، فلزم أقوى الوجوه الذي يجري عليها، كما أن معنى الاستثناء في: ليس، ولا يكون، عارضٌ فيه، فلزم أقوى الوجوه الذي يكون عليه الفعل، وهو الضمير فيه؟ .
ولم صار المبتدأ أقوى الوجوه التي يكون عليها الاسم؟ وهل ذلك لأنه معتمد البيان، مع أن له صدر الكلام؟ فلم صار الإضمار في الفعل أقوى الوجوه التي يكون
следующие страницы →