← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 18282

شرح كتاب سيبويه للرماني - جزء منه

أبو الحسن الرماني

Полный текст (908 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

الجواب عن الباب الثاني: الذي يجوز في الاستثناء الذي يحذف فيه المستثنى إذا ظهر دليلٌ يقوم مقام المحذوف في الإفهام؛ جاز حذفه. ولا يجوز إذا لم يكن دليلٌ يقوم مقام المحذوف في الإفهام؛ لأنه لا يعمل على كلامٍ لا يفهم له معنى. وتقول: ليس غير، وليس إلا، وتقديره: ليس غير ذاك، وليس إلا ذاك، ودليل المحذوف حالٌ تقتضي لزوم أمرٍ لابد منه، فيقول القائل: ليس إلا، فيتحقق ذلك الأمر أنه لابد منه، وتكون الحال التي ذكرنا قد قامت مقام المحذوف في: ليس إلا ذاك الذي لابد منه. ومما حذف للدلالة عليه قولهم: ما منهما مات حتى رأيته في حال كذا وكذا،

стр. 387

فدليله ذكر شيئين قد فصل أحدهما بمن ليوصف بصفٍ خاصةٍ، فاقتضى ذلك: ما منهما أحدٌ مات حتى كان كذا. وفي التنزيل: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ﴾ [النساء: ١٥٩]، ودليل المحذوف فصل (من) بعض أهل الكتاب، فاقتضى ذلك: وإن من أهل الكتاب أحدٌ إلا ليؤمنن به. وقال النابغة: (/٤٥ أكأنَّكَ مِنْ جِمالِ بني أْقَيْشٍ ... يُقَعْقَعُ خَلْفُ رِجْلَيْهِ بِشَنِّ) ودليل المحذوف فصل (مِنْ) بعض الجمال؛ ليوصف بالصفة الذي ذكرت، فاقتضى ذلك أن يكون على معنى: كأنك من جِمالِ بني أْقَيْشٍ يُقَعْقَعُ خَلْفُ رِجْلَيْهِ بِشَنِّ. يتلوه: وقال الشاعر: لو قُلْتَ ما في قومِها لم تِيْثَمِ والحمد لله وحده، وصلى الله على محمدٍ وآله وصحبه أجمعين.

стр. 388

الجزء التاسع والعشرون من شرح كتاب سيبويه، إملاء أبي الحسن على بن عيسى النحوي. /٤٥ ب بسم الله الرحمن الرحيم، وبالله التوفيق. وقال الشاعر: (لو قُلْتَ ما في قومِها لم تِيْثَمِ ... يَفْضُلُها في حَسَبٍ ومِيْسَمِ) فدليل الحذف حرف النفي الذي يقتضي الاسم العام، مع الصفة التي تقتضي الموصوف، وذلك على قياس: (ما في الدار إلا زيدٌ، في دلالته على (أحدٍ) التي تقوم مقام اللفظ) به، (فتقديره: لو قلت): ما في قومها، لم تِيْثَمِ أحدٌ يَفْضُلُها في حَسَبٍ ومِيْسَمِ. وتقول: لو أن زيداً هاهنا، على حذف الجواب في حال تفخيم الشأن، كما تقول: لو أن علياً بين الصفين، فهذا في تعظيم شأنه في الفتاء، فإذا ذكرت جباناً مشهوراً بالجبن، فقلت: لو كان فلان بين الصفين، لفهم المعنى] أنه [: لكادت نفسه أن تخرج، أو لذهب عقله من جزعه، أو لولى مدبراً لا يلوي على شيءٍ، فهذا في ضد تلك الحال.

стр. 389

وتقول: ليس أحدٌ، فدليل المحذوف حال طلب إنسانٍ هناك، فكأنه قيل: ليس أحدٌ هاهنا. وقال ابن مقبلٍ: (وما الدَّهْرُ إِلا تارَتانِ فمِنْهما ... أَمُوتُ وأُخرى أَبْتَغي العَيْشَ أكْدَحُ) ودليل المحذوف ذكر تارتين، ] ثم [فصلهما بمن؛ ليوصف المفصول، فاقتضى ذلك: فمنهما تارةٌ أموت، وبين ذلك بقوله: وأخرى. وتقول: هذا الذي أمس، ودليل المحذوف اشتهار إنسانٍ بفعلٍ، فكأنك قلت: هذا الذي فعل أمس. وقال العجاج: بَعْدَ اللَّتَيّا واللَّتَيّا والَّتي فحذف الصلة، ودليل المحذوف حدوث أمور عظامٍ، فكأنه قال: بَعْدَ اللَّتَيّا حدثت من الأمور العظام، وأوضح ذلك بالتكرير للتأكيد؛ لأنه لا يؤكد إلا ما عظم شأنه.

стр. 390

باب الاستثناء بليس ولا يكون الغرض فيه: أن يبين ما يجوز في الاستثناء بليس، ولا يكون] مما لا يجوز. مسائل هذا الباب: ما الذي يجوز في الاستثناء بليس، ولا يكون [؟ وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك؟ ولم لا يجوز إظهار الضمير الذي في: ليس، ولا يكون، في الاستثناء؟ ولم لابد فيهما من ضميرٍ؟ وما نظير ذلك في: حسبك، من أنه لا يقع فيه معنى النهي إلا أن يكون/ ٤٦ أمبتدأً؟ ولم ذلك؟ وهل هو لأن معنى النهي عارضٌ فيه، فلزم أقوى الوجوه الذي يجري عليها، كما أن معنى الاستثناء في: ليس، ولا يكون، عارضٌ فيه، فلزم أقوى الوجوه الذي يكون عليه الفعل، وهو الضمير فيه؟ . ولم صار المبتدأ أقوى الوجوه التي يكون عليها الاسم؟ وهل ذلك لأنه معتمد البيان، مع أن له صدر الكلام؟ فلم صار الإضمار في الفعل أقوى الوجوه التي يكون

стр. 391

عليه؟ وهل ذلك لأنه خاصته التي لا تكون لغيره، كما أن الجر لما كان من خاصة الاسم؛ كان أقوى فيه؟ . ولم وجب في: ليس، ولا يكون، أنهما ليسا بأصل في الاستثناء؟ . وما وجه شبه ليس بإلا حتى جاز بها الاستثناء؟ . وما حكم: ما أتاني القوم ليس زيداً، وأتوني لا يكون عمراً؟ . ولم جاز الاستثناء بهما بعد الإيجاب والنفي؟ وهل ذلك لموافقتهما معنى (إلا) في هذا الموضع؛ إذ نفي النفي إيجابٌ، ] فما أتاني القوم نفيٌ، وليس زيداً نفيٌ عن بعضهم ذلك النفي، فصار زيدٌ على معنى الإيجاب؟ [. وهل يشبه الجواب من جهة أنه إذا قال: أتوني؛ صار المخاطب بمنزلة من قال: بعضهم زيدٌ؛ لوقوع ذلك في نفسه، فكأنه قال: ليس بعضهم زيداً؟ . ولم لا يجوز إظهار بعضهم في الاستثناء؟ وهل ذلك للاستغناء اللازم، مع وقوعه موقع حرفٍ لا يتصرف ولا له عملٌ ظاهرٌ؟ . وما نظيره من الإضمار في: لات حين ذاك؟ وهل ذلك للاستغناء عنه مع ضعف (لات) أن تعمل على وجهين، فكان أخف الوجهين أحق بأن يلزم؟ .

стр. 392

وهل يجوز في: ليس، ولا يكون؛ الإجراء على معنى الصفة؟ ، وما دليله من قولهم: أتتني امرأة لا تكون فلانة، وما أتتني امرأة ليست فلانة، ولو كان استثناء لم يؤنث، كما تقول: أتينني لا يكون فلانة، وليس فلانة؟ . وما وجه الاستثناء بخلا، وعدا؟ ، ولم جاز الاستثناء بعدا، وخلا، ولم يجز الوصف بهما كما جاز بليس، ولا يكون؟ وهل ذلك لضعفهما في معنى النفي، فلم يصلح أن يوصف بهما مع دلالة الاستثناء فيهما؟ . وما حكم قولك: ما أتاني أحدٌ خلا زيداً، وأتاني القوم عدا عمراً؟ . ولم لا يجوز: ما أتتني امرأة خلت فلانة، /٤٦ ب ولا: أتتني امرأةٌ عدت فلانة؟ . ولم جاز: ما أتاني أحدٌ خلا زيداً، ولم يجز: ما أتاني أحدٌ جاوز زيداً، مع موافقته لـ (خلا) في المعنى؟ فهلا جاز الاستثناء فيه كما جاز بخلا؟ وهل ذلك لأن خلا أشد اقتضاءً لمعنى النفي الذي يوافق نظيره من: ليس، ولا يكون؛ إذ قد

стр. 393

يصح: خلا، بأن انتفى، ولا يصح: ] جاوز، بأن انتفى [فإنما هو متقارب في المعنى؟ . وما حكم: أتاني القوم ما عدا زيداً، وأتوني ما خلا زيداً؟ ولم لا يجوز هاهنا الجر كما يجوز في: عدا، وخلا بغير (ما) في مذهب بعض العرب؟ . وما حكم: أتوني إلا أن يكون زيدٌ؟ ولم جاز الرفع في هذا الموضع؟ ولم لا يجوز أن يكون استثناء؟ وهل ذلك لأنه لا يدخل استثناءٌ على استثناءٍ، مع أنه في صلة (أن) بمنزلة: لا يأتونك إلا أن يأتيك زيدٌ؟ وما وجه رجوعه إلى أصل الاستثناء؟ وهل ذلك لأنه بمنزلة: كان منهم إتيانٌ إلا إتياناً من زيدٍ؟ . وما في امتناع عدا، وخلا من هذا الموضع من الدليل؟ وهل ذلك لأنه لما لم يجز: أتوني إلا عدا زيداً، ولا: أتوني إلا خلا زيداً؛ دل ذلك على أن هذا الموقع لا يقع فيه حرف الاستثناء؟ .

стр. 394

وما في قوله جل ثناؤه: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩]؟ وهل ذلك لأن الرفع قد دل على خروجه عن حد الاستثناء؟ ولم جاز فيه النصب؟ وهل ذلك لأنه وجه على خبر (تكون)، كأنه قيل: إلا أن تكون الأموال تجارةً عن تراضٍ منكم؟ . وما حكم: حاشا؟ ولم وجب أنه حرف جر في قولهم: ذهب القوم حاشا زيدٍ؟ وهل ذلك لأنه على معنى إضافة انتفاء الذهاب إلى زيدٍ على جهة التنزيه له عن ذلك، فهذا معنى الحرف، وهو خارجٌ مما دخل فيه ما قبله؛ فهذا معنى الاستثناء؟ . وما وجه قول بعض العرب: ما أتاني القوم خلا عبد الله؟ ولم وجب أنها في هذا الموضع حرف جر؟ وهل ذلك لأنها على قياس: على زيدٍ، في الاشتراك، وقد أضافت الإتيان إلى عبد الله، على أنه موجب بعد منفى؟ . ولم جاز: أتوني ما خلا عبد الله، ولم يجز مثل ذلك في: أتوني ما حاشا زيدٍ؟ وهل ذلك لأنه لا يوصل بحرف الجر على معنى المصدر؟ .

стр. 395

/٤٧ أوما حكم: أتاني القوم سواك؟ ولم كان استثناءً مع أنه منصوبٌ على الظرف؟ وهلا جاز: أتاني القوم مكانك، وما أتاني أحدٌ مكانك، كما جاز: سواك؟ وهل ذلك لأن سواك فيها معنى: غيرك، وليس كذلك: مكانك؟ . الجواب: الذي يجوز في الاستثناء بليس، ولا يكون - إذا وقع أحدهما موقع (إلا) بعد كلام يصلح أن يستثنى منه - نصب المستثنى على أنه خبرٌ، والاسم مضمرٌ في: ليس، ولا يكون. ولا يجوز أن يظهر المضمر؛ للاستغناء عنه؛ لأنه لا يكون إلا على معنىً واحدٍ، وهو: بعضهم، وليس كذلك الإضمار فيهما في غير هذا الموضع؛ لأنه يكون بحسب ما تقدم به الذكر من المعاني المختلفة، مع أنه وقع موقع حرفٍ لا يتصرف، فلم يتصرف في عمله بالإضمار والإظهار؛ لأن ذلك أدل على وقوعه موقع إلا.

стр. 396

ونظير ذلك: حسبك، في النهي؛ لأنه لما عرض فيه معنى النهي؛ لزم أقوى الوجوه التي يكون عليها الاسم، وهي وجه المبتدأ؛ لأنه معتمد البيان، وله صدر الكلام، فلم يجز أن يتضمن معنى] النهي [إلا في هذا الموضع، كما أنه لما عرض في ليس معنى الاستثناء؛ لزم أقوى الوجوه التي يكون عليها الفعل، وهو الإضمار المستقر فيه؛ لأنه من خاصة الفعل، فجرى على قياس: حسبك، في النهي من هذه الأوجه التي بينا. وليس، ولا يكون ليسا بأصلٍ في الاستثناء؛ لأنهما لا يلزمانه؛ إذ يجوز أن يبتدأ بهما، فيخرجا عن حد الاستثناء] بالرجوع [إلى أصلهما، ولا يجوز مثل ذلك في: إلا، وإنما دخلهما معنى الاستثناء في الموقع الذي يصلح فيه: إلا؛ لأنهما على معنى النفي، فإذا تقدم إيجابٌ؛ خرج الثاني مما دخل فيه الأول، وإذا تقدم نفيٌ؛ صار بمعنى نفي النفي، وخرج الثاني من النفي الأول إلى الإيجاب. وتقول: ما أتاني القوم ليس زيداً، وأتوني لا يكون عمراً، على الاستثناء، وهو يشبه الجواب من جهة أن المخاطب بمنزلة من قال: بعضهم زيدٌ؛ لوقوع ذلك في نفسه، فكأن المتكلم قال: ليس بعضهم زيداً. ونظير امتناع إظهار (بعضهم) من الاستثناء امتناع إظهار الاسم في ﴿وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ [ص: ٣] للاستغناء اللازم عنه؛ إذ هو على معنى:

стр. 397

لات الحين حين مناص /٤٧ ب، مع ضعف (لات) عن أن تعمل على الإضمار والإظهار، فلزمت أحق الوجهين بها من جهة الاستخفاف، والإيذان بضعف العمل؛ إذ كانت كأنها لم تعمل شيئاً لما أختزل معمولها. ويجوز في: ليس، ولا يكون، الإجراء على جهة الصفة، ودليله قولهم: أتتني امرأةٌ لا تكون فلانة، وما أتتني امرأةٌ ليست فلانة، بالتأنيث، ولو لم تكن صفة؛ لم يجز التأنيث؛ لأن المضمر في: ليس، ولا يكون، مذكرٌ. وخلا، وعدا يجوز الاستثناء بهما؛ لشبههما بليس، ولا يكون، في النفي. ولا يجوز الوصف بهما؛ لضعفهما في معنى النفي؛ إذ هما على مخرج الإيجاب، ومعنى النفي، فلا يجوز: أتتني امرأةٌ خلت فلانة، وما أتتني امرأةٌ عدث فلانة؛ لما بينا من أنه لا يجوز الوصف بهما.

стр. 398

وإنما جاز: ما أتاني أحدٌ خلا زيداً، ولم يجز: ما أتاني أحدٌ جاوز زيداً، في الاستثناء؛ لأن خلا أشد اقتضاء لمعنى النفي على طريقة: ليس، ولا يكون؛ إذ يصح: خلا، بأن انتفى، ولا يصح: جاوز، بأن انتفى، فإنما هو مقاربٌ في المعنى. ويجوز على مذهب بعض العرب: أتوني خلا زيدٍ، فإذا قلت: أتوني ما خلا زيداً؛ لم يجز إلا النصب؛ لأن (ما) لا توصل على معنى المصدر إلا بالفعل. وتقول: أتوني إلا أن يكون زيدٌ، فـ: يكون - هاهنا - ليس باستثناءٍ؛ لأنه لا يدخل استثناءٌ على استثناءٍ، ودليل ذلك امتناع: خلا، وعدا، من هذا الموقع، لا يجوز: أتوني إلا عدا زيداً، فإنما هو صلةٌ لـ: أن، كأنك قلت: وقع إتيان القوم إلا كون إتيان زيدٍ. وفي التنزيل: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةٌ عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] بالرفع على: إلا أن تقع تجارةٌ، ويجوز فيه النصب على: إلا أن تكون الأموال تجارةً؛ لأنه قد

стр. 399

تقدم ذكرها بقوله جل وعز: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩]. وحاشا حرف جر فيه معنى الاستثناء، تقول: هلك القوم حاشا زيدٍ، فزيدٌ منزهٌ عما دخل فيه القوم من الهلاك، فهو حرفٌ؛ لأن معناه فيما دخل عليه. وقول بعض العرب: أتاني القوم خلا عبد الله، يجري مجرى حاشا في حرف الجر. ولا يجوز: أتوني ما حاشا زيدٍ؛ لأن (ما) التي بمعنى المصدر /٤٨ ألا توصل بالحرف، ولا توصل إلا بالفعل الذي يدل على معنى المصدر. وتقول: أتاني القوم سواك، فتستثني بقولك: سواك، كما تستثني بغيرٍ، إلا أن غيراً ليس لها إعرابٌ هي أحق به إلا بحسب ما تبنى عليه من العامل، وسواك ظرفٌ له إعراب هو أحق به، فهو يلزمه، ويقع فيه الاستثناء على ذلك الوجه من إعراب الظرف، وهو النصب في كل حالٍ، فتقول: ما أتاني أحدٌ سواك، وأتاني

стр. 400

القوم سواك، ومررت بهم سواك، كأنك قلت: مكانك، إلا أنه ليس في: مكانك، استثناءٌ؛ لأنه ليس على معنى: غيرٍ، كما أن سواك على معنى: غيرٍ، فلم يدخله الاستثناء لهذه.

стр. 401

أبواب علامة المضمر باب علامة المضمر المرفوع المنفصل الغرض فيه: أن يبين ما يجوز في علامة المضمر المرفوع المنفصل مما لا يجوز. مسائل هذا الباب: ما الذي يجوز في علامة المضمر المرفوع المنفصل؟ وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك؟ . ولم لا يجوز أن يقع المتصل موضع المنفصل، ولا المنفصل موقع المتصل؟ وهل ذلك للاستغناء بالمتصل الذي هو أوجز عن المنفصل؛ فلهذا لم يقع المنفصل موقع المتصل، ولا يقع المتصل موقع المنفصل؛ لأن الإيجاز فيه أوجب اتصاله بالعامل حتى يكون كبعض حروفه، ولا يقوم بنفسه في البيان عن معناه؟ . وما المتصل؟ وما المنفصل؟ وما المضمر؟ وما قسمته؟ وما المظهر؟ وما قسمته؟ . ولم جاز في المضمر المتصل والمنفصل؟ وهلا كان جميع المضمر متصلاً، أو منفصلاً؟ وهل ذلك لأن الأصل في المضمر هو المتصل؛ للإيجاز الذي فيه، وإنما

стр. 402

المنفصل فرعٌ عليه، لما احتيج إلى دوره في المواقع بالتقديم والفرق بينه وبين العامل؛ أتي به على طريقة ما يمكن أن يبتدأ به ويوقف عليه؛ للحاجة إلى هذه المواضع التي لا يصلح فيها المتصل؟ . وما الفرق بين المضمر وبين المكنى؟ ولم جاز أن تكون الكناية بالاسم الظاهر، ولم يجز أن يكون الإضمار بالاسم الظاهر؟ . وهل الكناية هي المضمنة بالاسم الغالب / ٤٨ ب من غير إفصاحٍ؟ . وهل الإضمار كنايةٌ عن الاسم بما يجري مجرى الجزء منه؟ . وما علامة المضمر المرفوع في المتكلم الواحد؟ وما علامته في الاثنين والجميع؟ . وما علامته في المخاطب الواحد؟ وما علامته في الاثنين والجميع؟ . وما علامته في الغائب الواحد؟ وما علامته في الاثنين والجميع؟ وما علامة المؤنث في جميع ذلك؟ . فما العلامة المنفصلة في هذه الأوجه؟ .

стр. 403

ولم كان علامة المرفوع المتكلم الواحد: أنا، وفي المخاطب: أنت، وفي الغائب: هو؟ وهل ذلك لأنه لما اجتمع المتكلم والمخاطب في معنى الحاضر؛ كانت العلامة لهما متناسبة، فأنا بغير زيادةٍ للمتكلم؛ لأنه الأصل في الأوجه الثلاثة بأنه الأظهر، ثم الزيادة التي تدل على الحضور والمخاطبة في: أنت، ثم الانفراد بعلامةٍ خارجةٍ عن ذلك الغائب، وهي: هو. وجعلت الهمزة التي هي أحق بأول الكلمة، الذي هو أحق بالأصل، والتي هي أظهر من الهاء للذي هو أظهر، من المتكلم والمخاطب. والهاء المناسبة لها بأنها من حروف الحلق إلا أنها أخفى للذي هو أخفى، من الغائب، فجرت هذه الأشياء على عللٍ صحيحةٍ بما بينا. وعلامته في الاثنين، والجميع: نحن، وإنما جاز ذلك، ولم يجز في المخاطب؛ لأن المتكلم لا يكون إلا واحداً في الحقيقة. وعلامته في المخاطب: أنتَ، وأنتما، وأنتم، وفي الغائب: هو، وهما، وهم. وفي المؤنث المتكلم كالمذكر؛ لأنه أظهر بما يغني عن الفرق، وعلامته في المخاطب: أنتِ، وأنتما، كالمذكر؛ لأن التثنية لا تختلف، وأنتن، للجميع؟ .

стр. 404

ولم لا يقع أنا موضع التاء في: فَعَلْتُ؟ وهل ذلك لأنه يجب للضمير المتصل بالعامل من شدة الاتصال - حتى يغير له العامل - ما لا يجب للمنفصل؛ فلذلك جاز: فَعَلْتُ، ولم يجز: فَعَلَ أنا، ولا في فَعَلْنا: فَعَلَ نحنُ؟ . ولم لا يجوز: فَعَلَ أَنْتَ، في موضعِ: فَعَلْتَ، ولا فَعَلَ أنتما، في موضع: فعلتما، ولا فَعَلَ أنتم، في موضع: فعلتم، ولا فَعَلَ أنتن، في موضع: فعلتن؟ . ولم جاز: هو، بالواو للمذكر، وهي، بالياء للمؤنث؟ فلم كان المذكر أحق بالواو؟ . ولم لا يجوز: فَعَلَ هو في موضع الضمير المستتر، ولا هما، في موضع: ضربا، فلا يجوز: ضرب هما، /٤٩ أ، ولا يضرب هما، ولا ضرب هم، في موضع: ضربوا، ولا ضربت هي، في موضع: ضربت؟ . الجواب: الذي يجوز في المضمر المرفوع المنفصل اختصاصه على ثلاثة أوجهٍ: اختصاصٍ بالمتكلم، واختصاصٍ بالمخاطب، واختصاصٍ بالغائب. ولا يجوز مثل هذا في الظاهر؛ لأن الإضمار لما كان للإيجاز عند الاستغناء عن

стр. 405

الإظهار؛ اقتضى هذا التفصيل؛ لأنه يستغني بحضور المتكلم والمخاطب عن الإظهار، فيجب له الإضمار الذي هو موضوعٌ على الإيجاز. ويصير ذلك نظير الاستغناء بالمذكور المتقدم عن إظهاره فيما بعد، فيجب أن يضمر ضميراً يعود إليه، فهذا قياس هذه الأوجه الثلاثة بالعلة الموجبة على طريقة واحدةٍ في أنه يجب للاستغناء عن الإظهار الإضمار في كل واحدٍ منها؛ فلذلك جاز التفصيل في المتكلم، والمخاطب، والغائب بالعلامات المختلفة، ولم يجز مثل ذلك في الظاهر؛ لأنه حق قد لزم للمضمر بالعلة التي بينا. ولا يجوز أن يقع المنفصل موقع المتصل؛ لأن الأصل في ذلك إنما هو للمتصل بما فيه من الإيجاز، وتوفيه العامل حقه؛ إذ كان لما لم يعمل في لفظه؛ لزم موقعه منه، ولم يجز تقديمه، ولا الفرق بينه وبينه؛ لأن ذلك منعٌ للعامل من حقه؛ إذ من حق العامل أن يعمل في لفظ الاسم إذا أمكن ظهور عمله فيه، فإذا لم يمكن؛ لزم موقعه منه؛ حتى يصير ذلك بمنزلة عمله فيه، وهو إيجابه للزوم موقعه منه. وهذا شبيه بقولك: ضرب موسى عيسى، وكلم هذا ذاك، في أنه لا يصلح فيه التقديم والتأخير، لما امتنع أن يعمل العامل في لفظه؛ أوجب أن يلزم موقعه منه،

стр. 406

فصار وقوع المنفصل يناقض الأصل الذي لأجله جاز الضمير المتصل في إيجازه وتوفيه العامل حقه بلزوم موقعه منه، فلا يجوز أن يقع المنفصل موقع المتصل لهذه العلة. ولا يجوز - أيضاً - أن يقع المتصل موقع المنفصل؛ لأنه إبطال حق العامل، وإيهام للفساد في الفرق، لو جاز أن تقول: ما قام إلا إياك؛ لأوهم أنه قد اتصل /٤٩ ب بالعامل الذي هو أنتَ، (مع أنه) لو جاز أن يقع كل واحدٍ منهما موقع صاحبه؛ لم يكن لوضع متصلٍ ومنفصلٍ معنى، وكان لزوم أحدهما أحق بالإضمار، فلما كان مناقضاً لوضع متصلٍ ومنفصلٍ، ومخالفاً لأصل ما وجب له الإضمار بما بينا؛ لم يجز - أصلاً - في الكلام. وحقيقة المضمر: هو المكني عن الشيء بما هو كالجزء من اسمه، فإذا جمع هذين الوجهين؛ كان مضمراً، ولو انفرد بأحدهما لم يكن مضمراً؛ إذ الكناية قد تكون بالاسم التام، نحو: فلانٍ، وفلانة، فليس هذا بمضمرٍ، وكذلك: كان من الأمر كيت وكيت وذيت وذيت، فهذا كنايةٌ، وليس بمضمرٍ، وكذلك: هنٌ، وهنةٌ.

стр. 407

فنقيض الكناية الإفصاح، ونقيض الإضمار الإظهار، وفي هذا دليلٌ على الفرق واضحٌ. ولو كان الاسم ناقصاً لا كناية فيه؛ لم يكن مضمراً، نحو: الذي، هو اسمٌ ناقصٌ يحتاج إلى صلةٍ، وليس بمضمرٍ، كما أن: فلاناً، ليس بمضمرٍ؛ لما بينا. وقسمة المضمر على ثلاثة أوجهٍ: مرفوعٍ، ومنصوبٍ، ومجرورٍ، إلا أنه على طريق اختصاص الاسم بالوجه الواحد من هذه الأوجه، لا على طريق الإعراب المتعاقب على الاسم الواحد؛ لأن كل مضمرٍ فهو مبني؛ من أجل أنه بمنزلة الجزء من الاسم، وذلك لا ينافي أن يكون فيه دليلٌ على الرفع من جهة اختصاصه به، لا من جهة إعرابٍ فيه. وهذا الاختصاص الذي يجري عليه كالاختصاص الذي يجري على الأوجه الثلاثة في التشاكل، فأمره يجري على منهاجٍ منتظمٍ بما هو أحق به على ما بينا من أمره، والأوجه الثلاثة: المتكلم، والمخاطب، والغائب. فمكني ظاهرٌ لا يمتنع، ومضمرٌ ظاهرٌ ممتنعٌ؛ لأنه نقيضه، والنقيضان لا يصحان لشيءٍ واحدٍ.

стр. 408

فأما المكني فليس بنقيض الظاهر؛ لأنه قد يكون اسماً تاماً في البيان عن معناه، وتاماً في نفسه بتمام حروفه، فيجب أن يكون ظاهراً من هذه الجهة، وإذا كان ناقصاً يتم بصلته، ولم يكن به عن شيءٍ؛ فهو - أيضاً - ظاهرٌ؛ إذ المضمر لا يكون إلا ما جمع الكناية والنقصان، فالظاهر هو المصرح بمعناه من غير جمع نقصانٍ وكنايةٍ. وهذا الباب على ثلاثة أقسامٍ: إبهامٍ ونقيضه الإيضاح، وكنايةٍ ونقيضها /٥٠ أالإفصاح، وإضمارٍ ونقيضه الإظهار. وأحكامها مختلفةٌ، فكل مكني فهو مبهمٌ، وليس كل مبهمٍ مكنياً، وكذلك كل مضمرٍ مبهمٌ، وليس كل مبهمٍ مضمراً؛ وذلك أن المبهم هو المحتمل للوجوه المختلفة؛ ولذلك صار نقيض الإيضاح بالبيان الذي يخص الوجه الواحد، فالشيء مبهمٌ؛ ؟ لأنه أعم العامٌ، وهو محتملٌ للوجوه المختلفة. ومن المبهم ما يصلح للأعم إلا أنه لا يقوم بنفسه في البيان عن معناه دون إشارةٍ تصحبه، فدخله الإبهام من وجهين، نحو: هذا، وذاك، وتلك. ومن المبهم ما يكون مضمناً بصلةٍ توضحه كـ: الذي، ونحوه. فالمبهم أعم هذه الأوجه، وحقيقته: المحتمل للوجوه المختلفة، ثم قد يدخله الإبهام بوجوهٍ زائدةٍ على هذا الوجه، فيتعاظم إبهامه، فبعض المبهمات أشد إبهاماً من بعضٍ. وكل مكني فهو مبهمٌ؛ لأنه في موضعه، يحتمل الوجوه المختلفة، وهو مع ذلك

стр. 409

مضمنٌ بما يصرفه إلى واحدٍ منها دون غيره، نحو: فلان، يحتمل أن يكون كنايةً عن: زيدٍ، أو عمروٍ، أو بكرٍ، أو غير ذلك، فإذا قيل: جاءني فلانٌ؛ أتي بذلك المحتمل، وضمن في هذا الكلام بما يوجهه إلى زيدٍ بعينه، إن لم يحب المتكلم أن يفصح بذكره عند من حضر، فأراد أن يخص بذلك المخاطب الذي قد تقررت له حالٌ يفهم بها ما عني بهذا الاسم، فهو مبهمٌ؛ لما بينا، وهو كنايةٌ؛ لهذا الوجه الآخر. وأما المضمر فلابد من أن يكون فيه كنايةٌ على نحو الكناية بفلانٍ، وفيه - مع ذلك - أنه بمنزلة الجزء من اسمه الذي كني به عنه؛ لأن موضوعه يقتضي ذلك، وهو الإيجاز مع توفيه العامل حقه منه إذا كان متصلاً أو منفصلاً. فتدبر هذا الذي شرحت لك، فإنه فقه هذا الباب. وعلامة المضمر المرفوع في المتكلم الواحد: أنا، وفي التثنية والجمع: نحن، وإنما وقع الاشتراك في: نحن؛ لأنه للمثنى بحق الشبه، لا بحق الأصل؛ إذ المتكلم بالكلام الواحد لا يكون أكثر من واحدٍ، وقد يكون المخاطب بالخطاب الواحد أكثر من واحدٍ في الحقيقة، فالتثنية للمخاطب والجمع بحق الأصل،

стр. 410

فوجبت له / ٥٠ ب علامةٌ تفصل الواحد من التثنية والجمع على الحقيقة، وكذلك سبيل الغائب، ولم يجب مثل ذلك في المتكلم؛ لأنه له بحق الشبه، كأنه يتكلم بالكلام الواحد عن نفسه، وعن غيره، فكان الكلام الواحد لهما، فجرى هذا على القياس الصحيح. وعلامة المخاطب الواحد: أنتَ، وفي التثنية: أنتما، وفي الجمع: أنتم. وعلامة الغائب: هو، وفي التثنية: هما، وفي الجمع: هم. وفي المؤنث: أنتِ، وفي التثنية: أنتما؛ لأن التثنية تجري على طريقةٍ واحدةٍ بما قد بيناه في غير موضعٍ، وفي الجمع: أنتن. وإنما كان علامة المتكلم: أنا، بالهمزة والنون فقط؛ لأن الهمزة أحق شيءٍ بأن يكون أول الكلمة؛ لأنها أول المخارج مع قوتها بقوة الاعتماد لها؛ ولذلك كثر زيادتها أولاً، فأما النون فأحق شيءٍ بأن تكثر في الكلام؛ لحسنها في المسموع مع الغنة التي فيها، فاختير للمتكلم أولى الحروف بأن يكثر في الكلام،

стр. 411

ثم جعل للمخاطب بعلامة تدل على الخطاب؛ لأنهما يجمعهما معنى الحضور، والمتكلم أظهر، فهو أحق بالأصل، والمخاطب أحق بزيادة العلامة. وأما: هو؛ فأتى بالهاء؛ للمناسبة بينها وبين الهمزة؛ لأنها من مخرجها، إلا أنها خفيةٌ، فجعلت للأخفى، وهو الغائب، فجرى هذا على قياس صحيحٍ. وهو للمذكر، وهي للمؤنث، وكان المذكر أحق بالواو؛ لأنها أولٌ لأولٍ، والمؤنث أحق بالياء؛ لأنها ثانٍ لثانٍ؛ لأن الياء من وسط اللسان. ولا يجوز أن يقع أنا موقع التاء في: فَعَلْتُ؛ لأنه لا يقع المنفصل موقع المتصل؛ لما بينا. ولا يجوز: فعل نحن، في موضع: فعلنا، ولا فعل أنت، في موضع: فعلت، ولا فعل أنتما في موضع: فعلتما، ولا فعل أنتم، في موضع: فعلتم، ولا فعل أنتن، في موضع: فعلتن. وعلة جميع ذلك علةٌ واحدةٌ، وهو أنه لا يقع المنفصل موقع المتصل؛ لما بينا. وكذلك لا يجوز: ضرب هما، في موضع: ضربا، ولا يضرب هم، في موضع: يضربون، فالعلة واحدةٌ تضبط بها جميع هذه الأحكام، وقد بينت صحة هذه العلة بما تقدم.

стр. 412

باب /٥١ أمواقع علامة الإضمار المنفصل المرفوع الغرض فيه: أن يبين ما يجوز في مواقع علامة الإضمار المرفوع المنفصل مما لا يجوز. مسائل هذا الباب: ما الذي يجوز في مواقع علامة الإضمار المرفوع المنفصل؟ وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك؟ . ولم لا يجوز في مواقع المنفصل إلا الموقع الذي لا يلي العامل؟ وهل ذلك لأن المتصل للموقع الذي يلي العامل بحق عمله فيه حتى يكون في مرتبته منه، فيوجب لزوم المرتبة؛ إذ لم يوجب له العمل؟ . ولم لا يجوز في: كيف أنتَ؟ وأين هو؟ وكيف أنا؟ إلا المنفصل؟ . وما معنى قوله: لأنك لا تقدر على التاء في: كيف أنتَ؟ ، وهو ممكنٌ أن يقول: كيفت؟ وهل ذلك لأنه بمنزلة ما لا يقدر عليه بامتناعه في الاستعمال الذي يستوي في علمه جميع أهل اللسان، فمثل هذا علةٌ وضعيةٌ، فأما العلة البرهانية فما ذكرت لك أولاً من أنه يجب للعامل بحق عمله ترتيب المعمول، وإعرابه

стр. 413

بما يستحقه من العمل من ذلك العامل، فإذا امتنع أحدهما؛ لزم الآخر، ولم يجز الاتساع فيه؛ للإخلال الذي يقع به من منع العامل الأمرين جميعاً: الإعراب الذي يوجبه، والترتيب الذي يوجبه أيضاً، فمنعه أحدهما لا يخل به، ومنعه الأمرين جميعاً يخل به، فلهذا لم يجز: كيفت؟ ولا يجوز في قولك: ما جاء إلا أنا، ما جاء إلات، وهي التاء التي في: فعلتُ؛ لأنها تجب للعامل بحق عمله، و (إلا) ليست بعاملةٍ، فلا سبيل فيها إلا إلى المنفصل دون المتصل؟ . ولم جاز: نحن وأنتم ذاهبون، بإضمار المنفصل، ولم يجز غيره من الاسم الظاهر؛ إذ قد امتنع المتصل الذي يجب للعامل بحق عمله؟ وهل ذلك لأنه قد وجب للموضع الذي يستغني فيه عن الظاهر بحضور المتكلم أو المخاطب؛ الإضمار كما وجب للموضع الذي يتقدم فيه الاسم الظاهر بالاستغناء عن الظاهر؛ الإضمار، فقياس الاستغناء بالحضور كقياس الاستغناء بتقدم الذكر، فلما لم يجز الإضمار المتصل / ٥١ ب وجب المنفصل؛ إذ كل موضعٍ يستغني فيه عن الظاهر فواجبٌ له المضمر؟ . ولم جاز: جاء عبد الله وأنت؟ وهل ذلك لأن واو العطف ليست عاملة، وإنما تشرك بين الأول والثاني في العامل، وكذلك: فيها أنتم، لا يجوز فيها إلا المنفصل، وفيها هم قياماً؟ .

стр. 414

وهل قولهم: أما الخبيث فأنت، وأما العاقل فهو، [مثل ذلك]؟ . وهل قياس: كنا وأنت ذاهبين، وأهو هو، ذلك القياس بأنه ولي غير عاملٍ، فكل ضميرٍ مرفوعٍ ولي غير عاملٍ فهو منفصل؟ . ولم وجب المنفصل في قول الله جل وعز: ﴿كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ﴾ [النمل: ٤٢]؟ . وما الشاهد في قول الشاعر: (فكأنها هي بعد غب كلالها ... ... أو أسفع الخدين شاة إران؟ .) ولم وجب: ما جاء إلا أنا؟ .

стр. 415

وما الشاهد في قول عمرو بن معدي كرب: قد علمت سلمى وجاراتها ... ما قطر الفارس إلا أنا؟ . وما حكم: ها أنا ذا؟ ولم وجب فيه المنفصل، وها نحن أولاء، وها هو ذاك، وها أنت ذا، وها أنتم أولاء، وها [أنتن] أولاء؟ . ولم دخلت (ها) على المضمر في هذا، ولم تلزم الدخول على المبهم؟ ولم كانت أحق بالمبهم منها بالمضمر؟ وهل ذلك لأن المبهم تعرفه إشارة تصحبه، فهو أحوج إلى علامة التنبيه من المضمر الذي ليس بتلك المنزلة، مع أنه شبيهٌ به في الإبهام، فقد جمع (ذا) الإبهام والحاجة إلى الإشارة المعرفة، وأما (أنا) ففيه الإبهام فقط، فالمبهم أحوج إلى (ها) التي للتنبيه؟ . ولم جاز: أنا هذا، وهذا أنا، مع أنهما معرفتان؟ فما فائدته؟ وهل ذلك لما يصحبه من الدليل على من هو، كأنه إذا سمع كلامه هذا عرف من هو؛

стр. 416

لمعرفته بنغمته، أو يكون قد طلبه، فكأنه قال: أنا هذا الذي تطلبه، أو ما جرى هذا المجرى، وإلا لم يكن فيه فائدةٌ؟ . وما الشاهد في قول الشاعر: (ونحن اقتسمنا المال نصفين بيننا ... فقلت لها: هذا لها ها وذا ليا؟ ) وما الفرق بينه وبين: هذا لزيدٍ ها وذا ليا؟ وهل ذلك لأن المضمر أحق بـ (ها) التي للتنبيه / ٥٢ أمن الظاهر؟ . ولم جاز: إي ها الله ذا؟ وهل ذلك لأن: إي، بمنزلة المبهم؟ . ولم جاز في: ها أنت ذا، أن تكون (ها) مقدمةً، وأن تكون في موقعها؟ وهل يجوز على أنها مقدمةٌ: ها زيدٌ ذا، ولا يجوز على أنها في موقعها: ها زيدٌ ذا؟ . وما الدليل على جواز أن تكون في موقعها من قوله جل وعز: ﴿هَاأَنْتُمْ هَؤُلاءِ﴾ [محمد: ٣٨].

стр. 417

وهل يجوز: هذا أنت؟ ولم جاز؟ وما فائدته؟ وهل هو على الحذف بتقدير: هذا أنت تفعل كذا وكذا، وكأنه قال: أنت الحاضر القائل كذا وكذا؟ . وما تأويل: ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ﴾ [البقرة: ٨٥]، وفي موضعٍ آخر: ﴿هَاأَنْتُمْ أُوْلاءِ﴾ [آل عمران: ١١٩]؟ فما وجه اختلاف موقع (ها) في الموضعين؟ وهل ذلك لأن العطف أحق بإخلاص المعطوف في ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ﴾ [البقرة: ٨٥]، فأما المبتدأ فهو أحق بالتنبيه من المعطوف في: ﴿هَاأَنْتُمْ أُوْلاءِ﴾ [آل عمران: ١١٩]؛ لأن المبتدأ معتد المعنى فيه على التنبيه فقط من غير إشراكٍ بينه وبين ما قبله؟ .

стр. 418

باب علامة المضمر المنصوب الغرض فيه: أن يبين ما يجوز في علامة المضمر المنصوب مما لا يجوز. مسائل هذا الباب: ما الذي يجوز في علامة المضمر المنصوب؟ وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك؟ . ولم لا يجوز أن يقع المنفصل فيه موقع المتصل مع أنه ليس كالمرفوع في البناء مع العامل؟ وهل ذلك لأنه - وإن لم يبن معه - فله مرتبته منه؟ . وما علامة المضمر المنصوب المنفصل؟ ولم وجب أن تكون (إيا) في الأوجه الثلاثة من المتكلم، والمخاطب، والغائب، إلا أنه يبين بالعلامات في: إياي، وإياك، وإياه، ؟ وهلا انفصل الغائب كما انفصل في المرفوع من قولك: هو؟ وهل ذلك لأن المرفوع أول فهو أحق بتمكين العلامة، والمنصوب فضلةٌ في الكلام فهو أنقص مرتبة؟ . وما نظير: إياك رأيت، من المتصل؟ وهل هو: رأيتك؟ .

стр. 419

وما نظير: إيا كما رأيت، من المتصل، وإياكم رأيت، وإياكن رأيت، وإياها رأيت، وإياه وإياهما رأيت، وإياهم وإياهن، فما نظير جميع ذلك من المتصل؟ وإياي رأيت، وإيانا رأيت، فما نظيره من المتصل؟ . ولم جاز /٥٢ ب: إياك ضربت، ولم يجز ضربت زيداً وإياك؟ وهل ذلك لأن الأنبه له حق التقديم في صدر الكلام على العامل وغيره، فاحتيج لهذه العلة: إياك ضربت، كما قال جل وعز: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة: ٥]، وليس كذلك سبيل التأخير الذي تقدم فيه المعطوف، وهو يؤخر؟ .

стр. 420

الجواب عن الباب الأول: الذي يجوز في مواقع علامة الإضمار المرفوع المنفصل الموقع الذي لا يلي العامل. ولا يجوز في موقع المنفصل إلا الموقع الذي لا يلي العامل؛ لأن الذي يلي العامل له بحق عمله المتصل؛ وذلك أنه يوجب في المعمول الترتيب والإعمال، فإذا منع أحدهما لعلةٍ صحيحةٍ جاز، وإن منعهما جميعاً لم يجز؛ لما في ذلك من الإخلال [به]. وتقول: كيف أنت؟ وأين هو؟ ومن أنا؟ فلا يجوز في هذه المواقع إلا المنفصل. قال سيبويه: (لأنك لا تقدر على المتصل فيها)، ومعنى ذلك: أنه بمنزلة ما لا يقدر عليه في الامتناع عند جميع أهل اللسان، لا أنه لا يمكن أن ينطق به على الفساد الذي فيه، فيقال: كيفت؟ في: كيف أنت؟ ، وإلات في: إلا أنا، ولكن ذلك فاسدٌ بإجماع أهل اللسان، لا ينطق بمثل هذا أحدٌ منهم، فهو بني على علةٍ وضعيةٍ صحيحةٍ من إجماع أهل اللسان. (فأما العلة البرهانية)؛ فلأنه يجب المتصل للعامل بحق عمله على ما شرحنا من لزوم الترتيب إذا لم يكن هناك إعرابٌ، ولا يصلح الاتساع في مثل هذا؛ للإخلال بالعامل على ما بينا.

стр. 421

وتقول: نحن وأنتم ذاهبون، فلا يجوز في هذا إلا المنفصل، دون الظاهر والمتصل. أما امتناع المتصل؛ فلأنه لم يل العامل، وأما امتناع الظاهر؛ فلأنه الموضع الذي يستغني فيه عن الإظهار بالحضور كما يستغني بتقديم الذكر، وكل موضعٍ يستغنى فيه عن الظاهر فواجبٌ له المضمر. وتقول: جاء عبد الله وأنت؛ لأن الواو ليست عاملةً، وكذلك: فيها أنتم؛ لأن (فيها) ليست عاملةً في أنتم، وفيها هم قياماً؛ لأن الظرف / ٥٣ أيعمل في الحال، ولا يعمل في الاسم المبتدأ. وتقول: أما الخبيث فأنت، وأما العاقل فهو، وكذلك: كنا وأنت ذاهبين، وأهو هو؟ ، فالقياس في جميع هذا واحدٌ؛ لأنه ولي غير عاملٍ، وهو ضميرٌ مرفوعٌ، وكل ضميرٍ مرفوعٍ ولي غير عاملٍ فهو منفصلٌ ومن ذلك قول الله : ﴿كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ﴾ [النمل: ٤٢]، وقال الشاعر:

стр. 422

(فكأنها هي بعد غب كلالها ... أو أسفع الخدين شاة إران) فـ (هي) - هنا - للمؤنث نظير (هو) في ﴿كَأَنَّهُ هُوَ﴾ [النمل: ٤٢] في المذكر. وتقول: ما جاء إلا أنا، وقال عمرو بن معدي كرب: (قد علمت سلمى وجاراتها ... ما قطر الفارس إلا أنا) لأن (إلا) ليس بعاملٍ. وتقول: ها أنا ذا، ففيه وجهان: أحدهما: أن يكون على تقدير: أنا هذا، إلا أنه قدم (ها) التي للتنبيه، وهذا مذهب الخليل. ويجوز أن تكون (ها) في موقعها لم تقدم، وإنما دخلت على المضمر؛ لما فيه من الإبهام؛ وذلك أن الأسماء على ثلاثةٍ أوجهٍ: مبهمٍ، ومضمرٍ، وظاهرٍ مبينٍ.

стр. 423

فالمبهم أحق بـ (ها) التي للتنبيه؛ لاجتماع أمرين فيه: الإبهام، والإشارة المعرفة، وأما المضمر ففيه إبهامٌ لا يحتاج معه إلى إشارةٍ معرفةٍ. فـ (هذا)، و (ذاك) أشد إبهاماً من المضمر؛ لحاجته إلى الإشارة المعرفة مع صلاح وقوعه على كل حاضر. ثم دخول حرف التنبيه على المضمر؛ لأن فيه ضرباً من الإبهام بصلاحه لكل مكني. ثم الظاهر البين لا يحتاج معه إلى حرف التنبيه، ولو ذكر في بعض الكلام؛ لكان على التأكيد. ودليل أن (ها) من قولك: ها أنت ذا، يصلح أن تكون في موقعها، لم تقدم على الموقع الذي تلي فيه (ذا) - كما قال سيبويه - قوله جل وعز: ﴿هَاأَنْتُمْ هَؤُلاءِ﴾ [محمد: ٣٨]، فلو كان على التقديم؛ لم تذكر في الثاني. وتقول على ذلك: ها نحن أولاء، وها هو ذاك، وها أنت ذا، وها أنتم أولاء، وها أنتن أولاء. وتقول: أنا هذا، وهذا أنا، ووجه الفائدة فيه أن القائل يقوله، فيعرف بنغمته

стр. 424

من هو، وقد يقوله / ٥٣ ب عند الطلب لإنسانٍ بصفةٍ، فكأنه قال: أنا هذا المطلوب. وقال الشاعر: (ونحن اقتسمنا المال نصفين بيننا ... فقلت لها: هذا لها ها وذا ليا؟ ) فهذا على مذهب الخليل مستقيمٌ؛ لأنه مقدمٌ، كأنه قال: وهذا ليا، فأما على المذهب الآخر فيضعف في هذا الموضع؛ لأنه ذكره بعد الضمير، وإنما التنبيه قبل المنبه عليه، ولكن يجوز على طريق التأكيد. ويجوز على مذهب الخليل: هذا لزيدٍ ها وذا ليا، كأنه قال: وهذا ليا. وتقول: إي ها الله ذا، فتحتمل الوجهين؛ لأن (إي) مبهم.

стр. 425

ويجوز على التقديم: ها زيدٌ ذا. وتقول: هذا أنت، فوجه الفائدة فيه أنه يقال عند الطلب لأمرٍ أو الذكر بفعلٍ، كأنه قال: هذا الفاعل أنت، أو هذا القائل أنت، أو هذا المطلوب أنت؛ حتى تصح الفائدة. وفي التنزيل: ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ﴾ [البقرة: ٨٥]، ودخل (ها) على المبهم، وفي موضعٍ آخر: ﴿هَاأَنْتُمْ أُوْلاءِ﴾ [آل عمران: ١١٩]، فدخل على المضمر؛ لأنه في موضع الابتداء الذي هو معتمد التبيين والتنبيه، وهو أحق به من الخبر الذي هو في موضع النكرة، فلم يدخل فيه، يعني في ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ﴾ [البقرة: ٨٥]، ليشاكل به المعطوف عليه.
следующие страницы →