← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 18282

شرح كتاب سيبويه للرماني - جزء منه

أبو الحسن الرماني

Полный текст (908 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

وتقول: نحن وأنتم ذاهبون، فلا يجوز في هذا إلا المنفصل، دون الظاهر والمتصل. أما امتناع المتصل؛ فلأنه لم يل العامل، وأما امتناع الظاهر؛ فلأنه الموضع الذي يستغني فيه عن الإظهار بالحضور كما يستغني بتقديم الذكر، وكل موضعٍ يستغنى فيه عن الظاهر فواجبٌ له المضمر. وتقول: جاء عبد الله وأنت؛ لأن الواو ليست عاملةً، وكذلك: فيها أنتم؛ لأن (فيها) ليست عاملةً في أنتم، وفيها هم قياماً؛ لأن الظرف / ٥٣ أيعمل في الحال، ولا يعمل في الاسم المبتدأ. وتقول: أما الخبيث فأنت، وأما العاقل فهو، وكذلك: كنا وأنت ذاهبين، وأهو هو؟ ، فالقياس في جميع هذا واحدٌ؛ لأنه ولي غير عاملٍ، وهو ضميرٌ مرفوعٌ، وكل ضميرٍ مرفوعٍ ولي غير عاملٍ فهو منفصلٌ ومن ذلك قول الله : ﴿كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ﴾ [النمل: ٤٢]، وقال الشاعر:

стр. 422

(فكأنها هي بعد غب كلالها ... أو أسفع الخدين شاة إران) فـ (هي) - هنا - للمؤنث نظير (هو) في ﴿كَأَنَّهُ هُوَ﴾ [النمل: ٤٢] في المذكر. وتقول: ما جاء إلا أنا، وقال عمرو بن معدي كرب: (قد علمت سلمى وجاراتها ... ما قطر الفارس إلا أنا) لأن (إلا) ليس بعاملٍ. وتقول: ها أنا ذا، ففيه وجهان: أحدهما: أن يكون على تقدير: أنا هذا، إلا أنه قدم (ها) التي للتنبيه، وهذا مذهب الخليل. ويجوز أن تكون (ها) في موقعها لم تقدم، وإنما دخلت على المضمر؛ لما فيه من الإبهام؛ وذلك أن الأسماء على ثلاثةٍ أوجهٍ: مبهمٍ، ومضمرٍ، وظاهرٍ مبينٍ.

стр. 423

فالمبهم أحق بـ (ها) التي للتنبيه؛ لاجتماع أمرين فيه: الإبهام، والإشارة المعرفة، وأما المضمر ففيه إبهامٌ لا يحتاج معه إلى إشارةٍ معرفةٍ. فـ (هذا)، و (ذاك) أشد إبهاماً من المضمر؛ لحاجته إلى الإشارة المعرفة مع صلاح وقوعه على كل حاضر. ثم دخول حرف التنبيه على المضمر؛ لأن فيه ضرباً من الإبهام بصلاحه لكل مكني. ثم الظاهر البين لا يحتاج معه إلى حرف التنبيه، ولو ذكر في بعض الكلام؛ لكان على التأكيد. ودليل أن (ها) من قولك: ها أنت ذا، يصلح أن تكون في موقعها، لم تقدم على الموقع الذي تلي فيه (ذا) - كما قال سيبويه - قوله جل وعز: ﴿هَاأَنْتُمْ هَؤُلاءِ﴾ [محمد: ٣٨]، فلو كان على التقديم؛ لم تذكر في الثاني. وتقول على ذلك: ها نحن أولاء، وها هو ذاك، وها أنت ذا، وها أنتم أولاء، وها أنتن أولاء. وتقول: أنا هذا، وهذا أنا، ووجه الفائدة فيه أن القائل يقوله، فيعرف بنغمته

стр. 424

من هو، وقد يقوله / ٥٣ ب عند الطلب لإنسانٍ بصفةٍ، فكأنه قال: أنا هذا المطلوب. وقال الشاعر: (ونحن اقتسمنا المال نصفين بيننا ... فقلت لها: هذا لها ها وذا ليا؟ ) فهذا على مذهب الخليل مستقيمٌ؛ لأنه مقدمٌ، كأنه قال: وهذا ليا، فأما على المذهب الآخر فيضعف في هذا الموضع؛ لأنه ذكره بعد الضمير، وإنما التنبيه قبل المنبه عليه، ولكن يجوز على طريق التأكيد. ويجوز على مذهب الخليل: هذا لزيدٍ ها وذا ليا، كأنه قال: وهذا ليا. وتقول: إي ها الله ذا، فتحتمل الوجهين؛ لأن (إي) مبهم.

стр. 425

ويجوز على التقديم: ها زيدٌ ذا. وتقول: هذا أنت، فوجه الفائدة فيه أنه يقال عند الطلب لأمرٍ أو الذكر بفعلٍ، كأنه قال: هذا الفاعل أنت، أو هذا القائل أنت، أو هذا المطلوب أنت؛ حتى تصح الفائدة. وفي التنزيل: ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ﴾ [البقرة: ٨٥]، ودخل (ها) على المبهم، وفي موضعٍ آخر: ﴿هَاأَنْتُمْ أُوْلاءِ﴾ [آل عمران: ١١٩]، فدخل على المضمر؛ لأنه في موضع الابتداء الذي هو معتمد التبيين والتنبيه، وهو أحق به من الخبر الذي هو في موضع النكرة، فلم يدخل فيه، يعني في ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ﴾ [البقرة: ٨٥]، ليشاكل به المعطوف عليه.

стр. 426

الجواب عن الباب الثاني: الذي يجوز في علامة المضمر المنصوب المنفصل: إيا. ولا يجوز أن ينفرد الغائب بعلامةٍ تخصه كما انفرد في: هو؛ لأن المرفوع أول، وهو معتمد البيان، والمفعول فضلةٌ في الكلام، فالمرفوع أحق بتمكين العلامة من جهة إخلاصها له من المنصوب. ولا يجوز أن يقع المنفصل فيه موقع المتصل، مع أنه ليس كالمرفوع في البناء مع العامل؛ لأنه - وإن لم يبن معه - فله مرتبته منه، فالمرفوع أحق بالمتصل من وجهين: أحدهما: مرتبته منه. والآخر: شدة اتصاله، حتى يصلح أن يستتر فيه. والعلامات تتعاقب في: إيا؛ لبيان الأوجه الثلاثة، فتقول: إياي، وإياك، وإياه. وتقول: إياك رأيت، فإن أخرت المفعول؛ قلت: رأيتك، وإياكما رأيت، فإن أخرت المفعول؛ قلت: /٥٤ أرأيتكما، وكذلك: إياكم رأيت، ورأيتكم، وإياكن رأيت، ورأيتكن، وإياها رأيت ورأيتها، وإياه وإياها رأيت، ورأيتهما، وإياهم وإياهن

стр. 427

رأيت، ورأيتهم؛ لاختلاط المذكر بالمؤنث. وإياي رأيت، ورأيتني، وإيانا رأيت، ورأيتنا. وتقول: إياك ضربت، ولا يجوز: ضربت زيداً وإياك؛ لأن صدر الكلام يجب للأنبه الأعظم كقوله جل وعز: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥]، ولا يجب فيما ذكر بعد الفعل على جهة تقديم معمولٍ على معمولٍ.

стр. 428

باب مواقع إيا في الإضمار الغرض فيه: أن يبين ما يجوز في مواقع إيا من الإضمار مما لا يجوز. مسائل هذا الباب: ما الذي يجوز في مواقع إيا التي للإضمار؟ وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك؟ . ولم لا يجوز أن يقع موقعاً يصلح فيه المتصل مما يلي العامل؟ وهل ذلك لأن هذا الموقع للمتصل، وهو أحق به؟ ولم جاز أن يقع موقعاً يصلح فيه المتصل مما لا يلي العامل؟ وهل ذلك لأن المتصل يضعف فيه، لما لم يل العامل؟ ولم جاز أن يكون للمتصل موقعٌ لا يلي العامل؟ وهل ذلك لأن العامل القوي يكون المعمول الثاني فيه بمنزلة الأول في غيره؛ لشدة اقتضائه له، واتصاله به، فتصير الوسيطة بمنزلة ما لم يكن؛ لهذه العلة؟ .

стр. 429

ولم جاز: إياك رأيت، وإياك أعني؟ وما شاهده من ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥]؟ وهلا كان المتصل أحق بهذا على: رأيتك، وأعنيك، إذا لم يتغير المعنى، والمتصل ممكنٌ على معنى واحدٍ؟ (وهل ذلك) لأن للأنبه الأعرف حق التقديم، فلم يجز أن يمنع من هذا مع إمكان المنفصل؟ . وما في قوله جل ثناؤه: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [سبأ: ٢٤]؟ ولم لا يجوز: إناكم، كما يجوز: ضربناكم؟ وهل ذلك لأن الفعل أقوى العوامل، فصار عمله في الثاني كعمل غيره في الأول؟ . ولم جاز: إني وإياك منطلقان، ولم يجز: إن إياك منطلقٌ؛ لضعف العامل؟ . ولم جاز: ما رأيت إلا إياك، لا يجوز إلا بالمنفصل، ولم يكن: إياك رأيت، بهذه المنزلة؟ . وما الشاهد في: ﴿ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: ٦٧]، وقول الشاعر:

стр. 430

(مبرأٌ من عيوب الناس كلهم ... فالله يرعى أبا حربٍ وإيانا؟ ) /٥٤ ب فلم جاز هذا، ولم يجب: يرعانا وأبا حربٍ؟ . وقول الآخر: (لعمرك ما خشيت على عدي ... سيوف بني مقيدة الحمار) (ولكني خشيت على عدي ... سيوف القوم أو إياك حار؟ ) فلم جاز بالمنفصل مع إمكان المتصل في: خشيتك على عدي أو سيوف القوم؟ . وهل يجوز: إن إياك رأيت؟ ولم جاز؟ وهل ذلك لأنه على معنى: إنه إياك رأيت؟ ولم ضعف حذف الهاء في هذا؟ .

стр. 431

ولم جاز: إن أفضلهم لقيت، على وجهين: إنه أفضلهم لقيت، وإن أفضلهم لقيته؟ . وما حكم: عجبت من ضربي إياك؟ ولم جاز مع أنه موضعٌ يصلح فيه المتصل في: عجبت من ضربيك، ومن ضربيه؟ . وما معنى قوله: لم تستحكم علامات الإضمار فيه؟ وهل ذلك لأنه ليس له منزلة الفعل في قوة العمل؛ فلذلك جاز: ضربتك، وضربته، ولم يجز المنفصل؟ ولم جاز: ضربتني، ولم يجز: عجبت من ضربكي، ولا: من ضربكني، ولا: من ضربهيك، فلم جاز أن يبدأ بالأبعد - وهو الغائب - في الفعل، ولم يجز في المصدر؟ وهل ذلك لأن اتصال الفاعل على خلاف اتصال المفعول؛ لأنه يغير له لفظ الفعل، ولا يغير للمفعول، واتصال الفاعل والمفعول بالمصدر على حدٍّ واحدٍ؟ . وما حكم: كان إياه؟ ولم كان أكثر من: كانه، وكانني، وليسني، وكانك، فلم صار المنفصل في هذا أقوى، وهل ذلك لأن كان ليس بفعلٍ حقيقيٍّ، فجرى

стр. 432

مجرى: ضربي إياك؟ . وما حكم: أتوني ليس إياك، ولا يكون إياك؟ ولم لا يجوز المتصل هاهنا؟ وهل ذلك لأنه لما ضعف المتصل في: كان، وانضاف إليه أنه في موضع الحرف من قولك: إلا؛ امتنع؛ لاجتماع وجهين من وجوه الضعف؟ . وما الشاهد في قول عمر بن أبي ربيعة: (ليت هذ الليل شهرٌ ... لا نرى فيه عريبا) (ليس إياي وإياك ولا نخشى رقيبا؟ ) وما حكم: عجبت من ضرب زيدٍ أنت، ومن ضربك هو؟ ولم جاز مع إمكان المتصل في قولك: /٥٥ أعجبت من ضربك زيداً؟ .

стр. 433

وما حكم: قد جئتك فوجدتك أنت أنت؟ وما وجه الفائدة فيه؟ ولم قدره: فوجدتك وجهك طليق؟ وهل الفائدة فيه: فوجدتك أنت الذي أعرف بالأحوال التي هي لك، لم تتغير عنها؟ . وهل يجري هذا المجرى: أنت أنت، وإن فعلت هذا فأنت أنت؟ . وما معنى قولهم: الناس الناس؟ وهل ذلك بمعنى: الناس على ما عرف من أحوالهم، لم ينقلبوا عنه؟ . ولم جاز: قد وليت عملاً فكنت أنت إياك، وقد جربتك فوجدتك أنت إياك؟ وهل يختلف التقدير، ويتفق المعنى؟ . ولم جاز أن تقول: أنت، وتسكت؟ وهل ذلك لأن الحال تدل على معنى: أنت كما عهدت؟ . وهل يجوز: قد جربت فكنت؟ وهل ذلك لأن الحال يدل على معنى: فكنت على ما عهد منك، لم تتغير؟ .

стр. 434

الجواب: الذي يجوز في مواقع (إيا) التي للإضمار كل موقعٍ لا يصلح فيه المتصل فالمنفصل يصلح فيه. والأصل في موقع المتصل هو الموضع الذي يلي العامل، وهو على ثلاثة أوجه: أقوى العوامل عملاً [الفعل]، فهو يكون معه المتصل يليه، ويلي ما يليه؛ لأن قوته في العمل تجعل الثاني بمنزلة ما يليه. وأضعف العوامل الحرف الذي يعمل بحق الشبه، فلا يكون المتصل إلا في الموضع الذي يليه. وأوسط العوامل في المرتبة يصلح في الثاني المتصل فيه والمنفصل، كالمصدر وكان وأخواتها. ولا يجوز أن يقع المنفصل موقعاً يصلح فيه المتصل مما يلي العامل؛ لأن هذا الموقع هو الأصل فيها للمتصل، وهو أقوى مواقعه، فلا يجوز: إن إياك منطلقٌ، على معنى: إنك منطلقٌ؛ لما بينا. وتقول: إياك رأيت، وإياك أعني، وشاهده: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥]، فلو قيل: رأيتك، وأعنيك؛ لم يكن فيه انقلاب المعنى، ولكن فيه منع حق الأنبه من التقديم الذي يجب له، فلم يجز مع إمكان المنفصل.

стр. 435

وقوله جل وعز: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى﴾ [سبأ: ٢٤]، فهذا لا يصلح فيه إلا المنفصل؛ لأنه على حرف العطف، وليس بعاملٍ. ويجوز: إنا إياكم، ولا يجوز مثل ذلك في: ضربناكم؛ لقوة عمل الفعل، وضعف عمل الحرف. وتقول: إني وإياك منطلقان، فلا يصلح إلا /٥٥ ب بالمنفصل؛ لأن الواو ليست عاملةً. وتقول: ما رأيت إلا إياك؛ لأنك لو أتيت بالمتصل؛ انقلب المعنى في مثل قولك: ما رأيتك، فيصير على نفي رؤيته، والمعنى على إثباتها، وفي التنزيل: ﴿ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: ٦٧]، فلا يكون مثل هذا إلا بالمنفصل. وقال الشاعر: (مبرأ من عيوب الناس كلهم ... فالله يرعى أبا حرب وإيانا؟ ) فهذا بمنزلة: ضربت زيداً وإياك، وقد بينت لك أن: إياك ضربت، أقوى من هذا؛ لأن هذا ليس فيه إلا الاتساع، والتقديم في صدر الكلام فيه ترتيب الأنبه في الموضع

стр. 436

الذي هو أحق به من الذكر. وقال الآخر: لعمرك ما خشيت على عدي ... سيوف بني مقيدة الحمار ولكني خشيت على عدي ... سيوف القوم أو إياك حار فهذا موقع المنفصل؛ لأنه ولي حرف العطف. وتقول: إن إياك رأيت، فيجوز على: إنه إياك رأيت، ولا يجوز على: إنك رأيت؛ لأنه موقع المتصل الذي يلي العامل، وليس كذلك إذا قدر على: إنه؛ لأن (إن) حينئذٍ لا تعمل في: إياك، وإنما هو بمنزلة: إياك رأيت. وتقول: إن أفضلهم لقيت، فيجوز على: إنه أفضلهم لقيت، على أن يكون معمول: لقيت، ويجوز على: إن أفضلهم لقيته؛ لأن حذف الهاء يتكافأ في الموضعين. وتقول: عجبت من ضربي إياك، ويجوز: عجبت من ضربيك؛ لأن المصدر في أوسط المراتب من العمل، ولم تستحكم علامات الإضمار فيه كما تستحكم فيما

стр. 437

له أقرب المراتب [في] العمل، وهو الفعل؛ ولذلك جاز في الفعل أن يبدأ بالأبعد، فتقول: ضربتني، وضربك، وضربني، وأكرموني، فتبدأ بالأبعد، وهو الغائب، ولم يجز مثل ذلك في المصدر، إذا قلت: عجبت من ضربيك، وضربيه؛ لم يجز أن تبدأ بالأبعد، فتقول: عجبت من ضربكي، ولا: ضربهيك؛ لأن الفعل يغير له اللفظ في الفاعل، ولا يغير في المصدر عن حد المفعول. وتقول: كان إياه، وهو أكثر من: كانه؛ لأنه ليس بفعلٍ حقيقي، فهو أقرب إلى العامل الضعيف /٥٦ أ، وهو في مرتبة المصدر؛ لأنهما جميعاً في المنزلة الوسطى من العمل. وتقول: أتوني ليس إياك، ولا يكون إياك، فلا يجوز في الاستثناء إلا المنفصل؛ لأنه كان يضعف فيه المتصل، ثم أنضاف إليه في الاستثناء ضعفٌ من وجهٍ آخر، وهو وقوعه موقع: إلا، فلم يجز فيه إلا المنفصل. وقال عمر بن أبي ربيعة: (ليت هذا الليل شهرٌ ... لا نرى فيه عريبا) (ليس إياي وإياك ولا نخشى رقيبا)

стр. 438

فهذا لا يكون إلا بالمنفصل؛ لأنه في موضع الاستثناء. وتقول: عجبت من ضرب زيدٍ أنت، فلا يكون إلا بالمنفصل، وكذلك: من ضربك هو؛ لأنه ولي غير العامل مما لا يصلح فيه المتصل. وتقول: قد جئتك فوجدتك أنت أنت؛ أي: أنت على ما أعرف لم تتغير، والجملة في موضع الخبر. وعلى ذلك تقول: أنت أنت، وإن فعلت فأنت أنت، كأنه قال: فأنت الجواد على ما عهدت. وعلى ذلك تقول: الناس الناس؛ أي: الناس على ما عهد منهم لم يتغيروا. وتقول: قد وليت عملاً فكنت أنت إياك، وقد جربتك فوجدتك أنت إياك، فالمعنى متفقٌ، والتقدير مختلف؛ لأن أنت تأكيد، وإياك هو الخبر في هذا.

стр. 439

وتقول: قد جربت فكنت كنت، بالتكرير؛ للتأكيد على أنه على ما عهد، لم يتغير. ويجوز: قد جربت فكنت، بحذف الخبر على هذا؛ أي: فكنت على ما عرف، لم تتغير.

стр. 440

باب الإضمار فيما جرى مجرى الفعل الغرض فيه: أن يبين ما يجوز في الإضمار فيما جرى مجرى الفعل مما لا يجوز. مسائل هذا الباب: ما الذي يجوز في الإضمار فيما جرى مجرى الفعل؟ وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك؟ . ولم لا يجوز أن يستتر فيه الضمير كما يستتر في الفعل؟ . وما الذي يجرى مجرى الفعل؟ ومن أي وجه جرت إن وأخواتها، ورويد وأخواتها مجرى الفعل؟ وما في أنها تعمل عمل الفعل ما يوجب أنها بحق الشبه للفعل، لا بحق الأصل؟ وما حكم: عليك زيداً، ورويد زيداً، إذا كني عنه؟ ولم كان /٥٦ ب الوجه: عليكه، ورويده؟ ولم جاز: عليك إياه، ورويد إياه، على ضعفٍ؟ .

стр. 441

ولم كان الوجه: عليكني، دونك عليك إياي؟ . وما وجه قول العرب: عليك بي، وعليك بنا، على رفض: ني، ونا، ومع: عليك؟ وما في هذا أنه وصل الضمير بما لا يكون إلا عاملاً من غير أن ينقض المعنى؟ . ولم جاز: عليك إياه، ولم يجز: إن إياه؟ وهل ذلك لأن إياه في المرتبة الثانية مع: عليك؛ إذ ضمير الفاعل مرفوعٌ في: عليك، يدلك على ذلك جواز تأكيده، وليس مع إن ضميرٌ أصلاً؟ . وما حكم: رأيت فيها إياك؟ ولم قبح، ورأيت اليوم إياك؟ وهل يجوز على هذا: ضرب زيدٌ إياك، وإن فيها إياك؟ وهل يلزم على هذا امتناع: ما أتاني إلا أنت، وما رأيت إلا إياك؟ .

стр. 442

باب الإضمار الذي يجوز في الشعر الغرض فيه: أن يبين ما يجوز في الإضمار الذي يجوز في الشعر مما لا يجوز. مسائل هذا الباب: ما الإضمار الذي يجوز في الشعر؟ وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك؟ . ولم جاز فيه أن يقع المنفصل موقع المتصل، ولم يجز أن يقع ذلك في حروف الجر؟ وما الشاهد في قول حميد الأرقط: إليك حتى بلغت إياكا وقول الآخر:

стр. 443

كأنا يوم قرى إنما نقتل إيانا؟ .

стр. 444

باب إضمار المجرور الغرض فيه: أن يبين ما يجوز في إضمار المجرور مما لا يجوز. مسائل هذا الباب: ما الذي يجوز في إضمار المجرور؟ وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك؟ . ولم لا يجوز أن يكون للمجرور إضمار منفصلٌ؟ . ولم استوت علامة إضمار المنصوب والمجرور المتصل إلا في الإضافة إلى نفس المتكلم، نحو: بي، ولي، وعندي؟ . وما حكم: مررت بزيدٍ وعمروٍ، إذا كان عمروٌ مخاطباً؟ ولم وجب فيه: مررت بزيدٍ وبك، على إعادة الجار، وما مررت بأحدٍ إلا بك؟ وهل ذلك لأن الكاف وأخواتها لا تكون إلا متصلةً بالعامل؟ .

стр. 445

الجواب عن الباب الأول: الذي يجوز في الإضمار فيما جرى مجرى الفعل الضمير المتصل. ولا يجوز أن يستتر فيه الضمير /٥٧ أكما يستتر في الفعل؛ لأن هذا من خاصة الفعل التي تجب له بقوة عمله، وهو لئلا يخلو من الفاعل مظهراً أو مضمراً، فإذا استغنى عن إظهاره؛ أضمر واستتر في الفعل؛ حتى يكون انعقاده به على أتم ما يمكن، في أعلى مرتبةٍ من الانعقاد الذي ليس فوقه ما هو أعلى منه، وقد بينا لم كان أقوى العوامل. وما يجري مجرى الفعل في العمل إنما يكون له العمل بحض الشبه، فالضمير المتصل يجوز له؛ لأنه عاملٌ قد وليه الضمير، وذلك في باب إن وأخواتها، وباب رويد وأخواتها مما يتعدى إلى مفعولٍ. فإذا قلت: عليك زيداً، أو رويد زيداً، ثم كنيت عن زيدٍ؛ قلت: عليكه، ورويده. ويجوز: عليك إياه، ورويد إياه؛ لأنه في المرتبة الوسطى من مراتب

стр. 446

العوامل، مع أنه في تقدير ما قد فصله الفاعل الذي له ضمير المرفوع. ومثل ذلك: عليكني، وعليك إياي، والمتصل أولى؛ لأنه عاملٌ يجري مجرى الفعل. وبعض العرب يقول: عليك بي، وعليك بنا، على رفض: ني، ونا، مع: عليك؛ لأنه لما ضعف الضمير المتصل، وكان لحاق الباء لا يغير المعنى؛ اختاره؛ ليكون الضمير المتصل فيما يقوى فيه دون ما يضعف فيه. ويجوز: عليك إياه، ولا يجوز: إن إياه؛ لأن إياه في: عليك إياه، وقع موقعاً منفصلاً من العامل في التقدير بالفاعل، وليس كذلك باب: إن، والدليل على أن معه ضميراً مرفوعاً مقدراً جواز تأكيده في: عليكم أنفسكم زيداً. وتقول: رأيت فيها زيداً، فإن كنيت عنه بضمير المخاطب؛ قلت: رأيتك فيها، ولا يحسن: رأيت فيها إياك، ولا رأيت اليوم إياك؛ لأنه يمكن المتصل من غير أن يقلب المعنى، ولا يغيره عن حد الأولى؛ فلهذا قبح: رأيت فيها إياك، وكذلك يقبح: ضرب زيدٌ إياك، وإن فيها إياك. ولا يلزم على هذا امتناع: ما رأيت إلا إياك، وما أتاني إلا أنت، لأن هذا لو أتي فيه بالمتصل؛ لانقلب المعنى؛ إذ يصير: ما رأيتك، وما أتيتني.

стр. 447

وكذلك لا يلزم عليه امتناع: إياك رأيت؛ لأنه يوجب تغيير المعنى عما هو أولى؛ إذ الأولى في الأنبه الأعرف تقديمه في صدر الكلام /٥٧ ب إذا أريد البيان عن منزلته.

стр. 448

الجواب عن الباب الثاني: الذي يجوز في الشعر من الإضمار وقوع المنفصل موقع المتصل، ولا يجوز أن يقع المنفصل موقع المتصل في المجرور؛ لأن المجرور ليس له منفصلٌ كما للمرفوع والمنصوب. وقال حميدٌ الأرقط: إليك حتى بلغت إياكا فأوقع إياك موقع الكاف في: بلغتك. وقال الآخر: كأنا يوم قرى إنما نقتل إيانا في موضع: نقتل أنفسنا.

стр. 449

الجواب عن الباب الثالث: الذي يجوز في إضمار المجرور الضمير المتصل الذي يكون للمنصوب؛ للمؤاخاة بين الجر والنصب. ولا يجوز للمجرور ضميرٌ منفصلٌ؛ من أجل أنه لا يفرق بين الجار والمجرور، ولا يقدم عليه. وتستوي علامة الضمير المنصوب والمجرور المتصل إلا في الإضافة إلى نفس المتكلم، نحو: بي، ولي، وعندي، وصاحبي، ويكون قبلها في الفعل نونٌ؛ ليسلم بناء الفعل من لفظ الجر، كقولك: ضربني، ويضربني. وتقول: مررت بزيدٍ وعمروٍ، فإن كنيت عن عمروٍ، وهو مخاطبٌ؛ قلت: مررت بزيدٍ وبك، وإن كان غائباً؛ قلت: مررت بزيدٍ وبه، فأعدت حرف الجر؛ حتى يصح الضمير المتصل في المجرور.

стр. 450

باب إضمار المفعولين في الفعل الذي يتعدى إلى اثنين الغرض فيه: أن يبين ما يجوز في إضمار المفعولين في الفعل الذي يتعدى إلى اثنين مما لا يجوز. مسائل هذا الباب: ما الذي يجوز في إضمار المفعولين في الفعل الذي يتعدى إلى اثنين؟ وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك؟ . ولم لا يجوز فيهما المنفصل، ولا في الأول منهما؟ . ولم جاز في الثاني المتصل والمنفصل؟ وما في وقوعه بعيداً من العامل بالفاعل والمفعول الأول، مع قوة نفوذه إليه؟ وهل نفوذه إلى الأول أقوى كما أن عمله في الفاعل أقوى؟ . وما حكم: أعطانيه، وأعطانيك؟ ولم جاز بالمتصل والمنفصل في: أعطاني إياه، وأعطاني إياك؟ .

стр. 451

ولم ترتب المفعول في الضمير هاهنا على أن يبدأ بالأقرب، ولا يبدأ بالأبعد؟ فلم قبح: /٥٨ أأعطاهوني، وحسن، أعطانيه؟ ولم قبح: أعطاكني، وحسن: أعطانيك؟ . وما وجه إجازة النحويين خلاف الترتيب في هذا على القياس؟ وما القياس الذي أوجب جوازه؟ وهل ذلك لأنه يجوز بإجماعٍ: رأوني، ورأيتني، على أن يبدأ بالأبعد، إلا أنه يفرق بين الأمرين أن هناك فاعلاً ومفعولاً، وليس في هذا إلا مفعولان؟ . ولم حسن في المنفصل: أعطاه إياه، وأعطاك إياي، ولم يحسن في المتصل؟ وهل ذلك لأن المنفصل يجري مجرى الأجنبي في التقديم والتأخير والفرق بينه وبين العامل، فلم يطالب له العامل بالترتيب كما يطالب في المتصل؛ إذ يمنع من تقديم المتصل عليه، ولا يمنع من تقديم المنفصل، وهذا هو المطالبة بالترتيب في المتصل، فلما طالب بترتيبه في الموقع؛ طالب بترتيبه في الأقرب، وكما لم يطالب بترتيب المنفصل في الموقع الذي هو أوكد؛ لم يطالب بتربيته في الأقرب، فعلى هذا كلام العرب، ومذهب سيبويه الذي يختاره ولا يجوز غيره، وإن كان بعض

стр. 452

النحويين قد أجاز ذلك على القياس الذي ذكرنا، وهو مذهب أبي العباس يخالف فيه سيبويه، وقد بان وجه الصواب في ذلك أنه مذهب سيبويه؟ . ولم جاز: أعطيتكه، وأعطاكه، ولم يجز: أعطيتهوك، ولا أعطاهوك؟ . وما الشاهد في قول الله جل وعز: ﴿فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ﴾ [هود: ٢٨] فالأقرب المتكلم، ثم المخاطب، ثم الغائب؛ لأن المتكلم أخص بكلامه من المخاطب، والمخاطب حاضرٌ كما أن المتكلم حاضرٌ لكلامه، وهو أخص به في أنه أحق بإدراكه، ثم المخاطب، ثم الغائب؟ . وما وجه إلزام من أجاز أن يبدأ بالأبعد في الضمير أن يقول: منحتنيني؟ وهل ذلك لأنه وضع المتصل غير موضع المنفصل، فقبح فيما ينافر طباع المتكلمين بهذا اللسان؟ .

стр. 453

وما وجه اعتراض أبي العباس بأن هذا تشنيعٌ كتشنيعٍ ضعفه أهل الحديث؟ . وهل يفسد ذلك أن التشنيع على وجهين؛ أحدهما: ما ينافر طبع العاقل من غير عادةٍ سيئةٍ، والآخر: ما ينافر الطبع لعادة /٥٨ ب سيئةٍ؛ لأن: منحتني نفسي، ليس بعادةٍ سيئةٍ بإجماعٍ، فعلى هذا معتبر التشنيع؟ . وما حكم المفعولين إذا استويا في المنزلة من الأقرب أو الأبعد؟ فلم جاز في الأبعد: أعطاهوها، وأعطاهاه، ولم يجز مثل ذلك في المخاطب والمتكلم حتى تقول: أعطاك نفسك؛ أي: خلي بينك وبينها، وأعطاني نفسي؟ . ولم كان الأكثر في كلامهم: أعطاه إياه؟ وهل ذلك لكراهة التعقيد بالتضعيف للمتصل من الضمير؟ . وما الشاهد في قول الشاعر:

стр. 454

(وقد جعلت نفسي تطيب لضغمةٍ ... لضغمهماها يقرع العظم نابها؟ .) فلم وجب ألا تستحكم علامات الإضمار هاهنا كما لم تستحكم في: عجبت من ضربي إياك؟ وهل ذلك لبعد المعمول من العامل في المرتبة الثالثة، وهو في المصدر؛ لضعف العامل عن منزلة الفعل الحقيقي؟ . ولم جاز: حسبتك إياه، وحسبتني إياه، وكان أقوى وأكثر من: حسبتنيه، وحسبتكه؟ . وما في دخول: حسبت، على الابتداء والخبر كدخول: كان وليس عليهما؟

стр. 455

وهل ذلك يقربهما من الفعل الذي ليس بحقيقي؟ . الجواب: الذي يجوز في إضمار المفعولين في الفعل الذي يتعدى إلى اثنين إجراء الأول على المتصل، وإجراء الثاني على جواز المتصل والمنفصل؛ لبعده من العامل بمرتبتين. ولا يجوز في المفعول الأول المنفصل؛ لقربه من الفعل بأنه ليس بينه وبينه إلا الفاعل، فقوة نفوذ الفعل إلى المعمول تجعل المفعول الأول بمنزلة ما يلي العامل. وتقول: أعطانيه، وأعطانيك، ويجوز: أعطاني إياه، وأعطاني إياك. والمفعول الثاني يترتب في المتصل على الأقرب فالأقرب؛ وذلك أن الأقرب المتكلم، ثم المخاطب، ثم الغائب. وإنما كان المتكلم أقرب؛ لأنه حاضرٌ هو أخص بالفعل بأنه أحق بإدراكه قبل غيره من سائر العباد، ثم المخاطب؛ لأنه حاضرٌ للكلام، ثم الغائب.

стр. 456

وإنما ترتب بالفعل في الأقرب فالأقرب، ولم يترتب المنفصل؛ لأن الفعل أقوى على المتصل منه على المنفصل؛ إذ ترتبه في الموقع /٥٩ أبمنعه إياه أن يتقدم عليه، أو أن يفرق بينه وبينه، فكذلك ترتبه في الأقرب. وليس كذلك المنفصل؛ لأنه يجري مجرى الأجنبي في التقديم والتأخير والفرق، فلا يجوز: أعطاهوني، ويجوز: أعطاه إياي، وأعطانيه، ولا يجوز: أعطاكني، ولكن: أعطانيك، وأعطاني إياك، وأعطاك إياي، كل ذلك جائز حسنٌ. وقد أجاز بعض النحويين خلاف الترتيب في هذا قياساً على الضمير المنفصل، وقد بينا الفرق بينهما بما يوجب إبطال ذلك القياس. وتقول: أعطيتكه، وأعطاكه، ولا يجوز: أعطيتهوك، ولا أعطاهوك؛ لما بينا. وفي التنزيل: ﴿فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ﴾ [هود: ٢٨]، فجاء هذا على الأقرب، وهو المتكلم، ثم المخاطب، ثم الغائب، وهو القياس الحسن. ويلزم من بدأ بالأبعد أن يقول: منحتنيني، وهذا قبيحٌ شنعٌ في الأفهام الصحيحة من أهل هذا اللسان.

стр. 457

وقد اعترض أبو العباس في هذا بأنه تشنيعٌ يجري مجرى تشنيعٍ ضعفه أصحاب الحديث. وليس الأمر كذلك؛ لأن الشنيع الفاسد إنما يرجع إلى عادةٍ سيئةٍ، فأما الشنيع الصحيح؛ فيرجع إلى استقباح أفهام العقلاء، وهو حجةٌ على من أدرك شناعته، ولو لم يكن هذا أصلاً عليه؛ لم يلتفت إلى استحسان العقلاء من أهل هذا اللسان. كما لا يلتفت إلى استقباحهم، وليس الأمر كذلك. وحكم المفعولين إذا استويا في المنزلة من الأقرب أو الأبعد أن يجوز أن يبدأ بما شاء المتكلم منهما إذا اختلف لفظاهما، فأما إذا اتفقا فيقبح؛ للتعقيد بتضعيف علامة الضمير، فتقول: أعطاهوها، وأعطاهاه، والأحسن في هذا المنفصل؛ لئلا يكون عل التعسف بالتعقيد. والحمد لله وحده. يتلوه - إن شاء الله - في الجزء الذي يليه: وقال الشاعر: وقد جعلت نفسي .... وصلى الله على محمدٍ وآله.

стр. 458

/٥٩ ب الجزء الثلاثون من شرح كتاب سيبويه، إملاء أبي الحسن علي بن عيسى النحوي، ﵀ عليه. /٦٠ أبسم الله الرحمن الرحيم، المستعان الرحمن. وقال الشاعر: (وقد جعلت نفسي تطيب لضغمةٍ ... لضغمهماها يقرع العظم نابها) فما يضعف فيه المتصل على ثلاثة أوجه: المفعول الثاني؛ لبعده من العامل. والمصدر؛ لضعف العامل، في المنزلة الوسطى. وكان وأخواتها؛ لأنها ليست فعلاً حقيقياً. الحكم متفقٌ، والعلل مختلفةٌ. والأجود في خبر: حسبت وأخواتها، المنفصل؛ لأنه أشبه باب إن، وكان، في الدخول على المبتدأ والخبر، وأنه ليس فعلاً ينفذ إلى مفعولٍ في الحقيقة لفعلٍ يوقعه به، وإنما هو مختصٌ بالمبتدأ والخبر، فتقول: حسبتك إياه، وحسبتني إياه، فهذا أقوى من: حسبتنيه، وحسبتكه.

стр. 459

باب ما يمتنع من الضمير المتصل الغرض منه: أن يبين ما يجوز في الذي يمنع منه الضمير المتصل مما لا يجوز. مسائل هذا الباب: ما الذي يجوز في الذي يمتنع منه الضمير المتصل؟ وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك؟ . ولم لا يجوز ضمير المنصوب المتصل فيما يتعدى إلى نفسه؟ وهل ذلك لمخالفته الأصول الصحيحة من جهة أن الأصل تعدى الفعل إلى غير الفاعل، وأن الضمير المتصل لا يجري مجرى الأجنبي، وأنه هو الفاعل على معناه؛ إذ قد يكون الثاني هو الأول على خلاف معناه قبل أن يبنى على الفعل، فيجري مجرى الأجنبي، كقولك: زيدٌ الكريم؟ . ولم جاز: اضرب نفسك، وإياك فاضرب، ولم يجز: اضربك، ولا اقتلك، ولا ضربتك؟ وما وجه الاعتلال بالاستغناء عن المتصل بـ: اقتل نفسك، وأهلكت نفسك؟ وهل ذلك على جهة الاستغناء عن الشيء بما هو أولى منه؟ .

стр. 460

ولم لا يجوز: أهلكتني، ولا أهلكني؟ ولم صار الاستغناء بالنفس أولى من هذا الضمير؟ وهل ذلك للتفصيل بذكر النفس بدلاً من التعقيد بالضمير المتصل؛ إذ الأصل في المفعول أن يكون غير الفاعل، مع ما يدخل فيه من إيهام الفساد إذا قلت: زيدٌ ظلمه، فهذا يوهم ظلم غيره، وليس كذلك إذا قلت: ظلم نفسه، وأهلك نفسه؛ فلهذا /٦٠ ب البيان صار أولى، وصح الاعتلال بالاستغناء بما هو أولى؟ . وما حكم حسبت وأخواتها في ضمير المنصوب المتصل؟ . ولم جاز: حسبتني ذاهباً، ولم يجز: ضربتني، وهل ذلك لاجتماع سببين: أحدهما أنها أفعالٌ لا تنفذ إلى مفعولٍ، وإنما معناها الاختصاص بالمفعول من غير وصول الفعل إليه؟ . وهل يجوز: رأيتني خارجاً؟ ولم جاز من رؤية القلب، ولم يجز من رؤية العين؟ . وما في امتناع النفس من حسبت وأخواتها من الدليل على أنه للمتصل؟ .
следующие страницы →