← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 18282

شرح كتاب سيبويه للرماني - جزء منه

أبو الحسن الرماني

Полный текст (908 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

إذا ما المرءُ كانَ أبُوهُ عبسٌ ... فحسبُكَ ما تريدُ إلى الكلامِ فهذا على الإضمارِ في: كان. وقال الآخرُ: متى ما يُفدْ كسباً يكنْ كلُ كسبهِ ... له طعمٌ من صدر يومٍ ومأكلُ فهذا على إعمال يكُنْ فيما بعده. يتلوه-إن شاء اللهُ- في الجزءِ الذي يليهِ: وتقولٌ: كان زيدٌ أنْتَ خيرٌ مِنْهُ.

стр. 527

/٧٤ الجزءُ الحادي والثلاثون من شرحِ كتاب سيبويهِ، إملاء أبي الحسنِ علي بنِ عيسى النحويِّ /٧٤ ب بسم الله الرحمن الرحيم. [وتقولُ]: كان زيدٌ أنتَ خيرٌ منه، فهذا على الاسمِ المبتدأ، ولا يجوزُ أنْ يكون-هاهنا- فَصْلاً؛ لأن الفصل دخوله كخروجهِ في المعنى إلا بمقدارِ الإيذانِ بمعتمدِ الفائدةِ التي تفصلُه من الصفةِ، وهذا لو سقطتْ فيه (أنْتَ)؛ لا نقلبَ المعنى. وكذلك: كُنتَ يومئذٍ أنا خيرٌ منك، وكنتَ يومئذ هو خيرٌ منكَ، فجميعُ هذا لا يجوزُ إلا بالرفعِ. وتقولُ: هذا عبدُ الله هو خيرٌ منك، وما شأن عبدِ اللهِ هو خيرٌ منك، ولا يجوز أن يكون (هو) غصلاً هاهنا؛ لأنها بعد تمامِ الكلامِ، والفصلُ يؤذِنُ بمُعتمدِ الفائدةِ قبل التمام، فهذا كالحالِ التي هي فضلةٌ في الكلامِ.

стр. 528

باب ما يمتنع فيه الفصل الغرض فيه: أن يُبين ما يجوزُ فيما يمتنعُ فيه الفَصْلُ مما لا يمتنعُ. مسائل هذا الباب: ما الذي يجوزُ فيه الفصلُ؟ وما الذي لا يجوزٌ: ولِمَ ذلك؟ . ولم لا يجوزُ الفصلُ في النكرةِ، ولا الحالِ، ولا المفعولِ الذي ليس بخبرً؟ . وما حُكْمُ: ما أظنُ أحداً هو خيرٌ منك؟ ولِمَ لا يجوزُ أنْ يكونَ (هو) فصلاً في هذا الموضعِ، ولا: ما أجملُ أحداً هو أفضلُ منك؟ . وما نظيره من امتناعِ التأكيدِ به نكرةً، ومن أنَّ: كلهم، وأجمعينَ؛ لا ي﴾ كدُ به نكرةٌ؟ .

стр. 529

وما وجهُ قراءة ابن مروان: ﴿هَؤُلاء بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ [هود: ٧٨]؟ ولِمَ لحنه أبو عمرو؟ وهل ذلك لأنه جعل الفصلَ في الحالِ؟ . ولِمَ وَجَبَ في الفصلِ أنْ يكونَ حرفاً؟ وهل ذلك لأنه لو كان اسماً في هذا الموقعِ؛ احتاجَ إلي خبرٍ، ولكانَ لابُد أنْ يَعْملَ فيه عاملٌ؟ . وما نظيرُها من الاشتراكِ في الاسمِ والحرفِ؟ . ولِمَ [لا] يجوزُ: رجلٌ خيرٌ منك، ولا: أظنُ رجُلاً خيراً منك؟ وما في هذا مما يدلُ على امتناعِ الفصلِ؟ وهل ذلك لأنه إذا لك يَجُزْ في الأصلِ الذي هو الإثباتُ؛ اقتضى ألا يجوزَ في الفرعِ الذي هو النفيُ؛ لأنه للإيذانِ بِمُعْتمدِ الفائدةِ، وهذا يقتضي أنْ يدْخُلَ فيما هو أحقُ بالتكميلِ والتحقيقِ، وليس كذلك الإخبارُ بالنكرةِ عن النكرةِ؟ .

стр. 530

الجوابُ: الذي/٧٥ أيجوزُ فيما يمتنعُ فيه الفصلُ أنْ يكونَ ذلك في النكرةِ من الاسمِ والخبرِ؛ لأن الفصلَ للإيذان بمعتمد الفائدة الذي بفصلُها من الصفةِ، وهذا يصلُحُ في المعرفةِ دون النكرةِ؛ لأن النكرةَ لا تكونُ صِفةً للمعرفةِ. ولا يجوزُ أنْ يكون الفصلُ في الحالِ؛ لأنها نكرةٌ، ولا في المفعولِ الذي ليس بخبرٍ؛ لأنه للبيان، لا للفائدةِ. ولا فيما جاء بعدَ تمام الكمال؛ لأنه ليس بمعْتمدِ الفائدةِ، وإنما الفصلُ للإيذانِ بمعتمد الفائدةِ. وتقولُ: ما أظنُّ أحداً هو خيرٌ منك، فيكونُ (هو) اسماً مبتدأً، ولا يجوزُ أنْ يكونَ فصْلاً هنا؛ لجلِ أن الاسمَ نكرةٌ، وكذلك: ما أجْعَلُ أحداً هو أفضلُ منك. ونظيرُه من امتناعِ التأكيدِ بكلهم، وأجمعينِ، إلا معرفةً. فأما قراءةُ ابن مروانَ: ﴿هَؤُلاء بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ [هود: ٧٨]؛ فخطأٌ عِنْدَ سائر النحويينَ، وقال أبو عمرو بنُ العلاءِ: ((احتبى ابنُ مروانُ في لَحنهِ في هذه

стр. 531

القراءة))؛ وذلك لنه جعل الفصلَ في الحالِ، وهي فضْلَةٌ في الكلامِ، ونكرةٌ أيضاً، فلا يجوزُ ذلك لما بينا. والفصلُ حرفٌ؛ لأنه كان اسماً وقع بين الاسمِ والخبرِ؛ لَوَجَب في الخَبَرِ الرفعُ، ولوجب أن يعمل فيه عاملٌ؛ لأن الاسْمُ لا يخلو من عاملٍ، وليس كذلك الحرفُ. ونظيرُ الفصلِ في الاشتراكِ بين الاسمِ والحرفِ (ما)، إذا كانتْ صلةً أو نفياً؛ فهي حرفٌ، وإذا كانتْ استفهاماً أو جزاءً؛ فهي اسمٌ، وكذلك هُوَ، إذا كانَتْ مبتدأةً، وتأكيداً؛ فهي اسمٌ، وإذا كانت فَصْلاً؛ فهي حَرْفٌ. ولا يجوزُ: رجلٌ خيرٌ منك، ولا: أظُنُ رَجُلاً خيراً منك؛ لأنه [إخبار] بالنكرةِ عن النكرةِ بما ليس فيه فائدةٌ، فإذا نُفي صار فيه فائدةٌ، وجاز. قال: ((وهذا يُقوي تَرْكَ الفَصْلِ))، كأنه يذهب إلى أنه إذا لم يَجُزْ في الأصْلِ,

стр. 532

وهو الإثباتُ؛ اقتضى أنْ لا يجوزَ في الفرعِ؛ وهو النفيُ، فهذا مِقدارُ ما احتجَ به، ووجه ذلك لئلا يكونَ دعوى في أنه لم يَجُزْ في الإثبات لم يَجُزْ في النفي، مع اختلافِ حالهما في أنه يُفيدُ في النفي، ولا يُفيدُ في الإثباتِ، فوجهُ الاعتلالِ أنه لما كان/ ٧٥ ب من الأخبارِ ما قد استوفى شروط القوةِ بإجرائه على الصلِ والفرعِ، وبُلِغَ به أعلى مرتبةٍ بالفصلِ الذي يُؤذِنُ بِمعتمدِ الفائدةِ، ويُزيلُ الإبهامَ في الصفةِ، فهذا وجهُ الاعتلالِ لهذا الذي ذَكَرَ.

стр. 533

بابُ أيً الغرضُ فيه: أنْ يُبينَ ما يجوزُ في (أيٌ) مما لا يجوز. مسائلُ هذا البابِ: ما الذي يجوزُ في (أيٍ)؟ وما الذي لا يجوزُ؟ ولِمَ ذلك؟ . ولِمَ لا يجوزُ في (أيً) أنْ تكون بمنزلةِ (مَنْ) في تركِ الإضافةِ؟ وهل ذلك لنها لتفصيلِ ما أجملتْه: ما، ومن؟ . وعلى كَمْ وجهاً تكونُ أي؟ ولِمَ جاز فيها أنْ تكونَ استفهاماً، وجزاءً، وموصولةً بمنزلةِ: الذي، وصفةً، وحالاً؟ . ولِمَ جاز فيها أنْ تكونَ مُضافةً في هذه الأوجهِ، وغيرَ مُضافةٍ؟ . وما الفرقُ بين قولهم: أي أَفْضَلُ؟ وبينَ: أيُ القومِ أفْضَلُ؟ وهل ذلك من جهةِ الأخصِّ والأعمِّ، فأي أَفْضَلُ، ، أعمُّ؟ . وما الفرقُ بين: من أفضلُ، وبينَ: أي أفضلُ؟ وهل ذلك من جهةِ أن أياً على تقديرِ الإضافةِ، وليس كذلك: مَنْ، فهي تُحْضِرُ معنى المضاف إليه؛ لاقتضائها له،

стр. 534

وليس كذلك: مَنْ، كقولك: أيُّ الناسِ أفضلُ؟ ففي أحدهما تنبيهٌ على المضافِ إليه، وليس ذلك في الآخرِ؟ . وما تأويلُ: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى﴾ [الإسراء: ١١١]؟ ولِمَ وجبَ أنْ تكون-هاهنا- جزاءً؟ وما دليله من حذف النونِ من: تدعونَ؟ وما حُكمُ: أيُها تشاءُ فلك؟ ولِمَ جاز: أيُها تشاءُ فلك، على الجزاءِ، والصلةِ، والاستفهامِ إذا دخلت الفاءُ؟ . وما حُكْمُ: اضربْ أيُهم أَفْضَلُ؟ ولِمَ جاز على معنى: اضرب الذي أفْضلُ؟ . وما تأويلُ: ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾ [مريم: ٦٩]؟ .

стр. 535

ولِمَ جاز النصبِ على قراءة الكوفيين، وبالرفعِ على قراءةِ غيرهم؟ وما الاختلافُ في عِلةِ الرفْعِ؟ وما وجهُ قولِ/٧٦ أالخليل: إنه على الحكايةِ، وقولِ يونُسَ: إنه على تعليق الفِعْلِ، كقولك: قدْ عَلِمْتُ أيُهم في الدارِ، وقول سيبويه: إنه على البناءِ؟ . وما الشاهدُ في قولِ الأخطلِ: ولقدْ أبيتُ من الفتاةِ بمنزلٍ ... فأبيتُ لا حَرجٌ ولا محْرومُ؟ فلِمَ رَفَعَ: لا حرجٌ ولا محرومُ؟ وهل ذلك مما لا يتوجه إلا على الحكايةِ لما قَدْ قيل، ولو نَصَبَ، فقال: لاحرِجاً ولا محروماً؛ لَمْ يَكُنْ فيه معنى الحكايةِ؟ . وما عِلةُ البناءِ في: اضْرِبْ أَيُهم أَفْضَلُ, على مذهبِ سيبويه؟ ولم جَعل خروجَه

стр. 536

عن نظيرهِ علةً للبناءِ؟ وهل ذلك لأنَّه خرجَ بحذفٍ يقتضي تركَ بعضِ الاسمِ فلما خرجَ بهذا الوجهِ أُجري مُجرى بعض الاسم في البناء؟ . ولمَ جاز: اضرب أيُّهم أفضلُ, على معنى: أيَّهم هو أفضلُ, ولم يجُزْ ذلك في أخواتِه إلا على ضعفٍ, فلمْ يَجُزْ: اضرب الذي أفضلُ, ولا: اضربْ مَنْ أفضلُ؟ وهل ذلك لأن (أيّاً) لما كانت للتفضيل بعدَ الإجمالِ؛ احتملتَ من الحذف لتقدُّمِ الإجمالِ ما لا يحتملُه ما ليس له هذه المنزلةُ, كما أنَّ الجوابَ لما كان مبنياً على السؤالِ؛ احتملَ من الحذفِ ما لا يحتملُه غيرهُ, وكذلك التفصيلُ بأي مبني على الإجمال بـ: ما, ومَنْ؛ فلذلك جاز: هات أيُّها أحسنُ, ولم يَجُز: هاتِ ما أحسنُ؟ وما نظيرُه من قولهم: يا الله اغفر لي, في أنه لما خرجَ عن نظائره في النداءِ بإثبات الألفِ واللام فيه؛ اقتضى أن تُثبتَ ألفُه؛ لأنها قد صارت بمنزلة ما هو من نفسِ الاسمِ, إذ يُثبتان جميعاً في النداءِ, فكلُّ ما خرجَ عن أخواتهِ بوجهٍ جازَ أنْ يخرجَ بمقتضى ذلك الوجه أيضاً؟ وهل من ذلك (لَيْسَ) لما وجبَ فيها أنْ تخرُجَ عن أخواتها بامتناع التصرُّف جاز أنْ تخرُج بمقتضى امتناعِ التصرُّفِ من لزوم التخفيفِ, دون الأصلِ, فلم يَجُزْ

стр. 537

لَيِسَ ولَيْسَ, كصَيِدَ وصَيْدَ؟ . وما قياسُ الحذف في: اضربْ أيُّهم أفضلُ, من: لا عليكَ؟ ولمَ جازَ: اضربْ أيُّهم أفضلُ ولم يجُز: اضربْ اللذيْنِ أفضَلُ؟ وهل ذلك لأنَّ (اللَّذينِ) لمْ يخرُجْ عن قياس أخواتِه في ضعفِ الحذفِ فيه/ ٧٦ ب كضعفهِ في سائر أخواتِه؟ . وهل يجوزُ: امرُرْ على أيهم أفضلُ, وامرُرْ بأيهم أفضلُ؟ ولمَ جازَ ذلك؟ وهل علتُه البناءُ؟ . وما حُكمُ: أيَهم, إذا جاء على قياس أخواته؟ وهل يمتنعُ على هذا الوجهِ فيه البناءُ؛ إذْ قد جرى على قياسِ ما يَمتنعُ منه البناءُ؟ . وما نظيرُه مِنْ قولهم: ما زيدٌ إلا مُنطلقٌ, في الردِّ إلى الأصلِ؛ إذ خرجَ عن الشبهِ الذي يُوجبُ الإعمالَ؟ وهلْ يلزمُ الخليلَ على الحكاية في: اضربْ أيهم أفضلُ؛ أن يُجيزَ: اضرب

стр. 538

الفاسقُ الخبيثُ, على: اضرب الذي يُقال له الفاسقُ الخبيثُ؟ . ولمَ لا يكون خروجُه عن نظائرِه بالحذفِ يُجوزُ فيه الحكايةَ بعدَ الأفعالِ التي لا تَحكي غيرهَ بعدَه كما جُوِّز فيه البناءُ عند سيبويه؟ . ولمَ لا يجوزُ قولُ يُونسُ: إنه بمنزلةِ: أشهدُ إنك لمنطلقٌ, عند سيبويه, وأبي العبّاس, فيكونُ كأنه قيل: نزعتُ بالشهادةِ إنك لمنطلقٌ, وبالشهادةِ أيهم أفضلُ؟ . ولمَ جاز: اضرب أيُّ أفضلُ, عند الخليلِ ويونسَ, ولمْ يَجُزْ عند سيبويه إلا بالنصبِ في هذا الموضع؟ . ولمَ جاز أن يُبنى: أمس, ولمْ يَجُزْ أن يُبنى: أمسُك؟ ولمَ جاز: أزيداً تقولُ مُنطلقاً, ولم يَجُزْ: أزيداً يقولُ فلانٌ مُنطلقاً؟ . ولمَ جازَ: كان هذا الآنَ, ولم يَجُزْ: حان آنَك, بالبناء كما بُني: الآنَ؟ وهل ذلك لأنَّ الإضافةُ بما لا تُمكنُه الألفُ واللامُ اللازمةُ؟ .

стр. 539

وما حكمُ قولهم: أيي وأيك كان شراً فأخزاه اللهُ؟ ولمَ جاز هذا, ولم يَجُزْ: أيُّنا كان شراً؟ وما نظيرُه من قولهم: أخزى اللهُ الكاذب مني ومنك, بمعنى: منَّا, وقولهم: هو بيني وبينك, بمعنى: بيننا؟ . وما الشاهدُ في قول ابن عباس بت مرادس: (فأيي ماوأيُّك كان شراً ... فَقيدَ إلى المُقامةِ لا يَراها) وقولِ خداشِ بن زُهير:

стр. 540

(ولقدْ علمتُ إذا الرجالُ تَناهزُوا ... أيي وأيُّكُمُ أعزُّ وأكرمُ) وقول خداشٍ أيضاً: (أيي وأيُّ الحُصينِ وعَثعثٍ ... غداةَ التقينا كانَ بالحلف أعذَرا؟ ) الجوابُ: الذي يجوزُ في (أيِّ) إجراؤها على خمسةِ أوجهٍ: /٧٧ أاستفهامٍ, وجزاءٍ, وموصولةٍ, واستعمالُها على هذه الأوجُهِ الثلاثةِ أكثرُ, ويجوزُ أنْ تكونَ صفةً للنكرةِ, وحالاً للمعرفة. ولا يجوزُ أنْ تكونَ بمنزلةِ (مَنْ) في الامتناعِ من الإضافةِ والصِّفةِ؛ لأنها لتفصيلِ ما أجملتهُ: ما, ومَنْ, وذلك التفضيلُ يُبيَّنُ بالإضافةِ, ويُوجبُ لها بياناً تكونُ به

стр. 541

مُعربةً؛ لأنه يُخرجُها عن إبهام الحرف, فتتبعُ الموصوفَ في الصفةِ, وإذا صحَّ فيها معنى صفة النكرةِ؛ صحت الحالُ في المعرفةِ على قياسِ نظائرها في ذلك. وإنما جاز أن تكون استفهاماً؛ لتُبينَ عن تفصيل ما أجملتهُ: ما؛ إذْ كانَ القائلُ يقولُ: ما عندَك؟ , فتقول: متاعٌ: أيُّ المتاعِ هو؟ , فيردُّ ذكرَ المتاعِ مُضافاً إليه (أيَّ)؛ ليدُلَّ على أنه يطلبُ التفصيلَ, ولا سبيلَ إلى مثلِ هذا المعنى إلا بمثلِ (أيَّ) , في موضعها. وإنما جاز أنْ تكون جزاءً؛ لمُضارعةِ الجزاءِ للاستفهامِ؛ إذ الاستفهامُ فيها هو الأصلُ بأنه أكثرُ, والحاجةُ إليه أشدُّ؛ لاستخراجِ البيانِ من المُجيبِ على هذه الجهةِ, فأمَّما الجزاءُ؛ فقد يُستغنى عن (أيُّ) فيه بـ: مَنْ, وما, وتحوِهما, إلا أن التفصيل الذي تدُلُّ عليه (أيُّ) , مع مشاكلةِ الجزاءِ للاستفهامِ أحسنُ. وأما كونُها موصولةً بمعنى: الذي؛ فلمُضارعتها للاستفهام باقتضاء البيانِ, فهي في الاستفهامِ تقتضي البيانَ من المُجيبِ, وفي الموصولةِ تقتضي البيانَ بالصلةِ.

стр. 542

وأما كونُها صفةً للنكرةِ؛ فلأنه يصلحُ أنْ تكونَ مُبينةً مع ضربٍ من الإبهامِ على جهة التفخيم للشأن في مثل قولك: مررتُ بكريمٍ أيِّ كريمٍ, وبلئيمٍ أيِّ لئيمٍ, فقد عظمتَ الشأنَ في الأمرينِ. وعلى ذلك تجري في الحال. فالأصلُ في الموضوع أنْ تكون أسماً كسائر الأسماءِ في التعريِّ من معنى الحرفِ, والأصلُ في الاستعمالِ إجراؤها في الاستفهام على ما بينا. وتقولُ: أيُّ أفضلُ؟ , فَتدلُ على الإضافةِ دلالةَ التصريحِ بذكر المضاف إليه, ومع ذلك فالمضاف إليه أعمُّ, كأنكَ قُلتَ: أيُّ الأشياء/ ٧٧ ب أفضلُ؟ , إذا أطلقتَ اللفظ على هذه الجهة. ولو قُلتَ: من أفضلُ؟ / لم تكنْ قد دللتَ على إضافةٍ كدلالتك في: أيِّ, لا دلالة تصريحٍ, ولا تضمينٍ؛ إذ كانتْ (مَنْ) لا تُضافُ, فأيُّ تُحضرُ [في] النفسِ معنى المضاف إليه باقتضائها له, واختصاصها به, وليس كذلك: مَنْ. وفي التنزيل: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الإسراء: ١١٠] , فأيُّ -هنا- جزاءٌ, ودليلُه سقوطُ النونِ منْ: تدعونَ؛ لأنه لو كان استفهاماً؛ لكانَ: أياً ما تدعونَ, مع أن المعنى على الجزاء, وهو: إن دعوتموه بقولكم: اللهُ؛ فهو من أسمائه الحُسنى, وإن دعوتموه بقولكم: الرحمنُ, فهو -أيضاً- من أسمائه الحُسنى, وفي هذا دليلٌ على جهلِ منْ تأثَّم في دُعائه بـ: يا رحمانُ؛ لأنه تشبهٌ باليهود, فقد بيَّنَ اللهُ -جلَّ وعزَّ- لنا بأنَّ ذلك حسنٌ جائزٌ. من غير أنْ نقصدَ به تشبهاً باليهود.

стр. 543

وتقول: أيُّها تشاءُ, فهي -هاهنا- موصولةٌ, كأنك قُلتَ: الذي تشاءُ لك, فإن زدتَ ألفاءَ, فقلت: فلكَ, جاز فيه ثلاثةُ أوجهٍ: الاستفهامُ, والجزاءُ, والصلةُ, فتقولُ في الاستفهام: أيها تشاءُ فلكَ؟ , وفي الجزاءِ: أيها تشأ فلكَ, وفي الصلةِ: أيُّها تشاءُ فلكَ. وتقولُ: اضربْ أيُّهم أفضلُ, على معنى: اضربْ الذي [هو] أفضلُ, إلا أنَّه يحسنُ حذفُ (هُو) من: أيِّ, ولا يَحسنُ من: الذي؛ لأنَّ أياً أشدُّ اقتضاءً للبيانِ من: الذي, وأمكنُ في ذلك بأمرينِ: أحدهما: دورُها في اقتضاءِ البيان. والآخرُ: الإعرابُ الذي فيها يقتضي البيانَ عن معنى المفعول. فاحتملتْ [حذفَ] (هُوَ) من الصلةِ بما لا يحتملُه: الذي؛ لهذه العلةِ. وفي التنزيل: ﴿ثُمَّ لَنَنزعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أيَّهُمْ أَشَدُّ علَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾ [مريم: ٦٩] , فقرأها الكوفيُّون بالنصبِ على حذفِ: هُوَ, وحسُنَ ذلك فيها على ما بيَّنا, ولم يحسنْ في: الذي. فأما الرفعُ على قراءة غيرهم؛ فلا يَحتاجُ إلى إضمارِ: هُوَ [على] مذهبِ الخليلِ ويونسَ؛ لأنَّ الخليل يجعلها في مخرجِ الاستفهام على جهةِ الحكايةِ, كأنَّه قيلَ: ثُمَّ للننزعنَّ منْ كلِّ شيعةٍ/ ٧٨ أبالقول: أيُّهم أشدُّ على الرَّحمن عِتيّاً,

стр. 544

وعلى ذلك يجيز: اضربْ أيُّهم أفضلُ. وأمَّا يونسُ فيجعلُه على تعليقِ الفعلِ كتعليقهِ إذا قُلتَ: أشهدُ لزيدٌ خيرٌ منك. وأمَّا سيبويه فيجعلُ الضمَّة ضمَّةَ بناءٍ, وهو على معنى: الذي, فلا بُدَّ له من حذفِ: هُوَ. ففيه الاختلافُ على هذه الأوجُهِ الثلاثة, والذي عندي أنَّ قولَ الخليلِ جائزٌ حسنٌ, وكذلك مذهبُ سيبويه. وأما مذهبُ يونسَ فلا يجوزُ ألبتةَ؛ لأنَّ (اضربْ) وما جرى ماجراه من (يَنْزَعُ) ليس من الأفعال التي تُعلَّقُ؛ لأنه لا يصحُّ أنْ يكون معناها في الجملةِ التي هي اسمٌ وخبرٌ كما يصحُّ في العلم وأخواته؛ وذلك أنَّها إذا ألغيتْ؛ بقيت الجملةُ التي معنى الفعل فيها يعملُ بعضُها في بعضٍ, وليس كذلك: اضربْ وأخواتُها. وأنشدَ الخليلُ في صحةِ مذهبه قولَ الأخطلِ: (ولقد أبيتُ من الفتاةِ بمنزلٍ ... فأبيتُ لا حَرجٌ ولا مَحرومُ)

стр. 545

فهذا على الحكايةِ, ولولا ذلك لنصبَ بـ (أبيتُ) , فقال: لا حَرجاً ولا محروماً, فهو مُضمَّنٌ بأنه قد قيلَ, ولو لم يكُنْ على الحكايةِ؛ لم يكن مُضمَّناً. وعلةُ جوازِ البناءِ في: اضربْ أيُّهم أفضلُ, خروجُه عن نظائره بما يقتضي حذفاً يكونُ الباقي بعدهَ بمنزلةِ بعضِ الاسم, وبعضُ الاسمِ مبنيُّ, فجري مَجري: ﴿مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ﴾ [الروم: ٤]؛ منْ أجلِ الحذفِ الذي يقتضي تبقيةَ بعض الاسمِ, ولا يجوزُ ذلك في نظائره لعلَّةٍ قد اختصَّ بها, وهو ما ذكرنا. ونظيرها في جوازِ الحذف لما فيها من اقتضاءِ البيانِ الحذفُ في جوابِ السَّؤالِ؛ لما فيه من اقتضاءِ البيانِ, فأيُّ مبنيٌّ على إجمالِ: ما, والجوابُ مبنيُّ على اقتضاءِ السُّؤالِ, فتقولُ على هذا: هاتِ أيُّها أحسنُ, ولا يجوزُ: هاتِ ما أحسنُ, حتّى تقولَ: هاتِ ما هُو أحسنُ. ونظيرهُ قولُهم: يا أللهُ اغفر لي, في أنه لما خرجَ عن نظائره؛ جاز أنْ يخرجَ بمُقتضى ذلك الوجهِ.

стр. 546

/٧٨ ب وكذلك قياسُ (لَيْسَ) لما خرجَ عن نظائره بامتناع تصرفهِ؛ خرجَ بلُزومِ التخفيفِ له, فكذلك لما خرجَ: اضربْ أيُّهم أفضلُ, ببيانٍ ليس لنظائره منْ جهةِ التفصيلِ الذي فيه؛ خرجَ بالحذفِ الذي يقتضيهِ ذلك الوجهُ, وخرجَ بالحذفِ إلى البناءِ على ما فسرَّنا, فقد خرجَ بثلاثةِ أوجهٍ: بالتفصيلِ, وبالحذفِ, وبالبناءِ. وتقولُ: اضربْ أيُّهم أفضلُ, ولا يجوزُ: اضرب اللَّذانِ أفضلُ؛ لأنَّه لا يجوزُ فيه الحذفُ كما لا يجوزُ في: أيُّهم. وتقولُ: امرُر على أيُّهم أفضلُ, وامرُر بأيُّهم أفضلُ, على طريقة البناءِ, وإذا جاءَ (أيُّهم) على قياس أخواتِه في التَّمام؛ لم يكنْ إلى البناءِ سبيلٌ, فتقولُ: اضربْ أيَّهم هُو أفضلُ, لا غيرَ. ونظيرُه في الردِّ إلى الأصل ببطلانِ العلةِ التي أخرجتهُ عنه: ما زيدٌ [إلاّ] مُنطلقٌ. وألزمَ سيبويه الخليلَ على الحكايةِ في: اضرب أيُّهم أفضلُ, أن يُجيزَ: اضرب الفاسقُ الخبيثُ. وهذا الإلزامُ ينقلبُ عليه في إجازته البناءَ, فيقالُ له: قد أجَزْتَ البناءَ؛ للحذفِ, وأجزتَ الحذفَ؛ للبيانِ الذي في قولكَ: الفاسقُ الخبيثُ, وإنْ لم يعتمدْ على الحكايةِ.

стр. 547

ويجوزُ: اضربْ أيُّ أفضلُ, عندَ الخليلِ, ويونسَ, ولا يجوزُ عندَ سيبويهِ في هذا الموضع إلا بالنصبِ, لأنَّه موضعٌ يدخلُه التنوينُ, فيردُّ إلى الأصلِ. ويجوزُ أنْ يُبنى: أمسِ, ولا يُبنى: أمسُك؛ لأنَّ الإضافة تُمكنُه, وتمنعُ من بنائه, ولا تمنعُ من بناءِ: أيُّهم أفضلُ؛ لأنه هناك يدُلُّ على المحذوفِ, فيصيرُ كبعضِ الاسمِ, وليس كذلك: أمسُك؛ لأنَّ الإضافةَ قد أبطلتْ تضمينَ الألفِ واللامِ الذي كانَ في: أمسِ, وليس كذلك: اضربْ أيُّهم أفضلُ؛ لأنَّ الإضافةَ لم تُبطلْ علَّةَ البناءِ, وإما تُوجَّهُ في حالِ الإضافةِ بالحذفِ. وكذلك يجوزُ: أزيداً تقولُ مُنطلقاً, ولا يَلزمُ عليه: أزيداً يقولُ أخوك مُنطلقاً؛ لأنَّه مبنيٌّ على الأغلبِ في استفهام المُخاطب عن ظنِّه, لا عن ظنِّ غيره. وتقولُ: /٧٩ أ ﴿الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ﴾ [البقرة: ٧١] بالبناءِ على الفتحِ, ولا يجوزُ أنْ يُبنى: آنُك؛ لأنَّ الإضافة قد أبطلتْ لُزومَ الألفِ واللامِ على المعنى المُبهمِ إبهامَ الحرفِ؛ إذْ قد صارتْ الإضافةُ قد بينتْ أنَّه على أمرٍ قد اختصَّ بك, وليس على تحديد فَصلِ الزَّمانينِ: الماضي من المستقبلِ, كأنه قد أُحيل في ذلك على بيانك بالإضافةِ إليك. وتقولُ: أيَي وأيُّك كانَ شراً فأخزاهُ اللهُ, والمعنى أيُّنا كان شراً, وإنما فُصِّلَ؛

стр. 548

لِيُؤذِنَ التفصيلُ في اللفظِ على التبري في المعنى على طريق المُبالغةِ, على نحو قولِ الشاعرِ: (أحارثُ إنا لو تُساطُ دماؤُنا ... تزايلنَ حتى لا يمسَّ دمٌ دَما) فهذا مبالغةٌ, لا أنَّ الدَّمَ إذا خلطَ لا يختلطُ في الحقيقةِ. فأما قولُهم: هو بيني وبينكَ, عل معنى: بيننا؛ فإنما كُرر توكيداً. وقال عباسُ بنُ مِرداسٍ: (فأيِّي [ما] وأيُّك كانَ شراً ... فقيدَ إلى المُقامةِ لا يَراها) وقال خِداشُ بنُ زُهيرٍ: (ولقد علمتُ إذا الرجالُ تَناهزُوا ... أيَّي وأيُّكُمُ أعزُّ وأكرمُ) وقال خداشٌ أيضاً: (أيَّي وأيُّ الحُصين وعَثعَث ... غَداة التقينا كانَ بالحلف أغْدرا)

стр. 549

بابُ أيٍّ الذي لا يَصلحُ فيه البناءُ الغرضُ فيه: أنْ يُبيِّنَ ما يجوزُ في (أيِّ) الذي لا يَصلحُ فيه البناءُ مما لا يجوزُ. مسائلُ هذا البابِ: ما الذي يجوزُ في (أيُّ) الذي لا يصلحُ فيه البناءُ مما لا يجوزُ؟ ولمَ ذلك؟ . ولمَ لا يجوزُ فيه البناءُ إذا جاء على التَّمام؟ وهل ذلك لا يجبُ له بحقِّ الأصلِ, ولا الشبهِ كما لا يجبُ لغيرِه من الأسماءِ المُتمكنةِ؟ . وما حُكمُ: اضربْ أيَّهم هو أفضلُ؟ ولم َ لا يجوزُ فيه البناءُ؟ وما قياسُه على مذهب الخليلِ ويونسَ في الحكايةِ, وتعليقِ الفعلِ؟ ولمَ جاز فيه الرفعُ على الحكايةِ, ولمْ يجُزْ فيه على تعليقِ الفعلِ في مذهبِ يونسَ؟ . وما حُكمُ: اضربْ أيَّهم كان أفضلَ, واضربْ أيَّهُمْ أبوه زيدٌ؟ وهل النصبُ في جميع هذا لا خلافَ فيه؟ . وما حُكمُ: اضربْ أيُّهم عاقلٌ؟ ولمَ خالفَ حُكمَ: اضرب أيَّهم هو عاقلٌ؟ . وهل يجوزُ على قولِ بعض العربِ: ما أنا بالذي/ ٧٩ ب قائلٌ لك شيئاً؟ ولمَ جاز على هذا, ولم يَجُزْ: ما أنا بالذي مُنطلقٌ؟ وما في طولِ الكلام ممَّا يُحسنُ

стр. 550

الحذفَ؟ وهل ذلك لأنَّ الطويلَ أحقُّ بالتخفيفِ, مع ما يتضمنُه بطوله من البيان, فهو أحملُ للحذفِ؟ .

стр. 551

بابُ أيٍّ المضافِ إلى الموصولِ الغرضُ فيه: أنْ يُبينَ ما يجوزُ في أيِّ المضافِ إلى الموصولِ مما لا يجوزُ. مسائلُ هذا البابِ: ما الذي يجوزُ في أيِّ المضافِ إلى موصولٍ؟ وما الذي لا يجوزُ؟ ولمَ ذلك؟ . ولمَ لا يجوزُ أنْ يضافَ إلى موصولٍ إلا على تقديرِ الضميرِ في: أيّهم؟ . [وما حُكمُ: أيُّ منْ رأيتَ أفضلُ؟ ولمَ وجبَ أنه بمنزلةِ: أيهم أفضلُ؟ وأيُّ القوم أفضلُ؟ ] وما حُكمُ: أيُّ الذين رأيتَ أفضلُ؟ وهل يجوزُ: أيُّ الذي رأيتَ أفضلُ؟ على طريقِ الجنسِ؟ .

стр. 552

وما حكمُ: أيُّ الذين رأيتَ في الدارِ أفضلُ؟ وهل يجوزُ ذلك على الاستفهامِ والصلةِ, كأنكَ قُلتَ: أيهم في الدارِ أفضلُ؛ أيْ: الذينَ في الدارِ أفضلُ؟ . وما حُكمُ: أيَّ مَنْ في الدارِ أفضلَ؟ وما مَوضعُ: في الدارِ, هنا؟ وما العاملُ فيه؟ وهل تقديرهُ: أيهم رأيتَ أفضلَ؟ . وهل يجوزُ فيها: أيُّ مَنْ في الدار رأيتَ أفضلُ؟ , كأنك قُلتَ: أيهم أفضلُ؟ . وما حكمُ: أيُّ منْ إنْ يأتنا نُعطهِ نُكرمُه؟ ولمَ كانَ تقديرُه: أيُّهم نُكرِمُه؟ . [وهل يجوزُ: أيَّ منْ إنْ يأتينا نُعطهِ نُكرمُ؟ ولمَ كانَ تقديرُه: أيهم نُكرمُ؟ ]. ولمَ لا يجوزُ أنْ تكونَ أيُّ في هذا بمعنى: الذي؟ وهل ذلك لأنَّ الكلامَ ناقصٌ

стр. 553

بمنزلةِ: الذي نُكرمُه؟ . وما حكمُ: أيَّ منْ إن يأتنا نُعطهِ نُكرمُ تُهينُ؟ ولمَ كان بمنزلةِ: الذي نُكرمُ تُهينُ؟ . وما حُكمُ: أيَّ منْ إن يأتنا نُعطهِ نُكرمْ تُهنْ؟ ولمَ كانَ بمنزلةِ: أيهم نُكرمْ تُهنْ, في الجزاءِ؟ . وما حُكمُ: [أيُّ] منْ يأتينا يُريدُ صلتنا فنُحدِّثُه؟ ولمَ جازَ إذا كانَ (يُريدُ) في موضع الخبرِ, ولمْ يَجُزْ إذا كانَ في موضعِ الحال؟ فمنْ أينَ استحالَ إذا كان على هذا الوجه؟ ولمَ صارَ فيه بمنزلةِ: أيهم فنحدثه؟ وهل ذلك لأنَّ الحالَ في صلةِ (منْ)؛ منْ أجلِ أنَّ (يَأتينا) يَعملُ فيه؟ . /٨٠ أولمَ لا يجوزُ: أيُّ منْ يأتينا فنحدثُه؟ وهل ذلك لأنه بمنزلةِ: أيهم فنحدثُه؟ ولمَ جازَ بإسقاطِ الفاءِ في الاستفهامِ, ولمْ يجُزْ في الخبرِ؟ . وما حُكمُ: أيُّ منْ إنْ يأته منْ يأتنا نُعطه يُعطه تأته يُكرمكَ؟ ولمَ كان بمنزلةِ:

стр. 554

أيهم تأت يُكرمك, وبمنزلةِ: أيُّ منْ إنْ يأتهِ زيدٌ يُعطهِ تأتِ يُكرمك؟ . ولمَ جازَ: أيهنَّ فُلانةُ؟ بالتذكيرِ مع وقوعه على المؤنثِ الحقيقيِّ؟ وهل ذلك لأنه مُبهمٌ يُحملُ على التأويلِ, مع شبههِ حروف الاستفهامِ؟ ولمَ جازَ مثلُ ذلك في قولك: كلهُنَّ؟ وهل ذلك لإخلاصه بالعمومِ كما يَخلصُ (بعضٌ) للخصوصِ في قولكَ: بعضهنَّ؟ . وما وجهُ قول بعض العرب: أيتهنَّ فُلانةُ, وكُلتُهُنَّ هناك؟ وهل هذا على التأنيثِ بعلامةٍ, والأولُ على التأنيثِ بغير علامةٍ, فالذي بغير علامةٍ مَحمولٌ على اللفظِ. والذي بعلامةٍ محمولٌ على المعنى, كالقراءة في: ﴿وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الأحزاب: ٣١] , فهذا على اللفظِ, و ﴿مَنْ تَقْنُتْ﴾ بالتاءِ على المعنى؟ .

стр. 555

الجوابُ عن البابِ الأولِ: الذي يجوزُ في (أيٍّ) الذي لا يصلُحُ فيه البناءُ إجراؤه على الإعرابِ إذا أتى على التَّمامِ. ولا يجوزُ فيه -إذا كان على التَّمام, لم يُحذفْ منه شيءٌ- البناءُ؛ لأنَّه ليس له بحقِّ الأصلِ, ولا الشبهِ؛ إذ أصلُه الإعرابُ, ولمْ يُحذفْ منه شيءٌ, فيصيرَ بمنزلةِ بعض الاسم. وتقولُ: اضربْ [أيهم] هو أفضلُ, فهذا لا يجوزُ فيه البناءُ بإجماعٍ, ولكنْ يُنصبُ على: اضرب الذي هو أفضلُ, ويجوزُ فيه الرفعُ على الحكايةِ في مذهبِ الخليل, ولا يجوزُ على تعليقِ الفعلِ في مذهب يونُسَ؛ لأنَّه إنما شذَّ مع الحذفِ. وتقولُ: اضربْ أيهم كانَ أفضلَ, واضربْ أيهم أبوه زيدٌ, فكُلُّ هذا على قياسٍ واحدٍ؛ لأنه تمامٌ, لم يُحذَفْ منه شيءٌ. ويجوزُ: اضربْ أيهم قائلٌ لك شيئاً, بالنصبِ على مذهبِ بعضِ العربِ الذي يقولُ: ما أنا بالذي قائلٌ لك شيئاً.

стр. 556

ولا يَحسنُ على هذا: ما أنا بالذي مُنطلقٌ؛ لأنَّ الكلامَ إذا طال فهو أحملُ للحذفِ؛ لأنه أحقُّ بالتخفيفِ, /٨٠ ب مع البيانِ الذي يتضمنُه بِطُولِه.

стр. 557

الجوابُ عن البابِ الثاني: الذي يجوزُ في (أيٍّ) المضاف إلى موصولٍ إجراؤه على تقديرِ: أيهم, ولا يجوزُ أنْ تختلطَ الصلاتُ, فتُجعلَ صلةُ الأولِ أول الصلاتِ, وصلةُ الثاني ثانيَ الصلاتِ, بل تُجعلُ صلةُ الثاني أولَ الصلاتِ, وصلةُ الأولِ ثاني الصلاتِ, فتأملْ هذا, فإن عليه مدارَ الأمرِ. وإذا اجتمع موصولانِ أو أكثرُ بُدئ بالموصولِ الأخيرِ, فقُدرَ بمنزلةِ الاسمِ الواحدِ, ثم الذي يليهِ مما قبله؛ لأنَّ الكلامَ يصحُّ بذلك؛ من أجلِ أنه مع صلتهِ في مَوضع الاسمِ المفردِ, فإذا رُفعَ مع صلتهِ, وجُعلَ في موضعه الاسم المفردُ؛ اتضحَ المعنى, وبانَ عللُ الإعرابِ على هذا الترتيبِ. وتقولُ: أيُّ منْ رأيتَ أفضلُ؟ , وتقديرُه: أيهم أفضلُ؟ . وتقولُ: أيُّ الذين رأيت أفضلُ؟ , ويجوزُ: أيُّ الذي رأيت أفضلُ؟ إذا كانَ (الذي) على طريقِ الجنسِ, ولا يجوزُ إذا كانَ على جهةِ العهدِ؛ لأنَّه بمنزلةِ: أيُّ زيدٍ أفضلُ؟ . وتقول: أيُّ الذين رأيتَ في الدارِ أفضلُ؟ , فأيٌّ -هاهنا- تصلحُ أنْ تكونَ

стр. 558

استفهاماً إذا كانَ: في الدارِ, ظرفاً للرؤيةِ فإنْ لم يكنْ ظرفاً للرؤيةِ؛ كانت موصولةً, كأنكَ قُلتَ: أيُّهم في الدارِ أفضلُ, بمنزلة الذين في الدار أفضلُ. وتقولُ: أيَّ منْ في الدارِ رأيتَ أفضلَ؟ كأنكَ قُلتَ: أيهم رأيت أفضلَ؟ فإنْ جعلتَ: في الدارِ, ظرفاً للرؤيةِ رفعتَ, فقلتَ: أيُّ منْ في الدار رأيتَ أفضلُ؟ كأنك قُلتَ: أيهم أفضلُ؟ , وفي أحدِ الوجهينِ يكونُ العاملُ في الظرفِ: رأيتَ, وفي الوجهِ الآخرِ يعملُ فيه الاستقرارُ. وتقولُ: أيُّ منْ إنْ يأتنا نُعطهِ نُكرمُه؟ , كأنك قُلتَ: أيهم نُكرِمُه؟ . وتقولُ: أيَّ منْ إن يأتنا نُعطهِ نُكرمُ؟ كأنكُ قُلتَ: أيهم نُكرمُ؟ , ولا يجوزُ في هذا أنْ يكونَ بمعنى: الذي؛ لأنَّ الكلام ناقضٌ بمنزلةِ: الذي نُكرِمُ. وتقولُ: أيَّ منْ إنْ يأتنا نُعطهِ نُكرمُ تُهينُ, كأنَّك قُلتَ: أيهم نُكرمُ /٨١ أتُهينُ؛ أيْ: الذي نُكرمُ تُهينُ. وتقولُ: أيَّ منْ إنْ يأتنا نُعطهِ نُكرمْ تُهنْ, كأنكَ قُلتَ: أيهم نُكرمْ تُهنْ, فهذا

стр. 559

جزاءٌ. وتقولُ: أيُّ منْ يأتينا يُريدُ صلتنا فنُحدثهُ, فهذا يجوزُ في الاستفهامِ إذا كان (يُريدُ) في موضعِ الخبرِ, كأنكَ قُلتَ: أيهم يُريدُ صلتنا فنُحدثَهُ؟ . ولا يجوزُ إذا كانَ (يُريدُ) في موضعِ الحالِ؛ لأنه يصيرُ بمنزلةِ: أيهم فنحدثهُ وهذا لا يجوزُ على وجهٍ من الوجوهِ. ولا يجوزُ: أيُّ منْ يأتينا فَنُحدِّثهُ؟ ؛ لأنَّ الكلامَ ناقصٌ, كأنك قُلتَ: أيهم فنحدثهُ؟ , [فإن أسقطتَ الفاءَ, جازَ في الاستفهامِ, كأنكَ قُلتَ: أيهم نُحدثُه؟ ]. وتقولُ: أيَّ منْ إنْ يأته منْ إن يأتنا نُعطهِ يُعطهِ تأتِ يُكرمك, ففي الكلامِ موصولانِ, تبدأُ بالأخيرِ فترفعه من الكلامِ, وتضعُ موضعه زيداً, فتقولُ: أيَّ منْ إنْ يأته زيدٌ يُعطهِ تأتِ يُكرمك, فتنصبُ أياً بـ: تَأتِ, وهو جَزمٌ على الجزاءِ, ويُكرمكَ جوابُه, وكلا الفعلينِ من مُعلقِ أيٍّ, كأنكَ قُلتَ: أيهم تأتِ يُكرمك, إذا رفعتَ (منْ) الأولى مع صلتها, فمُنتهى صلتها: يُعطهِ, ومنتهى صلةِ (منْ) الثانيةِ: نُعطِهِ, فعلى هذا التقدير يصحُّ الكلام. وتقولُ: أيُّهُنَّ فَلانةُ؟ بالتذكيرِ على اللفظِ, وأيتُهُنَّ فُلانةُ؟ بالتأنيثِ على المعنى, كما قُرئ: ﴿وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الأحزاب: ٣١] , على لفظِ: مَنْ, و ﴿مَنْ تَقْنُتْ﴾ بالتاءِ على المعنى. وإنما احتملَ اللفظُ التذكيرَ؛ لأنه مُبهمٌ يصلحُ أنْ يحملَ على التأويلِ, كما احتملَ ذلك: مَنْ.

стр. 560

فأمَّا قولُهم: كُلُّهُنَّ؛ فلإخلاصهِ للعُمومِ على طريقةٍ واحدةٍ كإخلاصِ بعضٍ للخصوصِ, فتقولُ: بعضهم, وبعضهنَّ, فكذلك: كُلُّهم, وكُلُهُّنَّ. ومن العرب منْ يقولُ: كُلَّتُهُنَّ على تأنيث المعنى, والتذكيرُ فيه أكثرُ لما بيَّنا.

стр. 561

بابُ أيٍّ [في] الاستفهامِ عن نكرةٍ مذكورةٍ الغرضُ فيه: أن يُبينَ ما يجوزُ في أيٍّ التي يُستَفهَمُ بها عن نكرةٍ مذكورةٍ مما لا يجوزُ. مسائلُ هذا البابِ: /٨١ ب ما الذي يجوزُ في أيٍّ التي يُستَفْهَمُ بها عن نكرة مذكورةٍ؟ وما الذي لا يجوزُ؟ ولمَ ذلك؟ . ولمَ لا تجوزُ فيها الحكايةُ إلا إذا استُفهمَ بها عن نكرةٍ مذكورةٍ؟ وهل ذلك للإيذانِ بأنَّه قد ذُكرتْ نكرةٌ يحتاج إلى عملها, وهي أحقُّ بالحكايةِ من المعرفةِ؛ لأنَّ المعرفةَ تُنبئ عن الشيءِ بعينه, وليس كذلك النكرةُ, فهي يُحتاجُ فيها إلى الإشعارِ بأنَّ المستفهمَ عنه هو الذي ذُكر لا غيرُه؛ إذْ كان الاشتراكُ فيها واقعاً؟ . وما الاستفهامُ بأيٍّ لمنْ قال: رأيتُ رجلاً؟ ولمَ جاز فيه: أياً؟ وفي التثنيةِ إذا قال: رأيتُ رجلينِ؛ قُلتَ: أيينِ؟ , وفي الجمعِ إذا قال: رأيتُ رجالاً؛ قلتَ: أيينَ؟ . ولمَ إذا ألحقتَ: يا فتى, فهي على حالها في الحكايةِ والزيادةِ؟ وهل ذلك لأنَّها مُعربةٌ تقتضي من البيانِ بها ما لا يقتضيه المبنيُّ؟ .

стр. 562

وما الاستفهامُ بأيِّ لمنْ قال: رأيتُ امرأةً؟ ولمَ جاز فيه: أيةً يا فتى؟ وفي التثْنيةِ إذا قال: رأيتُ امرأتينِ؛ قلتَ: أيَّتينِ يا فتى؟ وفي الجمعِ إذا قال: رأيتُ نسوةً؛ قلتَ: أيَّاتٍ يا فتى؟ فلمَ وجبَ أنْ يتبعَ في إعرابه النكرةَ المذكورةَ, وفي تثنيتهِ وجمعِهِ؟ وهل ذلك لأنَّه على الحكايةِ, ولو استأنفَ الاستفهامَ لم يَجُزْ ذلك؟ . وما الاستفهامُ بأيٍّ إذا قال: رأيتُ عبدَ اللهِ, أو قال: مررتُ بعبدِ اللهِ؟ ولمَ وجبَ فيه الرفعُ, كقولك: أيُّ عبدُ اللهِ؟ وهل ذلك لأنَّ المعرفةَ مُكتفيةٌ بالبيانِ الذي فيها عن الحكايةِ, فيُستأنفُ الاستفهامُ على أصلِهِ, لأنه ليس فيه إبهامُ أن المُستفهم عنه غيرُ المذكور, وعلى هذا القياسِ إذا قال: رأيتُ عبدَ اللهِ؛ قُلت: من عبدُ اللهِ؟ , ولم تقُلْ: منا؟ .

стр. 563

بابُ مَنْ في الاستفهامِ عن نكرةٍ مذكورةٍ الغرضُ فيه: أن يُبيَّنَ ما يجوزُ في الاستفهامِ [بِمنْ] عن نكرةٍ مذكورةٍ مما لا يجوزُ. مسائل هذا البابِ: ما الذي يجوزُ في الاستفهامِ [بِمنْ] عن نكرةٍ مذكورةٍ؟ وما الذي لا يجوزُ؟ ولمَ ذلك؟ . ولمَ لا يجوزُ الاستفهامُ (بِمَنْ) عن المعرفةِ على /٨٢ أطريقةِ الاستفهامِ عن نكرةٍ في الزيادةِ؟ . ولمَ كانت النَّكرَةُ أحقَّ بالزيادةِ من المعرفةِ؟ وهل ذلك لتُؤْذِنَ الزيادةُ بأنَّ المُستفهمَ عنه ذلك المذكورُ, والمعرفةُ تكتفي ببيانِها عن الزيادةِ, وإنْ كانَ قَدْ يَعرضُ فيها التنكيرُ الذي لا يُعْتَدُّ به؛ لأنه عارضٌ؟ . وما الاستفهامُ إذا قال القائلُ: رأيتُ رجُلينِ؟ [ولمَ جَاز فيه]: منينِ؟ . وفي أتاني رجُلانِ: مَنانِ؟ , وفي رأيتُ رجالاً: منينَ؟ , وفي رأيتُ امرأةً: مَنَهْ؟ , وفي رأيتُ امرأتينِ: منتينِ؟ .

стр. 564

ولمَ سُكنَت النونُ في: منتين؟ ومنتان؟ في التثنيةِ, وحُركتْ في الواحدِ من قولك: [منه]؟ وهل ذلك للإيذان بأنَّ العلامةَ في الوصلِ تسقطُ, فجاءتْ علامةٌ في حشوِ الكلامِ لا يلزمُ سقوطُها كما يلزمُ سقُوطُها من آخر الكلمةِ؛ لتُنبئ [عن] التأنيثِ, فبُنيتْ لهذه العلةِ بناء بنتٍ, وأختٍ, وخرجتْ عن طريقةِ هاءِ التأنيثِ؟ . وما الاستفهامُ إذا قالَ: رأيتُ نساءً؟ ولمَ جاز: مَنَاتٍ؟ . وما الاستفهامُ بمن إذا قال: أتاني رجلٌ؟ ولمَ جاز: منُو؟ وفي رأيتُ رجلاً: منا؟ وفي مررتُ برجُلٍ: مني؟ ولمَ لحقتْ هذه الزيادةُ [مَنْ] , ولمَ تلحقْ: أيّ؟ وهل ذلك لأنَّ أيّاً تستغني بالإعرابِ عن هذه الزيادةِ التي هي حروف المدِّ واللين, وكان الوقفُ عليها كالوقفِ على: زيدٍ, وعمروٍ, (تقول: أيّاً, في النصب) , وأيُّ, في الرفعِ والجر كما تقولُ: زيدٌ ٍ؟ .

стр. 565

ولم وجبَ إسقاطُ العلامةِ في (مَنْ) في الوصلِ, فلا يثبتُ شيءٌ من هذه الزياداتِ للإعرابِ, ولا للتثنيةِ والجمعِ, ولا للتأنيثِ, ولكن تقولُ: مَنْ يا فتى؟ في جميعِ ذلك؟ وهل ذلك لأن الوصلَ قد أخرجهُ عن محضِ الحكايةِ, وصار بمنزلةِ الاستفهام المُستأنفِ, مع أنَّ [منْ] مبنيةٌ لا يجبُ لها ما يجبُ للمُتمكنِ من التصرفِ في وجوهِ البيانِ باختلافِ العلاماتِ كما يجبُ لأيِّ في الوصلِ والوقفِ؛ فلذلك قُلتَ: أيهٌ يا فتى؟ وأيَّتان؟ وأيَّاتٌ؟ في الوصلِ, ولمْ يجُز مثلُ ذلك في: من؟ . ولمَ جاز في مذهبِ بعض العربَ: منا, ومني, ومنو؟ في الواحدِ, والاثنين, والجميع؟ وهل ذلك للاجتزاء بعلامةِ الإعرابِ في الدلالةِ على الحكايةِ؛ إذ كانت (من) تصلحُ للواحدِ, والأثنين, والجميعِ على صيغةٍ واحدةٍ كما جاء في التنزيل: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ﴾ [الأنعام: ٢٥] , وفي موضعٍ آخر: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ﴾ [يونس: ٤٢] , فمرةً تُحملُ على اللفظ, ومرةً على المعنى, ومن ثنى وجمع؛ كان مذهبُه أحسنَ؛ لأنه أدلُّ وأشكلُ على أن الاستفهام
следующие страницы →