← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 18282

شرح كتاب سيبويه للرماني - جزء منه

أبو الحسن الرماني

Полный текст (908 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

(على مثلِ أصحابِ البعوضةِ فاخمشي ... لكِ الويلُ حُرَّ الوجهِ أو يبكِ من بكى؟ ) فأجاز هذا أبو العباسِ على ضعفٍ؛ لأن قوله: فاخمُشي, أمرٌ يقومُ مقامَ العوضِ من المحذوفِ. والجازمُ يعملُ بحقِّ الشبهِ للجارِّ من عوامل الأسماءِ من جهةِ الاختصاصِ الذي بينهما, فالجازمُ للفعلِ, والجارُّ يختصُّ الاسمَ, فصار نظيرَه في الاختصاصِ القويِّ الذي يكونُ معناه فيما دخلَ عليه على هذا الحدِّ, ولم يعملْ لشبههِ بجازمٍ آخرَ, وإن عملَ بحقِّ الشبهِ. ويجوزُ: وبلدٍ قطعتُ, على معنى: ربُ بلدٍ قطعتُ, إلا أنَّ الواوَ عوضٌ من رُبَّ؛ فإذا قُلتَ: /٩٧ أورُبَّ بلدٍ؛ لم تكن واوَ العوضِ, ولكن واوَ العطفِ الذي يقتضي إشراكَ الثاني مع الأولِ, وإذا كانت عوضاً؛ لم تكُن كذلك؛ لأنَّه لا يجتمعُ العوضُ والمُعوضُ منه أصلاً.

стр. 632

بابُ عامل الرفعِ في الفعلِ المضارع الغرضُ فيه: أن يُبيَّنَ ما يجوزُ في عاملِ الرفعِ في الفعلِ المضارعِ مما لا يجوزُ. مسائلُ هذا البابِ: ما الذي يجوزُ في عاملِ الرفعِ في الفعل المضارع؟ وما الذي لا يجوزُ؟ ولمَ ذلك؟ ولمَ لا يجوزُ أن يعملَ فيه الرفعَ فقدُ الجازمِ والناصب على ما يقولُه بعضُ النحويينَ؟ وهل ذلك لأن المنفيَّ لا يكونُ عاملاً, مع أنه لا يحتاج مع نفيه إلى أن يدلَّ على أنَّه منفيٌّ من الكلامِ, وإنَّما الإعرابُ بيانٌ يُفرقُ بين المعاني المختلفةِ من معاني الكلامِ, ومع أنه إذا ضعُف الشيءُ؛ لم يكن عاملاً كما لا يعملُ السينُ وسوفَ؛ لضعفِ نقلهما الفعلَ, فتعملُ أن, ولن؛ لقُوةِ نقلهما بوجهينِ, فانتفاءُ العاملِ أضعفُ شيءٍ في أن يُوجهَ العملُ إليه؟ . ولمَ كانَ عاملُ الرفعِ في الفعلِ هو وقوعُه موقعَ الاسمِ؟ وهل ذلك لأنه يُحتاجُ أن يفرقَ بين الموقعِ الذي يقعُ فيه الاسمُ, وبين الموقعِ الذي لا يقعُ فيه الاسمُ؛ إذ كانَ تأليفُ الكلامِ من أكبرِ الدلالاتِ فيه, فاختلافُ المواقعِ من أكبرِ ما يُحتاجُ إليه في تأليفِ الكلامِ؛ حتى يصحَّ به البيانُ عن المعنى؟ .

стр. 633

وما مَوقعُ الاسمِ الذي هو أحقُّ به من الفعلِ؟ وهل ذلك الموقعُ الذي يعملُ فيه عاملُ الاسمِ؟ . وما قسمتُه؟ ولمَ كانَ موقع المبتدأ, وخبرِ المبتدأ, وموقعُ المفعولِ, وموقعُ الصفةِ, وموقعُ الحالِ, وموقعُ المضافِ إليه؛ أحقَّ بالاسمِ مع جوازِ وقوعِ الفعلِ فيه؟ . ولمَ لا يجوزُ أن يقعَ الفعلُ في كُلِّ موضعٍ يصلحُ أن يقعَ فيه الاسمُ؟ وهل ذلك لأنَّ من المواقع ما يستحيلُ أن يقعَ فيه الفعلُ كموقعِ الفاعلِ؛ لأنه معتمدُ البيانِ عن الفعلِ, وصلحَ أن يقعَ في موقعِ المفعولِ إذا كان /٩٧ ب للفائدة, ولم يصلح أن يقعَ موقعَ المفعولِ إذا كان للبيانِ فقط؟ . ولمَ كان موقعُ الاسمِ أحقَّ بعاملِ الرفعِ في الفعل؟ وهل ذلك لأنَّه الأولُ كما أنَّ الرفعَ أولٌ؛ فلهذا وجبَ أن يكونَ عاملَ الرفعِ؟ . ولمَ وجبَ الرفعُ في: يقولُ زيدٌ ذاك, وفي: زيدٌ يقولُ ذاك, وفي: مررتُ برجلٍ يقولُ ذاك, ومررتُ بزيدٍ يقولُ ذاك, وهذا يومُ آتيك, وحسبتُه ينطلقُ؟ فما العللُ في رفعِ الفعلِ في هذه المواقعِ؟ . وما حُكمُ: هلاّ يقولُ زيدٌ ذاك؟ ولمَ وجبَ في الفعلِ الرفعُ بعد: هلاّ, وليس من

стр. 634

مواقعِ الاسمِ؟ وهل ذلك لأنه من مواقعهِ في القياسِ , وإن لم يكُن من مواقِعِه في الاستعمالِ؛ إذ كُلُّ حرفٍ منفصلٍ غير عاملٍ فالاسمُ يصلحُ بعدهُ [في] القياسِ, إلا إن يعرض مانعٌ, فلا يُخرجه من أن يكونَ الموقعُ لهُ في القياسِ, وإن عرضَ ما يمنعُ منه, كما يعرضُ في: أيَّهم ضربتَ؟ أن يقعَ في موقعِ المفعولِ, وله موقعُ التأخيرِ بحقِّ المفعولِ, وقد منعَ منه حرفُ الاستفهامِ؟ . ولمَ كانَ (هلا) من الحروف المُنفصلةِ, ولم يكن (سوفَ) من الحروفِ المُنفصلةِ؟ وهل ذلك لأن تقديرهَ تقديرُ الزائدِ في حشوِ الكلمةِ, وليس كذلك: هلاّ, ودليلُه: هلاّ زيداً ضربتَ, ولا يجوزُ: سوفَ زيداً ضربتَ؟ . وما المانعُ من أن يكونَ (هلاّ) للاسمِ, فيكونَ الموقعُ بعده موقعَ الاسم؟ وهل ذلك ما دخَلَه من معنى التحضيضِ على الفعلِ, وأصلُه الاستفهامُ؟ . وما حُكمُ: ائتني بعدَ ما تفرغُ؟ ولمَ كان هذا الموقعُ للاسمِ مع أنَّ (ما) والفعلَ بمنزلةِ المصدرِ؟ . ولمَ جاز: ائتني بعدَ ما زيدٌ أميرٌ, من غير عائد إلى: ما, ولم يَجُز مثلُ ذلك في: الذي, فلم يجُز: بعدَ الذي زيدٌ أميرٌ, حتى تذكُر عائداً إلى: الذي, فتقولَ: بتوليته, أو ما جَرى هذا المجرى؟ وهل ذلك لأن (ما) حرفٌ في هذا الموضع, كما أنَّ [أنْ] حرفٌ, فلا /٩٨ أيحتاج إلى عائدٍ, إلا أنه ينقلُ الفعلَ نقلينِ, فيعملُ فيه, وليس كذلك: ما؟

стр. 635

وهل يلزمُ من ذهبَ إلى أن الفعلَ يرتفعُ بالابتداءِ أن ينصبه بعاملِ الاسمِ, ويجُره, كما أعملَ الابتداءَ وهو عاملُ الاسمِ؟ . وما حُكمُ: كُدتُ أفعلُ, وكربَ يفرغُ؟ ولم كانَ هذا من مواقعِ الاسمِ؟ وهل ذلك لأنه في مواقعِ المفعولِ؛ إذ الأصلُ: كُدتُ أن أفعلَ, ولكن حُذفت: أن؛ لأنَّه في الأصلِ: قاربَ أن يفعلَ, ولكنَّ المبالغةَ في التقريبِ أوجبت حذف: أن, فهو في موقعِ الاسمِ في القياسِ, وإن لم يُستعمل في هذا الموضع الاسمُ, وكذلك: كربَ يفعلُ, وعسى يفعلُ, كل هذه المواقع للاسم في القياس؛ لأنها مواقعُ المفعولِ, وإن منعَ من الاسم مانعٌ عارضٌ؟ ولمَ جاز في (بلغني أنَّ زيداً جاءَ): بلغني مجيءُ زيدٍ, وبم يجُز في (لو أنَّ زيداً جاء لكان كذا وكذا): لو مجيءُ زيدٍ, مع أنَّه على تقديره؟ وهل ذلك لأنَّ (لو) تطلبُ ما فيه الفائدةُ, و (بلغني) يطلب ما هو للبيان, فـ (لو) للفعلِ أو الجملةِ

стр. 636

التي فيها فائدة على تقدير المفراد, إذ أصله للفعل الماضي. ولم جاز: ما أحسن زيدًا, ولم يجز ما محسن زيدًا. وما حكم جعل يقول ذاك؟ ولم كان (يقول) في مواقع الاسم هاهنا. ولم لا يجوز: كدت أن أفعل, إلا في شعر, كما قال الشاعر: قد كاد من طول البلى أن يمصحا ولم جاز: أخذ يقول ذاك, وهل هو بمنزلة: آثر أن يقول ذلك, وكذلك جعل يقول ذاك. وما قسمة المواقع.

стр. 637

الجواب: الذي يجوز في عامل الرفع في الفعل المضارع أن يكون موقع الاسم الذي الاسم أحق به في الأصل, ليفرق بين الموقع الذي هو للاسم, وإن صلح أن يقع فيه الفعل, وبين الموقع الذي ليس للاسم أصلًا. واقتضى ذلك أن يكون عاملًا للرفع, لأن الرفع أول, وموقع الاسم أول, وكان أحق بأن يكون عامل / ٩٨ ب الرفع, لهذه العلة. ولا يجوز أن يكون عامل الرفع فقد الجازم والناصب, لضعف المنفي عن أن يكون عاملًا, مع أنه إذا ظهر فلم يعمل الرفع, فهو إذا لم يكن موجودًا أحق بأن لا يعمل الرفع. وموقع الاسم الذي يصلح أن يقع فيه الفعل هو الموقع الذي يعمل فيه عامل الاسم مع أنه يصلح أن يقع فيه ما هو للفائدة, وإن كان الأصل فيه أن يكون لما هو للبيان, فالموقع الذي يعمل فيه عامل الاسم هو للاسم, لأن الاسم أول, فهو له

стр. 638

قبل حدوث الفعل. وليس كل موقع يقع فيه الاسم فهو مما يصلح أن يقع فيه الفعل, لأن موقع الفعل لا يصلح للفعل, إذ يستحيل دخول فعل على فعل, من أجل أن الفعل يقتضي معتمد البيان, والفعل للفائدة, فلا يدخل فعل على فعل. والموقع الذي هو للاسم ويصلح فيه الفعل على ستة أوجه موقع: المبتدأ, وموقع خبر المبتدأ, وموقع المفعول الذي يصلح لما فيه الفائدة, وموقع الصفة, وموقع الحال, وموقع المضاف إليه. وترفع: يقول زيد ذاك, لأنه في موقع المبتدأ, وترفع: زيد يقول ذاك لأنه موقع خبر المبتدأ, وترفع: مررت برجل يقول ذاك, لأنه في موقع الصفة, ومررت بزيد يقول ذاك, لأنه في موقع الحال, وترفع هذا يوم آتيك لأنه في موقع المضاف إليه, وترفع حسبته ينطلق لأنه في موقع المفعول. وتقول: هلا يقول زيد ذاك, فترفع يقول [لأنه في] موقع الاسم في الأصل, إذا (هلا) حرف غير عامل, وهو منفصل مما يدخل عليه, وكل حرف غير عامل مع

стр. 639

أنه منفصل فهو في الأصل للاسم بحق الأولية في الاسم, وإن كان في الاستعمال لا يدخل إلا على الفعل المانع منع الاسم على جهة العارض, وذلك أنه دخله معنى التحضيض على الفعل, وأصله الاستفهام, فالأصل في الموضع يعمل عليه كما يعمل على الأصل في قياس النظائر, وقد يعمل على الأصل في الاستعمال, وكل ذلك بحسب مقتضى الأصول الثلاثة, وهي: الأصل في الموضوع, والأصل في قياس النظائر, والأصل في الاستعمال. ومما يوضح المانع على جهة العارض قولهم: أيهم ضربت؟ فتنصب لأنه مفعول, وموقع المفعول التأخير, وقد منع من التأخير مانع, ولم يخرجه ذلك من أن يكون الموقع له في الأصل. وتقول: ائتني بعد ما تفرغ, فترفع الفعل, لأنه في موقع الاسم إذا قلت: ائتني بعد ما زيد أمير, و (ما) هاهنا بمنزلة (أن) في أنها حرف, إلا أنها لا تعمل في الفعل كما [لا] يعمل: سوف, وهي منفصلة مما تدخل عليه, فهي بالاسم أحق في الأصل. وتقول: كدت أفعل, فترفع الفعل, لأنه وقع موقع الاسم في الأصل, إذ هو في موضع المفعول, كقولك: كدت أن أفعل, بمنزلة قاربت أن أفعل, إلا أنه حذفت

стр. 640

لمبالغة التقريب في: كدت, وكذلك: كرب يفعل. والشاعر إذا اضطر رد [أن] إلى الأصل, كما قال: قد كاد من طول البلى أن يمصحا وكذا: عسى يفعل, وهو في عسى أبين, لأن الاستعمال: عسى أن يفعل, وحذف (أن) فيه قليل, كما أن ذكر (أن) في: كدت, قليل. ويجوز: ما أحسن زيدًا, ولا يجوز: ما محسن زيدًا, لأنه قد عرض فيه مانع من التصرف, ولم يخرجه عن حد الفعل, فكذلك قد عرض ما يمنع من أن, ولم يخرجه ذلك عن موقع الاسم. وتقول: جعل يقول ذاك, فترفع الفعل, لأنه في موقع المفعول, إذ المعنى: آثر أن يقول ذاك, وكذلك: أخذ يقول ذاك, بهذه المنزلة.

стр. 641

وقسمة المواقع على ثلاثة أوجه: موقع لا يقع فيه إلا الاسم, وموقع لا يقع فيه إلا الفعل, وموقع للاسم يصلح أن يقع فيه الفعل ,وإنما كان للاسم بحق الأولية, وأنه يعمل فيه عامل الاسم.

стр. 642

[باب] إذن الغرض فيه: أن يبين ما يجوز في إذن من الأعمال والإلغاء مما لا يجوز. مسائل هذا الباب: ما الذي يجوز في إذن من الإعمال والإلغاء؟ وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك؟ ولم لا يجوز أن تعمل إلا إذا كانت جوابًا مبتدأة؟ ولم جاز أن تلغي؟ وما حكم: إذن - والله - أجيئك؟ ولم ألغي القسم في هذا الموضع؟ ولم جاز: إذن - والله - أجيئك, على الفصل, ولم يجز: أريد [أن]- والله - أجيئك؟

стр. 643

ولم جاز أن تؤخر وتلغى, ولم يجز في شيء من أخواتها ذلك؟ وما نظيرها من ظننت وأخواتها؟ وما حكم إذن إذا وقعت بين الفاء والواو وبين الفعل؟ ولم جاز فيهما الإعمال والإلغاء في هذا الموضع؟ وهل ذلك لأنها بالوقوع بعد الواو قد خرجت عن الابتداء, وبعطف جملة على جملة قد صارت بمنزلة الابتداء, فجاز فيها الوجهان لذلك؟ وما نظيرها من حسبت وأخواتها إذا توسطت؟ ولم جاز: فإذن آتيك, وإذن أكرمك, بالنصب والرفع؟ وما الشاهد في: ﴿وَإِذن لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ , وقراءة بعض العرب: ﴿وَإِذن لا يَلْبَثُونَ﴾. وما الشاهد في: ﴿فَإِذًا لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا﴾.

стр. 644

ولم لا تعمل إذن إذا كان ما بعدها معتمدًا على ما قبلها؟ ولم لا تعمل إذا كان الفعل الذي بعدها للحال؟ وما نظيرها من قولهم: كان أرى زيد ذاهبًا؟ فلم لا تعمل في هذا ألبتة؟ وما حكم: أنا إذن آتيك؟ ولم لا تعمل في هذا الموضع؟ ولا في إن تأتني إذن آتك, ولا في: [إني] إذن أذهب؟ وما في قول ابن عنمة االضبي: أردد حمارك لا تنزع سويته ... إذن يرد وقيد العير مكروب؟

стр. 645

فلم أعمل إذن في هذا الموضع؟ ولم جاز: والله إذن لا أفعل, ولم يجز: إذن والله أفعل, إلا بالنصب؟ فلم غلبت اليمين إذا تقدمت. ولم تغلب إذا توسطت؟ ولم جاز: إذن والله أفعل, على الإيجاب, ولم يجز: والله إذن أفعل, على الإيجاب؟ وهل ذلك لأن القسم إذا ت قدم لابد له من جواب, وليس كذلك إذا توسط؟

стр. 646

وما الشاهد في قول كثير عزة: لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها ... وأمكنيي منها إذن لا أقيلها؟ وما حكم: إن تأتني آتك وإذن أكرمك؟ ولم جاز فيه الجزم, والنصب, والرفع؟ وما حكم: إذن عبد الله يقول ذاك؟ ولم لا يجوز فيها إلا الإلغاء في هذا الموضع؟ ولم جاز أن يليها الاسم, ولم يجز: كي زيد يقول ذاك, ولا أن زيد يقول ذاك؟

стр. 647

وما وجه قول بعض العرب: إذن أفعل, في الجواب بالإلغاء على كل حال؟ وهل ذلك لأنها لما خالفت أخواتها [بما] يصلح فيها من الإلغاء, أخرجها عن حدها في الإعمال, والأول أقيس, لأنها تنقل الفعل نقلين: إلى الاستقبال والجواب؟ ولم جاز: إذن أظنه فاعلًا, وإذن إخالك كاذبًا, إذا كان الفعل للحال؟ . وما وجه قول الخليل: إن أن مضمرة بعد إذن؟ وهل ذلك لأنه رآها تعمل تارةً وتلغي تارةً كحتى وأخواتها؟ ولم ألزمه سيبويه أن ينصب في اعتماد الفعل على ما قبله في قوله: عبد الله إذن يأتيك, إذا معناه معنى: إذن يأتيك عبد الله؟ وهل ينقلب عليه هذا المعنى, فيقال له: فانصب بها في التوسط بين الاسم والفعل, لأن المعنى واحد؟

стр. 648

وهل له أن ينفصل من هذا بأنها إذا كانت حرفًا عاملا, أشبهت (أرى) في أنها عاملة تصلح أن تلغى, ولا تلغى: أن؟ الجواب: الذي يجوز في إذن الإعمال إذا كانت جوابًا مبتدأة, والفعل بعدها على الاستقبال, ولم يكن معتمدًا على ما قبلها, لأنها إذا كانت جوابًا للاستقبال فقد نقلت الفعلين نقلين, فصلح أن عمل على قياس أخواتها, لتغيير الفعل بوجهين. فأما إذا كانت مبتدأة فتعمل لأنها موافقة لمعنى الجواب, إذ الحرف الذي يدل على الجواب كالحرف الذي يدل على السؤال في أن له صدر الكلام, [ولأنها لما كانت لها حالان: حال قوة, وحال ضعف لا تعمل فيها, وكان صدر الكلام]. حال قوة, وجب أن تعمل بهذا الوجه مع الأسباب الأخر.

стр. 649

فأما إذا كان ما بعدها معتمدًا على ما قبلها, فلا تعمل لأنها بمنزلة الاعتراض في أن دخولها كخروجها, إذ كانت مما يصح أن يلغى. وإنما جاز أن تلغى لأنها مما يصح أن يستدرك به في آخر الكلام, كقول القائل: أنا أكرمك إذن, فتدل بذلك على معنى الجزاء, إذا قال له: أنا آتيك, وقد كان بني كلامه على غير حرف الجواب, إذ لو قال: أنا أكرمك, وسكت, لفهم المعنى. وتقول: إذن والله أجيئك, فتلغي القسم لأنه قد توسط ولا تلغي إذن. وإنما جاز الفصل بين إذن وبين معمولها, ولم يجز في في أخواتها, لأنها لما كانت مما يصلح فيها الإلغاء, وهو أشد من الفصل, جاز الفصل مع الإعمال بما يؤكد الكلام, وليس ذلك في شيء من أخواتها, ونظيرها في جواز الإلغاء والإعمال

стр. 650

ظننت وأخواتها. وإذا وقعت إذن بين الفاء والواو وبين الفعل, جاز فيها الإعمال والإلغاء. أما الإلغاء فلأنها قد خرجت عن الابتداء في اللفظ بتقدم الفاء والواو, وأما الإعمال فلأنها على تقدير عطف جملة على جملة, فما بعد الواو في الجملة مبتدأ, وفي التنزيل: ﴿وَإِذن لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ , بالرفع على الاعتماد على تقدم الواو, وقرأ بعض العرب ﴿وَإِذن لا يَلْبَثُوا خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ , على تقدير عطف جملة على جملة, وفي التنزيل: ﴿فَإِذًا لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا﴾. وتقول: أنا إذن آتيك, فلا تعمل هاهنا, لاعتماد الفعل على [ما] قبلها, وكذلك: إن تأتني إذن آتك, وإني إذن أذهب. وقال ابن عنمة الضبي: اردد حمارك لا تنزع سويته ... إذن يرد وقيد العير مكروب فهذا على خلاف الجزاء بإن لأنها لابد لها من جواب, وليس كذلك النهي, لأنه يصلح بغير جواب, فلذلك استأنف, فأعمل إذن في قوله: يرد.

стр. 651

وتقول: والله إذن لا أفعل, بالرفع على جواب القسم, فأما: إذن والله لا أفعل, فبالنصب لأن القسم ملغى في هذا الموضع, فاليمين إذا تقدمت لا تلغى, وإذا توسطت أو تأخرت أتلغى. وتقول: إذن والله أفعل, على الإيجاب, ولا يجوز: والله إذن أفعل, على الإيجاب لأنه حينئذ جواب القسم, بمنزلة: والله أفعل, أي: لا أفعل ولو كان إيجابًا كان: لأفعلن, وقال كثير عزة: لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها ... وأمكنني منها إذن لا أقيلها فجاء بجواب القسم, وألغى إذن وتقول: إن تأتني آتك وإذن أكرمك, فيجوز فيه ثلاثة أوجه: الجزم على الإلغاء, والنصب بالاعتماد على الواو, والرفع لأن إذن قد وقع بين الواو والفعل. وتقول: إذن عبد الله يقول ذاك, بالرفع, لدخول إذن على الاسم, وإنما جاز دخوله على الاسم, لأنه مما يصلح فيه الإلغاء, فيصبر بمنزلة الحرف الذي لا يعمل, كقولك: هل, وبل, وما أشبه ذلك. ولا يجوز مثل ذلك في شيء من أخوات إذن, لأنها تلغى, فتصير بمنزلة الحرف الذي لا يعمل.

стр. 652

وبعض العرب تقول: إذن أفعل, في الجواب, فيلغيها على كل حال, ووجه قوله أنه لما جاز فيها الإلغاء, ولم يجز في شيء من أخواتها, توجه فيها أن تشبه حالها في المواضع التي تقع فيها بحالها في المواضع التي تلغى, فتجري على منهاج واحد, لتتشاكل أحوالها, والأول أقيس, لأنها تنقل الفعل نقلين, فيجب أن تعمل في الحال التي توجد فيها مثل هذه العلة, ولا تلبس بالعوارض التي تضعف بها أن تخرج عن أخواتها. وتقول: إذن أظنه فاعلًا, وإذن إخالك كاذبًا, إذا كان الفعل على معنى الحال, لأنها لم تنقله نقلين على هذا الوجه, فصارت بمنزلة سوف في أنها لا تعمل. والخليل يذهب إلى إضمار أن بعد إذن, ووجه قوله أنه وجدها بمنزلة الفاء وأخواتها تعمل تارة, ولا تعمل تارة, فقاسها على الأحرف الخمسة التي تضمر بعدها أن. وخالفه سيبويه وألزمه من ذلك أن تعمل في قولك: عبد الله إذن يأتيك, لأنه

стр. 653

على معنى: إذن يأتيك عبد الله. ولا ينقلب هذا على سيبويه, لأنه إنما يعمل تلك الأحرف تارة, ولا يعملها تارة, لاختلاف المعنى, فأما إذن فإنها تلغى تارة, وتعمل تارة, لأنها تشبه حسبت وأخواتها في الاستدراك بها تارة, والاعتماد عليها تارة.

стр. 654

باب: [حتى] الغرض فيه: أن يبين ما يجوز في (حتى) من الإعمال والإلغاء مما لا يجوز. مسائل هذا الباب: ما الذي يجوز في (حتى) من الإعمال والإلغاء؟ وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك؟ ولم لا يجوز أن تعمل إذا كانت للحال؟ وهل ذلك لأنها تخرج عن إضمار: أن, إذ كانت (أن) للاستقبال؟ ولم عملت على وجهين: معنى إلى أن, ومعنى كي, وألغيت على وجهين: سبب متقدم للحال منقطع عنه, وسبب متصل بالحال؟ ولم لا تنصب إلا بإضمار: أن؟ ولم جاز فيها إضمار: أن, وترك إضماره, ولم يجز في أختها, وهي إلى, وقد شاركتها في معنى النهاية؟ وهل ذلك لأن (إلى) نقيضة من, فجرت على حدها, وليست (حتى) نقيضة: من, إذ كانت تجري على طريقة: من كذا إلى كذا, ولا يقال: من كذا حتى كذا, على مقابلة (من)

стр. 655

في الانتهاء, وإنما (إلى) نهاية في المكان, و (حتى) نهاية في تعظيم, أو تحقير, أو ما جرى هذا المجرى من غير المكان؟ وما حكم: سرت حتى أدخلا؟ ولم جاز النصب على معنى: سرت إلى أن أدخلها, ولم يجز على معنى: سرت فأنا أدخلها الآن ما أمنع؟ ولم وجب أن يكون الناصب في الفعل هاهنا هو الجار في الاسم إذا كان غاية؟ ولم نصب الفعل في الغاية, وجر الاسم في الغاية؟ وما حكم كلمته حتى يأمر لي بشيء؟ ولم وجب النصب على معنى: كلمته كي يأمر لي بشيء, ولم يجب على معنى كلمته فإذا هو يأمر لي بشيء؟ وما حكم: سرت حتى أدخلها؟ ولم وجب الرفع على معنى أن السير متصل بالدخول الآن, بمعنى سرت فأدخلها الآن؟ ولم جاز في (حتى) الإعمال والإلغاء؟ وهل علتها كعلة (إذن) في الإعمال والإلغاء؟

стр. 656

وما حكم: سرت حتى أدخلها الآن ما أمنع؟ ولم وجب الرافع في هذا على معنى: سير قد مضى وانقطع, ودخول الآن في الحال؟ وكيف يكون سببًا للدخول مع انقطاعه؟ وهل ذلك لأنه سير أدى إلى الدخول بتقريبه منه, وإن انقطع مدة الزمان لبعض العوائق التي تعوق, فهو سبب بتقريبه من الدخول؟ وما حكمك لقد رأى مني عامًا أول شيئًا حتى لا أستطيع أن أكلمه العام بشيء؟ ولم جاز أن يكون ما رأى عامًا أول مع انقطاعه سببًا تمتنع معه استطاعتك أن تكلمه العام بشيء؟ وهو ذلك لذكره في هذا العام ما يوجب من الارتداع عن كلامه لما رآه في العام الأول, فهو كالحاضر الذي يوجب الارتداع عن كلامه العام؟ ولم لا ترفع إلا على معنى السبب المؤدي إلى الثاني؟ وهل ذلك لأنها لم خرجت عن [معنى] الغاية, خرجت إلى مايشا كل الغاية من تأدية الأول إلى الثاني, على معنى السبب, والذي يجمعهما المنتهى, إلا أن المنتهى في الغاية بمنزلة منتهى المكان, مثله في: إلى, والمنتهى في السبب ما أدى إليه السبب؟ وما الشاهد في قول الفرزدق: فياعجبا حتى كليب تسبني. . . كأن أباها نهشل أو مجاشع؟

стр. 657

ولم صار الرفع في الفعل كالرفع في الاسم؟ وهل ذلك لأنها في هذا الموضع حرف من حروف الابتداء, والمنتهى في معنى الجملة, وهو منتهى السبب؟ وما حكم شربت حتى يجيء البعير يجر بطنه؟ ولم كان الشرب سببًا لجر البطن؟ وهل ذلك للامتلاء حتى ثقل بطنه؟ وما في قولهم: حتى إنه يفعل ذاك, من الدليل على أنها حرف من حروف الابتداء هنا, كقولك: فإذا إنه يفعل ذاك؟ وما الشاهد في قول حسان بن ثابت: يغشون حتى لا تهر كلابهم. . . لا يسألون عن السواد المقبل؟

стр. 658

ولم كان الغشيان سببًا لترك هرير الكلاب؟ وهل ذلك لأنه لما كثر أنست به, فلم تهر؟ وما حكم مرض حتى يمر به الطائر فيرحمه؟ ولم كان مرضه سببًا لمر الطائر به راحماً له؟ وهل تحقيق ذلك: حتى يرحمه الطائر إذا مر به؟ وما حكم سرت حتى يعلم الله أني كال؟ ولم جاز أن يكون السير سببًا في هذا الموضع, والله عالم به كيف تصرفت حاله؟ وهل تحقيق ذلك: سرت حتى أكل في معلوم الله أو فيما يعلمه الله . وما الشاهد في قول علقمة بن عبدة: ترادى على دمن الحياض فإن تعف ... فإن المندى رحلة فركوب؟ وما حكم: ضرب أمس حتى لا يستطيع أن يتحرك اليوم؟ ولم صار ضرب أمس

стр. 659

يمتنع معه التحرك اليوم؟ وهل يجوز: سرت فأدخلها, على أن السير والدخول جميعًا وقعًا فيما مضى؟ ولم جاز ذلك في الفاء, ولم يجز في (حتى) إلا أن يقدر على الحال؟ وما حكم: مرض حتى لا يرجونه؟ ولم كان بالرفع دون النصب؟ الجواب: الذي يجوز في حتى أن تعمل في الفعل بإضمار: أن, وتلغى بترك إضمار (أن) مع الفعل. ولا يجوز أن يرفع الفعل بعدها إلا على معنى الحال والسبب المؤدي, لأنه الموضع الذي سقطت فيه: أن. فأما السبب فلأنه لما أخرجت عن الغاية التي على تقدير المكان, أخرجت إلى ما يشبهها من السبب المؤدي إلى الثاني.

стр. 660

وقد تكون الغاية من غير سبب, وهو إذا كان الأول سواء وقع أو لم يقع, فالثاني كائن لا محالة, كقوله: وقفت حتى تطلع الشمس, فهذا غاية, وليس بسبب, لأنه سواء وقفت أو لم تقف فالشمس تطلع في وقتها. ومثل ذلك: انتظرت حتى يجوز الأمير فهذا غاية, وليس بسب, لأنه سواء انتظرت أو لم تنتظر فالأمير يجوز, فقد بان لك الفرق بين الغاية والسبب المؤدي. فإذا أخرجت عن العمل وتقدير إلى أن, أو كي, لم تخرج إلا إلى ما يشاكل ذلك من السبب المؤدي. وهي تعمل على وجهين: معنى: إلى أن, ومعنى: كي, وعلى الوجهين جميعًا, فالفعل الذي بعدها على الاستقبال. وتلغي على وجهين: السبب المتصل, والسبب المنقطع, وعلى الوجهين جميعًا فالفعل على معنى الحال, والأول أدى إلى الثاني لا محالة. ولا يجوز إضمار أن [بعد: إلى] من قبل أنها للغاية في المكان, كما أن

стр. 661

(من) لابتداء الغاية في المكان, وليس كذلك: حتى, لأنها للغاية في المعاني, كالغاية في التعظيم, والغاية في التحقير, فوضعهما مختلف, وإنما جمعهما معنى الغاية, فجرت (إلى) على مقابلة: من, واتسع في حتى إضمار: أن, لأنها للمعاني التي هي أوسع من المكان. وتقول: سرت حتى أدخلها, بالنصب على معنى: إلى أن أدخله, فالسير متصل إلى أن يقع الدخول, فإن قلت: سرت حتى أدخلها, بمعنى: كي أدخلها صلح أن يكون منقطعًا. ولا يجوز النصب على معنى: سرت فأنا أدخلها الآن ما أمنع, لأنها هاهنا للحال. والناصب في الفعل هو الجار في الاسم, لأنها تجر في الاسم بحق الأصل,

стр. 662

وتنصب الفعل بإضمار (أن) على تقدير المصدر. وتقول: كلمته حتى يأمر لي بشيء, على معنى: كي يأمر لي بشيء, لأن الأمر لك بشيء هاهنا غرض, فهي على معنى: كي. وتقول: سرت حتى أدخلها, فيجوز على وجهين: أحدهما أن السير متصل بالدخول, والآخر أنه منقطع منه, وفي كلا الوجهين يكون سببًا مؤديًا إلى الدخول. وإنما جاز في حتى الإعمال والإلغاء, لأنها تارة تدخل على معنى المفرد, وتارةً تدخل على معنى الجملة, فإذا دخلت على معنى المفرد عملت بحق الأصل, أو إضمار: أن, وإذا دخلت على معنى الجملة ألغيت, وكل ذلك من غير شركة المفرد مع الأول. وإنما جاز: سرت منذ سنة حتى أدخلها الآن ما أمنع, وإن انطقع سيرك بتوقف مدة من الزمان في بعض البلدان, فهو سبب للدخول بتقريبه منه إلى ذلك البلد

стр. 663

وتقول: لقد رأى مني عامًا أول شيئًا حتى لا أستطيع أن أكلمه العام بشيء, فهذا رفع, لأن الأول أدى إلى الثاني, وهو حال. وقال الفرزدق: فواعجبا حتى كليب تسبني ... كأن أباها نهشل أو مجاشع فهذا شاهد في الرفع, لأنها تصير في مثل هذا الموضع حرفًا من حروف الابتداء, ويوضح ذلك حتى إنه يفعل, فلولا أنه موضع ابتداء لم تصح فيه: إن, لأنها لا تقع إلا موقع ابتداء. وتقول: قد نازعته في الأمر حتى إنه يهرب مني, وتقول: شربت حتى يجيء البعير يجر بطنه, ولو قلت: شربت حتى إن البعير يجيء يجر بطنه جاز. وقال حسان: يغشون حتى لاتهر كلابهم ... لا يسألون عن السواد المقبل فهذا لكثرة غشيان الأضياف قد أنست بها الكلام فهي لاتهر. وتقول: مرض حتى يمر به الطائر فيرحمه, وتحقيق ذلك: مرض حتى يرحمه الطائر في حال مروره به. وتقول: سرت حتى يعلم الله أني كال, وتحقيق ذلك: سرت حتى أكل فيما يعلم الله, فقدم ذكر: يعلم, كما قدم ذكر: يمر به الطائر, على الاتساع.

стр. 664

وقال علقمة بن عبدة: ترادى على دمن الحياض فإن تعف ... فإن المندى رحلة فركوب فهذا شاهد يبين عن اتصال الثاني بالأول من غير مهلة في حتى كما هو في الفاء, وإن كان في الفاء أبين, لأنها الأصل فيه. وتقول: ضرب أمس حتى لا يستطيع أن يتحرك اليوم, فهذا رفع, لأن ضربه أدى إلى أن لا يستطيع أن يتحرك اليوم. ويجوز: سرت حتى أدخلها فيما مضى, فيكون على تقدير الحال, كأنك قلت: حتى أدخلها في الحال الماضية, فيجري مجرى: سرت حتى دخلت. وتقول: مرض حتى لا يرجونه, بالرفع, لأن المرض أدى إلى انتفاء الرجاء. يتلوه إن شاء الله باب حتى التي يرتفع الفعل بعدها.

стр. 665

الجزء الثالث والثلاثون من شرح كتاب سيبويه, إملاء أبي الحسن علي بن عيسى النحوي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ باب حتى التي يرتفع الفعل بعدها الغرض فيه: أن يبين ما يجوز في حتى التي يرتفع الفعل بعدها مما لا يجوز. مسائل هذا الباب: ما الذي يجوز في حتى التي يرتفع الفعل بعدها؟ وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك؟ ولم لا يجوز أن يرتفع الفعل بعدها في غير الواجب من النفي والاستفهام؟ وهل ذلك لأنه لا يكون هناك فعل هو سبب للفعل الذي بعدها؟ وما حكم سرت حتى أدخلها, وقد سرت حتى أدخلها, وإني سرت حتى أدخلها؟ ولم جاز بالرفع على الحال, وبالنصب على الاستقبال؟

стр. 666

وما حكم: رأيت عبد الله سار حتى يدخلها, وأرى زيدًا سار حتى يدخلها؟ ولم جاز بالرفع في: أرى زيدًا سار حتى يدخلها؟ وما وجه قول بعض النحويين: لا يكون في ذا إلا النصب, لأن المتكلم ليس بمتيقن؟ وهل ذلك لأنه إذا لم يتيقن وقوع الفعل الذي يكون سببًا للفعل بعد حتى فهو بمنزلة النفي في أنه ليس هناك فعل يكون سببًا؟ ولم جاز على مذهب سيبويه؟ وهل ذلك لأن الغالب كاللازم, فإذا غلب عليه أن هناك سببًا فهو كلزوم السبب؟ وهل يلزم المخالف في هذا أن ينصب في قوله: سار زيد حتى يدخلها فيما بلغني ولا أدري, وسار زيد حتى يدخلها أرى؟ ولم ألزمه سيبويه هذا مع أن له أن ينفصل منه بأنه ذكر: لا أدري, وأرى, في موضع الاستدراك بعدما مضى صدر كلامه على اليقين؟ وما حكم كنت سرت حتى أدخلها؟ ولم جاز بالرفع؟ وما وجه امتناع بعض النحويين من الرفع في هذا, لأنه لا يجوز القلب؟ وهل وجه ذلك أنها إذا ارتفع الفعل بعدها, فهي حرف من حروف الابتداء, وذلك يقتضي

стр. 667

لها جواز الابتداء بها في قولك: سرت حتى أدخلها, وحتى أدخلها سرت, وإذا ذكرت: كنت, لم يصلح أن تقدم: سرت, فلا يجوز: كنت حتى أدخلها سرت؟ ولم ألزمهم سيبويه امتناع الرفع في: قد سرت حتى أدخلها؟ وهل ذلك [لأنه] لا يجوز: قد حتى أدخلها سرت؟ وهل لهم أن ينفصلوا من هذا بأن (قد) زيادة في الفعل بمنزلة الزيادة في حشو الكلمة من نحو ألف: ضارب, وواو: ضروب, ونحو ذلك؟ وما جوابهم عن هذا السؤل إذا حقق على هذه الجهة؟ وهل هو أنه يجوز: كنت حتى أدخلها سرت, لأنه قد عمل في موضعه: سرت, وصار يصلح أن يقع بين كنت, وسرت, ولو قال: كنت سرت زيد معي في مسيري كله, على استئناف الكلام في زيد, لم يصلح أن يقدم؟ وما حكم: إنمان سرت حتى أدخلها, وما سرت إلا قليلا حتى أدخلها؟ ولم صار مع التقليل الرفع, والتقليل بمنزلة مالا يعتد به؟ وما حكم: ربما سرت حتى أدخلها, وطالما سرت حتى أدخلها؟ ولم جاز الرفع مع امتناع القلب؟ وهل ذلك لأنه عارض بدخول (ما) المقتضية لذكر الفعل في هذا الموضع من: ربما, وطالما, وكثر ما, فلا يخرجه ذلك أن يكون حرفًا من حروف الابتداء, كما تقول: ربما سرت فأنا أدخل, وطالما أسرت

стр. 668

فأدخل, وكثر ما سرت فأنا أدخل ما أمنع؟ ولم جاز الرفع مع أنه غير سير واحد لا يتحصل منه سبب؟ وهل ذلك لأنه يتحصل في الجملة أنه أحد ضروب السير الذي وقع, فهو بمنزلة: سرت غير مرة حتى أدخلها؟ وما حكم: ما أحسن ما سرت حتى أدخلها؟ ولم جاز بالرفع في التعجب, وليس الغرض فيه تثبيت فعل ذكر, وإنما الغرض فيه التعجب؟ وهل ذلك لأن سرت يدل على وقوع السير المتعجب منه؟ وما حكم: قلما سرت حتى أدخلها؟ ولم جاز بالرفع مع أن (قلما) يستعمل على معنى النفي؟ وهل ذلك لأن فيه اشتراكًا, فإذا ذهب به مذهب النفي لم يجز, وإذا ذهب به مذهب إثبات القليل جاز, وكذلك: أقل ما سرت حتى أدخلها. ولم جاز مثل هذا في: قلما, ولم يجز في: كثر ما سرت؟

стр. 669

وما دليله من قولهم: [قلما] سرت فأدخلها, وامتناع: كثر ما سرت فأدخلها؟ ولم جاز: إنما سرت حتى أدخلها, على قبح, لاحتقار السير؟ وما حكم: ما سرت حتى أدخلها؟ ولم لا يجوز بالرفع؟ ولم أجازه الأخفش مع إقراره أن العرب لم ترفع غير الواجب في باب حتى؟ وهل ذلك لما بينا قبل من أن الرفع لابد من أن يكون الفعل الأول فيه سببًا أدى إلى الثاني, لأنها لما أخرجت عن الغاية في المكان, أخرجت إلى السبب الذي منتهاه المسبب, وليس في النفي سبب يكون الثاني منتهاه؟ وما حكم كان سيري حتى أدخلها؟ ولم لا يجوز فيه الرفع؟ وهل ذلك لأن كان تحصل بغير خبر, وإذا نصبت فلها خبر بمنزلة: كان سيري إلى أن أدخلها,

стр. 670

والرفع بمنزلة: كان سيري فإذا أنا أدخلها وهذا لا يجوز؟ وما حكم: كان سيري سيرًا متعبًا حتى أدخلها؟ ولم جاز بالرفع والنصب؟ وما حكم (حتى) في إشراكها الفعل الذي بعدها ما قبلها كما تشرك الفاء؟ ولم وجب: لم أجئ فأقل, لم يجز: لم أجئ حتى أقل, إذ كانت / ١٠٥ ب تعطف الاسم على الاسم؟ فلم جاز أن تعطف اسمًا على اسم, ولم يجز أن تعطف فعلًا على فعل؟ وهل ذلك لأنها تعطف في تعظيم أو تحقير, ولا تعطف في غير ذلك, ولو قلت: ضربت زيدًا حتى عمرًا, لم يجز؟ وهل يلزم من العطف امتناع: كان سيري أمس شديدًا حتى أدخل, كما يمتنع: فأدخل على العطف؟ وهل يجوز: كان سيري أمس حتى أدخلها, بالرفع؟ ولم جاز أن يقع (يفعل) في موضع (فعل) في بعض الكلام؟ وهل ذلك لأنه
следующие страницы →