Полный текст (908 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
[تمام] باب الفاء:
مسائل:
ما حكم: ألا تقع الماء فتسبح؟ ولم جاز: فتسبح بالرفع والنصب؟ وما الفرق بينهما في المعنى؟ وهل ذلك على أن أحدهما الفعل الأول فيه سبب فيه الثاني, وليس كذلك الآخر؟
وما حكم: ألم تأتنا فتحدثنا؟ ولم جاز بالنصب والجزم؟ وما الفرق بينهما في المعنى؟ ولم جاز النصب مع أن الأول على معنى الإيجاب, إذ النفي الذي يدخل عليه حرف الاستفهام يخرج إلى الإيجاب؟ وهل ذلك لأن الكلام جرى على مجرى اللفظ من الاستفهام, لأنه يرتفع على أصل الإيجاب, كأنه قال: ألم يكن إتيان هو سبب للحديث؟
وما الشاهد في قول الشاعر:
стр. 702
ألم تسأل فتخبرك الرسوم ... على فرتاج والطلل القديم
وما حكم: لا تمددها فتشقها, بالنصب والجزم؟ وما الفرق بينهما في المعنى؟ وهل ذلك على أن الثاني في الجزم نهي عن الشق, وليس هو في الأول نهيًا عن الشق؟
وما الشاهد في: ﴿لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ﴾؟ .
ولم ظهر /١١٣ أالتضعيف في الجزم في قولك: لا تمددها فتشققها؟
وما حكم: ائتني فأحدثك؟ ولم جاز بالنصب والرفع, ولم يجز بالجزم؟
وما الشاهد في قول أبي النجم:
стр. 703
يا ناق سيري عنقًا فسيحًا ... إلى سليمان فنستريحا؟
ولم لا يجوز في الفعل المضارع السكون بوقوعه موقع: افعل؟ وهل ذلك لأن المعرب لا يكون إلا بعامل, كقولك: ائته فليحدثك؟
وهل يلزم من قال: ائتني فأحدثك, بالجزم أن يقول: تحدثني, في معنى الأمر؟
وما حكم: ألست قد أتيتنا فتحدثنا؟ ولم جاز بالنصب والرفع؟ وما الفرق بينهما؟
وما حكم: كأنك لم تأتنا فتحدثنا؟ ولم جاز بالنصب والجزم؟ ولم جاز النصب مع أن الأول ليس بنفي, وإنما هو على التشبيه بحال النفي؟
وما الشاهد في قول رجل مني بني دارم:
стр. 704
كأنك لم تذبح لأهلك نعجة ... فيصبح ملقى بالفناء إهابها؟
وما حكم: ود لو تأتيه فتحدثه؟ , ولم جاز بالنصب والرفع؟ وما الفرق بينهما؟ ولم جاز في: ود, وليس بحرف تمن؟
وما الشاهد في: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُوا﴾.
وما حكم: حسبته شتمني فأثب عليه؟ ولم جاز بالنصب في: حسبته, وهو واجب؟ وهل ذلك لأنه تضمن معنى النفي في هذا الموضع كما يقول القائل: حسبته شتمني وما شتمني, فيحذف بدلالة الحال التي تقتضي سلامته؟
وما الشاهد في قول النابغة البياني:
стр. 705
ولا زال قبر بين تبنى وجاسم ... عليه من الوسمي جود ووابل
فينبت حواذنا وعوفا منورًا ... سأتبعه من خير ما قال قائل
ولم جاز في مثله النصب؟ وهل ذلك لأن الدعاء يجري مجرى الأمر والنهي في أنه غير واجب؟ ولم صار الرفع أبلغ؟
وما الشاهد في قول الشاعر:
ألم تسأل الربع القواء فينطق ... وهل تخبرنك اليوم بيداء سملق
стр. 706
/١١٣ ب ولم رفع: ينطق؟ وهل ذلك لأنه جعله مما ينطق على كل حال بالعلامات التي فيها والآثار؟
وما الشاهد في قول الأعشى:
لقد كان في حول ثواء ثويته ... تقضى لبانات ويسأم سائم؟
ولم لا يجوز إلا بالرفع إذا قال: تقضى, ويجوز بالنصب إذا قال: تقضي؟
ولم لا يجوز إضمار (أن) بعد الفاء في الواجب؟ وهل ذلك لأن الواجب أصل اقتضى أن تجري الفاء فيه على أصل العطف, وغير الواجب فرع اقتضى أن تجري الفاء على فرع العطف بالحمل على تأويل المصدر من غير تصريح به في اللفظ؟ وهل ذلك لأن غير الواجب أحق بالجواب لتعليق المعنى فيه من غير قطع بكونه كما يعلق في الجزء الثاني بالأول من غير قطع بأنه يكون؟
стр. 707
وما حكم: إنه عندنا فيحدثنا؟ ولم جاز العطف بالفاء من غير الفعل في الأول؟ وهل ذلك لأنه محمول على المعنى, كأنه قيل: إنه يكون عندنا فيحدثنا, ويجوز في الرفع وجه آخر على: فهو يحدثنا, بعطف جملة على جملة؟
وما حكم: سوف آتيه فأحدثه؟ ولم لا يجوز إلا بالرفع؟ وهلا جاز على تقدير: سوف يكون إتيان فأحدثه؟ وهل ذلك لأنه لا طريق إلى تعليق الحديث إلا أن يكون الأول معلقًا, فيشركه الثاني في التعليق, حتى تجري الأشياء على أصولها, أو مقتضى أصولها؟
وما الشاهد في قوله جل وعز: ﴿فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ﴾؟ وما الفرق بين الرفع والنصب لو قيل: فيتعلموا؟ وهل الرفع منقطع عن الأول, على معنى: فهم يأبون فيتعلمون, من غير أن يكون الكفر سببًا للتعلم؟
وما الشاهد في قوله جل وعز: ﴿فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ﴾؟ وما الفرق بين الرفع والنصب لو قيل: فيتعلموا؟ وهل الرفع منقطع عن الأول, على معنى: فهم يأبون فيتعلمون, من غير أن يكون الكفر سببًا للتعلم؟
وما الشاهد في: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾؟ ولم لا يجوز بالنصب على جواب: كن؟ وهل ذلك لأنه ليس هناك ثان يجب بأول, وإنما هو على أن يكون بعد قوله:
стр. 708
كن؟
ولم جاز النصب في الواجب في الشعر؟
وما الشاهد في قول الشاعر:
سأترك منزلي لبني تميم ... وألحق بالحجاز فأستريحا
/١١٤ أوقال الأعشى:
ثمت لا تجزونني عند ذاكم ... ولكن سيجزيني الإله فيعقبا
стр. 709
وقول طرفة:
لنا هضبة لا ينزل الذل وسطها ... ويأوي إليها المستجير فيعصما؟
وما الشاهد في قوله جل وعز: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً﴾؟ ولم جاز بالرفع في: فتصبح؟ وهل ذلك لأن الأول واجب, كأنه قيل: أتسمع أنزل الله من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة؟
وهل يلزم من أن الفاء والواو وأو ينصبن أن تدخل عليها الفاء والواو للعطف كما تدخل على واو القسم واو العطف؟
стр. 710
الجواب:
وتقول: ألا تقع الماء فتسبح, فيجوز فيه وجهان: الرفع بالعطف على الفعل, كأنه قيل: ألا تقع الماء ألا تسبح, ويجوز النصب على الجواب الذي يكون الأول فيه سببًا للثاني على: إنك إن وقعت سبحت لا محالة.
وتقول: ألم تأتنا فتحدثنا, فيجوز بالنصب على الجواب, وبالجزم عطفًا على المجزوم, كأنك قلت: ألم تأتنا ألم تحدثنا, وتقدير النصب: ألم تأتنا إتيانًا يوجب الحديث, وإنما جاز الجواب مع خروج الكلام إلى الإيجاب, لأنه على طريقة المعلق في اللفظ من قوله: ألم تأتنا, فجرى الثاني على التعليق بالفاء, لأن الأصل في العطف أن يجمع الثاني والأول في معنى, فاجتمعا هاهنا في معنى التعليق في مخرج الكلام, والإيجاب في حقيقته.
وقال الشاعر:
ألم تسأل فتخبرك الرسوم ... على فرتاج والطلل القديم
فهذا اشهد في: ألم تأتنا فتحدثنا, بالنصب على ما بينا.
وتقول: لا تمددها فتشقها, فيجوز فيه وجهان: النصب على الجواب, والجزم على العطف ومعنى النهي, فتقول: لا تمددها فتشققها, بإظهار التضعيف,
стр. 711
لسكون الثاني على مذهب أهل الحجاز.
/١١٤ ب وفي التنزيل: ﴿لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ﴾ , فهذا على الجواب, ولا يجوز بالعطف على معنى النهي في الحقيقة, لأن السحت بالعذاب من فعل الله , ولا ينهون هم عنه.
وتقول: ائتني فأحدثك, فيجوز بالنصب على الجواب, والرفع على: فأنا أحدثك.
وقال أبو النجم:
يا ناق سيري عنقًا فسيحًا ... إلى سليمان فنستريحا
فهذا جواب الأمر, وهو شاهد فيه.
وتقول: ائته فليحدثك, ولا يجوز: ائته فيحدثك, بالجزم من أجل أن المضارع معرب, وكل معرب فلابد له من عامل.
وتقول: ألست قد أتيتنا فتحدثنا, فيجوز بالنصب على الجواب, وبالرفع على: فأنت تحدثنا على الإيجاب.
стр. 712
وتقول: كأنك لم تأتنا [فتحدثنا, فيجوز بالنصب على الجواب, وبالجزم على: كأنك لم تأتنا] , كأنك لم تحدثنا, فهذا جائز فيه الجواب, وإن لم يكن الأول منفيًا, وإنما هو مشبه بحال النفي, لأنه قد خرج مخرج النفي.
وقال رجل من بني دارم:
كأنك لم تذبح لأهلك نعجة ... فيصبح ملقى بالفناء إهابها
فهذا شاهد على الجواب لحال التشبيه بالنفي.
وتقول: ود لو تأتيه فتحدثه, فيجوز بالنصب على جواب (لو) , إذ كانت للتمني في هذا الموضع, ويجوز فيه الرفع بالعطف على: تأتيه.
وفي التنزيل: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ بالرفع عطفا على ﴿تُدْهِنُ﴾ , وفي بعض المصاحف ﴿فيدهنوا﴾ على الجواب للتمني بلو.
وتقول: حسبته شتمني فأثب عليه, بالنصب على الجواب لما تضمن حسبته من معنى النفي, إذ المعنى: حسبته شتمني وما شتمني فأثب عليه, ويجوز فيه الرفع على: فأنا أثب عليه.
وقال النابغة الذبياني:
стр. 713
ولا زال قبر بين تبنى وجاسم ... عليه من الوسمي جود ووابل
فينبت حوذانًا وعوفا منورًا ... سأتبعه من خير ما قال قائل
/١١٥ أفهذا رفع على: فهو ينبت حوذانا, ولو نصب على جواب الدعاء لجاز, ولكن الرفع أحسن لأنه على التفاؤل بوقوع ذلك لا محالة, ولأنه لما دعا الله وثق بالإجابة, فأخرج الكلام مخرج الإيجاب, فلهذا كان الرفع أحسن.
وقال الشاعر:
ألم تسأل الربع القواء فينطق ... وهل تخبرنك اليوم بيداء سملق
فهذا رفع بمعنى: إنه ينطق على كل حال بما فيه من العلامات والآثار.
وقال الأعشى:
لقد كان في حول ثواء ثويته ... تقضى لبانات ويسأم سائم
فهذا لا يجوز فيه إلا الرفع مع: تقضى, لأنه فعل واجب, ولكن من رواه:
تقضي لبانات ...
جاز على هذا: ويسأم سائم.
стр. 714
ولا يجوز إضمار (أن) بعد الفاء في الواجب, لأن الواجب أصل, والعطف على صريح اللفظ أصل, فاقتضى أن يجري أصل العطف على الأصل في اللفظ.
وأما غير الواجب فهو فرع عليه, لأنه إنما يكون بالزيادات للمعاني فهو فرع, والعطف على مضمن المصدر فرع, فاقتضى فرع العطف أن يجري على فرع اللفظ, وهو غير الواجب.
وفيه علة أخرى, وهي أن غير الواجب أحق بالتعليق, لأن الأول معلق لم يدل على أنه واقع, والثاني معلق كالتعليق الأول, وحرف العطف أشرك بينهما في التعليق, ليس كذلك الواجب, لأنه قطع بأنه كائن.
وتقول: إنه عندنا فيحدثنا, بالرفع لا غير, فيصلح فيه: فهو يحدثنا, بعطف جملة على جملة, ويصلح على معنى: إنه يكون عندنا فيحدثنا, أو إنه يستقر عندنا فيحدثنا, فيكون عطفا على خبر (إن) في هذا الوجه.
وتقول: سوف آتيه فأحدثه, بالرفع لا غير, لأن الأول قطع بأن الإتيان كائن, والثاني محمول على الأول /١١٥ ب على جهة أنه قطع بأنه كائن, ولا يجوز أن يكون الثاني معلقًا, والأول قطع بأنه كائن.
وفي التنزيل: ﴿فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ﴾ بالرفع على قطع الثاني عن الأول, كأنه قيل بعد أمر الملك بإخبار الله: يأبون فيتعلمون, وليس على معنى النهي عن
стр. 715
كفر يكون سببًا للتعلم.
وفي التنزيل: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ على الرفع, ولا يجوز على الجواب, لأنه فعل واحد أمر به, وأخبر بأنه يكون, والجواب في هذا لا يصح, لأنه لا يكون إلا من فعلين أحدهما سبب للآخر, والذي ذكر فعل واحد, وهو نظير قولك: تعلم فتتعلم الخير, فهو فعل واحد أمر به, وأخبر بأنه يكون.
ويجوز النصب في الواجب لضرورة الشاعرة, كما قال:
سأترك منزلي لبني تميم ... وألحق بالحجاز فأستريحا
وقال الأعشى:
ثمت لا تجزونني عند ذاكم ... ولكن سيجزيني الإله فيعقبا
وقال طرفة:
стр. 716
لنا هضبة لا ينزل الذل وسطها ... ويأوي إليها المستجير فيعصما
وتقول: لا تأتنا فنشتمك, بالرفع على: فنحن نشتمك على كل حال.
وتقول: ما أتيتني فأحدثك فيما أستقبل, بالرفع على جهة العدة, أي: فأنا أحدثك وأكرمك فيما أستقبل.
وفي التنزيل: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً﴾ بالرفع على المعنى, لأن الأول واجب في المعنى, وإنما نبه على ما هو كائن من إنزال الله جل وعز الماء من السماء.
ويلزم من زعم أن الفاء تنصب إدخال فاء العطف عليها, لأنه بمنزلة: والله لأفعلن, والله لأفعلن.
стр. 717
باب الواو
الغرض فيه:
أن يبين ما يجوز في الواو من الصرف والعطف مما لا يجوز.
مسائل هذا الباب:
/١١٦ أما الذي يجوز في الواو من الصرف والعطف؟ وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك؟
ولم لا يجوز أن تنصب بإضمار (أن) إلا في معنى الجمع؟
وما الفرق بين الإشراك والجمع؟ وهل ذلك لأن الشيئين قد يشتركان في معنى, وإن لم يجتمعا في أنفسهما أو في معنى آخر؟
ولم لا تنصب بإضمار (أن) إلا في غير الواجب مع أنها لا تكون جوابًا؟
وما الواو التي بمعنى العطف؟ وما الواو التي بمعنى الصرف؟
وما الموضع الذي لا يصلح فيه الإشراك؟ وما الموضع الذي تكون فيه الواو منقطعة
стр. 718
من الأول؟ وما الموضع الذي تكون فيه في جملة واحدة؟
وما الوجه الذي تجتمع به مع الفاء؟ وما الوجه الذي تنفرد به عن الفاء؟
وما الشاهد في قول الأخطل:
لاتنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم؟
ولم وجب أن الفاء لو دخلت في هذا لأفسدت المعنى؟ وهل ذلك أنها توجب أن النهي عن خلق سبب لإتيان مثله, وهذا لا يكون, وبالواو صحيح على معنى:
стр. 719
لا تجمع النهي عن خلق وإتيان مثله؟
وما حكم: لا تأكل السمك وتشرب اللبن؟ وما الفرق بينه وبين: لا تأكل السمك وتشرب اللبن؟ ولم وجب أن الفاء لو دخلت في هذا فسد المعنى؟
وما الشاهد في قول جرير:
ولا تشتم المولى وتبلغ أذاته ... فإنك إن تفعل تسفه وتجهل؟
стр. 720
وهل يجوز في مثل هذا النصب؟ ولم كان الأجود الجزم؟
وما الشاهد في قول الخطيئة:
أم أك جاركم ويكون بيني ... وبينكم المودة والإخاء؟
وهل يجوز في مثل هذا الجزم؟ ولم صار النصب أبلغ في مثل هذا؟
وما الشاهد في قول دريد بن الصمة:
قتلت بعبد الله خير لداته ... ذؤابا فلم أفخر بذاك وأجزعا
стр. 721
/١١٦ ب وهل يجوز في هذا الجزم؟ ولم صار النصب أحسن؟
وما حكم: لا يسعني شيء ويعجز عنك؟ وهل يجوز في هذا الرفع؟ ولم لا يجوز؟ وهل يجوز في موضع الواو هاهنا الفاء؟ ولم جاز؟
وما حكم: ائتني وآتيك؟ وهل يجوز هاهنا العطف؟ ولم لا يجوز عطف أمر على أمر؟ وهل ذلك لأنه لا يكون للفعل المعرب عامل؟ ولم لابد في العطف من إدخال اللام في: ائتني ولآتك؟
وما الشاهد في قوله جل وعز: ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾.
وهل يجوز: ﴿وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ على قراءة الحسن؟ وما الفرق بينهما؟
ولم كان الوجه النصب؟
وما الشاهد في قوله جل وعز ﴿وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾؟ وهل يجوز أن يكون على
стр. 722
الجزم؟ وما الفرق بينهما؟
وما الشاهد في قوله جل وعز ﴿يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾؟ ولم كان الرفع على وجهين: بالعطف والدخول في التمني, والقطع بالخروج عنه إلى الإيجاب على الضمان وأن لا
يكذبوا بآيات ربهم؟ وما نظيره من: دعني ولا أعود, أي: فإني ممن لا يعود أصلًا تركت أو لم أترك؟ وهل يجوز في مثل هذا النصب على الصرف؟ وما الفرق بينه وبين الرفع, وكلاهما داخل في التمني؟ ولم اختار النصب ابن أبي إسحاق؟
ولم جاز: زرني وأزورك, بالرفع والنصب, ولم يجز بالجزم؟
وما الشاهد في قول الأعشى:
стр. 723
فقلت ادعي وأدعو إن أندى ... لصوت أن ينادي داعيان؟
وهل يجوز ما روي من:
فقلت ادعي وأدع فإن أندى ... لصوت أن ينادي داعيان
على حذف اللام, وعلى حذف الواو للضرورة؟ ولم قبح الوجهان وحسن النصب؟
وما الشاهد في قول الشاعر:
стр. 724
للبس عباءة وتقر عيني ... أحب إلي من لبس الشفوف؟
/١١٧ أولم لابد من نصب (تقر) في هذا, وهلا قطعه عن العطف؟ وهل يمتنع ذلك لأن الكلام لم يتم, إذ (أحب) هو الخبر؟
وما الشاهد في قول كعب الغنوي:
стр. 725
وما أنا للشيء الذي ليس نافعي ... ويغضب منه صاحبي بقؤول؟
فلم نصب: يغضب؟ وهل [هو] محمول على (للشيء) , كأنه قال: ولا يغضب منه صاحبي بقؤول؟ وهل هو نظير:
للبس عباءة ...
في الحمل على الاسم بإضمار: أن؟ وهل يجوز فيه الرفع على أن يكون داخلًا في صلة (الذي) بمعنى: الذي يغضب منه صاحبه بقؤول؟ وعلام يعطف الواو في هذا؟
وما الشاهد (في قول) قيس بن زهير بن جذيمة:
فلا يدعني قومي صريحًا لحرة ... لئن كنت مقتولًا وتسلم عامر؟
стр. 726
الجواب:
الذي يجوز في الواو من الصرف والعطف إجراؤها إذا كانت بمعنى الإشراك في موجب العامل العطف, وإذا كانت على معنى الجمع من غير موجب العامل الصرف, لأنها خرجت إلى هذا الجمع على جهة التفريع الذي يشاكل الأصل, فخرجت إلى الصرف, لأنه حمل الكلام على تأويل (أن) كما حمل على الجمع الذي يشاكل الأصل.
ولا يجوز النصب فيها على إضمار أن إلا في غير الواجب, لأنه الفرع الذي خرجت إليه كما خرجت الفاء, فأضمر بعدها: أن وحمل الكلام على التأويل.
والفرق بين الإشراك والجمع أن الإشراك جمع في موجب العامل خاصة, والجمع جمع فيما لا يوجبه العامل المذكور.
والواو التي بمعنى العطف هي التي توجب [الإشراك في معنى العامل, والواو التي بمعنى الصرف هي التي توجب] الجمع في غير معنى العامل المذكور.
стр. 727
والموضع الذي لا يصلح فيه الإشراك بالواو هو الموضع الذي يقتضي فساد ذلك في اللفظ أو المعنى /١١٧ ب كعطف الأمر بالمضارع على الأمر بالمبني كقولك: ائتني وأحدثك, فهذا لا يجوز فيه العطف, والذي يفسد من جهة المعنى كقولك: لا يسعني شيء ويعجز عنك, بالرفع.
والموضع الذي تكون الواو فيه منقطعة عن الأول هو عطف جملة على جملة, والموضع الذي تكون به في جملة واحدة عطف مفرد على مفرد.
والوجه الذي تجتمع به مع الفاء الإشراك في موجب العامل, وجواز الصرف بإضمار: أن, والاستئناف على القطع عن الأول.
والوجه الذي تنفرد به امتناع الترتيب, وأنها لا تكون جوابًا كما تكون الفاء.
وقال الأخطل:
لاتنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم
فمثل هذا لا يجوز بالجزم عطفا على الأول, ولا يجوز الفاء, لأنه يجعل النهي عن خلق سببًا لإتيان مثله.
стр. 728
وتقول: لا تأكل السمك وتشرب اللبن, فهذا نهي عن الجمع, ولو كان: وتشرب اللبن, لكان قد نهاه عن كل واحد منهما.
وقال جرير:
ولا تشتم المولى وتبلغ أذاته ... فإنك إن تفعل تسفه وتجهل
والأجود في مثل هذا الجزم, لأنه ينهاه عن كل واحد منهما.
وقال الحطيئة:
أم أك جاركم ويكون بيني ... وبينكم المودة والإخاء
والأبلغ في مثل هذا النصب, لأنه يذكر بجوار منعقد بإخاء.
وقال دريد بن الصمة:
قتلت بعبد الله خير لداته ... ذؤابا فلم أفخر بذاتك وأجزعا
فالأحسن في هذا النصب على [معنى] أنه لم يجتمع الفخر مع الجزع, لأنه قد فخر حيث قال:
قتلت بعبد الله خير لداته
فهو أبعد من المناقضة.
وتقول: لا يسعني شيء ويعجز عنك, فلا يجوز في مثل هذا إلا النصب, ولكن
стр. 729
يجوز بالفاء على أن الأول سبب للثاني.
وتقول: ائتني وآتيك, ويجوز بالنصب, وبالرفع /١١٨ أعلى الاستئناف, ولا يجوز بالجزم, لأنه ليس هناك عامل يعطف عليه.
وفي التنزيل: ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾.
بالنصب على الصرف, وقد قرئ: ﴿وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ , والنصب على: لما يجتمع الجهاد مع الصبر, فهو حيث عليه على هذا الوجه, فأما الجزم فعلى الحث على الجهاد, وعلى الصبر, وكلا الوجهين حسن, والأول أبين.
وفي التنزيل: ﴿وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ , فهذا يصلح فيه العطف على معنى النهي, ويصلح فيه النصب على الصرف, وكلا الوجهين حسن.
وفي التنزيل: ﴿يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ , والرفع فيه على وجهين: العطف على الأول فيدخل في التمني, ويجوز الاستئناف على ضمان ألا يكذبوا بآيات ربهم, كما تقول: دعني ولا أعود.
وقرأ ابن أبي إسحاق: ﴿وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا﴾ نصبًا على: التمني أن يجتمع لهم الرد مع ترك التكذيب وكون الإيمان.
стр. 730
وتقول: زرني وأزورك, بالرفع, وإن شئت نصبت على الصرف.
وقال الأعشى:
فقلت ادعي وأدعو إن أندى ... لصوت أن ينادي داعيان
فهذه الرواية الجيدة, وقد روي:
أدع فإن أندى ...
وهذا يجوز في الضرورة على وجهين: حذف لام الأمر, وحذف الواو اجتزاء بالضمة للضرورة.
وقال الشاعر:
للبس عباءة وتقر عيني .. أحب إلى من لبس الشفوف
فهذا لا يجوز فيه إلا النصب بإضمار أن, ليكون عطف اسم على اسم.
وقال كعب الغنوي:
وما أنا للشيء الذي ليس نافعي ... ويغضب منه صاحبي بقؤول
كأنه قال: ولا يغضب, فعطف على: للشيء, ويجوز فيه الرفع على عطف /١١٨ ب جملة على جملة في الصلة, كأنه قال: وما أنا للشيء الذي يغضب منه صاحبي بقؤول.
стр. 731
وقال قيس بن زهير:
فلا يدعني قومي صريحًا لحرة ... لئن كنت مقتولًا وتسلم عامر
بالرفع على عطف جملة على جملة, وقد أنشد بالنصب على الصرف, كأنه قال: لئن اجتمع كوني مقتولًا مع سلامة عامر.
يتلوه: باب أو.
الحمد لله كما هو أهله, وصلى الله على محمد وآله وسلم.
стр. 732
الجزء الرابع والثلاثون من شرح كتاب سيبويه. إملاء الشيخ أبي الحسن علي بن عيسى بن علي النحوي
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
باب أو
الغرض فيه:
أن يبين ما يجوز في (أو) من الإعمال مما لا يجوز.
مسائل هذا الباب:
ما الذي يجوز في (أو) من الإعمال؟ وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك؟
ولم لا يجوز فيها الإعمال إلا أن تكون بمعنى: إلا أن؟
ولم جاز فيها الإعمال في الواجب, ولم يجز مثل ذلك في أختيها: الواو والفاء؟
ومن أين دخلها معنى: إلا أن؟ وهل ذلك لأنها لأحد الشيئين, فأحدهما يكون لا محالة إلا أن يكون الآخر؟
ومن أين دخلها معنى التعليق كالتعليق في الشرط؟ وهل ذلك لأنه يكون أحدهما لا محالة إن لم يكن الآخر؟
ولم لا يجوز إظهار (أن) بعدها كما يجوز بعد اللام؟ وهل ذلك لأن الثاني محمول على تأويل الأول بتقدير المصدر, وليس كذلك اللام؟
стр. 733
وما حكم: /١١٩ ألألزمنك أو تعطيني حقي؟ ولم قدره: ليكونن اللزوم أو أن تعطيني حقي, [و: لأضربنك أو تسبقني, على: إلا أن تسبقني, و: لألزمنك أو تقضيني] , على: إلا أن تقضيني؟
وما الشاهد في قول امرئ القيس:
فقلت له لاتبك عينك إنما ... نحاول ملكًا أو نموت فنعذرا؟
وما الفرق بين: ليكونن اللزوم أو الإعطاء, وبين: ليكونن اللزوم إلا أن يقع الإعطاء؟ وهل هذا على تغليب اللزوم, لأنه بمنزلة المستدرك بالتقييد, ولذلك قال: إنما نحاول ملكًا, لأن هذا هو الغرض, ثم استدرك بإلا أن نقتطع بالموت؟ وهل يجوز فيه الرفع على وجهين: أو نحن ممن يموت, على الاستئناف, وعلى العطف على: نحاول؟ ولم كان النصب أحسن؟
وما الشاهد في قوله جل وعز: ﴿سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾؟ ولم كان الرفع فيه الوجه على العطف وعلى:
стр. 734
أو هم يسلمون؟ وهل ذلك لأن الغرض الإسلام لا القتال, فلا يجعل بمنزلة المستدرك به على جهة الفضلة في الكلام؟
وما الشاهد في قول ذي الرمة:
حراجيج لا تنفك إلا مناخة ... على الخسف أو نرمي بها بلدًا قفرًا؟
ولم جاز بالعطف على تأويل: لا تنفك تناخ أو نرمي, وعلى الابتداء؟
وما الوجه في: ألزمه أو يتقيك بحقك, واضربه أو يستقيم؟
وما الشهد في قول زياد الأعجم:
وكنت إذا غمزت قناة قوم ... كسرت كعوبها أو تستقيما؟
стр. 735
ولم جاز الرفع في الأمر على الابتداء, ولم يجز على العطف؟
وما حكم: هو قاتلي أو أقتدي منه؟ ولم جاز بالنصب والرفع؟
وما الشاهد في قول طرفة بن العبد:
ولكن مولاي امرؤ هو خانقي ... على الشكر والتسآل أو أنا مقتدي؟
وما تأويل قول الله جل وعز: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ﴾؟ ولم لا يكون محمولًا على (أن) هذه المذكورة؟ وهل ذلك لأنه يصير: ما كان لبشر أن يرسل الله رسولًا, وهذا لا وجه له؟ وعلام يحمل النصب؟ ولم جاز في مثله إظهار: أن؟ وهل ذلك لأنه عطف على مصدر مصرح؟ ولم لا يجوز الرفع على: أن يكلمه الله إلا يرسل رسولا؟ وهل ذلك لأنه لا يعطف الفعل على الاسم إلا بتأويل المصدر؟
стр. 736
وما الشاهد في قول الحصين بن حمام المري:
ولولا رجال من رزام أعزة ... وآل سبيع أو أسوءك علقما؟
ولم جاز إظهار (أن) في مثل هذا؟ وهل ذلك لأنه معطوف على (رجال) , فهو مثل الآية في جواز إظهار: أن؟
وما وجه قراءة أهل المدينة: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ﴾ بالرفع؟ وهل ذلك لأنه على تقدير وقوع المصدر موقع الحال, كأنه قيل: إلا موحيًا
أو مرسلًا رسولًا؟ ولم حمله على معنى: هذا كلامه إياهم, كقول العرب: تحيتك الضرب, وعتابك السيف, وكلامك القتل؟ ولم لا يكون الوحي كلامًا في الحقيقة؟ وهل ذلك لأنه ليس كل وحي يكون كلامًا, كما أنه ليس كل بيان يكون كلامًا, وأما الإرسال فهو كلام, وكذلك ما يسمع من وراء حجاب مما يدل على المعاني المختلفة؟
وما الشاهد في قول عمرو بن معدي كرب:
стр. 737
وخيل قد دلفت لها بخيل ... تحية بينهم ضرب وجيع؟
وما تأويل قول الأعشى:
إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا ... أو تنزلون فإنا معشر نزل؟
ولم حمله الخليل على: أتركبون أو تنزلون, وحمله يونس على الاستئناف, كأنه قال: وأنتم تنزلون, كما حمل يونس الرفع في الآية: أو هو يرسل رسولًا, /١٢٠ كما قال طرفة:
أو أنا مفتدي؟
وما صار قول زهير:
بدا لي أني لست مدرك ما مضى ... ولا سابق شيئًا إذا كان جائيًا
أضيق وأضعف, ولم يكن تأويل الخليل في البيت على هذه المنزلة من الضعف؟ وهل ذلك لإضمار حرف الجر وإعماله في العطف؟
стр. 738
وهل يلزم على تأويل الخليل: هو يأتينا ويحدثنا, على تقدير: هو يكون منه إتيان ويحدثنا؟ ولم ألزمه سيبويه بهذا؟ وبم ينفصل الخليل؟ وهل ذلك لأن في هذا مناقضة الأصول بالنصب في الواجب من غير تصريح بالمصدر, وليس كذلك قوله: أو تنزلون؟
الجواب:
الذي يجوز في (أو) من الإعمال النصب بإضمار (أن) إذا كانت في معنى: إلى أن, لأنها قد خرجت بهذا الوجه عن العطف على الفعل إلى الحمل على تأويل المصدر, فجرت مجرى أختيها في الصرف عن العطف إلى تأويل المصدر.
ولا يجوز إظهار (أن) فيه كما لا يجوز في أختيها, لأن الكلام محمول على تأويل المصدر.
ويجوز فيها الإعمال في الواجب, لأنها لما خرجت إلى معنى: إلا أن جرت
стр. 739
على التعليق بمنزلة الجزاء, كأنه قيل: إن لم يكن ذاك, وليس كذلك الفاء والواو, لأنها إذ وقعت في الواجب, لم يكن فيها معنى تعليق الجزاء.
ودخلها معنى: إلا أن لأنها لأحد الشيئين, فما كان لأحد الشيئين فهو يقع [في] المعنى لأحدهما لا محالة إلا أن يقع للآخر.
وتقول: إلا أن تعطيني, وكذلك: لأضربنك أو تسبقني, و: لألزمنك أو تقضيني. وقال امرؤ القيس:
فقلت له لا تبك عينيك إنما ... نحاول ملكًا أو نموت فنعذرا
على معنى: إلا أن نموت فنعذرا
والفرق بين: ليكونن اللزوم أو الإعطاء, وبين: ليكونن اللزوم إلا أن يقع الإعطاء, أن هذه على تغليب اللزوم, وجاء الاستثناء على /١٢٠ ب جهة الفضلة في الكلام, ولذلك كان النصب أحسن في البيت, لأن الغرض: أن نحاول ملكًا وإنما تنقطع عنه إن قطعنا الموت.
стр. 740
ويجوز في مثله الرفع على وجهين: العطف على: نحاول, والاستئناف على: أو نحن نموت فنعذر.
وفي التنزيل: ﴿سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ , فالرفع في هذا أحسن, لأن الغرض الإسلام, فلا يكون بمنزلة الفضلة في الكلام, والرفع بالعطف على: تقاتلون, ويجوز على الاستئناف: أو هم يسلمون.
وقال ذو الرمة:
حراجيج لا تنفك إلا مناخة ... على الخسف أو نرمي بها بلدًا قفرا
فهذا شاهد في الرفع, ويجوز على وجهين: على العطف بتقدير: لا تنفك تناخ أو نرمي بها, ويجوز على: أو نحن نرمي بها, على الاستئناف.
وتقول: ألزمه أو يتقيك بحقك, واضربه أو يستقيم, فهذا في غير الواجب, والمعنى معنى: إلا أن ويجوز فيه الرفع على الاستئناف, ولا يجوز على العطف, لأن الأول لم يعمل فيه عامل.
وقال زياد الأعجم:
وكنت إذا غمزت قناة قوم ... كسرت كعوبها أو تستقيما
следующие страницы →