← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 18282

شرح كتاب سيبويه للرماني - جزء منه

أبو الحسن الرماني

Полный текст (908 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

وما الشاهد في قول الحصين بن حمام المري: ولولا رجال من رزام أعزة ... وآل سبيع أو أسوءك علقما؟ ولم جاز إظهار (أن) في مثل هذا؟ وهل ذلك لأنه معطوف على (رجال) , فهو مثل الآية في جواز إظهار: أن؟ وما وجه قراءة أهل المدينة: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ﴾ بالرفع؟ وهل ذلك لأنه على تقدير وقوع المصدر موقع الحال, كأنه قيل: إلا موحيًا أو مرسلًا رسولًا؟ ولم حمله على معنى: هذا كلامه إياهم, كقول العرب: تحيتك الضرب, وعتابك السيف, وكلامك القتل؟ ولم لا يكون الوحي كلامًا في الحقيقة؟ وهل ذلك لأنه ليس كل وحي يكون كلامًا, كما أنه ليس كل بيان يكون كلامًا, وأما الإرسال فهو كلام, وكذلك ما يسمع من وراء حجاب مما يدل على المعاني المختلفة؟ وما الشاهد في قول عمرو بن معدي كرب:

стр. 737

وخيل قد دلفت لها بخيل ... تحية بينهم ضرب وجيع؟ وما تأويل قول الأعشى: إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا ... أو تنزلون فإنا معشر نزل؟ ولم حمله الخليل على: أتركبون أو تنزلون, وحمله يونس على الاستئناف, كأنه قال: وأنتم تنزلون, كما حمل يونس الرفع في الآية: أو هو يرسل رسولًا, /١٢٠ كما قال طرفة: أو أنا مفتدي؟ وما صار قول زهير: بدا لي أني لست مدرك ما مضى ... ولا سابق شيئًا إذا كان جائيًا أضيق وأضعف, ولم يكن تأويل الخليل في البيت على هذه المنزلة من الضعف؟ وهل ذلك لإضمار حرف الجر وإعماله في العطف؟

стр. 738

وهل يلزم على تأويل الخليل: هو يأتينا ويحدثنا, على تقدير: هو يكون منه إتيان ويحدثنا؟ ولم ألزمه سيبويه بهذا؟ وبم ينفصل الخليل؟ وهل ذلك لأن في هذا مناقضة الأصول بالنصب في الواجب من غير تصريح بالمصدر, وليس كذلك قوله: أو تنزلون؟ الجواب: الذي يجوز في (أو) من الإعمال النصب بإضمار (أن) إذا كانت في معنى: إلى أن, لأنها قد خرجت بهذا الوجه عن العطف على الفعل إلى الحمل على تأويل المصدر, فجرت مجرى أختيها في الصرف عن العطف إلى تأويل المصدر. ولا يجوز إظهار (أن) فيه كما لا يجوز في أختيها, لأن الكلام محمول على تأويل المصدر. ويجوز فيها الإعمال في الواجب, لأنها لما خرجت إلى معنى: إلا أن جرت

стр. 739

على التعليق بمنزلة الجزاء, كأنه قيل: إن لم يكن ذاك, وليس كذلك الفاء والواو, لأنها إذ وقعت في الواجب, لم يكن فيها معنى تعليق الجزاء. ودخلها معنى: إلا أن لأنها لأحد الشيئين, فما كان لأحد الشيئين فهو يقع [في] المعنى لأحدهما لا محالة إلا أن يقع للآخر. وتقول: إلا أن تعطيني, وكذلك: لأضربنك أو تسبقني, و: لألزمنك أو تقضيني. وقال امرؤ القيس: فقلت له لا تبك عينيك إنما ... نحاول ملكًا أو نموت فنعذرا على معنى: إلا أن نموت فنعذرا والفرق بين: ليكونن اللزوم أو الإعطاء, وبين: ليكونن اللزوم إلا أن يقع الإعطاء, أن هذه على تغليب اللزوم, وجاء الاستثناء على /١٢٠ ب جهة الفضلة في الكلام, ولذلك كان النصب أحسن في البيت, لأن الغرض: أن نحاول ملكًا وإنما تنقطع عنه إن قطعنا الموت.

стр. 740

ويجوز في مثله الرفع على وجهين: العطف على: نحاول, والاستئناف على: أو نحن نموت فنعذر. وفي التنزيل: ﴿سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ , فالرفع في هذا أحسن, لأن الغرض الإسلام, فلا يكون بمنزلة الفضلة في الكلام, والرفع بالعطف على: تقاتلون, ويجوز على الاستئناف: أو هم يسلمون. وقال ذو الرمة: حراجيج لا تنفك إلا مناخة ... على الخسف أو نرمي بها بلدًا قفرا فهذا شاهد في الرفع, ويجوز على وجهين: على العطف بتقدير: لا تنفك تناخ أو نرمي بها, ويجوز على: أو نحن نرمي بها, على الاستئناف. وتقول: ألزمه أو يتقيك بحقك, واضربه أو يستقيم, فهذا في غير الواجب, والمعنى معنى: إلا أن ويجوز فيه الرفع على الاستئناف, ولا يجوز على العطف, لأن الأول لم يعمل فيه عامل. وقال زياد الأعجم: وكنت إذا غمزت قناة قوم ... كسرت كعوبها أو تستقيما

стр. 741

فهذا على معنى: إلا أن تستقيم, ويجوز في مثله الرفع على الاستئناف. وتقول: هو قاتلي أو أفتدي, على معنى: إلا أن أفتدي, ويجوز فيه الرفع على: يقتلني أو أفتدي, على معنى: إلا أن أفتدي, ويجوز فيه الرفع على: يقتلني أو أفتدي, وعلى: أو أنا أفتدي, كما قال طرفة بن العبد: ولكن مولاي امرؤ هو خانقي ... على الشكر والتسآل أو أنا مفتدي وفي التنزيل: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ﴾ , فهذا على إضمار (أن) غير المذكورة, ولا يجوز أن يحمل على المذكورة, لأنه يصير بمنزلة: ما كان لبشر أن يرسل الله رسولًا, وهذا لا معنى له, وإنما هو معطوف على (وحيا) , ويجوز أن تظهر فيه (أن) /١٢١ أ, كقولك: ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيًا, أو من وراء حجاب, أو [أن] يرسل رسولا. وقال الحصين بن حمام المري: ولولا رجال من رزام أعزةٌ ... وآل سبيع أو أسوءك علقما فهذا بمنزلته في جواز إظهار (أن) , لأنه معطوف على الاسم المصرح به. وقراءة أهل المدينة بالرفع, ووجه ذلك الحال عند الخليل, كأنه قيل: إلا موحيًا أو مرسلًا.

стр. 742

ويونس يحمله على الاستئناف, كأنه قيل: أو هو يرسل رسولا. قال: وهو بمنزلة: عتابك السيف, يعني أن الوحي الذي يلقيه الله جل وعز إلى العباد قد يكون بيانًا عن المعنى ليس بكلام كالإلهام ونصب الدلالات والعلامات التي تقوم [مقام] الكلام, لأن الوحي: الإيماء إلى المعنى من وجه يخفى, فلهذا جعله بمنزلة: عتابك السيف. وقال عمرو بن معدي كرب: وخيل قد دلفت لها بخيل ... تحية بينهم ضرب وجيع فهذا شاهد في أن الوحي كلامه إياهم وقال الأعشى: إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا ... أو تنزلون فإنا معشر نزل فهذا بالعطف عند الخليل على المعنى, غذ المعنى: أتركبون أو تنزلون, وهو عند يونس على الاستئناف: أو أنتم تنزلون.

стр. 743

وشبهه سيبويه بقول زهير: بدا لي أني لست مدرك ما مضى ... ولا سابق شيئًا إذا كان جائيا فهذا ضعيف لإضماره حرف الجر مع إعماله. ولا يلزم في بيت الأعشى مثل ذلك, بل هو حسن كما تأوله الخليل, يجري مجرى ﴿وحورا عينا﴾ في قراءة أبي بالحمل على دلالة الكلام الأول, لأن قوله: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ , بمنزلة: يعطون ذاك وحورا عينا. وألزمه: هو يأتينا ويحدثنا لأنه بمعنى: هو يكون منه إتيان وأن يحدثنا, وله أن ينفصل من هذا بما فيه من مناقضة /١٢١ ب الأصول التي قد انعقدت بأن إضمار (أن) في الواو أنها إنما تكون في غير الواجب, ولا تكون في الواجب, وليس كذلك بيت الأعشى.

стр. 744

باب الفعل الذي يحتمل الإشراك في أن والانقطاع الغرض فيه: أن يبين ما يجوز في الفعل الذي يحتمل الإشراك في (أن) والانقطاع مما لا يجوز. مسائل هذا الباب: ما الذي يجوز في الفعل الذي يحتمل الإشراك في (أن) والانقطاع؟ وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك؟ ولم لا يجوز الانقطاع إلا بعد تمام الكلام؟ ولم ذكر من حروف الإشراك أربعة: الواو, والفاء, وثم, وأو, وهي عشرة؟ وما حكم: أريد أن تأتيني ثم تحدثني؟ وما الفرق بين النصب فيه, والرفع, وكذلك: أريد أن تفل ذاك وتحسن, و: أريد أن تأتينا فتبايعنا, و: أريد أن تنطق بجميل أو تسكت؟ ولم وجب بالنصب دخول هذه الأفعال كلها في الإرادة, ولم يجب بالرفع؟

стр. 745

وهل يجوز الرفع في: أريد أن تأتيني ثم تحدثني, على وجهين: العطف على: أريد, والاستئناف؟ وما الفرق بين العطف على معمول: أريد, وبين العطف على: أريد؟ وما تأويل: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ﴾ , ثم قال: ﴿وَلا يَأْمُرَكُمْ﴾ بالرفع, وفي بعض القراءة: ﴿وَلا يَأْمُرَكُمْ﴾؟ فما الفرق بين الرفع والنصب؟ ولم كان الرفع على: ولا يأمركم الله, والنصب على: ولا يأمركم البشر أن تخذوا؟ وما حكم أريد أن تأتيني فتشتمني؟ ولم لا يصلح في هذا العطف على معمول: أن؟

стр. 746

وما الشاهد في قول رؤبة: يريد أن يعربه فيعجمه؟ ولم كان الرفع يخرجه من الإرادة؟ وما تأويل: ﴿لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ﴾؟ ولم لا يصلح عطف ﴿وَنُقِرُّ﴾ على المنصوب المتقدم؟ /١٢٢ أوما تأويل: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى﴾؟ ولم جاز العطف على ﴿أَنْ تَضِلَّ﴾ , ولم يقع الإشهاد لأن تضل إحداهما, إذ المعنى: أن تذكر إحداهما الأخرى إذا ضلت؟ وهل للإضلال مرتبة التقديم من جهة أنه سبب الإذكار, ومرتبة التأخير من جهة أنه مسبب الغرض, وللإذكار مرتبة التقديم من جهة أنه غرض, ومرتبة التأخير من جهة أنه يحتاج إلى, لأجل الإضلال, فقدم الإضلال, لأنه سبب الإذكار, ولو قدم الإذكار لجاز, لأنه غرض, فاللام مع الإذكار تدل على الغرض, ومع الإضلال تدل على السبب؟ وما نظيره من قولهم:

стр. 747

أعددته أن يميل الحائط فأدعمه, فقدم ذكر السبب, وأخر الدعم الذي هو الغرض؟ وهل يجوز تأويل من قدره على: كراهة أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما؟ وعلى أي شيء يعطف ﴿فَتُذَكِّرَ﴾ على هذا الوجه؟ ولم جاز حمله على: كراهة, ولم يجز حمله على متعلق: كراهة؟ وهل تقديره: الإشهاد لكراهة ذا والإذكار؟ وهل يجوز تأويل من ذهب فيه إلى حذف (لا) بتقدير: لئلا تضل إحداهما؟ وهل ذلك لا يسوغ إلا مع رفع ﴿فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى﴾؟ ولم لا يكون على: لئلا تضل إحداهما فلا يحتاج إلى إذكار إحداهما الأخرى؟ وما الشاهد في قول بعض الحجازيين:

стр. 748

ما هو إلا أن أراها فجاءة ... فأبهت حتى ما أكاد أجيب؟ ولم جز في: فأبهت, الرفع والنصب؟ وما الفرق؟ ولم كان الرفع أبلغ في المعنى؟ وما الشاهد في قول ابن أحمر: يعالج عاقرًا أعيت عليه ... ليلقحها فينتجها حوارا؟ ولم لا يكون منصوبًا على: ليلقحها؟ وهل ذلك لأنه ليس على إرادة: أن ينتجها حوارا, ولكنه على أنه موجب فعله, ويحتمل أن يكون على: يعالج فينتج, ويحتمل /١٢٢ ب الاستئناف؟

стр. 749

وما حكم: لا يعدو أن يأتيك فيصنع ما تريد؟ ولم جاز بالنصب والرفع؟ وما حكم: ما عدا أن رآني فيثب, بالرفع؟ ولم كان الوجه القطع, أو تقول: ما عداني أن رآني فوثب؟ ولم ضعف: ما أتيتني فتحدثني, بالرفع إذا كان في معنى النفي, ولم يضعف: ما أتيتني فحدثتني؟ وما حكم: ما عدوت أن فعلت, و: لا أعدو أن أفعل؟ ولم خالف حكم: ماآلو أن أفعل, [و: ما ألوت أن أفعل, بمعنى: لقد جهدت إلى أن أفعل, وطلبت أن أفعل]؟ وما حكم: ما عدوت أن آتيك؟ ولم فسره بما عدوت أن يكون هذا من رأيي فيما استقبل؟ ولم جاز أن تجعل (أفعل) في موضع (فعلت) , ولم يجز (فعلت) في موضع (أفعل) , وتصرفه إلى معنى المصدر؟

стр. 750

وما حكم: والله ما أعدو أن جالستك؟ ولم لا يكون بمعنى: ما أعدو أن أجالسك غدًا؟ وهل ذلك لأن (جالستك) لا يكون في معنى: أجالسك, كما أنه لو قال: ما أعدو أن أجالسك أمس, كان محالًا, لأن (أجالسك) للاستقبال؟ وما الشاهد في قول عبد الرحمن [بن] الحكم: على الحكم المأتي يومًا إذا قضى ... قضيته أن لا يجور ويقصد؟ فلم رفع: ويقصد؟ وهل ذلك على إيجاب أنه يقصد, ولم يجعله مما هو عليه؟ ولم كان الرفع في مثل هذا أسبق وأعرف؟

стр. 751

الجواب: الذي يجوز في الفعل الذي يحتمل الإشراك في (أن) والانقطاع إجراؤه على الوجهين في تمام الكلام مع صحة المعنى. ولا يجوز الانقطاع قبل تمام الكلام, لأنه لا تحمل الجملة الثانية على الأولى قبل أن تتم, لما في ذلك من الفساد بتخليط الكلام. وحروف الإشراك في المعنى ثلاثة: الواو, والفاء, وثم, فلذلك ذكرها سيبويه, وذكر معها (أو) , لما لها من المدخل في حروف النصب للفعل, ولم يذكر [باقي] حروف العطف, لأنه لا مدخل لها في هذا الباب. /١٢٣ أوتقول: أريد أن تأتيني ثم تحدثني, فالنصب يوجب دخول الفعل الثاني في الإرادة, كأنه قال: أريد إتيانك ثم حديثك, فقد أرادهما جميعًا. ويجوز الرفع في: ثم تحدثني, على وجهين: أحدهما العطف على: أريد, والأخر: الاستئناف على معنى: ثم أنت تحدثني. وكذلك: أريد أن تفعل ذاك وتحسن, و: أريد أن تأتينا فتبايعنا, و: أريد أن تنطق بجميل أو تسكت.

стр. 752

وفي التنزيل: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ﴾ , ثم قال: ﴿وَلا يَأْمُرَكُمْ﴾ أي: ولا يأمركم الله, فهذا في الرفع, ولا يجوز غيره, وقد نصب بعض القراء على معنى: ولا يأمركم البشر أن تتخذوا. وتقول: أريد أن تأتيني فتشتمني, فلا يصلح في هذا العطف على الفعل الأول بالنصب, ولكن يجوز بالرفع على: فأنت تشتمني. وقال رؤبة: يريد أن يعربه فيعجمه فهذا غير داخل في الإرادة, وإنما هو على معنى: فهو يعجمه. وفي التنزيل: ﴿لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ﴾ , [فهذا] على: ونحن نقر في الأرحام, لأنه لم تصرف الآيات إلا للبيان, لا للإقرار في

стр. 753

الأرحام ما يقر. فالأصل في هذا الباب يجري على ثلاثة أوجه: منه ما يجوز فيه العطف على: أن, والاستئناف, ومنه ما لا يجوز فيه إلا العطف على الأول, ومنه ما لا يجوز فيه إلا الاستئناف. وفي التنزيل: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى﴾ , ففيه ثلاثة أوجه: الأول: أن يكون تقديم ذكر الضلال, لأنه سبب الإذكار, فإذا قيل: الإشهاد للضلال, فالمعنى في تقديمه أنه سبب الإذكار, ولو قيل: الإشهاد للإذكار في حال الضلال, لكان التقديم للإذكار, لأنه غرض, فالغرض مقدم, لأنه أول ما يقع في النفس, والسبب ثان في الطلب, ولأول هو الغرض وهو الأول في الطلب, فأما السبب فهو الأول في العمل /١٢٣ ب, وهو ثان في الطلب, فيصلح تقديم ذكر الضلال, لأنه سبب الإذكار, وهو أول في العمل, وإن كان ثانيًا في الطلب. ومثل ذلك مثل من يريد الحج, فالحج غرض, وهو أول في الطلب, فأما إعداد الزاد والراحلة, وسلوك الطريق المؤدي إليه فهو سبب, وهو أول في العمل, وثان في الطلب, فعلى هذا يجري هذا الباب في الغرض والسبب, وهو مذهب سيبويه, وذلك أن لام الإضافة تتصرف في وجوه كثيرة, منها الغرض, ومنها السبب, ومنها لام العاقبة, ومنها لام الاستغاثة, وغير ذلك مما هو مبين في مواضعه من

стр. 754

أبواب النحو. والوجه الثاني: أن يكون على حذف (كراهة) , كأنه قال: الإشهاد كراهة أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى, وهذا مذهب أبي العباس, والزجاج, وغيرهما. فإن قال قائل: فكيف يجوز عطف ﴿فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا﴾ على ﴿أَنْ تَضِلَّ﴾ فيصير المعنى: كراهة أن تذكر إحداهما الأخرى؟ قيل له: ليس معطوفًا على ﴿أَنْ تَضِلَّ﴾ , ولكن على: كراهة, كأنه قيل: الإشهاد لكراهة الضلال وللإذكار, فهذا معنى صحيح. والوجه الثالث: حذف (لا) , وهو مذهب بعض الكوفيين وغيرهم, كأنه قيل: لئلا تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى. فإن قال قائل: فكيف يكون عطف ﴿فَتُذَكِّرَ﴾ على: ﴿أَنْ تَضِلَّ﴾ في هذا الوجه؟

стр. 755

قيل له: يصح ذلك على معنى أنه: إذا انتفى الضلال لم يحتج إلى الأذكار, كقولك: قومته لئلا يسيء فتؤدبه, فهذا لم تكره أن تؤدبه, ولكن إذا انتفت الإساءة, استغني عن تأديبه. ونظير ذلك في احتمال الأوجه الثلاثة: أعددته أن يميل الحائط فأدعمه, كأنك قلت: أعددته أن لا يميل الحائط فأحتاج إلى دعمه, وكذلك إن قدرته على: كراهة أن يميل الحائط فأدعمه, كأنك قلت: الإعداد لكراهة أن يميل الحائط وللدعم, والوجه الآخر: أعددته للميل إن وقع, على /١٢٤ أمعنى السبب, كقولك: الإشهاد للضلال إن وقع, على معنى السبب. وقال بعض الحجازيين: ما هو إلا أن أراها فجاءة ... فأبهت حتى ما أكاد أجيب فيجوز فيه الرفع والنصب بالعطف على: أن أراها, والرفع أبلغ, لأنه أشد تحقيقًا لما يلحقه من أنه يبهت, كأنه قال: فأبهت لا محالة على هذا التأكيد ولم يجعله معلقًا بـ (أن أراها) في العطف, وكلا الوجهين حسن. وقال ابن أحمر: يعالج عاقرًا أعيت عليه ... ليلقحها فينتجها حوارا فهذا رفع على وجهين: أحدهما: يعالج فينتج, والآخر: على الاستئناف.

стр. 756

وليس بداخل في: إرادته ليلقحها, إذا رفع. ولو نصب, لدخل معنى الكلام في الإرادة. وتقول: لا يعدو أن يأتيك فيصنع ما تريد, فيجوز بالنصب والرفع. وتقول: ما عدا أن رآني فيثب, فهذا على معنى: فهو يثب, وإن حملته على العطف, كان الوجه: ما عدا أن رآني فوثب, ويضعف (يثب) في العطف كضعف: ما أتيتني فتحدثني, بالرفع إذا كان داخلًا في النفي, والوجه: ما أتيتني فحدثتني. وتقول: ما عدوت أن فعلت, و: لا أعدو أن أفعل, فهذا وجه الكلام. وتقول: ما آلو أن أفعل, وما ألوت أن أفعل, لأن فيه معنى: لقد جهدت أن أفعل, وطلبت أن أفعل. وتقول: ما عدوت أن آتيك, أي: أن يكون هذا رأيي وعزمي, كأنك قلت: عزمي أن آتيك فيما أستقبل. ويجوز أن تجعل (أفعل) في موضع (فعلت) , لأن

стр. 757

(أن) تطلب المضارع, وتقلبه إلى معنى المصدر, ولا يجوز (فعلت) في موضع (أفعل) إلا في الجزاء, لقوة (إن) في الجزاء من جهة أنها تعمل في الشرط والجواب, وتعقد الجملة الثانية بالأولى, فتصير بمعنى جملة واحدة. وتقول: والله ما أعدو أن جالستك, أي: ما أجاوز مجالستك, ولا يجوز على معنى المستقبل, لأن المعنى /١٢٤ ب يصح فيه على الماضي, كأنك قلت: ما أجاوز مجالستك في الماضي, فلا يصلح قلبه إلى الاستقبال. وكذلك إذا قال: ما أعدو أن أجالسك, صلح للمستقبل, كأنه قال: ما أجاوز مجالستك في المستأنف, فـ (أن) لم تقلب الفعل عن معناه. وقال عبد الرحمن بن الحكم: على الحكم المأتي يومًا إذا قضى ... قضيته أن لا يجوز ويقصد فقال: عليه ترك الجور, ورفع (ويقصد) على معنى: وهو يقصد, وليس ذلك بواجب عليه كما يجب عليه أن لا يجوز, فعلى هذا مجرى الكلام في مثل هذا

стр. 758

وكذلك رفع, ولم يحمله على: يجور.

стр. 759

باب الجزاء الغرض فيه: أن يبين ما يجوز في الجزاء مما لا يجوز. مسائل هذا الباب: ما الذي يجوز في الجزاء؟ وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك؟ ولم لا يجوز في الجزاء أن يكون الفعل صلة للاسم؟ وهل ذلك لأن المطلوب فيه الإبهام, والصلاة تبطل الإبهام؟ وما الذي يصلح أن يجازي به من الأسماء؟ وما الذي لا يصلح أن يجازي به؟ ولم كان الأصل في الجزاء أن يكون بالحرف؟ وهل ذلك لأنه يعقد إحدى الجملتين بالأخرى, وينقلها إلى معنى الشرط والجواب, وما نقل الكلام عن معنى إلى معنى فهو حرف؟ وما قسمة الأسماء التي يجازي بها؟

стр. 760

ولم جاز الجزاء بالاسم؟ وهل ذلك لأنه مبهم إبهام الحرف, يصلح أن يتضمن معنى: إن؟ ولم صارت: من, وما, ومهما, وأي أخوات في الجزاء؟ [ولم صارت: أنى, وأين, ومتى أخوات في الجزاء]؟ ولم صار: حيثما, وإذما, وإذا ما أخوات في الجزاء؟ ولم لا يجوز أن يجازي بحيثما, وأختيها إلا أن يصحبها: ما؟ ولم صارت (ما) مسلطة على الجزاء؟ وهل ذلك لأنه لما كان يقوى بها الكلام في التأكيد, قوت هذه الأحرف /١٢٥ أعلى العمل كما قويت أن تكف: إنما, وكأنما, عن العمل, وكما قويت على تغيير (لو) في قولك: لو ما؟ وما الشاهد في قول العباس بن مرداس: إذ ما أتيت على الرسول فقل له ... حقًا عليك إذا اطمأن المجلس

стр. 761

وقول عبد الله بن همام: إذا ما تريني اليوم مزجى ظعينتي ... أصعد سيرًا في البلاد وأفرع فإني من قوم سواكم وإنما ... رجالي فهم بالحجاز وأشجع وقول لبيد: فأصبحت أنى تأتها تلتبس بها ... كلا مركبيه تحت رجلك شاجر

стр. 762

وقول ابن همام: أن تضرب بنا العداة تجدنا ... نصرف العيس نحوها للتلاقي؟ وما في أن (حيث) تضاف إلى جملة تقوم مقام الصلة ما يمنع من الجزاء بها؟ وهل ذلك لأنها ضعفت عن أن تقوم بنفسها في البيان عن معناها, غذ كانت الإضافة إلى الجملة تلزمها على خلاف (من) وأخواتها, إذ لا تلزمها الصلة, من أجل أنه يستفهم بها, فلا تكون لها صلة؟ [ولم جاز الجزاء ببعض ما يوصل دون بعض؟ ولم جاز الجزاء ببعض ما يستفهم به دون بعض]. وهل علة امتناع الجزاء بإذ, وإذا, كعلة: حيث؟

стр. 763

ولم وجب في قولك: حيث تكون أكون, أن حيث مضافة إلى الجملة, ولم يجز أن تكون الجملة لها صلة؟ وهل ذلك لأنها لو كانت صلة لم تنعقد بحيث إلا بعائد, فكان لا يجوز: زيد حيث عبد الله قائم, والإضافة لا تحتاج إلى عائد؟ ولم لا يجوز أن يكون الفعل صلة لمن وأخواتها في الاستفهام؟ ولم جاز في (من) وأخواتها أن توصل, ولم يجز في (أنى) وأختيها أن توصل؟ وهل ذلك لأنها ظرف لا يخبر عنها, إذ هي /١٢٥ ب ظروف غير متمكنة, وإنما جازت الصلة في (من) وأخواتها, للحاجة إلى الإخبار عنها؟ ولم وجب أن الأصل في (مهما): ما؟ ولم لا يجوز على هذا الأصل في (مهما) ما يجوز في (ما) من الاستفهام والصلة؟ وما الشاهد في قول الله جل وعز: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُّمُ الْمَوْتُ﴾ , وقوله: ﴿أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾؟

стр. 764

ولم أجاز فيها سيبويه أن تكون كـ (إذ) ضم إليها (ما) , فيكون الأصل: مه؟ ولم لا يجوز الجزاء بكيف إذ قلت: كيف تصنع أصنع؟ وهل ذلك لضعفها بأنها لا تكون إلا نكرة, مع إجرائها على قياس أختها في أنها لا تكون إلا نكرة في الاستفهام, وهي: كم, ولم يصلح أن تقوى بـ (ما) , لما تقتضيه أختها من إجرائها على طريقتها؟ وما الفرق بين قولهم: على أي حال تكن أكن, وبين: كيف تكن أكن, حتى جاز أحدهما, ولم يجز الآخر؟ وهل ذلك لأن في (أي) تفصيلًا في إبهام يحتاج إليه في الجزاء؟ وما الفرق بين: آتيك إذا احمر البسر, وبين: آتيك إن احمر البسر؟ وما الشاهد في قول ذي الرمة: تصغي إذا شدها بالرحل جانحة ... حتى إذا ما استوى في غرزها تثب؟

стр. 765

وهل ذلك على أنه لم يجاز بها؟ وقول الآخر: إذا ما الخبز تأدمه بلحم ... فذاك أمانة الله الثريد؟ وما الشاهد في قول قيس بن الخطيم: إذا قصرت أسيافنا كان وصلها ... خطانا إلى أعدائنا فنضارب وقول الفرزدق:

стр. 766

ترفع لي خندف والله يرفع لي ... نارًا إذا خمدت نيرانهم تقد وقول بعض السلوليين: إذا لم تزل في كل دار عرفتها ... [لها] واكف من دمع عينيك يسجم /١٢٦ أوقول كعب بن زهير: [و] إذا ما تشاء تبعث منها ... مغرب الشمس ناشطًا مذعورا

стр. 767

وما الجازم للجواب في: إن تأتني آتك؟ ولم وجب أن (إن) أم الجزاء؟ وهل ذلك لأن جميع ما يجازي به قد يخرج عن الجزاء إلا (إن) , مع تقديرها في كل اسم بجازى به؟ وما جواب الجزاء؟ ولم لا يكون إلا بالفعل, أو الفاء؟ ولم لا يجوز الجواب بالواو, ولا بثم؟ وما في قول القائل إذا قيل له: افعل كذا, فيقول: فإذن يكون كذا وكذا, وتقول: لم أغث أمس, فيقول: فقد أتاك الغوث, ولا يجوز في هذا الموضع: الواو, ولا ثم؟ الجواب: الذي يجوز في الجزاء جزم الشرط والجواب بالفعل على عقد الجملة الثانية بالأولى, حتى يكون خبرًا واحدًا.

стр. 768

ولا يجوز الجزاء في الأصل إلا بالحرف, لأنه ينقل الكلام عن الإيجاب على القطع إلى تعليق الثاني بالأول, فينقله إلى معنى الجزاء كما ينقل عن الواجب إلى النفي بحرف, فكذلك ما ينقل عن الواجب إلى الجزاء فحقه أن يكون بالحرف على قياس نظائره, لأن الحروف لها نقل الكلام من معنى إلى معنى, ولهذا عقد الثاني بالأول, فهذا من شرط الحروف, وقد اجتمع بحرف الجزاء, وهو: إن. ولا يجوز في الأسماء التي يجازى بها أن يكون الفعل صلة لها, لأن المطلوب فيها الإبهام, والصلة تخرج عن الإبهام. والأسماء التي يصلح أن تجازي هي المبهمة إبهامًا يصلح أن يضمن معنى: إن, وما لا يصلح أن يضمن معنى (إن) , لا يصلح أن يجازى به. والأسماء التي يجازى بها أحد عشر: من, وما, ومهما, وأي, وهذه الأربعة أخوات. وأنى, وأين, ومتى, وهذه الثلاثة أخوات في معنى الظرف المطلق, كما أن الأربعة الأول أخوات في طريق الجنس. وحيثما, وإذا ما, وإذا ما /١٢٦ ب أخوات في الانعقاد بما.

стр. 769

و (إذا) يجازى بها الشعر. ولا يجوز الجزاء بحيث, من قبل أنها تلزمها الإضافة التي تقوم لها مقام الصلة, فهي ناقصة عن أن تحتمل الجزاء, فإذا لحقتها (ما) , قوتها على العمل. وكذلك: إذ, وإذا, لا يجازى بواحدة منهما إلا مع (ما) , وإنما احتملت ذلك, لأنها لتقوية المعنى بالتأكيد إذا كانت صلة, ففيها معنى القوة والتمكين في النفس, فقويت على تسليط هذه الأحرف الثلاثة على العمل في الجزاء, وقويت على كف الأحرف الثلاثة عن العمل في: كأنما, وإنما, وأنما, وقويت أيضًا على تغيير المعنى في (لو ما) , فخرجت إلى معنى: هلا. وقال العباس بن مرداس: إذا ما أتيت على الرسول فقل له ... حقًا عليك إذا اطمأن المجلس فهذا شاهد في أنه يجازى بإذ ما. وقال عبد الله بن همام: إذا ما تريني اليوم مزجى ظعينتي ... أصعد سيرًا في البلاد وأفرع فإني من قوم سواكم وإنما ... رجالي فهم بالحجاز وأشجع

стр. 770

وقال لبيد: فأصبحت أنى تأتها تلتبس بها ... كلا مركبيها تحت رجلك شاجر فجاز بأنى. وقال ابن همام: أن تضرب بنا العداة تجدنا ... نصرف العيس نحوها للتلاقي فجازى بأين. وإنما كانت الجملة صلة في (من) وأخواتها, ولم تكن صلة في (حيث) وأختيها, لأن الصلة تحتاج إلى عائد يعقد الجملة بالأول, والإضافة لا تحتاج إلى عائد, ولذلك جاز: زيد حيث عبد الله قائم, من غير عائد. ولا يجوز في (أنى) وأختيها أن توصل كما جاز في (من) وأختيها, [لأنه] لا يصلح أن يخبر عنها من أجل أنها ظروف غير متمكنة, وإنما جاز أن توصل (من) وأختيها, /١٢٧ أللحاجة إلى الإخبار عنها بما معتمد المعنى فيه, تدل عليه الجملة. والأصل في مهما: (ما) دخلت عليها (ما) كما تدخل على سائر أخواتها, واستقبح التكرير في: ما ما, فأبدلت الألف هاء, لأنها من مخرج الألف, وحسن اللفظ بها, وهذا مذهب الخليل, ولا يجوز عندي غيره, لما بينا من العلة, لتجري على قياس أخواتها من نحو ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُّمُ﴾ , وقوله: ﴿أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾.

стр. 771

وقد أجاز سيبويه أن تكون (مه) ضم إليها: ما. والفرق بين: على أي حال تكون أكن, وبين: كيف تكن أكن, حتى لم يجز هذا, وجاز ذاك, أن في (أي) إبهامًا في تفصيل يحتاج إليه في الجزاء, وليس كذلك في: كيف. والفرق بين: آتيك إذا احمر البسر, وبينه بإن, أنه بإذا موجب كأنه قيل: آتيك في احمرار البسر, وهو بإن معلق, وليس يحسن التعليق في هذا, لأنه وقت كائن لا محالة. وقال ذو الرمة: تصغي إذا شدها بالرحل جانحةً ... حتى إذا ما استوى في غرزها تثب فهذا شاهد في أنه لم يعمل: إذا ما. وقال قيس بن الخطيم: إذا قصرت أسيافنا كان وصلها ... خطانا إلى أعدائنا فنضارب

стр. 772

فهذا أعمل (إذا) ضرورة. وقال الفرزدق: ترفع لي خندف والله يرفع لي ... نارًا إذا خمدت نيرانهم تقد فهذا ضرورة, وكذلك قول بعض السلوليين: إذا لم تزل في كل دار عرفتها ... لها واكف من دمع عينيك يسجم فكل هذا ضرورة. وقال كعب بن زهير: [و] إذا ما تشاء تبعث منها ... مغرب الشمس ناشطًا مذعورا فهذا حسن جيد, لأن المعنى: في أي وقت شئنا بعثنا, فلم يجاز بإذا. والجازم /١٢٧ ب في: إن تأتني آتك, هو الحرف العامل, وهو (إن) , وقد قيل: إن العامل في الجواب هو: إن تأتني, والأول أقيس على طريقة عمل الفعل في الفاعل والمفعول, وعمل (إن) في الاسم والخبر, وذلك أن (إن) التي للجزاء هي أوجبت هذا المعنى من الشروط والجواب, فهي أحق بالعمل. و(إن) هي أم الجزاء, لأن كل ما يجزى به [فقد يجوز فيه الخروج عن الجزاء إلا

стр. 773

(إن) , مع أنها تضمن كل اسم يجازى به]. وجواب الجزاء بالفعل أو الفاء, ولا يصلح بالواو, ولا ثم, لأن (ثم) تدل على المهلة بين الثاني والأول, والواو للجمع, والذي يوافق معنى الجواب هو الفاء, ويوضح ذلك قول القائل: لم أغث, فيقال له: فقد أتاك الغوث, ولا يصلح في هذا الواو, ولا ثم. ومن هذا الباب أيضًا مسائل: وما جواب (إن) في: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾؟ ولم جاز أن تكون (إذا) جوابًا؟ ولم أطلق أن الجواب إنما هو بالفعل أو الفاء؟ وهل ذلك لأنه الأصل في الباب, وإنما تقع (إذا) معاقبة للفاء على جهة الشبه, لأنها لا تكون إلا معلقة بما قبلها؟ وما الفرق بين (قنطوا) في الجواب, وبين ﴿إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾؟ وما نظيره من قوله: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صَامِتُونَ﴾ في

стр. 774

موضع: أم صمتم؟ ولم جاز ﴿أَمْ أَنتُمْ صَامِتُونَ﴾ في موضع: أم صمتم؟ وهلا كان الأصل أحق به؟ وهل ذلك لأنه أكثر في الفائدة مع دلالته على: أم صمتم, من جهة أنه وقع موقعه, ودل على: إنكم أصمتم صمتًا متقضيا أو منفصلا فالحال واحدة؟ ولم قبح إدخال الفاء على ﴿إِذَا هُمْ﴾ في [هذا] الموضع؟ وهل ذلك لأنها وقعت موقع الفاء على المعاقبة؟ وهل لو كان إدخال الفاء على (إذا) حسنًا, لكان إسقاط الفاء قبيحًا؟ ولم كان الأصل في الذي يعقد الجواب بالأول على الحرف, حتى صارت (إذا) إنما وقعت موقع الحرف؟ وهل ذلك لأن الذي يعقد /١٢٨ أالثاني بالأول إنما هو للحروف كحروف العطف, وغيرها من نحو الاستثناء, وجواب القسم؟ وما حكم: إن تأتني أنا كريم؟ ولم لا يجوز مثل هذا إلا في الضرورة؟ وما في أنه كلام يقوم بنفسه مما يخرجه عن حد الجواب؟ وهل ذلك لأن الجواب يحتاج إلى علامة تؤذن بأنه على معنى الجواب, ولذلك وجب في جواب السؤال أن يكون مطابقًا [له] في الإعراب من قولك: زيدًا, إذا قال: من ضربت؟ و (صالحًا)

стр. 775

إذا قال: كيف أصبحت؟ وما الشاهد في قول حسان بن ثابت: من يفعل الحسنات الله يشكرها ... والشر بالشر عند الله مثلان ولم جاز حذف الفاء في الضرورة؟ وهل ذلك لأن الجملة وقعت موقع الجواب, فلم يشكل أنه جواب, وإن ضعف فيه البيان, لاقتضائه علامة الجواب؟ وقول الأسدي: بني ثعل لا تنكعوا العنز شربها ... بني ثعل من ينكع العنز ظالم؟ وما حكم: إن تأتني لأفعلن؟ ولم قبح هذا, ولم يقبح: إن أتيتني لأفعلن, ولا:
следующие страницы →