Полный текст (3 084 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.
стр. 1086
فظهر لك أن ذلك هو الصواب فأجبته لدفعها، ووقع الكلام مع الأمناء بعد ما اعترفوا بوصولها وحازوا حساب أربابها ودفعوه وأثبتوه داخلا وخارجا في صائر الأبراج حسبما في الورقة التي وجهت ملخصا فيها صائر الأبراج كل شهر، وما صار فيه مع بيان زيادة السكة فيه من ابتداء الخدمة فيها إلى منسلخ الحجة الفارط متمم عام ٩٧، كما وجهت أيضًا ورقة حساب المدافع بخط يدك على مقتضى الحساب الوارد من اللوندريز مبينا في وجه منها ما كان مقيدا عندك من مكاتيب الباشادور ونائبه وفى الوجه المقابل له نسخة من حساب اللوندريز، لنعلم منها الفرق الزائد.
وفيها أيضًا بيان ما بقى باللوندريز وما بقى يخصهم لتمام المال بعد حسابك فيه ما هو تحت يد الأمناء من مال الجديدة، وقدر ما بقى يخصهم ريال ٢٥١٤٢ كبير.
ووجهت لحضرتنا الشريفة حساب اللوندريز وورقة تعريبه وورقة حساب إقامة الأبراج وما معها، وإن اقتضى نظرنا الشريف نزول البارود المذكور بدار البارود والكور بأحد المخازن نأمر بالتوجيه ٤ على ما بقى منهما باللوندريز وبأداء ٥ ما بقى يخصهم لتمام المال وهو الخمسة والعشرون ألف ريال والمائة والاثنان والأربعون ريالا المذكورة أعلاه.
فأما توقفك ١ في حساب السلف على ورود بعض حسابات اللوندريز وأخذك في حساب ما يتعلق بالمدافع فصار بالبال، وقد وصلت الحسابات التي وجهت وعرفنا مضمنها، فأما الحساب ٢ الوارد من أرباب الفبركة فقد علمنا منه ما زاد به على الحساب الذى توجهت به من هنا وهو أربع عشرة مائة ابرة وخمس وثلاثون ابرة وشلن وأحد عشر بنك مع ما زيد في ثمن البرود بعد حط ثمن السلسلة منه، فبقى منه مائة ابرة وثمان وثلاثون ابرة، وأن هذا العدد المزيد مصروف في مسائل ليست في حسابنا حقا كما ذكرت وأن الستة آلاف ابرة،
стр. 1087
والثلاثمائة ابرة، والخمسة عشر شلين مندرجة في الحساب .... وبقيت مدركة علينا من جميع المسائل.
وأن هذا المثمن الذى قسطوها عليه لم يفهم إلا تقديرا كما ذكرت لا حقيقة، وهى أن تلك الأثمان المقسطة عليه هى أثمانه بعينها وأما حساب ٣ الإقامة التي وردت بقصد الأبراج من جبل طارق وغير المتضمن جميعه أربعة آلاف ريال وعشرة ريال التي أجبت الباشدور لدفع مضمنه المذكور والتسعة عشر ألف ريال الواردة من الجديدة علمناه ونظر سديد كما علمنا أنه فضل من التسعة عشر ألف ريال المذكورة أربعة عشر ألف ريال وسبعمائة ريال وخمسة ريال باندراج صرف السكة فيها، وهو ستمائة ريال وخمسة وستون ريالا، وأن هذا العدد إذا حط مما بقى من ثمن المدافع وهو تسعة وثلاثون ألف ريال وثمانمائة ابرة والتسعون ابرة المذكورة أعلاه، يبقى يخصهم من ثمنها خمسة وعشرون ألف ريال ومائة ريال واثنان وأربعون ريالا حسبما تضمنته ورقة حساب المدافع التي بخط يدك على مقتضى الحساب الوارد من اللوندريز.
وأما التوجيه ٤ على ما بقى من البارود والكور وإنزال البارود بدار البارود والكور بأحد المخارن فنعم يوجه عليه، وأما أداء ٥ ما بقى يخصهم لكمال المال وهو الخمسة والعشرون ألف ريال والمائة والاثنان والأربعون ريالا المذكورة أعلاه فقد أمرنا الأمناء هنا كم بأن يدافعوا لكم مما تحت أيديهم من دين أولاد الدكالى، سبعة آلاف ريال وستمائة ريال وتسعة عشر ريالا وثلاثة أرباع الريال ٣/ ٧٦١٩١، وبأن يدفعوا لكم أيضًا الأربعمائة ريال والثمانية والستين ريالا ٤٦٨ الباقية عندهم من الخمس والعشرين مائة ريال التي كانوا استسلفوها، وأمروا بالتصيير منها على الأبراج فقد راجع أمناء أعتابنا الشريفة حساب صائر الأبراج فألفوا مدركا علينا من الخمس والعشرين مائة ريال المذكورة ألفين ريالا واثنين وثلاثين ريالا، وباقيا عندهم منها الأربعمائة ريال والثمانية والستون ريالا المذكورة، كما يدفعون لكم الخمسة آلاف ريال، التي كنا قدمنا أمرنا الشريف لأمناء مرسى آسفى بتوجيهها لهم
стр. 1088
وأصدرنا أمرنا الشريف لأمناء مرسى العدوتين بأن يوجهوا لكم مما تحت أيديهم من الوفر اثنى عشر ألف ريال وأربعة وخمسين ريالا وربع ريال ١/ ١٢٠٥٤، يصير الجميع خمسة وعشرين ألف ريال ومائة ريال واثنين وأربعين ريالا.
لكن ينبغى لك أن تحوز خطهم بأنه لم يبق لهم صائر على شئ من المدافع لا سابق ولا لاحق، وأن صائرها تم، واحسم مادة ذلك معهم، وكذلك صائر الأبراج فإنه لا يجلب في المستقبل شئ لبنائها من بر النصارى، وإنما تبنى بما هو موجود في البلاد من الآجر والجير، ولم يبق صائر إلا على الأجرة والإقامة البلدية فقط والسلام في ١١ صفر الخير عام ١٢٩٨".
ونص آخر:
"خديمنا الأرضى الأمين الحاج محمد الزبدى، وفقك الله، وسلام عليك ورحمة الله تعالى.
وبعد: وصل كتابك وبطيه ورقة حساب مال السلف مبينا فيها جميع ما دخل على خديمنا الطالب محمد بركاش إجمالا ومضمن ما دفع لأرباب السلف إجمالا كذلك وما بقى منه وأصل مال السلف وما وصلهم منه وما تحصل فيه بعد حط صائر جبل طارق واللندريز من الابرات بزيادة الربح إلى أن بقى لهم مائة ألف ريال وستة وسبعون ألف ريال ومائتان ريالا وثمانية وخمسون ريالا، وذلك بعد مراجعة حساب اللندريز ومناقشة فرينسية الصرف مرتين مع نائب أرباب السلف إلى أن أوقفتموه على حقيقته، وأفردت لهذا الحساب كناشا خاصا ورتبته على فصول ثلاثة على سبيل التفصيل لتصحبه معك لحضرتنا الشريفة، وصار ذلك بالبال.
وقد أمرنا أمناء أعتابنا الشريفة بمقابلة الحساب المذكور مع الذى تحت أيديهم فأخبروا أنهم قابلوا ما هو مقيد بالكناش من مال السلف الموجه مع اعتراف خديمنا
стр. 1089
بركاش بوصوله له من ذلك، فألفوا ما اعترف به ناقصا عما هو مقيد بالكناش المذكور بخمس وستين مائة ريال وواحد وثمانين ريالا ٦٥٨١، وفاضلا تحت يده إحدى وثلاثين مائة ريال وستة وتسعين ريالا ٣١٩٦ مصيرا منها على الطلبة المتعلمين ببلاد النجليز ثمان عشرة مائة ريال وستة وثلاثون ريالا ١٨٣٦، والباقى وهو ثلاث عشرة مائة ريال وستون ريالا زائف ونحاس ١٣٦٠، كما ألفوا اثنى عشر ألف ريال ومائتين ريالا وستة عشر ريالا ١٢٢١٦ مصيرة بطنجة وجبل طارق والوندريز.
فأما العدد المذكور الذى نقص به ما اعترف خديمنا بركاش بوصوله عما هو مقيد بالكناش هنا فنأمرك أن تتلاقى معه وتحقق سبب هذا النقص.
وأما ما صير على الطلبة المتعلمين من الفاضل المذكور فقد أصدرنا أمرنا الشريف للأمناء بتصييره مما عهد دفعه منه ليبقى أمر السلف مضبوطا لكون إدخال ما ليس منه فيه وإخراجه منه يؤدى إلى التخليط.
وأما ما هو زائف ونخاس فلابد من بيان الوقت الذى وجد فيه ذلك، فإن كان في هذه المدة فقد كان في كل مشاهرة يرجع منها ما هو زائف ونحاس ويوجه بدله، وإن كان قديما فيحقق ويبين من كان توجه على يده ومن حسبه هنا، فإن ذلك مبين على ظهر الفنائق والبطائق التي بداخلها.
وأما ما صير بطنجة وجبل طارق والوندريز فلابد من معرفة هل هذا الصائر مشروط من أول الأمر أو حادث وهل هو في المدة من أولها إلى آخرها أو في بعضها وفى أى شئ صير؟ فحقق ذلك تحقيقا وبينه بيانا شافيا لا لبس فيه ولا إجمال أصلحك الله والسلام في ١٤ من صفر الخير عام ١٢٩٨".
стр. 1090
ونص آخر في ثمن المدافع الكبار المجلوبة:
"خديمنا الأرضى الأمين الطالب محمد الزبدى، وفقك الله، وسلام عليك ورحمة الله تعالى.
وبعد: فقد اعتذر أمناء مرسى العدوتين عن الاثنى عشر ألف ريال والأربعة والخمسين ريالا والربع ريال التي قدمنا لكم الإعلام بأننا أمرناهم بتوجيهها لكم مما تحت أيديهم من الوفر على يد أمناء طنجة من قبل ثمن المدافع الكبار بأن المحصل تحت أيديهم خارجا عما بالذمم هو تسع وأربعون مائة ريال وواحد وأربعون ريالا وربع ريال مندرجا فيها اثنا عشر مائة ريال وتسعة وسبعون ريالا وثلاثة أرباع الريال تحصلت من غير الوفر، وأن بعض ذلك من سكة الدرهم فأمرناهم بأن يوجهوا لكم على يد الأمناء ما هو ريال من ذلك، وما هو من سكة الدرهم يبدلونه هناك ريالا، ويوجهونه لكم إن تيسر لهم إبداله ثمة، وإلا فيوجهونه لحضرتنا الشريفة ليوجه لكم بدله ريالا.
ونص كتاب الوزير الجامعى في شأن ثمن المدافع والبارود والكور والأبراج:
"محبنا الأعز الأرضى، الأمين الحازم السيد الحاج محمد الزبدى، أمنك الله، وسلام عليك ورحمة الله تعالى عن خير مولانا نصره الله.
وبعد: فقد وصل جوابك عما كتبنا لك به عن أمر مولانا أعزه الله من أن تبنى الأمر في ورقة حساب السلف التي وجهت على التحقيق واليقين حتى لا يتطرق لما تؤسسه فيه احتمال وهم أو غلط أو نحو ذلك مما يضاد المراد من حسم مادة المطالبة بعدما أخبرت بأنك قد بنيت ما كان بينك وبين أرباب السلف على أساس مع نائبهم بعد ما عملت جهدك وطاقتك مرتين، فالحساب الأول معه بعد ما أثبته في الكناش وسطرته بقيت في قلبك الحزازة ولم يسلمه خاطرك فوجهت عليه ثانيا، وقلت له: هذا الحساب غير مسلم فلا بد من مراجعته، وجلستم له
стр. 1091
أيضا نحو ستة أيام لأن حساب الكنبى صعيب لا يدركه ويحققه إلا من ومن فأنتج لك الحساب الثانى اثنى عشر ألف ريال وزيادة ربحًا، وكلاهما مسطران عندك في الكناش الأول والثانى وسلمه، وبعد ورود جواب سيدنا على حساب المدافع وورود المشاهرة كتبت لبرقاش في شأن الملاقاة مع باشادور النجليز لتمام الكلام معه في أمر شأن السلف والمدافع، وحتمت على برقاش يحضرها.
وبعد الملاقاة معه بينت له بمحضر برقاش أن الباقى لهم من السلف مشاهرتان، وعينت له قدرهما، وأن ما كان بقى لهم من ثمن المدافع نفذه له سيدنا أعزه الله بعد ورود ٥٠٠٠ ريال من آسفى، وأن سيدنا نصره الله أمر بإتيان ما بقى بالنديز من البارود والكور وغيره وتم الأمر بينك وبينه بوجه جميل والحمد لله بسعادة سيدنا.
ثم إن الخزائن ببرج الريشة المعدة للبارود والكور قد تم عملهم بناء وقبوا وتلبيسا، وما بقى في برج الريشة إلا شئ يسير وذلك في غاية ما يكون من الإتقان والتوثيق، وهذه هى الأثارات التي تذكر بها الملوك على ممر الأزمان.
وبرج القصبة خزائنه ما بقى لهم إلا القبو وإقامته التي تكفيه من الأجور وغيره موجودة فيه إلا أنه اليوم لا خدمة عندهم فيه لقصر النهار، وكثرة الأمطار، بخلاف برج الريشة فالخدمة فيه لا تبطل، لكنها بصائر يسير، وقد شرعوا في تجليد بيوته بالخشب لنزول ما يرد من الكور فيهم إذا ورد ومدافعه سيركبونها في محلها فيه بعد أيام قلائل، وإن هذه حسنة عظيمة في صحيفة سيدنا أعزه الله وعرفنا ما ذكرته في ذلك وصار بالبال، وبعد أن طلعنا به العلم الشريف دعا لك أعزه الله بخير وأمر بأن تأتى معك بصورة الأبراج والخزائن وما كمل بناؤه منها وما لم يكمل بناؤه فاصحب معك ذلك ولا بد عن أمره الشريف أسماه الله وعلى المحبة والسلام في ١٣ من ربيع ١ النبوى عام ١٢٩٨.
محمد بن العربى بن المختار خار الله له"
стр. 1092
ونص آخر:
"خديمنا الأرضى الأمين الحاج محمد الزبدى، وفقك الله، وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.
وبعد: وصل كتابك جوابا عما أنتجته مراجعة أمناء أعتابنا الشريفة ورقة حساب مال السلف التي وجهت لحضرتنا العالية بالله من نقصان ما اعترف به بركاش عما قيد بكناش بريال ٦٥٨١ وبقاء ريال ٣١٩٦ فاضلا عنده مصيرا منه على الطلبة المتعلمين ببلاد النجليز ريال ١٨٣٢ والباقى ١٣٦٤ في رائف ونحاس وتصيير ريال ١٢٢١٦ بطنجة وجبل طارق واللوندريز.
وذكرت أن أمر الفرق محقق عندك ومثبت في الكناش الذى رتبت هناك، وأخرت الكلام فيه كتابة بقصد المشافهة به، وبعد ما وجهت ورقة الحساب على الإجمال علمت أننا نجيبك ببيان هذا الفرق وعرفنا ما ذكرته من أن سببه وقوع الخطأ عندكم في مشاهرتين إحداهما عثرت عليها مقيدة عند خديمنا الطالب محمد بركاش بتاريخ صفر عام ٩١ وردت له على الصويرة قدرها ريال ١٠، ٧، ٢٩١٥١ كبير وليست مقيدة عندكم في كتابكم فأثبتها في محلها، والثانية لما بلغت في المقابلة للمشاهرة التي توجهت له من مكناس بتاريخ ١٢ من شعبان عام ٩٦ قدرها ريال ٣، ٣٥٢٣٨ كبير عن شهور ٣ والتى تليها مقيدة عندكم في كناشكم بتاريخ ٢٩ شوال عام ٩٦ مثلها ذكرتها لخديمنا بركاش، فأنكرها وذكر أنها لم تكن فحاججته فيها، فأجابك بأن حجتك لا تقوم عليه إلا بجوابه عنها على العادة بتاريخ القعدة عام ٩٦.
ثم أدلى بحجته وهى مكاتيبنا الشريفة مصرحا في أولها وآخرها وتاريخ توجيهها في المحرم حسبما في النسخة منها التي وجهت بتاريخ وقت الكلام فيها بينك وبينه، ووجهت على كناش صائر المرسى فيه على مئونة الواردين بها من
стр. 1093
الخيل والحمارة على العادة فلم تقف فيه على شئ في ذلك التاريخ, وليس عندك حجة تحتج بها عليه سوى جوابه عنها، وحيث لم تقف في كناش المرسى على ما ذكر تحققت بعد إتيانها في ذلك التاريخ، وأنها تأخرت إلى شهر المحرم حسبما هو مصرح به في كتابنا الشريف وتقييدها عندكم بتاريخ ٢٩ شوال خطأ منكم.
وتأملت في سبب تقييدها فتذكرت أن السؤال كان وقع على حلول وقت المشاهرة في آخر شوال، وأجبت بأنها تحل في أول القعدة وقيدتها على أنها خارجة، فتأخر خروجها وبقيت مقيدة عندك سهوا، وبعد ذلك أمرناك بإعمال حساب السلف تفصيلا فأعملته وقيدت من جملة المقيد بعد بحثنا لكم فيها مرتين فلم يحصل لكم شعور، فأمرناكم بتقييد ذلك في كناشنا فقيدت فيه كذلك خطأ ونسيانا، وكان خصه على يد أمناء دار عديل في مشاهرة محرم عام ٩٢ ريال ٣٢٢ وفى مشاهرة جمادى الأول عامه ١٦٧ وفى جمادى الأولى عام ٩٣ على يدهم أيضا ريال ١٤، حسبما في الورقة التي وجهت.
وعلمنا أن صائر الطلبة باللوندريز أضيف للمشاهرة التي وردت لخديمنا بركاش ودفع معها، والزائف والنحاس الذى على يده من المشاهرات التي كانت توجه قبل أبدل البعض منها والباقى لا زال ببيت المال وقدره ريال ٥٥٥ بين خاص ٣ ونحاس ١٣ وزائف ٥٣٩، وأن هذا الزائف لا خسارة فيه وستصحبه معك ويدفع في الصائر.
وسألت الأمناء الذين كانوا يتولون حساب ذلك عن البطائق فذكروا أن بعض الخناشى يجدون فيها البطائق وجلها لا يجدونها فيها، وأن الصائر على المال بطنجة وبجبل طارق واللوندريز ليس بمشروط في الكنطرة التي كانت على يد العاجى، ولما تولى بركاش دفع المشاهرة من أول الأمر قال لهم: إنما لكم علينا سكة الابرة فعينها فيبدل الريال بالابرات باللوندريز وتدفع لهم هنالك يطالبوه بالصائر على
стр. 1094
توجيهه فيما يلزمه من كراء وطرقة البحر وكموسيون، فأجابهم لذلك ليتوصل إلى ما يفضل من الربح بعد الإبدال المجرد بالورقة التي وجهت، ولولا ذلك لما توصل لذلك الربح.
وطلبت إصدار أمرنا الشريف لبركاش بأن يدفع لك أصول حسابات اللوندريز تصحبهم معك لحضرتنا الشريفة، لأنك طلبتهم منه فظهر لك منه أنه يريد بقاءها عنده، والأولى بقاؤها بحضرتنا العالية بالله وصار ذلك بالبال وعرفنا أن الفرق ... وستين مائة ريال واحد وثمانين ريالا بين الحساب الذى وجهت وبين الحساب الذى ... سبب وقوعه هو ما شرحته.
غير أن الأمناء لما راجعوا حساب هذا السبب الذى بينت ألفوا خاصا لكمال العدد المذكور ٥ خمسة ريال، كما ألفوا عدد الزائف والنحاس الموجود في المشاهرات السالفة ثلاثة عشر مائة ريال وأربعة وستين ريالا، وعليه فنأمرك أن تصحبها معك مع بيان تاريخ كل مشاهرة وعلى يد من توجهت من الأمناء والعدد الموجود فيها من ذلك، كما تصحب معك أيضا ٥٥٣ ما وجد زائفا ونحاسا في هذه المشاهرة الموجهة آنفا، وقد كتبنا لخديمنا بركاش يدفع أصول حسابات الوندريز لك لتصحبها معك لحضرتنا الشريفة إن لم يبق له غرض متعلق بها والسلام في ١٦ ربيع ١ النبوى عام ١٢٩٨".
ونص آخر في شأن ثمن المدافع:
"خديمنا الأرضى الأمين الحاج محمد الزبدى، وفقك الله، وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.
وبعد: فقد كنا أصدرنا أمرنا الشريف لأمناء العدوتين بتوجيه ما تحت يدهم من الوفر لأمناء طنجة بقصد أداء ما بقى من ثمن المدافع حسبما تقدم لك الإعلام
стр. 1095
به، وقد أخبروا بأنهم وجهوا لأمناء طنجة من الريال الكبير ٢ ألفى ريال وتسعمائة ريال وأربعة ريال ونصف ريال ومن الصغير ألف ريال وثلاثمائة ريال واثنين وعشرين ريالا.
ووجد تحت يدهم من سكة الدرهم أربعة آلاف مثقال ومائتى مثقال وجهوا ذلك لحضرتنا الشريفة بقصد إبداله بالريال، وقد أبدل في عدد من الريال قدره ألف ريال ومائتا ريال واثنان وتسعون ريالا، وها هو يرد عليكم صحبته والسلام في ٢٩ من ربيع النبوى عام ١٢٩٨".
ونص ما كتبه المهندس سكيرج للزبدى ترجمة لتقرير معلم الطبجية الانجليزى ليرفعه للحضرة الشريفة:
"بعد إهداء مراسم الاعتبار اللائقة بعزيز جناب أمين الأعتاب الشريفة الفقيه النزيه السيد محمد الزبدى.
أما بعد: فقد طلب منى حاكم الطبجية الإنجليزى ومعلمهم أن أترجم له المكتوب الإنجليزى حوله إلى العربية وأسلمه لسعادتكم لتطالعوا عليه العلم الشريف، وهو مشتمل على ما استحسنه المعلم الموما إليه وما تقتضيه المصلحة إجراءه وهذا ملخصه لدى.
يرى المعلم المشار إليه من المستحسن أنه لابد من إمعان النظر في إجراء أمر مهم لا غنى عنه أبدا بوجه، حسب ما تقتضيه الحالة الحاضرة وذلك تقوية الجند بهذا الثغر المبارك المهم، فهو لا شك أمر ضرورى بلا خلاف، فمن المعلوم أن المدافع الجديدة متوقفة ومفتقرة على من يقم بواجباتها حق القيام، ولو فرضنا أن هذه المدافع كلها مركبة بمحلاتها على التمام دون من يقم ويحق خدمتهم بالتحقيق والتدقيق فهم حينئذ والوجود والعدم على حد سواء.
стр. 1096
فيلزم إِذَن لذلك انتخاب عدد وافر من الرجال قادرين على الخدمة الشاقة ليقوموا بواجباتهم ويلازمون طول المدة والمواظبة في التعليم، ليعلموا كيفية استعمال المدافع الجديدة تماما، وإلا فيقصرون على واجبته وتعدم النتيجة ولا ريب أن تعلموا كيفية خدمته كانوا قادرين على تعليم غيرهم وقد قدر ذلك العدد الوافر المذكور أن لا يكون أقل من ١٠٠ رجل و ٧ قياد ليقوموا بواجبات المدافع الستة، ويستحسن زيادة ٢٠٠ عسكر و ٨ قياد للإعانة عندما تمس الحاجة إليه وتأذن لى الحضرة السنية أن أعلمهم حرب الرجلية وبعده حرب المدفع القديم حتى يتمرسوا فيه، فيكون قادرين على مساعدة الطبجية في أى عمل من الأعمال المطلوبة، فلا يخفى ما يحصل للجانبين من النفع الجزيل، لأن الطبجية يزدادون علما بتعليم العسكر المذكور، ويتمرنون في أعمالهم كثر مما أدركوه في حالة تعليمهم سابقا، وكذا العسكر يكون قادرا على استعمال سلاحه وعلى خدمة المدافع القديمة، وعلى مساعدة الطبجية في مباشرة المدافع الجديدة، وزيادة على ذلك النفع العام الذى هو أحق بالانتباه إلى غير ذلك مما يطول شرحه بهذا الموضع الجليل.
أما المدافع الجديدة منزلة قرب محلاتها فبمجرد الفراغ منها تركب على محاورها وفى مدة شهر ونصف تركبا مدفعى برج دار البارود واطلب من الحضرة العالية أن ترخص لى بزيارة اعتابها الشريفة بعد تركيب المدفعين في المدة المذكورة وهذا ما حرره الطبجى الإنجليزى وبالله التوفيق قيد في ١٢ مرص الموافق ١١ ربيع الثانى ١٢٩٨.
محرره خديم الأعتاب الشريفة الزبير بن
عبد الوهاب سكيرج أمنه الله"
стр. 1097
ونص كتاب سكيرج للزبدى في شأن الإنعام السلطانى على المهندس المكلف بالأبراج وما وصل إليه العمل فيها:
"وعلى جناب أمين الحضرة العالية الفقيه النزيه عوض الوالد سيدى ج محمد الزبدى، السلام التام، ورحمة الله عن خير مولانا دام بالله نصره.
أما بعد: فقد شرفتنى سعادتكم بمكتوبها الوارد على يد نائب سيدنا المعظم الفقيه السيد محمد بركاش فاستدعانى لمحله حينئذ، وكذا المهندس، وسلم إلى المكتوب المومى إليه، وأخبر المهندس أن سيدنا أيده الله أنعم عليه بكسوة مثل ما أنعم بها على الحراب بجبل طارق، فشكر فضل الحضرة السنية وكذا فضلكم، فإن شكر الوسيطة واجب. وعندما انصرفت من منزله قرأت كريم مكتوبكم وفهمت مضمنه ووضحته للمهندس فحصل له سرور كبير، ولنا أكثر منه، فلولا الوسيطة لذهب كما قيل الموسوط، فلا طاقة لى على مجازة عالى همتكم في الأمر الذى أنهت سيادتكم للحضرة السنية ووعدتكم بالخير إن شاء الله في شأنى وقد قيل أنجز حر ما وعد.
ثم نعلم سيادتكم عن التعطيل الذى أنشئ للطبج في تركيب المدفع الثانى الفقانى من برج الريشة خلاف ما وعد به، وهو أن إقامة المدافع الجديدة وردت من إنكلترا فكان وزنها ... طونا منها ٤٤ طون من البارود والباقى من الكور ومكينات أخرى المعدة لتعمير المدفع فجعل البارود المشار إليه في خزنة دار البارود الكبيرة بعد ما أصلحها المهندس، وباقى الأقايم في برج المرسة وطبانه وفى برج الريشة، وقد حاول هذه الأيام في تركيب الآلات التي يتركب بها المدفع وسأخبر سيادتكم عن ذلك إن شاء الله عما قليل.
وأما البناء في برج الريشة فلا يبقى فيه إلا نصف الدائرة من المدفع الفقانى، فلا يمكن بناؤه قبل تركيب المدفع حسبما ظهر للطبج، وأمور في برج الريشة فلا يبقى فيه إلا نصف للطبج، وأمور أخرى كالتجصيص وتلبيس بعض المحلات وتركيب أبواب الخزنات القديمات، وكذا باب البرج وأمر ذلك سهل قريب.
стр. 1098
وأما التراب قد أنجز العمل فيه في الجمعة الماضية، وما أخرنا عن إتمامه قبل الوقت المذكور إلا شدة الأرباح التي صدت الناس عن الخدمة فيه، ثم إن مكينة الوزن قد ركبها المهندس بالدوانة وترشح بنصف رطل حالة وزن ٣٠ قنطار، وأن البناء مستمر ببرج النعام، وكذا برج طبانه في تعمير التراب وتجصيص أرضه وعلى محبة سعادتكم والسلام في ١٣ رجب عام ١٢٩٨.
عوض ولدك الزبير اسكيرج لطف الله به"
ونص كتاب المهندس المذكور في الموضوع:
"بعد إهداء مراسم الاعتبار اللائقة بعزيز جناب أمين الأعتاب الشريفة الفقيه النزيه السيد الحاج محمد الزبدى، أسأل عن صالح أحوال سيادتكم أجراها المولى وفق ما تريدون، هذا وقد تشرفت بكريم إعلامكم أن سيادتكم قد أنهت أمرى لسيدنا أعزه الله فيما أنى عليه من الحزم والاعتناء في بناء الأبراج وبحسن وسيطتكم العظماء أنعمت على الحضرة السنية بكسوة جندية، فعلمت حينئذ بدون شك أن سيادتكم افتكرتنى عند حضورها مع الباب العالى وشرفت اسمى في ذلك المنزل الفخيم وذاك بذكر جميل جزيت سيادتكم خيرا فقد حصل لى من السرور الكبير وتقوية بحسن صنيعكم الجليل.
ثم أُعلم سيادتكم أن تعمير التراب ببرج الريشة قد انتهى العمل فيه في الجمعة الماضية وأن برج النعام متقدم في الخدمة، وبرج طبانه في تجهيز حفر الأساسات، وأن مدفع برج الريشة الثانى لم يتركب إلى الآن والعائق عن ذلك ورود إقامة المدافع الجديدة الستة من إنكلترا وأن مكينة الوزن ركبتها بالدوانة وهى توزن الآن على التمام ومن جملة تحقيقها ترشيح بنصف رطل حالة وزن ٣٠ قنطار وهذا ما وجب به الإعلام في ٣ رجب ١٢٩٨.
стр. 1099
عن اذن المهندس المكلف بناء الأبراج
إدوارد سلب بثغر طنجة حرسها الله
خط يده يمنة"
ونص توصية المذكور بمساعده سكيرج:
"استدرك خير فقد خصصت هذا لسعادتكم لأطلب من كريم فضلكم وعظيم تأثيركم أن لا تنسوا خدمة خليفتى السيد الزبير اسكيرج، فلا يخفى سيادتكم من ما فيه من الحزم والنجابة والمواظبة على التعليم، وأظن أن سيادتكم على بصيرة من ذلك وشاهدته بهذا الطرف ولا ريب أن خدمته ستكون نافعة جدا للخدمة السلطانية، فلهذا أشكر جميل أوصافه وأوصى به خيرا لسيادتكم، وفى الوقت نفسه أعلمه هنا ما يمكن تعليمه وأرجوكم السلام في ٣ رجب عام ١٢٩٨.
عن إذن المهندس المكلف ببناء الأبراج
إدوارد سلب بثغر طنجة حرسها الله
خط يده يمنة"
هذا وقد بنى صاحب الترجمة برباط الفتح خارج باب العلو على ساحل البحر برجا عظيما هائلا يسمى بالبرج الكبير أو البرج الألمانى لقيام بعض مهندسى الألمان ببنائه وتخطيطه وجلب مدافعه من بلادهم، وقد تولى مساعدة المهندس المذكور في بنائه منذ سنة ١٣٠٣ السيد الزبير سكيرج المهندس المغربى الذى تولى قبل ذلك مساعدة المهندس الإنجليزى في أبراج طنجة.
وكان القائم بالبناء والصائر عليه ومراقبة شئونه جميعها بناء وحراسة وغير ذلك الأمين الصدوق الوطنى الغيور السيد الحاج عبد الخالق فرج محتسب الرباط وناظره، وبقيت بيده مفاتيحه إلى آخر العهد الحفيظى، وفى سنة ١٣٠٧ وجه
стр. 1100
المترجم بعثة لألمانيا للمفاوضة في شراء المدفعين العظيمين البالغ وزن كل منهما ثلاثين طنا اللذين أراد جلبهما من معامل كروب الشهيرة باسن من تلك الديار وتركيبهما بالبرج المذكور، فتوجهت متركبة من الأمين الحاج محمد الزكاوى، والمهندس سكيرج، والمهندس الألمانى وفى سنة ١٣٠٨ وجههم صحبة بعض رجال العسكرية من كبار الطبجية، وهم الحاج إدريس بن عبد الواحد، والقائد محمد الشديد، والقائد محمد سباطة الرباطيان إلى مدينة مبين من بلاد الألمان لحضور اختبار المدفعين المذكورين، ثم رجعوا وطرحوا نتيجة عملهم على البساط العالى.
стр. 1101
الكلام على بقية استعداداته الحربية وذكر قوته العسكرية
واهتمامه بالاطلاع على المخترعات العصرية وما كان على عهده بالعدائر والهوائر المخزنية
ومما يتعلق بجلبه الذخائر الحربية من الديار الأروبية غير ما سلف ما أصدره لنائبه السلطانى بطنجة في شأن البارود المجلوب من إنجلترا ونصه:
"خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش، وفقك الله، وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته وبعد: فقد أخبر مولاى أحمد الصويرى كبير الطبجية بحضرتنا العالية بالله أن سيدنا المقدس بالله كان كلفك بجلب خمسمائة قنطار من البارود النجليزى، وكنت وجهت عربونه وقلب وسلم، وأمرت بجلب العدد المذكور منه ولم يدر في أى مرسى من المراسى وضع ذلك حين ورد، وعليه فلابد بين لنا المرسى الموضوع فيها ذلك والسلام في ١٥ من ربيع الثانى عام ١٢٩٦".
وما بعثه له في شأن حبة التلحيق المجلوبة من بلجيكا ونصه:
"خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش، وفقك الله.
وبعد: وصل كتابك بأن المليون من حبة التلحيق الذى أمرناك بجلبه ورد وأنزل بالدار البيضاء وحازه أمناؤها في عشرة صناديق وطلبت أمرنا الشريف لهم بتوجيه ذلك لحضرتنا العالية بالله، وتنفيذ ثمنه لباشادور البلجيك لوروده على يده وقدره ثمان وأربعون مائة وتسعة وتسعون من الفرنك ٤٨٩٩ حسبما بحساب المكلف بجلب ذلك الذى وجهت، فقد أمرنا الأمناء المذكورين بتوجيه ذلك لحضرتنا الشريفة وأداء ثمنه للباشادور المذكور على يدك، وكتابنا الشريف لهم بذلك يصلك والسلام في ٤ المحرم فاتح عام ١٢٩٩".
стр. 1102
وما كتبه قنصل البلجيك للأمين الزبدى فيما يتعلق بجلب الذخائر من معامل بلاده ونصه بلفظه:
"إلى حضرة المبجل المعظم المشخب الأعز الأحب الأود الفقيه المصيب اللبيب سيدى الحاج محمد الزبدى، بعد السؤال عن كافة أحوالك المرضية الزكية وأنفع السلام وأجله على سيادتك المعظمة المحترمة، ومحبة أن تكون بخير وعافية ونعمة شاملة مرضية، ليكن في كريم علمكم أيها المحب أنه قد أخبرنى محب الجميع السيد بوبكر أنك على خير وعافية وذلك هو بغيتنا دائما وأبدا ... هذا وإننا لما نعرفه من منزلتكم المعظمة لدى السلطان أيده الله، هأنا نكتب لك اليوم على شأن أمر أوقعنى في غبينة كبيرة وهو أننى كنت هذه مدة من عام كتبت كتابا للوزير السيد محمد بن العربى ولم يكترث به ولا رد لى جوابه إلى الآن، وحتى الآن وها بطى هذا نسخة منه تنظرها ... حيث كان ظهر لى ما هو منفعة للسلطان أيده الله وأنه يقبل ذلك الكلام المعروض من صاحب فبركة الحرب ببلاد الياج بلاد البلجيك الذى هو عين الصواب غاية، ويكون عند السلطان الحرب الجيد الرفيع الذى يقرب أن يكون جديدا وثمنه موافق كثيرا على الذى بسواه الحرب الجديد إذا لم يرد يرسل في مرة واحدة عدد ٥٠٠ لبلجيك فيقدر يرسل مائة أو مائتين يجرب بها، وبعده ينظر إذا وجد ذلك يعنى هذا الإصلاح يليق يكمل يرسل الباقى ...
فنحن عندنا غرض وشهوة كثيرا أن السلطان يقبل هذا الأمر ويعمل هذا التبديل الذى يعرضه صاحب الفبركة، لأننى تغيرت كثيرا لما سمعت أن السلطان أيده الله ليس هو على خاطره من أجل هذا الحرب الذى هو من بلادى بعد ما عملت جهدى وكتبت لصاحب الفبريكة الذى هو منتخب ومن أعلى أصحاب هذا الشأن غاية ...
стр. 1103
فأنتم أعزكم الله الذى عندكم العقل التام وسافرتم لبلاد أروبة، لا تخفى عليكم جميع الأمور، إذ تعرفوا أن هذه أمور الحرب هى مسألة نحيفة لطيفة، وأن جميع الدول يقع فيها الآفات في مبادئ تخديم الحرب الجديد ... فنعلمك على وجه السر أن عندى أمارات أثبتت لى أن القائد مكلين لا يعجبه هذا التبديل، لكن الذى يظهر لى أن المنفعة للجانب الشريف تقدم قبل كل شئ، وهو الذى نرتضيه لسيادته كما في اعتقادى، إذا يوافق السلطان يعمل تجربة فيقدر يرسل المكاحل مغلفة مربوطة للتاجر ردمان خليفة البلجيك الجديدة، وإنا نكتب له يرسلها لبلجيكة قاصدة لكيلا يلزم على ذلك كثرة مصاريف فنطلب أن يبقيكم الله على خير وعافية وطول عمر في الخير والهناء ودوام محبتنا، لأننا دائما نتفكر ما كنا فيه متباسطين ونتحلى به غاية ودمتم بخير وعافية والسلام وفى ٦ إبريل عام ١٨٨٣ موافق ٢٧ ج لى عام ١٣٠٠.
عن إذن منسطر البلجيك بإيالة مراكش
انرسط دلوان"
ونص كتاب وزيرى في تكليف سفير فرنسا الكندى دربينى بجلب المدافع الجبلية من بلاده على يد حكومته بعد الافتتاح:
"وبعد فقد أمرنى مولانا نصره الله بالكتابة لك أيها المحب بأن تطلب من دولتك الفخيمة أن تأذن لوزير الحرب عندها في أن يشترى على يده لجنابه الشريف بطريتين من مدافع الجبل ذات فرمة أربعة تكون تعفر من أفواهما وفق ما كتب عليه الحراب الطبجى الفرنصيصى الذى هنا للوزير المشار إليه، وتكون مع كل بطرية من هاتين البطريتين إقامتها المبنية بطرته ورويضاتها من الحديد، فإن ما جلب ويجلب على يدها من ذلك جيد متقن العمل والصنعة لا محالة جزيت خيرا على اعتنائها وبقيت كما تحب والكتاب الشريف لأمناء مرسى طنجة بقبول البطريتين
стр. 1104
المذكورتين ودفع ثمنهما لك مع ثمن إقامتها المذكورة الذى ذكره الحراب المذكور وهو خمسة آلاف ريال، وثمن الرويضات من الحديد التي تجعل لها بدلا عن رويضات العود الذى تبينه لهم: يصلك طيه ودمت بخير وختم في ٨ صفر عام ١٣١١".
ونص المكتوب بطرته المشار لها:
(ستة وستون صندوقا للعمائر يجب للبطريتين معا من الصناديق ١٣٢ صندوقان للإقامة والماعون.
ستة وأربعون بردعة
وخمسمائة عمارة لكل مدفع)
ونص الكتاب الشريف لأمناء طنجة المشار له:
"وبعد فقد كلفنا باشادور الفرنصيص بجلب بطريتين من مدافع الجبل التي تعمر من أفواهها ذات فرمة أربعة مع إقامتها المبنية بطرته فنأمركم: أن تقبلوها منه وتجعلوها مع إقامتها في محل صين لا برودة فيه وأعلمونا، وأن تدفعوا له الخمسة آلاف ريال الواجبة في ثمنها وثمن إقامتها مع ما يجب في ثمن رويضات من الحديد كلف بجعلها لها بدلا عن التي من العود الذى بينه لكم وأعلمونا به والسلام في ٨ صفر عام ١٣١١".
ومن استعداداته الحربية وتنظيماته العسكرية استقدامه من أروبا الحرابة الإنجليز والفرنسيس والإسبان واستخدامه إياهم في تدريب جيشه وجنوده على الحركات المستحدثة والتمارين الجديدة، زيادة على إرساله البعثة تلو البعثة من ذلك الجيش لأروبا بقصد الاقتباس من فنونها العسكرية كما مر بك قريبا، ومما يتعلق بهذا الموضوع ما أصدره لنائبه السلطانى بطنجة في عقد شروط الحراب الإنجليزى:
стр. 1105
"خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش، وفقك الله، وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.
وبعد: وصلنا كتابك وبطيه جواب الإنجليزى الحراب العسكر بحضرتنا العالية بالله عن الشروط التي كتبت له بها، وذكرت أنه قبلها كلها إلا العقدة عن سنة واحدة لم يقبلها، وذكر أنه إذا استغنى عنه عند تمام السنة يعطاه ألف ريال لضرورياته ويتوجه، وقد وصل خط يده الملتزم فيه أنه إذا طلب التوجه هو بطيب نفسه بعد السنة فلا يطلب شيئا من ذلك، وقد قبلنا ما شرطه من ذلك على الوجه الذى بينه والسلام في ٢٦ رجب الفرد عام ١٢٩٤".
وما أصدره له في أمر الحرابة الفرنسيس:
"خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش، وفقك الله، وسلام عليك ورحمة الله.
وبعد: وصل جوابك عما كتبناه لك من حلول إبان ما كنت تذاكرت فيه مع جانبنا الشريف في شأن الحرابة إن صح ما بلغنا من تبديل الفرنصيص إلخ، وذكرت أن الأمر أشكل عليك ولم تدر هل المراد بذلك حتى الحراب الفرانصيصى الذى بحضرتنا الشريفة أو الحرابة الفرانصيصون الذين بالرباط، وطلبت بيان ذلك لتكون على بصيرة فيما تتكلم به، فالناقل لنا ذلك على لسان كبيرهم الذى هنا ذكر أنه هو المقصود لا غيره والسلام في ٨ ربيع الأول عام ١٣٠٠".
ولما أشرف نجم حياته على الأفول استغنى عن أولئك الحرابة لكون العسكر الذين وردوا بقصد تعليمه حصل له التعلم، وكتب لسفراء دولهم بذلك ليبلغوه حكوماتهم، فتأذن لحرابتها في السفر لبلادهم في الوقت الذى تعينه لهم الحضرة الشريفة، وكان ذلك على اللسان الوزيرى قبيل وفاته بنحو الشهرين.
стр. 1106
وقد مر بك في العلائق السياسية مع إسبانيا أن من جملة المطالب التي ذهبت لأجلها سفارة القائد عبد الحميد الرحمانى طلب الإذن للحرابة الإسبان في الانسحاب مما هم فيه للاستغناء عنهم لتعلم المعسكر ما فيه الكفاية، وجواب إسبانيا عن ذلك بأنها تساعد عليه بمجرد سفر غيرهم من الحرابة من أجناس أخرى.
ومن أهم استعداداته وأعظهما إنشاؤه دارا لصناعة السلاح بفاس داخل باب الساكمة، وصرفه همته إليها حتى أسسها على أبدع طرز، وأرقى نظام، وأنفق عليها أموالا طائلة، وجلب إليها العملة والصناع من الديار الأوربية، وكان ابتداء العمل في بنائها سنة ١٣٠٥ وانتهاؤه سنة ١٣٠٨ وكتب بأعلى بابها:
دار السلاح
منشئها الأمير مولاى الحسن
وكان الذى تولى تخطيطه هو المهندس الإيطالى (نوطيرا) الذى وجهته حكومة الطليان مع غيره إجابة لطلب الدولة الشريفة، وقد وقفت على نص كتاب وزير الخارجية الذى أجلب به سفير إيطاليا عن توجيه حكومته البعثة المذكورة، وفيه بيان مكانة أفرادها في بلادهم وأنهم أخرجوا من معامل الأسلحة هناك، وذكر ما رتب لهم على مراتبهم ومن عين لمرافقتهم، ثم طوافهم على بعض المعامل كمكينة العدة التي بفاس ومعمل السكر والقرطوس اللذين بمراكش وغير ذلك ولفظه:
"المحب العاقل الناصح الساعى في الخير بين الدولتين المحبتين مينسطر دولة الطليان الفخيمة الكبير المعتبر روميو كنطاكلى، بعد مزيد السؤال عن أحوالك ومحبة أن تكون بخير دائما، وصلنا كتابك بأنك وجهت لحضرة سيدنا العالى بالله
стр. 1107
الفسيالات الثلاثاء الموجهين من قبل دولتك الفخيمة بقصد الفبركات المعلومة صحبة الكبير جنتينى، وأن هؤلاء الفسيالات انتخبوا من مهرة فسيالاتكم وأعقلهم وأخرجوا من فبركات الأسلحة ببلادكم، وبينت اسم كل واحد منهم ومرتبته وأشرت بالاستيصاء خيرًا بهم، والثقة بهم في جميع الأمور، وتنفيذ المسائل لهم التي يتوقفون عليها لخدمتهم المكلف ببيانها، والوقوف على تمكينهم منها الكبير جنتينى، وذكرت أن جميع ما يوافق عليه من أمور خدمتهم توافق عليه وتقبله لكونه ثقة عندكم، ومن أهل المحبة في الجناب الشريف.
فقد أطلعت بكتابك شريف علم مولانا نصره الله وعلم مضمنه ووصل الفسيالات المذكورون صحبة الكبلير جنتينى ورحب بهم وبه مولانا أيده الله، وأنزلوا وأنفذ لهم مولانا دام عزه مراتبهم الشهرى وقدره أربعمائة ريال للكونيل، وثلاثمائة ريال للماجور، ومائتان وأربعون ريالا للمهندس، وحازوا ما وجب لهم في مرتب شهر شعبان الفارط، كما نفذ لهم أعزه الله المحل بنزولهم بالمحل الذى يتوجهون له، والخيل لركوبهم والبهائم لحمل حوائجهم والخزائن لسفرهم وأربعة من العساكرية للأخذ بأيديهم، وأحد الطلبة الذين كانوا يتعلمون بإيطاليا للترجمة، والعلف لخيلهم.
وكلفنى أعزه الله بمباشرة أمرهم، وهم إلى نظره الشريف وفق ما أشار به الكبير جنتينى وهم بصدد السفر لفاس لرؤية مكينة العدة التي بها وسرد آلاتها واختيارها والتطوف بوادى فاس ورؤية المحل منه الذى يصلح لفبركة الأسلحة وبعد ذلك يتوجهون لمراكش لنظر المحل بنواحيها الذى يصلح لمكينة الأسلحة، ورؤية فبركة السكر والقرطوس واختبارهما، وكما أن جنتينى ثقة عندكم فكذلك عند الجناب الشريف ومعدود عند سيادته من الأحباء النصحاء الساعين في الخير، وقد أمرنى مولانا نصره الله بإجابتك بما ذكر ومجازاتك بخير على وقوفك واعتنائك
стр. 1108
بأغراض جنابه الشريف، كما أمرنى دام تأييده بالكتابة لك بأن تنوب عن سيادته في مجازاة دولتك الفخيمة على ما ظهر منها من دلائل المحبة والصداقة بوقوفها واعتنائها بأموره المولوية وسعيها في الخير لإيالته السعيدة سرا وعلانية ودمت بخير.
وختم في ١٠ رمضان عام ١٣٠٥ ومنه: ومرتبهم المذكور عن شهر رمضان وما بعده أمناء مرسى طنجة يكونون يدفعونه لهم فقد صدر لهم الأمر الشريف بذلك صح به محمد المفضل بن محمد غريط الله له"
ونص كتاب وزيرى آخر قبل ذلك في الموضوع:
"المحب العاقل الناصح الساعى في الخير بين الدولتين المحبتين نائب دولة الطليان الفخيمة الكبير مايسى، بعد مزيد السؤال عن أحوالك ومحبة أن تكون بخير دائما، فقد وصل كتابك بأن المحب الباشدور الصائر إلى ما تصير إليه كل نفس كان أخبر سلطانكم المعظم بما طلبته الحضرة الشريفة من جلب مهندسين طليانيين ... بقصد النظر في أمر جعل فبركة الأسلحة وغيرها فأذنت دولتكم الفخيمة في توجيه ثلاثة فسيالات مهندسين من الجيش الطليانى للحضرة الشريفة، وأن هؤلاء الفسيالات يطلبون أن يسبق لهم الجناب الشريف العدد الذى بينت من قبل صائر سفرهم من إيطاليا لطنجة واشتراء ما يحتاجون من الحوائج لقدومهم، وأشرت بإنهاء ذلك لشريف علم مولانا نصره الله ليأمر أيده الله بتنفيذ العدد المشار إليه لهم إن اقتضى نظره الشريف المساعدة على مطلبهم، وذكرت أنهم حيث يردون لطنجة يكون صائرهم على المخزن والمال المسبق لهم لا يحسب عليهم، لكونه من قبل صائر السفر، وأطلعت بكتابك شريف علم مولانا فرحب نصره الله بالفسيالات المذكورين وقبلهم وأثنى على دولتك الفخيمة ودعا لها بمزيد الضخامة. والشامة والثروة والفخامة.
стр. 1109
وأمرنى أيده الله أن تجيبك بأن تجازيها خيرا على لسانه الشريف على اعتنائها بأموره الدال على محبتها وصداقتها وبأن تجيبها عن الفسيالات بأن المصلحة اقتضت تأخير توجيههم في هذا الوقت إلى أن ينصرف من هنا الفسيال المحترف بمثل حرفتهم، لأنهم إذا وردوا قبل انصرافه يجعل ورودهم سببا للإقامة هنا وعدم الانصراف، وحيث ينصرف يصدر لك الإذن الشريف بالتوجيه عليهم فمرحبا بهم وبكل من يأت من دولتكم المحبة، وينفذ لهم أيده الله صائر سفرهم على يدك ودمت بخير وختم في ٢ ربيع الأول عام ١٣٠٥".
وقد استخدم بهذه الدار طلبة البعثة المتخرجة من مدارس فرنسا وبلجيكا السالف الكلام عليهم قريبا وكان رئيسها الكولونيل الإيطالى بريكليف وكبراؤها السيد محمد الصغير والسيد المختار الرغاى والسيد محمد بن الكعاب والسيد إدريس الفاسى والسيد الطاهر بن الحاج الأودى الذى لا زال حيا يرزق الآن، وعدد جميع العملة الذين كانوا بها ثلاثمائة عامل من فاس ومكناس ومراكش والرباط وسلوان وغير ذلك.
وكانوا ينقسمون إلى أقسام لكل قسم قائد مائة ومقدم وملازم وأجرتهم اليومية من اثنى عشر مثقالا إلى مثقال واحد والعشرة مثاقيل تساوى بحساب صرف اليوم ثلاث فرنكات ونصف وعشر سنتيمات -وكان يصرف لهم اللباس سنويا، وكذلك اللباس الذى يباشرون به العمل، وكانوا لا يخرجون منها إلا بإذن الكولونيل رئيسها، وقد وقفت على إذنين أصدرهما لبعض العملة بالعربية والفرنجية بتوقيعه ونص أولهما:
стр. 1110
دار السلاح بفاس
تسريح المتعلم علال بن العربى لصلة الرحم بمكناس على عشرة أيام فاس في ١٣ شعبان عام ١٣٠٩ يوافق ١٣ مارس سنة ١٨٩٢
كبير الفبريكة الكرنيل
الطليانى"
ونص ثانيهما بلفظه:
"الحمد لله وحده، ولا حول ولا قوة إلا بالله
في ١٤ ذى الحجة عام ١٣١٠
الواضع خط يديه تحته أنه وجه صاحبه السيد محمد المكناسى بن الحسن لداره بمكناسة الزيتون ويبقى بداره سبعة أيام هناك بقصد صلة رحمه مع أهله ويرجع لمحل خدمته بحول الله وقد آذنته بالسفر والسلام.
أمير الفبركة بفاس عن إذن سيدنا أعزه الله
الكرنيل الطليانى بريكليف"
وكان عدد ما يقبضه الأمناء من مصنوعات الدار في كل جمعة صندوقين داخل كل واحد منهما ثمانية عشر بندقية بحرابها، وبلغ عدد ما كانت تدفعه من القرطاس شهريا ثلاثمائة ألف وكان نوع سلاحها يسمى باللسان الدارج (بوحفرة) وبالإفرنجى (مرطنى).
ولما توفى منشئها المترجم ذهب المهندس نوطيرا المذكور لحال سبيله وجاء بدلا عنه المهندسان الإيطاليان (اطرونيلى) و (كابا)، ثم جاء بعدهما (بابونى) وبقى العمل مستمرا بها إلى حدود سنة ١٣٢١ وتقلبت بها الأحوال بعد ذلك إلى أن صارت الآن بالكراء ليد شركة (لادورسبو).
стр. 1111
هذا ما وقفت عليه مما يتعلق بمعمل السلاح الفاسى وأعيان العملة به وتلقيته من بعض الرؤساء المتخرجين من فرنسا في الترجمة والهندسة الذين كانت لهم الرياسة في المعمل المذكور.
وقد ضربت بهذا المعمل السكة النحاسية (الصولدى) على عهد المترجم سنة ١٣١٠ ثم في دور خلفه من بعده سنة ١٣٢١ و ١٣٢٢ ولا زال التعامل به إلى الآن بقلة وندور، وكان بمراكش دار معمل القرطوس ودار معمل لصنع البارود المزدج، ودار معمل لصنع سكر القالب، غير أن منشئ هذه الأخيرة والد المترجم واستعملها ولده المترجم وكان القالب يخرج منها أحمر، وقد مر بك ذكر بعض هذه المعامل في كتاب الوزير غريط لسفير إيطاليا.
أما القوة العسكرية التي كانت عنده فإنه لما وجد القوة العسكرية المحمدية غير كافية إذ كانت مجموعة من طوابير مختلطة من الوصفاء الأقوياء الذين كان كبيرهم الوصيف الشهير ابن المزوار، ومن أهل سوس الأقوياء الذين كان كبيرهم الحاج منو الشهير، ومن غيرهم كطابور الحاج عزور بن الفتوح، والحاج محمد الزروالى وغيرهم: أصدر أمره الشريف لعمال الحوز والغرب بفرض العسكر عليهم، وعين ح وزير العسكر الفقيه السيد محمد الصغير الجامعى للتوجه لدكالة للإتيان بما فرض عليهم وهو ألفان والله أعلم.
ومن الشاوية كذلك، ومن الرحامنة كذلك، ومن حاحا كذلك، ومن قبائل الدير ما عين لكل قبيلة منها زيادة على عدد الطبجية الذين كانوا يفرضون على كل قبيلة، وبالأخص عند تحرك الركاب الشريف لكل ناحية من إيالته الشريفة، زيادة على قوة خيل القبائل ورماتها التي كانت ترد أفواجًا أفواجا.
وقد كان مهتما بأمر رعيته وتحسينها وقوتها العسكرية، فقد كان يتفقد أبراج المراسى بنفسه ويأمر بالاهتمام بشأنها، وقد عين أخيرا بكل مرسى مهندسا لمقابلة
стр. 1112
قوتها والطواف عليها والإخبار بواسطة الشريف مولاى أحمد الصويرى كل حين بالصالح منها والمفتقر للإصلاح.
وعندما يصل الإعلام بذلك يصدر الأمر الشريف بتنفيذه حالا، وكان ﵀ له اهتمام كبير بفابركة السلاح بفاس يتفقدها في غالب الأوقات بنفسه.
وقد أبدى قدس الله روحه في وجهته السوسية الأخيرة التي وصل فيها إلى اركسيس وآصاكة الجرتين ما لا يزيد عليه من الاهتمام، وأبدى من أفكاره الصائبة ما لم يبده أحد من أهل العقول الراجحة وكذا بحركة تفيلالت والحركة الجبلية وغيرهما.
كما كان ﵀ له اهتمام كبير بالاطلاع على الاختراعات الوقتية، فقد جلب له أحد السفراء وهو بمراكش آلات للضوء الكهربائى فركبها المهندسون الأهليون مع بعض المهندسين الواردين مع السفير المذكور حتى أنار الضوء بأماكنه المنيفة بالقصير (بالتصغير)، كما جاء له بعض السفراء بالسكة الحديدية وعرباتها ونصبت بأكدال بمكناس وباشر نصبها بعض المهندسين الأهليين ومن كان معهم من الأجانب واستخدمها وركب بها حاشية المخزن الشريف.
وبعد استيفاء الغرض منها جمع الجميع بخزائن الأروى، كما جاء له بعض الأجانب بآلات للكلام من بعد فكان يستخدمها المهندسون بحضور جلالته الشريفة.
وكانت إنكلترا قد طلبت من حضرته الشريفة جعل بابور البر ومد السكة الحديدية ببعض النواحى المغربية، كما طلب غيرها إدخال غير ذلك من الاختراعات العصرية، فكان يجيبهم بالشكر لهم على الاقتراح مع إرجاء تنفيذه ببعض الأعذار، أو الإشارة إلى عدم تيسر ذلك في الوقت أو نحو ذلك.
وكل هذا كان اتقاء منه لما يؤدى إليه ذلك من التداخل الأجنبى والتنافس الدولى، وكان هذا دأبه معهم دائما في كل أمر له مندوحة عنه رأى فيه مَسًّا ما
стр. 1113
باستقلال المغرب وسيادة سلطانه وشريعته، وإليك مثالا ما كان يصدره في مدافعتهم عما يريدون وكم له من نظير:
"خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش، وفقك الله، وسلام عليك ورحمة الله.
وبعد: وصل كتابك وبطيه كتاب باشدور النجليز لك بما أشار به من استخدام آلة الشمس التي لجانبنا الشريف بطنجة للناس بالخلاص كما بينه في تقييد صحبة كتابه المذكورة، وصار بالبال، فدافعه عن ذلك بما أمكنك فإنه لا يخفاك ما ينشأ عن ذلك من تشوف الغير، سيما والصبنيول يطلب جعل الطلكراف من طنجة لطريف بحرا، وحتى إن كان لابد من استخدام الآلة المذكورة فيكون بداخل إيالتنا وخدمتها من رعيتنا والسلام في ٢٣ شوال الأبرك عام ١٣٠٠".
وأما العذائر المخزنية والهوائر السلطانية في عهده فكثيرة.
ومنها عذير المليحا بالمرجة قرب العرائش وكان فيه في أوائل عام ١٣١١ من البقر الأهلى المألوف ٢٨٠٠ ومن الوحشى تقديرا ٢٤٠٠ ومن الحجر وهى أنثى الفرس بما معها من النتاج تقديرا ١٤٠٠.
وكان بعذير مشرع الحضر من البقر المألوف نحو ١٨٠٠
ومن إناث الفرس وما معها من النتاج نحو ٧٠٠
وكان بعذيرى الشراردة وأولاد مروان من البقر نحو ٦٠٠
وكان بعذائر الصوير (تصغير صور) وشرق العقاب والخندقيين بين طنجة وأصيلا من البقر نحو ٦٠٠
وكان بعذير تجينه ببنى حسن من البقر نحو ٧٠٠
وكان بعذير جربة نحو ٣٠٠
стр. 1114
[صورة]
بشير الإسلام بخوافق الأعلام
стр. 1115
وكان بعذير الرميلة نحو ٢٠٠
وكان بقرب الجديدة عذير الشياظمة والحويرة بهما نحو ٤٠٠
وأما هوائر الخيل والبغال وعزائبها وهى التي يصرف إليها ما يستغنى عنه من ذلك بعد أخذ المحتاج إليه للحمل في الحركات والتنقلات وغير ذلك، فقد كانت مفرقة في نحو خمس وثلاثين قبيلة لحفظها وصيانتها، ومن أتلف شيئا منها فعليه غرمه وسائر البغال المخزنية يكون موسوما بميسم خاص وقد كان منها بالحور عدد كثير.
فمن خصوص الموسوم من البغال بصورة الثمانية مزدوجة نحو أربعة عشر ألف بغلة، وهى إلى نظر قائدها القائد محمد بن على، وبعده القائد العربى الهلالى.
ومن المطبوع بصورة ثمانية نحو العشرة آلاف وهى إلى نظر قائدها القائد سيدى عبد السلام الحيانى.
ومن المطبوع بصورة الثلاثة وهى إلى نظر قائدها القائد محمد الشاونى نحو العشرة آلاف.
ومن المطبوع بصورة منه روام العيال السعيد ومراكبها وهى إلى نظر القائد بن القائد العربى السوسى والقائد العربى الطفور، وهى نحو الثمانية آلاف وقد أصبح الكل اليوم في خبر كان.
ومن خيل الأروى السعيد ما يناهز العشرة آلاف، والمراد من خيل الأروى خيل الغرض والخيل التابعة للمراكب لا المراكب، فإنها لا تخرج قط.
ومن خيل الفرايجية ما يقرب من ذلك.
وكان عند تأهبه لسفر ما يكون خارج علفه يوميا ما يناهز العشرين وسقا.
стр. 1116
استعداده البحرى
واتفق مع حكومة إيطاليا على صنع مركب حربى للدولة الشريفة بطرسخانة "الأخوات أورلانضو" الموجودة بـ "ليفورنو" من تلك البلاد وسمى هذا المركب البحرى الماخر ببشير الإسلام، بخوافق الأعلام.
ومما يتعلق بصنع هذا المركب الحربى ما جاء في كتاب وزير الخارجية الحسنية لوزير الخارجية الطليانية "إكريسبى" بتاريخ جمادى الثانية سنة ١٣٠٨ أنه: وصلنا كتابكم بأن المركب الحربى الذى تصنعه دولتكم الفخيمة على يدها للحضرة الشريفة أعزها الله يكون في كفالة الله وكفالة دولتكم المحبة، ويكون استخدامه على يدها، غير أنه لا يمكن أن يبقى دائما مسافرا في البحر، ولابد من توجهه للساحل حين يكون في البحر الهيجان، وجعل مرسى حربية له يكون فيها أمان من ذلك وغيره وهذه المرسى التي تجعل له يكون يتوجه إليها المركب والمراكب الشريفة لتجديد الفحم وقوت البحرية وركوب الدائرة الشريفة منها التي تريد السفر في المركب المذكور.
وأن دولتكم صرفت همتها لهذا الغرض لما فيه من المصلحة الواضحة ولكون هذا المركب في كفالة الله وكفالتها ورياسه طليانيون واستخدامه على يدها وعهدته عليها، ولا يمكن جعل هذه المرسى البحرية على وجه حسن إلا على يد من لهم المعرفة التامة بمثل ذلك كالمهندسين الطليانيين وأن الكبير جنتينى ينوب عنكم وعن المنسطر كنطاغلى في بيان المسائل للحضرة الشريفة المتعلقة بهذا الغرض، وأشرتم بتصديقه في ذلك وقبوله منه لكونه صدوقا محبا في الجانبين.
وأطلعت بكتابكم شريف علم مولانا نصره الله فاعترف أعزه الله باعتنائكم الدال على محبتكم ومحبة دولتكم الصادقة، وقد بين الكبير جنتينى للحضرة
стр. 1117
الشريفة المواضع التي تصلح لجعل المرسى الحربية بها التي نبهتم عليها، وأشار بأن يكون يصنع للحضرة الشريفة ما تريده من المراكب الحربية في المستقبل ببلادكم، فأمرنى مولانا نصره أن نجيبك عن ذلك بأن المصلحة الوقتية اقتضت عدم الاشتغال ببناء التحصينات الحربية كما لا يخفى على العقلاء أمثالكم حسبما شافهت به حضرته الشريفة نائبكم المذكور.
وأما المراكب الحربية فأجاب عنها سيدنا أيده الله بأن الذى يمكن سيادته ويعطيكم القول به هو أن لا يصنع مركب آخر قبل وجود هذا الذى يصنع على يدكم، وإذا كمل ووجد ولم تحصل به الكفاية يصنع ما يراد من ذلك حيث يشاء الله ويختار، إذ لا اختيار للعبد مع مولاه.
وتصلكم سكين مذهبة من عمل هذه الإيالة السعيدة على يد المحب المنسطر الكبير كنطاغلى إكراما لكم من الحضرة المولوية.
وإليك نص ظهير شريف عزيزى يتضمن الأوامر المولوية لرجال المركب المذكور بالقيام بوظائفهم الدينية والبحرية نقلا عن كناشة الفقيه السيد محمد بن المعطى بنونة الرباطى الكاتب الأول بالمالية في العهدين الحسنى والعزيزى والكاتب العام للوفد المغربى في مؤتمر الجزيرة بعد ذلك.
"يعلم من كتابنا هذا لا زالت سفائن الصلاح به في بحار السعادة جارية، وكواكب الإقبال منه للمسترشدين هادية، أننا بحول الله شامل الطول والإنعام، وجاعل الجوارى المنشآت في البحر كالأعلام، أسندنا النظر لخديمنا الأرضى النائب الحاج محمد بن العربى الطريس في أمور مركبنا الحربى السعيد. المحفوف برياح الظفر والتأييد، المسمى بشير الإسلام بخوافق الأعلام، وكلفناه برد البال لجماعة المسلمين المرتبين فيه من رؤساء وأعيان ونوتية، وعسكر وخدام وبحرية، وأمرناه أن يلزمهم القيام بما كلفوا به من العمل ورتبوا عليه، وامتثال أمر كبيرهم فيما يدعوهم
стр. 1118
بحكم المصلحة إليه، وأن يحملهم على الواجب عليهم من إقامة شعائر الدين، والاعتصام بتقوى الله التي هى سنن المهتدين، والتحفظ على الصلوات في أوقاتها، والتمسك بطاعة الله ورسوله والتعرض لنفحاتها، وعدم التهاون بعمل من أعمال الديانة، وترك التكاسل في كل ما يقتضى النصيحة والأمانة، حتى لا يدخلهم تفريط في أمر من قواعد الإسلام ولا يشينهم اختلال عمل في طاعة وصلاة وصيام، وليبقى حزبهم بكمال الإسلام منعوتا، ويكونوا موفين بقوله تعال: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (١٠٣)﴾ [النساء: ١٠٣]. ففى الحديث الشريف: موضع الصلاة من الدين كموضع الرأس من الجسد، وعن عبادة بن الصامت قال: أوصانى خليلى ﷺ بسبع خلال قال. لا تشركوا بالله شيئا وإن قطعتم أو حرقتم أو صلبتم ولا تتركوا الصلاة تعمدا فمن تركها متعمدا فقد خرج من الملة ولا تركبوا المعصية فإنها سخط الله ولا تشربوا الخمر فإنها رأس الخطايا .. الحديث.
وفى حديث البيهقى: إن من حفظ إقامة الصلاة قالت له حفظك الله كما حفظتنى وإذا لم يتم ركوعها وسجودها ولا القراءة فيها قالت له: ضيعك الله كما ضيعتنى.
وأن يحضهم على ضبط أوقات الطاعة. ليحتفظوا على سنة الأذان ويلازموا صلاة الفرائض جماعة، فقد جعل الله أوقات الصلاة مقارنة لحركة الشمس، فعند زوالها يجب الظهر وعند صيرورة ظلها مثلى القائم بعد ظل نصف النهار يجب العصر، وعند غروبها تجب المغرب، وعند ذهاب حمرة شعاعها الباقى تجب العتمة وعند ابتداء حمرة شعاعها بالمشرق يجب الصبح.
وليحتاطوا في الاستدلال على القبلة بالعلامات الراجحة، والأدلة الواضحة، وليستقبلوا القبلة في الفريضة والنافلة معا لكون الاستقبال شرطا مع الذكر والقدرة
стр. 1119
ويدوروا مع القبلة في حال صلاتهم إن دارت بهم المركب لغير جهتها، إلا إذا تعذر عليهم الدوران ولم يمكنهم لحصول مشقة، فيتمادون على صلاتهم حيثما توجهت المركب بهم.
وإذا صلوا مرة إلى جهة اجتهادهم ثم تبين خطؤهم في القبلة فإن كان تحريهم مع ظهور العلامات أعادوا في الوقت إن استدبروا أو غربوا أو شرقوا، وإن كان مع عدم ظهورها فلا إعادة.
ولا يخالفون الجهة التي أداهم الاجتهاد إليها عمدا فإن خالفوها بطلت وأعادوا أبدا، وأن لا يتهاونوا في الفطرة الدينية من النظافة والطهارة بعدا وقربا، والتوقى من كل ما يحرم أكلا وشربا. وأن يحرضهم على حسن السيرة مع بعضهم لبعض بدوام الأخوة والائتلاف. والتعاون على الخدمة والنصيحة وتوطئة الأكناف، حتى يبقى سلك ألفتهم مأمونا، وعقدهم بحفظ الديانة والطاعة مصونا.
ومن الواجب المتعين عليهم أن يكونوا على الدوام آخذين بالحزم والحذر، والتلبس بهيئة الاستعداد الذى هو من وسائل الظفر، مع زيادة التمرن في سير البحر ومعرفة قواعده، والتمهر في كيفية مصادر المركب وموارده، وضبط أحوال سكون البحر وهيجانه، وأوقات اضطراب الموج واطمئنانه، وحفظ حصته الضابطة لمده وجزره، والساعات المناسبة لإقامة المركب أو سيره.
أخذا بالأسباب المشروعة العادية، مع اعتقاد التوكل على عناية الله المتوالية، وكذلك ممارسة علم الجهات الأربع، واستدلال عليها بالقطب وكرة الثوابت أو بالآلة التي دلالتها في ذلك تنفع، فقد قال تعالى في الكواكب الزهر ﴿لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ... (٩٧)﴾ [الأنعام: ٩٧] وأن يلزمهم الاشتغال بما يعنيهم في أوقات فراغهم على أن يكونوا دائما مستحضرين عناية الله ورسوله. ومعتقدين تيسير لطفه ومطمئنين على حصوله، وليعرفوا أنهم مستخدمون في آية
стр. 1120
كان فضل الله بها على عباده جزيلا، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (٧٠)﴾ [الإسراء: ٧٠].
ولا يغفلوا عن الاستمساك بذكر الله والاعتصام بحبله، إذ هو ربكم الذى يزجى لكم الفلك في البحر لتبتغوا من فضله، وليستروحوا في حركاتهم مواهب التوفيق التي فاز من تلقاها، تالية ألسنتهم قول الله تعالى: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا ...﴾ [هود: ٤١] وليشاهدوا السلامة من الله بعين الانتباه ويعترفوا بحمده امتثالا لقوله تعالى فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله، وليعلموا أن هذه تبصرة لا يسعهم إغفالها، وأوامر مؤكدة لا يمكن المؤمنين إهمالها، والله سبحانه يقضى بهم كل غرض، ويحرس الظرف والمظروف من كل آفة وعرض، إنه بالمؤمنين رءوف رحيم ﴿... وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٠١)﴾ [آل عمران: ١٠١].
كما نأمر خديمنا المذكور بالتأكيد على أهل المركب في قراءة حزب البحر مساء وصباحا لما تضمنه من أسرار الابتهال الكفيلة بنيل الإجابة سلامة ونجاحا، وعلى الواقف عليه أن يعلم منطوقه وفحواه، ويعمل بمصدوقه ومقتضاه والسلام.
صدر به أمرنا الشريف المعتز بالله تعالى في تاسع عشرى رجب الفرد الحرام عام ١٣١٧".
هذا وبالجملة فمن تأمل أعمال هذا السلطان الجليل بأن له سفه الرأى الملصق بجانبه ما لا يليق القائل بعدم قيامه بأعباء المملكة كما ينبغى، وإهماله للاستعداد، فقد رأيت أنه لما تولى لم يأل جهدا في تمهيد البلاد، وتطمين العباد، وتدارك الخلل، وإزاحة العلل، ونشر الأمن بين القبائل والحلل، وتدريب الجيش وتحصين الثغور وجلب الذخائر، وإنشاء المعامل وبعث الطلاب، وتفقد المغرب من أقصى
стр. 1121
حدوده، والجولان في أنحاء المملكة ودواخلها وتنظيم جباية المال، ومراقبة أعمال الموظفين والعمال، ومكافأة المخلصين من الرجال، والإصغاء للشكايات والاهتمام بالعلم والعلماء واستشارتهم - وهم خلاصة الأمة - في كبار النوازل والمسائل وبعث السفارات للدول العظمى لفصل القضايا ورفع ذكر هذه المملكة في الآفاق والدعاية لها وغير ذلك من جلائل الأعمال التي صدرت عنه على قيام العقبات الداخلية والخارجية في وجهه.
فقد وجد مداخل المراسى مرهونة، والديون الأجنبية متراكمة، وبيوت الأموال فارغة، وأحوال الرعية مضطربة، وأعين الدول متطلعة مترقبة والامتيازات الأجنبية قائمة وأصوات المحتمين بالصخب مرتفعة، والثائرون في كل جهة، كلما أخمد ثورة واحد منهم اشتعلت ضده أخرى، والمجاورون من الأوروبيين ملحون في مسائل الحدود وغيرها إلى غير ذلك مما يظهر للمنصف ولا يخفى إلا على المتعسف.
* * *
стр. 1122
ضبط أوقاته وتقسيم أيامه وترتيب نظام مملكته وذكر رجال دولته
كان قدس الله روحه مقسما أوقاته النهارية والليلية تقسيما عجيبا بحيث لم يضع له وقت، فكان له جماعة مكلفون بالتوقيت وضبط الأوقات لا يبرحون من أعتابه حضرا وسفرا ولهم رئيس من علية رءوس أهل الفن وفى كل يوم يجعلون له حصة بمعرفة الأوقات تدخل إليه كل صباح، وكان له عبد من عبيد داره (الطواشيين) مكلف كذلك بضبط الأوقات ورصدها وإعلام السلطان بها.
كان إذا بقى للفجر ساعتان أعلم الموقت الوصيف المذكور بواسطة العساس من أصحاب الوضوء فيعلم ذلك العساس الطواشى ويعلم الطواشى إحدى الإماء المعينات للقيام بذلك فتعلم المترجم، وقلما تجده في ذلك الوقت غير مصل أو ذاكر، ولم يزل يتهجد إلى أن يطلع الفجر فيصلى ركعتى الفجر ويخرج، وبمجرد وصوله لباب المسجد يقوم المؤقت لإقامة الصلاة ويتقدم الإمام فيصلى في جماعة من حاشيته الداخلية كأنجاله وبنى عمه المستخدمين في حنطة السجادة.
وهذه الحنطة عبارة عن جماعة مخصوصة ذوى هيئة جميلة تحمل سجادته للصلاة كما سيأتى، ولم يترك المترجم الصلاة في الجماعة سائر أيامه إلا لعذر، فإذا صلى الصبح جلس في مصلاه إلى أن يفرغ من الباقيات الصالحات، ثم يفتح الحزب ويقرأ فيه مع الحزابين بعض آيات نحو الثمن.
ثم يقوم ويدخل قصره العامر، فيجد الفطور مهيئا فيفطر ثم يتناول أشغال الوزراء ويوقع على المكاتب ثم يدفعها لوصيف الدار فيوصلها للحاجب -وهو في صدر مملكته حاجب والده أبو عمران موسى بن أحمد، ثم بعد وفاته ولى مكانه ولده أبو العباس أحمد مار الترجمة، ووظيفته الرسمية القيام بشئون السلطان
стр. 1123
الداخلية وأموره الخاصة به، وأموره دوره وعائلته وطبع المكاتب المولوية، وبيده مفاتيح الخزائن، وإليه النظر في أصحاب الوضوء والفراش والسجادة والماء والأتاى وصاحب السكين والجزار وصاحب الأروى والمحفة، وهؤلاء المذكورون هم الحناطى الداخليون -ثم الحاجب يوجه بواسطة صاحب الوضوء لكل وزير شغله المتعلق به، وذلك بعد أن يضمن تلك المكاتب جميعها بدفتر خاص كما يقيد التواقيع السلطانية بدفتر خاص يحفظان عنده كما يقيد كل وزير ما ذكر بدفتره الخاص ثم تختم تلك المكاتب وتسلم لقائد المشور ليوجه بها لأربابها.
ثم يخرج المترجم ويجلس على أريكة ملكه بالمحل المعد لمقابلة الوزراء، لابسا كساء بدون برنوس وعمامة متقنة التصفيف محكمة اللّيّ، فيمر أولا بحنطة الشويردات (الأطفال الصغار من أبناء الجيش) فيجدهم مصطفين فيؤدون له التحية الملوكية بأصوات عالية جدا، ثم يمر بحنطة أصحاب الوضوء وهم جماعة من الوصفان يبلغون عنه أوامره إلى الوزراء مشافهة وكتابة فيؤدون له التحية كذلك، ثم بحنطة أصحاب الأتاى، ثم بحنطة الجزارة ثم بحنطة أصحاب الفراش، ثم يجلس على أريكة ملكه، فإذا جلس خرج أحد الفرايجية وهم جماعة من العبيد مكلفون بحراسة أبواب داره وبناء قببه في سفره، فيتطوف على بنائق الوزراء قائلا سيدى قعد فيقول الوزير مجيبا له جلوس عز وسلامة إلى أن يعلم الجميع بذلك.
ثم ينادى أحد أصحاب الوضوء قائد المشور قائلا كلم سيدى يا فلان باسمه من غير سيادة، فيدخل قائد المشور ويدفع للسلطان المكاتب والأجوبة الواردة من النواحى مختومة، وتقييد الوفود الطالبين مقابلته وما بأيديهم من الهدايا، فيوقع بالإذن في مقابلة من اقتضى نظره مقابلته ويرجع له التقييد فيخرج لمباشرة أشغاله.
ووظيفة قائد المشور هذا قبض سائر المكاتب الصادرة والواردة ممن كانت ولمن كانت، فيقيد المكاتيب الواردة للجلالة السلطانية ويبين عددها والمحل الذى وردت منه، ثم يقدمها مع التقييد للجلالة المولوية مختومة.
стр. 1124
والسلطان هو الذى يتولى فض ختامها بنفسه ويستوعبها قراءة ثم يوقع عليها، ثم لما مرض عام ١٣٠٤ وصار يشق عليه الفض والاستيعاب أمر الحاجب بفض ختامها واستدعاء كاتبين من مكتب الصدارة لمكتبه بقصد تقييد مضمن المكاتيب الواردة لجلالته الكريمة، ثم بعد تقييد المضمن على ظهر نفس الكتاب يقدم الحاجب ذلك للجلالة الشريفة فيستوعب المضمن، وربما استوعب الكتاب إن كان ذا أهمية ثم يوقع على تلك المكاتيب ويردها للحاجب ليوزعها على الوزراء كل وما يرجع إليه.
ثم يستدعى السلطان الوزير الصدر بواسطة قائد أصحاب الوضوء تمييزا له بذلك فيدخل عليه ويباشر أشغال مأموريته، ثم يخرج ثم يستدعى وزير المالية فيباشر أشغال مأموريته، ثم يستدعى وزير الخارجية فيباشر أشغال مأموريته، ثم يدخل قائد المشور بمن أذن لهم في مقابلة الجلالة السلطانية.
فإذا فرغ من ذلك دخل داره وأزال الكساء والعمامة ولبس جلابة وقلنسوة، ثم يتغدى ثم يتطوف على البنائين والخياطين والنساخين والذميين السكاكين، فإذا حان وقت الظهر تهيأ للصلاة، فإذا أدى المكتوبة رجع لقصره العامر للاستراحة وربما نام.
ثم إذا حان وقت العصر تهيأ لصلاته فإذا أداها جلس على أريكة ملكه، فيكون شأنه مساء كشأنه صباحا، ثم إذا حان وقت المغرب دخل المسجد فصلاها، ثم صلى بعدها ست ركعات، ثم رجع لداره فتعشى، ثم خرج للمسجد فصلى به العشاء، ثم يرجع لداره فيستدعى بأشغال الوزراء فيستوعبها مطالعة ثم يوقع على كل شغل بما اقتضاه نظره، ثم يطالع من كتب السير والسياسة وتاريخ الأمم السالفة ما شاء الله، ثم ينام إلى نصف الليل الآخر، ثم يستيقظ ويتبتل ما شاء الله ويصلى ركعتى التهجد اللتين هما من شروط ورده الكنتى.
стр. 1125
وكان في كل جمعة يستدعى أعمامه وإخوانه وأصهاره وأعيان الشرفاء للغداء بجامع الصلاة من قصره العامر، ويفرق الطعام في ذلك اليوم على سائر الوزراء وأعيان الجيش حضرا وسفرا، وذلك بعد الفراغ من صلاة الجمعة.
وكان له ولوع بحليب النوق، وكان يفرقه على ذوى الخصوصيات لديه، وكان في كل عيد مولد يفرق الكسى على الأقاريب والأباعد كل وما يناسبه.
وكانت ذخائره وآلاته الملوكية التي زادت أضعافًا على ذخائر أسلافه الكرام مضبوطة مصونة مرتبة في أماكن خاصة مقيدة بكناش صغير لا يفارقه غالبا، ولا يمكن اختلاس شئ منها، وكذلك أمواله الخاصة به ذهبية وفضية، وعدد جيوشه القديمة والجديدة النظام، وعدد خيله وجماله وبهائمه وآلاته الحربية من مدافع ومكاحل وبارود وقرطوس مثبتة بذلك الكناش اللطيف الجرم الرقيق الورق.
وكانت رواتب جيوشه وكتبته وخدامه ومؤن عسكره مياومة ومشاهرة مضبوطة، وكذلك صوائره اليومية، وكانت صوائر أبنيته لا يدخل فيها شئ من بيت المال، وإنما كانت من المستفادات وغلل الأملاك المخزنية.
وكان محافظا على العوائد في إنعاماته وحفلاته الرسمية وسائر تصرفاته، بحيث كان خرق عادة من العوائد عنده من الخطأ العظيم، حتى إن بعض الوزراء سها فنفذ لأولاد البقال الكسوة والصلة معا، وكانت عادتهم قبض الصلة فقط، فلما اطلع السلطان على ورقة الصائر وجد فيها ثمن الكسوة المذكورة فلم يسلمه وألزم بأدائه من خاص ماله عقوبة له على خرق العادة.
وكان النظر في أمور داخليته ومباشرة أشغاله مسندا إلى وزراء وأمناء كل واحد منهم مكلف بأشغال لا يتعداها، ولا يدخل معه غيره فيها:
فالوزير الصدر -وهو في أول إمارته وزير أبيه الفقيه السيد إدريس بوعشرين، ثم استعفى فأعفى وتصدر مكانه الحاجب أبو عمران موسى بن أحمد،
следующие страницы →