حدوده، والجولان في أنحاء المملكة ودواخلها وتنظيم جباية المال، ومراقبة أعمال الموظفين والعمال، ومكافأة المخلصين من الرجال، والإصغاء للشكايات والاهتمام بالعلم والعلماء واستشارتهم - وهم خلاصة الأمة - في كبار النوازل والمسائل وبعث السفارات للدول العظمى لفصل القضايا ورفع ذكر هذه المملكة في الآفاق والدعاية لها وغير ذلك من جلائل الأعمال التي صدرت عنه على قيام العقبات الداخلية والخارجية في وجهه.
فقد وجد مداخل المراسى مرهونة، والديون الأجنبية متراكمة، وبيوت الأموال فارغة، وأحوال الرعية مضطربة، وأعين الدول متطلعة مترقبة والامتيازات الأجنبية قائمة وأصوات المحتمين بالصخب مرتفعة، والثائرون في كل جهة، كلما أخمد ثورة واحد منهم اشتعلت ضده أخرى، والمجاورون من الأوروبيين ملحون في مسائل الحدود وغيرها إلى غير ذلك مما يظهر للمنصف ولا يخفى إلا على المتعسف.
* * *
стр. 1122
ضبط أوقاته وتقسيم أيامه وترتيب نظام مملكته وذكر رجال دولته
كان قدس الله روحه مقسما أوقاته النهارية والليلية تقسيما عجيبا بحيث لم يضع له وقت، فكان له جماعة مكلفون بالتوقيت وضبط الأوقات لا يبرحون من أعتابه حضرا وسفرا ولهم رئيس من علية رءوس أهل الفن وفى كل يوم يجعلون له حصة بمعرفة الأوقات تدخل إليه كل صباح، وكان له عبد من عبيد داره (الطواشيين) مكلف كذلك بضبط الأوقات ورصدها وإعلام السلطان بها.
كان إذا بقى للفجر ساعتان أعلم الموقت الوصيف المذكور بواسطة العساس من أصحاب الوضوء فيعلم ذلك العساس الطواشى ويعلم الطواشى إحدى الإماء المعينات للقيام بذلك فتعلم المترجم، وقلما تجده في ذلك الوقت غير مصل أو ذاكر، ولم يزل يتهجد إلى أن يطلع الفجر فيصلى ركعتى الفجر ويخرج، وبمجرد وصوله لباب المسجد يقوم المؤقت لإقامة الصلاة ويتقدم الإمام فيصلى في جماعة من حاشيته الداخلية كأنجاله وبنى عمه المستخدمين في حنطة السجادة.
وهذه الحنطة عبارة عن جماعة مخصوصة ذوى هيئة جميلة تحمل سجادته للصلاة كما سيأتى، ولم يترك المترجم الصلاة في الجماعة سائر أيامه إلا لعذر، فإذا صلى الصبح جلس في مصلاه إلى أن يفرغ من الباقيات الصالحات، ثم يفتح الحزب ويقرأ فيه مع الحزابين بعض آيات نحو الثمن.
ثم يقوم ويدخل قصره العامر، فيجد الفطور مهيئا فيفطر ثم يتناول أشغال الوزراء ويوقع على المكاتب ثم يدفعها لوصيف الدار فيوصلها للحاجب -وهو في صدر مملكته حاجب والده أبو عمران موسى بن أحمد، ثم بعد وفاته ولى مكانه ولده أبو العباس أحمد مار الترجمة، ووظيفته الرسمية القيام بشئون السلطان
стр. 1123
الداخلية وأموره الخاصة به، وأموره دوره وعائلته وطبع المكاتب المولوية، وبيده مفاتيح الخزائن، وإليه النظر في أصحاب الوضوء والفراش والسجادة والماء والأتاى وصاحب السكين والجزار وصاحب الأروى والمحفة، وهؤلاء المذكورون هم الحناطى الداخليون -ثم الحاجب يوجه بواسطة صاحب الوضوء لكل وزير شغله المتعلق به، وذلك بعد أن يضمن تلك المكاتب جميعها بدفتر خاص كما يقيد التواقيع السلطانية بدفتر خاص يحفظان عنده كما يقيد كل وزير ما ذكر بدفتره الخاص ثم تختم تلك المكاتب وتسلم لقائد المشور ليوجه بها لأربابها.
ثم يخرج المترجم ويجلس على أريكة ملكه بالمحل المعد لمقابلة الوزراء، لابسا كساء بدون برنوس وعمامة متقنة التصفيف محكمة اللّيّ، فيمر أولا بحنطة الشويردات (الأطفال الصغار من أبناء الجيش) فيجدهم مصطفين فيؤدون له التحية الملوكية بأصوات عالية جدا، ثم يمر بحنطة أصحاب الوضوء وهم جماعة من الوصفان يبلغون عنه أوامره إلى الوزراء مشافهة وكتابة فيؤدون له التحية كذلك، ثم بحنطة أصحاب الأتاى، ثم بحنطة الجزارة ثم بحنطة أصحاب الفراش، ثم يجلس على أريكة ملكه، فإذا جلس خرج أحد الفرايجية وهم جماعة من العبيد مكلفون بحراسة أبواب داره وبناء قببه في سفره، فيتطوف على بنائق الوزراء قائلا سيدى قعد فيقول الوزير مجيبا له جلوس عز وسلامة إلى أن يعلم الجميع بذلك.
ثم ينادى أحد أصحاب الوضوء قائد المشور قائلا كلم سيدى يا فلان باسمه من غير سيادة، فيدخل قائد المشور ويدفع للسلطان المكاتب والأجوبة الواردة من النواحى مختومة، وتقييد الوفود الطالبين مقابلته وما بأيديهم من الهدايا، فيوقع بالإذن في مقابلة من اقتضى نظره مقابلته ويرجع له التقييد فيخرج لمباشرة أشغاله.
ووظيفة قائد المشور هذا قبض سائر المكاتب الصادرة والواردة ممن كانت ولمن كانت، فيقيد المكاتيب الواردة للجلالة السلطانية ويبين عددها والمحل الذى وردت منه، ثم يقدمها مع التقييد للجلالة المولوية مختومة.
стр. 1124
والسلطان هو الذى يتولى فض ختامها بنفسه ويستوعبها قراءة ثم يوقع عليها، ثم لما مرض عام ١٣٠٤ وصار يشق عليه الفض والاستيعاب أمر الحاجب بفض ختامها واستدعاء كاتبين من مكتب الصدارة لمكتبه بقصد تقييد مضمن المكاتيب الواردة لجلالته الكريمة، ثم بعد تقييد المضمن على ظهر نفس الكتاب يقدم الحاجب ذلك للجلالة الشريفة فيستوعب المضمن، وربما استوعب الكتاب إن كان ذا أهمية ثم يوقع على تلك المكاتيب ويردها للحاجب ليوزعها على الوزراء كل وما يرجع إليه.
ثم يستدعى السلطان الوزير الصدر بواسطة قائد أصحاب الوضوء تمييزا له بذلك فيدخل عليه ويباشر أشغال مأموريته، ثم يخرج ثم يستدعى وزير المالية فيباشر أشغال مأموريته، ثم يستدعى وزير الخارجية فيباشر أشغال مأموريته، ثم يدخل قائد المشور بمن أذن لهم في مقابلة الجلالة السلطانية.
فإذا فرغ من ذلك دخل داره وأزال الكساء والعمامة ولبس جلابة وقلنسوة، ثم يتغدى ثم يتطوف على البنائين والخياطين والنساخين والذميين السكاكين، فإذا حان وقت الظهر تهيأ للصلاة، فإذا أدى المكتوبة رجع لقصره العامر للاستراحة وربما نام.
ثم إذا حان وقت العصر تهيأ لصلاته فإذا أداها جلس على أريكة ملكه، فيكون شأنه مساء كشأنه صباحا، ثم إذا حان وقت المغرب دخل المسجد فصلاها، ثم صلى بعدها ست ركعات، ثم رجع لداره فتعشى، ثم خرج للمسجد فصلى به العشاء، ثم يرجع لداره فيستدعى بأشغال الوزراء فيستوعبها مطالعة ثم يوقع على كل شغل بما اقتضاه نظره، ثم يطالع من كتب السير والسياسة وتاريخ الأمم السالفة ما شاء الله، ثم ينام إلى نصف الليل الآخر، ثم يستيقظ ويتبتل ما شاء الله ويصلى ركعتى التهجد اللتين هما من شروط ورده الكنتى.
стр. 1125
وكان في كل جمعة يستدعى أعمامه وإخوانه وأصهاره وأعيان الشرفاء للغداء بجامع الصلاة من قصره العامر، ويفرق الطعام في ذلك اليوم على سائر الوزراء وأعيان الجيش حضرا وسفرا، وذلك بعد الفراغ من صلاة الجمعة.
وكان له ولوع بحليب النوق، وكان يفرقه على ذوى الخصوصيات لديه، وكان في كل عيد مولد يفرق الكسى على الأقاريب والأباعد كل وما يناسبه.
وكانت ذخائره وآلاته الملوكية التي زادت أضعافًا على ذخائر أسلافه الكرام مضبوطة مصونة مرتبة في أماكن خاصة مقيدة بكناش صغير لا يفارقه غالبا، ولا يمكن اختلاس شئ منها، وكذلك أمواله الخاصة به ذهبية وفضية، وعدد جيوشه القديمة والجديدة النظام، وعدد خيله وجماله وبهائمه وآلاته الحربية من مدافع ومكاحل وبارود وقرطوس مثبتة بذلك الكناش اللطيف الجرم الرقيق الورق.
وكانت رواتب جيوشه وكتبته وخدامه ومؤن عسكره مياومة ومشاهرة مضبوطة، وكذلك صوائره اليومية، وكانت صوائر أبنيته لا يدخل فيها شئ من بيت المال، وإنما كانت من المستفادات وغلل الأملاك المخزنية.
وكان محافظا على العوائد في إنعاماته وحفلاته الرسمية وسائر تصرفاته، بحيث كان خرق عادة من العوائد عنده من الخطأ العظيم، حتى إن بعض الوزراء سها فنفذ لأولاد البقال الكسوة والصلة معا، وكانت عادتهم قبض الصلة فقط، فلما اطلع السلطان على ورقة الصائر وجد فيها ثمن الكسوة المذكورة فلم يسلمه وألزم بأدائه من خاص ماله عقوبة له على خرق العادة.
وكان النظر في أمور داخليته ومباشرة أشغاله مسندا إلى وزراء وأمناء كل واحد منهم مكلف بأشغال لا يتعداها، ولا يدخل معه غيره فيها:
فالوزير الصدر -وهو في أول إمارته وزير أبيه الفقيه السيد إدريس بوعشرين، ثم استعفى فأعفى وتصدر مكانه الحاجب أبو عمران موسى بن أحمد،
стр. 1126
ثم توفى وولى بعده الفقيه السيد محمد بن العربى الجامعى، ثم مرض مرضه المزمن فولى بعده بحكم النيابة الفقيه السيد محمد الصنهاجى، ثم توفى السلطان المترجم وحل به ما تلى عليك -مكلف بالنظر في أمور الولاة من قضاة ونظار ونقباء وباشوات وعمال وبتنفيذ الإنعامات والصوائر وكتابة الظهائر السلطانية كيفما كانت، وإقطاعات وولايات وعزل وغير ذلك، وإبلاغ الأوامر لقائد المشور بما اقتضاه النظر السلطانى في الحركات، وتسيير الجيوش من الجهات وتقدير المؤن والنفقات وله المراقبة في الجملة على أعمال غيره من الوزراء.
ووزير الشكايات (العدلية) -وهو في أول إمارته الفقيه السيد محمد بن عبد الله الصفار، ثم بعد وفاته ولى الفقيه السيد على المسفيوى ولم يزل على وظيفة إلى أن توفى المترجم- وظيفة النظر في الشكايات بأنواعها وإصدار الأوامر فيها بما اقتضاه النظر السلطانى مع موافقة حكم الشرع فيها.
والعلاف الكبير (وزير الحرب) -وهو في أول إمارته الفقيه السيد عبد الله ابن أحمد ثم أعفى وولى مكانه الحاج المعطى الجامعى المذكور ثم لما ولى الصدارة ولى مكانه أخوه السيد المدعو الصغير إلى أن توفى المترجم وحل بالجامعيين ما حل مما مر شرحه- وظيفة النظر في أمر العسكر ومؤنته ومؤن الجيش المخزنى كلها تخرج على يده وهو المكلف بمباشرتها مع السلطان، وعليه العهدة في السلاح والذخائر الحربية واختيار من يوجه من فرقه وقواده إلى ما اقتضاه النظر السلطانى لنواحى مملكته واختيار أعداده وتقييدها بقائمة يومية تدفع للجلالة السلطانية بعد إشراف الوزير الصدر عليها وإمضائها باسمه.
ووزير الخارجية -وأول من وليها استقلالا الفقيه السيد محمد المفضل غريط- مكلف بالنظر في أمور المحميين والوساطة بين السلطان وبين سفراء الدول، وعقد الشروط والمعاهدات بينه وبينهم، وكتابة الرسائل إليهم وإصدار الأوامر
стр. 1127
للعمال فيما يتعلق بإيالاتهم من دعاوى أهل الحماية ومباشرة أمر كل وافد أجنبى للإيالة المغربية.
وأمين الأمناء (وزير المالية) وهو لأول إمارته السيد محمد التازى الرباطى، ثم بعد وفاته ولى أخوه السيد عبد السلام، ووظيفة النظر في تعيين أمناء المراسى والأملاك المخزنية والمستفادات.
وأمين الحسابات العام وهو السيد العربى الزبيدي، ووظيفة مراجعات الحسابات الواردة من المراسى والأملاك المخزنية والمستفادات وأمناء الرباع والنظار ووكلاء الغياب وإجراء القوانين المؤسسة لذلك طبق المعاهدات والخرص، ومحاسبة قواد القبائل على ما يترتب على إيالتهم من الجبايات المخزنية وعلى العذائر وجميع ما فيها من الماشية المدفوعة في الخرص والبهائم والأفراس، وتبيين العوائد في الإنعامات السلطانية ومراقبة الداخل والخارج في جميع ما تملكه الدولة، وجميع دفاتر الدولة تكون تحت يده، وفى كل سنة يجعل لما راج فيها من الدفاتر برنامج بعد ختمها ثم تجعل في صناديق ويشرع في أخر وهكذا.
وكان يحمل في الظعن مع الركاب السلطانى نحو الأربعين وقرأ من الدفاتر لإيقاع الحساب مع العمال فيما يترتب بذممهم من الزكوات والأعشار، فيقيد المقبوض والباقى في الذمم، ويختم العمال على ذلك بأختامهم ويحوز ذلك أمين الحسابات المذكور.
وأمين الصائر -وهو اللبادى ثم السيد أحمد بن شقرون، ثم الحاج عبد السلام الحلو، ثم السيد الطاهر التازى، ثم الحاج بناصر التويمى- مكلف بدفع ما ينفذه الوزير الصدر عن الأمر السلطانى غالبا وغيره نادرا، والإنعامات والصوائر والرواتب المخزنية والعسكرية بعد مصادقة أمين الأمناء عليها.
стр. 1128
وأمين الداخل -وهو الحاج على بن الحاج التطوانى- مكلف بتنفيذ كل داخل من الهدايا والجبايات والمغارم وحيازة خطوط أيدى العمال بما يبقى في ذممهم من الأموال.
وسيأتى ذكر ما لهؤلاء الوزراء والرؤساء والأمناء من الخلفاء النواب والكتاب عند ذكر الهيئة الرسمية وما تتألف منه قريبا.
وأمين الفرقوش -وهو أولا الحاج محمد جنون الفاسى، ثم السيد محمد بن موسى الرباطى، ثم ولده المصطفى- مكلف بالنظر في شئون خيل المخزن وجماله وبغاله وضبط أعدادها وتخليف ما نقص منها والنظر في الأمور الراجعة لصيانتها من صفائح وأكف (١) ورباطات وما شاكل ذلك.
وأمين العتبة الشريفة -وهو أولا في عهد المترجم السيد بوعزة الفشار مار الترجمة، ثم ولى بعد وفاته ولده السيد محمد، ثم بعد وفاته أخوه الأستاذ السيد عبد السلام الفشار- ووظيفته تنفيذ ما يحدث من الزيادة والنقصان في المؤن الشهرية للدور السلطانية، وتقييد ضحية عيد النحر الموجهة لها والوقوف عليها حتى تصل محلها، والخليع اللازم لها وما يلزم من ضرورياته ودفعه في إبّانه، وتنفيذ ما عهد لها من عوائد مواسم الليالى الكبار ولمن في حسابها من الشرفاء والشريفات خارج الدور وغير ذلك من متعلقاتها، ومطالعة الأمناء له على قائمة صائر الدور وإمضاؤه لها باسمه، ويأخذ نسخة منها قبل توجيه الأمناء إياها لشريف الأعتاب وحيازة مفاتيح الخزائن السلطانية، والإشراف على ما يجعل فيها، وحيازة ما يفرض على البرابر من حطب وفحم وخزنه على يده وتنفيذ الزيادة والنقص في رواتب الجيش البخارى ومن في حكمه ومؤنته كذلك، والنظر في أمور البوابين وما أشبه ذلك مما هو راجع للدور السلطانية أو مضاف إليها.
стр. 1129
هذا وعادة المترجم في تقسيم أيام الأسبوع أنه كان قدس الله روحه يقابل أصحاب المظالم وأرباب الشكايات بنفسه يوم الأحد، يقدم له الوزير المكلف بسماع المظالم وتقييد دعاويهم زمام المشتكين كل باسمه ونسبه ومحل استيطانه وتقرير دعواه، فيأخذ المترجم الزمام وينادى المقيدين به واحدا بعد واحد، ويبحث كلا على حدته بحثا مدققا حتى يأتى على جميعهم، فمن وافق مقاله ما هو مقيد عنه وقع بما يراه نظره الأسد في إنصافه ممن ظلمه، ومن وقعت منه أدنى مخالفة يتتبع قضيته ويحلل كلامه أدق تحليل حتى يتضح له وجه الحق فيها، فيقضى بما يراه هذا كله ووزير الشكاية واقف بإزاء المترجم وبيده تقييده مثل التي بيد صاحب الترجمة.
وفى يوم الاثنين يخرج للرماية بالمدافع ويباشر الرمى بنفسه.
ويوم الثلاثاء يعود فيه لسماع المظالم على نحو ما وصف لك في يوم الأحد.
ويوم الأربعاء لاستعراض الجيوش أمامه، وكيفية ذلك أنه يصدر أوامره المطاعة لقائد المشور والعلاف يعنى وزير الحرب بتعيين اليوم والساعة والمحل، فيقع الإعلام لكافة الجيش بالحضور فيحضر ويقف كل فريق على حدته، هذا وراء هذا إلى آخره مرتبًا وفق ما بالكناش المخزنى، ومع كل فريق عون من أعوان قائد المشور مكلف بإحصاء عدده، وعندما يخرج السلطان يكون راكبا جواده بهيئته الرسمية إلى المحل المعد لجلوسه، فيترجل ويجلس على عرشه، وبعد هنيئة يستدعى وزير الحرب بواسطة صاحب الوضوء ويستلم منه قوائم عدد رواتب الجيش فيطالعها ويأمر قائد المشور بالاستعراض، فينادى قائد المشور بأعلى صوته بهاتين اللفظتين: زيدوا اتسرطوا قال لكم سيدى، فيجيب أصحاب الفريق الأول كلهم بصوت واحد: نعم سيدى.
стр. 1130
ويتقدمون إلى أمام السلطان فيعرفه قائد المشور بهم بقوله هذه الفرقة الفلانية نعم سيدى فيطالبه السلطان بالعدد فينادى: العدد قال لكم سيدى فيتقدم الشرطى المكلف لدى قائد المشور، ويقول له: عدد الخيل كذا والرماة كذا فيبلغ ذلك السلطان، فإذا وجده مطابقا للقائمة يدعو لهم ويأمرهم بالانصراف، ويتبعهم من خلفهم طبق ما سطر وإن وجد خلاف ذلك يتباحث مع الوزير المذكور فيه، فإن استدل أو اعتذر بما يقبل فذاك، وإلا فالملامة على رئيس الفرقة، وعند الانتهاء يركب السلطان جواده راجعا إلى قصره.
ويوم الخميس يخرج المترجم لبعض أجنته المتصلة بداره مع حرمه الكريم، فإذا كان بالعاصمة المكناسية يخرج لجنان ابن حليمة الذى صار جنانا عموميا وتضرب القباب بأجدال المتصل به الشهير، ويظل السلطان مع سائر حرمه وحرم العائلة اليوم كله، والناس ما بين راكب وراجل، فإذا كان الغروب رجع الكل للقصور المولوية وربما بات السلطان هنالك مع الخاصة من حرمه.
وفى يوم الجمعة قبل بزوغ الشمس يأتى لباب القصر الفاخر الطبال (المعروف بالكومى) بمزاميره فيضرب إلى أن تطلع الشمس، ثم تعقبه الموسيقى بألحانها العربية الشجية وتدوم نحو ساعة ويذهب الجميع.
وفى الساعة الحادية عشرة تجتمع الهيئة المخزنية بدار المخزن وتصطف العساكر والموسيقى، وعند خروج السلطان يقف كل من الوزراء تحت رياسة الصدر والمسخرون كل فريق على حدته والباشوات والحناطى البرانيون منهم أصحاب المظلة والمزارق والمكاحل يقفون على الباب الذى يخرج منه ليؤدوا التحية، ويأتوا خلفه وأمامه على عادتهم، وكبير المشور وأتباعه يقفون على الباب الذى يدخل منه لأداء التحية، ثم يخرج السلطان من داره العالية لابسا أجمل الثياب بكساء وبرنوس وعمامة متقنة التصفيف كأنما كساؤه وبرنوسه خيطا عليه من إتقانه
стр. 1131
لبسهما، متقلدا تحت برنوسه سيفا قصيرا، فإذا وصل إلى الباب الأول من الدار أدى له التحية الملوكية وصفان الدار الخصيان وأتباعهم من الصبيان المسمون بالشويردات، ثم يجد الحناطى مصطفين وأمامهم رئيسهم الحاجب، وخيل القادة بأيدى خدمتها فيؤدى له الحاجب والحناطى التحية الملوكية.
فيجلس في محل المقابلة ويستدعى الوزير الصدر أو وزير الخارجية فيحادثونه ريثما ترتب الصفوف، ثم يركب في بعض الأحيان فرسا من تلك الأفراس السبعة ذات السروج الملونة والأسقاط المذهبة، وفى بعض الأحيان يركب عربة في غاية الزخرفة والزينة يجرها فرس أو فرسان عتيقان، ثم تقاد خيل القادة الستة أمامه، ثم قائد المشور جاعلا مكحلته على عاتقه، ثم الجناب الشريف ثم العربة، ثم الحاجب وراءه الحناطى إلى الباب الأوسط، فيجد الوزراء والكتبة والأمناء مصطفين صفا واحدا عن يمين الباب، فإذا حاذى الوزراء ومن معهم سلم عليهم بواسطة قائد الأروى فيردون عليه بخفض أعناقهم وهم ساكتون، ثم يحاذى أصحاب المكحلة فيؤدون له التحية الملوكية ثم يصدح أصحاب الموسيقى بما يكون فألا حسنا كقوله:
لك الهنا والسرور دائم ... يا أيها الطالع السعيد
ثم يؤدى له الباشوات التحية الملوكية، وتكون صفوف العسكر المنظم وراء الجميع ثم يدخل المسجد من باب المقصورة فيصلى تحية المسجد، فإذا أذن المؤذن وخطب الخطيب وقضيت الصلاة رجع راكبا على فرس من تلك الأفراس منشورة مظلته على رأسه، ويصدح أصحاب الموسيقى بالألحان المطربة ويقرع أصحاب الكومى طبولهم وينفخون في مزاميرهم.
ويكون ترتيب التحية معكوسا بحيث يكون الوصفان الخصيان اللذين كانوا في التحية أولا هم الآخرون فيها، وبعد دخوله لقصره العامر يقف كبير المشور
стр. 1132
ليجيب نيابة عن السلطان كل الجيوش الحاضرين ووزير الحرب يقف لاستعراض العساكر، فإذا كان السلطان بمكناس جلس وزير الحرب لاستعراض العساكر حذاء الباشا بباب منصور العلج والموسيقى أمامه تصدح بألحانها، ثم بعد انتهاء الاستعراض تنفض حفلة الجمعة.
ومن العوائد المقررة في الأعياد وفود الوفود على الأعتاب الشريفة قبل العيد بنحو العشرة أيام فأريد لمنافسة العمال في المحصول على ملاقاة الجلالة السلطانية، كل يود سبقية غيره، إذ العادة جارية بتقديم أول قادم على غيره فيتلاقى ساعة وصوله أو يومه على الأقل، ويقدم أيضا أول قادم على دار المخزن، ولو جاء عدد عديد في اليوم ومن جاء ليلة العيد فلا حظ له في ملاقاة القدوم.
والعادة جارية إذا كان السلطان بالحوز تفد على أعتابه من قواد أهل الحوز من وادى أم الربيع إلى أقصى سوس.
وأما أهل الغرب فلا يوجهون غير الخلائف، وكذلك إذا كان في الغرب يأتى القواد من أم الربيع إلى وجدة، ويأتى من الحوز الخلائف، فإن رام أحد من عمال الحوز القدوم على السلطان للغرب بنفسه لابد له من الاستئذان، فإن أذن له أتى، وإلا فلا، وكذا بالنسبة لأهل الغرب ومن كانت له دار نزل بها وإلا أنزله السلطان على يد الوزير الصدر، أو قائد المشور، أو باشا البلد كل على قدر مكانته، وما قدمه من الهدايا فيعين لكل محلا مناسبا لمقامه.
فإذا كان العيد عيد فطر يصدر الأمر للشرفاء والقضاة والعلماء بواسطة بطائق ممضاة من الصدارة العظمى وللأمناء والنظار والأعيان والعمال الكبار بواسطة قائد المشور بالحضور لإحياء ليلة السابع والعشرين من رمضان مع الجلالة السلطانية بالمسجد المعد لصلاة الخمس من القصر الملوكى، وذلك قبيل العشاء، وعند خروج السلطان يصدر الأمر بدخول المستدعين للمسجد بواسطة قائد المشور والحاجب،
стр. 1133
فيتولى إدخال المشفعين للمحراب والإخراج منه في وقت الصلاة، فإذا قرئت عشرة أحزاب دخل السلطان لداره وخرج من بالمسجد للبنائق ثم تفاض عليهم أنواع الأطعمة الفاخرة والأتاى والحلوى على يد أصحاب الأتاى، وخليفة قائد المشور، وخليفة وزير الحرب وقائد الجزارة، وقائد أفراك، فإذا تسحروا وبقى لوقت الصبح نحو ساعة رجع الناس للمسجد فيخرج السلطان وتختم السلكة إذ تكون وقفت على سورة قل أوحى أو سورة عم.
فإذا ختمت وأديت فريضة الصبح فتح الأمير الحزب وقرأ ما شاء الله ثم يقوم ويدخل لداره، وبعد الفراغ من الحزب يخرج الناس أفواجا طبقات كل جنس ينادى على حدته، فيجدون الحاجب وقائد المشور أمام باب المسجد يدفع الحاجب أو نائبه لكل فرد ريالا واحدا، ثم يقع الإعلام بالبروز للمصلى على ما سيبين في عيد المولد، فإذا وصل السلطان للمصلى وقف كل من بها وتقام الصلاة، وإذا تمت الصلاة وصعد الخطيب المنبر لتشنيف المسامع بالخطبة خرج خليفة قائد المشور لترتيب القبائل لأداء التحية للجلالة السلطانية.
فإذا كان عيد الأضحى تقدم السلطان بعد الفراغ من الخطبة لذبح أضحيته بيده، ثم يذبح الخطيب أضحيته.
أما ليلة المولد فإنها تزيد بتوزيع الكساوى في صبيحتها على العائلة وقواد الجيش وكبراء العمال وبعض الأعيان، كما تزيد هذه الليلة بإحضار المنشدين ذوى الأصوات الحسنة من سائر مدن الإيالة الشريفة ومراسيها، فإذا وصل وقت العشاء خرج السلطان لأداء فريضتها ثم بعد الفراغ منها يصدر الإذن بدخول المذكورين للمسجد بواسطة قائد المشور.
ثم يجلس السلطان يمين المحراب ويجلس خاصة العائلة الكريمة عن يساره والقضاة والعلماء عن يمينه، ثم يستدعى المنشدين فيجلسهم أمام الجلالة، ثم
стр. 1134
يستدعى بقية الشرفاء من غير العائلة الملوكية فيجلسون وراء العائلة، ثم يجلس الأعيان والكتاب ومن ذكر معهم وراء الجميع، ويجلس الوزراء وراء الكل، ويجلس الباشوات والعمال ورؤساء الجيش بصحن المسجد.
ثم يجئ الحاجب بمبخرة يضعها قريبا من السلطان بينه وبين المنشدين، ثم يضع فيها قطعة من العنبر، ولا يزال يجدد البخور ما دام الإنشاد ويتناول السلطان مجموعا مزخرفا مشتملا على البردة والهمزية وغيرهما من الأمداح النبوية فينشد المنشدون البردة والهمزية وغيرهما من الأمداح النبوية بأطيب نغمة وأحسن تخليل، فإذا حان وقوفه على قول البوصيرى الأمان الأمان نهض السلطان فتقدمه قائد المشور والفرايجية وقائدهم إلى الباب وأدوا له التحية الملوكية ودخل داره.
ثم خرج الناس من المسجد إلى المشور فجلس الشرفاء من العائلة الملوكية بمحل يناسبهم، ثم أخرج لهم الحلويات والأتاى والأطعمة ويخص الشرفاء الأقربون بطعام من طعام السلطان الخاص بعد تناوله منه تناولا لطيفا فإذا شربوا وطعموا وكان الليل طويلا، خرج من كان محله قريبا فرقد به هنيئة ثم يرجع ومن كان محله بعيدا نام بموضعه، فإذا بقى للفجر نحو الساعة ونصف رجع كل إلى محله من المسجد، ثم يخرج السلطان فيجلس يسار المحراب، ثم يأخذ مجموع المديح ويبتدئ المنشدون من حيث انتهوا إلى أن يختموا الهمزية والبردة، ثم يقرءون بانت سعاد، ثم يسردون ما تيسر من مختار القصائد المولوية التي قدمت للجلالة السلطانية من فحول شعرائه بمناسبة تلك الليلة، فإذا طلع الفجر أطلق العسكر عدة طلقات بارودية، ثم يصلى السلطان والحاضرون الفجر.
وبعد الفراغ من أداء فريضة الصبح يفتح السلطان الحزب ويقرأ مع الطلبة ما شاء الله أن يقرأ ثم يدخل داره الكريمة على الهيئة المتقدمة، ثم يخرج الشرفاء
стр. 1135
فيجدون الحاجب بالباب فيناول كل واحد منهم ريالا مختوما عليه باللَّك (١) يكون عمله كذلك مع كل فرد من تلك الجماهير إلى أن يخرج جميع من المسجد.
ويصدر الأمر الشريف لقائد المشور بالإعلام للبروز إلى المصلى، فيعلم بواسطة المشاورية كافة رجال المخزن الشريف وبقية الموظفين وكافة القبائل والعمال، ثم يخرج خليفة قائد المشور في لفيف من أصحابه لترتيب هيئة المصلى فيجد كافة القبائل واقفة فيجعلها صفا واحدا من الباب الذى يكون منه خرج السلطان للمصلى عن اليمين، ويجعل المكلف بالعسكر صفا آخر مقابلا للأول من رماة العسكر وخيلها، تكون منهم قلعة مربعة خالية الوسط في آخر صف الخيل خارجة عن المصلى، ثم بعد ذلك يعلم الخليفة المذكور رئيسه بإتمام تنظيم هيئة المصلى، فيعلم هو السلطان بذلك فيخرج لمحل الاقتبال ويستدعى الصدر الأعظم فيحادثه هنيئة، ثم ينصرف الوزير ويركب بغلته كسائر الوزراء والموظفين وذوى الحيثيات.
فإذا أخذوا مراكزهم ركب السلطان فرسه وقدمت أمامه القادة وتبعه الحاجب والحناطى الداخلية وأصحاب المكاحل والمشاورين والقضاة والذكارة، ثم إذا بلغ باب البلد الذى يخرج منه لبطحاء المصلى وجد على اليمين الوزراء والكتاب والشرفاء والكبراء وذوى الحيثيات راكبين صافناتهم الجياد وبغالهم الفارهة وبزتهم الرسمية البهية التي تسر الناظرين وتخرس المناظرين، فيحييهم السلطان بالسلام بواسطة قائد الأروى، ثم يردون التحية بانحناء الرءوس، ثم تصدع الموسيقى بألحانها المطربة ونغماتها المرقصة، فيسير الأمير وأمامه قائد المشور راكبا جواده متقلدا سيفه لابسا برنوسا واضعا بندقته على عاتقه الأيمن، وأمامه فرقة من الجيش يسمون الأربعاويات في ثياب حمر وخضر وقلانس بدون برنوس مصطفين أربعا أربعا وقائد الأروى بدون برنوس أمامه وباقى أتباعه من أهل حنطته محتفون بالجلالة يمينا وشمالا مسامتون لركابه الشريف.
стр. 1136
ويصطف المذكورون وراءه وصفوف العسكر خيلا ورماة عن اليمين والشمال، وتكون الرماة العسكريون مما يلى الجلالة ووراء الصفوف العسكرية صفوف خيول القبائل ورماتها، ووراء الجميع خيول (الطبجية) أصحاب المدافع يجرون مدافعهم في كراسيها، وتبقى الجهة الرابعة فارغة يدخل المترجم منها للمصلى إن كانت صلاة، وتتقدم منها القبائل والوفود لتهنئة جنابه الكريم إن لم تكن صلاة كعيد المولد، فتحييه القبائل قبيلة قبيلة وكل قبيلة تقدمت أمام جلالته يسميها قائد المشور باسمها أو اسم عاملها، فإذا أدت تحيتها كما يجب رفع السلطان أكفه بالدعاء لهم بالرشاد والصلاح، وقائد المشور يبلغ ذلك لهم عنه بأرفع صوت، ثم تذهب تلك القبيلة لأخذ مركزها الذى كانت فيه عند خروج الأمير، وتتقدم أخرى لأداء التحية كما ذكرنا وهكذا إلى أن يأتى على تلك الوفود الضافية العدد.
فإذا رام الرجوع تقدمت أمامه أعلام مسخرى البخارى وما أضيف إليهم لأداء التحية اللازمة، ومن العوائد أن يكون في مقدمتهم أحد أعمام الأمير أو أنجاله يرأسهم، جاعلا مكحلته على عاتقه الأيمن، وبعد أداء التحية يرجعون خلفه، وتكون أمامهم المحفة، ونقيب آل وزان إن كان، ورئيس الزاوية الناصرية، ثم الوزراء والكتاب والشرفاء في صف خلف أعلام البخارى، ووراءهم بقية الجيش، ثم تتقدم أعلام شراكة، وبعد أدائهم واجب التحية يتقدمون أمام الأمير فإن كان السلطان بالناحية الحوزية تتقدم الرحامنة على من عداها من القبائل لأداء التحية الملوكية، وإذا كان في الناحية الغربية تتقدم قبيلتا الغرب وبنى حسن.
ثم بعد الفراغ من استقبال السلطان للقبائل تضرب المدافع وتصدح الموسيقى والطبول والمزامير والولاول، ثم ينقلب في موكبه الرائق إلى قصره العامر والخيل والرماة من عساكر وقبائل مصطفة عن اليمين والشمال كأنها بنيان مرصوص على
стр. 1137
نحو ما وصفنا في الخروج والهتاف بالدعاء للجلالة المولوية بالنصر والتمكين حيثما مر، إلى أن يحل ركابه الشريف بداره العالية، فإذا دخل الباب الأول وجد الشرفاء مصطفين على اليمين فيزدلفون لتقبيل ركابه الشريف، ويهنئونه بالعيد المنيف، فإذا فرغ منهم وجد الوزراء والكتاب مصطفين أمامه فيحييهم بواسطة قائد الأروى ثم يتقدمون واحدا بعد واحد لتقبيل ركابه، ثم إذا دخل الباب الثانى وجد الجزارين مستقبلين له بأوانى الحليب وطيافير التمر فيتناول من ذلك، ثم يوجه به للشرفاء الذين يرأسون العلامات من أعمام وأصناء وقواد الجيش والأعيان والباشوات، وبمجرد دخول السلطان لداره يخرج صلة للذكارة والشرفاء، وتلك عادة جارية كانت لا تتخلف في كل عيد، ثم يودع قائد المشور الباشوات والقواد والجيوش المخزنية ويدعو لهم نيابة عن السلطان وهم يخفضون رءوسهم ويرفعونها.
ثم تنفض الحفلة ويذهب كل لحال سبيله فرحا مسرورا إلى أن يبقى للعصر نحو ساعة، فترجع الهيئة المخزنية لشريف الأعتاب ويطلع أهل البلد التي بها السلطان لتهنئته بالعيد متأبطين لهداياهم المعتادة، فإذا صلى السلطان العصر استقبلهم.
وقد كانت العادة جارية في هدية أهل مراكش بتقديم أربعين سرجا، أما الذميون فهديتهم الملف والأثواب القطنية والحرير، ثم يعمر المشور وتقدم تلك الهدايا بصفة رسمية، أما العائلة السلطانية كالأنجال والأصناء والأعمام وبنى العم فمنهم من يتلاقى مع الجلالة عشية يوم العيد نفسه، ومنهم من يتلاقى صبيحة الغد.
* * *
стр. 1138
كيفية ترتيب الملاقاة
إذا حضر المذكورون من الأشراف وغيرهم بشريف الأعتاب يجعل قائد المشور تقييدا يجرد فيه أسماء الحاضرين للملاقاة مع الجناب العالى وتعيين وظائفهم، ويقدمه للجلالة السلطانية لتحيط به علما فتستلمه منه وتجعله حذاءها، ثم تأذن له في تقديمهم إليها فيقدمهم طبق التقييد الذى قدمه إليها، فيتلاقى أولا الخليفة السلطانى ثم الأنجال ثم الأصناء الأكبر فالأكبر، فنقيب العلويين وحده، فدار مولاى عبد الله فباقى العلويين مع النقيب المذكور، فالشرفاء الأدارسة، فالقضاة والعلماء فالشرفاء أهل تلمسان فالبدراويون فالحموميون فأهل وزان، فالأفراد فالباشوات فالمحتسب فالنظار والأمناء، وكل يخاطبه السلطان بما يليق به حتى يصدر الجميع عنه منشرح الصدر طيب الخاطر رطب اللسان بالدعاء والثناء.
وفى ثالث يوم العيد يتلاقى عمال الحوز إن كان السلطان بالغرب، وفى رابع العيد يتلاقى عمال الغرب إن كان السلطان بالحوز والعكس بالعكس.
ويقسم تعمير المشور ثلاثة أقسام: قسم اليوم الأول من أم الربيع إلى أقصى سوس، واليوم الثانى من أم الربيع إلى سلا والرباط، واليوم الثالث من سلا والرباط إلى وجدة.
ولما اتسع النطاق وكثرت العمال وتعددت القواد ووقع التنافس بينهم في الهدايا التي يقدمونها، صار المشور يعمر سبعة أيام فقسمت تلك الأثلاث أسباعا.
كيفية تعمير المشور
يستأذن قائد المشور الجلالة السلطانية في الاحتفال بالتعمير وبقدم له زماما فيه أصحاب الهدايا التي تقدم مع بيان الهدية اسما وقدرا، وتقسيمها على الأيام الثلاثة أو السبعة، كل يوم وما يقدم فيه.
стр. 1139
وقد جرت العادة بأن أول مشور يعمر تقدم فيه هدية أهل فاس تعظيما لمولانا إدريس وتيمنا به، ثم بعد هذا يعزل من العمال من يستحق العزل ويولى من قضت المصلحة بتوليته، ويلقى القبض على أهل الجرائم والمدلسين من القواد وغيرهم ثم تودع تلك الوفود.
أما الخلائف الذين لم ترد عمالهم فتنفذ لهم المؤنة مياومة مدة مقامهم بشريف الأعتاب، وعند إرادة انصرافهم لمحالهم تكتب لهم أجوبة عمالهم وتنفذ لهم الصلة والكسوة على أمناء البلد الذين هم منها أو المجاورين لها.
الهيئة الرسمية وما تتألف منه
الوزير الصدر وله خليفتان، أولهما عن يمينه يستلم الأشغال من الوزير ويفرقها على الكتاب كل وما يناسبه، فإن غاب الوزير ناب عنه في سائر الشئون المنوطة به, وثانيهما عن شماله وعدد من الكتاب غير منحصر. فمن الكتاب من ينشئ الرسائل المهمة، ومنهم من يكتب ما أنشئ، ومنهم من يختم المكاتب بالملك، ومنهم من يقيد الصادر والوارد في الكنانيش المعدة لذلك، ومنهم من يكتب العناوين، ومنهم من يفصل الكاغد ويطوى المكاتب، ومنهم من يلخص الكتاب ويقيد مضمنه ومنهم من يقيد التواقيع.
قائد المشور وخليفتان عنه ومعاونون ثلاثة.
وزير الشكايات وهو بمثابة العدلية والجنايات اليوم، وكاتب أول بمنزلة خليفة عنه، يقوم بأشغاله إذا غاب وكتاب لكل منهم شغل يختص به غالبا.
ووزير الحرب وخليفة عنه وكتاب.
ووزير الخارجية وخليفة عنه وكتاب.
أمين الأمناء (وزير المالية) وخليفة عنه وكتاب.
стр. 1140
الحاجب وخليفة عنه وكاتب أو كاتبان.
أمين الداخل وكاتبان أو ثلاثة.
أمين الصائر وكاتب أول ومعينان.
قواد الجيش العامل لا الاحتياطى
قائد رحى مسخرى البخارى، وقائد رحى مسخرى شراكة، وقائد رحى مسخرى الشراردة سكان ازغار، وقائد رحى مسخرى الأوداية المغافرة، وقائد رحى مسخرى أهل سوس سكان المنشية، وقائد رحى مسخرى أولاد دليم، وقائد رحى مسخرى الرحامنة ولكل من هؤلاء القواد خليفة وقواد مئين ومقدمون على حسب كثرة جيشه وقلته خيلا ورماة.
قواد الحناطى البرانيين
قائد الشرفاء الفرادى (فرقة من المشاوريين)، وقائد المظل والمزراق، وقائد المكاحل وحنطة هذا القائد تتألف من أبناء الكبراء والقواد المعزولين ومشاورى البخارى والمشاورية سكان فاس، والمشاورية سكان المنشية، والمشاورية الأحرار والإضافات وهؤلاء منهم ينفذ قائد المشور أصحاب الصدر الأعظم وغيره من باقى الوزراء والمكلفين بفتح قبب الوزراء وغلقها وقمها.
قواد الحناطى الداخليين
قائد الأتاى ووظيفة هذه الحنطة القيام بأوانى الأتاى وتهيئتها في كل وقت، وقائد الفراش ووظيف هذه الحنطة من أعلى الوظائف، بيده مفاتيح الخزائن المولوية وأصحابها هم المكلفون بتنظيف المحال الخاصة بالسلطان وتفريشها، فإذا وجد من كانت فيه نوبة المباشرة لذلك في حال تنظيفه أشياء متفرقة بالمحل يجمع ذلك ويجعله في محل خاص، فإذا تمم أشغاله رد كل حاجة لمحلها الذى كانت فيه على
стр. 1141
الهيئة التي وجدت عليها، وعليه العهدة في الأثقال الخاصة بالسلطان وحرمه في الأسفار، فإذا رام السلطان الظعن يعين قائد الفراش أحد الأعيان النبهاء لتقييد الأثقال كل في كناش خاص يفتح الصناديق ويقيد سائر ما بداخلها من الحوائج والأثاث والحلى والحلل.
فإذا استوعب التقييد تمام الاستيعاب جعل ورقة جامعة لسائر ما حواه ذلك الصندوق ويضعها فوقه ثم يسده ويغلفه في غشاء وينمره ويقيده في كناشه الخاص بكل إيضاح وبيان، وهكذا إلى أن يأتى على جميع الصناديق وأوعية القش، ثم إذا تمم التقييد على نحو ما ذكرنا يجعل قائمة ذات أضلاع ضلع يقيد فيه عدد البهائم اللازمة لحمل ذلك من بغال وحمال، وضلع يقيد به المكلفين بذلك القش الذين يسافرون معه.
وتقدم هذه القائمة للجلالة السلطانية وبسبب هذا يتيسر الوصول لما عسى أن يحتاج إليه مما بداخل تلك الصناديق بكل سهولة، ومن يد صاحب الفراش تأخذ سائر الحناطى أشغالها يأخذ صاحب الوضوء الشمع والمناديل وكلما يحتاج إليه في وظيفه ويأخذ صاحب الماء الفواكه والحلويات وصاحب الأتاى السكروالأتاى وكل ما هو من لوازم شغله، ويضاف لهذه الحنطة أصحاب السجادة والموقتون وطبال الكومى، والحلاق، وأصحاب السكين.
قد كانت العادة جارية بأن صاحب السكين هو الَّذي يحمل بلغةٍ السلطان إذا خلعها، ثم صار يحملها قائد الوضوء أو خليفته إن غاب هو، وربما حملها الحاجب.
وقائد الماء ووظيفته طبخ الماء وتبخيره واستعذابه.
وقائد الوضوء ووظيفه تنظيف الحمام والكنف وإيقاد الثريات والحسك، ويحمل الفنار أمام الأمير، ويأخذ ما فضل من الشمع بعد الإيقاد، أما الَّذي ينظف
стр. 1142
الثريات ويضع فيها الشمع فهو صاحب الفراش وليس له أن يوقدها ولا أن يأخذ ما فضل بها من الشمع، ولا يمكن لصاحب الوضوء الذهاب لتنظيف الحمام والكنف إذا كان مروره إليهما على باب محل مفروش إلا إذا كان صاحب الفراش حاضرا أمام المحل الممرور عليه، كما أنَّه لا يمكن لصاحب الفراش أن يبارح ذلك المحل ما دام صاحب الوضوء لم يتمم أشغاله فإذا فرغ صاحب الفراش والوضوء من التنظيف الداخلى يناول الفرائجى بقية التنظيف الخارجى وما منهم إلا له مقام معلوم.
وقائد الجزارة ووظيف هذه الحنطة ذبح شياه الطعام السلطانى وغيرها من سائر المذبوحات والطبخ والشى، وفتل الكسكوسون مناوبة يبيت أصحاب النوبة بباب قبة الموقت، فإذا بقى للفجر ساعتان أيقظه الموقت فيقوم يذبح ويوقد النار ويوقظ المكلفين معه بالطبخ ليكون الفطور مهيئا بعيد صلاة الصبح، ولا يكون هؤلاء الجزارون إلا من الوصفان الأرقاء كأصحاب الوضوء والاروى.
وقائد المحفة ووظيفه القيام بشئون المحفة والعربة وقائد افراك ولا يكون إلا من الجيش البخاري، أو هو مضاف إليه ووظيف هذه الحنطة حراسة الأبواب وتنظيفها والنظر في القبب والأخبية السلطانية وتشييدها في الأسفار والتفسحات.
وقائد الاروى وله خليفتان أول وثان ومقدم وعوامون وكناسون ووظيفه النظر في شئون المراكب السلطانية وصيانتها ومقابلة سائر ما يرجع إليها.
وقائد الحمارة وله خليفة وأعوان عديدون، وهو من مضافات الأروى ووظيفه النظر في بغال مخصوصين لحمل الأثقال المخزنية جميعها، وأثقال رجال المخزن وموظفيه في سائر الحركات والتنقلات، وجلب الحطب والفحم من الغابات للخزائن المخزنية، وحمل الأضحية في العيد وحمل الشعير والقمح من الأمراس السلطانية وإليها، وكانت البغال التي إلى نظره تعد بالألوف، والعادة فيما يستغنى
стр. 1143
عنه منها يفرق على العزائب (الهوائر) والغيض في نحو خمس وثلاثين قبيلة بقصد حفظها وصيانتها، ومن أتلف شيئًا منها فعليه غرمه وتكون سائر البغال المخزنية موسومة بميسم خاص.
وقائد الجمالين وله خليفة وأعوان، ووظيفه النظر في الجمال المخزنية المعدة لحمل تموين المحلة وأثقالها وتوزيعها على من جرت العادة بصيانته لها عند عدم الاحتياج إليها، وكانت هذه الجمال تعد بالألوف أيضًا موسومة بالميسم الخاص بوسم دواب الحضرة السلطانية.
ركوب السلطان للألعاب الرياضية على الخيل بنفسه
كان إذا رام تلك الرياضة أصدر أوامره بانتخاب الفرسان الماهرين العارفين بركوب الخيل وإعلامهم بالتهيؤ للعب على الخيل في وقت يعين لهم فتجتمع خيول حناطى الداخليين والبرانيين المتقدم ذكرهم وخيول العسكر والقبائل، وذلك داخل المشور (محل متسع مستو من مرافق القصور السلطانية) ويرتبون صفوفا صفا خلف صف تحت رياسة قائد المشور، ويأتى كل لابسا لبزته الرسمية السارة للناظرين، فإذا تم الترتيب يخرج السلطان ممتطيا ظهر جواده، وبمجرد ما يلوح سنا بدر محياه المشرق من باب القصر المولوى تصدح الموسيقى بألحانها العربية إلى أن يصل إلى أول تلك الصفوف، فيتناول مكحلته من يد الحاجب ويبقى من يكون في صفه من الفرسان الماهرين في المسابقة من قواد الحناطى وأفراد الحاشية، ثم يفتتح المسابقة وبمجرد ما يطلق عمارة مكحلته يتناولها الحاجب من يده ليمسحها ويعمرها، ثم تقتفى أثره في المسابقة تلك الصفوف صفا بعد صف وكل من قضى نوبته يرجع لمركزه وليس لأحد كائنا من كان أن يتعداه، ولا أن يحيد عنه إلا السلطان، وكلما سابق حيته المدافع من الأبراج بأربع طلقات والموسيقى وهكذا إلى انتهاء اللعب.
стр. 1144
اللباس الرسمى
أما الوزراء والكتاب والأمناء فيلبسون القفطان والفرجية والكساء والبرنس والعمامة والقلنسوة، وأما القواد والحاجب ووزير الحرب والباشوات فلباسهم مثل من ذكرنا إلا الكساء فلا يرخص لواحد منهم في لبسها، ويقتصرون على لبس البرنس.
ويزيد قائد المشور عليهم بالتقلد بالسيف وأخذ عصا بيده ويزيد قواد اراحى الجيش المسخر وأصحاب المكاحل بقبض مناديل حمر وجعل (الجراوات) أغشية تشبه الجراب وتكون تلك الجراوات بحسب رتب الحاملين لها، فما يحمله قائد الأرحى منها يكون من الموبر المزركش بالحرير، ومحل وضع هذه الجراوات بمنطقة الحزام، وهؤلاء يحملون المكاحل في الأوقات الرسمية، وليس لأحد من القواد كائنا من كان لبس العمامة إلا بإذن خاص من السلطان، وإنما يلبسون القلانس فقط.
وأما أصحاب الاروى والمحفة فلا يلبسون البرنس في أوقات ركوب السلطان، وإنما يمشون متجردين في القفطان والفرجية.
وأما الحمارة فلباسهم القشابة والجلابة من الصوف، وليس لواحد غيرهم لبس الجلابة في الأوقات الرسمية ولو كان ولد السلطان أو أخاه أو عمه، ولبسها من الكبائر التي لا تغفر في النظام المخزنى والهيئة الرسمية، كما يمنع بتاتا لبس الأسود.
وأما الأربعاويات فيلبسون القفاطين الحمر بدون فرجيات، ويشدون عليهم الحزم وتكون قلانسهم طوالا، ويحملون على عواتقهم مكاحل طوالا جدا، ويتقدمون أمام السلطان في الأعياد.
стр. 1145
وأما الفرايكية فيلبسون البرنس، إلا في أوقات السفر أو إذا أضيفوا إلى الأربعاويات في الأعياد.
ثم الذين يلبسون الكساء لا يسوغ لهم تغطية رءوسهم بالبرنس في الأوقات الرسمية، إذ تغطية الرأس به من خواص السلطان في الأوقات الرسمية، ثم إن الذين يقتصرون على لبس البرنس أو الجلابة لا يسوغ لهم أيضًا تغطية رءوسهم وكل من افتات أو تجاوز حده المحدود له تجرى عليه الأحكام المخزنية.
كيفية إجراء الأحكام المخزنية بدار المخزن
أما قواد الأراحى فتأديبهم وعزلهم لابد فيه من أمر السلطان، وأما قواد الحناطى الداخلين وقائد المظل وقائد المكاحل وقواد المئين والمقدمون فتجرى عليهم أحكام قوادهم إن ثبت عليهم ما يوجب ذلك بغير إذن، وأما مطلق المخازنية فتنالهم الأحكام حتَّى من المقدمين.
كيفية ورود سفراء الدول على السلطان
عندما يرد الإعلام من طنجة من النائب السلطانى إلى المخزن الشريف يأمر بتهيئ من يتوجه لإتيان بالمثل فيكتب الصدر الأعظم لقائد المشور ليفرض لفيفا من المحلة لذلك، وللحاجب بتنفيذ الخيل والبغال، ولأمين الصائر بتنفيذ ملازم السفر، ويكتب ظهيرا شريفا لكافة العمال والقبائل الممرور بها بالقيام والتموين وإظهار الفرح والتلاقى بكل بشاشة في الذهاب والإياب وبيان هذا سيرسم بعد بحول الله.
كيفيه دخول ممثلى الدول من السفر
صبيحة دخوله تخرج العساكر وتصطف على جانبى الطريق التي يكون مرور السفير بها مع الموسيقى السلطانية، ويخرج قائد المشور ووزير الحرب للقائه في أبهة
стр. 1146
عظيمة من الخيل ووجوه الرجال، وعندما يلتقيان به يسلمان عليه راكبين ويتوجهان به لمحل نزوله.
كيفية ملاقاة الأجانب مع جلالة السلطان
يقف الترجمان عن يمين السلطان مقاربا له، ويقف الصدر الأعظم ووزير الخارجية عن يساره مقاربين له، ويقف السفير أمام الترجمان وترجمانه أمام الصدر الأعظم ووزير الخارجية، ويقف الملحقون بالسفير وراءه، ويقف أصحاب المكاحل قريبا منهم، ويقف قائد المشور عن اليسار قريبا من الملحقين بالسفير، ثم الحاجب قريبا من قائد المشور، ثم الحناطى الداخليون، ويقف أصحاب المكاحل مقابلين للواقفين منهم عن اليمين، ويقف خليفة قائد المشور عن اليسار أمام صف من المشاورية آخذا من اليمين إلى اليسار.
ويسلم السفير السلام الأول عند هذا الصف، ثم السلام الثانى عند صف أصحاب المكاحل، ثم السلام الثالث عند صف بقية الوزراء والكتاب.
ولما تكون الهيئة المذكورة تامة، يتوجه قائد المشور في نحو العشرة من أعوانه إلى منزل الممثل ليؤذنه بالطلوع لدار المخزن ويتوجه في رفقته قائد الرحى المكلف بحراسته في محل نزوله مع بعض أعوانه، وعند وصوله يكون قائد المشور في انتظاره خارج الباب ليتقدم أمامه لدى جلالة السلطان ولما يقابل جلالته يؤدى التحية الأولى بانحناء، والثانية والثالثة كذلك وفق ما تقدم، إلى أن تكون الهيئة موافقة لما ذكر، وعند انقضاء الحفلة يتوجه على الكيفية التي أمر بها.
كيفية تقديم هديته للسلطان
بعد المقابلة في اليوم نفسه عشية تحمل الهدية إلى دار السلطان، ويتوجه الممثل في هيئته بعدها فتخرج من صناديقها، وتوضع في محل جلوس السلطان
стр. 1147
أمام صاحبها فيخرج السلطان بغير الهيئة الرسمية حتَّى تعرض عليه الهدية ويقبلها، وينصرف كل واحد لحال سبيله.
زيارة السلطان للأولياء
عند حلول السلطان بأى بلدة وعند خروجه منها يقع الإعلام لنقباء ومقدمى الأضرحة بيوم الزيارة ليتهيئوا، وفى صباح اليوم يتوجه عريف الجزارة بالقدر المأذون له فيه من رءوس البقر ويوزعه على عدد الأولياء، ويبقى كل فريق في محله إلى أن يأتى السلطان، وعند دخوله للضريح المزور يتقدم كبير الجزارة بالحضرة السلطانية ويتولى أمر الذبح إلى انتهاء الزيارة، وفى تلك الهيئة لا يستعمل السلطان المظلة بل تكون محمولة صحبته.
حركة السلطان من بلد إلى أخرى
عندما يشتد عزمه على الحركة يأمر الصدر الأعظم لكل من جرت العادة باستدعائه للحركة، فتكتب المكاتيب الشريفة وتسلم للحاجب ليختمها بخاتم السلطان، وبعد ذلك يطلعه عليها ليسلمها بعلامة التسليم، وترجع للصدر الأعظم لتجعل في أغشيتها وتسلم لقائد المشور ليوجهها صحبة أعوانه لأربابها من قواد القبائل والمدن والمراسى.
وعندما يحين وقت قدوم الحراك يأمر السلطان بإخراج الافراك ويعين يوم نصبه فينصب بأبهة عظيمة يحضرها أكابر علماء البلد والقضاة وأعيان الشرفاء وقائد المشور ووزير الحرب والباشوات وكبار الجيش وقواد العساكر، وهؤلاء هم الذين يتولون نصبه بأيديهم مع إعانة المكلفين به وهم الفرايجية وقائدهم ويحضر الطعام الخاص من عند السلطان للقضاة والعلماء مدة مبيتهم بقبة السلطان بقصد قراءة صحيح الإمام البخاري بعد أداء الفريضة، وقراءة القرآن، وهي ثلاث ليال
стр. 1148
كما كان ينتقى المسنين من أهل الفضل والصلاح لقراءة اسم الله تعالى (اللطيف) ١٠٦٦٦ كل ليلة من الليالى المذكورة، ويفتتحون ذلك بعدد من الاستغفار والصلاة على النبي ﷺ ، وكان ذلك من محكم العوائد حتَّى صار أصحاب اللطيف علما بالغلبة على تلك الجماعة المعدة لذلك.
كيفية نصب الافراك ومراكز المستخدمين والجيوش
تكون قبة السلطان الكبرى وسطا ويحاط بها قبب ووثاقات ويدار بالجميع سياج يسمى افراك، وتكون الأروى عن يمين افراك، ثم محل الحاجب ثم محل الحناطى الداخلية، ثم محل الصدر الأعظم وبالقرب منه محل الجيوش الرماة القائمين بالعسة الداخلية ليلا، وخيلهم تقوم بالطواف على المحلة من بعد صلاة العشاء حتَّى الصبح، ثم محل بقية الوزراء، ويكون أمام افراك فحل جلوس وزير الحرب ثم الخيمة حذاءه، وهي محل جلوس الصدر الأعظم وغيره من الوزراء وقائد المشور.
ويكون بمقربة منها مخيم قائد المشور ثم خليفته ثم الحناطى البرانيون.
وبمقربة منهم محل عسة العسكر القائمة ليلًا ونهارا، ويكون عن يسار افراك محل الحمارة، ثم مسجد الصلاة، وبقربه الصيوان، ثم المدافع وبقربها محل جلوس المشاورية فالقيام بالعسة في أوقات عمارة المشور.
وبمقربة منه محل عسة الوطن وعلى سمتهم مخيم القبائل وعندما يجتمع الحراك، ويتحرك السلطان قاصدا وجهته تتلقاه القبائل على حدود ترابها بالألعاب والأفراح وأقداح الحليب تفاؤلا والهدايا وفق عوائدها في ذلك.
стр. 1149
كيفية خروج السلطان يوم السفر
في اليوم الَّذي قبل يوم السفر يتوجه أحد المهندسين مع الموقت لينظرا المحل الَّذي يصلح لنزول المحلة وقدر المسافة، ويجعل بذلك تقييدا لجلالة السلطان يدخل على يد الحاجب ليوقع عليه السلطان بما يظهر له من الاستحسان أو عدمه، وفى صبيحة يوم السفر يتقدم من ذكر صحبة قائد الافراك ليعينا له محل النزول، وتخرج جميع الأثقال المخزنية والأروى ثم عيال السلطان، ثم يخرج السلطان بعد وداعه لأهل البلد بدار المخزن، ثم يخرج الجميع خارج البلد مع عامله وقضاته وعلمائه وأعيانه حتَّى يمر الموكب المخزنى أمامهم.
كيفية نهوض السلطان من المحلة
يقع الإعلام ليلا بالرحيل لولاة الأمر، وعند الفجر لما يسمع طبال (الكومى) الخاص بالسلطان الَّذي هو علامة الرحيل يشرع الناس إذ ذاك في الرحيل، فيخرج السلطان بعد أداء فريضة الصبح ويجلس على عرشه مسندا ظهره للمحلة وهو ينظر للافراك حتَّى يجمع، ثم يأمر قائد المشور بأن يأمر الجيوش المبين تفصيلها بجمع القبة على ما جرت به العادة من أخذ كل فريق منهم حبلا من حبالها الوثقى المعبر عنها بالكمنة، ثم بعد جمعها في أقل من عشرين دقيقة لكثرة الجيوش مع كبر القبة واتساعها تحمل على البهائم.
ثم يأمر قائد المشور بأن يأذن لهم في التوجه نحو الإمام، فيأذن لهم بعد أدائهم ما يجب من تقديم الاحترامات للسلطان، فيتقدم نصف الجيش وهو الجيش الشرقى بقواده وأعلامه فيتبعهم قائد الافراك بأعلامه وخيله أمام قبة السلطان، ثم القبائل قبيلة فقبيلة، ثم يأذن السلطان المخزن بالركوب فيركب ويصطف الجميع ثم يركب السلطان جواده.
стр. 1150
كيفية مسير السلطان في السفر
عندما يركب السلطان يتقدم أمامه بعض من أهل القبيلة التي هو بها أدلاء على الطريق حتَّى يخرج من ترابهم، ثم يتقدم غيرهم من أهل القبيل الَّذي حل به، ثم تتبعهم فرقة من الطبجية بمدافعهم محمولة على الدواب، ثم الموسيقى، ثم خليفة قائد المشور مع الراية الخاصة والطرادة البيضاء في شرذمة من الخيل حاملين للسلاح، ثم المراكب الستة المعروفة بـ (الكادة) ثم قائد المشور وأصحاب المزاريق، ثم جلالة السلطان محوطة بعبيد الأروى وقائدهم، ثم صاحب المظلة متأخر قليلا عن السلطان، ثم الحاجب وراءه، ثم أصحاب المكاحل محيطين بالجميع، ثم الفرس الحامل لصحيح الإمام البخاري محوطًا بأعلام جيش البخاري وقواده، ثم الوزراء يتقدمهم الصدر، ثم بقية الجيوش وراء الكل مع المال المحمول في رفقة السلطان، الَّذي من عادته في الحركة أن يكون تحت حراسة الجيش البخاري، وكذلك المساجين.
كيفية دخول السلطان للمحلة
عندما يقرب للمحلة تكون جميع خيل القبائل مصطفة عن اليمين، وخيل العسكر عن الشمال، فيؤدون له التحية ويحييهم قائد المشور إلى أن يدخل السلطان لإفراك.
خروجه للأحكام في السفر
إن كان مقيما يخرج صباحا ويجلس على كرسى ملكه بالصيوان لمباشرة الأشغال، فيدخل عليه قائد المشور بغير استئذان ليسلم له المكاتيب الواردة من الإيالة مع لائحة ببيان المحال التي وردت منها تلك اللائحة بتاريخ اليوم والشهر الَّذي قدمت فيه، وبعد خروجه يستدعى السلطان الصدر بواسطة صاحب
стр. 1151
الوضوء، ثم بقية الوزراء أفرادا، ثم أمين الداخل، وأمين الصائر، وعند الزوال ينهض متوهجا نحو المسجد لأداء فريضة الظهر.
ومن العوائد التي لا تتخلف اتخاذ مسجد للسفر تقام فيه الصلوات الخمس جماعة، ثم إذا فرغ السلطان من الصلاة يتوجه لإدارة الشئون واستقبال الوزراء طبق ما شرحنا، فإذا حان وقت المغرب وأدى فريضتها بالمسجد يتوجه لفسطاطه الكريم فيتناول العشاء، ثم إذا أذن المؤذن العشاء خرج لصلاتها بغير الهيئة الرسمية التي يخرج بها نهارا وكذلك لصلاة الصبح.
ومن العوائد المقررة في سائر أسفار السلطان إتيان الطبالين بطبولهم ومزاميرهم والموسيقى والمغنيين أصحاب الملحون كل يوم بعد صلاة العشاء لباب الفسطاط السلطانى فيضرب كل من المذكورين برهة من الزمان، ثم يعقبه الآخر ويدوم ذلك مدة من الزمان ثم ينصرفون.
وأما باقى أصحاب المحلة وفرقها فكل يعمل على شاكلته، فمن قال ومن ذاكر ومن متبتل ومن مغن ومن ومن إلى انشقاق الفجر أو ما يقرب منه، كما أن العادة جارية بضرب الطبول والمزامير والموسيقى والدفوف خلف موكب السلطان كل صباح عندما يظعن ويدوم ذلك نحو الساعة.
كيفية تموين المحلة الشريفة
عندما تنزل المحلة يأذن قائد المشور أعوانه بالتوجه مع الحمارين وأصحاب الماء ليستقوا ويأتوا بالكلأ للبهائم والحطب للإيقاد، فإذا انتصف النهار يأتى أهل تلك القبيلة بعدد وافر من الشعير والدقيق والسمن ورءوس الضأن، وعدد وافر من الدجاج ويقفون خارج المحلة حتَّى يستأذن عليهم قائد المشور، فيوجه من قبله مكلفًا بتقييد فيه بيان كيفية تفريق ذلك حسب العادة المقررة فيه، أولا الكشينة
стр. 1152
المولوية، ثم الأروى، ثم الوزير الصدر، ثم قائد المشور، ثم وزير الحرب، ثم وزير الشكايات، ثم وزير الخارجية، ثم الحاجب، ثم أمين الأمناء، ثم خليفة قائد المشور، ثم كبير المحلة، ثم يورع الباقى على سائر من بالمحلة.
كيفية تفريق المؤنة اليومية على المحلة السعيدة
الجيش البخاري وأصحاب الأعيان، المنشية، ابن سالم، شراكة، جيش آرغار، مسخروهم، جيش المغافرة، مسخروهم، الفرايكية، المشاورية الطلبة وأصحاب الفراش، أصحاب الأتاى، أصحاب الماء، أصحاب الوضوء، الجزارة، أصحاب الأروى، أصحاب المحفة، الشاونى، مزور الجمالة، الشرفاء، الطبجية والموسيقى، الحاج امنو، الحاج أحمد، الوصفان، الخيالة، الحاج عزور، مكانة، الغرناطى، الحاج عمر، آيت يمور، آيت الربع.
كيفية وصول الجناب السلطانى إلى المحل المقصود بالإقامة
يتقدم الإعلام لأولى الأمر بتعيين اليوم والساعة لدخول السلطان ليأخذوا في التهيؤ والتأهب لاستقبال جلالته المعظمة، فإذا خيم ركابه الشريف بضواحى البلد خرج العامل في أعيان أتباعه، وكذا جل الموظفين والأعيان لاستقبال جلالته وتهنئته بسلامة القدوم.
فإذا أسعدهم الحظ بالمثول بين يديه وأدوا واجب التحية والتهنئة: منهم من يئوب إلى البلد ومنهم من يبيت مع الجلالة السلطانية بمحلته السعيدة ليلة أو ليلتين، فإذا كانت صبيحة يوم الدخول تسابق الناس على اختلاف طبقاتهم إلى خارج البلد، ثم تصطف العساكر ويخرج عامل البلد مع الموظفين والأعيان ويقفون على حد الباب الَّذي يكون منه دخول السلطان، وهو باب منصور العلج بالحضرة المكناسية، ويقف الشرفاء العلويون وفى مقدمتهم نقيبهم أمام ضريح جد العائلة
стр. 1153
السلطانية الأكبر مولانا إسماعيل، والقضاة والعلماء، والعدول بالعقبة التي فوق الضريح الإسماعيلى، ثم لفيف من المخازنية ثم الشويردات، وتتصل الصفوف إلى باب قصر المدرسة العامر، وبداخل باب القصر يكون بعض أفراد العائلة الذين لا زالوا تحت ثقاف الحجر وأمين العتبة والعبيد المقيمين بضرورات من بالقصر من الحرم، وبداخل الباب الداخلى يكون وقوف عبيد الدار (الطواشين) ثم العيال الشريف، والسلطان يحيى كل طائفة وفريق بما يناسبه ويليق به ويرفع أكفه بالدعاء لهم، إلى أن يدخل لقصره العامر.
وبعد حلوله البلد بنحو ثلاثة أيام يصدر أوامره بالإعلام بالزيارة والتطوف على أضرحة الأولياء، فيعلم عامل البلد والموظفون من نقباء وأمناء ونظار، فيأتون للأعتاب الشريفة في الوقت المعين لهم، ثم تخرج الجلالة السلطانية ممتطية متن جوادها وتسير في موكبها الزاهى الزاهر بعد أن تقدم أمامها عددا من البقر للضعفاء الملتجئين بالأضرحة المزورة والسدنة القيمين بها، وكذلك يفعل عند إرادته النهوض من البلاد التي أقام بها وتلك عادة كانت لا تتخلف.
فإذا كان السلطان ابتدأ في زيارته بضريح البضعة الطرية مولانا إدريس الأكبر دفين جبل ررهون، فيحتفل سكان ذلك الجبل وبالأخص القاطنين بالزاوية الإدريسية لزيارته بقدر إمكانهم، فيزور ويرجع من يومه غالبًا، وربما قدم زيارته في بعض الأحيان على دخول مكناس.
وأما أضرحة صلحاء العاصمة المكناسية فيبتدئ بزيارة أبي زكرياء الصبان، ويختم بضريح جده الأكبر مولانا إسماعيل، وضجيعه جده دنية مولانا عبد الرحمن بن هشام، وعندما يدخل للضريح المذكور يجد الشرفاء والطلبة مصطفين أمام المحراب في انتظاره، وبمجرد ما يلوح عليهم سنا بدر محياه يفتتحون قراءة سورة: ﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا﴾.
стр. 1154
وعند ختمهم إياها يصلهم بنحو ألفى فرنك ويمنح المقدمين به بما يقرب من ذلك، ثم يتوجه لقصره العامر، وألسنة الضعفاء رطبة بالدعاء له والثناء عليه بما أفاض عليهم من سجال العطايا.
العادة في الولائم السلطانية
إذا أراد السلطان جعل عرس أو ختان، أمر خاصة بنى عمه وأقاربه وذوى الحيثية من رؤساء جيشه بإدخال أبنائهم للختان أو بناتهم للتزوج، وأمر عامل البلد بتعيين أبناء الضعاف الذين لا يستطيعون الاحتفال بعرس أولادهم أو ختانهم، ويعين لهم اليوم فيأتون ويختتنون وينفذ لوالديهم أو من هم إلى نظرهم ما يكفيهم لجعل وليمة كل على قدر منصبه ومكانته، وهكذا في العرس ويصدر الأمر بالاستدعاء للعمال والموظفين على اختلاف طبقاتهم في سائر أنحاء الإِيالة، فتأتى عمال المدن والقبائل بالهدايا الضافية وتفاض عليهم في أيام الوليمة أنواع الإنعامات، فإذا تمت الوليمة ودعوا ونفذت لهم الكساوى كل وما يناسب حاله وينصرفون فرحين مبتهجين.
كيفية العقيقة
إذا كانت عند السلطان عقيقة أو عند أحد من بنيه أو أقاربه الذين بداخل قصره، يأمر قائد مشوره بجعل قائمة بأسماء الذين يحضرون في تلك العقيقة، وعندما يقدمها يوقع عليها بالتسليم، ويلاحظ على من تجرى العادة بإحضاره فيقدم أولا أصناؤه ثم أعمامه وأصهاره ثم النقباء فوجهاء عائلته فالقضاة والعلماء فكبراء الزوايا وباشا المدينة وبعض الأعيان والموظفون من كتاب وأمناء ونظار ثم قواد المسخرين والعسكر والجيش.
стр. 1155
نزهة شعبانة
فإذا كانت العشر الأواخر من شعبان أمر السلطان وزيره الصدر باستدعاء الشرفاء. والعلماء والأعيان والباشوات والقواد، فيكتب لهم بطائق الاستدعاء للحضور بشريف الأعتاب بقصد حضور وليمة شعبانة مع الجناب العالى، فتضرب الأخبية والفساطيط بأحد أجنة المخزن وتعين المحال للمستدعين كل وما يناسبه، وتفاض عليهم أنواع الأطعمة الشهية والحلويات والأتاى، ويكون المطربون بينهم مناوبة وذلك كل يوم من الصباح إلى العشى، وربما خرج السلطان إليهم بنفسه ورحب ويدوم ذلك سبعة أيام آخر يوم منها هو آخر يوم من شعبان، أما الوزراء والكتاب فإنهم يستدعون مشافهة بواسطة الزير الصدر.
العادة في الجنائز
إذا كانت الجنارة من ذوى الأقدار العالية يحضرها جميع الوزراء والقواد وأصحاب الهيئات، ويحضرها السلطان بنفسه ويقع الإعلان بالنداء لعامة أهل البلد فيحضرونها ومن تخلف يعزر، وإلا بأن كانت الجنازة من مطلق الحاشية فيحضرها الحاجب أو خليفته وعامة أهل البلد.
بيان تموين الدار العالية بالله بمكناس
مياومة ومشاهرة ومسانهة
فمن لحم الضان مياومة أربعة قناطير، وست وسبعون رطلا، ومن الخضر المختلفة ستون قفة.
ومن الدقيق مشاهرة مائة قنطار، وأربعة وأربعون قنطارا، وسبع وعشرون رطلا ونصف الرطل.
ومن السمن المذاب سبعة قناطير وسبع وسبعون رطلا.
стр. 1156
ومن الصابون ستة قناطير وستون رطلا.
ومن الفحم خمسمائة قنطار وسبعة أرطال.
ومن الحطب خمسمائة حمل وأربع وخمسون.
ومن السكر تسعون قالبا.
ومن الأتاى تسع وعشرون رطلا.
ومن الشمع خمس وعشرون ابرة.
ومن الفلفل الأسود ست وأربعون رطلا.
ومن الفلفل الأحمر أحد عشر رطلا.
ومن الكمون أربعة عشر رطلا.
ومن القرفة خمسة أرطال.
ومن أثمان الزعفران مائة وسبعة عشر ثمنا.
ومن الزيت خمسمائة وثمانية عشر رطلا.
ومن الملح أربعون مدا.
ومن الشطاطيب ثلاثمائة وخمس وخمسون شطابة.
ومن الشرابيل (نعال النساء) تسعة وتسعون شربيلا.
ومن البلاغى (نعال الرجال) اثنا عشر.
ومن الدراهم نحو الخمسة عشر مائة فرنك.
ومن الخليع مسانهة مائة وثلاث وعشرون ثورا وثمانية عشر قنطارا وخمس وأربعون عنها ثمانية وعشرون ثورا.
стр. 1157
ومن الشحم ثمانية عشر قنطارا وخمس وأربعون رطلا.
ومن الزيت لتقلية الخليع مائتا قلة واثنان وثمانون قلة كل قلة كيلها عشرون ليتر وما يكفى لذلك من الثوم والكمون وزريعة القزبور.
ومن رءوس الضأن للأضحية في عيد الأضحى نحو الثلاثة آلاف، وفى أول خميس من رجب خمسة عشر قنطارا وخمسة أرطال من الحلواء، وخمسة عشر مائة طير من الدجاج، ونيف وكذلك في النصف، وفى السابع وعشرين من الشهر المذكور، ومثل ذلك في منتصف شعبان، ومنتصف رمضان والسابع والعشرين منه، وفى يوم عاشوراء، ويزاد في هذا اليوم على ما ذكر خمسون حملا من أنواع آلات اللعب والطرب للصبيان والنساء، ومن القمح لزكاة عيد الفطر أربعة أوسق.
ومن الشعير لعلف إناث الخيل التي بأجدال بقصد الإنتاج وعددها خمسمائة وسبعون فرسة من أعتق موجود وفحولها وعددها ستة وعشرون أوسق تسعة وأربعون وستة وعشرون مدا مشاهرة.
ومن شعير علف النعم ثلاثة أمداد مياومة.
ومن شعير علف ذكور الضأن المعدة للشواء للجناب السلطانى عندما تكون جلالته بالعاصمة المكناسية ستة عشر مدا في كل يوم.
وفى أيام الشتاء ينفذ للدار العالية بالله عدد وافر من الشكلاط وقدور السكنجبير المرقد في السكر والعسل ومعاجين التفاح والإِجَّاص (١) والسَّفَرْجَل (٢)، ويخص الأعيان من الشرفاء والشريفات بالعنبر.
стр. 1158
وفى كل عاشوراء يوجد عدد وافر من الدراهم لا يقل عن ثلاثين ألف فرنك، يوزع على من بالدار العالية حتَّى وخش الرقيق صلة.
كما تنفذ للدار العالية ومن في حكمها الكسوة النسوية صيفاء وشتاء الطبقة الأولى تقاصيص خمس من الملف الرفيع في كل تقصيصة أربعة أذرع ونصف، وخمسة أطراف من رفيع الكتان، وعشرة شقق من ثياب الحرير والقطن، ومائة وخمسون فرنكا.
الطبقة الثانية ثلاثة تقاصيص ملفا، وثلاثة أطراف كتان، وستة دفائن من القطن ومائة فرنك.
الطبقة الثالثة تقصيصة من الملف وطرف من الكتان وطرف من الشيت (كتان غليظ مزوق بالألوان) وكلما ورد السلطان من أسفاره ينفذ لمن ذكر الصلة بقدر صلة الزكاة المذكورة عادة محكمة لا تتخلف.
وليس ما بين قاصرًا على مكناس بل يعم سائر الدور السلطانية وما هو مضاف إليها ومحسوب عليها بفاس ومراكش وتافيلالت، ولم يكن لهذا القدر حد ممدود بَلْ من طلب شيئًا من السبانى أو حزم الزردخان أو الفلوس أو الكسوة ينفذ له.
أما باقى العائلة من الشرفاء القاطنين بالدار الكبرى والستينية فقد كان لهم من الخبز في كل يوم مائتان يقتسمونها بينهم، وفى كل عاشوراء ألف ريال، ومثلها في عيدى الفطر والأضحى، وكذلك في عيد المولد النبوى.
وكذلك ثلاثمائة رأس من ذكور الضأن أضحية لهم في كل عيد أضحى، والكسوة للأرامل والأيتام، ودار مولاى عبد الله، وحزابة الضريح الإسماعيلى ومن في حكمهم كل سنة.
стр. 1159
ومن أراد أن يتزوج أو يزوج أو يعق أو يجعل ختانا ينفذ له مأ يكفيه في وليمته مع الكسوة لعائلته.
ولم يزل العمل جاريا بجميع ما سطرناه إلى آخر نفس من الدولة العزيزية، أما الآن فإن مُؤنْةَ الدور السلطانية والعائلات الملوكية صارت تدفع نقودا، كما أن الخليع والكسوة السنوية والصلات الاعتيادية قد أبطل العمل بها، كما عطل استعراض السلطان جيوشه بنفسه، وكذلك جميع الجيش السلطانى لم يبق منه اليوم عدا نحو المائتين والخمسين بضميمة الإضافات والملحقات كما أنَّه لم يبق اليوم سوى (طابور العبيد) المسمى بالحرس الملوكى.
وليس مستندنا في ذلك مجرد السماع بل المشاهدة والعيان والحيازة للواجب من ذلك من الصنف الأول وبمكتبتنا من الأوراق الرسمية التي هي أكبر دليل وأوضح برهان عليه ما لو تتبعنا بعضه من جلب النصوص لاحتجنا إلى مجلدات، ولكن ما لا يمكن كله لا يترك كله، وما عندنا بالنسبة لما غاب عنا قل من كثر، فإن الكنانيش المعدة لتقييد ذلك وضبطه من العصر الإسماعيلي إلى آخر الدولة العزيزية فرقته أيدى سَبَأ، كم أوقدت به من فرن وسخنت به من حمامات الشيء الَّذي تخر له الجبال هَدًّا.
وقد ألم محبنا وابن محبنا ومحب سلفنا القائد المصطفى بن يعيش رئيس مشور الخليفة السلطانى بتطاوين ببعض هذه الفصول في كناشته المتفرعة من كناشتى والده وجده، وهما ممن كانت له رياسة قيادة المشور وتربى في الخدمات السلطانية منذ نعومة الأظفار إلى أن شب وشاب.
مشيخته: منهم صاحب شكاياته أبو الحسن على المسفيوى وستأتى ترجمته، وأبو العباس أحمد بن الحاج السلمي الفاسى محشى المكودى والأزهرى على الآجرومية، ومؤلف التاريخ المسمى بالدر المنتخب المستحسن، وأبو عبد الله محمد ابن عزوز الرباطى الأصل المراكشى الدار.
стр. 1160
بناءاته: قد أتينا على ماله من المآثر بالعاصمة المكناسية عند تعرضنا لما للملوك فيها من الآثار، وقد أنفق في ذلك أموالًا كثيرة حسبما يدل لذلك كناش قوس مكناس المحفوظ بخزانتنا، كما قدمنا قريبا ذكر ما شيد وجدد من الأبراج والحصون بثغرى طنجة والرباط، ومن آثاره أيضًا بالرباط بناؤه مرساها وتجديد ديوانتيها والزيادة في رصيفها قبل إصلاحها الحادث بعد، وكذلك بنى قصبة الحاجب بحبوحة برابرة بنى مطير وقصبة تيزنيت، ومن تأسيساته باب قبيبة السمن كما يدل لذلك ما هو مكتوب باعلى الباب المذكور في نقش زليج أسود بخط بارع ولفظه:
باب السعادة أشرقت أنوارها ... لما ارتقت أوج العلا أسوارها
أضحى على الفتح المبين بناؤها ... فلذاك جلت جملة أخطارها
قامت بسعد مليكنا الحسن الرضى ... فعلا به فوق السهى مقدارها
لازال نصر الله منها داخلا ... لجناب من عزت به أنصارها
والعز والتمكين يغشاه بها ... حتَّى تتم لنفسه أوطارها
ما قال سعد تمامها تاريخها ... "كملت مبان بابها آثارها"
ما خلفه من الأولاد ﵀
مولانا محمد -فتحا- الخليفة بمراكش سابقا، وهو أكبر المذكور وشقيقاه مولاى زين العابدين الخليفة السلطانى بتزنيت حينه، ولال أمينة أمهم الشريفة المصونة مولاتنا زينب بنت العلامة مولاى العباس بن عبد الرحمن بن هشام.