ونعهد إلى القبطان المذكور، أن يكون حازما ضابطًا متعهداً لأحوال البحريين غير غافل عن شيء من الأمور، وأن يؤسس على الجد مسائله، ويشد في هذا الوظيف الجهادى عراه ووسائله، وربنا تعالى يقضى لنا وله بالسعادة، ويبلغنا وإياه من هذه القربة العظيمة مرادنا ومراده، ويبقى جيوش الإسلام متوافرة، وعلى عدو الله ورسوله متعاضدة ومتظافرة، بمنه آمين صدر منا الأمر بكتبه بحاضرة فاس حرسها الله وحاطها في ثانى ربيع الثانى عام تسعة وسبعين ومائة وألف".
علائقه السياسية
مع فرنسا
قال نجل المترجم أبو محمد عبد السلام في درة السلوك بعد ذكره واقعة العرائش مع الأسطول الفرنسى سنة ١١٧٩: وبعد هذه الواقعة احتفل طاغية الإصبان والفرنسيس بهدايا لم يعهد مثلها مشتملة على جواهر وأصناف الديباج، وأوانى الصين مذهبة، وقباب مطبقة داخلا وخارجا بالحرير الأحمر والأخضر، قد أحكمت خياطتها بصفائح مذهبة عجيبة الشكل والإتقان، وقدمت رسلهم لمدينة مراكش بهداياهم، وكان يوم دخولهم إلى الحضرة يوما مشهودًا فأجابهم أيده الله إلى ما طلبوه من عقد الصلح والمهادنة بعد ما بذلوا عدة وافرة من الأموال وأصنافا من اليواقيت واللآلئ انتهى.
وبالفعل وجه المترجم خديمه عليا مرسيل لفرنسا لتقرير الصلح وقبض مال الأسرى وشراء الإقامة، كما وجه لإصبانيا كاتبه الغزال على ما يأتي.
وإليك نص عقد الصلح الواقع بينه وبين سلطان فرنسا إذ ذاك لويز الخامس عشر بحروفه:
الحمد لله؛ هذا ما صالح عليه سيدنا ومولانا الإمام، المظفر الهمام، السلطان الأعظم الأمجد، المعظم سيدنا ومولانا محمد، ووضع نصره الله بعد
стр. 1473
قول الكاتب ومولانا طابعه المعهود لتعيين أوامره نص الطابع المذكور محمد بن عبد الله بن إسماعيل الله وليه ومولاه، وبدائرته: ومن تكن برسول الله نصرته إن تلقه الأسد في آجامها تجم، ابن مولانا عبد الله بن مولانا إسماعيل قدس الله سلطان مراكش وفاس ومكناسة وسوس وتافيلالت وغيرها، سلطان جنس الفرانصيص ومن في حكمه لويز الخامس عشر من اسمه بواسطة الباشدور المفوض إليه من قبله وهو (كونط دبرنيون) على شروط تذكر وتفصل بعد هذا، وتم الصلح وانبرم في آخر ذى الحجة الحرام عام ثمانين ومائة وألف، الموافق لتاريخ الروم لثمانية وعشرين من شهر مايه عام سبعة وستين وسبعمائة وألف.
الشرط الأول:
يؤسس هذا الصلح وينبرم على ما انبرمت عليه المصالحة بين السلطان الأعظم سيدنا ومولانا إسماعيل قدس الله سره، وبين سلطان الفرانصيص في ذلك الوقت لويز الرابع عشر من اسمه والشروط المشار إليها هى هذه:
الشرط الثانى:
أن لرعيتى الدولتين أن يذهبوا حيث شاءوا بتجارتهم ومراكبهم برا وبحرا، في أمن وأمان، بحيث لا يتعدى أحدهما على الآخر ولا يمنعهم أحد من ذلك.
الشرط الثالث:
إذا التقت سفن سيدنا نصره الله الجهادية أو غيرها بقراصين الفرانصيص أو غيرها من سفنهم البازركانية حاملة لسنجاق الفرانصيص وعندهم باسبرط من قبل سلطانهم على الوجه المصطلح عليه كما هو مرسوم آخر هذه الشروط، فلا يتعرض لهم ولا يفتشوا فيهم ولا يطالبون بغير إحضارها، وإن احتاجوا لما يقضونه لبعضهم على وجه الخير قضوه من الجانبين، وكذلك السفن الفرانصيصية يفعلون مع سفن
стр. 1474
سيدنا أيده الله ما ذكر أعلاه إذا التقوا معهم ولا يطالبونهم بشيء إلا بإظهار خط يد القونص الفرنصيصى المستوطن بإيالة سيدنا نصره الله على الوجه المصطلح عليه أيضا كما هو مرسوم آخر هذه الشروط، ولا تطالب القراصين الفرنصيصية الكبيرة بإحضار الباسبرط إذا التقت بهم سفن سيدنا أيده الله إذ ليس من عادتهم حملها ويؤخر البحث عن الصغار لمضى ستة أشهر تأتى من تاريخه أولها ينيه وآخرها نونبر الآتى، وفى هذه المدة يعطى سلطانهم أمارة بالكتابة للسفن الصغار وتأتى نسخة منها على يد القونصو لتصاحب قراصين سيدنا في سفرهم بحيث إذا التقوا بهم يستظهر كل واحد مما عنده من ذلك والعمل في نزول الفلوكة على ما وقع الشرط فيه بينهم وبين الجزيريين.
الشرط الرابع:
إذا دخلت سفينة من سفن سيدنا الجهادية أو غيرها لمرسى من مراسى الفرانصيص أو بالعكس، فلا يمنعون من حمل ما يحتاجون إليه من مأكول أو مشروب لهم ولمن معهم في سفنهم من الجانبين، وكذلك إن احتاجوا لآلة من آلات سفنهم فلا يمنعون من ذلك بالثمن الجارى بين الناس من غير أن يزاد عليهم شيء في جميع ذلك مراعاة للصلح الذى بين الرعيتين.
الشرط الخامس:
لرعيتى الدولتين الدخول لأى مرسى شاءوا من مراسى سيدنا أيده الله أو من مراسى بلاد الفرانصيص والخروج منها سالمين آمنين، وأن يبيعوا ويشتروا ما شاءوا على حسب إرادتهم، وإن باعوا من سلعهم بعضا وأرادوا رد الباقى لمراكبهم فلا يطالبون بوظيف آخر، وإنما يطالبون بتعشير السلع أولا عند نزولها فقط، ولا يدفعون في التعشير زيادة على غيرهم من الأجناس، ولتجار الفرنصيص التصرف في البيع والشراء في جميع إيالة سيدنا نصره الله كغيرهم، وإن تفضل سيدنا أيده
стр. 1475
الله على جنس من أجناس النصارى بنقص شيء من الكمرك أو من الصاكة وغيرها فهم من جملتهم.
الشرط السادس:
إذا انتقض الصلح بين أهل تونس والجزائر وأهل طرابلس وغيرهم وبين الفرنصيص أيا كانت لمرسى من مراسى سيدنا نصره الله وتبعتها سفينة حربية من سفن عدوهم لتأخذها، فعلى أهل تلك المرسى منع سفينة الفرنصيص المذكورة من عدوهم المذكور ولو برميه بالمدافع ليبعد عدوهم عنها، ويحبس المركب الطالب لها بالمرسى مدة حتى تبعد السفينة المطرودة عنها لئلا يتبعها في الحال حسبما هى العادة، وإذا التقت مراكب سيدنا الجهادية بعدوهم بكوشطة الفرنصيص فلا يأخذونهم إلا بعد تجاور ثلاثين ميلا.
الشرط السابع:
إذا دخلت سفينة عدو الفرنصيص لمرسى من مراسى سيدنا أيده الله وبها أسارى من الفرنصيص، فإن كانوا باقين بالمركب لم ينزل أحد منهم للبر فلا كلام معهم فيهم، وإن نزلوا للبر فهم مسرحون وينتزعون من يد الذى هم تحت أسره، وكذلك إذا دخلت سفينة عدو سيدنا نصره الله لمراسى الفرنصيص وفيها أسارى من الإيالة المولوية يفعل بهم مثل ذلك، وإن دخل عدو للفرنصيص أيا كان لإيالة سيدنا بغنيمة أو دخل عدو سيدنا أعزه الله بغنيمة لمراسى الفرنصيص، فإن الجميع يمنعون من بيع الغنيمتين بالإيالتين، وإذا وجد عدو إحدى الدولتين تحت سنجق الأخرى فلا يتعرض له ولا لماله من الجهتين، وإذا أخذت سفينة سيدنا أيده الله غنيمة ووجد فيها بعض الفرنصيص ركَّابًا فإنهم يسرحون بأموالهم وأثاثهم كله، وكذلك إذا غنم الفرنصيص سفينة لعدوه أيا كان ووجد فيها ركابا من الإيالة المولوية، فإنهم يفعل بهم مثل ذلك، وأما إن كانوا بحرية فلا يسرحون من الجانبين.
стр. 1476
الشرط الثامن:
لا يلزم رؤساء المراكب البازركانية بحمل ما لم يريدوه في سفنهم ولا أن يتوجهوا لمحل من غير إرادتهم.
الشرط التاسع:
إذا انتقض الصلح بين وجاقات الجزائر ووجاقات تونس وطرابلس وبين الفرنصيص فلا يأمر سيدنا أيده الله بإعانة الوجاقات المذكورين بشيء أصلا، ولا يترك أحدا من رعيته يتسلح ويركب تحت سنجق أحد الوجاقات ليقاتل الفرنصيص، ولا يترك أحدًا يخرج من مراسيه ليقاتلهم، وإن فعل أحد من رعيته ذلك عاقبه وضمن ما أفسده، وكذلك يفعلون مع من عادى الجانب المولوى أسماه الله لا يعينونه ولا يتركون من يعينونه من رعيتهم.
الشرط العاشر:
لا يكلف جنس الفرنصيص بدفع آلات الحرب من بارود ومدافع وغير ذلك مما يقاتل به.
الشرط الحادى عشر:
لسلطان الفرنصيص أن يجعل بإيالة سيدنا نصره الله من القنصوات ما أراد في أى بلد شاء، ليكونوا وكلاء له في مراسى سيدنا أيده الله ليعينوا التجار ورؤساء البحر والبحرية في جميع ما احتاجوا إليه، ويسمعوا دعاويهم ويفصلوا بينهم فيما يقع بينهم من النزاع، لئلا يتعرض لهم أحد من حكام البلد غيرهم.
وللقنصوات المذكورين أن يتخذوا بدورهم موضعا لصلاتهم وقراءتهم ولا يمنعون من ذلك، ومن أراد إتيان دار القنصو للصلاة أو للقراءة من أجناس النصارى أيا كانوا فلا يتعرض لهم أحد ولا يمنعون من ذلك، وكذلك رعية سيدنا نصره الله إذا دخلوا بلاد الفرنصيص لا يمنعهم أحد من اتخاذ مسجد لصلاتهم وقراءتهم بأى مدينة كانوا.
стр. 1477
ومن استخدمه القنصوات المذكورون من كاتب وترجمان وسماسير وغيرهم فإنه لا يتعرض لمن استخدموه بوجه ولا يكلفون بشيء من التكاليف أيا كانت في نفوسهم وبيوتهم، ولا يمنعون من قضاء حاجات القنصوات والتجار في أى مكان كانوا؛ ولا يدفع القنصوات ملزوما ولا وظيفا عما اشتروه لأنفسهم من مأكول ومشروب وملبوس، ولا يؤخذ منهم العشر عما جاءهم من بلادهم من الحوائج المعدة للباسهم ومأكولهم ومشروبهم كيفما كانت، ولقنصوات الفرنصيص التصدر والتقدم على غيرهم من قنصوات الأجناس الآخرين، ولهم أيضا أن يذهبوا حيث شاءوا من إيالة سيدنا نصره الله برا وبحرا من غير مانع لهم من ذلك، ويذهبوا أيضا لسفن جنسهم إن أرادوا من غير مانع أيضا ودورهم موقرة لا يتعدى فيها أحد على آخر.
الشرط الثانى عشر:
إذا وقع نزاع بين مسلم وفرنصيصى فإن أمرهما يرفع للسلطان نصره الله أو لنائبه حاكم البلد ولا يحكم بينهما القاضى في نازلتهما.
الشرط الثالث عشر:
إذا ضرب فرنصيصى مسلما فلا يحكم فيه إلا بعد إحضار القونصو ليجيب ويدافع عنه، وبعد ذلك ينفذ فيه الحكم بالشرع، وإن هرب النصرانى الضارب فلا يطالب به القونصو لأنه ليس بضامن له، وكذلك إذا ضرب المسلم الفرنصيصى وهرب فلا يطالب بإحضاره.
الشرط الرابع عشر:
إذا كان لأحد من التجار دين على أحد من رعية الفرنصيص فلا يكلف القونصو بخلاصه إلا إذا ضمن المال، وكتب في ذمته، فحينئذ يكون الخلاص
стр. 1478
عليه، وإن توفى أحد من نصارى الفرنصيص في جميع إيالة سيدنا نصره الله فتسلم أرزاقه وأمتعته ليد القونصو ليزممها ويختم عليها أو يتصرف فيها بما شاء ولا يمنعه أحد من ذلك، ولا يتعرض له أحد من القاسمين ولا من أهل بيت المال.
الشرط الخامس عشر:
إذا رمى الريح مركبا من مراكب الفرنصيص على ساحل إيالة سيدنا نصره الله، أو جاء هاربا من سفن أعدائه فليعط سيدنا أمره لجميع أهل سواحله أن من وقع عنده مثل ذلك يعينوهم على قدر طاقتهم، إما بإخراج المركب للبحر إن أمكن وإن حرث أعانوهم على تخليص الأمتعة التي به.
وجميع آلاته وكل ما خرج من المركب يتصرف فيه القونصو القريب من ذلك المكان أو نائبه بما شاء، ليخلص تلك السفينة بعد أن يعطى لمعينه أجرته، ولا يؤخذ عن تلك السلعة حال التحريث عشر إلا ما يباع منها فيؤخذ عشره.
الشرط السادس عشر:
إذا دخلت مراكب الفرنصيص القرصانية لمرسى من مراسى سيدنا نصره الله فتتلقى بالبشرى والبشاشة مراعاة للصلح الحاصل، ولرؤساء هذه المراكب إن اشتروا بدراهمهم شيئا من مأكول ومشروب لا يطالبون بصاكة ولا بغيرها، وكذلك يفعل بمن دخل لمراسى الفرنصيص من سفن سيدنا أيده الله، وهذا المأكول والمشروب المذكوران لأنفسهم ولأهل مراكبهم.
الشرط السابع عشر:
إذا دخل قرصان من قراصين الفرنصيص لمرسى من مراسى سيدنا نصره الله، فإن القونصو الحاضر في الوقت بالبلد يخبر حاكمها بذلك ليتحفظ على
стр. 1479
الأسارى الذين بالبلد لئلا يهربوا للسفينة المذكورة، فإن هرب أسير وبلغ المركب فلا يفتش عليه ولا يطالب به القونصو ولا غيره، لأنه دخل تحت سنجاق الفرنصيص ولاذ به، وكذلك من فعل من أسارى المسلمين أيا كانوا ذلك بمراسى الفرنصيص لا يفتش عليه، لأن السنجق حرم.
الشرط الثامن عشر:
ما نسى من الشروط يفسر ويشرح على وجه مفيد معتبر لكى يحصل منه خير كثير ونفع عام لرعيتى الدولتين، ولأن بواسطتها تشتد عقود الموالاة والمصافاة.
الشرط التاسع عشر:
إذا: احصل خلل في الشروط التي انعقد عليها الصلح فلا يفسد الصلح بسبب ذلك، وإنما يبحث في المسألة ويرجع فيها للحق من أى إيالة كانت، ولا يتعرض لرعايا الدولتين الذين لا مدخل لهم في شيء من الأشياء، ولا يباشر أحد من الرعيتين الخصومة والجدال إلا بعد مخالفة الشريعة والحق إعلانا.
الشرط العشرون:
إن قدر الله بنقض الصلح المنبرم، فجميع من بإيالة سيدنا نصره الله من جنس الفرنصيص يؤذن لهم في الذهاب لبلادهم باموالهم وأولادهم في أمان، ويمهلون في البلاد لجمع أموالهم وأمتعتهم لمضى ستة أشهر.
ذكر الباسبورط المصطلح عليها لكل مركب من المراكب الفرنصيصية البازركانية
من عند أمير البحر بكل مرسى من مراسى الفرنصيص "لويز جان مرى دبربون دك دبمنطيور" أمير البحر بإيالة الفرنصيص، السلام، على كل من ينظر هذه الأسطر نعلمه أننا دفعنا ونفذنا إجازة بالباسبرط هذه لفلان رئيس المركب المسمى
стр. 1480
فلانا فيه من الوسق كذا، وأنه ذاهب إلى بلد كذا موسوق بكذا، مكاحله ومدافعه كذا، رجاله كذا، وهذا بعد ما صار النظر والاطلاع الشرعى بما فيه فشهادة على ذلك وضعنا إمضاءنا وطابعنا، وكتب بخط يده كاتب البحر فلان في مدينة باريز في شهر كذا في سنة كذا لويز جان مرى دبوربون وتحت ذلك:
من جانب حضرته السمية غرامبرك مختوم ذكر خط يد القونصو المصطلح عليه الذى يكون عند سفن سيدنا نصره الله
صورته: كاتبه فلان قونصو الفرنصيص بإيالة سيدنا نصره الله بثغر كذا، نعلم كل من رأى هذه الأحرف أن المركب المسمى كذا رئيسه فلان وفيه كذا وهو من ثغر كذا، فإنه هو ومن معه من إيالة السلطان المنصور بالله سيدنا ومولانا محمد بن عبد الله سلطان مراكش ومن انضاف إليه رجاله، كذا مدافعه كذا، وشهادة على ذلك وضعنا اسمنا على هذه الورقة التي ختمناها بخاتمنا في بلد كذا في شهر كذا في سنة كذا".
ومن ذلك ما كتب به صاحب الترجمة جوابا لملك فرنسا لويز السادس عشر في التأسف على وفاة جده لويز الخامس عشر والفرح بولاية المكتوب له مع إبقاء الصلح والمهادنة مستمرين على ما كان عليه ونصه:
"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، عن أمر السلطان الأعظم سلطان مراكش وفاس ومكناسة وتافيلالت وسوس ودرعة وكافة الأقاليم الغربية سيدنا ومولانا (محمد بن عبد الله بن إسماعيل الله وليه ومولاه) خلد الله نصره، وأعز أمره، وأدام سموه وفخره، وأشرق في فلك السعادة شمسه وبدره، إلى عظيم جنس الفرنسيس المتولى أمرهم في الوقت الرى لوزير السادس عشر من اسمه، سلام على من اتبع الهدى أما بعد فقد ورد على
стр. 1481
حضرتنا العلية بالله كتابك الذى تاريخه ثانى عشر من مائه عام أربعة وسبعين وسبعمائة وألف المتضمن الإخبار بموت جدك الرى لويز الخامس عشر على يد نائب قونصوكم (برطملى دبطنير) وبقى في خاطرنا جدك لويز كثيرا، حيث كانت له محبة في جانبنا العلى، وكان ممن يحسن السياسة في قومه، وله حنانة في رعيته وحفظ عهد مع أصحابه، وفرحنا حيث كان باقيا من ذريته من يخلفه في المملكة والجلوس على سرير الملك من بعده، وما زالت تسعد بك رعيتك أكثر مما كانت في حياة جدك، ونحن معك على المهادنة والصلح، كما كنا مع جدك انتهى.
صدر الأمر بكتبه من حاضرة مكناسة الزيتون في عاشر جمادى الثانية عام ثمانية وثمانين ومائة وألف".
ومن ذلك ما كتب به له أيضا مع سفارة القائد الطاهر فنيش ولفظه:
"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ؛ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم، (محمد بن عبد الله بن إسماعيل الله وليه ومولاه".
من أمير المؤمنين، المجاهد في سبيل رب العالمين، عبد الله المتوكل على الله، المعتصم بالله، محمد بن عبد الله بن إسماعيل الله وليه ومولاه، إلى عظيم الفرنسيس لويز السادس عشر من اسمه السلام على من اتبع الهدى.
أما بعد: فاعلم أن سفنا من سفن الفرنسيس حرثوا بأقصى إيالتنا المباركة في الصحراء وتفرق جميع من سلم من الغرق من النصارى في أيدى العرب، وحيث بلغنا ذلك وجهنا بعض خدامنا للصحراء لجمع من في أيدى العرب من النصارى الفرنصيص لنوجههم إليكم بعد الإنعام عليهم رعيا للمهادنة والصلح الذى بيننا وبينكم، ثم إن قونصوكم الذى بإيالتنا أساء الأدب وكتب لنا أن نوجه له النصارى
стр. 1482
ويدفع الكاشطى الذى صير عليهم خديمنا المذكور، فساءنا كلامه لأنه لو أحسن الطلب لأنعمنا بهم عليه على تقدير أن لو كنا معكم على الكره فأحرى ونحن معكم في الصلح والمهادنة، ولأجل ذلك وجهنا لكم من حضرتنا العلية بالله عددهم عشرون فهم يصلون منا لناحيتكم.
وقد وجهنا لكم خديمنا القائد الطاهر فنيش باشدورا معه أولئك النصارى وليتكلم في أمر اقتضاه نظرنا السديد معكم ومع جميع قونصوات أجناس النصارى الذين بإيالتكم من المصالحين معنا وغيرهم على يدكم، وهو أن كل أسير أسر بإيالتنا من النصارى أيا كانوا ففداؤه مسلم رأسا برأس، وإن لم يكن عندهم مسلمون فمائة ريال فداؤه لا غير، كذلك إذا كان المسلمون أسارى عند النصارى ففداء كل مسلم نصرانى من جنسه إن وجد، وإن لم يوجد فمائة ريال فداء المسلم أيضا، وسواء في ذلك الغنى والفقير والقَوى والضعيف لا فرق بينهم في الفداء، ولا يبقى الأسير في بلاد المسلمين ولا في بلاد النصارى عاما واحدا، والشيخ الهرم الذى بلغ السبعين والمرأة كيفما كانت لا أسر فيهما، فحيث وجد الشيخ الهرم أو المرأة في سفن المسلمين أو النصارى فيسرحان في الحين من غير فداء، وهذا إن شاء الله رأى سديد ظهر لنا فيه صلاح الجانبين، أردنا أن يكون عقده على يدكم، وإن تم ذلك على الوجه المذكور فوجه لنا كتابك بإبرام ذلك ويصلك كتاب مطبوع بطابعنا الشريف، ومعلم بخط يدنا الشريفة، مضمنه أننا التزمنا جميع ما ذكر في كتابنا هذا في شأن فكاك الأسارى من الجانبين على الوجه المذكور إن تم يبقى تحت يدك، ويصلك ستة من الخيل من عتاق خيلنا صلة منا إليكم، وخديمنا المذكور لا تبطئوه عندكم ووجهوه إلينا عزما بعد قضاء الغرض الذى وجهناه إليه، ونحن معكم على المهادنة والصلح وكل ما يقول لكم ثقوا به فيه، صدر الأمر به في مهل شعبان عام واحد وتسعين ومائة وألف".
стр. 1483
ومما يدل على مقدار تحسن العلائق التي كانت بين الدولتين يومئذ الكتاب الذى بعثه الملك لويز السادس عشر للمترجم مخبرا فيه بولادة ابن له وهذه ترجمته:
"من عظيم النصارى ملك فرنسا إلى عظيم المسلمين ملك مراكش والمغرب سلاما.
وبعد: فإن المولى ﷻ حقق أمنيتنا وأمنية فرنسا فرزقنا أميرًا وضعته والحمد لله الملكة زوجتنا العزيزة وقرينتنا، وقد بادرت بإعلامكم بهذا الحادث العظيم الذى يضمن السعادة لرعيتنا ويخلد هذه العائلة الملوكية، وأنا متحقق أنكم ستتلقون هذا النبأ الذى يسر عائلتنا المشهورة ورعيتنا بكل سرور لما بيننا من روابط المودة. وأن السرور الذى ستقابلون هذا الحادث سيكون شاهد جديدا على ما بيننا من الصداقة المؤبدة، وإنا ندعو لكم ولمملكتكم بالنصر والعافية والرفاهية ونطلب من الله أن يحرسكم بعنايته.
لويز".
وتحته:
"الكونت دوسايتين"
مع السويد
ومن ذلك عقد الصلح الواقع بينه وبين جنس السويد سنة ١١٧٦ وإليك لفظه:
"الحمد لله، زمام يذكر فيه الشروط المنعقدة عليها الصلح بين سيدنا الإمام الأعظم السلطان بن السلطان فخر الملوك والسلاطين المظفر الهمام الأوحد، أبى عبد الله سيدنا ومولانا محمد ابن مولانا عبد الله بن مولانا إسماعيل قدس الله
стр. 1484
[صورة]
كتاب لويس السادس عشر ملك فرنسا للسلطان سيدى محمد بن عبد الله يعلمه بازدياد أمير له
стр. 1485
ثراه، وخلد في الصالحات ذكره، آمين وبين جنس السويد بعد طلب طاغيتهم له بواسطة صاحبه الموجه من قبله المفوض إليه بكتابه وهو "الكمسارى سويد بيد روكر شقيان ولف" سنة ستة وسبعين ومائة وألف ذكر الشروط المشار إليها:
الشرط الأول:
أن يكونوا مؤمنين على أنفسهم وأموالهم في جميع إيالة سيدنا نصره الله ومراسيه برا وبحرا هم وتجارهم في سائر المدن والثغور، وأن يلاحظوا بما يلاحظ به غيرهم ممن دخل ظل أمان سيدنا نصره الله.
الشرط الثانى:
أن "الباشجير" منهم إذا وجد بمركب العدو فيؤمن لمضى ستة أشهر تأتى بعد تاريخ الصلح لينتشر خبر الصلح ولا يطالبون في هذه المدة بباسبرط، فإذا وجد قبل انقضاء هذه المدة فإن رؤساء مراكب سيدنا نصره الله يأتون به مؤمنا على نفسه وماله إلى حضرة سيدنا نصره الله والقونص السويد الذى يكون متصدرا للكلام في أمور جنس السويد، ويعرف به ويشهد أنه من جنسهم عابرى سبيل، وإن كان هذا الموجود منهم في مركب العدو يستعمل نفسه في خدمتهم وإعانتهم بأجرة أو غيرها فهو أسير، ومن وجد منهم بمركب العدو بعد الستة أشهر ولم يستظهر بباسبرط فهو أسير.
الشرط الثالث:
المسلم إذا دخل بلادهم سواء حل بها فارا أو اختيارا فهو في أمان، وكذلك إذا جاء في مركب عدو لسيدنا نصره الله، وأرسى بأى مرسى من مراسيهم فيجب عليهم فكاكه ونقده من الأسرى وتبليغه لبر المسلمين، وإذا كان أسير من جنس السويد عند عدو لهم وفرّ لمراكب سيدنا نصره الله أو لبلاد الإسلام، فهو أمين
стр. 1486
على نفسه وماله، كما أن المسلم إذا كان أسيرًا وفرّ لمراكبهم أو بلادهم فهو في أمان.
الشرط الرابع:
أن أجفانهم لا يترامى عليها أحد من رؤساء مراكب سيدنا نصره الله ولا يفتشونها، وإن كان فيها ركاب من عند سيدنا نصره الله فهم في أمان تحت سنجقهم.
الشرط الخامس:
أن أجفانهم الواردة على مراسى سيدنا بالسلع إذا أنزلوها بالبر تعشر، وإن لم ينزلوها فلا أعشار عليهم فيها وإن لم يبيعوها وأرادوا ردها فلا يلزمهم فيها شيء ولا يجبرون على إنزال السلعة إن لم يريدوا إنزالها بتلك المرسى، وإن كانت السلع من آلة الحرب وأرادوا بيعها فلا أعشار عليهم فيها.
الشرط السادس:
إذا التقى مركب السويد بمركب من مراكب سيدنا أيده الله فليركب اثنان من أعيان مراكب سيدنا ومعهم اثنان من البحرية المحركين للفلوكة من غير عدة إلى أن يشاهدوا الباسبورط ويعودوا لمركبهم على الفور، ولا يبطئون المركب، ولا يثقفوا، وقبل ما تذهب إليهم الفلوكة يجعل رئيس مركب سيدنا نصره الله سنجقًا أبيض في رأس الماسطرة ويجئ تحت الريح ليكون ذلك علامة الصلح، فيحصل لهم به الأمان، لأن الصلح بالصلح لا يمكن أن يحصل بجميع السويد في مدة قريبة، ويبقوا على هذه العلامات إلى أن ينقضى عام واحد يأتي بعد تاريخ الصلح، وبعد مضى العام يطالبون بإظهار الباسبورط ولا تكفيهم العلامة السابقة، وركاب الفلوكة من خدام سيدنا نصره الله يصحبون خط الكمسارى ويدفعونه للمركب السويدى
стр. 1487
ليعلموا غيرهم بالصلح المرسوم بالخط، والبارزكان والقرصان فيما ذكر من العلامات وأصحاب خط الكمسارى ودفعه لأهل المركب سواء.
الشرط السابع:
إذا حرث مركب من مراكبهم ببر الإسلام في طاعة سيدنا نصره الله سواء كان عن فرتونة أو فارًّا من عدو له ووقع به ذلك فليكن أمر سيدنا أدامه الله عند كافة خدامه وولاة أمره بسائر الثغور والسواحل يقفون معهم ليجمعوا وسقهم وآلة سفنهم، حتى لا يضيع لهم شئ من ذلك كله ويعينونهم على جمعه ويحرسونه ويحفظوا أموالهم وسلعهم وباشاجيرهم، وإن كان عدوا لسيدنا نصره الله حتى يصلحوا مركبهم ويعود إليهم وهم في أمان ولا يلزمهم شئ، وإذا تكسرت بحيث لا تقبل الإصلاح فإقامتها ووسقها وباشجرها يتولى أمر ذلك قونصو الوقت، ولا يدخل فيهم أحد، وإن حملوه في مركب فلا يلزمهم شئ على حمله.
الشرط الثامن:
إذا كان مركبهم تحت رماية المدفع أو مع بر الكوشطة وسائر المراسى، فلا يأخذهم عدوهم ولا يجعلهم غنيمة.
الشرط التاسع:
إذا أخذ لهم مركب وجئ به لطاعة سيدنا نصره الله وأراد الآخذ بيع الأسارى بها وأنزلهم من المركب بقصد البيع، فهم مسرحون من الأسر، وكذا من أخذ من المسلمين ونزلوا ببلادهم فهم مسرحون، وإن بقوا في المركب فلا كلام لهم.
الشرط العاشر:
إذا كان قرصان من عدو سويد بمرسى من مراسى سيدنا نصره الله وهناك
стр. 1488
مركب سويدى وأراد السويد أن يسافر فليثقف القرصان العدو لهم عن أمر سيدنا نصره الله إلى أن تمضى ثمانية وأربعون ساعة.
الشرط الحادى عشر:
إذا أظهر البازركان الإرصاد بإحدى مراسى سيدنا نصره الله لسقى ماء أو لأخذ كمانية أو ليستتر من الريح، فإنه لا يطالب بمخطاف إلا إذا نزل الوسق فهم كغيرهم من المصالحين.
الشرط الثانى عشر:
إذا اشترى سويدى من وكيل سيدنا نصره الله غنيمة فيكون خط اليد بالبيع هو الباسبورط، بحيث إذا لفيه أحد من مراكب سيدنا نصره الله يطالعه على الإشهاد بالبيع فيتركه ويخلى سبيله.
الشرط الثالث عشر:
إن التجار الذين يريدون تعاطى الأسباب في طاعة سيدنا نصره الله وإيالته الواجب عليهم في الأعشار داخلاً وفى الصاكة خارجًا هو الواجب على غيرهم من الأجناس المصالحين، وكل ما يرد عليهم من المأكولات والمشروبات والملبوسات لأنفسهم وأثاث الدار لا شئ عليهم في ذلك في المجئ والرجوع.
الشرط الرابع عشر:
إذا سافر مركب منهم من مراسى سيدنا نصره الله، وقد كان دفع ما وجب عليه وألجأه أمر عارض للرجوع لمرسى من مراسى سيدنا نصره الله فلا يلزمه شئ، وكذا إذا وردت سفن كبار على مراسى سيدنا نصره الله واحتاجوا إلى الفريشك، فلا شئ عليهم يأخذوه، وكذا لا يلزم السفن الكبيرة ولا أهل المراسى إخراج المدافع عند الوصول إليها.
стр. 1489
الشرط الخامس عشر:
لهم أن يجعلوا من القونصوات ما يريدون ويختارون لأنفسهم، ومن السماسر ما يحتاجون إليه، ويكون القونصو منهم كغيره من القنصوات في المنزلة والمرتبة والمباشرة، وكل واحد من قنصواتهم يجعل سنجاقًا بداره ولا يتعدى عليهم أحد، ويسافرون في البر كيف شاءوا ويركبون المراكب الحالة بمراسيهم ومن هو مخصوص بهم، وهم في صلاتهم ودفن من مات منهم كغيرهم من المصالحين، وكل من انضاف إليهم من أهل الذمة وغيرهم ممن يقضون إليهم أغراضهم لا يكلفون بوظيف ولا مغرم إلا الجزية، فإنها لا تسقط عن أهل الذمة، وإن ترتب دين على أحد سويد، فإن القونصو لا يطالب بأدائه إلا إذا ضمنه لرب المال وكتب له بخط يده.
الشرط السادس عشر:
إذا مات تاجر من سويد فإن القونصو يجمع متاعه ويجمعه لأهله من غير له.
الشرط السابع عشر:
إذا تخاصم اثنان من سويد فالقونصو يتولى الحكومة في قضيتهما بما يقتضيه دينهم، وإذا كانت خصومة السويد مع أحد من غير جنسه فحاكم البلاد والقونصو يفصلان نازلتهما، وإذا وقع جرح فيما بينهم فيرفع الأمر إلى السلطان نصره الله، وإن فَرَّ أحد من المتخاصمين فلا يؤاخذ به القونصو ولا غيره من جنسهم.
الشرط الثامن عشر:
إذا ظهر منهم ما يوجب نقض الصلح فليؤجل لهم سيدنا نصره الله ستة أشهر يجمعون فيها أموالهم ويحملون أمتعتهم وأصحابهم ويذهبون في أمان
стр. 1490
بحوائجهم وأثاثهم، وديارهم مؤمنة من حكام البلاد وغيرهم ولا يدخلها أحد إلا بإذنهم.
الشرط التاسع عشر:
أن يسوى سيدنا نصره الله قنصواتهم وقنصوات أجناس المصالحين بحيث لا تكون مزية لقنصوات غيرهم على قنصواتهم لا في مراكبهم ولا في متاعهم ولا في أنفسهم.
الشرط الموفى عشرين:
إن وجد عند أحد من أجناس النصارى الذين نالهم عهد سيدنا نصره الله شرطا أو شروطا زيادة على الشروط المذكورة في هذا الزمام فلهم مثله سواء كان في الماضى أو المستقبل، ويكون الشرط الزائد كأنه مذكور في هذا الزمام، وإن كان لقيهم ممن انعقد بينهم وبين سيدنا نصره الله الصلح إذن في مسألة غير مذكورة في الشروط، فقد أذن لهم فيها سيدنا نصره الله.
الشرط الحادى والعشرون:
إذا صدرت جناية خارجة عن الصلح من رعية سيدنا نصره الله أو من رعيتهم بأن كان الجانى من سويد يعلم سيدنا نصره الله القونصوات وهو يعلم طاغيتهم ويؤجل لهم في فصلها ستة أشهر سيدنا بعد بلوغها الطاغية، فإن لم يقع فيها الفصل فالنظر لسيدنا نصره الله، وإن كانت الجناية من مسلم فسيدنا أيده الله يحكم فيها، ولا يفسد الصلح في الوجهين.
الشرط الثانى والعشرون:
إذا ظهر شرط يليق بالجانبين فإنه يزاد لهم على الشروط السابقة ويتنزل منزلتها.
стр. 1491
[صورة]
كتاب سيدي محمد بن عبد الله لقنصل الدانمرك
(تعريب من العبرانية)
أمام من يضع شكله عقبه أقسم المسمى ... سرفاتي يمينا بالله تعالى كيف تجب ونص ما يجب بأن كلامه السوء الذي نقل عنه شمعون بآسفى لم يصدر منه قط وأنه مجرد كذب وزور وحرر بمدينة ... بتاريخ ٧ أيلول سنة ١٥١٩ الخزان يهودا أفلاكو ويهودا الغراملي بشكلها
стр. 1492
الشرط الثالث والعشرون:
أن يعلم سيدنا نصره الله أهل طاعته بصلح سويد حتى ينتشر بإيالته السعيدة خشيه أن يجنى أحد عليهم جناية ويعتذر أنه لا علم له بالصلح" وهذا آخر الشروط.
وقد أقر هذه المعاهدة السلطان العادل المولى سليمان سنة ١٢١٨ على مال يؤدونه له.
مع الدنمرك
ومن ذلك عقد الصلح بينه وبين جنس الدانمرك وإليك لفظه حرفيا:
"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم؛ ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم؛ هذا ما جدد به مولانا الإمام؛ المعظم المظفر الهمام؛ حامى بيضة الإسلام وملجأ الخاص والعام؛ سيدنا ومولانا محمد ابن مولانا عبد الله ﵀ وقدس روحه، ثم يليه الطابع الشريف وبعده: سلطان مراكش وفاس وتافيلالت وسوس وغير ذلك من الأقاليم المغربية الصلح بينه وبين طاغية دينمارك كرستيان السابع من اسمه سلطان (نروك بندلص كطر مرن دمليسو) وغير ذلك، على يد القونصو كوشرب الماركى المفوض إليه من قبل طاغيته المذكور على شروط تذكر وتفسر إثره صلحا تاما مستمرا، انتهجنا معهم طريقه والتزمنا الوفاء به حقيقة ما لم يقع ما فيه ثلمة في ديننا أو شرعنا فلا صلح ولا عهد، وفى الثامن والعشرين من صفر عام إحدى وثمانين ومائة وألف.
الشرط الأول:
خروج مراسى سيدنا نصره الله من أيدى دينمارك فلا يتصرفون فيها بشئ من أنواع التصرفات جلت أو قلت أكثر مما فات، لأن الكمبانية التي كانت تدفع حق المراسى المذكورات تفرقت ورجعت المراسى لسيدنا نصره الله يتصرف فيها بما
стр. 1493
شاء، وكان خروجها من أيديهم في الرابع والعشرين من صفر الذى هو شهر تاريخه الموافق في تاريخ العجمى لعشرة من يليه، بعد أن التزم القونصو المذكور أداء واجب تصرف التجار في المراسى، وهو من أول مايه الماضى قريبا من تاريخه إلى عاشر يوليه الذى هو شهر تاريخه، وقدره اثنا عشر ألف ريال وخمسمائة ريال، ولا رجوع للمراسى لأيدى دينمارك أبد الآبدين من الآن.
الشرط الثانى:
للقونصو المذكور أو من ناب عنه أن يحمل سلعة الكبانية الباقية لهم بإيالة سيدنا أيده الله كيف ما كانت لأى موضع شاء، وإن أراد دفعها لأحد أيا كان فلا يمنع من ذلك، لأنه عنده وكالة الكبانية بالتصرف في جميع سلعهم وديونهم بما ظهر له، ولا يدفعون في الأعشار غير الذى دفعوه أولا، ولا في الصاكة أكثر مما جرت العادة بدفعه، وان أراد إرسال المال الناض بعينه فلا يلزمه شئ في الخارج حسبما هى العادة.
الشرط الثالث:
يعطيه سيدنا أوامره الشريفة لعماله في المدن التي لهم فيها ديون يعينونهم ويقفون معهم على قبض ديونهم عند من كانت على الوجه الشرعى، وللقونصو أن يوكل من شاء على قبض ديونه من غير مانع له من ذلك.
الشرط الرابع:
التاجر شنطبرند والتاجر يبسق القاطنان بثغر سلا، والتجر سودس والتاجر هولست القاطنان بثغر آسفى، والتاجر هست الذى بثغر الصويرة، الذين كانوا في خدمة الكبانية يذهبون لبلادهم مع سفينة الجيرة التي هى الآن بثغر سلا، بحوائجهم وجميع أثاث دورهم وزماماتهم وكذلك يذهب متعلم القونصو فرزين
стр. 1494
بحوائجهم أيضًا لأن الكبانية لم تبق مستلزمة بدفع المتسببين، ولا يتعاطوا التجارة ليعمروا على أى وجه كان، ولا أحد من جنس دينمارك إلا من أراد أن يأتي بخاطره ليعمر فلا يمنعه أحد من ذلك.
الشرط الخامس:
لتجار دينمارك أن يقدموا لإيالة سيدنا أيده الله، ويذهبوا حيث شاءوا ويبيعوا ويشتروا بأمن وأمان في أى مرسى شاءوا، وأى مدينة شاءوا، ولا يلزمهم في الداخل والخارج أكثر من غيرهم من أجناس النصارى، ويسكنون في أى مدينة شاءوا من غير تحديد عليهم بسكنى مدينة دون غيرها، ولا يكلف أحد منهم ببناء دار ولا غيرها إلا بخاطره.
الشرط السادس:
إبقاء الصلح بين سيدنا أيده الله وبين طاغية دينمارك على ما كان عليه أولًا وسنجقهم موقر محترم برا وبحرا إن التقت سفن سيدنا أيده الله الجهادية بسفنهم، لأجل محبتهم في جانب سيدنا العلى بالله، ولتقدمهم في عقد الصلح على غيرهم من أجناس النصارى، فلذلك يريدون التقدم من التفضيل على غيرهم عقد سيدنا أيده الله ولا يعتد واحد على رعية دينمارك في جميع إيالة سيدنا أيده الله.
الشرط السابع:
أن يكون جنس دينمارك كغيرهم في البيع والشراء، ولا يلزمهم أكثر مما يلزم غيرهم في أسعار الأسواق، وإن تفضل سيدنا أيده الله على غيرهم من أجناس النصارى بنقض شئ في الداخل والخارج فهم من جملتهم يلزمهم ما يلزم غيرهم، وإن اشترى أهل سفنهم الواردة عليهم مأكولًا أو مشروبًا لأنفسهم مدة إقامتهم أو زادًا قدر ما يبلغهم للمكان القاصدين له فلا يلزمهم شئ في الخارج.
стр. 1495
الشرط الثامن:
لا يأخذ أحد سلعة من سلع تجار دينمارك منهم بغير الثمن الذين يريدونه، ولا يبيعون سلعهم إلا بما أحبوا، وكذلك أصحابهم الذين يبيعون لهم سلعهم في المدن لا تنتزع السلع منهم كرها بغير الثمن الذى أمرهم أربابها ببيعها به، ولا يكلف أحد سفنهم بحمل ما لم يريده في أنفسهم من مرسى إلى أخرى إلا برضا ربها، ولا يخرج أحد من جنسهم من سفنهم بغير رضاه.
الشرط التاسع:
إذا اكترى أحد من رعية سيدنا أيده الله سفينة من سفن دينمارك لتحمل له سلعة من محل إلى محل، ثم إن الريح ألجأها إلى دخول مرسى من مراسى سيدنا أيده الله أو احتاجت إلى حمل ماء مثلا فلا يلزمها شئ.
الشرط العاشر:
إذا جاء أحد من تجار دينمارك بسلعة لمرسى من مراسينا وأنزلها بها وعشرت ثم إنه لم يظهر له فيها بيع وأراد رد السفينة ليذهب بها إلى بلد آخر، فإنه لا يلزمه شئ مرة ثانية، ويلزم قائد المرسى أن يعطيه خط يده أن السلعة المذكورة معشرة لئلا يذهب بها إلى مرسى أخرى من مراسى سيدنا أيده الله فيطالبون بالعشرة مرة أخرى، وكل ما أتوا به من آلات الحرب من إقامة سفن أو بارود أو غير ذلك لا يلزمهم عشر عليه، وإذا أتت سفينة من سفنهم بسلعة بقصد بلد آخر من غير إيالة سيدنا أيده الله ودخلت لمرسى من مراسى سيدنا أيده الله لأمر، فلا يلزمون بإنزال السلعة المذكورة فيها جبرا عليهم.
الشرط الحادى عشر:
إذا انكسرت سفينة من سفنهم بسواحل سيدنا أيده الله فهى وجميع من فيها
стр. 1496
آمنون على أنفسهم وأموالهم يذهبون حيث شاءوا وإذا أحرثت واحتاجوا إلى إعانة فليأمر سيدنا عماله أن من وقع عنده مثل ذلك أعانوهم على إنقاذ سفينتهم إن أمكن، والسلعة التي تكون بالسفينة المذكورة لا عشر فيها إلا ما يباع منها ففيه العشر، وإذا أراد ربها رد سلعته لسفينته فلا يلزمه شئ في الخارج أيضا، ويعين سيدنا أيده الله لجنس دينمارك في كل مدينة موضعا لدفن موتاهم كغيرهم من أجناس النصارى ولا يمنعون من ذلك.
الشرط الثانى عشر:
إذا التقى قرصان من قراصين سيدنا أيده الله بسفينة بازركان لدينمارك فالعمل في إنزال الفلوكة لرؤية الباسبورط على الوجه المعقود عليه الصلح قبل هذا في شعبان من سنة ١١٦٦ مع لوتسوا الماركى.
الشرط الثالث عشر:
يأمر سيدنا أيده الله رؤساء سفنه الجهادية أن لا يخرج أحد منهم إلا بعد أخذ خط يد القونص المذكور والبنتتا لئلا يلتقوا بقرصان من قراصين دينمارك فيظنوا أنهم من غير إيالة سيدنا أيده الله، فيحصل العيب بينهم إن لم يظهر خط القونص المذكور مع البنتتا، وإذا التقت قراصين الجهتين فالعادة التي كانوا يفعلونها أو الأمارة التي كانوا يظهرونها لبعضهم بعضا لا ينقص منها شئ من الجانبين.
الشرط الرابع عشر:
إذا تخاصم مسلم مع ماركى فأمرهما يرفع لسيدنا نصره الله أو لحاكم البلد التي وقعت الخصومة فيه ليفصل بينهما ولكن بعد إحضار القونصو ليدافع عن جنسه بما أمكنه.
стр. 1497
الشرط الخامس عشر:
القونصو المذكور يسكن بِسَلاَ مُدةَّ ما أراد بالدار التي كان يسكن القونصو برزين ولا يخرجه أحد منها لمدينة غيرها، وله أن يجعل خلائفه في غيرها من مراسى سيدنا أيده الله، وما فعلوه فهو ماض، ولهم من التوقير والاحترام ماله، وكذلك لخدمتهم، وله أن يعزل منهم من شاء ويولى غيره من غير مانع له في ذلك، وداره ودار غيره من تجار دينمارك منذ قرون محترمون لا يتجاسر عليهم أحد، لأنهم في أمان الله، وأمان سيدنا أيده الله وخدمتهم ومتعلمونهم لا يكلفون بشئ من التكاليف المخزنية، وإذا تخاصم أحد من جنس دينمارك مع أحد آخر من جنسه فلا يفصل بينهم إلا القونصو، ولا مدخل لأحد فيهم أيا ما كان، وإذا مات أحد من دينمارك فلا مدخل لأحد في متاعه، وإنما يتصرف فيه القونصو أو نائبه بما شاء، وله أن يجعل بداره كنيسة لصلاتهم ولا يمنع من أراد الإتيان إليها من جنسهم، وكل ما جاءه في البحر من مأكول أو مشروب وملبوس لا يلزمه عليه عشر.
السادس عشر:
إذا هرب أسير من جنس دينمارك لسفينة سيدنا أيده الله أو هرب مسلم أيا كان لقرصان من قراصين دينمارك حيثما كان، فلا ينتزع منهما، لأن السنجاق حرم من الجانبين.
السابع عشر:
إذا قدر الله بنقض الصلح المذكور، فإن سيدنا أيده الله يؤجل من بإيالته من دينمارك ستة أشهر لجمع أثاثهم وأمتعتهم ويذهبون لبلادهم في أمن وأمان.
стр. 1498
الثامن عشر:
إذا وقع خلل في أحد الشروط المذكورة فلا ينقض الصلح بسببه، وإنما يرجع الأمر إلى أربابه من الجانبين ليصلحوا ما فسد منه، ولا تمد الأيدى لرعايا الدولتين إلا بعد إظهار الحق عيانا.
التاسع عشر:
إذا انبرم الصلح المذكور وانعقد عليه أن يدفع طاغية دينمارك لسيدنا أيده الله ما يذكر مفصلاً والتزم القونصو بأداء جميع ذلك لا يترك منه شيئًا والذى يدفعه عن كل سنة هو هذا:
من مدافع المعدن اثنا عشر ... ١٢
وزن كورة كل واحد أربعة وعشرون رطلاً ... ٢٤
ومنه أيضًا ثلاثة عشر ... ١٣
وزن كورة كل واحد ثمانية عشر رطلا ... ١٨
جملة المدافع خمسة وعشرون ... ٢٥
ومن الكمنة عشرة ... ١٠
غلظ كل واحد ثلاثة عشر بلكاظة ... ١٣
ومنها أيضًا عشرة ... ١٠
غلظ كل واحدة ثلاث عشرة بلكاظة ... ١٣
ومنها أيضًا عشرة ... ١٠
غلظ كل واحد عشر بلكاظات ... ١٠
===
جملة الكمن هذا ... ٣٠
стр. 1499
ثم ألفان من اللوح الروبلى طوله مختلط من الذى تصنع سفن ستة وثلاثين وسفن أربعة وعشرين مدفعًا عرضه اثنتا عشرة بلكاظة، وغلظ ألف منه ثلاث بلكاظات، وغلظ الألف الأخر أربع بلكاظات، ثم من الريال زيادة على إقامة ستة آلاف وخمسمائة هكذا ٦٥٠٠.
الشرط الموفى عشرون:
إذا أراد طاغية دينمارك أن يدفع الإقامة المذكورة على الوصف المذكور فعلى بركة الله، وإن أراد أن يدفع على جميع ما ذكر من الإقامة والريال خمسًا وعشرين ريال بعينها دفعها الخيار له، ابتداء السنة التي يدفع ما ذكر عند انتهائها أول مايه الفارط قبل تاريخه من عام سبعة وستين وسبعمائة وألف، ما دام الصلح بين سيدنا أيده الله وبينهم لا ينقطع أبدًا.
الشرط الحادى والعشرون:
إذا وسق ما ذكر في سفنه وقدر الله عليها بآفة من آفات البحر فإن سيدنا أيده الله لا يضيع ولا يعرفه إلا مبلغًا إلى المكان الذى شاء، ولكن لا يلجئهم إلى دفع ما ذكر في العام نفسه، فما لم يدفع في العام دفع في الذى يليه، وعلى هذا انبرم الصلح وانعقد، وأبرأناهم من جميع الدعاوى الماضية سوى ما هو بخط القونصوا كرسطرب المذكور" انتهى.
مع البرتغال
كانت هذه الدولة بعد فتح الجديدة ونزعها من يدها سنة ١١٨٢ قد اقتدت بغيرها من الدول، فأوفدت سنة ١١٨٣ هدية للسلطان المترجم عظيمة، وبعثت رسلها يطلبون الهدنة والصلح، فأجابهم لذلك.
стр. 1500
قال نجله المولى عبد السلام في درة السلوك: وكان عقد صلحهم على يدى بعد ما تحملوا بعشرين ألف ريال في كل سنة فعقد معهم هذه المعاهدة سنة ١١٨٧ ودونك نصها:
"الحمد لله وحده، ولا حول ولا قوة إلى بالله العلى العظيم.
أما بعد: فقد انعقدت المهادنة الكاملة والصلح التام، بين سيدنا الإمام، العلوى الهمام، مولى العباد، وحامى البلاد، رافع منار الشريعة النبوية، وناصب رايات الدينية. سيدنا ومولانا أمير المؤمنين. وبالطابع (محمد بن عبد الله ابن مولانا إسماعيل) نصره الله وأدام عزه، وخلد في صفحات المجد مآثره المثبتة وذكره، مالك بلاد المغربية بأجمعها والمتصرف في أقاليمها وبلادها مراكش وسوس وتافيلالت ودرعة وفاس ومكناسة وسلا وما عدّ من الإيالة ونسب إليها، وما جرى من المراسى والمدن على حكمها وسبلها وبين السلطان عظيم البرتغال وقويهم (دون جوزة الأول) ملك القريس وجميع لونكيست، وصاحب سفن ومتجر بلاد الحبشة وارابيا وبورسيا والهند وثمنى والباقى من إيالته بواسطة من ناب عنه في عقد المهادنة المذكورة وهو قونصو الجرال ابن بن نارد وسيمويس المثبت في مكان الباشدور المتوجه من قبل سلطان البرتغال، المتوفى بإيالة سيدنا نصره الله على شروط تذكر.
الشرط الأول:
وقعت المهادنة المذكورة فيما بين سيدنا نصره الله وبين ملك البرتقال على أن يدخل جميع من يريد الدخول إلى إيالة سيدنا نصره الله بقصد شراء ما احتاج إليه أو تجارة أو غير ذلك، وكذلك من كان من رعية السلطان المذكور له الدخول لإيالة ملك البرتكال، والخروج من غير أن يتعرض له معارض، ويتعاطى بها سائر أنواع التجارة وضرب المعاملة، وكذلك سائر مراكب سيدنا نصره الله الجهادية وسفنه لها
стр. 1501
الدخول والمقام بجميع مراسى سلطان البرتغال لقضاء ما تحتاج إليه، وما ألجأتها حوادث البحر لقضائه، وبجميع مراكب ملك البرتقال وسفنه مثل ذلك، في مراسى سيدنا نصره الله في الثانى عشر من رمضان عام ١١٨٧.
الشرط الثانى:
كل مركب من مراكب البرتقال ألجأه الدخول لبعض مراسى سيدنا نصره الله لقضاء ما اضطر إليه وأراد شراء ما احتاج إليه من قوته وجميع الأمور الضرورية التي افتقر إليها في نفسه له ابتياع ذلك بالسعر الذى هو مقرر للبيع في المرسى الذى دخل إليها، ولا يكلف بإعطاء شئ زائد على الثمن المعين بها، ولجميع سفن سيدنا نصره الله ومراكبه لهم قضاء ما يحتاجون له في جميع مراسى البرتقال.
الشرط الثالث:
إذا لقى مركب من مراكب البرتغال سفينة من سفن سيدنا نصره الله الجهادية في داخل بحر البرتغال، فإن كان مركب البرتقيز يعد للتجارة فمركب سيدنا يرسل فلوكته للمركب المذكور إن شاء ليطلع على ما بيده من أوراق البحر، لكون مركب البرتقيز عليه مشقة في الإتيان له لقلة بحريته، وإن كان المركب البرتقيزى معدًا للحرب فإنه هو الذى يبتدئ بالإرسال لمركب سيدنا نصره الله إن أراد الاطلاع على الأوراق المذكورة ويجرى ذلك على المنوال الذى عقده سيدنا مع الإصبنيول.
الشرط الرابع:
أن جميع مراكب سيدنا نصره الله الجهادية إذا لقى أحدهم مركبًا من مراكب ما عدا البرتقيز ممن ليس بينه وبين سيدنا نصره الله مهادنة، فمركب سيدنا لا يطارده ليأخذه إلا في حدود يجاوز عشر ليكوات في البحر من مراسى البرتغال،
стр. 1502
ومهما جاوز المركب الذى يريد أحد مراكب سيدنا أخذه الحد المذكور فلا يطالب بوجه من الوجوه لدخوله تحت حماية جنس البرتقيز المعاهدين، فإذا لقى مركب سيدنا أحد سفن البرتقيز يأخذ منه وثيقة مسجلة بخط رائس المركب البلوط ومن معه معتبرًا في المركب أنه لقيه في موضع كذا ويسمى الموضع الذى التقى به ليطلع سيدنا نصره الله عند رجوع مركبه المذكور.
الشرط الخامس:
إشارة بين مراكب سيدنا نصره الله وبين سفن سلطان البرتقال إذا لقى أحد مراكب سيدنا مركبًا من مراكب البرتقال وكان بينهم من البعد مقدار ما يتعارفون فيه قبل الملاقاة، يخرج مركب البرتقيز مدفعًا ليتحقق منه مركب سيدنا نصره الله أنه برتقيز فيجيبه مركب سيدنا بمدفع آخر بعد نشر سنجقه المعلوم لسفنه السعيدة، ثم يرمى البرتقيز بمدفع آخر علامة بأنه فهم الإشارة، ويذهب كل واحد منهما إلى أين شاء، ولا يؤمر أحدهما بإرسال فلوكته للآخر إلا إن أراد عن طيب نفسه، وبهذه الإشارة تميز سفن سيدنا عمن عداها من سفن المسلمين من أهل الجزائر وتونس وطرابلس الذين لم يكونوا في مهادنة مع سلطان البرتقال مخافة أن يخدع ببعض سفنهم ويظنها لسيدنا وتؤخذ بسبب الأمان.
الشرط السادس:
إذا أراد مركب من مراكب سيدنا نصره الله بعد جعل الإشارة المشار إليها أن يطلع على ما عند المركب البرتقيزى من أوراق البحر فيمكنه، لكن بعد أن يثبت بعيدًا مقدار ما تصل إليه كورة اثنى عشر رطلا ويرسل فلوكته مع اثنين من مركبه، ومن يلتجأ إليه لقذف الفلوكة في حال الذهاب والإياب، فيطلع الاثنان الموجهان من قبل الرايس على ما بيد المركب الذى لقى من باسبرط الذى بخط جنس
стр. 1503
البرتقيز، وبعد ذلك يرجع الاثنان المذكور ومن معهما لمركبهما من دون إمهال، ولا يكلفان صاحب السفينة بفحص آخر ولا تفتيش في من معه في مركبه.
الشرط السابع:
إذا خالف مركب من مراكب سيدنا نصره الله أو غليوطة من غلائطه ما تضمنه الشرط الخامس والسادس في هذا السجل من الأمارات المشار إليها على مركب برتقيزى فالمركب المذكور يدافع عن نفسه برمى مدافعه ليبعد عنه المركب المذكور، مخافة أن يلتبس له بغيره فيحصل لمركب البرتقيز الضرر بسبب قربه منه فيقع في المحظور.
الشرط الثامن:
كل من دخل تحت سنجق سيدنا المعهود، لمراكبه الجهادية من المسلمين والنصارى وهو غير معاهد لسلطان البرتغال، وركب في مركب من مراكبه الشريفة فإنه يحترم بسبب دخوله فيها، فلا يصل إليه أحد من البرتقيز بوجه من الوجوه، وكذا من حمل في مركب من مراكب البرتقيز من الذين ليسوا في مهادنة مع سيدنا نصره الله فإنه يخلى سبيله ويترك حاله لدخوله تحت سنجق البرتقيز.
الشرط التاسع:
أن سيدنا نصره الله لا يرسل مراكبه الجهادية معينة لمن لم يدخل في مهادنة مع جنس البرتقيز من أهل الجزائر وتونس وطرابلس وغيرهم.
الشرط العاشر:
كل مركب هرب من جنس البرتقيز لمرسى من مراسى سيدنا أيده الله فارا ممن في طلبه، فلا يدع أهل مرسى سيدنا نصره الله ذلك المركب الطالب له أن يقحم عليه أو يضره بشئ لأجل دخوله في مرسى سيدنا نصره الله وتحييزه بها،
стр. 1504
بل يحاموا عنه ويدافعوا بقدر الإمكان، ولسفن سيدنا نصره الله مثل ذلك على مراسى سلطان البرتقال.
الشرط الحادى عشر:
كل من جاء من مراكب البرتقيز فارا من عدوه أو قذف به البحر في ساحل من إيالة سيدنا نصره الله، فهو في حفظ وأمان من رعية سيدنا نصره الله، فلا يصل إليه أحد بضياع، ولا ينتهب منه شئ، بل يقدم له من يسعى في إنقاذه لكى يخلص من الخطر، ولا يكلف بإعطاء شئ عن أمتعته المستخلصة سوى أجر من قام بوظيف الخلاص بقدر عمله، وجمع ما خرج من مراكب سيدنا نصره بإيالة البرتقال يكون على هذا المنوال.
الشرط الثانى عشر:
إذا اتفقت ملاقات سفينة من سفائن البرتغال بإحدى مواسى سيدنا نصره الله مع بعض عدوها، وخشيت سفينة البرتقيز عند الخروج من أن تصل إليها الأخرى في الحال، فإن أهل مراسى سيدنا نصره الله يمنعون عدو البرتقيز من الخروج أربعة وعشرين ساعة بعد بروز سفينة البرتقيز من المرسى لتبعد عن الأخرى، وبهذا المنوال تعامل مراكب سيدنا نصره الله.
الشرط الثالث عشر:
كل من ورد من قبل ملك البرتغال يريد التجارة بإيالة سيدنا نصره الله والمقام بإحدى مراسيه يجاب لمراده، ويقر حيث شاء ويشترى كل ما لسائر التجار شراؤه من السلع من غير أن يلزمه شئ زائد على الثمن والصاكة المقررة بها، ثم له عند ذلك إرسال ما اشترى لمركبه أو إبقاؤه بداره، كما له أن يبيع ما جاء به مركبه من السلعة الواردة من بر النصارى بعد إعطاء الواجب بما شاء من الثمن أو يدعها بداره.
стр. 1505
الشرط الرابع عشر:
من جاء من البرتقيز طالبا شراء ما هو معهود البيع من السلع المختصة بإيالة سيدنا نصره الله، ولم يجده بالموضع الذى نزل به وأراد شراءه من أرض أخرى من الإيالة المذكورة، فلا يكلف بإعطاء شئ مما اشتراه سوى ما يلزمه من الصاكة كسائر التجار عند حمله له في مركبه وأجر من دله على الطريق أو حرسه أو قام معه بوظيف.
الشرط الخامس عشر:
القونصو أجرال الذى عينه سلطان البرتقال ليجلس بإيالة سيدنا نصره الله، له التصرف في دينه والقيام بأمر صلاته هو وأهل بيته وكافة خدمه وحشمه وجميع من يريد من أهل دينه استعمال الصلاة معه في داره، وله فصال ما يحدث بين جنس البرتقيز من الخصومات فيما بينهم من غير أن يدخل فصالهم أحد قضاة سيدنا نصره الله الذين بإيالته، إلا إن كان الخصام بين مسلم ونصرانى من الجنس المذكور فليتول الفصل قاضى حضرة سيدنا نصره الله بحضور حاكم البلد التي وقع بها النزاع بين المتحاكمين.
الشرط السادس عشر:
القونصو المذكور لا يلزم بوفاء دين أحد من البرتقيز إلا إذا ألزم نفسه بذلك بخط يده بوثيقة منه.
الشرط السابع عشر:
إذا مات أحد النصارى البرتقيز في إيالة سيدنا نصره الله فحوائجه وأمتعته تدفع للقونصو الجرال ليبعث بذلك لوارثه والأقربين لنفسه.
стр. 1506
الشرط الثامن عشر:
إذا أراد سيدنا نصره الله إبطال هذه المهادنة والصلح الواقع بينه وبين سلطان البرتغال فلا يحاربهم سيدنا نصره الله إلى بعد ستة أشهر من الإبطال، ليرحل من إيالته القونصو أجرال ومن معه من البرتقيز في هذه المدة المذكورة، وينقلون حوائجهم وأمتعتهم من غير أن يتعرض لهم في الأمر المشار إليه معارض من ولاة أمر سيدنا نصره الله.
الشرط التاسع عشر:
إذا حدث خلاف أو نقض شروط من هذه الشروط المرسومة في هذه المعاهدة بين رعية سيدنا نصره الله وبين رعية البرتغال، فلا ينقض الصلح المثبوت بين سيدنا أيده الله والجنس المذكور، بل يحفظ ما حدث ويرسم ليقع جبر الخاطر وإصلاح ما فسد.
الشرط الموفى عشرون:
هذه المعاهدة المرسومة بهذا السجل بين سيدنا نصره الله وسلطان البرتغال المذكور تمضى وتسجل في مدة ثلاثة أشهر، لكن يبتدر لحفظها ثلاثة أشهر بعد ذلك.
الشرط الحادى والعشرون:
أن جميع جنس البرتقيز من انبرام هذا الصلح والمهادنة لا يمكن بوجه أسره في مملكة سيدنا نصره الله ما دام الصلح واقعا ولا يقع بيعهم في مملكة سيدنا نصره الله ولا يشترون من أرض أخرى ويباعون في إيالته، وبهذا الشرط يعامل كل من هو في إيالة سيدنا نصره الله فلا يباع بأرضهم، كما أن من كان منهم مقبوض في إيالة سيدنا في بياع ولا يشترى في إيالة سيدنا نصره الله.
стр. 1507
الشرط الثانى والعشرون:
إذا وقع نقض لهذا الصلح من قبل سيدنا نصره الله أو من قبل سلطان البرتغال فأسارى المسلمين الذين يكونون بيد البرتقيز من إيالة سيدنا نصره الله بعد النقض المذكور لا يكون في حكم الأسرى، بل يضمحل عنهم اسم الاستيسار ولا يكلفون بعمل إلى أن يسرحوا، وكذلك ما استيسره سيدنا نصره الله من جنس البرتقيز فإنه يعامل بهذا الوجه، ويكون أسرهم كالمسجونين ولا يكلفون بعمل كذلك إلى أن يقع تسريحهم من قبل سيدنا نصره الله" انتهى.
стр. 1508
مع الدولة العثمانية
* * *
كانت الروابط بين صاحب الترجمة والدولة العثمانية موصولة الأسباب، وثيقة الأَطناب، وطالما أعانها بالأموال الطائلة الوافرة، وأهدى من نفيس لسلاطينها الهدايا الفاخرة، ووجه لهم الوفود والسفراء، من الأعيان والكبراء، وقد اتصلت المودة بينه وبين السلطان مصطفى الثالث بن أحمد الرابع المتولى سنة ١١٧١ إلى أن مات سنة ١١٨٦، وخلفه أخوه السلطان عبد الحميد الأول فسار معه المترجم على ما كان عليه مع أخيه من قبله، واتصلت بينهما المودة إلى أن مات سنة ١٢٠٣ وتبعه المترجم في السنة بعدها.
ففى سنة ١١٧٥ وجه للسلطان مصطفى المذكور بالأستانة العلية الحاج الخياط عديل سفيرًا بهدية ورسالة يهنئه بالملك، ويقرر أسباب المودة والإخاء في ذات الله، فكافاه على هديته مع رسوله بهدية من آلة الحرب والمدافع والمهاريس وآلة المراكب القرصانية.
وفى سنة ١١٧٩ بعث إليه بكاتبيه الفقيهين السيد الطاهر بن عبد السلام السلوى والسيد الطاهر بنانى الرباطى سفيرين وأصحبهما هدية نفيسة فيها خيل عتاق بسروج مثقلة بالذهب مرصعة بالجوهر والياقوت ونفيس الأحجار، وفيها أسياف محلاة مرصعة بالياقوت المختلف الألوان، وفيها حلى من عمل المغرب وبنود منسوجة بالذهب من عمل فاس، فابتهج السلطان مصطفى بذلك، وكافأ عليه بمركب موسوق من آلة الحرب مدافع ومهاريس وبارود وإقامة كثيرة للمراكب القرصانية من كل ما تحتاج إليه.
قال أبو عبد الله بن على الدكالى السلوى في إتحاف أشراف الملا، لما ذكر طبقة أدباء سلا:
стр. 1509
ومنهم المحاضر الأديب ... الكاتب المبرز الأديب
محمد الطاهر وهو ابن على ... ثم ابن عبد للسلام منجلى
كان بعصر الملك المعظم ... منصور دولة العلاء الأفخم
غدا جليسا كاتبا موجها ... إلى ملوك عصره منزها
برع في العلم وفى الآداب ... وفى الدهاء بادى الإعجاب
سافر عنه لبلاد الترك ... في عهد مصطفى الجميل النسك
وحمل الهدية العظيمة ... ولم تزل معروفة فخيمة
ما بين أفراس وحلى وتحف ... ونخب جلت وفاقت في الطرف
وكان من أهم ماله قصد ... جلب المدافع وإحكام عدد
مما به مصلحة الأسطول ... والعود بالخير وبالمأمول
وأن يزال الحلى عن مصاحفا ... كانت لدى الحرام وقفا شرفا
لما تعذر انتفاع الواقف ... بها وخيف من مآل التلف
وأن يعاد جلدها جديدا ... ويحصل النفع ولا مزيدا
وقيمة الحلى على الأشراف ... تفرق مع محاوج الأطراف
فاعمل النظر مصطفى وحل ... بتركها بحالها وقفا كمل
ثم اشترى مصاحفا بعدها ... ووقفت يتلى بها لنفعها
وجعل الثواب للذى وقف ... أولها فأمنت من التلف
وخاطب المولى بهذى المصلحة ... وأنها أعلى الآراء الناجحة
تأدبا مع الرسول المصطفى ... وحفظ آثار الجدود الشرفا
стр. 1510
ثمت عاد ثانيا سفيرا ... في عهد نجل مصطفى (١) ظهيرا
لأجل أن يفتدو الأسارى ... من كل أقطار لدى النصارى
بمائتى ألف من الريال ... مع ثلاثمائة من مال
وشاء من عبد الحميد (١) أن يرا ... برأيه في فكها محررا
فوجه التركى بسفن أربع ... لمالطة لأجل فصل المنزع
فتم الافتدا بذاك المال ... وعظم الأجر بكل حال
انافت الأسرى على العشرينا ... من الألوف عددا مبينا
ذكره مؤرخ تركى ... (جودت) عثمانى به حرى
وخاطب الصدر السفير هايرا ... أميرك القرض لنفع غزرا
فقال ممكن له ما ترتضى ... وليس يعتاص كهذا الغرض
وكان من أمر غزير السلف ... ما جل ذكره لعهد الخلف
وكم لهذا الشيخ من سفارة ... عادت بربح القطر والعمارة
حج وزار ورأى المعالما ... وقيد (الرحلة) فيما أبهما
ثم إن المترجم وجه خديمه الرئيس عبد الكريم راغون التطوانى سفيرا سنة ١١٨٠ للسلطان مصطفى، وأصحبه كتابا يتضمن التعزية فيما أصاب الأسطول العثمانى من الروس وزوده بهدية نفسية للسلطان مكافأة له على هديته التي أرسلها مع بنانى وابن عبد السلام.
ولما دخلت سنة إحدى وثمانين ورد الحاج عبد الكريم المذكور من سفارته عند السلطان المذكور ومعه هدية عظيمة أعظم من الأولى، تشتمل على مركب