← Тараджим

Тараджим · id 18294

إتحاف أعلام الناس بجمال أخبار حاضرة مكناس

ابن زيدان السجلماسي

Полный текст (3 084 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

الفصل الثانى: العشرة ملايين من الريال الدورو الباقية لكمال معاوضة الحرب حسبما وفق شروط المهادنة فيكون دفعها من نصف أعشار كمارك جميع مراسى مملكة المغرب التي سلمها حضرة السلطان لحضرة السلطانة للقبض على يد ولاتها المعينين بقصد ذلك، والنصف الأخر من الأعشار المذكورة أعلاه يتصرف فيه حضرة السلطان. الفصل الثالث: المتوسعين والقابضين المعينين من حضرة سلطانية إصبانية لقبض نصف الأعشار المذكورة سابقا، سيشرعوا في تصريف أمرهم شهرا واحدا قبل يوم توت حلول تطوان. الفصل الرابع: رسم حدود حصر امليلية سيجعل حسبما بالوفق المقرر يوم أربعة وعشرون غشت عام تسعة وخمسون وثمانمائة وألف المثبتة بشروط المهادنة المرقوم بالسادس والعشرين من شهر افريل سنة ستين وثمانمائة وألف، بتسليم الحدود المذكورة بين دولة حضرة سلطانة إصبانية المنصورة بالله، ستقع من كل بلد ولابد قبل حلول تطوان. الفصل الخامس: شروط التجارة المذكورة بالفصل الثالث عشر من شروط المهادنة، يختم بخط يد المفوضين، ويصحح كذلك قبل فراغ تطوان وأرضها. الفصل السادس: حضرة سلطانة إصبانية أيدها الله لها أن تأمر بجعل دار سكناه رهبان أى قسيسين بمدينة تطوان مثل الموجودة الآن بطنجة، ومثل الذى حسبما بالفصل

стр. 1752

العاشر من شروط المهادنة بيدها أن تنشأ، وهؤلاء الرهبان المرسلين لا يمنعهم أحد تقديس أمور دينهم أبدا في أى موضع كان من نواحى مملكة المغرب ودواتهم وديارهم ومدارسهم الساكنين فيها يكونوا في غاية الأمان والحماية الخصوصية من جانب حضرة السلطان وولاته. الفصل السابع: أن الشروط المنبرمة في الفصول السابقة سيتم بحول الله في أجل خمسة أشهر منصرمة، التي مبدؤها يوم مدواح جناب الخليفة الواضع اسمه عقب تاريخه بثغر طنجة، لكن إذا وقع وفاء الشروط المذكورة على التمام قبل الأجل المذكور فيقع حالا بعد ذلك فراغ تطوان وأرضها. الفصل الثامن: ففصول شروط المهادنة المحررة في ستة وعشرون إبريل سنة ستين وثمانمائة وألف الذين ليس وقع فيهم غيار ولا تبديل أو إبطال بما وفق بهذه الشروط، باقية في غاية قوتها وحولها، فتصحح هذه الشروط المذكورة يكون في أقرب وقت وتبديل تلك التصحاح سيقع بطنجة في مدة عشرين يوما، ولثبوت ذلك المفوضين الخاتمين أسفله قد حرروا هذه الشروط باللغتين أى العربية والصبنيولة وأربعة نظائر، فاحدها للحضرة الفخيمة مالك المغرب، والثانى منهم لحضرة السلطانة الكتولكية، والثالث يبقى تحت يد نائب الأمور البرانية بالمغرب، والرابع يبقى تحت يد نائب أمور الإصبانية القاطن بمملكة مراكش والنواب المفوضين المذكورين أسماؤهم عقب تاريخه وضعوا شكلهم وختموه بطوابعهم بحضرة مدريد يوم خمسة وعشرون ربيع الثانى عام ١٢٧٨ المقابل تاريخ المسيح عام واحد وستين وثمانمائة وألف" بلفظه من الكناش المشار له على ما فيه. كما عثرت في كناشة مولاى العباس أيضا على اتفاق آخر وقعه فيما يتعلق بحدود مليلية ونصه بعد البسملة:

стр. 1753

"الخاتمين أسفله الشريف الأرضى مولاى العباس المفوض من حضرة مراكشة ودون فرئنيسكومرى وكلوم الوزير الوجيه لسعادة سلطانة إسبانيا المأذونان من دولتهما كما يجب بمقتضى الشروط لتأول المشاحنات الصادرات في شأن حدود أرض ولاية إسبانيا بإحاطة امليلية اتفقا في الصور الآتية: أول ذلك تحديد وضع العلامات في الأماكن الموسومة من مهندسين إسبانيا ومراكشة قبل برسم الشهادة من الجانبين سنة اثنين وستين وثمانمائة وألف الفارطة، بمقتضى ما بالفصل الثانى من وفق سنة تسعة وخمسين وثمانمائة وألف المثبت بالفصل الخامس من شروط صلح تطوان، ومن أقلع أو هدم تلك العلامات يزجر زجرا شديدا، والعلامة المنقضة يقيمها عامل الريف بمحضر والى امليلية أو نائبه. الثانى: لما ظهر لحضرة السلطان دفع العوض لأرباب الأملاك الداخلين في الأرض المنعم بها لإسبانيا المصيرين لها وتحت ولاية مملكتها التامة، ووفق أن جميع رعية حضرة مراكشة من الأرباب المذكورين يخرجون الأرض الإسبنيولية ويسلمونها تسليما تاما وتصير ملكا لجنس الإسبنيول ورعية المغرب ينفوا حالا من أرض إسبانيا وولاة إسبانيا بامليلية لا يساعدونهم بتجديد القرار في الديار والأراضى المذكورة بأى وجه كان، لأن ذلك يمكن أن ينشأ منه ما يخوض الحدود وفى هذا تبقى الأمور مش ما هو بسبتة. الثالث: أن بسبب حسم المشاحنات الواجب وقوعها لأجل دخول المسلمين بقصد زيارة الجامع التي بداخل الحدود بالموضع المسمى بجنادة فتلك الجامع يهدم ويقطع الكرم والهندى المحيط بها وآل المخزن أو آل الأقحاذ يهدمون الجامع المذكور وينقضون الأرض المحيطة بها.

стр. 1754

الرابع: رعية المغرب لا يدخلون مسلحين بأرض إسبانيا التي بحدادة امليلية على أى وجه كان، واعترف الوزير الوجيه لإسبانيا إن خالف أحد ذلك بعد إمضاء هذا الوفق يضيع سلاحه ويبقون به ولاة إسبانيا. وشهد عن ذلك الخاتمين أسفله بوضع يدهما بنسختين ورسم بمحل يدعى بزرع الزيات برابع عشر نومبر سنة ثلاث وستين وثمانمائة وألف الموافق ثالث ثانى الجمادين الموالى عام ثمانين ومائتين وألف عمله بمقتضى لفظه الظاهر منه العباس لطف الله به". وقبل هذا الاتفاق وجه السلطان كاتبه ووزيره الشاعر المجيد السيد إدريس بن الوزير الكبير، الأديب الشهير، السيد محمد بن إدريس السابق الترجمة في الأدارسة سفيرا لملكة الإصبان، ووجه معه السيد أحمد الدكالى لمعرفته بلسان القوم حسبما يدل على ذلك ما في هذين الظهيرين الشريفين ونص الأول بعد البسملة والصلاة والطابع: "خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش أعانك الله، وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته. وبعد: فإنا تخيرنا خديمنا الطالب أحمد الدكالى للتوجه مع كاتبنا الأرضى الطالب إدريس بن إدريس لعند سلطانة الصبنيول لمعرفته باللسان العجمى فليتوجه معه ولابد والسلام ٢٨ ربيع النبوى عام ١٢٧٩". ونص الثانى فيما يتعلق بما روده السفير المذكور من المطالب بشأن حدود مليلية، وقد أسلفنا لك في وثائق مفاوضات الصلح ما وقع في ذلك: "خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش أعانك الله، وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.

стр. 1755

[صورة] ظهير سيدى محمد بن عبد الرحمن لبركاش في توجيه السيد أحمد الدكالى مع ابن إدريس السفير لإصبانيا

стр. 1756

وبعد: وصلنا كتابك متضمنا لما ذكره نائب دولة الصبنيول من أنهم استبطأوا الجواب عن قضية امليلية التي تضمنها الكتاب الذى قدم به الطالب إدريس بن إدريس، وأوضحوها له بمالقه، فاعلم أنا قدمنا لك جوابه صحبة فارس توجه به من حضرتنا العالية بالله ورقاص راجل ورد من عندكم ولا يكون الآن إلا وصلك، وحاصله أنا لم نقصر في قضاء مرادهم لا في جهة المال الذى وجهناه صحبة أمناء أربعة لأرباب البلاد، ولا في تذكيرهم ووعظهم ولا في غير ذلك، وأن موجب تأخير توجيه المدد لجبرهم على تسليم الحدود هو ما نحن فيه من إصلاح قبائل الحوز، وأنا بمجرد رجوعنا للغرب نبعث عددا معتبرا يقضى به الغرض في أولئك الممتنعين، وأوضحنا لك العذر في ذلك بأبسط من هذا، والمحبة تقتضى قبول الأعذار ولا يفوتهم شئ من ذلك بحول الله وقوته والسلام ١٩ رمضان عام ١٢٧٩". وقد أجابت الملكة عن هذه السفارة المغربية بسفارة إصبانية وجهتها من قبلها كما يدل على ذلك هذا الظهير: "خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش أعانك الله، وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته. وبعد: وصلنا كتابك أخبرت فيه أن نائب دولة الصبنيول رجع من عند دولته لطنجة باشدورا وصحب معه كتابا لجانبنا العالى بالله من عند سلطانته ليدفعه بيده وعزم على السفر بإذن دولته من طنجة للصويرة بحرا، ومنها يقدم على حضرتنا العالية بالله في التاريخ الذى بينت صحبة من في التقييد الذى وجهت من أعيان ٦ النصارى والأعوان ١٢، بقصد تجديد المحبة القديمة التي بين أسلافنا الكرام وبين دولتهم وطلب منك إعلامنا بذلك لنيسر له ما هو معلوم للباشدورات المحبين لدينا المقبولين عندنا، كما طلب أن لا يقيم بالصويرة إلا يوما واحدا وأن يرفق به في

стр. 1757

الطريق منها لحضرتنا السعيدة وظن أن ما شافهته به من الخيل ٦ وبغال السريجة ٢ والروام ٢٠ لا تحصل له به الكافية لعدم تقدم السفر له في البر، فاعلم أنا وجهنا من يقدم به على مهل من الصويرة لحضرتنا العالية بالله تعالى وأصحبناه ما فيه كفاية من المراكب والروام، وأمرنا أمناء الصويرة وقائدها بالقيام به وبمئونته أحسن قيام ولإنزاله بمحل مناسب له، وبأن يعتنوا به وأمرنا العمال الذين في طريقه بالملاقاة له والسلام في ٦ قعدة الحرام عام ١٢٧٩". وأما علائقه: مع الدولة الفرنسية فقد وجه لها في السنة الأولى من ولايته كاتبه ابن إدريس المتقدم ذكره في ثالث عشر قعدة الحرام سنة ١٢٧٦، فوصل باريس متم الشهر وقابل الإمبراطور لويس نابليون الثالث، وألقى بين يديه خطبة هنأه فيها بالمناداة به إمبراطورا على البلاد الفرنسية، ودفع له الكتاب السلطانى الذى توجه به، ثم شرع بعد ذلك في مفاوضة وزير الخارجية في الشئون التي ذهب من أجلها حسبما تقدم لنا ذكر ذلك في ترجمة ابن إدريس السالفة، وقد ألف في وجهته هذه رحلته المسماة بتحفة الملك العزيز، وهى مطبوعة بفاس في صحائف ١٠٩، وبعد أوبته من هذه السفارة كتب الإمبراطور المذكور لصاحب الترجمة معزيا في والده ومعربا عن انشراحه لهذه السفارة وعلى رئيسها بالأخص وإليك فحوى كتابه: "العظمة لله من نابليون إمبراطور فرنسا بعناية الله وإرادة الأمة

стр. 1758

إلى المقام الأعلى والجناب الأسمى السلطان ذى الشوكة العظمى سيدى محمد إمبراطور المغرب وسلطان فاس وسوس صديقنا الأعز الحميم: لقد ألمنا خبر وفاة والدكم الجليل القدر، وقد كان متحققا مثلنا بلزوم تثبيت العلائق بين الدولتين وشد عرى حبل المسلم والمودة بين الشعبين، وقد كانت بدت بعض السحب في سماء صداقتنا ولكن انقشعت بكل سرعة ولن تعود للظهور أبدا، وها نحن نأسف على شخصه ونكرم ذكره، والذى يسلينا عن فقده ويلهم قلبنا بعض السلوى عنه هو قبضكم على عنان إمبراطورية المغرب، ولا يخفى عنا ما لكم من الأمانة التي أهلتكم لتبؤ عرش الملك، كما أننا على خبرة بما لكم من الفراسة التي تمتازون بها والتى ستكون باعثة على عدم استماع النصائح التي يبديها لكم المظهرون خلاف ما يبطنون، قصدا منهم لستر الحقائق عن نظركم. وقد وقعت منا عبارات تأكيد الصداقة بيننا موقع القبول لكوننا نحب المسلم من غير أن نخاف الحرب، ولكوننا نرتاح غاية الارتياح عندما نضع يدنا في يد صديق لنا، فلتكن إذا علائق الصداقة رابطة بيننا، ولا ينبغى أن تكون تلك الصداقة اسما بدون مسمى، بل ينبغى أن تكون في المعاملات وتظهر في احترام المعاهدات في احترام علم فرنسا في احترام أشخاص وأملاك جميع من يستظل بها. ثم إن رعاياكم القاطنين بإقليمنا أو بالجزائر لن يزالوا ضيوفًا لدينا وأصدقاء لنا، لن تنس فرنسا قط أن إمبراطورية تتشرف بحماية الأجانب عنها، وأن اتباع العدل والتخلق بالأمانة من الإقرار بعظمة الله.

стр. 1759

[صورة] كتاب الإمبراطور نابليون الثالث للسلطان سيدى محمد بن عبد الرحمن باعتماده م ليون فيليب بكلار نائبا ووزيرا مفوضا عن دولة فرنسا بالمغرب بدل دوكاستيون

стр. 1760

[صورة] كتاب إمبراطور فرنسا نابليون الثالث للسلطان سيدى محمد بن عبد الرحمن يعزيه في أبيه ويثنى على سفارة ابن إدريس إليه

стр. 1761

ولقد كانت قديما المواصلة الشخصية ومكاتبات قناصل فرنسا مع عرشكم تتكفل بإيصال الحقائق إليكم، وقد كانت تلك الوسيلة المتقادمة وسيلة مرضية بين الطرفين، ومنذ توقفت العلائق حسب تلك الوسيلة أخذت الأغراض الشخصية والشهوات النفسية تحاول أن تقوم مقام مصالح الدولة، وقد كنا عرفنا بذلك والدكم فخذ هذه الوصية لأننا نعض عليها بالنواجذ، وقد انشرحنا لاقتبال سفارتكم وكاتبكم الخاص الطالب إدريس بن محمد بن إدريس، وأمينكم البرنوصى بن جلول وعبدكم الأسود عبد القادر البخارى، وقد استقبلهم أهل بلاطنا، وصرحنا لهم بما تكنه قلوبنا من عواطف المحبة في جانبكم. وأما الطالب إدريس الذى تكلم بحضرتنا نيابة عنكم فقد قام بذلك قياما امتاز به عن غيره مع تؤدة، نجد نفسنا تنشرح بإبلاغكم خبرها، ولذلك فإنه يستحق من عرشكم الجزاء، وقد أظهر كونه أهلا لثقتكم به واستحق هو ورفقاؤه إنعامكم الخاص عليهم. وقد أمرنا وزير خارجيتنا بسماع ما كلفتم به سفراءكم إبلاغنا إياه ومقابلة ذلك بالقبول، وعسى العناية الربانية تجعل الصداقة بيننا دائمة للأبد، وحرر في قصرنا الامبراطورى سان كلود في ٣٠ من شهر يليز سنة ١٨٦٠ نابليون". ثم إمضاء وزير الخارجية وطابع لم يقرأ. وقد وقفت على كتاب آخر من نابليون الثالث لصاحب الترجمة وهو ما بعثه إليه عند إرسال سفير جديد للدولة الفرنسية ونصه:

стр. 1762

" من نابليون إمبراطور فرنسا بعناية الله وإرادة الأمة إلى المقام العالى والجناب الأسمى وصاحب الشوكة العظمى الأمير سيدى محمد إمبراطور المغرب وسلطان فاس وسوس إلى المقام العالى والجناب الأسمى والسلطان صاحب الشوكة العظمى. وبعد: فقد رأينا أن من مصلحة العلائق التي بيننا أن نعطى مندوبيتنا بإيالة جلالتكم أهمية أعظم مما كان لها، ولذلك استرجعنا قنصولنا العام المكلف بشئون دولتنا المسيو لوفكنتوت دو كاستيون وبعثنا بدله صفته وزيرا مقيما بطرفكم مسيو ليون فليب بكلار الحائز على وسام جوقة الشرف من رتبة كمندور ونيشان البابابى التاسع ونيشان المسيح ونيشان كفنصيون البرتغال والحائز على الرتبة العظمى من نيشان الافتخار للدولة التونسية، والنيشان المجيدى للدولة التركية من الطبقة الثانية. هذا وإن الخدمات الجليلة التي تقدمت للمسيو بكلار تشهد لنا بالمواهب التي يمتاز بها وحسن تدبيره وإخلاصه لجنابنا، وإننا على يقين من أنه سيبذل غاية مجهوده ليكون أهلا لثقتكم، واعتمادا على هذا اليقين فإننا نرغب من جلالتكم أن تقبلوه اقتبالا حسنا، وأن تمدوا إليه يد المعونة في كل ما يكون فيه زيادة أمن رعايا الفرنصيص الذين يتعاطون التجارة أو يتجولون بالمغرب، وكذلك في تنفيذ جميع المعاهدات التي تربط بلادنا ببلادكم تنفيذا كليا: كما نرغب أيضا من جلالتكم أن تثقوا كل الثقة بكل ما يصرح لكم به وزيرنا نيابة عنا، وخصوصا عند ما يعبر لكم عما نتمناه لملككم من العظمة وما نوده من استمرار الصداقة التي تربط دولة فرنسا بدولة المغرب، وحرر بقصره الإمبراطورى التويلرى في ٢٢ إبريل من سنة ١٨٦٣. صديقكم العزيز الحميم نابليون"

стр. 1763

وقد عثرت على تقييد ببعض دفاتر دار النيابة هذا نصه: "في ١٩ غشت عام ١٨٦٣ الموافق ٣ ربيع الأول عام ١٢٨٠. تقييد في الحماية التي يجب أن يسير عليها نواب الفرنصيص الذين هم في إيالة المغرب: الحماية تكون للشخص المعين لها في وقت تعلقه بالخدمة. وهذه الحماية لا تشمل أقارب الشخص المحمى ونائبه وإنما تقدر أن تشمل الأشخاص مدة عمره كله، فإذا مات انقطعت ولا تورث، ما عدا دار موسى بن سمول المكنى بريرو التي هى موروثة عندهم أبا عن جد تولدت منها سماسرة وتراجمة في نيابة طنجة. الحماية تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: أولاد البلد الذين يخدمون في دار الباشدور وديار القنصوات نوابه مثل الكتاب والمخازنية والمتعلمين وشبههم. والقسم الثانى: السماسرة المستخدمين عند التجار الفرنصويين في أمور تجارتهم، هؤلاء التجار المشار إليهم لا يسمى أحد منهم تاجرا إلا الذى يكون يتجر تجارة كبيرة وتكون تجارته بالداخل والخارج في المرسى، سواء كانت تلك التجارة له أو كان نائبا فيها من غيره، عدد السماسرة الذين يكونون في الحماية لا يزيد على اثنين في دار كل متجر نعم الدار التي تكون لها دار أخرى في مرسى أخرى فيكون لها في كل دار سمساران محميان. حماية دولة فرنسا لا تشمل أولاد البلد المستخدمين في البادية في مثل أمور الحراثة والفلاحة ورعى الغنم وشبه ذلك.

стр. 1764

ولكن باعتبار ما هو جار الآن وذلك بالاتفاق مع حكام مراكش الحماية لهؤلاء المذكورين، تكون جارية لهم مدة شهرين أولها فاتح شتنبر الموالى لتاريخه. ومعروف أن هؤلاء المستخدمين في البادية مع الفرنصيص حين تجب مطالبتهم بالأحكام فيعلم عاملهم نائب الفرنصيص ليأمر صاحب الغنم أو الحرث بتوجيه من يقف على متاعه ليلا يبقى للضياع. زمام من هو في حماية الفرنصيص يعطيه نائبهنم لعامل البلد التي هو فيها، وإذا حدث تبديل أو تغيير في بعض الأشخاص المحميين فيعلمه بذلك. كل من هو في الحماية تكون بيده بطاقة مذكور فيها اسمه وتعيين الخدمة التي هو بها، وتكون هذه البطاقة مكتوبة بالعربى وبالفرنصيصى وهذه البطاقة لا يعطيها إلا الباشدور المقيم بطنجة". ولعل ما بهذا التقييد هو المراد بوفق عام ١٨٦٣ في الفصل الأول والسادس من وفق مؤتمر مدريد الشهير، وكذلك ما فيه من حماية السماسرة لعله المراد بوفق ١٢٨٠ الذى كتب السلطان مولاى الحسن للنائب بركاش بإبطاله في ظهيره المؤرخ بـ ٢٣ جمادى الأولى عام ١٢٩٧، فلما عرضه بركاش للمناقشة في المؤتمر عارضه ممثل فرنسا معارضة شديدة، كادت تؤدى إلى إحباط أعمال المؤتمر، ثم انتهى الأمر بإبقاء ما كان على ما كان، حسبما هو منطوق الفصل العاشر من وفق المؤتمر المذكور في الترجمة الحسنية. ثم أرسل المترجم بعد ذلك للدولة الفرنسية خديمه الحاج عبد الرحمن العاجى للكلام في أمر السيد الشيخ بن الطيب وأولاده الذين كانوا يشاغبون بالحدود المغربية الجزائرية، فلقى الإمبراطور وقدم إليه الكتاب السلطانى الذى أجيب عنه بعد ذلك حسبما يدل على ذلك هذا الظهير: "خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش وفقك الله، وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.

стр. 1765

وبعد: فقد وصلنا كتابك وصحبته كتاب باشدور الفرنصيص الذى كتب لك صحبة جواب سلطانهم عن الكتاب الذى توجه له به الحاج عبد الرحمن العاجى، وعلمنا ما أشار إليه الباشدور المذكور مما له من الغرض في القدوم لحضرتنا العالية بالله، كما علمنا ما كتب لك به في شأن الغلط الذى وقع للحاج عبد الرحمن فيما ذكره في أمر أولاد السيد الشيخ بن الطيب، وأن الكلام الذى وقع منه إنما هو في شأن والدهم يسأل عنه في أى محل هو، وما مرادنا فيه وأن قصدهم توسعته من نواحيهم كما تقدم له في ذلك فالحاج عبد الرحمن ثابت وما ذكره عن سلطانهم وقع منه مشافهة. وقدومه الذى ذكر إن كان بإذن من سلطانهم فذاك، وإن كان من عنديته فلا يحتاج لقدوم وما يريد ذكره يذكره لك مشافهة أو كتابة، والسيد الشيخ لا يقر له قرار لأنه صحراوى يبيت ببلاد، ويبيت إن شاء ببلاد أخرى، وقوله وما مرادنا فيه لو وجدنا السبيل له لأدخلناه لداخل الإيالة، وما تركناه هناك أصلا ولأجله قبضنا على ولده وأقاربه والسلام في ١٥ صفر عام ١٢٨٢". وقد عثرت على بعض كتب المترجم لأحد أولاد السيد الشيخ ولغيره في أمرهم وأمر سليمان بن قدور الذين كانوا يحدثون المشاكل على الحدود فمن ذلك ما كتب به لبركاش: "خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش، وفقك الله، وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته. وبعد: فقد وصلنا كتابك مخبرا بورود باشدور جنس الفرنصيص عليك بالمكاتيب التي وردت عليه من حكومة الجزائر بالشكاية بذوى منيع وعمور الصحرا وأولاد جرير وإيوائهم ولد حمزة وقبوله وإعانته بالنفوس والعدة والميرة، وما أخبروا به عن الشيخ بن الطيب من رجوعه لما كان عليه سابقا من الخوض في إيقاد

стр. 1766

نار الفتنة وطلبه الكتب لأولئك القبائل بالنهى عما هم مشتغلون به من ذلك لكون ذلك ينفع فيهم. فقد كنا كتبنا لهم قبل، وها نحن أعدنا لهم الكتب في ذلك وحذرناهم وأنذرناهم وتوعدنا من عاد منهم لمداخلة ولد حمزة أو إعانته، وبينا لهم ما يلحقهم من شؤم ذلك، وكذلك الشيخ بن الطيب أعدنا له الكتب في ذلك وندبناه لما فيه صلاحه إن أراد الخير لنفسه، ونطلب الله التوفيق للمسلمين والهداية والسلام في ٣ ذى الحجة الحرام عام ١٢٨٢". وكتب لأهل اتيوت: "خدامنا الأنجاد أهل اتيوت كافة، وفقكم الله وأرشدكم، وسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. وبعد: فقد وصلنا كتابكم مذكرين لما كان لكم مع أسلافنا الكرام قدسهم الله من الخدمة والانتماء، وما كان لكم منهم من المراعاة والاعتناء، فنحن على إثرهم في ذلك إن شاء الله لا نسلمكم ولا نفوتكم ونراعى لكم خدمتكم ومحبتكم أصلحكم الله ورضى عنكم، وعلمنا ما لحقكم من الأضرار والإذاية من النصارى وسليمان بن قدور، فها نحن كتبنا لعامل وجدة بالكلام مع المتولى هناك يكفون إذايتهم عنكم والسلام ١٩ جمادى الأولى عام ١٢٨٨". وكتب لمعمر ولد السيد الشيخ: "خديمنا الأرضى الحاج معمر ولد السيد الشيخ، وفقك الله وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته. وبعد: وصلنا كتابك مخبرا بأنكم لما رجعتم من قتال الفتان ولد حمزة أنتم ورعية الفرنصيص بعد قضاء الغرض فيه من رد ما كان نهبه لكم وزيادة، ورجع

стр. 1767

فارا بنفسه لناحية القليع خائبا، ألفيتم النصارى حملوا أولادك وأخاك وأولاده وأناسا من بنى عمك وأنزلوهم في ناحية المعسكر وصاروا يخاطبونك بالقدوم عليهم والانتظام في سلكهم، وزعموا أنك من إيالتهم، ووعدوك بفعل الخير معك والامتياز عن غيرك إن أنت ساعدتهم، وإن امتنعت من ذلك منعوك من أولادك ومن معهم فتركتهم بيدهم وفررت بنفسك وأجبتهم بأنك من إيالتنا المحمية بالله، ولا نرضى بالدخول في حزبهم وتحت حكمهم، وطلبت الكلام معهم في شأن خلاص أولادك وشيعتك ذاكرا أن ما وقع بينكم وبينهم في العام الماضى إنما هو على وجه الإكراه من القبائل وولد حمزة، وكانوا قبل ذلك غدروكم وقتلوا أخاك وأبناء عمك ونهبوا أولادكم، فإنا أمرنا عامل وجدة بالكلام معهم على رد من ذكرت من أولادك وأولاد أخيك والوقوف عند الشروط المجعولة مع جنسهم وإنا لا نسلمكم بحول الله وقوته والسلام في ١٤ من المحرم عام ١٢٨٩". وكتب له أيضا: "محبنا المرابط الأرضى السيد معمر بن الشيخ بن الطيب وفقك الله، وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته. وبعد: وصلنا كتابك أخبرت فيه أنك لما لم تجد من قبائل المغرب من يعينك على الأخذ بالثأر من ولد حمزة حيث فعل في جانبكم ما فعل من القتل وغيره، اتفقت مع رعية النصارى على الأخذ بالثأر وحركوا معك إليه ولم يحضر معكم نصرانى واحد، وحيث سمعوا بما حل به نقلوا أولادكم الذين كانوا نازلين بالحدود وأخذوا مالهم وأسروهم وأنزلوهم بناحية وهران والقبيلة في ناحية سعيدة، وتكرر طلبهم لقدومك عليهم والكون من رعيتهم وإنزالك منزلة العز والحرمة عندهم، فأبيت إلا البقاء على ما أنت وأسلافك عليه من الكون من رعيتنا المحمية بالله، وطلبت السعى في خلاص أولادك وفكهم من الأسر لأنك اليوم نازل إزاء فجيج

стр. 1768

تنتظر أمرنا الشريف بما يكون عليه عملك، فقد أمرنا بالكلام معهم في قضيتك ولا زال جوابهم لم يرد والسلام ٨ صفر عام ١٢٨٩". وكتب له: "خديمنا الأرضى الحاج معمر بن السيد الشيخ وفقك الله، وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته. وبعد: وصلنا كتابك مخبرا بنزولك مع قبيلة العمور قرب فجيج، منتظرًا صدور أمرنا الشريف لدولة الفرنصيص في شأن خلاص ما أسروه لك من العيال غدرا لما حل بولد حمزة ما حل، مع أنك لا تسعى إلا في الصلاح بين الدولتين. وذكرت أن الفتان المذكور فر لناحية اتوات، ولم يبق معه أحد من شيعته وصار يخاطب قبائل الصحراء بالرجوع إلى ناحية الصحراء، ويكاتب من كان مشتغلا معه بالفساد بالعود إلى قبيح حالهم الأول. وطلبت أن نأمر جميع قبائل الصحراء بطرده وإبعاده ليستريح المسلمون من شره ومكره، كما طلبت تعيين طريق تسلك فيها عين الصواب مع جانبنا العالى بالله، حيث لا تعرف الصواب في ذلك. فأما أمر ولد حمزة فإنا أكدنا على تلك القبائل أن لا يقبلوه بل يطردوه من ناحية بلادهم ويبعدوه من هذه الإيالة السعيدة. وأما الطريق التي تسلكها والسير الذى تسير به هو أن تلزم الاشتغال بما يعنى والإقبال على ما هو من شأن المرابطين من الركون إلى السكينة والسعى فيما يحبه الله وعباده، وأن تقوموا على الساق فيما عسى أن نأمركم به من أمور الخدمة الشريفة والصلاح جريا على عادة أسلافك ﵏ والسلام في ٢٩ صفر عام ١٢٨٩".

стр. 1769

ثم في سنة ١٢٨٢ أوفد أيضا سفارة أخرى لباريس في مطالب منها مسألة ولد حمزة ولد الشيخ بوشماحة المعروف بسيدى الشيخ الذى كان يغير على عمالة الجزائر. ومنها مسألة السفراء الذين يأتون من الدولة الفرنسية للدولة المغربية، واقتراح أن يكونوا منتخبين من بيوت أعيانهم وممن يتصف بالتأنى وحسن السيرة والوقوف عندما حد (١) لهم، يرأس هذه السفارة القائد محمد بن عبد الكريم الشرقى خال المترجم، ومعه قائد سلا أبو عبد الله محمد بن محمد بن أحمد بن سعيد الصنهاجى من صنهاجة سوس السلاوى المتوفى سنة عشر وثلاثمائة وألف بسلا، ومعهما العلامة أبو عبد الله محمد السدراتى السلوى حفيد شارح موطأ الإمام مالك بصفة كاتب للسفارة، وقد قابل هذه السفارة ملك فرنسا نابليون الثالث بغاية الإجلال والاعتبار، وأعطى رئيسها وسامات عديدة وأقام بباريس أكثر من سنة حضر فيها المعرض الباريسى الشهير سنة ١٨٦٧ على ما أخبرنى به مؤرخ العدوتين صديقنا العلامة السيد محمد بن على الدكالى الأصل السلوى الاستيطان مكاتبة، وقد أورد صاحب الاستقصا الظهير الصادر في هذه السفارة وقال: أقامت هذه السفارة بباريس شهرا فانظره. وقد وقفت على ظهير شريف يتضمن الجواب عن طلب فرنسا من صاحب الترجمة أن يوجه إليها باثنين من عتاق الصافنات الجياد، فانظر هل المقصود من ذلك عرضهما في ذلك المعرض ونص الجواب: "خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش أعانك الله، وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.

стр. 1770

[صورة] جواب سيدى محمد بن عبد الرحمن لبركاش فيما طلبه سفير فرنسا من توجيه ٢ من الخيل المغربية

стр. 1771

وبعد: وصلنا كتابك مخبرا بأن باشدور الفرنصيص أخبرك بأن وزيرهم كتب له كتابًا أمره فيه على وجه السر، بأن يطلب من جانبنا العالى بالله توجيه اثنين من عتاق الخيل من الطبقة العليا على وجه العارية بحيث لا كلفة فيها في الذهاب ولا في الإياب، حتى إن اقتضى النظر توجيه رجلين معهما للاحتفاظ بهما يرجعا معهما فذاك المطلوب عندهم، وعرفنا ما ذكره لك من أن هذا المطلب بإشارة سلطانهم، وأنه نبه على أن لا يقع بهما إنعام من جانبنا العالى بالله، وبين أن الحامل على هذا هو المباهاة والاشتهار بمحبتهم في جانبنا العالى بالله. فاعلم أن عادتنا أن ما خرج من جانبنا الشريف من مثل ذلك لا يرجع، وفى رجوعه معرة، فأما ما هو بصدد الذهاب والرجوع فهو موكول للتجار المكلفين بذلك وهم أعرف بما يرتكبونه فيه والسلام في ٧ شوال الأبرك عام ١٢٨٣". ثم بعث لفرنسا بعد ذلك نائبة بطنجة السيد محمد بركاش سفيرًا وروده بهذا الظهير المخاطب به الإمبراطور نابليون ونصه: "الحمد لله وحده ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم من عبد الله المتوكل على الله المفوض أمره إلى الله أمير المؤمنين بن أمير المؤمنين بن أمير المؤمنين بن أمير المؤمنين بن أمير المؤمنين وهو: (الطابع الكبير). أبد الله نصره، وزين بالخيرات عصره، إلى المحب العزيز الملحوظ لدينا بعين الاعتبار والتعظيم، والمخصوص عندنا بمزيد الأثرة والتقديم، الذى أعطته الرياسة قيادها، وأدركت به السياسة اعتيادها، عظيم جنس الفرنصيص المفخم المكرم السلطان نابليون الثالث.

стр. 1772

أما بعد: فموجب تحرير هذا المرسوم إلى جنابكم تجديد العهود المشيدة المبانى، وتأكيد أسباب الود التي يستوى معها البعد والتدانى، وتهنئتكم بما خولتم في هذه النزهة العظيمة، من السعادة والكرامة، وما حزتم بها من الفخر الذى نشرتم في الخافقين أعلامه، فقد تناقلت أحاديثها الركبان في الأقطار، وتدارست أخبارها البوادى والأمصار، ونسخت عجائبها مستلذات الأسمار، وكيف لا وبرأيكم المصيب، كان إيرادها وإصدارها، وعلى مركزكم العجيب، كان مدارها. وقد أخذنا من الفرح بها السهم الوافر، واستجلينا من محاسنها البدور السوافر، لأن المحب بفرح حبيبه يتم له النشاط، وبما يلذ في خاطره يكون له مزيد الاغتباط، ولأجل ذلك وجهنا خديمنا الأرضى الأنجد، ونائبنا العاقل الأسعد، الطالب محمد بركاش وزير الأمور البرانية بحضرتنا العالية بالله لينوب عنا في تهنئتكم، ويأخذ حظه من الفرح والسرور بحضور نزهتكم، والظن بجنابكم مقابلته بعين القبول والإقبال، وتوليته جانب الاعتبار والاهتبال، حتى يرجع قرير العين برؤيتكم، منشرح الصدر بما تولونه من حسن طويتكم، والتمام في ٢٢ ربيع الأول عام ١٢٨٤". وأما علائقه: مع الدولة الأمريكية فقد وقفت من ذلك على تعزيته لدولتهم في وفاة رئيسها المقتول حسبما جاء في ظهيره الصادر لنائبه ووزير خارجيته بركاش ونصه: "خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش، أعانك الله، وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.

стр. 1773

وبعد: وصلنا كتابك وصحبته الكناش الذى وجهه لجانبنا العالى بالله تعالى نائب جنس المركان متضمنًا لذكر كل من بلغهم عزاؤه في عظيمهم الذى كان مات مغدورًا، وذكرت أنهم وجهوا مثله لكل من عزاهم من الملوك والدول حسبما في كتابه الذى وجهت، ونبهت على أنك كنت وجهت لهم العزاء مشافهة على مقتضى القانون حين بلغك موته، وصار كل ذلك بالبال، فاعلم أنا كتبنا له بنحو ما أشرت به، ولا بأس بذلك، فإن أسلافنا قدس الله أرواحهم كانت بينهم وبين هذا الجنس محبة ومواصلة، وكان مولانا سليمان قدسه الله يصافيه ويستعمله في بعض أموره المهمات، والله يعينك والسلام في ٢٧ جمادى الأخيرة عام ١٢٨٥". ولما وافقت الحكومة الأمريكية على رجوع سفيرها المستر "جس مك ماص" إجابة لطلبه وأرادت تعويضه بغيره أرسل رئيس الجمهورية كتابًا لصاحب الترجمة فأجابه عليه بما نصه بعد البسملة والحوقلة: "من عبد الله المتوكل على الله المفوض أمره إلى الله أمير المؤمنين بن أمير المؤمنين بن أمير المؤمنين بن أمير المؤمنين بن أمير المؤمنين بن أمير المؤمنين بالمغرب الأقصى وهو (الطابع الكبير). أدام الله علاه، وكان له وتولاه، إلى المحب المعظم، عظيم جنس المركان المحترم، البرزدنط السن سمسر كرنط. أما بعد: حمدًا لله تعالى فقد ورد على حضرتنا المحروسة بالله كتابكم المنبئ عن طلب خديمكم الناصح مسطر جس مك ماص القائم بحسب النيابة عن جنسكم بهذه الإيالة السعيدة -الرجوع لبلاده، مسقط رأسه، ومحل أنسه، وموضع طارفه وتلاده، لطول غيبته عن وطنه، وإلفه وسكنه، فساعدتموه في طلبته، وأجبتموه إلى رغبته، وأمرتموه بإنهاء ما أنتم عليه من المحبة في جانبنا العالى بالله المؤسسة بين الدولتين على أوثق أساس، المعروفة بين المحبين من

стр. 1774

الناس، خصوصًا بين أسلافنا وأسلافكم، ورؤسائنا ورؤسائكم، حتى امتزجت بينهم وأورثوها لمن بعدهم من بينهم، وأقاربهم وذويهم. فبلغ ما أمرتموه به قيامًا بعهد المحبة والأخذ بأقوى سببه وذلك معروف عندنا ومقرر لدينا نعرفه ظاهرًا كظهور الشمس، ويعرفه أسلافنا وأسلافكم، وما قصر هذا النائب مدة مقامه في نيابته في القيام على ساق الجد في تجديد العهد وما قط رأينا منه إلا الخير التام، فمثله من يكون نائبًا عن الدول، في إحياء ما أسسه الأسلاف الأول، فنحبكم تراعون له ذلك، وتسلكون به أحسن المسالك، فإنه أهل لكل ما تعاملونه به من الإحسان، والبرور والامتنان، وإن تأتى رجوعه لإيالتنا فهو أولى لعقله ومروءته، وحسن سيرته. وإن كان لكم غرض أردتم قضاءه به ووجهتم مكانه آخر فنحبكم أن توصوه بأن يجرى على سيرته وتجديد المحبة وإحياء عهدها كما فعل هذا النائب العاقل. وبالجملة فلم يقصر فيما كان معروفًا بين أسلافنا وأسلافكم من المحبة حتى رجعت أقوى مما كانت، وأنت قطب رحا هذه المحبة المجددة بيننا وبينكم، وعلى سيرتك كانت أسلافكم مع أسلافنا، ونحن نحب أن نزيدها تأكيدًا ونحيى ما أسسه الأسلاف فإن أسلافنا كانوا يقدمون أسلافكم في أمورهم لشدة محبتهم وصدق وفائهم وعهدهم وأمانتهم، وكذلك نحن نحب إحياء ذلك بيننا وبينكم حتى تصير أكثر مما كانت بين الأوائل، وكل ذلك لصدقكم وكثرة محبتكم ووفور عقلكم حتى عرف ذلك عند جميع الناس، وحصلت بسببكم الألفة والاستئناس، والتمام ٢٣ ربيع الثانى عام ١٢٨٦". ولنختم فصول باب العلائق بذكر رسائل كان يبعثها بعض ممثلى الدول لرجال دولة صاحب الترجمة تتميمًا للفائدة، فمن ذلك ما كتب به سفير الإنجليز لمولاى العباس من أصله الممضى بخطه العربى بعد الحمدلة:

стр. 1775

[مخطوطة] كتاب قنصل فرنسا نائب سفيرها ووكيل دولة الساردو للخطيب وزير الخارجية المغربية

стр. 1776

"إلى الحضرة الشريفة سيدنا ومولانا خليفة السلطان أيده الله مولاى العباس، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. وبعد: هذا التقييد لم هو منا مثل كلام من منسطر سلطانة اكرت ابرطن، إنما هو محض المحبة ومرادنا في الخير لهذه الإيالة، ولا يخفى منا صعب هذا الوقت وقدر ما يصعب الأمر يصعب دواؤه، والله يعين لمن تسبب، والحمد لله عقل سيدنا كبير، ويميز ما يكون فيه المنفعة في هذا الأمر، والله عالم لم تكلمنا في هذا ولم سعينا فيه إلى حيث مرادنا هو تخرج بخير من هذا الأمر حتى لا يضعف السلطان ولا بيت المال وعلى المحبة والسلام في ٢ نونبر سنة ١٨٦٠. عن إذن منسطر سلطانة اكرت ابرطن بإيالة مراكش جان هى درمنض هى". ومن ذلك كتاب سفير فرنسا ونائب دولة الساردو في شأن بعض التجار ونصه على ما به من عوج فاق الحد: "الحمد لله وحده، لا شريك له: من جانب موسى ده عيتليون نائب المفوض له وقنصل جنرال دولة فرنسا في ممالك الغرب إلى حضرة الأكرم المكرم الفقيه العاقل الأجل الأفخم السيد محمد الخطيب خديم مقام العالى بالله نصره الله، بعد السؤال عن عزيز الخاطر إن شاء الله أنتم بخير المبدى إلى حبكم، هو أن بموجب صارت المذاكرة به نرجو فضلكم تتأملوا لقضية موسى كمبرد واثنين والثلاثين من تجار السارود وفى أصفى، وتبلغوا ذلك لمحل الإيجاب لأجل التسريح بمقدار فقط الحبوب الموجودة اليوم تحت يدهم من الفول والضرا والحمص من غير زيادة، وكما ذكرنا إلى حضرتكم، ولو أن التاجر المذكور ورفقاءه يدعون أن بوقت المنع لاستقصوا منهم ما عندهم من هذا

стр. 1777

المصنف، وأن في السويرة والجديدة صارت المساعدة للبعض في وصق جانب من ذلك، وأخيرًا أنه راجل مسكين هو ورفقاؤه وتحصل لهم الخسارة الكبيرة في أمرهم إن لم عظى لهم تسريح، مع كل ذلك نحن تغيرنا عليه وعليهم ونصير نبلغهم أن من هنا لقدام لا يتعاطوا شئ يكون مخالف أمر السلطان أيده الله لكوننا نصير نقبل به عذر. والمرجو كذلك من فضلكم حين تكاتب هذه القدية يكون الأمر لامنا صفى حين ورود التسريح المذكور يحققوا حالا ما عند كل من تجار المذكورين ولا يكون الوسق إلا بالذى تحت يدهم ولا غير، وهذا ما نطلبه منكم والسلام ٢ اوت عام ١٨٦٠" ثم إمضاء عجمى وتحته: كذلك النائب المفوض له من جنس السارود حسب التوكيل انتهى بلفظه وحروفه. ومن ذلك كتاب الكولونيل حاكم تلمسان إلى عامل وجدة بعد الحمدلة: "من حضرة سعادة الكرونيل حاكم عمالة تلمسان ونواحيها أيده الله إلى محبنا الفقيه السيد أحمد بن الداودى عامل وجدة ونواحيها، عليك السلام مع دوام الرحمة والبركة. وبعد: قد دركنا كتابك على شأن أولاد انهار وأولاد على بالهامل المهاجرين، وقد استنجزنا وفرحنا غاية، بأن سيدك السلطان أيده الله أمر قبائلكم أن يبعثوا من عندهم العرب المهاجرين وهم المذكورين أعلاه، وتحققنا غاية بأن مرادك في الخير معنا إن شاء الله جزاك الله خيرًا على ما فعلت معنا في الدعوة، وعزمت ببعث نسخة من بطاقتك لسيدنا الجنرال دولينى. وكتب لنا في خيط تيليغراف وأمرنا بالكتب إليك ونجازوك عنه خيرًا عن إصلاح أفعالك، فلذلك نحب منك أن تجمع حذوك جماعة أولاد انهار وأولاد

стр. 1778

[صورة] كتاب من حاكم تلمسان إلى ابن الداودى قائد وجدة

стр. 1779

على بالهامل، وتخبرهم بأن جميع إخوانهم المسجونين في وهرانه وفى افرانصه قد أنعموا عليهم بالتسريح لأجل عيد سيدنا ومولانا السلطان أعزه الله ودام نصره. واليمانى ولد الموفق فتراه مطلوق بوهرانه ويتنزه فيها، مع ولد أخيه الماحى، وابن رقية ولد محمد وتراه يرجى في خلوط المسرحين من افرانصه، وتلك الناس يكونون في وهرانه البابور أو في البابور متاع يوم السبت الآتى بغير شك، وحين يجتمعوا كلهم بوهرانه يبعثونهم مطلوقين لتلمسان ومن هنا إلى سبدو، وجميع ما ذكرناه لك يكن عندك حقًا وصديقًا من جانب سيدنا الجنرال دولينى، ومن جانبنا ولذلك أبعث أولاد انهار وأولاد على بالهامل يتقربون بلادهم ويكونون موجودين لجمعهم مع إخوانهم حين يقدموا، فالله يجازيك خيرًا ونحبك أن تعود تشتهد في الخير بين الدولتين بتاريخ خمسة وعشرون من ربيع الأول عام ١٢٨٢ المطابق ١٨ اوت عام ١٨٦٥". ومن ذلك كتاب سفير الإصبان للنائب بركاش: "الفقيه العاقل وزير الأمور البرانية للحضرة الشريفة السيد محمد بركاش لا زال عنك السؤال، نطلب الله تكون بخير وعافية. وبعد: وصل لعلمنا أن بعض أشرار الناس حركوا سكان قليعة على نقض الشروط ودخول أراضى إسبانيا التي قبلة امليلية ويزرعونها وينتفعون بها إذ أهل الريف نقضوا الشروط، لابد من ثقل العواقب، كما لا يخفاكم، ولتجنب الوقائع المضاهية التي ينتج منها الداهية وتكدير الصلح بين الدولتين، ينبغى للحضرة الشريفة تبعث كتاب بختمه الشريف إلى متولى الريف ليقرأه لمشايخ وسكان قبيلة قليعة، وتأمر بكتابها اعتبار الأراضى التي لإسبانيا بموجب الشروط العظيمة، وتهدد بالقصاص الأشد على من ينقض الشروط أو تسبب في الشكايات لإسبانيا بأقل ما يكون.

стр. 1780

[صورة] كتاب سفير إسبانيا لوزير الخارجية المغربية السيد محمد بركاش في شأن الحدود

стр. 1781

ولما ترفعوا طلبنا هذا لعلم حضرة السلطان فلا شك عندنا أنه يرضى بها ويأمر بتوجيه الكتاب السلطانى كما ذكرناه قبل من حيث قبح الطريق تظنوا أن الكتاب الشريف يطل جدًا في إيصاله لمتولى الريف إذ وجهتموه قوامًا من فاس للريف، يمكنكم توجيهه لطنجة واحد من القواد الموجودين هنا يحملها لامليلية على طريق مالقة، ونحن نسهلوا عليه السفر ونحن في انتظار جوابكم فورًا وعلى المحبة والسلام في ٩ دجنبر سنة ١٨٦٨. الموجه المفوض بالتفويض التام لإسبانيا قرب الحضرة الشريفة. فرنسيسكو مرى وكلوم". ومن ذلك كتاب قنصل البرتغال للخطيب: "الحمد لله وإليه يرجع الأمر كله. إلى حضرة المكرم الأرضى، النائب عن المقام الشريف الواسطة في الكلام مع نواب الأجناس الفقيه الوزير السيد محمد الخطيب، فالله يدوم مقامك بخير وعافية. وبعد: فاعلم وأنه بلغنى من حضرتك الكتب الأول بتاريخ ١٨ والثانى بتاريخ ٢٨ من ذى القعدة شهر التاريخ وتعرفت بجميع ما ذكرت لنا فيهما على أجل تلك البحرية من آل جنسنا الذى عرفتك بهم من قبل، وبما قد كان توقع لهم. ومن مكاتبك هذه قد بانت لنا المساعدة والخاطر معنا في شأن ما تكلمت معك به من أمر ذلك القضية، وقد ورد الأمر الشريف بأن تعرفنى بالتأكيد الصادر بالبحث على الفعال وعقابهم، مع أن ما لنا من غاية القصد والمراد هو أن تبقى مخزنية جنسنا مقررة من غير تكدير الخاطر، حيث الملزوم على أن نعرف وكنت

стр. 1782

عرفتها بما جرى من قبل والله يجازى المقام السعيد عنا خيرًا على ما أمرك بأن تعرفنى به في ذلك، وكذلك سيادتك والله يبارك فيك ويبقى واسطتك السعيدة بخير دائمًا وعلى صفاء المحبة والتمام في يوم ٣٠ من ذى قعدة الحرام عام ١٢٧٥. الخديم جرجى كلاص قنص خنرال لجنس البرطقيز بمحروسة طنجة". ومن ذلك كتاب "فرنسيسكو اميريكية" الأسير الإسبانى بواد نون من سوس ترجمته: "واد نون في ٦ ديسمبر سنة ١٨٦٣. إلى قائد الجيش المغربى (١). بعد تقديم سلامنا إلى سيادتكم والدعاء لكم بتمام الصحة والعافية، نخبركم أنه قد ألقى القبض علينا في هذه القرية ونحن الآن بها ٢٥ أسيرًا نصرانيًا، أما ٦ منا فقد أسروا هذه مدة تناهز السنة و ٨ قد سجنوا هذه ستة شهور بعد ما غرق بهم المركب، وأما ١٢ الآخرون فهذه ثلاثة شهور، ولهذا السبب لا ينبغى أن يأخذكم العجب حيث تجاسرنا على الكتابة إليكم ولم تتقدم إلينا إلى الآن المعرفة بجنابكم، وعليه قد بلغنا بواسطة أحد أتباعكم أنكم وصلتم صحبة حضرته إلى المدينة التي نحن مسجونون بها، فعزمنا إذًا أن نكتب إليكم على يد خادمكم المذكور وكذلك لسموه طالبين منه أن يبذل كل رخيص وغال لديه ليخرجنا من هذه الغربة، وكما نطلب منكم أن تعملوا كل ما في وسعكم وسنحفظ لكم هذا الجميل ما حيينا. وأما إعداد تخليصنا فقد بيناه في الكتاب الذى وجهناه لحضرته ونعلمكم أيضًا أن الدكتور لويز كارسيل رئس المركب المسمى بلاكولط بوليكاربو من الخزيرات قد أسر معنا، وكان هذا المركب يبحر على طريق الرباط، وقد كان خرج

стр. 1783

[صورة] كتاب جرجى كلاص قنصل البرتغال بطنجة للسيد الخطيب وزير الخارجية المغربية

стр. 1784

[صورة] كتاب وكيل قنصلية بوليفيا بباريس للسلطان سيدى محمد بن عبد الرحمن

стр. 1785

من آسفى موسوفًا زرعًا قاصدًا الجزائر الخالدات (كنرية) فغرق في ٢٧ مايو بعد ما امتلأ ماء وفى ٢٩ أمكن هذا الرئس أن يصل إلى الشاطئ دالميانو مع ٧ من البحرية فألقى القبض عليهم. وخلاصة الكلام فنؤكد على جنابكم أن تبذلوا الجهد الجهيد في إنقاذنا من هذه الغربة، وأن تتفاوضوا مع الأمير في شأننا واعلموا أن جل هؤلاء الأسرى متزوجون وأن عائلاتهم الآن يتقلبن احتياجًا عادمين يد المئونة. ها ما وجب به الإعلام اليوم وانظروا حالة هؤلاء الأسرى الذين يقبلون يدكم. الكاتب: فرانسيسكو اميريكه. ومن ذلك كتاب وكيل قنصل بوليفيا بباريس للمترجم: [صورة] "إلى جلالة السلطان والخليفة بالمغرب الإمبراطور العظيم. منذ ارتقاء جلالتكم على عرش أسلافها الكرام ما فتلت تحارب الصعوبات الخطيرة التي أزحتموها بفضل شهامتكم وحسن تدبيركم، والآن يا جلالة الملك لأجل المحصول على عظمة دولتكم بصفة دائمة والقيام بسعادة رعيتكم، فإنه لم يبق لجلالتكم إلا تقوية دعائم سلطتكم ونشر أصول الثروة التي أفاضها الله تعالى على البلاد المغربية المخصوصة بكل خير ولأجل المحصول على هذا المقصد السامى فها هى الطرق المؤدية طبعًا لذلك وهى: [صورة] تكثير دخل بيت المال بتحسين طرق الجبايات. تنظيم الجيش على مقتضى أحسن أصول الفن العسكرى الحديث وذلك باستعمالكم للمدافع الجديدة.

стр. 1786

[صورة] كتاب فرانسيسكو أمريكيه البحرى الإسبانى الأسير بواد نون

стр. 1787

إحداث السكك الحديدية وطرق العربات بسائر أصقاع المغرب لتسهيل انتقال الجنود والحركات التجارية. تأسيس مركز مالى يكون باعثًا ومقويًا للمشاريع الصناعية. ولكن قبل كل شئ فإن جلالتكم سترى بلا شك أن أول عمل مستعجل، هو عقد سلف عام يخصص قسط منه لإرضاء مطالب إسبانيا والقسط الآخر يصرف في الإصلاحات الواجبة بداخل الإيالة المغربية. هذا وإذا قبلت جلالتكم هذه الأفكار فلتتفضل بتشريفى بثقتها النفيسة بتسميتى قنصلها العام ووكيلها السرى بباريس لأعينها على تحصيل ذلك، وأعرض عليها مشروع سلف بعد مفاوضة جماعة من الدور المالية، يكون جامعًا لسائر الشروط التي تفيد المغرب، كما أنى سأعمل غاية مجهودى للقيام بمصالح حكومتكم لدى الدولة الفرنسوية وأقدم لجلالتكم واجب الاحترام. الإمضاء: سيجير دوليبصار. وكيل القنصلية العامة لحكومة بوليفيا. بشارع لافيكطوار عدد ٧ بباريز. باريز في ٢٩ أكتوبر سنة ١٨٦١". وحوله طابع مكتوب بداخله "القنصلية العامة لحكومة بوليفيا". ومن ذلك تقييد مطالب سفير الإنجليز ونصها بإمضاء العربى بعد الحمدلة. "أوله ما كان واعد به السلطان المقدس من قبض وعقوبة السيد مسمى وأولاد سيدى الشيخ وطردهم من محادة الفرنصيص فلا من وفاء ما ذكر أو تصدر منه مشقة.

стр. 1788

فالجسارة الصادرة لخليفة اكرت ابرطن بثغر آسفى من عاملها بهجم محل الخليفة المذكور وحوز أمتعته، وهذا العامل المذكور فالواجب هو عزله من الخدمة عن هذه الجسارة المهمة، ويرجع للخليفة الأمتعة المذكورة وقد أمرتنى دولتنا بطلب الحق التام عن هذا الأمر. والمطالب الكائنة المتعلقة بالمراسى فلا بد من فصالهم دون تعطل، والفقيه السيد على المسفيوى أو كاتبًا آخر يؤمر بفصال هذه الأمور ويجعل الحق. والمكس المجعول على الأبواب ينبغى زواله وتركه حيث يصدر منه الغير الكثير لرعية السلطان أيده الله، وخلافا لمراد دول الأجناس حيث فالسلع يتأدى عليها عشرة في المائة وقت نزولها، وفى السلع الخارجة يتأدى عليها من ١٩ إلى ٢٩ في المائة، ولهذا يكون مكس آخر على ذلك مخالفًا لمضمن الشروط، وذلك مستنبط من رأى لا عقل له من أحد من أهل فاس، والكثير من المستفاد المذكور يدخل بصناديق الخدام ولم يدخل بيت المال. وديون العمال لرعية الأجناس فلا بد من فصالهم ويصدر كثير الغيار من هذا التعطل. وما كان واعد به السلطان المقدس في أمر جعل المون لمرسى طنجة وحصر البحر بدار البيضة، وجعل الطلكراف، وهو الكلام في السلك فلا بد من وفائه أيضًا. فخدام مرسة الصويرة يشتكون منهم مرارًا فيما يجعلون من المشقة لقونص اكرت ابرطن وقونص الفرنصيص هناك ولغيرها من قنصوات الأجناس من العكس الصادر منهم في الأمور الصغار، وعن جعل الحق ومن ظهور الخصوصية منهم في الأعشار، فالمستحق لهذا الخدام التوبيخ التام أو العزل بالكلية أو تصدر منهم المشقة الكبيرة.

стр. 1789

ويقع النهب مرارًا لرعية اكرت ابرطن ولغيرها من رعاية الأجناس بثغر الصويرة أيضًا، قبل وفاة السلطان المرحوم ولم ينفضحون النهاب ولم رجعت الأمتعة المنهوبة لأربابها، والظاهر وأن عاملها يقسم معهم ويذكرون وأن العامل .. (بتر). ولا بد من البحث في هذا النهب الواقع المذكور وصدور الحق عليه. والأمور الأخر المتعلقة أيضًا فلا بد من فصالهم والسيد بو بكر بيده التقييد عن ذلك وخبر الجميع وفى ٢٢ أكتوبر سنة ١٨٧٣. جان هى درمنض هى". وقد أتينا لك بهذه الوثائق الرسمية والمعاهدات الدولية بنصوصها على ما بها من ألفاظ عامية، وتراكيب سقيمة، هى الأمثلة العليا للركاكة والفهاهة، بحيث لا يقبلها ولا يسيغها ذوق المتأدب فضلاً عن الأديب، ولكنا آثرنا ذكرها على ما ذكر من اعوجاجها لما فيها من الفائدة التاريخية التي هى المقصد الأهم عندنا، ولأنها صادرة عن رجال مسئولين عن تلك الحوادث وقد كتبوها بخطوطهم، أو أمضوها بتوقيعاتهم، فأقوالهم أصدق الأقوال في موضوعها، ورواياتهم أقوى الروايات، والله الموفق في الماضى والآت (١). حساب الموازنة والدفاتر المالية في عصره كان نظام بيت المال أو حساب الموازنة المالية لصندوق الدولة في عصره على أتم وأضبط ما يكون، بل إن من يطالع ويفحص ما بمكتبنا من الدفاتر التي لا تزال ناطقة بحسن النظام وترتيب حساب الموازنة في هذا العصر والذى قبله وبعده، يدهشه ما يعثر عليه من دقتها ونظامها، ولا يكاد كثير من غير المطلعين يدرون شيئًا منها، فبيت المال كان عهده وعهد سلفه سائرًا تحت نظام لا يختلف في شئ من أصوله ومؤسساته عن نظام الموازنة المالية العصرية المعمول بها في هذا الوقت. نجد بين أيدينا دفاتر حسابات الموازنة العمومية، وهذه تشتمل على أقسام ودفاتر متنوعة بتنوع وجوه المدخولات والمصروفات المالية من حساب الجيش

стр. 1790

بأقسامه وحامياته المرابطة بكل ناحية على حدة نأت أو قربت، وحساب المصالح المخزنية والوزارت والعمالات، وحساب النفقات الخاصة والعامة، لمختلف شئون ومصالح المملكة والتابعة لها والمتعلقة بها، كنفقات السفراء والوارذين والمتوجهين لخدمة الأغراض السياسية والتجارية، بينه وبين سائر الممالك، ونفقات الدار السلطانية مفصلة بكل ضبط، فمنها للسلطان نفسه ولخدمه وخاصته وحرسه وو ووهكذا قسم المدخولات وأبوابها المرتبة ونظامها المتقن البديع المتبع فيه نفس النظامات المالية بعينها وذكر كل وارد على حدة وبابه وقسمه وطريقه الوارد منه وإلحاقه بمحله اللائق به. ومن لى بأن يعرف المطالع أو يقف بنفسه على هذه الأسفار الحسابية نفسها، فإن قليلاً من إرسال رائد النظر يدرك معه ما كانت عليه حسابات الدولة العلوية العلية من النظام الذى لا أخشى أن أردد عنه ما قلت من أنه لا يقل شيئًا عن حساب الموازنات المالية في هذا العصر، إن لم نقل إن ذلك عنا أُخذ. ومع كون الحسابات مضبوطة أتم ضبط ومرتبة أحسن ترتيب، نشعر أن الدقة كانت تتناول ما عدا الحسابات اليومية والشهرية ومجموعة السنوية ترتيب الأرقام وأحكام وضع أعدادها المنضبطة إزاء كل فصل من فصول الخارج والداخل، ثم وضع مجموعاتها حاشية الصحيفة بضبط مع جعل شبهه مجموعة عامة اختبارية في الآن نفسه أسفل كل ورقة، وقبل نقل ذلك ومتابعة العمل في الصحيفة الموالية. فنفقات التراتيب المخزنية وحواشى الدار ونفقات ما فوق العادة والطارئة والفصول التي لا تندرج تحت قائمة أو باب معينة، كل ذلك كان معروفًا ومذكورًا بحساب الموازنة المالية المغربية على هذا العهد، وكان السلطان يطلع عليه ويعلمه ويدققه احتفاظًا بحقوق الأمة تصرفًا بالحق والعدل في مال الدولة والرعية،
следующие страницы →