[صورة]
كتاب فرانسيسكو أمريكيه البحرى الإسبانى الأسير بواد نون
стр. 1787
إحداث السكك الحديدية وطرق العربات بسائر أصقاع المغرب لتسهيل انتقال الجنود والحركات التجارية.
تأسيس مركز مالى يكون باعثًا ومقويًا للمشاريع الصناعية.
ولكن قبل كل شئ فإن جلالتكم سترى بلا شك أن أول عمل مستعجل، هو عقد سلف عام يخصص قسط منه لإرضاء مطالب إسبانيا والقسط الآخر يصرف في الإصلاحات الواجبة بداخل الإيالة المغربية.
هذا وإذا قبلت جلالتكم هذه الأفكار فلتتفضل بتشريفى بثقتها النفيسة بتسميتى قنصلها العام ووكيلها السرى بباريس لأعينها على تحصيل ذلك، وأعرض عليها مشروع سلف بعد مفاوضة جماعة من الدور المالية، يكون جامعًا لسائر الشروط التي تفيد المغرب، كما أنى سأعمل غاية مجهودى للقيام بمصالح حكومتكم لدى الدولة الفرنسوية وأقدم لجلالتكم واجب الاحترام.
الإمضاء: سيجير دوليبصار.
وكيل القنصلية العامة لحكومة بوليفيا.
بشارع لافيكطوار عدد ٧ بباريز.
باريز في ٢٩ أكتوبر سنة ١٨٦١".
وحوله طابع مكتوب بداخله "القنصلية العامة لحكومة بوليفيا".
ومن ذلك تقييد مطالب سفير الإنجليز ونصها بإمضاء العربى بعد الحمدلة.
"أوله ما كان واعد به السلطان المقدس من قبض وعقوبة السيد مسمى وأولاد سيدى الشيخ وطردهم من محادة الفرنصيص فلا من وفاء ما ذكر أو تصدر منه مشقة.
стр. 1788
فالجسارة الصادرة لخليفة اكرت ابرطن بثغر آسفى من عاملها بهجم محل الخليفة المذكور وحوز أمتعته، وهذا العامل المذكور فالواجب هو عزله من الخدمة عن هذه الجسارة المهمة، ويرجع للخليفة الأمتعة المذكورة وقد أمرتنى دولتنا بطلب الحق التام عن هذا الأمر.
والمطالب الكائنة المتعلقة بالمراسى فلا بد من فصالهم دون تعطل، والفقيه السيد على المسفيوى أو كاتبًا آخر يؤمر بفصال هذه الأمور ويجعل الحق.
والمكس المجعول على الأبواب ينبغى زواله وتركه حيث يصدر منه الغير الكثير لرعية السلطان أيده الله، وخلافا لمراد دول الأجناس حيث فالسلع يتأدى عليها عشرة في المائة وقت نزولها، وفى السلع الخارجة يتأدى عليها من ١٩ إلى ٢٩ في المائة، ولهذا يكون مكس آخر على ذلك مخالفًا لمضمن الشروط، وذلك مستنبط من رأى لا عقل له من أحد من أهل فاس، والكثير من المستفاد المذكور يدخل بصناديق الخدام ولم يدخل بيت المال.
وديون العمال لرعية الأجناس فلا بد من فصالهم ويصدر كثير الغيار من هذا التعطل.
وما كان واعد به السلطان المقدس في أمر جعل المون لمرسى طنجة وحصر البحر بدار البيضة، وجعل الطلكراف، وهو الكلام في السلك فلا بد من وفائه أيضًا.
فخدام مرسة الصويرة يشتكون منهم مرارًا فيما يجعلون من المشقة لقونص اكرت ابرطن وقونص الفرنصيص هناك ولغيرها من قنصوات الأجناس من العكس الصادر منهم في الأمور الصغار، وعن جعل الحق ومن ظهور الخصوصية منهم في الأعشار، فالمستحق لهذا الخدام التوبيخ التام أو العزل بالكلية أو تصدر منهم المشقة الكبيرة.
стр. 1789
ويقع النهب مرارًا لرعية اكرت ابرطن ولغيرها من رعاية الأجناس بثغر الصويرة أيضًا، قبل وفاة السلطان المرحوم ولم ينفضحون النهاب ولم رجعت الأمتعة المنهوبة لأربابها، والظاهر وأن عاملها يقسم معهم ويذكرون وأن العامل .. (بتر). ولا بد من البحث في هذا النهب الواقع المذكور وصدور الحق عليه.
والأمور الأخر المتعلقة أيضًا فلا بد من فصالهم والسيد بو بكر بيده التقييد عن ذلك وخبر الجميع وفى ٢٢ أكتوبر سنة ١٨٧٣.
جان هى درمنض هى".
وقد أتينا لك بهذه الوثائق الرسمية والمعاهدات الدولية بنصوصها على ما بها من ألفاظ عامية، وتراكيب سقيمة، هى الأمثلة العليا للركاكة والفهاهة، بحيث لا يقبلها ولا يسيغها ذوق المتأدب فضلاً عن الأديب، ولكنا آثرنا ذكرها على ما ذكر من اعوجاجها لما فيها من الفائدة التاريخية التي هى المقصد الأهم عندنا، ولأنها صادرة عن رجال مسئولين عن تلك الحوادث وقد كتبوها بخطوطهم، أو أمضوها بتوقيعاتهم، فأقوالهم أصدق الأقوال في موضوعها، ورواياتهم أقوى الروايات، والله الموفق في الماضى والآت (١).
حساب الموازنة والدفاتر المالية في عصره
كان نظام بيت المال أو حساب الموازنة المالية لصندوق الدولة في عصره على أتم وأضبط ما يكون، بل إن من يطالع ويفحص ما بمكتبنا من الدفاتر التي لا تزال ناطقة بحسن النظام وترتيب حساب الموازنة في هذا العصر والذى قبله وبعده، يدهشه ما يعثر عليه من دقتها ونظامها، ولا يكاد كثير من غير المطلعين يدرون شيئًا منها، فبيت المال كان عهده وعهد سلفه سائرًا تحت نظام لا يختلف في شئ من أصوله ومؤسساته عن نظام الموازنة المالية العصرية المعمول بها في هذا الوقت.
نجد بين أيدينا دفاتر حسابات الموازنة العمومية، وهذه تشتمل على أقسام ودفاتر متنوعة بتنوع وجوه المدخولات والمصروفات المالية من حساب الجيش
стр. 1790
بأقسامه وحامياته المرابطة بكل ناحية على حدة نأت أو قربت، وحساب المصالح المخزنية والوزارت والعمالات، وحساب النفقات الخاصة والعامة، لمختلف شئون ومصالح المملكة والتابعة لها والمتعلقة بها، كنفقات السفراء والوارذين والمتوجهين لخدمة الأغراض السياسية والتجارية، بينه وبين سائر الممالك، ونفقات الدار السلطانية مفصلة بكل ضبط، فمنها للسلطان نفسه ولخدمه وخاصته وحرسه وو ووهكذا قسم المدخولات وأبوابها المرتبة ونظامها المتقن البديع المتبع فيه نفس النظامات المالية بعينها وذكر كل وارد على حدة وبابه وقسمه وطريقه الوارد منه وإلحاقه بمحله اللائق به.
ومن لى بأن يعرف المطالع أو يقف بنفسه على هذه الأسفار الحسابية نفسها، فإن قليلاً من إرسال رائد النظر يدرك معه ما كانت عليه حسابات الدولة العلوية العلية من النظام الذى لا أخشى أن أردد عنه ما قلت من أنه لا يقل شيئًا عن حساب الموازنات المالية في هذا العصر، إن لم نقل إن ذلك عنا أُخذ.
ومع كون الحسابات مضبوطة أتم ضبط ومرتبة أحسن ترتيب، نشعر أن الدقة كانت تتناول ما عدا الحسابات اليومية والشهرية ومجموعة السنوية ترتيب الأرقام وأحكام وضع أعدادها المنضبطة إزاء كل فصل من فصول الخارج والداخل، ثم وضع مجموعاتها حاشية الصحيفة بضبط مع جعل شبهه مجموعة عامة اختبارية في الآن نفسه أسفل كل ورقة، وقبل نقل ذلك ومتابعة العمل في الصحيفة الموالية.
فنفقات التراتيب المخزنية وحواشى الدار ونفقات ما فوق العادة والطارئة والفصول التي لا تندرج تحت قائمة أو باب معينة، كل ذلك كان معروفًا ومذكورًا بحساب الموازنة المالية المغربية على هذا العهد، وكان السلطان يطلع عليه ويعلمه ويدققه احتفاظًا بحقوق الأمة تصرفًا بالحق والعدل في مال الدولة والرعية،
стр. 1791
واستعمالاً لذلك في وجوهه الشرعية والقومية التي يصرف فيها، ومن أجلها وقعت جبايته وتحصيله.
وهل تظن أن إصلاح عربة السلطان والتنصيص على فرشها وإقامتها وكل أجزائها، مهما كان ذلك صغيرًا أو مهم، وذكره في حساب النفقات الخاصة بالسلطان، وجعله في موازنته ليطلع عليه كان لغير معنى أو سبب من الأسباب التي نومئ لها من توخى الدقة والمراقبة التامة على جليل الأشياء وصغيرها مع إحكام النظام والحسابات على نمط يشبه أحدث الطرق العصرية المستمدة من علم الحسابات ومسك الدفاتر وفنون التجارة والاقتصاد.
وهل لك أن تعيرنى سمعك فأحدثك كيف كانت الدولة تسلف التجار والقبائل سواء بالحاضرة أو بالبادية إذا ألمت بهم ملمة مالية أو همت بالوثوب عليهم أزمة اقتصادية على نحو ما نشاهده الآن من صنيع الحكومات الراقية، واعتنائها بمد يد المساعدة إلى الرعية كلما حدث موجب ذلك من شتى الأحداث والنوائب، وقد كان هذا السلف يدفع لأربابه ومستحقيه من غير فرق في ذلك بين أهل البلاد من المسلمين وأهل الذمة من اليهود الذين كانت أشغالهم التجارية متسعة النطاق على ما هو معهود منهم.
وليس ذلك فقط ففى هذه الدفاتر المرتبة المنظمة تجد أنواعا من التراتيب التي كانت تشمل هذا وغيره من الفصول الشاهدة بدقة الحسابات وتنظيم المالية إلى حد واسمع مديد، ليس بعده من مزيد.
وما ورثته عن سلفى من ذلك إنما هو نقطة من بحر، وجزء من ألف، ولو وقع الاحتفاظ بدفاتر الدولة وأوراقها التي فرقت أيدى سبا وأوقدت بها الأفران والحمامات ولفت التوابل في البقية الباقية -وليس ذا ببعيد- لكانت آية إعجاز للرائين والسامعين ومادة أبحاث للباحثين والمؤرخين:
стр. 1792
[صورة]
الصفحة الأولى من كناش الداخل السعيد في ١٦ شعبان عام ١٢٧٤
стр. 1793
فمن تلك الدفاتر كناشة من الجرم المستطيل نصفها الأول يشتمل على الداخل السعيد بمكناس في مدة الأمين السيد محمد الزكارى، ثم ما دخل في مدة الأمين الحاج محمد بن جلوان، ثم الأمين السيد عبد السلام ودان، ذكر فيه ما دخل على كل واحد منهم يوميا ابتداء من الزكاوى في ١٦ شعبان الأبرك عام ١٢٧٤ مع بيان كل يوم وما دخل فيه، وبعد أن ذكر جميع الداخل عليه أسقط منه جميع ما صيره وحسب الباقى على خلفه ابن جلوان، ثم جمع ما دخل على هذا وأسقط منه ما صيره وحسب الباقى على خلفه ودان.
ونصفها الثانى يشتمل على بيان الصائر السعيد بمكناس مياومة وما صيره كل واحد من الأمناء المذكورين، فالزكارى ابتدأ من التاريخ المذكور إلى فاتح ربيع الثانى عام ١٢٧٥، وابن جلون منه لمنتصف ذى القعدة من العام، وودان منه لخامس جمادى الأولى عام ١٢٧٦، وذلك مع ذكر اسم كل يوم وتاريخه من الشهر وبيان قيمة كل شئ مما يصير فيه فوقه، وإذا كان ذلك الشئ متعددا ذكر عدده عن يسار اسمه، وإذا امتلأ الوجه من الصحيفة وأريد الانتقال لما بعده ذكر أوله جميع الصائر يمينه، فإذا انتهى صائر اليوم الواحد جمع أسفل الأعداد المصفوفة، وربما خط خط عن يمين تلك الأعداد المصفوفة وذكر جمعها في الوسط منها بعد الخط على الهيئة المعروفة اليوم، ومثل ما قلناه في قسم الصائر يقال في قسم الداخل، وقد بلغ جميع ما دخل على الأمين الزكارى في هذا الدفتر: ٥٠٧٤٣١١ وكسور
أسقط منه جميع ما صيره مدة خدمته وهو: ٤٧٠٢٣٥٤
وكسور الباقى الذى حازه الأمين ابن جلون ٣٧١٩٥٧
وكسور جميع الداخل عليه ٢٧٩٩١٧٣
وكسور أسقط جميع ما صيره ٢٤٨٥٦٥٤
стр. 1794
ما وجد نقصا عنده ٠٠٠,٣٤٨
الباقى الذى حازه الأمين ودان ٣١٣١٧٠
الداخل عليه ٥٩١٤٣٨٤ وكسور
صائره ٥٤٤٥٢٥٥ وكسور
فالداخل يجتمع ماله من الأعشار والزكاة والمستفادات والجزية (١) والهدايا والملاقاة التي يقدمها الموظفون والعمال، وما يقبض من أصحاب كنطردة تبغة وما يجتمع من متخلف البعض وما يفضل عن الرواتب والصوائر المقررة فيرجع، وما تباع به بعض الحبوب أو الحيوانات وما يخرج من بيوت الأموال والدعائر والمصادرات والسلف المقضى ومتخلف المنقطعين وما يبعثه بعض العمال من الإعانة للحركة وما يرسله أمناء المراسى وغير ذلك.
والصائر يصرف ماله في أُجرة الرقاصين أصحاب البريد والحمَّارة والمسخرين، وإصلاح الأدوات والأماكن والشعير وطلبة الحساب وأمناء المدينة والكتب وهدية الطلبة والمئونة الملزمة، وأصحاب العمال والأمناء والخلفاء وغيرهم، ومعونة بعضهم وحجاج الجيش البخارى، وطرافة مجلدى بيت المال، وما يدفع لبعض الأشراف وطلبة بعض المدن والقبائل، وأصحاب اللطيف، والنساء والمتزوجين، والجيش الفاسى، وبعض الإعانات والعطايا والصدقات والكنانيش، والمداد والكاغد، وثياب اللباس، والرايات وفضة دار الضرب ومئونة الجيش اليومية من خيل ورماة ومقدمين وقواد الأرحى والمشفع والنفار في رمضان، وطبجية الثغور والعريفات والمعلمات والوصيفات والفرايجية، ووفود المدن والقبائل في الأعياد وتجهيز موتى الجيش والطبجية، وصدقات طريق المسجد في الجمع، وما
стр. 1795
يدخل لبيت المال، وما يدخل للحضرة الشريفة، وراتب أهل آزغار من خيل ورماة ومقدمين وغيرهم والخلط سكان مكس كذلك ونقش الطوابع، وجيش أهل الريف، والأوداية، وصلة ليلة المولد بيد الفقهاء والأشراف والقضاة وصائر الوحوش والمكلف بها، وما يدفع للمؤذنين والموقتين وما يدفع للأمين قدر إن صائرا على الدار العالية بالله وعلى الكشينة السعيدة أو على يد الفقيه المحتسب عن كل خمسة أيام، وعلوج الأجنة وللنساء بباب السوائى كل خميس، وخبز قيالة الأسبوع، والسلف لبعض الناس، وما يعطى للممنون عليهم بالإسلام، والوافدين من الحرم، ومئونة الدار العلية بالله شهريا، وإصلاح الكدش السعيد، وصدقة الطلبة والمساكين وغيرهم عند موت السلطان المولى عبد الرحمن، وللقاضى والعدول الذين كتبوا بيعة المترجم، وصلة أيتام الجيش البخارى والمتأيم منه، وما دفع لأصحاب القصائد والأطباء إلى غير ذلك من وجوه الصرف المتعددة.
ومن ذلك كناشة أخرى تقع في مجلدين مربعين ذكر فيها ما دخل للجناب العالى بالله من ربيع الأول عام ١٢٧٨ إلى جمادى الأولى عام ١٢٨٧ من السلف، ومستفادات الأبواب، والموازين، والبارود، وكنطردة تبغة والاطرات والكبريت، والحوافر، والأعشار والزكاة والدعائر كل شهر على حدة، كما قيد بها الصائر السعيد للدار العلية بالله بمكناس، وما أضيف إليها من التاريخ المذكور إلى شعبان عام ١٢٨٦ مبينا فيها ما كان يوجه لها من اللوازم المعاشية السنوية والشهرية واليومية من خليع وزيت ودقيق وخالص وكسكسون ولحوم وخضر وتوابل وغير ذلك من حاجات المنازل، كما ذكر فيها ما كان يخرج صائرا يوميا لغير ما ذكر كمئونة خبز الملزومة والصدقة ومئونة الجيش والشعير والنخالة وطعام باب منصور العلج، وللذاكرين اسم الله اللطيف بضريح المولى إدريس الأكبر، ولذاكريه بمكناس، وما صير في غير ذلك من الأمور الحوادث كطلبة الهندسة والفرايلى
стр. 1796
وصاحبه، وصدقة جامع الزيتونة كل جمعة وتجهيز الشريفات والوصيفات والوصفان والمستولدات، ومئونة المساجين وتقطير الورد إلى غير ذلك مما تقدم ذكر مثله في صائر الكناشة السابقة.
ومن ذلك دفاتر رواتب الجيش السعيد ومئونته، منها دفتر في مجلدين مربعين أولهما صغير الجرم يتضمن بيان توزيع الراتب الشهرى وتفريقه على الجيش كل شهر على حدة بحسب ٢٥ للفارس، ونصفه للراجل، والربع للكبار والطلبة، والثمن للصبيان، ثم أُبدل ذلك بحسب ٣٠ للفارس والنصف للرماة، والثلث للصغار، والربع للكبار والطلبة، والثمن للصبيان على هذا الترتيب: (عبيد الزنقة، سعادة، الجوارم، الزمراني، سعود، تفيلالت، المسخرون، الفرايجية، أصحاب سيدنا، اجراى، الطبجية، الأعلاج، مجاط) وربما أسقط أرباب المراتب الثلاث الأخيرة أو آخرهم إلى أن حذف ذكره وربما زيد على ما ذكر أصحاب القائد إدريس والعسكر، وراتب أهل سوس سكان فاس وآرغار ومئونة الباشا والقواد والعلافة، وللجدعان الفطام ومئونة العسكر النظامى والداخلين فيه، وذلك مع بيان الصلات التي ينعم السلطان بها أحيانا عليهم وعلى قواد المائة والأرحى والمقدمين.
وابتداء هذا الجزء الأول من الدفتر من شهر ربيع الثانى عام ١٢٥٢ ومنتهاه جمادى الأولى عام ١٢٦٧ وأول الثانى جمادى الثانية عام ١٢٦٧ وآخره ربيع الأول عام ١٢٩٤ فهذا الدفتر بجزأيه يتضمن راتب الجيش على عهد الملوك الثلاثة المولى عبد الرحمن وولده المترجم ونجله المولى الحسن.
وقد زيد في الثانى على الأصناف المذكورة في الأول المسخرون الذين مع الخليفة وأصحاب العباس والبوابة، وأبدل اسم الصغار بالشويردات -وأُسقط اسم العسكر، وربما زيد عبيد البخارى الواردون من الغرب والكدارة والخلط وسكان مكس وأصحاب الطالب إدريس وعسكر أهل المدينة.
стр. 1797
ولما تولى المترجم صار واجب من ذكر بحسب ٥٠ للفارس، ونصفها للراجل إلى آخر المراتب، ثم عاد لما كان عليه قبل وتقرر اسم العسكر والطبجية والخلط وأهل تولال زيادة على ما كان، ولما تولى المولى الحسن زيد اسم الشرفاء والوصفان وصار يدفع لهم تارة ١٢٠ وأخرى ٦٠ وآونة ٣٠.
ومنها دفتر المُؤَن اليومية للجيوش والحواشى والحناطى والمسخرين الذين كانوا برسم الخدمة مع صاحب الترجمة زمن خلافته، وكذلك غيرهم يقع في مجلدين مربعين.
وقع ابتداء الأول من يوم الاثنين ثالث ذى الحجة الحرام عام ١٢٧٠، وانتهاؤه متم ذى الحجة عام ١٢٧١.
وأول الثانى من فاتح محرم عام ١٢٧٢ إلى متم ذى الحجة منه.
وترتيب الأصناف فيه على هذا النحو: (الجيش البخارى، المسخرون منه، مسخرو القائد إدريس، أصحاب ابن قدور، أهل سوس المنشية، زرارة وتكنة والشبانات، جيش دليم، المسخرون منهم، مسخرو الأوداية، مسخرو المغافرة، مسخرو الرباط، الطلبة، الفرايجية، أصحاب الأتاى، الفراش، السجادة، الطبالة، الوضوء، الجزارة، الأروى، الفرادة، المكاحل، المظل، المشاورية، الطبجية، الحمارة، عسكر الحاج أحمد، عسكر مصطفى، الرقاصة، الخلط، أصحاب سيدى محمد بن الميمون، الجمالة، الأوداية).
وقد ينقص بعض ما ذكر وقد يزاد عليهم غيرهم من الواردين والعيادة وأصحاب الهدايا كوصفان بربيرة وأهل العرائش وطنجة وزمور وآيت يزدك وآيت يوسى، ووصفان الأحلاف وادالة مكمان، وولد حماد كروم، والسيد على بن الجناوى، وأولاد إدريس، وآيت أسدى، وأولاد الحاج وزيان، وادالة الرصانى
стр. 1798
وأصحاب ابن عبد الصادق، وطلبة اكراى والطلبة المختاريون، وأصحاب ابن الشليح وغيرهم، ثم أبدل عسكر مصطفى بعسكر على والطالب.
ومن ذلك كناشة كنطردة تبغة عن سنة في مدة أمينيها السيد محمد الديرى والسيد عبد القادر الشعشوع وذلك من تاريخ ذى الحجة عام ١٢٨١ إلى ذى القعدة عام ١٢٨٢، ذكر فيها ما يباع من تبغة والعشبة على اختلاف الأنواع وما يضاف لذلك وما يتعلق به ومن أخذها وفى أى تاريخ أخذت وما صير عليها من أجرة أجير، وثمن متعلقات وغير ذلك، فإذا انتهى الشهر أمضى على ذلك عدلان بشكلهما.
وما ذكرناه عن دقة تنظيم دفاتر الدولة وترتيبها وضبطها وجريانها على قانون مرعى لم يكن خاصا بالدفاتر المالية وحدها، ولا بهذا العصر المحمدى وحده، بل هو تابع لما تقدمه وما بعده تابع له كما تدل على ذلك الأدلة التي منها دفاتر عبيد الجيش البخارى في العصر الإسماعيلى، ولا زال بعضها مدخرا بخزانتنا، ومنها الدفتر المذكور سالفا في فصل التراتيب المالية من ترجمة السلطان سيدى محمد بن عبد الله، وقد نقلنا منه فوائد. ومنها دفتر المعاهدات في عهد المولى عبد الرحمن يتضمن الاتفاقات التي عقدها مع الدول الأروبية والأمريكية وغيرها من اتفاقات أسلافه كالمولى عبد الله وولده سيدى محمد ونجله المولى سليمان.
وقد وقفت على دفتر مرسى ثغر الصويرة في عهد المولى الحسن من شوال ١٣٠٨ إلى أواخر ١٣١٠ يبدأ فيه بذكر الموضوع يوميا مع ذكر الشهر والسنة وما يوافقهما من التاريخ المسيحى وبيان اسم المعشر واسم الباخرة أو المركب التي وردت فيها سلعته ونوعها وبيان عددها ووزنها وسومها، وما يجب فيها، ثم يتبع بالموسوق كذلك، ويجمع ما تحصل فيهما ويزاد عليه واجب المخطاف للباخرة أربع ريالات، وللمركب اثنان، وتعد المراكب والبواخر الواردة، ويذكر ما قبض من
стр. 1799
السلف الذى عند بعض الأفراد ثم يشهد الشهود على ما اجتمع في داخل ذلك كله.
وفى الصفحة الموالية يذكر صائر ذلك الشهر من مؤن يومية، ورواتب شهرية ومنجرة القوارب الجديدة والقديمة، وإصلاح السور والمون إذا أفسده البحر والبناءات والأمور الحادثة، وإصلاح الرباع ومؤن المحلات الموجهة لسوس، ويجمع ذلك الصائر كله ويشهد عليه العدول.
ثم تذكر نسخ الظهائر السلطانية أو رسائل الحاجب أو أمين الأمناء الموجهة للأمناء بدفع بعض ما في أيديهم وصرفه في وجوه معينة، ويشهد الشهود على مقابلتها ومماثلتها لأصلها، ويجرى العمل كذلك فيما يليه من الشهود، وأعلى ما بلغه الداخل الشهرى فيه ١٨١٢٩ من الريال وأدناه ٣٥١٤، وأعلى ما وصل إليه الخارج الشهرى فيه ٤١٦٣٠ ريالا بانضمام مئونة المحلة الموجهة لسوس، ووادى نون والرقم الذى يليه ٣٢٨٧١ بانضمام مئونه المحلة ويليه ٢٧٢١ بانضمام كسوة العسكر الموجهة لرودانة والمحلة وأدناه ٢٩٢١ ريالا.
ومن ذلك كناشة القوس السعيد وقد أسلفنا الكلام عليها في فصل السكة من الترجمة الحسنية ونقلنا أمثلة منها للإيضاح.
ومن ذلك دفتر كان معدا في الدولة الحسنية أيضا لتقييد ما يصاحب الفراش السعيد من صناديق الكتب واللباس والأدوات وغيرها عند انتقال الجناب العالى بالله بين عواصمه، وما يبقى من ذلك في قباب القصور السعيدة، وما يحول عن محله لغرض، وكذلك ما يوجه من الهدايا للدول، والهدية التي كانت معدة للسلطان العثمانى وغير ذلك.
стр. 1800
ومن ذلك دفتر آخر يشتمل على ما تعلق به الغرض من نسخ المكاتيب التي كانت توجه أصولها من باشا فاس عبد الله بن أحمد للحضرة الحسنية وغيرها من مكاتيب الوزير والحاجب وأجوبتهم عن ذلك.
وكذلك عثرت على بعض دفاتر دار النيابة السلطانية بطنجة في هذا العهد، وفيها نسخ ومبيضات ما كان يوجه من الرسائل للحضرة الشريفة والوزراء والأمناء والعمال وسفراء الدول، إلى غير ذلك مما يطول تعداده.
آثاره
منها معمل السكر الهائل الضخم البناء المحكم الوضع، الذى أحدثه بأخريات جنان أجدال بمراكش الحمراء، وأنفق في بنائه أموالا طائلة، وجلب إليه العملة وما يتوقف عليه صنع ذلك من الأوانى والآلات، وأمر بغرس القصب الحلو واستنباته وتهيئة المزارع الطيبة له، وأتى بمن يحسن عصره من أوربا بأجور عظيمة، ولما عجز أولئك الأوربيون المجلوبون لعصر قصب السكر وتصفيته وإخراجه من القوة إلى الفعل عن إتمام عمليتهم جلب الصناع المهرة من مصر القاهرة.
وقد وقفت على كثير من رسائل السلطان مولاى الحسن بإمضائه كان يكتبها لحاجب أبيه لما كان خليفة عنه بمراكش في موضوع هذا المعمل وإشغاله نص أولها: ما وجد نقصا عنده ٠٠٠,٣٤٨
الباقى الذى حازه الأمين ودان ٣١٣١٧٠
الداخل عليه ٥٩١٤٣٨٤ وكسور
صائره ٥٤٤٥٢٥٥ وكسور
"محبنا الأعز الأرضى الفقيه السيد موسى بن أحمد سلام عليك ورحمة الله عن خير سيدنا نصره الله.
وبعد: فإن المعلم النصرانى قد أكمل عمل الكير الكبير الذى أمره سيدنا نصره الله باختراعه فجاء عجيب الصنعة غريب الشكل، وقد دفعناه لأمناء العتبة
стр. 1801
الشريفة إلى أن يأمر سيدنا نصره الله فيه أمره المعتبر العالى بالله وعلى المحبة والسلام في ٧ ربيع الأول النبوى الأنور عام ١٢٨٥.
حسن بن أمير المؤمنين".
ونص الثانى:
محبنا الأعز الأرضى الفقيه السيد موسى بن أحمد، سلام عليك ورحمة الله عن خير سيدنا نصره الله.
وبعد: فإن القائد إبراهيم الأكراوى قد أخبر أن النصرانى معلم الفبريكات الذى كتبنا قبل بإلحاحه على السفر قد عيل صبره واستبطأ الجواب، وطلب الإذن له في التوجه لثغر الصويرة بقصد المقام بها حتى يرد الجواب الشريف بالاحتياج إليه أو الإذن في ركوبه، فأجبناه بتثبيطه إن أمكن أو مساعدته بعد حوز خط يده بالتزام المقام بالثغر المذكور إلى ورود الأمر المولوى في شأنه، فأجاب بأنه أبى إلا ما عزم عليه من التوجه فأذن له وحيز خطه بما ذكر، وها هو مع كتابى القائد إبراهيم بذلك طيه وعلى المحبة والسلام في ٨ ربيع الأول النبوى الأنور عام ١٢٨٥.
ومنه وقد كتبنا لأمناء الثغر المذكور بإجراء حكم مئونة مدة إقامته هناكم على العادة المقررة صح به وبتاريخه.
حسن بن أمير المؤمنين"
ونص الثالث:
"محبنا الأعز الأرضى الفقيه السيد موسى بن أحمد، سلام عليك ورحمة الله عن خير سيدنا نصره الله.
وبعد: وصلنا كتابك عن أمر سيدنا أعزه الله بإنزال حامله النصرانى معلم فبركة السكر، وتنفيذ ما يكفيه من المئونة مع ما لابد منه كالفراش والغطاء، وتكليفه
стр. 1802
باختبار فبركة عصر السكر، ونظر ما تتوقف عليه فبركة تسحيره وخدمة المتيسر منه هنا، وأشرت بالإعلام بإشرافه على تمام خدمة ذلك حين يبقى له فيها القدر الذى يوجه فيه الكتاب ويرد الجواب عنه لتطالع به شريف علم مولانا أعزه الله.
فقد ورد مع ترجمانة وصاحبه وأنزلوا بالدار التي كان ينزل بها من تقدمه من المعلمين أمثاله، ونفذت لهم المئونة وفراش مثل ما ورد به من عند أمناء الجديدة على وجه العارية بعد رد المعار لهم، وذلك لحاف بتلميطة، ووسادة، وحائك صوف، وإزار كتان وهو آخذ في اختبار الفبركة ونظر ما تتوقف عليه، وكأنه أحاط علما بذلك، وإن أظهر خلافه لكونه طلب توجيه ترجمانه للجديدة لغرض له بها واستشعرنا منه أنه قصد تسبيق خبرها لمن وجه فأشرنا عليه بالتأنى على توجيه من ذكر حتى يترجم لنا عما يقيده من أمرها، فأخره وتمادى على عمله مجدا فيه من غير شعور له بإطلاعنا على قصده الأول، وبمجرد استيفائه الغرض من النظر فيها أطير الإعلام به لمولانا نصره الله ليأتى الجواب عنه قبل فراغه من خدمة السكر، فإنا كتبنا لحاحة على قصبه، وأما ما كان منه هنا فقد ألفاه الحال عصره القائد إبراهيم الأجراوى وكنا وجهنا شيئا من غبرته وعلى المحبة والسلام في ٩ المحرم فاتح عام ١٢٨٦".
حسن بن أمير المؤمنين"
ونص الرابع:
"محبنا الأعز الأرضى، الفقيه السيد موسى بن أحمد، سلام عليك ورحمة الله عن خير سيدنا نصره الله.
وبعد: فقد توجهت بنفسى لنفقد فابركة السكر لما سمعت بفرار عبد الله العلج الذى كان يباشر خدمتها فوجدتها مغبرة من عدم المباشرة، فكلمت وصيف
стр. 1803
سيدنا القائد إبراهيم فأجاب بأن المكلفين بها لما قطعت عنهم المئونة تراخوا في خدمتها، فكلفته بتوجيه المعينين قبل لخدمتها من الوصفان وغيرهم ووجهتهم لمباشرتها، وتعاهد خدمتها، فوردوا بعد اختبارها مخبرين بأن كل مسألة منها يخصها حاجة قد أخفاها العلج المذكور لما تقاشح معه القائد إبراهيم على المئونة وعزم على الفرار.
فلم أصدقهم ظانا أن هذا محض اعتذار منهم عن الخدمة، وتوجهت مع عبد الرحمن العلج حتى طاف بها، فأخبر أن الحوائج المقيدة في الزمام طيه خاصة فيها حقا، وعليه فالعلج المذكور يحتاج للتحيل عليه حتى يرد المسائل، وبعد ذلك إن اقتضى نظر سيدنا زجره يزجر، وذلك بأن يقال له بلغنا أن الفابركة منذ فارقتها وقع فيها تفريط، وسيدنا نصره الله أمر برجوعك إليها على القائد إبراهيم إلى غير ذلك، ولا تظهر له سرقته لئلا يفر أو ينكر الأخذ، إذ من الجائز أنه لا يتوجه بتلك الآلات معه ويكون أخفاها هنا، ثم بعد ردها وتسريح خدمتها كما كانت يقبض عليه عقوبة وزجرًا له على جسارته وعلى المحبة والسلام في ٣ المحرم فاتح عام ١٢٨٨ ومنه والعلج المذكور بلغنا أنه بمكناسة
حسن بن أمير المؤمنين"
وقد زاد مولاى الحسن في هذا الكتاب بخطه ووقع والده المترجم عليه بخطه بما نصه:
"يحتال عليه حتى يظفر به ويؤمر برد ما أخفاه ولابد".
ونص الخامس:
"محبنا الأعز الأرضى، الفقيه السيد موسى بن أحمد، سلام عليك ورحمة الله عن خير سيدنا نصره الله.
стр. 1804
وبعد: وافى كتابك جوابا عما كتبنا لك به في شأن ما ألفى خاصا من حوائج الفبركة المبين في الزمام الموجه لك، وعرفنا ما ذكرته من أنك أطلعت شريف علم سيدنا بذلك، فساعد أيده الله عليه وبحثت عن مختلسها وخاطبته بالرجوع لمحله وواعدته بالإحسان منا فقبل، ووجهته صحبة صاحب وصيف سيدنا القائد إبراهيم، وأوصيته عليه، وأشرت بأن يظهر له ما تطمئن به نفسه حتى يرد الحوائج لمحلها، فقد استخبر بعد قدومه بمدة واطمئنان نفسه حتى يرد الحوائج لمحلها، فقد استخبر بعد قدومه بمدة واطمئنان نفسه بها غاية الاطمئنان عن ذلك، فأخبر أن البريمة بآلتها مع المطرقة وأحد المرابيع المعدودة للقطيع وأحد الدابدين والزيار الصغير المعد لحل الأوشاك كانت وجهت على يده لفبركة السكر بإذن سيدنا نصره الله لقضاء غرض بها هناك، فكلف بالإتيان بالجميع ورده لمحله بفبركة السكر ففعل، وطلبة المخرطة والستة مرابيع المعدة للخرط وأحد الدابدين والمرشمان وجدت بفبركة السكر داخل صندوق بها، ولم يلف خاصا إلا غطاء بريمة العقيد مع تشطيبة البابور والقابضة للرحى، وقد صنعهما من الصفر. وليس فيهما من قبل تعطيل الفبركة كبير فائدة إلا من قبل الثمن، حيث كانوا من الصفر، فدل ذلك على أن الخائن لهما المتعلمون وبيان ما وجد بفبركة البارود وما وجد بالصندوق المذكور وما صنع جديدا من الصفر بتقييد طيه، وقد أقام بها العلج المذكور وبفبركة القطن أحسن قيام وعلى المحبة والسلام في ٢٣ شوال الأبرك عام ١٢٨٨.
حسن بن أمير المؤمنين"
كما عثرت على العقد الذى اتفق عليه السيد محمد الدكالى الرباطى مع بعض مهندسى الإنجليز الميكانيكيين على القدوم للمغرب لتركيب الآلات اللازمة
стр. 1805
لصناعة السكر، وغير ذلك مما يطلب منه، ولعل هذا المهندس هو المراد فيما تقدم بالعلم النصرانى ونص تعريب العقد:
"مذكرة عقد محرر في ٨ أكتوبر سنة ١٨٦٢ بين السيد محمد الدكالى بالرباط المغرب (الفريق الأول) ومستر جوهن كلاركسون جى بلندن المهندس الميكانيكى (الفريق الآخر):
بناء على أن السيد محمد الدكالى التزم مع مسئوليته أمام الملك بتنمية مؤسسات الأشغال العمومية المختلفة ذات الأهمية بالمغرب، وبما أنه على استعداد ليوجه إلى هذه البلاد جميع أدوات الآلات اللازمة لصناعة وتصفية قصب السكر، ومن جملة تلك الآلات رحى بخارية من النوع ويلسن (من النوع المجاز عنه ماديا وأدبيا) لتصفية قصب السكر وكذلك الآلات الأخرى.
وبناء على أن جوهن كلاركسون جى مهندس ميكانيكى مدنى ذو مقدرة ومهارة وله معلومات تمرينية في فن صناعة وتصفية السكر تلقاها في ظرف سنين عديدة أثناء إقامته بالبرازيل، وله اطلاع كبير على خرائط وتركيب الآت السكر التي سيجلبها السيد محمد الدكالى.
وبناء على أن جوهن كلاركسون جى موافق على السفر للمغرب لتركيب تلك الآلات والشروع في استعمالها كما يجب، والقيام بمهمته بصفته مهندسا ومستشارًا نائبا عن أمين صوائر السيد محمد الدكالى على مقتضى الشروط والفصول التي ستقرر.
وعليه فعملا بما ذكر وبهذا العقد اتفق الفريقان وهما متضامنان على ما سيذكر:
стр. 1806
المادة الأولى: يتوجه جوهن كلاركسون جى المذكور إلى المغرب حينما يأمر بذلك السيد محمد الدكالى، وبمجرد وصوله يشرع في القيام بمهمته حالا طبق هذا العقد.
المادة الثانية: أما الأشغال التي سيقوم بها جوهن كلاركسون جى المذكور فهى.
أولا: أن يعمل ما في وسعه وأن يبذل مقابلته بدون تراخى في تركيب الآت السكر المشار إليها أعلاه والشروع في استعمالها على أحسن ما يرام.
ثانيا: أن يقوم بصفته مهندسا مستشارا ومراقبا عاما وأن يبرهن عن ثمار تجاربه ونباهته الهندسية في وضع الخرائط وتأسيس المعامل وتركيب جميع الآلات كيفما كانت، وتتميم ذلك كله وفق ما يطلبه السيد محمد الدكالى، وبالجملة يصرف وقته ونظره في تنفيذ اقتراحات السيد محمد الدكالى المذكور التي لها مساس بالأشغال الموما إليها.
ثالثا: وعلى السيد محمد الدكالى أن يؤدى لجوهن كلاركسون جى المذكور اعتبارا من يوم مغادرته للندن أجرا سنويا قدره مائتان وعشرون ابرة دراهم سكة التاريخ الإنجليزية أو ما يماثلها من السكة المغربية حسب قيمة الصرف يوم الدفع، أما أداء الأجر فيقع شهريا أو على رأس كل ثلاثة أشهر باختيار جوهن كلاركسون جى المذكور، كما أنه يعفى من الصوائر التي يستوجبها سفره من لندن إلى محل مهمته بالمغرب، وكذلك من هنا إلى هنالك عند انصرام المدة المتفق عليها بهذا العقد أو حينما يقرر الإياب لوطنه.
المادة الرابعة: ولجوهن كلاركسون جى التصرف في دار للسكنى وفرس مهما طلبه ويعطى له مجانا خادم إن أراده.
стр. 1807
[صورة]
(ب) تتمة العقد حوله
стр. 1808
[صورة]
الاتفاق المنعقد بين السيد محمد الدكالى والمهندس جوهن كلاركسون الإنجليزى على القيام بشئون معمل السكر وهندسة أشغاله
стр. 1809
المادة الخامسة: يقع العمل بهذا العقد مدة سنة واحدة وشهر واحد ابتداء من يوم مغادرة جوهن كلاركسون جى للندن.
تحريرا في ٨ أكتوبر سنة ١٨٢٦
الإمضاء: محمد الدكالى وجوهن كلاركسون جى
الشاهد بتوقيع السيد محمد الدكالى
ثم الشاهد بتوقيع جوهن كلاركسون جى".
ومنها قنطرة من الحديد باكورة ما اخترع في ذلك العصر كان رام نصبها على وادى أم الربيع، وكان المرشح للوقوف على اصطناعها وجلبها من أوريا هو التاجر ولد مصطفى الرباطى، وقد صرف في سبيل تحصيلها وجلبها أموالا عظيمة، ومع الأسى والأسف فإن هذه القنطرة لما وردت على حضرته السلطانية سعى بعض الحسدة ومن في قلبه مرض من أهل الوجاهة في إبطال العمل بها، وقالوا: إنها لا تصلح ولا تناسب، وأنها يختل نظامها في أقرب مدة. فحمل المترجم كلامهم على الحقيقة فألقاها في زوايا الإهمال وصمم على بناء قنطرة، وأمر من زعم أنه يحسن النظر في ذلك بالتوجه لاختبار المحل الصالح لما ذكر، وتهيئ ما تدعو إليه الحاجة من الأنقاض والمقومات، وتقدير ما تحصل به الكفاية وإعلام جنابه بذلك ليأمر بتنجيره، والحال أن ذلك الموجه كذوب خئون سيئ النظر فلم تنجح مساعيه وكان أمر الله قدرا مقدورا.
ومنها الرحى الذى جاء بها إلى ثغر طنجة فإن الأحاديث عنها من الأعاجيب، ويذكر أنها كانت تطحن عددا كثيرا من الأوسق في ليلة واحدة.
ونص الظهير الذى أصدره للنائب السلطانى في حيازتها لجانب المخزن:
"خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش، وفقك الله، وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.
стр. 1810
وبعد: فنأمرك أن تحوز الأرحا التي جلبها الطالب أحمد الدكالى من بر النصارى لطنجة، على أن يقتطع له ولولد أخيه ثمنها مما بذمتهم من الدين القديم لبيت المال، وكن تستعملها في طحن الزرع بقدر ما يتوقف عليه أهل البلاد، ولا بد ورد بالك للثمن الذى اشتروها به ليلا يدعوا أنهم اشتروها بأكثر منه والسلام في ٢٩ من قعدة الحرام عام ١٢٧٩".
ومنها مكينة القطن التي جلبها من أوربا حسبما جاء في الكتاب الذى أصدره لبركاش في جلب أخرى ونصه:
"خديمنا الأرضى الطالب محمد بركاش، وفقك الله، وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.
وبعد: فبوصول كتابنا إليك وجه على مكينة جيدة للقطن تأتى من البلاد التي أتت منه المكينة التي وجهتم لحضرتنا الشريفة، واكتب عليها تخرج برباط الفتح، فإنا أردناها للانتفاع بها هناك إن شاء الله، ووجه على معلم من بر النصارى ليبنى هذه التي وصلت لحضرتنا في محلها ويعلم غيره كيفية عملها وما تصلح به إن عرض فيها شئ في أثناء العمل إن شاء الله والسلام في ٢٠ من ربيع الثانى عام ١٢٧٩".
كما وقفت على كتاب من مولاى الحسن للحاجب السلطانى فيما يتعلق بإصلاح معمل القطن بمراكش ونصه:
"محبنا الأعز الأرضى الفقيه السيد موسى بن أحمد، سلام عليك ورحمة الله عن خير سيدنا نصره الله.
وبعد: فقد أخبر خديم سيدنا الحاج محمد بن عبد الوهاب بنيس بتوقف إصلاح فبركة القطن على اثنتين وعشرين قنطرة من الصفصاف طول كل منها اثنان
стр. 1811
وعشرون شبرا وما يكفيها من يقى الغليظ، ذاكرا أنه بحث عنها بالسوق فلم يجدها، وأن جعل القناطر والجائزة والورقة لذلك من الصنوبر أولى وأفضل لطول مكثه أكثر من الصفصاف ويقى، وأن المعلمين قدروا لما يكفى لذلك من أفراد الصنوبر أربعين فردا فلابد طالع شريف علم سيدنا نصره الله بذلك والنظر لمولانا أيده الله فيه وعلى المحبة والسلام في ١٦ ذى القعدة عام ١٢٨٨.
حسن بن أمير المؤمنين"
ومنها برج الفنار الذى بناه على ساحل البحر باشقار قرب طنجة يسرج فيه ضوء قوى ساطع يظهر للسيارة في البحر ليلا من مسافة بعيدة، وصار عليه مال له بال، وكانت المراكب تنشب بذلك الساحل كثيرا إذ لم يكن لها علامة تهتدى بها في البحر، ولما اتخذ المترجم هذا الفنار أمنت من تلك الآفة، ثم جلب لهذا الفنار مكينة للاستصباح بواسطة وزير خارجيته الطالب محمد بركاش.
واليك نص الظاهر الصادر بالأمر بصنع المكينة بعد الحمدلة والصلاة والطابع المحمدى بداخله محمد بن عبد الرحمن الله وليه:
"خديمينا الأرضيين الحاج بوجنان الباردى والحاج عبد الكريم احرضان، وفقكم الله وسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
وبعد: فقد دعت الحاجة إلى صنع مكينة للفنار المبنى باشقار ولا بد منها، وقد أمرنا خديمنا الطالب محمد بركاش بالكتب عليها، وعليه فنأمركم أن تدفعوا ثمنها على يده والسلام في ٢٨ ربيع النبوى عام ١٢٧٩".
ومنها معمل تزديج البارود بالمحل المعروف بالسجينة من مراكش الحمراء، ولعله المراد بهذا الكتاب الصادر من مولاى الحسن الخليفة لحاجب أبيه ونصه:
"محبنا الأعز الأرضى الفقيه السيد موسى بن أحمد، سلام عليك ورحمة الله عن خير سيدنا نصره الله.
стр. 1812
وبعد: فيرد عليك طيه تقييدا تجربة ١٠٠٠٠ البارود الذى دفعه أهل صناعته بمراكش لخديم سيدنا الحاج محمد بن عبد الوهاب بنيس، على يد من ذكر فيهما كما عهد وعلى المحبة والسلام في ٢٠ من جمادى الأولى عام ١٢٨٨
حسن بن أمير المؤمنين"
ومنها داره الكبرى بأجدال رباط الفتح والسور الكبير المحيط ببسيطها وجلب الماء إليها بعد أن صير مالا له بال.
ومنها إحياء جامع السنة قرب داره المذكورة، وكان بائدا يعشش فيه الصدى والبوم، وأقام فيه الصلوات الخمس والخطبة كل جمعة.
ومنها إحياء المسجد الصغير هنالك المعروف بمسجد أهل فاس، واعتنى به وزخرف سقوفه، وفى هذا المسجد يقيم إمام عصرنا المؤيد صلاة الجمعة.
ومنها انتهاج الطريق من الدار المذكورة إلى الوادى أسفل من حسان تسهيلا على المارة وتقريبا عليهم.
ومنها المسجد الجامع بالسوق من الدار البيضاء.
ومنها الحمام القديم هنالك أيضا.
ومنها إصلاح أسوار الجديدة وأبراجها.
ومنها اعتناؤه بشأن الثغور وبعثه كل آونة من يتفقد أحوالها من نوابه.
ومنها في زمن خلافته تكملة غرس أجدال بحضرة مراكش، وكان في زمن الصيف يناله الجدب من قلة الماء لأن بركه التي كان يختزن بها الماء كانت معطلة لامتلائها بالتراب والطين الذى تجلبه السيول إليها، وأعظمها البركة الكبرى التي بدار الهناء، وكان يقال لها البحر الأصغر، فجاء من بنى في وسطها قرية بدورها
стр. 1813
وأزقتها وأسواقها، فأمر المترجم بإخراج من في تلك البرك والصهاريج كلها وتنقيتها من الطين المتحجر، فاجتمع على ذلك عالم من الناس فكنسوها وعادت إلى حالها الذى بنيت لأجله، وهو اختزان الماء لوقت المصيف، وبذلك كمل المراد من أجدال وصار آمنا من الأمحال والعطش.
ومنها إحياء عين أبى عكاز خارج باب الطبول من مراكش، وكانت لها بركة بائدة على الوصف المذكور، فجر لها عينا ثرة وماء غدقا وأجراه إلى البركة المذكورة بعد أن أمر بتنقيتها وإصلاحها، فعاد البسيط الذى حولها مزارع نفاعة تغنى الزارعين وتبهج الناظرين، وبنى حولها قلعة يأوى إليها الأكرة والحراثون بأنعامهم ومواشيهم، واتخذ هنالك من إناث الخيل المعدة للنتاج عددا كثيرا.
ومنها إحياء عين المنارة وبركتها العظمى التي تقرب من البحر الأصغر بدار الهناء وكانت قد عطلت منذ زمان.
ومنها إجراء النهر المسمى بتاركى المستمد من وادى نفيس.
ومنها إجراء النهر الذى جلبه من تاستاوت إلى البسيط الذى بين بلاد زمران والرحامنة والسراغنة، وهو المسمى بفيطوط، وبنى فيها قصبة يأوى إليها الوكلاء والفلاحون فصارت آهلة عامرة.
ومنها تأسيسه مسجد ضريح جده المولى عبد الله بفاس وصومعته وذلك في جدود أربعة وسبعين ومائتين وألف.
ومنها بناؤه مسجد أبى العباس أحمد الشاوى، وجعله مسجدا جامعا تقام به الجمعة وذلك في حدود اثنين وثمانين.
ومنها بناء سوق المجادليين أمام ضريح الشيخ أبى العباس أحمد السبتى دفين حومة الزاوية من مراكش الحمراء، وكان بناؤه لذلك على عهد السلطان والده زمن خلافته عنه، وشاهد ذلك ما هو مرقوم أعلى الباب هنالك ولفظه:
стр. 1814
هذا المقام هو المقام الأحمد ... جادت به يمنى زمان يحمد
في عام (رشد ١١٦٦ ناجح) قد زانه ... تاج الخلافة ذو الوفاء محمد
رمز للتاريخ المذكور في لفظتى رشد ناجح من مجموع مائتين للراء، وألف للشين، وأربعة للدال، وخمسين للنون، وواحد للألف، وثلاثة للجيم، وثمانية للحاء.
وصاحب الترجمة أول من نظم الجيش واتخذ العسكر على الطرق الحديثة بالمغرب، وكان ابتداء ذلك أيام خلافته عن أبيه عقب واقعة إيسلى، وذلك يدل على أصالة رأيه ورجحان عقله ﵀، ثم اجتهد في ذلك بعد موت أبيه عقب قضية تطوان لما علم أن السبب الأهم في الوقعتين هو اختلال أمر الجند، فجمع منه ما تيسر جمعه من القبائل ونظمه ورتبه ونقل أهل تولال الذين كانوا بفاس إلى نواحى مكناس، وأدرجهم في الجيش البخارى، كما جمع الخلط من البلاد التي كانوا فيها وأضافهم للجيش المذكور تقوية له.
وقد كان لباس عسكره من أعلى طراز من الملف وكسوة رؤسائه مزركشة ومرصعة بخيوط الذهب، ونعالهم من جلد أحمر، وسلاحهم من أعلى نوع في ذلك العهد، وكان ينقسم إلى قسمين: خيالة، ورماة. وكل طابور يشتمل على تسعمائة جندى، فيه عدد من حملة الشواقير.
وفى دولته أنشئت المطبعة الحجرية بفاس وذلك سنة ١٢٨٤ وطبع فيها شرح الخرشى على المختصر، وكان تمام طبعه في ذى الحجة سنة ١٢٨٧ في ستة أجزاء، وكذلك طبع ميارة الصغير، والأزهرى على الآجرومية طبعا متقنا بأرفع خط، وأجود ورق وأصقله لم يطبع مثل ذلك بعد، وله ﵀ آثار أخر مما يطول تتبعه.
стр. 1815
كيف كان نهوض ركابه
كان إذا هم بالسفر من بلاد لأخرى أول ما يبدأ به مسح الكتب ومباشرتها، فيصدر الأمر لوزير الشكايات وكاتبين وعالمين لمباشرة ما ذكر ويكون الشروع في ذلك كالتنبيه على السفر، ثم يصدر مكاتب للقبائل والولاة يذكرهم ويعظهم ويوصيهم بقرى الضيف واتخاذ المساجد والمواظبة على الصلاة في الجماعة والرفق بالرعية ومراقبة المولى في السر والعلانية، ثم يقع البحث في الهوائر جمال وبغال وخيل، يذهب لمعاينة ذلك موقت وأمين وكاتب للقبائل المعدة لصيانة ما ذكر والاحتفاظ به، فإن مات شئ من ذلك عوض، ثم يصدر الإعلام للقبائل بالتأهب للحركة، ثم يتوجه الموقت وخليفة أفراك لتعيين الطريق المسلوكة وتعداد مراحلها والنظر في المحال ذات المياه الكافية للمحال السلطانية، وكم بين المرحلة والمرحلة، ثم إصدار الأمر للقبائل بالقدوم على شريف أعتابه، فإذا وردوا أطلق كل قادم طلقات بارودية إعلاما بقدومهم، فيخرج إليهم لاستقبالهم رئيس المشور، فيهنئهم بسلامة القدوم، ويأمرهم بالنزول بالمحل المعد لنزولهم، ثم تصدر الأوامر بتهيئ المئونة والعلف وما يلزم من مؤن السفر على نحو ما قدمنا في ترجمة نجله المولى حسن، ثم يسافر الحرم الملوكى، وربما وزع على فرق يتوجه تباعا ويعرفون بالسابقين ثم ينهض الركاب السلطانى.
وزراؤه
كان وزيره زمن خلافته عن أبيه شيخه الطيب بن اليمانى بوعشرين مار الترجمة، ثم صرف عنها عقب وقعة إيسلى، وتولاها السيد محمد بن محمد غريط الآتى الترجمة، فلما أفضت الإمامة للمترجم أسند الصدارة العظمى لشيخه الطيب المذكور، وبعد وفاته ولى مكانه ولده أبا العلاء إدريس المترجم فيما سبق، والفقيه السيد محمد بن الحاج عبد الله بن عبد الكريم الصفار الجيانى الأصل
стр. 1816
التطوانى الدار على وزارة الشكايات والقضايا الشرعية، وهو الذى كان يختبر القضاة لمعرفته بالنوازل وحفظه للمختصر، وكان المولى عبد الرحمن قد استوزره فاتح عام السبعين، ثم لما تولى المترجم جعله على سماع المظالم، والمترجم أول من أحدث هذه الوزارة مستقلة في دولتنا العلوية، والصفار أول من تسنم هذا المنصب فيها واستمر على عمله في الخدمة إلى أن مات عام ١٢٩٨ ودفن بمراكش داخل قبة سيدى يوسف بن على خارج باب الرب، وأبو محمد عبد الله بن أحمد وزير الحربية.
حاجبه وقائد ومشوره
حاجبه أبو عمران موسى بن أحمد الآتى الترجمة، وقائد مشوره القائد الجيلانى بن حم السابق الترجمة ثم نقله لعمالة مراكش وولى على المشور الحاج محمد بن يعيش.
كتابه
منهم الأديب السيد محمد بن إدريس نجل الوزير الشهير، وكان مكلفا بالأشغال الخارجية من غير استقلال، ومنهم السيد محمد غريط ولد المتقدم ذكره في الوزراء، والسيد عبد الرحمن بن محمد الشرفى.
سفراؤه
لفرنسا الكاتب بن إدريس، والحاج عبد الرحمن العاجى، وابن عبد الكريم الشرقى، وابن سعيد السلوى، والنائب بركاش، ولأسبانيا ابن إدريس أيضا، ولإنجلترا عبد الرحمن الشرفى.
خلفاؤه
بفاس ولده المولى إسماعيل، وبالرباط أخوه المولى الرشيد صاحب الدار المشهورة هناك، وبتافيلالت ولده المولى الرشيد، وبمراكش ولده المولى الحسن.
стр. 1817
نوابه بطنجة
السيد محمد فتحا الخطيب التطوانى، الذى كان أيام أبيه، فالسيد محمد فتحا بركاش الرباطى، الذى استمر على عمله إلى الدولة الحسنية.
قضاته
منهم بمكناس الشيخ العباس بن كيران، فالشيخ المهدى بن سودة، وستأتى ترجمتهما، وبالرباط أبو زيد عبد الرحمن البريبرى الكبير، وبسلا أبو عبد الله محمد العربى بن منصور، فأبو بكر بن محمد عواد، وبآزمور أحمد بن الطالب ابن سودة.
نظاره
منهم بمكناس الحاج الطيب بن عبد الرحيم غريط، وبفاس الحاج المهدى بنانى وامتدت ولايته من دولة سيدنا الجد ابن هشام إلى دولة المولى الحسن، وبالرباط الحاج أحمد غنام.
محتسبوه
بمكناس السيد أحمد بادو، فالسيد إدريس النسب، وبمراكش المولى عبد الله المدعو السواريت، وبالرباط أبو عبد الله محمد بن العباس الزكى، وبسلا عبد الهادى قبطين.
نقباؤه
منهم بمكناس عم والدنا أبو العباس أحمد بن على ابن زيدان، وبعده أخوه سيدنا الجد أبو زيد عبد الرحمن بن على بن زيدان.
стр. 1818
عماله
منهم بمكناس الباشا الحاج المجذوب بن الغنيمى الذى كان متوليا على عهد السلطان والد المترجم، ولما لبى داعى مولاه ولى مكانه الباشا محمد بن أحمد خنيشيش الذى كان قبل قائد المائة على فرقة الجيش البخارى التي كانت بقصبة تمارة -إذ العادة كانت جارية بتوجيه ثلاثمائة من الجيش البخارى من مكناس للرباط والقصبة المذكورة، منها مائتا رام تنزل بقصبة الأوداية وتكون عضدا للخليفة السلطانى هنالك، ومائة فارس تكون حرسا وعيونا ساهرة على تأمين المارة بتلك الجهة- وبمراكش الباشا أحمد بوسته، ثم أبو العباس أحمد بن الطاهر، ثم أبو عبد الله محمد بن داود والقائد الجيلانى بن حم، وبالمنشية منها الباشا إبراهيم الأجراوى، وبفاس الجديد الباشافرجى، وعلى قبيلة شراكة ومن يسكن منهم بفاس، وبفاس البالى إدريس بن عبد الرحمن السراج، وعلى قبيلة أولاد جامع أبو عبد الله محمد بن عبد الكريم الشركى، وبسوس أبو محمد عبد الله بن عبد الملك بن بيهى الحاحى، وبسلا عبد العزيز محبوبة، وأبو عبد الله محمد بن سعيد، وبآسفى الطيب بن هيمة، وبالدار البيضاء محمد بن إدريس الجرارى.
قواده
على المسخرين الطالب إدريس بن المكى البخارى السالف الترجمة، وأما قواده على العسكر النظامى فعلى طابور أهل سوس الحاج أحمد التطوانى، وعلى طابور خيالة مكناس الخوجه، وعلى طابور أهل فاس الحاج عزوز، وعلى البواخر الحاج عبد القادر البخارى.
أمناؤه
أمين المستفادات ابن المدنى بنيس، ومن أمناء صائره بمكناس السيد المدنى الحلو، والحاج عبد الرحمن النسب، وأمين العتبة بها الطالب بوعزة بن العربى
стр. 1819
الفشار المتقدم الترجمة، ومن أمنائه أيضا الحاج عبد الرحمن القصبى الفاسى، والحاج عبد الكريم بريشة التطوانى، والسيد بلقاسم جنون الفاسى، والحاج محمد ابن الحاج محمد فتحا ابريشة التطوانى، والحاج عبد القادر عشعاش، والحاج محمد بن عبد المجيد بن جلون الفاسى، وغيرهم ممن تقدم ذكرهم في أمناء الدار البيضاء الذين حاز منهم الإصبان تعويضه.
أولاده
السلطان مولانا الحسن، وأشقاؤه السيدة أم كلثوم، والسيدة سكينة، والسيدة آمنة، أمهم السيدة فاطمة حرة جامعية.
المولى إسماعيل (١)، وأشقاؤه المولى أبو الغيث (٢)، والمولى إدريس والمولى على (٣)، والسيدة فضيلة، والسيدة عائشة أمهم ميمونة الشاوية أم ولد، المولى عثمان (٤)، وأشقاؤه المولى أحمد (٥)، والمولى الرشيد (٦)، والسيدة هنية أمهم زهراء أم ولد.
المولى الصديق (٧) وشقيقه المولى المأمون أمهما شريفة هى السيدة صفية بنت المولى المأمون بن السلطان سيدى محمد بن عبد الله.
стр. 1820
المولى الحسن الصغير ويدعى لحسن بفتح اللام وسكون الحاء وشقيقته السيدة فاطمة والسيدة جمالة والسيدة مليكة أمهم السيدة هنية حرة عامرية من بنى حسن.
المولى إبراهيم (١) وشقيقتاه السيدة حليمة والسيدة ربيعة أمهم زهراء الدكالية أم ولد، المولى العربى (٢) وشقيقه المولى عبد الله (٣) أمهما هنية الشلحة أو ولد، المولى الحسين (٤) وشقيقه المولى العباس (٥) أمهما أم ولد، المولى عبد العزيز (٦) وشقيقته السيدة صفية أمهما خويرة أم ولد، المولى عبد القادر (٧) أمه أم ولد، المولى أبو النصر (٨) أمه أم الخير مستولدة، المولى عرفة (٩) أمه تسمى غزالة أم ولد، المولى محمد فتحا أمه رحيمو أم ولد، المولى أبو بكر أمه الغالية أم ولد، المولى جعفر (١٠) أمه السعيدة أم ولد، المولى المهدى، المولى الطاهر أمه السعيدة أم ولد، المولى الطيب (١١) والمولى عبد السلام (١٢).
السيدة السعدية أمها آمنة بنت القائد ابن رشيد، السيدة زبيدة وشقيقتها السيدة زهور أمهما فارحة أم ولد، السيدة فاطمة الزهراء أمها الضاوية الفاسية أم
стр. 1821
ولد، السيدة ستى، السيدة أم هانى، السيدة عتيكة، السيدة مريم وشقيقتها السيدة فخيتة، السيدة بانى، السيدة حفصة، السيدة شريف (١) أمها عبلة أم ولد.
بعض ما قيل فيه من المديح
من ذلك قول العلامة أبى عبد الله محمد بن أحمد أكنسوس صاحب الجيش العرمرم الخماسى الذى جمعه بأمر صاحب الترجمة الممدوح:
هذى لعمرك راية مرفوعة ... بيد السعود يقلها التوفيق
رفعت على خير الملوك (محمد) ... ملك إلى كل الجمال سبوق
خضل البنان بنائل من دونه ... وجه يجول البشر فيه طليق
ورث الأمانة كابرا عن كابر ... عالى المجادة بالعلاء خليق
أفضت إليه خلافة نبوية ... من دونها للمشرفى بريق
فرحت ببيعته القلوب فلم يمل ... منها إلى أحد سواه فريق
فاختال منبرها به وسريرها ... وكلاهما طرب إليه مشوق
فالآن قرت في معرسها الذى ... يسمو به نسب أغر عريق
ومناقب يزداد طولا عندها ... باع بتصريف الأمور لبيق
وشمائل رسخت بهن من العلا ... في منبت الشرف الأصيل عروق
وقول بعضهم:
حوى العلويون المعالى كلها ... وما منهم إلا ذرى المجد صاعد
ولكن أمير المؤمنين محمد ... هو البدر في العليا وهن الفراقد
стр. 1822
وقول السيد التهامى المدغرى المسعودى صاحب الأزجال الشهيرة، المتوفى بفاس ضحوة يوم الأحد ٢١ محرم فاتح ١٢٧٣ فيه لما ختم كتاب إقليدس في الهندسة عام ١٢٧١ على ما سبق صدر الترجمة:
برزت على قدر لنا أشكالها ... من صدرها في طيها أشكالها
وحكت مقالتها المقادر بعدها ... صحت نتائجها وصح مقالها
أشكالها تحكى قباب محلة ... تحت الخليفة خيلها ورجالها
أو خلتها شجرا صغيرا مثمرا ... فاجن الثمار ولو بدت عذالها
أو خلتها خيلا بدت عربية ... برباطها قبل العدا أبطالها
ما شئت من قوس رنت أوتارها ... ترمى البغاة سهامها ونصالها
رنت وأنت في فنا أقطارها ... وحمت مناشرها الحمى ونضالها
لكنها قد خيمت بمعاقل ... صفت بمشكلها فعز وصالها
واستوطنت قنن الجبال صعابها ... فعلت بها بين الجبال جبالها
ورقت مفاخر مجدها في منعة ... فتكبرت وتجبرت أقيالها
ظنت بأن الجو خال من مدى ... ظفر البزاة فلا تطيش نبالها
فعلت معاقلها الرجال وفلها ... سيف الحجا فتمزقت أوصالها
بل لو رأت ليث الكتائب خلفها ... ضاقت مذاهبها وضاق محالها
أو لو رأته لدرسها متهيئا ... خضعت لديه سهولها ورمالها
يا هند غرتك السنية أوضحت ... برموزها عجبا فبان جمالها
قد جئتنا في همة شماء في ... أوج العلا مرفوعة آمالها
стр. 1823
فهوت بها أطيار ذهن ثاقب ... من جوها يا حبذا إرسالها
وأتت به ليث الوغى مأسورة ... حلت غنائمها وحل منالها
فاقتضتها قهرا وكانت قبله ... رتقاء لم تفتح إذًا أقفالها
فغدت حضيضا صفصفا في كفه ... لم يخف عنه حالها ومآلها
وغدت فتوح سرها طوعا له ... إذ بايعته يمينها وشمالها
فانظر لهندسة تلاشى حصنها ... لولا الخليفة ما بدت أظلالها
لولا الخليفة بثها في أرضنا ... غربت حقيقة شمسها وخيالها
لولا الخليفة معرقا في فنها ... محيت معالمها وقد شكالها
لولا الخليفة لم تزل بغطائها ... لولا الخليفة ما استضاء جمالها
لولا الخليفة ما سمت شرفاتها ... فوق الثريا واستنار هلالها
لولا الخليفة ما علت أعلامها ... كلا ولا انتشرت لديك ظلالها
لولا الخليفة ما علا مقدارها ... لولا الخليفة ما صفا منهالها
لولا الخليفة عطلت راياتها ... وعدت على حذاقها جهالها
لولا الخليفة معتن بدليلها ... ضلت على وجه الفلاة جمالها
لولا الخليفة قادها عن خبرة ... تاهت على لجج الظلام رحالها
لولا الخليفة جد في إحيائها ... هلكت فما ظفرت بها سؤالها
لولا الخليفة ما استجاد نظامها ... كف الزمان ولا بدا إقبالها
لولا الخليفة صانها بمراحها ... ضجت نجائبها وضاع عقالها
لولا الخليفة بالسياسة راضها ... ضاعت على موج الفضا أحمالها
стр. 1824
لولا الخليفة قيدت أقلامه ... شراؤها قدت به أغلالها
لولا الخليفة حدها بحدودها ... كثرت طرائفها وطال جدالها
قل للخليفة حزت سبقا فاحتمت ... بحمى علاك نساؤها ورجالها
ظهرت علينا بالهنا أسراركم ... عند الختام مفصلا أجمالها
خذها إليك خريدة أهدى لها ... مسك الختام جنوبها وشمالها
وفاته
توفى ﵀ زوال يوم الخميس الثامن عشر من رجب الفرد الحرام سنة تسعين ومائتين وألف، بسبب مسهل كان استعمل، ودفن ليلا بضريح جده المولى على الشريف بمراكش، قرب ضريح القاضى عياض، من باب آيلان ونقش على رخامة ضريحه ما لفظه:
أمستعبرا حولى رويدك أننى ... ضريح سعيد حل فيه سعيد
هو العلوى الهاشمى محمد ... إمام له في الملك سعى حميد
أبوه أبو زيد وقد ذكره ... فقد كان يبدى في العلا ويعيد
ترحم عليه واعتبر بمصابه ... فعقد نفيس قد أصيب فريد
ومن رام تاريخ الوفاة فقل له ... بـ (شعرك ١٢٩٠) أرخ ما عليه مزيد
١٨٠ - محمد بن عيسى بن القاسم الصدفى من أهل طليطلة يكنى أبا عبد الله .
حاله: فقيه عارف بالوثائق أديب شاعر، استكتبه ابن الملجوم في قضائه بمكناسة واستخلفه، وسكن بآخر عمره مدينة فاس.
стр. 1825
أورده ابن الأبار في تكملته وغيره.
مشيخته: سمع أبا على ابن سكرة الصدفى، ولازم مجلسه لسماع الحديث ومسائل الرأى.
وفاته: توفى سنة تسع وعشرين وخمسمائة.
١٨١ - محمد بن حماد بن محمد زغبوش المكناسى .
حاله: فقيه خير علامة نقاد دراكة، قرأ بقرطبة وغيرها، وصحب جلة من أهل زمانه، امتحنه وإلى مكناسة يدربن ولجوط بالسجن في سبعة من قرابته في دار، وجعل عليهم حرسا، ولم يزالوا مثقفين إلى أن أصبحوا مقتولين ذبحا، وفى الدار نقب نفذ السور حكى أنه دخل عندهم أمس اليوم الذى أصبحوا فيه مقتولين شاب من أخوال أحدهم من بنى علالة، وكان حسن الصوت حافظا لكتاب الله العزيز مجودا لقراءته، وكانت عادته إذا دخل عليهم يؤنسهم بقراءة القرآن فسألوه في ذلك اليوم قراءة عشر فقرأ اقتربت الساعة فكان ما ذكر من حكم الله فيهم، وكان أمر الله قدرا مقدورا.
وسبب محنتهم المذكورة أن عبد الله ولد الممتحن كان يقرأ بفاس حين نزل الموحدون مدينة فاس وسنه يومئذ نحو خمس وعشرين سنة، فتشوق أحد الأيام للإشراف على محلة الموحدين، فخرج من مجلس القراءة وسط النهار وقد انصرف الناس إلى ديارهم والأسوار خالية إلا من حراسها، فطلع السور ليطلع منه عليهم، فبينما هو يمشى على السور حدثته نفسه بالهبوط إليهم فارتاد موضعا خاليا خفيا عن الحرس وربط عمامته في إحدى شرفات السور وتقلد خريطة كتبه وتعلق بالعمامة وكانت ضعيفة، فلما ثقلت انقطعت وسقط في الأرض واعتلت إحدى قدميه، وتسارع إليه الموحدون ورفعوه في درقة ووضعوه بين يدى عبد المؤمن بن