← Тараджим

Тараджим · id 18294

إتحاف أعلام الناس بجمال أخبار حاضرة مكناس

ابن زيدان السجلماسي

Полный текст (3 084 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

ولد، السيدة ستى، السيدة أم هانى، السيدة عتيكة، السيدة مريم وشقيقتها السيدة فخيتة، السيدة بانى، السيدة حفصة، السيدة شريف (١) أمها عبلة أم ولد. بعض ما قيل فيه من المديح من ذلك قول العلامة أبى عبد الله محمد بن أحمد أكنسوس صاحب الجيش العرمرم الخماسى الذى جمعه بأمر صاحب الترجمة الممدوح: هذى لعمرك راية مرفوعة ... بيد السعود يقلها التوفيق رفعت على خير الملوك (محمد) ... ملك إلى كل الجمال سبوق خضل البنان بنائل من دونه ... وجه يجول البشر فيه طليق ورث الأمانة كابرا عن كابر ... عالى المجادة بالعلاء خليق أفضت إليه خلافة نبوية ... من دونها للمشرفى بريق فرحت ببيعته القلوب فلم يمل ... منها إلى أحد سواه فريق فاختال منبرها به وسريرها ... وكلاهما طرب إليه مشوق فالآن قرت في معرسها الذى ... يسمو به نسب أغر عريق ومناقب يزداد طولا عندها ... باع بتصريف الأمور لبيق وشمائل رسخت بهن من العلا ... في منبت الشرف الأصيل عروق وقول بعضهم: حوى العلويون المعالى كلها ... وما منهم إلا ذرى المجد صاعد ولكن أمير المؤمنين محمد ... هو البدر في العليا وهن الفراقد

стр. 1822

وقول السيد التهامى المدغرى المسعودى صاحب الأزجال الشهيرة، المتوفى بفاس ضحوة يوم الأحد ٢١ محرم فاتح ١٢٧٣ فيه لما ختم كتاب إقليدس في الهندسة عام ١٢٧١ على ما سبق صدر الترجمة: برزت على قدر لنا أشكالها ... من صدرها في طيها أشكالها وحكت مقالتها المقادر بعدها ... صحت نتائجها وصح مقالها أشكالها تحكى قباب محلة ... تحت الخليفة خيلها ورجالها أو خلتها شجرا صغيرا مثمرا ... فاجن الثمار ولو بدت عذالها أو خلتها خيلا بدت عربية ... برباطها قبل العدا أبطالها ما شئت من قوس رنت أوتارها ... ترمى البغاة سهامها ونصالها رنت وأنت في فنا أقطارها ... وحمت مناشرها الحمى ونضالها لكنها قد خيمت بمعاقل ... صفت بمشكلها فعز وصالها واستوطنت قنن الجبال صعابها ... فعلت بها بين الجبال جبالها ورقت مفاخر مجدها في منعة ... فتكبرت وتجبرت أقيالها ظنت بأن الجو خال من مدى ... ظفر البزاة فلا تطيش نبالها فعلت معاقلها الرجال وفلها ... سيف الحجا فتمزقت أوصالها بل لو رأت ليث الكتائب خلفها ... ضاقت مذاهبها وضاق محالها أو لو رأته لدرسها متهيئا ... خضعت لديه سهولها ورمالها يا هند غرتك السنية أوضحت ... برموزها عجبا فبان جمالها قد جئتنا في همة شماء في ... أوج العلا مرفوعة آمالها

стр. 1823

فهوت بها أطيار ذهن ثاقب ... من جوها يا حبذا إرسالها وأتت به ليث الوغى مأسورة ... حلت غنائمها وحل منالها فاقتضتها قهرا وكانت قبله ... رتقاء لم تفتح إذًا أقفالها فغدت حضيضا صفصفا في كفه ... لم يخف عنه حالها ومآلها وغدت فتوح سرها طوعا له ... إذ بايعته يمينها وشمالها فانظر لهندسة تلاشى حصنها ... لولا الخليفة ما بدت أظلالها لولا الخليفة بثها في أرضنا ... غربت حقيقة شمسها وخيالها لولا الخليفة معرقا في فنها ... محيت معالمها وقد شكالها لولا الخليفة لم تزل بغطائها ... لولا الخليفة ما استضاء جمالها لولا الخليفة ما سمت شرفاتها ... فوق الثريا واستنار هلالها لولا الخليفة ما علت أعلامها ... كلا ولا انتشرت لديك ظلالها لولا الخليفة ما علا مقدارها ... لولا الخليفة ما صفا منهالها لولا الخليفة عطلت راياتها ... وعدت على حذاقها جهالها لولا الخليفة معتن بدليلها ... ضلت على وجه الفلاة جمالها لولا الخليفة قادها عن خبرة ... تاهت على لجج الظلام رحالها لولا الخليفة جد في إحيائها ... هلكت فما ظفرت بها سؤالها لولا الخليفة ما استجاد نظامها ... كف الزمان ولا بدا إقبالها لولا الخليفة صانها بمراحها ... ضجت نجائبها وضاع عقالها لولا الخليفة بالسياسة راضها ... ضاعت على موج الفضا أحمالها

стр. 1824

لولا الخليفة قيدت أقلامه ... شراؤها قدت به أغلالها لولا الخليفة حدها بحدودها ... كثرت طرائفها وطال جدالها قل للخليفة حزت سبقا فاحتمت ... بحمى علاك نساؤها ورجالها ظهرت علينا بالهنا أسراركم ... عند الختام مفصلا أجمالها خذها إليك خريدة أهدى لها ... مسك الختام جنوبها وشمالها وفاته توفى ﵀ زوال يوم الخميس الثامن عشر من رجب الفرد الحرام سنة تسعين ومائتين وألف، بسبب مسهل كان استعمل، ودفن ليلا بضريح جده المولى على الشريف بمراكش، قرب ضريح القاضى عياض، من باب آيلان ونقش على رخامة ضريحه ما لفظه: أمستعبرا حولى رويدك أننى ... ضريح سعيد حل فيه سعيد هو العلوى الهاشمى محمد ... إمام له في الملك سعى حميد أبوه أبو زيد وقد ذكره ... فقد كان يبدى في العلا ويعيد ترحم عليه واعتبر بمصابه ... فعقد نفيس قد أصيب فريد ومن رام تاريخ الوفاة فقل له ... بـ (شعرك ١٢٩٠) أرخ ما عليه مزيد ١٨٠ - محمد بن عيسى بن القاسم الصدفى من أهل طليطلة يكنى أبا عبد الله . حاله: فقيه عارف بالوثائق أديب شاعر، استكتبه ابن الملجوم في قضائه بمكناسة واستخلفه، وسكن بآخر عمره مدينة فاس.

стр. 1825

أورده ابن الأبار في تكملته وغيره. مشيخته: سمع أبا على ابن سكرة الصدفى، ولازم مجلسه لسماع الحديث ومسائل الرأى. وفاته: توفى سنة تسع وعشرين وخمسمائة. ١٨١ - محمد بن حماد بن محمد زغبوش المكناسى . حاله: فقيه خير علامة نقاد دراكة، قرأ بقرطبة وغيرها، وصحب جلة من أهل زمانه، امتحنه وإلى مكناسة يدربن ولجوط بالسجن في سبعة من قرابته في دار، وجعل عليهم حرسا، ولم يزالوا مثقفين إلى أن أصبحوا مقتولين ذبحا، وفى الدار نقب نفذ السور حكى أنه دخل عندهم أمس اليوم الذى أصبحوا فيه مقتولين شاب من أخوال أحدهم من بنى علالة، وكان حسن الصوت حافظا لكتاب الله العزيز مجودا لقراءته، وكانت عادته إذا دخل عليهم يؤنسهم بقراءة القرآن فسألوه في ذلك اليوم قراءة عشر فقرأ اقتربت الساعة فكان ما ذكر من حكم الله فيهم، وكان أمر الله قدرا مقدورا. وسبب محنتهم المذكورة أن عبد الله ولد الممتحن كان يقرأ بفاس حين نزل الموحدون مدينة فاس وسنه يومئذ نحو خمس وعشرين سنة، فتشوق أحد الأيام للإشراف على محلة الموحدين، فخرج من مجلس القراءة وسط النهار وقد انصرف الناس إلى ديارهم والأسوار خالية إلا من حراسها، فطلع السور ليطلع منه عليهم، فبينما هو يمشى على السور حدثته نفسه بالهبوط إليهم فارتاد موضعا خاليا خفيا عن الحرس وربط عمامته في إحدى شرفات السور وتقلد خريطة كتبه وتعلق بالعمامة وكانت ضعيفة، فلما ثقلت انقطعت وسقط في الأرض واعتلت إحدى قدميه، وتسارع إليه الموحدون ورفعوه في درقة ووضعوه بين يدى عبد المؤمن بن

стр. 1826

على وأكرمه الموحدون وأحسنوا إليه، وكتب له عبد المؤمن صكًا بتسويغ ماله ومال أبيه وأقام معهم يظعن لظعنهم ويقيم بإقامتهم مبرورا لديهم عزيزا عليهم، وكانوا يلحظون من يمت إليهم بسابقية مفخرة، فلما نزلوا مكناسة ظهر عبد الله بن زغبوش المذكور بمحلتهم، واتصل ذلك بالوالى من قبل المرابطين وهو يدر المذكور ففعل بوالده وقرابته ما ذكر، وكان فتح الموحدين لفاس ونزولهم على مكناس عام أربعين وخمسمائة. ١٨٢ - محمد بن عبدون بن قاسم الخزرجى نسبة المكناسى دارًا ووفاة . حاله: إمام جليل فقيه علامة فاضل شاعر مجيد نادرة نابغة أديب شهير، أستاذ مقرئ، كاتب بارع ذكره صاحب "الذخيرة السنية، في تاريخ الدولة المرينية" ممن توفى في قعدة عام تسعة وخمسين وستمائة بمكناسة، ووصفه بأديب وقته، وشاعر عصره، دخل مدينة فاس وكان شاعر العدوة. شعره: من ذلك قوله: إن تفتخر فاس بما في طيها ... وبأنها في زيها حسناء بكفيك من مكناسة أرجاؤها ... والأطيبان هواؤها والماء وقوله في مصباح: تلالا مصباحنا فاكتسى ... بهيم الدجى من سناه نحول كأن الذبالة نوارة ... ومن حولها الدهن ماء يجول إذا رويت نعمت نضرة ... وإن ظمئت أخذت في الذبول

стр. 1827

وقوله في الشيب: لما تراءت للمشيب بمفرقى ... شهب أغرن على شبابى الأدهم (١) أبدى التجشم من أحب أمادرى ... أن الدياجى حسنها بالأنجم وقوله في نهر وردته عصابة طير: أما ترى النهر في انصبابه ... كأنه الطل في انسيابه (٢) قدا انتحته ظماء طير ... مقتحمات (٣) على حبابه (٤) تنقع من مائه أواما ... وتلقط الحب من حبابه وفاته: قال في الجذوة توفى بمكناسة سنة ثمان وخمسين وستمائة هـ، وتقدم عن الذخيرة السنية أن وفاته عام تسعة وخمسين. ١٨٣ - محمد بن قاضى مكناسة أحمد بن أبى العافية المكناسى يعرف بالأحول . حاله: كان فقيهًا خيرا صالحًا نافعًا ورعًا ناسكًا، وعرضت عليه خطة القضاء بمكناسة بعد أبيه فرغب عنها وزهد فيها، ووليها أخوه أبو العز، حلاه ابن غازى بشيخ شيوخنا. الآخذون عنه: أخذ عنه الإمام القورى، وانتفع به كثيرا وكان عيبة نصح له وغيره.

стр. 1828

مؤلفاته: منها موضوع في المسائل الواقعة في المدونة في غير مواضعها، وقد كان بقيد الحياة سنة أربع وثمانين وستمائة. ١٨٤ - محمد بن قاسم بن محمد الأنصارى المالقى الشهير بابن قاسم الضرير . حاله: فقيه أستاذ علامة، ناقد مفوه جليل، تعرض له في درة الحجال وغيره. الآخذون عنه: أخذ عنه أبو عبد الله المكناسى اليفرانى وغيره من نقاد الأعلام. وفاته: توفى بمكناسة الزيتون سنة سبع وسبعمائة. ١٨٥ - محمد بن ورياش -بفتح الواو وسكون الراء وفتح الياء مشبعة- قاضيها أبو عبد الله . حاله: فقيه صالح، معتقد متبرك به، إمام محدث، مطلع متضلع، تولى خطة قضاء بلده الحضرة المكناسية، وكان يدرس الموطأ بها، وكانت طريقته في التدريس يبدأ بذكر الله تعالى أولا، ثم يأمر خاصة طلبته فيعرضون عليه الدرس، ثم يتكلم على الكتاب كلاما حسنا يعتمد على كلام أبى عمر بن عبد البر في الاستذكار، وأبى الوليد الباجى، ويضيف إليهما شيئا من تعاليق المحدثين، وكان من عباد الله الصالحين. قال في درة الحجال: وكان يروى الحديث بها سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة في غالب ظنى.

стр. 1829

١٨٦ - محمد بن عبد الرحمن بن أحمد الصنهاجى عرف بابن الحداد المكناسى . حاله: قدوة الزمان في أحواله، محدث فاضل، ذكى نبيه، أديب أريب، كان يقرض الشعر، ثم نزع عن ذلك ولزم التصوف في لباسه وأكله وعبادته، رحل للمشرق لأمر قام عليه فيه الطلبة لخطبة خطبها ببلده مكناسة، قال: أحمد الله الذى خلق الإنسان على صورته، وذكر اسم الله الرحمن الرحيم في ملاك شريف من شرفائها فكان سبب خروجه، وكان إذا ذكر له شئ من شعره الذى مدح به الملوك في شبيبته يستغفر الله عند ذلك ويتمثل بقول بعضهم: ولما رأيت الناس طرا تكالبوا ... ولم يسمحوا إلا بكذب من الوعد (١) ولم يُجْدِ مدحهم (٢) فتيلا وزادنى ... عناء وحار (٣) القصد عن سنن الرشد نبذت بهم نبذا وعدت لخالقى ... وما فوق من قد عاذ بالصمد الفرد فمن يملك الأشياء لا رب دونه ... ويرضى بإلحاح السؤال من العبد فيا خالقى عطفا على ورحمة ... تعود (٤) بها من لا يعيد ولا يبدى وفاته: قال في درة الحجال كان حيا في غالب الظن سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة، وكانت وفاته بمكناس وقبره بمسجد الشجرة معروف كما في الروض الهتون.

стр. 1830

١٨٧ - محمد بن أبى الفضل بن الصباغ الخزرجى المكناسى . حاله: علامة حافظ مشارك، ناقد مطلع متضلع بصير، نزيه فاضل، مبرز في المنقول والمعقول، عارف بالحديث ورجاله إمام في معرفة كتاب الموطأ وإقرائه، أملى في مجلس درسه بمكناسة على حديث: أبى عُمَيْر، ما فعل النُّغَير؟ أربعمائة فائدة، زاد ابن غازى في بعض كتبه كبغية الطلاب؛ في شرح منية الحساب؛ إذ قال فيه: وقد مر بنا أن بعض العلماء استنبط من هذا الحديث ثلاثمائة فائدة، وحدثنى بعض من لقيته أن بليدينا أبا عبد الله ابن الصباغ الخزرجى المكناسى تكلم في مجلسه بمكناسة الزيتون على هذا الحديث فأملى فيه أربعمائة فائدة، أظنه قال: وكان آخر ما قرأ بها أو آخر ما أقرأ بها، فلم ينشب أن استدعاه السلطان أبو الحسن المرينى أن يصحبه في وجهته إلى إفريقية فلم يجد عن ذلك مندوحة، فكان أحد من غرق من العلماء ببحر الأندلس جدد الله تعالى عليهم رحمته بمنه ووددنا لو وقفنا على الفوائد مسطورة في كتاب هـ ونقله في نيل الابتهاج. وقد انتقد على ابن عبد السلام التونسى أربع عشرة مسألة أقر في جميعها بالخطأ وقوفا مع الإنصاف، الذى هو من شيم الأشراف، قال الإمام القورى: لم نزل نسمع من شيخنا ابن جابر حكاية ظريفة وقعت لابن عبد السلام التونسى مع ابن الصباغ، وذلك أن ابن الصباغ اعترض عليه في أربع عشرة مسألة لم ينفصل عن واحدة منها بل أقر فيها بالخطأ إذ ليس ينبغى اتصاف بالكمال، إلا لربى الكبير المتعال (١)، هـ وكم له من تحارير تبهر العقول. ذكره أبو عبد الله بن مرزوق الجد في مؤلفه في مناقب أبى الحسن المرينى وابن خلدون في كتاب العبر وابن الخطيب السلمانى في بعض فهارسه.

стр. 1831

اختاره السلطان أبو الحسن المرينى وكان من كبار جلة العلماء الذين استصحبهم معه في حركته إلى إفريقية، ولم يزل معه حتى هلك غريقا في جملة من غرق من الأئمة الأعلام بأساطيل المرينى المذكور على ساحل تونس في الواقعة الشنيعة التي هى من أعظم الدواهى التي أصيب بها المغرب الأقصى. غرق فيها نحو أربعمائة عالم من أكابر علماء المغرب الأقصى كالإمام محمد ابن سليمان السطى شارح الحوفى، والأستاذ الزواوى أبى العباس، وكان عدد الأساطيل نحو الستمائة أسطول، لم ينج منها غير السلطان أبى الحسن على لوح، وكانت هذه الواقعة بعد عيد الفطر سنة خمسين وسبعمائة. قال أبو عبد الله الأبى لدى الكلام على أحاديث العين من صحيح مسلم ما معناه أن رجلا كان بتلك الديار معروفا بإصابة العين، فسأل منه بعض القالين لأبى الحسن أن يصيب أساطيله بالعين، وكانت كثيرة نحو الستمائة، فنظر إليها الرجل العائن فكان غرقها بقدرة الله الذى يفعل ما يشاء، ونجا السلطان بنفسه، وجرت عليه محن. قال في الروض وحدثنى بعض الأعيان الأصحاب، أنه بلغه أن الفقيه ابن الصباغ المذكور سمع بمقصورة تلمسان المحروسة ينشد كالمعاتب لنفسه: يا قلب كيف وقعت في أشراكهم ... ولقد عهدتك تحذر الأشراكا أرضىً بذل في هوى وصبابة ... هذا لعمر الله قد أشقاكا انتهى من أصله بخط مؤلفه، والذى صدر به في الجذوة أن المترجم كان ينشد البيتين على لوح من ألواح السفينة والأمواج تلعب به (١). مشيخته: أخذ عن فطاحل أعلام مكناسة بلده ومشيخة فاس، وباحث ابن

стр. 1832

عبد السلام وابنى الإمام التلمسانيين، وابن هارون، ولقى أبا عبد الله الآبلى ولازمه، وأخذ عنه العلوم فاستفاد بقية طلبه عليه. الآخذون عنه منهم أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عفيف المكناسى. شعره: من نظمه قوله جامعا علاقات المجاز: يا سائلا حصر العلاقات التي ... وضع المجاز بها يسوغ ويحمل خذها مرتبة وكل مقابل ... حكم المقابل فيه حقا يحصل عن ذكر ملزوم يعوض لازم ... وكذا بعلته يعاض معلل وعن المعمم يستعاض مخصص ... وكذاك عن جزء ينوب المكمل وعن المحل ينوب ما قد حله ... والحذف للتخفيف مما يجمل وعن المضاف إليه ناب مضافه ... والضد عن أضداده يستعمل والشبه في صفة تبين وصورة ... ومن القيد مطلق قد يبدل والشئ يسمى باسم ما قد كأنه ... وكذاك يسمى بالبديل المبدل وضع المجاور في مكانة جاره ... وبهذه حكم التعاكس يكمل واجعل مكان الشئ آلته وجئنى ... بمنكر قصد العموم فيحصل ومعرف عن مطلق وبه انتهت ... ولجلها حكم التداخل يشمل وبكثرة وبلاغة ولزومه ... لحقيقة رجحانه يتحصل وقد وضع الشيخ المنجور السابق الترجمة شرحا لطيفا على هذه الأبيات بطلب من بعضهم لذلك. ومن شعره قوله على ما أفادنيه بعض الأعلام من الأصحاب بأنه وقف عليه منسوبا له في بعض الكنانيش الموثوق بصحة ما فيها:

стр. 1833

تنعم بذكر الهاشمى محمد ... ففى ذكره العيش المهنأ والأنس أيا شاديا يشدو بأمداح أحمد ... سماعك طيب ليس يعقبه نكس فكرر رعاك الله ذكر محمد ... فقد لذت الأرواح وارتاحت النفس وطاب نعيم العيش واتصل المنى ... وأقبلت الأفراح وارتفع اللبس إلى أن قال: وقوفا على الإقدام في حق سيد ... تعظمه الأملاك والجن والإنس له جمع الله المعانى بأسرها ... فظاهره نور وباطنه قدس فكل له عرس بذكر حبيبه ... ونحن بذكر الهاشمى لنا عرس وهى طويلة انتهى من إملائه على. مؤلفاته: وجدت في بعض التقاييد المظنون بها الصحة أن له شرحا عجيبا على الجرومية. وفاته: توفى شهيدا كما تقدم بعد عيد الفطر عام خمسين وسبعمائة. ١٨٨ - محمد بن أحمد بن أبى عفيف المكناسى . حاله: فقيه نبيه عدل رضى، فاضل نبيل خير له جملة حسنة من أصول الفقه أشفى بها على كثير من نظرائه قراءة منه إياها على أبى محمد بن أبى الفضل ابن الصباغ، وشاركه في قراءتها على شيخهما الآبلى، وتصدر لقراءة كتاب الشفا النبوى، وهو من جملة الأعلام الذين لقيهم لسان الدين بن الخطيب بمكناسة الزيتون، قال ابن غازى في روضه: وهو -يعنى المترجم- جدى أبو أم أمى رحمهم الله تعالى هـ من خطه.

стр. 1834

مشيخته: أخذ عن أبى عبد الله محمد بن أبى الفضل بن الصباغ، وعن الإمام الآبلى وغيرهما. وفاته: لم أقف على من تعرض لها بيد أنه كان بقيد الحياة عام واحد وسبعين وسبعمائة، وهو عام اجتماعه بابن الخطيب بمكناسة. ١٨٩ - محمد بن الشيخ الشريف أبى حامد أحمد بن إبراهيم الحسنى المكناسى . حاله: شريف جليل، حسيب أصيل، فاضل نبيل، فقيه معظم موقر، عدل مبرز، كامل متقن، محرر متبحر. مشيخته: أخذ عن الخطيب ابن رشيد والمقرئ أبى الحسن على بن سليمان وأجاز له، وعن الخطيب أبى محمد يحيى بن أبى عبد الله بن رشيد. الآخذون عنه: منهم مسند فاس أبو زكرياء السراج، قال في فهرسته: قرأت عليه وسمعت وأجاز لى، إجازة عامة، وأرخ سماعه عليه عام سبعين وسبعمائة. وفاته: توفى ببلده مكناسة الزيتون، وغالب الظن أن وفاته كانت أواخر القرن الثامن. ١٩٠ - محمد بن موسى بن محمد بن معطى العبدوسى -بفتح العين وسكون الباء وضم الدال . حاله: فقيه مدرس، عالم زكى، صالح خير ورع، وهو والد الإمامين عبد الله وموسى، وأخو أبى القاسم، وستأتى تراجم هؤلاء بحول الله، وبيت العبادسة بيت كبير شهير من بيوت العلم بمكناسة، رأس العلم في دورهم دهرا طويلا من المائة السابعة إلى المائة التاسعة، وآخر علمائهم أم هانئ بنت أبى محمد كان العلم حتى في نسائهم، وقد كان المترجم حيا بعد التسعين وسبعمائة.

стр. 1835

١٩١ - محمد بن عمر بن الفتوح التلمسانى أصلا المكناسى المقام والوفاة . حاله: علامة ورع ناسك زاهد منقطع للعبادة، يأوى إلى المساجد الخالية ويعمرها بتلاوة القرآن العظيم، حسن المنظر، نظيف الثياب، وهو أول من أدخل مختصر خليل لهذه البلاد عام خمسة وثمانمائة، انتقل من تلسمان إلى فاس، وكان يدرس ألفية ابن مالك بالمدرسة المتكولية، ويقيم أوده بالجامكية المترتبة عليها، ثم عرضت عليه رياسة التدريس للفقه بمدرسة العطارين، وكان يسكن ببيت على بابها يشرف على السوق. فاستخار الله تعالى فرأى في المنام عجوزا شمطاء سيقت له في عمارية بأنواع الملاهى، فعلم أنها الدنيا فلم يقبلها، وكان يقول سبب ارتحالى لفاس في طلب الفقه مسألتان سئلنا عنهما فلم يحضرنا جواب مع شهرتهما، مسألة المكثر من النذور وهى في كتاب الأيمان والنذور من المدونة، ومسألة من اشترى جارية فشرط أنها ثيب فألفاها بكرا، ما حضر أصحابنا فيها شئ غير أنهم قالوا هذا كمن تلف له قب ووجد حماما، وهى منصوصة في نوازل ابن سهل، أنه إن شرط ذلك لغرض كما إذا كان شيخا كبيرا لا يطيق الافتراع، أو كان حلف أن لا يطأ بكرًا وأن لا يملكها فله ردها وإلا فلا. قال ابن غازى: حدثنى شيخنا أبو زيد القرمونى وكان ارتحل إليه من فاس والى رفيقه عبد الله بن حمد فخدمهما تسعة أعوام، وأن سبب انتقاله من تلمسان أنه كان من نجباء طلبتها وكان شابا حسن الصورة مليح الشارة، فمرت به امرأة جميلة فجعل ينظر لمحاسنها من طرف خفى، فقالت: اتق الله يا بن الفتوح يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور، فانتفع بكلامها، فزهد في الدنيا فخرج من وطنه ولحق بفاس هـ.

стр. 1836

وكان يضيق ذرعه من مخالطة من لا يحفظ لسانه عن الغيبة وغيرها من كلام الهجر، ويتمنى أن لو وجد رفقاء يعينونه على الخير، فدله بعض الناصحين على الشيخ الصالح أبى محمد عبد الله بن حمد وأصحابه، فارتحل إليه بمدينة مكناسة فظفر ببغيته، وصار كما قيل وافق شن طبقة، وافقه فاعتنقه. وقرأ البخارى بمكناسة عند خزانة الكتب من مسجدها الأعظم، وكان بينه وبين شيخ الجماعة أبى محمد عبد الله العبدوسى وُدّ وَإخاء، وكل منهما يفيد صاحبه. قال ابن غازى: حدثنى شيخنا القورى أنه -يعنى المترجم- مرضت إحدى يديه فلم يتمكن له مسح أذنيه إلا باليد الصحيحة، فمسح اليمنى وأراد مسح اليسري فأشكل عليه الأمر في استئناف الماء، ولم يذكر فيه نصا وجدد فكتب لصاحبه العبدوسى يخبره بما فعل، وهل عنده فيها نص فأجابه لا أذكر فيها نصا، ولو نزل بى مثله لفعلت فعلك. مشيخته: أخذ عن فحول علماء بلده تلمسان، وعن شيخ الجماعة بفاس أبى موسى عيسى بن علال المصمودى، وعن الولى الصالح المتبرك به حيا وميتا عبد الله بن محمد بمكناس. الآخذون عنه: منهم العلامة أبو زيد القرمونى وجماعة. مؤلفاته: منها الوثائق المجموعة في جزءين. وفاته: توفى مطعونا عام ثمانية عشر وثمانمائة طعن وهو يقرأ البخارى بالمسجد الأعظم، فحمل لبيته في المدرسة فلقن عند الموت، فقال لمن لقنه: الشغل بالذكر عن المذكور غفلة.

стр. 1837

١٩٢ - محمد أبو عبد الله بن سعيد بن محمد المكلانى المكناسى . حاله: علامة جليل، ولى قضاء مكناسة الزيتون، قال في الروض الهتون: فقد كان شيخنا الفقيه الحافظ أبو عبد الله القورى يحكى أن السلطان أبا عنان استقدمه -يعنى المترجم- من مكناسة فقدم عليه ومعه أتباعه وأعوانه، فلما بلغ باب المشور بالبلد الجديد تركهم مع بغلته ودخل على السلطان فعزله عن خطة القضاء بسبب عدم مبالاته به في تنفيذ الحق، فخرج فوجدهم فروا عن بغلته، ثم بدا للسلطان لوقته فاسترجعه واستعطفه وأعاده لخطته، فلما خرج وجدهم دائرين بالبغلة وهو شأن الناس كما قيل: الناس أعوان من واتته دولته ... وهم عليه إذا خانته أعوان هـ من خطه. ١٩٣ - محمد المكناسى . حاله: وقفت على تحليله بالشيخ الفقيه العدل الفاضل المعلم الفرائضى عند الإمام ابن جابر الغسانى المكناسى في شرحه على المنظومة التلمسانية، وصرح بأنه مكناسى، وذكر أنه أثنى له كثيرا على كتاب الإيضاح لابن ثابت في الفرائض، ولم أقف له لا على مشيخة ولا ولادة لإبهام اسم أبيه ونسبته، فيحتمل أنه عن ترجمناهم، إلا أن الإبهام لم يعرفنا بحقيقته، ويحتمل أنه لم يذكر، وقد ذكرناه زيادة في الفائدة والله أعلم. ١٩٤ - محمد بن أبي طالب بن أحمد بن على بن أحمد المكناسى نسبة للقبيلة ثم العياضى عرف بابن السكاك من أبناء أبي العافية .

стр. 1838

حاله: إمام أصولى، بيانى مفسر، محرر متبحر، نحرير نقاد، خطيب مفت، مؤرخ نسابة، ورع زاهد صالح، من أهل الفضل والعلم والدين. تولى قضاء الجماعة بفاس فحمدت سيرته، وقد تبرأ من فعل جدهم موسى وشنع عليه في سوء فعله، ولم يرض ذلك، تعرض لذكره الونشريسى في وفياته وغيره. وحكى صاحب نيل الابتهاج عن صاحبه المؤرخ محمد بن يعقوب الأديب أن المترجم بات عند شيخه الشريف التلمسانى ليلة مع أبى زيد بن خلدون، فولد للشريف التلمسانى تلك الليلة ولد فسماه عبد الرحمن باسم ابن خلدون، وكناه أبا يحيى كنية ابن السكاك تبركا بهما، فخرج الولد عالما جليلا وهو أبو يحيى الشريف. مشيخته: منهم أبو عبد الله الآبلى، والشريف التلمسانى، والعبدرى، وابن العباد، وكان يقول فيه شيخى وبركتى وغيرهم. الآخذون عنه: منهم صاحب الكوكب الوقاد، والقاضى ابن علال المصمودى، ويعقوب الحلفاوى وغيرهم من الأعلام. مؤلفاته: له شرح على الشفا للقاضى عياض أجاد فيه ما شاء وأفاد، ونصح ملوك الإسلام، بالتعريف بما عليهم من حقوق أهل البيت ﵈، وتأليف في الأدعية وهو في مجلد وسط، قال شيخنا ابن جعفر في سلوته: وقفت له على تأليف آخر في نصح ملوك الإسلام أكبر من النصح المشهور، وفيه زيادات عليه وفوائد جمة، وفى آخره التنبيه على أنه النصح الأوسط. وفاته: توفى بفاس العشاء الأخيرة من ليلة الثلاثاء ثانى عشر ربيع الأول سنة ثمان عشر وثمانمائة.

стр. 1839

وكان الحال عليه سهلا طلق اللسان يقرأ ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ... (١٢٨)﴾ [التوبة: ١٢٨] إلى آخر السورة، وورد أبى الحسن الشاذلى وهو سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم لا إله إلا الله إلخ، يكرر جميع ذلك، وأوصى أن تدفن أسماء أهل بدر معه، وكان كتبها بخط يده، وصلى عليه تلميذه أبو يوسف يعقوب الحلفاوى، وأدخله قبره وألحده ودفن كما ذكر غيره واحد بروضتهم التي بكدية البراطيل داخل باب الفتوح مع شيخه ابن عباد قريبا منه. ترجمه في الجذوة، والدرة، والكفاية، والنيل، والسلوة، وغير ذلك. ١٩٥ - محمد بن أحمد بن عبد الرحمن اليفرنى الشهير بالمكناسى الفاسى بكنى أبا عبد الله . حاله: فقيه فرضى مؤلف. ولادته: ولد سنة تسع وثلاثين وسبعمائة. وفاته: توفى سنة ثمان عشرة وثمانمائة، كذا ترجمه في الجذوة. ١٩٦ - محمد بن يحيى بن محمد بن يحيى بن جابر الغسانى المكناسى الدار كذا هو بفهرسة ابن غازى، وبآخر ورقة من شرح المؤلف على التلمسانية، وما يوجد من زيادة محمد بين جده وجد أبيه يحيى لا يصح، شيخ شيوخ ابن غازى. حاله: فقيه عالم ناظم ناثر شاعر مجيد محسن، حافظ لافظ، ثبت ذكى، واعية متقن، متضلع نقاد، أستاذ مقرئ، نحرير نظار، حجة بارع مطلع، مدرس نفاع، راوية ذو دين متين، واطلاع كبير، ورسوخ وتضلع زائد، واقتدار وإمامة كاملة في المعقول والمنقول، وعارضة عريضة، ونبل وذكاء ودهاء، وفضل زائد.

стр. 1840

قال ابن غازى في حق المترجم: ما نصه شيخ شيوخنا الأستاذ المقرئ الشاعر المجيد المحسن ذو التصنيف الحسان والقصائد العجيبة. مشيخته: أخذ عن الشيخ الحاج المجاور الحافظ الواعظ الفقيه أبى عبد الله محمد بن على الذكوانى الأندلسى، والشيخ ابن قاسم بن داود السلوى، والشيخ الإمام محمد بن على المراكشى المعروف بابن عليوات، والشيخ الفقيه العلم رافع راية الشعر والأدب في عصره القدوة الأجمل، المتفنن الأكمل، كاتب الخلافة العلية، المخصوص لديها بالمزايا السنية، محل الوالد المعظم أبو العباس أحمد بن يحيى بن أحمد بن يحيى بن أحمد بن عبد المنان، والشيخ الفقيه الأعدل أبو محمد عبد الله بن الحسن اللخمى المعروف بابن الأصفر، والشيخ الفقيه العددى الفرضى أبى الحسن على بن يوسف التلاجدوتى، والشيخ الفقيه الأعدل الحاج الصالح أبى عبد الله محمد بن أبى إدريس وغيرهم. رأيت هؤلاء الشيوخ بحلاهم في مواضع متفرقة، من شرحه على التلمسانية في الفرائض. الآخذون عنه: منهم الحافظ القورى، وولده أبو عبد الله الآتى الترجمة، وعبد الرحمن بن محمد العبدوسى، روى عنه المصافحة تمام مسلسلات الشيخ صالح الرضوى البخارى وغيرهم. مؤلفاته: منها نظم المراقبة العليا، فى تعبير الرؤيا، قال فى أولها: يقول راجى فضل ذى الإحسان ... محمد بن جابر الغسانى الحمد لله الذى قد ألهما ... من شاء علم غيبه وأفهما وأوجد الأشياء بعد العدم ... وعلم الإنسان ما لم يعلم ثم صلاة الله والسلام ... على الذى انجلى به الظلام نبينا محمد خير الورى ... من جاءنا مبشرا ومنذرا يخبرنا عن ربنا سبحانه ... بعلم ما لم نستطع عيابه

стр. 1841

صلى عليه الله ما لذ منام ... وسرحت في الغيب أرواح الأنام وآله الذين هم أكرم آل ... وصحبه الأعلام سادة الرجال وبعد فاعلم أن علم الرؤيا ... علم يريك خافيات الأشيا لأنه جزء من النبوة ... كما أتى عن سيد البرية روى أبو هريرة عن النبى ... خير الأنام الطاهر المنتخب حديث صدق جاء في كلامه ... فيما يرى النائم في منامه وأنه جزء صحيح يرءا ... من ستة وأربعين جزءا وفيه حكمة لمن يفهمها ... فهاكها منى كما أعلمها وذاك أن مدة الوحى التي ... أوحى فيها لنبى الرحمة كانت ثلاثا قل وعشرين سنة ... أولها وحى المَرائى البينة ستة أشهر وبعدها نزل جبريل ... بالذكر الذى قد استقل فإن نسبت مدة الأيام ... وذاك بالتحقيق نصف عام من مدة الوحى الذى حسبت ... وجدت جزءك الذى نسبت قال الإمام الحافظ ابن العربى ... هذا حديث دلنا أن النبى كان بأنواع العلوم عالما ... وبحقائق الأمور قائما انظر ترى كيف أتى بالنسبة ... والجزء من علم الحساب المثبت قال ابن جابر وبالحق يقول ... نعم الذى قال الإمام في الرسول ومنها نزهة الناظر رجز بديع في التعريف ببلده مكناسة الزيتون، وتأليف في رسم القرآن، وتسميط البردة للبوصيرى، ونظم رجال الحلية، ومنها شرحه الحفيل

стр. 1842

على منظومة التلمسانى في الفرائض ملأه فرائد ودررا مما يستحسن إيراده ويستطاب ذكره. فمن ذلك ما نسبه إلى الحلية في ترجمة الإمام الشافعى رضى الله عنه أنه تزوج امرأة ذات جسدين في صورة واحدة بوجهين وصدرين وأربعة أيدى وبطنين ورجلين اثنين وفرج واحد، ومنها ما رآه بمكناسة قال: شاهدت بها بنتين بوجهين وأربعة أرجل وفرجين اثنين في جسد واحد افترقت فيه من أسفل البطن ومن عند الصدر، والبنتان المذكورتان ميتتان وكان ذلك بقرب ولادتهما لصعوبة وضعهما وذلك في عام واحد وثمانمائة. شعره: من ذلك قوله: لا تنكرن الحسن من مكناسة ... فالحسن لم يبرح بها معروفا ولئن محت أيدى الزمان رسومها ... فلربما أبقت هناك حروفا وقوله فى مطلع قصيدة: يا بديعا فاق البديع بنظم ... فى عروض من الخفيف ووزن وقوله مخمسا لبيتى ابن الخطيب (١): يا سائر الضريح خير العالم ... ينهى إليه مقال صب هائم بالله ناد وقل مقالة عالم: يا مصطفى من قبل نشأة آدم ... والكون لم تفتح له أغلاق بثناك قد شهدت ملائكة السما ... والله قد صلى عليك وسلما يا مجتبى ومعظما ومكرما

стр. 1843

أيروم مخلوق ثناك بعد ما ... أثنى على أخلاقك الخلاق وقوله: على قدر نية أهل التو (م) ... كل يعطيهم الله منه المعونة فإن صحح العبد إيقانه ... كفاه المهيمن هو المئونة وقوله: إذا كان ظنى بربى جميلا .. ولم أتخذ غيره لى وكيلا أتتنى لطائفه بالذى ... رجوت وكان بأمرى كفيلا وقوله: نظرت إلى الوجود بعين قلبى ... فلم أر فيه غير الله وحده فكن بالله وارج الله واعمل ... للقيما الله تأمن كل شده وقوله: قل للحريص تفكر ... إذا كنت في بطن أمك أكنت أعددت رزقا ... يقيم نشأة جسمك وعند خلقك لما ... أصبحت أضعف قومك هل قمت تنشى ثديا ... يدر رزقا برسمك حتى فطمت فأضحى ... أبوك يسعى لطعمك والأم تجهد معه ... فيك إلى وقت حلمك فحين صرت قويا ... أخا احتيال بزعمك خفت الضياع فأضحت ... دنياك أكبر همك هذا لعمرى سفاه ... قضى به سوء فهمك

стр. 1844

وقوله: تالله بعد أحبائى الذين مضوا ... وخلفونى رهين الشوق والشجن (١) ما أبصرت مقلتى من بعدهم حسنا ... ولا نظرت إلى شئ فأعجبنى وقوله وقد كتبه على زاوية الحجاج ببلده مكناسة: هذا مقام الزائرين لأحمد ... من جاء بالقرآن والآيات (٢) يا ليتنى أسعى إلى خير الورى ... وأقبل الآثار والجدرات يا رب جاز القائمين بحقه ... بتوابع الإحسان والحسنات واغفر له ولمن أراد بناءه ... والسامعين وناظم الأبيات وقوله: أيا من أراد التخلص من ... دناه لخوف إذاياتها (٣) إذا شئت تسلم من شرها ... فسلم لما في حويجاتها وفاته: توفى بمكناسة بلده سنة سبع وعشرين وثمانمائة وإلى وفاته أشار صاحب نظم الإعلام، بوفيات الإعلام، بقوله: محمد بن جابر في (أو كتت) ... وفاته القلوب مزنا أو كتت الألف من أو كتت بواحد، والواو بستة، والكاف عشرون، والتاء أربعمائة وكذا التي بعدها.

стр. 1845

١٩٧ - محمد بن أحمد بن أبى يحيى التلمسانى شهر بالحباك . حاله: فقيه عالم عدل رضى جليل صالح فرضى عددى، له معرفة بعلم الارتفاع بالأسطرلاب كاملة. الآخذون عنه: أخذ عنه الإمام السنوسى كثيرا من علم الأسطرلاب، وكذا الملالى وغيرهما. مؤلفاته: منها شرحه على تلخيص ابن البناء، ورجز التلمسانى، ونظم رسالة الصفار في الأسطرلاب. وفاته: توفى سنة سبع وستين وثمانمائة كما في وفيات الونشريسى. ١٩٨ - محمد بن قاسم بن محمد بن أحمد بن محمد القورى اللخمى نسبا المكناسى مولدا ودارا ومسكنا، الأندلسى أصلا الفاسى نقلة وقرارا. شهر بالقورى -بفتح القاف وسكون الواو ثم راء- نسبة لبلدة قريبة من إشبيلية. حاله: كان حامل راية النص والقياس، ولواء المعاريف بين فطاحلة العلم وخصوصا بفاس ومكناس، له الشأو البعيد في النزاهة وإخلاص العمل، إمام علامة مفت محقق، فقيه نزيه بركة، معظم مفيد، صدر جامع أوحد، مشار إليه في سماء تحقيق العلوم العقلية والنقلية، رفيع القدر والشأن، لم يختلف في فضله

стр. 1846

وسعة علمه اثنان، تاج الأئمة الحفاظ، ممن تكل عن ذكر أوصافه العلمية الألفاظ، سيف أقطع، وبدر أسطع، قدوة وأس العلماء والناس، فقيه مكناس وفاس ومفتيهما مبرز في تحقيق العلوم، منطوقها والمفهوم، آية في نوازل الفقه وقضايا التواريخ، مجلسه كثير الفوائد مليح الحكايات له قوة عارضة، ومزيد ذكاء مع نزاهة وديانة، وحفظ مروءة. كان يدرس المدونة وينقل عليها كلام المتقدمين والمتأخرين من الفقهاء والموثقين ويطرز ذلك بذكر موالدهم ووفياتهم وحكاياتهم وضبط أسمائهم، والبحث في الأحاديث المستدل بها في نصر آرائهم، مجلسه نزهة للسامعين، وآية إعجار للمعتبرين، وكان لا يتنفس إلا بالفوائد، وكان لسانه رطبا بلا إله إلا الله، تسمع جارية على لسانه أثناء حديثه. مشيخته: أخذ عن أبى موسى عمران الجاناتى راوية أبى عمران العبدوسى وعليه اعتمد في قراءة المدونة، وأبى الحسن على بن يوسف التلاجدوتى أخذ عنه العربية والحساب والعروض والفرائض، وابن جابر الغسانى أخذ عنه القراءات السبع، وأبى عبد الله عزوز أخذ عنه الحديث والتاريخ والسير والطب، والشيخ ابن غياث السلوى علم الطب وكان مجيدا فيه، وأبى القاسم التازغدرى، وأبى محمد العبدوسى باحثه كثيرا واستفاد منه مشافهة ومكاتبة، وهو الذى أجلسه للتدريس بفاس، كما أجلسه للتدريس بمكناس ولى الله تعالى عبد الله بن حمد. الآخذون عنه: منهم إبراهيم بن هلال، وأحمد زروق، وعبد الله الزمورى شارح الشفا، وأبو الحسن الزقاق، والقاضى امناسى، والمفتى أبو مهدى الماواسى، والإمام ابن غازى، والحافظ الونشريسى مؤلف المعيار وغيرهم.

стр. 1847

مؤلفاته: ذكر أبو الحسن المنوفى شارح الرسالة في شرح خطبة المختصر أن القورى شرحه في ثمان مجلدات انتهى لكن قال في نيل الابتهاج لم أره لغيره ولا ذكر له ألبتة عند أهل فاس والله أعلم. فائدة: قال الشيخ ابن غازى حدثنى صاحب الترجمة عن شيخه أبى عبد الله بن عبد العزيز أنه قال: سمعت العالم المحدث الحافظ الربانى البلالى بمصر، يقول: حديث الباذنجان لما أكل له، أمتن إسنادا من حديث ماء زمزم لما شرب له، قال شيخنا القورى: وهذا عكس المعروف هـ. قلت: ولعل النقل انقلب على ناقله سهوا، وإلا فالذى نقل البلالى المذكور في مختصر الإحياء خلافه، بل صرح بأن حديث الباذنجان موضوع وضعته الزنادقة، وأن حديث ماء زمزم صحيح، وقد استوفيت كلامه وكلام غيره في تقييدى على المختصر في كتاب الحج والله أعلم هـ. ولادته: ولد بمكناسة الزيتون أول القرن التاسع حسبما أفصح بذلك تلميذه ابن غازى، وقال غيره ولد سنة أربع وثمانمائة. وفاته: توفى بفاس آخر القعدة على ما ذكره تلميذه أحمد زروق عام اثنين وسبعين وثمانمائة ودفن بباب الحمراء وترجمه أبو عبد الله ابن غازى، وأبو العباس الونشريسى في فهرستيهما، وصاحب الجذوة، والدرة، وكفاية المحتاج، ونيل الابتهاج، وتوشيح الديباج، وسلوة الأنفاس وغيرهم. ١٩٩ - محمد القطرانى أبو عبد الله . حاله: كان حافظا جليلا، دراكه نبيلا، يستظهر كتاب ابن يونس أو اللخمى شك أبو عبد الله القورى، ولم أقف على من ترجمه غير ما ذكره به صاحب الروض.

стр. 1848

٢٠٠ - محمد بن أبي البركات الحسنى الحاج المجاور . حاله: علامة شاعر مجيد، قال ابن غازى: رأيت له نظما بليغا في علاقات المجاز. ٢٠١ - محمد بن سعيد الحباك القيجميسى المكناسى أخو أحمد بن سعيد المتقدم الترجمة . حاله: فقيه صالح زاهد ناسك ورع ربانى مربى، قال ابن غازى: كان والله أعلم في مقام الحلال، لأن الغالب عليه القبض، وكان معاصره أبو محمد بن حمد في مقام الجمال، لأن الغالب عليه البسط هـ وهو من القرن التاسع. الآخذون عنه: منهم أخوه أبو العباس المتقدم الذكر. ٢٠٢ - محمد بن عيسى بن عبد الله بن حرزوز ، ابن منصور المكناسى. حاله: علامة مشارك نقاد. مؤلفاته: منها اختصاره لصحيح الإمام البخارى المعنون بالكوكب السارى، حذف فيه الأسانيد والمكرر فجاء في مجلد وسط، وهو بمكتبتنا. ٢٠٣ - محمد بن عبد العزيز المعروف بالحاج عزوز الصنهاجى المكناسى . حاله: فقيه متفنن ذكى حجة، رحالة حاج، مجود للقرآن، حافظ للحديث والتاريخ، نابغة في الطب، جيد القريحة في الشعر، رحل إلى المشرق واستفاد من أعلامه، ورجع لبلده مكناسة، وأفاد بها، ثم رحل ثانية فمات هناك. قال ابن غازى: حدثنى عنه شيخنا القورى أنه نزل ببعض المشارقة فقدم له طعاما عندهم يقال له البازين، فلم يصب منه كبير شئ، فقال له مالك لا تأكل؟ فقال: إنه لم يكن بأرض قومى فأجدنى أعافه كما قال النبى ﷺ ، فعلم أنه من أهل الحديث فبالغ في إكرامه هـ.

стр. 1849

مشيخته: أخذ عن الأستاذ ابن جابر تجويد القرآن والحديث والتاريخ والطب، وعن ابن مرزوق الحفيد، وعن جماعة من أعلام المغرب والمشرق. الآخذون عنه: منهم الإمام القورى وانتفع به كثيرا، ومنهم زوجه -أى المترجم- رحمة بنت الجنان وجماعة. شعره: من ذلك معاتبا شيخه ابن جابر وقد خرج بتلامذته لينزههم بعرصة كانت له بواد أبى العمائر وأغفل تلميذة المترجم لم يدعه فيهم: ليت شعرى وذاك ليس بمغنى ... ما يرد الفوات حرف تمنى أى ذنب قرفته يا عمادى ... فحرمنا من قربكم قرب عدن ومنحنا الإعراض إذ عرض النا ... س فأعظم بذلك الذنب منى وهب الذنب فيه يعظم هلا ... منكم كان حسن عفو وظن وقوله من قصيدة راثيا ومعرضا بطبيب طب صديقا له من أبناء أبى العافية بالكى بالمحور فمات، وكان اسم الطبيب ابن سالم: ولقد كوى قلبى فراقك كية ... كادت تكون كما كواك المحور لم يذكر في الروض ولا في درة الحجال منها غير هذا البيت. ٢٠٤ - محمد بن على بن أبى رمانة المكناسى قاضيها أبو عبد الله . حاله: شيخ فقيه خير فاضل، من أهل الحياء والحشمة، وذوى السذاجة والعفة، تولى القضاء بمكناسة الزيتون وهو من جملة الأعلام الذين لقيهم ابن الخطيب بها، ووقعت بينهما مداعبة، وله في المعيار أسئلة ومشاورات فيما ينزل بين يديه من النوازل تنبئ عن كامل معرفة وغزير اطلاع.

стр. 1850

٢٠٥ - محمد بن عبد الله بن محمد . على ما صوبه في السلوة، وهو الذى لابن القاضى في الجذوة والدرة ولقط الفرائد وغيره وهو اليَفْرنى المكناسى الشهير بالقاضى المكناسى. حاله: فقيه فرضى عددى، ذو سياسة وعدل في أحكامه، فاضل نزيه نبيل، من بيت علم، ومن ذرية أبى الحسن الطنجى، ولى قضاء فاس سنة خمس وثمانين وثمانمائة وبقى عليه إلى أن توفى بضعا وثلاثين سنة، وكان يقول: من طلب منى خطة الشهادة فكأنما خطب منى ابنتى إذ كان يعز الشهادة ويضن بها، ولما روج أبو العباس الونشريسى ولده السيد عبد الواحد قال القاضى المذكور هديتى لعرسه هو إطلاق يده على الشهادة لأهليته. مشيخته: أخد عن أبى عبد الله القَوْرِيّ، والقاضى محمد بن عيسى بن علال المصمودى، وغيرهما من أوعية العلم النقاد. الآخذون عنه: منهم أبو العباس الونشريسى صاحب المعيار كان يحضر مجلسه بعد قدومه لفاس، وولده عبد الواحد الونشريسى، وعلى بن هارون المطغرى وخلق. مؤلفاته: منها كتاب التنبيه والإعلام، ومجالس القضاة والحكام، في الأحكام متداولة بين أيدى الطلبة في سفر وسط، والتنبيه والإعلام، فيما أفتاه المفتون وحكم به القضاة من الأوهام. ولادته: ولد سنة تسع وثلاثين وثمانمائة. وفاته: توفى قاضيا بفاس سنة سبع عشرة وتسعمائة. هـ.

стр. 1851

إتحاف أعلام الناس بجمال أخبار حاضرة مكناس تأليف ابن زيدان: عبد الرحمن بن محمد السجلماسي (١٢٩٠ هـ - ١٣٦٥ هـ) تحقيق الدكتور علي عمر بقسم التاريخ والحضارة الإسلامية بجامعة المنيا والإمام بالرياض ومن الباحثين بمركز تحقيق التراث «سابقا» [الجزء الرابع]

стр. 1852

الطبعة الأولى ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة للناشر الناشر مكتبة الثقافة الدِّينِيَّة ٥٢٦ شَارِع بورسعيد - الْقَاهِرَة ت: ٢٥٩٢٢٦٢٠ - ٢٥٩٣٨٤١١ - فاكس: ٢٥٩٣٦٢٧٧ E-mail: alsakafa_aldinay@hotmail.com بطاقة الفهرسة إعداد الْهَيْئَة المصرية الْعَامَّة لدار الْكتب والوثائق القومية إدارة الشئون الفنية إتحاف أَعْلَام النَّاس بِجَمَال أَخْبَار حَاضِرَة مكناس ج ٤ تأليف: ابْن زَيْدَانَ عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد المكناسي, تَحْقِيق: عَليّ عمر، ط ١، الْقَاهِرَة: مكتبة الثقافة الدِّينِيَّة ٢٠٠٨ م ٥ مج: ٢٤ سم تدمك: ٦ - ٣٩٢ - ٣٤١ - ٩٧٧ ١ - الْفُقَهَاء - معاجم أ - عمر، عَليّ (مُحَقّق) ب - العنوان ديوى: ٩٢٢.٥٨ رقم الْإِيدَاع: ٧٦٦٩/ ٢٠٠٨

стр. 1853

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 1854

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما * * * ٢٠٦ - محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن على بن غازى العثمانى الأصل . نسبة إلى أبى عثمان، وهو من قبيلة كتامة حسبما ذكر ابن خلدون، كذا قال عن نفسه، والذى في ترجمة الشيخ عبد الله بن عبد الرزاق العثمانى من نشر المثانى أن نسبتهم إلى العثامنة بطن من مختار حور مكناسة الزيتون والله أعلم، المكناسى النشأة والدار، الفاسى الرحلة والإقبار. حاله: عالم العصر، وبركة القطر، المتفنن الذى لم يسمح الزمان له بمثيل، بحر رخار تتلاطم أمواج تحقيقه، حافظ حجة، فرضى حيسوبى عروضى خطيب، جامع شتات الفضائل، مقرئ مجود صدر في القراءات متقن لها عارف بوجوهها وعللها، طيب النغمة، عذب المنطق، حسن الإيراد والتقرير، فصيح اللسان، عارف بصنعة التدريس، ممتع المجالسة، جميل الصحبة، سرى الهمة نقى الشيبة، حسن الأخلاق والهيئة، عذب الفكاهة، معظم عند الخاصة والعامة، نصوح، قائم بعلم التفسير والفقه والعربية والحديث حافظ له واقف على أحوال رجاله وطبقاتهم ضابط لذلك كله معتن به ذاكر للسير والمغازى والتاريخ والآداب. رحل لفاس في طلب العلم قال عن نفسه: وأظن رحلتى سنة ثمان وخمسين وثمانمائة فأقمت بها ما شاء الله تعالى، ولقيت من الأشياخ بالمدينتين جماعة ذكرت مشاهيرهم في الفهرسة التي سميتها بالتعلل برسوم الإسناد، بعد

стр. 1855

انتقال أهل المنزل والناد، ثم عدت إلى مدينة مكناسة فأقمت بها بين أهلى وعشيرتى زمانا انتهى. ولقد أنفق عمره في طلب العلم والعكوف على نشره وتقييد شوارده. ولى خطابة مكناسة الزيتون وتصدر للتدريس بجامعها الأعظم، ثم خطبة فاس الجديد لما نفى من بلده مكناسة على عهد محمد بن أبى زكرياء الوطاسى، قال في درة الحجال في ترجمة محمد بن يوسف التلافى: حدثنى أن ابن غازى لما نفى من مكناسة نفاه محمد بن أبى زكرياء بن يحيى بن عمر الوطاسى الملقب بالحلو لقيه بباب مكناسة وهو خارج منها قاصدا المشرق، أعنى كان في ظنه ذلك، ثم حبسه أهل فاس عندهم فقال له يوصيه: يا محمد عليك بالقراءة فمن بركتها بلغت هذا المنصب، وهذه الخطة -يعنى خطة الجلوس لحراسة الأبواب- فكان ابن غازى يسلى نفسه بعد ذلك بقوله، وكان أمير فاس يومئذ محمد بن أبي زكرياء (١) انتهى. ثم لما انتقل لفاس واستوطنها رشح لخطبة فاس الجديد، ثم للخطابة والإمامة بجامع القرويين والتدريس، ولم يكن في عصره أخطب منه، وكان يسمع في كل رمضان صحيح الإمام البخارى، رحل الناس للأخذ عنه وتنافسوا فيه، وتخرج عليه عامة طلبة فاس وغيرها، وكان شيخ الجماعة بها، وبالجملة فقد فاق أهل زمانه وتبرز عليهم في سائر الفنون، وهو آخر المقرئين وخاتمة المحدثين. جاهد بنفسه وحضر فيه مواقف عديدة، ورابط فيه مرات كثيرة، وخرج في آخر عمره لقصر كتامة للحراسة فمرض ورجع لفاس فاستمر به إلى أن توفى. وفى بذل المناصحة، في فعل المصافحة، لأبى العباس أحمد بن على البوسعيدى أن المترجم كان متخذا من يبحث له عن الأخبار الرائجة ويأتيه بها

стр. 1856

مكتوبة في كراريس كل يوم الأربعاء فيتصفحها يوم الخميس يوم تعطيل الدروس انتهى. مشيخته: منهم أبو عبد الله محمد بن قاسم القورى المكناسى لازم مجلس درسه في المدونة أعواما، وسمع عليه كثيرا من الموطأ رواية يحيى بن يحيى الليثى، وسمع عليه السير لابن إسحاق رواية عبد الملك بن هشام وتهذيبه بحثا وتفقها، وسمع عليه بعض مدارك القاضى عياض وبعض مختصر الجوزقى وبعض وثائق أبى القاسم الجزيرى، وبعض المختصر الخليلى، وبعض المدونة رائدا على ما في مجلس درسه العام، وسمع عليه أيضا تبحرا وتوسعا بعض التفسير وبعض رسالة الشيخ ابن أبى زيد، وبعض المرادى على الألفية وغير ذلك. ومنهم الشيخ النظار أبو العباس أحمد بن عمر المزجلدى المتوفى بفاس عام أربعة وستين وثمانمائة قال: ما أدركنا بفاس أعلم منه بالمدونة، كانت نصب عينيه يستظهر نصوصها ويسردها عند الحاجة سردا، وإذا قعد لإقرائها تسمع منه السحر الحلال، ينقل عليها كلام شارحيها بألفاظهم بلا تكلف، ثم يكر على أبحاثهم فيبين من أين أخذوها منها، ويقول: إنهم فهموها ففسروا بعضها وضربوا أولها بآخرها وآخرها بأولها، قال: ولم يكن يقرر في مجلسه إلا الفقه الساذج، ولازمت مجلسه بمدرسة مصباح مدة، سمعت منه فيها بعض رزمة البيوع. ومنهم الحافظ المكثر الخطيب أبو على الحسن ابن منديل المغيلى المتوفى بفاس عام ثلاث وستين وثمانمائة، لازم مجلسه بجامع القرويين مدة، سمع عليه فيها رسالة أبى محمد، قال: وسألته واستفدت منه. ومنهم الولى الصالح أبو زيد عبد الرحمن بن أحمد بن أبى القاسم القرمونى القيسى المتوفى عام أربعة وستين، قال: جالسته كثيرا واستفدت منه، وحضرت مجلسه بجامع القرويين في الرسالة.

стр. 1857

ومنهم أبو زيد عبد الرحمن المجدولى المشهور بالتونسى، كان ربما حضر مجلسه واستفاد منه بعض الشئ، وكان مبرزا في علم المعقول وعنه كان يؤخذ بفاس. ومنهم أبو زيد عبد الرحمن الكاوانى دفين مكناسة، قرأ عليه الرسالة وختمتين في فرائض التلقين تفقها وعملا، وبعض الألفية، وسمع عليه بعض المدونة وبعض تفريع ابن الجلاب، قال: وكان إماما في أصول الدين فتح بصائرنا فيها وفى أصول الفقه. ومنهم أبو الحسن بن منون الحسنى المكناسى ختم عليه ختمات كثيرة من القرآن العزيز، وتمرن عليه في الفرائض والوثائق وإعراب القرآن العزيز وأوقافه، واستفاد منه كثيرا. ومنهم أبو العباس أحمد بن سعيد الحباك المكناسى، قرأ عليه نحو ثلث شرح ابن عقيل تحقيقا وتدقيقا لا سيما شواهده الشعرية، وقرأ عليه نظمه لبيوع ابن جماعة قراءة تحقيق وتدقيق وبحث وتغلغل، كانت سببا في رجوعه عن بعض أبيات الرجز المذكور تبديلها بغيرها، ولازم مجالسته واستفاد منه كثيرا. ومنهم أبو عبد الله محمد بن الشيخ أبى عبد الله محمد بن جابر الغسانى الآتى قريبا المكناسى، جالسه بمكناسة واستفاد منه كثيرا، ومن أغبط ما أخذ عنه المصافحة المروية عن الخضر، قال: صافحنى بالمسجد الأعظم من مكناسة الزيتون، وقال: صافحنى والدى الأستاذ أبو عبد الله محمد بن يحيى بن محمد بن يحيى ابن جابر، وقال: صافحنى الشيخ الفقيه العالم الصالح الزاهد الأكمل أبو عبد الله محمد بن على المراكشى المعروف بابن عليوات بيده المباركة، وأمرنى أن أشد على يده، وقال لى: إن معنى ذلك الاشتداد في الدين فشددت وذلك بالجامع الأعظم من مدينة مكناسة حرسها الله تعالى في أوائل عام اثنين وثمانمائة، وأخبر أنه

стр. 1858

صافحه كذلك أبو عبد الإله الصدفى، وصافح أبا عبد الإله الصدفى أبو العباس ابن البناء، وصافح أبا العباس ولى الله تعالى أبو عبد الله الهزميرى أخو ابن أبى زيد الهزميرى وشيخه، وصافح الهزميرى أبو العباس الخضر وصافح الخضر سيدنا ونبينا محمد ﷺ وشرف وكرم ومجد وعظم. وكذلك صافحنى الشيخ العدل المبارك أبو خالد يحيى بن خالد بن أبى بكر ابن يحيى بن خالد، قال: صافحنى والدى المذكور، والشيخ الفقيه المفتى أبو محمد عبد الله بن محمد بن موسى بن معطى العيدروسى، قالا: صافحنا الأستاذ أبو عبد الله بن جابر المذكور بمثل السند المذكور انتهى من خطه. ومنهم العلامة أبو عبد الله محمد بن الحسين بن محمد بن حمامة الأوربى النيجى الشهير بالصغير، المولود بالحمر من بلاد نيجة بطن من أوربة عام ثلاثة وثمانمائة، المتوفى بفاس ليلة سادس شعبان عام سبعة وثمانين وثمانمائة، وكان متبحرا في القراءات وأحكامها، وبلغ في النحو مبلغا لم يصل إليه أحد من أترابه ولا من أشياخه، لازمه كثيرا وقرأ عليه القرآن ثلاث ختمات آخرها للقراءة السبعة على طريقة الدانى، وحدثه بذلك عن شيخيه أبى العباس أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبى موسى الشهير بالفلالى، وأبى الحسن على بن أحمد الورتناجى الشهير بالوهرى، وأخذ عنه بحثا وتدقيقا لامية الأفعال وبعض كتاب سيبويه، وإيضاح أبى على، والتسهيل، والمغنى، والبداية والهداية للغزالى، وغيرها، وروى عنه بعض المصنفات في القراءات والفقه والحديث بأسانيده إلى أربابها. ومنهم أبو الحسن الأنفاسى، وأبو سالم إبراهيم المعروف بالحاج من شيوخ فاس المهرة، وكانا من شيوخ شيخه الصغير المذكور، قال: وقد شاركته في لقاء هذين الأخيرين -يعنيهما- وحضرت مجلسيهما.

стр. 1859

ومنهم القاضى أبو محمد عبد الله بن عبد الواحد الورياجلى قال: جالسته وذاكرته كثيرا واستفدت منه كثيرا في الفقه وأصوله وأصول الدين، وأجازنى متلفظا وخاطا جميع ما حمله عن شيوخه، وكان ذلك في ربيع الثانى عام ستة وثمانين وثمانمائة. ومنهم الفقيه الصالح الورع أبو عبد الله محمد بن يحيى البادسى، قال: جالسته كثيرا وصاحبته في السفر مرارا، واجتمعت معه ومع غيره على قراءة جمع الجوامع لابن السبكى تفقها وبحثا، وعلى المذاكرة في العلم، ثم ذكر أنه أجاره فيما يرويه عن شيخه الصالح المؤلف عبد الرحمن بن مخلوف الثعالى، وهو يروى عن أبى زرعة بن الحافظ العراقى. ومنهم الأستاذ المحقق أبو الفرج محمد بن محمد بن موسى بن أحمد الطنجى قال: جالسته كثيرا للمذاكرة واجتمعنا بجامع القرويين عمّره الله تعالى على قراءة صحيح البخارى حتى ختمناه تحقيقًا وبحثًا، ومطالعة لما نحتاج إليه من الغريب ونحوه، وذكر أنه قرأ عليه بعضه وبعض مسلم وأجازه في سائرهما، وقرأ عليه فهرسة أبى شامل الشهنى، وفرغ من ذلك كله بفاس في محرم عام ستة وسبعين وثمانمائة. ومنهم الفقيه أبو عبد الله بن العلامة الراوية أبى سعيد بن أبى محمد عبد الله بن أبى سعيد السلوى شيخ شيخه الطنجى المذكور قال: أدركته وجالسته ولكن ما كتب لى أن أروى عنه إلا بواسطة هذا الشيخ، وبواسطة شيخنا أبى عبد الله الصغير. ومنهم الشيخ المبارك أبو عبد الله محمد بن أبى القاسم محمد بن يحيى بن أحمد بن محمد النفزى الحميرى الشهير بالسراج، يروى عنه بالإجازة العامة عام ستة وسبعين وثمانمائة عن أبيه عن جده مسند فاس أبى زكريا المذكور.

стр. 1860

ومنهم المحدث الرحال أبو محمد عبد القادر زين الدين بن عبد الوهاب بن أحمد البكرى المقدسى الشامى المولد المتوفى ببلاد مزاورة البربر، كان قدم المغرب سنة ثمانين وثمانمائة، قال: فجالسته وذاكرته في الفقه وغيره وربما كنت أذكر مذهب مالك في الفرع ويذكر فيه مذهب الشافعى، وربما يملى في ذلك نص المنهاج، وكان مستحضرا له واستفاد بعضنا من بعض فوائد جمة، وكان له نظر في الحساب فاستجازنى في الرجز الذى لفقته فيه المسمى بمنية الحساب فأجزتها له، وحمل منها نسخة بخطى واستجزته فيما حمله عمن لقى بالعراق والحجاز والشام ومصر فأجاز لى جميع ذلك إجازة عامة. ومنهم الحافظان المصريان: أبو عمرو عثمان الديمى، وأبو عبد الله محمد ابن عبد الرحمن السخاوى، حصل على إجازتيهما عام خمسة وثمانين وثمانمائة بواسطة الشيخ زروق الذى استدعى الإجازة منهما لصاحب الترجمة ولولده أحمد، وللفقهاء: عيسى الماواسى، وأحمد بن يحيى الونشريسى، وموسى العقدى، وقاضى الجماعة محمد بن محمد بن عيسى بن علال المصمودى. ومنهم الراوية المحدث المتفق أبو عبد الله محمد بن شيخ الإسلام أبى عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن أبى بكر بن مرزوق العجيسى، يروى عنه هو وولده أحمد بطريق الإجازة العامة التي بعثها إليهما متلفظا بذلك وآمرًا لتعذر بصره بكتابته. الآخذون عنه: ممن أخذ عنه العباس الصغير، ومحمد بن على الحسنى التلمسانى شارح الشفا، أخذ عنه سنة ثلاثة عشر وتسعمائة كما صرح بذلك صدر شرحه للشفا، وأحمد الدقون، والمفتى على بن هارون، وأحمد باب التنبكتى،
следующие страницы →