← Тараджим

Тараджим · id 18294

إتحاف أعلام الناس بجمال أخبار حاضرة مكناس

ابن زيدان السجلماسي

Полный текст (3 084 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

تيسير الأصول، ومؤلفات البقاعي، ومؤلفات إسماعيل اليمنى، والقاضى المزجد وشرح الشفا للدجلى. وكذلك روى عن أولئك الشيوخ تصانيف العراقى، والسحاوى، والسنباطى وزكريا، وابن حجر، والقسطلانى، والزرقانى، والشبراملسى، والغيطى، والمناوى، والمهيثمى، والشوبرى، والفرغانى، والذهبى، والقرطبى، وابن عبد البر، ومقدمة ابن الصلاح، وشرح البخاري لابن الملقن، والكرمانى والفصل بين الراوى والواعى لابن خلاد. وروى عن شيخه الفاضل العالم النبيل الكامل المسن البركة الشيخ عبد العزيز ابن حمزة المراكشى المسلسل بالأولية سمعه منه بالحرم المكى تجاه الكعبة، وبالحرم المدنى تجاه قبر النبى ﷺ ، وهو سمعه من مرتضى، وعن بنانى وغيره من الشيوخ المذكورين المسلسل بالمصافحة والمشابكة والسبحة، إنى أحبك، وقراءة سورة الصف، والقبض على اللحية، وسلسلة الذهب، والمحمدين، والمصريين، وقراءة الفاتحة، ومناولة الطاقية القادرية المعروفة في المغرب بالعراقية، ومسلسل تلقين لا إله إلا الله، ومسلسل الصوفية والفقهاء، وقول: والله إنه حق إن شاء الله، وقول: جعلك الله نوراً يستضاء به في المشارق والمغارب في الأذن اليمنى، ومسلسل قص الأظفار يوم الخميس ومسلسل يوم العيد ويوم عاشوراء والأحمدين. وكذلك روى الاكتفاء، وعيون اليعمرى، والدرر لابن عبد البر، وتاريخ ابن خلدون، وسيرة ابن إسحاق، والواقدى، والحلبى والشامى، وابن فارس، والمحب الطبرى، وشرح ألفية العراقى لياسين الخليلى. وأما مصنفات علوم القراءات فروى منها مؤلفات الشاطبى، واليسير وشرحه، ونظم الفريد، وتهذيب الغافقى، ومؤلفات الصَّفَّار، وأبى الحسن بن سليمان، والجعبرى، وتعريف السهيلى في المبهمات، ومقنع الدانى، وممتع ابن

стр. 2032

الكماد، ومختصر ابن البقال، وتكملة القيجاطى، والحصرية والخاقانية والبارع، روى ذلك عن شيوخه ابن عبد السلام الفاسى، والشيظمى وغيرهما. وروى في علم الرسم والضبط تآليف الخراز، وابن نجاح، وابن عاشر، وابن برى، وشرح الخراز للتنسى، وأبو جير على الدرر لابن مسلم. وعن الأمير بمحضر جماعة من العلماء بالزواية الناصرية المجاورة لداره بمصر القاهرة في سادس عشر شوال عام ثلاثة ومائتين وألف، المسلسل بالضيافة على الأسودين، والمسلسل بقول أشهد بالله وأشهد لله كما قال ذلك المترجم عن نفسه في ثبته. وعن ابن الحسن الوكيلى، وابن الحسن بنانى، والعروسى، تفسير ابن عطية، وسائر مصنفاته، وهداية مكى. وعن الغازى بن عبود، وابن الحسن الوكيلى، والجزائرى، تفسير البيضاوى وسائر مصنفاته. وعن بنانى، والأمير تفسير ابن جرير. وعن بنانى تفسير الثعلبى، وعنه وعن الأمير والعروسى تفسير الواحدى، وتفاسير أبى حيان الثلاثة. وعن بنانى تفسير أبى السعود، والكواشى، وعنه وعن العروسى تفسير الفخر الرازى. وعن الجزائرى والجوهرى والعروسى تفسير البغوي وسائر مؤلفاته، وكذلك روى تفاسير السيوطي وبقى ابن مخلد، والمحلى، والخازن، والسفاقسى، والحاتمى، والثعالبى، والزمخشرى، والماوردى، والسلمى، والاعتبار للحازمى، وبيان المنن لابن الطليسان، وأخلاق حملة القرآن للآجرى.

стр. 2033

وروى عن والده محمد بن محمد بن عبد الرحمن بصرى، عن أبى القاسم العميرى، عن أبى العباس الشدادى، عن أبى العباس بن الحاج، عن سيدى عبد القادر الفاسى. وكذلك عن ابن الحسن بنانى والشيخ التاودى كلاهما عن ابن عبد السلام بنانى كتب الفقة المالكى، كمختصر خليل، وابن الحاجب، ومؤلفات البرادعى، وابن عرفة، والقرافى، والمواق، وابن أبى زيد، وابن عبد السلام، وابن رشد، وحلولو، والرصاع، والبرزلى، والمشدالى، وابن ناجى، والتتائى، والمقرى والوانوغى، وابن الجلاب، والفاكهانى، والمازرى، وابن بشكوال، والخرشى، وا بن راشد، والبساطى، والقباب، واليزناسنى، وابن فجلة الزرقانى، والجنان، والحطاب، والمكناسى، والزقاق، وعبد الرحمن الفاسى العارف، وبابا السودانى والسنهورى، والبدر القرافى، والمعيار، والمنجور، وابن فرحون، وابن جماعة، واللقانى، وابن رحال، والنفراوى، والأجهورى، وعبد الوهاب، وابن شاس وابن عمر، وابن عاشر. وعن الجزائرى، والعروسى، والأمير، والبيلى، والشيخ مرتضى، والشيخ الجمل عن عطية الأجهورى فقه الشافعى. وروى في الفقه الحنفى عن التاودى ومرتضى عن مشاهير علماء الحنفية، وروى فقه الحنابلة عن التاودى وصالح المقدسى. وروى من الفهارس فهرسة ابن غازى، وابن حجر، وزكرياء، والمنتورى، والقصار، وزروق، وابن الزبير، والوادى آشى، والبديرى، والبصرى، وأبى سالم العياشى، وحسن العجيمى، ورحلة ابن رشيد. وروى في علم الكلام مصنفات الأشعرى، والرازي، وابن زكرى، والسنوسى، والنسفى، وإمام الحرمين، والكورانى، والماتريدى، والعضد، والسعد، والباقلانى، والبقاعى، واللقانى.

стр. 2034

وروى في أصول الفقه مصنفات التقى السبكى وولده التاج، والمحلى والعراقى، وابن أبي شريف، وابن دقيق العيد، والعضد، والعصام، وابن الحاجب، ومراصد الفاسى. وروى في النحو كتاب سيبويه، ومصنفات ابن مالك، وابن هشام، والمكودى، والبجائى، ويحيى الشادى، والراعى، والزياتى، والقدومى، وابن المجراد، والشاطبى، وأبى حيان، وابن آجروم، والسيوطي، وابن الحاجب، والعينى، والمرابط الدلائى، وعبد السلام القادرى. وروى في علم المعانى والبيان تآليف الفزوينى، والعباسى، والجرجانى، والعصام، والسعد، والجربي، والولالى. وروى في اللغة وفقهها القاموس، والصحاح، وأفعال ابن القوطية، والفصيح، والزبيدى، وألفاظ ابن السكيت، والمقصورة الدريدية، والحازمية، وأدب الكتاب، ومصنفات الحريرى، وأبى منصور الثعالبي، والقلائد، وديوان الستة وشعر المتنبي، وأبى تمام، والمعرى. وروى في الأنساب تآليف الرشاطى، وعبد الحق، وفي علم التعبير المرقبة العليا، وابن جابر، وفي العروض الخزرجية وشرحها للغرناطى، وزكريا، وفي المنطق شروح المسلم لابى مدين السوسى، والعربى بردلة، وقدورة، وشرح المختصر للولالى، وفي علم الأوفاق تآليف العربى الفاسى والجزنائى، وفي الهندسة كتاب ابن ليون، وابن الرقام. وروى في الطب تآليف ابن زهر، والحفيد ابن رشد، وابن الخطيب، والشقور، وابن نفيس، وفي الحساب مؤلفات القلصادى، وابن البنا، وابن قنفذ، والمنية.

стр. 2035

وروى في الفرائض الحوفى، والتلمسانية، وشرحيهما للسنوسى، وكتب الطنجائى، والعقبانى، والقلصادى، والسيتاني. وروى في التوقيت والتعديل والأسطرلاب روضة الجادرى، وشرحها للماواسى، والزجنى، وابن القاضى، وكتب ابن الرقام، وابن الكماد، وابن البناء، وابن الحباك. وفي التصوف روى كتب زروق وابن القيم، وابن عطاء، وابن عباد، والساحلى، والبوصيرى، والسنباطى، والقوت، وتذكرة القرطبى، وصفوة ابن طاهر، ومصنفات الشعرانى، والنووى، واليافعى، والقصرى، والحرانى، وابن الفارض، والسهروردى، وإمام الحرمين، والغزالي وابن مت الهروى، والقشيرى، وأبى مدين، والجيلانى، وابن مشيش، والشاذلى، حسبما هو مبسوط بأسانيده المتعددة وطرقه في ثبته المشار له آنفا. مؤلفاته: منها ثبته الحفيل الدال على غزارة علمه وسعة رحلته وشدة اعتنائه بالدراية والرواية المعنون بإتحاف أهل الهداية والتوفيق والسداد، بما يهمهم من فضل العلم وآدابه والتلقين وطرق الإسناد، قال في أوله: رأيت هذا الأمر على أكيد، إذ قطعت على أخذ العلم دراية ورواية بعض مشارق الأرض ومغاربها برها وبحرها بريداً في بريد، ومع ذلك تخاطب بلسان حالها هل امتلأت؟ وأَقول أما من الخيرات فلا نقنع بل هل من مزيد، ذكر فيه أسانيده أولًا، ثم أوائل كتب الحديث، وختمه بأبواب وفصول في فضل العلم وآداب الطلب وما يتعلق بذلك من الفوائد مع ذكر الشيوخ الذين أخذ عنهم بالقراءة أو الإجازة، وثبته هذا بخطه في أصله بمكتبتنا، ومنه انتسخت بعض النسخ لبعض أصدقائنا وقد سقطت منه بعض أوراقه في موضوعين أولها عند ذكره أوائل كتب الحديث، والثانى عند ذكر شيوخه.

стр. 2036

[صورة من مخطوط] أول صحيفة من فهرس بصرى بخطه في مسودته

стр. 2037

[صورة من مخطوط] آخر صحيفة من فهرس بصرى بخطه

стр. 2038

أما وفاة المترجم فلم أقف عليها، نعم صرح هو عن نفسه بأن تاريخ فراغه من تبييض ثبته المذكور كان زوال يوم الخميس التاسع عشر من شعبان عام ستة ومائتين وألف كما ذلك بخطة آخر الثبت المذكور. وقد أضاعه قومه خصوصا، وأهل بلده عموما، وأى فتى أضاعوا، فلم أر من يعرفه من أقاربه وبنى جلدته فضلا عمن يعتنى بالأخذ والرواية عنه أو بشئ من آثاره وأخباره. وهذا البيت البصري قد أفَلَت اليومَ شموسُه وأقماره فلم يبق فيه أحد ممن يذكر بعلم أو فهم على ما سلف فيه من الأئمة الأعلام والأولياء الأخيار. ٢٦٥ - محمد بن العلامة القاضى أبى عبد الله محمد الطيب بن محمَّد بن عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن ولى الله أبي موسى عمران بصرى. أحد كبار الأولياء العظام الشأن. حاله: له في المعقول والمنقول رسوخ وثبات، وهجوم على حل الغوامض ووثبات، إمام همام، تاج مفرق الأعلام، مدرس نفاع. مشيخته: أخذ عن الغازى ابن عبود، وأبى حفص عمر الفاسى، وغيرهما. الآخذون عنه: أخذ عنه أبو عبد الله بصرى صاحب إتحاف أهل الهداية ألفية ابن مالك وبعض مختصر خليل، وأخذ عنه غيره من النقاد. وفاته: توفي ضحى يوم الجمعة تاسع رجب عام ثمانية ومائتين وألف ودفن بعد صلاة الجمعة بزاوية سيدي محمد الغمارى، قرب سيدي عمرو بوعوادة، وقبره ما بين السارية الأولى عن يسار الداخل، وبين الباب متصلا بالسارية، وحضر جنازته خلق عظيم ﵀ ورضى عنه.

стр. 2039

٢٦٦ - محمد بن عبد الوهاب بن عثمان الكاتب السفير الرحالة الوزير الكبير المكناسى النشأة والدار . حاله: فقيه علامة أديب أريب نبيه، حسن البديهة، قوى العارضة، شاعر مفلق، نقاد كاتب بليغ، يطرز كتابته بفنون البلاغة والإنشاء، وفق ما يشاء، اصطفاه أمير المؤمنين سيدي محمد بن عبد الله لسرد الكتب وهو إذ ذاك في عنفوان شبابه، وقد كان مورقا وواعظا بمحل أبيه، ثم اتخذه كاتبا في بساطه الملوكى، ثم قلده الولاية بتطوان مدة أعوام كما للزيانى في الفهرسة، ثم استوزره. وكان من أهل الفضل والدين قائما بمأموريته أحسن قيام، وكان منقطعا ليتيمة الأشراف مولاى على بن أمير المؤمنين سيدي محمد بن عبد الله، وله فيه أشعار رقيقة وأمداح رائقة فغمره إحسانا وإنعاما وامتنانا. ثم استعمله السلطان المذكور في السفارة بينه وبين الدول، فجال بسبب ذلك في أوروبا وإفريقية وآسيا وما بينها، أرسله أولا سفيرا عنه لدولة إصبانيا وملكها كارلوس الثالث للنظر في أمر الأسارى المسلمين الذين عندها وكان ذلك سنة ١١٩٣، فعقد معها معاهدة، وألَّف في ذلك رحلة. قال "شيني" قنصل فرنسا لذلك العهد بسَلا في صحيفة ٥١٩ من الجزء الثالث من كتابه عن المغرب المطبوع بباريس سنة ١٧٨٧: إن الخلاف الذي وقع بين فرنسا وإنكلترا غير الحالة الساسية بأوربا، فرأت إصبانيا أن ذلك يساعدها على تجديد العلائق مع المغرب، فجدد السلطان معها الصلح والعلائق إجابة لسعيها وذلك سنة ١٧٨٠ بواسطة ابن عثمان وقبل بكل ارتياح جميع المطالب الإصبانية. ثم ووجهه ثانيا سفيراً لحكومة مالطة ونابولى فباحث الأولى سنة ١١٩٥ في شأن الأسرى، وعقد مع ملك نابولى اتفاقا، وألَّف في هذه السفارة رحلة أخرى.

стр. 2040

ثم رحل للحج مقلدا التكاليف المولوية في سفارة ثالثة للدولة العثمانية وذلك سنة ١٢٠٠، وكانت مبارحته رباط الفتح -حيث كان حلول الركاب الشريف ثم -مهل المحرم فاتح السنة المذكورة ودخل القسطنطينية العظمى ودمشق الشام والقدس الشريف وزار الخليل ودخل الجزائر وتونس وتلمسان، ولقى أعلام تلك البلاد، واستفاد وأفاد، ثم آب لمسقط رأسه، ومحل أُنسه، مكناسة الزيتون، حيث له الأهل والإخوان والبنون، ضحوة يوم الثلاثاء لست بقين من شوال عام اثنين ومائتين وألف وكتب في ذلك رحلة أُخرى، وقد أسلفنا شرح ما وقع له في هاتين السفارتين ملخصا من رحلتيه فيهما في فصول العلائق السياسية من الترجمة المحمدية. ثم عثرت بعد ذلك على كلام بعض المؤرخين من الإفرنج يدل على أنه تولى السفارة أيضًا للسلطان المذكور إلى إمبراطور النمسا، وأنه تولى السفارة من بعده لولده مولاى اليزيد إلى دولة الإصبان، فقد ذكر "أكرابير دى همسو" في صحيفة ٢٣٤ من كتابه الموضوع باللغة الإيطالية المسمى (بالمظهر الجغرافى والتاريخى للمغرب) المطبوع بجنيف سنة ١٧٣٤: أن ابن عثمان توجه سفيراً لنابولى ثم سار منها سنة ١٧٨٣ إلى فينَّا عاصمة النمسا من قبل السلطان لعقد معاهدة سلمية تجارية بين الدولتين، وكان إمبراطور النمسا يومئذ: جوزيف الثاني. وقد تكلم على هذه السفارة أيضًا القنصل شينى في كتابه المذكور وطوماسى في صحيفة ٣٠٥ من كتابه: المغرب وقوافله أو علائق فرنسا مع المغرب، المطبوع بباريس سنة ١٧٤٥ إلا أنهما لم يتعرضا لاسم السفير الذي هو ابن عثمان صاحب الترجمة. وقال همسو المذكور في صحيفة ٣٦ من كتابه: مختصر الأدب التاريخى في المغرب، وهو جزء صغير تعرض فيه لذكر من ألف في المغرب من سائر الدول طبع بليون سنة ١٨٢٠: أن عثمان كان وزيرا صدرا عند السلطان سيدي محمد بن

стр. 2041

عبد الله، وأن بعض رجال حاشيته المرافقين له في سفارته لنابولى، وفينا ألف رحلة في جزء صغير، وأنه رأى نسخة من هذه الرحلة وبها صور وأبنية شاهدها بأوربا. وذكر همسو أيضًا في كتابه المذكور أن المولى اليزيد وجه ابن عثمان سفيراً لمدريد، ولم أر أحدا غيره تعرض لهذه السفارة، وعلى كل فقد حفظ زيادة على أنه للمنافى لقوله: ولما وردت سفارة أصبانيا على المولى سليمان لتجديد المعاهدات السابقة بينها وبين المغرب كلف وزيره المترجم بمفاوضتها وإمضاء ما يقع الاتفاق معها عليه فعقد معها معاهدة عام ١٢١٣ الموافق لعام ١٨٩٩ المشتملة على ثمانية وثلاثين مادة وشرطا، وفي صحيفة ٦١ من السنة الثامنة من جريدة المنيتور الجمهورية، أن هذه المعاهدة التي أوقعها ابن عثمان مع إصبانيا تعد خطوة جديدة في سبيل المتقدم والمدنية، وذكر طماسى المذكور في صحيفة ٣٦١ من مؤلفه المشار إليه أن مولاى سليمان ووزيره الأكبر ابن عثمان عرفا كيف يقاوما أعداء فرنسا وإصبانيا حليفتها، فلذلك لما بعثت إصبانيا هداياها للسلطان وتبعتها إنكلترا بهداياها التي ضاعفت فيها هدية الإصبان سعيا في قطع علائق الدولتين مع المغرب لم تنجح في مساعيها. هذا وقد كانت بين صاحب الترجمة وبين عصريه ومشاركه في الكتابة والتقدم أبى القاسم الزيانى المؤرخ منافسة تعرض الزيانى لبعضها في رحلته الترجمانة وغيرها من كتبه، ونال من المترجم على عادته مع معاصريه وغيرهم، قابله الله بالعفو والغفران آمين، وذكر أنهما اجتمعا معا في الأستانة وكل منهما حامل لأوامر ملوكية، وأن الدولة العثمانية اعتنت بالزيانى لمحافظته على آداب السفارة بين الملوك أكثر من اعتنائها بالمترجم مع كونه هو السابق في الورود عليها، وأن المترجم غار من ذلك وحدثت بسبب ما ذكر بينهما وحشة تفصيلها في رحلة الزياني.

стр. 2042

مشيخته: أخذ عن أمير المؤمنين مولانا سليمان. وأخذ بالقدس عن القدوة البركة العارف الشريف الشيخ أبى السعود محمد المأذون بالخلوة القادرية والخلوتية، قال عن نفسه: وصافحنى بمصافحة شيخه في الطريقة السيد مصطفى بن كمال الصديقى الدمشقي البكرى الخلوتى، عن الشيخ عبد اللطيف بن حسام الدين الحلبى، عن الشيخ مصطفى أفندي الأدرنوى، عن الشيخ على خرباش، عن الشيخ إسماعيل الجروى بسنده المتصل المذكور في رحلة المترجم. ولقى بالشام الشيخ المحدث سعد الدين الحنفى حفيد الشيخ عبد الغنى النابلسى، والشيخ كمال الدين محمد بن محمد الدمشقي الشهير بالغزى مفتى الشافعية، ومفتى الحنابلة الشيخ إسماعيل الجراعى، ولقى بتونس صالح علمائها الشيخ أحمد بن عبد الله بن محمد السوسى السكتانى المغربى، أخذ أبوه عبد الله عن سيدي أحمد بن ناصر ومكث مجاورا بين مكة والمدينة سبعا وعشرين سنة ومات بتونس سنة ١١٧٧. مؤلفاته: منها الإكسير؛ في فكاك الأسير، وهي رحلته في سفارته الأولى لإصبانيا، ومنها: البدر السافر، لهداية المسافر، إلى فكاك الأسارى من يد العدو الكافر، وهي رحلته في سفارته الثانية لمالطة ونابولى منها نسخة بخزانتنا، ومنها إحراز المعلى والرقيب، في حج بيت الله الحرام وزيارة القدس الشريف والتبرك بقبر الحبيب، وهي رحلته التي كتبها في سفارته الثالثة وحجته وهي موجودة بخطه في مكتبتنا أيضًا، ومنها أيضًا منظومة في المناسك. شعره: من ذلك قوله: جاء من طال ما تشوقت النف ... ـس إليه بشرى لنا وهنيه

стр. 2043

أنعش الروح شم رياه لولا ... ذاك لم تبق في الحياة بقيه إذ تداعوا بالأمس وسط نهار ... درة الملك قد أتتنا جليه فتأخر عن لقاه محقا ... فارتقاب الهلال يلفى عشيه هكذا الشأن ما تقولون أنتم ... عن يقين قلتم وبصدق ونيه فأجابوا أما ترى الشمس ولى ... نورها كاسفا رأته البرى قلت في الفقه إن تبدى هلال ... في نهار أُعطوه حكما وليه وقوله مداعبا بعض أصدقائه وقد أخلف ما اعتيد منه من الزيارة لشغل عاقه، وكان يبعث له كل يوم يقول غداً آتى: إن عهد الملاح ليس بواف ... مثل سائر لأنقل النسيب إلى أن قال: علانى بكاذب الوعد دأبا ... فانتظار الآمال يطفى لهيبى ليت شعرى إذا الصدود جفاء ... أم حذار من وقع عين الرقيب إلى أن قال: موقدا في الفؤاد نار غرام ... موفدا في الحشاء جيش نحيبى إلى أن قال: جد بوصل ولو بطيف خيال ... إذ هوى النجم في الدجى للغروب وتدارك حشاشة القلب إذ كا ... ن لمثواكم من الموهوب طمعى الآن في الوصال قوى ... وشفيعى في نيله المرغوب يصدق الفجر بعد ما يتجلى ... كاذبا في الآفاق غير مغيب

стр. 2044

وقوله وقد تعلق به بعض أصدقائه كان اشترى جارية فوجدها تبول في الفراش، فأراد ردها إلى البائع فامتنع في خطاب قاضى البلد: يا أيها القاضى الإمام الكامل ... وكافل الأيتام والأرامل وابن السبيل والغريب قدما ... يشمله الإحسان منه حتما ضيفكم الفقيه إسماعيل ... يبيت بالليل له عويل قد اشترى من ذى البلاد جارية ... يحسبها على المراد جارية فلم يرى من خيرها علامة ... أعيب من بغل أبى دلامة تبول بالليل على الفراش ... على الثياب وعلى الرياش منتنة الريح وعكسه إذا ... حذفت ياء فتحت به أذى كفارة المرحاض أو كعجل ... فقد أضر ريحها بالمقل لا مثل نتن جيفة أو حيض ... أو كظة ممزوجة بهيض لولا هبوب الريح ذات المدد ... وكوننا في منزل عن بعد نظل بالبخور طول الأبد ... أضر نتنها بأهل البلد أما ثيابها فدأبا تصطفق ... تقطر من أبوالها بها وتلتزق عيناه من صنانها في كمد ... ولو ثوى في جبل من إثمد أشفاره إن لم تدارك سقطت ... والتزقت أجفانه واختلطت يقبح أن يأتى لنيل رفعة ... ويترك الزغب تحت الدفة. مع تحمل نوى الأسفار ... يرجع للأهل بلا أشفار عيناه من جواركم في حرم ... من بائع على الإحسان برم

стр. 2045

فهو بما ضره غير معتبر ... هان على الأملس ما لاقى الدبر فاستنقذنه وادفعن عاره ... وراع فيه جانب الإمارة وهو مع العلم الذي يمت ... به إليكم شكركم يبت في كل بقعة وكل أرض ... وكل إقليم ليوم العرض وكتب من المدينة المنورة لصاحبه الشيخ كمال الدين الغزى مفتى الشافعية بدمشق مع تمر من تمر المدينة بعثه إليه، وسبحة من النوع المسمى باليسر: أحيى مقاما خص بالرحب والبشر ... كما خصصت أنفاسه بذكى النشر تحية حب لا تزال معادة ... بيوم إذا يجرى وليل إذا يسرى وأهدى إلى الذات الكريمة سبحة ... تظل بها يمناك ملأى من اليسر ومن طيبة جئناك بالعجوة التي ... أحب رسول الله من سائر التمر ليغنك منها لونها -وسوادها ... من المسك- عن عرف وعن عنبر شحرى فهيئى لها منكم قبولا أُعده ... لدى ذكركم يوم السلو من الذخر وقوله من قصيدة في الشيخ عبد الغنى النابلسي دفين صالحية دمشق: مناقبه الكثيرة لا تناهى ... فنشر حديثه في كل حى دواوينه من الأمداح ملأى ... لصحب أو ولى أو نبي فلم يترك إلى غير مقالا ... وآب الكل ذا حصر وعى فصاحته من الرحمان فيض ... فما سحبان أو غيلان مى نثره: من ذلك قوله في وصف القسطنطينية العظمى، التي فاقت حواضر الدنيا ترتيبا ونظما، إن قلت بلد، اتكالا على مالها من التخصيص في القلب

стр. 2046

والخلد، فقد أضعت حقها، ويبقى الاحتمال في أن يكون هناك من هو فوقها، وإن قلت مدينة واقتصرت، فلا منعت دخول غيرها ولا حصرت، وإن قلت إقليم فقد يشتمل على عمران وخراب، وبحران وسراب، والحق أعلى، وتأدية الحقوق من أخبارها أولى، وما رأيت ما يؤدى وصفها ومعناها، وما اشتمل عليه أقصاها وأدناها، فهي محشر الأمم ومحط الرحال وبحر العمران وغاية القصاد، والمورد العذب للوراد، لا يوقف في وصفها على حد، ولا يتناهى في مآثرها ومحاسنها على عد، فلها المساجد التي بهرت، وبالتدريس وطلاب العلم ازدهرت، إلى أن قال: إلا أن بردها عاصف، وقرها لا يصفه واصف، لا يرده دثار، ولا موقد نار، فهي إناء للثلج المنصوب، فتنبو عن المضاجع من قرها الجنوب. وقوله من فصول استدعاء لبعض أصدقائه: وإنا لننتظر قدومك علينا قبيل الشمس شروقا، والإبريق يصطك فؤاده لسقياك حفوقا، حتى نقضى من منادمتك حقوقا، والساقى مشمر عن ساق، والإبريق متأهب بما يليق لأن يراق، والكاس، بحلى عسجدية كاس، والكل للقياك متأَهب. وبطاعتك متقرب. وقوله مجيبا لبعض الخاصة من أصدقائه: أبقاك الله لطرفة تحليها، وبنات أفكار بدر نثارك تحليها، ونادرة تردفها بأخرى تليها، تلك رياض تفتحت عن أزهارها أكمام، ولات حين للأزهار إلمام، هذه يقظة أو منام، عهدى بالرياض لم ينتج الآن لشمام، أو ذاك مسك فض عنه ختام، تحيرت في ذلك أظنه سحرا أجل نفث به حبر وإن شيئت بحر فخد أمام، إمام تجلت بطلعته الأيام، وتجمعت له شوارد العلوم فتسنى له بعد تفرقها التئام والتمام. أما الأدب فهو بعض بعض فنونه، ورشوحه من معين انهمار عيونه، أما تراه قدوة للأنام، حل من درى المعقول والمنقول حيث لا محل للمحلى، وأربى فيما أبدع من البدائع على بدائع الحلى، أليس معدودا في إحراز السبق في مرتبة لو

стр. 2047

كانت قبل المجلى، وأما ذكاؤه فهو شهاب يتوقد، وألمعية في كل آونة تتجدد، فقد غدا إياس، عن إدراك شأوه ذا إياس، عذبت مفاكهته، وعدمت مشاكهته، رمى بسهمه في أغراض المداعبة فقرطس، واستخرج من لجج بحارها ما أعجز من غطس، ما ألطفه تشبيها، يشهد للمشبه بأن له شبيها، في ذكر القلانس والخطيب، فقد هصرت من أفنان البلاغة كل غصن رطيب، وما أعلى منازعك، علوت منازعك، ولو حضر لأذعن لك ابن الخطيب، وقد وصف سيدي ما استحسن من المجلس والساق، وساق ذلك أحسن مساق، فأبدع ما شاء في تناسب واتساق، وإحكام المبنى، وتسديد اللفظ لغرض المعنى، والخروج من معنى لآخر حيث لا شعور للسامع، شاغلا له ببوارك سحرك اللامع. غير أن سيدنا يسر حسواً في ارتغا، وما أدرى ما الابتغا، فقد رأيته راجع الالتفات، لاستدراك ما فات. وللنظرة ومدها استنزر. ولصيده في جوه حلق واستنسر. وذكر أنه ما أعرض عنه إلا لتوهمه أنني هيأته لنفسى فاستأثرت به. وإلا لالحفه بثوبه. فإن كانت المثابة العلية ممن يقنع بنظرة. وإن أعقبت حسرة وتمذهب بمن قال: وهويته يسقى المدام كأنه ... قمر يطوف بكوكب في مجلس فقد استوفى حظه. وأنال مراده لحظه. وليكتف بذلك أدام الله حفظه. ولم تبق له منة على في استبقائه. حيث استسقى الشمائل السالفة عند المعاطفة من تلقائه، وإن يقنع بذلك المقدور من التغزل، وأراد من خلع العذار كمال المرام من التنزل، وتمذهب بقول الآخر: وضممته ضم البخيل لماله ... أحنو عليه من جميع جهاته فلا ملام. على اغتلام، فالمجلس والغلام مع كمال المرام، ولعل بتيسر الجمع تجردكم عند الانفصال غمام، هذه دعابتى بعثت بها إلى محل كمالك،

стр. 2048

وعظم جلالك، ثقة ببرك. ورحيب صدرك، واعتمادا على تحملك لمداعب، وإغضائك عن المعائب. فأغض أبقاك الله واسمح. وبعين الصفح والتجاور فامنح. وفاته: توفي في مراكش الحمراء بالوباء العام بحواضر المغرب عام ثلاثة عشر ومائتين وألف. ٢٦٧ - محمَّد بن قاسم بن حَلَّام المكناسى الدار والقرار . حاله: خاتمة أعلام عصره في تقرير مختصر خليل بالزرقانى، وبنانى حسبما وصفه بذلك بعض تلاميذه، فقيه جليل، مدرس نفاع حفيل، تولى نيابة القضاء والأحكام الشرعية، بالعاصمة المكناسية حسبما وقفت على نسخة رسم مسجل عليه على فيه بالعلم والتدريس، والنيابة عن قاضى الجماعة بالحضرة المكناسية المولوية بتاريخ منتصف ربيع الثاني عام خمسة وعشرين ومائتين وألف، وعدلاه العلامة القاضى مولاى أحمد بن عبد المالك الحسنى السجلماسى المترجم فيما مر، والسيد محمد بن عبد القادر بن عمر المكناسى. الآخذون عنه: منهم أبو العباس أحمد الأغزاوى المدعو الجبلى المترجم فيما مر. وفاته: توفي سنة أربع وثلاثين ومائتين وألف، ودفن بالمباح الجديد من ضريح المولى عبد الله بن حمد، دفين خارج باب البرادعيين من مكناس، الموالى لكدية العشاق المبنى سنة نيف وعشرين على عهد السلطان المولى سليمان ﵀ كذا في بعض تقاييد أبى العباس المذكور وأخذ عن المترجم.

стр. 2049

٢٦٨ - محمد بن عبد القادر بن محمد فتحا بن عبد القادر بن على بن موسى بن المير الصبيحى النافعى الغربوى أصلا الزرهونى داراً ومدفنا يعرف بابن قدور . حاله: فاضل دين، خير ناسك ورع، فقيه متضلع جليل، علامة معتمد في الفروع والأصول، مفت مدرس، بركة كامل، تولى قضاء الجماعة بالحضرة المكناسية المولوية الهاشمية، وقفت على رسم حبسى مسجل عليه بالحوالة المشتركة بين الكبرى والأحمدية أعنى المنسوبة لمولاى عبد الله بن حمد بتاريخ تسعة عشر ومائتين وألف، وذلك بصحيفة مائتين وثلاثة عشر محلى فيه بالعلم والفضل والتدريس والتحقيق والإتقان وقضاء الجماعة بالحضرة الهاشمية المولوية السلطانية مدينة مكناسة، وآخر بتاريخ أربعة عشر ومائتين وألف، وآخر تأدية بصحيفة مائتين واثنى عشر، وآخر بتاريخ سبعة عشر ومائتين وألف وفيه زيادة نسبة النافعى بعد نسبة الصبيحى. حدثني ابن عمنا العلامة المثبت المحقق سيدي محمد بن أحمد العلوى أنه أخبره بعض المسنين ممن أدركه يتعاطى خطة الشهادة سماعا من الشريف الفقيه سيدي عبد الواحد الإدريسى، أن المترجم كان قاضيا بالزاوية الإدريسية من قبل الأمير مولانا سليمان، فاتفق أن الأمير المذكور جاء لزيارة الضريح الإدريسى فخرج أهل البلد لاستقباله عدا الفقيه المذكور، وأهل مجلس درسه، فإنه تأول أن محبة الأمير في العلم ونشره تقتضى أن يجده في درسه حين مروره بالمسجد للضريح فعمل على ذلك، وحين دخل الأمير المسجد وعاين اشتغاله بالدرس قام مع أهل مجلسه وأدوا حينئذ تحية الأمير فغضب من ذلك وعزل المترجم من خطة القضاء، قال محدثى المذكور: لكن سألت عن ذلك بعض المسنين من عدول بلدنا، فأخبرنى أن المترجم لم يتول القضاء بالزاوية، وإنما كان من جلة المفتين، فاتفق أن أفتى في قضية وقعت من يهودى كان محترما بأخت السلطان المذكور بأن تقطع يده.

стр. 2050

لموجبه فقطعت وفق فتياه فأفضى ذلك إلى موت اليهودى، فغضبت من ذلك أخت السلطان فسجن المترجم لذلك في دار شأنها إهلاك من يسجن فيها، فلما أُدخلها المترجم ودار على أماكنها وجد على حجر كنيفها اسم الجلالة مرقومًا بقلم لا يهتدى إليه كل الناس، فأسرع بتقليع ذلك الحجر وتطهيره ورفعه إلى محل لا تصل إليه إذاية، فكان ذلك من أسباب سلامته وحصول الفرج له، وانضم لذلك كون الشيخ سيدي أحمد التجانى كان كتب لصاحب الترجمة بملازمة قراءة صلاة الفاتح والله أعلم أي ذلك كان. مشيخته: أخذ عن الشيخ التاودى ابن سودة، وأجازه عامة حسبما وقفت على ذلك بخط بعض الأعلام الأثبات، وعن المحشى بنانى وطبقتهما، وأجاز له خاتمة المحدثين الشيخ مرتضى الزبيدى شارح الإحياء، والقاموس. الآخذون عنه: منهم مسند فاس وراويتها في القرن الثالث عشر أبو محمد التهامى ابن المكى بن عبد السلام بن رحمون المتوفى عام ثلاثة وستين ومائتين وألف، وأجازه عامة وبجميع ما تضمنته فهرسة الشيخ التاودى ابن سودة، وفهرسة ابن الحسن بنانى، وفهرسة ابن قاسم جسوس، وفهرسة أبى العباس الهلالى، وفهرسة بن العربى بن الحاج السلمى، والمنح البادية لأبي عبد الله محمد فتحا بن عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسى، وفهرسة ابن عبد السلام الناصرى، حسبما وقفت على ذلك في نص إجازة المترجم لتلميذه المذكور ومنها نقلت، ومنهم أبو حامد العربى الدمناتى فقد صرح بالأخذ عنه في فهرسته، وابن العربى الحدرانى، والسيد المهدي الورياجلى وغيرهم. مؤلفاته: منها رجز نظم فيه العقائد المندرجة تحت كلمة الإخلاص ودونك نصه:

стр. 2051

وقول لا إله إلا الله ... محمد أرسله الإله يجمع ستة من الصفات ... وضف لها الستين بالثبات أولها الوجود ثم القدم ... كذا البقاء دائما لا يعدم مخالف وقائم كما أتى ... والسمع والبصر جاء يا فتى كذا الكلام مع سميع وبصير ... ومتكلم تعالى المقتدر ونفى الأغراض وحتم الفعل ... كتأثير بقوة فحصل فهذه أربعة عشر صفة ... وضدها تحت الغنى مؤلفة وتحت الافتقار يدخل عدد ... قدرته إرادته علم الصمد حياة قادر مريد عالم ... حى وواحدانية لا تسأَم ونفى تأثير بطبع وكذا ... حدوث عالم وصد ذا خذا فهذه عشرتان مما وصف ... مع اثنتين ضفهما لما سلف وتحت ثان من شهادتين ... صدق أمانة بغير مين كذاك تبليغ وضد كذب ... خيانة كتمان شيء لا تخب جواز الأعراض وضدها فزد ... الإيمان بالعقبى وبالرسل تعد وبالملائكة أيضًا والكتب ... وصد ذى الأربعة العظمى تصب فهذه تدخل تحت الصدق ... عليك بالمسير صوب الرفق وكل ما ذكر من صفات ... جملتها ست على الثبات كمل بها الستين تحظ بالصواب ... وتملك الأمان في يوم الحساب صلى إله العرش كلما دفق ... حب الغمام وبه نور فتق على البشير والنذير المصطفى ... وكل من بالاعتقاد قد وفى

стр. 2052

وله توليف في نحو الكراسة على ما قاله مؤرخ سَلاَ، الفقيه السيد محمد ابن على السلاوى في الكلام على البسملة والحمدلة والصلاة على النبي وفي نسب الحمد والشكر. وفاته: توفي في منتصف حجة الحرام متم عام واحد وثلاثين ومائتين وألف، وضريحه أسفل المحل المعروف بالدرازات من حومة الحفرة عن يمين الذاهب لمزارة الحرم الإدريسى من الزاوية الإدريسية في بيت خاص به معروف. ٢٦٩ - محمد بن العربى الزمورى، من زمور الشلح القبيلة البربرية الشهيرة، الحدرانى بفتح الدال وتشديد الراء نسبا المكناسى دارا . حاله: علامة حافظ، مدرس أديب مشارك، نحوى عروضى منطقى بيانى أصولى، فهامة دراكة، خاتمة المجتهدين، وقدوة العاملين حاج أبرّ. صالح أشهر. مشيخته: أخذ عن صاحب الترجمة قبله يليه كما سبق. الآخذون عنه: منهم أبو العباس الأغزاوى الجبلى مار الترجمة في الأحمدين، وهو الذي حلاه في تقاييده بما ذكرناه ومن خطه نقت مباشرة وقال أيضًا: وقد رثاه الفاضل الوجيه، العلامة النبيه، الحافط الأكمل العالم الأجل. الحجة الأنبل. المدرس الأكبر. المحدث الأشهر. أبو عبد الله سيدي وسندى محمد ابن الحاج الأبر، الفقيه الأشهر. صاحب العلم الأكبر، علم الأبدان، الواجب تعليمه قبل علم الأديان، سيدي الحاج محمد الهادي الغرناطى الأندلسى نسبا المكناسى أصلا ومنشأ ودارا. هـ. ٢٧٠ - محمد بن عيد الرحمن الشهير بابن هنو اليازغى قاضيها . حاله: فقيه علامة، مشارك موثق، مؤلف مجيد فاضل، حافظ حجة، أعدل أهل عصره، صدر نحرير كامل، وكان يتعاطى خطة الشهادة بسماط عدول فاس،

стр. 2053

وكان غير حريص عليها، قنوع بالقليل، خرج يوما القاضى أبو العباس ابن سودة من مقصورة مجلس حكمه فرأى الشيخ المترجم ذاهبا من سماط العدول لداره، فسأله عن موجب استعجاله؟ فقال له الشيخ: حصلت على ما أحتاج إليه لنفقة يومى ولا حاجة لي بالزائد على ذلك، وتولى قضاء الجماعة بالحضرة الهاشمية مدينة مكناسة الزيتون. وقفت على رسم سجل عليه بتاريخ سابع عشر جمادى الأولى عام عشرين ومائتين وألف، وآخر بتاربخ خامس جمادى الأخيرة من العام المذكور محلى فيه بما لفظه: يشهد الفقير إلى الله سبحانه، الراجى عفوه وغفرانه. قاضى الجماعة بالحضرة المولوية الهاشمية وهو محمد بن محمد الهنيوى اليازغى أعزه الله، وآخر مؤدى عليه بتاريخ خامس رجب العام عدلاه عبد الرحمن بن التهامى المزطارى ومحمد المكى بن الجيلانى بن المير، وآخر بتاريخ عشرى شعبان من العام نفسه نص تحليته فيه العلامة إمام المدرسين، وقدوة المتقين، قاضى حضرتى فاس الإدريسية القرويين والهاشمية السلطانية المولوية مدينة مكناسة الزيتون، المصونة باسم الله المصون، وهو القاضى الخ. مشيخته: أخذ عن الشيخ عبد الواحد بن أحمد بن التاودى بن سودة حسبما صرح به في مكتوب له، والشيخ عبد الكريم اليازغى المتوفى في السابع والعشرين من ذى القعدة عام تسعة وتسعين ومائة وألف وغيرهما. مؤلفاته: له شرح على شامل بهرام في عدة أسفار ضخام تمم به شرح العلامة التسولى بأمر السلطان الأعدل مولانا سليمان رحم الله الجميع. نثره: من ذلك قوله مقرظا البستان الظريف لأبي القاسم الزيانى: الحمد لله الذي له ملك السماوات والأرض وحده. والصلاة والسلام على من هو للأنام قدوة. مولانا محمد أفضل هذه الأمة. وعلى آله وصحابته أجمعين، وعلى مولانا

стр. 2054

أمير المؤمنين، وأختم بالدعاء والرحمة، لمن نزه أبصارنا وشنف أسماعنا بمطالعة هذا التأليف الحافل الباهر، والبحر المتلاطم الأمواج الزاخر، الجامع لخبر الأوائل والأواخر، وأطلع في ذلك شمس هذه الدولة العلوية الإسماعيلية التي كانت في حيز الإهمال. ولم يتعرض لذكرها أحد من أدباء وقتها بنقص ولا كمال، ولا تفصيل ولا إجمال، وفي غابها الأسد الهصور، والنمر المقدام الجسور، والهيكل الأكبر، والقمر المنير الأزهر، العادل بن الكامل بن الفاضل بن الجليل، سليمان ومحمد وعبد الله وإسماعيل. وكيف لا وفيها ثالث العمرين. ومشيد معالم الدين، بهجة الزمان، وآية الرحمن، أمير المؤمنين مولانا سليمان، فكيف لا يفتخر على الأدباء من ألفه، وكيف لا يعلو على الرؤساء من صنفه، وخلد آثاره في وجنات الدهور وشما، ومكارمه في المشارق والمغارب وسما، فحقه أن يكتب منه نسخا ويشهر، ولا يقتنى ويدخر، لاشتماله على فضائل هذا السلطان الجليل، الماجد الأصيل، وجمعه لخبر الأولين والآخرين، في الجاهلية والإِسلام والفرق الضالة الملحدين، خذ ما شئت من آيات قرآنية تنزيلية، صحابية، وقصص معلومة تابعية، ومواعظ صوفية، وحكم لقمانية، وحكمة أفلاطونية، وسياسة عدلية، وقوانين أزلية، ورسائل سجاعية، وأشعار أدبية، وحكايات أنسية، وقواعد هندسية، وضوابط فلسفية، ونوادر ومداعبات سرجية، وتقاويم فلكية، ومساحة طولية وعرضية، وصورة أرضية، مكورة وبسيطة، ونصوص قطعية سنية، في الرد على أهل البدع من الخوارج والروافض والمعتزلة. وشبهت هذا التاريخ. بالنخلة ذات الشماريخ، تعلو على رءوس الأشجار كالتاج، وتضئ ثمارها كالسراج، ينفتح طلعها في بياض الأكمام، وحبه كالدر المنظوم في أجياد الحور المقصورات في الخيام، ثم يرجع كالياقوت الأحمر، ثم يكون فاقعا أصفر، فإن نضج عاد العسل منه يقطر، فإذا اسود ويبس يكون تمر.

стр. 2055

وكذا هذه الدولة مطرزة بلطائف كل دولة، منمقة بكل من له نخوة وصولة، ممزوجة بكل حادثة وقعت قبلها، وفي قصرها وضعت كل حامل حملها، وكل عروس طوقتها حليها، اطلب ما شئت من شراب عذب سائع بعد القرى، فكل الصيد في جوف الفرى، تقبل الله من مخترعه عمله، وبلغه في الدارين قصده وأمله هـ. ومن ذلك رسالة كتب بها إلى العلامة سيدي عبد الواحد بن أحمد بن التاودى بن سودة، رأيتها بخط العلامة المحقق، قطب الفصاحة وأساس البلاغة والبراعة، مركز العلوم، المحيط بالمنطوق والمفهوم، المتخلق بمكارم الأخلاق، مع الأقارب والأباعد، سيدنا العلامة أبى محمد عبد الواحد، من تحلى بقلائد العقيان، وبرز على الأقران. إلى غاية لا يختلف فيها اثنان، وليس الخبر كالعيان، وكيف لا وهو نتيجة مولانا أبى العباس نجل مولانا الإمام، سيد العلماء الأعلام، وشيخ المشايخ العظام، خاتمة المحققين، ونخبة الأولياء العارفين. مَن أشرقت أنواره على الحاضر والبادى، سيدنا ومولانا التاودى، قدس الله روحه وأعلى درجته في عليين، وأبقى بركته في ذريته وعقبه وسائر المسلمين إلى يوم الدين، هذا وقد ورد علينا كتابكم السنى، وخطابكم الشهى، وقد تلألأت بمعانى تبيانه وجواهره الحسان أقلام السطور والطروس، واهتزت ببديع براعته وبلاغته الأعطاف والرءوس، وسما ببديع البنان وسحر البيان، على قس وسحبان، لا زالت أقلامكم تجرى بالسعادة والسعود، وتبعث الأمانى البيض من الخطوط السود، وبعد سلام ألطف من نسيم الصبا، وألذ من أيام الشيبة والصبا، وثناء منتظم كعقود الجمان، وأبهى من الورد في أجياد الحسان، فإن سائلكم عن مسألة الحبس قال إنه يأتى برسمه لينظر، فلعله بدا له وتأخر، ونحن على محبتكم مع الاعتراف بنفعكم والأخذ عنكم، زادكم الله شرفا وتعظيما، ومكانة وتكريما،

стр. 2056

كتب من ولا يخفى عليكم وسمه لطف الله به محمد بن محمد بن عبد الرحمن الشهير بابن هنو تغمده الله برحمته ثامن وعشرى شعبان عام تسعة وعشرين ومائتين وألف. ٢٧١ - محمد بن أحمد بن الكبير العوفى قاضيها . حاله: فقيه جليل، علامة نبيل، صدر نحرير، فاضل كامل، قدوة بركة شهير، حافظ حجة حفيل، إمام خطيب، مصقع بليغ، تولى خطة القضاء بالحضرة السلطانية مدينة مكناسة الزيتون، وقفت على رسوم بخطاباته وإعمالاته والتسجيل عليه أحدها بتاريخ سابع ربيع النبوى عام ١٢٢٨ ثمانية وعشرين ومائتين وألف وآخر بتاريخ ثلاثين ومائتين وألف. حدثني من أثق به من أهل العدل أن أهل مكناس رفعوا شكواهم بالمترجم للسلطان العادل مولانا سليمان وطلبوا منه عزله عنهم فلم يرفع لهم رأسا، وقد كان عزم على الوقوع ببعض عتاة البرابر، وأظنه عين له زمور الشلح، فلما نزل بهم ظهروا عليه فصار يقول: اللهم اشهد بأنى عزلت العوفى عن منصبه. فوقعت الكرة حينا على أولئك العتاة وظفر بهم وكسر شوكة بغيهم فنجز عزله في الحال. شعره: من ذلك قوله مضمنا الكلام على فروع أولاد ابن سودة ونسبهم وما كانوا عليه قديما وحديثا حسبما وقفت على ذلك في بعض الكنانيش ودونك لفظه: تدرى وتجحد ما ترى قوما رووا ... عني أحاديث الصبابة ما اختفوا سل عن غرامك من وثقت بنصحه ... لتكون من أهل المحبة إذ هووا واجف الجوى وأرض الهوى متثبتا ... بشعاره كى لا ترى ممن جفوا

стр. 2057

فالصبر أجدر بالتلذذ في الهوى ... والذل عين العز فاصبر إن قضوا ودلالهم فيه المنى لو بالمنا ... ياهل تمثل من أطاع بمن أبوا وإذا الذليل تواصلت أفراحه ... هجر الألى عن باب ذلهم انثنوا طابت حياة مساعدى ودنا له ... فأعاق واشيه وسروهم بكوا ما كل من يهوى يراعى في الهوى ... نهج الأُلَى يهوى وما عنه نهوا والمدعى لو شاهدت عيناه ما ... شاهدته يفنى كأقوام فنوا تركوا المآكل والمشارب عفة ... وتمسكوا بودادهم وبه اكتفوا هانوا النفوس تذللا فحباهم ... عز الوصال وعاينوا ما قد عنوا قرت العيون منهم بحبيبهم ... ورضوا بذلهم له وبه اشتفوا فغدا الغرام شفيعهم فتشفعوا ... في المدعين فخيروا فيمن عصوا فهموا فهاموا في الحقيقة فانجلى ... عنهم ظلام الجهل فيها واجتلوا والمقتدون على الشريعة خيموا ... فسقوا معين شرابها حتى رووا سهروا الدياجى في العلوم فأصبحوا ... غرا جهابذة على الفضل احتووا مثل السراة السوديين فكم بفا ... س من مجالس أظهروا ولها علوا حفظا لدين الله من غرناطة ... جاءوا وما زاغوا ومن كفروا قلوا بزغوا بدورا موضحين سنا الهدى ... زمن المرينى فاستقروا وازدهوا جاءوا إلى نشر العلوم فيالهم ... بالنسك والدين القويم لها أتوا ما بان في أفق السعادة طالع ... للدين إلا نحوه خببا سعوا في كل عصر هم أئمة وقتهم ... فتوى قضا نسكا به الفضلا اقتدوا

стр. 2058

فسلن لسان الدين أعنى ابن الخطـ ... ـيب وصفوة والقادرى عمن مضوا جمعوا الفضائل والمكارم والتقى ... وعلى معارج نسبة الشرف استووا فالسوديون جميعهم من متلد ... منهم بأندلس ومن يمن ثووا سل عنهم صنعا بذى يمن وعن ... شرف شهير كالظهيرة قد حووا فلهم بها مجد وعلم ثروة ... ومروءة وعلى حبا الخير انطووا وعصابة منهم بأندلس لقد ... نسبوا لمرة من قريش واكتفوا علموا بأن العلم أوفر قسمة ... بالإرث من طه فحازوا واقتنوا خاروا انتسابهم إلى علم وما ... بانوا عن الشرف الأصيل وما انتفوا شيم إذا عدت يباهى بعضها ... بعضا ولكن الفعال بها نموا خل المزايا وائت بالخلق التي ... كرمت وكل العالمين بها سموا تنسى الأواخر ما الأوائل أَنهجوا ... فإذا الأوائل من أواخرهم حيوا فالسوديون المريون ذوو الوفا ... لهم المكارم والمنابر قد علوا ما كان غيرهم استحق دراسة ... في مدرس أو جامع وهم يروا ومن استمد سجية من فضلهم ... منحوا المريد مراده ولكم حبوا ناهيك ما في الغرب إلا دارهم ... وهم بها يعسوب سر ما انقضوا لا زالت الأحقاب تبدى عزهم ... والعز يتبع شوطهم وله مشوا سل من تشا في بابهم فهم الأولى ... سادوا وشادوا ذروة ولها ارتقوا أكرم بهم يا نعم ما حازوه من ... مجد أثيل شامخ فيه اجتبوا هذى شعارهم وهذا دأبهم ... ما أن يحيدوا عن كريم لا ولوا

стр. 2059

زانت مدائحهم نظام محبهم ... فامتاز بين معانديه وإن عتوا. ما كل من مدح الكرام أصاب ما ... فيهم وما كل إذا مدحوا صغوا لكن مناقب هؤلاء جليلة ... أنستك ذكر من مضى لما بدوا دلوا على الهدى القويم بحالهم ... ومقالهم ومن الجهالة قد شفوا فالله يحفظهم ويبقى فرعهم ... وهم هداة للأنام كما اهتدوا قلت: حدثني بعض العدول المبرزين الأثبات من شيوخى الأعلام، أنه وقف على هذه القصيدة بخط ناظمها عند الفقيه السيد المكى بن سودة نجل قاضى الحضرة المكناسية العلامة السيد الحاج المهدى آتى الترجمة خالية من الأبيات المصرحة بنسبة الممدوحين بها للشرف، وإنما هى ملحقة بالهوامش بخط غير الخط المكتوب به الأصل. هـ. وعليه فلا ريب أن تلك الأبيات مختلقة، ومما يؤيد اختلاقها ويبرهن على براءة المترجم منها قوله في البيت الرابع والثلاثين من نفس القصيدة: فالسوديون المريون ذوو الوفا، فإنه اقتصر على نسبتهم لمرة، وقد حقق النسابون أن مرة من مشترك الأنساب كما هى في قريش في غيرها من قبائل العرب، وقد تقرر أن الأعم لا إشعار له بأخص معين، وإذا كانت القرشية لم تتحقق فكيف بالهاشمية التي هى أخص، وقوله أيضا قبل ذلك في البيت الثالث والعشرين فسلن لسان الدين الخ، فإن ابن الخطيب وصاحب الصفوة والقادرى في النشر المحال عليهم لم يفه واحد منهم بكون السوديين من أهل النسبة الطاهرة الهاشمية. هذا وقد وقفت على ما يقطع دعوى كل ناعق النسبة لبيت السوديين في رسالة للعلامة الأصيل السيد أحمد بن سودة قاضى حضرتنا المكناسية جوابا عن

стр. 2060

مكتوب مخزنى صدر له في الباب ودونك نص السؤال والجواب بعد الحمدلة والصلاة: "محبنا الأعز الأرضى الخلفية عم مولانا المؤيد بالله مولاى عرفة أمنك الله سلام عليك ورحمة الله عن خير مولانا نصره الله. وبعد: وصل كتابك معلما بأن الفقيه السيد التاودى بن سودة ورد عليك بجريدة عرف بكتابها عدلان يريد إثبات النسبة الطاهرة طالبا منك توجيهها لشريف الأعتاب بقصد اطلاع العلم الشريف عليها وإمضاء مضمونها بالطابع الشريف تسليما لأمرها، وصار بالبال، فقد وصلت وأنهيناها لعلم سيدنا أعزه الله فاستفهم. أيده الله عما كان تقدم لأسلافهم في ذلك، وهل كانوا ينتمون إليها ويدعونها لأنه قد مضى منهم عدد من فحول العلماء كالشيخ التاودى وأضرابه ويبعد كل البعد عدم اطلاعهم على شيء من ذلك وجهلهم به، بل قد وقع الوقوف في عدد من التواريخ الصحيحة على دعوى انتسابهم لمرة بن كعب وبه كنانبشه وتقاييده ولا زالت قائمة الذات إلى إلا آن. ولو قيل قد يفتح الله للآخر ما لم يفتح به للأول، لقال بذلك والده الفقيه السيد المهدي رحمة الله، وعمه الفقيه القاضى السيد أحمد، فهل يدعى شيئا من ذلك أو يقول بين ذلك عن أمر سيدنا أيده الله ليظهر، وها الجريدة ردت إليك طيه وعلى المحبة والسلام وفي ثانى عشر قعدة عام ثمانية عشر وثلاث مائة وألف". "الحمد لله حبنا الأجل الأمجد، الفقيه الكاتب السيد الحسين بن سعيد حفظكم الله ورعاكم، وسلامه عليكم ورحمته، عن خير مولانا نصره الله وأدام علاه. وبعد: وصلتنى نفولتك مع ما كتب به لسيدنا ومولانا الخليفة أسمى الله قدره وعلمنا المراد من ذلك كله، وأن نجيب عنه بما عندنا، فاعلم رعاك الله أن

стр. 2061

الذي أدين به الله سبحانه وألقاه به هو ما كنت أسمعه من أشفتى ومنهم أخونا سيدي المهدي وعمى شقيق والدى وهو السيد حمو ﵀، هو أن بيتنا بنى سودة ينتهى إلى مرة بن كعب أحد أجداد النبي ﷺ ، وعليه فما يرويه ابن أخي سيدي المهدي المذكور فالله سائله عنه يوم القيامة، وكفى حديث من انتسب إلى غير أبيه وهو يعلم فالجنة عليه حرام، اللهم إنا نبرأ إليك مما يدعيه هذا ابن الأخ وأمه قرميدية بنت هم أمى قرميدية، ولا نعلم له حجة في ذلك لا باعتبار أبيه ولا باعتبار أمه، وبيننا وبين من يؤيده ويعضده الله تعالى. وأما الجريدة التي أدلى بها فلا تقوم له بها حجة، لأنها مطعون فيها من وجوه كلها شرعية، إذ مبناها على هى بن بى، وقد قال التتائى شارح خليل نقلا عن التوضيح قضية والناس مصدقون في أنسابهم وتبعه بهرام ما نصه: وهذه العبارة واضحة بالنسبة للالتحاق، وأما إن ادعى شخص أنه شريف فينبغى أن لا يصدق، فكتب عليه العارف بالله سيدي عبد الرحمن الفاسى في حواشيه على المختصر ما نصه، فقول التتائى: فينبغى أن لا يصدق، يعني حماية لجانب النبي ﷺ وغيرة، فهو موافق لما نص عليه غيره من العلماء. وكفى هذا فقها قاله وكتبه مشهدا به على نفسه في ثالث حجة الحرام متم عام ثمانية عشر أحمد بن الطالب بن سودة، ولا أقول السودى لأنه نسبة إلى قرية باليمن، مع أن سكنى أسلافنا غرناطة ثم بفاس زيادة أسلافنا قدموا في جند الشام زمن بني أمية إلى الأندلس، فنزلوا إلبيرة ثم انتقلوا إلى غرناطة ثم إلى فاس وقاها الله من كل باس" من خط من كتب من خطه بحروفه وناهيك به حجة. وفاته: توفي شهيدا ﵀ بالطاعون الذي كان عام أربعة وثلاثين ومائتين وألف، ودفن بروضة المولى عبد الله بن حمد الولى الشهير آتى الترجمة بالمباح الموالى لكدية العشاق، كما وقفت على ذلك ببعض التقاييد الموثوق

стр. 2062

بصحتها، بخط العلامة المتفنن أبى العباس أحمد بن محمد الأغزاوى الشهير بالجبلى المكناسى المترجم فيما مر. ٢٧٢ - محمد بن الكبير العوفى . حاله: فقيه متفنن كاتب موثق فاضل خطيب مصقع ولى خطبة جامع بريمة من حضرتنا الهاشمية المكناسية. مشيخته: أخذ عن والده وغيره ممن هو في طبقته. وفاته: توفي بعد المترجم قبله يليه بأيام قلائل مطعونا أيضا، ودفن بمباح ضريح ابن حمد المذكور آنفا. ٢٧٣ - محمد فتحا بن أحمد بن محمد بن الولى الصالح أبي يعقوب يوسف بن على الحاج المدعو بركْشة (١) بفتح الباء وكسر الراء وسكون الكاف الرهونى. حاله: حامل لواء تحقيق الفقه المالكي في زمانه، مرجوع إليه في تمييز لجينه من لجينه، ورد فروعه لأصوله، أحد أفراد رجال الديار المغربية علما وعملا وفضلا وصلاحا وتقى وهديا وتواضعا وورعا ونسكا وصلابة دين، وضبطا وإتقانا ومعرفة وتحريرا وتحبيرا ونقدا، وقبولا وردا، له مشاركة تامة وباع مديد، انتهت إليه رياسة الفتيا في زمنه ببلاد الهبط، وكان له القدم الراسخ في إدراج الجزئيات تحت الكليات، والتصرف في المذهب بقواعده، ينسب الأقوال لأربابها على طريق المتقدمين، وحاشيته على الزرقانى وبنانى أعظم دليل على تضلعه في الفروع والأصول ومديد باعه، وسعة اطلاعه، وبلوغ الغاية القصوى في إصابة المرمى،

стр. 2063

والاقتدار التام على الخوض في عباب الفقه المالكي، ومعرفة أسرار منطوقه ومفهومه، وتفوقه على كثير ممن تقدمه وعاصره، وكان سريع الدمعة دائم الخشية والذكر والتهجد بالأسحار، محبا للصالحين منحاشا لأهل الفضل والخصوصية من المتقين لا تأخذه في الله لومة لائم، وبذلك نما حاله وتم أمره وأثمر غرسه. وكان أكثر مقامه بوزان، وقد خطب بها بمولاى سلامة بن محمد بن عبد الله بن مولانا إسماعيل أول جمعة عندما بويع له بها وذلك يوم الجمعة متم رجب الفرد الحرام عام ستة ومائتين وألف، وكان المتولى حمل راية بيعته سيدي على بن أحمد بن الطيب الوزانى المتوفى يوم الثلاثاء تاسع ربيع الأول عام ستة وعشرين ومائتين وألف، وأعانه على ذلك جماعة أبناء عمه وسيدى على بن ريسون، ودامت دولة المولى سلامة بوزان شهرين، أفاض فيها الأموال الطائلة والملابس الفاخرة على أهل وزان، ثم خلع نفسه وخرج فارا من وزان ناجيا بنفسه ليلة السبت تاسع عشرى شعبان عام ستة ومائتين وألف على ما في تاريخ الضعيف، ويأتى إيضاح ذلك بحول الله وقوته في ترجمته وفي القسم الدولى. ثم إن المترجم قد استوطن مكناسة مدة، وكان محل استقراره بها بمدرسة الخضارين كما يشير إليه ما يأتى عنه، وذلك مدة نقل شيخه الجنوى إليها. ومن فوائد المترجم في حاشيته على الزرقانى وبنانى ما قاله في قول المتن في باب قصر الصلاة ولا تنقل بينهما ولم يمنعه ولا بعدهما ونصه، انظر هل يدخل في النقل بعده أي بعد الجمع ليلة المطر سجود التلاوة، كما إذا قرئ الحزب على الوجه المعتاد بعد الجمع بالمسجد، وقد وقعت هذه المسألة بمكناسة الزيتون زمن قراءتى فيها على شيخنا الجنوى بمدرسة الخضارين، فمن الطلبة من ترك السجود، ومنهم من سجد، ثم تنازعوا بعد الفراغ في ذلك، ثم تكلموا أو بعضهم معى في ذلك فقلت لهم: ترك السجود أولى، فلما أصبحنا سألت شيخنا الجنوى، فقال:

стр. 2064

السجود أولى فقلت له: لم؟ فقال: لأنه أرفع رتبة من مطلق النوافل، بدليل أنه يسجد بعد الصبح قبل الإسفار وبعد العصر قبل الاصفرار، فقلت له: ولم لا يسجد بعد الإسفار والاصفرار؟ فقال: لأن الكراهة إذ ذاك أشد، فقلت له: فإذا لم يفعل ذلك لشدة الكراهة فهنا أحرى لمنع النفل بعد الجمع، فقال لي: من قال بالمنع؟ فقلت له: المواق نقلا عن عرفة والزرقانى، فأمر طيب الله ثراه بإحضارهما فأحضرا، فوجد الأمر كما قلت فَسكَتَ فسكت فانفصل الأمر على ذلك، ولم أزل بعد أبحث على النص في ذلك البحث الشديد، وأطلبه الطلب الأكيد، إلى وقتنا هذا فلم أجد من تعرض لذلك أصلا، والظاهر عندي أنه لا يفعل لما ذكرته، ولأن القول بأن سجود التلاوة كمطلق النفل لا يفعل بعد الصبح ولا بعد العصر قوى. هـ وقد تابعه مختصره فيما استظهره والله اعلم مشيخته: أخذ عن الشيخ التاودى ابن سودة المرى المتوفى يوم الخميس تاسع عشرى حجة عام تسعة ومائتين وألف عند صلاة العصر ودفن من غده بعد الظهر، سمع عليه موطأ الإمام مالك بقراءته عليه، وصحيح الإمام البخاري بعضه بقراءته وجله بقراءة غيره عليه وهو يسمع، وسمع منه مواضع من التفسير وشيئا من صحيح الإمام مسلم، وشيئا من لامية الأفعال لجمال الدين بن مالك في التصريف، وذاكره في عدة مسائل فقهية وأجازه عامة. وأخذ عن الشريف أبى عبد الله محمد بن الحسن الجنوى المترجم قبل، وهو عمدته وعليه معوله لازمه في الحضر والسفر، ومن ذلك ملازمته له بمكناس لما أسكنه السلطان بها بقصد بث العلم ونشره فيها كما تقدم، قرأ عليه التفسير إلى سورة الرعد، وصحيحى البخاري ومسلم بقراءته عليه، والأربعين النووية، ومختصر الشيخ خليل غير ما مرة قراءة تحقيق وتدقيق، ورسالة ابن أبي زيد القيروانى، والمرشد المعين لابن عاشر، والتحفة لابن عاصم، إلا أنه لم يختمها

стр. 2065

عليه أيضًا، وألفية ابن مالك غير مرة، ومقدمة الشيخ ابن آجروم، وتلخيص المفتاح، وجمع الجوامع لابن السبكى إلا شيئا يسيرا من آخره، والحكم العطائية كل ذلك قراءة حسنة ذات أبحاث رائقة، وتحريرات فائقة، كما صرح بذلك كله المترجم عن نفسه في ديباجة حاشيته على بنانى والزرقانى قال: ولقد منَّ الله علىَّ بمعرفته وصحبته وخدمته سفرا وحضرا زمنا طويلا، قال: ومن أعظم منن الله علىّ أن غطى عنه مساوئى الكثيرة، وذنوبى الغزيرة التي لا يعلمها إلا الله تعالى، فكان يحبنى حبا شديداً، ويظهر ذلك. هـ وأجازه عامة. وأخذ الطريقة الوزانية عن سيدي على بن أحمد بن الطيب الوزانى وكان من خاصته الملازمين له المتهتكين في محبته من غير غلو ولا تفريط شأن العلماء العاملين. الآخذون عنه: أخذ عنه السلطان العادل مولانا سليمان بن محمد بن عبد الله وقرظ له حاشيته على البنانى والزرقانى وكفى كلا منهما شرف بصاحبه، وأخذ عنه أديب الرباط العلامة ابن عمرو، وقاضى العدوتين ومكناسة العلامة السيد الطيب بن إبراهيم بسير وجماعة من الأعلام. مؤلفاته: ناهيك منها بحاشيته على الزرقانى وبنانى الموسومة بأوضح المسالك وأسهل المراقى، إلى سبك إبريز الشيخ عبد الباقي، وحاشيته على الشيخ ميارة الكبير للمرشد المعين، وأظنها لم تكمل، ومجموعة خطب، والتحصن والمنعة، ممن اعتقد أن السنة بدعة، وإظهار ما يفكر أهل الفطنة، ليعرض على ذوى الذكاء والفطنة، وهذا أدرجه في حاشية الزرقانى، إلى غير ذلك مما هو مدرج في الحاشية المذكورة وما هو مستقل بنفسه. نثره: من ذلك قوله في استدعائه الإجازة من شيخته التاودى ابن سودة ولفظه: الحمد لله الذي لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السما،

стр. 2066

الذي من استند إليه ارتقى في ذروة الكمال وسما. والصلاة والسلام على أشرف خلقه سيدنا محمد أجل من أسند عنه الرواة والعلما. وأفضل من ارتوى من رشح علومه وحكمه الأولياء والحكما. وعلى آله وأصحابه الذين نقلوا من أقواله وأفعاله وتقريراته ما أزالوا به عنا كل غشاوة وعما، صلاة وسلاما دائمين ما أرسلت السماء قطرا وبدا بها صحو أو غما، والرضا عن ساداتنا التابعين لهم بإحسان وكل من انتسب إليهم إلى يوم الدين وانتمى. وبعد: فليتفضل سيدنا وسندنا ووسيلتنا إلى ربنا الحبر الهمام، ذو الثبات والرسوخ شيخ الشيوخ الجهابذة الأعلام، الذي ألقت إليه العلوم كل زمام، فالناس له تابعون وبه مؤتمون وهو الإمام، أبو عبد الله سيدي محمد التودى ابن سودة المرى، لازال الكريم بنفائس المعارف إليه يقرى، بالإجازة لهذا العبد الضعيف، الذي قطع عمره في البطالة والتسويف محمد بن أحمد بن محمد بن يوسف الحاج الرهونى، وهو وإن لم يكن لذلك أهلا، فاقبلوه منًّا منكم وفضلا، كى تهب عليه نفحاتكم العظمى، ويستوجب بذلك من الله مزيد الرحمى، ويرتفع بالإسناد إليكم قدر هذا الخسيس، وكيف لا وأنتم القوم لا يشقى بكم الجليس، أجازكم الكريم بأنفس ما أجاز به وفده المقربين، وأطال بكم النفع للخاصة والعامة من المسلمين، بجاه سيد الأولين والآخرين، وأختم استدعائى هذا بما قال القائل: بقيت بقاء الدهر يا كهف أهله ... وهذا دعاء للبرية شامل ولادته: ولد في ذى القعدة الحرام عام تسعة بتقديم المثناة وخمسين ومائة وألف. وفاته: توفي بعد فجر يوم السبت ثالث عشر وقيل موفى عشرى رمضان سنة ثلاثين ومائتين وألف، ودفن يسار محراب روضة شيخه سيدي على بن أحمد المذكور بوزان، رحم الله الجميع بمنه آمين.

стр. 2067

٢٧٤ - محمد بن عبد الوهاب أجانا . حاله: شيخ علامة مشارك نبيل ذكره السلطان أبو الربيع سليمان في عناية أولى المجد. مشيخته: أخذ عن أبي عبد الله محمد بن عبد السلام بن محمد فتحا الفاسى المتوفى بمرض الاستسقاء يوم الأربعاء ثانى عشر رجب سنة أربع عشرة ومائتين وألف عن نحو خمس وثمانين سنة. ولم أقف على تاريخ وفاته. ٢٧٥ - محمد بن عمر الصنهاجى الأصيل المكناسى الدار . أحد موالى أمير المؤمنين السلطان مولانا سليمان. حاله: فقيه كاتب مشارك علامة محرر. مشيخته: أخذ عن السلطان العادل مولانا سليمان وغيره، ذكره الزيانى في الجمهرة، ولم أقف على تاريخ وفاته. ٢٧٦ - محمد بن حمادى الصنهاجى الأصل المكناسى الدار . حاله: فقيه علامة تولى قضاء الحضرة المكناسية. مشيخته: أخذ عن أعدل الملوك، مولانا سليمان، صرح بذلك الزيانى في جمهرته، وعن غيره من الأعلام ولم أقف على تاريخ وفاته. ٢٧٧ - محمد السلاوى أحد موالى السلطان مولانا سليمان والداً عن والد . حاله: فقيه كاتب، نشأ ببيت الإمارة وغذى لبان الأدب الغض، ولاه السلطان المذكور كاتبا بديوانه الملوكى، ثم رقاه إلى الوزارة، ثم إلى الإمارة في

стр. 2068

الثغور البحرية والقبائل الفحصية ثم لقبائل العرب من المضرية اليمنية، ثم جعل له النظر والكلام إبراما ونقضا مع نواب وسفراء أجناس النصارى ولم يزل يتقلب في المناصب العظام، ومعارفه وصدقه وإخلاصه تقدمه إمام، إلى أن لبى داعى مولاه. مشيخته: أخذ عن مولاه أمير المؤمنين مولانا سليمان كما صرح بذلك الزيانى في جمهرة التيجان، وعن غير واحد من جلة شيوخ وقته. وفاته: توفي بمكناسة الزيتون عام ثلاثين ومائتين وألف. ٢٧٨ - محمد الزرهونى الأصل الفاسى الدار . حاله: فقيه كاتب، رقاه السلطان المولى سليمان من الكتابة إلى عمالة وجدة وأعمالها، ثم عزله ورده للكتابة ببساطه الملوكى، ولم يزل بها إلى أن نفله الله إليه. مشيخته: أخذ عن السلطان المولى سليمان كما لصاحب جمهرة التيجان وغيره من أعلام وقته. وفاته: توفي بفاس عام ثلاثين ومائتين وألف. ٢٧٩ - محمد بن الطاهر بن محمد بن محمد فتحا بن السعيد بن محمد بن محمد فتحًا بن قاسم بن مولاى الحسن بن سيدى يوسف. نجل مولانا على الشريف من شرفاء بوسلام، أحد قصور ملوية. حاله: فقيه علامة مشارك نقاد، مدرس فريد عصره، وأعجوبة دهره،

стр. 2069

محقق إمام في سائر الفنون عقليها ونقليها، ماهر في التفسير والحديث وعلوم العربية، كثير المطالعة، غزير الاطلاع، محبوب مسموع الكلمة، محب في الأولياء والصالحين المجاذيب والسالكين، صلب في دينه، يقال: إنه كان يظعن ويقيم بكتبه العديدة النفيسة وكانت نحو أربعين جملا. وكان ذا جاء ووجاهة، وهمة جاوزت الجوزاء، ونزاهة، قال في الشجرة الزكية: استوزره إمام وقته مولاى عبد الرحمن ونوه به ولازمه في حضره وسفره. هـ. أخذ مبادئ العربية بسجلماسة، ثم ارتحل لفاس واستوطنها، وكانت سكناه بزقاق الحجر منها حسبما أخبرنى بذلك بلدينا حفيده، ثم استوطن مكناسة الزيتون مدة مديدة، ولا زال عقبه بها إلى الآن، وكانت سكناه بها آونة بحومة زقاق القرمونى، وأخرى بحومة حمام الجديد. مشيخته: أخذ عن سيدي حمدون بن الحاج ومن في طبقته، وشاركه في الأخذ عن الشيخ التاودى، واعتمد السيد عبد القادر بن شقرون المتوفي زوال يوم الخميس حادى عشر شعبان عام تسعة ومائتين وألف، والشيخ الطيب بن كيران. الآخذون عنه: أخذ عنه السيد الطالب بن الحاج، وسيدى التهامى بن رحمون، وأجاز للآخرين عامة بتاريخ فاتح رجب عام ستة وثلاثين ومائتين وألف، ومولاى الزكى صاحب الشجرة الزكية، ومولاى الصديق، ومولاى الحبيب أبناء مولاى هاشم بن محمد الكبير. وفاته: توفي بمراكش منتصف جمادى الأولى عام ثمانية وأربعين ومائتين وألف، ودفن بضريح مولاى على الشريف مع عمه رحم الله الجميع بمنه.

стр. 2070

٢٨٠ - محمد بن منصور الفويسى المراكشى . ذكره الضعيف في تاريخه وحلاه بالأديب، وقال: إنه توفي بمكناس في شعبان عام ثلاثة ومائتين وألف. ٢٨١ - محمد بن الطيب الشريف الحسنى العلوى البلغيثى . حاله: فقيه عالم محقق عدل رضي وجيه، بزكة فاضل منور السريرة وقور معتقد، عالى الهمة، صلب في دينه، من أهل زاوية زرهون، تولي نيابة القضاء بالزاوية المذكورة من عام خمسين إلى ستين ومائتين وألف، ونسخ البخاري وغيره بيده، وبه اشتهر عقبه بأولاد ابن القاضى، وببلده الزاوية الإدريسية، توفي ودفن بالظهير المقبرة المعروفة بها. مؤلفاته: منها شرح على الحكم العطائية في جزءين وقفت على جزء منه بخط يده. وفاته: بعد الستين ومائتين وألف، إذ تاريخ رمام تركته ثانى ربيع النبوى عام ثلاثة وستين ومائتين وألف. ٢٨٢ - محمد بن إدريس بن محمد العمراوى الوزير الأديب الكبير . حاله: فقيه أديب شهير، ناظم ناثر، إمام الصناعتين، وحامل لوائهما بدون مين، تزرى ببديع الزمان بدائعه وأوابده، وتخجل الفتح بن خاقان رقائقه وفرائده. حلاه بعض حذاق الكتاب من معاصريه بما لفظه: رئيس الكتاب. الآخذ بحلقة الباب، الصدر الذي لا يحسن فيه التأخير، والحبر الذي لا ينبغى أن يعامل باليسير، برع في الأدب، وساد بالحسب والنسب. أخلاقه تنبئ عن نسبه، وشيمه تفصح بعراقة حسبه، كان ذا همة عالية وسلامة صدر عن الحقد خالية، يكافئ المسئ بالإحسان، ويعامله بما يناسب من الامتنان، ذا وجه وسيم، وثغر بسيم،
следующие страницы →