← Тараджим

Тараджим · id 18294

إتحاف أعلام الناس بجمال أخبار حاضرة مكناس

ابن زيدان السجلماسي

Полный текст (3 084 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

يوارى جميع العيب سترك منة ... فللذنب أول الصفح يا رب والعفوا لو أذى بوجهك الكريم وقدرك الـ ... عظيم التماسا للإجابة والدعوى بجاه عظيم الجاه أعظم شافع ... ومن شربوا من هديه المشرب الصفوا ﵊ مع الرضا ... على حزبه الألى فضائلهم تروى وقوله: وسيلة خير بالخيار محبره ... بعبد السلام للرسول مشوره مشيش أبو بكر على وحرمة ... وعيسى وسلام ومزور حيدره محمد إدريس فإدريس كامل ... وبالحسنين أختم بدور منوره وبالخل في ذات المهيمن يخلف ... أخى ابن مشيش في الطريق المبرره وأسلافه الغر الكرام ومن لهم ... من أخلافهم وأولى المعالى المقرره كمثل عبيد القادر العلمي ومن ... له الله بالمختار في الحب خيره وكل محب مخلص في جميعهم ... من أهل القلوب النيرات المعمره بصفو اليقين الراسخين به فهم ... سرائرهم لله فيه محرره تجلى لهم نور الرسول وسره ... فنالوا الكرائم العظام المسطره فيا ربنا بالفضل عامل جميعنا ... وصير لنا الخيرات منك مسخره إليك بجاه الأصل والفرع كن لنا ... وللشيخ والأحباب دنيا وآخره وصل وسلم ثم بارك على الَّذي ... أتى رحمة للعالمين مبشره وأصحابه والآل مع كل تابع ... ولله أبحر المواهب زاخره

стр. 2137

وقوله: بيملح ابن مشيس الرشاد ... وحمدان حامد رب العباد ومن نوره منهم في ازدياد ... بنجله قاسم المستشاد ضياه بمكناسة في اتقاد ... بعبدك يا قادر يا جواد تفضل علينا بعير نفاد ... بفضل مديد ليوم المعاد فنرجوك والمصطفى خير زاد ... لنيل الرضى وكمال المراد وفاته: توفى بمراكش عام واحد وسبعين ومائتين وألف ودفن بضريح مولانا على الشريف رحم الله الجميع. ٢٨٧ - محمد بن عبد السلام بن عبود أبو عبد الله المكناسى أصلًا ومنشأ السلاوى الدار والمدفن . حاله: صوفى ينحو منحى أرباب الحقائق، فصيح اللسان ذو ذكاء وحذق تام، كان لهجًا بالقرآن، متدبرًا لمعانيه، مستشهدا به في كل أحواله، حاد المزاج ضيق العطن، قل ما ترى العين مثله في حاله، تجرد على طريق أهل التجريد، ولازم العبادة على الحالة المعروفة عند كمل الطائفة الدرقاوية من رفع الصوت بالهيللة في الطرق، ووضع السبح المتنوعة في العنق. ثم رحل إلى فاس واشتهر اسمه بها، وأخذ الطريقة عنه بعض المنقطعين بها والراحلين إليها، ووقع بعض الإنكار عليه من أفرادها، ولم يزل يلقن أذكاره بها إلى أن أخرجه منها قاضيها أبو التقى الهادى الصقلى المتوفى بالمدينة المنورة بعد أدائه فريضة الحج وزيارته لجده ﵌ في محرم الحرام عام أحد عشر وثلاثمائة وألف، ودفن ببقيع الغرقد ﵀.

стр. 2138

فتوجه المترجم إلى ثغر سَلَا، واعتنى به عاملها إذ ذاك الخير الناسك الطيب الذكر الحاج الطيب الصبيحى مع بعض المحبين له، واشتروا له دارًا قرب المسجد اتخذها زاوية لنفسه، ووقعت له مع معاصره علامه سلا، ومؤرخها سيدى أحمد ابن خالد الناصرى مراسلات بمناسبة ما كان الناصرى المذكور ينكره على الطرق، وبالأخص على الطائفة الدرقاوية، وجهها له في معرض النصح له والتحذير من الإنكار على أهل النسبة، فلم يحتفل أبو العباس طبق ما أراد المترجم لعلمه بطرق الإنكار، وأما أنكرته الشريعة لا محاباة فيه، ولم تزل زاوية المترجم مزارًا للوافدين على سلا المنتسبين لطريق القوم رضوان الله عليهم، والمترجم في كل ذلك لائح عليه أثر الجذب، كثير النطق بذكر هادم اللذات إلى أن أجاب داعى مولاه ﵀ ورضى عنه. مشيخته: أخذ القرآن بمكناسة الزيتون عن أبي العباس أحمد الأعرج والمكى القصرى، وأبى عبد الله بن عزوز الحسنوى، وقرأ العلم بها على أبي عبد الله بن عزوز المدعو الهويج، وسميه ابن الجيلانى السقاط، والمختار الأجراوى، وأخذ الطريق الدرقاوية عن الحاج محمد العياشى أبي الشمع المكناسى المتوفى سنة أربع وتسعين ومائتين وألف، عن سيدى مالك الزرهونى، وأخذ أخيرًا عن أبي عبد الله محمد العربى المدغرى العلوى وعنه تلقى الحفيظة الدرقارية. الآخذون عنه: أخذ عنه الطريقة الدرقاوية على قاعدة أهل التجريد جماعة منهم العلامة أبو بكر بن محمد التطوانى السلاوى قاضى قبيلة زمور الشلح المتوفى بسيدى سليمان من بنى حسن سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة وألف ١٣٣٧، وأخذ عنه الطريقة العلامة المشارك الميقاتى الفرضى سيدى المهدى متجينوش الرباطى، والعلامة المحقق شيخنا سيدى أحمد بن الجيلانى الأمغارى الفاسى، وصديقنا المؤرخ القاضي سيدى عبد الحفيظ الفاسى في آخرين.

стр. 2139

آثاره: له رسائل عدة على نمط رسائل مولاى العربى بعث بها لبعض مريديه والمحبين له، ورسائل في كراريس بعث بها إلى العلامة الناصرى، أخبرنى من وقف على بعضها، وأشعار ملحونة ومتزنة كما أُخبرت من طريق البعض ولست على يقين، كما أن له رسالة بعث بها إلى أبي عبد الله الحجوى. وفاته: توفى في رابع ربيع الأول عام أربعة وأربعين وثلاثمائة وألف. ٢٨٨ - محمد الوزير أبو عبد الله بن محمد بن عبد الله غريط . يدعى الفقيه بوغنبور الأندلسى الأصل المكناسى النشأة والدار، الفاسى النقلة والإقبار. حاله: قال حفيده صديقنا الفقيه الأديب الكاتب أبو عبد الله محمد بن الوزير الصدر المفضل غريط فيما ترجمه به ومن خطه نقلت: رجل الوقار والجد، أصيل السؤدد والمجد، شاعر تنبع الحكم من لسانه، وتمد أكف التسليم لإحسانه، كاتب حسن الشمائل، ذو رأى لا متأود ولا فائل، وحال عن العرض الزائل مائل، وخط تحسده الخمائل، ويحفه القبول عن اليمين والشمائل، وتبتهج العيون برونقه، وتنعطف النفوس لنسقه، كما قال المتنبى وأبلغ به من قائل: من خطه في كل قلب شهوة ... حتَّى كأن مداده الأهواء وله يد في الرباعيات والأرجال، وحظوة لدى بلغاء صلحاء الرجال، كالولى الصالح السمى، سيدى عبد القادر العلمي، والولى المجذوب الَّذي لا زالت كراماته تبدو، سيدى حفيد بن عدو، وذى الأحوال الباهرة والمدد العرفانى، مولاى الطيب الكتانى، قدم من مكناسة مسقط رأسه، ومنبت غرسه، إلى فاس مطلع شمسه، بعد أن حصل من العلم قدرًا كافيًا، وورد من الآداب منهلًا صافيًا، فاستكتب لعاملها الودينى مدة ولايته، اقتصر على صروف الدهر براية رعايته، إلى أن عزل العامل لسيئة اجترحها، وفتنة اقتدحها.

стр. 2140

قيل: إنه عبث بنسوة بعض الأعيان، وأطاع فيهن داعى العصيان، فاستجار أزواجهن بمن لهم كلمة مسموعة، وأسرة مجموعة، من الشرفاء الطاهرين أهل العدوة، وأثاروا ما لهم من نجدة ونخوة، فخرجوا عن طاعته وتمالئوا على الفتك به، وأعلنوا بعد صلاة الجمعة بحرم مولانا إدريس نور الله مضجعه بلعن القائد وسبه. وخشى السلطان مولانا عبد الرحمن أن يتسع الخرق بسببه، فأطفأ النار بحبسه، وسد ثلمة الهيعة برأسه، وحمل إلى سجن المدينة، بهيئة مهينة، وولى على أهل فاس القائد الأحمر، فأذاقهم البلاء الأكبر والوبال الأمر، ونفى بعض أولئك الشرفاء إلى مرسى الصويرة جزاء على فعلتهم الخطيرة، ونقل الوزير المذكور لأعتابه، مؤمنًا من ملامته وعتابه، وأدرجه في خاصة كتابه، وأغناه الله بالبحر على النهر، ومكث على ذلك حينا من الدهر، ولما كان فذ أهل أهل طبقته في الاختصار، والتجافى عن الإسهاب والإكثار. كان الإمام المذكور يؤثره لذلك بتنقيح واختصار ما استطوله، وتوضيح ما أشكله، فيرتب فصوله، ويلغى فضوله، ويبقى محصوله، ويغص به من يجر في مقام التشمير ذيوله، ثم ولاه الصدارة فأوسع لها درعه، واستفرغ في إدارتها وسعه، ولما رأى أن هذا المنصب محك القول ومحط الأهواء، وهدف سهام الوشاة والأعداء، صاحبه على غرر. وإن استخرج منه الدرر. ومعتقده في هم وتعب، وإن افترش السندس ومشى على الذهب، فهو كراكب الأسد، يخافه الناس وخوفه منه أشد: قرب الملوك يا أخا البدر السنى ... حظ جزيل بين شدقى ضيغم

стр. 2141

قدم للسلطان طلب إعفائه. واعتذر بأنه ليس أهلًا لهذا الأمر ولا من أكفائه. لكبره وضعفه عن تحمل أعبائه. فقال الملك ما معناه: مالك أيها الرجل كلما أردنا لك رفعا ونفعا. أظهرت إباء ودفعًا؟ أما الكبر والضعف. فكلنا بذلك الوصف. فاصبر واحتسب. في مصالح الأمة على ما لا تحب، فأجابه بما معناه: يا مولانا إنى لا أصلح أن أكون رئيسًا معلمًا، بل يجب أن أكون مرؤوسا مسلما، ثم أعفى بعد مراجعة، وعتاب في طيه منازعة. واستشاره السلطان فيمن يولى هذا المحل بعده، ويطوقه عقده، فأشار بجماعة كلهم للتقديم طامح، وللانتخاب لامح، ولسمك تلك المرتبة بسنان أمله رامح، حتَّى وقع الاختيار، على الفقيه الكاتب أبي عبد الله الصفار، وهو إذ ذاك متعلق من المسكنة بسبب، عاطل إلا من العلم والكتابة والأدب، فأتته الوزارة على قدر، تقود البدور والبدر، وبقى المترجم له محفوظ الحرمة، كاتبا مستشارًا في كل مهمة. ثم استوزر لأمير المؤمنين سيدى محمد زمن استخلافه عن أبيه ولخليفته بفاس إلى أن خبت ريحه، واشتمل عليه ضريحه. ومن مناقبه المحمودة. ومآثره التي هي على هامة الاعتبار معقودة، أن السلطان مولانا عبد الرحمن قدسه الله لما جرى عليه من الجيش ما جرى، واعترى عبيده من التشريد ما اعترى، بعد أن تفانوا على حماية جنابه، وتباروا في التزام ركابه، حتَّى تغير شكل موكبه، ونهب ما عدا علمه المقدم ومركبه، واشتد عليه الظمأ، حتَّى لا ساقى ولا ماء. التفت فلم ير سواه، فاستدناه وآواه، فأسقاه بخفه حتَّى أرواه. ودخل صحبته إلى مكناسة الزيتون، فأحله حيث تجله العيون، واستنجد بأفكاره على استنتاج أطواره، حتَّى أدبر جيش الفتنة بسنان قلمه وفيصل رأيه، فاعترف بمزيد فضله وحميد سعيه.

стр. 2142

ولم تزل تلك اليد محفوظة له ندية، متلوا حديثها في جميع الأندية، وحضر مع أمير المؤمنين سيدى محمد زمن خلافته، بوصف القيام بوزارته، في الليلة التي أسفر عن وجه النصر صبحها، وكسر سورة الخسر ربحها، ليلة أجلب الحاج عبد القادر بن محيى الدين على ملحته بخيله ورجله، وألقي بكيده وحيله. أخبرنى من سمعه أنَّه قال: لما انسدلت جلابيب الظلام، وتكافأ الساهرون والنيام، وابتسم ثغر البسيط لبكاء الغمام، جاء المذكور بمن اقتفاه من صحبه، المستميتين لإعلاء كعبه، فأطلقوا على سمت المحلة من الرصاص شؤبوبا، وعبابا مشبوبا، بعد أن أوقدوا نارًا على متون الركاب، وشردوها بين الأخبية والأطناب، فامتلأت القلوب والجوانح قرحا، والجوانب قتلى وجرحى، وصارت الجيوش السلطانية ترمى بعضها، وتهم أن توسع في الفلاة ركضها، حيث لم تدر للعدو ناحية، ولا شعرت بالداهية، ولسان حال الزعيم يقول رب حيلة، أنفع من قبيلة. ثم نودى بالنهى عن الركوب، والصبر على الأمر المكتوب، فتراجع الطبجية إلى المدافع ففجروا منها بحارًا ذات أمواج، اهتزت لها الجبال والفجاج، وتلتها شهب منقضة من أفواه المكاحل، كحلت بميل الردى كل مدبر وواحل، فشرق الزعيم، لا يلوى على حميم، وأصبح جمعه كسيرًا، ووزيره البوحمدى أسيرًا، في جماعة من تلك الفئة، التي كانت نحو الألفين وخمسمائة، ووجد على أصحابه أقبية الحرير، والعمائم الموسومة بالتذهب والتحبير، إغياء منه في الترفيه، وزيادة في الأثرة والتنويه، وكان ذلك في المحرم فاتح عام أربعة وستين ومائتين وألف. هـ بمعناه. وعلى الإجمال ففضل هذا الوزير عند أهل الفضل معلوم، وأثره في صحف المفاخر مرسوم، ولولا تمسكه بذيل العفاف، وقناعته من الدنيا بالكفاف، وانقباضه عن غير من ترجى بركته، وتحض على السكون حركته، لسار صيته مسير

стр. 2143

الشمس، وأشير إلى محله بالخمس، وتغنت طيور الطمع بمدحه، ونما نتاج النفاق بسرحه. وما أحسن قول ابن الحسين: وإذا خفيت عن العيون فعاذر ... أن لا ترانى مقلة عمياء مشيخته: أخذ عن السيد اليمنى بو عشرين أصول الخط، أخذ إحكام وضبط، وعن العارفين الجليلين الشريف سيدى عبد القادر العلمي وسيدى حفيد بن عدو وغيرهم ممن يقتدى به علما وعملا: شعره: من ذلك قوله مجيبًا أبا عبد الله أكنسوس وقد أبدع في ترصيع نفائس الحكم، وأتقن وأحكم: من أوتى الدين عالى القدر مغبوط ... وغيره معلوماته أغاليط والنقط ليس يزيد الحرف تكرمة ... كم مهمل دونه ما هو منقوط والجد ليس بمجد من مقاصده ... يلفى بها عند الانتقاد تخليط وأحمق الناس من قد غره عرض ... به الذهاب والاضمحلال مربوط وليس يسلم في حال القيام به ... من ذى قلى قوله بالزور مخلوط ومن عجائب ما أبداه ذا الوقت أن ... يعز شرط ولا يعز مشروط ومن تحقق فيه ثمة لم ... يفز بمشروطه لا شك مغموط يا فاضلا فوق هام المجد أخمصه ... ماذا يكافى به ثناك غريط ألبستنى منه أبهى حلة فغدا ... بها لنفسى تفريج وتنشيط كأننى قد شربت في معتقة ... ما أن يمس بها الأعضاء تثبيط لله من قطعة عنى قطعت بها ... موصول هم به الفؤاد مضغوط ما حاك نجل الحسين مثل بردتها ... ولا ابن حجر إذا ما كان تمليط

стр. 2144

كل المسامع تهوى أن تكون لها ... من حلى شعرك حر الشعر تقريط وكل جيد مجيد قد تشوق أن ... يرى وهو بعقد منك معلوط تنشيه ثم توشيه الأنامل من ... يمناك من كلفها بالخير مبسوط بمثلكم دولة الأشراف تفخر لا ... بمثل من فيه إفراط وتفريط وأنت غرة هذا العصر دمت وما ... للدهر يومًا على علياك تسليط وقوله: عبيد العصا فاضرب منهم كل من عصى ... ولا تغترر منهم بمن لك بصبصا وإن كنت في شك فجرب تجدهم ... كماكمه فيما نص عنه وأبرصا وفاته: توفى بفاس عام ثمانين ومائتين وألف ودفن بالمسجد المجاور لضريح الولى الأشهر سيدى على أبي غالب وكتب على قبره هذا البيت (١) المضمن تاريخ وفاته: فرش السعادة في ذا القبر تاريخ ... ووزر صاحبه بالعفو منسوخ هـ من فصول الجمان، في أبناء وزراء وكتاب الزمان، لأبي عبد الله بن المفضل غريط المذكور. قلت: وقد كان المترجم زاهدًا ناسكًا، حدثني ولده الفقيه الكاتب السيد المهدى وزير الشكايات في العهد العزيزى سابقًا ووزير الخليفة السلطانى بمراكش حينه، أن فريقًا من قبيلة عبدة وردوا عليه ذات ليلة بأمة وحمل سكر وجرابًا من الريال الدور وهدية إليه مدة وزارته، فرد ذلك عليهم وعنفهم وأقسم لهم بالله أنَّه لا يسمع منهم كلامًا إلا إذا حملوا هديتهم، فلم يسعهم إلا الامتثال، ولما حملوا

стр. 2145

هديتهم قالوا له: إننا نأمل أن ترفع شكايتنا للجلالة السلطانية بطلب رفع ضرر عاملنا فلان، وكامل العامل من خاصة المولى عبد الرحمن، فأجابهم بأن السلطان لا يقبل في ذلك العامل كلامًا لإفراطه في محبته ولكن لا بد لى من أن أبلغ كلامكم لمحله، ولما كان الفجر توجه لشريف الأعتاب طبق عادته ولما أخبر الأمير بحضوره وجه عليه، وقال له: يا فقيه أراك لا تنفع نفسك ولا تنفع غيرك، فقال له: يا سيدى ماذا فعلت؟ فقال له الأمير: الهدية التي رجعت البارحة على أصحابها لم تحزها لا لنفسك ولا لبيت المال، وكان اطلاع السلطان على ما حصل غريبًا إذ لم تكن له عيون للمراقبة مبثوثة تراقب الأمور ثم تطلعه عليها بسرعة فائقة. وللمترجم أيضًا: وعار على الحر المقام ببلدة ... يكون بها نذل العبيد شريفًا قاله لما أخر عن منتصب الوزارة، وأكثر عبيد البخاري من التعريض به وإظهار الشماتة وحاول التنقل من مكناس لفاس، وله شعر جيد في احتلال تلمسان وتطوان. ٢٨٩ - محمد أمزاج المكناسى الأصل الفاسى النقلة والدار . حاله: فقيه صوفى قال لكتاب الله ذو ذوق عجيب، وإدراك مصيب، له معرفة كاملة بالرقائق وطريق القوم ودقائقها متأدب بآدابها، ولوع بحضور مجالس العلم، متقشف معرض عن زهرة الدنيا وزخارفها، كثير الخمول متجرد لا يتشوف لما في أيدى الناس، ولا يرضى بالدون، لباسه لباس الزهاد والبهاليل، إلا أنَّه لا ينعق في الأسواق ولا يدعى لنفسه مزية، وربما سأل الناس إذا دعته الضرورة لقمع سطوة الجوع.

стр. 2146

كان في ابتداء أمره يحترف بصناعة الدباغة بجد واجتهاد وحزم وعزم، يلبس الثياب الرفيعة، ذا تؤدة ونخوة وافتخار، طوافا على حلق العلم، وكراسى الوعظ، متبعًا للسنة مستحضرًا للسيرة النبوية، حافظًا للأمداح المصطفية، يحفظ جل ما في سيرة الكلاعي من الأشعار، قال الزبادى في سلوك الطريق: إنه سمع منه أنَّه يحفظ من كلام ابن الفارض ستة آلاف بيت، وكثيرًا من كلام الششترى وغيرهما من كلام الصوفية. مشيخته: أخذ عن سيدى محمد جسوس الحكم العطائية، وكان يباحثه ويعجب الشيخ بأبحاثه ويستحسن سؤالائه، وأخذ عن أبي محمد العربى بن أحمد ابن محمد فتحا بن عبد الله معن وغيرهما ﵏ جميعًا بمنه. ٢٩٠ - محمد بن هاشم العلوى الحرونى المكناسى الدار والإقبار . حاله: فقيه بركة عفيف منيف، أستاذ فاضل جليل، محب في الصالحين معتقد لهم، صاحب الولى الكامل سيدى عبد القادر الشريف العلمي وانتفع به واغترف من بحر معارفه، حدث عنه أبو عبد الله محمد التاودى السقاط الفاسى في رحلته الموسومة بالمنح الوهبية، في الرحلة الحجازية، أنَّه أخبره أنَّه سمع من الشيخ يعنى العلمي المذكور أن كل سارية من سوارى جامع الزيتونة الشهير بولى وأوصاه بزيارة المسجد المذكور والمواظبة عليه، وأنه ذكر له أنَّه لازم الإمامة به في الصلوات الخمس أربعين سنة احتسابًا بالله تعالى، وأنه صلى به الضحى مرة وسأل الله بجاه النبي أن يجمع بينه وبين صاحب الوقت بالمسجد المذكور، فإنه لا يخلو من حضوره هناك وفق ما تلقاه من الشيخ المذكور، قال: فلما فرغت من الصلاة والباب مغلق وإذا بسيدى قدور بسارية بالقرب منه فأتى إليه فقال هو هذا الَّذي طلبت، يشير إلى نفسه. مشيخته: أخذ عن مولاى عبد القادر العلمي وغيره.

стр. 2147

وفاته: توفى في ثالث عشرى قعدة الحرام عام خمسة وثمانين ومائتين وألف ودفن بضريح سيدى الحاج القدوة من الحضرة المكناسية. ٢٩١ - محمد بن محمد بن التهامى بن حمادى الحمادي المدعو السريح المكناسى . حاله: فاضل وجيه نزيه، فقيه مدرس نفاع، حافظ حجة لافظ، متضلع مطلع متقن، شهد له بالتبريز جماعة من الأئمة الأعلام المقتدي بهم في الحضرة الفاسية، وقفت على موجبين متضمنين للشهادة له بالاشتغال بالإفادة والتصدى للتدريس نص الأول منهما: الحمد لله، يشهد من يضع شكله إثر تاريخه بمعرفته للفقيه الأنجب سيدى محمد بن الفقيه الأمجد سيدى محمد المكناسى، المعرفة التامة بها ومعها، يشهد بأنه مشتغل بتدريس العلوم مدة تزيد على ثمان سنين، فمن علم ذلك قيد به شهادته مسئولة منه في حادى عشر من شهر الله المحرم من عام أربعة وسبعين ومائتين وألف عبيد ربه أحمد بن محمد المرنيسى، ومحمد بن الحاج، وعمر بن سودة، والحاج محمد الفيلالى، ومحمد البدراوى وبناصر النسب، وحفيد الأمرانى، وعلال المرينى، وأحمد بن الحاج، وحفيد بن محمد الحسنى، كل هؤلاء العشرة من الأعلام المحققين المدرسين بكلية القرويين عمرها الله بدوام ذكره. ونص الثانى: الحمد لله الَّذي اختص بفضله ورحمته من شاء، وأقدره على التصرف بالإخبار والإنشاء، وتوجه بعقل الكمال والتشريف، وحلاه بعد التنكير بأداة التعريف، والصلاة والسلام على سيدنا محمد مادة الوجود، ومعدن الفضل والكرم والجود، صلى الله عليه وعلى آله النجباء الأقطاب، وأصحابه الذين آتاهم الله الحكمة وفصل الخطاب.

стр. 2148

وبعد: فإن ماسكه الفقيه الحبى العفيف النزيه، العالم الوجيه، سيدى محمد ابن الفقيه العلامة الأريب، الحافظ الحجة الصدر الخطيب، سيدى محمد بن الحمادى المكناسى ممن تصدر هذه مدة مديدة، وسنين عديدة، لنشر العلم والتدريس والتعليم، وتصدر بين الصدور للتبليغ والتفهيم، وأنفق يواقيت عمره في حل المقفلات، واستعمل دقائق فكره في النتائج والمقدمات، وسبر أقسام المسانيد والعلل والألقاب، وكشف عن وجوه مخدرات المعانى والبديع النقاب، واقتنص من المهمات شواردها، واقتنى من النكت فرائدها وفوائدها، وساير أرباب البلاغة في مجالها حتَّى ظهر أنَّه من أفضل رجالها، مع ماله من الحياء والمروءة والاستكانة، وعدم الدعوى والمحافظة على دينه والصيانة، لكن قد تقرر واشتهر، وعلم لدى الخاص والعام وانتشر، أن الاهتمام بالرزق والكد على العيال، يخل بالجد والاجتهاد في نشر العلم في الحال والمآل، ويوجب الفتور والكسل والكساد، ويقطع الإنسان عما هو بصدده من نفع العباد. ومقصور مولانا أيده الله، وأدام وجوده وعلاه، كثرة نشر العلم وتكثير طالبيه، وصيانة أهل العلم عما يدنس حرمتهم وحفظ ذويه، فمن المستحسن بالنظر والقياس، أن يقوى على نشر العلم بمرتب من الأحباس، ليحصل غرض مولانا من تكثير العلماء في الناس، وأن يعان بما يكون سببا له في كثرة اجتهاده، أبقى الله مولانا رحمة لعباده، آمين. وفى مهل رمضان الأبرك عام خمسة وسبعين ومائتين وألف عبيد ربه تعالى أحمد بن محمد المرنيسى وفقه الله بمنه، وعبد ربه أحمد بن أحمد بنانى ستر الله عيبه آمين. رحل المترجم لأداء فريضة الحج وزيارة خير الأنام سنة أربع وتسعين ومائتين وألف وهو من جملة الأعلام الذين شهدوا بصحة نسب الشرفاء الدباغيين المنتقلين للحجاز ورفعه لخير الأنام.

стр. 2149

مشيخته: أخذ عن والده ومن في طبقته. الآخذون عنه، ممن أخذ عنه الشيخ عبد الكريم الكتانى والد صديقنا المحدث أبي الإسعاد عبد الحى، وشيخانا أبو عبد الله محمد فتحًا بن قاسم القادرى، والمرحوم أبو محمد عبد السلام الهوارى قاضى فاس، وأبو العلاة إدريس بن أبي العشرين. وفاته: توفى بالحجاز عام حجه الذكور ﵀. ٢٩٢ - محمد بن الهادى بن عبود المكناسى النشأة والدار والقرار والإقبار . حاله: فقيه عالم، عدل نزيه، تقى نقى، مدرس فاضل واعظ خطيب بليغ، من أهل الخير والصلاح والزهد والرغبة عن الدنيا وزخرفها، سرادًا للأحاديث النبوية وبالأخص صحيح الإمام البخاري في الأشهر الثلاثة رجب وشعبان ورمضان، ذو صوت حسن لا يمل سامعه، تولى الإمامة بالمسجد الأعظم، والخطبة بمسجد باب البرادعيين، ونيابة القضاء عن السيد العباش بن كيران والحاج المهدى ابن سودة. وقفت على رسم مسجل عليه بتاريخ ثالث رمضان عام ثمانية وسبعين بتقديم السين على الموحدة تحت ومائتين وألف على فيه بالعلم والإمامة والتدريس والنبل والنزاهة. وآخر بخطه وشكله بتاريخ ثالث شوال عام تسعين بتقديم المثناة على السين ومائتين وألف يتضمن تحبيس الحاج محمد بن يعيش البخاري قائد مشور السلطان إذ ذاك جميع النصف الواحد من العرصة الكائنة بسيدى عبد العزيز من ناحية حارة بنى موسى من الحضرة المكناسية على من يقرأ ذخيرة المحتاج بمسجد الشافية من روى مزيل قرب داره هناك، كل يوم بعد الفجر وقبل صلاة الصباح إلا أن القراءة صارت اليوم قبيل العصر وشرط المحبس يأبي ذلك.

стр. 2150

وفاته: توفى بعد التسعين بالحضرة المكناسية، ودفن بمسجد أبي العباس أحمد الشلبى بالصف الأول منه. ٢٩٣ - محمد العياشى بن المكي بو شمعة (١) المكناسى. حاله: فقيه فاضل صوفى عالى الهمة منحاش إلى الله دال عليه في سره وعلانيته، ملازم للذكر وتعمير الزاوية الدرقاوية في سائر الأوقات، محافظ على صلاة الجماعة، إذا رُئى. ذكر الله، يحض أصحابه ورفقاه على الذكر والمذاكرة في أحوال السلف الصالح، والتأسى بأقوالهم وأفعالهم، مشتغل بقراءة الحكم العطائية، والمباحث الأصلية، ورسائل مولاى العربى الدرقاوى. وكان يسرد صحيح البخاري مع جماعته في الأشهر الفاضلة الثلاثة رجب وشعبان ورمضان، ويحتفل لختمه كل سنة، وكان كثير السياحة، رحل إلى حج بيت الله الحرام، مجلسه مجلس علم وخير وخشية، وكان يكنيه بعض شيوخه بعيش القلوب، وكان يقول كثيرا: لا يعتبر في الفقير المقال ولا الكرامة، وإنما يعتبر فيه الحال واتباع السنة، ولما حضرته الوفاة ازدحم الفقراء أتباعه عليه وكثروا الإلحاح عليه في الدعاء لهم، فكان جوابه ما معناه دعونى الله الغنى. مشيخته: أخذ عن الولى الصالح السيد مالك الغرباوى دفين زاوية مولاى إدريس من جبل زرهون وعن غيره. الآخذون عنه: منهم السيد محمد بن عبود المكناسى الأصل والنشأة السلوى الدار والاستيطان وخلق. مؤلفاته: منها تفسير قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا

стр. 2151

﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ... (٣٢)﴾ [سورة فاطر آية ٣٢]، وشرح على الصلاة المشيشية حل فيه ألفاظها. وفاته: توفى في حجة الحرام سنة أربع وتسعين ومائتين وألف. ٢٩٤ - محمد بن المجذوب ابن عزوز يدعى الهويج بالتصغير المنكاسى . حاله: فقيه علامة، جليل مشارك نقاد، دراكة، نبيل عدل مبرز مدرس نفاع، نحرير ذو خط بارع، وربما قال الشعر وإن كان لا يحسن صناعته ولا يجيد، وسيمر بك بعض شعره. مشيخته: أخذ عن ابن عمه العلامة السيد فضول بن عزوز، وعمن في طبقته، وشاركهم في بعض مشايخهم كالحاج المهدى ابن سودة، والسيد مبارك، وابن كيران رحم الله الجميع. الآخذون عنه: أخذ عنه العلامة السيد الغالى السنتيسى، وشيخنا العلامة الناسك سيدى محمد العرائشى، والفقيه السيد محمد الواسترى، وعمنا مولاى عبد القادر، وسيدنا الوالد، وقاضى أحواز مكناسة الحالى السيد أحمد الناصرى وجماعة. شعره: من ذلك قوله: تبسمت الأيام واحتفت سعدها ... وقد لبست من كل حلى زبهجرا دنا قطف آمال لصب له رنا ... بلحظ ذكى قد ألهب من الكرا تفتحت الأزهار في كل شارع ... وفاح لها ريح بمسك تعطرا وقال: إليك رسول الله أرفع حاجتى ... ومنك رسول الله أرجو قضاءها

стр. 2152

وأنت لها يا سيد الناس كلهم ... إذا عقدت يمناك فيهم لواءها وأنت لها يا من يقول أنا لها ... إذا نكصت رسل الأنام وراءها وأنت الَّذي ترجى لكل عظيمة ... إذا قطعت نفس المريد رجاءها وأنت الَّذي تحيى القلوب فتهتدى ... بأنوارك الحسنى وتجلو جلاءها وأنت الَّذي لولاك ما كان مهتد ... ولولاك لم تدر النفوس اهتداءها وأنت الَّذي أوليت كل فضيلة ... فلا نعمة إلا وصلت عطاءها ومن سرك الأسرار فاض عبابها ... ومن نورك الأنوار تبدى ضياءها ومن روضك الزاهى الأزاهر فتحت ... ومنه استمدت حسنها وبهاءها ومن برك الطامى الحياض تدفقت ... فلله ما أحلى وأعذب ماءها نثره: من ذلك ما خاطب به تلميذه عمنا مولاى عبد القادر: سيدنا الشريف، العالم المنيف، ذا الأرج الأدبى العاطر، مولانا عبد القادر، أسعد الله صباحك وشرف أيامك، ونشر في ميادين المجادة أعلامك، وسلام على شريف سيادتك ورحمة الله. وبعد: فنحب حضورك ختام الخلاصة، ليكمل سرورنا بلا خصاصه، وأعط حامله عروش إقامة، أمدك الله بسر الاستقامة. وفاته: توفى يوم الاثنين رابع حجة الحرام سنة سبع وتسعين ومائتين وألف، ودفن بزاوية سيدى على بن عبد الرحمن أمام فرن الكدية حذو حمام مولاى عبد الله بن حمد. ٢٩٥ - محمد بن محمد بن أحمد المصمودى . حاله: فقيه موقت، متقن محقق، حيسوبى، نبيل فاضل.

стр. 2153

مشيخته: أخذ عن الموقت الماهر السعيد السعيدى المدعو الفاسى آتى الترجمة. الآخذون عنه: أخذ عنه السيد محمد بن سميه بصرى صاحب إتحاف أهل الهداية، علم التوقيت علما وعملًا وغيره. ٢٩٦ - محمد بن الهادى الشريف الحسنى العلوى حفيد السلطان مولانا سليمان نزيل مكناس ودفينها. حاله: فقيه أستاذ مجود مقرئ له معرفة شافية بعلم القراءات وإتقانها وتوجيهها، انتهت إليه رياسة ذلك الفن في زمن، حكى عنه أنَّه سئل عن الإشمام والروم، فأجاب سائله عن ذلك بالأبيات الآتية، ولما تمم الأبيات ذهب للحجام وأمره بقلع ثنيته ليتمكن من النطق بالإشمام على حقيقته، وقد كان مدررًا يعلم الصبيان ويرشد الشيوخ الأساتيذ نفع الله به خلقا. الآخذون عنه: منهم العدل البركة سيدى محمد بن الرضا الطاهرى ومنه استفدت ترجمته، وآخرون: شعره: يا سائلى نظما على الإشمام ... والروم فاستمع أخي كلامى الرفع فيه الروم والإشمام ... والخفض بالروم فقط يرام النصب لا روم ولا إشماما ... في مذهب القراء خذ أحكاما وفى عريص شكل قل بالمنع ... وهاء تأنيث وميم الجمع ٢٩٧ - محمد بن سميه بن العناية ابن فقيرة الأنصاري المكناسى . حاله: فقيه علامة، متقن محرر متبحر، مدرس نفاع، ذو سر وبركة، لقى

стр. 2154

الشيخ الربانى أبا العباس أحمد التجانى وصحبه وانتفع به، وكان من أخص أصحابه. مشيخته: أخذ عن الشريف القاضي مولاى أحمد بن عبد المالك العلوى المطغرى، وعن السيد العباس بن كيران وطريق القوم عن أبي العباس التجانى. الآخذون عنه: منهم أبو حامد العربى بن السائح العمرى الشرقاوى دفين الرباط، وناهيك به مفخرة للمترجم، والسيد المختار الأجراوى وجماعة، حسبما أفادنى بهذا كله حفيده الفقيه السيد أحمد الكاتب الأول بالصدارة حينه ولم أحفظ وفاته. ٢٩٨ - محمد بن محمد المترجم قبله يليه ابن محمد بن فقيرة . حاله: أستاذ فاضل مقرئ، مجود متقن، حسن التلاوة، أخبرنى ولده أنَّه أخبره أنَّه حفظ قراءة البصري قبل بلوغه. ٢٩٩ - محمد الأمرانى . حاله: فقيه علامة معدل ماهر، ذكره خاتمة المحققين ذو الباع الطويل في سائر الفنون والعارضة العريضة أبو إسحاق إبراهيم بن عبد القادر التادلى الرباطى في إجازته لأبي عبد الله محمد بن خليفة المدني آتى الترجمة قائلًا في حقه: كان آية في علم التعديل، كان يجئ إلى المدرسة العنانية بمكناس يقرأ معى كل يوم منهاج ابن البنا في التعديل الَّذي لا أصعب منه في كتبه هـ. وناهيك بهذه الشهادة من هذا البحر المتلاطمة بالتحقيق أمواجه في حق المترجم، وكفاه فخرًا وشرفًا كون أبي إسحاق هذا من تلاميذه. وقد ذكره أيضًا في فهرسته التي لا تزال مسودة بخطه بما نصه: وكان شيخنا الشريف سيدى محمد المرانى السجلماسى المكناسى المجاور الآن ١٣٠٦ بأهله

стр. 2155

وأولاده بالمدينة المنورة غاية في المسكنة والصمت، لا يتكلم إلا في علم أو ذكر، ولا يعلم سوى التعديل والتوقيت والحساب والكيميا، والغالب الأول، كان شديد النصيحة في التعليم، سافرت من فاس لأجله بمكناس فقعدت فيها شهرين في دار ساداتنا الكرماء العلماء دار العلم والولاية والكرم سيدى بصرى نفعنا الله به، وقرأت عليه المنهاج لابن البنا في التعديل إلا قليلا بلا مطالعة منه. ثم تلاقينا بشيخنا الشريف المذكور المكناسى بالمدينة أيام مجاورتنا بها، فوجدته ملازما للمسجد لا يخرج منه إلا لحاجة، لا يعرف ولا يخالط أحدًا في غير علم، فقرأت عليه شيئًا من ذلك أيضًا وأخذنى لبيته وأكرمنى وأعطانى تقويم كسوف بعمل يده في قطعة كاغد بعمل المنهاج وغريتم يتحير الماهر فيه، وأتقنه ﵁ كل الإتقان، ربما يبقى غيره في استخراجه نحو شهر فأخذته لمكة، وأطلعت عليه تلامذتنا الشرفاء الذين قرأنا معهم التعديل باللمعة فتعجبوا من ذلك ووضعه ورصدوا وقت الكسوف كما هو مؤرخ في القطعة المذكورة فصادف الوقت واليوم وصلَّينا مع أهل مكة صلاة الكسوف عقب صلاة الظهر بالخطبة. هـ من خط من نقل من خط التادلى مباشرة، وكذلك عدة من شيوخ أبي إسحاق المذكور تلميذه العلامة الشريف الربانى سيدى محمد بن الحسنى الرباطى فيما كتبه بكناشته ترجمة لشيخه أبي إسحاق رحم الله الجميع. الآخذون عنه: منهم أبو إسحاق التادلى وناهيك به. ٣٠٠ - محمد الزهنى الزرهونى . من أهل زاوية مولانا إدريس الأكبر. حاله: فقيه عدل رضى من وجوه أعيان عدول الزاوية، تولى نيابة القضاء بها عن قاضى وقته.

стр. 2156

٣٠١ - محمد فتحا الأمرانى . يدعى البيصارة بياء موحدة مفتوحة بعدها ياء ساكنة ثم صاد مفتوحة مشبعة فراء فهاء. حاله: فقيه علامة، نحرير ماجد، أصيل ألمعى، نبيل عدل، مبرز، كان يتعاطى الشهادة بسماط العدول، دين فاضل مشتغل بما يعنيه. مشيخته: أخذ عن الحاج المهدى ابن سودة، والسيد العباس بن كيران، والحاج مبارك الفيضى وغيرهم من الجهابذة النقاد. ٣٠٢ - محمد بن على النيار أبو عبد الله الأندلسى القص رى مولدًا ومنشأً المكناسى دارًا ووفاة . حاله: صالح بركة، منقطع إلى الله تعالى، هذا ما وقفت عليه من ترجمته. ٣٠٣ - محمد بن محمد بن الجيلانى بن المعطى السقاط الأندلسى الأصل المكناسى النشأة والدار والإقبار. وجزم بعضهم في نسبه غير هذا مما لا أتحققه والله أعلم. حاله: فقيه علامة مشارك، مدرس نفاع، عدل رضى، مبرز خاشع، ذاكر ناسك، صالح أواه، ذو دين متين، وإقبال على الله في كل حين، وخشية وحشمة ووقار وسمت حسن، تولى نيابة القضاء، وإمامة مدرسة الشهود، ثم إمامة المسجد الأعظم وكان من صدور مدرسيه مشارًا له بالخير والفضل، متبرك به في السر والعلن، منظور إليه بعين الإجلال والإكبار، وكان ذا صوت حسن له حلاوة، عليه طلاوة، يسرد ذخيرة المحتاج بالمسجد الأعظم فما تسمع الأذان أحلى من صوته بها، وكانت بينه وبين الشريف البركة المعتقد المشهود له بالمعرفة والفضل العلامة المتضلع أبي مروان عبد الملك الضرير محبة ووداد.

стр. 2157

حدثني ابن عمنا العلامة المفضال مولاى عبد السلام بن عمر العلوى، أن شيخه المولى عبد الملك ﵀، كان يقول له: ربما حملنى على السفر لمكناس زيارة ولدنا ابن الجيلانى، كان ملازمًا للمولى عبد الملك المذكور مدة رحلته في طلب العلم بفاس، وأنه ربما سمع شيخه يقول للمترجم: ستكون رأس علماء مكناسة فكان كذلك، كان في وقته من هو مشهور بالعلم والتحقيق، ولكنه لم تكن له منزلة صاحب الترجمة في الإقبال على الله والشهرة بالديانة، وأنه وقعت له معه كرامة، وذلك أنَّه أي المترجم توجه لزيارة مولانا إدريس الأكبر وهو -أعنى ابن عمنا، المذكور- إذ ذاك صغير يحفظ شيئًا من المختصر الخليلى، فسأل عنه بعد دخوله لدارهم هل قرأ شيئًا من العلم، فأخبروه أنَّه يحضر بعض المجالس، فذكر له بعض الأمثلة وطلبه في إعرابها فأعربها له، فسكت قليلًا ثم قال: أنت سنعطيك شريفة بفاس وتكون من أهل فاس أو من علمائها، شك المحدث، قال: وما خطر لى شيء من ذلك قبل، ثم كان ما أخبر به كما أخبر. ومن إفادته ما حدثني به ابن عمنا العلامة الثبت سيدى محمد بن أحمد العلوى قائلًا: إنه حدثه تلميذ المترجم شيخنا ابن عبد السلام الطاهرى عاشر شعبان عام ثمانية وثلاثين وثلاثمائة وألف سماعا منه، أن التجربة العادية حكمت بأن رابع شوال إن كان هو الجمعة أو السبت أو الأحد، فإن صابة صيف العام تكون تامة كاملة، وإن كان الاثنين فالصابة على النصف، وإن كان الثلاثاء فعلى الثلث، وإن كان الأربعاء فعلى الربع، وإن كان الخميس فإنما يرجى لطف الله وقد جربها الشيخ زروق السنين الطويلة فوجدها صحيحة. مشيخته: أخذ عن شيخ الجماعة السيد مبارك الفيضى، والقاضيين السيد العباس بن كيران، والسيد الحاج المهدى ابن سودة، والسيد الهادى بادو، والمولى عبد الملك الضرير، ومن في طبقتهم من شيوخ فاس ومكناس.

стр. 2158

الآخذون عنه: منهم شيخنا القاضي سيدى محمد بن عبد السلام الطاهرى، وشيخنا سيدى محمد القصرى، والسيد التهامى بن عبد القادر السوسى، والغالى الستتيسى وغيرهم من الأعلام. وفاته: توفى صبيحة يوم الجمعة ثالث ربيع الثانى عام واحد وثلاثمائة وألف، ودفن بضريح السيدة العلمية من حومة حمام الجديد بالحضرة المكناسية، ولم يتخلف أحد من وجوه أهل البلد وأصحاب الحيثيات وأعيان رؤساء البساط الملوكى عن تشييع جنارته. ٣٠٤ - محمد بن عبد الله الغريسى المشرى الحسنى نزيل معسكر . حاله: كان فقيهًا نابغة، نبيلًا قاضيًا، رحالة شاعرًا دراكة، وجيها، ورد على أمير وقته مولانا عبد الرحمن بن هشام في سنة خمسين ومائتين وألف لدار المملكة مكناسة الزيتون. آثاره: لم أقف على شيء من آثاره إلا على قطعة شعرية ألفيتها على ظهر كتاب بخط بعض الأثبات، نظم فيها صور الشغار الثلاث ونصها على ما فيها: غريس خلا مذ غاب عنه الإمام ... عليه من الله الرضا والسلام وقد صار مفتى الوقت من آل واشق ... عليه من الطود العظيم سلام مررت به يقرى الشغار كنائم ... ثم أيقظته سلام فلم يدر ما قد قاله في منامه ... ولا ما عراه يقظة أم منام فقلت له والقوم محدقة به ... كحوض بلا ماء عليه زحام فهاك نظاما ما في الشغار وحكمه ... نظاما بديعا ما حكاه نظام فإن صرحوا بالمهر قل ذلك جمعه ... وإن سكتوا فهو الصريح الحرام

стр. 2159

وإن قرنوا بين السكوت وضده ... فذلك قسم منهما مستقام فهذى أصول للشغار ثلاثة ... وبالقبلى والبعدي ست تقام وحكم الجميع الفسخ ما عدا جمعه ... إذا تم يمضى بالكثير التمام وقيل بمهر المثل مثل صريحه ... وإن كان هذا فيه لا يستدام ولا مهر من قبل البنا في ثلاثها ... وقس قسمى التركيب كى ترام كذا فصل الأشياء يا جاهلًا بها ... وداو سقام الجهل فهي حرام وصل في بلاد الله تلو أئمة ... أقاموا بحق الله ثم استقاموا وقل لهم يا آل ودى تكرموا ... على عبدكم من جودكم يا كرام وراقب فجر شمس علومهم ... فأنت إذا راقبت ذاك همام ولم يبق يا من في دجا ظلماته ... إذا طلعت شمس العلوم ظلام وجانب مزاح الأرذلين من الملا ... فإن مزاج الأرذلين حرام وسلم لأهل العلم تسلم ولا تكن ... ملوما مشوما في الملا فتلام ٣٠٥ - محمد الخرزة . رفيق المترجم يليه. حاله: فقيه كاتب نشيط نبيل، ورد على المولى عبد الرحمن بن هشام ﵀ في سنة خمسين ومائتين وألف، صحبة صديقه سيدى محمد بن عبد الله الغريسى. ٣٠٦ - محمد بن عبد الله بن محمد الطاهر بن عبد القادر بن عبد الله بن فخر الملوك مولانا إسماعيل . حاله: من أنجب أقرانه وأفقههم وأجلهم وأفضلهم وأبرعهم وأتقنهم، نسخ

стр. 2160

بخطه البارع كتبا عديدة حديثية وفقهية ونحوية، وكان من أهل الفضل والدين المتين والاشتغال بشأنه. مشيخته: أخذ عن السيد الطاهر بوحدو، والسيد فضول بن عزور، والسيد محمد الهويج، والسيد فضول السوسى وغيرهم، وحفظ القرآن وجوده على سيدنا الجد المولى عبد الرحمن بن زيدان. ولادته: ولد بمكناس بدارهم من الستينية سابع ذى القعدة الحرام سنة ستين بتقديم السين على المثناة فوق ومائتين وألف حسبما وقفت على ذلك بخط يد والده. وفاته: توفى في متم ربيع الثانى عام أربعة وثلاثمائة وألف، ودفن بروضة سيدى عمرو الحصينى الشهيرة بالحضرة المكناسية. ٣٠٧ - محمد بن الأمين السيد المعطى المسطارى المكناسى النشأة والدار . حاله: فقيه عدل، مبرز موثوق ماهر، فرضى جليل، أديب بل ناظورة الأدب، ومصدر مفاخر لسان العرب، بارع القلم واللسان، له في الارتجال أكبر باع وشان، جامع لأشتات معانى الكلام في بديع خطاب، مجيدًا فصيحا دون عى ولا إغراب، يراعه يسيل أدبا، وفكره يبدى عجبا، له اقتدار تام عاث الإنشاء، صرفه الله تعالى فيه كيف شاء، من أجل ذلك كانت له المرتبة السامية، والمكانة العالية، ومزيد الحظوة والعناية لدى أفخر الملوك العظام، وسلالة آل بيت الفخام. أمير المؤمنين المقدس أبي عبد الله سيدى محمد، ونجله مولانا الحسن ذى الخلق الحسن الأحمد، أفنى ﵀ جل عمره في خدمتهما، والتشرف بملازمة عتبتهما، مواظبا على الكتابة في بساطهما الملوكى من أعيان الشعراء والكتاب، محافظًا على

стр. 2161

الآداب اللائقة بذلك الجناب، مخصوصًا بمزيد الاحترام والاعتناء، أعطى اسم شاعر الحضرة دون من عداه من الشعراء. مشيخته: أخذ عن جلة أعلام بلده مكناسة الزيتون كالشيخ عبد الرحمن بصرى ومن في طبقته. شعره: من ذلك قوله: عذب فتعذيب هذا الصب فيك حلا ... فالكل لما هواك من سواك خلا لو قلت طأفى لظى وطئت مبتدرا ... طوعا ولا أتقى حرا ولا وهلا يا من إذا نظرت عيناى طلعته ... قبلت موطئه وصرت مبتهلا دل الكئيب على وصل فقد لعبت ... به عواصف أشواق بها ذهلا ورد طيف الكرى لطرفه كرما ... عسى يراك خلال النوم إن حصلا وارع لذمة رق يشتكى لهفا ... كى يستقى من كريم عطفك العسلا وانظر لفرط جواه فهو منتحل ... جفا المضاجع والسلوان والبجلا لم يبق يرقب إلا لسانك ومن ... سواك لا يرتجى عطفًا ولا بدلا أنى وحقك لم أزل أقارع ما ... قد هالنى من جوى بين كفى شغلا يا من شمائله جلت فليس لها ... حد ويا مالكا به المنى كملا وقوله: مضى الحسن لا تسأل فقلبى في أسر ... وقلبك جذلان تسارع للفخر ولا عذر لى دون التشبث بالرضا ... وأما الهوى يقضى بما شاء من قهر وأى فتى يهوى ولم يذق الجوى ... وأقرب ما في الحب وقف على الجمر

стр. 2162

وأعذبه هو العذاب فلا تقل ... مذاق الهوى عذب فكم فيه من مر ففيما مضى كان الحسان إذا رأوا ... عفيفا أنالوه الأمان من المكر ورقوا له ثم انتحوا لوداده ... ومالوا إليه ميل من شاق للبر فدام عليهم رونق الحسن والبها ... ونال الَّذي يهواهم الفوز بالبشر لذاك رأيت العاشقين تميلوا ... بمدح شمائل المحسن في الشعر ولو عاينوا ما شمته اليوم لم تجد ... أديبا أتى إلا بهجو بلا نكر فكنت غبيا بالزمان وأهله ... وهمت بأنسى سنين من الدهر وصرت على حكم الغرام علامة ... سميعا مطيعا صنته في دجا فكر وقوله: عبث النسيم بقده فتأودا ... وسرى الحياء بخده فتوردا رشأ تفرد فيه قلبى بالهوى ... لما غدا بجماله متفردا قمر هدى أهل الضلال بوجهه ... وأضل بالفرع الأثيث من اهتدى مغرى بإخلاف المواعد في الهوى ... يا ليته جعل القطيعة موعدا سلبت محاسنه العقول بناظر ... يصدى القلوب وباسمه يروى الصدا يا صاحى الأعطاف من سكر الطلا ... ما بال طرفك لا يزال معربدا قاسوك بالغصن الرطيب جهالة ... تالله قد ظلم المشبه واعتدى حسن الغصون إذا اكتست أوراقها ... ونراك أحسن ما تكون مجردا إن كنت محبوبا فقلبى حاجب ... لك فاطمئن النوم لا تخش الردى

стр. 2163

وقوله وقد طلب منه بعض الطلبة تخميس الأبيات الأربعة المشهورة وهي: صبرت على النيران الخ فخمسها في الحين فقال: إلى الله رد الأمر وارض وقل عسى ... ولا تكثرت مهابك القنط عسعسا فكم سر مضني حيث قال منفسا ... صبرت على النيران والضرب والأسا فأبلغنى صبرى لرشف المباسم فذو الملك يبدى ما يشا ويعيده ... وفى يده بسط القضا ومديده فالصبر ما قد غاب تصيده ... تأن ولا تعجل لأمر تريده وكن راحما بالناس تبلى براحم فداج القضا بدر الرضا قد أناره ... وما موقد إلا سيصلى جماره ومن ظن شرا للهوان أصاره ... ومن يزرع المعروف يحصد ثماره ومن عاند الأيام ليس بسالم فما ضل حادى البزل أحسن سوقها ... وما خاب والى الناس يرفأ خرقها فتحمده نفس قد أخمد شوقها ... وما من يد إلا يد الله فوقها ولا ظالم إلا سيبلى بظالم فلما فرغ منها قال مؤذن الظهر الله أكبر، فقال للسائل: قد استجيب لك قد استجيب لك. وفاته: توفى أواسط جمادى الأخيرة عام خمسة وثلاثمائة وألف، ودفن بصحن روضة ولى الله تعالى مولاى عبد الله بن حمد من الحضرة المكناسية.

стр. 2164

٣٠٨ - محمد بن إدريس بن الطيب الواسترى المكناسى . حاله: فقيه علامة أديب نجيب له مشاركة وخط بارع نساخ للكتب، تولى خطة الكتابة بالحضرة السلطانية وخدمها نحو الستة أشهر ثم اخترمته المنية. مشيخته: أخذ عن السيد الطاهر بوحدو، والسيد فضول بن عزوز، والسيد فضول السوسى، والسيد محمد بن الجيلانى السقاط، ومن في طبقتهم من أهل التحقيق. شعره: من ذلك قوله: يا من يرى ذلى وضعفى وغربتى ... إنى ببابك واقف يا عمدتى يا من تفضل بالوجود على من ... بعد انعدام مكونا من نطفة يا من تكفل لى برزقى مذ أنا ... طفل صغير إلى انقضاء مدتى يا من يتوب على المحصاة بمنه ... إنى سألتك أن تمن بتوبتى ما لى سواك وسيلة فلإن رجعـ ... ـت من ندائى خائبًا يا سوأتى وفاته: توفى بعد الثلاث مائة وألف. ٣٠٩ - محمد بن الخليفة التونسى الأصل المدني الدار، المغربى الرحلة والجوار ، المكناسى الإقبار، يعرف في تونس بالرقاع. حاله: فقيه علامة، مشارك ناقد، راوية مسند متقن، رحال، ناظم ناثر، مجيد ناثر، مجيد في الصناعتين، ماهر مقيد جماع، قلّ بلد إلا وله فيه أثر، وعنه بها آخذ، وله كثير من التقاييد والإنظام، ذو همة عالية في جمع الكتب واقتنائها، وبذل الأمور في استنساخ الغريب منها، حتَّى تجمع له من ذلك عدد وافر.

стр. 2165

رحل في صغره إلى المدينة المنورة وأقام بها مدة في طلب العلم وخدمته حتَّى برع وفاق، ثم رحل إلى مصر وتونس والقيروان والجزائر وفاس ومراكش والصويرة وآسفى والرباط ومكناسة الزيتون وبها كانت منيته كما يأتي، ووقفت في دفتر مرسى ثغر الصويرة على ظهير حسنى لأمنائها نصه بعد الحمدلة والصلاة والطائع: "خدامنا الأرضين، أمناء مرسى الصويرة المحروسة بالله، وفقكم الله وسلام عليكم ورحمة الله. وبعد: فنأمركم أن تركبوا الطالب محمد بن خليفة المدني مع صاحب له واصلين للإسكندرية من غير كراء يلزمهما، والسلام في ٧ شعبان عام ١٣٠٨"، وقد ذكر في فصل الصوائر المختلفة من باب الصائر من الدفتر المذكور المبلغ الَّذي أرْكِبَا بِهِ "الفقيه الشريف محمد خليفة مع صاحبه بريال ٤٠". مشيخته: أخذ بالمدينة عن الشيخ أبي خضير الدمياطى المدني، وأبى حفص عمر بن إبراهيم برى المدني، والمفتى محمد بن عمر بالى المدني الحنفى، والسيد جعفر البرزنجى، وأبى المحاسن محمد بن خليل الطرابلسى. وبمكة عن الشهاب دحلان، والشيخ محمد حقى النازلى، صاحب خزينة الأسرار والشيخ رحمة الله الهندى صاحب إظهار الحق. وأخذ بمصر عن الشيخ عبد الهادى الأبيارى، والشمس الأنبانى، والشيخ إسماعيل الحامدى وغيرهم. وبالقيروان عن الشيخ الصدام، والشيخ محمد بهاها الصغير. وبتونس عن الشيخ سالم بو حاجب المتوفى في الرابع عشر من رجب عام اثنين وأربعين وثلاثمائة وألف، والشيخ الطيب النيفر المتوفى في رجب عام أربعين وثلاثمائة وألف، والشيخ الطاهر جعفر.

стр. 2166

وبالجزائر عن المفتى الشيخ على بن الحفاف، والشيخ على بن موسى. وأخذ بفاس عن سيدى جعفر الكلتانى، وولده سيدى محمد، وقاضيها حميد بنانى، وأبى محمد عبد الله بن خضراء السلوى، وأبى محمد عبد الهادى الصقلى، وأبى محمد عبد الله بن إدريس البدراوى وغيرهم. وأخذ بالرباط عن أبي إسحاق إبراهيم التادلى وتدبج فيه مع قاضيه سيدى أحمد بنانى. وأخذ بمراكش عن الحاج محمد أُزنيت، وأبى حامد العربى بن السائح، وأبى العباس أحمد الوعزونى التنانى الصويرى وغيرهم من شيوخ المشارق والمغارب، وجل هؤلاء أجازه عامة ومنهم من تدبج معه. الآخذون عنه: أخذ عنه السيد أحمد بن العباس البوعزاوى، والشيخ فتح الله بنانى الرباطى، وأخوه أبو محمد زين العابدين وغيرهم. مؤلفاته: منها رسالة في جدار المحراب أهو من المحراب، وفى صورة أنَّه من المحراب فالمصلى بحذاء المحراب إذا لم يسجد في المحراب فهل يكون مصليا خارجه أو يكون مثل مصل سجوده في المحراب وقدماه خارجه، وعلى تقدير أنَّه يعد مصليا خارجه فهل يكره. شعره: من ذلك قوله مقرظًا رسالة شيخه الشيخ عمر برى المسماة رسالة الأفراح والبشائر، لطالب العلم والمجاهد والحاج والزائر، في نحو الكراسة: يا مغرما بمناصب الدنيا ارعوى ... أو ما دريت بموتك المستقرب فالعلم أنفس منصب في دارك الـ ... أخرى فما لك نحوه لم تذهب أو ما ترى البرى كيف زهت له ... أيامه وحبى بأصفى مشرب ترك المناصب واستعد لنصرة الد ... ين القويم وذاك أعظم مأرب

стр. 2167

ولئن تخلى عن مناصب أرخت ... برسالة الأفراج آكد منصب ٧٧١ ٣٢١ ٢٧ ١٨٢ ج ١٣٠١ وقوله في تقريظها أيضًا: لله درك أيها المفضال إذ ... أبديت لؤلؤ فكرك السماح وأجلت فكرك في فرائد سنة ... فجمعت منها نزهة الأشباح وجنيت من روح البيان دقائقا ... تورى الجهول محجة الأفلاح وأزلت عن غرر الأدلة برقعا ... حتَّى غدت في غاية الإيضاح واخترت أقوى حجة تتلى بها ... أبكت كل معارض ملحاح قد كان يبطل حكم هجرتنا التي ... أفصحت عنها أكمل الأفصاح يا زائرين عليكم بزيارة الـ ... ـبرى مولى البر والإصلاح عمر المعمر للمدينة بالتقى ... والعلم معجز ألسن المداح يا حاديًا عرج بساحته وقل ... نفديه بالأجسام والأرواح إذ قد أفاد جنانه ولسانه ... وبنانه بنظيرة المصباح أضحت به مفتاح كل عويصة ... لكنها تسمو على المفتاح بعذيب مشربها فارخ طاب لى ... من مبدع لرسالة الأفراح ونظمه رسالة الجانى، ومزيلة ترح العاني، في مدح القطب الصمداني، مولانا أحمد التجانى، بها أبيات سبعمائة. وقوله معارضا قول من قال: ألا يا مستعير الكتب دعنى ... فإن إعارتى للكتب عار

стр. 2168

فمحبوبى من الدنيا كتابى ... وهل أبصرت محبوبا يعار ومن خطه نقلت: ألا يا مالكا للكتب عرها ... فما بإعارة للكتب عار لئن أحببت من دنيا كتاب ... فمحبوب الأحبة قد يزار وقول من قال: لا تعيرن كتابا ... واجعل العذر جوابا واقبض الرهن عليه ... إن في الرهن صوابا بقوله: عرا لى الخل كتابا ... لا يك العذر جوابا واترك الرهن عليه ... لا ترى في ذا صوابا فإذا خالفت قولى ... أنت ضعيف الصحابا وفاته: توفى سن الخمسين بمكناسة الزيتون بالعلى الَّذي بالزاوية التجانية منها ربيع الأول عام ثلاثة عشر وثلاثمائة وألف، ودفنِ بروضة الشيخ محمد بن عيسى خارج باب السيبة أحد أبواب العاصمة المكناسية. ٣١٠ - محمد بن العربى المنونى المكناسى الأصل والنشأة والدار والإقبال . حاله: فقيه علامة، مشارك مدرس، خطيب مفوه، تقى نقى، عدل فصيح خلو الشمائل، حسن الصوت لا يمل سامعه، كان الناس يأتون لسماع قراءته وسرده الأحاديث والواعظ والأمداح المصطفية من الحومات البعيدة عنه لما رزقه من الحلاوة والطلاوة، وتاثير ما يخرج من فيه بالقلوب التأثير العجيب.

стр. 2169

وكان ميالا لجناب الله محبا في المنحاشين إليه، ملازما للتدريس، وغالب تدريسه كان بزاوية شيخه التجانى، وكانت له معرفة بعلم الأسماء والأوفاق، وكان ممن يرجع إليه في الطريقة التجانية غير متغال ولا متنطع فيها ولا متقول على الشيخ ﵁ ما لم يقله، ولا ملصق به ما هو برئ منه براءة الذئب من دم يوسف، بل كان لا يحيد فيها عن نهج السنة الَّذي بنيت عليه، مقتد فيها بقول الشيح: ما سمعتموه منى فزنوه بميزان الشرع، فما وافق فخذوه، وما خالف فاضربوا به وجه الحائط، شأن السلف الصالح، تولى آخر عمره عدالة المرس المخزنى الَّذي تجبى إليه الأعشار. مشيخته: أخذ عن العلامة ابن الجيلانى السقاط وهو عمدته، وعن أبي العباس قاضى الحضرة المكناسية السيد أحمد ابن سودة المرى، وعن الشيخ السيد المفضل بن عزوز، وعن أبى حامد العربى بن السائح العمرى، دفين الرباط، وتلقى منه فوائد عملية مشافهة مدة مقامه بمكناس وغيره ومراسلة، وعن غيرهم من حاملى لواء التحقيق والإتقان من علماء وقته. الآخذون عنه: أخذ عنه شيخنا وابن عمنا مولاى الحسن بن اليزيد العلوى المحمدى، والشريف الفقيه العدل سيدى محمد بن إدريس الإدريسى الشبيهى، والفقيه الشاعر العدل السيد عبد القادر بن أحمد العرائشى، والأستاذ الفقيه النجيب السيد محمد فتحا بن العربى بن شمسى وجماعة. وفاته: توفى ثالث جمادى الأولى عام ستة عشر وثلاثمائة وألف، ودفن بضريح العلامة الصالح سيدى يوسف الخطيب من حومة براكة بفتح الباء وتشديد الراء مشبعة.

стр. 2170

٣١١ - محمد بن أحمد بن المكي السوسى . حاله: فقيه نجيب، علامة فاضل، عدل مبرز، مدرس نفاع، قليل العبارة، لا يستطيع أن يعبر عن مقصوده كما يريد، كثير الانحياش لجانب الله، محب في أهل الخير والدين، زوار للصالحين، وكان فيه انقباض وضيق صدر حتَّى ربما يقع له ذلك بأدنى سبب في مجلس درسه فيقوم قبل تمام الدرس مغضبا منقبضا، وكان يفر من كل هرج ويحب العزلة. مشيخته: أخذ عن عمه السيد فضول، وعن قاضى الحضرة أبي العباس أحمد السودى المرى وغيرهما ممن هو في طبقتها. الآخذون عنه: أخذ عنه أخوه شيخنا السيد محمد فتحا السوسى، وابن أخته مولاى إدريس بن عمر المطهرى، وشيخنا أبو على الحسن بن اليزيد وجماعة من نجباء وقته. وفاته: توفى في أواخر عام ستة عشر وثلاثمائة وألف. ٣١٢ - محمد بن محمد فتحا المنونى الحسنى المكناسى النشأة والدار والوفاة . حاله: عدل رضى، فاضل من أهل الخير والصلاح، كثير الاعتناء بمطالعة كتب القوم والمذاكرة فيها، حسن السمت والهيئة والمروءة، وافر الحياء، هين لين، عالم بالحساب والتوقيت بالمسجد العتيق من حضرتنا المكناسية كأبيه وجده من قبله، ثم رشح لنظارة الأحباس الصغرى مدة، ثم كاتبا بالحضرة السلطانية زمن السلطان المقدس مولانا الحسن برد الله ثراه ببنيقة الداخل من الأعتاب المولوية، ثم

стр. 2171

بعد وفاة السلطان تنازل عن خطة الكتابة ورجع لوطنه مكناسة، وتصدى لتعاطى خطة الشهادة بسماط العدول إلى أن لبى داعى مولاه. وفاه: توفى ﵀ في سابع جمادى الثانية عام ستة عشر وثلاثمائة وألف، ودفن بضريح سيدى غريب من حومة الأنوار بمحروسة مكناسة. ٣١٣ - محمد أبو عبد الملك بن زيدان . ابن جد العائلة المالكة الأعلى المولى إسماعيل السلطان الأعظم الطائر الصيت في المشرقين والمغربين. حاله: فقيه خير دين ناسك، متواضع كريم الأخلاق، ذاكر قال لكتاب الله له معرفة كافية بالفقه والعربية، ومزيد تثبت، لا يرى نفسه شيئًا ولا تهمه زهرة الحياة الدنيا، راض بما قسم له، كان يؤدب الصبيان في آخر عمره، وعليه حفظت القرآن وجودته، تخرج على يده عدة من حملته، وكان له خط بارع، ومعرفة بالرسم والتجويد. والله ما خرج من الدنيا حتَّى كاشفنى بأمور جاءت بعد وفاته وفق ما أخبر، من ذلك أنَّه ورى لى محذرا إياى من بعض أبناء العم، وقال لى ما معناه: ما لى ولفلان عينه لى مهما أغمضت عينى في هذه الليلة يقف أمامى يريد كيت وكيت ثم يأخذه ﵀ مثل السنة ثم يستيقظ يكرر مقالته. ومن ذلك أنَّه وَرى لى بانقضاء أجله، وأنه يموت صبيحته قائلا جاءنى الآن الشيخ فلان رجل صالح عين لى اسمه وناولنى مفاتيح وشيئًا آخر وقال لى: خذ أجرك فقد تم بناء دارك. ومن ذلك أنَّه حدثني بتشاجر عظيم بين رجلين كانا على قلب واحد إذ ذاك

стр. 2172

فوقع بينهما من التشاجر ما أخبرنى به، وتصدى كل منهما لإذاية صاحبه كما تصدى لإذايتى من حذرنى منه بكل ما في طوقه فكفانى الله شره، وأوقفنى سبحانه على ما دسه لى بخطوط يده بعد وفاته سامحه الله، وجزاه على إذايته لى بالجنَّة، والكل حدثني به قبيل انسلال روحه بنحو ثلاث ساعات برد الله ثراه. مشيخته: أخذ عن شيخنا أبي عبد الله القصرى، والطاهر بوحدو، والمفضلين ابن عزوز، والسوسى، وأبى عبد الله الهويج، وشيخنا أبي عبد الله محمد بن عبد الهادى الفيلالى، وشيخنا المعطى بن عبود، وقرأ القرآن والتجويد على والده، وأتقن حفظه على شقيقه الأستاذ أبي محمد عبد القادر. الآخذون عنه: منهم عمنا المولى الطاهر حفظ عليه القرآن العظيم، والمولى الطيب بن عبد الله المترجم فيما سلف، والمولى العربى بن إبراهيم بن عبد الله وجماعة من حملة القرآن، وعليه حفظت الكتاب المبين، وجملة من المتون، وعليه تعلمت أحكام الوضوء والصلاة ومبادئ النحو، ﵀ وجزاه عنى أفضل ما جزى به أبا عن ولده. وفاته: توفى بعد طلوع شمس يوم الثلاثاء سابع عشرى حجة الحرام متم عام سبعة عشر وثلاثمائة وألف، ودفن بروضة ضريح الولى الكامل أبي زيد عبد الرحمن المجذوب جوار ضريح جده الأكبر السلطان الأعظم مولانا إسماعيل، حيث مدفن سلفه. ٣١٤ - محمد أبو عبد الله السوسى الأصل . حاله: أُستاذ مقرئ مجود يحفظ العشر ويحرره، حافظ متقن ماهر، له معرفة بعلم النار، أخبرنى من شاهد مباشرة عمله لذلك من أطل العدل الثقات الأنبات، وأنه خرج بمحضره سبيكة فضة خالصة، وكان يستحضر الألفية، وابن

стр. 2173

عاشر، وصدرًا من المختصر الخليلى، ولامية الشاطبى، ودالية أبى العباس بن المبارك، ومنظومة ابن الجزرى في التجويد وغير ذلك. وكان خيرا دينًا فاضلا، تقيا نقيا، زكيا مرضيا، كثير التلاوة لا يعرف كللا ولا مللا، قدم مكناسة الزيتون بعد الحادية عشر من القرن الرابع عشر، وأقام بها مدة ودخل الأستانة والجزائر وغيرهما في طلب علم النار. مشيخته: أخذ عن شيخنا العلامة أبي الفضل الفاطمى الشرادى، ولازم دروسه بفاس نحو ستة أعوام، وأخذ القراءات السبع عن المتبرك به الشيخ الزوين، والعشر الكبير عن القاضي الفلاق، والولى الصالح ابن يرمق. الآخذون عنه: منهم صديقنا الأستاذ المقرئ المجود أبو عبد الله محمد بن أحمد الحميدى، أخذ عنه العشر الكبير. ٣١٥ - محمد أبو عبد الله الريفى . حاله: علامة مشارك، أُستاذ مجود يحفظ السبع ويتقنه، فاضل زكى، كان يؤم بمسجد باب عيسى، وكان العلامة الناسك أبو عبد الله محمد جنون لا يبغى بالصلاة خلفه بدلًا إذا كان بمكناس، يأتى الصلاة خلفه من حومة أبي العباس أحمد بن خضرا، فقيل له في ذلك، فقال: إن نفسى تطمئن بالصلاة خلفه لما اجتمع فيه مما تفرق في غيره، فإنه عالم بأحكام الصلاة، عارف بفن التجويد، كذا حدثني الفقيه الحميدى المذكور في الترجمة قبله يليه قائلا هكذا حدثه شيخه بل شيخ جماعة الأساتذة المقرئين بالعاصمة المكناسية أبو الحسنات العربى بن شمسى، وهو ثقة صدوق، أخبر عن مشاهدة، ويكفى صاحب الترجمة فخرا شهادة أبي عبد الله جنون له.

стр. 2174

٣١٦ - محمد بن الهادى فَرْمُوج الصنهاجى الأصل المكناسى النشأة والدار والإقبار . حاله: عدل مبرز فقيه، نبيه مدرس، تولى نيابة القضاء عن العلامة أبي العباس ابن سودة المترجم فيما مر، وكان تدريسه بالزاوية المعروفة بزاوية حمادشة. مشيخته: أخذ عن شيخ الجماعة السيد مبارك الفيضى، وعن السيد المهدى ابن سودة، والسيد الهادى بادو، ومن في طبقتهم. الآخذون عنه: أخذ عنه السيد محمد الزيانى، والسيد عبد القادر الريو، والسيد قاسم بن حمدوش. وفاته: توفى في جمادى الأولى عام ثمانية عشر وثلاثمائة وألف، ودفن بالزاوية الناصرية من الحضرة المكناسية. ٣١٧ - محمد بن المهدى المنونى الحسنى المكناسى . حاله: فقيه مجود مرتل له الطولى في معرفة الرسم وتعليم الصبيان، وإفادة المقرئين، لا يرى في غالب أحواله إلا تاليا أو ذاكرا أو معلما، وفور مهاب، معتقد عند الخاصة والعامة، محبوب لديهم، متبرك به، اتخذ عدة مكاتب لتعليم القرآن العظيم عامة وخاصة، ونفع الله به أقواما، ثم رشحه السلطان مولانا الحسن لتأديب بناته بداره المحروسة المحوطة، وأفاض عليه من سجال البر والإحسان ما هو له أهل، ورتب له أحسن قيام إلى أن لبى داعى مولاه وانتقل لما اختير له ﵀. الآخذون عنه: منهم شيخنا الشريف سيدى الحسن بن اليزيد ختم عليه ختمات من القرآن، وغيره ممن لا يعد كثرة.

стр. 2175

[صورة مخطوطة] الخليفة سيدى محمد الأمرانى
следующие страницы →