← Тараджим

Тараджим · id 18294

إتحاف أعلام الناس بجمال أخبار حاضرة مكناس

ابن زيدان السجلماسي

Полный текст (3 084 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

بعد وفاة السلطان تنازل عن خطة الكتابة ورجع لوطنه مكناسة، وتصدى لتعاطى خطة الشهادة بسماط العدول إلى أن لبى داعى مولاه. وفاه: توفى ﵀ في سابع جمادى الثانية عام ستة عشر وثلاثمائة وألف، ودفن بضريح سيدى غريب من حومة الأنوار بمحروسة مكناسة. ٣١٣ - محمد أبو عبد الملك بن زيدان . ابن جد العائلة المالكة الأعلى المولى إسماعيل السلطان الأعظم الطائر الصيت في المشرقين والمغربين. حاله: فقيه خير دين ناسك، متواضع كريم الأخلاق، ذاكر قال لكتاب الله له معرفة كافية بالفقه والعربية، ومزيد تثبت، لا يرى نفسه شيئًا ولا تهمه زهرة الحياة الدنيا، راض بما قسم له، كان يؤدب الصبيان في آخر عمره، وعليه حفظت القرآن وجودته، تخرج على يده عدة من حملته، وكان له خط بارع، ومعرفة بالرسم والتجويد. والله ما خرج من الدنيا حتَّى كاشفنى بأمور جاءت بعد وفاته وفق ما أخبر، من ذلك أنَّه ورى لى محذرا إياى من بعض أبناء العم، وقال لى ما معناه: ما لى ولفلان عينه لى مهما أغمضت عينى في هذه الليلة يقف أمامى يريد كيت وكيت ثم يأخذه ﵀ مثل السنة ثم يستيقظ يكرر مقالته. ومن ذلك أنَّه وَرى لى بانقضاء أجله، وأنه يموت صبيحته قائلا جاءنى الآن الشيخ فلان رجل صالح عين لى اسمه وناولنى مفاتيح وشيئًا آخر وقال لى: خذ أجرك فقد تم بناء دارك. ومن ذلك أنَّه حدثني بتشاجر عظيم بين رجلين كانا على قلب واحد إذ ذاك

стр. 2172

فوقع بينهما من التشاجر ما أخبرنى به، وتصدى كل منهما لإذاية صاحبه كما تصدى لإذايتى من حذرنى منه بكل ما في طوقه فكفانى الله شره، وأوقفنى سبحانه على ما دسه لى بخطوط يده بعد وفاته سامحه الله، وجزاه على إذايته لى بالجنَّة، والكل حدثني به قبيل انسلال روحه بنحو ثلاث ساعات برد الله ثراه. مشيخته: أخذ عن شيخنا أبي عبد الله القصرى، والطاهر بوحدو، والمفضلين ابن عزوز، والسوسى، وأبى عبد الله الهويج، وشيخنا أبي عبد الله محمد بن عبد الهادى الفيلالى، وشيخنا المعطى بن عبود، وقرأ القرآن والتجويد على والده، وأتقن حفظه على شقيقه الأستاذ أبي محمد عبد القادر. الآخذون عنه: منهم عمنا المولى الطاهر حفظ عليه القرآن العظيم، والمولى الطيب بن عبد الله المترجم فيما سلف، والمولى العربى بن إبراهيم بن عبد الله وجماعة من حملة القرآن، وعليه حفظت الكتاب المبين، وجملة من المتون، وعليه تعلمت أحكام الوضوء والصلاة ومبادئ النحو، ﵀ وجزاه عنى أفضل ما جزى به أبا عن ولده. وفاته: توفى بعد طلوع شمس يوم الثلاثاء سابع عشرى حجة الحرام متم عام سبعة عشر وثلاثمائة وألف، ودفن بروضة ضريح الولى الكامل أبي زيد عبد الرحمن المجذوب جوار ضريح جده الأكبر السلطان الأعظم مولانا إسماعيل، حيث مدفن سلفه. ٣١٤ - محمد أبو عبد الله السوسى الأصل . حاله: أُستاذ مقرئ مجود يحفظ العشر ويحرره، حافظ متقن ماهر، له معرفة بعلم النار، أخبرنى من شاهد مباشرة عمله لذلك من أطل العدل الثقات الأنبات، وأنه خرج بمحضره سبيكة فضة خالصة، وكان يستحضر الألفية، وابن

стр. 2173

عاشر، وصدرًا من المختصر الخليلى، ولامية الشاطبى، ودالية أبى العباس بن المبارك، ومنظومة ابن الجزرى في التجويد وغير ذلك. وكان خيرا دينًا فاضلا، تقيا نقيا، زكيا مرضيا، كثير التلاوة لا يعرف كللا ولا مللا، قدم مكناسة الزيتون بعد الحادية عشر من القرن الرابع عشر، وأقام بها مدة ودخل الأستانة والجزائر وغيرهما في طلب علم النار. مشيخته: أخذ عن شيخنا العلامة أبي الفضل الفاطمى الشرادى، ولازم دروسه بفاس نحو ستة أعوام، وأخذ القراءات السبع عن المتبرك به الشيخ الزوين، والعشر الكبير عن القاضي الفلاق، والولى الصالح ابن يرمق. الآخذون عنه: منهم صديقنا الأستاذ المقرئ المجود أبو عبد الله محمد بن أحمد الحميدى، أخذ عنه العشر الكبير. ٣١٥ - محمد أبو عبد الله الريفى . حاله: علامة مشارك، أُستاذ مجود يحفظ السبع ويتقنه، فاضل زكى، كان يؤم بمسجد باب عيسى، وكان العلامة الناسك أبو عبد الله محمد جنون لا يبغى بالصلاة خلفه بدلًا إذا كان بمكناس، يأتى الصلاة خلفه من حومة أبي العباس أحمد بن خضرا، فقيل له في ذلك، فقال: إن نفسى تطمئن بالصلاة خلفه لما اجتمع فيه مما تفرق في غيره، فإنه عالم بأحكام الصلاة، عارف بفن التجويد، كذا حدثني الفقيه الحميدى المذكور في الترجمة قبله يليه قائلا هكذا حدثه شيخه بل شيخ جماعة الأساتذة المقرئين بالعاصمة المكناسية أبو الحسنات العربى بن شمسى، وهو ثقة صدوق، أخبر عن مشاهدة، ويكفى صاحب الترجمة فخرا شهادة أبي عبد الله جنون له.

стр. 2174

٣١٦ - محمد بن الهادى فَرْمُوج الصنهاجى الأصل المكناسى النشأة والدار والإقبار . حاله: عدل مبرز فقيه، نبيه مدرس، تولى نيابة القضاء عن العلامة أبي العباس ابن سودة المترجم فيما مر، وكان تدريسه بالزاوية المعروفة بزاوية حمادشة. مشيخته: أخذ عن شيخ الجماعة السيد مبارك الفيضى، وعن السيد المهدى ابن سودة، والسيد الهادى بادو، ومن في طبقتهم. الآخذون عنه: أخذ عنه السيد محمد الزيانى، والسيد عبد القادر الريو، والسيد قاسم بن حمدوش. وفاته: توفى في جمادى الأولى عام ثمانية عشر وثلاثمائة وألف، ودفن بالزاوية الناصرية من الحضرة المكناسية. ٣١٧ - محمد بن المهدى المنونى الحسنى المكناسى . حاله: فقيه مجود مرتل له الطولى في معرفة الرسم وتعليم الصبيان، وإفادة المقرئين، لا يرى في غالب أحواله إلا تاليا أو ذاكرا أو معلما، وفور مهاب، معتقد عند الخاصة والعامة، محبوب لديهم، متبرك به، اتخذ عدة مكاتب لتعليم القرآن العظيم عامة وخاصة، ونفع الله به أقواما، ثم رشحه السلطان مولانا الحسن لتأديب بناته بداره المحروسة المحوطة، وأفاض عليه من سجال البر والإحسان ما هو له أهل، ورتب له أحسن قيام إلى أن لبى داعى مولاه وانتقل لما اختير له ﵀. الآخذون عنه: منهم شيخنا الشريف سيدى الحسن بن اليزيد ختم عليه ختمات من القرآن، وغيره ممن لا يعد كثرة.

стр. 2175

[صورة مخطوطة] الخليفة سيدى محمد الأمرانى

стр. 2176

وفاته: توفى في حجة الحرام عام اثنين وعشرين وثلاثمائة وألف، ودفن بضريح الولى الصالح سيدى محمد فتحا الغمارى حذو سيدى عمرو بوعوادة، من حومة حمام الحرة من الحضرة المكناسية. ٣١٨ - محمد بن الشريف الفقيه العدل مولاى عمر بن هاشم العلوى المدغرى . حاله: فقيه وجيه عدل رضى، من صدور العدول، وأعيان الأشراف، ملحوظ بعين التبجيل والتكريم بين قومه، كريم السجايا، سمح الأخلاق، فاضل نبيه، كان يتعاطى خطة الشهادة بالزاوية الإدريسية مدة، ثم رشحه أبو العباس بن سودة للنيابة عنه في القضاء بالزاوية المذكورة إلى أن أُعفى. مشيخته: أخذ عن العلامة الصالح المتبرك به مولاى عبد المالك الضرير، وعن غيره ممن هو في طبقته. وفاته: توفى زوال الاثنين ثانى جمادى الثانية عام اثنين وعشرين وثلاثمائة وألف، ودفن أمام الخارج من باب جامع الموتى بالمزارة الفوقية من الزاوية الإدريسية. ٣١٩ - محمد بن سميه بن هاشم العلوى الحرونى المدعو الشيخ التيكر . حاله: فقيه نبيه، مسن بركة نزيه، ذاكر متبتل، محاضر مستحضر، مقبل على شأنه، خلع لباس الدعوى وارتدى برداء الخمول والوقار، له اليد الطولى في نسج الأزجال الملحونة على أباع منوال وأحسن أسلوب، وكان يميل إلى التقشف، ولباس ما خشن من الثياب، وربما احترف بخدمة حب الزيتون وعصره زيتا. عنَّ له يوما من الأيام لدى الوزير الصدر غرض من أغراضه الشخصية فذهب إليه لمحل مأموريته بالحضرة السلطانية، فوجد معه جلة أعلام منهم

стр. 2177

أبو محمد العربى بن السائح، وجماعة يتجاذبون أطراف المذاكرة إلى أن قال بعضهم لمزيته ﷺ ، والمترجم وراء الباب مع أوباش الشرطيين غير مبالى به، وعليه أثواب رثة وسخة، فناداهم قائلا: يا فقيه المزية لا تقتضى التفضيل، فبهتوا وانقطع حديثهم، وصار بعضهم ينظر لبعض فقال لهم الوزير وهو إذ ذاك موسى بن أحمد: ما لكم سكتم؟ فقال المترجم مجيبا له من وراء الباب بقوله تعالى: ﴿وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ (٨٥)﴾ [سورة النمل: آية ٨٥]. فاستدنوه إذ ذاك منهم، وقالوا له مثلك لا يجلس هنالك، وسألوه عن حسبه ونسبه وأين قرأ، وعمّن أَخذ فعرفهم بذلك وشاركهم في المذاكرة، فقالوا له: بين لنا معنى كون المزية لا تقتضى التفضيل، فقال: إن الوزير رعاه الله وأعز أوامره له من نفوذ الكلمة والأوامر المطاعة ما لا يحتاج إلى إقامة دليل عليه، إذ قد ميزه المولى ﵎ بجعل سر كلمة التكوين بين شفتيه، أرأيتم لو أمر بضرب أحدنا أو سجنه وإخراجه من هذا البساط مذموما مدحورا لامتثل أمره على الفور ونفذ بالفعل وفق ما أمر به، فهذه مزية له امتاز بها دوننا وهي لا تقتضى تفضيله، بل منا من هو أفضل منه، فأَنصت الكل لمقاله وأنصف، وله بالفضيلة الجميع اعترف، وأقدوه قدره، وقضى الوزير في الحال أمره، ثم إن المترجم تخلى في آخر عمره عن جميع الأشغال الدنيوية، ولازم الضريح العلمي، واشتغل بعبادة ربه حتَّى أتاه اليقين، ولم يزل نهما يتطلب العلم ويحضر مجالسه ويذاكر أهله إلى أن ختمت أنفاسه ﵀. مشيخته: أخذ عن السيد المفضل بن عزوز، والسيد فضول السوسى، والسيد المختار الأجراوى، والسيد محمد بن الجيلانى السقاط، والسيد أحمد ابن سودة المرى، والحاج المختار بن عبد الله وشاركهم في جل شيوخهم، كالسيد مبارك بن عبد الله الفيضى، والسيد الهادى بادو، والسيد المهدى ابن سودة، والسيد العباس ابن كيران.

стр. 2178

وفاته: توفى ﵀ بالحضرة المكناسية في يوم الجمعة تاسع عشر حجة الحرام، متم عام ثلاثة وعشرين وثلاثمائة وألف، ودفن بالزاوية الكنتية بالصف الأول منها. ٣٢٠ - محمد القصرى شيخنا أبو عبد الله العبدرى (١) المكناسى الأصل والاستيطان والوفاة. حاله: فقيه علامة مشارك، مدرس نفاع، كان في أول أمره يحترف بعمل الخبز، ثم أقبل على التعلم بجد واجتهاد حتَّى وجد ضالته المنشودة، فأكب على التدريس بحزم وعزم، وكانت له ملكة كاملة يقتدر بها على التدريس بدون مطالعة، وكان مقترا عليه في الرزق، ثم رشحه السلطان المولى عبد العزيز لإقراء إخوته وأعمامه ونفذ له مؤنة ضافية طعامية يومية وشهرية، تحسنت بها أحواله المادية، ثم حالت الأحوال وأُسقطت عنه تلك المؤنة ورجع لاشر مما كان عليه، ولم يزل صابرا محتسبا إلى أن لقى الله مع همة عالية، ونفس آبية. مشيخته: أَخذ عن العلامة السيد فضول بن عزور، والعلامة السيد فضول السوسى، والعلامة السيد محمد بن الجيلانى الساقط وهو عمدته وغيرهم ممن هو في طبقتهم. الآخذون عنه: أخذ عنه قاضى الأحواز المكناسية أبو العباس الناصرى، والعلامة السيد محمد الواسترى، وشيخنا السوسى، والفقيه السيد محمد فتحا بن مبارك الهلالي، والفقيه مولاى إدريس بن عمر المطهرى، ووالدنا المقدس، وشيخنا أبو على الحسن بن اليزيد، وجامع هذا الديوان عفا الله عنه وغيرهم من أعيان نجباء فقهاء مكناس.

стр. 2179

وفاته: توفى ليلة الاثنين خامس صفر الخير عام أربعة وعشرين وثلاثمائة وألف، ودفن بضريح سيدى الدغوغى من حومة جامع الزرقاء. ٣٢١ - محمد بن عبد الواحد بن محمد بن محمد بن عبد الواحد بن عبد الله بن محمد بن عبد القادر النقيب بن عبد الواحد بن الولى الصالح المتبرك به حيا وميتا أبي العباس أحمد الشبيه. دفين روضة رأس التاج المعروفة اليوم بروضة عمرو الحصينى، إحدى الروضات الشهيرات بالحضرة المكناسية، وإلى أبي العباس هذا ينتسب كافة الشبيهيين. وهو ابن عبد الواحد بن عبد الرحمن بن أبي غالب بن عبد الواحد بن محمد بن على بن عبد الواحد المجاهد، وهو أول نازل من الجوطيين بمكناسة، وفيه يجتمع الشبيهيون والطاهريون. وهو ابن عبد الرحمن بن عبد الواحد بن محمد بن على بن حمود بن يحيى ابن يحيى مرتين بن إبراهيم بن يحيى الجوطى على قول ابن القاسم بن إدريس الأزهر، بانى مدينة فاس ودفينها ابن إدريس الأكبر بن عبد الله الكامل بن الحسن ابن الحسن بن على وفاطمة الزهراء ابنة سيد المرسلين ورسول رب العالمين، مولانا محمد الصادق الأمين، صلى الله عليه وآله وأصحابه والتابعين، الشريف الحسنى الإدريسى الجوطى الشبيه من أهل راوية جده مولانا إدريس الأكبر ﵁ وأَرضاه. حاله: فقيه علامة، مشارك محاضر، ممتع، باقعة في السياسة والكياسة، كان إليه المرجع في الفتوى بالزاوية الإدريسية، وبيده أزمة نواب قضاتها، وعليه

стр. 2180

التعويل في التعديل والتجريح، وعند إشارته يقف الولاة وغيرهم من الأكابر في كل مهم، مع السمت الحسن، والهدى المستحسن، والدين المتين، والأخلاق الحسنة، والكرم المبذول، والتحبب إلى أهل الخير وموالاتهم والسعى في مرضاتهم ومجاملة كل فريق، بما هو به خليق، مع المبادرة إلى كل فضيلة، والتخلى عن كل رذيلة، مرت عليه سنون عديدة وهو لا يرى إلا في مسجده أو في داره ولا تراه خارجا عنهما إلا في النادر لموجبه القوى. أما الولائم فقد كان تاركا لحضورها، عكس عيادة كل من له حق يقتضيها من المرضى، ولا يكاد يتخلف عن حضور جنازة تجده في كل ذلك من أهل الرعيل الأول، ولقد كان الإمام في الخمس بالضريح الراشدى، والواعظ الوحيد بالمسجد الجامع من بلده إثر صلاة الصبح يصعد كرسى الوعظ وهناك ويشنف آذان السامعين برقائق التفاسير القرآنية، وجوامع الكلم المصطفية، ونافع معارف السادات الصوفية، فترتاح لذلك القلوب وتنشرح الصدور لحسن تحبيره، وتمكن تصديره. ولقد كان مع هذا كله لم يترك نصيبه من الدنيا يحسن تدبيرها، وخصوصا الفلاحة، وقد كان قائما بحظ وافر منها، وسيطا بذلك في الثروة وتنمية العقار، وفذًّا واحدًا في الجاه وعلو المنزلة، وخصوصا بعد وفاة مشاركه في الصدارة وكمال المنزلة ابن عمه العلامة مولاى الفضيل. حدثني ابن عمنا العلامة الأقعد سيدى محمد بن أحمد العلوى أنَّه شاهد يوم موت المترجم رجلا كان يشار له بالخير يقول خطابا لبعض الحاضرين إنه -يعنى صاحب الترجمة- من أهل الخير والصلاح، قال محدثى المذكور: ومن قرائن ذلك أنَّه لما بقى لموته نحو عشرة أيام صمم العزم على أنَّه حان وقت لقيه لمولاه ﵎، وتجرد من كل العلائق وأوصى وحبس وأعتق وأعطى وقسم على أولاده حتَّى فراشه ولباسه، ولم يبق في محل سكناه إلا الفراش الَّذي هو

стр. 2181

راقد عليه والثياب التي هو لابس لها، وودع أحبابه ومعارفه من حضر منهم بالمشافهة ومن غاب بالمكاتبة، وهيأ نعشه وعين صدقة أيام مَأْتَمه، ومن يغسله، ومن يصلى عليه، ومن يلقنه في قبره إلى غير ذلك، وصار بعد ذلك لا يأذن لمن ودعه في الدخول عليه، ويقول: قد ودعته في الله، واختلى تلك المدة بربه لا يدخل عليه عند الحاجة إلا ولداه الفقيه المولى على والفقيه سيدى محمد، إلى أن انتقل لوطن الرحمة محمود المساعى. وأنه شاهد يوم وفاته جماعة من سعاة أهل بلده يبكون عليه ويقولون مات أبو الدراويش، كان يعطينا ويفعل معنا. وبالجملة فالرجل لم يترك بعده ببلده مثله ﵀. وكان سكنى هذه الشعبة الشبيهية التي منها المترجم أولا بمكناس، ثم انتقل جلهم لجوار ضريح جدهم بزاوية زرهون، وبقى البعض إلى الحين الحالى بحضرتنا المكناسية، صانها المولى من كل بلية. مشيخته: أخذ عن العلامة سيدى أحمد المرنيسى، والعلامة الحاج المهدى ابن سودة، والعلامة سيدى الحاج عمر ابن سودة، والعلامة الحاج أحمد بن سودة، والعلامة ابن عبد الرحمن الحجرتى وغيرهم ممن هو في طبقتهم. الآخذون عنه: منهم ابن عمنا العلامة مولاى عبد السلام بن عمر العلوى المدغرى، وابن عمنا النقاد الأقعد الثبت السيد محمد بن أحمد، والعلامة سيدى الفاطمى بن الفضيل الإدريسي، وولداه مولاى على وسيدى محمد وغيرهم من أهل العلم والدين. مؤلفاته: له تقييد في أدب زيارة الأولياء والترغيب في ذلك، وآخر في جواز تأخير السحور إلى طلوع الفجر، وطرر على صحيح البخارى من كتاب

стр. 2182

التفسير إلى الختام وغير ذلك حسبما أخبرنى بذلك ولده الفقيه العدل مولاى على قائلا: لا زال الكل تحت يدهم في مسوداته لم يخرج. وفاته: توفى سحر ليلة عيد الأضحى متم عام أربعة وعشرين وثلاثمائة وألف، ودفن بتربته التي أعدها لنفسه أَعلى الظهير بالتصغير، الروضة الشهيرة خارج باب زاوية زرهون ﵀ رحمة واسعة. ٣٢٢ - محمد بن محمد فتحًا المتقدم الترجمة ابن عبد الله بن الطاهر الشريف الأمرانى. أمه بنت السلطان المولى سليمان. حاله: فاضل وجيه نزيه، نسيب حسيب نبيل، سياسى ماهر، داهية عاقل، حنكته التجارب وحنكها، فارس شجاع، خبير بالأمور، بصير بالعواقب، كان السلطان المولى الحسن اصطفاه وقربه وصاهره بشقيقته المصونة السيدة أم كلثوم، وكانت أَحب الناس إليه يجير من أَجارت، ويجيبها لما أشارت، وبسبب ذلك حظى المترجم لديه بكل عناية، واختص لديه بكل حظوة ورعاية، فكان ينتد به للطواف بالنواحى والنظر في أمر القبائل وإصلاح أحوالهم وجمع الموظف عليهم، وتأديب من ارتكب العصيان منهم، وتعيين من يصلح لهم من العمال، وإصلاح ذات بينهم، فكان يقضى تلك المآرب المولوية على أحسن وجه تارة بالسياسة، وتارة بالقوة حسبما تشهد بذلك أعماله في القصابى وملوية ونواحى زيز وآيت يوسى وأولاد الحاج وآيت يزدك وقبائل الريف وغيرها. وقف على عدة ظهائر ملوكية علوية في التنويه بقدره وقدر عائلته الكريمة والحض على احترامهم وتبجيلهم وتوقيرهم واعتبارهم، منها ظهير حسنى منيف ودونك نصه بعد الحمدلة والصلاة والطابع الشريف:

стр. 2183

"يعلم من كتابنا هذا النافذة أوامره، المسفرة عن وجوه الحق بواطنه وظواهره، ويتعرف من فحوى خطابه، لمن أمعن النظر في أساليبه وأسبابه، أننا بحول من له القوة والحول، والمنة والطول، أقررنا حملته أبناء عمنا سيدي محمَّد ابن المرحوم بكرم الله مولاى محمَّد الأمرانى وشقيقيه مولاى عبد السلام، ومولاى الكامل على ما ألفوه من جانبنا العالى بالله، وجانب أسلافنا قدسهم الله، من التوقير والتعظيم والاحترام، ومزيد القرب والاجتباء والإكرام، وزدناهم على ذلك توقيرا واحتراما وعناية وتعظيما بحيث لا يسام جانبهم باهتضام. ولا يعاملون إلا بالجميل والإعظام، وأبقيناهم في ذلك على عادتهم المألوفة، وطريقتهم المعروفة، من التحرير من جميع الكلف المخزنية، والوظائف السلطانية، وجعلنا أمور زكواتهم وأعشارهم بيدهم جريا على عادتهم إقرارًا تامًا، نأمر الواقف عليه من عمالنا وولاة أمرنا أن يعمله ويعمل بمقتضاه؛ ولا يحيد عن كريم مذهبه ولا يتعداه، صدر به أمرنا الشريف في حادى عشر جمادى الأولى عام تسعة وثلاثمائة وألف" هـ. وكان السلطان المذكور يقدمه للشئون ذات البال، ويعتمد على سياسته ودهائه ويعترف له بذلك، ودونك نص اعترافه له بما ذكر بعد الحمدلة والصلاة والطابع الشريف الذي نصه (الحسن بن محمَّد الله وليّه ومولاه): "الفقيه الأرضى القاضى السيد عبد الوهاب البادسى سددك الله، وسلام عليك ورحمة الله. وبعد: وافى كتابكم بتيسير ما وجه لأجله ابن عمنا الأرضى سيدي محمَّد الأمرانى، على أقصى الأمانى. مثنيا عليه بحسن السياسة ولطف التدبير. وجميل المباشرة والعقل الكبير. فنعم هو كذلك ونحن نعرفه منه سدده الله والسلام في سادس عشرى حجة الحرام عام واحد وثلاثمائة وألف" هـ.

стр. 2184

وكان يأخذ برأيه في مهمات الأمور ويعتمده وله الوثوق التام بصدقه وأَمانته قامت لدى الخاص والعام على ذلك براهين ساطعة، فكم جهز الجيوش الهامة ذات العدة والعدد، وعقد له عليها وأَسند إليه أمرها، وقصر النظر فيه عليه، وبالجملة فقد كان له لديه جاه ووجاهة ومكانه لم يلحقها غيره، يرافقه في الأسفار. يخصه ببث الأسرار. حتى إنه كان كلفه بالنظر في كل ما ينسب لفل ذة كبده وأعز أبنائه لديه وولى عهده من بعده السلطان السابق مولاى عبد العزيز، ودونك نص الظهير المصادر له في ذلك بعد الحمدلة والصلاة والطابع الكبير: "يعلم من كتابنا هذا أعلى الله مقداره. وأجرى على فلك الإسعاد مداره. أننا بحول الله وقوته. وشامل يمنه ومنته. كلفنا ابن عمنا الأرضى سيدي محمَّد الأمرانى بالنظر في كل ما ينسب للولد عبد العزيز أصلحه الله من الماشية والحرث ونحو ذلك مما تنتجه المواشى من الغلة كالصوف والسمن والنتاج ونحو ذلك، وكذلك الحرث بحيث يكون بصيرة في الكل يعرف الداخل والنتاج والغلة وما زاد وما نقص حتى لا يضيع شيء منه، ويعلمنا عن ذلك بما ظهر له فيه من صلاح أو ضده، وكذلك في عمل المكلفين به، وما يرى في ذلك من استحسان وتسديد أو غير ذلك، لنأمر فيه بالمقتضى والسلام صدر به أمرنا المعتز بالله تعالى في خامس محرم الحرام فاتح عام أربعة وثلاثمائة وألف" هـ. وقد اقتفى أثر هذا السلطان العظيم المقدار في تبجيل المترجم وإجلاله وندبه للمهمات وترشيحه للملمات، بنوه الملوك الحيلة من بعده ووجهه المولى عبد العزيز لقبيلة الأخماس وطنجة وتطوان لما تفاحش أمر الريسونى بتلك النواحى، ولو تتبعنا خصوص ما بمكتبتنا من الأوراق الرسمية المتعلقة بمأمورياته لجاء في مجلدات، وإليك مثالا منها كتبه له أحمد بن موسى باقعة الوزراء وداهية الصدور والرؤساء:

стр. 2185

"محبنا الشريف الأرضى، سيدي محمَّد الأمرانى أمنك الله وسلام عليك ورحمة الله عن خير مولانا نصره الله. وبعد: وصل كتاباك أحدهما بتاريخ رابع عشر شهر التاريخ, والثانى بتاريخ خامس عشر منه أخبرت في الأول بأنك لما حللت المحلة السعيدة أَلفيتها بخير، غير أن فساد الأعشاش وملال ومن شوكتِهم اشتدت شوكتهم وكثرت آراؤهم في تعمير موسم طبق ما تقدم الإعلام به بعد ما كان أخبر عمال الأعشاش باضمحلال أمره، وأن الفساد تمالئوا واجتمعوا بسوق أولاد محمَّد ونادوا بعمارته رغما على كل أحد، وصار الفساد يسرى، وأن العمال لم يغنوا في ذلك شيئًا ولم تظهر لهم خدمة ولا نتيجة، وأنك لما رأيت ما هم عليه من الرعب خاطبت، قواد أولاد مراح والشبانى والبرهمى بإنهاض حركتهم حلة ومحلة امام المحلة لعزمك على الرحيل غد التاريخ والتخييم بطالع السلطان قرب بلاد الأحلاف والأولاد بعد مفاوضتك في ذلك، مع عمال الشاوية المخيمين بالمحلة وجوابهم لك باستحسان ذلك وعدم المصلحة في طول مقام المحلة، وأن بسبب ذلك استطال الفساد حتى صاروا يزحفون لقرب المحلة، واشتد طمعهم فيها وسرى ذلك لغيرهم من القبائل التي كانت تنالها الأحكام، فامتدت أيديهم لنهب السبل وقطعها على المارة، وأن من المتعين إنهاض محلة القرب للتخييم بقربكم وتجديد شريف الأمر للجوار بشد العضد والتضييق بالفساد حيث لا زال لم يظهر أثر منهم عدا أولاه عبدون الذين لم يقصروا في ضرب الخزازرة. وأن من المصلحة تعجيل نهوض الركاب العالى بالله لتدارك رقع أولئك خرق أولئك الفساد، وجعل ذلك بيت القصيد، ذاكرًا أن من هون أمر تلك الناحية وسهل أمرها، فقد خان وغش الجناب المعتز بالله.

стр. 2186

وأخبرنى في الثاني بنهوضهم يوم التاريخ المذكور بالمحلة السعدية وتخييمكم بطابع السلطان قرب دار الحاج عبد القادر الحلفى وقرب الأولاد وتلقيه لكم مع قواد الأولاد والخدمين الإبراهيمى والشبانى بعدد وافر معتبر من الخيل، مظهرين الفرح والسرور، وتخييم بعض حلة أولاد مراح مع حلة الشبانى والإبراهيمى بقرب المحلة، ذاكرًا أن هذا النهوض يكون بحول الله سببا في إخضاد شوكتهم وتفريق جمعهم الفاسد، وأنه ظهر بسببه أثر الخير، وطلب منك، عمال الأعشاش الزيادة بالمحلة لقصبة المعاريف قرب دار ولد توزرت، وأَشار عليك البعض بالتخييم بدار ابن أحمد، حيث إن بعض أولاد محمَّد نازل بقربها، وأنك كتبت لأعيانهم وكبرائهم بما تقتضيه المصلحة من التأليف المشوب بالإرهاب مع التأمين عليهم، وأنه إن أفاد ذلك فيهم فذاك المراد، وإلا فلا بُدّ من الزيادة بالمحلة السعيدة للتخييم بأحد المحلين المذكورين إظهارًا للسطوة المولوية عليهم، وصار بالبال بعد اطلاع العلم الشريف، فقال دام علاه: أما ما كانوا توافقوا عليه من عمارة موسم الفساد إلخ فقد كان بلغ شريف علمه ذلك وصدر الأمر بالبحث عن حقيقة ذلك، وأما ما خاطبت به أولاد مراح ومن ذكرت معهم من إنهاض حركتهم حلة ومحلة أمام المحلة السعدية بقصد التخييم بطالع السلطان، فقد استحسنه مولانا دام علاه وعده من الحزم، وأما ما أنتجته مفاوضتك مع عمال الشارية من تعين نهوض المحلة الغربية للتخييم قربكم إلخ، فقد صادف الحال أن الأمر الشريف صدر لمولاى الأمين بالنهوض بها والتخييم بمائة بير وبير من بلاد الحلاليف من زعير في الحدود بينهم وبين الأعشاش، ولا يكون الأوصل وجدد له شريف الأمر بالتضييق بهم فقد جدده لهم وأكد عليهم فيه، وها مكاتبه الشريفة بذلك تصلك طيه لتوجهها لهم على يدك، إلا أنك لم تبين المراد بالتضييق هل بشد الوطأة عليهم فقط كما أُمروا الآن أو بضربهم فلتبين ذلك.

стр. 2187

وأما ما ذكرته من المصلحة في تعجيل نهوض الركاب الشريف فقد تقدم لك الإعلام بما ظهر منهم، فلتمض على ذلك. وأما ما أشرت إليه من عدم تهوين أمر تلك الناحية، فسيدنا أيده الله من ذلك على بال، وسيحكم الله في كل فاسد بباهر قدرته. وأما نهوضكم وتخييمكم بالمحل المذكور، فقال أعزه الله جعله الله نهوض يمن وظفر وسلامة. وأما ملاقاة من ذكر من الخدام للمحلة السعيدة بعددهم وعددهم فقال نصره الله: ذاك المراد منهم أصلحهم. وأما ما ذكرت من ظهور أثر الخير بسبب نهوض المحلة فقال أعزه الله: كمل الله بخير وحكم سيف عدله في رقبة كل باغ، آمين. وأمامه طلبه عمال الأعشاش من نهوض المحلة لقصبة المعاريف وما أشار به الغير من نهوضها لدار ابن أحمد، فقال نصره الله: الحاضر بصيرة، والذي تقضيه المصلحة من التخييم بأحد المحلين يرتكب. وأما ما كتبت لهم به إلخ فقد استحسنه دام علاه. وأما ما ذكرته من كونهم إن لم يظهر منهم انقياد فلا بد من الزيادة لأحد المحلين المذكورين إلخ فقال دام علاه: العمل على ذلك ولا تغيب خبرا وعلى المحبة والسلام في ٢٠ ربيع الثاني عام ١٣١٥ أحمد بن موسى بن أحمد لطف الله به". وقد استخلفه السلطان مولانا عبد الحفيظ بثغر الدار البيضاء ودونك نص ظهير التولية بعد الحمدلة والصلاة والطابع الكريم: "يعلم من كتابنا هذا أعلى الله قدره، وأَعز أمره، أننا بحول الله وعونه جعلنا ماسكه ابن عمنا الأرضى سيدي محمَّد الأمرانى خليفة عن جانبنا العالى

стр. 2188

بالله بالدار البيضاء المحروسة، وأقمناه مقام عمنا مولاى الأمين فيما كان له من التكليف هنالك، والنظر في أمور المخزن ومباشرة المصالح المنوطة بتلك الناحية، فنأمره أن يجرى في ذلك على ما يراد من المقابلة بجد واهتمام، وعدم ارتكاب ما يخل بالمصالح في نقض أو إبرام، كما نأمر من يقف عليه من خدامنا وولاة أوامرنا الشريفة أن يعرفوا قدر ما أسندناه إليه من ذلك التكليف، وطوقناه من ذلك الوظيف، والله يلهم الجميع رشده والسلام، صدر به أمرنا المعتز بالله تعالى في ثامن عشر حجة الحرام عام ستة وعشرين وثلاثمائة وألف" هـ. وأقره على ذلك هنالك السلطان المعظم مولانا يوسف، وزاد بأن جمع له بين الخلافة عنه والعمالة هناك، ونص الظهير الشريف الذي أصدره له في ذلك: الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمَّد وآله وصحبه (يوسف بن الحسن بن محمَّد الله وليّه) ومن تكن برسول الله نصرته إلى منتقم: خدامنا الأرضين أهل الثغر البيضاوى كافة، وفقكم الله وسلام عليكم ورحمة الله. فقد اقتضت المصلحة العامة اجتماع ووظيفتى خليفة حضرتنا الشريف وعامل البلد في ذلك الثغر في يد واحدة، وعليه فقد أعفينا خديمنا الطالب محمَّد الجباص من التكليف هنا كم ووظفناه بالوزارة الكبرى, وأسندنا لابن عمنا الأرضى سيدي محمَّد الأمرانى الوظيفتين المذكورتين وأمرناه بالقيام بشئونهما، فنأمركم أن تسمعوا وتطيعوا فيما يأمركم به من أمور خدمتنا الشريفة أسعدكم الله به وأسعده بكم ووفق الجميع لما فيه رضاه، والسلام في متم رجب عام ١٣٣١". ولم يزل قائما بأعباء تلك المأمورية أحسن قيام إلى أن قبضه الله إليه. وهو الذي ترأس جيوش الحماية عند مقدمها لفاس، ثم لمكناس عند انتصار السلطان مولاى عبد الحفيظ بها على باغية البرابر زمن قيامها عليه بمكناس على ما.

стр. 2189

سنوضحه بعد بحول الله، ولولا حسن سياسة المترجم لأصبحت مدينة مكناسة في خبر كان. مشيخته: أخذ العلم عن شيوخ عصره والطريقة الناصرية عن سيدي محمَّد ابن أبي بكر الناصرى، والعلامة الصالح سيدي محمَّد بن طلحة النسب بمراكش، وهو عن سيدي على بن يوسف. ودلائل الخيرات عن والده، وعن خاله الشريف الفقيه الناسك مولاى يوسف بن الأمير مولانا سليمان عن والده الأمير المذكور عن والده الأمير العظيم الشأن مولانا محمَّد بن عبد الله. كما أخذه أيضًا عن ابن طلحة المذكور، وكان أخذ السلطان المولى سليمان له عن والده ومناولته إياه له وما معه من الأحزاب بالمسجد الأزهر المعروف بجامع الأروى من القصبة السلطانية المكناسية عام ستة وتسعين ومائة وألف. كما أخذ دلائل الخيرات عن الشيخ عبد الكبير بن المجذوب الفاسى، وكل ما له فيه رواية من الأذكار والأوراد والدعوات. ولادته: ولد في ربيع الأول عام تسعة وأربعين ومائتين وألف، حسبما وقفت على ذلك في ظهير أَصدره سيدنا الجد السلطان مولانا عبد الرحمن بن هشام في جواب لابنة عمه والدة المترجم الشريفة المصونة السيدة أم هانئ بنت السلطان الأعدل سليمان عن إعلامها إياه بازدياد المترجم عندها، وإليك لفظه بعد الحمدلة والصلاة والطابع الفخيم. "بنت عمنا قال أم هانئ سلام عليك ورحمة الله. وبعد: وصلنا كتابك وعلمنا بالولد المتزايد لك جعله الله مبارك الناصية، وها أمرنا يوافيك للأمين السيد المعطى المزطارى بأَن يدفع لك أربعين مثقالا عُقِّى بها عن الولد، وقد سميناه محمدًا والسلام ٢٣ ربيع الأول عام ١٢٤٩" هـ.

стр. 2190

وفاته: توفي بثغر الدار البيضاء ضحوة رابع عشر رمضان عام واحد وثلاثين وثلاثمائة وألف، وحمل في سيارة لفاس ودفن من غده بروضتهم الشهيرة حذو الزاوية الناصرية هنالك. ٣٢٣ - محمَّد بن العباس المكناسى النشأة والدار والإقبار . حاله: فقيه نبيه لوذعى، فاضل دين خير ذاكر متهجد، مشرف على تاريخ المتقدمين ووقائعهم وطرق أخبارهم، حببت إليه العزلة، له اليد الطولى في علم الأوفاق وسر الحروف واستخدام الجان، تواترت عنه في ذلك وقائع، أخبرنى من وثقت بخبره ممن أخذ عنه أنه سمع من بعض خاصة المترجم المعروفين بالصدق ومتانة الدين أنه كان كثيرا ما يخرج مع المترجم لاسترواح النفس خارج البلد في بعض الأصائل ويتحرى الأماكن الخالية من الناس، ثم إنه في بعض الأيام نسى المخبر لبدة له كان جالسا عليها مع المترجم لم يتذكرها حتى رجع وفارق المترجم، ثم لما خرجا على عادتهما من الغد، وراما الجلوس بحث الشيخ تلميذه عن اللبدة فأخبروا بتلفها، فسكت الشيخ، ثم من الغد وجدوا اللبلدة عند الشيخ، فظن التلميذ أَن الشيخ هو الذي كان أخذها بقصد أن يباسطه ويختبر ذكاءه، فبحثه من أين له بها فقال له: إن الذي وجدها هو الذي أتى بها إلي، وذلك أنى لما أخبرتنى بضياعها توجهت إلى الله ببعض أسمائه فما أتممت ذكرى حتى أتانى فلان وطرق الباب بإزعاج واضعا يده على إحدى عينيه وهو يتألم أشد الإيلام (١)، فقال: يا سيدي نزل بي حالا ما تراه من غير سابقية سبب، ووقع في نفسى أن شفائى لا يكون إلا على يدك، فقلت: اذهب ائتنى باللبدة التي أَخذت من المحل الفلانى، فأتى بها مسرعا بعد أن أبدى أعذارا، وبمجرد ما مكننى منها زال أَلمه بإذن الله.

стр. 2191

وكان مقصودًا للرقيا يرقى المصابين بالمس وسائر ذوى العاهات، فيحصل لهم الشفاء بإذن الله تعالى وسر الله في صدق الطلب. وكان مدررا يعلم الصبيان، له ملكة على التدريب وقدرة على حسن التعليم، وجد واجتهاد لم يلحقه أحد في ذلك. رحل إلى الحج وزيارة خير الأنام مرتين، ولقى كمل المشايخ بالحرمين، وأفاد واستفاد، وكان كثير الولوع بمطالعة مقامات الحريرى لا يخرج من داره إلا لمكتب تعليمه أو لأداء الفريضة جماعة، أو لاسترواح النفس عند سأَمها. مشيخته: أَخذ عن الشريف سيدي إدريس بن إدريس البوعنانى علم الأوفاق وتوابعه وغير ذلك من العلوم الدينية والأدبية، وعن غيره من أئمة عصره. الآخذون عنه: أَخذ عنه الفقيه السيد محمَّد بن العربي غريط أحد الكتاب بالصدارة سابقا بالحضرة السلطانية، ومحتسب فاس الجديد حالًا، وسيدى مشيش الومغارى، وسيدى عبد القادر بن بنعيسى آل الشيخ الكامل سيدي محمَّد بن عيسى أخذ عنه أصول الخط ومبادئ العرابية والفقه وعليه حفظ القرآن العظيم كما أخبرنى بذلك هو نفسه. وفاته: توفي في صفر عام واحد وثلاثين وثلاثمائة وألف، ودفن بروضة الشيخ الكامل حذو الجدار عن يمين الداخل الصحن الضريح المذكور ﵀. ٣٢٤ - محمَّد بن أحمد حلام المكناسى . حاله: فقيه وجيه عدل رضي، من أعيان العدول المبرزين وأعرفهم بالتوثيق وأعلمهم، له يد في عدة فنون وبالأخص النوازل الفقهية. مشيخته: أخذ عن قاضيها العلامة السيد أحمد بن سودة، والسيد فضول السوسى، والسيد فضول ابن عزوز، وشيخنا الحاج المختار بن عبد الله وغيرهم. وفاته: توفي أواسط جمادى الأولى عام واحد وثلاثين وثلاثمائة وألف.

стр. 2192

٣٢٥ - محمَّد يدعى منصور أبو منصور أبو عبد الله المرابط بن محمَّد بن عبد الله القادر بن محمد بوعزة بن سميه بن الولى الصالح السيد سعيد ابن عبد السلام آل الولى الكامل أبي عثمان سعيد بن أبي بكر المَشَنْزَائى. دفين خارج باب الخميس من الحضرة المكناسية. حاله: مجذوب ساقط التكليف، ذو كشف واضح، وأحوال خارقة، تَفِدُ الناس لزيارته والتبرك به ولا سيما النساء، يكاد مجلسه أن لا يخلو منهن، يسمى جمل من يدخل عليه في الغالب باسم منطبق عليه غير اسمه، إما تلميحا لبعض أجداده أو عائلته أو وظيفه أَو وظيف يرشح له استقبالا، وكان ولوعا بشرب الأَتاَى ولو بالماء البارد. كان في أول أمره يؤدب الصبيان بمنار جده أبي عثمان سعيد، ثم انتقل منه إلى قبة الذكر من الضريح المذكور التي بها ضريحة الآن، ثم بعد ذلك اشتغل بقراءة دلائل الخيرات وكان محبا في الصالحين معتقدا في كل من يشار له بخير، كثير التردد لسيدى عبد القادر العلمى، ثم من بعده لسيدى عبد الكريم بن الرضى الوزانى، لازمه مدة، قيل: إن سبب جذبه أن سيدي عبد الكريم أَلبسه يوما من الأيام قميصا له فغاب من حينه عن حسه، ثم بعد لازم بيته وشاع أمره واتضح كشفه وكثر معتقدوه، وصار الناس يقصدونه في المهمات والمدلهمات فيفرج الله عنهم الكروب وينيلهم المأمول، ودام على هذا مدة ليست بالقصيرة، ثم انتقل لضريح جده ولازم عتبة بابه لا يخرج إلا في النادر لباب الضريح، ثم في آخر عمره صار يطوف على أضرحة بعض الصالحين وبالأخص ضريح الشيخ محمَّد بن عيسى، وكان يدخل ضريحه راكبًا دابته، زرته مرارًا، وكان ينادينى قبل الاحتلام بالمزوار مولاى على بن المتوكل، ولم يزل ينادينى بهذا الاسم إلى أن لبى داعى

стр. 2193

مولاه، وكان ربما أقسم على الله فأبره، يورى في كلامه للزائرين بمقاصدهم وما يعقل توريته إلا العالمون. مشيخته: قرأ القرآن وحفظه على المسن البركة المدرر السيد عبد القادر المدعو هويضرة البخاري والأسرار والمعارف عن سيدي عبد القادر العلمي، وسيدى عبد الكريم بن الرضى وغيرهم من الكمال. وفاته: توفي ظهير يوم الأحد ثانى عشرى ربيع الثاني عام أربعة وثلاثين وثلاثمائة وألف، ودفن من يومه بضريح جده في قبة الذكر، ولم يتخلف أحد من العلماء والأعيان الفضلاء فمن دونهم عن تشييع جنازته ﵀ ورضى عنه. بعض ما قيل فيه من المديح: من ذلك قول ابن عمنا النابغة مولاى عبد السلام المحب آتى الترجمة وذلك عام ١٣٢٣: طلول عفت آياتها أدمع الطل ... وطال على أشخاصها العهد بالظل طلول لسلمى لائحات رسومها ... كما لاح وشم الواشمات على رجل ولم يبق من آثارها غير ما بدا ... على الخد من خيلان أو حدق نجل تمشى بها الآرام كالروم في الضحى ... فيحسبها المنتاب من عدد النمل بأَتلع يغلى المسك في عقد نحره ... فيغلو إذا أُهريق صائكه المغلى وأحور مخضوب الأكارع والشوى ... خضيب بلا حنا كحيل بلا كحل تهيج به هوج الرياح لواقحا ... فتعقب من نكبائها المحل بالمحل ولو جادها من جود منصور ماطر ... لأسمع في أرجائها دوى النحل هو الوابل الهطال والأسد الذي ... يحامى بلا ظفر ويصمى بلا نبل هو ابن أبي عثمان والوارث الرضا ... وهل يرث الليث الهصور سوى الشبل

стр. 2194

مناقبه كالشمس في رونق الضحى ... وأسراره مثل الكواكب في الليل وفرع على أقوى الأصول نباته ... وأطيبها والطيب في الفرع بالأصل أمولانا يا منصور إنى رضيعكم ... فحنوا فإن الأم تحنو على الطفل وإنى بلا ريب محبكم الذي ... برابط راج منكم صلة الوصل وإنى لخفاق الجناح إليكم ... على نصه في الشوق صرت لدى شغل فياليت شعرى هل أبيتن ليلة ... وأُصبح في مكناس حطت بكم رحلى بمغنى السنا والعز والسعد والهنا ... ومغنى الهدى واليمن والخير والفضل بعود بلا تدخين ماء بلا قذا ... عطاء بلا من وجود بلا مطل وإنى إذا ما سرت نحو حماكم ... فما سرت من أهلى إلا إلى أهلى عليكم سلام الله ما فاح ذكركم ... وعطرت من مسك الختام به قولى ٣٢٦ - محمَّد فتحا ابن عمنا مولاى على بن الكبير العلوى الإسماعيلى . حاله: أستاذ فقيه عدل رَضِىٌّ؛ نزيه وجيه نجيب، كثير المطالعة لا يمل من السرد حتى يمل السامع، معمر للمساجد، متقن لعبادته، ربما تحرى الناس الصلاة خلفه لتطويله في السجود والركوع، وكان يتعاطى خطبة العدالة، ولم يزل يتعاطى الإشهاد حتى لبى الدعى. مشيخته: أخذ عن السيد فضول ابن عزوز، والسيد المهدي الوزانى، والسيد أحمد بن الجيلانى الفيلالى، وسيدى أحمد بن الخياط، والحاج المختار بن عبد الله وغيرهم. وفاته: توفي متم شوال عام ستة وثلاثين وثلاثمائة وألف، ودفن بضويح سيدي الورزيغى من حومة قعروردة، إحدى حومات مكناس الشهيرة.

стр. 2195

٣٢٧ - محمَّد بن عبد السلام الطاهرى . شيخنا قاضى مكناس. حاله: فقيه مشارك، مدرس مفت موثق نقاد، متضلع حسن الإدراك، متواضع، يعرف من أين تؤكل الكتف، له معرفة كاملة ومهارة كافية في صناعة القضاء، وكان مجلسة مجلس تحقيق وتدقيق، وكان ممتع المذاكرة مع إنصاف واعتراف بالحق حتى للمبتدئين من الطلبة. تصدر للعدالة بسماط الشهود، وتولى إمامة مدرسة الشهود المعروفة بالفيلالية والنيابة في القضاء عن أبي العباس ابن سودة مدة مديدة، ثم استقل بالقضاء في الدولة الحفيظية، وصدرًا من الدولة اليوسفية، وأُخر عن خطبة القضاء يوم الأحد الآخر من شعبان عام ستة وثلاثين وثلاثمائة وألف، وتولى بعده أبو العباس بن أبي بكر عواد السلوى. مشيخته: أَخذ عن العلامة السيد محمَّد بن الجيلانى السقاط، والعلامة السيد فضول ابن عزور، والسيد المختار الأجراوى، وأبى العباس ابن سودة وأجازه الأخير عامة. الأخذون عنه: أخذ عنه شيخنا أبو عبد الله العرائشى، وشيخنا السيد محمَّد فتحا السوسى، ومولاى إدريس بن عمر المطهرى، وابن عمنا مولاى على ابن الشاد الأمرانى، والحاج الجيلانى بن الباشا حم بن الجيلانى، والسيد محمَّد بن مبارك الهلالى، وجامع هذا الديوان، ونقيب الأدارسة الحالي المولى راشد، والسيد العباس المسطارى وجماعة. مؤلفاته: منها نظم رسالة الوضع، وحاشية على ورقات إمام الحرمين في الأصول، وكنت القارئ بين يديه زمن تأليفه إياها للمتن المذكور بشرح المحلى، وحاشية السيد عبد الله بن خضراء السلوى، وكان كثيرا ما ينتقد كلامه، وتويلف

стр. 2196

في جواز العمل في الصوم والإفطار وغيرهما من الأمور الشرعية بالتلغراف، وتقييد في جواز إنشاد شعر في خطبة الجمعة، وسببه أنه كان أنشد بيتا من الشعر في خطبته الأولى بعد بيعة السلطان مولاى عبد الحفيظ فسأله بعض تلامذته، هل إنشادها إياه منصوص عند الفقهاء؟ فكتب في ذلك التقييد المذكور. وفاته: توفي غروب الشمس يوم الأحد رابع شوال الأبرك عام تسعة بتقديم المثناة على السين وثلاثمائة وألف، ودفن من غده بالزاوية الكنسية من الحضرة المكناسية. ٣٢٨ - محمَّد بن حمدوش المكناسى الخزرجى . حاله: فقيه أديب، ناظم ثائر، وقفت على عدة أشعار له، ومع الأسف قد أتى التلف عليها وصيرها في خبر كان لا يمكن تلفيق بيت منها على وجهه، ولم أقف على تاريخ وفاته، ولا على شيء زائد على ما ذكر في ترجمته. ٣٢٩ - محمَّد بن إدريس سميه بن عبد السلام ابن يوسف البوعنانى. المكناسى النشأة والدار والإقبار . حاله: فقيه وجيه، نزيه مساجد جليل خير دين خاشع ناسك تقى نقى مبجل فاضل معتقد ذو شيبة منورة متبرك به مقصود للرقيا، له معرفة بالأوفاق وخواص الأسماء وكان مدررا يعلم الصبيان القرآن الكريم فنفع الله به وتخرج عليه من حملة القرآن عدد وافر. الآخذون عنه: منهم العلامة مولاى الكامل الأمرانى وأخوه مولاى عبد السلام والسيد محمَّد السوسى والأستاذ العشرى السيد علال بن صالح، وقد تقدمت تراجم بعض هؤلاء كما أخذ عنه غيرهم ممن لا يكاد يعد كثرة. وفاته: توفي عام ثمانية وثمانين ومائتين وألف بالعاصمة المكناسية.

стр. 2197

٣٣٠ - محمَّد أبو عبد الله الرجراجى المكناسى . حاله: قال في حقه بعض تلاميذه: الفقيه الأوحد، العلامة الفهامة الأمجد، شيخنا وبركتنا. ولم أقف على زائد يتعلق بترجمته غير ما ذكر، وغير رثاء أبي عبد الله بن حمدوش المترجم فيما مر لم تُبق يد البلا منه غير قوله: من للمجالس بعد فقد محمد ... كهف العلوم وعمدة الإقراء من للمنابر والمحابر بعده ... من للفصاحة حالة الإلقاء ٣٣١ - محمَّد دعى حمود بن محمَّد بن العربي بن محمَّد فتحا بن العربي . المكناسى النشأة والدار والإقبار. حاله: فقيه عدل رَضِىّ، مبرز موثق ماهر محقق، ناقد فاضل زكى، تقى نقى، ذو خط بارع ومروءة ودين متين، يقصده الوجهاء والأعيان وذوو الحيثيات للإشهاد فيما يعرض لأمانته وكامل معرفته وتحريه، وكان يسر: بالمسجد الأعظم الذخيرة المعطوية، والتفسير، وكان يجيد قراءة ذلك ويفهمه الخاص والعام، حسن النغمة، حلو القراءة، متواضع هين لين، وكان مرشحا لإقراء أبناء السلطان مولانا الحسن بداره العلية المحنشة، كما كان مرشحا لإقراء أبناء عمه مولانا العباس. مشيخته: قرأ القرآن على البركة السيد محمَّد بن الحاج أغربى، والعلم على السيد المفضل ابن عزوز، والسيد محمَّد بن الجيلانى السقاط، والسيد أحمد بن سودة المرى، وشاركهم في شيوخهم كالقاضى السيد المهدي ابن سودة وعن غير هؤلاء. الآخذون عنه: أخذ عنه عم مولانا المنصور بالله مولاى أبو بكر بن الحسن

стр. 2198

حفظه الله والشريف الفقيه العدل مولاى على بن الشاد الأمرانى آتى الترجمة، والشريف الفقيه مولاى أبو بكر بن العباس وغيرهم. وفاته: توفي بمكناسة عام أربعة عشر وثلاثمائة وألف. ٣٣٢ - محمَّد الشريف الأصيل ابن الحاج عبد الله بن البركة مولانا أحمد الوزانى . المكناسى الدار والإقبار. حاله: زكى ذكى، حيى أريحى، مهذب هين لين، ذو أخلاق نبوية، وأحوال مرضية، فقيه نبيه، فاضل صالح فالح، بشوش صادق اللهجة من الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما، والذين إذا رءوا ذكر الله، وكانت له معرفة بالأوفاق والتنجيم، وإلمام بالنحو والفقه والحديث، مشتغل بما يعنيه، تارك لما لا يعنيه، مائل إلى الخمول، رحل لفاس في طلب العلم ولازم بجد واجتهاد حتى فتحت له النجابة أبوابها، وأدخلته النباهة حجابها، ثم عاد لمسقط رأسه وأقبل على شأنه حتى أتاه اليقين. مشيخته: أخذ عن شيخنا أبي محمَّد عبد السلام بنانى وهو عمدته، وعلى غيره من الأعلام. وفاته: توفي ليلة الأربعاء ثامن عشرى رمضان عام واحد وأربعين وثلاثمائة وألف، ودفن بروضة أسلافه من الحضرة المكناسية. ٣٣٣ - محمَّد بن أحمد أبو عبد الله الوزانى الأصل المكناسى الدار والإقبار . حاله: فاضل ناسك ذاكر معتقد، ذو دين متين، مشتغل بما يعنيه، مقبل على شأنه، معظِّم لأهل البيت النبوى محب لهم، استوطن أولا بمدشر موساوة

стр. 2199

أحد مداشير جبل زرهون حتى عرف بالموسوى، ثم انتقل لمكناس وبقى بها معظما ملحوظا عند سائر الطبقات إلى أن لقى ربه، وكان ولوعا بالرماية مسدد الرمى ماهرا في صنع البارود، وكان يلقن أوراد سلفه الوزانيين. الآخذون عنه: فممن أخذ عنه شيخنا أبو عبد الله محمَّد بن الحسين العرائشى لقنه الصلاة المنسوبة للعارف أبي محمَّد التهامى بن محمَّد الوزانى، وهي: اللهم صل على سيدنا محمَّد وعلى آله صلاة أهل السماوات والأرضين، وأجر يا رب لطفك الخفى في أمرى وأمر المسلمين يكررها، مرات ١٢٩ حسبما قرأت ذلك بخط شيخنا المذكور. وفاته: توفي بين العشاءين من ليلة الاثنين ثامن محرم عام خمسة وأربعين وثلاثمائة وألف، ودفن حذاء ابن أخيه المترجم قبله يليه يوم الاثنين المذكور بزاويتهم الشهيرة، وحضر تشييع جنازته جمهور أهل البلد وغيرهم. برد الله ثراه آمين. ٣٣٤ - محمَّد اليزناسنى . ٣٣٥ - محمَّد غازى . ٣٣٦ - محمَّد القباب . ٣٣٧ - محمَّد بن عزوز . ٣٣٨ - محمَّد الغمارى . ٣٣٩ - محمَّد الإسحاقى . ٣٤٠ - محمَّد دادوش . ٣٤١ - محمَّد الزرهونى الفقيه الأستاذ .

стр. 2200

٣٤٢ - محمَّد الزولاتى . ٣٤٣ - محمَّد الجرارى . ٣٤٤ - محمَّد اقلال . ٣٤٥ - محمَّد المطاعى . ٣٤٦ - محمَّد البوعصامى . ٣٤٧ - محمَّد بن محمَّد البوعصامى . ٣٤٨ - محمَّد مخلوف الأستاذ . لم أقف على ترجمة واحد من هؤلاء الخمسة عشر، غير أنهم كانوا من العلماء المدرسين بالجامع الأعظم الذين يقبضون المرتب العلمى، كما ذلك بحسابات النظار المعاصرين لهم بتاريخ عام تسعة وأربعين ومائة وألف وفاتح الخمسين، لغاية أوائل محرم الحرام فاتح واحد وخمسين، وربما كان ذكر بعضهم قد تقدم في التراجم السالفة. ٣٤٩ - مالك ابن العناية بن المفضل بن خدة الغرباوى الزاووى قرارا ومدفنا . مشيخته: أخذ عن مولاى العربي الدرقاوى. الآخذون عنه: أخذ منه سيدي إدريس بن الشريف جد ابن عمنا العلامة سيدي محمَّد بن أحمد، ومولاى الفضيل الشبيهى خطيب الحرم الإدريسي، وأخوه سيدي أحمد، وجل أعيان شرفاء الزاوية الإدريسية في وقته، ولم أحفظ وفاته، بيد أنه كان حيا سنة ست وخمسين ومائتين وألف، وضريحه بالزاوية الدرقاوية قرب مزارة الضريح الإدريسى.

стр. 2201

٣٥٠ - المختار بن الحاج الحبيب الأجراوى . حاله: فقيه صالح ناصح مرشد علامة متبحر، متضلع نقاد، مشارك محقق، متقن حافظ لافظ، زاهد ورع، حجة جدا، واجتهد في قراءة العلم وإقرائه والعمل به، ما شهد قط ولا أفتى ولا تعاطى سببا دنيويا حتى قضى نحبه، قلما تجد أحدا في وقته لم يقرأ عليه، ختم المختصر إقراءً دون قراءته هو على غيره إحدى عشرة مرة، تسع منها بالقطب الدردير، واثنتان بالخرشى، وكان يحفظ لتسهيل وغيره من مطولات الشروح. حدثني بعض العدول ممن كان يلازم درسه أنه اشترى يوما كتابا في النحو مبتور الأول والآخر لم يدر ما هو، فجاء به إلى شيخه صاحبي الترجمة يسأله عنه، فلما اطلع عليه أخبره أنه تسهيل ابن مالك، وأنه كان يحفظه عن ظهر قلب منذ عصر قديم. وحدثنى شيخى أبو عبد الله بن الحسين العرائشى أن بعض الطلبة طلب من المترجم أن يقرأ معه تلخيص المفتاح فقال له إن شئت أقرأ معك النصف الأول فذاك, لأنه الذي قرأته على أشياخى، وأما النصف الثاني فلا أقدر على قراءته معك لأنى لم أقرأه عليهم، وذلك غاية الورع، وكان إماما بمدرسة الشهود ثم رشح للإمامة بالمسجد الأعظم. مشيخته: أخذ عن شيخ الجماعة الحاج مبارك الفيضى، والسيد المهدي بن سودة، والسيد العباس بن كيران، والسيد محمَّد بن محمَّد بن العناية بن فقيرة. الآخذون عنه: أخذ عنه شيخنا القاضى محمَّد بن عبد السلام الطاهرى والسيد الغالى ابن المكي السنتيسى وشيخنا أبو عبد الله محمَّد القصرى وشيخنا

стр. 2202

السيد المعطى ابن عبود وشيخنا أبو عبد الله محمَّد بن الحسين العرائشى وغيرهم من أعيان العلماء النقاد. وفاته: توفي ﵀ يوم الأربعاء سادس ربيع الثاني عام ثلاثمائة وألف ودفن بروضة سيدي عمرو الحصينى ورثاه تلميذه السيد الغالى السنتيسى بما لفظه: يا لهف نفسى على قوم عهدتهم ... كانوا هم جنة من سواء أغيار جادت بهم راحة الأيام فانبلجت ... شمس السرور بهم من كل أقطار من كل مكرمة عضوا بناجذهم ... على فريدتها في المنظر الفار علم وحلم وزهد عفة وتقى ... جميل ظن وصبر ثم سجوار كفاك بأعلم منهم فقه مختصر ... ونحو ألفية من خير خيار إذا أساء إليهم فاحش صفحوا ... وعن قبيح يغض طرف أبصار لو أن رضوى أتى مع ضعفه ذهبا ... إليهم أدبروا هم أي إدبار لعلمهم أن مولاهم مطهرهم ... لم تلتفت نفسهم لفتا لأكدار وكيف والله ذو الأنعام ملبسهم ... من التقى لبس أخيار وأبرار يرون كل محب مخلصا ومقا ... ويسترون ممساويه بأستار لكل نائبة يولى الزمان بها ... صبر جميل إليها منهم سارى لا يعذب العيش إلا في جوارهم ... وكان طول على من أمهم جارى يبناهم كالذى قد قص وصفهم ... مستوطنون سواد وسط إبصار إذ صاح فينا غراب البين يندبنا ... من قد ألفنا بهم من كل أوطار

стр. 2203

فأصبحت كائنات الكون قائلة ... أين الذي حبه في طى أسرارى أين الذي أمت الطاعات أمته ... قد أوهنتها عبادة بأسحار يا عين فابك عليه غير مصحية ... واستفرغى الجفن منك كل أقطار واستبكه كل عين مدمعا هطلا ... واستمطريه كثيرا سحب أمطار يا عين فابك فإما أنت باكية ... فلا أمنت، المكروه والعار فلست أرضى به حبا سواه عدى ... أن يبدل الله مختارا بمختار هـ من خطه وقد أثبتناها على ما بها تتميما للفائدة. ٣٥١ - المختار بن الباشا عبد الله بن احماد (١) السوسى الأصل، المكناسى الدار والإقبار، الصدر الأعظم. حاله: عالم علامة فاضل نحرير، مشارك بشوش، كريم الأخلاق والسجايا، حسن السمت والبزة، كثير الصمت, هين لين، لطيف المحادثة، أديب أريب ناقد بصير سياسى ماهر، كاتب مجيد راوية للشعر وأمثال العرب، ممتع المجالسة والمذاكرة، مدرس نفاع، يتلقى بحث الطلبة في درسه بكل إنصاف. استوزره السلطان مولانا الحسن مع ولده مولاى عمر مدة خلافته بفاس، وكذا مع ولده وخليفته مولاى محمَّد وجعله السلطان المولى عبد العزيز وزيرا لعمه وخليفته بفاس مولاى عرفة. ثم لما توفي الشريف مولاى الطاهر البلغيثى الكاتب الأول بالصدارة العظمى اختاره ابن عمه الوزير الصدر أبو العباس أحمد بن موسى المار الترجمة للتولية مكان المتوفى المذكور، حذرا من اطلاع الكتاب الأجانب على سره.

стр. 2204

ثم رشح للصدارة العظمى بعد وفاة ابن عمه المذكور وذلك فاتح عام ثمانية عشر، ثم عزل أواخر ذى الحجة من السنة المذكورة، وأخرج من مراكش وسلب مما كان خرج به من ماله بعد مبارحته بأهله لها، وذلك أنه رجع يوما من دار المخزن في موكب وزارته فوجد كل ما بداره محمولا والنساء ينتظرنه بالباب، وكتيبة من الخيل في انتظار وروده لتذهب به لمكناس، فأركب نساءه وسافر صابرا محتسبا، ومن الغد أدركته كتيبة أخرى بالطريق وفي معيتها مكلف من قبل المخزن للإتيان بجميع ما خرج به من مال ومتمول، فسلب من ذلك كله على وجه التعنيف والانتقام. قيل: أخذ له من خصوص الناض ستون ألف ريال، وصدرت الأوامر المخزنية في اليوم نفسه لفاس بإحصاء جميع ما لديه بها وحيازة ذلك لجانب المخزن منفذ الأمر المصادر، وهو في ذلك كله يقرأ قوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ ... (٢٦)﴾ [سورة آل عمران آية ٢٦] الآية ولما وصل رباط الفتح أنزله عامله على يده ومنعه من التوجه لمكناسة، وبقى في حكم الاعتقال بالرباط مدة، ثم غريب لتطاوين تبكيتا له، وأقام بها مدة ينشر العلم، ثم أذن له بالتوجه لبلده مكناسة، ولما حل بها أقبل على نشر العلم وبثه في صدور الرجال غير مبال ولا مكترث بما امتحن به من العزل وسلب بعض أمتعته. ثم في أول تسعر نيران الفتنة البربرية في الدولة الحفيظية وذلك في ربيع الأول عام ثمانية وعشرين وثلاثمائة وألف، سلبه البرابر بمقربة من فاس جميع أمتعته وأثاثه، ولم يتركوا له ولا لعياله وصغار أطفاله زائدا على ما يستر العورة المغلظة، حيث إنه كان قادما من فاس لمحل استيطانه بمكناس بعد أن باع كل ما كان له بفاس من العقار وما لا يحتاج له من الأثاث، فرجع لفاس على حالة تخجل المروءة والإنسانية، وأقام بها مدة، ثم رجع لمكناس وأقام بها إلى أن وافته منيته، وقد كف بصره في آخر عمره ﵀ فصبر وشكر.

стр. 2205

مشيخته: أخذ عن العلامة المحدث أبي محمَّد عبد القادر العراقي الفاسى المتوفى بالإسكندرية في ربيع الأول عام ثمانية وثمانين ومائتين وألف وأجازه عامة، وعن جنون مختصر الرهونى، وسيدى إبراهيم التادلى المتوفى في سابع عشر حجة الحرام متم عام أحد عشر وثلاثمائة وألف برباط الفتح، والقاضى العلامة سيدي أحمد ابن سودة، والسيد فضول السوسى، وأجازه عامة وقفت على إجازته له بخطه وهي عندي يظهر مما سطره فيها أنه يرى أن الإجازة شهادة وليس الأمر كذلك كما هو مقرر مشهور، وعن السيد فضول بن عزوز، وشاركهم في مشايخهم، وأجازه سيدي على بن ظاهر المدني عامة عن الشيخ عبد الغنى بن أبي سعيد الدهلوى بأسانيده المفصلة في اليانع الجنى، وأبو العباس أحمد بن زينى دحلان صاحب الشهرة العظيمة وأجازه عامة. الآخذون عنه: منهم شيخنا ابن عبد السلام الطاهرى، أخبرنى أنه قرأ عليه درسا أو درسين في الخزرجية، وشيخنا العرائشى، وعمنا وشيخنا مولاى عبد القادر بن زيدان، وسيدى محمَّد بن عبد الله بن الطاهر المترجم فيما مر، والسيد الجيلانى بن حم، والسيد محمَّد بن حلام والمولى راشد بن على الشبيهى نقيب الأدراسة الحالي، والمولى إدريس بن عمر المطهرى، وجامع هذا الكتاب، وأجارنى ﵀ عامة وغير من ذكر بفاس ومكناس وغيرهما. وفاته: توفي بمكناس أواسط شعبان الأبرك عام خمسة وثلاثين وثلاثمائة وألف، ودفن بالزاوية الكنتية من حومة صدراتة. ٣٥٢ - المكي ابن القاضى أبي القاسم العميرى . حاله: فقيه علامة نبيه عدل رضي مبرز مفضل، مساجد زكى، من صدور أعيان عدول سماط مكناسة ووجهائها الموثوق بدينهم وأمانتهم.

стр. 2206

مشيخته: أخذ عن والده ومن عاصره من الأعلام الحيلة. وفاته: توفي أواخر محرم أو أوائل صفر عام أربعة عشر ومائتين وألف، إذ قد كان بقيد الحياة ووقع الإشهاد عليه بوصية في عشرى محرم من العام، وقومت داره بعد وفاته في سابع صفر كما برسم الشهادة على العراف. ٣٥٣ - المكي بن المختار الحناش . حاله: فقيه علامة مفوه جليل عدل رضي كان يتعاطى الشهادة بسماط العدول من أعيان وجوه صدور عدول الحضرة المبرزين وقاداتها الأخيار المعتبرين، وقفت على نسخة رسم بشهادته بتاريخ سادس شوال عام حتى وستين ومائتين وألف، وتولى النيابة بالحضرة عن قاضى وقته. وكان أوحد زمانه في الأدب والإنشاء نظما ونثرا، نساخا للكتب، شديد المحافظة والضبط والإتقان، حتى انتقاه سيدنا الجد السلطان مولانا عبد الرحمن بن هشام لنسخ مهم الكتب بحضرته السلطانية. ويقال: إنهم أشراف أدراسة من ذرية مولانا عبد السلام بن مشيش، وإن سبب ورودهم لمكناسة هو أن لصا سرق جدهم الأعلى وهو إذ ذاك صبي يقرأ بالمكتب وأتى به لحضرة فاس زاعما أنه ابن له، والصبى ينفر منه ويفند دعواه إلى أن علم بذلك أولو الأمر وافتضح اللص، فأبق ناجيا بنفسه، ولما فشا الأمر وبلغ سيدنا الجد الأكبر مولانا إسماعيل وجه على الصبي واستفسره عن حقيقة الأمر فأخبره بالواقع فأبقاه بشريف أعتابه، وأدخله المكتب من جملة أبنائه ثم بعد قلائل جاء بعض أقاربه يتطلب أثره فدل عليه، فأتى الأبواب السلطانية فأخرج له الصبى فتعارفا، وحن كل منهما للآخر، ولما تيقن السلطان صدق الواقع أمر الولد بالتوجه لذويه فامتنع الصبى من الذهاب لما رآه من البرور به والإحسان إليه، فأبقاه السلطان

стр. 2207

من جملة أبنائه، وكبر في عينه وأحسن لأهله وأكرم مثواهم ووفادتهم عليه، فرجعوا لأوطانهم مبتهجين، وبشكر صنيع السلطان لهجين. ثم بعد مدة ورد والده بسائر أهله واستوطن مكناسة الزيتون، فقوبلوا بكل اعتبار من لدن الجلالة السلطانية، وقلدوا الوظائف العالية المناسبة لهم كالكتابة والنساخة والدًا عن والد، إلى أن انقرض عقبهم والبقاء لله وحده، ولم يبق لهذا العهد من نسلهم غير امرأة مسنة تناهز التسعين، ومنها استفدت بعض الترجمة بواسطة والدها من غير نسبها، وإلى الله علم تفاصيل الحقيقة. شعره: من ذلك قوله كما بكناشة أديب الرباط السيد محمَّد بن عمرو: لما حللتم جنب اليم أمكم ... وقبل الأرض مسرورا بكم وربا وصار يهدى إليكم من ذخائره ... وصاب بالحوت إكراما لكم وحبا أعداه جودكم حسن شدوكم ... فاهتز لقرب منكم راقصا وحبا وقوله: محياك شمس الضحى المشرقة ... به حدقات الورى محدقة وأسهم لحظك ترمى الحشا ... تخالها شهب السما المحرقة وقوله: يا من إذا الصبح أقبل ... حكى ضياء جبينه ومن إذا الليل أسبل ... حكى سواد جفونه وفاته: توفي في حدود السبعين ومائتين وألف.

стр. 2208

٣٥٤ - المكي بن أحمد السوسى والد السيد فضول . حاله: فقيه عالم عدل زكى مدرس، كان يتعاطى خطبة الشهادة بسماط العدول. مشيخته: أخذ عن والده وغيره من مشائخ عصره. الآخذون عنه: أخذ عنه ولده السيد فضول ومن في طبقته، ولم أحفظ وفاته. ٣٥٥ - المكي أبو زكرى المكناسى الأصل والدار . حاله: فقيه كاتب بذّ، حلاه الزيانى في الجمهرة في عدد الذين لازموا الأخذ عن مولانا سليمان في المقام والترحال، ولم أقف له على ترجمة. ٣٥٦ - منانة مزوارة المكناسية . حالها: مجذوبة ساقطة التكليف، تخرج في أسواق مكناس بادية في قشابة خضراء منقبة بثوب أبيض أو أحمر، كثيرة الوقوف عند باب المسجد الأعظم، وربما جلست ببعض الدكاكين تكلم الناس بكلام لين غالبا, ولها مكاشفات كالشمس الضاحية، تقول للناس: أعطنى كذا يكن لك كذا، هذه كانت حالها إلى أن لبت داعى مولاها. قال الزبادى كنت أزورها كما دخلت مكناس تبركا بها وبدعائها ولما قرب أجلها لقيتها بقبة السوق فسلمت عليها فقالت لي: إنى قد تزوجت جئت تحضر عرسى، فقلت: نعم، فقالت: عاهدنى على ذلك، فقلت لها إن شاء الله تعالى ولما رجعت إلى فاس مرضت وفي أثناء مرضى رأيت في المنام أنى بمكناسة الزيتون وجازت جنازة عظيمة معها خلائق عديدة فسألت عنها، فقالوا: منانة مزوارة، فقلت في ذلك المنام: الحمد لله الذي أكرمنى بحضور هذه الجنازة المباركة وتبعتها

стр. 2209

حتى دفنت بروضة السيدة العلمية، واستيقظت ومن الغد وبعد الغد دخل بعض الفقراء وذكر لي أنه جاء من مكناسة وبلغنى السلام عن الإخوان هناك فسألته عن السيدة المذكورة، فقال لى: توفيت بالأمس رحمة الله عليها، ودفنت بروضة السيدة العلمية، وكانت لها جنازة عظيمة، فكان يصف لي وأنا أنظر في ذلك. وفاتها: توفيت سنة أربع وتسعين ومائة وألف. ٣٥٧ - المصطفى الشريف العلوى المدغرى ابن محمد الكبير بن عبد الرحمن بن محمَّد، عبد الله بن محمَّد بن طاهر بن قاسم بن عبد العزيز بن الحسن بن يوسف بن مولانا على الشريف. حاله: علامة مشارك، له معرفة بعلم الأوفاق وتجويد القرآن، حسن التلاوة خلو الشمائل، كريم الأخلاق، له معرفة بعلوم القراءات درس ابن برى وختمه مرتين، ثم حدث به مثل جذب واعتراه قلق وضيق صدر، فصار يطوف على أضرحة الصالحين ويتطارح على أبوابهم ويدعو بقوله: اللهم إنى أسألك بمشاهدة أسرار المحبين، وبالخلوة التي خصصت بها سيد المرسلين، حين أسريت به ليلة السابع والعشرين، أن ترحم قلبى الحزين، وتجيب دعوتى يا أكرم الأكرمين، ويكتب ذلك في أوراق ويلصقها بجدرات أضرحة الصالحين، ولم يزل ذلك شأنه حتى تيسرت له أسباب السفر لبلاده بالصحراء، فوجد شيخه العارف بالله مولاى المهدي نزيل أبار في مرضه الذي مات به، فلازمه إلى انتقل لوطن الرحمة محمود المساعى، وكان يحدث عن شيخه المذكور أنه لما قربت وفاته أكثر من تلاوة قوله تعالى: ﴿... أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ... (٥٤)﴾ [سورة الأعراف، آية ٥٤] ثم بعد وفاة المولى المهدي رجع لمكناس، وأقبل بكليته على القراءة تعلما وتعليما، ثم رحل لفاس وأخذ عن جهابذة نقادها الأعلام، ثم رحل لبلاده وذلك آخر العهد

стр. 2210

مشيخته: أخذ عن ابن الجيلانى السقاط، والسيد فضول بن عزور، والسيد محمَّد بن التهامى الوزانى، وشيخنا البركة أبي عبد الله محمَّد بن قاسم القادرى والسيد التهامى جنون، وأبى عبد الله محمَّد بن عبد الواحد ابن سودة المدعو الجلود، والشريف القاضى مولاى محمَّد، والشريف سيدي جعفر الكتانى. وأخذ القراءات عن الأستاذ العلامة أبي عبد الله محمَّد التهامى بن الطيب الغرفي. الآخذون عنه: أخذ عنه شيخنا العرائشى، والسيد محمد الواسترى، والسيد أحمد ابن فقيرة وغيرهم. نثره: من ذلك قوله في خطبة شرحه على منظومة الهلالى بالدعاء بأسماء الله الحسنى ولفظه: الحمد لله الذي تعرف لعباده بصفات الاتحاد والانفراد، وهيأ بتوفيقه من شاء لطاعته فقاموا بالجد والاجتهاد، وكشف عن بصائرهم بنور الهداية والرشاد، نحمده على ما أسدى، ونشكره على ما أولانا قديما وعهدا، وصلاته على سيدنا محمَّد نور الهداية والهدى، وعلى آله نجوم الاهتدا، وأصحابه أئمة الإقتداء، وبعد فهذا شرح لدعاء الهلالى، بأسماء الله الكبير المتعالى. مؤلفاته: منها شرحه على نظم أبي العباس أحمد بن عبد العزيز الهلالى في الدعاء بأسماء الله الحسنى عنون هذا الشرح بالمنة الإلهية، في شرح الأسماء الهلالية، ودونك مطلع النظم المشروح: إذا نابنى خطب وضاق به صدري ... تلافاه لطف الله من حيث لا أدرى ولا سيما إذ جئته متوسلا ... بأسمائه الحسنى المعظمة القدر
следующие страницы →