← Тараджим

Тараджим · id 18294

إتحاف أعلام الناس بجمال أخبار حاضرة مكناس

ابن زيدان السجلماسي

Полный текст (3 084 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

الجد ومهما احتجت إلى ما تصيره عليه يدفعه لك الأمناء، فإن عندهم أمرنا بذلك، وكن في خلال ذلك عينا وأذنا على الأصول التي تباع بمكناسة الزيتون وزرهون، فمهما ظهر لك أصل نفاع يشتريه الإنسان لنفسه فاشتره للزاوية المذكورة، ويؤدي الأمناء ثمنه حتى يستوعب بناء المسجد والأصول التي تشترى للزاوية من جميع متخلفه من الناض وغيره، ومهما اشتريت أصلا لذلك فأعلمنا به لنمضي تحبيسه ومتخلفه من الأثاث والبهائم، ثم أجره على ما تقتضيه السنة من البيع ونض الثمن، فإن السيد إنما ترك ذلك في حياته لأسرار لا نعلمها نحن، ولا يليق به بعد مماته إلا البيع، وما يتجمل في ذلك بعد التنضيض، يضاف لما تحت أيدي الأمناء ويسلك به سبيله من الصائر على المسجد وشراء الأصول التي تحبس على الزاوية، والسلام في سابع شوال المبارك عام ستة وستين ومائتيين وألف. وقد امتثل الناظر المذكور أمره الشريف فاشترى أصولا هي الآن من أحباس ما ذكر بإمضاء الأمير المذكور لتحبيسها، ومن جملتها حظ في رحى وقفت على إمضائه لتحبيسه هذه صورته: الحمد لله أمضينا بحول وقِوته شراء الحظ في الرحى المذكور أعلاه يليه، وتحبيسه على الزاوية ومسجدها حيث أشير وبسطنا اليد للناظر على التصرف التام فيه وعلى الواقف عليه أن يعلمه ويعمل به، ولا يحيد عن كريم مذهبه، والسلام في ذي الحجة الحرام عام ١٢٦٦. وأول من خطب بذلك المسجد العلمي الفقيه السيد قاسم بن حلام. كان ﵀ من أهل الدين والورع ومن خاصة أصحاب صاحب الروضة العلمية، ثم بعده خطب سيدي محمد فتحا بوزكري من آل الولي الصالح سيدي أبي زكرياء الصبان أحد صلحاء مكناسة المشهور، ثم خطب بعده أخوه سيدي عبد الحق بوزكري، ثم بعده النقيب المفضال سيدي المختار الإدريسي الشبيهي، ثم بعده نجله

стр. 247

النقيب الأجل سيدي مشيش، ثم بعده أخوه سيدي محمد بن المختار المذكور وهو الخطيب الحالي. أما الزاوية التي بها الضريح العلمي فمؤسسها هو صاحبها سيدي عبد القادر المذكور، كانت داره ورثها من أبيه، وكان يسكن بها مع أخته السيدة خديجة، ولما توفيت دفنها في بيتها الذي كانت تسكن فيه، وهو القبة المدفون معها هو فيها، كما أنه هو الذي شرع في تأسيس المنار واخترمته المنية قبل إتمامه، وكان تأسيسه لهذه الزاوية عام تسعة وخمسين ومائتين وألف، ويدل له ما هوه نقوش في الجبص فوق الشرجب الذي عن يسار الداخل لقبة الضريح ولفظه: سمت روضة لله فتح بابها ... وفاض بسر الهاشمي عبابها فللواردين من هناها ظلالها ... وللصادرين من جناها رطابها وللزائرين بالمكارم عمرت ... على بركات الله جل رحابها وباليمن والإقبال والسعد خاطبت ... لقاصدها فوزوا فهذا لبابها هلموا إلى كهف السعادة والرضى ... وكيف وللتاجين صح انتسابها (وبالشكر) للمولى مطالع أفقها ... مدى الدهر ترجوا أن يدوم احتسابها فذي روضة ورحمة الله غيثها ... إلى البعث لا ينفك عنها انصبابها فطوبى لمن يأوي إليها وينتمي ... ويلقاه من بشرى الكريم خطابها أشار للتاريخ المشار بحروف لفظ وبالشكر، وهو مؤسس مسجد ضريحه القديم أيضا، أما الزيادة التي وقعت فيه مع الحالة التي هو عليها الآن فإنما أحدثت - بعد على ما سيمر بك بحول الله قريبا. ومنها تأسيس ضريح الولي الشهير سيدي عمرو الحصيني عام اثنين وخمسين

стр. 248

ومائتين وألف ويدل لذلك ما هو منقوش في الجدار الشمالي من قبة الضريح المذكور المقابل الداخل ولفظه: متع جفونك في محاسن شاني ... عاد الشباب فعاد عيشي الثاني ألبست من حلل الجمال قلادة ... كسيت بنور بهائها أركاني فأنا الحصيني الشهير مقامه ... ما بين قِاص في البلاد وداني فالله يمنح من يشا بهباته ... كمليكنا المنصور ذي السلطان ملك الملوك الصالحين وفخرهم ... نور الخلافة عابد الرحمن ابن الهمام هشام نجل محمد ... من آل أحمد سيد الأكوان عرفت بصيرته المعارف والهدى ... فلذاك جاد بجوده فبناني في عام (بشرى لي) بنيل مسرتي ... إذ أتى البشير بدولة السلطان بقيت مآثره الحسان مصانة ... كبقاء مجده سائر الأزمان الله يكرمه بكل كريمة ... وينيل قلبه منتقى الإيمان بأجل مبعوث وأكرم مرسل ... وبآله والصحب والتبيان ثم الصلاة عليهم ما صافحت ... أيدي النسيم ذوائب الأغصان أشار للتاريخ المذكور بحروف: "بشرى لي". ومنها إحداث بَابَىْ السيبة ووجه العروس مع السور الممتد من الأخير إلى باب بريمة على ما سيمر بك لدى الكلام على الأبواب. ومنها مسجد السلامي بحومة الحفرة من الزاوية، وكان صدور إذنه بذلك في حادي عشر صفر عام تسع وثلاثين ومائتين وألف، ومحبس هذا المسجد المذكور وما بني به هو سيدي عبد

стр. 249

السلام بن على الإدريسي الشبيهي، جَدّ أولا سيدي عبد الله المعروفين بهذا الاسم الإضافي إلى الآن بالزاوية الإدريسية. ومنها القصبة المعدة الآن لسكنى الشرفاء آل سيدي أبى الغيث بالزاوية المذكورة، قد كان أسسها للشرفاء الأمرانيين أهل يفران، وقفت على بطاقة من عامل الزاوية الإدريسية لخليفته بها إذ ذاك. لفظها بعد الحمدلة والصلاة: محبنا وخليفتنا القائد قاسم بن علال أعانك الله وأرشدك، وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته عن خير مولانا نصره وأيده، وبعد: فيرد عليك ساداتنا الشرفاء العلاويون أولاد سيدي بلغيث، فاعلم أنه قد أتى أمر مولانا المولوي المطاع وها نص كتابه: وبعد فإن أربعة وعشرين رحيلا من أبناء عمنا الشرفاء أهل سيدي بلغيث قد أنعمنا عليهم بالمحل الذي كنا أسسنا بناءه للشرفاء أهل يفران بزرهون، فأمر خليفتك أن يمكنهم من النزول به والسكنى فيه والبناء فيه لأنفسهم، فإن هؤلاء الشرفاء أهل سكينة وخير، وفيهم ثلاثة أناس طعنوا في السن، فانظر لهم دورًا بزرهون يسكنون بها والسلام، في ثامن رمضان عام ستة وخمسين ومائتين وألف. وأنت نفذ الأمر المطاع على ما أمر به مولانا المنصور بالله. اهـ. ومن تأسيسات نجله السلطان الأفخم سيدي محمد القبة الواقعة في الجهة الشمالية من جنان ابن حليمة السالف الذكر، وكان بناء هذه القبة على يد أمينه الصادق الأحزم الطالب بوعزة الفشار البخاري. ومنها قبة الزجاج الواقعة على الصقالة المشرفة على الغرصة المعروفة بالبحراوية، تلك القبة هي التي بين قصري سكنى الجناب السلطاني من قصور المدرسة المولوية وبين الباب المعروف إلى الآن بباب الشبكة.

стр. 250

ومن آثاره زيادته في سمك قبة الضريح الإدريسي الأنوه بزاوية زرهون ورفعها في الهواء زيادة على ما كانت عليه من قبل، وتزيين ذلك بالحزام الأخضر الزليجي الكائن أعالي القبة الآن، وكان انتهاء العمل في تلك الزيادة سنة ثلاث وثمانين ومائتين وألف، والزيادة المذكورة هي من ابتداء حزام الزليج المذكور الذي لا يقل ارتفاعه عن متر، فالحزام داخل في الزيادة، ويوجد تاريخ البناء مرموقا بالقلم الغباري بلون أحمر فوق الحزام المذكور، ومنها في حرم ذلك الضريح أيضا المباح الأول خارج الباب الذي يدخل منه للصحن الذي به السقايات الذي تقدم، أن السلطان المولى سليمان كان أنشأها وكان السلطان سيدي محمد هذا المباح عام تسعة وثمانين ومائتين وألف على يد ناظره على ذلك الحرم الإدريسي الحاج قدور ابن عبد الرحمن بن الحاج محمد السراج دفين أبي العباس السبتي ﵁. ويدل لذلك ما هو منقوش في زليج أسود بأعلى القوس الوسط من المباح المذكور ودونك محل الشاهد منه: وانصر إماما عادلا في حكمه ... أعلى الإله بأمره هذا البنا ذاك الأمير محمد المنصور نجـ ... ـل هشام البدري نجل نبينا ولتذكر السراج ناظر وقفه ... إذ لم يزل في ذا النظارة محسنا وقل إن تسل يا صاح عن تاريخه ... (يا زائرا إدريس سعدك قددنا) أشار بحروف كلمات الشطر الأخير للتاريخ المومى إليه. ومنها أيضا المدارج الرخامية المفضية لداخل ذلك الحرم الإدريسي مع تسوية الصحن المفضي لهذه المدارج وتزليجه على ما هو عليه الآن وتبديله الخصة الرخامية أمام قبة الضريح بالخصة العديمة المثال الموجودة هناك الآن.

стр. 251

ومن تأسيسات نجله السلطان العظيم الشأن مولانا الحسن بالقصور الملوكية قبة الباهية الواقعة بقصر المدرسة. وقبة الزجاج المشرفة على غراسات جنان البحراوية. ومنها الصرح البديع الذي أنشأه وشيده بقصر المحنشة وأحدث له بابا بالنهج المستطيل المعروف بأسراك وذلك عام خمسة وثلاثمائة وألف. وفق ما وقعت الإشارة للتاريخ المذكور بلفظ خذه في نقش زليج بأعلى الباب المذكور وسط أبيات لطيفة دونك لفظها: تكامل هذا الباب حسنا وبهجة ... وحاز ضروب الوشي والرقم والحكم ولم لا ومبناه على العز والتقى ... كما الحسن المولي به أمر الخدم فقف وانشق الرحمى يهب نسيمها ... به فهو باب الله فتح للكرم بداخله الرضوان والأمن والهنا ... وروض أريض فيه منزهه الأشم فمن أمه يظفر بنيل مرامه ... ويرجع مسرورا ويكفي الذي أهم أدم ربنا العلياء والملك للذي ... بناه وحطه في البنين وفي الحرم وأوله عزا دائما متوافرا ... ونصرا عميما ثابتا راسخ القدم وجدد قصر المحنشة وأنشأ به قبة عظيمة وجعل لها بابين بابا للمحنشة وبابا للعرصة المعروفة بعرصة الرخام، إحدى البساتين التي تتخلل تلك القصور السلطانية، وهي التي على يمين الداخل للنهج المستطيل المعروف يبين العراصي من باب المحنشة السعيدة المعد لاستقرار عبيد الدار الخصيان الذين هم عند الملوك بمثابة الحرس الداخلي، وأنشأ بهذا البستان أيضا حماما حافلا وجعل له بابين، بابا لقصر المحنشة المذكور وبابا بالبستان المحدث عنه.

стр. 252

ومنها الصقالة الشاهقة العظيمة المتصلة بساباط قصر سكنى جنابه السامي بالمدرسة السعيدة الطالع، وكان قصده من تأسيس هذه الصقالة إنشاء صرح عليها تتراءى منه بواسطة المرآة المكبرة المقربة الديار الفاسية، وشرع في بناء ذلك الصرح بالفعل إلا أنه لم يتم لذلك أمر، وحال حلول المنية دون الوصول إلى الغاية المقصودة، وكان ابتداء تأسيسه له عام ستة وتسعين ومائتين وألف على ما هو منقوش بالغباري في رخامة بخد الباب الذي يصعد منه للصرح المذكور، كما أنه منقوش على الخد الموالي ليمين الصاعد له ما لفظه: باب السعود ومظهر الإقبال ... منه الصعود لغاية الآمال ظهرت نتيجته وصين أساسه ... فبدا مشيدا في المقام العالي وعلى الأيسر ما لفظه: فتنافس الصناع والحكماء في ... إتقانه بمواهب المتعالي تاريخ منشئِه علا من مجد ذا ... الحسن الأمير سلالة الكمال أما الإشارة للتاريخ الواقعة في البيت الأخير فإنها لم تظهر لي صحتها بعد الإمعان فلتتأمل. وفي دولة السلطان المولى عبد العزيز أمر بهد ما كان أسس من ذلك الصرح المشار لعيب حدث به، وكان في عزمه اقتفاء أثر والده في تشييد ذلك الصرح إلا أن ذلك لم يكن في الكتاب مسطورًا، ولا زالت تلك الصقالة شاخصة للأبصار تتراءى من مسافة بعيدة. ومنها تأسيس منار جامع المحنشة، إلا أنه اخترمته المنية دون إتمام عمله وفق ما رام.

стр. 253

ومنها القبب الخمس المتصلة بالمنار المذكور من الجهة الجنوبية، كان أعد تلك القبب لجلوس وزرائه وذوي الحيثيات والكبراء والوجهاء من الموظفين في خدمة جنابه الأسمى. ومنها الصهريج المحدث أمام مسجد المحنشة المذكور المحتوي هو أي الصهريج على الجوابي الرخامية الخمس، في رأس كل ركن من أركانه الأربع واحدة والخامسة بوسطه وهي أكبرها. ومنها قبتا الزجاج الواقعة إحداهما شمال المسجد المشار والأخرى جنوبه أحدهما لجلوسه على كرسي ملكه للنظر في أمور رعيته وعرض قضاياها عليه. ومنها التربيعة المعروفة باسم الوسعة الواقعة بين بابي الدار العالية بالله المحنشة الباب الذي به استقرار عبيد الدار المذكورين وباب سي مسعود أضيف هذا الباب لبواب كان به من جملة وصفان الجلالة السلطانية اسمه مسعود كان متفقها، وأنشأ بالساحة المشار لها قبة ذات بال يجلس بها لسماع المظالم وإعطاء الأوامر، وجعل لها مباحا يضارعها في التنميق والزخرفة وجعل أمامها، صهريجا لطيفا بوسطه جابية من الرخام الرائق تتدفق زلالا، وجعل عن يمين هذه القبة قبة دونها في الرونق والأبهة، وعن شمالها كذلك، وأمام هذه القبة على يسار الداخل من باب سي مسعود المتقدم الذكر عدة قبب معدة للشئون المخزنية، ومع الأسف فقد أسرع الخراب لذلك كله لعدم المعاهد والمباشر ومتلافي ما انصدع فخر جل تلك السقف وانقلع الزليج وزالت تلك المحاسن ونبت الكلأ والكروم على عالي تلك الأسطح. ومنها الدويرية التي بداخل باب سكنى عبيد الدار المتقدمي الذكر الكائنة على يمين داخله، وقد كان أعدها مكتبا لتعليم البنات القرآن العظيم، واستمر العمل على ذلك فيها إلى أن هَرِمت الدولة العزيزية.

стр. 254

ومن آثاره تجديد الباب المعروف بباب سي مسعود الذي مرت الإشارة إليه وذلك عام ألف وثلاثمائة، ويدل لذلك ما هو متوج به في نقش زليج ودونك لفظه: باب السعود وبهجة الأمان هذا ... وباب الجود والإحسان رفعت على التقوى معالم عزه ... محروسة بعناية الرحمن فانظر محاسن طلعتي شمس الضحى ... منها استمدت أشرق اللمعان (أوج شريف) صار تاريخي به ... يزهو بطلعته على كيوان أسمي بديع محاسني ومعالمي ... ملك همام مز بني عدنان فهو الشريف السيد الحسن الرضا ... فخر الملوك وكهف كل أمان ذاك المجدد للشريعة ركنها ... في غاية الأحكام والإتقان فالله ينصره ويبقي ملكه ... متحصنا في عزة المنان ومنها الأروى السعيد لربط خيله وبغاله بقصر المحنشة الميمون، وقد تهدم السور المحيط بهذا الأروى في هذا الأيام الأخيرة من الجهة الموالية لباب مراح المار الذكر، فسد بابه الاعتيادي الواقع بداخل المحنشة على يسار الداخل من باب هذا القصر الشهير بالباب الفوقانى، وهو الباب المقابل لباب الناعورة السالف الذكر وصار الدخول اليوم لهذا الأروى من الجهة المتهدمة السور بباب مراح المشار له. ومنها الطريق السرى المعروف بـ (طالع وهابط) الموصل من قصْر المحنشة المنيف لجنان ابن حليمة، بحيث يتيسر خروج الحرم الكبير من القصور السلطانية إلى جنان ابن حليمة الذى سبقت الإشارة إليه من غير أن يمر بالنهج العمومى الذى كان يمنع المارون من سلوكه وقت ما أرادت الجلالة السلطانية إخراج حرمها الطاهر

стр. 255

وحاشيتها الكريمة للتفسح في ذلك الجنان، وبسبب ذلك ارتفع عن سكان تلك الناحية ضرر منع المرور من النهج العمومى كل آونة. ومنها القبب التي بالنهج المستطيل المسمى بأسراك -بالكاف المعقودة- الكائنة هى -أى القبب- على يمين الذاهب، لقصر المدرسة الخارج من باب الرائس الشهير، وأعدها لجلوس وزرائه وأعَيان كتابه وقت جلوسه للأحكام وسماع المظالم، وجعل لتلك القبب مباحات أعدت لجلوس بقية الكتاب مع أعيان رؤساء ذوى الحيثيات والموظفين. ومنها الروض الجديد الذى أنشأه بالبحراوية بصهر يجيه. ومنها قبة الزجاج التي على الصقالة بأعلى الروض المشار المشرفة عليه، بل وعلى عرصتى البحراوية والاترنجية. ومنها الصرح الذى بأعلى باب المحنشة المقابل لباب الناعورة المذكور، إلا أنه لم يكمل. ومنها تلافيه صدع مسجد الأزهر، المعروف بجامع الأروى. ومنها تأسيس منار الضريح الإسماعيلى. ومنها تجديد سقف المباح الشرقى بصحن الضريح المذكور. ومنها زيادته في مسجد الضريح العلمى المذكور آنفا لما كثر أتباع ذلك الولى وضاق بهم المسجد، وكانت زيادته فيه على يد ناظره إذ ذاك الحاج محمد بن عمرو الصنهاجى السابق الترجمة، وهو الذى رد محرابه إلى عين القبلة حيث هو الآن، إذ كان قبل في الجهة الجنوبية موضع الخزين في العصر الحاضر، وذلك بعد هرج ومرج بين أتباع صاحب الضريح والمعدل الميقاتى بمكناس إذ ذاك السيد الجيلانى الرحالى، وطال ذلك وتفاحش إلى أن رفع الأمر إلى الجلالة السلطانية فقام لذلك

стр. 256

وقعد وحضر بنفسه وأحضر مهرة المعدلين العارفين بأدلة القبلة من فاس ومراكش ومكناس، فأداهم اجتهادهم إلى أن الأصوب هو جعل المحراب بالمحل الذى أشار به ميقاتى مكناسة المذكور، وأنه لاَ وجه لرده للجهة الجنوبية التي كان بها قبل لقيام الأدلة على خطأ الواضع الأول، فأمر السلطان حينا بإمضاء ما قالوا وبسببه انحسمت مادة النزاع. ومن تأسيسات هذا السلطان قصبة أهل تولال -بضم التاء وسكون الواو وفتح اللام المشبعة- وتولال اسم لواد من أودية صحراء تافلالت كان نقلهم السلطان المقدس مولانا عبد الرحمن بن هشام بن بلادهم لتمردهم وأنزلهم بنواحى فاس قرب دار دبيبغ، وجعلهم تحت نظر باشا الوقت بباب الدار العالية بالله ثمة وهو القائد فرجى الشهير، ثم نقلهم نجله السلطان سيدى محمد من فاس إلى نواحى مكناس وذلك عام اثنين وثمانين ومائتين وألف، وأدرجهم في جملة الجيش البخارى، وكانت سكناهم إذ ذاك في الخيام. ثم في دولة نجله السلطان مولاى الحسن أنشأ لهم القصبة المذكورة التي هى مستقرهم الآن، وموقع هذه القصبة غربا من المدينة، وقد أحدثت بها اليوم عدة دور ومسجد للصلاة. ومنها قصبة الحاجب الشهيرة ببلاد بنى مطير على اثنين وثلاثين كيلو مترا من المدينة، وهذه القصبة هى التي صارت اليوم محلا لإدارة الأحكام الإدارية ومتعلقاتها. ومنها المسجد الذى أنشأه بالساحة المقابلة للمزارة السفلى للضريح الإدريسى الأكبر التي كانت مستقرا للأوساخ والقذرات، ومحلا لذبح ما يهدى لضريح ذلك الإمام العظيم ليفرق، وعلى أبناء صاحبه وعلى من انتظم في سلكهم من المقيمين بذلك الضريح الأقدس من الإنعام، وكان تأسيسه لهذا المسجد ولدار الذبائح المذكورة خارجه عام ثلاثة وثلاثمائة وألف، وفى هذا التاريخ أو قبله بيسير أنشأ

стр. 257

بالزاوية الإدريسية أيضا الحمام الجديد البديع سعة وشكلا، إلى غير هذا مما ليس لغايته وصول. ومن تأسيسات نجله السلطان المولى عبد العزيز تجديد بعض القنوات التي يجرى فيها الماء للمساجد والمدارس بالمدينة وغيرها. ومنها بناء الساقية مع القنطرة ذات الأقواس التي يمر فوقها الماء المجلوب من عين شانش النابع أصلها قرب مدشر موساوة أحد مداشر جبل زرهون ليزاد ذلك الماء على ماء عين خيبر الداخل للحرم الإدريسى وغيره من الأماكن التي يجرى بها الماء من تلك الزاوية المباركة، إلا أن هذا الماء إلى الآن لم يحصل منه المقصود الذى جلب لأجله، وهذا الماء هو الجارى اليوم بالمحل الذى أحدثته الدولة الحامية بأرض خيبر المعروف بالبئر ولسائر فروعه. ومن ذلك أيضا تلافيه بالترميم والإصلاح ما كان تلاشى بذلك الحرم الإدريسى ومضافاته، كتجديدة لقرمود القبة الإدريسية وتبييضه لصومعتها ولمسجدها وتزويقه لمحرابه وترميمه لدار الزاوية ولدار الأضياف ولدار المخزن التي تستريح بها الجلالة الملوكية عند زيارتها لذلك الضريح. ومن ذلك أيضا إنشاؤه للفندق الجديد المعروف بهذا الاسم بالزاوية الإدريسية وكانت هذه الأعمال جلها على يد الناظر السيد إدريس بن زاكور الفاسى، وبقيتها على يد بدله الناظر السيد الحاج الهادى غلاب أحد الأعيان بفاس الآن. ومن آثار المولى زين العابدين تزليج أرض ضريح سيدى سعيد المَشَنْزَائى (١) السالف الذكر وما انضم إليه، وبناء الصفة الواقعة خارج بابه، وذلك أيام الفتنة البربرية التي حدثت في دولة أخيه السلطان المولى عبد الحفيظ عام سبعة وعشرين وثلاثمائة وألف.

стр. 258

ومن آثار سلطاننا الحالى المعظم الملحوظ بعين الإجلال والإكبار مولانا يوسف أعز الله أمره، وأيده وأدام فخره، تجديد جبص المسجد الأعظم بمكناسة وتبليط أرضه بالجص وتزليج جناحيه. ومنها إصلاح جامع القصبة وتجصيص صحنه الخارجى الموالى لبابه. ومنها إصلاح مدرسة الشاوية المعروفة اليوم بجامع الستينية وتسقيف صف واحد منها. ومنها إعادة تبييض جبص قبة ضريح جده الأكبر المولى إسماعيل قدس سره، وإعادة ما أزيل وتلاشى من زليج بعض جدراتها. ومنها تجديد مسجد سيدى يحيى وسقايته المار الكلام فيها. ومنها تجديد جامع الكرمة المعروف بزنقة حومة الأنوار قرب سيدى سلامة الولى الشهير. ومنها إصلاح المسجد العتيق المعروف بجامع النجارين. ومنها إصلاح مسجد الزيتونة ومسجد البراذعيين وزاوية مولاى عبد الله بن حمد المعدة للمعتوهين والضعفاء والمنقطعين، ومسجد باب عيسى وضريح سيدى على بن نون، وضريح الست كلينة -بالكاف المعقودة. ومنها إصلاح حمام باب البراذعيين، وتجديد ما افتقر منا للتجديد وكذلك حمام الزيتونة، وحمام مولاي عبد الله بن حمد، وحمام النجارين، وحمام السويقة، وحمام الجديد، وحمام سيدي عَمْرو بو عوادة، وحمام التوتة. ومنها تجديد بعض سقف القصور السلطانية، وترميم ما دعت الحاجة الأكيدة لترميمه، وبالأخص قصور المدرسة الشريفة.

стр. 259

ومنها تجديد السقاية التي ببطحاء الهديم قبالة باب منصور العلج، تلك السقاية العجيبة الشكل العديمة المثال التي لم ينسج على منوالها في حاضر الأزمان ولا في غابرها ناسج، فما شئت من تزويق وتنميق، ونقش رقيق، يستلفت الأنظار، ويستوقف الأبصار، وكان تجديده لهذه السقاية على ما وصفناه عام اثنين وثلاثين وثلاثمائة وألف، ويدل لذلك ما هو منقوش في أعاليها ولفظه: يا ناظرا في بهائي ... ورونقي وازدهائي فبغيتي ومنائي ... منك جميل الدعاء إلى جناب تسامى ... به ابتداء انتهائي مولاي يوسف أضحى ... محبوب دان ونائي مع المقيم العمومي ... رئيس ناس الولاء وأهل مجلس نصح ... وهمة في ارتقاء فادع لكل بخير ... شكرا على جري ماء وقل مؤرخ هذا ... تاريخ زين بنائي أشار للتاريخ المومي إليه بحروف الشطر الأخير من القطعة، ومع الأسف فقد مد الخراب لهذه السقاية يد الاعتداء ولم تجد منجدا، فإن دام حالها هكذا رجعت إلى ما كانت آلت إليه قبل، فإن هذه السقاية هي التي يعبر عنها في العقود الحبسية القديمة بالسقاية الكبرى، ففى بعض العقود الحبسية ما لفظه: أرباب البصر سئل منهم الوقوف على عين مسجد رواغة الكائن بالهديم من الحضرة المذكورة المجاور للسقاية الكبرى التي هناك. اهـ. وقد كان الدهر أخنى على هذه السقاية حتى تعطل وصول الماء إليها وصارت

стр. 260

مقر الأوساخ والأزبال، كما أخنى على المسجد المشار له في العقد السابق ولعب به شوطا في أدوار الامتهان، بعد العزة ورفعه الشان، إلى أن مزق مجتمعه أيدي سبا فصار بعضه مربضا للغنم المعدة لتموين البلد وبعضه جرنة (محلا لذبح المواشي) ثم صار محل المربض من جملة روض لبعض عظماء الموظفين، وذلك الروض هو الواقع في الجهة الغربية من بطحاء الهديم المذكور المتصل بباب رواغة الشهير ذلك الروض هو الذي صار اليوم مكتبا اقتصاديا للدولة الحامية بالعاصمة المكناسية وأما الجرنة فقد صارت دكانا لبيع السلع. ومن التأسيسات والآثار الخالدة التالدة الواقعة في دولة جلالة سلطاننا الأعظم أيضا القيسارية الجديدة المعدة لبيع أنواع البز الواقعة خارج باب بريمة المجاورة لسوق البز القديم المستندة على سوق السلالين، وقد كان موقعها قبل فندقا معدًّا لبيع الفحم وربط الدواب. ومن أعظمها وأفخرها تأسيس المدينة الجديدة الكائنة بأرض غابة الزيتون المعروفة بحمرية، التي كان أنشأها سيدنا الجد الأعظم مولانا إسماعيل برد الله ثراه، وحبسها على الحرمين الشريفين مكة والمدينة حسبما مرت الإشارة إليه، وكان الشروع في تسطير طرقها في شهر غشت سنة ست عشرة وتسعمائة وألف مسيحية، وصدر الأمر العالي بتعويض أرضها معاوضة نقدية لمن يريد البناء بها من الأجانب والأهالي عام خمسة وثلاثين وثلاثمائة وألف موافقة شهر جوليت سنة سبع عشرة وتسعمائة وألف، وشرع في البناء بالفعل في محرم فاتح سنة ست وثلاثين وثلاثمائة وألف، وكان ثمن المتر المربع إذ ذاك فرنكا واحداً وخمسا وسبعين سنتيما. ولما كثرت الرغبة وتهافت الأجانب والأهالى على الشراء ولاحت لوائح الاستعمار، بلغ ثمن المتر المربع سبعين فرنكا، ولا يسوغ لمشتر أيا كان أن يترك شراه بدون بناء فوق سنتين، ومثل ترك البناء أصلا بناء ما لا يبلغ صائره خمسة

стр. 261

عشر فرنكا لكل متر، فإن ترك البناء أصلا أو بنى ما لا يبلغ صائره ما ذكر ومرت السنتان، فإنه يحاز منه مشتراه ويسلم لجانب الحبس ويرد للمشترى ما خرج من يده بعد إسقاط قدر معين في الصوائر. ومنها تشييد بناءات دار السمن وروى مزيل الصلة بباب أبى العمائر على الطراز الأورباوى الذى هى عليه الآن، حتى دخل بذلك المحلان في طور جديد، وصارا منظوراً ومرغوبًا فيهما بعد أن كانا مهملين ومرغوبا عنهما. ومنها تأسيس الباب المتصل بجدار البوسطة لدار السمن، تمرّ عليه العربات والسيارات الداخلة لدار السمن وترجع من القديم حذوه متصلا به فرارا من التصادم الناشئ عن الورود والصدور من مورد واحد، وقد كان بمحل هذا الباب المحدث مكتب لتعليم الصبيان: ومنها إحداث الصف الأول بمسجد الشافية مع مِيضَأة به، وإحداث مباح آخر في المسجد المذكور، وإحداث مكتب عليه لقراءة الصبيان عوضا عن المسجد الذى جعل بمحله الباب المحدث بدار السمن المذكور. وباب المكتب المحدث وهو النافذ للزقاق العمومى يمين الداخل لمسجد الشافية المذكور. ومنها تجديد مسجد تيبربارين، وزيادة المكتب حذوه صفا فيه، ورد سقايته وكنفه إلى صحنه وقد كانتا بأسطوان بابه. ومنها تجديد سقاية أبى الحسن على بن منون، وإحداث أنبوبين للسبيل بزقاق روى مزيل، وتجديد سقاية جامع الزيتونة، وتجديد سقاية حومة حمام الجديد، وسقاية درب القرع، وسقاية التوتة، وسقاية ضريح أبى محمد عبد القادر العلمى، وسقاية سبع أنابيب مع تجديد سقفها وترصيف أرض مباحها، وسقاية حمادشة بتزيمى الصغرى، وسقاية تزيمى الكبرى، وسقاية براكة، وسقاية حومة جامع الساباط، وسقاية الغمادين داخل باب الجديد.

стр. 262

وإحداث سقاية وكنف بالوسعة داخل باب السيبة، وتجديد سقاية العوادين وسقف سقاية الشريشرة، وسقاية تبربارين، وإحداث سوق لبيع الخضر يدعى البلاصة بالعريصة المعروفة قديما باسم حبس قارة التي كانت معدة لنزول قائد حنطة الأتاى، وإنشاء المحكمة الباشوية حذو البلاصة المذكورة، وإحدات البوسطة بمحل الزواية العينية التي كان أحدثها القائد إدريس بن يعيش، وصرف على بنائها كمية ليست بالتافهة الكائنة بدار السمن. ومنها تجديد حائط محراب مسجد الولى الصالح عمرو بو عوادة، وتسقيف صفوفه وتزليج أرضه وإصلاح ميضاته، وإصلاح مسجد براكة، وتجديد مسجد سيدى الصفيفر بدرب سيدى عبد الله الجزار. ومنها إنشاء المستشفى للأهالى الكائن أمام ضريح سيدى سعيد. ومنها إنشاء الجرنة الحافلة لذبح الأنعام الكائنة خارج باب السيبة أحد أبواب المدينة. ومنها تجديد جبص الضريح الأنور ضريح مولانا إدريس الأكبر وتجديد جبص ما حوله كذلك، وتجديد صبغ خشب سقفه الفخيمة، وإعادة تزويق ذلك كله ورده لبهجته ورونقه، وكان الشروع في ابتداء العمل في ذلك صبيحة يوم الاثنين تاسع عشرى شوال عام أربعة وثلاثين وثلاثمائة وألف، وانتهاء العمل في غالب ذلك أواسط جمادى الثانية عام خمسة وثلاثين وثلاثين وثلاثمائة وألف. ومنها تزليج أسراك من باب المعراض إلى مباح باب الحفاة هناك، وترميمه لجدران أسراك المذكور. ومنها تزليج السقايات السليمانية الكائنة داخل باب الحفاة المذكور، وتجديد القف أعلاها.

стр. 263

ومنها تجديد قرمود قبة الضريح المذكور وسائر ما حوله من المسجد الأعظم هناك وغيره. ومنها ترميم وتجديد ما وهى من غير واحد من مساجد جبل، زَرْهُون. ومنها تجديد وتوسيع وتحويل باب فكرة أحد أبواب الزاوية على الهيئة التي هى عليها الآن. ومنها مسجد السوق البرانى بالزاوية الذى أنشأه وحبسه المرحوم الحاج أحمد ابن محمد الريفى بموافقة أميرنا الحالى مولاى يوصف أدام الله جلالته، فهذا ما حضرنا من التأسيسات والإشادات الواقعة بمكناسة وزرهون في هذه الدولة السعيدة العلوية، وهو في جنب ما جهلناه وما غاب عنا أو أغفلناه قُلٌّ من كُثْر، وليس إلا عند الله حقيقة الأمر. قال في الروض: وللمدينة ستة أبواب: باب البراذعيين، وباب المشاورين (١)، وبمقربة منه هوايمى ارتجمى، ودار الأشراف، وجامع الخطبة القديمة ويعرف لهذا العهد بجامع النجارين، وباب عيسى، وباب القلعة، وكان يسمى بهذا الاسم قبل أن تبنى هنالك القصبة على ما يظهر من كلام بعضهم والله تعالى أعلم وباب أقورج، وباب دردورة وربما قيل له باب الصفا. اهـ. من خطه (٢). قلت: كتب بعضهم على هذا المحل ما صورته: كل باب من هذه الأبواب تغير عن حاله. أما باب البراذعيين فقد أدركناه على خمسة أقواس تحيط به أبراج كثيرة فهدم في سنة سبع وتسعين أو ثمانية ورحلق لناحية الجوف وبنى على ثمانية عشر قوسا محدقة بصحن فسيح، وبمدخله مسجد الخطبة مما صنعه وبناه الوزير على بن يشو.

стр. 264

وأما باب المشاوريين فقد هدم أيضا لقريب من هذا العهد، وبنى وراءه غربا باب يسمى باب بريِّمة بتشديد الراء مكسورة. وأما باب عيسى فقد هدم قبل هذا التاريخ وزيد في القصبة وموضعه الآن بين باب سعيِّد -بكسر ياء مشددة- وضريح سيدى عبد الرحمن المجذوب نفعنا الله به. وأما باب القلعة فقد هدم وزيد في القصبة وموضعه الآن قريب من باب العلوج. وأما باب قورجة فقد هدم وزيد في القصبة وبنى جوفا منه باب يسمى عبد الرزاق. وأما باب دردورة فقد هدم ولم يبق وموضعه الآن بباب تزيمى، وتزيمى اسم قبيلة أخرج أهلها من الصحراء من عمالة سجلماسة وغربوا وأسكنوا في هذا الموضع، وقد أدركناه قبل دار عمل الفخارين، فأُخرج الفخارون إلى عدوة النهر شرقا، وكان هناك قنطرتان قديمتان فهدمتا وجعلت قنطرة واحدة. اهـ. قلت: إنما تكلم ابن غازى والمطرر عليه هنا على أبواب المدينة القديمة تاجرارت، ولم يتعرض واحد منها لأبواب القصبة القديمة ولا لأبواب القصبة الإسماعيلية سوى باب العلوج الذى ذكره الثانى فإنه هو باب منصور العلج المعروف للقصبة الآن، وكذا لم يشر ابن غازى لموقع القصبة المرينية إلا في قوله: قبل أن تبنى هناك القصبة يعنى والله أعلم خارج باب القلعة. ثم إن أبواب المدينة الموجودة لهذا العهد اثنا عشر بابا بضميمة أبواب القصبة إليها لصيرورتهما شيئا واحدا ودخولهما معا في مسمى مكناس كدخول سائر القصبات المتصلة المتقدمة فيما أسلفناه.

стр. 265

فأما باب البراذعيين فموقعة قديما وحديثا في الجانب الغربى للمدينة، غير أنه كما زحلق زمن ذلك المطرر إلى الباب ذى الثمانية عشر قوسا الذى ذكره كذلك زحلق بعده الى الباب الخارج عنه المقابل له الموجود الآن وهو باب في غاية الارتفاع والسعة والإتقان وإحكام البناء، يكتنفه برجان أحدهما عن يمين داخله والآخر عن شماله، وتنفتح دفتاه بين قوسين خرّ سقفها وانهد القوس الداخلى وغارباه الدالان عليه لازالا لهذا العهد. ومن هذا الباب يخرج لضريح الولى الكامل المولى عبد الله بن حمد وهو متصل من جهة يمين الخارج منه بالسور المحيط بقصبة تزيمى الممتد إلى الباب المعروف بباب تزيمى. وعن يمين الخارج أيضا روضة قبور الشهداء. وعلى يساره المقبرة العظيمة الجامعة لجم غفير لا يعلمه الا الله من العلماء والأولياء الكاملين التي بها ضريح الشيخ محمد بن عيسى الولى الشهير. وبينه وبين الباب ذى الأقواس الثمانية عشر صحن فسيح يقام فيه سوق لبيع الخشب كل يوم جمعة بعد صلاتها، وقد كان الداخل على الباب ذى الثمانية عشر قوسا المذكور ينعطف فيه لجهة اليمين حيث الفندق الموجود الآن، ويدخل للمدينة من قوس كان مجاورا للمئذنة فسد ذلك القوس، وأحدث في محله دكان للبيع والابتياع وروى صغير وجعل فوق الكل غرفة، والكل تحت القوس الذى فوقه المستودع محل القيم بالتوقيت، ولا زال كل ذلك قائم العين إلى الحين الحالى. ولما سد ذلك القوس المشار فتح نقب كالقوس مسامت للبابين المذكورين، ومنه الممر الآن لكل ذاهب وآت. أما الأقواس الثمانية عشر فمنها ما هو قائم العين والأثر حتى الآن، ومنها ما

стр. 266

هد وبقيت أساطينه أو بعضها شاهدة له، كان إذا دخل الإنسان من القوس المحدث في محله الدكان وما ذكر معه وجد خمسة أقواس في صف عن يساره، وأربعة كذلك عن يمينه، فيمر بينهما مستطيلا، فإذا وصل إلى القوس الخامس استدبره منحرفا عن اليمين فيجد قوسا آخر عن اليمين في مقابلة القوس الذى منه المرور الآن، وهو في الوسط بين خمسة أقواس: اثنان عن اليمين ومثلهما على اليسار. وهذا الذى يخرج منه الآن اشتمل على قوسين يحوطهما سقف واحد أحدهما مساو للأقواس التي عن اليمين واليسار، والآخر ملتصق بالجدار المحيط بالجميع. والأقواس الأربعة التي عن اليمين والخمسة التي عن الشمال مع قوسين من الأقواس الخمس المقابلة، هى التي صارت فندقا وهو الموجود الآن عن يمين الداخل هناك، وعن يسار القوس الذى ذكرنا نقبه وفتحه للصدور منه والورود قوس آخر أحدث الحمام الموجود الآن في محله، فمجموع الأقواس ثمانية عشر كما ذكر، منها ما هو قائم العين محكم البناء إلى الآن، ومنها ما أتى العفاء عليه ولم يبق البلى غير الأطلال الشاهدة لما كان عليه في الماضى مما بيناه. وكل هذه التغيرات حدثت بعد أن زحلق باب البراذعيين المعروف بهذا الاسم الآن، وذلك زمن سيدى محمد بن عبد الله كما بينا، وبانى الباب ذى الثمانية عشر قوسًا وكذا الباب المزحلق إليه هو المولى إسماعيل، فقول ذلك المطرر بنى عام سبعة أو ثمانية وتسعين يعنى وألف، وقد كان سرادق ملك المولى إسماعيل وقتئذ على الأنام ممدودا. وأما باب المشاورين وباب عيسى وباب القلعة وباب أقورج، وباب دردورة فقد بسط ذلك المطرر السابق ما يبين مواقعها وما آلت إليه، وقد أفاد كلامه أن باب دردورة كان خارج باب تزيمى أحد أبواب المدينة المعروف بهذا الاسم الآن،

стр. 267

والقنطرة التي أشار لها هناك هى والله أعلم التي يمر عليها الذاهب للفخارين وغيرها هناك، وقد كان سقط بعضها قرب التاريخ فتدوركت بالإصلاح. وموقع باب تزيمى في الجانب الغربى الشمالى تنفتح دفتاه بين قوسين يسترهما سقف أعلاه غرفة معدة للقيم بحراسته، ووجه إضافته تقدمت الإشارة إليها، وخارج هذا الباب كانت سقاية السبيل المعروفة بسقاية الذهب المشار لها فيما أسلفناه في ذكر الآثار الإسماعيلية، ولا زال إلى الآن سور صدر هذه السقاية شاخصا للعيان وكذلك غارباها، وقد أحدث في محلها بناء جعلته دولة الحماية من جملة مرافقها. ويوجد الآن باب بالنهج الموصل من باب منصور العلج لدار السمن، يسمى باب عيسى، وهو غير الأول قطعا، ولعله هو الذى كان يعرف بباب سعيد قديما، فلما هدم باب عيسى نقل اسمه إليه لقربه منه. وأما باب عبد الرزاق فقد أدركته قائم العين متقن البناء محكم الصنع كان يخرج منه للحبول محل البستان العمومى الآن، ثم هد في هذه الأزمنة الأخيرة ولم يبق له رسم ولا طلل، وصار محله براحا. وأما باب بريمة فلا زال قائم العين إلى وقتنا هذا، غير أن الجدار المتصل به هدته الدولة الحامية ولم يبق للباب بعد هد هذا الجدار فائدة. وأما باقى أبواب المدينة التي لم يقع لها تعرض ممن أسلفنا؛ فمنها باب السيبة وموقعه في الجانب الغربى الجنوبى خارج باب الجديد المعروف بهذا الاسم إلى الآن بُنِىَ باب السيبة هذا على عهد السلطان المولى عبد الرحمن بن هشام، وذلك لما أضرمت نار الفتن البربرية وتفاحش عيث أهل الزيغ والبغى وصارت لصوصهم توالى النهب لكل ما وجدت إليه سبيلا خارج بابَى الجديد وبريمة، وتفاحش الضرر

стр. 268

بالأهالى سكان البلد وضاقوا ذرعا من ذلك، بنى هذا الباب إذ ذاك على يد الباشا القائد محمد بن العواد الكبير، وهذا وجه إضافته للسيبة، تنفتح دفتا هذا الباب بين قوسين يعلوهما سقف وبين هذين البابين -أعنى باب الجديد والسيبة- سوق به دكاكين للبيع والابتياع وفسيح متسع كانت تباع فيه الخيل والبغال والحمير كل يوم خميس وأحد، ثم تعطل يوم الأحد وبقى يوم الخميس إلى إن نقل بعد نشر الحماية للمحل الذى يعمر فيه الآن خارج المدينة بين ضريحى سيدى سعيد المَشَنْزَائى (١) وسيدى محمد بن عيسى -رضى الله عنهما- كل يوم خميس كما يعمر كل يوم أربعاء بالمحل سوق بهيمة الأنعام. ومنها باب سيدى سعيد، ويقال له باب الملاح، وباب وجه العروس وموقع هذا الباب في الربع الغربى الجنوبى، وهو من تأسيس السلطان المولى عبد الرحمن ابن هشام أنشأه أيضا عند شق البرابر عصا الطاعة وامتداد تمردهم وإضرارهم بأهل الذمة بنهب أمتعتهم، حيث كانت حارتهم خارج سور البلد عن يسار الخارج من باب بريمة، فأنشأ المولى عبد الرحمن هذا الباب والسور الممتد منه إلى أن اتصل بباب بريمة أحد أبواب الفخامة الإسماعيلية لعاصمته المكناسية، وتنفتح دفتا هذا الباب بين قوسين يعلوهما سقف وإضافته لسيدى سعيد لوقوع ضريحه وراويته خارجه وللملاح لمجاورته له واتصاله ببابه، ولوجه العروس لكون المزارع خارجه تسمى بوجه العروس، وذلك لنضارة اخضراره وبهجة أنواره في سائر فصول السنة لأن جل الخضر التي تجبى للمدينة إنما تزرع ثمة. ومنها باب زين العابدين موقع هذا الباب في الجانب الغربى الجنوبى على يسار الخارج من باب منصور العلج لبطحاء الهديم، بنى هذا الباب المولى زين العابدين بن السلطان الأعظم المولى إسماعيل أيام إمرته، تنفتح دفتاه بين قوسين يعلوهما سقف فوقه غرفة.

стр. 269

ومنها باب ابن القارى موقعه في الجانب الغربى الجنوبى كسابقه، وهو باب محكم البناء يعلوه برج هائل يشتمل هذا الباب على بابين أحدهما يدخل منه لناحية القصور الملوكية من جهة صهريج السوانى، والآخر يدخل منه لناحية الأروى الإسماعيلى ومساكن الجيش الملوكى الذى كان بمثابة الحرس. ومنها باب البطيوى، موقعه في الجانب الغربى، وهو باب متقن البناء في غاية الإحكام، يدخل منه لناحية الأروى المذكور. ومنها باب كبيش -بصيغة التصغير- موقعه في الجانب الشرقى في ناحية الأروى كذلك أيضا. ومنها باب الناعورة وموقعه في الجانب الشرقى الشمالى يعلوه برج عظيم هائل محكم البناء عجيب الإتقان، أحدث السلطان العظيم الشان المولى الحسن في هذا البرج بإزاء هذا الباب بابا آخر قبالة قصر المحنشة السعيد، ومنه اليوم مرور كل صادر ووارد ممن يأتى من ناحيته، ووراء هذا الباب باب آخر يعرف بباب الناعورة البرانى وهو حديث البناء ولا أستحضر الآن بانيه. ومنها باب القزدير موقعه في الجانب الشرقى يخرج منه لناحية ضريح أبى زكرياء الصبان، تنفتح دفتاه بين قوسين عليهما سقف، ومن هذا الباب كان دخول جيوش فرنسا الاستعمارية لهذه الحضرة المكناسية، وذلك في زوال يوم الخميس ثامن جمادى الثانية عام ثمانية وعشرين وثلاثمائة وألف موافق شهر مايو بلغتنا سنة إحدى عشرة وتسعمائة وألف على ما يأتى مفصلا بحول الله. ومنها باب أبى العمائر خارب باب الحجر المتقدم الذكر كان موقعه أمام باب المرس الآتى، وقد تقدمت الإشارة لوجه هذه الإضافة وما آل إليه أمره. ومنها باب المرس وهو لناحية القبلة، وإنا أضيف للمرس لوقوع المرس

стр. 270

الإسماعيلى الهائل خارجه وهذه الأبواب الثمانية كلها -والله أعلم- من إنشاء المولى إسماعيل، والمرس المذكور هو من أعظم الآثار الإسماعيلية، وقد أدركنا هذا المرس يعمر بما يجبى إليه من زكوات الإيالة المولوية المجاورة للديار المكناسية وعليه قيمون يحرسونه وأمناء على محصولات ما تجبى إليه سنويا إلى أن اختل ذلك بحدوث الترتيب والضرائب الوقتية. فهذه أبواب المدينة الموجودة لهذا العهد، وكلها كما علمت من التأسيسات الإسماعيلية غير باب زين العابدين، وبابى السيبة، ووجه العروس. أما الأول فلولده من صلبه، وأما الأخيران فلحفيده مولاى عبد الرحمن بن هشام بن محمد بن عبد الله بن إسماعيل، وقد أسس غير ما ذكر من الأبواب العظيمة ذات الهياكل المدهشة التي صارت داخل المدينة وبالأخص في قصبته السعيدة. قال أبو القاسم الزيانى ومن تابعه: إنه جعل للقصبة عشرين بابا في غاية السعة والارتفاع مقبوة، وفوق كل باب منها برج عظيم عليه من المدافع النحاسية العظيمة الأشكال ما يقضى منه العجب. اهـ. قلت: هذا غالب ما يتعلق بتفاصيل التأسيسات المكناسية من لدن شأنها إلى الوقت الحاضر، وأما الإتيان على جميعها فمن قبيل المحال، لا يعلم حقيقة ذلك إلا الكبير المتعال، وما أتينا به من ذلك لم يحوه قبل تقييدنا هذا ديوان، ولا حاز فضيلة حفظه وجمعه واحد من أبناء الإنسان، على طول الآنات ومر الزمان، والفضل في ذلك للواهب الفتاح المنان، وأنت ترى جل تلك التأسيسات والمآثر الخالدة التالدة، إنما هى لملوكنا العلويين، وقاداتنا الأكرمين، ذوى الأيادى البيضاء على الإسلام والمسلمين، أعز الله كلمتهم، وأدام في سماء المعالى منزلتهم، آمين.

стр. 271

[المطلب الثاني] [في نعوتها التي أسلت عن الحسناء والحسن] [وأنست من البقاع سواها كل سهل وحزن] قال في الروض: ولو لم يكن من مفاخر مدينة مكناسة إلا اشتمال عملها على مدفن وليّ الله تعالى المجمع عليه شيخ المشايخ سيدى أبى يعزى، لكان كافيا وقد ذكرت في الفهرسة المرسومة بالتعلل برسوم الإسناد -بعد انتقال أهل المنزل والناد- بعض من لقيت بها كالشيخ الفقيه المتفق أبى زيد عبد الرحمن الكوانى، والشيخ الأستاذ أبى الحسن بن منون الحسنى، والشيخ الخطيب الأحفل أبى العباس أحمد بن سعيد الغفجميسى، كما ذكرت هناك شيخنا العلامة أبا عبد الله القورى فيمن لقيت بمدينة فاس كلأها الله تعالى، وكان هذان الشيخان قد ارتحلا من مكناسة إلى فاس وصبب ارتحالهما مشهور عند الناس، فلنقبض عنه العنان والله المستعان. اهـ. من خطه (١). قلت: أبو يعزى (٢)، هو الولى الكامل العارف الشهير قال فيه اين أبى زرع في "روض القرطاس": قطب دهره، أعجوبة عصره، أبو يَعْزَى يِلَنُّور بن ميمون ابن عبد الله الهزميرى، قيل من بنى صبيح من هسكورة، مات وقد نيف على المائة وثلاثين سنة، أقام منها عشرين سنة سائحا في الجبال المشرفة على تنميل، ثم ارتحل إلى السواحل فقام بها منقطعا ثمانى عشرة سنة، لا يتعيش إلا من نبات الأرض، وكان أسود كبدى اللون طويلا رقيقا يلبس تليسا وبرنسا مرقعا وشاشية عزف على رأسه. اهـ. ونقل في المعزى عن عصريه مولانا عبد القادر الجيلانى أنه قال فيه إنه عبد حبشى. اهـ.

стр. 272

وكذا اختلفوا في اسم أبيه فقيل: ميمون كما تقدم، وقيل عبد الرحمن، وقيل عبد الله، وقد كان وجهه عاريا لا شعر فيه، وما وقع في كلام الشيخ زروق من أنه دكالى فهو باعتبار كثرة مكثه بدكالة، وليس هو من نفس دكالة كما بينه في المعزى، وكان بربرى اللسان أميا لا يحفظ إلا الفاتحة والإخلاص والمعوذتين، ومع ذلك كان يرد على من أخطأ في القراءة عنده، ويلنُّور هو اسمه وقيل يالبخث. من شيوخه: أبو شعيب أيوب بن سعيد الصنهاجى دفين آزمور خدمه كثيرا، ومن شيوخه أبو عبد الله بن آمغار وغيرهما من الشيوخ الذين لقيهم، وهم نحو أربعين. وممن أخذ عن أبى يعزى: أبو مدين الغوث المتوفى سنة أربع وتسعين وخمسمائة المدفون حذو تلمسان، وممن أخذ عنه أيضا الشيخ الفقيه الصالح، الإمام المرشد الناصح، سيدى على بن إسماعيل بن محمد بن عبد الله بن حِرْزهم - بكسر الحاء المهملة وسكون الراء وبعدها زاى- وربما قيل ابن حرازهم كما في الطبقات الكبرى للسبكى (١) وغيره المتوفى بفاس آخر يوم من شعبان سنة تسع وخمسين وقيل ستة وستين وخمسائة وغيرهما من أئمة الشريعة والحقيقة رضوان الله عنهم. توفى أبو يَعْزَى كما سبق عن نحو مائة وثلاثين سنة في شهر شوال سنة اثنين وتسعين وخمسمائة (٢)، ودفن بثاغية من جبل أيرجان ويقال فيه أركان -بالكاف المعقودة- وقبره هنالك إلى الحين الحالى مزارة عظيمة عليه مشهد فاخر، هو والله أعلم من بناءات مولانا الجدابى النصر مولانا إسماعيل. وكشف أبى يعزى وكراماته وطاعة الأسود له واستجابة دعاء زائريه وقضاء

стр. 273

حوائجهم بإذن الله تعالى وإطعامه لزائريه الأطعمة المتنوعة كل وما يناسبه، واقتصاره في نفسه على نبات الأرض وما تأكله البهائم أشهر من أن يذكر، وأجلى من أن يسطر. وقد أفرد مناقبه ابن أبى القاسم الصومعى بمجموع فلينظر، وكان ابن غازى عنى بكون مدفن أبى يعزى من عمل مكناسة أنه كان داخلا تحت حكم ولاته، وقد انفصل محل دفنه من عمل عمال مكناسة قديما وصار من جملة عمل عمال قبيلة زيان، ولا ريب أن افتخار مدينة مكناسة بالقرب من مولانا إدريس الأكبر أجل وأعظم من افتخارها بالقرب من أبى يعزى. قال في "الروض": نقل عن ابن الخطيب السلمانى في وصف هذه البلدة في كتابه "نفاضة الجراب" ما صورته وأطلت مدينة مكناسة في مظهر النجد، رافلة في حلل (١) الدوح، مبتسمة عن شنب المياه العذبة، سافرة عن أجمل المرأى، قد أحكم وضعها الذى أخرج المرعى، قيد البصر، وفذلكلة الحسن، فنزلنا بها منزلا لا تستطيع العين أن تخلفه حسنا ووضعا، من بلد دارت به المجاشر المغلة، والتفت بسورة الزياتين المفيدة، وراق بخارجه للسلطان المستخلص الذى يسمو إليه الطرف، ورحب ساحة، والتفاف (٢) شجرة، ونباهة بنية، وإشراف ربوة. ومثلت بإزائها الزاوية القُدْمى المعدة للوراد، ذات البركة النامية، والمئذنة السامية، والمرافق المتيسرة، يصاقبها الخان البديع المنصب، الحصين الغلق، الغاص بالسابلة والجوَّابة في الأرض يبتغون من فضل الله، تقابلها غربا الزاوية الحديثة المربية برونق الشبيبة، ومزية الجدة والانفساح، وتفق الاحتفال (٣) انتهى.

стр. 274

والزاويتان معا من بناء أمير المسلمين أبى الحسن المرينى، جدد الله تعالى عليه رحمته بفضله، إلا أن الأولى بناها في دولة أبيه، والثانية بناها بعد استقلاله بالدولة. ثم قال ابن الخطيب: وبداخلها مدارس ثلاث لبث العلم كلفت بها الملوك الجلة الهمم، وأخذها التنجيد، فجاءت فائقة الحسن: ما شئت من أبواب نحاسية وبرك فياضة تقذف فيها صافى الماء أعناق أسدية وفيها خزائن الكتب والجراية الدارة على العلماء والمتعلمين (١). وتفضل هذه المدينة كثيرا من لداتها بصحة الهواء وتبحر أصناف الفواكه، وتعمير الخزين، ومداومة البر لجوار ترابها سليما من الفساد، معافى من العفن، إذ تقدم ساحات منازلها غالبا على أطباق الآلاف من الأقوات تتناقلها المواريث، ويصحبها التعمير وتتجافى عنها الأرض، ومحاسن هذه البلدة المباركة جمة قال ابن عبدون من أهلها ولله دره: إن تفتخر فاس بما في طيها ... وبأنها في زيها حسناء يكفيك من مكناسة أرجاؤها ... والأطيبان هواؤها والماء (٢) ويسامتها شرقا جبل زرهون، المنبجس العيون، الظاهر البركة المتزاحم العمران الكثير الزياتين والأشجار، قد جلله الله شكرًا ورزقا حسنًا فهو عنصر الخير ومادة المجبى وفى المدينة دور نبيهة، وبنى أصيلة، والله تعالى ولى من اشتملت ليه بقدرته. وفيها أقول: بالحسن من مكناسة الزيتون ... قد صح عذر الناظر المفتون

стр. 275

فضل الهواء وصحة الماء الذى ... يجرى بها وسلامة المخزون سحت عليها كل عين ثَرة ... للمزن هامية الغمام هَتُون فاحمر خدُّ الورد بين أباطح ... وافترّ ثغر الزهر فوق غصون ولقد كفاها شاهدا مهما ادعت ... قصب السياق القربُ من زَرْهُون جبل تضاحكت البروق بجوِّه ... فبكت عِذَابُ عيونه بعيون وكأنما هو بربرى وافد (١) ... في لوحه والتين والزيتون حييت من بلد خصيب أرضه ... مثوى أمان أو مناخ أمون وضفت عليك (٢) من الإله عناية ... تكسوك ثوبى أمنة وسكون (٣) انتهى. ما قصدنا نقله من نفاضة الجراب، ولم أكن وقفت عليها حين ابتدأت هذا المجموع فلذلك اقتصرت في صدره على الخمسة الأبيات التي علقت بحفظى من هذه القصيدة. وقال في "ريحانة الكتاب. ونجعة المنتاب": مكناسة مدينة أصيلة، وشعب للمحاسن وفصيلة. فضلها الله تعالى ورعاها، وأخرج منها ماءها ومرعاها، فجانبها مريع، وخيرها سريع، ووضعها له في فقه الفضائل تفريع، عدل فيها الزمان، وانسدل الأمان، وفاقت الفواكه فواكهها، ولا سيما الرمان، وحفظ أقواتها الاختزان، ولطفت فيها الأوانى والكيزان، ودنا من الحضرة جوارها، فكثر قصادها من الوزراء وزوارها، وبها المدارس والفقهاء، ولقصبتها الأبهة والبهاء، والمقاصير والأبهاء. انتهى. من خطه.

стр. 276

قلت: "نفاضة الجراب. في علالة الاغتراب. بمن بقى من الأصحاب" هى في أربعة أسفار. "وريحانة الكتاب. ونجعة المنتاب. في الرسائل والمكاتبات" في جزء ضخم وهى مما ضمته مكتبتنا، وقد وهم من قال إنها في ثمانية أسفار، وما نقله ابن غازى عنها مثله باللفظ لابن الخطيب أيضا في "معيار الاختيار، في ذكر المعاهد والديار"، ومراد ابن الخطيب بالحضرة فاس، كما نبه في "نفح الطيب" قائلا: ويعنى بالحضرة مدينة فاس المحروسة، لأنها إذ ذاك كرسى الخلافة ومكناسة مقر الوزارة، وأهل المغرب يعبرون عن المدينة التي فيها كرسى الخلافة بالحضرة (١) هـ. وأبو عبد الله بن الخطيب هو الإمام القدوة الهمام، بغية الآمل، العالم الأديب الكامل، الفقيه الأكتب المتحلى بأجمل الشمائل، الحافظ المتقن، المدرس المتفتن، ذو الوزارتين، لسان الدنيا والدين، وفخر الإسلام بالأندلس في عصره أبو عبد الله محمد بن الفقيه الرئيس عبد الله بن الفقيه الكاتب القائد سعيد بن عبد الله بن الفقيه الصالح ولى الله سعيد بن على بن أحمد السلمانى القرشى القرطبى الأصل ثم الطليطلى ثم اللوشى ثم الغرناطى المالكى المذهب. يعرف بيتهم قديما ببنى الوزير، وحديثا بلوشة ببنى الخطيب، ولد في الخامس والعشرين من شهر رجب سنة ثلاث عشر وسبعمائة، وقرأ القرآن أولا على أبى عبد الله بن عبد المولى العواد، ثم على أستاذ الجماعة أبى الحسن القيجاطى، وقرأ العربية والفقه والتفسير على العلامة أبى عبد الله البيري، وقرأ على الخطيب ابن جزى، وعلى قاضى الجماعة أبى عبد الله بن بكر، وتأدب على الرئيس ابن الجياب، وأخذ الطب والتعاليم وصناعة التعديل عن أبى زكريا بن هذيل، وقرأ على العلامة أبى القاسم محمد بن أحمد السبتى قاضى الجماعة بغرناطة المتوفى سنة إحدى.

стр. 277

وستين وسبعمائة، وعلى العلامة شمس الدين أبى عبد الله محمد بن جابر المتوفى سنة سبعمائة وتسع وسبعين، وعلى العلامة محمد ابن محمد بن أحمد القرشى المَفرِى قاضى القضاة بفاس وغيرها من العلماء الأعلام. وأخذ عنه أفاضل الفطاحل من قادة العلم كابن المهنى، والوزير ابن زمرك، وأبى عبد الله الشريشى، وأحمد بن سليمان بن فركون، وأبى محمد بن عطية وغيرهم. وترجمته أفردت بالتأليف، توفى شهيدا بفاس سنة ست وسبعين وسبعمائة ودفن خارج باب الشريعة المعروف اليوم بباب محروق، وضريحه الآن عليه حوش صغير بمقابلة من روضة سيدى عبد النور، يفصل بينهما الطريق الممرور عليها لظهر الخميس. والزاويتان اللتان وصفهما ابن الخطيب في كلامه المتقدم، هما: الزاوية القورجية، وزاوية باب المشاورين، والمدارس الثلاث، هى: مدرسة الشهود، والمدرسة الجديدة، وهى المعروفة اليوم بالبوعنانية، ومدرسة سماط العدول الآن، والقصبة هى: المرينية وقد بينا فيما سبق ما يتعلق بذلك كله. وفى وصف هذه البلدة أيضًا يقول قاضى الدولة الإسماعيلية بها العلامة المبرز سيدى أبو مدين السوسى في كتاب رفعه لمولانا إسماعيل: هذه الحضرة المشرفة بعناية مولانا إذ جعلها من ثماره. واصطفاها لقربه وجواره. وشنفها من بديع الفراديس ورفيع القباب، بما لو رآه الإسكندر لاعترف بأنه العجب العجاب، قد حليت من المحاسن بمنتهاها، وأسعدها الإسعاف بنيل أرفع مشتهاها، والعلوم قد تدفقت بها أنهارها، وتفتقت على أرج التحصيل أزهارها هـ. وقد أكثر الشعراء والكتاب قديما وحديثا من وصف هذه المدينة التي كل بلد من محاسنها مدينة، وذكر شرفها الأصيل، والتفنن في نشر ذلك في قوالب

стр. 278

الإجمال والتفصيل، فمن ذلك قول العلامة الذى لا يحتاج إلى التمييز بعلامة سيدى محمد بن أحمد السناوى: كذب الذين ترفعت في زعمهم ... فاس على مكناسة الزيتون وأصاب من جعلت له مكناسة ... دار الإمارة والعلا والدين بأبى العمائر عمرت أرجاؤها ... وترنمت أطيارها في الحين وقول علامتها وقاضيها أبى القاسم بن سعيد العميرى مذيلا لهذه الأبيات، ومعددا ما أحرزته من فاخر محاسن الصفات: خطت قصيبتها بأسعد طالع ... فاختص فيها الملك بالتمكين وبمشتهاها منتهى ما تشتهى ... للعين والسلوان في وسلين وبباب جمال يفوق جمالها ... مرأى دمشق ومرأى قنسرين نشرت عليها محاسنا ورزيغة ... بالروح والريحان والنسرين وقوله من قصيدة تنيف على عشرين بيتا: أمكناسة الزيتون يا خير بلدة ... حدائقها تزهو على الحدق النجل وما القول فيمن حال حال وصاله ... فلا جعل الله الموانع في حل إذا لاح نحو الغرب برق هوت به ... دواعى الجوى بعد العلو إلى السفل وإن هبت الأرواح رق وراق من ... يسهل من أمريه ما ليس بالسهل لمان غنت الورقاء بالأيك روعت ... فؤادا دعاه الشوق بالجد والهزل وقول الشريف المنيف المولى محمد الغالى بن محمد الحسنى الإدريسى العمرانى اللجائى في كتابه "دوحة المجد والتمكين" في وزارة بنى العشرين

стр. 279

ومكناسة دار علم، وإدراك وفهم، كانبها علماء فضلاء، وأئمة نبلاء فقهاء، وبدور سافرة، لا تريد الا الدار الآخرة. انتهى. وقول بعض شعراء الدولة الإسماعيلية وظرفاء أدبائها: أمكناسة إنى لرؤياك آمل ... وإن عاقنى شغل من الدهر شاغل فأنت التي حزت المفاخر كلها ... ومنك تنشت في البلاد الفضائل إذا افتخرت مراكش ببديعها ... ففى القبة الخضرا تضيق الأقاول وإن ذكرت مصر بجامع أزهر ... ففى الجامع الخضرا بدور كوامل لك الفخر يا مكناسة قد حويته ... كأنك بحر والبلاد جداول وقول العلامة الأديب الماهر أبى العباس أحمد بن على بن أحمد مصباح من قصيدة طنانة يمدح بها سيدنا الجد مولانا إسماعيل: لئن مسها الأعياء أو شفها الظما ... فمكناسة راحاتها وارتواؤها بلاد هى الدنيا بأجمعها التي ... أضاء على كل البلاد ضياؤها فجنتها الزوراء والزهر أهلها ... وأربعها الزهرا ودجلة ماؤها إذا ما رأت أعلامها نفس مدنف ... معنى تداعى للرحيل عناؤها وقصر على أفنائها وقصورها ... مزايا جسام ليدس يخشى فناؤها فتانوتها مثل السما وقبابها ... بدور أمير المؤمنين سناؤها وقول الأديب سيدى إدريس بن أحمد الوكيلى كما بكناشة العلامة المفتى سيدى بو بكر بن عبد الرحمن المنجرة ومن خطه نقلت:

стр. 280

مكناسة دار علم ... وبالسرور بنيه تاج الملوك حباها ... لها بذاك مزيه وأهلها خير قوم ... لهم عهود وفيه وقول الفقيه الأديب العلامة العدل المدرس سيدى التهامى بن الطيب آمغار رحمه الله تعالى: لله ما أبهى عمائر الحمى ... معالم الأنس مطالع المنى معاهدا ما برحت محفوفة ... بظل أمن من فراديس الهنا قلبى إليها قد صبا كيف وهى ... أول أرض مسنى منها الثرا مكناسة قطب البلاد كلها ... وشمسها التي إليها المنتهى أعظم بها من حضرة عم الورى ... مددها ونفعها طول المدا فيا لها من بلد يجلو الصدى ... عن القلوب الماء منها والهوى أبو العمائر سقاها سلسلا ... عذبا معينا سالما من القذى وطود زرهون بقربها زها ... على الجبال كلها وقد سما فكل من أبصر معنى لفظها ... يود لو أنه فيها قد ثوى لا تسمعن قول جحود لم يجد ... إلى سماء مجدها من مرتقى ودت بقاع الأرض طرًّا أن ترى ... ما خصصت من السناء والسنا أشرقت الدنيا بها إذ أحدقت ... بها قصور وسط روض مشتها ما أعين رأت ولا قد سمعت ... أذن ولا خطر قط بحشا رفع سمكها شريف مصطفى ... من آل أفضل العباد المصطفى

стр. 281

مشرفة على حمى حمرية ... ذات المعانى والحلى والحلا تالله ما أبصر طرف مثلها ... في الكون طرا قط منذ نشا يكاد زيتها يضئ في الدجى ... من قبل أن يمسه جمر الغضا صفوفها جند لحاضرتها ... يحرسها ممن بغى ومن طغا محتميا بعلمى ورزيغة ... ذات السرور والحبور والهنا تأمل في أبى السلو إذ جرى ... مسبحا لله في در الحصا كسا الرياض حللا من سندس ... فسجدت لله شكرا للحبا حلى السواعد سوارى ذهب ... والساق خلخالى لجين قد صفا يغشى عيون الناظرين نورها ... من كل لون مشرق يذكى الحجا بالبنفسج زها بزرقة ... على يواقيت الشقيق وازدهى فانتصر الورد له لمرحم ... فسليا لسانه من القفا وصعد النرجس فيه طرفه ... أطراق كرا إن النعام في القرى فطأطأ الرأس صغارا وانثنى ... وأظهر الخجلة سنه واستحا شأن من طغى تجبرا ... لا بد أن ينبذ يوما بالعرا وأظهر الخيرى خيرا في الضحى ... وهو يشرق إذا الليل سجا مختفيا من الرقيب في الدجى ... وشانه النمام خبرا ففشا حروف خط فوق طرس أخضر ... مرصع جاءت لمعنى معتما أصل زكا فرع زها زهر ذكا ... نهر سلا روح جلا ظل ضفا تنازع الأذن العيون غبطة ... فيها إذا سجا الحمام أو شدا جنتها الدنيا التي قد زخرفت ... لمن أقر نفسه على الهوى

стр. 282

هوى لكن محجوبة في خدرها ... تحن للعشاق أرباب النهى أطرق طرف الشمس منها خجلا ... وربما غاب بسحب كالدمى فكم رشفنا ثغرها بمحضر ... من خلها الذى إليه تنتما وكم أدارت كاس أنس في الدجا ... حتى بدا وجه الصباح وانجلا وسبحت كأس ببحر من طلا ... ملتطم برشف ريق قد شفا أم الكنوز قد حوى مالكها ... من الكنوز الفاخرات ما حوا أم العشير حولها تفخر في ... حللها على بنى موسى الرضى وما رعت ذمام قصر مَرِض (١) ... ولا ذمام قصر (٢) يكدر السها بل رغبت عنهم عساها أن ترى ... وجه العروس كى تفوز بالمنى لله ما أبهى محياه الذى ... جماله في كل عين قد حلا يحن شوقًا لجنان العافية ... شغفه الوهاد منه والربا وما استوى إلى مياه ملك ... فباب ريح اليمن منتهى الحمى محل أنس الغانيات في الضحى ... ومربع الظبا ومرتع المها فالنور منه شاخص كمقلة ... من ذهب إنسانها مسك ذكا يهوى شباب الشمس غضا ناضرا ... دابا ويذيل إذا الشبيب عرا ويحه أحرق حشاه حبها ... فصار أحوي من تباريح الجوى كأن أرضه سماء قد بدلت ... نجومها مشرقة وقت الضحى وحوله الرياض قدما قد محت ... رسومه أيدى الزمان فانمحى أين البروج والحصون حو ... والمسجد الأسمى السنى المبتنا

стр. 283

أودى بها الدهر الديهار إن في ... ذاك لآية لأرباب النهى فيا لها من آية دلت على ... أن ليس يبقى غير من له البقا لا تعجبن ما دمت حيا يا فتى ... من كدر الدهر إذا هو سطا ما أبررت إلا حقيق نعتها ... لكن على غير منعوتها جرى ما زال يوم الأربعاء يذكرنى ... وحال هذه المغانى في الصبا على أنى في رتبة تسمو السها ... أحبر في روض العلوم والعلا أحرر النقل بذهن ثاقب ... ليلا وعند الصبح يحمد السرى فأحكم الدرس بقول رائق ... يملى على كل ضمير ما نوى أطواراً أطرب لحل مشكل ... وربما أنصب مما قد زوا مشمرا عن ساعد الجد وقد ... ساعدنا الجد بكل مبتغى ممتطيا ذرى المعالى دائما ... وقصد من شيمته العلو العلا موفقا بالله مهديا به ... مؤيدا بنصره كما أشا فقل لمن رام لحاق رتبتى ... شتان ما بين الثريا والثرا وهل ينال المجد يوما من ونى ... أم هل ينال الرشيد يوما من غفا بل ذاك محض فضل ربنا الذى ... أعطى العبد كل شئ فهدى ظنوا بأنى قلق وما دروا ... أنى امرؤ عن موقف الذل نأى والحر يستف الثرى ولا يرى ... عليه فضل أحد من الورى همته بالله لا بغيره ... بالله أخذه وبالله العطا ومن تمام فضله عليه أن ... منع ما أطغى وأعطى ما كفى أحمده حمدا يوافى ما حبا ... غير أن لا أحصى عليه من ثنا اهـ. كما وجد.

стр. 284

وقول بعض نبغاء الثغر التطوانى متوجا أوائل الصدور بما لفظهه "مكناسة حسناء": مكناسة الزيتون فردوس الدنا ... تزهو بهجتها على الزوراء كلفت بها النجم المنيرة فانثنت ... سكرى بها تدنو إلى البطحاء نور الغزالة مستمد جمالها ... حصباؤها در ترى للرائى أبناؤها أهل الذكاء سجية ... أهل السخا يسدون للغرباء سيما التمدن في جباههم فهم ... بين الورى كالشامة البيضاء تختال من رقص البلاغة ألسن ... لهم كميس الغادة العذراء حزت الفضائل والتقدم للعلا ... مكناسة والطيب في الأهواء سادت طرائقك الفسيحة غيرها ... نسخت بحسن آية الأقذاء نالت عذوبة كوثر أودية ... تختال فخرا من لجين الماء الله يعلم أننى أحببتها ... أو ما تراها مسكن النبلاء أهل بهم سعد الزمان وأخضبت ... أهل السخا بالبلدة الغراء وقول صديقنا المؤرخ الأشهر أبى عبد الله محمد بو جندار الرباطى دام إسعاده: مكناسة عهدى بها مرفوعة ... فلايما نصبت على التمييز فتأرجت وتبرجت وتبرزت ... مثل العرائس ساعة التبريز وكفاك أن رياضها وحياضها ... تنسيك في "فرساى" من باريز هاتيك إسماعيل أبدع صنعها ... ولهذه آثار صنع "لويز"

стр. 285

وكلاهما بلد عليه حلة ... في غاية الإبداع والتطريز وعلى قصورهما المحاسن أصبحت ... مقصورة كتقاصير الإبريز من لى بزورة تلك أو هذى فهل ... حكم القضاء أتى على التجويز لا خيب الله الرجا حتى أرى ... وعد الزمان اليوم في تنجيز وقوله: مكناس ليست لو ترى حجراتها ... إلا كناسا للظبا ومهاتها بلد بها يأتى إلى المضنى الشفا ... يا حسرة المضنى إذا لم يأتها طاب الهواء مع الهوى في حيها ... والماء كالصهباء في كاساتها إن جئتها تسقى بأكواب وكأ ... س من معين في أكف سقاتها فكأنما هى جنة الرضوان طا ... ف الحور والولدان في عرصاتها سافر إليها عاجلا أو آجلا ... واغنم بها السراء قبل فواتها وإذا لمحت معاهدا قد أومضت ... ومضت بها اللذات في أوقاتها حى ابن زيدان الرِّضا والأحمد يـ ... ـن الناظر الأسمى وخير قضاتها وقول الأديب الماهر الفقيه السيد إبراهيم بن أحمد السلوى العدل الأول بنظارة الأحباس بالدار البيضاء: إن مكناس بلدة خصها اللـ ... ـه برحب الفنا وطيب النسيم بلدة للمحاسن الغر أمست ... مركزا ينتديه كل كريم بلد طيب ومرعى فنسيح ... خصب معشب بصنع الحكيم فيها الاطمئنان ألقى عصاه ... وازدهت في معارف وعلوم
следующие страницы →