← Тараджим

Тараджим · id 18294

إتحاف أعلام الناس بجمال أخبار حاضرة مكناس

ابن زيدان السجلماسي

Полный текст (3 084 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.

стр. 2626

الشرط الثالث: ذكر مبدأ الحدود والأماكن التي تمر عليها الحدادة، فمبدؤها ملتقى وادى عجرود مع البحر واصعد مع الوادى إلى أن تبلغ المشرع المسمى كيس، وسر كذلك مع الوادى إلى أن تبلغ رأس العيون الكائنة بحجر الكديات الثلاثة المسماة مناصب كيس، وهذه الكديات الثلاثة داخلة في الحد الشرقى، وسر من رأس العيون من الحمار إلى أن تبلغ دراع الدوم واهبط إلى الوطا المسمى الأعوج، وسر كذلك وحوشى سيدى عياد كالمقابل لك غير أن الحوشى بنفسه يبقى داخل الجهة الشرقية نحو الخمسمائة ذراع، وسر كذلك إلى جوف لبارود الكائن بوادى بونعيم، ومنه إلى كركور سيدى حمزة، ومنه إلى زوج البغال، وسر منه مياسر البلد الطلح إلى سيدى الزهار المعلوم للأعملة الشرقية، ومنه سر مع الطريق الجادة إلى عين تقبالت التي هى بين الواردة والربوجتين المسماتين بالتوميات المعروفتين لإيالة المملكة المغربية، واصعد من عين تقبالت مع واد روبان إلى رأس العصفور، وسر كذلك مع الكاف واترك شرقا قبة سيدى عبد الله بن محمد الحمليلى وغرب مع ثنية المشاميش، وسر كذلك غير مشرق وغير مغرب إلى أن تبلغ قبة سيدى عيسى الكائنة بمنتهى طرفى مسيون والقبة وحرمها داخلان في إيالة المملكة الشرقية، وسر مستقبلا من القبة المذكورة إلى أن تبلغ كدية الدباغ وهى تمام حد التل، ومنها سر مستقبلا إلى أن تبلغ خنيف اللحدا، ومنه إلى ثنية الساسى المعلومة لإيالة المملكتين والحدادة المذكورة من البحر إلى الصحرا من تمامها. ذكر الأرض الملاصقة للحدود شرقا، وذكر القبائل النازلة بها، فأول الأرض والقبائل أرض بنى منقوس التحاته واعطيه الذين هم لإيالة المغرب، ومنزلهم أرض إيالة مملكة المشرق، وسبب نزولهم واقعة وقعت بينهم وبين إخوانهم الغرابة فانهزموا فالتجأوا إلى المنازل التي هى سكناهم الآن، ولا زالوا يتصرفون في المنازل

стр. 2627

المذكورة بالْكِرَا، مِنْ من مالك إيالة المملكة الشرقية إلى الآن وحتى الآن، لكن تكرم وتبرع النائب عن سلطان الفرانصيص على نائب سلطان المغرب بالوظيفة التي تؤديا هاتان القبيلتان المذكورتان لسلطان العملة الشرقية، فلا يطالبون بقليل ولا كثير ولا جليل ولا خطير، رغبة في الاستيلاف وإبقاء للمحبة، وجلبا للمودة بين الفريقين مدة الخير والصلح والمهادنة وضيافة من النائب المتبرع المذكور على السيد النائب عن سلطان المغرب المسطور، ثم يجاور تراب الفرقتين المذكورتين تراب مسيردة والأعشاش وأولاد ملوك وبنى بوسعيد وبنى سنوس وأولاد أنهار، فهذه القبائل الستة من جملة عملة الجزائر. وكذلك ذكر الأرض الملاصقة الحدود غربا، وذكر القبائل النازلة فيها، فأول الأرض والقبائل، أرض أولاد منصور، أهل تزيفة، وبنى يزناسن، والمزاوير، وأولاد أحمد بن إبراهيم، وأولاد العباس، وأولاد على بن طالحه، وأولاد عزور وبنى بوحمدون وبنى حمليل وبنى مطهر بوحمدون وبنى حمليل وبنى مطهر أهل رأس العين وهو لا القبائل بمنازلهم لعملة المغرب. الشرط الرابع: أن أهل الصحرا لا حد فيها بين الجانبين لكونها لا تحرث، وإنما هى مرعى فقط لعرب الإيالتين التي تنزل فيها وتنتفع بخصبها وماها، ولكلا السلطانين التصرف في رعيته بما شاء، وكيف شاء، من غير معارض إن امتازت، وإلا فمن أراد إحداث أمر في رعيته حالة اختلاطها برعية غيره فليكف عن غير رعيته ويحدث في رعيته ما يشاء. فالأعراب الغربية هما المهايه وبنى قيل أولاد سيدى الشيخ الغرابة وعمور الصحرا وحميان الجنبة. والأعراب الشرقية هم أولاد سيدى الشيخ الشرافة وكافة حميان من غير حميان الجنبة.

стр. 2628

الشرط الخامس: في تعيين قصور إيالة المملكتين في الصحرا فعلى الملكين اتباع الطريق السابقة وتوقير أهل هذه القصور رعيا لجانب المقامين، أما قصور فجج وقصر بيش فلعمالة المغرب، وأما العين الصفرا وسفيسفة وعلة وتيوت وشلالة والأبيض وبوسمغون فللعملة الشرقية. الشرط السادس: أن الأض التي هى قبلة قصور الفريقتين في الصحرا لاما فيها فلا تحتاج للتحديد لكونها أرض فلاة. الشرط السابع: أن جميع من التجأ من رعية الفريقين إلى الآخر فلا يرده من التجأ إليه لموضعه، حيث أراد البقاء بملتجئه، وإلا فمن أراد الرجوع لموضعه فلا يتعرض له عامل ولا غيره، وحيث عزم على البقا فيبقى تحت حكم عامل المكان الملتجأ إليه، ويكون آمنا في نفسه وماله احتراما من السلطانين بعضها بعضا. وهذا الشرط لا تدخل فيه القبائل الذين عملتهم مبينة في الشرط أعلاه، وغير خفى أن الحاج عبد القادر ومن في حزبه غير داخل في هذا الشرط، لأن دخوله فية موجب لبطلان الشرط الرابع في مكتوب الصلح المنبرم ١٠ شتنبرو سنة ١٨٤٤، فإن العمل والوفا به من أهم الأمور الموجبة لنفوذ كلمة السلطانين، وتصحيح المحبة، وإبقا المودة بين الدولتين، والألفة بين الجانبين، فبعد المطلوب من السلطانين الرضا بما ذكر أعلاه والوفا به، ولابد من كتب نسختين لتقييد الشروط المذكورة، فتطبع نسخة منهما بطابع سلطان الفرانصيص، ويأخذها سيادة

стр. 2629

[صورة] معاهدة الحدود الجزائرية المغربية المنعقدة بين القائد حميدة الشجعى نائب المغرب والكونت دولارو نائب فرنسا

стр. 2630

[صورة] كتاب الجنرال دولارو إلى المولى عبد الرحمن

стр. 2631

سلطان المغرب، وتطبع نسخة أخرى بطابع سلطان المغرب ويأخذها سيادة سلطان الفرانصيص، وتبديل النسختين إنما يكون في طانجة عن قريب إن شاء الله، بعد أن يضع كل واحد من النائبين المذكورين خط يديه وخاتمه في كل نسخة من النسختين، وذلك بقرب الحدود بتاريخ ٤ ربيع الأول سنة ١٢٦١ الموافق اليوم الثامن عشر من مرس سنة ١٨٤٥ من تاريخ المسيح، والله يصلح الحالى والمآلى، وأسفله خط يد النائب الفرنصوى الجلينار كونت دولاروا، وأسفله خط يد النائب المغربى السيد حميدة بن على" صح من أصله الموجود بالمكتبة الزيدانية، وقد ألحقت به خريطة جغرافية لبيان تلك المواقع. وقد عثرت على رسالتين للمندوب الفرنسى المذكور في مسائل من هذا الباب تتعلق بالدولتين، وقد كتب إحداهما للسلطان مباشرة، والثانية لوزيره ابن إدريس ونص الأولى بلفظها العربى: "الحمد لله وحده، ولله ملك السماوات والأرض، إلى سعادة سلطان المغرب الأعظم فخر ملوك الإسلام، مولاى عبد الرحمن بن هشام أيده الله، وبلغه من الخير ما أراد، وأطال عمره آمين. من عبد ربه سبحانه الفارس الكونت دولار وصاحب نيشان الافتخار الدولة الفرنصوية وجنيرال بعض عساكر سعادة سلطان فرانصة نصره الله، ونائبا عن حضرته، أعزه الله على تحديد بلد مملكة الغرب، وبلد مملكة الجزائر، ومفوضا التفويض التام بالحل والربط، وأن يحل ويعقد ويلتزم على كل ما يجب لترسخ المحبة الخالصة بين الدولتين. بعد السلام اللائق بالمقامين، فالمعروض على مسامعكم الشريفة هو أن سعادة سلطاننا لما عيننى مرسولا إلى ناحيتكم لأجل التحديد المذكور أعلاه، ظن أن سعادتكم تسر بذلك لأنكم كنتم تفضلتم عليّ بالقبول والرضا، وشرفت

стр. 2632

بمقابلتكم، وإنا نفتخر بذلك الافتخار التام، ونرجو أن تقبلوا كلامى الذى هو كلام سلطاننا المفوض إلى الأمر. فسعادته أول ما وصانى به خصوصا هو أن نمتن ونصحح عقد الصلح الذى تم حديثا بين مالكى المغرب والفرانصيص، ولأجل تسهيل الأمر الذى أرسلت لأجله نستأذن منكم بأن نخلى العوائد المعلومة على جهة، لما كنتم أنعمتم علىّ سابقا حين كنت أرسلت إلى سعادتكم، ونطلب منكم أن تقبلوا كتابى هذا، لأن مقصودى تعجيل الأوبة وإنا نعلمكم بأن قدومى هذا ليس هو مقصورًا على تحديد البلاد فقط، بل لبيان أمر مهم آخر، وهو أن سلطاننا تحقق عنده ما فعلتم قبل من الخير، وأن نيتكم دوامه، كما تحقق عندكم أن نيته ثبات الخير وهو أفضل من كل فائدة، وسبب الفساد الواقع بين الدولتين إنما نشأ عن حلول الحاج عبد القادر بقرب الحدود، ولا يخفاكم أنه أصل كل فساد، وعنه ينشأ، وبفساده تنتقض المحبة المعقودة بين الدولتين، وهو الآن نازل في بلد قلعية وتروهم في ضيافته وإعانته هو وسائر دائرته وما ذلك إلا من كذبه على القبائل بالتمربيط والجهاد يختلهم به بلا طاقة، وفعله هذا كذب محض، يزعم أن ليس غيره آمرا بالدين والجهاد. ونيته بذلك أن يقيم رعية، ويختلس لنفسه القوة، ويضرم نار الفتنة بين الجانبين، لما علمتم أن مقصوده الأهم، إنما هو سعيه في إفساد رعية المغرب وهذا الحال لا يخفى على سعادتكم، وفيه خطر كبير للدولتين، ولأجل مصالح الفريقين، وجب علينا إزالة هذا المرض خوفا من زيادته، لأن الذى يحب حفظ الصحة الواجب عليه اتقاء ما فيه زوالها، فعليكم مسامحتنا، فإنا نذكركم أنى حين جئت عندكم سابقا منذ ثمان سنين، وبذلت جهدى عند سعادتكم وعند وزيركم الطيب البياز، وبينت لكم كل الفساد الذى سيصدر من الحاج عبد القادر، وكنت

стр. 2633

حذرتكم من بيع السلاح وآلة الحرب له لما علمت أنه لابد يطرد عن مملكته، لأنه لا يستطيع المقاومة. ومن المعلوم أنه لا يلجأ إلا إليكم، وربما جر لنواحيكم البلاء المحيط به، وكل ذلك وقع بإذن الله، فنرجو من سعادتكم العمل بكلامى، وتبذل مجهودك في إزالة الحاج عبد القادر، لأنك ألزمت نفسك بذلك بواسطة الشرط الرابع من شروط الصلح الذى انعقد، ووافقتم عليه بطابعكم. فالتحريض الذى حرضنى سلطاننا عليه لأجل وفاء بهذا الشرط، وهو يبين لكم أن نيته دوام الخير وأمر محقق ظاهر ما يثبت الخير بوجود الحاج عبد القادر بمجاورة الحدود، واليوم إن حصل لكم مانع سرى لأجل ذلك، فالطريقة الموافقة أكثر من كل شئ، هو أن ترسل أحد عمالكم من خواص حضرتكم وكنز سركم وتكلفوه بكامل أسراركم عند سلطاننا، وهو يتكلم عند سعادته بجميع أموركم، وما يلزم أن نبين لكم أنه يكون مقبول بالفرح والسرور كما هى عادة الملوك، كما فعل جدكم المعظم المبجل المفتخر مولاى إسماعيل حين أرسل إلى جد سلطاننا لويز الرابع عشر، فلا نقدر نحن ولا أنتم ننسوا الخير الذى صدر من هذه المراسلة بين النصارى والمسلمين. فبتجديد هذه المراسلة تحصيل فوائد شتى، من جملتها: تجديد عقد الشروط التي وقعت بين الأسلاف السابقين على التجارة وغير ذلك، وامتثال أمر سلطاننا الذى بفعله نسى جميع ما مضى من الفتنة التي اشتعلت بواسطة الشيطان من غير نية من الجانبين، والحاصل بهذه المراسلة تظهر المحبة على عيون الجنوس كلهم، والآن أنا قادم إلى الحدود لأجل تحديد البلاد مع نائبكم إن شاء الله، وحين نكمل ذلك يأتينى مكتوبكم برضاكم موافقا لحين التمام، أو بإرسال نائب من سعادتكم

стр. 2634

وبموجب مرسومكم الشريف متضمنا الانتظار بتلمسان، أو نقدم إلى طنجة ونركب في مركب سلطانى، ونذهبوا سوية لباريز، وتكون له حرمة ورفعة كما يليق بمرسول سعادة الأعظم، سلطان الإسلام الذى صار الآن محبا للدولة الفرانصوية، وفى هذا كفاية والسلام بتاريخ أواسط صفر عام ١٢٦١، وبأمر المعظم الجنيرال المذكور الواضع طابعه فيه. وأعلمكم أيضا أن خليفة سلطاننا المعظم الماريشال بيج الضامن العافية في الوطن، قد أخبر السلطان أنه كاتبكم وكاتب ابنكم بما فيه مصلحة الفريقين، وأن سبب الفتنة هو وجود الحاج عبد القادر في الحدود، وأخبره أنه حذركم فلا تظنوا أنه غير عالم بذلك، فقد علم كل الواقع في الوطن، وقد كتبنا لك كتابين أحدهما برا، والآخر بحرا مضمنهما واحد: وقد حط خط يده أسفل" هـ من أصله. ونص الثانية بعد الحمدلة والحوقلة والطابع الإفرنجى والتوقيع بالخط. "من المكتوب عن إذنه الجنيرال الكونت دولارو وكيل سلطان الفرانصيص وواليه في بعض جنوده، إلى الفقيه الرئيس السيد محمد بن إدريس، السلام التام اللائق بالمقامين، فإنه قد وصلنا مكتوبك، وعلمنا ما فيه إجمالا وتفصيلا، أما ما ذكرت أن السلطان قائم على ساق الجد في التضييق عن الحاج عبد القادر وحسم مادته، وأنه كلف بعض عماله بذلك، وأنه ساع في الخير حريص على ثبوته، فكل ذلك علمناه وفرحنا به غاية، وحمدنا الله تعالى الذى أظهر صدقنا في تحذير السلطان سابقا من فساده، وأنه سيلتجئ إليكم فقد وقع كل ذلك. وأما ما ذكرت في شأن الفرنصيصى عمر أنه كاتب الحاج عبد القادر وحذره من الثقة بجانب السلطان، فاعلم أن هذا الرجل اسمه عندنا ليون بن الروش، وهو الآن ترجمان خليفة سلطاننا وكاتبه، وأحد خواصه، وما علمنا عليه إلا خيرًا لا يسعى إلا في مصالح العباد، وأنه لم يكاتب الحاج عبد القادر من تلقاء نفسه، بل

стр. 2635

بأمر الخليفة المارشال بيج، وذلك أنه قبل وقعة يسلى بأكثر من نصف سنة كتب الحاج عبد القادر إلى خليفة سلطاننا يلتمس منه الصلح، وهو في إيالتنا، فأمر حينئذ عمر المذكور بإجابته أنه إن التمس الصلح ليعود للملك فذلك لا سبيل إليه، وإن التمس الصلح عن نفسه فقط وبعض دائرته فليقطع الفساد. ورغبة في الانتقال بمن معه لمكة على يد السلطان مولاى عبد الرحمن ومئونة السفر على سلطاننا، كما أنه تحمل له بعطاء جزيل كل سنة إن فعل ما ذكر، ولما لم يمتثل لأمره حتى قدر الله بالفتنة الواقعة بيننا، ودخل لإيالتكم أمر الخليفة المذكور أيضا عمر المسطور بمكاتبته، وحذره من الثقة بجانب سلطانكم ومن غدره بعد وقعة يسلى بيومين، وبعث المكتوب صحبة أحد أصحابه كان قبض عندنا، وأخبره أن الباب الذى فتح له لا زال كذلك، وهذا إنما وقع حالة الفتنة كما ذكرنا. وما ذكرته لنا من أن موجب تعاصيه إنما هو هذا الكلام فهذا غير مناسب، لأنه لا يخفى عليكم لفطانتكم وذكاء فهمكم أن هذا العذر لا ينفعه، ومع ذلك لا يستطيع دفاعا عن نفسه، فهو يتعلل بهذه العلة، وقد كاتبنا السلطان بالملاقاة والموافقة على ما فيه سد الخلة بين الجانبين مع النائب الطالب السيد حميدة ورسول السلطان السيد أحمد بن الخضر، وبينا له كيفية الملاقاة، وقد أتحفناهما بهدية نفيسة تليق بالوفود كما ستعاين جميع ذلك في مكتوب السلطان. وذكرت لنا أن بعث أحد الخواص لحضرة سلطاننا هو ببال من سلطانكم، فالمطلوب منك بذل الجهد في تعيينه ليكون على أهبة واستعداد بطنجة، فإنا قادمون إليها لا محالة لتبديل النسخ، ويذهب معنا وعلينا حفظه ومواصلته بما يليق مكافأة لبر ملككم حال وفودنا عليه مرتين، وفى بعثه وإتمام هذا الخبر والصلح مصلحة الجانبين، وجريا على عادة الملوك، ويحيى هذا الرسول شروط التجارة السابقة بين الأولين، وليراه سائر الأجناس ويحصل لهم اليقين بثبوت الخير.

стр. 2636

وكيف بك نحن عظمنا سلطانك بما يليق به، وأنت تقابلنا بخلاف ذلك، مع أن توقير الملوك وتعظيمهم من الأمور المهمة، لا سيما وقد اتفق السيد بوسلهام مع وكيلنا بطنجة على التعظيم، وأنه لابد من ذكر السلطان ولقبه بلفظ التعظيم، ولا يكفى ذكر عظيم الجنس، ووصلت مكاتبه لسلطاننا في البحر بما يناسب قصدنا، ووقعت المخالفة برا، والظن أنه على وجه النسيان منك. ولا يخفاك أن ملكنا مؤسس على العدل منذ ١٨٥٥، مع أن كل جنس له ملك والملك يختاره الله من خلقه، فإذا كان كذلك فالواجب على المخلوق تعظيمه، وها هى نسخة مكتوب السيدة حميدة تصلك مضمنها ما قاله به عمر المذكور، والسلام بتاريخ يوم الجمعة ١٢ ربيع الأول عام ١٢٦١" صح من أصله المحفوظ بالمكتبة الزيدانية. ثم أصدر السلطان ظهيرا ضمنه كيفية معاملة الفرنسيين توكيدا للعهود السالفة بعد الحمدلة والحوقلة: "كتابنا هذا أسماه الله المتلقى بالإجمال والتعظيم والتبجيل والتكريم، يعلم الواقف عليه من عمالنا وولاة أمرنا بثغورنا علم يقين، ونأمره أمرًا حتما أن يعمل بما فيه ولا يحيد على كريم مذهبه، وذلك أن حاصله القونصوا الفرانصيص خديمنا لورشنيد جعلنا له فيما أنعمنا عليه وعلى جنسه الفرنصيص حسبما تضمنه عقد الصلح الذى بأيديهم، وأن كل ما يوسقونه سفن تجارهم بقصد ما يأكلون بحرية السفينة مدة إقامتهم في المرسى وزاد سفرهم لا يعطون عليه شيئا في الخارج من لوازم المرسى، وكذلك القراصين إذا وسقت ما تحتاج إليه في المأكل والمشرب وما تصلح به مراكبها، لا يلزمهم على ذلك في الخارج شئ. وكل ما يأتي لهم من بلادهم من المأكل والمشرب واللباس لا يلزمهم عليه شئ في الداخل، وإذا اطرد محاربهم سفينة من سفنهم حتى بلغت رماية المدفع

стр. 2637

المعدة للدفاع من مراسينا السعيدة، فلحاكم البلد أن يدفع عنها، وإن جاء عدوهم بالأسارى من الفرانصيص المرسى ما دام مقيما بهم على وجه الماء لم ينزل بهم للبر فلا كلام معه، وإن نزل بهم للبر فلولى تلك المرسى انتزاعهم منه وردهم على الفرانصيص. وأذنا لقونصو الفرانصيص وبجمع تجارهم الانسياح في إيالتنا يذهبون حيث شاء، فلا يتعرض لهم عارض، ولا يمنعهم مانع، وكذلك جميع أصحابهم وخدامهم، وهم محررون في الوظائف كلها لا يلزمهم شئ. ولهم أن يعملوا ما شاءوا في دورهم من أمور دينهم مع الفرايلية، ومن أراد ذلك من أجناس النصارى معهم فلا يمنعون من ذلك ولا يحال بينهم وبين دينهم، وإذا صدرت مخاصمة بين مسلم وافرانصيصى فليحكم بينهم والى البلد، أو يرفعهما لعلى مقامنا إذا عجز عن فصالهما. وإذا ساء الفرانصيص الأدب مع المسلم فلا يحكم عليه والى البلد إلا بمحضر القونصو المذكور، وله أن يدفع عنه بما أمكنه من البينات التي تقبل شرعا. وإذا هرب الجانى فلا يؤاخذ به القونصوا، ولا غيره من جنس الفرانصيص، إلا إذا ضمنه، وكذلك إذا هرب الفرانصيص بمال مسلم ترتب عليه من سلف أو معالة، فلا يؤاخذ به القونصوا المذكور إلا إذا أذن للمسلم المذكور وأعطاه خط يده. وإذا هلك أحد من جنس الفرانصيص ومات على دينهم، فله أن يتصرف في ماله القونصوا بما شاء لا يتعرض له عليه، وإذا جاءت سلعة لتاجر من تجارهم وأنزلها بقصد البيع فعشرت ثم إنها لم تبع كلها وإن ردها لبر النصارى فلا يلزمه شئ عليها في الخارج، حيث أدى واجبها في الداخل.

стр. 2638

وإذا صدرت مخاصمة بين افرنصيصى فيما بينهم سواء كان تاجرا مع بحرى أو تجار بينهم بما شاء وظهر له، فلا يمنع من ذلك ولا يطاف بدائره بما يكره، وإنما تبقى لمزة عن دور غيره من أهل ملته. وإذا (١) انتقض الصلح بينه وبين البعض من غير إيالتنا مثل تونس والجزائر وأطرابلس وطردت سفينتهم سفينة الفرانصيص، حتى أدخلتها مرسى من مراسينا، أو وجد بها أو وجدها الحال كانت بالمرسى قبل، ثم أرادت الخروج من المرسى إلى بلادها فأراد محاربها اللحوق بها بنفس خروجها، فلا سبيل له إلى ذلك إنما يمنعه والى البلد جهدها تبعد عنه، وذلك أن يمكث مدة معلومة بين أهل البحر، ثم إن شاء اللحوق بها إذا بعدت فعل، وكذلك العكس، بهذا صدر الأمر العالى فكتبه في الخامس من المحرم الحرام فاتح عام ١٢٦١" من أصله المحفوظ بالمكتبة الزيدانية. ثم إن السلطان بعث عامله على تطوان الحاج عبد القادر أشعاش سفيرًا لفرنسا برهانا على تمام المودة وتسوية الخلاف وإجابة لاقتراح الكونت دولارى المتقدم في كلامه وأصحب السفير كتابا للملك لويس فيلب هذا نصه: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ولا حول ولا قوة إلا بالله من عبد الله المعتصم بالله المتوكل على الله المجاهد في سبيل الله أمير المؤمنين بالمغرب الأقصى الشريف العلوى الحسنى وهو (الطابع بداخله عبد الرحمن ابن هشام الله وليه) أيد الله عساكره وجنوده، ونصر أعلامه حيثما توجهت وبنوده، آمين، إلى المحب الودود، الذى هو في عظماء الملوك معدود، حامل راية الرياسة، والسابق المحلى في مضمار السياسة، الفرد الذى فاق أبناء جنسه، بما حاز من خصائص نفسه، السلطان لويز فلب ملك جنس فرانسه والحاكم على ممالكها الدانية والقاصية وفقه الله وسدده، وإلى سبيل الهدى أرشده.

стр. 2639

[صورة] ظهير رحمانى إلى لويس فيليب ملك فرنسا مع السفير الحاج عبد القادر أشعاش

стр. 2640

أما بعده: فإن المراسلة بين الدول، والمواصلة بين الملوك الأول، تفتح للمودة أبوابا، وتيسر للمواصلة أسبابا، وتزيد الود تأكيدا، والعناية تجديدا، وتزرع حب الحب في القلوب، وتقرب البعيد وتيسر المطلوب، ولما رأينا ما برز به القدر من هذا الكدر، الذى لم يكن في ورد عندنا ولا صدر، أردنا الوقوف في ذلك على عين الحقيقة، وسلوك السبيل إلى العلم بسببه والطريقة، طلبا للإنصاف ورغبة في العدل الذى هو أحسن الأوصاف واختبارا للمحبة التي قدم عهدها، وكان على يد الأسلاف عقدها، فاخترنا من بيوتات الخدمة والرياسة سفيرا، ورشحنا لحضرتكم من خاصتنا باشدورا، وهو وإن كان صغير السن فهو كبير الهمة والعقل، وهو الخديم الأنجب، والشاب الأنجد الحاج عبد القادر بن الخديم المرحوم الأرشد القائد محمد أشعاش وأصحبناه هذا الكتاب الشريف، والأمر الرفيع المنيف، ليكون للعهد مجددا، وللصلح المنعقد مؤكدا، وهو النائب عنا في إنهاء مسائل عرضت تكسب الود صفاء، وتزيد العهد ثباتا ووفاء، فتأملوها بعين الإنصاف والعناية، وقابلوها مقابلة من شأنه الملاحظة والرعاية، فإن بصفائها تجرى الأمور على مقتضاها، وبحسم مادتها تبلغ النفوس من هذه المهادنة مناها، والله أسأل أن ييسر أسباب التوفيق، والهداية إلى أحسن روض مرعاها، في سابع عشر شوال الأبرك عام واحد وستين ومائتين وألف" من أصله المحفوظ بوزارة الخارجية الفرنسية. وقد قدمنا الكلام على هذه السفارة في وقائع سنة ١٢٦١، كما ذكرنا السفارة التي وردت في السنة بعدها، ونزيد هنا كتابا بعثه السفير الحاج عبد القادر للسلطان يتضمن الإخبار بما لقى من المبرة والإكرام ونصه على بترٍ فيه: "وبعد فمما يجب إنهاؤه لكريم علمكم، أنا دخلنا مدينة باريس يوم الأحد ثامن عشرين من الحجة الحرام، بعد أن مكثنا في الطريق سبعة أيام، من يوم خروجنا من مرسيليه، فأنزلونا منزلا رفيعا، ونظرنا فيها منظرا حسنًا بديعا، وهى

стр. 2641

من أعظم مدن الدنيا، وأبهجها، فأول من لقينا الوزير الذى كان بعث لنا صاحبه لمرسيلية، واسمه اليسكيزوا، فرحب بنا وألطف ملاقتنا، وأثنى خيرًا وأبدى سرورا وبشرى، ثم جاءنا قائد المشور من عند السلطان يستدعينا لملاقاته هـ. أرسله بذلك سيده فلقينا يوم الثلاثاء ثالث قدومنا فبالغ في إلطافنا والمبرة بنا، وكان أشار علينا بعض من له خبرة بعوايدهم أن لابد من إنشاء خطبة تتضمن تعظيما لجانب سيدنا ولسلطانهم وجنسهم، وأننا لازلنا على المودة وتأكيد المحبة إلى غير ذلك من الزخاريف، ونسردها بحضرته، ففعلنا ذلك من غير تفريط ... ولا يخل بواحدة من الملتين فلما لقينا ... ما كنا زورناه ثم فسره الترجمان فبعد فراغ ... خطبته من جيبه وسردها بلسانه ثم فسرها الترجمان ... أنه يحمد الله ويشكره على ما حصل من تجديد المحبة ... بينهم وبين سيدنا نصره الله وأنه لا زال على المحبة ... والميثاق، وأن ما حدث من المجاورة بيننا وبينهم يوجب كثير الوداد إلى غير ذلك مما كان جوابا لكلامنا، ثم مكناه من كتاب سيدنا فقبضه بيده، ووضعه على كرس رأسه، ونزل درجة عن كرسيه عند قبضه تعظيما، ثم دفعه لوزيره فرجعنا من عنده، ثم بعث لنا يعرضنا للعشاء معه، فصرنا إليه في وقت العشاء فألفيناه قد أحضر عظماء دولته، وخواص مملكته ونساءه وأولاده وجلس معنا بنفسه، في صالة لا يسع هذا الكتاب وصف ما فيها، فأكلنا ما يباح من الأطعمة، وبعد فراغنا أخذ يتحدث معنا ويباسطنا بطيب الكلام ويتصفح من كان معنا من أصحابنا ويقف مع كل واحد منهم على حدته، ويسأل عنه وعن أحواله، ومن هو، وما يعمل، وكذلك أولاده وأقاربه حتى أعطوا لِكُلِّ واحد حقه من ذلك. ومما تشكر به هو ووزيره وامرأته وخواصه ما فعله المسلمون بناحية الجديدة من إخراجهم ما قدروا على إخراجه من نصاراهم الذين انكسر مركبهم في شهر

стр. 2642

ذى الحجة من سنة إحدى وستين هنالك، وطلب منى أن أبلغ سيدنا عنه في ذلك أحسن ثناء، فبقينا معه هنيئة بعد العشاء، وأذن لنا في الذهاب، فرجعنا لمحلنا وذلك كله يوم الثلاثاء المذكور هـ. ثم استدعى القنصل (دينيون) الذى تولى وظيفته سنة ١٢٥٥ كما تقدم وأقيم مكانه آخر يسمى (دوشاطو) وكتب الملك لويس للسلطان يعلنه بذلك فأجابه بما نصه: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، من عبد الله المتوكل على الله المعتصم بالله المجاهد في سبيل الله وهو أيد الله أوامره، ونصر أعلامه حيثما توجهت وعساكره (الطابع) إلى المحب الودود، المحافظ على العهود، الذى قدمه عقله وجده، وأورثه الرياسة أبوه وجده السلطان لويز فلب سلطان دولة فرانسة والحاكم على ممالكها، أرشدك الله وهداك، وألهمك هداك. أما بعد: فقد وافى حضرتنا العلية بالله كتابكم الأوجز، صحبة الخديم الحازم، ذو شاطوا قونص جنسكم بإيالتنا السعيدة الذى أقمتموه مقام القونص دينيون الذى كان قبله ورشحتموه للنيابة عنكم، والوساطة بيننا وبينكم لما عرفتم من عقله وحسن أدبه لتبقى الأمور جارية بين الدولتين على مقتضاها، ويبلغ كل من الجانبين الخطة التي يرضاها، فقد قبلناه قنصوا جلنارًا، وقابلناه بما يليق بأمثاله إكرامًا ووقارًا، وله لدينا مزيد احتفاء واحتفال، وموالاة عناية واهتبال، من معونته على ما يعرض له من مصالح الدولتين، وتأمين تجار المملكتين، فأما أولى الناس بحفظ الجار ومراعاة النزيل، ومعاملة الخدام النصحاء بالجميل، وعلمنا ما أكدتم به عليه من حفظ أسباب المودة، والسعى فيما يزيدها قوة وشدة، فذلك هو المعهود من وسائط الدول، المقتفين سبيل الخدام الأول، وهذا دليل المحبة التي شرح الخديم المذكور فصولها، ومهد بالنيابة عنكم أصولها، فقد أدى كتابكم، وأنهى

стр. 2643

إلينا نصيحتكم وخطابكم، ووثقنا بما أنهى إلينا من صفاء مودتكم، وصدف محبتكم، وجدد ما كان بين السلف من ذلك، وسلك في ذلك كله أوضح المسالك، فقد رجعت المواصلة بين الدولتين لنصابها، واستحكمت المودة بالانتفاع بين المملكتين باتصال أسبابها، وحصل من الصفاء ما اتسعت به الأمور، وانشرحت له الصدور، إن شاء الله تعالى والتمام، وكتب بالحضرة العلية بالله تعالى من حمراء مراكشة صانها الله بمنه وحاطها في ٣ المحرم الحرام فاتح عام ١٢٦٣" من الأصل المحفوظ بوزارة الخارجية الفرنسية. ولما نودى نابليون الثالث سلطانا على فرنسا كتب للمولى عبد الرحمن كتابا يعلمه بتبوئه عرش فرنسا، ويؤكد له استمرار سياسة الوداد بين الدولتين، ويقدم إليه ممثله الجديد في بلاد المغرب (ياجير شميد) ونص ترجمة الكتاب من أصله المحفوظ بوزارة الخارجية الفرنسية: "من نابوليون أمبرطور الفرنسيين بفضل الله وبإرادة الأمة، إلى الأمير الأسمى الأفخم الأعظم مولاى عبد الرحمن أمبرطور المغرب وملك فاس وسوس صديقنا الأعز الأفضل: أيها الإمبرطور الأسمى الأفخم الأعظم: لما ارتقينا عرش الإمبرطورية بفضل الله وبرغبة الفرنسيين أجمعين، بادرنا إلى مخاطبة الأمراء الذين برهنوا لنا على صدق مودتهم، مبلغين إياهم خبر توليتنا، ولأجل ذلك نوجه لكم هذا الكتاب ليعبر لكم عن عواطفنا ويشهد الله الذى يعلم ما انطوت عليه الصدور، أننا لا رغبة لنا إلا في توثيق الروابط الودية التي بين فرنسا وممالككم، وتمتين العلائق التي تدل على ما بيننا من حسن المفاهمة، وأول ما سنوجه إليه اهتمامنا هو المحافظة على تطبيق العهود التي تربط أمبرطوريتنا منذ قرون، ولا شك عندنا أن جلالتكم أيضا ستسهر على تنفيذ جميع

стр. 2644

[صورة] ظهير رحمانى للويس فليب باعتماد (دوشاطو) وقبوله قنصلا

стр. 2645

[صورة] ظهير المولى عبد الرحمن إلى نابليون الثالث بقبول (دى كاستيليو) قنصلا

стр. 2646

الشروط، وأنها ما تفتأ تجود بحمايتها للفرنسيين الذين يجولون بالمغرب، أو يقيمون به، أو يتعاطون فيه التجارة. وبناء على الثقة التي عندنا بجلالتكم في هذا الباب فها نحن نؤكد بأنفسنا لكم ما لنا نَحْوَكُم من عظيم الاعتبار، ومن صادق المحبة، هذا وننتهز هذه الفرصة لنخص لديكم بالوصية خديمنا الأرضى المسيو (ياجر شميد) وقد كلفناه بالقيام بشئون سفارتنا وبالقنصلية العامة بطنجة، ولنا اليقين بأن جلالتكم ستتنزل لمساعدته على القيام بالمهمة التي نيطت به، وذلك بأن تطمئنوا كل الاطمئنان إلى كل ما قد يتشرف بتقديمه لكم باسمنا. وختاما نتضرع إلى المولى أن يحفظكم بعنايته الكريمة أيها الإمبراطور الأسمى الأفخم الأعظم صديقنا الأعز الأفضل، وكتب في قصرنا الملكى المعروف بتويلرى في ١٤ يناير من سنة الرحمة ١٨٥٣". وبطرته (من الإمبراطور إلى إمبراطور المغرب ١٤ يناير ١٨٥٣). ثم وقع استدعاء ذلك القنصل وأقيم آخر مكانه وكتب نابليون الثالث للسلطان بقبوله نائبا عن دولته فأجابه بما نصه. "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، من عبد الله المتوكل على الله المفوض أمره إلى الله أمير المؤمنين ابن أمير المؤمنين ابن أمير المؤمنين ابن أمير المؤمنين ابن أمير المؤمنين وهو (الطابع بداخله اسم السلطان) أيد الله عساكره وجنوده، ونصر أعلامه وبنوده، إلى المحب الأود صاحب التدبير والسياسة، والتجلى في ميدان الرياسة، عظيم قومه، وزعيم جنسه، من له المحبة التامة في جانبنا العالى بالله السلطان نابليون سلطان الفرانصيص. أما بعد: فقد وصلنا كتابك، وفهمنا خطابك، وعلمنا أن مرادكم أن لا تتوقف أبدا المعاشرة بين الدولة الفرانصيصية والدولة المغربية، فاخترتم لذلك المكرم

стр. 2647

دى كاستليون الذى هو أحد أصحاب نيشان الافتخار، ووجهتموه لإيالتنا المحمية بالله متوليا لأموركم، مفوضا في جميعها، قونصوا جنرال في إيالتنا السعيدة، فقد قبلناه وأسدلنا عليه أردية التوقير والاحترام، وأوصينا عليه بالحظوة والمبرة والاهتمام، رعاية لما بيننا وبينكم من المحبة الأكيدة والمودة القديمة، حسبما كان عليه أسلافكم مع أسلافنا ﵏، وخير الخلف، من انتهج نهج السلف. ومن دليل محبتكم واعتنائكم بجانبنا العالى بالله اختياركم هذا الرجل الذى وجهتموه من أعيان قومكم وممن يشار إليه في جنسكم، حتى تبقى المحبة متصلة، والمودة مستمرة، ولا يكون إلا ما يسر الجانبين، إذ لا شك في إثبات المحبة بين بلادنا وبلادكم والختام في ١٧ محرم الحرام عام ١٢٧٢" من الأصل المحفوظ بوزارة الخارجية. وأما دولة البرتغال فقد كتب لنائبها العام (جرج كلاص) أول دولته جوابا يعلنه باستمرار السياسة التي كانت جارية بين الدولتين على عهد عمه المولى سليمان، ونص ذلك بعد الحمدلة والحوقلة: "من له بخدمتنا كمال الاعتناء وغاية الوقوف، والخادم الذى تمام عقله ظاهر معروف، وملاك أمره على مرضاتنا مصروف، قونصوا جلنار البرطقيز جرج كلاص. أما بعد: حمدا لله الذى بيده الأمر والإنشاء، ويحكم ما يريد ويفعل ما يشاء، فقد وصلنا كتابكم، وأنهى إلينا خطابكم، وعرفنا ما أنتم عليه من صدق الخدمة، ورعى الحرمة، عملا على شاكلة جنسكم مع أسلافنا قدس الله ثراهم، وطيب أخراهم، وخصوصا أنت بمكانتك من الخدمة لا تجهل، فكن لنا كما كنت مع مولانا العم ﵀، وخاطبنا بما يظهر من المصالح ونحن اليوم معكم على ما كنتم عليه قيد حياة عمنا السلطان المرحوم من عهد وهدنة وغير ذلك، ونراعى

стр. 2648

لكم أكثر مما كان إن شاء الله، حقق الله أملنا ووفق لما يرضاه أعملنا آمين .... انتهى بتاريخ ١٧ ربيع الثانى عام ١٢٣٨". وأما دولة الإنجليز فقد أقر المعاهدة التي عقدها عمه معها بعد أن غير منها الفصل السابع والثامن حسبما ترى في نص الإقرار: "الحمد لله وحده ولا إله إلا الله (ثم الطابع الشريف داخله عبد الرحمن بن هشام غفر الله له) هذا ولما قدم على الحضرة الإمامية، المولوية العلوية الهاشمية حضرة مولانا أمير المؤمنين، وسلطان المسلمين، السلطان الإمام، ابن السلاطين الكرام، مولانا عبد الرحمن بن مولانا هشام بن مولانا محمد بن عبد الله بن مولانا إسماعيل أيد الله من قبل ملك الإنجلزية السلطان جرج الرابع، وهو خديمه الباشدور جيس شولط دكلا القونص الآن بثغر طنجة، في إقرار الصلح الواقع بين هاتين الدولتين سابقا، وإثباته على منهج ما بيده من هذه الشروط المبتدأ أولها في الوجه حوله التي انعقد بها الصلح والمهادنة لهم مع سيدنا المقدس مولانا سليمان ﵀، وهى إحدى وأربعين شرطا. أمر مولانا أمير المؤمنين أعزه الله أن تتصفح هذه الشروط المشار إليها وتعرض عليه، فلما تأملها مولانا أيده الله شرطا شرطا وظهر له أن، عقده عمه المرحوم بمنة الله سددا ووفاقا، وفيه مصلحة للرعايا من الجانبين، أمر سدده الله هذه الشروط المذكورة المشار إليها التي أولها: الشرط الأول أن لسلطان الإنجليز أن يجعل قونص واحدًا أو أكثر بمراكشة، وآخرها الشرط الواحد والأربعون هذا العقد الذى انبرم به الصلح بين سلطان مراكش إلخ وأمضاها وأثبت ذلك ما عدا شرطين منها، وهما السابع والثامن بدلا بشرطين آخرين. مضمن أحدهما وهو السابع، أن ما يحدث من الخصومات بين المسلم وبين رعية الإنجليز فإن الفصل بينهما فيما يكون بمحضر عامل البلد وقاضيه وقنصل

стр. 2649

الإنجليز، فإن لم يرض أحد الخصمين بحكمهم، فإن قضيتهم ترفع حينئذ إلى السلطان إلخ. الثانى وهو الثامن، إذا وقع نزاع بين أحد من رعية سلطان الإنجليز أو من هو تحت حميته وبين مسلم، وكان ربما ينشأ عن ذلك النزاع مضرة أو مظلمة لأحد منهما، فإن لسلطان مراكشة هو الذى يتولى الفصل فيهما وحده، ولا يعاقب الظالم إن كان من رعية الإنجليز أو حمايته بأكثر مما يعاقب به المسلم إذا ظلم أحدًا من الإنجليز، أو من غيره، فإذا انفلت هذا الظالم وهرب فلا يؤاخذ أحد به من جنسه، فإذا تحقق أن هروبه كان اتفاقيا من غير قصد أو كان لأجل الدفع به عن نفسه فيحكم عليه في ذلك بمثل ما يحكم به على المسلم في مثل تلك القضية. وإذا وقع النزاع بين المسلمين وبين الإنجليز في ناحية من إيالة سلطان الإنجليز وتعين الظلم في ذلك على واحد منهما، فإن الفصل في ذلك بينهما يكون بحكم الشرع وقانون الإنجليز، فإذا لم يرض أحدهما بذلك، فإن قضيتهما ترفع حينئذ إلى السلطان انتهى الشرطان المستثنيان اللذان بدلا بما ذكر لما ظهر له أعزه الله في إقرار هذه الشروط غير المستثنى منها وإثباتها من المصلحة العامة للجانبين في هذه المهادنة والمصالحة، والأخذ بالمعروف للمسلمين والمناصحة، صدر أمره الشريف بهذا وهو أعزه الله على كرسى مملكته المعظم مكانه وفوق سرير سلطنته المؤسسة على سبيل الحق قواعده وأركانه، أبقى الله شموس معدلته لغياهب المعضلات ناسخة ومعاليه في المجادة راسخة ونصره نصرا عزيزا آمين في الثامن عشر من جمادى الأولى عام ١٢٣٩". وسيأتى نص المعاهدة السليمانية الجرجية في ترجمة صاحبها إن شاء الله وفيها الفصلان المغيران بما ذكر هنا.

стр. 2650

ونص كتاب رحمانى للملك جورج الرابع ملك الإنجليز جواب عن كتاب له في بعض الأغراض: "الحمد لله وحده الملك الكبير، العليم الخبير، المنفرد بالملك الحقيقى والتدبير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، من أمير المؤمنين المتوكل على رب العالمين، عبد الرحمن بن أمير المؤمنين هشام بن أمير المؤمنين محمد بن أمير المؤمنين عبد الله بن أمير المؤمنين إسماعيل الشريف الحسنى العلوى أمير المغرب أيد الله أمره، وأطال في عز الخلافة عمره، وأبد نصره، وأسعد زمانه وعصره، لعظيم الروم وزعيم الدولة التي مبرتها شهيرة، وسيرتها في الملة النصرانية أحسن سيرة، ذات الشاه الكبير، والمحل الخطير، الملحوظ من جانب الإسلام، بمزيد الاهتمام، ورعى الذمام، ومنجد ملة النصارى، سياسة واستبصارا، وكبيرهم الذى طلع في أفق التدبير نهارا، وقابل أغراض ملته بالشكر سرا وجهارا، فانشق من روض سياسته أزهارا، والرئيس الذى هو الواسطة في عقد قوم عيسى وعاقلهم أميرًا ورئيسا، الأمير جورج الرابع القائم سلطانا بأمر الملك الحق، وخالق الخلق، على مملكة بريطانيا. أما بعد حمد الله الذى بيده الأمر كله، وليس للوجود إلا فعله، فإنه وصلنا كتابكم، وأنهى لحضرتنا العلية بالله خطابكم، الذى أملى وكتب بديوان مدينة لوندرة بتاريخ ٣١ من شهر مايو من عام ١٨٢٧ مسيحية الموافق ٥ من ذى القعدة الحرام ١٢٤٢ من الهجرة النبوية المترجم على يد الوزير كوردتيش فقرأناه، وفهمنا لفظه ومعناه، وعرفنا ما أنتم عليه من كمال العناية بعلى جنابنا، وجميل الرعاية لعزة بابنا، حتى إن إشارتنا لديكم مقبولة، وأغراضنا على كاهل المبرة محمولة، وأسباب رعاية من انضاف إلينا موصولة، كل ذلك طلبا لدوام العشرة والمبرة، وحصول الألفة بين الدولتين والمسرة.

стр. 2651

ومن قديم وجنسكم يجل جانب الإسلام على بعد داره، ويبادر في خدمتنا غاية ابتداره، وغاية مقداره، حتى اجتذب القلوب، وأدرك لدينا غاية المطلوب. وحاصل ما أشرتم إليه من قضية الذمى ابن كذا أنه أحد يهود ذمتنا، ومن المتوسلين بخدمتنا، وقد توسل إلينا في قدومه عليكم، وتخلية سبيله ليتوجه إليكم، فأجبناه من حيث إنه تردد لبلادكم غير ما مرة، وحصل لكم به طول الألفة والعشرة وحدث عنكم بنيل كامل المبرة. ولم نتعرض فيما بيده من كتبنا لإبطال حق أو تحقيق باطل، ولا نرضى أن يكون فيما يجب بطريق الحق الملد المماطل، بل هو كغيره، في شأنه كله وأمره يأخذ ما إليه، ويؤدى ما عليه، لأن هذا أمر اجتمعت عليه الملل بأسرها، وعليه مدار كنه أمرها، لا يمترى فيه عاقل، ولا يقبل بخلافه نقل ناقل، والخروج عنه خرق للإجماع، وقيل تمجه الطباع والأسماع. وأما ما استظهر به الذمى المذكور منا، وزعمه من كونه باشدورا أو قنصوا نائبا عنا، فهو إن صح أمر يتوقف على رضاكم، وحكم لا يتم إلا بقضاكم، فكما أنكم لا تستنيبون لدينا، ولا توجهون قنصوا إلينا، إلا من نرضيه وتتوفر فيه شروط للكمال تقتضيه، فكذلك أنتم لا تتم نيابة أحد من قبلنا لديكم إلا بقبول حاله، واستحسان انتحاله، وإلا، فلا. بهذا تحصل الألفة بين القلوب، وتدوم المبرة التي هى ملاك الأمر المطلوب، بين الدولتين إن شاء الله تعالى، انتهى، وبه صدر أمرنا الشريف بالحضرة العلية، مكناسة الزيتون الإسماعيلية بتاريخ ٢٨ من ذى الحجة الحرام متم ١٢٤٢ من الهجرة النبوية القمرية، الموافق من الشمسية المسيحية ٧ يليز سنة ١٨٢٧".

стр. 2652

ونص ما كتب به (درماندهى) نائب إنجلترا للسلطان يخبره بوصول الفرس الذى أنعم به على حاكم جبل طارق على يده بعد الحمدلة والسلام من أصله العربى: "أدام الله العز والتمكين، لسيدنا أمير المؤمنين، وناصر الملة والدين، وبعد تقبيل اليد الشريفة أنهى لكريم علم سيدنا أدام الله نصره، وخلد في الصالحات ملكه، أنه ورد علينا الكتاب الشريف الذى تاريخه في ٣ جمادى الثانية سنة تاريخه، وصحبته الفرس، يأمرنى مولانا بتوجهه لحاكم جبل طاريق، وعليه يعلم سيدنا أننا وجهنا الفرس المذكور لصاحبه عن أمر مولانا المنصور بالله هذه مدة من ٨ أيام سلفت، وأخبرنا بأن الفرس وصل بخير للحاكم المذكور، كما أمرنا وما نحن إلا على الخدمة الشريفة راجيا دعاء سيدنا الصالح والسلام، وفى ٢١ رجب الفرد الحرام سنة ١٢٤٩ عن إذن ادرمندهى قونص خلنار ونائب سلطان الإنجليز بإيالة سيدنا السعيدة". وبعده كتابة إفرنجية ثم طابع ملصق من ورق مطبوع عليه كتابة كذلك. وفى سنة ثلاث وسبعين ومائتين وألف أواخر الدولة الرحمانية عقد السيد محمد الخطيب مع قنصل الإنجليز معاهدة في أمور التجارة نصها: "الحمد لله مضمن الشروط التي تعاقد عليها السيد محمد الخطيب مع قنصوا النجليز في أمر التجارة عام ١٢٧٣: الشرط الأول: مضمنه أن تكون التجارة جارية متساوية بين الإيالتين ولتجار النجليز الإتيان والسكنى والبيع والشراء في جميع مراسى سيدنا أيده الله دون أمد محدود في كل محل يكون به غيرهم من الأجناس، ولهم الكراء والاجراء وأعمال الديار

стр. 2653

[صورة] كتاب (جان درماندهاى) قنصل الإنجليز إلى المولى عبد الرحمن في شأن الجواد المهدى لحاكم جبل طارق

стр. 2654

والمخازن، ولهم الأمان في أنفسهم وأمتعتهم، ولهم البيع والشراء مع من شاءوا في أنواع التجارة إلا ما هو مذكور في الشرط الثانى من هذه الشروط، ويتجر في كل ناحية من النواحى من غير تعرض ولا ضرر بكنطردات وشبهها، ودون تخصيص في أنواع المتاجر إلا الأنواع المذكورة في الشرط الثانى، ولهم من المنافع والتخصيص ما يكون لأحد من محبى الأجناس وغيرهم بعد هذا ورعية مولانا أيده الله عندهم كذلك. الشرط الثانى: مضمنه إسقاط الكنطردات والممنوعات في المتاجر إلا طابغة والأفيون والكبريت والبارود وملحته والخفيف وآلة الحرب وسلاح الحرب، وإسقاط الكنطردات فيما يخرج إلا العلق والدباغ وطابغة والذى يشبهها من الربيع الذى يشرب في الدواية (كذا). الشرط الثالث: لا يلزم مسكن ولا غرامة ولا أعشار ولا ما يشبه ذلك لأحد من رعيتهم في شراء أنواع السلع الخارجة بأى وجه باشروا الشراء بأنفسهم أو بواسطة نوابهم إلا الصاكة المبينة في الشرط السابع، وجميع أنواع السلع المشتراة تحمل من كل موضع وتوسق من المراسى دون مكس ولا غيره إلا الصاكة المعلومة، ولا يلزم إذن ولا شبههه لحمل السلع ووسقها، ولا يمنع إلا المسائل التي اقتضى نظر مولانا منعها كما هو مذكور في الشرط الخامس لا يقبض شيئا عليها، وإن فعل أحد من الخدام شيئا يخالف هذا يزجره مولانا أعزه الله إن كان ظالما، ويؤدى ما ناب من الخسارة بعد بيانها.

стр. 2655

الشرط الرابع: لرعيتهم الاستشغال بأنفسهم في أمورهم أو تعيين من ينوب عنهم، ولا يلزمهم أداء شئ لأحد لم يعينوه لخدمتهم، نعم من كان من إيالة مولانا أيده الله منهم ... (١) سائر رعيته دون تعرض ولا مدخل للولاة في أمور تجارتهم، وإذا تعرض لهم أحد من الولاة في أمر من أمور البيع والشراء ومنعهم من البيع والشراء، فإن مولانا أيده الله يزجره عن فعله. الشرط الخامس: إذا اقتضى نظر مولانا أيده الله منع شئ من الموسوقات قوتا أو سلعا، فإن رعيتهم يحملون ما هو بمخازنهم أو مشترى على أيديهم من ذلك الممنوع قبل ظهور المنع، ويبقون على عملهم في ذلك ستة أشهر بعد ظهور المنع، نعم حين يأتى الأمر الشريف بذلك يجعل للتجار يومين أجلاً لبيان ما عندهم من ذلك النوع بمخازنهم، ويعطون رسوم ما عندهم مشترى بالبادية ولا تمنع رعيتهم من وسق ما هو مسرح لغيرهم من الأجناس. الشرط السادس: جميع أنواع المتاجر التي يرد بها تجار النجليز لا يلزمهم في أعشارها أكثر مما يعطى غيرهم من تجار المسلمين والأجناس غيرهم، ولا يمنعون من وسق سلعة مسرحة لغيرهم، عدا الأنواع المذكورة في الشرط الثانى. الشرط السابع: السلع التي ترد على يد التجار منهم لا يؤدوا عنها أكثر من عشرة في المائة على تقويمها بالمال، ولا يؤخذ عشرها من عينها، كما أن السلع الخارجة من إيالة

стр. 2656

مولانا أيده الله على يد رعيتهم لا يؤدون في صاكتها أكثر مما هو مسطر في الزمام: القمح ريال واحد للفنيكة، الشعير نصف ريال للفنيكة، التركية والذرة نصف ريال للفنيكة، جميع أنواع القطانى نصف ريال للفنيكة، الدقيق ثلاثون أوقية للقنطار، الأرز ستة عشر أوقية للقنطار، الزوان اثنتا عشرة أوقية للقنطار، التمر أربعون أوقية للقنطار، اللوز خمس وثلاثون أوقية للقنطار، اللتشين اثنتا عشرة أوقية للألف، الزيت خمسون أوقية للقنطار، السعتر مثقال للقنطار، الكرمة عشرون أوقية للقنطار، الحناء خمس عشرة أوقية للقنطار، الشمع اثنا عشر مثقالا للقنطار، الصوف المغسولة ثمانية مثاقيل للقنطار، وغير المغسولة خمس وخمسون أوقية للقنطار، الجلد بأنواعه بصوفه ستة وثلاثون أوقية للقنطار، الجلد الفلالى والزوانى والقشينى عشرة مثاقيل للقنطار، الأنصاب عشرون أوقية لكل ألف، الشحم خمسون أوقية للقنطار، البغال خمسة وعشرون ريال للرأس، الحمير خمسة ريال للرأس، الغنم ريال للرأس، المعز خمسة عشر أوقية للرأس، الدجاج اثنتان وعشرون أوقية للطزينة، البيض واحد وخمسون أوقية للألف، البلغة سبعون أوقية للمائة، شوك الدرب خمس أواقى للألف، الغاسول خمس عشرة أوقية للقنطار، القفاف ثمانية مثاقيل للمائة، الكروية مثقالان للقنطار، مشطة العود خمس أواقى للمائة، الشعر ثلاثون أوقية للقنطار، الزبيب مثقالان للقنطار، الكرازى مثقال للمائة، تكوت مثقالان للقنطار، العنب والكتان أربعون أوقية للقنطار، بطانة الغنم مدبوغة بصوفها ست وثلاثون أوقية للقنطار، العاج ... (١) والنحاس ... (١) ريش النعم أسود وأبيض. ولسيدنا أيده الله النظر في منع وسق ما يريد منعه على ما هو في الشرط الخامس، وأما القمح والشعير إن اقتضى نظره منع وسقه وتسريح ما هو لجانب

стр. 2657

المخزن فقط، فله أن يبيعه بالثمن الذى يريد، وإن أراد أن يزيد أو ينقص فيجعل له أجلا للمشترين قبل كما هو في الشرط الخامس، وإن سرحه للرعية فصاكته ما هو في الزمام فقط، وإن اقتضى نظره التخفيف من هذه الصاكة فيكون لرعيتهم ما يكون لغيرهم من الرفق والتخفيف. الشرط الثامن: إن أراد أحد من تجارهم وسق سلعة من إحدى مراسينا لمرسى آخر من مراسينا، وكان أدى صاكتها وقت دخولها، فلا يلزمه أداء صاكة أخرى، نعم يكون بيده خط الأمناء بأنه أدى صاكتها قبل. الشرط التاسع: جميع أنواع السلع التي أذن في وسقها إذا اشتراها أحد من تجارهم وأرادوا وسقها، فإنه يحملها ولا يؤدى عنها إلا الصاكة المذكورة في الشرط السابع. الشرط العاشر: مضمنه تجديد ما يعطى على المخاطف، وهو أن كل مركب يؤدى في المخاطف ست موزونات عن كل طلنض إلى مايتى طلنض، والمركب الذى فيه أكثر من مايتى طلنض يؤدى موزونتين عن كل طلنض، وإن وقع شك للأمناء في قدر الطلنضات فإن القونص يظهر لهم كواغد المركب الذى فيه عدد الطلنضات، وهذا هو الذى يؤدى في جميع مراسى الإيالة التي تدخل في الأودية، أعنى الرباط والعرايش فإنهم يؤدون للبلوط الذى يدخلهم في الوادى أربع موزونات عن كل طلنض، وكذلك الذى يخرجهم يؤدى له أربع موزونات لكل طلنض، وعن مخاطف المراكب التي تدخل للوادى ثلاث موزونات لكل طلنض، والذى لم يدخل الوادى يؤدى مثل مراسى أخر، ويؤدى للبلوط بالصويرة أربع موزونات لكل طلنض في الدخول فقط، وفى المخاطيف ست موزونات لكل طلنض كما ذكر.

стр. 2658

وفى مراسى أخر إذا احتاج رئيس المركب إلى بلوط يؤدى موزونتين عن كل طلنض، وإلا فلا، وأما البابورات الواردة بقصد حمل السلع ووضعها فتؤدى ستة عشر ريالا واجب المخاطف، وإذا دخل لمرسى أخرى من الإيالة المذكورة وحمل منها شيئا أو وضع يؤدى مثل ما أدى في المرسى الأولى، وإذا رجع للمرسى الذى أدى فيها أولا فلا يلزمه أداء شئ ثانيا، نعم إذا تردد في الخدمة بمراسى الإيالة بالحمل والوضع فيؤدى مخطافه، وكذلك إذا سافر لإيالة غير إيالتنا ورجع، فإنه يؤدى إلا البابور الذى يكون من مائة وخمسين طلنض فأقل، فيجرى عمله مركب مركب قلع في واجب المخطاف. وكل مركب يؤدى الزيادة على المخطاف لخدام المرسى على ما يذكر فقط، وكذلك كل مركب من خمسة وعشرين طلنض فأقل يؤدى مثقالين، وكل مركب من خمسة وعشرين إلى خمسين يؤدى أربعين أوقية، ومن خمسين إلى مائة يؤدى ستين أوقية، ومن مائة إلى مائتين يؤدى ثمانين أوقية، ومن مائتين فأكثر يؤدى عشرة مثاقيل. وفى مرسى تطوان يزاد على ما ذكر مثقال واحد لحمل كاغد المركب من مرتيل للمدينة، وللنفار خمس أواقى، وللبراح ثلاثة أواقى، والمركب الذى يدخل بقصد التستر مع مراكب الحواتة لا يؤدون شيئا، ومراكب راعيتنا لا يلزمها أكثر من هذا في مراسى النجليز. الشرط الحادى عشر: إذا أراد تجارهم أن يحملوا سلعة أو ينزلوها، ففلايك المخزن تخدم ذلك، ثم إذا مرت يومان من وصول المركب ولم توجد فلايك المخزن، فتستخدم فلايك الغير، ويعطون للمخزن النصف المعتاد عدا مرسى طنجة وتطوان لقيامها في

стр. 2659

مراسيها بفلايك المخزن، ومصروف الفلايك المعتاد في هذا الوقت لا يزاد عليه في المستقبل. الشرط الثانى عشر: إذا فتحت في المستقبل مراسى أخرى مثل مهدية وآكدير وغيرها، فتكون هذه الشروط جارية فيها سواء شروط المتجر والمخاطف وغير ذلك. الشرط الثالث عشر: إذا اطلع على أحد من رعيتهم مشغولا لا بكطربنضو في إيالتنا في نوع من أنواع السلع، فإن تلك السلعة تحاز لبيت المال، ومن ثبت عليه كطربنضن أمام القنص فإنه يعاقب بغرامة لا تزيد على قدر ثلاث مرات من عشرها، وإذا كانت من السلع التي تقبل يؤدى قدر ثمنها ثلاث مرات، وإذا لم يؤد ذلك على الفور فإنه يسجن على يد القونصو في المحل الذى يظهر له، ولا يطول سجنه أكثر من عام. الشرط الرابع عشر: بعد مضى خمس سنين من تاريخ هذه الشروط لكل من الجانبين أن يطلب من الآخر تفقد هذه الشروط ومراجعتها، ربما تكون في مسألة منفعة الجانبين يتفقون عليها بعد، ولا يكون هذا إلا بخاطر الجانبين ورضاهم. الشرط الخامس عشر: هذه الشروط يطبع عليها سلطانا الإيالتين وبعد أربعة أشهر يتمسك كل جانب بنسخة منها، ويكون العمل جاريا عليها، وتنسخ حكم الشروط الأولى القديمة بين الجانبين.

стр. 2660

وفى نفس السنة عقد الخطيب معهم معاهدة أخرى تتضمن المهادنة والأمن واحترام الرعية وتنسخ ما تقدمها من الاتفاقات في موضوعها وإليك مضمنها: "الحمد لله مضمن شروط ٣٨ عقدها الخطيب بطنجة عام ١٢٧٣ مع نائب النجليز زيادة على شروط التجارة المقيدة يمنته: الشرط الأول: مضمنه انعقاد الصلح والمهادنة دايما بين جانب مولانا المنصور بالله وبين رينة النجليز، ولمن يأتى بعدهما في مقام الرتبة وبين إيالتهم ورعيتهم. الشرط الثانى: مضمنه أن رينة النجليز تعين قونصو متحدا ومتعددا بهذه الإيالة المغربية يسكن بمرسى من مراسيها أو مدينة بمدنها بحسب ما يختاره القونصوا أو دولته. الشرط الثالث: مضمنه توقير واحترام نائب رينة النجليز ونوابه لجميع المراسى، ومن توجهه من قبلها لجانب مولانا أيده الله يكونون محفوظين في أهلهم وديارهم لا ينالهم أحد بسوء، ومن عرض لهم بمكروه يؤدب، ويختار النائب المذكور من يترجم عنه ويخدمه من المسلمين أو غيرهم، ونوابه بالمراسى يختارون ترجمانا واحدًا وبوابًا واحدًا ومتعلمين اثنين من المسلمين أو غيرهم للواحد، ولا يكلفون بجزية ولا غرامة، ولا يكون أحد من هذه الإيالة المغربية تحت حمايته إلا عياله فقط، ويؤذن لهم في جعل السنجاق في كل وقت، وفى اتخاذ محل صلاتهم والحوائج التي ترد عليهم لأنفسهم أو لأهل دورهم بهذه الإيالة لا صاكة فيها، وإنما يعطون خطوط أيديهم للأمناء بعدد ما يريدون جوازه، وهذا إنما هو للقونصوات الذين لا

стр. 2661

يتجرون، وفيها أرادوا الخروج فلهم ذلك لا يمنعون، ولا يثقف عليهم شئ من حوائجهم، وإن زيد لقنصوات الأجناس شئ من ذلك يزاد لهم. الشرط الرابع: مضمنه أن لرعية النجليز أن يسافروا أو يسكنوا حيث شاءوا من إيالة سيدنا، لكنهم إن سكنوا يتبعون قانون حاكم البلد، ولهم أن يكتروا ويحوزوا (١) الديار المخازن، وإن لم يجدوا ذلك وكان في المحل المعلوم لسكناهم محل يصلح لبناء ذلك فيه، فإن المخزن يعينهم عليه ويتكاتب معهم على مصروف رينتهم قدر ما يبقى بأيديهم من السنين، لا يخرجهم أحد منها إلى أن تتم المدة، ولا يلزمون بغرامة ولا بخدمة المخزن في بر أو بحر ولا بإسلاف شئ من مالهم، كرها وديارهم ومخازنهم محترمة ولا تفتيش كرها في ديار رعيتهم وكنانيش تجارهم وكاتبهم إلا بموافقة القونصو أو نوابه، وقد عهد سيدنا أيده الله أن رعية النجليز المستقرين بإيالته السعيدة لهم الأمن والحق في أنفسهم وأمتعتهم مثل ما لرعية سيدنا بإيالة النجليز. الشرط الخامس: مضمنه أن الساكنين بإيالة سيدنا أو التاجرين بها من إيالة النجليز لهم الأمن التام على أنفسهم وأموالهم، ويتدنون بأمر دينهم من غير منع، وتعين لهم مقبرة لدفن موتاهم ويخرجون لدفنها آمنين في ذهابهم وإيابهم، ويوجهون لقضاء أغراضهم برا وبحرا من أرادوا، وإذا كان لتاجر منهم مركب في أحد المراسى أو خارجها فله أن يصعد إليه بنفسه أو بمن يريد من أصحابه من غير أن يعطوا شيئا على ذلك.

стр. 2662

الشرط السادس: مضمنه أن كل من بإيالة سيدنا من النجليز لا يكلف ببيع ولا بشراء إلا برضاه، ولا تسلط لأحد من المسلمين على ما بأيديهم إلا ما يعطونه عن طيب نفس، ومثل هذا يكون لإيالة سيدنا في إيالة النجليز. الشرط السابع: أن من كان من إيالة النجليز لا يلزم بأداء دين ترتب على غيره من أهل جنسه إلا إن كان ضامنا له برسم أن بخط يد، ومثل ذلك الديون التي تكون لبعض إيالة النجليز على بعض إيالة سيدنا. الشرط الثامن: مضمنه أن ما يحدث بين رعية النجليز بإيالة سيدنا من الدعاوى كيفما كانت إنما يحكم فيها القونصوا أو نوابة، ولا يدخل فيها قاض ولا قائد ولا غيرهما. الشرط التاسع: مضمنه أن الدعاوى التي تكون بين رعية سيدنا وبين رعية يفصل فيها، فإن كان المشتكى من رعية النجليز والمشتكى من رعية سيدنا، فالمشتكى النجليزى يرفع شكواه لعامل البلد أو قاضيه بواسطة القونصو أو نوابه، ولهم الحضور في محل الحكم على الدعاوى. وإن كان المشتكى من رعية سيدنا والمشتكى به من رعية النجليز، فيرفع المشتكى شكواه لمحل الحكم والفصال للقونصو أو نوابه بواسطة عامل البلد أو قاضيه، ولهما أو لمن ناب عنهما الحضور وقت فصل الدعوى، وإن لم يرض النجليز بحكم الحاكم أو القاضى أو لم يرض المسلم بحكم القونصو ونوابه فله رفع دعواه لنائب جنسه المفوض من الإيالتين.

стр. 2663

الشرط العاشر: مضمنه كيفية النظر في فصل الدعوى وما هو حجة فيها وما لا فيها إذا رضى أحد من رعية النجليز يرفع دعواه لولاة سيدنا على أحد من رعية سيدنا لسبب دين ترتب عليه بإيالة النجليز، مع بيان ما يكون عليه العمل إن فر مدين من المدينين، وهو من إيالة سيدنا لبلد داخل الإيالة وليس بها قونصو للنجليز ولا نائبه. الشرط الحادى عشر: مضمنه إعانة ولاة سيدنا لنواب جنس النجليز بالمخزانية والعسة وغير ذلك إن احتاجوا له وتكون السخرة مثل ما يعطيه رعية سيدنا. الشرط الثانى عشر: مضمنه إذا تبين الزور في شهادة أحد من رعية سيدنا على أحد من رعية النجليز فيزجر، وكذا إن تبين الزور في شهادة أحد من رعية النجليز على أحد من رعية سيدنا فإنه يزجر أيضا. الشرط الثالث عشر: مضمنه استواء كل من هو من رعية النجليز كانوا مسلمين أو يهود أو نصارى في الحقوق والمنافع المتفق عليها في هذه الشروط، وفى اتفاق شروط أمور التجارة والمراكب، وكذا فيما يسلم لجنس من خواص الأجناس فيما يستقبل. الشرط الرابع عشر: مضمنه إذا كانت دعوى كبيرة أو صغيرة بين أحد من رعية النجليز، وبين أحد من رعية جنس من الأجناس غير المسلمين فلا يدخل فيها ولاة سيدنا، والقونصوات هم الذين يتولون فصلها في محل خدمتهم إلا إن ظلم أحد من رعية

стр. 2664

سيدنا في تلك الدعوى، فيحضر أحد ولاة المسلمين أو نائبه في فصلها عند القونصوات. الشرط الخامس عشر: مضمنه أنه إذا كان أحد من الرعيتين في خدمة، وفر منها للرعية الأخرى، فإنها لا تستعمله في خدمتها، ولا يستقر بإيالتها، سواء كانت خدمته في البحر والبر، وكذلك إن فر أحد من بحرية المراكب البرزكان من أحد الجانبين للجانب الآخر ووقع عليه الطلب، فإن لم يكن فيه كسب ولا هد من رعية الجانب المطلوب منه، فإن ولاة ذلك المحل يعينون القونصوات أو نوابهم على قبضه ولا يعينون الفار على فراره. الشرط السادس عشر: مضمنه أن جميع رعية النجليز على أى دين كانوا لهم الحق والمنع على مقتضى هذه الشروط، وإن كان أحدهم متدينا بدين الإسلام فلا تنقض له حماية ولا منفعة. الشرط السابع عشر: مضمنه أن كل من كان من رعية النجليز بإيالة سيدنا في وقت الصلح أو في وقت الحرب، فله الحرية الكاملة، وإن نشأ بالمغرب أو بمحل آخر من غير إيالة النجليز فيذهبون حيث شاءوا ويركبون في أى مركب أرادوا، ويحملون معهم عيالهم وخدامهم، ويتصرفون بما شاءوا في سلعهم وأموالهم من غير أن يتعرض لهم بمنع أو تثقيف، ويكون مثل ذلك لرعية سيدنا في إيالة النجليز. الشرط الثامن عشر: مضمنه إذا مات أحد من رعية النجليز أو ممن في حمايته بإيالة سيدنا،

стр. 2665

فالنظر في متروكه وجميع متخلفه لوصيه الذى سماه في وصيته كورثته إن كانوا حاضرين، فإن غاب الورثة أو الوصى إن لم يكونوا، فالقونصوا أو نوابه يحوزون ذلك لورثة الميت أو أقاربه، ولا يدخل في ذلك ولاة سيدنا بتثقيف ولا بحث. وإذا ترك الميت المذكور دينا على أناس، فإن عامل البلد يلزمهم أداءه للقونصو، وكذلك إن كان على الميت دين لأحد من رعية سيدنا فإن القونصو يقف له على متاعه حتى يقبضه. الشرط التاسع عشر: مضمنه أن ما انعقد عليه الشروط يعم جميع إيالة النجليز وجميع من سكن في بلد من مملكتها حتى الذين هم بجبل طارق وبالجزر التي تحت حمايتهم، ويعم جميع من يدخل في طاعتها في المستقبل. الشرط الموفى عشرون: مضمنه أن رعية النجليز ومن هو تحت حكمها يكون لهم ما انعقد بهذه الشروط من المنافع ووفور النعم، وجميع ما يسلم لجنس من الأجناس في المستقبل يكون لهم مثله. الشرط الحادى والعشرون: مضمنه إذا غنم النجليز مركبا لجنس معه في الحرب ووجد في المركب أحد من رعية سيدنا، فإنه على حرمته ويخل سبيله ولا يتعرض له ولا لأمتعته المحمولة معه، وكذلك إن غنم قرصان من قراصين سيدنا مركبا لجنس معه في الحرب ووجد فيه أحد من رعية النجليز، فإنه على حريته كذلك يذهب حيث شاء، ولا يتعرض له ولا لأمتعته المحمولة معه.
следующие страницы →