← Тараджим

Тараджим · id 18294

إتحاف أعلام الناس بجمال أخبار حاضرة مكناس

ابن زيدان السجلماسي

Полный текст (3 084 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.

стр. 2801

دارهم المحفوظة بالله مزارة للصادر والوارد كما كانت وزيادة، ونحن على مذهب السلف في أثرتهما وتعظيمها وإجلال من فيها تبعا لهم ولا خير في الخلف، إن لم يتبع السلف. ونطلب الله تعالى أن يعمرها وأن لا يخلى بركة منها تجديدا تاما مطلقا عاما، ونعهد لمن يقف عليه من الخدم والعمال أن يعرف حق هذه الدار المباركة وأن يقرها على ما أقررناها عليه، ويعرف حق من فيها من أهلها وذويها، ومن قصر في حقها فالله حسيبه وسائله، ومتولى الانتقام منه، وهو حسبنا ونعم الوكيل، وبعبده كفيل، والسلام وفى أول ذى الحجة الحرام مكمل عام أربعين ومائة وألف". وهذا يدلك على مبلغ اعتباره واحترامه لمن اتسم بدين أو صلاح أو أشير له بخير وفلاح. علائقه السياسية: وقفت له على ظهير بعثه إلى ملك فرنسا لويس الخامس عشر يخبره بأن طائفة من قومه وردوا على أعتاب أخيه المولى أحمد الذهبى، ولما وجدوه قد بويع مكانه التقوا به في مشوره على العادة، ولكنهم كانوا لا يحملون كتابا من ملكهم، وأنه قد ردهم بعد ما أنعم عليهم باثنين من الأسارى الفرنسيين، ونصه من أصله المحفوظ بوزارة خارجية فرنسا: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، عن أمر عبد الله الغالب بالله أمير المؤمنين ابن أمير المؤمنين، المجاهد في سبيل رب العالمين، (ثم الطابع بداخله عبد الملك ابن أمير المؤمنين الله وليه وبدائرته ومن تكن برسول الله البيت) أيده الله ونصره وظفر جنوده المباركة وعساكره، وحفظه وكان له ومعه في جميع الحركات والسكنات، آمين يارب العالمين.

стр. 2802

إلى طاغية الفرنسيس وكبير قومه وأهل جنسه الوس كنز، السلام على من اتبع الهدى. أما بعد: فاعلم أن حملته الفرائلية من جنس الفرنصيص كانوا جاءوا لحضرتنا العلية بالله للملاقاة مع أخينا مولاى أحمد، ووجدوه وقع ما وقع من نصر الله عبده المعترف بإحسانه ونواله الطالب من المولى ﷻ ، أن يعينه على القيام بحق عباده، تلاقوا بنا في مشورنا السعيد فطالبناهم في كتابك الذى كتبته لعلى مقامنا بالله على العادة المعروفة، فلم نجد بأيديهم مكتوبا نتكلم به معهم، فما أمكننا إلا أن أنعمنا عليهم بزوج نصارى من الفرنصيص، حيث وقفوا بأبوابنا العلية بالله، ضيفناهم بهما وإن أرادوا الكلام معنا فليأتوا بكتابك على عادة السلاطين، والسلام على من اتبع الهدى وفى الثامن عشر من شوال عام أربعين ومائة وألف". وفاته: توفى شهيدا يوم الأحد ثامن عشرى رجب عام واحد وأربعين ومائة وألف ودفن بضريح الشيخ محمد بن عيسى على الأصح وقيل بضريح أبى عثمان سعيد المشنزائى. ٤٣٤ - عبد الملك البوعصامى نزيل مكناسة . حاله: كان قاطنا بمكناسة الزيتون، وكان شيخا مربيا ذاكرا قانتا متقشفا خاملا خاشعا خاضعا، ذا همة عالية، وتؤدة وجد هيبة وسكينة ووقار، عارفا بالله، محبا في رسول الله ﷺ ، ذا أخلاق كريمة، وأحوال ربانية تجده فيها كالأسد. مشيخته: أخذ عن الشيخ أحمد السوسى بواسطة ولده سيدى أحمد العباس.

стр. 2803

الآخذون عنه: أخذ عنه كثير من الناس ونفع الله به أقواما. وفاته: توفى سنة إحدى وتسعين ومائة وألف. ٤٣٥ - عبد الملك بن محمد الحسنى قاضيها، وقفت على رسم بخطابه مثبت بالجزء الأول من حوالة الأحباس الكبرى بمكناسة صحيفة ١٩٥ ورسم ١٢٠ بتاريخ ٢٤ محرم عام ١٢١٤ م، ولم أقف على شئ من أطوار حياته زائد على ما ذكر. ٤٣٦ - عبد المالك بن عبد السلام بن السلطان محمد بن السلطان مولاى عبد الله بن السلطان الأعظم مولانا إسماعيل . حاله: عاقل سياسى، ماهر فاضل، نبيل شجاع، ذو جاه ووجاهة، وتدبير مصيب، كان يندبه عمه السلطان مولانا سليمان لكل مهم، ويعقد له على الجيوش، ويسند إليه رياستها، وكان ولاه عمالة مرسى أكادير فأحسن السيرة، ثم سعى بالوشاية وإفساد ذات البين بينه وبين عمه السلطان المذكور بعض الحسدة من أهل الأغراض، حتى أوغر عليه صدر عمه، فهم السلطان بتوجيهه للصحراء فكلمه في شأنه والده المولى عبد السلام أخو السلطان المولى سليمان، فأخر توجيهه، ثم شمر الواشى عن ساق في إيغار صدر السلطان، ولم يأل جهدا حتى وجه أخاه المولى عبد السلام لمراكش، وأمر بترحيل عياله للصحراء، وبعد مراجعة طويلة خير المولى عبد السلام أخاه المولى سليمان بين توجيه ولده المترجم للصحراء وإبقائه بفاس، فاختار السلطان توجيهه، فوجهه بعياله وانمحى بسبب ذلك ما كان بصدره على أخيه والد المترجم، فاصطفاه وقربه إليه وجعله محل سره يستشيره في المهمات ولا يبرم أمرا إلا بعد المفاوضة معه، وخابت مساعى الواشى ورد الله كيده في نحره.

стр. 2804

وكان خروج المترجم من فاس للصحراء بعياله وعيال أبيه يوم الأحد سادس عشرى قعدة عام خمسة عشر ومائتين وألف، وبعد خروجه من فاس أقام بدار الدبيبغ ثلاثة أيام ينظم فيها أمور سفره، ولم يمكث بالصحراء غير أيام قلائل، حتى رجع في مأموريته، ثم عاد إليها ثانيا، ثم رجع منها مؤمنا طاغية آيت عطا، وكان السلطان قد هم بقتلهم جزاء لهم على سوء فعلهم، فحماهم بشفاعته إذ شفعه السلطان فيهم وعفا عنهم ثم آب للصحراء. ثم لما تفاحش عيث بنى مطير، وكانوا أكثر القبائل البربرية مالا وماشية وخيلا وقوة وعدة وعددا، وهمّ السلطان بتأديبهم، أصدر الأمر للمترجم بالقدوم من الصحراء لما يعلم من شهامته ومعرفته بالحروب وإبلائه فيها البلاء الحسن بسيفه ورأيه، فورد عليه في تاسع عشرى حجة عام ستة وعشرين ومائتين وألف، عقد له الرياسة على الجيوش المراكشية والشاوية وعبدة ودكالة وسوس كما بتاريخ الضعيف، وقد زاده السلطان المولى عبد الرحمن حظوة على حظوته فكان يعقد له على الجيوش ويصدره للمهمات إلى أن استشهد ﵀. وفاته: توفى قتيلا منتصف تسع وخمسين ومائتين وألف، قتله أخواله زمور الشلح غدرا عندما غزاهم السلطان المولى عبد الرحمن في السنة المذكورة، وأوقع بهم شر وقعة على ما أخبرنى به حفيده، أى المترجم الشريف النبيه مولاى الحسن ابن العربى بن الصديق بن عبد المالك المذكور، ودفن بضريح الولى الشهير أبى عثمان سعيد المَشَنْزَائى دفين خارج بأبى الخميس، ووجه العروس من الحضرة المكناسية وقبره ثَمّ ترياق مجرب للداء الذى يصيب الأطفال المعروف بالعواية (١) يطرحون المصاب عليه ويمرون مفتاح عود على عنقه فلا يقوم في الغالب إلا كمن نشط من عقال.

стр. 2805

[صورة] مولاى عبد المالك بن عبد الرحمن

стр. 2806

٤٣٧ - عبد المالك أبو المفاخر بن السلطان عبد الرحمن بن هشام . حاله: فقيه نبيه، مهذب نزيه، أحد أعيان أفراد البيت الملوكى فضلا وجودا وشمما ومروءة ومتانة دين وجاها ووجاهة، كثير الرماد، رفيع العماد، محب في الصالحين وأهل الفضل والأشراف، مواس للضعفاء والأرامل والأيتام، لا تخلو مجالسه من العلماء ظعنا وإقامة، غدوا ورواحا. كم عقد له ابن أخيه السلطان المقدس مولاى الحسن وولده السلطان مولاى عبد العزيز على الجيوش لقضاء المهمات في السهل والجبل، فحمد عقباه بما رزقه من السياسة ولين العريكة والبشاشة وإطعام الطعام، ما هزم له لواء قط، ولا جرح عاطفة أحد، ولا كشر في وجهه، وقفت له على بعض الظهائر السلطانية التي كانت توجه إليه في مهماته الرسمية نص أحدها بعد الحمدلة والصلاة والطابع بداخله (عبد العزيز بن الحسن الله وليه ومولاه): "عمنا الأرضى، مولاى عبد المالك وفقك الله سلام عليك ورحمة الله وبركاته. وبعد: فبوصوله إليك نأمرك أن تنهض بحركة الصحراء التي معك ولا تبيت بالمحل الذى أنت فيه، وتتمادى على جد السير ليلا ونهارا حتى تلحق بركابنا الشريف، وها نحن وجهنا حاملهُ قائد الرحى لاستنهاضكم حين وصوله إليكم والإتيان صحبتكم بجد المسير والعزم، والسلام في ٢ جمادى الأولى عام ١٣٢١". ونص آخر في موضوع سابقه وبتاريخه للاستعجال: "عمنا الأرضى، مولاى عبد المالك سددك الله وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته. وبعد: فقد قدمنا لك أمرنا الشريف بالتعجيل بالقدوم لحضرتنا الشريفة

стр. 2807

بحركة الصحراء التي معكم، وزدناك هذا تأكيدا لتجد السير وتعجل بالقدوم لمصاحبة ركابنا الشريف دون مهلة، والسلام وفى ثانى جمادى الأولى عام ١٣٢١". ونص ثالث: "عمنا الأرضى، مولاى عبد المالك وفقك الله، وسلام عليك ورحمة الله. وبعد: فقد أمرنا الأغا الحسين البوعمرانى بالركوب بحرا من مرسى الدار البيضاء بجميع من معه من عسكر طابوره خيلا ورماة واصلا لطنجة حاطها الله من غير تأخير، وأمرنا أمناء المرسى المذكورة بإركابه، وأعلمناك لتكون على بال، وتزعجه لذلك الغرض مهم اقتضاه، والسلام في ٢٤ ربيع النبوى عام ١٣٢٢". ونص رابع وفيه قبول إشارته والعمل بها: "عمنا الأرضى، مولاى عبد المالك سددك الله، وسلام عليك ورحمة الله وبركاته. وبعد: وصل كتابك بأن أولاد حريز يرومون نقض الصلح الواقع بينهم وبين قبيلة مزاب والأعشاش بتعرضهم لهم بطريق الدار البيضاء وقبضهم الخفارات منهم ونهبهم بعض أمتعتهم، وعاملهم غاض الطرف عنهم في ذلك، وقد أكثر مزاب والأعشاش من التشكى بالضرر الحاصل لهم، ولم يصدهم عن مقابلة المذكورين بمثل فعلهم إلا ما يرقبونه من عقوبة جنابنا الشريف، مشيرا بالتعجيل بصدور أمرنا الشريف لعامل أولاد حريز بالمتعين قبل تحديد الفتنة بين الفريقين إلخ وصار بالبال، فقد أصدرنا له أمرنا السامى بالله بتدارك ذلك والوقوف فيه والسلام في ٧ ربيع ٢ عام ١٣٢٢".

стр. 2808

ونص خامس وفيه إشارة لقيام الولى عبد الحفيظ بمراكش ومبايعته وكان ذلك سادس رجب المؤرخ به الظهير: "عمنا الأرضى، مولاى عبد المالك سددك الله وسلام عليك ورحمة الله. وبعد: وصل كتابك معلما بوصولك للرباط وسماعك به يوم الوصول ما ذكرته عن مراكش، وعرفنا ما أشرت به من الكتابة للخديم ابن العروسى بالكون على بال من بنى حسن، لما رأيته من أحوالهم التي لم تعجب، وصار بالبال، فقد كتبنا له بذلك، وقد زرنا يوم تاريخه أولياء فاس زيارة السفر على العادة، ونحن ناهضون للرباط في فاتح شعبان المقبل بحول الله لتكون على بال من ذلك، والسلام في ٢٥ رجب عام ١٣٢٥". ونص سادس في الاحتياطات المتخذة لمواجهة الحالة الجديدة في معنى ما قبله: "عمنا الأرضى، مولاى عبد المالك سددك الله وسلام عليك ورحمة الله. وبعد: فقد بلغ لشريف علمنا أن ولد عمنا مولاى الرشيد بصدد الخروج من مراكشة للشاوية، ويتوجه منها لثغر الرباط فأصدرنا أمرنا الشريف لعامل هذا الثغر وأهله بأن يكونوا على بال منه إذا ورد، وأن لا يقبلوا منه كلاما، وأن يمنعوه من الدخول للمدينة منعا كليا بكل ما أمكن لهم. وأصدرنا أمرنا الشريف للعلاف الطالب محمد الجباس بان يقدم من طنجة للرباط بحرا، ويصحب معه مددا من العسكر ويقيم بالبلد حتى يحل ركابنا الشريف بها أو يقدمه قبل وروده من طنجة بقصد شد عضد أهل المدينة. كما أصدرنا أمرنا الشريف للخديم القائد قاسم الأودى وقبيلته بشد عضد أهل المدينة على منع المذكور من الدخول لها وطرده، فكن على بال، وشد

стр. 2809

عضدهم على ذلك بكل ما أمكنك سددك الله، ونحن على نية النهوض يوم الخميس الآتى الذى هو الثالث من شهر شعبان القابل كما قدمنا لك الإعلام به، والسلام في ٢٩ من رجب عام ١٣٢٥". مشيخته: أخذ عن أبى العباس ابن سودة، والمفضلين ابن عزوز والسوسى وغيرهم. وفاته: توفى بعد زوال يوم الأحد ثانى قعدة الحرام عام خمسة وعشرين وثلاثمائة وألف بالمحل المعروف بيط من بلاد بنى حسن، وحمل لمكناس بلده، ودفنِ به بقبة ضريح أبى حفص عمر الحصينى يسار الداخل إليها عشية يوم الاثنين ثانى يوم وفاته ﵀، وكان الذى تولى الصلاة عليه شيخنا أبا عبد الله محمد ابن عبد السلام الطاهرى مار الترجمة. ٤٣٨ - عبد النبي الشاوى . وقفت عليه في زمام العلماء الذين يقبضون المرتب العلمى بمكناس بتاريخ أوائل جمادى الأولى عام خمسين ومائة وألف، ولم أقف له على ترجمة. ٤٣٩ - عبد العزيز أبو فارس . شاعر الدولة المرينية، الملزوزى الأصل، المكناسى الدار، المعروف بعزوز. حاله: أديب شاعر مجيد، نابغة زمانه، وباقعة أهل عصره وأوانه، كان حامل لواء الأدب في دولة السلطان يعقوب بن عبد الحق المرينى، وفى مقدمة شعرائه. مؤلفاته: من ذلك قصيدته البائية الوافرية التي ذكر فيها سيرة السلطان يعقوب المذكور وغزواته وغزوات بنيه وحفدته، وامتدح قبائل مرين ورتبهم على منازلهم وذكر فضلهم وقيامهم بالجهاد، وذكر قبائل العرب على اختلافها، وقد

стр. 2810

أنشدت هذه القصيدة بين يدى الممدوح بها في حاشيته فأمر لمنشئها بألف دينار وخلعة، ولمنشدها بمائتى دينار، وأورده في الاستقصاء تحت ترجمة وفادة طاغية الإصبان بأحواز الجزيرة وعقد الصلح بينهما. ٤٤٠ - عبد العزيز بن محمد اليفرنى . المكناسى الأصل، الفاسى النشأة والدار والوفاة. حاله: فقيه علامة له مهارة كاملة في الفرائض والحساب. وفاته: توفى بفاس سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة. ٤٤١ - عبد العزيز بن محمد بن محمد بن قاسم بن على بن عبد الرحمن ابن أبى العافية الشهير بابن القاضى الزناتى المكناسى . حاله: كان عارفا بفرعى ابن الحاجب علامة متقنا فاضلا نبيلا. مشيخته: أخذ عن الشيخ أبى المحاسن الفاسى وغيره. ولادته: ولد بعد خمسين وتسعمائة. وفاته: توفى مطعونا سنة ست وألف. قال في المطمح: كان الطاعون العظيم في هذه السنة بلغ الموت فيه كل يوم من الألفين إلى الخمسمائة بفاس، مات فيه من الشرفاء والفقهاء وأعيان فاس ما يزيد على الستة آلاف. ٤٤٢ - عبد العزيز المكناسى المدنى . حاله: علامة أديب: ماهر كبير، ذكره الكاتب البحاث جرجى زيدان في تاريخ آداب اللغة العربية في الجزء الثالث منه صحيفة ثلاثين وثلاثمائة. كما ذكره غيره.

стр. 2811

مؤلفاته: منها أرجوزة في العلوم الإسلامية توجد منها نسخة بالمتحف البريطانى كما بالتاريخ المذكور. ٤٤٣ - عبد القادر بن عبد الله بن محمد بن عبد القادر بن عبد الواحد بن أحمد الشبيه الجوطى الحسنى . نقيب أشراف المغرب في عصره، ورفع نسبه إلى الجناب المصطفى، تقدم. حاله: صدر أوحد، ركن معتمد، فريد عصره ونعته، فقيه فاضل، نبيل كريم، وجيه نزيه، بركة شهير، جليل مبجل، منظور إليه بعين الإكبار والإجلال، بهى السمت، وقور صموت حسن السيرة، طاهر السريرة، ممن يشار إليه، ويعتمد في مهمات الأمور عليه، مقتصد في ملبسه ومركبه له الحظوة التامة والمكانة الشماء لدى الملوك فمن دونهم. ولاه خطة النقابة السلطان المولى الرشيد الحسنى العلوى سنة ثمانين وألف، ولم يزل قائما بما رشح إليه من هذه الخطة الشريفة أتم قيام إلى أن لبى داعى مولاه. قال في السر الظاهر إنه أحكم نظام النقابة وأجرى على مقتضى الشريعة أحكامها؛ وخطاباته فيما وقع بيده من الرسوم، تؤذن بعراقته فيما يتعلق بها من العلوم؛ هـ وهو أول من ولى النقابة من هذا الفرع الشبيهى الشريف، ولا زالت النقابة في بيته إلى الحين الحالى. وهو الذى بنى أولا قبة جده فاتح المغرب مولانا إدريس عام سبعين وألف، إذ كان قبره الشريف قبل ذلك عاريا بلا بناء غير أنه يدور عليه حائط، ولعله من بناء السلطان أبى سعيد الرينى بن يعقوب المرينى كما في الأزهار العاطرة الأنفاس، قال: وهو اْول بناء وقع عليه ونبتت شجرة عظيمة من التين في أصله أى جوفه

стр. 2812

وكانت متدلية عليه ومظللة له كالقبة مدة طويلة، ثم إنه قطعها شخص لأجل أن يبنى مكانها فلم يتم له ذلك. وفاته: توفى ربيع الأول سنة تسع وتسعين وألف. ٤٤٤ - عبد القادر بن العربى المنبهى المدغرى المعروف بابن شقرون المكناسى . كذا وجد بطرة بخط العلامة المحقق السيد محمد بن جلون صاحب حواشى المكودى. حاله: فقيه نحوى، أديب أريب لغوى، حكيم طبيب، ماهر خير، فاضل علامة مشارك كامل، مدرس نفاع، رحل إلى الحج وزيارة خير رسول، ودخل الإسكندرية ومصر وغيرهما من البلاد، وأفاد واستفاد. قال في حقه أبو عبد الله محمد بن الطيب الشريف العلمى في أنيسه المطرب ما نصه: شاعر مصيب، رتع من البلاغة بمرعى خصي؛ وأحرز من الدراية أوفر نصيب، ودخل بيوت العربية من أوضح المسالك؛ وطرز في حديث السنن نحو ابن مالك، بفقه مالك، واختار الوحدة؛ وانفرد بالخمول وحده؛ ورغب عن الولدان، واعتزل الإخوان والأخدان، وضم إلى علم الأديان؛ علم الأبدان؛ فركب الأدوية؛ وانتشرت له بين الحكماء أى ألوية، وعرف الأمراض، وأرسل سهام الرقى فأصابت الأغراض. رحل إلى المشرق فأدى فرضه؛ ثم رجع قاصد أرضه، فناهيك من علم اجتلب، ومن در نظم ودر احتلب؛ قال: ولقيته بمسجده من مكناسة الزيتون عند ضريح ولى الله تعالى أبى العباس أحمد بن خضراء رضى الله عنه فتلقانى بوجه وسيم؛ ومر لى معه حديث أروى من التسنيم، واستنشدنى فأنشدته للمحلى: ولما أن خلا المغنى وبتنا ... جميعا بالعفاف مؤزرين قضينا الحج ضما والتماسا ... ولم نشعر بما في المشعرين

стр. 2813

إلى غير هذا من رقيق الأشعار، قال: وحضرت يوما مجلس إقرائه؛ لأخبر كنه ذكائه ودهائه، فوجدته يتكلم في التيمم ويقول: اعلم أن من تيمم للفرض لم يجز له أن يصلى بتيممه سوى ذلك الفرض المتيمم له ما لم يكن جنازة غير متعينة أو سنة، فالإباحة بعد الفرض، وكما تصلى السنة فما دونها بعد الفرض فكذلك بعد النفل، وفى النوادر عن ابن القاسم: لا بأس أن يوتر متيمم النفل، والمراد بالنفل ما يقابل الفرض أعم من أن يكون سنة أو غيرها، وفى سماع أبى زيد: ويشترط في الجميع الاتصال. الحطاب وانظر هل مراده اتصال الفريضة بالنافلة أو اتصال النوافل في أنفسها الظاهر الأول، وكلاهما منصوص عليه، وفى سماع موسى الفصل اليسير لا يضر. وفى السماع أرأيت لو تيمم للنافلة وصلى ثم لم يزل في المسجد في حديث ثم أراد أن يقوم ليتنفل بذلك التيمم، قال: إن تطاول ذلك فليبتدئ تيممه وإلا فأرجو أن يجزئه، وصرح باشتراط الاتصال صاحب الطراز والمنتقى والتوضيح وابن عرفة وغيرهم. ابن رشد: الأصل أن لا يصلى صلاتين بتيمم وانجد فريضة ولا نافلة. انظر بقيته، وفى التوضيح: وشرط ابن رشد أن تكون النافلة منوية عند تيمم الفريضة، وإن لم ينوها لم يصلها، ونحوه للشامل وابن فرحون وبهرام. ابن عبد السلام: إذا قصد الفرض جاز له ما شاء من النفل وهو تابع في ذلك لابن الحاجب، الأجهورى: ظاهر المدونة أنه يفعل النفل بتيمم الفرائض وإن كثر، وقيده التونسى بأن لا يكثر ونقله في النوادر عن مالك ﵀. وللشافعية أن يفعله إلى أن تدخل الفريضة الثانية واستظهره في التوضيح تبعا لابن عبد السلام، قال: لأن ما يفعله من النوافل إنما هو بالتبع للفريضة ولا معنى للتابع عند فقد المتبوع، قيل: وهو موافق لكلام التونسى، إذ يمكن حمله عليه. إذا علمت هذا فاعلم أنه يصح إيقاع السنة بتيمم النافلة كما مر، وعليه ابن

стр. 2814

القاسم في المجموعة، سند: وإذا قلنا بمنع الجمع بين فرضين، فهل يجمع بين فرض وسنة أو فرض عين وفرض كفاية؛ المذهب أنهُ يجمع إذا قدم المكتوبة. وفى الواضحة: من تيمم للعتمة له أن يوتر بتيممها ويصلى من التنفل ما شاء ومثله لابن الحاجب والتوضيح، ثم إذا جاز إيقاع السنة بتيمم النافلة فلأن تجوز السنة بتيمم السنة أولى وأحرى. الحطاب: ووقع في التوضيح ما يوهم خلاف ذلك، فإنه قال لما تكلم على مسألة من صلى بتيمم واحد ما نصه: فرع قال ابن سحنون: وسبيل السنن في التيمم سبيل الفرائض الوتر، وركعتا الفجر والعيدان والاستسقاء والخسوف يتيمم لكل سنة كما في الفرائض نقله اللخمى. قال: وسألته -يعنى صاحب الترجمة- عن أشياء من الأطعمة والأشربة وأى شئ أنفع للإنسان أن يأكله أو يشربه؟ فأدلى بأشياء نافعة، رافعة للأمراض دافعة، قال لى رعاه الله: دماغ الجمل: من شرب منه مثقالا بخلٍّ وعسل نفعه لغشاوة البصر. ألبان الإبل: تدفع وجع الأسنان. دم الثور: إذا قطر على الجراحات التي يسيل منها الدم حبسه وإذا قطرت مرارته في الأذن مر الطنين. شعر العنز: إذا بخر به البيت طرد الهوام. ورق الزيتون الأخضر: إذا طبخ بالماء ورش به البيت هرب منه الذباب. ورق الأترج: من جففه وسحقه وعجنه بدهن زيت ولوز وأطعمه من شاء أحبه حبا شديدا وكذلك:

стр. 2815

ورق التفاح: إذا سحق مع السكر الأبيض واللوز وأطعمه من شاء ملك قلبه. عظم الكبش: إذا حرق وسحق وعجن بلبن النساء وجعل في قطنة ووضع على نهش الهوام وعلى القروح الردية الخبيثة أبرأها وألحمها من غير ألم. البابونج: يبرئ من وجع الكبد. الحلبة: إذا طبخت بالعسل وشربت أخرجت ما في الأمعاء من الأخلاط الردية. دهن اللوز الحلو: ينفع للحصى ويسهل خروجها. الحبة السوداء: إذا شربت بماء وعسل فتتت الحصاة. أغصان الفجل: بلا ورق إذا شرب من عصيرها أوقية فتتت الحصاة كبيرها وصغيرها هـ الغرض من أنيسه بخ. مشيخته: أخذ بفاس عن جماعة من الشيوخ، منهم: أبو العباس أحمد بن الحاج، أخذ عنه الربع من مختصر الشيخ خليل، وأبو عبد الله محمد القسمطينى أخذ عنه المقدمات الكبرى للشيخ السنوسى، وأبو عبد الله محمد بن المسناوى أخذ عنه الألفية من أولها إلى آخرها، وأبو زيد عبد الرحمن بن عمران أخذ عنه الألفية واللامية لابن مالك من أولهما إلى آخرهما، والشريف أبو محمد عبد السلام بن الطيب القادرى أخذ عنه نصف الألفية، والشريف القاضى سيدى عبد الواحد أبو عنان أخذ عنه بعض مقامات الحريرى، والطيب أبو العباس أحمد بن الطيب أبى عبد الله محمد أدراق، أخذ عنه مسائل كثيرة من الطب. وأخذ ببلدة مكناسة الزيتون عن جماعة من الشيوخ، منهم: القاضى أبو مدين السوسى أخذ عنه رسالة ابن أبى زيد ومختصر السنوسى، والقاضى سعيد

стр. 2816

العميرى التادلى أخذ عنه البخارى حضر مجلسه في إقرائه من أوله إلى آخره مرارا وكذا الألفية، وأبو العباس أحمد بن يعقوب الولالى أخذ عنه التسهيل من أوله إلى آخره، وأبو محمد عبد السلام البيجرى أخذ عنه الألفية ومختصر السعد ومختصر السنوسى والخزرجية، والطبيب الماهر أبو إسحاق إبراهيم بن القائد على الطبيب الأندلسى المراكشى ثم المكناسى، وهو من أطباء الجد الأكبر السلطان مولانا إسماعيل أخذ عنه مسائل كثيرة من الطب، وأخذ بمصر عن الشيخ أحمد الزيدانى مسائل كثيرة من كتاب ابن النفيس الذى اختصر فيه القانون لابن سينا ومسائل كثيرة من كتاب الإرشاد لابن جميع. الآخذون عنه: منهم أبو القاسم العميرى ترجمه في فهرسته وصرح فيها بأخذه عنه، وحلاه بالفقيه النحوى الأديب، اللغوى البليغ الأريب، قال: قرأت عليه الفقيه ابن مالك والآجرومية، وعليه كانت بداية قراءتى هـ. ومنهم الشيخ صالح بن المعطى الشرقى حسبما صرح ذلك نفسه في قوله مخاطبا للمترجم: أشيخنا النحرير حلو المنطق ... المتزيى بمزايا المشرق يا من علا الأتراب والأقرانا ... كما سما الدهر به وزانا يا نجل شقرون الجليل القدر ... ومن غدا بحسنه كالبدر قيد لنا في الطب ما للأغذية ... أرجوزة مفيدة سنية من نظمك العذب البليغ الأشهى ... فهو من العقد النضيد أبهى في غير هذا. والعلامة السيد محمد الخياط بن إبراهيم المشنزائى -بنون فزاى- أخذ عنه أرجوزته في الطب، وذاكره في مسائل منها، واستفاد منه كثيرا حسبما وقفت على

стр. 2817

تصريحه بذلك بخط يده، ومؤلف منحة الجبار حسبما صرح بذلك عن نفسه في منحته، قائلًا: وهو الآن بقيد الحياة سمعت عليه نظم لامية الأفعال وأماكن من الألفية والتوضيح هـ. شعره: من ذلك قوله من قصيدة مدح بها سيد الوجود، مولانا محمدًا الحامد المحمود: أسقيانى كئوس بنت الدوالى ... إن عرانى السقام فهى الدوالى بنت كرم ربت عناقيدها السود ... بمهد الغصون تحت الظلال رنحت مهدها الرياح وناغتـ ... ـها البلابل من غصون عوالى رضعت من لبان سلسل نهر ... وسقاها الجلا سلاف الزلال ربها المزن فوق عرش عريش ... فتكلل عرشها باللآلى حجب الفرس بكرها في دنان ... ضمخوها بعنبر وغوالى مزجت برضاب ظبى لماه ... خندريس ختامها مسك غالى بين ورد وياسمين وآس ... قد تمايل قده في اعتدال في رياض زهت بثوب نضار ... من أصيل مرونق بالجمال هزت النفحات فيها غصونا ... شربت من شمول ريح الشمال غرد العندليب فيها خطيبا ... في منابر قضب سرو طوال كم ليال قطعتها فى نعيم ... حفظ الله عهد تلك الليالى بت متبعا بها سنة الوصـ ... ـل وبات الرقيب حلف اعتزال بين راح وشمعة ومغن ... وظباء قنصتها باحتيال

стр. 2818

إذ نصبت لها حبائل حفت ... بزخارف من غرور المحال أذعنت للشراك بعد نفار ... واستكانت لسحر كيد حبالى كل ظبى يفوق بدر تمام ... غير أن جبينه كالهلال ماس منعطفا وسل من اللحـ ... ـظ صوارم أُرهفت للقتال جمع الغى والهدى وصفه من ... صبح غرته وليل الدلال فرقصت مسرحا طرف طرفى ... بين جيد المها ولحظ الغزال واغتنمت الوصال منتهز الفر ... صة والليل سجفه في انسدال إلى أن قال: ليت شعرى فهل يعود زمان ... قد مضى مسرعًا كطيف الخيال صرت من بعد أنسه ذا سقام ... أشتكى هم عيلة وعيال ولبست سرابيل الضر حتى ... سامنى كل مفلس من هزالى كل يوم يجدد الكرب ثوبا ... كم جديد لبسته فوق بال إلى أن قال: وتنازع عامل السهر الجفو ... ن وعامل دمعه المتوالى واشتغلت بمضمر الكرب حتى ... ذبت بين تنازع واشتغال إلى أن قال: لى من الطب في الورى بعد صيت ... وأنا أشتكى بفرط اعتلال إلى أن قال: إنما اشتكى لمن يكشف الضـ ... ـر ويسدى المنى بغير سؤال

стр. 2819

ضقت ذرعا وما رجوت سوى ر ... ب الورى المتكبر المتعال غافر الذنب قابل التوب ذى الطو ... ل شديد القوى مفيض النوال إلى أن قال: رب يسر لعبدك الفتح واشرح ... صدر من صدره من العلم خال عاقه الكسل المطاع فأمسى ... للبطالة وهو طوع الفعال وأعن عبدك الفقير وأذهب ... ضر جسم قوامه في انحلال إلى أن قال: فإليك وسيلتى صفوة الخلـ ... ـق سراج الهدى وشمس العالى هو أفضل شافع هو أوفى ... مستغاث به لدفع الوبال رحمة عمت الوجود وغاضت ... من لدن منعم شديد المحال نسخ الغى عامل الرشد إذ جا ... ء فلاح الرشاد بعد الضلال خير من وطئ التراب وأزكى ... من مشى من ذوى حفى وانتعال خير من جاءه الأمين بآى ... أعجزت كل صائل بالمقال إلى أن قال: يا رسول الله إنى ضعيف ... فاكفنى شر كل باغ وقال يا رسول الله ضاق خناقى ... فتدارك بحل عقد اعتقال يا رسول الله كن لى جارا ... إن أنيخت مطيتى لارتحال الغياث الغياث يا خير من أمـ ... ـدحه بتأملى وارتجال أنت مدخرى وما لابن شقرو ... ن سواك لهول يوم المآل

стр. 2820

الصلاة عليك ما ناحت الور ... ق صباحا وما تلا الذكر تالى والرضا عن شوامخ المجد دأبا ... آلك الأكرمين أشرف آل وعلى الصحب كلهم غرر المجـ ... ـد نجوم الهدى بدور الكمال وقوله: دعنى وشوقى للإسكندرية هل ... أبصرت مثل رشا في ثغره الزاهى إن كنت ملتمسا طيب المعاش فلا ... تسكن سواها ففيها نعمة الله وقوله متغزلا: سلا لبى بأرض سلا حميم ... فشربى مذ شغفت به حميم وقوله معميا في التمر المجهول: ما أحمر اللون حلو الطعم معسول ... يعزى لذات عقاص زانها طول قد شاع معروفها بين الورى كرما ... فاعجب لمعروف أم وهو مجهول وقوله معميا في اللفت: ما أبيض في خده حمرة ... يرفل في ثوب من السندس قد بيع في السوق على حسنه ... مظلمة بالثمن الأبخس (ألفت) في أوصافه جملا ... معجبة للحاذق الأكيس وقوله مخاطبا لابن الطيب المنقول من أنيسه: حياك رب العرش يا ابن الطيب ... وسقاك منهمر الغمام الصيب يامن نفائس شعره بل سحره ... نسخت نفائس كل قول مطرب شمس لمطلعها بفاس آية ... فاعجب لمطلع مشرق في مغرب

стр. 2821

وقوله وذلك عام أربعة ومائة وألف أو فيما يقرب منه كما أخبر بذلك عن نفسه. أسر الفؤاد فبات في أغلاله ... قمر تشعشع في سماء جماله سلب الكرى عن ناظرى لما درى ... أنى أعلله بطيف خياله قد حام قلبى حول بانة قده ... فرماه من لحظاته بنباله فغرقت من بحر الهوى في لجة ... وصبرت محتسبا على أهواله وقطعت ليل صدوده حتى بدا ... صبح الوصال ولاح في أذياله فجنيت زهر جماله متمتعا ... بعقيق مبسمه وعذب زلاله ورشفت من در الثنايا سلسلا ... كالراح مختوما بعنبر خاله أرخى على خديه فرعا فاحما ... فقطفت غض الورد تحت ظلاله يا حسنها من ليلة في جنحها ... ظفر الفؤاد بمنتهى آماله غفل الوشاة فنلت ما أملته ... من وصله والسعد في إقباله وشكوت ما قد فات من زمن الجفا ... وأريته صبرى على أفعاله وسقيته خمرا حكت شمس الضحى ... تسلى فؤاد المستهام الواله يا قلب دونك فانتهز فرص الرضا ... من قبل أن يصغى إلى عذاله فعليه منى ألف ألف تحية ... ما لاح في أفق ضياء هلاله وتسربل الروض الهتون بسندس ... فبدت عقود الطل في سرباله وقوله: يا طالب الطب لدى عصبة ... تطلب مجانا سماع المجون

стр. 2822

لست طبيبا ماهرا عندهم ... إن لم تقل للشئ كن فيكون وقوله: كلمات حق نقشها حسن ... في فضة تسبى نهى الخلق تقضى حوائج كل ذى أمل ... الله حق ناصر الحق وقوله: وذى سمن على خديه ورد ... وحول الخد منه ياسمين وهبت له على خطر فؤادى ... وقلت ارفق برقك ياسمين وقوله: وشى روض البنفسج ثوب روض ... به النمام دب على الحواشى فلمت طيوره لما أثارت ... خصاما قبل وقت الفجر فاش فقالت كيف أسلو عن خصام ... وإنى بين نمام وواش وقوله في فتى منزله بمكناسة بحومة قاع وردة: أهدى إلى وردة ... ظبى ثوى بقاعها كناسه مكناسة ... يسرح في بقاعها فائدة: وهذا النوع يسميه النحاة المعمى، والفقهاء الألغاز، وأهل الفرائض المعاياة، واللغويون الأحاجى. والأصل فيه حديث البخارى أن رسول الله ﷺ قال: إن من الشجر شجرة لخ قاله ابن فرحون في كتابه درة الغواص في محاضرة الخواص. مؤلفاته: منها شرحه على البسط والتعريف للشيخ المكودى، والأرجوزة في

стр. 2823

علم الطب المعروفة بالشقرونية نظمها بإشارة من الرجل الصالح، المنور الفالح، أبى المعالى الصالح بن المعطى الشرقاوى العمرى لما قدم على مكناسة الزيتون عام ثلاثة عشر ومائة وألف، فطلب من المترجم في أبيات رجزية أن يقيد له في الطب أرجوزة تتضمن مسائل مخصوصة منه، عينها الشيخ المذكور في أبياته المذكورة، فلم يجد بدا من موافقته ومساعدته على ما طلب، كذا أخبر المترجم عن نفسه، ولم أقف على تاريخ وفاته غير أنه كان حيا يرزق سنة أربعين ومائة وألف. ٤٤٥ - عبد القادر المدعو الجيلانى (١) السحاقى. من آيت إسحاق، إحدى قبائل آيت أو مالوا النازلين ببلاد ملوية. حاله: قال في حقه أبو عبد الله محمد بن الطيب بن عبد السلام القادرى في الأزهار النادية ما لفظه: الكاتب الأرفع، والبدر الأسطع، الأديب اللبيب اللغوى النسابة المؤرخ، كان يحسن الترسيل والإنشاء، ناظما ناثرا مطلعا، ألف رحلة وصف فيها رحلة السيدة الجليلة خناثة بنت الشيخ الجليل الوجيه سيد قومه بكار المغفرى أم أمير المؤمنين مولانا عبد الله بن مولانا إسماعيل الحسنى لما سارت إلى المشرق بقصد الحج، فحجت ورجعت إلى المغرب، وكان من جملة من سافر في رفقتها. مؤلفاته: منها رحلته المشار لها. وفاته: توفى بعد أوبته من أداء فريضة الحج بعد الخمسين ومائة وألف ﵀.

стр. 2824

٤٤٦ - عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد الملقب الفاسى . الشاوى أصلا، المعزاوى نسبا، من أولاد عمارة أحد أولاد السيد يش بن حمدون. حاله: فاضل جليل القدر صالح فالح ذو كرامات واضحة، وأسرار لائحة، مما تواتر عنه من ذلك عند من أدركته من الشيوخ المسنين الذين ترضى أمانتهم، أنه أدركه وقت الفجر في يوم من الأيام وهو على غير وضوء للصلاة، وخاف فوات الفجر إذا نزل للوضوء، فمد يده من سرجم المستودع إلى صحن المسجد، وأخذ الماء وتوضأ والحال أن بين محل الماء والمحل الذى مد يده منه ما يزيد على ثلاثين مترًا. ومنها أن بعض أصحابه من مؤذنى المسجد الأعظم مرض مدة وصادف مرضه زمن الخريف، فلم من الله عليه بالشفاء جاء إلى المترجم بالمستودع المحل المعد للموقت فهناه بالشفاء وسأله عن حاله، فقال المؤذن للمترجم: ما أسفت على شئ فاتنى في مرضى أسفى على عدم أكل التين الرطب، فأجابه بقوله: قم لداخل المستودع وكل ما قدرت عليه من التين واترك الباقى، والحال أن الإبان يستحيل وجود التين الرطب فيه لفوات إبانه بكثير، فدخل للمحل الذى عين له فوجد آنية مملوءة تينا رطبا من أحسن وأعلى ما يكون، فأكل حتى شبع، وأخذ شيئا أخفاه قاصدا إخراجه معه فلم يهتد للباب، فنادى المترجم فقال له: رد ما أخذت ينفتح لك الباب، فرد ما أخذ فانفتح له الباب، إلى غير هذا مما يطول جلبه، وهو غير مستغرب في جانب كرامات الأولياء الثابتة كتابا وسنة وإجماعا ممن يعتد بإجماعه. مشيخته: أخذ عن والده محمد المترجم في المحمدين، وسيدى العربى بن عبد السلام الفاسى بن العربى بن أبى المحاسن يوسف الفاسى أخذ عنه بغية الطلاب للحباك، وكتب ابن البنا، وعدة أبواب من الزيج الموافق، وأخرى من

стр. 2825

الزيج القديم، ومن اصطلاحات ابن جندور، ومقالات ابن عزوز، ورسالتى الربع المجيب والكامل إلى غير ذلك، وأجازه عامة حسبما وقفت على ذلك في تقرير إجازة للمترجم مكتوبة في رق غزال عدد فيها ما أخذه عن شيخه المذكور من المؤلفات العديدة في هذا الفن العالى الشأن، تفنن في أفانين الإنشاء فيها ما شاء، بتاريخ أوائل ذى القعدة الحرام عام أربعة وثلاثين ومائة وألف عقبها بخط الشيخ المجيز ما لفظه: الحمد لله ما قاله السيد الأرضى، الفقيه النحرير الأحظى، الفاهم اللبيب المرتضى، سيدى عبد القادر بن الفقيه النحرير العدل المرتضى الحيسوبى الميقاتى، سيدى محمد بن الفقيه البركة الموقت الراصد، سيدى عبد الرحمن الفاسى رئيس الموقتين ومحقق الراصدين بالحضرة المولوية الهاشمية محروسة مكناسة صحيح، وقد أجزته في ذلك وفى غيره من المؤلفات التوقيتية والآلات الفلكية والأزياج التعديلية وغير ذلك، والله يوفقنا وإياه لما يحبه ويرضاه بمنه وكرمه، وأسأل من المجاز المذكور أن لا ينسانى من صالح دعائه، وفى التاريخ أعلاه كتب عبيد ربه وخادم أوليائه، العبد الفقير إلى رحمة مولاه، الغنى به عمن سواه، العربى بن عبد السلام الفاسى، وأصل هذه الإجازة من محتويات المكتبة الزيدانية. الآخذون عنه: أخذ عنه ولده سعيد آتى الترجمة وغيره. وفاته: توفى شهيدا تحت الردم بالزلزلة في صفر سنة تسع وستين ومائة وألف مع والده السابق الترجمة في المحمدين. ٤٤٧ - عبد القادر أبو محمد القاضى الأعدل بن محمد بن عبد المالك بن العربى بن على بن مولانا محمد بن مولانا على الشريف الحسنى السجلماسى .

стр. 2826

حاله: حافظ ضابط، فقيه علامة، دراكة فهامة، مشارك نحرير، نقاد متقن، فاضل ماجد جليل، متضلع نبيل، مدرس نفاع، صلب في أحكامه، لا تأخذه في الله لومة لائم، كان السلطان العادل فخر دولتنا العلوية سيدى محمد بن عبد الله يعظمه ويجله ويقدره قدره ويفاخر به، وعلى عهده تولى القضاء والإفتاء بالحضرة المكناسية الهاشمية المولوية، وإمامة جامعها الأعظم، وكان لا يسميه إلا بقاضى القضاة. ولم يزل المترجم على العدل في أحكامه والوقوف مع الحق إلى أن نقله الله إليه، وقفت على عدة رسوم مسجلة عليه منها رسم بتاريخ سابع عشرى جمادى الأولى عام اثنين وثمانين ومائة وألف، وآخر بتاريخ ستة وثمانين، ترجمه غير واحد وأثنى عليه، منهم: القاضى العدل السيد الطالب ابن الحاج المرداسى المتوفى سنة ثلاث وسبعين ومائتين وألف في كتابه الأشراف ووصفه فيه بأوصاف عالية كغيره من المحققين الأثبات. الآخذون عنه: منهم ابن أخيه القاضى الشريف المولى أحمد بن عبد الملك المترجم فيما مر، وناهيك به. مؤلفاته: منها شرح على همزية البوصيرى في أربع مجلدات أبدًا فيه وأعاد، وأبدى ماله من الباع المديد في المعقول والمنقول، وشرح على تحفة الحكام القاضى ابن عاصم. وفاته: توفى على القضاء بمكناس أوائل جمادى الأولى عام سبعة وثمانين ومائة وألف، ودفن بروضة أبى على لحسن بن مبارك الشهيرة، وقد رمز لتاريخ وفاته تاج الأدباء أبو الربيع سليمان الحوات بقوله: قاضى القضاة السجلماسى حيث مضى ... مضمخا بعبير العفو تضميخا استخرجت فكرتى في الحال أن له ... الآن غاب هلال العدل تاريخا

стр. 2827

٤٤٨ - عبد القادر بن الحران الحسنى الإسماعيلى . حاله: فقيه أستاذ نبيل، عدل رضى مبرز من صدور الأشراف وأعيانهم الجلة، ذو مروءة ومتانة دين، كان يتعاطى خطة الإشهاد بسماط عدول العاصمة المكناسية، ولم يزل على ذلك إلى أن لبى الداعى، وانتقل لوطن الرحمة محمود المساعى. وفاته: توفى بعد الخمسين ومائتين وألف. ٤٤٩ - عبد القادر بن عبد الرحمن بن سعيد . الفاسى لقبا المكناسى نشأة ودارًا، الشاوى المعزاوى أصلا. حاله: فقيه ميقاتى مقتدر، ماهر متقن، عارف بفن التوقيت، محقق لأصوله وفصوله، تولى رياسته بالمسجد الأعظم بمكناسة بعد وفاة جده، وقفت على ظهرين سلطانيين متضمنين إسناد الخطة المذكورة بالمسجد المذكور إليه؛ وقصرها عليه؛ أولهما للسلطان الأعدل مولانا سليمان، وثانيهما لسيدنا الجد السلطان عبد الرحمن بن هشام. نص الأول: "الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم (سليمان بن محمد بن عبد الله غفر الله له وتولاه) كتابنا هذا أسماه الله وأعلى أمره يستقر بيد حامليه الطالب الموقت السيد عبد القادر بن عبد الرحمن بن البركة المرحوم السيد سعيد الفاسى وأخيه، ويعلم منه أننا بحول الله وقوته أبقيناهما على ما كان عليه أسلافهما مع أسلافنا الكرام؛ من التوقير والاحترام، والرعى المستدام؛ وأفردناهما بالتوقيت في المسجد الأعظم من محروسة مكناسة لمعرفة عبد القادر المذكور بقوانينه وقدرته على القيام بهذا الوظيف، وما شاركناه مع الغير حين مات جده إلا لأجل صغره، أما الآن فيذهب من كان يشاركه إلى حال سبيله ويختص

стр. 2828

به وحده، ويقبض التسعين أوقية المعدة لذلك كاملة، فنأمر ناظر الأحباس أن يدفعها له عند استهلال كل شهر يستعين بها على هذا المقصد الأحمد، وعليه بالمحافظة والاحتياط والتحرى، فإن هذا المقام الذى أقمناه فيه هو عمود الدين، وعليه مداره بحيث لا يقبل عذر من فرط فيه، والله يتولى رشده وينفعنا بأجرهما آمين، والسلام في ثامن شوال عام خمسة وعشرين ومائتين وألف". ونص الثانى بعد الحمدلة والصلاة على رسول الله: (عبد الرحمن بن هشام نصره الله) يستقر هذا الظهير الكريم؛ والأمر المحتم الصميم؛ بيد ماسكيه الطالب الأرضى الميقاتى، السيد عبد القادر بن عبد الرحمن بن السعيد سعيد وأخيه الفاسى لقبا المكناسى قرارا الشاوى نجارا، من أولاد سيدى يش بن حمدون المدعو أبو معزة يتعرف منه بحول الله وقوته، وشامل يمنه ومنته، أننا جددنا لهما حكم ما بيدهما من ظهائر أسلافنا قدس الله أرواحهم، من اختصاص الأول بالانفراد بالتوقيت بمنار المسجد الأعظم من محروسة مكناسة الزيتون لمعرفته بقوانينه وأصوله، وإتقانه لفروعه وفصوله، وأقررناه على قبض التسعين أوقية المرتبة له من الأوقاف على ذلك في كل شهر، وعليه بتقوى الله وطاعته، والقيام بذلك جهد استطاعته، والمحافظة والتحرى في ذلك، والله يوفقه لأفضل المسالك، والواقف عليه من ولاة أمرنا يعمل بمقتضاه ولا يتعداه، والله يوفقنا لما يحبه ويرضاه؛ صدر به أمرنا المعتز بالله في ثامن شعبان المبارك عام واحد وأربعين ومائتين وألف". قلت: وقد كان المرتب المذكور إذ ذاك له بال وشأن فيه ما يكفى لسائر الضروريات اللازمة مع ترفه (١). مشيخته: أخذ عن والده وجده وغيرهما من محققى أعلام وقته. وفاته: توفى عام ثمانية أو أواخر سبعة وخمسين ومائتين وألف.

стр. 2829

٤٥٠ - عبد القادر بن محمد بن أحمد بن بلقاسم الإدريسى العلمى الحمدانى . كذا وقع هذا النسب في رسم كتب قيد حياته مؤرخ بثامن عشرى جمادى الثانية عام واحد وستين ومائتين وألف. الولى المشهور المعروف بسيدى قدور العلمى نسبه لجبل العلم (١) الطالبى العبد السلامى نسبه لجده الأعلى مولانا عبد السلام بن مشيش، دفين جبل العلم الشهير مقر سلفه -أى المترجم- وهو من أولاد حمدون، وعليه فقول الرسم الحمدانى غير سديد وصوابه الحمدونى. حاله: نشأ في صيانة وعفاف بمكناسة الزيتون في حجر والده بالدار التي اتخذها زاوية بعد وفاة والده، وبها أُقبر كما يأتي، وكان ﵀ من أهل المقامات العالية والأحوال السنية السنية، لا يعرف لعبا ولا لهوا ولا ما يرجع لزخرف الدنيا وزينتها، كثير التطوف على أضرحة الصالحين وزيارة الأحياء منهم والأموات. قال أبو عبد الله محمد الأمين الصحراوى المراكشى في مقدمة الارتجال في مشاهد ومشاهير سبعة رجال: قال لى الولى سيدى عبد القادر العلمى: إنه مكث بضعا وعشرين سنة وكان بمراكش، وكل يوم يزور سبعة رجال، أو يزور الأربعة المتقاربة: سيدى أبى العباس السبتى، وسيدى محمد بن سليمان الجزولى، وتلميذه سيدى عبد العزيز التباع، وتلميذه مولانا عبد الله الغزوانى، أو يقتصر على زيارة أبى العباس السبتى هـ وقد لازم دهرا طويلا زيارة ضريح الإمام إدريس الأكبر، وبالأخص يوم الجمعة لم يتخلف عن صلاتها بمسجده في صيف ولا شتاء مدة من ثلاثين سنة،

стр. 2830

وكان ذهابه لزرهون كل جمعة على أتان له، وكان يتطارح على شريف تلك الأعتاب ويتضرع إلى مولاه في تنوير سريرته وصفاء باطنه وتطهيره من الرعونات النفسانية، ثم بعد مدة لازم داره، وصار لا يخرج منها إلا يوم الجمعة. وفى آخر عمره لما كبر سنه ووهن عظمه واعتراه ما اعتراه من الجذب وذلك قبل انتقاله لدار النعيم بنحو أربعة أعوام كما صرح بذلك تلميذه الملازم له العلامة السيد محمد فتحا غريط الطبيب الشهير في رجزه الموسوم برياض أنس الفكر والقلب حيث قال: والجنب معه نحو أربع سنين ... وبعضنا به من المستيقنين ومع ذا بسائر الأذكار ... يصدع بالليل وبالنهار حتى قضى بقرب فجر الاثنين ... ليلة يوم ساس وعشرين ترك في الجمعة، وكان يتحرى صلاتها بجامع الزيتونة أحد المساجد الشهيرة بمكناس المؤسسة على عهد سيدنا الجد الأعظم السلطان مولانا إسماعيل. ومن عادته شراء الخبز والتمر وتفريقه على الصبيان كل يوم جمعة، وربما ندب لذلك بعض الخاصة من معتقديه، حتى رتب سيدنا الجد السلطان المولى عبد الرحمن بن هشام على شراء قدر من ذلك كل جمعة جراية، فصار يشترى ويفرق، واستمر الأمر على ذلك بعد وفاة المترجم في دولة السلطان المذكور وبعدها إلى آخر الدولة الحسنية أو أول العزيزية. وكان السلطان المولى عبد الرحمن من خاصة محبى المترجم ومعتقديه، يذهب لزيارته كلما حل بالحضرة المكناسية، ويستشيره في كل مهم عنّ له، ويقف عند حد إشارته، وقد شاهد له كرامات وخوارق عادات، ولما قبضه الله تعالى

стр. 2831

وبلغ خبر نعيه إليه، كتب على الفور لعامله على مكناس القائد الجيلانى بن بوعزة بما نصه بعد الحمدلة والصلاة: "وصيفنا الأرضى القائد الجيلانى بن بوعزة وفقك الله، وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته. وبعد: فغير خاف عنك ما كان بيننا وبين الولى البركة، مولاى عبد القادر العلمى، نفعنا الله ببركاته، من صفاء المحبة، وخلوص المودة، في ذات لله ولأجله، وقد بلغتنا وفاته ﵀ ورضى عنه، وانتقاله لدار الكرامة والسعادة، فبوصول كتابنا هذا إليك توجه لتعزيه أقاربه وحشمه بنفسك نيابة عنا، وقل لهم: نحن وإياهم في مصيبته سواء، آجرنا الله فيها، فإنا لله وإنا إليه راجعون، ولله ما أخذ وله ما أعطى، وكلٌّ بأجل مسمى، فليس إلا الصبر والاحتساب والرضا، والتسليم لما جرى به القضا. وإياك ثم إياك أن يمد أحد يدا في متروكه من أقاربه أولاد مولاى عبد السلام أو غيرهم أو يخرج الأمر بعده عمن قدمه قبل وكان يتصرف حال حياته، فالناظر الذى كان متوليا أمر زاويته يبقى على حاله فيها من غير منازع ولا معارض، فهو الذى يخوض في متروكه ويختص بالتصرف فيه خاصة، وقد عضدناه وشددنا أزره بخديمنا الأرضى الناظر الطالب الطاهر بن عثمان ليعينه في ذلك، وظهير صدور أمرنا به يصلك في إثره، فأطلع على هذا خديمنا الأرضى الطالب أحمد اللب، وجميع خدامنا كالأمناء والمحتسب ليعملوا بمقتضاه، وأولاد مولاى عبد السلام تعرف حالهم فمن تقرب إليه منهم ورام الخوض في أمر الزاوية ومتاعها، كفه عن ذلك بالزجر البليغ، حتى لا يتطاول أحد إلى ذلك، فإن أبناء الزمان لا يردهم إلا الجد، والسلام في سادس عشرى رمضان المعظم عام ستة وستين ومائتين وألف هـ".

стр. 2832

والمتروك المشار إليه في هذا الظهير الشريف اشتمل من النقد الناض على اثنى عشر ألف مثقال وزيادة، وقد أنكر ذلك بعض الناس لما سمعه قائلًا: كيف يكون من يترك مثل هذا القدر وليا؟ فرأى في نومه كأن قائلا يقول: لو لم يأذن المترجم للشمس أن تطلع ما طلعت أو كلامًا نحو هذا، فلما أفاق استغفر وتاب. وقد قدمنا في الكلام على المساجد ظهيرين آخرين للسلطان المذكور، في أولهما التصريح بأن المترجم إنما خلف ذلك لأسرار كما قدمنا هناك، وأن من ذلك المال أتم بناء مسجد زاوية المترجم، ومنه اشتريت الأصول المحبسة على مصالح ذلك، ولا زالت قائمة إلى الآن، ولو لم يكن من أسرار ذلك إلا هذا القدر لكفى. وقد كان المترجم سيدا حصورًا، لم يحتلم قط، ولا عرف معنى الالتذاذ كما أخبر هو بذلك عن نفسه لا في صغره ولا في كبره، ولا يأكل دسما، جُل قوته الخبز والزيتون، وقد كان لا يمكن أحدا من تقبيل يده حتى قدم إلى مكناسة الشريف سيدى المختار البقالى وأذن له في إطلاقها للتقبييل ففعل إذ ذاك، وصار لا يمنع من تقبيلها أحدًا، كما أخبر بذلك بعض الخاصة من أصحابه. وقد ظهرت له رضى الله عنه كرامات وأسرار، وقصده وفود الزوار من سائر الأقطار، ومن ذلك أن بعض الناس حضر بين يديه فذكر المترجم أمراً وقع في نفس الحاضر المذكور تكذيبه فيه، فاطلع المترجم من طريق كشفه على ما حدث الحاضر المذكور به نفسه، وقال: والحاضر المذكور يسمع من كذبنا يعمى هـ فعلم الحاضر المذكور أنه هو المقصود بذلك وانصرف، فبعد مدة عمى واستمر كذلك إلى أن توفى أعمى، نسأل الله العافية وهذه القصة ثابتة أرويها مفصلة بسند صحيح. ومن ذلك ما حدثنى به شيخنا العرائشى أنه حدثه شيخه السيد فضول بن عزوز أنه كان يزور المترجم ويلازمه كثيرا ويصلى معه صلاة الجمعة بجامع

стр. 2833

الزيتونة، ويراقب أحواله، ففى بعض الأيام قال في نفسه: إن هدا السيد الجليل العظيم القدر منذ رأيته وصحبته ما رأيت منه أمرًا يخالف الشريعة، غير أنه يرفع رأسه من السجود قبل الإمام، قال: وكان في قلبى من ذلك حزازة ثم ساقتنى المقادير إلى مطالعة كتاب الشعرانى الميزان الكبرى فوجدته ذكر فيه أن العارفين تتجلى لهم عظمة الله تعالى في السجود، فخفف عنهم ورخص لهم في الرفع لئلا تتفطر قلوبهم في ذلك التجلى، قال: فلما وقفت على ذلك حصل لى فرح وسرور حتى صرت أضرب على صدرى، وأقول: يا فرحى وياسعدى، ثم قمت في الحين وذهبت إليه، فلما جلست بين يديه قبض على أذنى وقال لى قبل أن أكلمه: ما رأيته صحيح، ولعله كرر هذه المقابلة مرتين هـ. ثم راجعت الكتاب المذكور في المسألة فوجدت ذلك صحيحا ودونك نصه: وربما استحضر الساجد عظمة الله تعالى فانهدت أركانه، فلم يستطع كمال الرفع، وربما استحضر بعض الأصاغر عظمة الله تعالى في الركوع أو السجود فكادت روحه تزهق منه، فبادر إلى الرفع من الركوع أو السجود بسرعة من غير بطء، فمثل هذا ربما يعذر في عدم إتمامه الطمأنينة وهو في السجود أكثر عذرا كما جرب هـ. قلت: ولا محذور في ذلك شرعا فإن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها، وقد أباح سبحانه لمن عجز عن القيام في الصلاة الجلوس، ولمن عجز عن الصلاة جالسا الصلاة مضطجعا، ولمن عجز عن أدائها مضطجعا أن يصليها إيماء، وللضرورة أحكام. وأخبرنى أيضا محدثى الشيخ المذكور عن شيخه المذكور أنه كان في ابتداء طلبه يقرأ يوما مصنف الألفية في لوح، فصعب عليه حفظه فرمى به مع حائط، وقام من حينه وذهب إلى المترجم، فلما جلس بين يديه قال له: لا تعجل ها

стр. 2834

مجلسك بين يدى انظر إليه، فكان كما قال رضى الله عنه، قال مخبرى: فإنى قرأت عليه يعنى شيخه المذكور في زاوية هذا السيد الجليل المرشد المعين بين العشائين من أوله إلى آخره ثم الشمائل النبوية كذلك، ثم طرفا وافرًا من صحيح الإمام البخارى هـ. وما ينسب للمترجم من الأزجال هو له حقيقة وقد كان له رواة يتلقونه منه ويكتبونه عنه، منهم: العلامة السيد محمد غريط، والسيد الحاج قاسم بن المير، والسيد الحاج أحمد الدقيوق وغيرهم، حيث إن المترجم كان أميا لا يقرأ ولا يكتب، ومع ذلك قد ضمن تلك الأزجال من أنواع فنون البلاغة ودقائق المعانى ما أخرس الفصحاء وأخجل البلغاء وأودعها من الحكم والمواعظ والأمثال ما حير أولى الألباب، وألزم المعاند الحجة. أما تغزلاته فقد أزرت بنسيم الصبا ووسيم الصباح، وكلها إما في الحضرة العلية أو النسمة النبوية، أو الأكابر من الأولياء والصالحين شنشنة فطاحل العرب والصحابة والتابعين وسلف الأمة وخلفها المتقين في تغزلاتهم في أشعارهم الفائقة الرائقة، لا فيما يفهمه بعض الأوغاد من أنه في معين لا يحل، حاشا أهل الفضل والدين من ارتكاب ذلك. والحوم حول ولوج وخيم تلك المسالك. ولو دُوِّن جميع ما قال من الأزجال لجاء في عدة أسفار، ولكنه منه ما لعبت به أيدى الإتلاف، ومنه ما مات بموت حفاظه، ومنه ما حرق على عهد المترجم بإذن منه، وما بقى إنما هو قُلٌّ من كُثْر. مشيخته: أخذ عن الولى الصالح، العارف الفالح، السيد الحاج المختار البقالى المتوفى سابع أو ثامن عشرى صفر عام خمسة وخمسين ومائتين وألف،

стр. 2835

وسيدى على بن عبد الرحمن المعروف بالجمل دفين فاس المتوفى عام أربعة وتسعين ومائة وألف لازمه وانتفع بصحبته، وكذا عن شيخ أفاقى اسمه بدر الدين، ومولاى الطيب الوزانى، وسيدى محمد بن أحمد الصقلى المتوفى عام اثنين وثلاثين ومائتين وألف وغيرهم، وكان كثير الزيارة لأبى الأسرار حمادى الحمادى المكناسى المترجم فيما مر. الآخذون عنه منهم: السيد فضول بن عزوز، والسيد فضول السوسى، والسلطان مولاى عبد الرحمن بن هشام، والسيد محمد غريط، والعارف الكبير أبو عبد الله محمد بن عبد الحفيظ الدباغ، والإمام أبو عبد الله محمد صالح الرضوى الذى صح عنه أنه قال: قد كان على سفر ثمانية أعوام بملاقاة رجلين بالمغرب سيدى قدور (بالكاف المعقودة) العلمى، وسيدى عمر بن المكى الشرقى، والبركة الصالح أبو زيد عبد الرحمن بن التهامى الإدريسى الزرهونى، وأبو حامد العربي بن السائح الشرقى دفين الرباط لازمه سنين وانتفع به، حدثنى من وثقت بخبره من الأعلام أنه حدثه بقية السلف في الخلف أبو المواهب عبد الكبير بن محمد الكتانى، أنه حدثه سيدى العربي المذكور برباط الفتح عام سبعة وثلاثمائة وألف، وقد جرى ذكر حديث: إن لله عبادًا من نظر إليهم سعد سعادة لا يشقى بعدها أبدا: أنا سمعته من مولاى عبد القادر بمكناس بلفظ إن لله عبادًا من نظروا إليه نظرة سعد سعاد سعادة لا يشقى بعدها أبدا هـ. قلت: وليس مراده ورود هذا اللفظ عن الرسول، وإنما مراده التعريف بسعة فضل الله واعتنائه بخاصة عباده المتقين، وأنه يؤتى فضله من يشاء، وفى الصحيح إن لله عبادًا لو أقسموا على الله لأبرهم. ومن الآخذين عنه أيضا: الشريف العلامة سيدى محمد بن هاشم العلوى الحرونى وخلق كثيرون.

стр. 2836

أزجاله من ذلك قوله متغزلا: قسم الخال غلام عساس فروض منعما ... فيمين حربة إلى أوما كينوا درغام ... من حاده يترك رميم صنع العلام نقط في روض منعما ... حكمت ربى رافع السما ما نزلت بقلام ... كون الله الدايم القديم وجعاب أروم وكوابس للطعن رايما ... فمكاتب كفار ظالم ما تقبل تدمام ... مولوع بالقتل والهجيم والجيد رام ... قدام جليب وهايما ... على العف والطيب قادم شرادت لوهام ... ما نقر الأمان ما تقيم زين المعجم ... العين الشهلا النيما ... وحروف الزين المسقما والبياض تمام ... وصف الزين فصنعت حكيم قامت لعلام ... جبين وغر مبسم ... وخدود كورد ناسما حسن بغير وشام ... صنع الله المالك العظيم لخ وقوله: راح الوقت ولا بقا ... إلا وقت المعانقة ... كب وراورخى وراق والأشجار الباسقة ... والأطيار الناطقة ... عمرت بلغاها أسواق كب الصهبا الخارقا ... في كيسان بنادقا ... من زاج بلاد العراق تظهر خمر بارقة ... فالأوانى شارقة ... كلون سحيق الرهاق لخ

стр. 2837

وقوله من إدريسية طويلة: بوجودك يا سراج محفل هل اليقين أسعد الغرب بعد كان فبرج نحيس ... انتصرت ملى النبى وتشهر الدين ... والحق سقام منهج بعد التنكيس وقطع سيف الهدى أرقاب المرتدين بالقهر ولا بقى رهيب ولا قسيس ... نبنات مساجد العباد للمبين ... وفنون العلم بالتلاو والتدريس بوجودك يا لغوث أمولاى إدريس لخ. وقوله في المديح النبوى: ببر كتابك نجا الله من فيضه نوح ... ورد عن يعقوب النبى ضيا الماح وبل أيوب تعافا من أسقام القروح ... وبك عز الله صالح واتشهر صلاح وبك ارتقا ادريس مكان صدق موضوح ... ربك موسى غلب أحبار اليهود دجاح وبلك سليمان تولى الملك مشهور ... وفات لقمان وقيصر وملوك كسرا على الجن والإنس وساير الوحوش منصور ... وكل من درجت به الروح فوق الترا الصلاة والسلام على النبى المبرور ... عدد ما خلق الله ميات ألف مرة بك استجاب الإله لدعوة المسيح وبك عزم ربنا ليوسف بسراح

стр. 2838

وبك تفدا النبى إسماعيل الذبيح وبحقك قال هودعز ونجاح ... وبك قال حكمت داوود الفصيح ... وسخر بك صنع زرد وسلاح وطفا الجمر اللهيب بعد كان وقيح عن إبراهيم حق وبرد تلحاح حجب جبريل من لظاها بجناح قسم أنت سبب وجود الارسال يالمرسول ... من على شانك دركت الأنبيا المعالى أنت المامن وأنت مفتاح باب القبول ... وأنت الطود المانع وأنت البحر المالى أنت المؤيد بالحسن الزهى المكمول ... وأنت السراج الناير فبصاير الموالى لبسك ربى حلة من محاسن النور ... فايق الشمس بهاك وزين من القمر والأدرار والنجوم الشارقة والبدور ... والهلال بحسن كمال فليلة عشر الصلاة والسلام على النبى المبرور ... عدد ما خلق الله ميات ألف مرة خلق آدم فيك ولسان إسماعيل وبها يوسف عطاك ومحبة دنيال ... وزهد عيسى الصابر وخلة الخليل ... وشجاعة نوح هابها لك ذو الجلال وشدة موسى الكليم ورضى إسرافيل

стр. 2839

وفصاحة لوط وصوت داوود فالتمثال ... وطاعة يونس وعصمة أيوب الفضيل وعلم شيت وزهد يوشع على الكمال وعلوم السابقين والآتى ما زال قسم عرفت وتحققت ويقنت بالمحبوب ... بين أنت كنز الأسرار والمواهب من عظم شأنك نزل في مقام مهيوب ... ومن فضلك جاهك نلت القصد والمراغب الخير فيك وفامتك يا طبيب القلوب ... حديث هذا ظاهر يدريه كل راقب لك شهدت الوحوش الهايمة والطيور ... كيف نطقت بك البكم فكل قفرا وعليك صلات فغمق الماء دواب البحور ... وكلما فالأرضين تلوها وصحرا الصلاة والسلام على النبى المبرور ... عدد ما خلق الله ميات ألف مر من كثر معزتك على الحق المجيب شرف بوجودك أمتك عاتق لرقاب ... ورفع المسخ ونبطل سحر الترهيب ... وصنام الجاحدين خرت على لجناب وخرب سيف الإيمان ملك أهل التكذيب بوجودك يا همام المعجم والعرب ... سعدت مكة وصلحت مدينة يثرب ... والديلم والسودان وساير لنساب

стр. 2840

وأصبح دين الإسلام متايد غلاب لخ وقال: هكذا سعفت بصبرى سرور لأيام ... قل دى وقواصمتى وصنت فمى ما قدرت على الصلح ولا نجمت لخصام ... وشغلت مع الدنيا الفانيا فهمى من لغانى يحسبنى من جملة الكرام ... ومن بغضنى ما يعرف غيردى شتمى اخترت قصيد مرسوخ فرق قرطاس ... مديح عجمى ما يدرى فاللغا نغيم كغزالة حضرية من بنات أهل فاس ... معنقة شى عبد من ضنايت الصماصم (آش ما عار عليكم أرجال مكناس ... مشات دارى فحماكم يا أهل الكرايم) يا سر فالناس من بيع لى في الجليا وفرح قلب على محانى وكدارى ... وياسر فالناس من عطف قلب ليا ... واشفق من حالتى وبكاه أغيارى وياسر فالناس من ضحك وظنز فيا يوم فراقى مع أحبابى ووكارى ... وياسر فالناس من فتا الرى عليا ... وزين لى فالخروج من عتبة دارى وامشيت فليلتى من الساعة كارى (قسم) من كثرنى يحبانى إلى نكون في الخير ... يضل وكرى ويبات بجمعهم عامر
следующие страницы →