← Тараджим

Тараджим · id 18294

إتحاف أعلام الناس بجمال أخبار حاضرة مكناس

ابن زيدان السجلماسي

Полный текст (3 084 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

أزجاله من ذلك قوله متغزلا: قسم الخال غلام عساس فروض منعما ... فيمين حربة إلى أوما كينوا درغام ... من حاده يترك رميم صنع العلام نقط في روض منعما ... حكمت ربى رافع السما ما نزلت بقلام ... كون الله الدايم القديم وجعاب أروم وكوابس للطعن رايما ... فمكاتب كفار ظالم ما تقبل تدمام ... مولوع بالقتل والهجيم والجيد رام ... قدام جليب وهايما ... على العف والطيب قادم شرادت لوهام ... ما نقر الأمان ما تقيم زين المعجم ... العين الشهلا النيما ... وحروف الزين المسقما والبياض تمام ... وصف الزين فصنعت حكيم قامت لعلام ... جبين وغر مبسم ... وخدود كورد ناسما حسن بغير وشام ... صنع الله المالك العظيم لخ وقوله: راح الوقت ولا بقا ... إلا وقت المعانقة ... كب وراورخى وراق والأشجار الباسقة ... والأطيار الناطقة ... عمرت بلغاها أسواق كب الصهبا الخارقا ... في كيسان بنادقا ... من زاج بلاد العراق تظهر خمر بارقة ... فالأوانى شارقة ... كلون سحيق الرهاق لخ

стр. 2837

وقوله من إدريسية طويلة: بوجودك يا سراج محفل هل اليقين أسعد الغرب بعد كان فبرج نحيس ... انتصرت ملى النبى وتشهر الدين ... والحق سقام منهج بعد التنكيس وقطع سيف الهدى أرقاب المرتدين بالقهر ولا بقى رهيب ولا قسيس ... نبنات مساجد العباد للمبين ... وفنون العلم بالتلاو والتدريس بوجودك يا لغوث أمولاى إدريس لخ. وقوله في المديح النبوى: ببر كتابك نجا الله من فيضه نوح ... ورد عن يعقوب النبى ضيا الماح وبل أيوب تعافا من أسقام القروح ... وبك عز الله صالح واتشهر صلاح وبك ارتقا ادريس مكان صدق موضوح ... ربك موسى غلب أحبار اليهود دجاح وبلك سليمان تولى الملك مشهور ... وفات لقمان وقيصر وملوك كسرا على الجن والإنس وساير الوحوش منصور ... وكل من درجت به الروح فوق الترا الصلاة والسلام على النبى المبرور ... عدد ما خلق الله ميات ألف مرة بك استجاب الإله لدعوة المسيح وبك عزم ربنا ليوسف بسراح

стр. 2838

وبك تفدا النبى إسماعيل الذبيح وبحقك قال هودعز ونجاح ... وبك قال حكمت داوود الفصيح ... وسخر بك صنع زرد وسلاح وطفا الجمر اللهيب بعد كان وقيح عن إبراهيم حق وبرد تلحاح حجب جبريل من لظاها بجناح قسم أنت سبب وجود الارسال يالمرسول ... من على شانك دركت الأنبيا المعالى أنت المامن وأنت مفتاح باب القبول ... وأنت الطود المانع وأنت البحر المالى أنت المؤيد بالحسن الزهى المكمول ... وأنت السراج الناير فبصاير الموالى لبسك ربى حلة من محاسن النور ... فايق الشمس بهاك وزين من القمر والأدرار والنجوم الشارقة والبدور ... والهلال بحسن كمال فليلة عشر الصلاة والسلام على النبى المبرور ... عدد ما خلق الله ميات ألف مرة خلق آدم فيك ولسان إسماعيل وبها يوسف عطاك ومحبة دنيال ... وزهد عيسى الصابر وخلة الخليل ... وشجاعة نوح هابها لك ذو الجلال وشدة موسى الكليم ورضى إسرافيل

стр. 2839

وفصاحة لوط وصوت داوود فالتمثال ... وطاعة يونس وعصمة أيوب الفضيل وعلم شيت وزهد يوشع على الكمال وعلوم السابقين والآتى ما زال قسم عرفت وتحققت ويقنت بالمحبوب ... بين أنت كنز الأسرار والمواهب من عظم شأنك نزل في مقام مهيوب ... ومن فضلك جاهك نلت القصد والمراغب الخير فيك وفامتك يا طبيب القلوب ... حديث هذا ظاهر يدريه كل راقب لك شهدت الوحوش الهايمة والطيور ... كيف نطقت بك البكم فكل قفرا وعليك صلات فغمق الماء دواب البحور ... وكلما فالأرضين تلوها وصحرا الصلاة والسلام على النبى المبرور ... عدد ما خلق الله ميات ألف مر من كثر معزتك على الحق المجيب شرف بوجودك أمتك عاتق لرقاب ... ورفع المسخ ونبطل سحر الترهيب ... وصنام الجاحدين خرت على لجناب وخرب سيف الإيمان ملك أهل التكذيب بوجودك يا همام المعجم والعرب ... سعدت مكة وصلحت مدينة يثرب ... والديلم والسودان وساير لنساب

стр. 2840

وأصبح دين الإسلام متايد غلاب لخ وقال: هكذا سعفت بصبرى سرور لأيام ... قل دى وقواصمتى وصنت فمى ما قدرت على الصلح ولا نجمت لخصام ... وشغلت مع الدنيا الفانيا فهمى من لغانى يحسبنى من جملة الكرام ... ومن بغضنى ما يعرف غيردى شتمى اخترت قصيد مرسوخ فرق قرطاس ... مديح عجمى ما يدرى فاللغا نغيم كغزالة حضرية من بنات أهل فاس ... معنقة شى عبد من ضنايت الصماصم (آش ما عار عليكم أرجال مكناس ... مشات دارى فحماكم يا أهل الكرايم) يا سر فالناس من بيع لى في الجليا وفرح قلب على محانى وكدارى ... وياسر فالناس من عطف قلب ليا ... واشفق من حالتى وبكاه أغيارى وياسر فالناس من ضحك وظنز فيا يوم فراقى مع أحبابى ووكارى ... وياسر فالناس من فتا الرى عليا ... وزين لى فالخروج من عتبة دارى وامشيت فليلتى من الساعة كارى (قسم) من كثرنى يحبانى إلى نكون في الخير ... يضل وكرى ويبات بجمعهم عامر

стр. 2841

شحال من صاحب نوجد وكمن عشير براطل الدار حدير غير تنقت لطير هكذاك أصحابى دار جميع فالكاس من لقانى من عشرانى يهز لى الراس (آش ما عار عليكم أرجال مكناس ... إلى يكون طعامى فكل وقت حاضر ... كيف حوت المشرع يجرى على السنانر ... يوم أصبحت لا مال لا مراسم ... تقول عمرهم ما كناونى بئاسم ... مشات دارى فحماكم يا أهل الكرايم) لحباب إلى كنت نعتادهم يحشم ولى ننحاز لهم يرفد عارى ... أعتاد يخيطو مراى ويشتم ... بكلام أفصح من مزارق ليبارى ونحس بديهم فيا ونكتم ونزين بشرتى ونضحك وندارى ... وطويت القلب الحزين على هم ... وصبرت لما قضى وقدر ليا البارى حد حومة وحد عز في دارى

стр. 2842

(قسم) الله يرحم لأشياخ الفايزين لحبار ما أحلى الضيق إلى يوريك طبع لعشار النكد يتفاج ويفوت جمع لغيار يستهل من يبنى سور بغير تلساس ويستهل من يدخل للبحور دون رياس (آش ما عمار عليكم أرجال مكناس ... كل شى خلاوه للحادثين مجهور ... تعود بحبيبك ولى هو عدوك مخبور ... ولا يفاد تغنم بها سنين وشهور ... ويستهل من ينزل للبحور دون صارم ... ويستهل من يسمك لطواد بالسلاقم ... مشات دارى فحماكم يا أهل الكرام) أواه أواه خاب لى الظن فالأصحاب إلى بهم كنت نفخر ونفايش ... فيا خلاو سم لظفار ولنياب بعد نيح وهرنو مثل الهوارش بقلوب أقصح من الحديد ووجوه صلاب أقفال الهند ما تنطرش بمطارش

стр. 2843

لسون تقول مرحبا بمجى لا حباب وقلوب مكسر ما تحمل غاوش والله مابقات حرم لدراوش (قسم) لسونهم يجرح وعيونهم يكويو ... وصاعهم يشير للخصم والدعاوى يقيل ويبات مثل الذباب يعويو ... ملوكهم يطلع دغيا بغير جاوى من تدوق عنهم يبداو فيه يدويو ... ويقطع لحم فالساعة بلا جناوى عرفتنى هذا الحز بسيرت الناس ... ويح من لا عتد فمخازن دراهم صحبت فلس زلاغى من قوارط نحاس ... خير من صبحت شر الخلق من بنادم (آش ما عمار عليكم أرجال مكناس ... مشات دار فحماكم أهل الكرايم) أواه أواه وين لولاف العشران وين أصحابى وبن هما صدقانى ... لا وحد منهم يوم الحز بان ... غير تدرق على بلعانى ما عرفونى ما تفكرونى بحسان كينى جيت للمدينة يرانى ... شى منهم ماتلا يلاغنى بلسان ... وشى منهم كل ساعة يلقانى ويفاقدنى الخسيس عنوة فمكانى

стр. 2844

(قسم) كيف ننسا تلطامى في دروب مكناس ... وغربتى ومباتى فدكاكن المدارس أعياو بيا الحوانت في سواق لبخاس ... والفنادق وبيوت وساير المجالس عدت فالليل نبات على الحبال عساس ... وفالنهار نظل بباب الدراز جالس امنين حس بياتم اصطبت لجلاس ... رادف عنى بالقهرات والنقايم المبات بالجوع ولا طعام لكناس ... الفقر والغربة ولا صحبة شاتم (آش ما عمار عليكم أرجال مكناس ... مشات دار فحماكم يا أهل الكرايم) فإن أعداى وقصدهم خلاص رشيت ... فسوق أهل الله بعت بنظامى واشتريت ما عرف بين صرخة الله معايا وبر بعد السقام ضرى وتعافيت ... وابلغ قصدى مع ضراغم الولايا وقنعت من الزمان بالقسمة وارضيت ... وكملت مراغبى وقصدى ومنايا ... وفرح قلبى بما أعطانى مولاى وهنيت ولا بقات غمرة فحشايا (قسم) من وقف للمسعى يسعى الديور الكبار ... الكريم يضايف من لابغاه البخيل الحلاوة بالمنة كتدير المرار ... يالطامع فمودة من ارباو فالويل

стр. 2845

المغطس فالعر ما يزول العار ... والموتى بالعلة ما يطب العليل فلافسى دهقانى رباوئى الكياس ... مقر مختبر شيخ حكيم ناجم القضى صرفت أحكام وصرت لاباس ... أحمدت بى وشكرت سابغ النعايم (آش ما عمار عليكم أرجال مكناس ... مشات دار فحماكم يا أهل الكرايم) والله ما ضرنى ولا عذب قلبى غير اشفايت الحباب إلى ظنيت أصحاب ... أما أنا فإن مشيت لى ربى ... في كل مكان صرخت لى تصاب بدل رب الكريم بالراح تعبى من دار تكل فالله عمر ما يخاف ... ماحد الحاسدين تتمنا كربى ... والله يزيدنى الأجر والثواب ويكثر عن عداى الحساب والعقاب (قسم) هكذا الدنيا الحارة كتدير للقوم ... وهكذا الدهر مشتت جمع كل لامة يوم شلوق ويوم حلو ويوم زقوم ... ويوم مستعدل بين الطيب والزهامة يبات شمل المرو فحفظ الكريم ملموم ... ويصبح الدهر مشتت الطالب السلامة من مدعلى راس أعداه لا تقول فياس ... يضرب ضربة وبالأخرى يعود عادم يلتقى المرو نشاشبها من كباد القواس ... ولا يلتقى دعوت مظلوم من الظالم

стр. 2846

(آش ما علر عليكم أرجال مكناس ... مشات دار فحماكم يا أهل الكرايم) الخير إلى يكون فتباع الجميل فالجوف مدت تورث العلايل ... أصل البخل كثير وأصل الجود قليل ... واحد فميات ألف توجد فاضل كمن عز تبان لك في وجه جميل وعلى راس الشان المشرقى شامل ... قومان تدرك بثياب التفضيل ... وضحات الناس عندهم قاع حتايل ما لازمنى بقربهم نبقى نازل (قسم) كيف يتهدا من يرجاه سيف عزريل ... وضيق القبر وملكين يوم لسئال وكيف تعلى يامن ما زال ترجع ذليل ... يالى قالتل نفس أنت المفضال آش ما قاسك يابنادم ترجع عطيل ... شوف تمغاطك فوق النعش يلذومال بدوك الأول نطفة من ما هطيل نسناس ... واخرك للتربة والدود يالظالم شوف ما تحت لباسك يا كير لدناس ... من العجب لولا الثوب مستر الحشايم (آش ما عمار عليكم أرجال مكناس ... امشات دارى فحماكم يا أهل الكرايم) إلى غير هذا من الأزجال المشتملة على لطائف التسل والحكم ومديح الأولياء والعارفين الأصفياء.

стр. 2847

ولادته: ولد بمكناسة الزيتون سنة أربع وخمسين ومائة وألف. وفاته: توفى عن مائة واثنى عشر سنة بداره الكائنة بقعر درب ابن العواد من مكناس، في البيت يمين الداخل قرب فجر يوم الاثنين ليلة سادس عشرى رمضان المعظم عام ستة وستين ومائتين وألف، كما صرح بذلك تلميذه غريط المذكور في رجزه بقوله: حتى قضى بقرب فجر الاثنين ... ليل يوم سادس وعشرين من رمضان ستة وستين ... وألف إثر مائتين ثنتين وصلى عليه بجامع الزيتونة ودفن بدار والده التي صيرها زاوية قيد حياته بحومة أبى الطيب. وهذه الدار هى التي يحكى أن الشيخ كان وكل بعض اللائذين به المظهرين له صدق الولاء من مسلمة بنى إسرائيل، فعمد هذا الوكيل المذكور إلى الدار المذكورة وباعها بغير إذن من المترجم، فلما شعر بذلك أقلقه وأنشأ قصيدته المذكورة ثَمَّ التي يقول فيها: امشات دارى فحماكم يا رجال مكناس لخ ثم ردها الله عليه بعد ذلك، فصيرها زاوية يجتمع فيها مع أصحابه للذكر والعبادة، وكان يلقنهم في أول الأمر قراءة دلائل الخيرات، ثم صار الورد الذى يلقنه هو سورة يس، والصلاة المشيشية صباحا ومساء، وعلى ذلك استمر عملهم، وللمترجم بهذه الزاوية ضريح جليل له بهاء ومهابة، ومعه فيه ضريح أخته السيدة خديجة كانت توفيت قيد حياته فدفنها ثمة. أما دار سكناه التي قدمنا موته بها فلا زال فراشه بها قائما إلى الآن وهو لبدتان كبيرتان من صوف تحتهما حصير والكل فوق طبلة من خشب تعلو من

стр. 2848

الأرض بنحو شبر وكذا فراش أخته المذكورة لا زال قائما بمحل سكناها منها وهو على نحو الصفة المذكورة. ٤٥١ - عبد القادر زين العابدين . عرف بنعبد الله اسما مركبا، وهو اسمه الحقيقي على قاعدة أهل معسكر والحشم، وعرف بسقط لضرب سبع له وهو راكب على فرس، فسقط مجروحا فعرف بسقط من يومئذ. حاله: علامة مسند راوية، قال في فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات في حق المترجم ما لفظه: هذا الرجل هو مسند المغرب الأوسط في وسط القرن المنصرم، له عدة إجازات من المشارقة والمغاربة، لو جمعت لخرجت في مجلد، ومع ذلك ضيعه الناس، ولا يحفظ أهل الغرب الأوسط من شيوخه إلا الشيخ أبا راس المعسكرى. قال عنه الحاج العربي بن عبد القادر المشرفى في ياقوتة النسب الوهاجة: كان حافظا حجة في السيرة النبوية، لا يفوته فيها سؤال وإن أعضل، يحفظ البخارى متنا وسندا، وكذا صحيح مسلم، أعرف أهل زمانه بالتاريخ وأنساب العرب وشيوخ المذهب، طأطأت له العلماء الرءوس ولقى أشياخًا أخذوا عنه وأخذ عنهم وفهرسته تشهد له بذلك هـ. ورد أخيراً على سلطان المغرب سيدنا الجد من قبل الأم المولى عبد الرحمن ابن هشام، وكان يحضر معه مجلس الصحيح، حدثنى بذلك من كان يحضر معهم إذ ذاك وهو العالم المعمر أبو العلاء المولى إدريس بن عبد الهادى العلوى دفين طيبة الطيبة المتوفى عام تسعة وعشرين وثلاثمائة وألف. مشيخته: أخذ عن الشيخ محمد بن محمد بن عرب البنانى المكى المالكى، وعلى بن محمد الميلى، ومحمد بن محمد صالح الشعاب الأنصاري المدنى،

стр. 2849

والهادى بن محمد الحسنى ومحمد حسن الميقاتى الإسكندرى، ومحمد سعيد الملقب بدرويش القادرى، وعمر بن عبد الرسول العطار المكى، والشيخ الشنوانى، ومحمد صالح رئيس الزمزمى المكى والقويسنى، وأحمد الدواخلى. قال الشيخ عبد الحى المذكور: وعندى إجازات مشايخه هؤلاء. الآخذون عنه: أخذ عنه إجازة بفاس أبو العباس أحمد بن الطاهر الأزدى المراكشى، وأبو زيد عبد الرحمن بن أحمد الشدادى الفاسى عامة ما له مطلقا بتاريخ سبع وأربعين ومائتين وألف، أخبرنى الشيخ عبد الحى أنه وقف عليها بخطه في كناشة الأول بالمدينة المنورة قال فيها إجازة عامة تتناول من وجد منهما من الأولاد ومن سيوجد منهم من الأحفاد وكل من استجازهما. شعره: من ذلك قوله في مطلع قصيدة مدح بها السلطان المولى عبد الرحمن المذكور: إن المليحة فاس لا يقاس بها ... إيوان كسرى ولا صرح لذى شرج كلها رقائق وحكم وأمثال سر بها الممدوح وأجزل جائزته عليها. وفاته: توفى بمكناسة الزيتون بعد السبعين ومائتين وألف، ودفن بروضة الشيخ أبى عبد الله محمد فتحا ابن عيسى الفهدى المختارى خارج باب السيبة أحد أبواب مكناس. ٤٥٢ - عبد القادر شقيق والدنا ابن عبد الرحمن بن على بن محمد بن عبد المالك بن زيدان بن فخر الملوك إسماعيل . حاله: فقيه عدل رضى، أستاذ مجود نحوى، لبيب نبيل فاضل، وجيه محاضر، لطيف طريف، لسن كاتب، له خط بارع نسخ عدة كتب فقهية وحديثية

стр. 2850

وتاريخية، وكان الإمام بالضريح الإسماعيليّ، ثم أسند إليه السلطان العظيم الشان المولى الحسن التقديم عليه، وقد رشحه قبل ذلك لقضاء مأمورية سلطانية بالقطر السوسى فقضاها وفق ما منه يرام، ثم انتقاه لنسخ بعض المهم من الكتب لجنابه الشريف، وأجرى عليه لذلك جراية ضافية، وكان يؤدب الصبيان في أولية أمره، فتخرج على يديه عدد وافر من حملة القرآن، وكان يتعاطى خطبة الشهادة بسماط العدول، ثم رغب عن الجلوس في السماط والتعاطى إلا في النادر، وعلى ذلك دام إلى أن لبى الداعى؛ وانتقل لوطن الرحمة محمود المساعى. مشيخته: أخذ عن والده، وعن السيد فضول السوسى، والسيد محمد بن عزوز المدعو الهويج، والسيد الطاهر بوحدو، والسيد أحمد بن سودة، وأجاز له والسيد الحاج المختار بن عبد الله، والسيد فضول بن عزوز وغيرهم. الآخذون عنه: منهم شقيقه والدنا ﵀، والعدل الشريف مولاى إبراهيم بن عبد الله وجماعة من حملة القرآن، وختصت عليه سلكا من القرآن، وقرأت عليه أوائل الآجرومية وبعض المصنفات العلمية. وفاته: توفى أواخر جمادى الثانية عام واحد وعشرين وثلاثمائة وألف، ودفن حذو أخيه والدى يسار الداخل لضريح أبى زيد المجذوب برد الله ضريح الجميع بمنه. ٤٥٣ - عبد القادر بن على الحسنى العلوى . نزيل زاوية زرهون. حاله: فقيه مدرس، عدل رضى، كان أحد صدور عدول بلده المبرزين وأحد المنتخبين لقراءة الشفا بالضريح الإدريسى الأنور، عن الأمر السلطانى العزيزى.

стр. 2851

مشيخته: أخذ عن أبى عبد الله بن التهامى الوزانى، وشيخنا ابن الخياط، وشيخنا أبى عبد الله القادرى، وشيخنا أبى العباس أحمد بن الجيلالى وغيرهم. وفاته: توفى عشية الاثنين ثانى جمادى الأولى عام خمسة وعشرين وثلاثمائة وألف، ودفن ضحوة غده بالظهير (١) خارج الإدريسية بلده. ٤٥٤ - عبد القادر بن المعطى بن العناية الغرباوى أصلاً السفيانى المعتكى من أولاد علال المكناسى النشأة والدار والإقبار. حاله: فقيه معدل موقت حيسوبى، له المهارة الكاملة واليد الطولى في ذلك، أستاذ مجود يتقن القراءات السبع، وكان يتعاطى خطبة الإشهاد بفاس الجديد مدة، ثم استخدم ميقاتيا في خلافة السلطان المنعم مولانا يوسف على المحلة التي عينت للنزول على قبيلة الشراردة في دولة السلطان السابق مولانا عبد الحفيظ عام ثمانية وعشرين وثلاثمائة وألف، ثم بعد ذلك رجع لبلده مكناس، وتصدر لتعاطى الشهادة إلى أن أخر عنها في نيف وثلاثين وثلاثمائة وألف، فأقبل على التدريس وتعليم الصبيان. وكان في أول أمره جنديا في العساكر المغربية، وبقى في جملة من بقى من الحرس العسكرى بآية باعمران إحدى القبائل السوسية الشهيرة، ثم تفلت ناجيا بنفسه لبلده مكناس، وانحاش إلى الباشا القائد العربي بن حم، فأجلّه واحترمه، ثم بعد ذلك أقبل على التعلم والأخذ عن الشيوخ بجد واجتهاد، ثم لما عين السلطان مولانا الحسن من نجباء طلحة جيوشه المولوية من يقرأ التوقيت وتوابعه،

стр. 2852

كان المترجم من جملة من انتخب، فلازم بعزم وحزم، وقريحة وقادة، حتى نبغ وبرع. مشيخته: أخذ عن أبى العباس أحمد العرايشى روضة الأزهار وغيرها مما له تعلق بعلمى التوقيت والتعديل كما أخذ عنه النحو والفقه، وعن سليمان الرغاى المقنع والربع المجيب، وعن محمد شاطر روضة الأزهار، وعن الأستاذ علال بن صالح القراءات السبع، وعن الشيخ الطاهر بوحدو، والشيخ محمد بن حلام، والشيخ الغالى السنتيسى العربية. وفاته: توفى ليلة الجمعة منتصف حجة عام اثنين وأربعين وثلاثمائة وألف، ودفن صبيحته قبل الخطبة. ٤٥٥ - عبد السلام ابن العلامة الشاذلى بن محمد بن أبى بكر الدلائى . حاله: فقيه علامة، مفتى حافظ حجة، مدرس نفاع، صدر نحرير، حبر نقاد فاضل، ماجد أديب أريب، ناظم ناثر، ولد بزاويتهم بالدلاء وبها نشأ وقرأ وأقرأ، ثم خرج مع والده واستقر بفاس، ثم رحل لمكناس وأقام به مدة وتولى الإمامة والخطبة بجامعها الأعظم، وانتصب للتدريس والإفتاء وتخرج به جماعة. ترجمه في البدور الضاوية بما لفظه: هو الفقيه الجليل، العلامة النبيل. المساجد الأصيل، أبو محمد سيدى عبد السلام بن الشيخ الإمام العلامة سيدى الشاذلى بن الولى الكبير، العارف الشهير، شيخ الإسلام أبى عبد الله سيدى محمد بن سيدنا الشيخ الشهير، القطب الكبير، العلم الراسخ، شيخ المشايخ، سيدى أبى بكر الدلائى أبقى الله بركتهم، وجعل التوفيق يلازم سكونهم وحركتهم، ولد رضى الله عنه ببلادهم بالدلاء وبها نشأ، وأخذ العلم عن والده

стр. 2853

وجماعة من أقاربه، ودس هناك ونفع وانتفع، ثم خرج مع والده واستقر بفاس، ثم ذهب لمكناسة الزيتون، فأقام بها مدة مديدة. وسنين عديدة. وتولى الإمامة والخطابة بجامعها الأعظم، وانتصب للتدريس والفتيا وتخرج به جماعة، وله ﵀ أنظام كثيرة؛ وأنثار أدبية أثيرة هـ. وأشار إليه صاحب حدائق الأزهار الندية عند تعرضه لأولاد الشاذلى فقال: ومنهم عبد السلام الصدر ... العالم الأعلى الهمام الحبر الحافظ البحر الفقيه الحجة ... الطاهر الكين في المحجة قد صار مستورا بثوب اللطف ... في عام تسعين بعد الألف ولم يخلف من وليد يذكر ... وللمهيمن البقا مقرر مشيخته: أخذ عن والده، وجماعة من أقاربه، وعنه جماعة ببلده وفاس ومكناس. وفاته: توفى مطعونا ثالث محرم الحرام من عام تسعين وألف بمكناسة الزيتون، قال في البدور الضاوية: وحمل لفاس ودفن بها مع أهليهم بروضتهم المذكورة، يعنى المحل المعروف بالكغادين، قال: وكان والده حيا حين وفاته. ٤٥٦ - عبد السلام أبو محمد قاضيها ابن محمد الدلائى البكرى المسناوى . حاله: فقيه عالم علامة، محقق دراكة فهامة، خطيب مصقع بليغ نابغة عصره، ويتيمة مصره، تولى خطبة القضاء بالحضرة الهاشمية العلوية المولوية المكناسية ودرس بها وأفاد، ونفع الله به كثيرا من العباد، وقفت على رسم مسجل عليه بتاريخ ثلاثة وعشرين ومائة وألف، ولم أقف على تاريخ وفاته، وغالب ظنى أنه هو الذى قال فيه صاحب حدائق الأزهار الندية ما لفظه:

стр. 2854

عبد السلام الطيب الأخلاق ... كالزهر عند فجأة الإشراق وهو فقيه في المراقى سام ... لخطة الأحكام ذو إحكام قام بخطة القضاء فحمد ... كل طريق صنعه وما جحد وهو شهير في الحياة يذكر ... ونجله الطيب بدر أنور ٤٥٧ - عبد السلام البيجرى المكناسى . حاله: فقيه علامة، بكر زخار، ناقد فاضل مهذب متقن متضلع، قال في حقه صاحب منحة الجبار ما نصه: شيخنا وبلدينا الإمام، الطود الهمام أبو محمد البيجرى سيدى عبد السلام، شيخ حسن التقرير، جيد التعبير، يلحق المبتدى بالمنتهى في الزمان القصير، والأمد اليسير، لازمته نحو الست سنين أخذت عنه فيها المسلم والمختصر المنطقيين، وكان يسرد شرح الشيخ السنوسى على المختصر في ختمتين، أخذتهما عنه ويوشح ذلك بحاشية شيخ الجماعة سيدى أبى على اليوسى، وفوائد أخر من كتب غريبة، ومسائل بخطوط بعض الأئمة المعتبرين عجيبة، وأخذت عنه شرح العلامة المحلى لأصول التاج السبكى أخذاً عجيبًا، وكان يحضر جميع الحواشى وينقل المسائل الغريبة من شروح ابن الحاجب والمنهاج، وأخذت عنه مختصر السعد أخذاً حسنًا، وأخذت عنه كبرى الشيخ السنوسى، وتوفى وقد بقى من الشرح ورقات، وأخذت عنه نظم الخزرجى في العروض، وسمعت عليه أماكن من الألفية لابن مالك منه مباشرة. الآخذون عنه: منهم أبو حامد العربي بن محمد البصرى صاحب المنحة المنقول منها. وفاته: توفى بمكناس آخر صفر عام اثنين وثلاثين ومائة وألف. .

стр. 2855

٤٥٨ - عبد السلام بن أبى يعزى حركات السَّلاوى . حاله: آية محكمة في التحصيل والإدراك وجودة التعبير، واسع العارضة، فقيه نوازلى، مفت مرجوع له، علامة جليل، مشارك فاضل، محقق لبيب ألمعى، مهذب أريب، ورع خاشع مثيل، تصدر للإفتاء بالعدوتين بلده سلا والرباط، فأحيا بهما ما اندرس، وحل منهما محل السواد من العيون، وأخصبت به البلاد بعد المحول، وولى قضاء مكناسة الزيتون وثغر الصويرة ودرس فيهما وفى غيرهما من البلاد، ونال مكانة شماء لدى الخواص والعوام. ولا سلف لى في كون المترجم ولى قضاء مكناس غير ما جزم به بلديه العلامة المؤرخ الثبت صديقنا أبو عبد الله بن محمد بن على السلاوى الدكالى الأصل في نظمه الآتى، ولم أر ذلك لغيره، ولا وقع لى عثور على خبر ولا أثر ببلدنا بعد البحث الشديد مع قرب زمن المترجم، وحفظ من ولى تلك الخطة القعساء بعاصمتنا المكناسية منذ أعصر خلت قبل زمن المترجم وبعده، وتواتر خطاباتهم والتسجيل عليهم بين طبقات أهل البلد عدول وغيرهم. وقد كان المترجم من جلة الأعلام الذين كانوا بدولة فخر الدولة العلوية بعد جده الإمام الأعظم السلطان سيدى محمد بن عبد الله المنتخبين لحضور مجالسه العلمية، وعرض مؤلفاته العزيزة المنال عليهم، حسبما أومأ إلى ذلك أبو القاسم الزيانى في خاتمة البستان الظريف، وقال في حق بلديه صاحب إتحاف أشراف الملا ما لفظه: ومنهم العلامة المفسر ... عبد السلام حركات الأشهر ابن أبى يعزى النزيه الأورع ... الفاضل المشارك المتبع قاضى مكناس ومفتى العدوتين ... وواحد القطر اعتبارا دون مين

стр. 2856

مجالس السلطان في أقرانه ... ذوى المعارف من أهل شانه ومعمل الأفكار فيما ألفا ... برسمه في كل وضع عرفا كان جليل القدر عالى المنزلة ... رقيق قلب خاشعا ما أفضله صحب شيخ وقته الصقلى ... مولانا أحمد الشهير الفضل وظهرت عليه من أنواره ... ما طبق الآفاق من أخباره ونشر الأوراد عنه بسلا ... وبضريح للشريشى نزلا وبهرت أحواله عرفانا ... وجل علمه فعز شانا كان مدرسا فصيحا لسنا ... وأتقن التفسير درسا حسنا لقيه الشيخ أبو إسحاق ... عالم تونس سنا الرفاق وحضر الدرس له بفاس ... فأورد الإشكال في ائتناس عن آية هل نسخت أو محكمة ... أجابه فورا بما قد أفهمه فيما لكل أمة شرعا يخص ... بأنها محكمة حجة نص قضى بصدر ثالث المئينا ... بعيد ألف بسلا دفيتا وولى القضاء في مكناس ... وبالصويرة بلا تناس قلت: الشيخ أبو إسحاق المذكور في النظم، هو الشيخ القدوة الحجة المحقق إبراهيم بن عبد القادر بْنِ إبراهيم الرياحى الطرابلسى شيخ الجماع بتونس المولود -عام ثمانين ومائة وألف المتوفى في سابع عشرى رمضان عام ستة وستين ومائتين وألف، كان هذا الشيخ ورد سفيرًا لسلطان المغرب عام ثمانية عشر ومائتين وألف للامتياز، والسلطان إذ ذاك بحاضرة فاس وحظى لديه بما هو أهل له من التكريم

стр. 2857

والإعظام والإجلال والإكبار، ووجهه لزيارة كلية القرويين والاجتماع والتعرف بقادتها المهتدين، فوجد الشيخ المترجم في درسه يُقْرئ التفسير. قال سيدى إبراهيم المذكور: وهو -أى صاحب الترجمة- بكر زاخر ويقول: ألم يتقدم لنا كذا ألم أقل لكم كذا ألم تسمعوا منى كذا من سورة البقرة إلى أن وصل إلى قوله تعالى: ﴿... لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُم شِرعَةً وَمِنْهاجًا ... (٤٨)﴾ [سورة المائدة: آية ٤٨] قال: فتقدمت إليه وقلت له: يا سيدى هذه الآية محكمة أو منسوخة فقال لى: محكمة، فقلت له: ربما تكون دليلا لأهل الكتاب في عدم عموم بعثة النبى ﷺ ، فأجابنى بجواب غير مقنع فسكت لأنه رجل مهيب هـ بنقل حفيده صديقنا أبى حفص عمر الرياحى في كتابه تعطير النواحى، والى هذه القضية أشار صاحب إتحاف الملا بقوله: وحضر الدرس الأبيات الثلاثة. وأقول تتميمًا للفائدة: الخطاب في الآية يحتمل أن يكون للأنبياء المشار إليهم في الآية قبل، والمعنى عليه جعلنا لمنبى شريعة ومنهاجا لا يتعداها لغيرها، وهذا الاحتمال لابن عطية واستبعده الشهاب الألوسى، وعليه لا إشكال في الآية بحال، ويحتمل أن الخطاب للأمم الموجودين حال النزول، وهم أهل الكتاب المعاصرون له ﷺ ، وفيه احتمالان: أحدهما لكل أى جميعكم جعلنا شرعة واحدة، وهى ما تضمن القرآن تشريعه لهذه الأمة، وكذلك غير القرآن مما جاء به نبيها ﷺ فالجميع مخاطب باتباعه، ولا إشكال أيضا على هذا الاحتمال، وبه فسر مجاهد، الثانى لكل أمة على الأمم الموجودين بانفرادها جعلنا شرعة أى شريعة ومنهاجا، وبهذا فسر الجمهور، واستظهره الشهاب الألوسى، لكن يرد عليه أن ظاهر هذه الآية يقتضى أن كل أمة كلفت بشريعتها فلا تتعداها إلى غيرها، وهذا غير صحيح، إذ جميع الأمم الموجودين حال الخطاب مكلفون باتباع شريعة واحدة، وهى شريعة نبينا محمد ﷺ ، وعلى هذا الإشكال دندن الشيخ أبو إسحاق

стр. 2858

في سؤاله للمترجم عن الآية، هل هى محكمة أو منسوخة؟ وإن كان في سؤاله قلق لأن الآية سيقت مساق الإخبار الدال عليه لفظ جعل لا الإنشاء. ومن المقرر المعلوم أن الأخبار لا يطرقها النسخ، وإذا كان كذلك فكيف يتوهم نسخها: اللهم إلا أن يقال إن ذلك بالنظر إلى جزء الجملة، أعنى شرعة، لا بالنظر إلى كلها. ويجاب عما في هذا الاحتمال من الإشكال بأن الآية وإن كان ظاهرها ذلك فغيرها يدل على بيان المراد كقوله تعالى: ﴿... لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (١)﴾ سورة الفرقان: آية ١] وبأن الآية سيقت للإخبار بما مضى كما أشرنا إليه آنفا، أما الآن فلا شريعة إلا الإسلام ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه، ولا يدفع كون السياق لما مضى لفظ منكم، لأن الخطاب به للناس، وهو جنس، فالجنس هو المخاطب والله أعلم. ويحتمل أن الخطاب لغير الموجودين كالموجودين، وفيه تغليب المخاطب على غيره، والمعنى عليه لكل من الأمم الماضين والموجودين شرعة، لكن باعتبار الماضى الشرائع المأمور باتباعها مؤقتة، وباعتبار الوجود مؤبدة. مثلا شريعة سيدنا موسى التي هى ما تضمنه التوراة منتهية بشريعة سيدنا عيسى، وشريعة سيدنا عيسى التي هى في الإنجيل منتهية بشريعة سيدنا محمد ﷺ التي هى القرآن، وكل ما جاء به ﵊. مؤلفاته: منها تقييد في مسألة جلسة الحوانيت عنونه بمذاكرة الفضلاء المشاهير في ذكر وجوب تغيير المناكر، في خمس وخمسين صحيفة، وهو موجود بمكتبتنا. وأخبرنى قاضى مكناسة سابقا السيد أحمد بن أبى بكر عواد السلوى أن له حاشية على الزقاقية. وفاته: توفى ببلده سَلاَ، بعد السنة الثامنة عشرة بعد المائتين وألف.

стр. 2859

٤٥٩ - عبد السلام الرامى الزرهونى أصلا الفاسى النشأة والدار . حاله: فقيه علامة مجود، تعرض لذكره صاحب جمهرة التيجان في عداد تلامذة السلطان مولانا سليمان. مشيخته: أخذ عن السلطان مولانا سليمان وغيره من الأعلام. ٤٦٠ - عبد السلام بن الحاج محمد بن عمرو . الصنهاجى الأصل، المكناسى النشأة والدار والإقبار. حاله: فقيه علامة، محصل مدرس نفاع، جليل فصيح، حلو العبارة، بين العريكة، له اليد الطولى في النحو، حسن الإلقاء، بحاث نقاد، متضلع في العربية مع مشاركة ما في غيرها من الفنون، رحل لطلب العلم بالحضرة الفاسية وأقام بها مدة حتى حصل على معلومات وافرة، وملكة كاملة، ثم آب لبلده وأكب على التدريس، ثم تولى النيابة في نظارة أحباس الكبرى عن والده. مشيخته: أخذ عن الشيخ الحاج محمد جنون مختصر حاشية الرهونى وغيره ممن هو في طبقته. الآخذون عنه: منهم: أبو المحاسن العربي بن عبد السلام بادو، وأبو زيد عبد الرحمن حميش، وأبو العلاء أحمد بن المهدى الأجراوى، وأبو محمد عبد القادر بن أحمد العرايشى، وأبو عبد الله محمد بن إدريس الشبيهى، وأبو محمد عبد القادر بن المكى الشريف الأمرانى في آخرين. وفاته: توفى ببلده مكناسة الزيتون قيد حياة والده المذكور، وذلك في ثامن حجة الحرام عام عشرين وثلاثمائة وألف.

стр. 2860

٤٦١ - عبد السلام بن محمد التازى الرباطى . أمين الأمناء، ورد أبوه من فاس للرباط وبها ولد المترجم. حاله: نشأ بالرباط، وكان في أول أمره ممن يتعاطى التجارة بأروبا، ثم ببلده بعد ذلك، ولما مات أخوه الأكبر السيد محمد التازى سنة ١٣٠٧ - وكان من المحظوظين عند السلطان المولى الحسن لسابق معرفة بينهما إذ كان أمينا بالصويرة والسلطان لا زال مستخلفا من أبيه على بعض الجيوش بسوس- أسند له المولى الحسن خطته التي هى أمانة الأمناء، ووظيفتها الإشراف على أمناء الثغور والأملاك المخزنية، والمستفاد كما أومأنا لذلك في الترجمة الحسنية فسار فيها سيرة حسنة، وحمد عمله فيها، وكان يرافق السلطان كسائر كبار رجال الدولة في تنقلاته يقيم لإقامة ركابه ويظعن بظعنه بين عواصمه الكبرى مراكش وفاس ومكناس، وكان إذا حل مكناسة سكن بروض العلامة مولاى العباس بن السلطان المولى عبد الرحمن ابن هشام آتى الترجمة الواقع بدرب حمام السلطان إسماعيل جوار الدار التي كانت بها سكنى والدى هنالك، وصار بعد مكتبا لقبض الموظف البلدى على الملاك والزراع والمحترفين من الأهالى والأجانب وغير ذلك، وقد كان بين المترجم ووالدى صفاء حب رحم الله الجميع. ولما توفى السلطان وبويع للمولى عبد العزيز وانقلبت الأحوال بالوزير الجامعى وأخيه، وتولى الوزارة أحمد بن موسى، بقى على وظيفه غير منازع فيه ولا مدافع، واستمر التعاون بينهما على تسيير شئون الدولة، ذاك في صدارته وداخليته، وهذا في مراسيه وماليته، والمسفيوى على عدليته وشكايته، إلى أن توفى الوزير المذكور بمراكش والمترجم مريض بها، فلما أبل من سقمه ورأى أمارات الاختلال وسوء الأحوال؛ وتصدر الإعجاز؛ والتباس الحقيقة بالمجاز؛ فضل

стр. 2861

الانسحاب معتذرا بالعجز والضعف وكبر السن، وقصد الحج الواجب فقبل السلطان عذره وأعفاه مع الإكرام والاحترام واعتباره كأنه لا زال قائما بوظيفه راعيا لسالف خدمته. ونص ظهير الإعفاء بعد الحمدلة والصلاة والطابع السلطانى الكبير بداخله (عبد العزيز بن الحسن بن محمد): "يعلم من كتابنا هذا أسمى الله قدره، وأعز أمره، أننا بحول الله وقوته، وجزيل منته، أعفينا ماسكه خديمنا الأرضى الأمين الطالب عبد السلام التازى من الخدمة بأعتابنا الشريفة وأرحناه منها لما اعتذر به من العجز والضعف وكبر السن، وقبلنا عذره، وأبقيناه مسربلا بسربال التوقير والتعظيم والإجلال والتكريم، وأقررناه على ما عهد له حالة تلبسه بالخدمة من المراعاة والاعتبار؛ والملاحظة بعين الاحترام والوقار؛ كأنه لا زال قائما فيها وملتبسا بها أو أكثر، رعيا لسالف خدمته، وصدقه ونصيحته؛ وألحقنا به في ذلك كله قرابته وأصهاره وأصحابه فلا سبيل لمن يريد التوصل إليهم بمكروه، أو يمد لهم يد الترامى والتعدى في وجه من الوجوه، ونأمر الواقف عليه من عمالنا وولاة أمرنا بأعمال عوامله وإجرائه على مقتضاها وعدم مجاوزة أحكامه إلى ما سواها، والسلام صدر به أمرنا المعتز بالله في ٢٠ ربيع النبوى عام ١٣١٨". وقد جاء هذا الظهير بما اشتمل عليه من الرعاية بعين الاعتبار مجددا ومؤكدا لظهير شريف عزيزى منيف تقدمه، نصه: "يعلم من هذا المسطور الكريم، المقابل أمره بالإجلال والتعظيم، أبقاه الله في إكليل المعالى درة، وفى جبين الدهر غرة؛ أننا بحول من لم يزل مسدلا جلباب الامتنان والإفضال، مسبغا أياديه على التوال، أسدلنا على ماسكه خديمنا وخديم سيدنا قدسه الله الأمين الأرضى الأنصح الأفلح الأنجح، الطالب عبد السلام بن

стр. 2862

الحاج محمد التازى الرباطى أردية التوقير الضافية؛ وأوردناه من معين التعظيم والاحترام المناهل الصافية، ولاحظناه بعين الاعتبار، وأرتعناه في رياض الاصطفا والتقريب في سائر الأطوار، وأجرينا أولاده أصلحهم الله وأخويه الحاج محمد والحاج محمد وابن أخيه الحاج محمد بن أحمد وأصهاره مجراه في جميع ذلك، وسلكنا بجمعهم تلك المسالك؛ فلا يطالبون بجليل ولا حقير، ولا نقير ولا قطمير. وزدناهم من التخصيص والتقريب ما يدل على علو مكانتهم، وسمو منزلتهم، ومنحنا بناءهم الوثيق بمحبة جانبنا العلى بالله، وانقطاعهم لخدمتنا الشريفة تأسيسا، ووهبناهم من مزيد الحظوة ما تكون لهم به آية على ممر الدهور تنويعا وتجنيسا، فلا يروع لهم سرب، ولا يكدر لهم شرب، ومن حام حماهم بما ينقص، قال منا بحول الله ما ينغص، رعيا لخدمتهم، وصدقهم في أمانتهم، وانقطاعهم إلى على جنابنا بكليتهم، فنأمر الواقف عليه من سائر عمالنا؛ وولاة أمرنا، أن يعلم ذلك ويجريهم على مقتضاه، ويقف عند حده ومنتهاه، صدر به أمرنا المعتز بالله تعالى في ٤ ربيع النبوى عام ١٣١٢". وفى نفس السنة توجه لأداء فريضة الحج وسنة الزيارة ولما رجع لمستقره عاد قال تجارته مستقرا في بلدته، إلى أن دعاه السلطان لفاس في جمادى الأولى سنة ١٣٢٢، وقلده النيابة عن جنابه الشريف بثغر طنجة مقر السفراء الأجانب بدلا من الطريس الذى كتب له ظهير الإعفاء لحالته الصحية، ولفظه كما بكناش بمكتبتنا الزيدانية: "خديمنا الأرضى الحاج محمد الطريس، وفقك الله وسلام عليك ورحمة الله.

стр. 2863

وبعد: فإننا على يقين من إنفاقك نفائس عمرك في صدق خدمة جنابنا الشريف منذ سنين، وتمسكك فيها بحبل متانة الدين، واستفراغك طاقة وسعك بجد وصفاء طوية وحسن يقين، كما أننا على بال من تشوفاتك السابقة غير ما مرة بالرغبة في إراحتك من مشقة التكليف برياسة دار نيابتنا السعيدة بطنجة، حرسها الله معتذرا بكبر السن ووهن العظم وضعف القوى عن تحمل أعباء ذلك المنصب الأهم، وكان يصدر لك الجواب بما يسليك عن مكابدة تلك المشاق، ويحملك على الصبر ولزوم القيام بذلك الواجب، الذى هو أهم ما تطوق به الأعناق، والوعد بمساعدتك في الإبان الذى يقتضيه الحال، ويترجح فيه من يكون بدلا عنك في رياسة تلك الأشغال. وقد اقتضى نظرنا الشريف الآن إجابة طلبتك، وإسعاف رغبتك، وفاء بوعدنا السابق، وشفقة عليك من تحمل ما لا يطيقه تزايد الضعف اللاحق، ومجازاة لك باغتنامك جمع شملك في بلدك، وتفرغك للزيادة فيما يرضى الله ورسوله بقية عمرك، فأرحناك من ذلك التكليف، عن رضى من خاطر جنابنا الشريف، وعينا الخديم الأرضى الحاج عبد السلام التازى الرباطى بدلا عنك في القيام بذلك الوظيف، فنأمرك أن تمكنه من جميع ما على يدك من الشروط والأوفاق والضوابط والمكاتب والكنانيش والتقاييد وجميع ما راج على يدك في مدة تكليفك من أشغال دار نيابتنا السعيدة ومتعلقاتها، وأن تبصره كل ما يقتضى الحال اطلاعه عليه، وأن تبين له القضايا التي لا زال الكلام يروج فيها، وما آلت إليه المباشرة في كل واحدة منها، وما يتعلق بها ليكون على بصيرة في إتمام مباشرتها على الوجه المتعين فيها، وأذنا لك بعد ذلك في التوجه لبلدك مثابا مأجورا متفيئا في ظلال رضا الله ورسوله ورضانا ملحوظا مسرورا، والسلام لخ". وعاد المترجم للرباط للنظر في أموره الشخصية والاستعداد للتوجه لمقر

стр. 2864

مأموريته الرسمية، فدخله في موكب رسمى حيته فيه مدافع العدوتين، مملوء العيبة بالظهائر السلطانية المخاطب بها أمناء المراسى والعمال والقواد والقضاة وغيرهم من الولاة، إعلاما لهم بنيابته ليسيروا معه سيرتهم مع سلفه، ثم تطورت الأحوال وتتابعت الحوادث والمؤامرات بعضها خارجى أجنبى وبعضها داخلى مغربى مما قدمنا بعضه في ترجمة الوزير أحمد بن موسى، كل ذلك والمترجم مقيم ببلده إلى أن اخترمته المنية، وإليك أمثلة من الظهائر المتعلقة بنيابته ما خوطب به الطريس: "خديمنا الأرضى الحاج محمد الطريس، وفقك الله وسلام عليك ورحمة الله. وبعد: فنأمرك أن تدفع لخديمنا الأرضى النائب الحاج عبد السلام التازى سائر أملاك المخزن بطنجة المحروسة التي من شأنها أن تكون على يد المكلف بوظيف النيابى حتى يتمكن من جميعها ويتبصر فيها على القاعدة في ذلك، أعانك الله وأنابك والسلام في ٣ رجب عام ١٣٢٢". ونص آخر: "خديمنا الأرضى الأنصح الحاج محمد بن العربي الطريس، وفقك الله، سلام عليك ورحمة الله وبركاته. وبعد: فنأمرك أن تمكن الخديم النائب الحاج عبد السلام التازى المعين مكانك من التصرف فيما كنت قائما به من التكليف بشؤون النيابة السعيدة، وتسلم إليه جميع ما تحت يدلّ من المكاتب الشريفة، وشروط الأجناس والكنطردات والكنانيش وخطوط اليد، وعقد الطرفاية، ومنار اشغار، ومحل عسة البابورات، والمراكب وما راج في قضية جزيرة جبل المعدنوس وغير ذلك مما تصرفت فيه مدة خدمتك، وكذا مما حزته من النائب قبلك الخديم الطالب محمد بركاش ﵀، كما نأمرك أن تدفع للنائب المعين المذكور تقييدًا ببيان الدعاوى التي لا زلت

стр. 2865

تباشر أمرها، وما راج في كل منها، ليبنى عمله فيما كلف على يقين، وينتهج في ذلك مناهج الاقتداء بسيرتك المحمودة ونصحك المبين، والسلام في ٥ رجب الفرد الحرام عام ١٣٢٢". وهناك ظهائر شريفة أخرى مما خوطب به قاضى تطوان السيد محمد أفيلال، وقاضى طنجة السيد محمد بن عبد القادر بن سودة، وقاضى العرائش السيد إبراهيم الصقلى، وقاضى الرباط السيد أحمد بنانى، وقاضى الدار البيضاء السيد محمد بنانى، وقاضى أزمور السيد إدريس بن بوعبيد، وقاضى الجديدة السيد محمد الدويرى، وقاضى آسفى السيد محمد بن سليمان، وقاضى الصويرة السيد محمد بن الطالب الفاسى، وكذلك ما خوطب به أمناء مراسيها وعمالها كالسيد عبد الله بن سعيد، والسيد أحمد السويسى، والحاج محمد بن يحيى الجديدى، والقائد حمزة بن هيمة، والحاج الوعدودى الأزمورى وخليفة عياد القايد المنبهى بالصويرة، وعيسى بن عمر العبدى، وقدور بن الغازى، ومحمد بن قاسم المختارى، وأحمد بن العربي المديونى. وقد كان المترجم له من أمثل أهل عصره وأنقاهم سيرة، وأنصحهم وأكثرهم اهتماما بمصالح المسلمين عموما وخصوصا، مع التفانى في الإحسان والبذل للمحتاجين والضعفاء، والتغالى في حب آل بيت الرسول ﷺ ، وتعظيم العلماء، ومراعاة ذوى البيوت، والسعى في نفعهم بقدر الإمكان. ويكتفى هنا بشهادة العلماء والأعلام من جنوب المغرب وشماله ووسطه بل وبعض الأجانب من الفرنجة له بحسن السيرة والصدق والإخلاص، فمن الأول شيخ الجماعة العلامة السيد محمد بن إبراهيم السباعى مفتى مراكش المتوفى سادس رجب عام ١٣٣٢ فإنه قال في كتابه: البستان الجامع لكل نوع حسن الذى ألفه بأمر من السلطان المولى الحسن لما ذكر أخبار سنة ١٣٠٧ وإقامة السلطان بفاس:

стр. 2866

"وفى مدة هذه الإقامة وأثنائها توفى أمين الأمناء ورئيسهم القاعدة العظمى الذى عليه المدار في معظم الأمور، وإليه مرجع مهمات تدبير خراج الملك، وعن أمره في جميعها الإيراد والصدور، الأمين السيد محمد التازى المُوخَى، يُعرَف. توفى في غرة رمضان من تلك السنة وكان لتشييعه ورمسه ودفنه مشهد عظيم، وجمع حفيل جسيم؛ ودفن بالزاوية الصقلية من فاس. وفى يوم دفنه دخل لحضرة فاس أخوه الأمين الأنصح، الكيس الأفلح، ذو التدبير الحسن والرأى الأنجح؛ والخلق الأفسح؛ السيد عبد السلام التازى فأقيم مقامه؛ ورفع السلطان مقامه، لما علم من خلوص تلك الشنشنة الأخزمية، وخالص صفاء تلك السريرة، وكونهما فرسى رهان في حسن السيرة، فكل منهما في جانب ما أسند إليه وغيره من مهمات أمور الملك على غاية ما ينبغى من النصيحة، من حسن التدبير وصالح السياسة والآراء الصحيحة، على ما بلغنا من طريق التواتر مع متانة الدين، وصلاح القصد والاقتصاد المتين، إلا أن الذى بلغنا أن الأمين السيد عبد السلام أوسع صدرًا أو أكثر صبرًا، من أخيه وفاقه في سعة الخلق وحسن الخليقة، وأكثر منه تحملا وألين طبيعة وعريكة، هذا على ما نقل إلينا بالتواتر الذى هو أعلى مراتب الشهادة، وإلا فالعبيد صاحب هذا التقييد ما رآهما قط ولا رأياه، ولا عرفهما ولا عرفاه؛ إلا بالسماع نعم: فالناس أكيس من أن يحمدوا رجلا ... من غير أن يجد آثار إحسان". هـ بلفظه مع ما عرف غنه من المعارضة وعدم المبالاة بالولاة وذوى النفوذ بل وذمه لوزراء عصره غير المسفيوى وموسى. ومن الثانى المشرفى في الحلل البهية، فإنه قال لما ذكر وفاة الوزير أحمد بن موسى والانقلاب الحادث بعدها: إن وزير المالية الحاج عبد السلام موخى التازى الرباطى لما رأى ما صار إليه الأمر بعد موت الوزير من ارتكاب المجون والموافق

стр. 2867

عليها ناصح ملحوظ، والناكر غاش في زوايا الإهمال مسجون، طلب من السلطان الإقالة من توليته معتذرا بذهابه لبيت الله الحرام، فأقاله لذلك السبب الظاهر وذهب بسلام؛ وهو من كمال عقله وديانته، وسديد رأيه ومروءته، ونتيجة صدقه وأمانته هـ منه. ومن الثالث قول الأديب الكبير العلامة أبى العباس أحمد جسوس الرباطى فيه من قصيدة: ذاك العقول إذا كبت آراؤهم ... أضحى العويص برأيه مفتوحا إن عدت الأمثال كان أجلها ... بل نورها وسواه كان الشيحا أس الوقار ومنبع المجد الذى ... تلقى مكان الحمد فيه فسيحا وقال الدكتور (فيسربر) خليفة مدير البنك المخزنى والمراقب المدنى تشريفا من محاضرة ألقاها في نادى دروس الضباط عام ١٩٢٨ موضوعها (المغرب منذ ثلاثين سنة): "إن أمين الأمناء السعيد عبد السلام التازى جاب كثيرا أقطار أروبا، وكان معجبا بنفسه يلفت الأنظار بهيئته، وله شعر على صدغيه، ويجعل على إحدى عينيه زجاجة (١)، فكان بهذه الهيئة يشبه بكيفية عجيبة للمسيو جول فيرى، فهو الذى كنت أخاطبه في أداء راتبى ولم ألق في ذلك أدنى صعوبة منه، بل أرسل إليه التواصيل فيبعث إلى أكياسا فيها ريالات". وفاته: توفى ليلة الخميس ٢٧ صفر عام ١٣٢٥، ودفن بالزاوية الناصرية من بلده رباط الفتح، وله فيها ذكر جميل وثناء عاطر طيب.

стр. 2868

٤٦٢ - عبد السلام بن محمد فتحا بن عبد الله بن الطاهر الأمرَانى . وقد تقدم رفع عمود نسبه في ترجمة والده وأخويه في حَرفَي الكاف والميم. حاله: فقيه أديب، دين خير فاضل، وجيه نزيه، صدر رئيس سياسى مذاكر مطلع على أخبار من مضى وسيرهم وأحوالهم، له اعتناء كبير بمطالعة التواريخ والسير وكتب الأدب، لا تجد في كتبه كتابا من الكتب المذكورة الأغانى فما دونه إلا وهو مملوء الهوامش بالتوقيفات والتنبيه على المهمات، كاتب بارع، لطيف الإنشاء، جزل المعانى، جواد كريم مفضال معظم محبوب. صاهره السلطان سيدى محمد بأخته ثم بعد أن لبت داعى مولاها صاهره نجله السلطان المقدس مولانا الحسن بأخته أيضا، وكان يرشحه للمهمات ويعقد له على الجيوش، وقدمه في البعوث وبالأخص للقبائل البربرية لما يعلمه فيه من السياسة وحسن التدبير، والتنازل مع الكبير والصغير، وكان لا يرجع إلا منصور الراية من غير إيقاد نار فتنة ولا إيثار هرج ولا مرج، وكان يرافق ركابه في حركاته وتنقلاته، وقد حضر وفاته بدار ولد زيدوح حسبما وقفت على ذلك في رسالة كتبها لأخيه المولى الكامل سابق الترجمة، يصف فيها مرض السلطان ووفاته، وبيعة المولى عبد العزيز، رأيت إدراجها هنا إذ كان صاحبها شاهد عيان ونصها من خطه: "حفظ الله بمنه أخى مولاى عبد الله الكامل الأمرانى ورعاه، وسلام عليكم وحمة الله وبركاته. وبعد: عظم الله أجرنا وأجركم في مولانا أمير المؤمنين مولانا الحسين قدس الله روحه، وأسكنه من الجنان فسيحه، فيا لها من مصيبة ما أعظمها، وبشارة ما

стр. 2869

أمرها، إنا لله وإنا إليه راجعون، توفى قدس الله روحه ليلة الخميس ثالث الحجة بدار ولد زيدوح، وذلك أننا لما خيمنا بها يوم الثلاثاء ٢٣ قعدة كان محسوسا، ثم خرج يوم الأربعاء على المادة ثم أقام الخميس والجمعة لم يخرج، ثم خرج صبيحة السبت بكرة وصبيحة الأحد وصبيحة الاثنين كذلك، وما قطع الخروج بكرة حتى لقى الله، غير أنه يمكث نحو نصف ساعة أو ربع ساعة ويتلاقى بالمكلفين ثم يرجع لمحله إلى يوم الأربعاء ثانى قعدة (كذا بخطه والصواب حجة ليلئتم مع ما قبله) خرج قبل الشروق وجلس بالصوان ربع ساعة واشتد به الحال ودخل، وظل كذلك إلى الحادية عشر من ليلة الخميس قضى عليه، وقدم على ربه أكرم الأكرمين ﵀ وألحقنا به مسلمين تائبين آمنين. ثم كتم المكلفون موته، ولم يعلم به أحد إلا خاصة الخاصة، واجتمعوا ليلا واتفقوا على الرحيل والنهوض من بلاد بنى موسى والخروج من القطر التادلى، فأدخل ﵀ المحفة، وأغلقت عليه وحملت على القاعدة المعلومة، وأحدق بها من كان يحاذيها على العادة ورجعنا القهقرى، وعبرنا وادى أم الربيع من مشرع ترماست، وجددنا في السير إلى البروج خيمنا بها عند الزوال، ونصبت الأخبية واستقر القرار بالمحلة ريثما استرحنا واجتمع الناس، فبعث خلفنا وخلف غيرنا من أعيان المحلة شرفاء وفقهاء وكتاب وعمال الجيوش والقبائل والرؤساء واجتمع الكل بالجامع، فتصدى للكلام الفقيه الحاجب السيد أحمد، وقائد المشور القائد إدريس ابن العلام، والوزير الحاج المعطى، والسيد محمد الصغير، والسيد على المسفيوى وغيره، فأعلنوا بموت السلطان ﵀، وعزى الناس بعضهم بعضا في مصابهم به، وأعلنوا بنصر نجله الأسعد مولاى عبد العزيز حفظه الله. وأذعن الجميع لبيعته، وضربت الطبول والأبواق والموسيقى، وقام المنادى يبرح في المحلة وغيرها بنصره وتأييده، وأول من بايع إخوانه مولاى الكبير،

стр. 2870

ومولاى حفيد، ثم أعمام والده منهم مولاى الأمين، ومولاى عبد القادر، ومولاى عبد المالك ثم أعيان دار مولاى عبد الله، منهم: سيدى الكبير بن خالنا مولاى عبد الرحمن، وأخيه مولاى المصطفى وغيره، ثم العبيد المذنبين، ثم سائر الأعيان والقواد والقبائل أسعد الله به الأمة وشد أزره وأعانه على ما ولاه. وعليه أوصيك بالسمع والطاعة والدخول فيما دخلت فيه جماة المسلمين، والزم قعر بيتك، ولا تخض مع من خاض حتى يجمعنا الله بالسلامة والعافية، ومولانا عبد العزيز من قد علمت، ولنا فيه من الحظ الأوفر ما ليس لغيرنا فالله يسعد المسلمين به ويجمع كلمتهم عليه والسلام". وبظهر الرسالة: ثم اشتغل الناس بتجهيز أمير المؤمنين ﵀، وبعد الفراغ يحمل لمراكشة بل لرباط الفتح مع المحلة وبها يدفن تغمده الله بالرحمة والرضا والرضوان، وساعته كان أخونا حفظه الله بباب أفراق، فبعث البطاقة الواصلة إليك طيه، يحضنى على الكتابة إليك بعد المشافهة بضمنه والعاقل لا يعقل، والنبيه لا ينبه، وأما العزائب التي بسائس فلا تترك فيها ما يخشى عليه من ذوات الأربع والماشية وغير ذلك، ومن بها من الإماء كجوهرة وغيرها ابعثهم لمكناس، أو عندك بفاس، واترك بالدار من يدخل ويخرج ويجدد المزراك مع البرابر والجيران من الأعراب، وما في الرزق يصل وما ضاع خلفه على الله والأمر لله، وأرح نفسك من التدبير واطلب من الله السلامة والعافية، واحمد الله عليها، نطلب الله أن يجمع الشمل بكم في قريب جمع سلامة وعافية، إنه سميع مجيب، وأسلم على سيدتنا الشريفة الجليلة وأعزيها في مولانا أمير المؤمنين والسلام عشية الخميس ثالث قعدة (١) متم ١٣١١ عبد السلام لطف الله به".

стр. 2871

وكان المولى عبد العزيز يقدمه على الجيوش ويبعثه للقبائل كما كان والده يرشحه لمثل ذلك، ومن الوثائق الدالة على ذلك ظهير شريف كتبه المولى عبد العزيز إليه بإمضاء أمانه لبنى مستارة بعد الإيقاع بهم، ونصه بعد الحمدلة والصلاة والطابع الصغير بداخله (عبد العزيز بن الحسن الله وليه ومولاه): "ابن عمنا الأرضى مولاى عبد السلام الأمرانى، سددك الله وسلام عليك ورحمة الله. وبعد: وصل كتابك بما فتح الله به من الظفر بفساد جبالة بنى مستارة وهم بنو يمل وبنو قيس، وقضاء الغرض فيهم واستئصالهم وتخريب حصونهم وتفريقهم في الأوعار مذمومين، وعلمنا ما عزمت عليه من الأخذ في استئصال الباقين لما بينته، وما أخبرك به كبير الزاوية عندهم السيد محمد بن الطاهر من بلوغ العقوبة فيهم حدها، وتشوف باقيهم للفرار من البلاد لما خامرهم من الرعب وما أجبته به من الأمان عليهم، ورفعك العسكر عنهم ليعمروا بلادهم كما بكتابه الذى وجهت وصار بالبال، أصلحك الله وأعانك، وما حل بهم كله بسبب ما اقترفوه، إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وقد صادف البلاء فيهم محله، وقد أمضينا تأمينك عليهم لأجل تعمير بلادهم، ونأمرك أن تجد في مطالبتهم وغيرهم من القبائل بأداء الموظف عليهم وإزعاجهم لذلك، ثم ما اقتضته المصلحة بعد تنصيص الموظف يكون الإقدام عليه إذ التربية والزجر لذوى الجرائم مطلوب والسلام في ٢٢ محرم الحرام عام ١٣٢٠". ونص آخر في الربط على الأخماس: "ابن عمنا الأرضى مولانا عبد السلام الأمرانى وفقك الله، سلام عليك ورحمة الله.

стр. 2872

وبعد: وصل كتابك بأنك بصدد الربط على فساد الأخماس والتضييق بهم واخترت المرور على طريق بنى زروال لسهولتها وقربها، والتخييم عليهم ببنى قاسم من بنى زروال، على أن لا تكلفهم بشئ ليكونوا لكم إعانة عليهم، وطلبت تأخير عاملهم الحسن بن الطاهر لما شرحته من حاله وتولية الحسن الأكتامى، لما وصفته به من النجدة وصار بالبال، فحيث ترجح عندك المرور على طريق بنى زروال، فلا تعدل عن الراجح إلى المرجوح، والأكتامى قد وليناه على إخوانه وهو على سفر، والسلام في ١٥ جمادى الأولى عام ١٣٢٠". ونص ثالث في قضية محمى: "ابن عمنا الأرضى مولاى عبد السلام الأمرانى، وفقك الله وسلام عليك ورحمة الله. وبعد: فقد رفع لأعتابنا الشريفة التهامى السلوى أصلا القصرى دارا محمى المركان شكايته بهجوم المذكورين طرته على صاحبه المخالط محمد بن بوسلهام، ولد الرحلة ونهبهم له ثمانية وعشرين رأسا من البقر، وعليه فنأمرك أن تعمل البحث عن الواقع بمحل النهب، وإن صح الهجوم فحقق بيان المنهوب عددا ونوعا والفعال لذلك، وبيان ما هو للشاكى من ذلك، وما هو لمحمد بن بوسلهام، والزم كل واحد من العمال استخراج ما ناب إخوانه ودفع ذلك لأربابه وإيقاع الإبراء بالعدول، وقد أصدرنا أوامرنا الشريفة للعمال المذكورين بالتنفيذ، وها هى تصلك طيه والسلام في ٢٣ جمادى الأولى عام ١٣٢٠" صح من أصله كسابقيه. والأشخاص المشار إليهم بالطرة هم: سلام الكبوس القيطونى، والقريش الزواكى، وولد الغياثى المستارى، وأحمد اليملى، وبوشتى المعضاضى.

стр. 2873

ونص رابع في قضية أبى حمارة: "ابن عمنا الأرضى، مولاى عبد السلام الأمرانى، وفقك الله وسلام عليك ورحمة الله وبركاته. وبعد: فقد أخبر أخونا مولاى الكبير بأن الفاسد الفتان قد عاد للدخول إلى تازا، وتحقق لنا أن ذلك إنما هو من التراخى الواقع منه ومنك، لكون المحلتين اللتين معكما موفورتين وفيهما أزيد من الخمسة آلاف من العسكر، فكيف يتصور معهما إقدامه على تازا وجرأته عليها مع كونكم بمرأى منه ومسمع، فلو لم يظهر للفساد الذين معه التراخى لما تجرءوا على ذلك، وعليه فنأمرك أن تقوم على ساق الجد في محاصرة الفاسد المذكور، وانتهاز فرصة الظفر به، والتشمير عن ساعد التيقظ والحزم في أمره حتى يقضى الغرض فيه، ويقع الظفر به بنفسه، فلا يقبل منك بعد هذا تعلل بشئ في تحصيله، لأن العدد معكم مقوم موفور. وقد أصدرنا أمرنا الشريف لأخينا مولاى الكبير، بأن يكون عند إشارتك في كل ما تشير عليه به، ووجهنا لك خديمنا الأنجد القائد عباس بن المعروفى مع خمسمائة من الخيل صحبته، ردءا لكم وتعضيدا، وأمرناه بالكون عند إشارتك أيضا بحيث لا يبقى عذر لمعتذر، فلتأخذ بالحزم، وشمر عن ساعد العزم أعانكم الله وقضى الغرض بكم، وها نحن في انتظار ما يبلغنا عنكم والسلام في ١٨ شعبان ١٣٢٠" صح من أصله. وكان أول أمره يتعاطى بالعدالة بالعاصمة المكناسية والخطبة بجامعها العتيق مدة، ثم تخلى عن ذلك كله، ثم لما خلع أهل فاس ربقة طاعة السلطان مولاى عبد العزيز من أعناقهم وكثر الهرج والمرج، وكان المولى عبد الحفيظ قد دعا لنفسه وبايعته القبائل الحوزية، واشتدت عصبيته، ومالت قلوب الناس إليه، قام المترجم في ذلك على ساق، حتى قلد بيعته الأعناق، بعد أن خلع المولى عبد العزيز،

стр. 2874

وكتب بذلك لعامل عاصمتنا المكناسية وسائر القبائل البربرية وندبهم لمبايعة المولى عبد الحفيظ والدخول فيما دخل فيه أهل فاس وغيرهم من القبائل الحوزية، وأبدى ما استوجب به المولى عبد العزيز خلع بيعته من الأعناق، وأن الأولى بالقيام بالأمر من بعده هو المولى عبد الحفيظ لجمعه لشروط الإمامة ولمبايعة أهل الحوز له، ولاشتداد عصبيته، ولما في المسارعة لذلك من حقن الدماء، وإخماد نيران الفتن المضرمة تحت التقاعس عن ذلك لتحفز الغير للوثوب فلم يسع أهل مكناس إلا المسارعة للدخول فيما دخل فيها الناس. ثم لما تم الأمر على ما سنورده في محله بعد بحول الله، اجتمعت كلمة أهل فاس على إزالة الشريف البركة مولاى على بن السلطان سيدى محمد عن منصب الخلافة عن السلطان، حيث كان الولى عبد العزيز رشحه لذلك عند نهوضه من فاس، قاصدا رباط الفتح، عندما تحقق لديه قيام أخيه المولى عبد الحفيظ ونهوضه عن عاصمة الجنوب مع زعمائها من القواد والرؤساء والأعيان، ووجهتهم عاصمتا فاس ومكناس. وبعد نزع المولى على عن منصبه تولاه المترجم، وهو الذى كان يسوس الأمور ويدبرها مع الحواضر والبوادى من بربر وعرب، وكان للكل به الثقة الكاملة لما علموه من صدقه وأمانته ومحبته الخير للقوى والضعيف والمشروف، ولما يعلمون من صدق ولاء البربر له، وأنهم لا يتعدون إشارته، ولم يزل قائما ومدافعا ومسكنا للروعات إلى أن وصل المولى عبد الحفيظ مؤيدا منصوراً فأبقاه ظاهرا على حاله يتربص به الدوائر، وصاهر أنجاله الثلاثة أبا العلاء إدريس، وأبا عثمان سعيد، والمولى بناصر بأخواف، والمترجم مع ذلك كله لم يغتر، بل يتيقن أن السم في ذلك العسل إذ قديما حنكته التجارب وحنكها.

стр. 2875

مشيخته: أخذ عن مختصر الرهونى، ومولاى محمد القاضى، والمولى عبد المالك الضرير، والسيد أحمد بنانى كلا وغيرهم من محققى الأعلام. نثره: من ذلك ما وقفت عليه بخطه ومنه نقلت وإليك لفظه: إلى خديم حاجته، وأسير شهوته، من ليس له في البسيطة ود من قاص ودانى، محمد بن حم الزيانى، سلام تتوالى نفحاته؛ ورحمة الله وبركاته على من بالعهود وفى، وسلك في سره وجهره سيرة الحنفا، وبعد فقد ملأ الأذهان، بعد ما طرق الآذان، أنك عزمت على شق العصا، فويلك ثم يا ويل من حواليك إن بلغ ما ثقل عنك هنالك، أما علمت أن هفوة العامة كغصة الطعام، وهفوة الخاصة كغصة الماء، لا دواء لها، ولعمرى لقد تصديت لمقتك، وسعيت بظلفك لحتفك، وأيم الله لقد زلت أقدامك، وطاشت سهامك، شعر: وقل للذى سامى الملوك تعاندا ... فهل تعبر اللجات ويحك بالسبح وعما قريب يتلى عليك وعلى رهطك قوله سبحانه (وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة) الآية ولنا موقف بين يدى الله مع من قرأها إن لم يقرأها عليه قراءة إفهام، لعله يتذكر أو يخشى والسلام" هـ. ولادته: ولد بفاس سنة خمسين ومائتين وألف. وفاته: توفى بفاس عام سبعة وعشرين وثلاثمائة وألف، ودفن بروضتهم الشهيرة ثمة. ومما يتعلق بترجمته ما كتب له به أبو إسحاق إبراهيم السوسى يعزيه بموت والده سابق الترجمة ولفظه: لكاتبه إبراهيم بن إدريس السنوسى الحسنى، أحسن الله عاقبتهما بمنه، معزيا الشريف الفقيه مولاى عبد السلام بموت والده العلامة الصالح مولاى محمد الأمرانى، ﵀ وأعاد علينا من بركاته آمين.
следующие страницы →