← Тараджим

Тараджим · id 18294

إتحاف أعلام الناس بجمال أخبار حاضرة مكناس

ابن زيدان السجلماسي

Полный текст (3 084 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.

стр. 2906

فخذ منه قبل الأكل نزرا وبعده ... ترى عجبا نعم العشير الموافق يصون غذاء المرء من كل آفة ... تخاف ولم يطرقه بالسوء طارق إذا الشهوتان احتاجت لموافق ... فليس كما النعناع خدن موافق ففى هضمه إن عز هضم لناقص ... وفى التخمة الشنعاء خيره دافق وقاطره في الكل مثل طبيخه ... بسكر نبت فهو راق ورائق وللماء إصلاح بتضميده علا ... وشائعه أن غيرته ريانق له في علاج الصدر سهم مفوق ... وفى خفقان القلب سهمه بارق وفى المعد اللاتى تفاقم ضعفها ... له الرتبة العظمى على الغير فائق وفى الغشيان الصعب قد شاع نفعه ... وللقئ والإسهال بالفور عائق وللدوخة الضراء بالرأس نافع ... كذاك الصداع لا تراه يفارق وهل لدماغ قد وهى مثله وهل ... عيون وهت عما سواه روامق وينفع ألبانا من العقد عندما ... تكون حوتها للغذاء مسارق ويخرج ديدان البطون بأسرها ... وللسم دفاع وللبرء سائق مدر لبول للحصاة مفتت ... منق لأنواع البلاغم فارق وفيه لطرد الريح بالحر غاية ... كذا لفواق جربته الحواذق وفيه لدفع الريح نفع مقرر ... إذا بفضا الأحشاء برقه خافق وفى ألم القلب الضعيف بدت لنا ... منافعه الجلا فسوقه نافق فمضغه يشفى السن من وجع ومن ... بتور بلثات لدى الفتق رائق يحمر لون المرء حتى كأنه ... إذا رئى قال المبصرون شقائق

стр. 2907

وقد جريته للبواسر أسرة ... وأرواحها فانزاح عنها التضايق وللنكهة التطبيب عند امتضاغه ... وناهيك منه ما حوته الحدائق فما لى لا أثنى عليه وأعتنى ... بنظم لآليه وفضله سابق وقوله: أفضل شئ للتداوى يوكل ... الكبر المملح المخلل فطبعه الحر وقيل البرد ... والحر أشهر على ما يبدو وقيل بل بحسب الأقاليم ... حرا وبراد عن ذوى التعاليم مسخن للمعد المبروده ... مفتح للكبد المسدوده يفتت الحصا وللبول يدر ... وفى الطحال سره أمر شهر منبه لشهوة الغذاء ... بعد سقوطها بلا امتراء ويخرج الحام من المفاصل ... إن حلها من خارج أو داخل ويطرد الرياح والسموما ... يبرئها والبهق المذموما والريق والسعال للمبرود ... والخل في المحرور من مفيد ويبرئ القروح والأسنانا ... يعيدها قوتها استنانا ويجبر الكسر وما ضهاه ... من هتك أو وهن حواه كذا يحل كل صلب من ورم ... وشبهه وفى الخنازير أتم ويخرج الديدان عن قريب ... ولو من الأذن على تجريب وهذه الخصائص المذكوره ... لقشر أصله ترى مسطوره وقد ينوب اللب عن أصله في ... خصاله وبالمزيد قد يفى والكبر الحائز كل فخر ... ما كان منه نابت في الصخر

стр. 2908

وفاته: توفى عن سن عالية ليلة صبيحة الاثنين الثامن والعشرين من صفر الخير عام تسعة وخمسين ومائة وألف، ودفن ظهر اليوم المذكور بروضة سيدى محمد الطالب، قرب سيدى أبى غالب على ما في المورد الهنى، والذى في النشر أنه توفى أواخر صفر عام الترجمة يريد العام المذكور. ٤٧٦ - عبد الوهاب أجانا . المكناسى أصلا المراكشى دارا أو قرارًا. حاله فقيه أستاذ مقرئ مجود بركة فاضل، وجيه نزيه، صالح فالح معتقد كانت له جلالة ومكانة لدى السلطان العادل مولانا سليمان ومحبة زائدة وكان يؤدب أولاد الملوك بالدار السلطانية من الحضرة المراكشية بعد أن رجع من سجلماسة بعد أن حفظ عليه القرآن السلطان العادل مولانا سليمان وأخذ عليه علوم القراءات من تجويد وغيره، ولذلك لم يزل مراعيا فيه حق الشيخوخة معتنيا بأولاده بعد وفاته، محسنا إليهم، أقطعهم بعد موته دارًا وجنة بمراكش، كانت بيد والدهم بظهير دونك لفظه: الحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله، ثم الطابع داخله (سليمان بن محمد بن عبد الله) ودائرته فيها محمد، أبو بكر، عمر، عثمان، على: "أنعمنا بحول الله التام، وشامل يمنه العام، على أولاد شيخنا البركة الفقيه الأجل السيد عبد الوهاب أجانا ﵀، وهم الفقيه السيد المفضل، وأخوه الفقيه السيد أحمد، وإخوانهم بالدار التي بها سكناهم مع والدهم رحمة الله عليه الكائنة بدرب الحمام من المواسين من حضرة مراكش أمنها الله، وكذا أنعمنا عليهم

стр. 2909

بالعَرْصَة (١) التي كانت في يد والدهم وتصرفه الكائنة بدرب سنان من الحومة المذكورة يتصرفون فيها بأنواع التصرفات كلها من غير منازع ولا معارض، ولا مدافع ولا مداحض، إنعاما سائغا لا يتعقب، وإقطاعا إماميا لا نسخ بحول الله يترقب، والوقف عليه من القضاة والحكام، وحملة السيف والأقلام، يعمل به، ولا يحيد عن كريم مذهبه، والسلام وكتب في سادس شعبان المبارك أحد شهور عام اثنى عشر ومائتين وألف، ذكره صاحب الإعلام، بمن حل بمراكش وأغمات من الأعلام، وقال إنه وقف عليه. وقد كان ولاه على قبائل تامسنا لما ولاه الله أمر المسلمين، فأقام واليا بها مدة أعوام إلى أن كبر سنه وعجز، فأخره إذ ذاك عن الولاية وأنزله بمكناسة كذا في جمهرة التيجان لدى تعرضه لذكر الآخذين عن السلطان المذكور. مشيخته: منهم السلطان العادل المولى سليمان، فإنه لما ولاه الله أمر المسلمين صار المترجم يأخذ عنه العلم في جملة من أخذ عنه من الأعلام. الآخذون عنه: أخذ عنه السلطان العادل المولى سليمان، وهو مؤدبه في صغوه إلى أن حفظ القرآن، والأمهات الصغار، وكان يظعن بظعنه ويقيم بإقامته وناهيك به، ذكره الزيانى وتلميذه ابن رحمون في عداد مشيخة السلطان المذكور. وفاته: توفى أوائل القرن الثالث عشر بمراكش. ٤٧٧ - العباس بن محمد بن كيران الفاسى الأصل المكناسى الوفاة . حاله: عالم زمانه، وفريد عصره وأوانه، حامل لواء التحقيق، المشار له في الإتقان والتدقيق، مشارك نفاع، غزير المعارف كثير الاطلاع، له اليد الطولى في سائر العلوم، والاقتدار الكامل على الحوض في منطوقها والمفهوم، اثتقاه سيدنا

стр. 2910

الجد المولى عبد الرحمن بن هشام لقضاء عاصمته المكناسية، واتخذه شيخ مجالسه الحديثية ينوه بقدره، ويستمع لنهيه وأمره، وتولى خطبة جامع القصبة السلطانية، وأقبل على التدريس، فانتفع به جم غفير من أهل النقد والتحرير، ولم يزل محمود السيرة على تلك الحال، إلى أن لقى الكبير المتعال. مشيخته: أخذ عن العلامة السيد عبد القادر بن شقرون الفاسى، وتلميذه الشيخ الطيب ابن كيران وخصوصا الحديث، وعن الشيخ محمد صالح بن أبى محمد خير الله الشريف الحسنى نسبا البخارى السمرقندى أصلا ومنشأ الرضوى نسبة إلى على الرضا البخارى المولود عام واحد ومائتين وألف المتوفى بالمدينة المنورة عام ثلاثة وستين ومائتين وألف، وأجازه إجازة عامة عام ستين ومائتين وألف عند مقدمه للديار المغربية، إجازة عمم فيها وخصص، ودونك صورتها بعد البسملة والصلاة: أحمده إذ الحمد لذاته، له بذاته، وأصلى وأسلم على سيدنا محمد قطب دائرة الوجود وصفاته، وعلى آله وأصحابه نجوم الاقتداء وهداته وحماته. أما بعد: لما كان عادة أهل الحديث، في القديم والحديث، الاستكثار من الاستجازة ولو من الدون، لصالح أغراض لا يعقلها إلا العالمون، طلب منى العلامة الأشهر، والبدر المنير الأزهر، الشيخ البركة، الحميد السكون والحركة، قاضى مكناسة الزيتون، المزرية علما بالروض الهتون، أبو عبد الله محمد العباس ابن كيران، تولانى الله وإياه وجميع المسلمين بالقبول والغفران، إنه على ما يشاء قدير، وبالإجابة جدير، أن أوصل له سند الفاتحة وأصافحه وأشابكه بالمصافحة والمشابكة، المعروفة المتداولة بين المحدثين فصافحته وشابكته، وهأنا أوصل له سند الفاتحة فأقول وأنا الفقير البارى، محمد صالح الرضوى النجارى، أدركنى الله وأسلافى وأخلافى والمسلمين بلطفه العميم السارى؛ وخيره الكثير الجارى، حدثنا

стр. 2911

السيد الجليل، العالم النبيل، جمال الليل صالح عن السيد عبد المحسن بن العلوى المقيبل قدس سره عن السيد إبراهيم اصعد مفتى المدينة المنورة قدس سره، عن الشيخ محمد بن الطيب المغربى المدرس بالمسجد الشريف النبوى ﵀، عن الشيخ أحمد بناصر قدس سره، وكان مشهورًا بإقرائه للجن عن عبد المؤمن ساكن بدر الجنى صاحب رسول الله ﷺ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين إلى آخر السورة باتصال ميم البسملة بلام الحمد على القراءة الورشية، وهذا أعلى سند لنا في الفاتحة فالحمد لله على ذلك. وأما المصافحة فبحمد الله تعالى لى أسانيد ستة من طريق سيدى القاضى أبى محمد الشمهروش رضى الله عنه، وأبى سعيد الحبشى رضى الله عنه، وسيدى أبي العباس الخضر على نبينا وعليه الصلاة والسلام بسندين، وسيدى أنس ابن مالك رضى الله عنه بسندين، فصارت الجملة ستة أسانيد، فمنها ما أرويه عن السيد الجليل عبد الوهاب الموصلى، عن الشيخ إسماعيل، عن الشيخ أحمد المنينى، عن الشيخ عبد الغنى المقدسى، عن القاضى أبى محمد الشمهروش رضى الله عنه أنه اجتمع برسول الله ﷺ في جبل أحد فقال له: يا شمهروش صافحنى وأنه من صافحنى أو صافح من صافحنى إلى سبع مرات دخل الجنة من غير سابقة العذاب، فهذا والحمد لله أعلى سند في المصافحة من حيث إنه وقع بينى وبينه ﷺ خمس وسائط فأنا السادس فالذى صافحته أنا هو السابع، فله أن يصافح فقط دون من يصافحه. وأما سند المشابكة فأرويه عن سيدى ومولاى رفيع الدين قدس الله سره العزيز، عن مولاى الشريف مولاى محمد بن عبد الله المغربى نزيل المدينة المنورة شرفها الله، عن مسند الحجاز الشيخ عبد الله بن سالم البصرى، عن شيخه محمد ابن سليمان البابلى كما شابكه شيخه الجزائرى وقالي لى: شابكنى، من شابكنى

стр. 2912

دخل الجنة، إذ بذلك شابكنى شيخنا أبو عثمان المغربى وبذلك شابكه سيدى أحمد خجى، وبذلك شابكه أبو سالم التازى، عن سيدى صالح الزواوى، عن عز الدين ابن جماعة، عن الشيخ محمد بن سيرين، عن الشيخ سعيد الدين الزعفرانى، عن والده محمود الزعفرانى، عن أبى بكر السيواسى، وناصر الدين على بن أبى بكر ابن ذى النور الملطحى، وهما عن محمد بن إسحاق القونوى، عن الشيخ الأكبر محيى الدين بن عربى، عن الشيخ أحمد بن مسعود بن شداد المغربى الموصلى، عن الشيخ على بن محمد الحالى الباهرى، عن الشيخ أبى الحسن الباغوزادى، قال: رأيت رسول الله ﷺ في المنام فشد أصابعه بأصابعى، وقال: يا على شابكنى، فمن شابكنى دخل الجنة، وما زال يعد حتى وصل إلى سبعة، ثم استيقظت وأصابعى في أصابع رسول الله ﷺ . قال الشيخ التازى: كذا ينبغى لمن شابك أحدا أن يقول شابكنى فمن شابكنى دخل الجنة، رزقنا الله وإياه التقوى منه في السر والعلن فإنه مجمع الخيرات، ومنبع السعادات، ورفع الهمة كن أجدر رجل في الدنيا، وهامة همته في الثريا فإن الله يحب رفع الهمة ويثبتنا وإياه بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفى الآخرة ويرزقنا الورع والقناعة والزهد والصبر والشكر والتوكل والرضا والتسليم، ويجنبنا عما ينافيها ويحمينا في ظل حمايته وحفظه وحرزه وأمانه ويمن عنايته، وحسن رعايته، وظل رأفته ورحمته ولطفه وجوده وإحسانه، ويجعلنا من محبيه ﷺ بدءا وعودا، ويعاملنا معاملته بهم حياة وموتا ونشورا. وأجزت له أن يصافح ويشابك كما صافحته وشابكته، ويجيز برواية الفاتحة، كما رويت له، وبالجملة أجزته أن يروى عنى الكتب المتداولة المعروفة الحديثية والتفسيرية وغيرها من العلوم العقلية والنقلية، وأرجو الله أن ينفع به عباده من حيث إنه ينشر العلم النافع ابتغاء مرضاته، وكان ذلك في ثانى جمادى

стр. 2913

الثانية سنة ستين ومائتين وألف من هجرة من له المجد ﷺ وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله أولا وآخرا، وباطنا وظاهرًا، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه صلاة زاهرة وسلاما فاخرا، هـ لفظه. الآخذون عنه: منهم أبو عبد الله محمد بن المدنى جنون صاحب اختصار الرهونى، والقاضى الحاج المهدى ابن سودة، وأخوه الحاج عمر، والقاضى حميد مصغرا -بنانى، والحاج صالح التادلى، وشيخنا أبو العباس أحمد بن الخياط سمع عليه مجلسا واحدا في الشفاء، والسيد فضول السوسى، والسيد فضول بن عزوز، والسيد الظاهر بوحدو، وأبو عبد الله محمد بن الجيلانى السقاط، والسيد المختار الأجراوى، والسيد الهادى فرموج، وغيرهم من نقاد فحول الأعلام. مؤلفاته: منها حاشية على خطبة الشيخ ميارة الصغير شرح المرشد المعين. وفاته: توفى بمكناسة الزيتون في ثانى قعدة الحرام عام واحد وسبعين ومائتين وألف أغفله صاحب السلوة فلم يتعرض لترجمته، وترجمه الحاج المختار التاسفينى في ذيله على تاريخ ابن عيشون والقاضى حميد في فهرسته. ٤٧٨ - العباس بن أمير المؤمنين مولاى عبد الرحمن بن أمير المؤمنين مولاى هشام بن أمير المؤمنين سيدى محمد بن أمير المؤمنين مولاى عبد الله بن أمير المؤمنين السلطان الأعظم مولاى إسماعيل بن الشريف الحسنى . حاله: فقيه علامة، مشارك متفق، مدرس مقيد ممتن، كثير المطالعة، جماع للكتب، عمت كتبه بعد موته المشرق والمغرب، لا تكاد تجد خزانة من الخزائن ذات البال خالية من كتبه، ولا تكاد تجد كتابا من كتبه إلا وعليه توقيفاته من أوله إلى

стр. 2914

[صورة] مولاى العباس بن السلطان عبد الرحمن

стр. 2915

أخره ولو تعددت أجزاؤه، وربما قيد ساعة ابتدائه للكتاب بالمطالعة وساعة ختمه، وقفت على كثير من ذلك بالخزائن الإسلامية والأوربية، وكان ذا همة عالية، ونفس آبية، وتؤدة ووقار وأبهة، مع بشاشة ولين جانب وتواضع وخفض جناح وحنان وشفقة وحلم، جوادا كريما وجيها. قال في حقه صاحب الدرر البهية! فكان ﵀ في العلوم آية، ومن أهل الإتقان والدراية، مشاركا حافظا جاهدا مجاهدا ذا إقدام ولسان، مع كرم وإحسان، رأيته يوما في بعض المحافل وقد أملى من الأحاديث النبوية، مع ما طابقها من الآيات القرآنية، ما بهر عقول الحاضرين، وقطع ألسن المناظرين، كما أنى رأيته وقد حضر بيعة أمير المؤمنين مولانا الحسن ﵀، وقد تكلم بكلام يحرك الجماد، ويصدع القلوب والأكباد، مفصحا في الخطاب والجواب، حتى رد الناس إلى الصواب. وقد كانت له مكانة لدى والده وعناية كاملة بشأنه حتى إنه كان يتتبع أطوار أحواله، ويرشده لما فيه تحسين مآله، يرشدك لذلك المكاتيب الإرشادية التي كان يوجهها له منها كتاب يخاطبه فيه بلسان وزيره الشهير السيد العربى بن المختار الجامعى ونصه. "الحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم. سيدنا الأجل الأرضى الفقيه العلامة الأحظى الأمجد الأنجد الأفضل، مولاى العباس بن مولانا أمير المؤمنين حفظك الله ورعاك، وأخصب بمنه روض مرعاك، وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته عن خير مولانا نصره الله. وبعد: فقد أمر سيدنا أعزه الله أن يكون السيد محمد الريفى يطالع معك الأنصبة التي تقرأ على السيد العباس بن كيران، فإنه طالب عارف غير مزوق،

стр. 2916

وإنما يبلغ المقصود وعلى محبة سيدى والسلام في ٢ محرم عام ١٢٦٨ العربى بن المختار خار الله له". ولم يزل قائما على أخذ العلوم عن نقادها بجد واجتهاد، حتى فتحت له النجابة بابها وبرع ومهر، فكان يدرس العلوم العقلية والنقلية بجامع القصبة السلطانية المعد لصلاة السلطان الجمع عند حلوله بالحضرة المكناسية، وكان يحضر درسه قاضى الحضرة فمن دونه من الأعلام والعدول، ودرس بجامع المنصور من الحضرة المراكشية، أصدر والده الأمر لطلبة العلم بالحضور عنده. وكان كثير الانحياش لجانب الله محبا للصالحين مواسيا للضعفاء والأرامل وبالأخص الأشراف ساعيا في خيرهم، ومستعملا نفوذه في الإنعام عليهم. ينبئك عن ذلك ما أجابه به الوزير أبو عبد الله الصفار عن كتاب بعثه إليه في الموضوع ونصه بعد الحمدلة والصلاة. "سيدنا الفقيه النبيه، السرى النزيه، النحرير الأجل؛ اللوذعى الأفضل مولاى العباس نجل مولانا أمير المؤمنين حفظك الله ورعاك، وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته، عن خير مولانا نصره الله. وبعد: فقد وصلنى كتاب سيدى وعرفت مضمنه وشاورت سيدنا أعزه الله على ما طلب سيدى للأساتيذ، فأنعم عليهم بما من عادته أن يصلهم به كما شاورناه على الشريف مولاى عبد المالك ولد مولاى أحمد القاضى، وعلى الشريفة لال صفية، فأنعم على الأول بكسوة بيضاء وكساء وسلهام وعشرة مثاقيل، وللثانية أربعة مناصير وعشرة مثاقيل، الكل على يد السيد أحمد اللب، وقد توجه له الأمر الشريف بذلك كما شاورناه أعزه الله على أمر نقص حزابة لأل عودة لم ييسر الله لهم في شئ، وقال أعزه الله إن فتح لهؤلاء باب الزيادة طمع فيها غيرهم، وما علينا إلا البلاغ المبين، وأمر الفقيه السيد العربى بصرى منا على بال،

стр. 2917

نطلب الله أن ييسر في الوفاء بوعده وعلى محبة سيدى، والسلام في ٦ حجة عام ١٢٧٠. محمد الصفار وفقه الله. ثم بعد يسر الله في تسراد السيد العربى مكرما مجبور الخاطر فالحمد لله على الوفاء بالوعد". قال في الدرر البهية: حدثنى من لا أتهم، أن والده أمير المؤمنين مولاى عبد الرحمن، لما دنت وفاته أدناه منه وأشهد من حضره من أهله أنه راض عن أولاده عموما، وعن صاحب الترجمة خصوصا، وأوصى الخليفة من بعده سيدى محمد بواسطة الحاضرين بالإحسان إلى صاحب الترجمة، فنفذ ﵀ وصية أبيه فيه ولذلك كان له معه مزيد إخاء وارتباط يقدمه للمهمات، ويستشيره في المدلهمات، لا يفارقه ظعنا ولا إقامة إلا إذا عقد له على جيش لقضاء مهم. وقد كان ﵀ هو المتولى رياسة وقعة تطوان الواقعة مع الإصبان سنة ١٢٧٦ معززا بصنوه جدنا من قبل الأم أبى العباس مولانا أحمد الذى كان نجا بنفسه بعد الواقعة للديار المشرقية، وصاهر أحد ملوك بنى عثمان، ولم يزل بتلك الديار إلى أن ختمت أنفاسه بدمشق الشام من الأرض المقدسة، وقد أسلفنا مضمن تلك القضية، التي هى على عزة الإسلام قاضية، في ترجمة أخيه السلطان سيدى محمد بن عبد الرحمن، وذكرنا ما أظهره المسلمون من القوة والبأس أولا، وأن المعارك لم تزل متوالية وجيوش الإصبان في انكسار إلى أن كان ما قدر الله وقوعه مما لا داعى إلى التطويل به. وإنما أومأنا لذكر القضية لدلالتها على نبل المترجم ومهارته في علم السياسة والحرب، وزيادة على ما أوتيه من واسع الاطلاع، مع قلة من كان معه، وشدة

стр. 2918

جيوش خصومه ولذلك لما وقعت المخابرة في عقد الصلح بين السلطان المقدس سيدى محمد وبين دولة إصبانيا فوض للمترجم في عقد الصلح مع تلك الدولة كل التفويض حسبما تنبئ عن ذلك ظهائر السلطان المذكور والمتقدم ذكر نصوص بعضها، ولم يخب ظن السلطان سيدى محمد فيما أمله في أخيه مولاى العباس، والمطلع على ما كان يروج بين السلطان وأخيه المذكورين من المكاتيب في قضية الحرب التطوانية يعلم أن ذلك التفويض في محله. وعلى يد مولاى العباس المذكور انعقدت عدة معاهدات كالهدنة والصلح بين المغرب وإصبانيا إثر تلك الحرب المشئومة، وتلا ذلك عقد معاهدة تجارية بين الدولتين على يد مولاى العباس المترجم وكان سفير إسبانيا قد كتب إليه في شأن المفاوضة فيها بما معربه: "سفارة الجلالة المسيحية. في المغرب. إلى الكريم الأمير مولاى العباس، خليفة سلطان المغرب وممالك إفريقيا الجنوبية. نسأل أولا عن صحتكم التي نرجو أن تكون تامة، ثم أفيدكم بأنه وفاقا لما أوضحته لكم في مذكرتنا الأخيرة، تلقيت من جلالة مولاتى الملكة، تعليمات قاطعة فيما يخص السعى لديكم، لتعيين مفوض من قبل جلالة سلطان المغرب، يعهد إليه بمفاوضتى في إبرام اتفاقية تجارية تنفيذا لما ورد في الفصل الثالث عشر من معاهدة الصلح المنعقدة في تطوان بتاريخ ٢٦ يبراير من هذه السنة. وقد علمتم أن جلالة ملكة إسبانيا أصدرت أمرها بتعيين مندوبها المفوض للغاية المبينة.

стр. 2919

وفى أملى أنكم تتخذون كافة الاحتياطات اللازمة للوصول إلى غرضنا من غير توان، وليس بخاف أن المادة الرابعة عشرة في معاهدة تطوان تنص على وجوب اجتماع المفوضين بعد انقضاء شهر على توقيع المعاهدة المشار إليها، وها قد انقضت خمسة أشهر كاملة ونجن لم نجتمع والسلام. كتب بطنجة بخامس نوفمبر ١٨٦٠ مندوب جلالة ملكة أسبانيا: فرانسيسكو ميرى اكلون". صح مباشرة من أصلها الإصبانى المحتفظ به بالمكتبة الزيدانية. وقد توجه مولاى العباس لمدريد فعقد مع حكومتها المعاهدة التجارية المشار إليها المؤرخة بخامس عشرى ربيع الثانى عام ١٢٧٨، وقابل ملكة الإسبان فلقى منها ومن رجال دولتها من الإجلال والإعظام ما يليق بجنابه السامى، وكتب للسلطان أخيه يخبره بذلك، فأجابه بما نصه بعد الحمدلة والصلاة والطابع الصغير: "أخانا الأعز الأرضى، مولاى العباس حفظك الله، وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته. وبعد: فقد وصلنا كتابك، وعرفنا ما تضمنه خطابك، واستفدنا منه وصولك لمدريد، وأنك تلاقيت مع رينة دولة الصبنيول في الساعة الثالثة من اليوم الذى أرخت، على الكيفية التي شرحت ووصفت، وأنها أظهرت لكم من أنواع الفرح والسرور والترحيب، والمباششة والاعتناء والتقريب، ما أبهت أرباب دولتها حيث لم يكن عندهم معتادا وأعلمتكم بما هى عليه من المحبة في جانبنا العالى بالله ووعدتكم بالخير وكمال الغرض إن شاء الله ثم وجهت لكم الوزراء والأعيان والكبراء مسلمين عليكم ومهنئين ومظهرين ما يدل على كمال النجح وقضاء المراد

стр. 2920

بحول الله، فنسأل الله العظيم، رب العرش الكريم، بجاه رسوله ﷺ أن ييسر لكم جميع الأمور، ويصحبكم السلامة والعافية في الورود والصدور، وأن يجعل الفتح أمامكم حيثما توجهتم والسلام ١٢ ربيع الثانى عام ١٢٧٨". وقد قدمنا نصوص تلك المعاهدات في الترجمة المحمدية فلتراجع هناك، ولعل من لا خبرة له يفوق سهام اللوم للرجل المقدام صنو جلالة السلطان مولاى العباس، الذى فوض له في عقدها، ومن علم الحالة التي كان عليها المغرب وقتئذ وأحاط علما بتلك الظروف الحرجة التي منها احتلال العدو لثغر من أرفع ثغور البلاد يقرب من النقطة المحتل لها، ومنها جنوح الرعية وتحفزها للثورة اغتناما لفرصة اشتغال المخزن بتلك الحادثة المؤلمة، ومنها إظهار بعض القبائل الجبلية الميل للعدو والتفاخر بحسن معاملته، كما يرشد لذلك ما تقدم في الترجمة المحمدية، علم أن هذه أمور كلها موجبة لحسم مادة الحرب التي لا يوافق على خوض معامعها إذ ذاك عاقل، ولولا حسن سياسة النائب المفوض مولاى العباس لعظم الأمر واستفحل الداء، ولله في خلقه شئون. وكان السلطان أخوه يكلفه بمراجعة السفراء ومباحثتهم في غير ما تقدم من لاشئون، وهم يكاتبونه في ذلك، من ذلك ظهير شريف كتب له ليجيب به سفير فرنسا فيما طلبه من إباحة إصدار الصوف لفرنسا، ونصه بعد الحمدلة والصلاة والطابع الكبير بداخله (محمد بن عبد الرحمن غفر الله له): "أخانا الأرضى مولاى العباس حفظك الله، وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته. وبعد: فقد كتب لجانبنا العالى بالله نائب الدولة الفرانصوية في شأن الصوفة بأن في دوام وسقها منفعة لتجارنا وتجار جنسهم، وأن في قطعه تكديرا لهم، وأن

стр. 2921

ما كان يذكر من أن وسقها يحدث منه الضرر بسبب أمر الحمايات قد ارتفع قبل هذا بزمان، وأنهم بريئون من التعدى في أمر الحمايات بكل وجه ممن هو تحت نظرهم. فأخبره بأن كتابه وصل لجانبا العالى بالله، وبأنا نعرف ما فيها من النفع لبيت المال، لكن أمرنا بتثقيفها حين يكمل الأجل الذى حددنا لها، لننظر عند ذلك في أمر الضعفاء والمساكين الذين يحتاجون إليها، ويصعب عليهم التوصل لها، وفى أمر نفع بيت المال، وننظر فيما تحصل من النفع في مدة تسريحها، وما اقتضته المصلحة نرتكبه إن شاء الله، وما كان سيدنا ﵀ قطع وسقها إلا رعيا للضعفاء حيث بلغ سيادته أنهم لا يجدون ما يتسترون به إلا الجراتيل، وأنهم يلقطون صوفة موتى المواشى من المزابيل، فوسع عليهم بقطع وسقها لترخص ويتوصلوا منه لما يجعلون على ظهورهم، وما قيل من أن الرعية لم يحصل لها ضرر في وسقها فهو صحيح بالنسبة لمن يبيعها فقط، وأما من لا يبيعها وهم الأكثر بكثير فليس كذلك، ونحن إن شاء الله ننظر فيما فيه نفع بيت المال والرفق بالضعفاء إن شاء الله، والله الموفق بمنه والسلام في متم صفر عام ١٢٧٧". وكتب له الوزير الطيب بن اليمانى بوعشرين في شأن سفير الإنجليز الراجع لطنجة بعد قدومه على الحضرة السلطانية بعد الحمدلة والصلاة: "سيدنا الشريف الأجل، الفقيه العلامة النبيه المبجل، سيدى مولاى العباس حفظك الله وسلام على سيادتك ورحمة الله، عن خير مولانا نصره الله. وصلنا الأعز كتابك، وعرفنا ما تضمنه الشريف خطابك، واستفدنا منه وصول باشدور دولة الإنجليز لطنجة مثنيا على ما لقيه من الجانب العالى بالله، ووصلت الكزيطة التي وجهت وطالعنا، وصار بالبال ما اشتملت عليه من الأخبار، كما وصلت

стр. 2922

البهائم ٢٠ التي حمل عليها الباشدور المذكور ورددتها ونحن على محبة سيدنا وعهده والسلام في ١٩ من صفر الخير عام ١٢٧٨. الطيب بن اليمانى أمنه الله". وقد زاد الوزير المذكور بخطه أسفل الكتاب: "وقد سررنا غاية بما ذكره سيدنا عن الباشدور، لأنا لا نحب إلا أن تكون أمور سيدنا نصره الله على ما تحبه سيادتك، لأنك تحب له الخير أكثر من كل أحد كيف وأنت أخوه وعضده وساعده أبقاكما الله آمين للمسلمين". هـ. وكتب له السلطان في شأن ما طمح إليه الإسبان من بناء على شاطئى تكنة بقصد التجارة ظاهرًا بعد الحمدلة والصلاة والطابع الصغير بداخله (محمد بن عبد الرحمن الله وليه): "أخانا الأعز الأرضى، مولاى العباس حفظك الله وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته. وبعد: فإن بيرك التكنى كان على عهد سيدنا ومولانا قدسه الله تواطأ مع بعض النصارى على البناء بشاطئى أرضهم، فبلغ خبره لمولانا فوجه له نور الله ضريحه من ذكره وخلفه في المصحف الكريم على أن لا يعود لذلك، ولا يسلك مع الكفار تلك المسالك، وظهر منه من التوبة ما أوجب اعتباره ومراعاته عند سيدنا، ونفذ له دارًا بالصويرة، وكان محررًا من الإعطاء على سلعه التي ترد على الثغر الصويرى تأليفا له، وبقى على ذلك إلى أن لقى الله تعالى. ثم خلفه من أولاده خلف أضاعوا تلك الوصايا، وأرادوا أن يعرضوا بلاد المسلمين للرزايا، ويبيعوا دينهم بدنياهم، فتواطئوا مع نصارى جنس الصبنيول على البناء هنالك، فسمعت تلك القبائل المجاورة لهم بذلك، واتفقت على قتالهم إن لم يرجعوا عن غيهم، ويقلعوا عن بغيهم.

стр. 2923

ولا يخفى ما يترتب على ذلك من الفتن والأهوال، واتساع دائرة القتال، وعليه فيتعين الكلام مع الصبنيول في هذا الأمر الذى يجر إلى ما لا يليق ليرجعوا عنه إن بدءوك بالكلام فيه وإلا فلا، ومن المعلوم أن أهل تلك البلاد من جملة رعيتنا وإيالتنا، فليس لأحد منهم أن يفعل في شبر منها ما شاء ولا تسلمها تلك القبائل ولو أفناهم القتال عن آخرهم. ومرادنا أن تبقى هذا المر مكتوما حتى يبدأك به الصبنيول، فإن بدءوك به فتجد عندك ما تقول لهم وما تردهم به. وها كتاب المرابط السيد الحسين الأليغى يصلك فطالعه لتعلل ما ذكر فيه، وإن ذكروا لك أن أهل تلك الجهة هم الطالبون لذلك والراغبون فيه، فأجبهم بأن الأمر بخلاف ذلك، وبأن قبائل تلك النواحى رمت ولد بيروك عن قوس واحدة، وليس معه أحد فيما أراد فعله، واذكر لهم في ذلك ما يليق أن يذكر، وإن لم يذكروا لك شيئا فلا تذكر لهم شيئا، ونسأل الله أن يرد كيده في نحوه، وقد أخبر خديمنا الطالب عبد الله أبهى بمثل ما أخبر به المرابط المذكور ونسأل الله أن يعجل بهلاكه آمين والسلام في ١١ من ربيع الأول عام ١٢٧٨". مشيخته: أخذ عن العلامة أبى العباس أحمد المرنيسى، وسيدى إدريس السنوسى، وسيدى عبد السلام بن على بن ريسون، والسيد العباس بن كيران، والسيد المهدى ابن سودة، وسيدى محمد بن محمد بن على الترغى، والسيد ابن داود بن العربى الشرقى، وسيدى محمد غيلان، والسيد عبد السلام المصورى، والسيد محمد بن اد الشنجيطى، والشيخ محمد صالح الرضوى، والسيد على المسفيوى، وأبى الحسن على بن محمد الهوارى، وأبى عبد الله محمد بن عزوز، ومولاى أحمد بوغربال، والشيخ الطالب بن الحاج السلمى، وعن الحاج أحمد الصفار جميع أوراد الشاذلى وغيرها من الأذكار والأسرار، وأخذ دلائل الخيرات

стр. 2924

عن والده السلطان مولاى عبد الرحمن، عن البركة السيد الحاج التغمرتى، عن الشريف مولاى الطائع بن محمد بن هاشم، عن شيخه الشريف مولاى الفضيل ابن على، عن شيخه العلامة الهمام خلاصة الذهب الإبريز ومن له في تحقيق العلم والإفادة التبريز، أبى العباس سيدى أحمد بن عبد العزيز الهلالى، عن شيخه مولاى المصطفى البكرى، وخليفته بمصر الشيخ محمد الحفناوى، عن شيخه البديرى، عن شيخه محمد بن أحمد المكناسى المسطارى، عن شيخه أبى القاسم السفيانى، عن شيخه سيدى محمد الشرقى، عن شيخه سيدى عبد الله بن ساسى، عن شيخه العارف بالله سيدى عبد الله الغزوانى، عن شيخه سيدى عبد العزيز التباع، عن شيخه مولاى محمد بن سليمان الجزولى رضى الله عنه. وأخذ التغمرتى المذكور عن سيدى العربى بن المعطى الشرقى التادلى، عن سيدى محمد بن أبى القاسم العيساوى الشهير بالرباطى صاحب نظم العمل المطلق، عن شيخه سيدى أحمد بن عبد العزيز الهلالى، ويروى الجواهر الخمس عن الشيخ محمد صالح البخارى الحسنى الرضوى، عن مولاى رفيع الدين القادرى، ويروى عنه، أيضا الدور الأعلى حسبما ذلك بخط يد المترجم في كناشة له ومنها نقلت. الآخذون عنه: منهم عمنا أبو محمد عبد القادر بن زيدان، وشيخنا أبو عبد الله محمد بن عبد السلام الطاهرى وجماعة من الأعلام. مؤلفاته: وقفت له على ختم حافل على صحيح البخارى بخط يده. شعره: من ذلك قوله: يا ذا المكارم والعلا ... يا ذا الجلال الأوحد إن العصاة تجمعوا ... وأتوا لبابك سيدى

стр. 2925

قصدتك كل قبيلة ... ممن يروح ويغتدى بسطوا إليك أكفهم ... والرامقات مع اليد حطوا لديك رحالهم ... وتوسلوا بمحمد وفاته: توفى خارج مراكش يوم الثلاثاء ثامن شعبان عام ستة وتسعين ومائتين وألف، ودفن من غده بضريح سيدى يوسف بن على صاحب الغار، وقد رثاه رئيس حملة الأقلام بالحضرة السلطانية العلامة السيد عبد الواحد بن المواز وورخ وفاته بما نصه ومن خطه نقلت: دعا الحمام وداع الموت عباسا ... فاشتد خطب جليل أصمت الناسا دعا حليما عظيما ذاحظ وأبهة ... من بيت مملكة ركنا لمكناسا بل آية الله كان في مذاكرة ... فحده جامع ومنعه قاسا قياس من لم يكن لشبهه شبه ... غريب موت شهيد يقرئى الناسا أرسل عقيقا من الأجفان مرحمة ... لتربة حلها بحر ولا باسا قضى (برشم نجا) أرخ بحمرته ... وأد حق كريم غصنه ماسا أشار لتاريخ وفاته بحساب أبجد بحروف برشم نجا. ٤٧٩ - العباس بن الهادى فرموج المكناسى . حاله: فقيه أديب، مهذب فاضل، صالح دين، نبيل حى أريحى، ناظم ناثر، موثق عدل رضى، مبرز موثوق بدينه وأمانته، له خط بارع وإشراف على فنون، ولوع بنسخ الكتب، لا تكاد تجده إلا كاتبا مع إتقان وتحرى، وكان مدررا يعلم الصبيان وله معرفة بالطب. مشيخته: أخذ عن المفضلين السوسى، وابن عزوز، والسيد المختار

стр. 2926

الأجراوى، وعن السيد أحمد بصرى صاحب الخط الرائق الفائق المترجم فيما مر أصول الخط وباقى الفنون العلمية وعليه حفظ القرآن. الآخذون عنه: منهم الفقيه الكاتب السيد محمد بن العربى غريط، والسيد عبد الله حجاج. شعره: من ذلك قوله من قصيدة في مدح السلطان الأفخم مولانا الحسن: يا آملا بحر الكرام لتقر عن ... عج بالإمام وهنه بوصاله يا عاشقا ذاك الحمى متولها ... اخلع عذراك في سناء هلاله واطرب وغن بالهوى به صرحن ... واسق السلاف بخانه وخلاله هذا وإن السعد لاحت شمسه ... عم الفضاء بنوره وكماله طلع المظفر ذو المفاخر والسنا ... حسن الملوك وسعدها من قاله هذا الذى حاز المفاخر والعلا ... هذا الهمام فاخضعن لجماله هذا المؤيد من سلالة هاشم ... يسمو سموا لائقا بجلاله هذا الخليفة والهنا متواتر ... والدين في أبراج سعد نواله نجل الملوك وطودهم وإمامهم ... والليث يشبه دائما لشباله خدم الإله فأصبحت روح الورى ... خدما له تصغى لحلو مقاله الله عظمه وشيد ذكره ... فضلا وأعطاه سناء مناله يا عاذلى لا تكثرن مقالة ... ودع الغرام لعاشق وجماله لو كنت تعلم من أنا به مغرم ... قبلت بالأشواق ترب نعاله أو لو رأيته في الحروب مشمرا ... والأسد تحت جناحه ونصاله لشهدت نصر الله فيه مكملا ... نصرا عزيزا باهرا بنباله

стр. 2927

إلى أن قال: أبقاك ربى في القلوب معظما ... وموقرا تسعى لنفع عياله بالعرش والكرسى وما حوت السما ... والمصطفى وصحابه وبآله صلى الإله عليهم ما حن صـ ... ـب للحبيب وقربه ووصاله وقوله يرثى شيخه الحاج المهدى ابن سودة قاضى مكناسة: إذا جرت مدلهمات بأضرار ... فليس للمرء دون الله من جار وإن فقدت حبيبا جل مقدرة ... فالله سبحانه أجل مقدار إذا قضى الله أمرا لا مرد له ... فالحزم للصبر للجارى من البارى إلى أن قال: السيد المنتقى المهدى في سمة ... واسم أريد به ابن سودة الدار دار تفجر فيها العلم سائغه ... بكل وقت ينابيعا بأنهار من كل بحر طما بلؤلؤ الفهم لا ... بلؤلؤ الحجر المختار زخار لم يمض منهم سميدع بسودده ... إلا ويأتى سميدع بآثار من للمسائل يمليها ويملاها ... صدر المسائل في ورد وإصدار ومن سواه لتحقيق المعارف بل ... تدقيقها ولتنميق لأسرار مؤيدات بأنقال محررة ... ليلا وفى الصبح يحمد السرى السارى إن يقر فنا تخله في تفننه ... كأنه ليس ما خلاه بالقارئ إلى أن قال: قد بر إذ فنيت في العلم مهجته ... لأنها بقيت في عد الأبرار

стр. 2928

وطالما أتقن التدريس مطلعا ... إذ ما سواه بتهويس له حار ما أخجل الحاضرين في تعلمهم ... ولا تعرض بالتعريض للقارى إلى مكارم أخلاق مهذبة ... أزرت بهب نسيم عند أسحار وشيم ليس يحصيها سوى رجل ... يريد إحصاء أشجار وأحجار فلا رعى الله من نعاه جد به ... وجد عليه عدمته من أخبار قد راع قلبى إذ وعته أذنى وقد ... عرى بصب لدمع العين مدرار إلى أن قال: صبت شآبيب رحمة ومغفرة ... على شريح حواه صب أمطار ومن مخوف أجاره وأمنه ... جار إلى جاره أكرم إذا الجار - صلى عليه ... . آله وعلى ... صحابه حال إقبال وإدبار وفاته: توفي ببلده مكناس في ثانى عشرى حجة الحرام عام سبعة وثلاثمائة وألف. ٤٨٠ - عثمان أبو سعيد بن عبد الواحد بن عبد العزيز اللمطى المكناسى الميمون . ذكره ابن القاضى وقال: هو والد شيخنا أبي العباس أحمد. مشيخته: منهم الإِمام ابن غازى، ومن في طبقته. ولادته: ولد سنة ثمان وثمانين وثمانمائة. وفاته: توفي سنة أربع وخمسين وتسعمائة.

стр. 2929

٤٨١ - العربي بن محمَّد فتحا بصرى المكناسى . حاله شيخ الشيوخ، ومعدن التحرير والإتقان والرسوخ، علامة مشارك نحريرة نقاد بصير خبير، متصدر في عصره للتدريس والإفادة، مشار إليه بين معاصريه بالإصابة في الإدراك والإجادة. مشيخته: أخذ عن أبي عبد الله محمَّد بن عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الواحد بن محمَّد بن أحمد بن عبد الرحمن بن ولى الله أبي موسى عمران بصرى، وأبى عثمان سعيد العميرى، وأبى على اليوسى، وأبى العباس بن يعقوب الولالى، وأبى عبد الله محمَّد بن عبد الرحمن البهلول البوعصامى، وأبى محمَّد عبد السلام البيجرى، وأبى العباس أحمد بن ناجى السجلماسى قاضى مكناس مار الترجمة وغيرهم ممن يطول ذكره، وقد ذكر مَا أخذه عن كل من المؤلفات والفنون في مؤلفه منحة الجبار. الآخذون عنه: منهم أبو الحسن على بن عبد الرحمن بن عبود، وأبو القاسم العميرى، ومن في طبقتهم من الأعلام. مؤلفاته: منها: منحة الجبار، ونزهة الأبرار، وبهجة الأسرار، والكواكب الدرية، في مدح النبيّ وآله وصحبه وسائر الأمة المحمدية، رتب الأول على خمسة أبواب وخاتمة: الأول في أدلة وجود الأولياء وأسمائهم المصطلح عليها لدى رجال التصوف، الثاني في بيان حقيقة التصوف والصوفى وإثبات الكرامات، الثالث في الشرفاء الأربعة الأقطاب، الرابع في التعريف بالشيخ أبي عبد الله البصري جده، الخامس في ذكر من اتصف بخير من بنيه وأقاربه، الخاتمة في بيان من اشتهر بمكناسة من الأشراف وحشاه فوائد مهمة، وتراجم جمة. ورتب الثاني على أبواب خمسة وخاتمة أيضًا، الأول في بعض مزايا سيد الأنبياء والمرسلين، والثانى في ذكر السادات الأصحاب، والثالث فيما خص الله

стр. 2930

تعالى به من انتسب لهذا النبي الكريم، والرابع في حسم مادة الجهل بإثبات الشرف من قبل الأمهات والجدات، والخامس فيما يجب لأهل البيت من التعظيم والإجلال، والخاتمة في فضل الأمة المحمدية. فرغ من تأليفه ضحى يوم الجمعة متم عشرين من جمادى الأولى عام ثلاثين ومائة وألف. وكلاهما من محتويات مكتبتنا، وقد نقل عنهما تلميذ تلامذته السيد محمَّد فتحا بن محمَّد بصرى المترجم فى المحمدين صاحب المثبت المسمى بإتحاف أهل الهداية والتوفيق والسداد. وفاته: توفي في جمادى الثانية عام ثمانية وأربعين ومائة وألف، ودفن بضريح سيدي بصرى الشهير بمكناسة الزيتون، كما بتاريخ الضعيف وغيره. ٤٨٢ - العربي بن مسعود أبو سرحان بن عبد الله بصرى . حاله: قال في المنحة: كان فقيها نزيها؛ ربانيا نبيها، روى أنه كان يقرأ العلم بفاس، وانتقضت فاس وهو بها على أمير المؤمنين إسماعيل بن الشريف نصره الله تعالى ووفقه، كلمه ابن خالته مولاى أحمد الطاهرى الشريف في أن يكفيه أمر قوته مدة الحصار فامتنع، ففرغ ما كان بيده أو أشرف على الفراغ، فدخل جامع القرويين وجلس مع سارية من سوارى المسجد أظنه منكسا رأسه، فسمع طنين الدراهم في حجره ففتش فوجد مقدار ما قام به مدة إقامته هنالك إلى أن دخل إليه بعض إخوته فأخرجه. هـ. ٤٨٣ - العربي بن على القسمطينى (١). حاله: علامة محصل دراكة نبيل، مجرح معدل، ماهر مشارك، انقادت له

стр. 2931

العلوم، وتوقفت عليه الآراء والفهوم، كان سيد علماء زمانه، وصدر أهل وقته وأوانه، جمع بين جلالة العلم والدين، وأجازه أكابر العلماء المهتدين، وتخرج به غير واحد من أكابر الأعلام، ودان بذكره وحبه البادى والحاضر، وإلى التمسك به والتعلق بأذياله يبادر. تولى خطبة القضاء في كثير من حواضر المغرب فاس ومكناس وما دونها، كما تولى القضاء برباط الفتح أول القرن الثالث عشر. قال في تعطير البساط: وقفت على ذلك ببعض الرسوم بتاريخ أواسط ذى القعدة عام ثمانية ومائتين وألف هـ. كما أنى وقفت على عدة خطاباته والتسجيل عليه بالحضرة المكناسية، من ذلك رسم مسجل عليه بتاريخ ثانى عشرى قعدة سنة خمس وثمانين ومائة وألف، وآخر بفاتح اثنين وتسعين ومائة وألف على فيه بالعلامة الأفضل، البركة الأمثل، الحافظ الحجة المبجل الشريف المنيف الأكمل، قاضى الجماعة بالحضرة الهاشمية المولوية الإمامية السلطانية مكناسة الزيتون وإمام جامعها الأعظم ومفتى الأنام بها في حينه ... إلخ. أصيب في آخر عمره وهو بمكناس بفالج كان لا يستطيع معه حركة أعضائه في تناول جميع أسبابه فصبر، ومحمد ذلك من جملة النعم وشكر، واستمر على ذلك إلى أن توفي ﵀، ذكره في الشرب المحتضر. وفاته: توفي في جمادى الأولى عام ثمانية ومائتين وألف ﵀ وبل بمنه ثراه.

стр. 2932

٤٨٤ - العربي بن أبي فارس بن محمَّد المدعو ولد عريبة ابن السلطان الأعظم سيدنا الجد الأكبر مولانا إسماعيل . حاله: شريف جليل المقدار، علامة متبحر وبالأخص في الفروع، كذا وصفه بعض تلاميذه ومن خطه نقلت. وفاته: توفي بمكناسة الزيتون ظهر يوم الاثنين الرابع عشر من ربيع الثاني عام أربعين ومائتين وألف، ودفن بروضة أبي محمَّد عبد الله بن أحمد، خارج باب البرادعيين. ٤٨٥ - العربي بن عامر المكناسى . حاله: قال في حقه العلامة الميقاتى المقيد المعتنى أبو العباس أحمد الأغزاوى المعروف بالجبلى، مار الترجمة في الأحمدين ما لفظه: الشاب الأديب الفقيه الأريب، سيدي أبو عبد الله محمَّد العربي بن عامر المكناسى أصلًا ومنشأ ودارا، وقد كان من المعاصرين له. ٤٨٦ - العربي بن الطاهر بن المهدي بصرى المدعو قطيطة المكناسى النشأة والدار والإقبار . حاله: فقيه علامة، مدرس متقن، محرر دراكة، حَيِىِّ فاضل زكى، متقشف، كان صدرا في وقته، متصدرًا لبث العلم ونشره بالمسجد الأعظم من الحضرة المكناسية، انتفع به غير واحد من أعيان علمائها. مشيخته: أخذ عن الفقيه ابن عبد الرحمن الحجرتى وغيره ممن هو في طبقته. الآخذون عنه: أخذ عنه مولانا العباس بن عبد الرحمن بن هشام المترجم آنفًا، والسيد فضول بن عزوز، والسيد الطاهر بن محمَّد فتح ابن عبد الرحمن بصرى وغيرهم من محققى الإعلام.

стр. 2933

وفاته: توفي بعد التسعين ومائتين وألف. ٤٨٧ - العربي: بن محمَّد بن محمَّد السائح بن العربي بن فاضل بن محمَّد ابن بوعزة الصالح بن رشيد بن عبد القادر بن الشيخ أبي عبيد سيدي محمَّد الشرقى العمرى . دفين جعيدان ﵀ ورضى عنه وعن كرام سلفه. حاله: فقيه عدل رضا نزيه، علامة مشارك نبيه، مدرس نفاع، ناظم ناثر، بارع فاضل مساجد، هين لين مهاب صالح، مرشد ناصح، له إشراف على التاريخ مستحضر لتراجم المتأخرين، معتن بقراءة صحيح البخاري، إذا تكلم في حديث أتى بما يبهر العقول، مما لا يظفر به ديوان منقول، من أهل الرسوخ في السنة والتمكين، عارف بربه قال عليه، مرشد إليه، قدوة، ذو أدب غض ولطف وبشاشة وحسن استقبال للزائرين، مع بسط المائدة لكل صادر ووارد. نشأ بمكناسة الزيتون وانتقل لفاس، وأخذ عن جماعة من أعيان نقاد جهابذتها الأكياس، حتى فتح له التحرير بابه، وأدخله التحصيل حجابه، ثم رجع لمسقط رأسه مكناس وأقبل على التدريس والإفادة، وتعاطى خطبة الإشهاد مدة، ثم بدا له الانتقال لرباط الفتح فانتقل وجعله محل استيطان، وحصل له به مزيد ظهور واشتهار وإقبال، تفد الناس لزيارته والتبرك به واستجلاب صالح دعواته، فيبلغون بفضل مولاهم، غاية مناهم، وظهرت له مكاشفات، وخوارق عادات، حدثني غير واحد ممن وثقت بخبره بما وقع له معه من ذلك مما هو كشمس الظهيرة أو أظهر. مشيخته: أخذ عن العلامة السيد عبد القادر الكوهن دفين المدينة، وعن الفقيه أكنسوس، وعن سيدي عبد القادر العلمى المترجم قبل، جَالَسَه سنين ونال

стр. 2934

منه وسمع منه الكثير، حدثني الأخ المسند مولاى عبد الحس الكتانى، عن والده الإِمام مولاى عبد الكبير، أن المترجم حدثه عام سبعة وثلاثمائة وألف، وقد جرى ذكر حديث: إن لله عبادا من نظر إليهم سعد سعادة لا يشقى بعدها أبدًا، قائلًا، أنا سمعته من مولاى عبد القادر العلمى بمكناس بلفظ إن لله عبادا من نظروا إليه نظرة سعد سعادة لا يشقى بعدها أبدًا هـ. وعن أبي عبد الله محمَّد الهاشمى بن محمَّد السرغينى دفين عين ماضى أخذ عنه عام ستة وخمسين ومائة وألف الطريقة الأحمدية التيجانية التي كان المترجم من كبار رجالها, ولقى المترجم الشيخ عبد الرحمن النابلسي وأجازه عامة وعن غير هؤلاء من فحول الأعلام. الآخذون عنه: منهم العلامة الطاهر بوحدو، المترجم فيما سلف، والعلامة المشارك حامل لواء الأدب في وقته برباط الفتح الحاج أحمد جسوس المتوفى عام واحد وثلاثين وثلاثمائة وألف، والفقيه أبو عبد الله بن يحيى بلامينو الرباطى المتوفى سنة ثلاث وثلاثمائة وألف، والفقيه أبو محمَّد عبد الله بن محمَّد فتحا التادلى الرباطى، والفقيه العلامة الناسك المتبرك به قاضى الرباط أبو العباس أحمد بنانى المتوفى عام أربعين وثلاثمائة وألف حسبما أفادنى ذلك مؤرخ الرباط صاحبنا أبو عبد الله بوجندار وغيره، ومنهم الفقيه أبو عبد الله محمَّد بن الحسنى الرباطى المتوفى ليلة الأربعاء ثامن عشر رجب سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة وألف، والفقيه أبو العباس أحمد بن موسى السلاوى المتوفى ليلة الاثنين حادى عشر رمضان سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة وألف، وأديب سَلاَ الفقيه الحاج الطيب عواد المتوفى ضحى يوم السبت تاسع عشرى رجب عام ستة وثلاثين وثلاثمائة وألف، وشاعر الرباط الفقيه العدل أبو الحسن على بن عبد الله المتوفى عام اثنين وأربعين وثلاثمائة وألف، والعلامة مولانا الكامل الأمرانى، وأبو عبد الله محمَّد فتح ابن عبد السلام جنون، وأبو عبد الله محمَّد الصنهاجي المدعومانى، والعالم الصالح

стр. 2935

أبو المحاسن العربي بن عبد السلام المحب العلوى الإسماعيليّ المولود عام ستة وسبعين ومائتين وألف وغيرهم من الأعلام. مؤلفاته: منها بغية المستفيد في شرح منية المزيد، وشرح على لامية الإِمام البوصيرى في المديح. شعره: من ذلك قوله متغزلًا: وشادن أبلج المحيا ... تغار من حسنه الدرارى يقدمه إن مشى سناه ... كأنه صيغ من نضار إن رام في مشيه انطلاقا ... لج به السكر في العثار لاموه في الكاس إذ تردى ... وهو من الزهور في الخمار وأكثروا عذله وراحوا ... عن جانب العدل في ازورار بكى للدغ الملام حتى ... بكى لما نابه القمارى نأى فعاد النهار ليلا ... وعز متفقده اصطبارى فقلت والقلب في اضطراب ... عليه والدمع في انهمار ونار وجدى به تلظى ... وكبدى منه في انفطار مهلا فعذر المليح باد ... مالت به نشوة العقار فظن كأس المدام قلبا ... من حبه ظل في انفطار وهو بكسر القلوب مغرى ... فكلها منه في انكسار فكسر الكاس وانثنى من ... دلاله ساحب الإزار وهل على الظبى من ملام ... إذ مال للتيه والنفار أبقاه ربى فريد حسن ... يعنو به جؤذر القفار

стр. 2936

وقوله: واصل شراب حليفة الأمجاد ... واترك مقال أخي هوى وعناد صفراء تسطع في الكئوس كأنها ... شمس تبدت في ذرى الأطواد وكأنها من حسنها وصفائها ... من عسجد عصرت بأعصر عاد ما إن بدت في موضع إلا بدا ... فيه السرور يناط بالإسعاد لا يعترى ندماءها ندم ولا ... يشكون من ملل بطولى تمادى فكأنها أم بهم قد أنجبت ... لكريم فحل في نقى مهاد فغذتهم ذر الصفا وسقتهم ... منها لبان محبة ووداد فتناسقت أخلاقهم وتوافقت ... آراؤهم في عفة ورشاد تدعى الأتاى وذاك رمز ظاهر ... يدريه من يدرى من الأمجاد إيقاظ فكر ثم تهذيب الحجا ... مع يسر إنفاق بدون نفاد فادأب عليها ما حييت فإنها ... تجلو متى جلبت صدا الأنكاد واترك رواية معضل في شأنها ... وارو المسلسل موصل الإرشاد وقوله في الإِمام المولى عبد الكبير الكتاني قدس سره: لكل امرئ في مقتضى اسمه نسبة ... إلى قدره في العالمين تشير لذاك علا عبد الكبير كما ترى ... سماء علاه شامخ ومنير وقوله يرثى شيخه العلامة الورع أبا الفتوح الهادي بادو المكناسي المترجم فيما يأتي من خط من نقلها من خط المترجم: ما بال نفسك عز اليوم راقيها ... كأنما الروح منك في تراقيها

стр. 2937

وما لعينك لا ترقى مدامعها ... كأنما اليم يجرى من مآقيها تذرى على الخد منثور مدامعها ... تناسقت قبل أسلاكا لآليها وما لحالك من وجد ومن أسف ... كحال من رزئ الدنيا بما فيها أو حال آنسة عذرا محجبة ... نأى بها منزل قد كان يأويها فبينما هي تطوى البيد ظاعنة ... إذ غيل في شاسع البيداء هاديها فأصبحت مثل مطفل بوحدة قد ... أضلت الخشف يوما في حوافيها أو حال ذات وحيد أثكلته فما ... أرض على سعة الأنجاد تأويها تبيت تذكى بروق الجو زفرتها ... وتمتلى من نواحها نواحيها أطلت ويحك تسآلى كأنك لا ... تدرى الحوادث إذ تعدو عواديها ولا عرفت الليالى في تقلبها ... وكيف يعتاض عاليها بسافيها ولا المنية إذ ترمى النفوس فما ... تخطى إذا ما رمت سهام راميها مثل الصياريف في تنقاد جيدها ... فما على غيره ينقض بازيها ألم ترعك من الدنيا فجائعها ... أما دهتك من البلوى دواهيها أما عراك من الخطوب فادحها ... أما دجى لك منها اليوم داجيها ألم يفاجئك ماسك المسامع من ... كل البرية قاصيها ودانيها مصاب من فجع الإِسلام فيه ومن ... قد ضعضعت منه للتقوى مبانيها وخر منه لأفق المجد نيره ... وقد خبت منه للعلا دراريها ومادت الأرض إذ مالت جوانبها ... لفقده وتزلزلت رواسها محمد الهادي الذي جليت ... لنا الهدى منه في أبهى مجاليها

стр. 2938

شيخ الوقار الذي ما حل حبوته ... كى يسعف النفس يوما في تصافيها فما استرق نهاه ذكر غانية ... ولا حنين شج إلى مغانيها ولا استزلته أهواء بلذتها ... وكم لبيب تردى في مهاويها ولا زهت نفسه لنيل أمنية ... وكم حليم زهت به أمانيها ولا استفزته من دنياه زهرتها ... ولا لهته عن العليا ملاهيها ولا ثنته المثانى نحو رنتها ... ولا لحوق مهاة في أغانيها إن المكارم أبكار زففن له ... من حضرة الوهب والإفضال واليها وهي كما قيل أخلاق نعددها ... فالعقل أولها والدين ثانيها والعلم ثالثها والحلم رابعها ... والجود خامسها والبر ساديها والصدق سابعها والصبر ثامنها ... والشكر تاسعها واللين عاشيها سعى لها غير واه لا ولا وكل ... لم يسعد النفس مطر في توانيها وقد تسامت به إلى العلا همم ... تقاصر النجم عنها في تساميها مستعجبا عزمات منه أصغرها ... يستنزل الأبيات من صياصيها فعاش في تقوى يواصلها ... مواليا كل حين من يواليها ملازمًا طاعة الرحمن مجتهدا ... مسارعا كما دعاه داعيها حتى انثنى طاهر الأثواب طيبها ... زاكي الخلال حميدها وساميها لم تبق من تربة غداة مدفنه ... إلا تمنت لو أنه ثوى فيها أبكيه للعلم والدين المتين معا ... إذا بكت رتب العليا بواكيها من للفنون جميعًا يحققها ... من للأحاديث يرويها ويمليها

стр. 2939

من للعويصات إن عنت يوضحها ... والمشكلات إذا دجت يحليها من للدفاتر يطويها وينشرها ... ومن يبيت سميرها يناجيها من للفرائد دائما يؤلفها ... وللفوائد همه تلافيها من للشوارد إن ندت يقيدها ... ويبذل الروح في تقريب ناديها من للمنابر يرقاها لتذكرة ... يجلو بها كل بكر من معانيها من للمساجد غيرها يجاورها ... وللمواقيت دائما يراعيها من للمناجاة بالأسحار يرصدها ... وللمحاريب في الدجى يوافيها أما وحق مآثر نشرن له ... بين الخلائق حاضر وباديها وما له من مفاخر بقين له ... كآى صخرا جاد الوحي واحيها لو كان يشفى بكاء العين من كمد ... أو كان يجدى من أدمعى تواليها لأسبلت مقلتى على الدوام دما ... يذيبه من حشاشتى تلظيها ولا أسلت على خدى سوى كبدى ... أما الدموع فشئ لا يواليها لا تنكروا فرط تفجاعى عليه فما ... يدرى الشدائد إلا من يقاسيها (لا يعرف الشوق إلا من يكابده ... ولا الصبابة إلا من يعانيها) سقى الإله ثراه صوب مرحمة ... يبقى مدا الدهر دائما يغاديها ما خيم المجد في ضلال روضته ... وعرس الفخر والسنا بواديها واخضل بالحمد من أدواحها غصن ... وألبست حلل الثنا روابيها وقفا عليها سلام الله يصحبه ... منه الرضا وكرامات توازيها ما حق مغترب شط المزار به ... إلى معاهد أنسه ومن فيها هـ.

стр. 2940

وقوله متوجًا بحروف عمران ابن حصين: عودتنى منك إحسانا وثقت به ... وحاش فضلك أن أراه منوعا ما زلت تولى العطا لمن عصاك ولم ... يكن عطاك لأجل الذنب مقطوعا رب البرية يا من لم يزل أبدًا ... دعاء كل امرئ دعاه مسموعا إنى دعوتك مضطرا أخا كمد ... ركن اصطبارى أضحى منه مصدوعا نفسه عني يا مولاى عن عجل ... حتى أرى غيمه في العين مقلوعا إنى سألتك بالمختار أفضل من ... به كفيت الورى أذى وترويعا بحر المكارم تاج الرسل خاتمهم ... من لم يزل ذكره لديك مرفوعًا نور الهدى من بدا في أصل فطرته ... على التقى والحيا والزهد مطبوعا حماه أوسع بي إن أزمة دهمت ... وظل من أجلها ذو الحلم مصروعا صلى عليه إلهى كل آونة ... ما دام للجود والإحسان ينبوعا يا رب وارض عن الصحاب أفضل من ... بذكرهم ظل باب الفتح مقروعا ناهيك من سادة حازوا الكمال بمن ... ساد الخلائق تابعا ومتبوعا وقوله: بابى من زار فى الـ ... ـغيب يبغى شهودنا لو علمنا مجيئه ... لبسطنا خدودنا قال تلميذه آخر قضاة العدل أبو العباس أحمد بنانى الرباطى ومن خطه نقلت: وسبب نظمه لهما أنه ﵁ كلفنى بأمر فيسره الله وذهبت إليه لأخبره، فوجدته نائما فلما استيقظ واعلم بذلك كتب البيتين ووجههما إليّ

стр. 2941

فحصل لي من السرور ما لا يعلمه إلا الله حتى إنه من فرط ما سرنى أبكانى والله على ما نقول وكيل. انتهى كاتبه أحمد بنانى سامحه الله. انتهى لفظه من خطه. ولادته: ولد بمكناسة الزيتون ليلة عيد الأضحى عام تسعة وعشرين ومائتين وألف حسبما أخبر بذلك عن نفسه، ونقله عنه تلميذه أبو العباس بنانى، وإلى ذلك رمز الفقيه الأديب السيد محمَّد بن أحمد التريكى الآسفى بقوله: إن قيل ما عام مولد ابن سائحنا ... ففه بقولك مكناس به ابتهجت وفاته: توفي برباط الفتح في الساعة الحادية عشرة من ليلة الأحد التاسع والعشرين من رجب، عام تسعة وثلاثمائة وألف، وكان الذي تولى غسله الفقيه ابن الغازى الكبير، والحاج العربي افقير، وصلى عليه تلميذه العلامة السيد أحمد ابن محمَّد بنانى المذكور آنفا، وحشره الشريف سيدي محمَّد الودغيرى في جماعة من أفاضل الأعيان، ودفن بداره وضريحه مزارة مشهورة مقصودة بالثغر الرباطى، وقد رثاه الأديب الشهير السيد الحاج الطيب عواد السلاوى بقوله: سكب الدمع على الأرجاء أضناكا ... أم حر نار الأسى والبين أفناكا أم أنت صب موله فلست ترى ... صبرا على من بنور العطف حلاكا ومن دعاك بسعد الدين مذ زمن ... وتارة بأمين الدين سماكا وقال من أول الرعيل أنت فمل ... لله ميلا فإن الله أعطاكا أم قد فقدت بروح القدس سارية ... كانت تهب سحيرة بمغناكا أم قد فقدت من الأنوار بارقة ... سارت بحسك للحمى ومعناكا أم قد فقدت سراج القلب من سطعت ... أنوار أسراره على محياكا أم قد فقدت ضياء الدين فانكسفت ... شمس المعارف في آفاق مسراكا

стр. 2942

ذاك الإِمام الذي حاز الكمال ومن ... قرت به في جمال الإنس عيناكا روح الوجود وسره وطلعته ... وقطبه خير من تهوى ويهواكا حصن الحنيفية السمحاء صارمها ... غيث الندى من ببشر الوجه يلقاكا بحر المعارف والعلم الذي بهرت ... أنواره فاقتبس منها لمسعاكا ما جئت زائره في كشف نازلة ... من قبل تسآله إلا وأفتاكا ما جئت تشكو له نزول نائبة ... إلا وأذهب ما تشكو وسلاكا فاشهد معاهده تنل معارفه ... إن لم يكن ذنب نار الشك أقصاكا واعرف مفاخره تنل مناقبه ... إن لم يكن ران شرك الحب أوداكا بالله ربك يا سعد الوجود أفق ... من سكرة الوجدان الصحو ينهاكا بكاك قطع أكباد الورى آسفا ... والأرض قد أظلمت من فقد مولاكا ومن يلمك على طول البكاء فلم ... يشهد بسرك من تبكى ونجواكا فاسكب دموعك من دم الفؤاد على ... فقد الهمام ولو عدت محياكا محمَّد العربي بن السائح العمرى ... خليفة الغوث من بالورد أحياكا إلى أن قال: يا رب بالذات بالاسم الكريم ومن ... ناديت في المستوى عبدي فلباكا محمَّد خير من أدنيته شرفا ... لقاب قوسين محبوبا فحياكا فصل رب وسلم دائما أبدًا ... عليه ما حسن ذو وجد للقياكا وآله الغر ما ازدهى الوجود بهم ... وفاز عبد أحبهم بمرضاكا واجعل شفاعته تعم مجلسنا ... ومن غدا في بني الزهراء يرعاكا

стр. 2943

وحط بجاهه ديننا فجاهه في ... كل العوالم معقل لنعماكا وارض عن الختم للأسرار أجمعها ... كذا خليفته السامى لمرآكا وعم مثواهما نورًا ومرحمة ... تنهل من مزنها أرياح رحماكا ما أنشد العبد مبتولا لسيده ... مذ غاب منظره شوقا لرؤياكا إن سرت للمنزل الأسنى وكنت به ... ففي سويداء نور القلب مثواكا ٤٨٨ - العربي بادو ابن الأمين المحتسب الحاج الطاهر . حاله: فقيه علامة جليل، مشارك دراكة نبيل، لم أقف على تاريخ وفاته ولا على شيء زائد على ما قيدته في ترجمته، وضريحه بسيدى الدغوغى من جامع الزرقاء، يسار الداخل عليه دربوز خشب. ٤٨٩ - العربي بن على بن فارس الحسنى العلوى . حاله: نابغة أقرانه وأنجبهم وأذكاهم وأزكارهم وأشجعهم، كان فارسا كرارًا، بطلاً مقداما شعلة ذكاء، ذا ذهن وقال، وملكة كاملة كل صعب له بها انقاد، درس بالمسجد الأعظم بالحضرة المكناسية فأجاد وأفاد، ثم بارح الديار المكناسية مسقط رأسه بدرعة وذاك آخر العهد به. مشيخته: أخذ عن مشائخ مكناس السيد فضول بن عزوز، والسيد فضول السوسى، والسيد عبد السلام بن عمرو الصنهاجى، وأبى عبد الله محمَّد بن الجيلانى السقاط وهو عمدته وعن غيرهم. ٤٩٠ - العربي بن إدريس الشريف العلمى اللحيانى المعروف بالموساوى . دفين مدشر موساوة، أحد مداشر جبل زرهون. حاله: أستاذ مقرئ مجود، علامة فاضل، له مشاركة في فنون شتى، فقيه

стр. 2944

محدث، مفسر أصولى، بيانى منطقى، نحوى، خير دين عابد متبتل ناسك، عارف بربه، قال عليه مرشد إليه، ورع متقشف، معتقد صالح فالح مكاشف، شوهدت منه مكاشفة عجيبة أخبر بها بعض أصدقائه وقد طلب منه بيان حقيقتها على طريق الكشف فأخبره كتابة بخط يده فاطلعت على جوابه وكان في نفسى شيء منه، ثم كان الأمر وفق ما أخبر، وذلك بعد موت المسئول والسائل، وقد كان السيد العربي بن السائح المترجم آنفًا ينوه بقدره ويثنى عليه ويحض الناس على زيارته والتبرك به، وقد لقيته بداره بمدشر موساوة وزرته والتمست بركته، ودعالي بخير، ولقننى الورد التيجانى وسائر أذكار الطريق وأسرارها، وأجازنى عامة في ذلك برد الله ثراه. مشيخته: أخذ عن الشيخ بدر الدين الحمومى المتوفى ثامن محرم الحرام عام ستة وستين ومائتين وألف، وعلى التسولى المتوفى خامس عشر شوال عام ثمانية وخمسين ومائتين وألف، وعلى المرينى المتوفى في سابع رجب الفرد عام خمسة وتسعين ومائتين وألف، ومحمد بن عبد الرحمن الحجرتى الفيلالى، والشيخ الطالب بن حمدون بن الحاج، وأبى بكر بن الطيب بن كيران المتوفى رأبع عشر جمادى الثانية عام سبعة وستين ومائتين وألف، والشيخ الطالب بن عبد الرحمن والشيخ أحمد بن أحمد بنانى المتوفى يوم الجمعة ثامن جمادى الأولى عام ستة وثلاثمائة وألف، والشريف أبي العلاء إدريس الودغيرى الملقب بالبكرواى المتوفى سادس عشر محرم سنة سبع أو ثمان وخمسين ومائتين وألف، والشيخ محمَّد بن عبد السلام الشفشاونى العلمى المتوفى سنة إحدى وتسعين بتقديم المثناة فوق على السين ومائتين وألف، وغير هؤلاء ممن يطول بنا تعداده. الآخذون عنه: أخذ عنه أبو محمَّد الكامل الأمرانى، ومحمد بن الطاهر الفاسى في جماعة من الأعلام.

стр. 2945

مؤلفاته: منها القول النافع والجواب القامع، في بيان مخرج الضاد المعجمة والتاء الفوقية المثناة في نحو كراسة، وقفت على مبيضته بخط يده، ومنحة الإخوان في نحو ألف بيت، ضمنها بعض ما يتعلق بالطريق التيجانية، ورسالة الترغيب والترهيب في الطريق والتصوف وآداب المزيد، ونصائح سنية سنية نافعة وغير ذلك. وفاته: توفي عن من عالية ليلة السبت سادس عشر جمادى الثانية عام عشرين وثلاثمائة وألف، ودفن بمدشر موساوة أحد مداشر جبل زرهون وقبره مزارة شهيرة ﵀. ٤٩١ - العربي بن الأستاذ فضول ابن شَمْسِى . المكناسى الأصل، والنشأة والدار والإقبار. حاله: كان شيخ جماعة القراء الأساتذة ببلده مكناسة الزيتون، فقيها أستاذا، مقرئًا متقنا، مجودا فاضلا زكيا، تقيا نقيا، بشوشا هينا لينا، حسن الخط والتلاوة، ذا نوادر ومستظرف أخبار، من أهل الخير والفضل والدين المتين، والمروءة الكاملة، تصدر للتعليم وإقراء القراءات السبع بإتقان وتحرير، وواظب على ذلك بجد واجتهاد مدة تزيد على الخمسين سنة، فنفع الله به، وتخرج على يديه من حملة القرآن وحفاظ السبع المئون، حتى كاد أن لا يوجد في زمنه بمكناس من القراء إلا من أخذ عنه أو عن تلاميذه أو تلاميذهم، حسبما جاء في شهادة شرعية شهدها جماعة الأساتذة إنما أول هذه المائة، وثبتت لدى قاضيها أبي العباس ابن سودة ونصها بعد الحمدلة: "شهوده المجموعة (١) إثر تاريخه يعرفون الأجل الأرضى، المؤدب الأحظى
следующие страницы →