← Тараджим

Тараджим · id 18294

إتحاف أعلام الناس بجمال أخبار حاضرة مكناس

ابن زيدان السجلماسي

Полный текст (3 084 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

الثالثة: أن جعله تلمسان وما حوله من المغرب الأدنى خطأ بل ذلك عندهم من المغرب الأوسط، بل تلمسان هى قاعدته كما في "جنى زهر الآس" و" الدر النفيس" وأصله لابن خلدون وغيره، وقد قدمنا ما بين ابن خلدون وغيره من الخلاف في تفسير المغارب. وفاته: اختلفوا في سنة وفاته، فقيل: سنة خمس وسبعين ومائة، وعليه جرى النوفلى، وابن خلدون، والبكرى، والتنسى، والجزنائى، وابن قنفذ وهو المرقوم في المشهد الإدريسى، وقيل: سنة ست وسبعين ومَائة وبه صدر في "الجذوة" ولم نره لغيره، وقيل سنة سبع وسبعين ومائة وعليه اقتصر ابن أبى زرع والحلبى وغيرهما. واختلفوا أيضا في شهر ويوم وفاته فقيل: فاتح ربيع الأول وعليه اقتصر في "الدر النفيس" ولم نره لغيره، وقيل: منسلخه وعليه اقتصر في "الجذوة" وقيل مفتتح ربيع الثانى وعليه اقتصر ابن أبى زرع ونحوه للكلبى في "الأنور" وقيل منسلخه وعليه اقتصر البكرى والجزنائى. وعلى ذلك انبنى قدر مدة الخلافة لهذا الإمام فعلى أن البيعة في سابع ربيع الأول والوفاة في منسلخ ربيع الثانى من عام سبعة وسبعين، وهذا أقصى الأقاويل المتقدمة تكون مدة الخلافة خمس سنين وأربعا وخمسين يوما. وعلى أن البيعة في أول رمضان، والوفاة في منسلخ ربيع الثانى سنة سبع وسبعين، تكون المدة أربع سنين وثمانية أشهر. وعلى أن البيعة رابع عشر رمضان والوفاة منسلخ ربيع الثانى سنة سبع وسبعين، تكون المدة أربع سنين وسبعة أشهر وسبعة أو ستة عشر يوما، فالأول على كمال شهر البيعة، والثانى على نقصانه.

стр. 562

وعلى أن البيعة سابع ربيع الأول والوفاة منسلخ ربيع الثانى سنة خمس وسبعين تكون المدة ثلاث سنين وشهرين اثنين عدا ستة أيام. وعلى أن الوفاة في متم ربيع الأول من سنة خمس وسبعين والبيعة سابع ربيع الأول، تكون المدة ثلاث سنين عدا خمسة أو ستة أيام. وعلى أن البيعة فاتح رمضان والوفاة منسلخ ربيع الثانى عام خمسة وسبعين، تكون المدة سنتين اثنين وثمانية أشهر. وعلى أن البيعة فيما ذكر والوفاة فاتح ربيع الثانى سنة خمس وسبعين، تكون المدة سنتين اثنتين وسبعة أشهر ويوما واحدًا، وإن كانت البيعة فاتح رمضان والوفاة منسلخ ربيع الأول سنة خمس وسبعين، تكون المدة سنتين اثنتين وسبعة أشهر لا غير. وعلى أن البيعة فيما ذكر والوفاة فاتح ربيع الأول سنة خمس وسبعين، تكون المدة سنتين اثنتين وستة أشهر ويوما واحدا. وعلى أن البيعة في رابع عشر رمضان والوفاة في منسلخ ربيع الثانى سنة خمس وسبعين، تكون المدة سنتين وسبعة أشهر، وستة أو سبعة عشر يوما. فإن كانت الوفاة فاتح ربيع الثانى والموضوع بحاله كانت المدة سنتين اثنتين وستة أشهر وسبعة أو وثمانية عشر يوما. فإن كانت الوفاة في منسلخ ربيع الأول والموضوع بحاله، كانت المدة سنتين اثنتين وستة أشهر وستة أو سبعة عشر يوما. فإن كانت الوفاة فاتح ربيع الأول والموضوع بحاله، كانت المدة سنتين اثنتين وخمسة أشهر وثمانية أو سبعة عشر يوما. فهذه تفاصيل المدة التي انبنت على الخلاف في تاريخى البيعة والوفاة وقد علمت أن أقصاها خمس سنين وأربعة وخمسون يوما، ومنه يعلم أن ما وقع في "الجذوة" و"الدر النفيس" من أن المدة خمس سنين وسبعة أشهر، إنما هو غلط

стр. 563

محض مخالف للأقوال كلها، وقد نبه على غلطهما في "سلوة الأنفاس" وإن لم يستوعب ما فصلناه. ٨٨ - إدريس المعروف بإدريس الأنور والأزهر والتاج والمثنى . بانى فاس ودفينها رضى الله عنه وأرضاه. حاله: كان إماما راوية عارفا بأحكام السنة والكتاب، واقفا عند حدهما مؤتمرًا بأوامرها، منزجرًا بزواجرها، قائما بحدود الله لا تأخذه في الله لومة لائم، غضبه في الله ولله ورضاه كذلك، أمَّارًا بالمعروف نهَّاءً عن المنكر، ورعا جوادا كريما شهما صنديدا، سياسيا ماهرا مقتدرا، فصيحا بليغا، ناظما ناثرا ذا عقل راجح وحلم واسع، وإقدام في مهمات الأمور وحزم وصرامة، يباشر الحروب بنفسه، ويبلى البلاء الحسن، مع ثبات جنان ورسوخ قدم، وطلاقة وجه وبشر وارتياح عند لقاء العدو وفى ميادين القتال وخصوصا إذا حمى الوطيس. بويع له وهو ابن إحدى عشرة سنة، وذلك يوم الجمعة غرة ربيع الأول سنة ثمانية وثمانين ومائة، وقيل سابع ربيع الأول. قيل الذى أخذ له البيعة هو راشد مولى والده وكافله ومربيه، وقيل: مات راشد قبل أخذ البيعة له، والذى أخذ له البيعة هو أبو خالد يزيد بن إلياس العبدى. ولما بويع له صعد المنبر وخطب الناس، فقال: الحمد لله، أحمده وأستعين به وأستغفره وأتوكل عليه وأعوذ بالله من شر نفسى ومن شر كل ذى شر، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله أرسله إلى الثقلين بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، ﷺ وعلى آل بيته الطاهرين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا. أيها الناس، إنا قد ولينا هذا الأمر الذى يضاعف للمحسنين فيه الأجر وللمسئ الوزر ونحن والحمد لله على قصد جميل، فلا تمدوا الأعناق إلى غيرنا،

стр. 564

فإن ما تطلبونه من إقامة الحق إنما تجدوه عندنا، ثم دعا الناس إلى بيعته وحضهم على التمسك بطاعته، فتعجب الناس من فصاحته ونبله وقوة جأشه وثبوت جنانه على صغر سنه، ثم نزل فسارع الناس إلى بيعته وازدحموا عليه يقبلون يديه فبايعه كافة قبائل المغرب، من زناتة وأوروبة وصنهاجة وغمارة وسائر قبائل البربر فتمت له البيعة وتوطد له الملك وقويت جنوده وعظم سلطانه وأشياعه، وصارت الوفود تنسل إليه من كل حدب، وقصد الناس إليه من كل مكان من بلاد إفريقية والأندلس، فسر بذلك سرورا زائدًا وأكرم وفادتهم واصطفاهم وقربهم إليه، وركن إليهم. فمن الوافدين عليه: عمير بن مصعب، وعامر بن محمد بن سعيد القيسى الفقيه الورع وأبو الحسن عبد الله بن مالك الخزرجى، وداود بن القاسم بن إسحاق ابن عبد الله بن جعفر بن أبى طالب استوزر الأول واستقضى الثانى واستكتب الثالث وقرب الرابع من دسته وخالطه بنفسه واصطفاه لأنسه. ثم لما تبحر استعمار الوافدين عليه من المشارق والمغارب وضاقت بهم مدينة وليلى اشترى مواضع أرض فاس من ملاكها بستة آلاف درهم ودفع لهم الثمن وأشهد عليهم بذلك، وشرع في بناء المدينة يوم الخميس غرة ربيع الأول عام اثنين وتسعين ومائة، قيل: كان يعمل فيها بيديه مع الصناع والفعلة والبنائين تواضعا منه لله تعالى ورجاء الأجر والثواب. أسس أولا عدوة الأندلس وسورها، وبعدها بسنة أسست عدوة القرويين، ولما فرغ من بناء المدينة انتقل إليها واستوطنها واتخذها دار ملكه ومقر كرسى إمارته. وفى سنة سبع وتسعين ومائة خرج لتمهيد البلاد ومحو آثار دعوة الخوارج من الصفرية ومذهب الواصلية الذى كان سائدا ومنتشرا، فوصل إلى سوس واحتل مدينة نفيس ودخل في حزبه قبائل المصامدة وحارب قبائل برغواطة أهل تامسنا، ثم عقد معهم الصلح ورجع لفاس.

стр. 565

وفى سنة تسع وتسعين ومائة خرج لتمهيد البلاد الشرقية فدخل تلمسان، وخضع لإمامته ملوك بنى خزرج من مغراوة واعترفوا بإمامته، وأقام بتلمسان ثلاثة أعوام فنظر في أحوالها وأصلح أسوارها وجامعها وصنع فيها منبرًا، ثم رجع إلى مدينة فاس فلم يزل بها إلى أن توفى. مشيخته: أخذ عن مولاه راشد، وعامر بن محمد بن سعيد القيسى الفقيه الصالح الورع، سمع من مالك، وسفيان الثورى، وروى عنهما كثيرا أخذ عنه موطأ مالك وأخذ عن غيرهما. شعره: من ذلك قوله رضى الله عنه فيما رواه عنه أبو هاشم داود بن قاسم الجعفرى: لو مد صبرى بصبر الناس كلهم ... لكل في روعتى أو ضل في جزعى بَانَ الأحبة فاستبدلت بعدهم ... همًّا مقيما وشملا غير مجتمع كأننى حين يجرى الهم ذكرهم ... على ضميرى مجبول على الفزع تأوى همومى إذا حركت ذكرهم ... إلى جوانح جسم دائم الهلع وقوله: أبهلول (١) قد شممت نفسك خطة ... تبدلت منها عولة (٢) برشاد أضلك إبراهيم من بعد داره ... فأصبحت منقادا بغير قياد كأنك لم تسمع بكيد ابن أغلب ... غدا آخذا بالسيف كل بلاد ومن دون ما منتك نفسك خاليا ... ومناك إبراهيم شوك قتاد

стр. 566

ولادته: ولد بمدينة وليلى يوم الاثنين ثالث رجب الفرد سنة سبع وسبعين -بتقديم الموحدة على العين فيهما- ومائة وقيل سنة خمس وسبعين والخلاف في ولادته مبنى على الخلاف السابق في وفاة أبيه إذ لا خلاف أن أباه تركه حملا وأن مدة حمله لم تتجاور القدر المعتاد. وفاته: توفى سنة ثلاث عشرة ومائتين وهو ابن ست وثلاثين سنة وقيل توفى ليلة اثنى عشر من جمادى الأخيرة عام ثلاثة عشر ومائتين وسنه ثمان وثلاثون سنة وسبب وفاته أنه أكل عنبا فشرق بحبة منه فمات من حينه ودفن حيث قبره الآن من الحضرة الفاسية. ٨٩ - إدريس بن السلطان العادل المولى سليمان بن السلطان سيدى محمد ابن السلطان المولى عبد الله بن فخر ملوك سلاطين المغرب المولى إسماعيل. حاله: فقيه علامة عامل مطلع له في الحديث القدم الراسخ، وفيه وفى غيره من سائر الفنون اليد الطولى، ناسك ذاكر، ذو هيبة ووقار، وجلالة في أعين الخواص والعوام، ذو أخلاق جميلة، وأفعال حميدة، وسجايا كريمة، واسطة عقد الصدور كثير التلاوة والأذكار. وكان يدرس العلوم بداره ومن عادته أنه يحضر أوانى الأتاى (١) وقت درسه وإذا رأى من الطلبة مللا أو سوء فهم أمر خادمه بمناولتهم كئوس الأتاى حتى تتشحذ أذهانهم وينتفى مللهم، ثم يعود للدرس وكان يطيل دروسه. مشيخته: أخذ عن والده "الورد الناصرى" و"دلائل الخيرات" بما معه من الأحزاب، وهو أخذه عن والده السلطان سيدى محمد بن عبد الله بمكناسة الزيتون عام ستة وتسعين ومائة وألف، وناوله إياه بالمسجد الأزهر المعروف اليوم بجامع

стр. 567

الأروى كما رواه عن غيره، وأخذ عن شيوخ العلم الذين كانوا بالحضرة المكناسية في الدولة السليمانية لا تحضرنى الآن أسماؤهم. الآخذون عنه: منهم الفقيه العدل السيد أحمد المدعو قرورو بن إدريس أجانا المترجم بعد صاحب الترجمة، والحاج محمد زغبوش، رحم الله الجميع بفضله. وفاته: حدثنى بعض العدول المبرزين العلماء الموثوق بأمانتهم أنه حدثه الولى الصلح، سيدى العربى بن السائح، بأنه كانت بينه وبين المترجم وصلة وصالح أخوة ومحبة زائدة، حتى إنه كان لا يمر عليهما يوم لا يجتمعان فيه ولو بباب دار المترجم يتذاكرون في المسائل العلمية والمعارف الذوقية، وأنه كان ظهر يوم خميس جالسا مع صاحب الترجمة بباب داره يتحدثان فيما حل بأهل مكناس من كثرة الموت ويأسفان على كثرة من أصيب بذلك الحادث الجلل، وإذا بالمترجم التفت إليه وقال: لعلنى يا سيدى العربى من زمام من يصاب بهذا الواقع، غير أننى أسال الله أن أكون سبب الفرج عن أهل البلد واللطف بهم، قال: ثم بقينا بعد ذلك نتحدث حتى حان وقت العصر فودعته وذهبت لدارى. ومن غده بلغنى بعد صلاة الجمعة نعيه فرعبت وفزعت لداره لأتيقن الخبر فوجدت أهله في تجهيز جنازته، ولما سألت عن كيفية الواقع أخبرت أنه بعد فراقنا دخل لداره وتوضأ وصلى العصر ثم توجه بصحبة ولده المولى سرور لزيارة الشيخ محمد بن عيسى الفهدى، وبعد الزيارة طلب من مقدم الضريح إحضار أعيان أولاد الشيخ إليه، فلما حضروا واجتمعوا جميعا بداخل قبة الضريح طلب منهم موضعا لإقباره داخل الضريح فأجابوه بعد تردد جميعا لذلك، ولما تم الأمر بينهم وجه ولده المذكور للإتيان له بالثمن الذى وقع التراضى عليه فأتاه به وسلمه لهم، وعين المحل الذى اختاره لنفسه قرب الدربوز على يمين الداخل لقبة الضريح المذكور، ثم رجع لداره قرب المغرب وبعد صلاة العشاء الأخيرة نزل به ذلك

стр. 568

الحادث، ولم يزل الأمر يشتد إلى أن ختمت أنفاسه عند أذان المؤذن الأول زوال يوم الجمعة أوائل شعبان عام واحد وسبعين ومائتين وألف. قال سيدى العربى رضى الله عنه: فازددنا يقينا بأنه ممن له عند الله منزلة كاملة، وأنه كوشف بما يحل به وقد حقق الله رجاءه في اللطف بعباده، فكان ﵀ خاتمة المصابين بذلك الحادث. ٩٠ - إدريس بن العلامة السيد التهامى أجانا . حاله: فقيه علامة خاشع متواضع زاهد ناسك ورع، كان يدرس في المسجد والقضيب بيده، ولا يدرس التوحيد إلا في محل خاص مستترا عن العوام، وتخرج على يديه طلبة كثيرون، وكان يؤدب الصبيان احتسابا لله تعالى، ورحل إلى الحج راجلا على ما أخبرنى به من وثقت بخبره من أهل العدل، ودخل مصر وقرأ بها. وكان يذهب كل يوم أربعاء وخميس لسجن بلاده المكناسية ومرستانها يخدم المساجين والمعتوهين ويقضى حوائجهم بنفسه، ويقول: لى في ذلك فائدتان: وعظ نفسى، وتعريفها بنعم الله عليها ومعافاتها مما ابتلى به كثير من الخلق من السجن والقيود والأغلال وغير ذلك كى تنزجر وترتاع وتقبل بكليتها على شكر المنعم وحمده. جعل كفنه بصدر بيته يشاهده ويعتبر ويتذكر به كلما دخل وخرج. وله أحوال كثيرة من هذا النوع، وكان يخيط أكفان الموتى ويباشر غسلهم ويحترف بتسفير الكتب وإصلاح المبتور منها ويبيعها ويتعيش بثمنها. الآخذون عنه: فممن أخذ عنه الوزير الفقيه السيد موسى بن أحمد، وأخوه السيد عبد الله عامل فاس وزَرْهُون، والسيد عبد السلام بن محمد بن الحاج

стр. 569

التهامى بن عبود، والسيد أحمد بن عمر الصوفى المتقدم الذكر، والفقيه العدل السيد محمد بن سميه فرموج، والفقيه السيد أحمد بصرى المترجم قبل ومن في طبقتهم. شعره: من ذلك قوله ومن خطه نقلت: جمع كاتبه سامحه الله بمنه كتب صحيح البخارى على ترتيبهم بصورة المخاطبة لغيره وأمره بما تضمنته معانيها في هذه الأبيات وهى: إذا رمت يا ذا الفضل عزا وأن ترى ... أخا شرف في الناس للحق مبصرا تحل بإيمان وعلم تسد به ... وكن بوضوء واغتسال مطهرا ولا تقرب الحيض الخسيس فإنه ... أذى وتيمم للصلاة مبادرا لدى وقت أد جمعة ثم عجلن ... وصل صلاة العيد والوتر أخرا ومد للاستسقا يدى متذلل ... وكن في كسوف للركوع مكررا وإياك أن تلغى سجود تلاوة ... وفى السفر المرضى صلاتك قصرا وعند هجوع الناس كن متهجدا ... وعجل سجود السهو إن صرت ذاكرا ومهما مررت بالجنائز فاعتبر ... وأد زكاة المال والفطر صابرا وإن كنت مسطاعا فبادر بحجة ... ورد عمرة واحلل إذا كنت محصرا ولا تؤذين صيدا إذا كنت محرما ... وأد جزاء إن فعلت لتطهرا وكن عارفا فضل المدينة واجتهد ... بصوم فإن الصوم للنفس قاهرا وفى شهره قم للتراويح واطلبن ... بآخر ذاك ليلة القدر ساهرا ولا تك فيه لاعتكافك تاركا ... وإياك عند البيع تفعل محظرا وإن كنت مسلما وإن كنت شافعا ... لشخص فكن بالحق للحق ناصرا

стр. 570

وكن للأجير في الإجارة مرضيا ... ولا تلزمنه بالحوالة مجبرا وإياك والتوكيل في الحرث واشربن ... زلالا والاستقراض عجله للورى وع عنك يا ذا الفضل كل خصومة ... ملازمة والقط إذا كن مشهرا ولا تقربن نحو المظالم والزمن ... لدى شركة حكما لها قد تقررا وإن حزت رهنا كنت فيه مخصصا ... وعجل بعتق للرقاب محررا وفى هبة اشهد وصالح بشرطه ... وأوص بخير المال إن صرت محضرا وجاهد عدو الله حق جهاده ... وفى بدء هذا الخلق كن متفكرا وكن بجميع الأنبياء مصدقا ... وصحب رسول الله فضل على الورى هم حضروا معه المغازى وقد شروا ... نفوسهم لله حقا بلا امترا وواظب على التفسير للذكر واعرفن ... فضائله إن كنت للرشد مبصرا ونفسك هذب بالنكاح وجانبن ... طلاقا وللإنفاق للأهل كثرا وأطعم صديقا من عقيقتك التي ... ذبحت وكن للصيد بالحل عاقرا ومن طيب الأموال قرب ضحية ... ولا تشربن يوما نبيذا مغيرا ومهما مرضت فانبذ الطب لابسا ... حِلَى أدب واضرع لمولاك صابرا وذا البيت فاستأذن ولا تك ملغيا ... دعاء وخوف بالزمان وذكرا وبالقدر المقدور ويحك صدقن ... ولا تك للأيمان والنذر مكثرا وكفر يمينا إن حنثت وصححن ... فرائض وأقسمها بعلم وحررا وإذ ما حدود قد أقيمت فسلمن ... ولا تك يوما للمحارب ناصرا وعن سبب الديات نفسك باعدن ... وذا ردة إن تاب بالفوز بشرا

стр. 571

ولا تكرهن شخصا على فعل زلة ... ودع حيلا إن كنت يوما مخبرا وعن فتن كن قاعدا متقاعدا ... وعن خطة الأحكام نفسك أخرا ولا تكثرن قول التمنى وصدقن ... لقول امرئ فرد إذا كان مخبرا ومعتصما كن بالكتاب وسنة ... ومن كلمة التوحيد قلبك عمرا وكثر على خير الأنام محمد ... صلاة وتسليما وعظم ووقرا عليه صلاة الله ثم سلامه ... على عد ما أملى من الوحى للورى وآله طرا والصحابة كلهم ... ولله ربى الحمد بدءا وآخرا قلت: قد أبدع ﵀ في الصنيع، وبرهن على أنه لا معرفة له بعلم القافية والكمال لله. وفاته: توفى أوائل دولة سيدنا الجد المولى عبد الرحمن بن هشام على ما أخبرنى به بعضهم، وقد كان عام ثلاثة وخمسين ومائتين وألف حيا يرزق، وضريحه بروضة سبعين لحية بين ضريحى المولى عبد الله بن حمد والسيد أحمد الحارثى، برد الله ثراه بمنه. ٩١ - إدريس بن الطيب بن محمد بن حم بن إدريس بن أحمد بن عبد الواحد -يدعى وحود- بن محمد بن قاسم بن عبد الواحد بن على منون الشريف الحسنى. شيخ الجماعة بالحضرة المكناسية. حاله: علَّامة مشارك متفنن نقاد، مقرئ أستاذ مجود، له اليد الطولى والمهارة الكاملة في علم الأوفاق وسر الحرف، كان يؤدب الصبيان على عهد والده، ثم تصدر للشهادة بسماط عدول العاصمة، وقفت على عقد إشهاد له بخط يده بتاريخ سابع عشرى ربيع الأول عام اثنين وعشرين ومائتين وألف.

стр. 572

ثم انتخب للإمامة بمسجد القصبة الإمامية المعروف اليوم بجامع القصبة فكان الإمام الراتب به، ثم أخر عنها، وولى مكانه سيدنا الجد المولى على بن محمد بن عبد الملك بن زيدان، وسبب ذلك أن السلطان العادل مولانا سليمان جاء يوما للمسجد المذكور بقصد أداء فرضه جماعة فيه، فاتفق أن الإمام الراتب تخلف لعذر وكان الجد المذكور من الملازمين المواظبين على الجماعة، فأمر مولانا سليمان بإقامة الصلاة على الجد وأمره بالتقدم فامتثل وأم، ومن ذلك الوقت صيره الإمام الراتب به، ثم لما علم المترجم بالواقع أبدى أعذارا مقبولة أباحت له التخلف، فعين إماما راتبا بالضريح الإسماعيلى، رحم الله الجميع بمنه. الآخذون عنه: أخذ عنه السيد محمد بن العباس آتى الترجمة في المحمدين في جماعة، ولم أقف على وفاته. ٩٢ - إدريس بن الطيب بن اليمانى بن أحمد بو عشرين . حاله: من بيت علم وديانة وفضل وصيانة، قال في "خمائل الورد والنسرين": إن بنى العشرين من الخلف الصالح الأنصارى الذين ظهروا بأرض المغرب وشاع فضلهم وظهرت آثارهم من الخير والصلاح وشعائر الدين ونشر العلوم الشرعية، قال: والذى تحقق عندنا في أول استقرارهم بالديار المغربية أن انتقالهم لهذه العدوة كان من عدوة الأندلس، وأن أولهم الذى خرج من الأندلس هو أبو الحجاج يوسف البياسى، وكان من سادات زمانه علما ودينا وضخامة قدر وجلالة جاه، قال: والذى رويناه عن بعض الأثبات الثقات المعمرين الأخباريين من أهل مكناسة وذكرته للشيخ العلامة الكاتب سيدى اليمانى ﵀ في حكاية ذكرتها في "الجيش العرمرم" فلما عرضت عليه ذلك الذى نذكره الآن أقره وصدق الذى حكاه لى، والذى حدث به ذلك المحدث المذكور، هو أن انتقالهم كان من تونس إلى تلمسان، ثم إلى فاس، ثم إلى سلا، ثم إلى جبال الزبيب، ثم إلى مكناس، فلما ذكرت ذلك للفقيه المرحوم سيدى اليمنى، قال: ذلك صحيح، إلا

стр. 573

أن الذى أعرفه أن الانتقال من تونس إنما كان إلى فاس لا إلى تلمسان ثم إلى فاس. انتهى. وقد زيف ما يخالف هذا مما قاله صاحب وفيات الأعيان في ترجمة البياسى. وكان المترجم فقيها أديبا كاتبا مجيدا وجيها استوزره السلطان سيدى محمد ابن عبد الرحمن بعد وفاة والده السيد الطيب صبيحة يوم السبت تاسع عشر شعبان عام ست وثمانين ومائتين وألف وذلك بالحضرة المراكشية، فقام بأعباء الوزارة أتم قيام مع الجد والحزم والنصح في الأعمال والإخلاص لجانب الأمير والمأمور. وقد كان رحل إلى الحج قيد حياة والده، وذلك عام تسع -بتقديم التاء على السين وسبعين بتقديم السين على الموحدة- ومائتين وألف فأدى فريضة الحج وزار قبر خير الأنام، وتاقت نفسه للجوار فاشترى داره الشهيرة بالمدينة المنورة، ثم آب للديار المغربية، ثم أعاد الرحلة إلى الحج فاتح عام أربعة وتسعين بأهله وذويه، وأقام بمكة إلى فاتح عام سبعة وتسعين، وفيه رحل لطيبة الطيبة بقصد الجوار فطاب له بها المثوى والقرار. وفى فاتح اثنين وثلاثمائة وألف دخل مصر والآستانة العظمى لمعالجة ألَمٍ ألَمَّ به فلقى من السلطان عبد الحميد ورجال دولته تكرمة وإجلالًا، ثم عاد إلى المدينة. ثم في فاتح سنة ثلاث وثلاثمائة وألف رجع إلى الديار المغربية لصلة رحم قرابته وقضاء بعض مهماته، فوجد السلطان بالثغر الرباطى فأجله واعتنى بشأنه ورافق جنابه العلى إلى الحضرة المكناسية، فراوده وألح عليه في المقام على وَظِيفِه فاعتذر واستعفى وأبى إلا العود لجوار المصطفى، فساعده الإسعاد بالمساعدة وعاد لمدينة خير رسول معرضا عن كل ما يثبطه ويلهيه، وأقبل على عبادة ربه حتى أتاه اليقين.

стр. 574

شعره: من ذلك قوله مؤرخًا تمام بناء روضة الأنيق بالمدينة المنورة ولادته: بالله والجار طه ... حل الهنا والتدانى والفور دنيا وأخرى ... بنجل ابن اليمانى إذ تمم الله قصدا ... له بأسنى مكان تاريخه في حروف ... (أبشر به بأمان) ولد بمكناس فاتح عام ستين بتقديم السين على، لمثناة فوق ومائتين وألف كما أفادنى بذلك ولده الفقيه الحيي الأديب السيد الحاج محمد خليفة عامل فاس في العصر الحاضر. وفاته: توفى بالمدينة يوم الأربعاء خاص رجب سنة خمس وثلاثمائة وألف وصلى عليه بعد فريضة الظهر من يومه بالروضة الشريفة ودفن ببقيع الغرقد بين مشهد سيدنا إبراهيم بن خير العالمين ومشهد إمامنا مالك رضى الله عن الجميع. ٩٣ - إدريس بن أحمد بن التهامى مسامح . حاله: كان فقيها أستاذا مقرئا علامة متقنا له مشاركة حسنة في الفقه والأصول والحديث والنحو والبيان والمنطق والقراءات وكان يؤدب الصبيان إلى أن اصطفاه وزير وقته السيد محمد بن العربى الجامعى لتأديب أولاده، فصار يظعن بظعنه ويقيم بإقامته في التنقلات السلطانية كلها إلى أن اخترمته المنية بالحضرة الفاسية. مشيخته: أخذ عن العلامة الصالح السيد المختار الأجراوى وهو عمدته وعن المفضلين السوسى، وابن عزور، وغيرهم ممن هو في طبقتهم.

стр. 575

٩٤ - إدريس بن أحمد الخطابى الزرهونى . حاله: كان فقيها عدلا رضًا، تولى نيابة القضاء بالزاوية الإدريسية عن قاضى مكناسة ونواحيها السيد أحمد بن سودة المرى، إلى أن أعفى لعجزه وكبر سنه، وأقيم مقامه ولده المترجم آنفا، وقفت على رسم بخطابهِ مؤرخ بسبع وتسعين ومائتين وألف. وفاته: توفى ليلة الخميس مهل قعدة الحرام عام ثمانية عشر وثلاثمائة وألف، ودفن بعد صلاة الظهر من اليوم المذكور بمقبرة خيبر من الزاوية. ٩٥ - إدريس بن أحمد بن محمد البخارى المدعو البرنوصى المكناسى النشأة والدار والأقبار . حاله: فقيه وجيه حيسوبى، جليل القدر نبيه، له مهارة كبيرة في الهندسة والرماية بالمدفع والمهراس. تولى الأمانة على دفع مُؤَن الجيوش السلطانية إلى أن مات عنها وحضر مع السلطان المولى الحسن في وقعة فاس الشهيرة الآتية الشرح والتوضيح بعد بحول الله، وهو الذى تولى رمى منار مدرسة الطالعة من فاس، ثم لما مرض بفاس واشتد به المرض طلب التوجه لأهله وذويه بمكناس، فأذن له فاخترمته المنية قبل وصوله. وفاته: توفى يوم الأربعاء ثامن عشرى محرم الحرام فاتح عام ثلاثة وعشرين وثلاثمائة وألف بأرض سايس، ودفن من الغد بضريح الولى الكامل سيدى محمد ابن عيسى المعروف بالشيخ الكامل يمين الداخل للضريح من باب المعراض. ٩٦ - إدريس بن المكى البخارى . حاله: كان متوليا رياسة الجيوش المخزنية، وقورا مهابا مهما، حل بالبساط

стр. 576

الملوكى، يقوم إجلالا له كل من به من الجيوش ولم يكن ذلك لأحد غيره ممن تقدمه أو تأخر عنه غير الوزير الصدر، وكان جوادا كريما شجاعا مقداما فصيح اللسان، قوى الجنان، ثبتا في سائر شئونه، عارفا بالسياسة ونواميس المخزن وضوابطه، له مهارة كاملة في الحساب والأوفاق واستخدام الجان، يتقن رواية ورش وقالون والبصرى إتقانا جيدا، خيرا دينا، ذا حزم وعزم، لا تكاد تجده في وقت من الأوقات على غير طهارة مهما حدث إلا وأسرع للوضوء حضرا وسفرا، تقى نقى، ذاكر ناسك. أخبر عنه بعض خواصه أنه كان يصبح تحت وسادته كل يوم مائة مثقال فيدفعها للقيم بصائر داره فيصرفها بتمامها ولا يدع منها شيئا، وأنه كان يغلق عليه بيته في بعض الأحيان ويأمر أهله بالتنجى عنه وعدم الوصول إليه إلا بعد إذنه لهم بالدخول عليه، فيسمعون كلام الغير معه، فإذا قضى أربه صفق إذ كان ذلك علامة على الأذن لهم في الدخول عليه، فإذا دخلوا عليه وجدوه وحده مستقبلا القبلة وسبحته بيده وقد تواتر هذا وأمثاله عنه. وكان لا يهاب لا رئيسا ولا مرءوسا، ومن عادته التي لا تتخلف إذا أمره السلطان بالدخول عليه أدخل يده تحت ثيابه وحل السراويل فإذا قام أوهم الرائين أن السراويل حل واشتغل بشده هنيهة قليلة، ثم يدخل على السلطان فلا يواجهه بما يكره ولو وشى له به، وربما صرح السلطان بأنه مهما رام مشافهته بسوء خرس لسانه بمجرد وقوع بصره عليه. وفاته: توفى بمكناسة عام ثمانية وثمانين ومائتين وألف ودفن بالزاوية الناصرية. ٩٧ - إدريس بن الحاج حفيد برادة الفاسى . حاله: كان شابا نجيبا، حييا أريبا، فقيها نبيها، ذا سمت حسن، استخدم أمينا على الصائر على الدار السلطانية بالحضرة المكناسية، ودرس بجامعها الأعظم

стр. 577

"الخلاصة" و"الآجرومية" وختمها ثم أعفى ورجع لمسقط رأسه فاس، ثم نقل لرباط الفتح وامتحن ﵀ بالسجن، وبرباط الفتح كانت منيته. مشيخته: أخذ عن شيخنا ابن الجيلانى ولازمه في "المختصر الخليلى" وغيره، وكان القارئ لديه أيام حضورى دروس الشيخ المذكور زمن رحلتى في طلب العلم بالحضرة الفاسية. الآخذون عنه: أخذ عنه قاضى زَرْهُون الحالى ابن عمنا سيدى محمد بن إدريس، والفقيهان العدلان المبرزان: السيد عبد الله المدعو جمعان، والسيد محمد ابن سميه التراب ومن في طبقتهم. ٩٨ - إدريس بن القائد محمد بن أحمد الفيضى الأصل المكناسى الدار والأقبار . حاله: فقيه نبيه ميقاتى ماهر متضلع حيسوبى متقن مطلع. وفاته: توفى بعد التاسعة من هذا القرن. ٩٩ - إدريس بن شيخ الجماعة القراء في وقته الأستاذ البركة السيد اليزيد . حاله: كان فقيها أستاذا نحويا مقرئا مجودا، حسن الصورة، حسن الصوت، حلو التلاوة، تأتى الناس لاستماع قراءته من الحومات البعيدة، يحفظ السبع حفظا متقنا، فاق أقرانه بل شيوخه، فكان حامل لواء القراء في زمانه. وكان أول أمره لا يحفظ شيئا، بعيد الإدراك والفهم يسخر منه صغار الولدان، ولما ضاق ذرعا من ذلك رحل إلى الجبل وأظنه جبل العلم فمكث ثَمَّ زمانا طويلا يتعاطى التعليم بقريحة وقادة وجهد واجتهاد حتى وقع له شبه اختلال وأنف من الاجتماع بالناس، فصار يذهب بلوحه لغابة قرب جبل العلم حيث لا يصل إليه أحد، ودام على ذلك مدة حتى لقى بعض الأخيار ولقنه قراءة بعض

стр. 578

السور القرآنية، فذهب ما به وفتح له وذلك له الصعاب وحصل على حظ وافر من المعلومات. ثم رجع لمكناس بعد وفاة والده حافظا ضابطا متقنا، واشتغل بالإقراء والتدوير والتدريس، وأقر له بالتفوق الفقهاء والقراء المرءوس منهم والرئيس، درس "درس الشاطبية" و"تصوير الهمز" وغير ذلك مما لم يتصدر لتدريسه غيره، ويقال إنه من آل البيت الأطهار حسنى إدريسى والله أعلم، وكان يحترف ببيع الدقيق ولسانه رطب بالتلاوة. مشيخته: أخذ عن السيد فضول بن عزوز وغيره من علماء الجبل وأساتيذه، وعن السيد العربى بن شمسى. الآخذون عنه: أخذ عنه شيخنا العرائشى، وقاضى الأحوار أبو العباس الناصرى، والعربى بادو، وجماعة. وفاته: توفى مطعونا في ثالث رمضان عام خمسة وتسعين ومائتين وألف، وهو يصلى التراويح، يقرأ بحرف حمزة في قوله تعالى إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا وذلك بمسجد ضريح ولى الله سيدى أحمد بن خضراء. ١٠٠ - إدريس الوزير بن محمد بن إدريس العمراوى بن محمد بن إدريس ابن محمد بن إدريس . ثلاث مرات. يرفع نسبهم إلى محمد بن إدريس بن إدريس بن عبد الله الكامل، كان مقام سلفهم بقبيلة رمور من بنى عمر منهم من عهد قيام مغراوة على الأدراسة واختفاء الأدراسة في أغمار القبائل كذا في "الجيش العرمرم". حاله: كريم السجايا، طويل النجاد، صادق اللهجة، حازم ضابط فقيه، نبيه

стр. 579

أديب لبيب، من أبرع الكتاب وأنبههم، آية في الترسيل وقرض الشعر، صاحب أخلاق حسنة، وأفعال مرضية مستحسنة، سعاء في قضاء حوائج العباد، هين لين مقتصد بشوش. وجهه مستوزره السلطان سيدى محمد سفيرًا لفرنسا في ثالث عشر قعدة الحرام عام ستة وسبعين ومائتين وألف، وكان وصوله لباريز عشية يوم الأربعاء متم الشهر، وأقام بباريز اثنين وأربعين يوما، وقد ألف في رحلته هذه رحلة سماها "تحفة الملك العزيز بمملكة باريز" وصف فيها ما شاهده في سفره من المنتزهات ودور الآثار والسكك والسلاح والسياسة والنظام والمدن التي دخلها والعوائد والأخلاق التي رآها وصفا كاشفا. وقال: إن من جملة ما خاطبنا به وزير خارجية فرنسا منذ مقابلته لنا إن جميع مملكة فرنسا ممنونة ومتشكرة بإحسان مولانا السلطان مولانا محمد بإنعامه بهذه السفارة، وهى مبدأ كل خير بيننا فأجبناه بما يطابق كلامه وكِلْنا له بالمدّ الذى كَالَ لَنَا بِهِ. واتفق أن وجد في سفارته هذه عم السلطان في احتضار، وفى يوم الأحد سادس يوم من يوم الدفن صدر الإذن لهم بمقابلة السلطان بعد الزوال بساعة ونصف، ولما مثلوا بين يديه خاطبه السفير بقوله: بعد أن نهدى أيها السلطان العظيم لمقامكم الرفيع التحية التي تناسب حضرة عظماء الملوك، نعلم جنابكم المعظم أن سيدنا ولى نعمتنا سلطان المغرب أيده الله وأعزه، وجهنى إليكم سفيرًا لنسلم عليكم في اسمه الشريف، ونجدد العهد بدولتكم الفخيمة، ونهنيكم بلسانه العزيز على ما منحكم الله من السلامة ويسر لكم من الجلوس على كرسى ملك أسلافكم العظام، وجمع كلمة الجنس وزوال ما فيها، ونبين لكم ما عنده من السرور نصره الله بذلك على عادة الملوك المتحابين لا سيما مثل سلطنتكم التي لأسلاف سيدنا معها المحبة القديمة والمواصلة الأكيدة، ونقرر لكم ما عنده أعزه

стр. 580

الله من المحبة التي ورثها عن أسلافه والحرص على المحافظة على العهود والمواثيق التي تدوم بها وتتصل وتزيد المواصلة، وهذا كتابه العزيز نتشرف بمناولته لمقامكم متضمن لما ذكرناه، ونحن نرجو من الله أن تكون سفارتنا هذه ووصولنا إليكم زائدًا في عقد المحبة وتوثيقها وتعلية بنائها، وأن لا تزال في المستقبل تتجدد وتنمو وتعظم حتى يكثر نفعها ويعم خيرها على الرعيتين، كما أنا نشكر لحضرتكم هذه المقابلة التي قابلتنا بها الدولة وولاتها منذ خرجنا من بلادنا إلى أن وصلنا لحضرتكم، والبرور تلقونا به، ونذكره دائما، وذلك صدر عن أمركم وعليه نجازيكم بالخير الكثير. وكلما قرأت فصلا وقفت حتى يقرأ الترجمان عليه ترجمته حتى وصلت ذكر كتاب مولانا نصره الله فأخرجته وناولته إياه فقرب منى حتى قبضه بيده هنيئة وناوله للوزير المذكور خلفه. ثم أجابه السلطان بقوله: إنه لما بلغنا وفاة مولانا عبد الرحمن ﵀ تأسفنا عليه غاية كما فرحنا بجلوس مولانا ابنه على التخت، لأن الشئ وقع في محله. وأما المحبة والمودة فهى عندى أعز من أن يضع ملك يده في يدى أو أضع يدى في يده ولعل سفارتكم تكون سبب الخير بين الدولتين، وكمال الاتصال بين الإيالتين. وأما ما قابلتكم به رعيتنا من البرور والإكرام فأنا الذى أمرتهم بذلك، وهو واجب علينا في حق كل رجل معتبر يأتى من عند دولة كبيرة سيما دولتكم التي هى أحب الدول عندنا، ولا يأتى تشويش بين الدولتين إلا من عدم المحافظة على الحدود. وأما المطالب فلا أقصر في قضائها على كمل وجه، وسنأذن للوزير في استماعها منكم والمفاوضة فيها معكم.

стр. 581

قال فأجبته بأن مولانا نصره الله غير مقصر في أمر الحدود، وحريص على إجراء الأمر فيها على القانون المعهود، وإن وقع شئ من رعاع الجيران وسفهاء الناس فعن غير رضا منه أيده الله ولا موافقة له، ولا يزال يسعى في زجر من يسعى في إفساد ما بين الإيالتين بغاية إمكانه، وحيث يسر الله في ثبوت المحبة والمودة فمباشرة أمر ذلك تسهل بحول الله. فأجاب بأن ذلك هو الظن وهو غاية ما نحب. قال ثم لما تم الكلام وسكت وسكتنا استأذناه في الانصراف فأذن لنا فانصرفنا. ثم وجه سفيرا للإصبان وكانت له حظوة ومكانة مكينة، ولا غرابة، فبيتهم من البيوت العريقة في المجد وممن تقدمت لهم خدمات مخزنية، وستأتى ترجمة والده في المحمدين بحول الله. (شعره) من ذلك قوله رأيت غزالا بباب أسير ... يصيد القلوب بلحظ كسير رمانى بسهم من أجفانه ... فغادر قلبى لديه أسير فيا أيها الركب قولوا له ... إذا ضاع قلبى بماذا أسير وقوله: يا راحة القلب مالى ... عن حسن وجهك راحه وكيف أبغى سلوا ... وأنت للقلب راحه فلا تردى محبا ... إن مد نحوك راحه تخذت وجهك روضى ... وروح قلبى وراحه

стр. 582

بالهجر كلمت قلبى ... داوى بوصل جراحه وطال بالصبر شجنى ... فلتطلقين سراحه فالبعد عنك عذاب ... والقرب منك إراحة وقوله في رجب سنة ١٢٤٤ لما عزم مخدومه السلطان سيدى محمد على السفر للغرب: ما لذ لى العيش مذ فارقت حضرتكم ... كلا ولا طاب لى كأس ولا وتر بانت حياتى مذ بانت ركائبكم ... وحال حال فلا عين ولا أثر أفديه من قمر بالقلب مطلعه ... والقلب منزلة يحتلها القمر ركبت بحر الهوى في حبه خطرا ... وفى محاسنه يستحسن الخطر كم ليلة هاج أشواقى تذكره ... واعتادنى المؤلمان الفكر والسهر تبارك الله ما أحلى شمائله ... ما العنبر الشحر ما الريحان ما الزهر وقوله متشوقا لمراكشة الحمراء وأهلها: ألا ليت شعرى هل أبيتن ليلة ... بمراكش بين الأحبة ثاويا وهل أعبرن أم الربيع وأتركن ... مهامه تامسنا هواء ورائيا وهل أردن من واد صبرة منهلا ... ويبدو منار الكتبيين أماميا وقوله: ألا ليت شعرى هل أبيتن ليلة ... بمراكش حيث الغريب عزيز وهل أردن من واد صبرة منهلا ... وهل يبدون لى رمرم وجليز

стр. 583

وقوله: يا سيد الرسل إنى ... أنزلت رحلى ببابك وهل يخيب عبيد ... آوى لظل جنابك وقوله: شفاعة خير الرسل أرجو غدا ومن ... يقول إذا عز الشفيع أنا لها شفاعته يرجو المسئ وإننى ... جدير بأمداحى له أن أنالها وقوله: هنيئا أبا عبد الإله لك البشرى ... فهذا زمان السعد قد أظهر البشرا وهذى رياض الأنس تزهو أريضة ... وهذى بشارات السعود أتت تترا فرد من زلال الود غير مكدر ... وجل برياض الحسن واقتطف الزهرا فقد وصلت من بعد طول تشوق ... غزال بليل الشعر قد أطلعت فجرا سرت وظلام الليل أرخى سدوله ... وزارت على بعد الديار لنا بدرا عجبت لشمس زارت البدر في الدُّجَى ... وعهدى بأن الشمس لا تدرك البدرا حكت ظبية الوعساء جيدا وناظرا ... وأزرت بقد الغصن والصعدة السمرا يشوق منها القرط صوت خلاخل ... فأرسل للإتيان بالخبر الشعرا وقد غردت من فوق غصن قوامها ... حمائم حلى آذنت باللقا جهرا تريك عقود الدر عند ابتسامها ... وتسقيك من سلسال ريقتها خمرا ولا عيب فيها غير سقم جفونها ... وكفل رداح ثقله أنحل الخصرا وغير حديث قد حكى السحر رقة ... له في سويدا قلب سامعه مسرا

стр. 584

فواصل بها وصل السرور ودم على ... ذرى المجد والعلياء مرتديا فخرا وخذها كما شاء الوداد خريدة ... تفوق الذى أعطيت في وصلها مهرا ودونكها كالروض قد نثر الحيا ... بأرجائه من دمع ديمته درا ففتق من صون الكمام أزاهرا ... فأعبقت الأرجاء من طيبها نشرا ونادت طيور الشكر فوق غصونها ... "هنيئا أبا عبد الإله لك البشرى" وقوله من قصيدة في مدح الشريف مولاى المأمون أخ السلطان مخدومه: عذر المتيم في عيون العين ... وفتورهن على الغرام معين كم من شهيد بين أرجاء الحمى ... بفتور ألحاظ وسحر جفون ومسهد من نومهن ومنتش ... من سكرهن وهائم محزون لم ألف في زمر الأحبة مسعدا ... في حبهن سوى عيون عيون وخشيت من قلبى التقلب في الهوى ... لما اكتوى فطلبته بضمين دينى عليهن الوصال وقد وفا ... شرطى فهلا تركن مطل ديون يا عاذلى كن عاذرى في حب من ... قد طال شوقى نحوها وحنينى لو أبصرت عيناك أقمار البها ... من فوق كتبان سمت وغصون ورأيت طعن خناصر بمحاجر ... من تحت ليل ذوائب وقرون وشهدت برق مباسم كالدرفى ... أسلاكه والطلع في العرجون وشممت عرق مواسم بمباسم ... لشفاهها كالأرْي (١) والزَّرَجُون (٢)

стр. 585

لعذرت من ملك الجمال قياده ... ولدنت في شرع الهوى بالهون وعلمت أن لا شئ يفضله سوى ... مدح الخليفة سيدى المأمون علم تسربل في العلا حلل الرضا ... وعلا بتسليم وحسن يقين وسما به الظن الجميل لرتبة ... لم يرض قبل صعودها بالدون عرفت به همم سمت من رخرف ... فأبان عن سفسافه الوهون وأتى الرعية حظها من رفقه ... فإن رهبة حكمه في اللين عف الضمائر والجوارح فيهم ... عن نيل مظلمة وكشف ظنون خلق كأخلاق النسيم لطيفة ... وشمائل كالروض غب هتون ومواهب تحكى السحائب عفوها ... بعطاء لا نزر ولا ممنون مغناه مغنى للمبيت ولفظه ... مغن عن التوضيح والتلقين لم تلقه إلا مشمر ذيله ... متأهبا للخير غير ضنين أسنى الدخائر عنده ما يقتنى ... لعلا العساكر أو أمور الدين وألذ شئ عنده عرض الجيا ... د مع السلاح المنتقى المتقون وقوله يرثى العلامة سيدى حمدون بن الحاج لما توفى وذلك عشية يوم الاثنين سابع ربيع الثانى عام اثنين وثلاثين ومائتين وألف: حياض المنايا للبرايا مناهل ... وكل الورى للورد منها نواهل قضاء من الرحمن حتما على الورى ... وكل قضاء الله لا شك واصل فلا بد للأحياء من ورد حوضها ... كما وردتها في القديم الأوائل وما هذه الدنيا سوى دار رحلة ... ولا بد من يوم تشد الرواحل

стр. 586

فيا أيها المغرور والأمل البقا ... تزود من الدنيا فإنك راحل ولا تغترر منها بحسن زخارف ... فكل سوى الله المهيمن باطل فظاهرها للجاهلين محاسن ... وباطنها للعارفين رذائل وما نحن إلا كالجياد بمضمر ... وتسبق في الميدان منا الأفاضل رأيت المنايا تنتقى كل سيد ... لها كل يوم غارة وجحافل وتردى صميم المجد من فتكاتها ... كأن لها ثارا عليه تقاتل (تحامى الرزايا كل خف ومنسم ... وتلقى رداهن الذرا والكواهل (١) أما وجدت عنا الخطوب معرجا ... أما ردها عنا العلا والفواضل لقد هد ركن الصبر يوم نعوا لنا ... إمام العلا من في الفضائل كامل وقلت لا والله ما كنت داريا ... من الوجد والأحزان ما أنا قائل أحقا عباد الله حمدون قد قضى ... لقد ثكلتنا عند ذاك التواكل نعم قد قضى شيخ الجماعة والتقى ... وغالته من دون الأنام الغوائل لقد كورت شمس السيادة بعده ... وبدر العلا والمجد والعلم آفل وهد سماء الجود والمجد واعترى ... بفقدانه أرض القلوب الزلازل وغاضت بحور العلم بعد طفوحها ... وعاد رياض النظم والنثر ذابل وسدت طريق السالكين إلى العلا ... وعادت طريق المتقنين مجاهل. رزيته أزرت بكل رزية ... وفقدانه خطب لعمرى هائل لئن كان شمسا قد هوى فوراءه ... هلال بآفاق السيادة كامل

стр. 587

وذكر سرى بين البرية طيب ... كما هب ريح عطرته الخمائل وأوضاع علم يستضاء بنورها ... ونظم ونثر للمحاسن شامل فصبرا أبا عبد الإله فإنما ... بقدر جبيل الخطب تعطى الجلائل وإن مصاب المسلمين بفقده ... مصاب عظيم هاج منه البلابل أحمدون من للمشكلات يبينها ... إذا قصرت عن فهمهن الأفاضل ومن لعلوم الدين يتقن درسها ... فتشرق نورا من ذكاه المسائل ومن للمعانى والبيان يبينه ... بعضب لسان للجهالة قاتل ومن لامتداح المصطفى بمدائح ... عليها من السحر الحلال دلائل ومن لذوى المعروف إن عنَّ حادث ... فيلقاهم بشر لديك ونائل لقد كنت غوثا للأنام ومنهلًا ... إذا ما عرتهم من زمان نوازل وكنت دليل السائرين إلى العلا ... وبدرا بآفاق الهدى متكامل وكنت لهذا الدهر زينا وحلية ... فها جيده من بعد بعدك عاطل وكنت لذى الحاجات خير وسيلة ... إذا عدمت في العالمين الوسائل فأصبحت مقصى في ديار جنيبة ... وقد عدمت تلك العلا والفضائل وأضحت ربوع العلم وهى كئيبة ... خوال ونور العز بعدك حائل وأصبحت الطلاب بعدك في ظما ... وقد كدرت للواردين المناهل وعاثت جيوش الحزن فيهم وحكمت ... على الرغم في الأحشا الظبا والعوامل ونار الجوى بين الجوانح أججت ... وسحب الدموع في الخدود هوامل فما عيشهم من بعد بعدك صالح ... ولا في الحياة بعد فقدك طائل

стр. 588

فلو كنت تفدى بالنفوس تسابقوا ... ولم تغلهم فيك النفوس الجلائل ولكن قضاء الله حم فما امرؤ ... يرى دون ما قد قدر الله حائل لقد صرت للبدرين قبلك ثالثا ... به تم بين العالمين التماثل كأن لم ترى شبها لفضلك في الورى ... فأصبحت بالشبه المماثل نازل ثلاثة أقمار ثوين بروضة ... عليها من النور البهى شمائل جبال علوم راسيات لدى العلا ... بحار لعمرى ما لهن سواحل سقى ترب ذاك الروض شؤبوب رحمة ... وسحت عليه الساريات الهواطل وبوأ من قد حله الله جنة ... لهم بعلا الفردوس منها منازل بجاه إمام المرسلين وآله ... وأصحابه أهل الرشاد الأفاضل عليهم صلاة الله ما ذر شارق ... وما سجعت فوق الغصون البلابل وستأتى بعض قصائده الرائقة في ترجمة السلطان مولاى الحسن إن شاء الله. وفاته: توفى بالوباء برباط الفتح صبيحة يوم الخميس رابع عشر جمادى الثانية عام ستة وتسعين ومائتين وألف ولا زال عقبه بمكناس إلى الآن. ١٠١ - إدريس بن الحاج بوعزة الميسورى . حاله: فقيه أستاذ مجود متقن ذو صوت حسن حلو التلاوة يحفظ القراءات السبع حفظا جيدا، عارفا بمخارج الحروف، رشح لتعليم بعض أفراد أبناء العائلة السلطانية بالدار المولوية المحنشة من الحضرة المكناسية، ثم رحل لفاس بصفة كونه مؤدبا لصنو مولانا المنصور بالله البركة الفاضل الذاكر المجتهد مولاى محمد فتحا نجل السلطان المقدس المولى الحسن وذلك بعد العشرين من هذا القرن، ومكث به مدة ثم رجع لمسقط رأسه مكناسة ولم يزل بها إلى أن لقى ربه.

стр. 589

مشيخته: أخذ عن شيخ جماعة المقرئين السيد العربى بن شمسى، والسيد فضول السوسى، وشيخنا أبى عبد الله محمد القصرى، وغيرهم. وفاته: توفى سنة تسع وعشرين وثلاثمائة وألف ودفن بمقبرة سيدى الحريشى من هذه الحضرة المكناسية. ١٠٢ - إدريس الأمرانى بن عبد السلام بن محمد فتحا بن عبد الله بن الظاهر بن محمد بن عبد الواحد بن العربى بن محرز بن على بن يوسف بن على الشريف بن الحسن الصغير بن محمد بن الحسن القادم من ينبع النخيل إلى تافيلالت رحم الله الجميع بفضله وكرمه. وأمه الدرة المصونة السيدة نفيسة بنت السلطان الأفخم مولانا عبد الرحمن بن هشام. حاله: فقيه أديب نبيه لا تكاد تتمشى عليه الحيل في أخذ ما بيده، راوية محاضر، أريحى مهذب عالى الهمة، فخور وقور، يحب الفخر والتفرد بالمعالى ونفائس الأمور، آية في الإنشاء والترسيل، نشأ نشأة حسنة بين أبويه فتأدب وتهذب، وقرأ القرآن المجيد وجوده بحضرة مكناس وحفظ أمهات الفنون وأشعار العرب ووقائعها، وأكب على تلقى العلوم بجد واجتهاد حتى نبغ وبرع وفاق أقرانه، ثم بعد أن فتحت له النجابة بابها رحل لفاس ولازم مجالس دروس عظماء أعلامها مدة وشارك في فنون، ثم رجع لبلاده مملوء الوطاب واشتغل بالفلاحة وصرف كل وجهته إليها ولكنه لم ينس نصيبه من المطالعة. أصله من شرفاء راوية الأمرانى بسجلماسة، تلك الزاوية المباركة الشهيرة ذات الحرمة العظيمة، خرج جد المترجم السابع وهو المولى عبد الواحد من

стр. 590

سجلماسة مع السلطان المولى الرشيد، زمن فراره من أخيه المولى محمد، فنزل بالزاوية الدلائية بعد ما استقل مولاى الرشيد بالملك، وأخذ العلم بها عن أهله ثم نزل بأفران من بلادزيان واستوطنها، وبها توفى، وضريحه هنالك مشهور. وقد كان لبنيه من بعده جاه ووجاهة عند بنى عمهم الملوك العلويين، ولا زال عقبهم محل تجلة وإكرام إلى وقتنا هذا. صاهر المترجم السلطان المولى عبد الحفيظ بأخته السيدة حفصة، ورشحه لإخماد نيران فتن البربر التي ثارت عليه، وشقت عصا الطاعة، وتمردت وعاثت في السبل، وخيمت بحللها برأس الماء قرب فاس، وقطعت المواصلة بين فاس ومكناس بل سائر الجهات، ومدت يد النهب والسلب في المارة وبالأخص بسايس. وقد كانت فاتحة أعمالهم بنهب شيخنا العلامة السيد الحاج المختار بن عبد الله ابن عم الوزير أحمد بن موسى السابق الترجمة وخلفه في الوزارة، وستأتى ترجمته بحول الله. وكان ترشيح السلطان المذكور لصاحب الترجمة لهذه المهمة بإشارة من بعض من له في المترجم شهوة وغرض، وأفرغ ذلك للسلطان في قالب أن القبائل البربرية خدمة للشرفاء الأمرانيين لا يرفعون أمامهم رأسا ولا يردون عليهم كلاما ولا يعصون لهم أمرًا، وأن للمترجم ووالده وجده وسلفه من الحرمة والمكانة ما يقضى عليهم بالانقياد والرضوخ للطاعة. ولما استقر ذلك في ذهن السلطان أمر وزيره الصدر الأعظم حينه السيد المدنى بن محمد الأجلاوى بأن يأمر صاحب الترجمة بالتوجه لهذه المهمة، فوجه عليه وبلغه الأمر المولوى فتعلل واعتذر ولم يأل جهدا في التنصل، وذلك بعد أن كان السلطان وجه لهم القائد عبد المالك المتوكى أحد أعيان دولته، وكبار عمال

стр. 591

[صورة] مولاى إدريس الأمرانى

стр. 592

والده، وصنوه السلطان مولاى عبد العزيز من قبله، وذلك بصفة كونه بربريا وله مع بعض رعمائهم يَدٌ، وَسابقية معروفة، واجتمع بذوى رأيهم قرب دار دبيبغ، وراجت بينه وبينهم المخابرة في الرجوع عن البغى والتمرد والرجوع لطاعة السلطان، وتحمل لهم بكل ما يرومونه من السلطان، ولم تحصل من تلك المخابرة أدنى نتيجة سوى تحصيل الفئة الباغية على تسريح أساراهم الذين كانوا بسجون فاس. ولما سرحوا تمادوا، وحاولوا تشتيت محلة السلطان التي كانت مخيمة بمصلى باب الساكمة، أحد أبواب فاس الشهيرة، وعين قادوس، والاستيلاء على ذخائرها وعدتها وعددها واقتحام فاس، وصمموا على ذلك فكانوا كل يوم يهجمون على تلك المحال ذات العدة والعدد، ويشتد القتال بين الفريقين وتبقى الجثث مبعثرة طعمة للكلاب والغربان. ولما لم تقبل من المترجم معذرة ورأى أن لا مناص أخذ على الوزير المذكور العهد والميثاق على أن لا تخفر له ولا لهم ذمة إن هم أجابوه للرجوع للطاعة، وتكفل له بذلك قنصل الدولة الفرنسية إذ ذاك بفاس المسيو كيار. فعند ذلك وجه بعض أصحابه لمن له بهم معرفة من أعيان البرابر يستأذنهم في الخروج إليهم فأجابوه لذلك، فخرج إليهم لرأس الماء وفى معيته أخوه العدل الرضى مولاى سعيد، فتلقوه بالترحيب والإجلال، وأظهروا له من الخضوع والانقياد ما لم يخطر له ببال، وأمسكوا في ذلك اليوم عن الهجوم على المحلة احتراما له وتعظيما، وظل يومه يعظ ويذكر ويحذر وينذر ويعد ويمنى زعماء أولئك الأوباش الأنجاس كى يردهم عن طغيانهم. فتصدى للكلام معه من رؤساء فتنتهم القائد حم الحسين المطيرى البورزونى والقائد عق المطيرى البويدمانى والقائد محمد بوزومة الأغواطى، والقائد محمد

стр. 593

بو كرين المطيرى وغيرهم من أركان البغى والعتو، وبعد أخذ ورد تحلموا له بتشتيت تلك الجموع وتفريق كلمتها بكيفية لطيفة معينة على نقض ما أبرموه وتحالفوا عليه، وجعلوا معه على ذلك جعلا يؤديه لهم نقدا معجلا يفرقونه على رءوس تلك القبائل وذوى الرأى منهم، فالتزم لهم بذلك، وأخذ منهم عمامة وأخذوا منهم برنوسا على العادة البربرية في التحالف على عدم التخالف. وطير الإعلام للسلطان بالنتيجة فأجابه بواسطة وزيره المذكور بالمساعدة التامة على إمضاء ما أبرمه. وكانت مدة مقامه بين ظهرانيهم يومين يلياليهما فما راعه إلا ورقاص متأبط لكتاب لعق وبوزمة المذكورين من بعض رؤساء المحلة من خاصة حاشية السلطان يأمرهما برفض مطالب الترجم رفضا كليا، وأن يعيراه أذنا صماء ويردانه خاسئا، وحذرهما من صدور هذه المزية على يده، فقلبوا عليه ظهر المجن، وأظهروا له من النفور والجفاء ما صيره في حيص بيص، يتوقع الإيقاع به واحتجوا عليه، ثم بعد محاججة ومراجعة، منهم من رجع إلى الانقياد ومنهم من تمادى على النفور والشرود، ومنهم من أظهر الطاعة وأصر على المخالفة والشقاق كالمكتوب لهما بالتحذير من إسعاف رغبة المترجم. وكان آخر اتفاق وقع بينهم وبين صاحب الترجمة أنهم وقت ما أمكنهم تفريق كلمة تلك الجموع يطيرون الإعلام إليه ليأتيهم بالدراهم المتفق عليها، وبظهير سلطانى بالعفو عما جنوه والقبض على صاحب الكتاب الساعى في دوام توقد نيران الفتن وتوليته خليفة عليهم واسطة بينهم وبين السلطان. وبعد تحمله لهم بما ذكر رجع لفاس وتلاقى مع الجلالة السلطانية وقرر له جميع ما راج من المبدأ إلى المنتهى، فأجابه بجميع ما اشترطوا إلا القبض على صاحب الكتاب، وأمر الوزير الصدر بكتب الظهير بما ذكر وتنضيد ثمانية آلاف

стр. 594

ريال -أربعين ألف فرنك-، وتمكين صاحب الترجمة من الجميع وإلزامه الرجوع إليهم من حينه وعدم سماع كل عذر يبديه في التخلف، فلم يسعه إلا الامتثال مع تحققه سوء المنقلب فوجه رسولا إليهم يخبرهم برجوعه لطرفهم. ولما وصل إليهم الرسول وقص على الأصدقاء منهم القصص، أخفوه عن أعين رؤساء العتو المظهرين خلاف ما يبطنون، ورجعوه إلى مرسله المترجم، وحذروه من الخروج ولا سيما قبل القبض على من اشترط القبض عليه، وعرفوه بأنه إن خرج إليهم قبل إذنهم له ووقع في محذور فإنهم لا يغنون عنه شيئا، وربما كانوا عليه، هذا والأوامر المخزنية تتجدد وتتوارد على صاحب الترجمة بالإزعاج للخروج، حتى أتاه كاتب الصدارة الأول أبو العباس أحمد الزمورى بأمر بات، فلم يسعه إلا الامتثال فخرج في التاسعة صباحا وحمل ما يحتاج إليه من أخبية ومئونة، إذ كان في عزمه التخييم بين أظهرهم حتى تنحسم مادة البغى والعتو. ولما وصل لنزالة فرجى الشهيرة خارج باب فاس وفى معيته أخوه المولى سعيد المذكور آنفا، وكاتبه الفقيه العدل السيد محمد بنونة ناظر الصغرى الآن بمكناس، وجدوا الوطيس أمامهم قد حمى ومدافع المحلة تصب قنابلها صبا، فتقدم المترجم إليهم وأشار للفريقين بالإمساك عن القتال فأمسكوا، ثم تقدم للفئة الباغية فحياه حملة راياتها وأظهروا له من الخضوع والانقياد ما سُر به وتيقن نجاح مقصده. ولما لحقت به أوعيته وأثقاله بالنزالة المذكورة وجهها مع أخيه المذكور في خفارة بعض بنى مطير، ورجع هو بقصد الملاقاة مع السلطان والمفاوضة معه، فتعرضت له شرذمة من خيل الفساد وهجموا عليه وأنزلوه عن فرسه بغاية العنف والقساوة، بعد أن قطعوا حزام سرجه وجرحوه هو بمدية في رجله وجردوه من ثيابه بكيفية شنيعة كاد أن يموت بها خنقًا، ولم يتركوا عليه غير قفاز وسراويل،

стр. 595

ولولا أن رجلا من قبيلة مجاط رق لحاله وأركبه فرسا وألبسه برنسا على وجه العرية لهلك، ولم يأل جهدا في المدافعة عنه. ثم قصد المترجم خِبَاءِ كَبِيرِ المحلة المخزنية، وهو إذ ذاك الطالب أحمد بن مبارك الشاوى الحاجب في ذلك الحين فلم يجده، وإنما وَجد الطالب إدريس بن منو السوسى نزيل سطات في الحين الحالى، ورد الفرس والبرنس لصاحبه شاكرًا فضله وجزيل إحسانه. وبعد أن استراح واطمأنت نفسه دخل فاسا على حالة يرثى لها، وقص على السلطان القصص، وذهب لداره يتقلب في أليم الألم، وما قاساه من التنكيل والهوان، ولم يزل يقاسى من ذلك شدة بضعة أيام، والوزير في كل يوم يوجه له عن الأمر السلطانى مرات بترجيع الدراهم التي كان أخذ بقصد إنفاقها في سبيل الإصلاح طبق ما أوضحناه رغمًا عن نهبها له في جملة ما نهب من حوائجه وبهائمه. وأما أخوه المولى السعيد والكاتب والأثقال، فإن البرابر التفت بهم وقصدت بهم رأس الماء، وبينما هم في أثناء الطريق إذ وجدوا الرسول الذى قدمه المترجم للمتمردين أمامه، فأشار إليهم بخسر المسعى ووخيم العقبى، فلم يجدوا مناصا لحصولهم في شبكة إخوان الشياطين المتمردين المحدقين بهم، فصاروا يضربون الأخماس في الأسداس، ولات حين مناص، وزمر البرابر تلتحق بهم رجالا وركبانا إلى أن أشرفوا على رأس الماء محل تعشيش فسادهم، فوجدوا البقية الباقية في انتظارهم حول الخيام فالتحقوا بإخوانهم المفسدين، ومدوا يد النهب والسلب والضرب، ولما استولوا على جميع ما كان معهم من مال ومتمول تركوهم حفاة عراة كيوم ولدتهم أمهاتهم، غير المولى سعيد فإنهم أبقوا عليه بعض ما يستر عورته، وتفرقوا في رأس الماء شذر مذر، بين خيام البغاة المعتدين، بعد أن

стр. 596

سمسروا سلبهم أمامهم وهموا بإحراقهم وجمعوا الحطب لذلك فعلا، ولكن الله سلم، وباتوا شر مبيت لم يلتق واحد منهم بصاحبه ولم يدر ما فعل به. ومن الغد اجتمعوا ودخلوا فاسا في حالة تعساء، يقف لسان القلم عن وصفها والتعبير عن شرحها، ولما حل المترجم بفاس ومثل مولاى سعيد بين يدى السلطان، رق لحاله وأعطاه كسوة من ملبوسه. وأما العتاة فقد ازداد عيثهم وتكلبهم على النهب والقتل، وتمادوا على الهجوم على المحال المخزنية في كل بكرة وعشى، وأجلبت بخيلها ورجلها وضيقت بالعاصمة الفاسية، وقطعت عنها السبل وحاصرتها ونازلتها بين أسوارها، حتى فنيت صناديد رجال المخزن، وعدمت أمواله، وأصبحت المدينة وأهلها في خطر عظيم، وصار الكور والرصاص ينزل أمام السلطان بقعو داره، وأحزاب العتو والفساد في هيجان حتى صارت تشترط على السلطان الشروط وتهدده وتأمره بالرجوع للجادة في زعمهم وإبعاد بطانة السوء عنه، وحصروها في أفراد من حاشية بساطه وعظماء دولته، سموهم له وإعطائه كفيلا لهم يرضونه يلتزم بالوفاء بجميع ما شرطوه. فعند ذلك اضطر السلطان إلى الإرسال لدولة فرنسا يستنجد بها، فلبت طلبته ووصلت جنودها لفاس، ومزقت جموح أحزاب الفئة الباغية كل ممزق وانتشرت أعلام المسلم. ثم بعد ذلك قام العسكر المنظم ضد البعثة العسكرية المكلفة بتنظيم الجندية المغربية، وامتنع من قبول النظام والقوانين حتى وقعت مذبحة إبريل المشئومة على البلاد والعباد فلقد هم الجنرال موانى قائد الجيش الفرنسى بإطلاق أفواه المدافع على فاس، وتقويض أركانه، ولولا وجود سفير الدولة الفرنسية المعروف بالرزانة والثبات والعقل والسياسة رينو، ووقوفه أمام تيار غضب الجنرال المذكور وإقناعه

стр. 597

بالحجة بأن أهل فاس برآء مضروب على أيديهم لا دخل لهم في الواقعة لهدت صوامع ومساجد. ومع هذا فقد كانت النتيجة إعلان الأحكام العرفية بالبلاد، وانتزعت الأسلحة من الأهالى وقبض على كل من وقع الاشتباه فيه بمداخلة في القضية، وقتل كثير منهم صبرًا وخلد بعضهم في السجون، ولا زال البعض إلى الحين الحالى. وقد تقدمت له خدمات مخزنية، منها الترشيح لعمالة الدار البيضاء بعد وفاة عمه الذى كان خليفة بها سيدى محمد، وذلك عام واحد وثلاثين وثلاثمائة وألف، ثم أعفى بطلب منه، ودونك نص ظهير إعفائه بعد الحمدلة والصلاة والطابع السلطانى الفخيم: "يعلم من كتابنا هذا أعلى الله قدره، وأطلع في سماء المعالى شمسه المنيرة وبدره، أنه لما كان ابن عمنا ونخبة أصهار أسلافنا الكرام، مولاى إدريس بن المرحوم مولانا عبد السلام الأمرانى مطوقا ولاية عمالة الدار البيضاء بكمال واستحقاق، وقام بالواجب في تلك الولاية قياما يشهد له بحسن السيرة على الإطلاق، وتمشى فيما أنِيط به من أمورها على النهج القويم، والصراط المستقيم، ثم حدث له الآن من شئون عائلته وعائلة والده وعميه المتفرقات بفاس ومكناس، مع عدم من يعتمد فيها عليه، ما خشى معه صدور إخلال منه بالقيام بوظيفه المذكور، ومن أجل ذلك طلب من جانبنا الشريف كفاية مشقة تلك العائلات أو إعفاءه من ذلك الوظيف، فاخترنا له الوجه الثانى وهو الإعفاء من الوظيف المذكور نظرًا لمصلحة العائلات التي هى في نفس الأمر عائلاتنا، ليتفرغ لمقابلة ضرورياتهم كالنائب في ذلك عن شريف جانبنا، وقد أعفيناه من الولاية المذكورة ملاحظة لما ذكر، راضين عنه رضاء يتكفل له بزيادة الحرمة والوقار، والتمييز والاعتبار، وينيله

стр. 598

في سائر المحافل الرسمية والهيآت المخزنية كمال العز والافتخار، فهو عند جنابنا العالى بالله اليوم كما كان بالأمس سواء بسواء، إذ على قدر العمل يكون الجزاء، ونأمر الواقف عليه من خدامنا وولاة شريف أمرنا أن يعلمه ويعمل بما فيه ولا ينافيه، والسلام، في ثالث عشر محرم الحرام عام ثلاثة وثلاثين وثلاثمائة وألف. قد سجل هذا الظهير بالوزارة الكبرى بتاريخ يوم كتبه صح به محمد الجباص وفقه الله" ومحمد الجباص هو الصدر الأعظم إذ ذاك. مشيخته: أخذ عن عمه المولى الكامل، وعن المفضلين ابن عزوز، والسوسى، والتهامى بن عبد القادر المدعو الحداد، وقاضى مكناسة أبى العباس بن سودة وشيخنا أبى عبد الله محمد القصرى، وأبى مروان عبد المالك الضرير، وأبى عبد الله محمد بن التهامى الوزانى، وشيخنا أبى عبد الله محمد القادرى، وأبى العباس أحمد بن الخياط الزكارى وغيرهم. ولادته: ولد أواخر ربيع الأول عام ثمانية وثمانين ومائتين وألف على ما كتب لى بخطه. وفاته: توفى ﵀ في الساعة الحادية عشرة وثلث قبل زوال يوم الخميس رابع عشرى حجة الحرام عام ثلاثة وأربعين وثلاثمائة وألف ودفن من يومه بالضريح الإسماعيلى أمام المحراب بالمباح الشرقى من الصحن الكبير لصق الجدار الشرقى منه ﵀ وبرد ثراه. ١٠٣ - الأمين: العطار دفين جبل زرهون . حاله: ولى كامل صالح فالح واصل، ظهرت له كرامات وخوارق عادات، وله مكاشفات صحيحة، وهو من الرجال الذين عدهم الشيخ زروق فيمن لقى.

стр. 599

مشيخته: ينتسب لسيدى عبد القادر الجيلانى، وأبى يعزى صاحب تاغيا، يقال إنه رآهما في المنام فأمداه، وكان عقد مع الله أن كل نافلة يعملها فثوابها لهما، فرآهما بعد ذلك وهو عند قبر أبى يعزى فأعطياه. الآخذون عنه: منهم العارف العالم العامل السيد أحمد بن عيسى البرنوصى الفاسى المعروف بزروق المتوفى ليلة الأحد ثامن عشرى صفر عام تسعة وتسعين بتقديم التاء فيهما وثمانمائة وناهيك به. وفاته: توفى سنة ستين وثمانمائة. ١٠٤ - إسماعيل: أبو النصر بن الشريف بن على الينبوعى السجلماسى الحسنى السلطان . الذائع الصيت في المشارق والمغارب، فخر ملوك المغرب الأقصى. حاله: رجل السيف والثبات، له في اجتثاث ما يسخط الله تعالى وَثَبَاتٌ، وطنى غيور، حر الضمير، صلب في دينه، متمسك بحبله المتين، يعاقب العقوبة الصارمة، كل من ظهرت منه مخالفة في الشعائر الإسلامية، أو مروق من الدين. قال مؤرخ فرنسا (سان الون) سفير لويز الرابع عشر ملك فرنسا للمترجم في رسالة وجهها لملكه المذكور يصف له أخلاق صاحب الترجمة: "أما أخص أوصافه فهو الاعتقاد الراسخ في الدين، لا تأخذه في الدين لومة لائم، مستحضر لآى القرآن في كثير من أحواله، ومضحيا نفسه في سبيل نشر الدين وعلو كلمته، وبالجملة فإنه لم يظهر ملك ذو قوة وثبات على أصول الدين مثل مولاى إسماعيل منذ قرون، مطلع على العلوم الدينية، متفقه مستحضر لمسائلها الأصلية، يتمذهب بمذهب مالك، يصوم زيادة على رمضان شهرين في

стр. 600

[صورة] فخر الملوك وأعظم السلاطين مولانا إسماعيل بن الشريف بن على الحَسَنى دفين مكناسة الزيتون -رحمه الله
следующие страницы →