← Тараджим

Тараджим · id 18294

إتحاف أعلام الناس بجمال أخبار حاضرة مكناس

ابن زيدان السجلماسي

Полный текст (3 084 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

هو ابن رسول الله أكرم راحم ... إذا ازورت عنك المعايب والوزر مواكبه أخنت على كل خائن ... بأغبال في الآثام أوثقه الجور وعاجله صرف الردى وأجاحه ... فليس له مأوى وليس له وكر فهل للسهول المارقين إنابة ... وهل في دنى يثبت العرف والبر أقمنا بظهر الشمس نخرج زرعهم ... من الغاب إذا أخفاه عن علمنا الطمر فعادوا ولاذوا بالمدافع رهبة ... وهم ورغ غدر وفعلهم نكر ومنهم لدى مولاى قدم نسوة ... عجائز والصيبان والأشيب القحر (١) وساقوا لأعتاب المؤيد إبلهم ... نجائب أدماها التطارح والنحر فأبقى عليهم والبقاء سجية ... به عرفت أخلاقه البدو والحضر وعاقب منهم من تولى ضلالة ... ولم يغن فيه الحلم والصفح والوصر (٢) فهذا هو الفتح المبين فحدثن ... به لأعداك الفتح والنائل الغمر بمنتصف الشهر المعظم أقبلت ... فواتحه يتلو أواخرها اليسر مراحل لا أنفك أصبو لذكرها ... وهيهات لا تجدى الصبابة والذكر دخلنا على دار الكراريط عنوة ... ودلنا عويد الماء فانشرح الصدر وسرنا إلى الدار التي في بياضها ... أقيمت صلاة العيد واتصل الفطر وأقبل مولانا الإمام فأشرقت ... مصلاه والدين المؤيد والعصر تمنى مصلى كل أرض صلاته ... وتسبيحه فيها ومكة والحجر

стр. 737

كما تأمل الأفلاك لو بسطت له ... بذا اليوم في محرابه الأنجم الزهر لتدرك من أقدامه لثم أخمص ... مواقفه أقدامها الفتك والدسر (١) ودون من بحر البلاغة مصقع ... له خطبة قد زانها الوعظ والنتر (٢) فبورك من عيد سعيد مقره ... بأرض زعير ما استفيد به دمر وعنه انفصلنا واتصلنا بكل ما ... يسنى لنا البشرى وإن قصر السير لدار أبي عياد ذات مزارع ... وعين سبيت من تسلى بها الفكر وشمنا على قرب الديار زبيدة ... أماطت خمار البين إذا حسن الفسر (٣) تحن إليها النفس وهى بعيدة ... فكيف وقد أدنى مقلدها اليسر وطالع عنها شوقنا كل تلعة ... وطالع عك والشوق لاعجه جمر بلاد بمولانا أذيل أسودها ... وكسر ناب البغى واقتطع الظفر فقاموا بحق الله والملك رهبة ... وسرهم بالنصر أعلن والجهر ورحنا لتا ورتيست حول زبيدة ... وشائننا أودى به الدحر (٤) والتبر وراض بنا يمن البيوت سوابقا ... إليها ولكن ماء جيرانها نزر بدعوة مولانا تفجر سيبه ... وفى صبرا عنه انفاى الترب والصخر فآن بأسرار الأناة نزولنا ... بطالع كرماط وأسادنا جزر

стр. 738

ولوحظ في تلقاء زرض مخيم ... بأرض بنى خيران من شرهم قفر هنالك ولجين به كل شيظهم ... من العسكر الجرار أوحشه الزأْر (١) وقلب آجاما ودكدك ذروة ... وكسر هامات تخامرها الكبر على الفور أدوا واجب الملك في مزا ... هو الطارف الوجود والدخر والوفر وحيث أنخنا بالكريع جددوا ... قراهم كثيرا لم يلم به حصر ونافسهم فيه سماعلة فما ... تأخر منهم عن أدا واجب شفر (٢) مراتع غزلان بقمقام نفز ... وفى قيشر قد زانها النفز والنفر (٣) بتادلة أبقى الإله رجالها ... ملاذا لعان مسه الكرب والعسر وموئل تدبير الصلاح لصالح ... وتدمير حبان فيه لم ينفع الزجر من بين السواقى حذرته طلائع ... لسيدنا من شأنها الرفق والصبر وفى دار بوزكرى أقامت براهنا ... على أنه أعمى وفى أذنه وقر فصحبه سيف الإمام فلم يقم ... له في ابن عمير حديث ولا خبر مغيض فساد خيب الله سعيهم ... مشالم فيهم يعرف الظلم والختر وفى حلق الاغلال أدرج منهم ... عديد وأصمته العقوبة والأسر منازله في أثنائها كل عارف ... كبير علينا فاض من عطفه بحر كمولاى من يكنى أبا الهادى من له ... مناقب شتى ليس يجمعهما سفر

стр. 739

تلالا بالأنوار وجه ضريحه ... له الجاه عند الله أكبر والقدر ومولاى قطب الواصلين وسيدى ... سليمان من يدعوه مثر ومعتر إغاثته عند الشطيبى كأنها ... رماح إلى الغوغاء سددها الجبر مفاتيح مولانا الإمام حماته ... ببرهانهم قد شد للملك الأزر تبارك من أولاه منهم عناية ... بها لعصم خضعان أكنهم وجر (١) رأينا بنى موسى حيارى أذلة ... بدار ابن زيدوح يقودهم القسر نواكس للأذقان تسأل حلمه ... سؤال منيب قد أحاط به البور فلله ما أعلى وأغلى سماحه ... وأقربه من مجرم إثمه عذر منازل أحيا الله أمن سبيلها ... فبالحفظ فيها ينهض الشفع والوتر أبو عقبة منها قراه مهيأ ... به يحمد الترحال والظعن السفر وفى الدثرة الحسنا بشير حلولنا ... بتاستاوت يلقاك من بشره نشر يخبر أن الفور يوم مبيتنا ... حذاء أبي يعزى وذا السيد الغر كريم كريم منه كان انتقالنا ... لتاملت والقلب جذلان والفكر فقال إلى المنصور حال اعتباره ... زيادة أرباب التقى للعلى جسر وذا السيد الإبدال رحال سره ... يشير لمولانا وأعلامه الخضر فزار عماد الدين في الحين قبره ... وآب بغيث الله إذ أحجم القطر وبتنا برأس العين والدجن مطبق ... ومعه رذاذ عنه تندفع البغر (٢)

стр. 740

ورحنا لكرمان رواح مسرة ... بذا الغيث من ينمو به الضرع والبذر تخال فويق الأرض كل سحابة ... يسح علينا من جوانبها نهر إمام إذا ما الليل أرخى جفونه ... جفا نومه قرآنه الملك الحبر إلى الله يدعو والإجابة بابها ... له صار مفتوحا ومفتاحه الذكر على ملكه أهل العناية أطبقوا ... وعن ملكه قد عنون الكشف والجفر فبانت لنا مراكش وربوعها ... ولاح عليها من سنا نوره فجر وبتنا على جناتها بقرارة ... ومما سواه راح آمالنا صفر ولما بدا وجه الصباح بدت لنا ... رجال بهم نال المفاخر ذا القطر بدور سماء الأصفياء بجاههم ... تبين من أعدائنا الصقر والبقر فسحقا لهم سحقا أتى المَلِكُ الذى ... به تأمن الدنيا به سعد الدهر وحل محل العز في دار ملكه ... فبشرى لنا والحمد لله والشكر ونظم تلك المراحل ناظم آخر نذكر نظمه لما فيه من الفائدة التاريخية قال: حمدا لمن هيأنا للحركة ... بقوة وصولة وشوكة نشكره شكر ضعيف عاجز ... ثنى عنانه عن العجائز فسنحت له مراحل السفر ... يعدها في ذا السجل المختصر فقال والله يسدد المقال ... وهو حسبى في مقام وانتقال مراحل السلطان مولانا الحسن ... أكرم أبناء حسين وحسن وسائل إلى صلاح المسلمين ... بسيفه المشهور بالفتح المبين أرخت بدأها بشكر بين ... على مواهب الإمام الحسنى

стр. 741

من دار مكناسة الغراء ... لبهجة الحواضر الحمراء أولها المبيت في سبع العيون ... وعين عرم وهى للحفظ عيون وامحصى وأربعاء بهت ... منازل السعد بهذا الوقت ثم الخميسات وضاية رومى ... وأعباب والكل لليمن نمى كلذا الطويجن وتداس ورد ... إلى المعازيز وأغبال تستفد ثم لظهر الشمس والكراريط ... ولعويد الما بحزم ضابط إلى الدار البيضا أبي عياد ... لعين سبت منهل الصواد لطلعك لتورتشت لبيوت ... لصبرا بالرفق لا بالجبروت لطالع الكرماط فالله معين ... وأُم زرض ومزا وونجين إلى الكريع وللقمقام ... لقيشر ظفرت بالمرام ثم إلى بين السواقى دمت في ... كلاءة الله ولطفه الخفى لدار بوزكرى لسيدى أبي الـ ... ـهادى الولى الصالح المقرب إلى الولى سيدى سليمان ... إلى الشطيبى يا وزير السلطان يا ملجأ الأعيان والإخوان ... يا عمدة الملك أبا عمران بشراك بشراك بتحصيل الفتوح ... فهذه أعلام دار ابن زيدوح ومنها ننهض إلى بوعقبة ... صحبة مولانا لدار الدشرة لوادى تاستاوت لسيدى أبي ... الهادى مفيدى باعز مطلبى إلى تامللت بقيت عاليا ... وبمديح البلغاء حاليا لرأس العين ثم للنخلية ... لحانوت البقال خير نزلة

стр. 742

ومنها سل عطف الرجال السبعة ... ذوي الِكمال والسنار والرفعة فمن هنا ببرهم نرتحل ... وتحت راية الإمام ندخل بحفظ ربنا لمراكشة ... في ذمة الأمان والسلامة فنسال الله دوام النصر ... لملك الأمر إمام العصر ثم الإياب معه لفاس ... بكرم الشيخ أبى العباس وبمراكش أقام حفلة عيد المولد وفق المعتاد من سلفه ذوى المفاخر العلية والمواهب السنية واقتداء بمن سن ذلك من أئمة الإسلام وحملة الشريعة في المشارق والمغارب. وذلك وان لم يكن في القرون الثلاثة، وإنما حدث بعد، فلا ريب أنه من أحسن ما ابتاع وأجمله، إذ كان مصونا مما حذر الشارع منه. قال الحافظ أبو الخير السخاوى في فتاويه: عمل المولد الشريف لم ينقل عن أحد من السلف الصالح في القرون الثلاثة الماضية، وإنما حدث بعد، ثم لا زال أهل الإسلام في سائر الأقطار والمدن الكبار يحتفلون في شهر مولده عليه الصلاة السلام بعمل الولائم النفيسة ويتصدقون في لياليه بانواع الصدقات ويظهرون السرور ويعتنون بإقامة مولده الكريم، ويظهر عليهم من بركاته كل فضل عميم. انتهى. وقال الشامى: وأول من أحدث ذلك من الملوك صاحب إربل من أرض العراق الملك المظفر أبو سعيد كو كبورى، كان يحتفل به احتفالا هائلا ويصرف عليه كل سنة ثلاثمائة ألف دينار، وقد عد العلماء له من المآثر العظيمة ذلك وغيره، وأثنى عليه جماعة من العلماء منهم الحافظ أبو شامة شيخ النووى.

стр. 743

قال السيوطى في حسن المقصد في عمل المولد: وقد ألف الشيخ أبو الخطاب ابن دحية تأليفا مجلدا لهذا السلطان في المولد النبوى سماه التنوير في مولد البشير النذير، فأجازه بألف دينار وقد طالت مدته في المملكة إلى أن مات وهو محاصر للإفرنج سنة ثلاثين وستمائة. وقال سبط ابن الجورى في مرآة الزمان: حكى بعض من حضر سماط المظفر يعنى صاحب إربل المذكور في مولد النبى ﷺ أنه عد في ذلك خمسة آلاف رأس من الغنم شواء وعشرة آلاف دجاجة ومائة فرس ومائة زبدية وثلاثين ألف صحن حلواء، وكان يحضر عنده في المجلس أعيان العلماء والصوفية هـ. وقد ترجم للمظفر ابن خلكان فانظره. وقد قدمت لحضرة المترجم في هذا الاحتفال عدة قصائد مولوية من سائر الأقطار المغربية، ومما أنشد منها بين يديه قصيدة العلامة الأديب أبى العلاء إدريس ابن محمد بن إدريس بن الحاج العمراوى ودونك لفظها: علامة إضمار المحبة لا تخفى ... ونار هوى المحبوب في القلب لا تطفى وجيش الصبابات المروع للحشى ... يكر على صبرى فيهزمه زحفا وكيف أوارى الحب أم أكتم الجوى ... ودمع مآقى العين قد ساجل الوطفا عريب النقا ماذ القينا من الضنا ... فهل نرتجى مما عرى بكم كشفا إذا باكرت من بطن نعمان نسمة ... تجدد للصب المصاب بكم لهفا وإن لمع البرق اليمانى موهنا ... أثار بأحشائى لذكراكم لهفا بحق هواكم بالفؤاد ترفقوا ... ورقو التهيامى فقد جاوز الوصفا إذا لم يكن وصل فوعد بزورة ... وإن أنتم لم تسمحوا فابعثوا الطيفا

стр. 744

على أنكم مذ غبتم هجر الكرى ... فما نام طرفى بعدكم لا ولا أغفا أحبة قلبى هل تعود عهودنا ... وهل تنظرن عينى المحصب والخيفا وهل أردن ماء العذيب وبارقا ... وتمنحنى بالمنحنى أسرتى عطفا وهل بحمى الجرعاء والجزع أحتمى ... وأنشق بالبطحاء من عالج عرفا معاهد أحبابى وملء محاجرى ... سقاها الحيا الوسمى بالديمة الوطفا أردد ذكراها وأهتف باسمها ... لعلى بذكراها من الوجد أن أشفا وهيهات لا يشفى المحب من الأسى ... سوى أن يرى عند الحمى ذلك الإلفا علامَ أصد النفس معتسفا بها ... ومالى أُرجيها بعلى أو سوفا فهلا امتطيت العزم مطرحا سوى ... مراقى تدنينى إلى المورد الأصفى وان شفائى لو وجدت مساعدا ... سماع حداة العيس ترمى بها عسفا إلى طيبة تطوى المفاوز لا تنى ... تبادر لا تخشى شتاء ولا صيفا إلى روضة المختار أحمد من به ... تمهد دين الحق واتخذ الأكفا نبى الهدى المبعوث للناس رحمة ... ومن جعل المجد الصميم له وقفا ومن لعباد الله أصبح هاديا ... فنالوا به الزلفى وقد أمنوا الخوفا وبلغ للخلق الرسالة ناصحا ... فلله ما أبدا ولله ما أخفى وأعلى منار المسلمين بهديه ... وأعمل فيمن ضل عن سبله السيفا وأوضح دين الحق فاتصلت به ... موارد من يسلك بها يأمن الحتفا وخص من المولى بكل كرامة ... تجاورت الأعداد والشبه والكيفا به ختم الله النبيين منة ... وفضله من بينهم وله استصفا

стр. 745

وقدم في الإسراء فهو إمامهم ... وقد جعلوا من خلفه كلهم صفا وفى الحشر يأتى الرسل تحت لوائه ... وقد عمهم من فضله الكنف الأوفى به أظهر الله الجمال جميعه ... وأعطى لفرد الحسن يوسف النصفا وأخدمه جبريل في حضرة بها ... سقاه شرابا من مبرته صرفا غداة ترقى قاب قوسين أو أدنى ... وفى الموقف الأعلى له المجد قد زفا فنال مناه باجتباء ورفعة ... وعاد قرير العين بالقرب والزلفى وفى المولد الأسمى بدت معجزاته ... خوارق عادات شفتنا بها الشفا كإيوان كسرى إذ تداعى بناؤه ... وما كان يخشى من وثاقته صرفا وتنكيس أصنام ورجم مخاتل ... يروم استراق السمع من جهله خطفا وغارت عيون الفرس عند خمود ما ... لهم من وقود لم يكن أبدا يطفا ومن قبل مبداه أتتنا بشائر ... من الجن في الآذان تقذفها قذفا إلى أن بدا النور الذى ملأ الفضا ... فلا شرق يخفى ما استنار ولا جوفا كما انجاب عن شمس الهداية ليلها ... فلما تزل تبدو ولما يزل يخفى وكم من علامات وكم من كرامة ... له مع تزداد العصور به تلفى فقل للذى يرتاد حصر صفاته ... أردت محالا يا عديم الحجا كفا لو اجتمع الأملاك والجن دفعة ... كذا الإنس ما استوفوا من أوصافه حرفا إذا الله حلاه ونوه باسمه ... فكيف يجيل الخلق في وصفه طرفا نبى الهدى المبرور دعوة خائف ... يمد على بعد لمعروفك الكفا غريب بأرض الغرب أعيت أموره ... وضاقت مساعيه فناداك واستكفى

стр. 746

يناديك والأوجال تضعف صوته ... وحمل اكتساب الوزر قد أثقل الردفا يروم نهوضا ثم يعجزه الونا ... ويغلب لا يسطيع عن نفسه صرفا فلب رسول الله صوت مؤمل ... وأسدل على عوراته كرما سجفا وأول ابنك المنصور بالله عطفة ... يحل بها فوق السماء ولا خوفا ووال له سعدا وفتحا مؤبدا ... يسوق به للمعتدى الهلك والحتفا فقد يا رسول الله أعمل جهده ... وما حاد عن نهج الرشاد بلى عفا وقام بنصر الدين محتسبا به ... يجدد ما استبلى ويوضح ما استعفا وأسهر في نيل المكارم طرفه ... وأعطى على الإصلاح مهجته وقفا فساس وواسى ثم آسى بعدله ... ولان لمن والى وقد جانب العسفا وشاد بناء ثابت الأسّ بالتقى ... وساد وبالمعروف قد بسط الكفا وجرد للأعداء ماضى عزمه ... وأسرج مرتادا لنيل العلا طرفا هو الحسن السامى لأعلى مثابة ... له الحسن والإحسان حازهما وصفا أنله رضى يكسوه حلة مفخر ... وعزا منيفا شامخا يغلب الكيفا إلى أن يراه العالمون مجددا ... لسنتك الغراء ماح بها الظلفا حنانيك للبر العطوف الذى به ... تبدى جبين العدل من بعد ما استخفا حنانيك للفرع الكريم الذى زكى ... وطابت مزاياه وبالعهد قد وفا حنانيك للحبر الهمام فلم يزل ... لخرق عداة الحق من جده يرفا أعنه أعنه يا سلالة هاشم ... ويا خير من والى ومن أكرم الضيفا وكن ناصرا حزب الإله بسيفه ... وأنزل على أعدائه الخزى والخسفا

стр. 747

ومثلك من حامى وواسى وإننا ... على ثقة أن يحرز الحب والعطفا سلام على ذلك المقام مضمخ ... بأطيب طيب عرفه يملأ السدفا وأركى صلاة من حمى القدس يزدهى ... لها العرش والأملاك تستوعب الصحفا وللآل والأصحاب أوفى تحية ... ننال بها من رينا العطف واللطفا ولما دخلت سنة خمس وتسعين بقى مقيما بمراكش شفقة على رعيته لما دهمها في تلك السنة من حبس المطر وارتفعت بسببه الأسعار، وبلغ ثمن المد من القمح بمكناس أربعة عشر مثقالا، فضج الناس وافتتنوا وكاد أن يأكل بعضهم بعضا، وصار المرء يفر من أخيه وأمه أبيه، ويبيع الوالد ولده، ولا زال إلى الحين الحالى يضرب المثل بتلك السنة لا أعاد الله مثلها على الأنام، ولم تزل الأسعار في ارتفاع والوباء بالأقطار المغربية في انتشار والناس في شدة واضطرار مدة، ثم تجلى الله سبحانه لعباده بالعفو والأفضال، فاهتزت الأرض وربت وأخذت زخرفها وازيتت. وفى هذه السنة كانت وفاة باشا طنجة القائد الجلانى بن حم وولى مكانه القائد عبد الصادق الريفى. وفيه وقع الإذن لصنو المترجم وخليفته بتافيلالت مولاى رشيد وعميه المولى سليمان والمولى الحسين بالإتيان من مقرهم تافيلالت للديار الغربية بقصد صلة الرحم مع المترجم وبقية ذوى رحمهم بطلب منهم، ولما وصلوا الدمنات صادف الحال إصابة المترجم بانحراف في مزاجه، فاصدر أوامره المطاعة لعامل دمنات بإكرام وفادتهم ونزلهم، والقيام بشئونهم كما يجب إلى أن تصدر لهم الأوامر بالإتيان للحضرة المولوية، ولما تحسنت حالة صاحب الترجمة الصحية أمرهم بالقدوم لحضرته بمراكش، ولما مثلوا بين يديه أظهر لهم من السرور بمقدمهم والارتياح لرؤيتهم ما أوجب غبطة غيرهم لهم.

стр. 748

ولما شفى صاحب الترجمة مما ألم به تبارى الشعراء في التهنئة والقول، فكان من ذلك قول الفقيه الكاتب الأوحد السيد لحاج إدريس بن إدريس العمراوى: نهار كما شاء السرور سعيد ... ويمن على مر الدهور جديد وبشرى به الإسلام أثبت طوده ... وقد كادت الأرجاء منه تميد وفتح به ازدان الزمان وأهله ... وموسم عز قد تبدى وعيد وفخر وإسعاد وفضل ونعمة ... تباشر أحرار بها وعبد به رقصت مراكش وتبخترت ... روى البشر فيها خالد ويزيد بل الشرق والغرب ازدهى لسرورها ... وهشت لها شاماتها وهنود فقم وانشرح واطرب وطب فحبورنا ... بإبلال مولانا الإمام يزيد توارى ولا باس فطاشت عقولنا ... وكادت نفوس العالمين تبيد ولارمنا داء السهاد تأسفا ... وحارت مهى في خدرها وأسود فلما رأينا غرة المجد أشرقت ... وروى أحاديث الشفاء حميد تراجع أرواح الورى لمقرها ... تبارك مبدى العالمين معيد وجالت بنا الجرد الجياد وولولت ... كأن تفاصيل الصهيل نشيد وقهقه أصوات المدافع فانبرت ... بروق تهنى بالمنى ورعود وأرسلت الخيل العتاق فساجلت ... مواهب بر ذكرهن عديد ولائم سعد عظم المجد قدرها ... براحة مولانا الهمام تعود أحاديث من حل الهنا بشفائه ... بها فار منسوب وخاب حسود لدى الحسن المولى المؤيد والذى ... له الفخر ينمى طارف وتليد

стр. 749

إلى ابن هشام ينتمى كل سودد ... كريم على كل الكرام يسود إمام إذ ما المدلهمة أعضلت ... يفرجها رأى لديه سديد وإن شحت السحب الغزار بوبلها ... يسيح بيمناه الندى ويجود وإن ثلمة في الملك أعوز خرقها ... تداركها عزم له وسعود وإن ركب القوم السفاه فسيفه ... لقصم رقاب المارقين عتيد وإن ذكر الأملاك في السبق للعلا ... أقر له مأمونهم ورشيد ثبات إذا ما الشامخات تضعضعت ... وباع إذا ضات النطاق مديد به رفأ الله الخروق بغربنا ... ولولاه دامت فتنة وحقود وأسهر طرفا صالحا في مصالح ... رعاياه منها في الأمان رقود أمولاى تهنينا سلامتك التي ... بها الدين والدنيا لهن ركود نها بها والمشرفية والقنا ... وجرد مداك ضمر وجنود كذاك سرير الملك والتاج هنئا ... بها رسمت فوق القصور بنود فدم واغتنم واسلم لأمة أحمد ... فأنت لها كاف كفيل رشيد وأول أبا عمران موسى بن أحمد ... وزيرك برا لا يزال يفيد فقد بذل المقدور في النصح واستوى ... لديه قريب في الرضا وبعيد وأعمل في مرضاتك الجهد قاصدا ... رضا الله فانثالت لديه جدود فمن رأيك الميمون بالله رأيه ... وليس له في الصالحات نديد وقابل عبيداً بالقبول فقد أتى ... بأسلاك در ضمنته قصيد ودونك مولانا الأمير نفيسة ... عقيلة فكر عيطموس خريد

стр. 750

ترى مهرها عين الرضا وزفافها ... إلى حضرة العلياء منك تريد ولا زلت يا كهف الأنام مهنئا ... بعافية طول الزمان تزيد وألبسك الرحمن حلة صحة ... مطارف لا تبلى لهن برود وقول الفقيه الأديب الكاتب سيدى محمد غريط مهنئا الوزير أبا عمران موسى بن أحمد بشفاء صاحب الترجمة: بشرى بشرح سلامة المنصور ... وسروره بالملك في المنصور قرت عيون المسلمين بها كما ... قرت بطول حديثه المشهور ترداده بلسان كل مفوه ... أشهى إلى أسماع كل شكور وبيانه بخطاب أهل وداده ... أنكى لكل معاند وغيور أهلا به أهلا فما أحلاه من ... نبإ يمزق قلب كل غرور لم يدر ألطاف الإله بعبده ... في مظهر المحتوم والمقدور أو يستكين إلى الصواب ويرعوى ... عن فهمه المذموم والمحظور نبأبه التوحيد أصبح يزدهى ... في العز يرفل في برود حبور والكفر أبلس والغواة عذابهم ... لمآتم ومنائح وثبور نبأ جميل الذكر متصل الهنا ... بإمامنا بحر الهدى والنور عن أحفظ الحجاب يروى متنه ... بنفائس المنظوم والمنثور ذاكم أبو عمران أكرم شافع ... وأجل ساع في ادخار أجور ركن السياسة والرياسة والحيا ... طود الأناة وجابر المكسور ثبت الفؤاد إذا تعاظم حادث ... عن حمله قد كل كل صبور

стр. 751

موسى بن أحمد لا عدمنا وجهه ... كالبدر في شرف السنا المنظور علامة الوزراء ومأوى المعتفى ... ومحل أمن الخائف المذعور بشرى له بشرى له بشرى له ... يحظى بظل ردائها المنشور بحصول عافية الإمام المجتبى ... حسن الشريف الطاهر المبرور سيف الأله يبيد كل ممخرق ... عاث ويكسر هام كل جسور فخر السلاطين الذين فخارهم ... في الغرب فوق فخار كل فخور لا زال في مرقى السعود مهنئا ... بكمال برء في قباب قصور يتلو الزمان بقاءه وشفاءه ... في بابه العالى على الجمهور وقول الفقيه الأديب الحسيب مولاى أحمد الرباطى مهنئا باشا الحضرة الإدريسية عبد الله بن أحمد من قصيدة: فجر اليقين بأفق العقل قد طلعا ... لولاه غيم سحاب الشك ما انقشعا والبدر حل حلول السعد في شرف ... ببرج طالعة الجوزاء إذ سطعا منه الدرارى استنارت فهى في فلك الـ ... إجلال تسبح والضياء قد نصعا وشق جيب الدجى عن الصباح كما ... غنى الهزار بصوت للصبوح دعا والشمس من غيهب بالحمد قد طلعت ... وأشرقت في سماء المجد فالتمعا فالملك عوفى والهناء يومئذ ... وصارم العز هام الطيش قذ قطعا بشرى بعافية الوجود من خطر ... إذ داؤه بالشفا عزما قد ارتفعا لولا الأمير لعمر الله ما بزغت ... شمس التهانى ويوم السعد ما تلعا لولا الأمير وراء الخلق ما خمدت ... نيران خيف ولولا الذعر ما ارتدعا

стр. 752

لولا الأمير لما عاش الضعيف ولا ... في الأمن شخص على بساطه اضطجعا للمال حفظ وللأعراض مع سبل ... ظل الرعية من حر الوغى منعا تعطى الحقوق به قد حال صارمه ... بين الورى حده برا من امتنعا مستوجب صالح الدعاء حق له ... من الأنام أليس الخطب قد دفعا فالله يحفظه من كل مؤلمة ... طول الزمان بمن في خلقه شفعا فر الفساد من الصلاح منهزما ... لولا القنا بيمين الملك ما انقمعا فأهل شقشقة اللسان دونهم ... عضب يمانى وكم من مهجة لسعا قل للذين بإرجاف الورى اشتغلوا ... موتوا بغيظكم فالصبح قد طلعا عار على المسلمين الخوض في كذب ... يدرى العواقب من في المؤمنين وعا فالطود أرسخ شئ في تمكنه ... ما اهتز قط للغوكم ولا استمعا والليث أظفاره تغنيه في ظفر ... يدهى الذئاب سماعه وإن شسعا ما صرصر الباز حول الطير في وطن ... إلا انزوت والتوت في وكرها فزعا إن الخلافة تنظيم العباد فلا ... تحصى لها حكم سبحان من بدعا حق الهناء فبشرى الغرب من فرح ... جاء البشير وإن الحق قد صدعا سر الزمان وكاد القطر من فرح ... يختال زهوا ونال الأمن واتسعا ... إلخ وقول الفقيه الكاتب السيد محمد الصنهاجى من قصيدة: حى الرفاق وسائق الأظعان ... وأنخ بمربع راحة وتهان واجنح إلى سلمى ويمم حيها ... تجد المسرة في رياض غوان واليمن يشدو والسرور متوج ... والسعد يرقص في بساط أمان

стр. 753

والمجد يرفل في برود بشائر ... يمنية مكلوءة بمثان والكون يطرب والهناء معانق ... والعز ينصع في سماء معان حول الحمى تجد الأنام مطيلة ... أعناقها لتفوز بالعيان فأزال مولانا هواجس فكرة ... بتواتر مأثور عن أبان عن بارع ببراعة سكنت بها ... لب العوالم عن أبى عمران يا مصغيا أُذن السماع إلى الهدى ... أبشر بعافية العلى الشان أضحى الشفاء معانقا لأميرنا ... والبسط والأفراخ في الإيوان وقول الفقيه الأديب مولاى أحمد بن الفقيه العلامة مولاى العربى البلغيثى يهنئ الباشا عبد الله المذكور ويذكر ولده محمداً خليفته: طاب الصبوح بأطيب اللذات ... اشرب زلالا فالحبيب موات وأصخ لما يبدى السماع مجاوبا ... بترنم الألحان والنغمات باكر وصل وعد الغوانى مصافيا ... ودع المزاح مواتيا لسقاة دارت كئوس الشرب بين أفاضل ... من راحة الهيفاء بالحضرات أنسية حضرية فتانة ... بعذوبة الألفاظ والنفثات فكأنها ظبى الفلاة تجفلت ... والروع يشرفها من الهضبات جارت دلالا والدلال يزينها ... لسعت بمثل أساود الحيات نفرت فأرخت للبعاد عنانها ... وكوت فؤاد الصب بالجمرات سمحت بنظرة وردة في سوسن ... بتوسط الطاسات والكاسات والخال حارسها بلون حالك ... متيقظ الأجفان والنظرات

стр. 754

قرب الوصال وأشرقت شمس العلا ... جاءت جنود البشر بالرايات ملأت مسرتها القلوب وأرسلت ... نبأ السرور يطوف بالجمعات هذى عوائد سيدى من لطفه ... عادت به الأشياء للغايات يا قاصدا نلت التهانى والمنى ... ومرابع الآمال والحاجات يمم وهنئ بيت مجد شامخ ... ومعالم الإحسان والحسنات وعرين غابات الأسود من أحمد ... فهم الكرام وعترة السادات واخصص ذرى الشمس المنيرة في العلا ... عبد الإله ومظهر الآيات فئ البنود مقيله ووطاؤه ... ظهر الخيول تصول في الغارات أسد عزائمه النصال وكيف لا ... وهو الكمى الثبت في الوثبات إنسان عين العلم إن ذكاءه ... يبدى العلوم بسرعة وثبات أقنى لباب العقل حكمة قاصد ... مع فكرة أصفى من المرآت من خصه المولى ونور سره ... حفت به الأقمار كالهالات فلتهن يا سيدا ربى في سودد ... بسلامة المولى من الآفات سلم الوجود ببرئه وشفائه ... سعد البرى وغيره في شتات ملك لمبغضه الجحيم وراثة ... والناصحون في أفضل الجنات ملك حوى فضل الملوك جميعها ... ساد الملوك فيما مضى أو ياتى أوصاف مدح في الثناء كثيرة ... قصرت عليه بواضح البينات إن رمت حصر صفاته مستقصيا ... رمت نفاد البحر بالآلات يا نجد كهف الوقت حبر رياسة ... اهنأ بعز يا سليل ثقات

стр. 755

أنت العريق مجادة ومكانة ... نلت السمو لأرفع الدرجات حسنت سجاياك سمى محمد ... ورضعت ثدى العلم في الحالات دمتم في حفظ الله ناصر مالك ... قد خصكم بمواهب الخيرات حق الأمير على الرعايا دعاؤها ... في سائر الركعات والسجدات تبغى له نصرا وعزا مؤزرا ... في كل آونة من الأوقات إن الدعاء له علينا لواجب ... في غاية الإخلاص والنيات فأدم صلاتك للنبى محمد ... مصحوبة بنوامى التحيات والآل والصحب الكرام جميعهم ... محفوفة باليمن والبركات وبعد مقدم الأشراف المذكورين من تافيلالت بأيام قلائل توفى أبو عمران موسى بن أحمد وجيه رجال الدولة وحاجبها وممثل رجال صدارتها، فأسف السلطان لفراقه وحضر جنارته بنفسه، وذهب راجلا في وسط المشيعين من داره إلى محل مدفنه، بضريح جد الأشراف مولانا على الشريف بباب آيلان، ولما كان المترجم قائما على شفير قبر الفقيد طلب منه عمه المولى سليمان المذكور ترشيح ولد المتوفى أحمد المار الترجمة لوظيف والده رعيا لمكانته المكينة، وألح عليه في ذلك، فقوبل اقتراحه بالتلبية، وفى عشية اليوم نفسه أمر بعمارة المشور ولما أخذ كل مكانه أمر قائد مشوره بإجلاس أبى عبد الله محمد بن العربى الجامعى بمجلس الصدارة وأخيه أبى عبد الله محمد الصغير بمحل وزارة الحربية وأبى العباس أحمد ابن موسى المتوفى بمحل الحجابة الذى هو محل والده الحقيقى. فلما بلغ ذلك المولى سليمان المذكور تأثر غاية وأعاد الاقتراح على المترجم فأجابه بأنه عينه في محل والده طبق ما اقترح عليه، وأجابه إليه، وأنه ما رشح قط

стр. 756

الهالك المذكور للصدارة، وإنما كان تصرفه فيها على وجه الافتيات منه ورعيا لسابقية خدمته مع والده استحيا منه ولم يؤنبه وإلا فرتبة الوالد هى التي رشح لها الولد فزال لمولاى سليمان الأشكال وتحقق صدق المقال. كما قلد المترجم أيضا أمانة الأمناء المالية للأمين الأكبر أبى عبد الله السيد محمد بن الحاج محمد التازى الرباطى الشهير. قال صاحب الاستقصا: وفى هذه الأيام استدعى السلطان أيده الله خديمه الأرضى، السيد محمد ابن الحاج محمد التازى الرباطى إلى حضرته العالية بالله بمراكش، فقدم عليه الأمين المذكور وأجل السلطان مقدمه وأسند إليه أمر خراج المغرب ومراسيه ومستفاداتها وما يتبع ذلك من صوائرها، وفوض إليه في ذلك تفويضا تاما لعلمه بنصحه وأمانته وضبطه، قال: وهذا الرجل من أمثل أهل المغرب وأصدقهم وأنصحهم للسلطان، وأشدهم غيرة على الدين والوطن، حتى لو كان في الدولة عشرة رجال على شاكلته ومذهبه لكان يظن أن يكون لها بذلك النجاح التام، نسأل الله تعالى أن يصلح أمرها، ويشيد بمنه عزها وفخرها. انتهى. وبقى قائما بأعباء وظيفه بغاية الاجتهاد والسداد مصاحبا للركاب السلطانى حلا وارتحالاً إلى أن اخترمته المنية بفاس في رمضان عام ١٣٠٧ ودفن بضريح مولاى أحمد الصقلى منها بقرب قبر الأمين السيد محمد بن المدنى بنيس الذى كان قبله، فقلد المترجم بدله أخاه الأصغر الناصح الغيور النزيه الطيب الذكر السيد الحاج عبد السلام بن محمد التازى الرباطى المتقدم الذكر في ترجمة الوزير الأكبر السيد أحمد بن موسى فسار على سيرة أخيه، مع اقتفاء نهج الجد وتوخيه، والقصد والسداد، والجد والاجتهاد، وشدة الاهتمام بمصالح الإسلام، وفيه يقول الأديب الكبير العلامة الشهير أبو العباس السيد أحمد بن قاسم جسوس: إن عدت الأمثال كان أجلها ... بل نورها وسواه كان الشيحا ذاك العقول إذا كبت آراؤهم ... أضحى العويص برأيه مفتوحا أس الوفار ومنبع المجد الذى ... تلقى مكان الحمد فيه فسيحا

стр. 757

وهى قصيدة من غرر قصائده، ودرر خرائده، هنأ بها خليله الأديب الحيسوبى الميقاتى الؤرخ الشريف مولاى الغازى بن الحسنى الرباطى دفين الإسكندرية مقفله من الحج ١٦ صفر عام ١٣٠٧، وهو والد صديقنا الحميم سيدى المدنى بن الحسنى، وصدرها بقوله بعد الحمدلة والصلاة. "وبعد: فيقول أحمد بن قاسم جسوس مهنئا الشريف الغطريف الأديب الأريب الفقيه الأوحدى الدراكة اللوذعى أبا القاسم مولانا محمد الغارى بن سيدنا الحسنى الإدريسى اليملحى أعزه الله وأعلى كعبه بزفافه ببنت رأس الأكابر الأفاضل، وجامع أشتات المناقب والفواضل، الأمين الأفخم السيد عبد السلام التازى أبقاه الله وكلاه وذلك بتاريخ رجب الفرد الحرام عام ١٣٠٣: أبدين من تحت البراقع يوحا ... فملكن شوقا عقلنا والروحا ورمين عن قوس الحواجب أسهما ... غادرن كل غضنفر مطروحا وخطون في جنح الظلام تسترا ... فوشى بهن المسك يفضح ريحا يبسمن عن حب الغمام يشمن عن ... عين الغزال وقد طوين كشوحا ويملن تيها عن قدود ميد ... غصن الرياض غدا بها مفضوحا متلفعات بالشباب يدرن من ... خمر التصابى كأسها المصبوحا لهفى على ذاك الجمال فإنه ... مذ لاح خلى في الحشا تبريجا ويحى على شرخ الشباب أضعته ... إن لم أفز يوما به ممنوحا فلكم قطعت لأجله أجم الليو ... ث وكم ذرعت من الفجاج الفيجا ومعى أغر محجل ضمرته ... فتخاله عند السباسب ريحا متأبطا عضبا على صفحاته ... تبدى المنون دماءها المسفوحا

стр. 758

لا نلتقى إلا قتيل محبة ... أو مدنف الأحشاء أو مجروحا لولا اصطباحى كأس حب محمد ... غازى لخلفنى الغرام طريحا ابن الألى قد أحرزوا النور الذى ... أضحى به صدر الهدى مشروحا الراشدين المرشدين الكاملين الـ ... طيبين الطاهرين السوحا ما انفك باب الفضل حيث ديارهم ... للقاصدين فتوحهم مفتوحا سكنوا من الشرف الرفيع حصونه ... وتبوءوا العز المنيع صروحا يا خير ممدوح وخير محبب ... حليت شعرا صار فيك مديحا أقسمت بالمجد الذى أوتيته ... وغدا لهيكله سناؤك روحا ما جال فكرى في شمائلك العلا ... إلا شممت الورد ينفح ريحا يا سيدا فاق الكواكب رفعة ... والبدر نورا والبحار سموحا ورث السيادة كابرا عن كابر ... عن كابر عن كابر تصريحا مذ كان طفلا والمعارف دأبه ... هل في سواها شمت منه جنوحا حتى حواها واستقل بعبئها ... فغدا بها وبحبها مريحا مولاى تبقى في السرور منعما ... ويدوم طيرك بالهناء صدوحا هاك القريض يمانيا أحكمته ... بردا موشى من حلال وجيحا وزففته بكرا عروبا قدها ... يهتز غصنا في الرياض مروحا طرقتك في حلى البديع كأنها ... تلك التي وافتك تبهر يوحا إلى أن قال: واهنأ بصهر قد سمت آراؤه ... وحكى البدور مكانة ووضوحا

стр. 759

إن عدت الأمثال إلخ الأبيات الثلاثة السابقة: يا ابن الرسول بقيت مخدوم الدنا ... مغبوق كأس بالمنى مصبوحا وتدوم سباقا لغايات العلا ... لا كان طرفك في السباق جموحا وقد عارض بها قصيدة حائية أخرى في موضوعها لصديقهما الأديب الشهير قاضى الدار البيضاء أبى العباس السيد أحمد الزعيمى الرباطى وهى مذكورة بتمامها في الاغتباط بأعلام الرباط في حرف الغين منه، فلا حاجة للإطالة. وبمراكش أقام المترجم حفلة العيد النبوى الأزهر ووردت على سدته الكريمة عدة قصائد من سائر أدباء دولته، وألقى على مسامعه الكريمة منها بمحضر من ساعده السعد من العلماء والوزراء والكتاب والأعيان بحضور الليلة الغراء التي يحتفل لها الجناب المولوى كل سنة أى احتفال، من تلك القصائد موشح العلامة الأديب إدريس بن محمد بن إدريس ودونك لفظه: يا حاديا يقطع السباسب ... ينشد طبعا من النسيب استدم السير في الغياهب ... لا تخش من حادث مهيب سق المطايا تلو المزايا ... واطو فيافى البعاد طى حتى ترى النوق كالحنايا ... وارم بها نحو أرض طى نعم وحاذر وقع المنايا ... إن جزت حول الحمى بحى وارع هناك الغر الغرائب ... الصائدات القرم الأريب بوتر الغنج والحواجب ... تستعبد الأروع النجيب عرب بتلك البطاح حلوا ... دم المعنى لهم حلال عن الخنا والخلاف جلوا ... للسعد في ربعهم مجال وهجر مضناهم استحلوا ... ولم يخن عهدهم بحال

стр. 760

حازوا منى الصب والرغائب ... مذ جاوروا منزل الحبيب وانتشر حلا الوجد والغرائب ... وأنشد فؤاد الحب الغريب وحى عنى ربى المصلى ... والشعب والوادى الظليل ونور سلع إذا تجلى ... والبرق في ضوئه كليل هناك بين الربى تملا ... تستنشق الشامى البليل معاهد ذكرهن واجب ... على المعنى الفتى اللبيب إن بان طرف لها وحاجب ... يعتاد قلبى بها وجيب وان رأيت المقام الأسعد ... حزت الرضا من منى وسول مقام خير الورى محمد ... المصطفى الهاشمى الرسول من بمزايا العلا تفرد ... وغيره ما له وصول لما تجلى بدت عجائب ... في حضرة السامع المجيب نال بها منتهى الرغائب ... وشاهد الحق من قريب فكان ثم الفرد المنادى ... وجبرئيل له خديم خلف جبريل ثم زادا ... لمقعد المجتبى الكريم واستكمل القصد والمرادا ... بفخره الطارف القديم وهو في الحشر خير عاقب ... إذا ادلهم اليوم العصيب تلوذ فيه به عصائب ... عند اشتداد الحر المذيب إذ يبلغ القلب للحناجير ... إلى علاه يلجا ويصمد أول ذا الخلق والأواخر ... كل ينادى الغياث أحمد

стр. 761

تنصب للأنبيا منابر ... ثم يقوم المقام الأحمد وكم تبدت لنا مناقب ... يعجز عن عدها الخطيب حين تدلت له الكواكب ... بمولد ما لها مغيب أتت بميلاده البشائر ... بألسن الجن والبشر قس سطيح سعدى تماضر ... كل له عنده خبر ينقله البدو للحواضر ... حيث حوت فخره مضر نشأ في أشرف المناسب ... من كل فحل نام حسيب يجاذب المجد كل جانب ... فكل فخر له جنيب مطلعه أبرك المطالع ... نجم الهدى فيه قد طلع وقبره أشرف المواضع ... لتربه العرش قد خضع شنف بأمداحه المسامع ... واتل المزايا التي جمع ودم على ذكره وواظب ... إن تكن الحاذق الأديب بلفظه طيب المآدب ... يغنى شذاه عن كل طيب أنقذنا من هوى المهالك ... من بعد جيل بها هلك وأوضح السبل والمسالك ... طوبى لعبد بها سلك لولاه ما انجابت الحوالك ... كلا ولا استجمع الفلك وله نلجا من النوائب ... إذا التحت عودنا الصليب فالجأ لمغناه غير هائب ... وقل بلفظ الجانى الكثيب يا سيد الأنبياء طه ... يا ذا المقام السامى النزيه

стр. 762

فخرك في الخلق لا يضاهى ... وما له في العلا شبيه يا من سما مفخرا وجاها ... أنت الشفيع الرضا الوجيه يا من به ضاءت المراكب ... وانخذلت دولة الصليب يا خير ماش وخير راكب ... يا صاحب التاج والقضيب عبدك بالغرب مد كفا ... لنيلك الزاخر المديد ودمعه يستهل وكفا ... يرجو الذى يأمل العبيد لو ساعد البخت جاء زحفا ... يبث شكواه بالوصيد فكن لعبد حشاه ذائب ... ما بين ليث عدا وذيب وذنبه أوهن المناكب ... والعفو من فضلكم قريب واعطف على نجلك المفدى ... بالأهل والمال والبنين بدر الصلاح الذى تبدى ... في المنهج الواضح المبين سار وللقصد ما تعدى ... بهديه المشرق الجبين وقام في الدين خير نائب ... ولعلا أمركم منيب وحار في الفضل سهم صائب ... ورأيه في العدا مصيب بسيفه شيد المعالى ... وبالهدى والتقى ارتفع صنو الندى صادق المقال ... فمجده في السما لمع جيد رعاياه منه حال ... باليمني وإلا من قد صدع أحلف بالله غير كاذب ... ولا مقالى بذا غريب ما في ملوك الزمان كاسب ... لفخره أو له نصيب

стр. 763

الحسن الهاشمى شهم ... ينميه للمصطفى هشام يم ندا كفه خضم ... قد فاز حام به وسام وإن بدا للشقاق نجم ... محاه من بأسه الحسام كم من مسئ أتاه تائب ... فوجد الصافح المثيب وبائس ناوش المصائب ... بمده اكتال والجريب فالقرب بالعدل منه رائق ... والسعد في أفقه رقا أدواح خيراته بواسق ... سقاها منه الذى سقا والعلم من راحتيه نافق ... يدعو له الدهر بالبقا مذهبه أحسن المذاهب ... ودهره الناعم الخصيب به لدينا انهلت مواهب ... عند ذراه السهل الرحيب أوقاته كلها سعود ... يحوطها اليمن والسعادة ولمقاماته صعود ... تتلى بها الفاتحات عادة بروق نصر لها رعود ... على العدا ترة معادة يقود عند الوغى كتائب ... ينهدمن وقعها الكثيب من كل قرم حام مضارب ... يستعذب الحتف كالضريب ليوث حرب تحت المغافر ... عودها في العدا الظفر من صادق الطعن وهو سافر ... تشبهه الأسد إن سفر وساحب السيف فوق نافر ... يقول للقرن لا مفر مشارق الأرض والمغارب ... عادت لصولاته تنيب

стр. 764

والمارق الخارج المحارب ... بدم عتنونه خضيب أعمل في الصالحات جهده ... وكبت الزائغ المريد ألهم في المكرمات رشده ... وسار سير الرضى الرشيد فأظهر الله ثم جنده ... ومنك يستوهب المزيد فكن له الحافظ المراقب ... وقلدنه العضب الخشب مهد له أرفع المراتب ... واحفظه في القرب والمغيب عطف عليه القلوب جمعا ... وكن له الناصر الحميم وحام عنه دفعا ونفعا ... وافتح له فتحك العميم واكس المعادى ذلا ووضعا ... وأوردنه الردى المليم واحرس علاه بكل جانب ... وأره صنعك العجيب أم نداكم راج وراغب ... حاشا لعلياك أن يخيب مولاى يهنيك ما تسنى ... لسعدك الفائز المتين وأبشر بنيل الذى تمنى ... من فضل مولاك كل حين واسعد بعيد بكم يهنى ... وانعم بذا الجوهر الثمين روق من وصفكم مشارب ... فازدان منشوره الذهيب عارض في النظم وهو راهب ... ما لابن سهل وابن الخطيب يا أهل بيت النبى أنتم ... لمدحتى البدء والختام أفلح كعبى إن قبلتم ... وما على من غلا ملام طاب شذا مدحكم رطبتم ... عليكم منكم السلام

стр. 765

سلام ربى عليه دائب ... ما اشتاق مضنى إلى الحبيب وماله من آل وصاحب ... ما صاح في الروض عندليب وفى غرة جمادى الأولى من عام ستة وتسعين نهض المترجم من مراكش ومر في طريقه على قبيلتى الرحامنة والسراغنة، ولما كان بآيت عتاب أوقع بهم وأكل زروعهم وقطع منهم واحداً وعشرين رأسا جزاء لهم على ما اجترموه من الزيغ والعيث، ثم نهض وسار إلى تادلا فزعير فرباط الفتح وأقام به أياما، ثم ظعن منه مصمما على الزحف لبنى مطير إذ كانوا سعوا في الأرض الفساد وعاثوا في الطرقات بسلب ونهب المارة وأوقعوا بعرب دخيسة وأولاد نصير الذين كان أنزلهم المترجم بسايس بدلا من مجاط شر وقعة، ولما شردوهم عن سايس رجعوا إليه مجاط الذين رحلهم السلطان منه، فسار من الرباط على بنى حسن وزمور الشلح وجروان، ثم نزل ببحبوحة بنى مطير آكراى والحاجب وأمر بنى مكيلد أن يزحفوا إليهم من ناحية آكراى، فزحفوا وربطوا عليهم آيت يوسى، وآيت شغروشن، وآيت عياش، وآيت ولان من جهة الشمال. كما ربط بإزاء المذكورين القائد العربى بن محمد الشركى -والد الباشا عبد الكريم عامل شراكة وأولاد جامع سابقا القاطن حينه بفاس- وبقية من جاء مع المحال السلطانية من القبائل الغربية والحوزية، وأحدق الجميع بعصاة بنى مطير فضاق بهم الفضاء المتسع، ولم يجدوا خلاصا ولات حين مناص. ولما أيقنوا بالثبور والبوار، وأكلت زرعهم الرطب واليابس، وهلكت ضروعهم وجاست الجنود المخزنية التي لا قبل لهم بها ولا طاقة لهم عليها ربوعهم وبارت منهم الحيل لجأوا إلى المترجم، وتطارحوا على أبواب رحابه، وأعلنوا بالإبانة وإخلاص الطاعة والتوبة النصوح، وتشفعوا واستجاروا بالصالحين، وتمسكوا بأذيال الحلم والحنان، والعفو المولوى، فرق لهم المترجم لما وصلوا لهذه

стр. 766

الحالة وعفا عنهم عفو قادر، ووظف عليهم غرامة مالية قدرها مائة وخمسون ألف ريال وخمسمائة مرهون من أعيانهم، وأدوا جميع ذلك والتزموا برد الحقوق والمظالم وإخراج قبيلة مجاط من بين أظهرهم وجعل النزائل لحراسة المارة بين فاس ومكناس، وفى هذه الوقائع يقول الفقيه الأديب مولاى أحمد الرباطى من قصيدة: صلحت بعزك في الخروج قبائل ... فالحب عادت بينهن طوائل لما حللت بأرضهم حلت بها الـ ... بشرى وفكت للحقود حبائل كانت منازلهم قبيل خروجكم ... قفرا وبعده هن منه أواهل حقنت دماءالفرقتين بعيدما ... كانت رماحا بينهن وسائل لعقت دماءهم السيوف ودحرجت ... هاما وكرت في النزال قبائل شابت بمعترك الوغى شبانهم ... لولا الحروب لما صرخن ثواكل دوخت أرضهم بقصد هنائهم ... فتهنأوا حتى المحل الهائل بعد الشتات جمعت شمل فراقهم ... أطفالهم أمنت كذاك أرامل فالحيف مهزوم حسمت ذراعه ... بنصال عدل إذ سطوت تناضل ما خاب ساع في المصالح إنه ... مشكور سعى بالسعادة آئل تنبى البداية عن جميل نهاية ... وعلى الأواخر قد تدل أوائل فبسائس نيل المراد بسايس ... والحق بان به وغاب الباطل حصل الأمان على الطريق لفائت ... نزلت من النزال فيه نزائل يا معشر القفال بشرى بالهنا ... قد عمرت بالراحلين مراحل ابن السبيل أهم شئ عنده ... في ظل سيفه قد تنام قوافل

стр. 767

قيل الملوك إمامنا بيت العلا الـ ... بطل الحلاحل والهزبر الباسل كنه العلاء أبو على حبذا ... من مثله ذاك الإمام العادل ساد الملوك بسودد من أصله ... أصل السيادة هو الرباب الهاطل بدر السعادة حل في الجوزاء قد ... سعدت ببرجه في السماء منازل إلخ إلخ. وعقب ذلك أصاب المحلة وباء عظيم أوجب تعجيل نهوض المترجم عنهم، ودخل عاصمة سلفه مكناسة الزيتون أواخر رجب من السنة سالما معافا، وبعد أن أقام بها شهراً عزل باشاها القائد إدريس بن المدعو خنيشش، وولى مكانه الباشا حم بن الجيلانى، ثم بعد ذلك نهض لفاس وبها بلغه موت رئيس مشوره القائد محمد بن بعيش ودفنه بضريح أبى حفص عمرو الحصينى طبق ما طلب من جلالته عند وداع جنابه بمكناس، وولى مكانه رياسة المشور خليفة المتوفى إدريس بن العلام وعين له خليفة ولد المتوفى القائد إدريس بن يعيش، الذى كان عاملا قبل بمدينة وجدة، ثم ثغر تطوان، ثم ولى رياسة المشور أيام السلطان السابق مولانا عبد العزيز. وفى عام سبعة وتسعين ومائتين وألف وجه عمه مولاى الأمين بن عبد الرحمن بن هشام في كتيبة عظيمة من الجند لاستخلاص المرتب وتسكين الفتن المتقدة بقبيلة قلعية، ورأس على تلك المحلة القائد حم بن القائد محمد بن الحسين البخارى، وعين الطالب المنجم السيد محمد بن أبى سلهام الخلطى ميقاتيا بها، ووجه حركة أخرى لقبيلة مستارة لتسكين الروعة التي قامت بها والضرب على أيدى الناهبين وقطاع الطريق على المارة لوزان ونواحيه والمضيقين بأهلها وانتشرت بعوثه وسراياه في الجبال البربرية لأخذ الجباية المخزنية والأعشار المترتبة في الذمم،

стр. 768

إلى أن بلغت إلى آيت يزدك من برابرة الصحراء، فسمع الكل وأطاع وأدى ما لزمه إلا ما كان من آيت حلى فريق من آيت يوسى، فإنهم رفضوا طاعة عاملهم وامتنعوا من أداء الموظف عليهم، فأوقعت بهم الجيوش المخزنية وقعة شنعاء وقطعوا منهم رءوسًا عديدة علقت على أسواق فاس، إرهابا للعصاة أمثالهم، وزجرا لهم عن العود لخلع رداء الطاعة. وقبضوا على عديد من المساجين وأتوا بهم للجلالة السلطانية بفاس، وأودعوا ببطون سجونها ولم يسعهم غير الإذعان والرضوخ للطاعة، فقبل المترجم توبتهم وأمن روعتهم، وألزمهم ولاية عاملهم الذى سلخوا ربقة طاعته من أعناقهم، وذلك أواخر صفر من السنة. وفى هذا التاريخ أوقع القبض على عامل الغرب أبى عبد الله محمد بن عودة وولى مكانه ابن عمه القائد بوسلهام بن المصطفى المدعو الرموش، وأقام حفلة عيد المولد النبوى بفاس. وفى أوائل محرم فاتح سنة ثمان وتسعين ومائتين وألف بارح المترجم فاسا وأقام بمكناسة الزيتون ستة أشهر كملا، عزل في خلالها محتسبها السيد المختار بادو، وولى مكانه الحاج محمد أجانا، واحتفل لعيد المولد النبوى وليلته احتفالات عظيمة، ومد منوعات موائد الإنعام الشاملة للخاص والعام، وقدمت لجلالته عدة قصائد مولوية من سائر أدباء رعيته الشريفة، وسرد منها أمامه بمحفل غاص بالعلماء والأشراف والأعيان ووجهاء الوفود الغربية والحوزية. فمما شنفت به الأسماع قصيدة الفقيه الأديب الكاتب أبى محمد عبد الواحد بن المواز ودونك لفظها.

стр. 769

شدت سحرا ورقاء شدو تغرد ... فأحيت شجا وجدى وأفنت تجلدى فبالله يا ورقاء مالك رعتنى ... وأكمدتنى من شجوك المتردد بكيت بلا دمع فأبكيت دامعا ... ونحت على ورد فجرعت مورد لئن كان ما بى في الهوى بك مثله ... فعودى فلم ينكر شجاك وغرد وإن نحت شوقا للمغافى فإننى ... أنوح اشتياقا للحبيب محمد سلكت الهوى براً وخضته لجة ... وجبته مكارم الحشا جوب متئد فألفيت أن المحرز النجح من قفا ... سبيل هوى الفرد النبى الممجد إليك رسول الله ثارت صبابتى ... فهل عطفة تشفى بها قلب مكمد فما كنت أدرى ما الغرام وما الهوى ... إلى أن ثوى قلبى غرام محمد ففك حبيب الله أسر عبيدكم ... عشيق بأغلال الغرام مقيد يحن إليكم كى يفوز بمطلب ... ويصبو إليكم صبوة المتفقد شجيا غدا مضنى الفؤاد بحبكم ... يبيت بجفن من هواك مسهد إليك صفى الله سقت وسائلى ... فجدلى بفضل من نداك مؤبد لقد صار لى طبعا هواك وشيعة ... وحسبى به رادا وخير تزود وإنى وقد أرقاك ربك رتبة ... تعالت فلن تعطى لرسل وهجد فأنت رسول الله أكرم من مشى ... على الأرض في بيد وغور وأنجد نبى هدى للعالمين ورحمة ... فلولاه لن يهدى من الغى مهتد بهيبته إيوان كسرى تصدعت ... ودر له ثدى فلم يتخدد وأشرقت الأقطار ليل ولاده ... وفاح شذا فيها شجا كل أمجد

стр. 770

وسرت بها فيها الملائكة العلا ... وهز له العرش ازدهاء بمولد ولاحت له فيها براهن فضله ... وبات بها باب السما غير موصد بها فخرت كل الليالى وقد غدا ... بها شهرها بين الشهور كعسجد على طه خير الأنبياء محمد ... صلاة بها ننجو من الهول في غد بدا فمحا رسم الضلالة بالهدى ... كمحو الدياجى بالسنا المتوقد هو الأصل في خلق العوالم كلها ... فلولاه لم تذرأ جميعا وتوجد فمن نوره قد كان كل مكون ... ومنه تجلى كل نور ممدد تخصص بالمجد الأثيل وبالعلا ... على شرف محض طريف ومتلد وكيف من المولى ارتضاه حبيبه ... تناهى حلاه عن فصيح ومنشد له حجج ما نالها قبل مرسل ... على معجزات أعجزت كل ملحد حباه إله العرش حوضا وكوثرا ... وشق له البدر المنير بمشهد وأيده من محض فضله بالصبا ... فكان الصبا يصبو على وفق أحمد وأسرى به فوق البراق أمينه ... وأدناه والمحبوب غير مبعد فنال مقاما لا يطاول شأوه ... جلالا وتقديسا على رغم حسد وأعطاه نصرا باهرا وشجاعة ... فكان يرى فحل العداة كخفدد (١) بعضب معد للكفاح مصمم ... فويل العدا يا ويلهم أن يجرد وأتحفه دون الورى بشمائل ... كروض بهيجات أزاهره ند وآتاه خلقا يخجل الشمس نوره ... متى ظفرت عين برؤياه تجمد

стр. 771

وأعطاه في يوم المعاد شفاعة ... تعم ذوى الإسلام جمعا لمفرد وأنزل قرآنا عليه مفصلا ... أصار جميع الملحدين كجلمد وأعجز منه الإنس والجن آية ... فيا حسرة العاصى وبشرى لمرشد وحن إليه الجذع واستأنست به ... ضباب الموامى (١) والوحوش بفدفد ووافت له الأشجار تسعى كما جرى ... بكفه ماء قد روى اللجب الصد وقد هز عزما حيث لاقى عكاشة ... فعاد لديه كالصقيل المهند وقد منح البئر الأجاج عذوبة ... بتفلته حتى حلا كالمقند (٢) وقد ظللته من ذكاء غمامة ... وفك بعيرًا منه رام ليفتدى ورد بفضل الله عين قتادة ... وعافى عليا من قذى به مرمد ويا عجبا فى كفه سبح الحصا ... كذاك طعام منه سبح في اليد وأمته قد أخرجت خير أمة ... ويلزم فضل المقتدى فضل مقتد وأخبره عن سمه عند أكله ... ذراع فلم تستقص آى محمد عليه صلاة الله ما هام مغرم ... بحبه من غير اصطبار موطد ومنه الرضا عن آله الغر من سمت ... لهم قدم في كل فضل منضد ومن زهرت في المكرمات مناقب ... لهم مثل روض بالأزاهر أملد ومن حبهم فرض على كل مؤمن ... وبغضهم يفضى لجمر موقد

стр. 772

هم نسل زهراء ليوم قيامة ... مآثرهم إن رمتها لم تعدد بهم تنجلى العاهات عن متوسل ... بهم وبهم يدنو المنى إن يبعد بجاههم تجرى الأمانى لأمل ... بهم ينفرى حبل العويص المصفد ولا يتهم في الأرض أمن لأهلها ... وهم في الورى جبر لكل مخصد مفاخر آل البيت بحر تزاخرت ... به لجج أن تغترف منه يزدد ولكنها زينت بفخر إمامنا ... فنال كمالا في كمال مسرمد حبانا إياه الله فضلا ونعمة ... فتهنا به في ظل أمن ممدد سما حيث لم يدرك فلولا سعوده ... حسبته كيوانا إذا يترصد بدا نيرا في الأرض كالنوء شأنه ... هدى وندى فاستمطرن منه واهتدى به شرفت مرقى المعالى كأنه ... لجسم المعالى مهجة لم تبدد لئن كان من قبل الملوك تقدمت ... فلم يقس العضب السليل بمغمد فاقرر به جفينك طلعة كامل ... بأردية البأواء والفخر مرتد لسيدنا حلم لوانه للصبا ... لماهر أوراقا لاقنان غرقد ومجد وملك أحرز عن وراثة ... على نسب صرد (١) ورأى مسدد وجود كما صوب الحيا وأناءة ... وهيبة ضرغام وتنجيز موعد وبأس فلم تظفر به شهب السما ... وعلم بهبحر بالمعارف مزبد وخلق كلما نشر الكبا وشجاعة ... بحومة حرب لم تكن عند فرهد

стр. 773

وخلق لو ان البدر قابل نوره ... كساه شجون من شجى وتحقد هو القطب لولا أنه كان مفردا ... بلا شبه ما خلته غير فرقد فالمم بمولانا الرضى الحسن الحلا ... تنل خير مأمول وتحظ وتسعد لكم زان قدر الليل ميلاد جده ... بإظهار تعظيم له متعود بإنشاد أمداح ووفر ولائم ... وبذل عطيات وحسن تهجد وإسراج أنوار وتطييب محفل ... وجمع حماظ فضلهم لم يندد فلا زال مزدانا به فضل مولد ... وزال محفوفا بنصر مؤيد أسيدنا مالى بمدحك مغرم ... فصار أنيسى إذ أروح وأغتدى متى رأش ذهنى مطردا لمدائح ... أرى هدفا ذلك الجناب لمطرد وفيكم ترى الأمداح فخرا لمادح ... وفى غيركم كالغنج في عين أرمد أسيدنا هذى عقود نظمتها ... ونضدتها كالدر في سلك عسجد ولو لم تفق في ذاتها فلقد زهت ... بمضمونها زهو النديم بصرخد وفى نظم آيات الرسول تواصل ... لخير وتنفيس وسلوى لأنكد به نسأل الله النجاة ونرتجى ... بجاهه فتحا للوصيد المشدد وحفظا وتيسيرا وتفريج كربة ... وسترا عميما لم يزل يتجدد وتأييد نصر الله والفتح والعلا ... لسيدنا الشهم الإمام المصمد وبالمصطفى كم ساكنات من المنا ... تحركن لولا جاهه لم تنود فيا خير خلق الله عطفا لناظم ... فرائد آيات لكم متودد ومدحى لم أحسبه غير زبرجد ... معاد ومردود لبحر

стр. 774

كما لم أخل نظمى مديحا لأحمد ... ولكنما الممدوح نظمى بأحمد عليه صلاة الله ما ساق سائق ... إليه ركابا في فلاة وأوهد صلاة بلا حصر نؤمل فضلها ... لدى يوم هول رائع وتهدد صلاة تعم الصحب ما قال منشد ... شدت سحراً ورقاء شذ وتغرد وقصيدة العلامة الأديب الشريف سيدى الفاطمى بن الحسين الصقلى ولفظها: ضحك الربيع بمبسم النوار ... إذ هنأته بوارق الأنوار وأتى النسيم مجررا أذياله ... تيها يدوس عمائم الأشجار ويجيبه مسك النوافج عله ... قد ضاع بين كمائم الأزهار والنهر يجرى كالمدام بمفصل الـ ... أغصان فهى تميس من إسكار والورق تشدو والهزار بعوده ... يشجى بما يلهيك عن أوتار والعندليب مجود ألحانه ... غَنذَّى فأغنانا عن المزمار والدوح ترقص في كلائل أطلس ... طربا بلحن مصوت الأطيار والغور قد بثت زرابى نبته ... والنجد أسدل سندس الأستار وأتت ندامى كالنجوم وجوههم ... تبدى السبيل إذا خفى عن سار من غض ورد كالخدود ملاحة ... والمسك في تفتيقه المعطار وشقيقه من في صفيحة خده ... حسنات حسن قد بدت للقارى وقريبة النسرين ذى العرف الذى ... تسرى به النسمات في الأغوار أو نرجس كضعيف جفن فاتر ... يرنو بمقلة فاتن سحار

стр. 775

وطرى ريحان يريك حواجبا ... مثل القسى في رقة الأوتار وبنفسج ياقوتى يحكى عذا ... را باقلا عن مخجل الأقمار أو أقحوان مثل ثغر باسم ... عن لمع برق خاطف الأبصار وقضيب بان مثل قد أهيف ... متمايد بتدلل ووقار أو ياسمين قد تدلت من سما ... ء زبرجد كالشهب للأنظار يحكى تدليها تدلى أنجم ... زهر بمولد أحمد المختار خير الوجود وعلة الإيجاد من ... لولاه كان الكون في إضمار أصل الخليقة أسها ولبابها ... سر الحقيقة معدن الأسرار قوت القلوب وريها ونعيمها الـ ... ـنامى أبو الأرواح والأنوار لله ما قد حاز يوم ولاده ... فخرا على الأيام والأعصار يزرى بليلة قدرها وعروبة ... والفطر والأضحى بلا إنكار صبح به قد أصبحت شمس الهدى ... في سعدها والصبح في الأسفار أعظم بتلك صبيحة الاثنين قد ... جاءت بقطب دوائر الأدوار يوم تتابعت البشارة فيه من ... جن وجلمود ومن أحبار يوم بليلته يخفف ربنا ... عن ساكن النيران حر النار يوم به نيران فارس أطفئت ... وعيونهم تشكى لهيب أوار يوم به الإيوان منصدع كصد ... ع ضلالة الجهال والكفار يوم بدا نور أضاء له قصو ... ر الشام قبل تبلج الأسحار يوم به روض الجنان مزخرف ... متدفق الأنوار كالأنهار
следующие страницы →