← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 18328

الاستغاثة في الرد على البكري

ابن تيمية

Полный текст (444 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

الفصل الأول: الاستغاثة أقسامها وحكمها الاستِغَاثةُ: مصدر، وعند النحاة من أنواع النداء، وتعريفها لغة: أن يطلب من المُنادى الإغاثة لغيره، وهي: طلب الغوث وهو كشف الشدة، كالاستنصار طلب النصر، وكالاستجارة والاستعاذة، فكلها من أنواع الطلب والدعاء لأن الفعل الثلاثي إذا تقدمه السين والتاء دل على طلب الشيء، والنداء والدعاء بمعنى واحد، وبين الاستغاثة والدعاء عموم وخصوص مطلق يجتمعان في مادة دعاء المستغيث، وينفرد الدعاء الذي هو مطلق الطلب أو السؤال من غير المستغيث، وينفرد الدعاء الذي هو مطلق الطلب أو السؤال من غير المستغيث. والمستغاث به هو المطلوب منه الغوث، والمستغيث هو الذي يطلب الإغاثة من غيره، ولفظ الاستغاثة في الكتاب والسنة وكلام العرب إنما يستعمل بمعنى الطلب من المستغاث به. والفرق بين الاستغاثة والتوسل، أنه في الاستغاثة لا يقال: استغثت إليك بفلان أن يفعل بي كذا، وإنما يقال: استغثت بفلان أن يفعل بي كذا، وفي التوسل يقال ذلك، كما أن من سأل بشيء أو توسل به لا يكون مخاطباً له ولا مستغيثاً به، لأن قول السائل المتوسل: أتوسل إليك يا إلهي بكذا، إنما هو خطاب لله، لا لذلك المتوسل به، بخلاف المستغاث به فإنه مخاطب مسؤول منه الغوث. أقسام الاستغاثة: وتنقسم الاستغاثة إلى: استغاثة مشروعة، واستغاثة ممنوعة، و الاستغاثة المشروعة أنواع: أولها: الاستغاثة بالله -تعالى-، وهي الاستغاثة المأمور ما في الشرع، فلا غياث ولا مغيث على الإطلاق إلا الله -تعالى-، وكل غوث فهو من عنده.

стр. 37

قال تعالى إخباراً عن المؤمنين في استغاثتهم إياه ليلة بدر: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩)﴾ [الأنفال: ٩]، وقد أمر تعالى عباده أن يدعوه ويستغيثوه، فهو تعالى غياث المستغيثين: ومعناه المدرك لعباده في الشدائد، قال تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠)﴾ [غافر: ٦٠] عبادتي: أي دعائي. الثاني: الاستغاثة بالنبي ﷺ فيما يقدر عليه ويليق بمنصبه، وهذا لا يُنازع فيه مسلم، وهذا النوع جائز أيضاً في حق غير النبي ﷺ من عامة المؤمنين وخاصتهم، بل والفجار والكفار أيضاً، ومن هذا النوع ما وردت به النصوص من الاستغاثة بالنبي ﷺ يوم القيامة. قال تعالى: ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (١٥)﴾ [القصص: ١٥]، فهذه الاستغاثة في ما يقدر عليه موسى ﵇، وهذا لا ينافي كمال التوحيد. وقد غلط بعض الغلاة فسوَّى بين حياة النبي ﷺ وموته، وأثبتوا له بعد موته حياة حقيقية كحياته ﷺ في الحياة الدنيا، وأن الشهداء أحياء في قبورهم وحياة الأنبياء أكمل، وبناء على هذا أجازوا الاستغاثة بالنبي ﷺ حياً وميتاً. ولم يعلموا أن حياته ﷺ -بأبي هو وأمي- حياة برزخية، وهذه الحياة البرزخية من الغيب الذي أخبرنا الله به، ولم نعلم حقيقتها وكنهها، فوجب علينا الإيمان بحياة الأنبياء على هذا الأساس مع الجزم باختلافها عن الحياة الدنيا، ولو أريد أن حياتهم كحياتهم في الدنيا لاقتضت جميع لوازمها من أعمال، وتكليف، وعبادة، ونطق، وغير ذلك (١).

стр. 38

* وأما الاستغاثة الممنوعة فهي أقسام أيضاً: الأول: الاستغاثة بالنبي أو الرجل الصالح الحيين الشاهدين الحاضرين فيما لا يقدر عليه إلا الله -تعالى-؛ مثل غفران الذنوب وهداية القلوب، وشفاء المرض، والرزق والنصر على الأعداء، وغير ذلك مما لا يقدر عليه إلا الله -تعالى-، وهذه الاستغاثة من الشرك الأكبر الذي يخرج من الملة، وهذا شرك العرب في الجاهلية. إلا أن هؤلاء قد يزيدون على شرك العرب في الجاهلية، أنهم يشركون أيضاً في توحيد الربوبية الذي أقرّ به مشركو العرب، الذين أقروا بأن الله خالقهم ورازقهم ومحييهم ومميتهم، أما هؤلاء الغلاة فمنهم من لا يقبل الرزق إلا من شيوخهم. وأيضاً فإن مشركي العرب يخلصون لله في الشدائد، وهؤلاء الغلاة يزدادون شركاً في الشدائد، ولا حول ولا قوة إلا بالله. الثاني: الاستغاثة بالميت سواء كان نبياً أو غير نبي، وحجتهم في ذلك تسويتهم بين حياة النبي ﷺ ومماته، كما سبق بيانه، واعتقاد بعضهم في شيوخهم أن لهم تصرفاً في الكون بعد الممات، واعتمدوا على حكايات مكذوبة لسدنة القبور ليأكلوا ما أموال الناس بالباطل. الثالث: الاستغاثة بالنبي ﷺ والرجل الصالح في حال غيبته، وهذا أيضاً لا يجوز، فإنه لا يسمع الاستغاثة ولا يعلم الغيب، وعمدة القائلين بجوازها حكايات لا تصح، فضلاً عن أن تكون دليلاً في الدين، منها: أن أحدهم استغاث بالله فلم يغثه، فاستغاث بالنبي ﷺ والشيخ الفلاني فأغاثه، وفرَّج كربته. وقد تتمثل الشياطين بالمستغاث به إمعاناً في إضلال المستغيثين بهم، وتُحْضِر لهم بعض مطالبهم، وحصول مطالبهم يجعل هذه الأسباب مباحة، فإنه ليس كل ما كان سبباً كونياً يجوز تعاطيه ولو كان نافعاً. فهذه أقسام الاستغاثة، عرف المسلمون الاستغاثة المشروعة، ولم يعرف القبورية إلا الاستغاثة الممنوعة، وجعلوها أصل دينهم.

стр. 39

الفصل الثاني: الكتب المؤلفة في موضوع الاستغاثة كلام الأئمة المتقدمين في مسألة الاستغاثة بالمخلوقين قليل، فهي مسألة واضحةٌ ناصعة لا لبس فيها، ولا تحتاج إلى بيان، "فإن آيات القرآن الكريم ناطقة بحظر دعاء كل أحد، لا من الأحياء، ولا من الأموات سواء كانوا أنبياء أو صالحين، أو غيرهم، وسواء كان الدعاء بلفظ الاستغاثة أو بغيرها، فإن الأمور غير المقدورة للعباد لا تطلب إلا من الله خالق القدر ومنشئ البشر" (١). "ومن المعلوم أيضاً أن الدعاء عبادة من أجلَّ العبادات، بل هو أكرمها على الله ... فإن لم يكن الإشراك فيه شركاً؛ فليس في الأرض شرك، وإن كان في الأرض شرك؛ فالشرك في الدعاء أولى أن يكون شركاً من الإشراك في غيره من أنواع العبادة، بل الإشراك في الدعاء هو أكبر شرك المشركين الذين بُعث إليهم رسول الله ﷺ " (٢). ولذلك كانت ترد هذه القضية عرضاً، في تفسير آية من الكتاب العزيز، أو نقل خبر عن المصطفى ﷺ أو عن الصحابة ﵃، أو قصص من أخبار التابعين والسلف الصالح. ولذا قلما يفردونها في مصنف خاص، أو يتكلمون في حكمها وأنواعها وما لا يجوز صرفه لغير الله، وما يجوز الاستغاثة فيه بغير الله مما يقدر عليه البشر، لشدة وضوحها ومعرفة الناس ما.

стр. 40

وقد شهد بهذا أحد القبورية وهو محمد بن موسى النعمان المالكي (ت ٦٨٣ هـ) فقال: "أما بعد فإنه سبق جماعة من العلماء الأعلام إلى جمع أخبار من استغاث بالله -تعالى- فقصدت أن أذكر ما وقع لي ممن استغاث بالنبي ﷺ ، ولاذ به في شدته" (١). لهذا فالكتب التي تعرضت لموضوع الاستغاثة ثلاثة أقسام: القسم الأول: الكتب المؤلفة في الاستغاثة بالله -تعالى -، وهي ما كانت على الإسلام الصحيح الذي لم يعرف بدعة القبورية. والقسم الثاني: الانحراف في مسألة الاستغاثة بالمقبورين. والقسم الثالث: ردود أهل السنة والجماعة على هذا الانحراف وبيان حكم الاستغاثة بغير الله. وإليك هذه الأقسام بشيء من التفصيل. * القسم الأول: الكتب المؤلفة في الاستغاثة بالله -تعالى-: لم يصنف السلف هذه الكتب ليوضحوا القضية، أو يبينوا حكمها، أو يردوا بدعة القبورية، فهي قضية واضحة لا لبس فيها، أوضحها القرآن الكريم، وأبانها رسول الله ﷺ ، ولم تعرف الأمة بعدُ بدعة القبورية حتى تردها، بل لعله لم يتوقع أحد منهم وقوع الاستغاثة بالأموات في هذه الأمة. فهذه المؤلفات لجمع الأخبار في هذا الباب، وكانت تحكي حال الأمة في اللجوء إلى الله تعالى عند الكرب والشدة، ورجائه ودعائه وحده، لا يلجأون لنبي ولا لملك من الملائكة ولا لرجل من الصالحين. قال القاضي التنوخي: "فإني لما رأيت أبناء الدنيا متقلبين فيها بين خير وشر، ونفع وضر، ولم أر لهم في أيام الرخاء أنفع من الشكر والثناء، ولا في أيام المحنة والبلاء أنجع من الصبر والدعاء، .... وجدت من أقوى ما يفزع إليه من أناخ الدهر بمكروهه عليه، قراءة الأخبار التي تنبئ عن تفضل الله على من حصل قبله في محصله، ونزل به مثل بلائه ومعضله، بما أتاحه الله -تعالى- له من صنيع أسهل الأرزاق، ومعونة حل بها من الخناق، ... فإن

стр. 41

معرفة الممتحن بذلك تشحذ بصيرته للصبر، وتقويه عزيمته على التسليم لله مالك كل أمر، والتفويض إلى من بيده ملك النواصي، وإذا علم الله -سبحانه وهو علام الغيوب- من عبده الممتحن المبتلى صدق اللجوء إليه، وانقطاع أمله إلا من عنده، لم يكله إلى سعيه وجهده، ولم يرض له باحتماله وطوقه، ولم يخله من عنايته ورفقه .... " (١). وهذه القصص التي ذكروها البعض منها في القرآن الكريم، والبعض الآخر في السنة النبوية، ومنها ما ورد عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم. * من المؤلفات في هذا القسم: ١ - " الفرج بعد الشدة والضيق"، لأبي الحسن علي بن محمد المدائني (ت ٢٢٥ هـ). ٢ - "الفرج بعد الشدة"، لأبي بكر بن أبي الدنيا (ت ٢٨١ هـ). ٣ - "مجابو الدعوة"، لأبي بكر بن أبي الدنيا أيضاً. ٤ - "الفرج بعد الشدة"، للقاضي أبي علي المحسن بن أبي القاسم التنوخي (ت ٣٨٤ هـ)، وهذا الكتاب أجمع الكتب السابقة وأوسعها، وله مختصرات كثيرة منها: مختصر لطف الله بن حسن التوقاني. ٥ - كتاب "المستصرخين بالله"، للقاضي (بهاء الدين أبي الوليد) يونس بن عبد الله بن محمد بن مغيث بن الصفار القرطبي (ت سنة ٤٢٩ هـ)، وصف الذهبي كتبه: "بأنها نافعة" (٢). ٦ - كتاب "المستغيثين بالله -تعالى- عند المهمات والحاجات والمتضرعين إليه سبحانه بالرغبات والدعوات، وما يسر الله -الكريم- لهم من الإجابات والكرامات"، تأليف الإمام الحافظ (أبي القاسم) خلف بن

стр. 42

عبد الملك بن مسعود بن بشكوال (ت سنة ٥٧٨ هـ)، وقد نقل في كتابه من مصنفات ابن أبي الدنيا مثل "الفرج بعد الشدة"، وكتاب "المستصرخين بالله" و"الدعاء" لابن أبي حاتم، و"الأخبار" للطحاوي، و"من عُرف بالإجابة" للقصري غيرها، جمعه بدون تمحيص وتدقيق، فجمع بين الغث والسمين (١). وقد ذكر فيه الآيات والآثار التي ورد فيها لفظ الاستغاثة، وبعض قصص من استغاثوا بالله فأغاثهم. ٧ - "العدة للكرب والشدة"، جمع أبي عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي (ت ٦٤٣ هـ) (٢). ٨ - "الفرج بعد الشدة والضيقة"، تأليف الشريف إبراهيم بن عبد الله الحازمي. وأما ما ورد عرضاً فكثير جداً، فلا يكاد يخلو كتاب حديث أو تفسير من ذكر الاستغاثة بالله (٣). * القسم الثاني: الانحراف في مسألة الاستغاثة: تعتبر الاستغاثة بالأموات من أهم عقائد القبورية، فهي الغاية التي لا

стр. 43

غاية وراءها، والمقصد الأسمى، فهم يثبتون أن الأموات يعلمون الغيب؛ وأن لهم التصرف المطلق في الكائنات، وأنهم أحياء في قبورهم حياة كحياتنا؛ وأنهم يسمعون نداء المستغيثين بهم، كل ذلك ليجوِّزوا الاستغاثة بهم، ولذا قال بعض العلماء: "الاستغاثة بالأموات أُمُّ الشركيات" (١). لذلك اهتم القبورية بهذه المسألة، وأوْلوها عنايتهم، وألفوا فيها المؤلفات عرضاً ورداً، وحسب ما يصل إلينا، وحسب ادعاء ابن النعمان في كتابه "مصباح الظلام"، فهو يعتبر أول كتاب في هذا الانحراف، أي في القرن السابع الهجري. ومن المعلوم أن بدع القبور ظهرت في آخر القرن الثالث الهجري، في عهد الدولة البويهية الرافضية، فهذه البدعة بدأت متقدمة عند الرافضة، لأن أصل دينهم قائم على عبادة الأئمة، وقد تسربت فيما بعد إلى بعض المنتسبين إلى السنة. لذا لن أذكر كتب الرافضة في هذه المسألة لأنها كثيرة، وسأقتصر على كتب القبورية فقط: ١ - "مصباح الظلام في المستغيثين بخير الأنام في اليقظة والمنام"، تأليف (شمس الدين أبو عبد الله) محمد بن موسى بن النعمان المراكشي المزالي التلمساني الفاسي (ت سنة ٦٨٣ هـ) (٢). وحسب علمي لم يطبع، وقد حصلت على نسخة خطية منه من قسم

стр. 44

المخطوطات بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية مصورة من مخطوط في مكتبة شستربتي رقم (٣٦٧٧)، وغاية كاتبه جمع أخبار من استغاث بالنبي ﷺ ولاذ به في شدته وتوسل إلى الله به (١)، وحسب ما وصل إلينا فهو أول كتاب يذكر الاستغاثة بالنبي ﷺ من دون الله ، وإن كان أقل ضلالاً ممن جاء بعده. وقد ذكر أشياء صحيحة مثل أحاديث الشفاعة، وأحاديث معجزات النبي ﷺ في تكثير الماء أو الطعام لكن في غير موضعها. وذكر أشياء معلوم بطلانها مثل قصة مالك مع المنصور، وقصة العتبي؛ يظن أنها صحيحة. وهو كما وصفه ابن تيمية: "وغاية ما ذكره نقل غير مصدق عن قائل غير معصوم" (٢). وهو قدوة لكل قبوري جاء بعده، فقد نقل منه البكري في رده على ابن تيمية (٣)، ونقل منه النبهاني في "شواهد الحق في الاستغاثة بسيد الخلق" (٤). ٢ - كتاب البكري (ت ٧٢٤ هـ) في الرد على ابن تيمية ولم يصل إلينا سوى ما أورده ابن تيمية للرد عليه في كتابنا هذا، ولم تذكر لنا مصادر ترجمة البكري أي شيء عنه، وهو رد على فتوى في حكم الاستغاثة بالنبي ﷺ لابن تيمية، قال ابن تيمية: "وقد ذهب إليه الجواب ووقف عليه، وزعم أنه يرد عليه، فافترى على المجيب" (٥). وقد ذهب البكري في جوابه إلى جواز الاستغاثة بالنبي والرجل الصالح، بل كفَّر من أنكرها، وجعلها من صفات الكمال للنبي ﷺ التي يكفر من أنكرها. ٣ - "شواهد الحق في الاستغاثة بسيد الخلق"، تأليف يوسف بن إسماعيل النبهاني (ت سنة ١٣٥٠ هـ) (٦)، حمل فيه على شيخ الإسلام ابن تيمية، وأجاز

стр. 45

الاستغاثة بالنبي ﷺ والصالحين والأولياء. وهو والله شواهد الضلال. ٤ - "الإغاثة بأدلة الاستغاثة بالنبي ﷺ "، تأليف حسن بن علي السقاف -هداه الله- قال فيه بالاستغاثة بالنبي ﷺ ، وجعل عمدته أدلة حياة النبي ﷺ (١). ٥ - "نفحات القرب والاتصال بإثبات التصرف للأولياء بعد الانتقال"، تأليف شهاب الدين أبي العباس الحموي الحنفي (ت ١٠٩٨ هـ). ٦ - "تحريض الأغبياء على الاستغاثة بالأنبياء والأولياء"، تأليف عبد الله بن إبراهيم الميرغني (ت ١٢٠٧ هـ). ٧ - "أنوار الانتباه بحِلِّ النداء بيا رسول الله"، تأليف أحمد رضا الأفغاني إمام البريلوية (ت ١٣٤٠ هـ)، وله كتابان آخران هما: "بركات الاستمداد" و"حدائق بخشش" يعني حدائق الهبات، كله استغاثات بالأموات (٢). وأما عقد القبورية الأبواب والفصول في كتبهم للاستغاثة بالأموات؛ فكثيرة (٣).

стр. 46

* القسم الثالث: ردود أهل السنة والجماعة: لما انتشر ضلال القبورية، انتدب للرد عليهم علماء السنة في كل زمان، وقد أفردوا هذه القضية في مؤلفات مثل: ١ - "الاستغاثة في الرد على البكري" لابن تيمية، وهو كتابنا هذا، وفيه رد ابن تيمية على البكري. ٢ - "غاية الأماني في الرد على النبهاني"، للعلامة أبي المعالي محمود شكري الألوسي (ت ١٣٤٢ هـ) ويقع في مجلدين، رد فيه على شواهد الحق للنبهاني، وطبع في عصر المؤلف ولم يذكر عليه اسم المؤلف الصريح خوفاً من كبار الصوفية المتنفذين في الدولة العثمانية، وطبع ثانية باسم المؤلف ولم يذكر تاريخ الطبعة (١). ٣ - "الرد على شبهات المسشغيثين بغير الله"، تأليف الشيخ أحمد بن

стр. 47

إبراهيم بن عيسى طبع ضمن الجامع الفريد (١)، وهو رد على صاحب كتاب "أنموذج الحقائق" في الاستغاثة وغيرها. ٤ - "رسالة في حكم الله الواحد الصمد في حكم الطالب من الميت المدد"، تأليف الشيخ محمد بن سلطان المعصومي الحنفي (ت ١٣٧٩ هـ) (٢). وهي عبارة عن جواب عن سؤال من طلبة تركستان، أطال النقل فيها ممن كتب شيخ الإسلام ابن تيمية. ٥ - "حكم من استغاث بغير الله"، تأليف العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز مفتي عام المملكة العربية السعودية (٣). وهي تعليق على أبيات نشرت في ذكرى المولد النبوي الشريف تضمنت الاستغاثة بالنبي ﷺ . وأما عقد أهل السنة الفصول والأبواب فى الرد على القبورية في استغاثتهم بالأموات فكثيرة جداً، لا يتيسر حصرها (٤).

стр. 48

الفصل الثالث: عنوان الكتاب ونسبته للمؤلف * عُرف الكتاب بعنوانين: أولهما: كتاب "الاستغاثة"، ويضيف بعضهم: المعروف "بالرد على البكري"، أو "في الرد على البكري". أ- سماه المؤلف بـ "الاستغاثة الكبير" (١)، وقال: الكبير، ليميز عن رسالة الاستغاثة له. ب- جاء هذا الاسم على طرة جميع النسخ التي حصلت عليها، وهي:

стр. 49

نسخة جامعة أم القرى وقد جعلتها الأصل؛ ونسخة الإفتاء ورمزها (ف)، ومنها نسخة في مكتبة جامعة الملك سعود، ونصهما "كتاب الاستغاثة لشيخ الإسلام ابن تيمية راداً به على ابن البكري"، ونسخة دارة الملك عبد العزيز بالرياض رقم ٧٣٩ ورمزها (د) ونصها "كتاب الاستغاثة الشهير بالرد على البكري" وأصلها محفوظ بمكتبة الملك عبد العزيز بجدة برقم ٢٨٨٦، ونسخة المعهد العلمي بحائل رقم ٣٩ ضمن مجموع ورمزها (ح) ونصها "كتاب الاستغاثة"، وفي قطعة من الكتاب المحفوظة في مكتبة الدولة ببرلين (قال أبو العباس ﵀ في "كتاب الاستغاثة في الرد على البكري"). وبهذا الاسم ذكره الصفدي في "فوات الوفيات" (١) ونصه: "وكتاب في الاستغاثة"، والعلامة عبد الرحمن بن حسن في كتابه: "كشف ما ألقاه إبليس من البهرج والتلبيس" (٢) ونصه: (وقال ﵀ (أي شيخ الإسلام) في "كتاب الاستغاثة في الرد على البكري")، وسمَّاه بهذا الاسم أيضاً الشيخ أحمد بن عيسى في كتابه: "الرد على شبهات المستغيثين بغير الله" (٣)، والعلامة محمود شكري الألوسي في غاية الأماني ونصه: "قال ﵀ في "كتاب الاستغاثة الذي رد به على البكري" (٤). وأيضاً سماه بهذا الاسم محمد الشيباني في كتابه "أوراق مجموعة من حياة شيخ الإسلام ابن تيمية" (٥)، والدكتور عبد الرحمن المحمود في كتابه: "موقف ابن تيمية من الأشاعرة" (٦) ونصه: "والرد على البكري المعروف بالاستغاثة"، والدكتور علي الشبل في "مقدمة مسألة في الكنائس لشيخ الإسلام ابن تيمية" (٧) ونصه: "الاستغاثة والرد على البكري". العنوان الثاني: الرد على البكري في الاستغاثة.

стр. 50

وقد ذكره بهذا الاسم ابن القيم في أسماء مؤلفات ابن تيمية (١) ونصه: "كتاب في الرد على البكري في الاستغاثة" في مجلد. وابن عبد الهادي في العقود الدرية (٢) ونصه: "وكتاب الرد على البكري في الاستغاثة" مجلد. ولكن يظهر أن ابن القيم لم يجزم بهذا العنوان، وإنما ذكر موضوع الكتاب، فعلى سبيل المثال عندما جزم بعناوين كتب أخرى للشيخ قال مثلاً: كتاب الإيمان وكتاب الاستقامة، وقد ذكره بهذا العنوان أيضاً عبد العزيز الزير آل حمد في حاشية كتاب: "كشف ما ألقاه إبليس من البهرج والتلبيس"، للشيخ عبد الرحمن بن حسن (٣). كما ورد هذا العنوان أو قريب منه على طرة مخطوطتين لا قيمة لهما وهما: الأولى بعنوان: خلاصة رد ابن تيمية على البكري في الاستغاثة والمحفوظة في خزانة المكتبة التيمورية برقم (٢٨١)، وهي مختصرة تصرف الناسخ في مواضع كثيرة. الثانية بعنوان: رد ابن تيمية على ما رد عليه ابن يعقوب البكري في مسألة الاستغاثة. والمحفوظة في خزانة المكتبة التيمورية أيضاً برقم (٤٠٥) وهي قطعة من تلخيص الكتاب، وليس فيها من نص الكتاب شيء. مما سبق يتبين أنه قد جاء عنوانان للكتاب، وهما متفقان مضموناً. ويتبين أيضاً أن العنوان الأول وهو: "كتاب الاستغاثة" سمَّاه به المؤلف، وورد في جميع النسخ، الخطية وعند أكثر المترجمين لمؤلفه، غير أنهم أضافوا جملة "المعروف بالرد على البكري" أو "في الرد على البكري" تمييزاً للكتاب عن رسالة المؤلف المعروفة بالاسم نفسه، وتعريفاً بموضوع الكتاب، وقد عُرف الكتاب واشتهر بعنوان: "كتاب الاستغاثة في الرد على البكري". وللأسف الشديد فإن طبعة ١٣٤٦ هـ فيها خطأ كبير في عنوان الكتاب كما سبقت الإشارة إليه.

стр. 51

* نسبة الكتاب إلى المؤلف: تثبت نسبة الكتاب إلى مؤلفه بأدلة كثيرة مشهورة، منها: أولاً: ذكر المؤلف له في كتابه قاعدة جليلة كما تقدم. ثانياً: ما جاء على النسخ الخطية للكتاب من نسبة الكتاب إلى مؤلفه شيخ الإسلام أبي العباس تقي الدين أحمد بن تيمية. ثالثاً: قد نص على نسبته إلى المؤلف الإمام ابن القيم في كتابه: أسماء مؤلفات ابن تيمية (١)، والصفدي في فوات الوفيات (٢)، وابن عبد الهادي في العقود الدرية (٣) وغيرهم ممن سبق ذكرهم. رابعاً: أحال ابن تيمية في هذا الكتاب إلى بعض كتبه الأخرى؛ مثل كتاب: "الصارم المسلول على شاتم الرسول"، فقد أشار إليه في عدة مواضع وسماه باسمه، ونقل من الصارم ونقل منه البكري أيضاً (٤). خامساً: ما جاء في آخر المخطوطات من قول النساخ: "هذا آخر ما وجدت من كتاب الاستغاثة لشيخ الإسلام ابن تيمية" (٥). سادساً: النقول الكثيرة من الكتاب، والتي نسبوا فيها الكتاب لمؤلفه.

стр. 52

الفصل الرابع: منهج المؤلف في الكتاب لم يكن هذا الكتاب الرد الوحيد لشيخ الإسلام ابن تيمية، بل له كتب كثيرة في الرد على الخصوم، مثل: "منهاج السنة"، "والجواب الصحيح"، "وبيان تلبيس الجهمية وتأسيس بدعهم الكلامية"، والرد على الأخنائي" وغيرها. وقد سار في هذه الردود على منهج واحد، ولدراسة هذا المنهج نحتاج إلى رسائل لنعطيه حقه (١)، لذا نقتصر هنا على أهم ميزات منهج ابن تيمية في هذا الكتاب منها: ١ - الشمولية في الرد: قد يظن المطلع على الكتاب من أول وهلة أنه رد على شخص البكري، ولكن من معايشة الكتاب يتبين أنه رد على القبورية، وقد أطال شيخ الإسلام ابن تيمية في وصف هذه الطائفة، فذكر اعتقاداتهم وأقوالهم وأشعارهم وما يحصل من بعضهم، ومناقشاته معهم، وما ذكره بعض الناس له عنهم، في مواضع متعددة. فيقول عن هذه الطائفة: "ويذكرون حكايات يظنينها صدقاً، منها أن أهل الصُّفَّة قاتلوا النبي ﷺ مع الكفار لما انهزم" (٢). وقد ساعد الشيخ على ذلك؛ سعة اطلاعه على تاريخ الفرق، وبدعهم وتاريخ نشوء كل بدعة، وكتبهم وبلدانهم، وكل ما يتعلق بهم.

стр. 53

وكان هذا هو منهجه في ردوده الأخرى، لأن المقصود بالرد هم الطوائف لا الأعيان، فرد ابن تيمية على البكري على اعتبار أنه أحد القبورية. ويمثل الشمول أيضاً في الرد على كل ما ذكره البكري وإن لم يكن في موضوع الاستغاثة، يقول ابن تيمية: "ونحن نتكلم على ما ذكره وإن لم يختص بمسألتنا لما فيه من تمام الكلام على ما ذكره كله" (١). ٢ - وضوح الهدف والغاية: يوضح شيخ الإسلام ابن تيمية الهدف من هذا الكتاب، فيقول: "ثم إن الأصحاب تقاضوني على كلام هذا الظالم الجاهل، لئلا يغتر بكلامه بعض الطغام (٢)، حتى قال لي بعضهم: إن الكلام على هذه المسألة من أفضل الكلام، إذ فيها بيان التوحيد ونفي الشرك عن الصمد المجيد" (٣). ويبين هدف أهل السنة والجماعة عموماً من الردود على المبتدعة فيقول: "وأهل العلم والإيمان؛ فيهم العلم والعدل والرحمة، فيعلمون الحق الذي يكونون به موافقين للسنة سالمين من البدعة، ويعدلون على من خرج منها ولو ظلمهم ... ويرحمون الخلق، فيريدون لهم الخير والهدى والعلم، لا يقصدون الشر لهم ابتداء؛ بل إذا عاقبوهم وبينوا خطأهم وجهلهم وظلمهم، كان قصدهم بذلك بيان الحق ورحمة الخلق، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا" (٤). وفي مقابل ذلك يصف منهج أهل البدعة فيقول: "وهذه الطريقة التي سلكها هذا وأمثاله هي طريقة أهل البدع، الذين يجمعون بين الجهل والظلم، فيبتدعون بدعة؛ مخالفة للكتاب والسنة وإجماع الصحابة، ويكفرون من خالفهم في بدعتهم" (٥).

стр. 54

لذلك نجد رد ابن تيمية خالٍ من التكفير والكذب والتوتر، بينما البكري كفر شيخ الإسلام ابن تيمية وسبه ولعن واتهم النيات، وحمّلَ الكلام ما لم يحتمل. ٣ - ثبات المنهج والثقة به: وحدة منهج شيخ الإسلام ابن تيمية؛ وثقته بما عنده من الحق المبني على الكتاب والسنة وأقوال السلف؛ بارزة في جميع ما كتب. وعلى هذا نجد هذا الكتاب على وتيرة واحدة، فهو يصف الخصم بالجهل والظلم ولا يكفره، وإن كان يشتد عليه، أحياناً، إلا أنه لا يخرج عن حدود الشرع، ويستدال على كل مسألة من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والسلف الصالح. بينما البكري يصف الشيخ مرة بالإلحاد (١)، ومرة بالزندقة والكفر (٢)، ويستشهد بأقوال القبورية أمثاله. كما نجد هذا الكتاب مشبعاً بروح الثقة وبسلامة المنهج، وعدالة القضية، وموافقته للكتاب والسنة، ومخالفة خصمه لها، فيقول: "وقد طاف -أي البكري- بجوابه على علماء مصر ليوافقه واحد منهم فما وافقوه، وطلب منهم أن يخالفوا الجواب الذي كتبته فما خالفوه" (٣). وينقل ابن تيمية رد شيخ البكري عليه فيقول: "وقد كفانا شيخه وغيره من الناس، فبينوا ضلاله وجهله ما (٤) ذكروه وذموه وعابوه وتنقصوه به" (٥). ويرد على فهم البكري في الاستغاثة فيقول: "وهذا الكلام كذب باطل لم يسبقه إليه أحد" (٦)، ويقول في إحدى المسائل: "وما علمت إلى ساعتى هذه أحداً من علماء المسلمين الذين يستحقون الإفتاء نازع في هذا" (٧).

стр. 55

٤ - الأمانة العلمية والصدق: ينقل شيخ الإسلام أقوال البكري بالنص ثم يقوم بالرد عليها، وهذا منهج رضيه لنفسه واتبعه ودعا إليه. وقد نعى على البكري كذبه وافتراءه عليه، فبعد أن ذكر كلام البكري الذي ادعى أنه لشيخ الإسلام بلفظه: "فيقال: في هذا الكلام من الكذب والافتراء والظلم والاعتداء والجهل والضلال ما يظهر عند التأمل" (١)، ثم ذكر نص جوابه الذي كذب عليه البكري فيه. أما البكري فعلى النقيض من ذلك، فلم يذكر ألفاظ ابن تيمية أو جوابه، بل يقول عنه: (إنه يخلط في الحقائق ويلحد في الآيات) (٢). ٥ - العدل والانصاف: نجد ابن تيمية يعتذر عن البكري، ويحكم عليه بعدل وإنصاف، يقول ابن تيمية بعد أن ذكر مشابهة قوله وأشباهه للنصارى: "وإن كانوا لا يعلمون لوازم قولهم" (٣)، وأيضاً عند ذكره لمشابهة قوله للاتحادية؛ يقول: "لكن هذا الرجل -أي البكري- وأمثاله لم يصلوا إلى الاتحاد بل وقفوا عند القدر وهو شهود القيومية" (٤)، ويقول: "وهذا الكلام باطل لم يسبقه إليه أحد، لا ريب أنه لجهله وهواه وقع في هذا، وإلا فما تعمد أن يقول ما يعلم أنه كذب" (٥). ويحلل سبب خطأ البكري فيقول: "فدخل عليه الخطأ من وجوه: منها: أنه جعل المتوسل به بعد موته في الدعاء مستغيثاً به ... والثاني: ظنه أن توسل الصحابة به في حياته كان توسلاً بذاته لا بدعائه وشفاعته، فيكون التوسل به بعد موته كذلك" (٦). كما نجده يقر البكري على الصواب؛ ويؤيده ويستدل عليه، فيقول: "ونحن نقول بموجب هذا الكلام وهو معناه الصحيح" (٧).

стр. 56

وعند كلامه عن تكفير البكري له يقول: "التكفير حق لله فلا يكفر إلا من كفر الله ورسوله" (١). ٦ - المقارنة والتحليل: من أهداف الكتاب الرئيسة بيان الشرك الذي وقع فيه القبورية، وأن بعضهم وقع في الشرك الأكبر المخرج من الملة، ولبيان هذا الضلال العظيم وتوضيح خطره يقارنه المؤلف بشرك العرب في الجاهلية، الذين نزل عليهم القرآن وقاتلهم الرسول ﷺ واستباح أموالهم ودماءهم (٢). ثم يبين من خلال هذه المقارنة أن شرك العرب أهون من شرك هؤلاء، فالعرب في الجاهلية مقرُّون بتوحيد الربوبية، وأن الله هو الخالق الرازق، بينما هؤلاء القبورية يعتقدون أن شيوخهم يرزقونهم ويحفظونهم، فهم أشركوا في توحيد العبادة وتوحيد الربوبية (٣). ويقارن بين بيوت النيران وبيوت الكواكب والمقابر، وبين المشاهد التي على القبور ومشاهد الأصنام (٤). ويقارن بين حال أهل التوحيد مع الأنبياء وتأدبهم معهم واتباعهم لهم، وحال أهل الشرك معهم الذين يخالفون أمرهم ويسلطون العامة والجهال عليهم، وأن أهل الشرك هم المنتقصون حقاً للرسل -صلوات الله وسلامه عليهم- (٥). بعد هذه المقارنات يبحث المؤلف عن مصدر هذا الشرك، فيوضح أن هذا الشرك انتقل إلى هؤلاء القبورية من الفلاسفة، الذين أخذوا دينهم عن الصابئة المشركين (٦)، وأن متأخري المتكلمين والصوفية أدخلوا بعض ضلال الصابئة على المسلمين (٧). ثم يعود للمقارنة مرة أخرى ليقارن بين شرك الصابئة وشرك العرب ,

стр. 57

ليصل إلى أن شرك الصابئة المشركين -لأن الصابئة طوائف- شر من شرك العرب (١). فالمؤلف ﵀ أراد بهذه المقارنات بيان خطورة ما وقعوا فيه من الشرك، وما هي مصادره، ليتيسر تجنبه وعلاجه. * * * وبعد، فهذه أبرز سمات منهج شيخ الإسلام ابن تيمية في هذا الكتاب، وتركت غيرها للاختصار، وقد يدعي بعض الناس كثرة استطرادات الشيخ وتكرارها، فنقول وبالله التوفيق: ٧ - الاستطراد والتكرار: يلاحظ على منهج ابن تيمية عموماً إطالة النفس مع الخصوم، حتى إن القارئ يجد صعوبة بالغة في ملاحقة الأفكار التي يناقشها، وهذا جزء من منهجه الذي ارتضاه؛ لأنه لا يمكن قطع دابر بعض الشبه إلا بملاحقة أصولها، ومناقشة تلك الأصول التي لا بد لردها من عرضها بوضوح ليتم نقضها بوضوح أيضاً. وفي كتابنا هذا بعض هذه الاستطرادات المفيدة جداً في توضيح بعض المسائل، فمثلاً أطال المؤلف في الكلام على سؤال النبي ﷺ والناس من الدنيا وأبان حكمها والآثار الواردة في النهي عنه في مواضع (٢). وقد أراد بهذا الاستطراد الرد على دعوى البكري: أن من استغاث بالنبي ﷺ فقد استغاث بالله، فيكون من سأل النبي ﷺ فقد سأل الله، قياساً عليها. فيلزم من هذا حض الناس على سؤاله، والأمر عكس ذلك، فقد ورد ذم من سأله ومدح من لم يسأله، يقول ﵀: "فإن كان النبي ﷺ على زعم هذا قد جعل من استغاث به فإنما استغاث بالله، وقد حضه على ذلك، فمن سأله فإنما سأل الله، فيلزم أن يحض الناس على سؤاله، والأمر بالعكس، بل مدح من لم يسأله وذم كثيراً ممن سأله" (٣).

стр. 58

وفي استطراد آخر: هل كان النبي ﷺ يعلم براءة عائشة أم لا؟ فقد أراد بهذا الاستطراد أن يوضح أن النبي ﷺ لم يكن يعلم الغيب وأنه بشر، والرد على من يغلو فيه ﷺ ويرفعه إلى درجة الألوهية (١). ويعلل المؤلف الإطالة فيقول: "ونحن نتكلم على ما ذكره وإن لم يختص بمسألتنا، لما فيه من تمام الكلام على ما ذكره كله" (٢)، ويقول أيضاً: "وبعض الناس يكون الطريق كلما كان أدق وأخفى وأكثر مقدمات وأطول كان أنفع له، لأن نفسه اعتادت النظر الطويل في الأمور الدقيقة، فإذا كان الدليل قليل المقدمات، أو كانت جلية، لم تفرح نفسه به" (٣). ويكرر المؤلف ما يذكره في مواضع عديدة، فمثلاً وصف حال القبورية واستغاثتهم بشيوخهم، وإضلال الشياطين لهم، ذكر هذا عدة مرات بصيغ مختلفة، وقد أراد بذلك التأكيد على ضلالهم في هذه القضية، فهي قضية الكتاب الأساسية، وفي التكرار بطرح متجدد فائدة عظيمة لاختلاف أفهام الناس، ويعلل المؤلف ذلك بقوله: "ولولا أن أصحاب هذا القول كثروا، وظهروا وانتشروا وهم عند كثير من الناس سادات الأنام، ومشايخ الإسلام، وأهل التوحيد والتحقيق، وأفضل أهل الطريق، حتى فضلوهم على الأنبياء والمرسلين وأكابر مشايخ الدين، لم يكن بنا حاجة إلى بيان فساد هذه الأقوال، وإيضاح هذا الضلال، ولكن يعلم أن الضلال لا حد له، وأن العقول إذا فسدت لم يبق لضلالها حد معقول، فسبحان من فرق بين نوع الإنسان، فجعل منه من هو أفضل العالمين، وجعل منه من هو شر من الشياطين، ولكن تشبيه هؤلاء بالأنبياء والأولياء كتشبيه مسيلمة الكذاب بسيد أولي الألباب، هو الذي يوجب جهاد هؤلاء الملحدين، الذين يفسدون الدنيا والدين" (٤). ولا يخفى أن الكتاب لم يؤلف مرة واحدة، بل على مرحلتين، بينهما فترة من الزمن، مما أدى إلى بُعد المؤلف عن أوله، وبالتالي تكرر طرح بعض

стр. 59

القضايا التى ذكرها في أوله، ومع ذلك فهو يكرر كثيراً قوله: "هذا ليس مما نحن فيه" (١). وأيضاً فإنه ﵀ يكتب كتبه من ذاكرته دون ترتيب للمعلومات أو تناول للمصادر.

стр. 60

القسم الثاني: تحقيق الكتاب

стр. 61

الباب الأول ويتكون من فصلين: الفصل الأول: وصف النسخ الخطية ونماذج منها. الفصل الثاني: منهج التحقيق.

стр. 62

الفصل الأول: وصف النسخ الخطية للكتاب بعد البحث والتدقيق حصلت بتوفيق الله على ست نسخ خطية، تم تحقيق الكتاب على أربع منها، واستفدت من الخامسة، وأعرضت عن السادسة لعدم صلاحيتها للمقابلة كما سيأتي. وقد اشتركت هذه المخطوطات في ملاحظتين: ١ - إن أول الكتاب سقط منها. ٢ - جميعها متأخرة. وإليك وصف النسخ الخطية: * النسخة الأولى: وهي الأصل، الذي اعتمدت عليه في تحقيق الكتاب، حصلت على صورتها من قسم المخطوطات بجامعة أم القرى بمكة المكرمة، وهي مسجلة تحت رقم (١٤٧٢) بمكتبة الشيخ عبد الله بن حسن آل الشيخ، وعلى طرتها ختم الجامعة - قسم المخطوطات، ورقمها، والعنوان؛ وهو: "كتاب الاستغاثة لشيخ الإسلام أبي العباس أحمد بن تيمية -قدس الله روحه ونور ضريحه- راداً على البكري". وقد رُقّمَتْ المخطوطة في أعلى الصفحات بترقيم جديد حيث بلغت ١٠٣ ورقة، وقد أخطأ واضع الترقيم في أوله؛ حيث رقم على أساس الصفحات في الأولى والثانية، ثم رقم على أساس الورقات فيما بعد، وأخطأ في العد في الورقة ١٠١ حيث كرر الرقم مرتين. لذلك قصت بترقيمها على أساس عدد الصفحات في كل وجه صفحتان، وقد بلغت ٢٠٦ صفحات، في كل صفحة ٢٤ سطراً تقريباً، وفي كل سطر ١٢

стр. 63

كلمة تقريباً وخطها جيد، فيه أغلاط إملائية، وعدم النقط أحياناً، والناسخ هو: "محمد بن عثمان بن يحيى"، كما جاء في آخر النسخة، وتاريخ النسخ (١٢٨٤ هـ). وفي الهوامش تصحيح لبعض الكلمات، أو إكمال لسقط في الأصل، وفي أحيان قليلة أو نادرة التعليق على النص، قد تصل لثلاثة مواضع أو أربعة، والتعليق بخط الأصل نفسه. وفي الجانب الأعلى الأيسر وقف، نصه: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، يعلم الناظر إليه والواقف عليه؛ بأن فاضلة بنت سنان وقفت هذا الكتاب على طلبة العلم؛ بشرط الصيانة، وجعلت النظر لها مدة حياتها، فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم. كتبه شاهداً به (إبراهيم بن سعيد القويزاني) حُرِّر في سنة (١٢٨٤ هـ). وتحت العنوان كلام حول التوكل واليقين لا علاقة له بالموضوع. * النسخة الثانية ورمزها (ف): وحصلت على صورتها من نسخة مصورة بالمكتبة السعودية بالرياض -التابعة لرئاسة البحوث العلمية والإفتاء، وهي مسجلة برقم (٧٦٦)، وفي جامعة الملك سعود- قسم المخطوطات نسخة منها غير واضحة. وتقع في ١٩٠ صفحة؛ في كل صفحة ٢٣ سطراً؛ وفي كل سطر عشر كلمات تقريباً، والمقاس ٢٤ × ١٧ سم تقريباً. والناسخ هو الشيخ صالح بن عبد العزيز بن صالح بن مرشد، وتاريخ النسخ سنة (١٣١٩ هـ) وخطها جيد وواضح. وعلى طرة النسخة في الوسط العنوان، وهو: "كتاب الاستغاثة لشيخ الإسلام أبي العباس ابن تيمية -قدس الله روحه- راداً على ابن البكري جزى الله شيخ الإسلام عن الإسلام والمسلمين خيراً". وعلى الجانب الأيمن الأعلى في الصفحة الأولى وقف، ونصه: "يعلم من يراه بأن الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل سلمه الله وقف هذا الكتاب لوجه الله -تعالى- على طلبة العلم لا يباع ولا يورث ولا يحبس،

стр. 64

فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إنه سميع عليم، وصلى الله على محمد سنة ١٣٥٠ هـ" ٢٢ ل (١). وهي أقرب النسخ إلى الأصل. * النسخة الثالثة ورمزها (د): وحصلت على صورتها من نسخة مصورة في دارة الملك عبد العزيز بالرياض، مسجلة برقم (٧٣٩)، وأصلها في قسم المخطوطات بمكتبة جامعة الملك عبد العزيز بجدة في خزانة الشيخ محمد نصيف مسجلة برقم (٢٨٨٦)، وهي جزءان: الجزء الأول: تلخيص كتاب الاستغاثة ويقع ١٧٥ صفحة. الجزء الثاني: وهو نص الكتاب ويقع في ٢٢٨ صفحة في كل صفحة ١٧ سطراً، وفي كل سطر عشر كلمات تقريباً، ومقسم على أربعة عشر كراساً، وتاريخ النسخ (١٣٢٦ هـ) ولم يذكر اسم الناسخ. ومن هذه المخطوطة نشرت أول طبعة للكتاب سنة ١٣٤٦ هـ، وفي أول المخطوط ذكر الناسخ أنها منقولة عن أصل لدى آل الشطي الحنابلة بدمشق. وهي نسخة جيدة، خطها كبير، مقابلة على نسخة أخرى، ويكثر الناسخ من ألفاظ الثناء بعد لفظ الجلالة؛ مثل: تعالى أو بعد لفظ الجلالة، وأيضاً يكثر الصلاة والسلام بعد ذكر النبي ﷺ ، زيادة على النسخ الأخرى، وأحياناً قليلة يبدل حروف العطف، الفاء بدل الواو، والواو بدل أو وغير ذلك، وأخطاء نحوية قليلة. وكل هذا لم أشر إليه، وقد أشرت إلى بعضه في الطبعة الأولى وعلى طرة النسخة في الوسط العنوان ونصه: "الجزء الثاني من كتاب الاستغاثة الشهير بالرد على ابن البكري، تأليف شيخ الإسلام علم الأعلام بحر العلوم العقلية والنقلية تاج السادة الحنبلية، الحافظ الناقد الورع الكامل أبي العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم الشهير بابن تيمية الحراني الحنبلي -قدس الله سره آمين- المتوفى سنة ٧٢٨ هـ". وتحته تنبيه: "هذا الجزء نقل من قطعة هي من أصل كتاب الاستغاثة

стр. 65

الكامل لمؤلفه شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- وأما الجزء الذي قبله فإنما نسخ من تاريخ ابن كثير حيث اختصر هذا الكتاب فيه، فوصل الجزء الأول المختصر بهذا الثاني للفائدة الناجزة التي لا ينبغي أن يحرم قارؤه، ومتى ظفر بالأصل الكامل فيجب نسخه كله على حدة فليتنبه". (كتبه جمال الدين القاسمي). * النسخة الرابعة ورمزها (ح): وحصلت على صورتها من الأصل في مكتبة المعهد العلمي بحائل مسجلة برقم ١٣ ضمن مجموع، في مكتبة الشيخ علي العبد الله اليعقوب. وتقع في ١٤٨ صفحة وهي غير مرقمة، في كل صفحة ٣١ سطراً، وفي كل سطر خمس عشرة أو ست عشرة كلمة، وخطها متقن وجيد، قليلة الأخطاء. والناسخ هو عطية بن سليمان -أحد علماء حائل-، وتاريخ النسخ ١٣٢٠ هـ. وعلى طرة المخطوطة العنوان وهو: "كتاب الاستغاثة، تأليف شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن تيمية في الرد على البكري". وتحته وقف في وسط الصفحة، نصه: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فليعلم الناظر فيه والمطلع عليه، بأن هذا الكتاب وقف لوجه الله -تعالى- لا يباع ولا يوهب ولا يبدل، فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم، وهو بيد كاتب الأحرف طلال بن نايف مدة حياته، ثم من بعده لطلبة العلم المستحقين بشرط الحفظ والصيانة والله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين سنة ١٣٢٢ هـ" (ختم طلال بن نايف). وفي الطبعة الأولى ولم أحصل على نسخة واضحة منها، حيث صورت على آلة التصوير العادية، مما أدى لعدم وضوح بعض الكلمات التي بين الوجهين، لذا لم أُشِرْ إلى اختلافها أو ما لا يظهر في الصورة، إلا عند

стр. 66

الضرورة، واستفدت منها في الترجيح بين النسخ الثلاث الأخرى، ثم حصلت على نسخة واضحة وراجعت المواضع التي تحتاج إلى مراجعة في الطبعة الثانية. * * * وهناك نسخ أخرى ليس لها أهمية ولم أستفد منها في مقابلة النسخ، أذكرها باختصار وهي: ١ - نسخة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، والمخفوظة برقم ٥٠٥٣/ خ في قسم المخطوطات، وقد حصلت على نسخة منها، وليس عليها عنوان، وهي مجموع كبير غير مرقم ولا مرتب، أوله عن المحبة (مجهول المؤلف)، وآخره كتاب الاستغاثة، إلا أن أوراقه غير مرتبة، وفيها ما ليس من الكتاب , وتاريخ النسخ سنة ١٢٧٤ هـ، وخطه جيد، وفيه سقط كلمات وأسطر وصفحات أحياناً. ٢ - "خلاصة رد ابن تيمية على البكري في الاستغاثة"، والمحفوظة في خزانة المكتبة التيمورية برقم (٢٨١)، وعدد صفحاتها ٢٧٠ صفحة، منها ١٣٨ تلخيص كتاب الاستغاثة، و ١٣٢ لصفحة نص كتاب الاستغاثة، والناسخ هو محب الدين الخطيب الدمشقي، وتاريخ النسخ صفر سنة ١٣١٩ هـ. وقد حصلت على نسخه منها، وهي كما في عنوانها خلاصة للرد، وليست نفس كتاب الاستغاثة، حيث تصرف الناسخ في نص الكتاب، ما بين حذف وإضافة، وتبديل للنص وتقديم وتأخير، لذا أعرضت عنها سوى مواطن قليلة، وأشير إليها بـ "ت". ٣ - قطعة من كتاب الاستغاثة، حصلت عليها من الدكتور علي بن عبد العزيز الشبل، وأصلها محفوظ في مكتبة الدولة ببرلين بألمانيا، وهذه النسخنة عبارة عن مقتطفات من الكتاب في خمس عشرة صفحة. ٤ - هذه النسخة ليست للكتاب، وعنوانها: "رد ابن تيمية على البكري في الاستغاثة"، وهي صفحات قليلة من تلخيص الاستغاثة، وفي فهرس خزانة المكتبة التيمورية ذكر أنها نسخة من الكتاب، وليست كذلك، وقد حصلت على نسخة منها وهي محفوظة في خزانة المكتبة التيمورية برقم (٤٠٥).

стр. 67

* تاريخ تأليف الكتاب: رد البكري على ابن تيمية كان بعد تأليف ابن تيمية لرسالة الاستغاثة، والتي كتبها سنة ٧١١ هـ، كما ذكر ذلك في قاعدة جليلة حيث يقول: "وكنت وأنا بالديار المصرية في سنة إحدى عشرة وسبعمائة قد استفتيت في التوسل بالنبي ﷺ ... " (١). وقد ألف ابن تيمية الكتاب على مرحلتين: الأولى: قبل ٧١٤ هـ، والثانية بعد ذلك. يقول ﵀: "كنت قد أجبت عن كلامه إلى هذا الموضع واتفقت أمور شغلت عن تمام ذلك، حتى أنزل الله بأسه بهذا الجاهل الظالم وحزبه الجاهلين الظالمين" (٢). ومراده بقوله: "حتى نزل الله بأسه بهذا الجاهل الظالم"، يشير إلى ما حدث للبكري مع السلطان في شهر محرم عام ٧١٤ هـ (٣). فعلى هذا، الجزء الأول من الكتاب أُلف ما بين عام ٧١١ هـ إلى ٧١٤ هـ والجزء الثاني بعد ٧١٤ هـ، وقبل وفاة البكري ٧٢٤ هـ، فظاهر كلام ابن تيمية أن البكري حي. ولعل تأليف الكتاب على مرحلتين كان سبباً في ضياع الجزء الأول منه. ولم يشر المؤلف هنا صراحة إلا إلى كتابه "الصارم المسلول"، ويُرجع إلى بحوثه الأخرى دون ذكر لها.

стр. 68

الصفحة الأولى والأخيرة من المخطوط الأصل المحفوظ في جامعة أم القرى

стр. 69

الصفحة الأولى والأخيرة من مخطوطة (ف) المحفوظة بالمكتبة السعودية

стр. 70

الصفحة الأولى والأخيرة من مخطوطة (د) المحفوظة بدارة الملك عبد العزيز

стр. 71

الصفحة الأولى والأخيرة من مخطوطة (ح) المحفوظة في معهد حائل العلمي

стр. 72

الفصل الثاني: منهج تحقيق الكتاب والتعليق عليه (١) تحقيق النص: سلكت في تحقيق النص أن جعلت أفضل النسخ أصلاً، وقارنتها بغيرها وهي نسخة أم القرى، فما سقط من الأصل أثبته من النسخ بين معقوفين []، وما كان من زيادة أو سقط من النسخ الأخرى بينته في الهامش، مع وضع النقص قوسين ()، وما سقط من نص الكتاب في جميع النسخ، حاولت إكماله من الكتاب نفسه إذا كان المؤلف كرر الكلام نفسه في موضع آخر، أو من كتبه الأخرى، أو مِمَنْ نقل عن هذا الكتاب، فإن لم أجد في ذلك، اجتهادت ووضعت ما أظنه يناسب المعنى، وهذا قليل جداً. وجعلت كلام البكري بين قوسين متميزين ﴿﴾، وعزوت الآيات في المتن بين معقوفين صغيرين، وبينت مواضع بداية صفحة المخطوطة الأصل بخط مائل، يقابله رقم الصفحة في الجانب الأيسر. وقد أغفلت ألفاظ الثناء بعد لفظ الجلالة والصلاة على النبي ﷺ في نسخة (د) لكونها زيادات من الناسخ. (٢) عزو الأحاديث والآثار: في عزو الأحاديث حاولت -بقدر الإمكان- الاختصار، واقتصرت على القدر الضروري في عزو الحديث؛ تفادياً لإثقال الكتاب بالحواشي. فالأحاديث الموجودة في الصحيحين، أو أحدهما، فإني أكتفي في الغالب بعزوها لكل منهما أو أحدهما، لأن المقصود هو الاطمئنان على درجة الحديث، وذلك حاصل بعزوه للصحيحين أو أحدهما.

стр. 73

واذا كان أصله في الصحيحين وليس اللفظ لهما فإني أعزوه لهما ولصاحب اللفظ، دون أن أطيل في التخريج. وإذا لم أجد اللفظ الذي ذكره المؤلف، فإني أذكر المصادر التي ألفاظها قريبة من لفظ المؤلف، ولا أذكر المصادر الأخرى. وأما الأحاديث التي ليست في الصحيحين، فإني أجتهد قدر استطاعتي في نقل أقوال العلماء المعتبرين في درجتها، وإذا كان بينهم اختلاف في درجته، بذلت الجهد في الترجيح. وإذا لم أجد في الحديت كلاماً لأحد الأئمة، أجتهد في دراسة سنده بنفسي، مع الاستعانة بأهل الاختصاص، ثم أذكر ما توصلت إليه وهذا قليل جداً. أما الآثار عن السلف التي ينقلها المؤلف، فإني أبذل جهدي في تخريجها من مصادرها؛ إذا لم أجد من تكلم على إسنادها، أتكلم عليه أو أنقل السند للقارئ؛ إذا لم أتمكن من نقده، وما لم أجد مصادره بينت ذلك. (٣) توثيق الأقوال والمسائل والآراء الفقهية: حرصت على توثيق كل مسألة ذكرها المؤلف، وبيان مصدرها، وإذا لم يتيسر ذلك نقلت من المراجع التي نقلت من المصدر الأصلي. وقد أذكر بعض الأقوال والآراء التي تعضد رأي المؤلف من المتقدمين أو المتأخرين باختصار، حتى لا أثقل الكتاب. إلا أنه واجهني أن المؤلف نقل من بعض الكتب النادرة، ككتب الباطنية، وكتب غلاة الصوفية وغيرهم، وهذه لا تتوفر في هذه البلاد -حفظها الله بحفظه- وهي نادرة في كثير من البلاد، وفي كثير من المكتبات الكبيرة، ولذلك لم يتيسر توثيق هذه الأقوال، وقد وثقت ما وقع لي بمراجع مساعدة أو ناقلة عن المصادر الأصلية. كما خرّجت الشواهد الشعرية، ونسبتها إلى قائليها، وقليل منها لم أعرف قائله. ومع ذلك، فهناك مسائل وأقوال لم أجد لها مراجع، من نصوص

стр. 74

ونقول، أو آراء ونحوها، وحسبي أني بحثت وبذلت الجهد في البحث والاستقصاء، والله الموفق. (٤) التراجم والتعريفات: عرَّفت بالأعلام غير المشهورين في أول مرة يذكرهم المؤلف، ولم أعرف بالمشهورين؛ لأن التعريف بهم غمط لشهرتهم، كمشاهير الصحابة، والأئمة الأربعة، واكتفيت بمرجعين أو ثلاثة للتعريف، في الغالب، أما القبائل والأماكن والكلمات فأعرف منها ما أرى أنه يحتاج إلى تعريف. (٥) المصادر والمراجع: حرصت كل الحرص على أن أوحد النسخة والطبعة لكل مرجع، ليسهل على القارئ والباحث الرجوع إلى المراجع التي عزوت إليها عند الحاجة، وقد ذكرت كامل المعلومات عن المرجع في أول مرة أذكره. وفي حالات قليلة اضطررت للرجوع إلى طبعة أخرى، فأشير إلى الطبعة المغايرة في الهامش. (٦) الرموز والمصطلحات: نظراً لكثرة الرجوع إلى بعض الكتب، حاولت اختصار أسمائها، فقد رمزت لكتاب سير أعلام النبلاء للذهبي بـ (السير). وأما رموز النسخ فهي كما يلي: الأصل: نسخة جامعة أم القرى. ف: نسخة الإفتاء. د: نسخة دارة الملك عبد العزيز، وأصلها بجامعة الملك عبد العزيز. ح: نسخة المعهد العلمي بحائل. ت: نسخة المكتبة التيمورية. ط: النسخة المطبوعة عام ١٣٤٦ هـ.

стр. 75

الباب الثاني: كتاب تلخيص الاستغاثة لابن كثير ويتكون من فصول: الفصل الأول: تعريف بالكتاب والملخص. الفصل الثاني: نسبة التلخيص لابن كثير. الفصل الثالث: منهج ابن كثير في التلخيص. الفصل الرابع: الموضوعات التي انفرد بها التلخيص. الفصل الخامس: الموضوعات التي سقطت من الكتاب الأصل أو جاءت مختصرة فيه.
следующие страницы →