في كل ليلةٍ من رمضان، فيُدارِسُهُ القرآن، فلرسولُ الله ﷺ أجوَدُ بالخيرِ من الريح المرسلة.
وفي رواية نحوه قال (١): وكان جبريل يلقاه في كل ليلة في شهر رمضان، حتى ينسلخ، يعرض عليه النبي ﷺ القرآن.
وفي هذا الحديث فوائد، منها: بيان عظم جوده ﷺ . ومنها: استحباب إكثار الجود في رمضان. ومنها: زيادة الجود والخير عند ملاقاة الصالحين وعقب فراقهم للتأثر بلقائهم ومنها: استحباب مدارسة القرآن. (شرح صحيح مسلم للنووي ١٥/ ٦٩).
٨٤٤ - * روى الدارمي عن جابر قال: ما سُئل النبي ﷺ شيئاً قط فقال لا.
قال أبو محمد: قال ابن عيينة: إذا لم يكن عندهُ وعد.
٨٤٥ - * روى الطبراني عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ كان لا يلتفت إذا مشى، وكان ربما تعلق رداؤه بالشجرة أو الشيء فلا يلتفت حتى يرفعوه؛ لأنهم كانوا يمزحون ويضحكون، وكانوا قد أمِنُوا التفاته ﷺ .
٨٤٦ - * روى الترمذي عن أبي هريرة قال: ما رأيت شيئاً أحسن من رسول الله ﷺ في مشيته، كأنما الأرض تُطوى له، إنا لنهد أنفسنا وإنه لغير مُكْتَرِث.
٨٤٧ - * روى الحاكم عن جابر بن عبد الله ﵄ وتلا قول لقمان لابنه:
стр. 1052
﴿واقصد في مشيك واغضض من صوتك﴾. قال: كان رسول الله ﵌ إذا خرج مشوا بين يديه وخلوا ظهرهُ للملائكة.
٨٤٨ - * روى أحمد والبزار عن ابن عباس: أن النبي ﷺ كان إذا مشى مشى مُجتمعاً ليس فيه كسل.
٨٤٩ - * روى البخاري ومسلم عن عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ يُعجبُهُ التيمن في تنعلهِ وترجلهِ وطهوره وفي شأنه كله.
وفي رواية (١): كان يُحب التيمن ما استطاع.
وفي رواية الترمذي (٢): كان يحبُّ التيمن في طهوره إذا تطهر وفي ترجله إذا ترجل، وفي انتعاله إذا انتعل.
وفي رواية للنسائي (٣): كان رسول الله ﷺ يُحِبُّ التيامن يأخذ بيمينه ويعطي بيمينه، ويحب التيمن في جميع أموره.
٨٥٠ - * روى البخاري ومسلم عن أنس بن مالك ﵁ قال: خدمت النبي ﷺ عشر سنين، فما قال لي أفٍّ قط، ولا: لِمَ صنعت؟ ولا: ألا صنعت؟.
стр. 1053
وفي رواية قال (١): لما قَدِمَ رسول الله ﷺ المدينة أخذ أبو طلحة بيدي، فانطلق بي إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إن أنساً غلام كيِّس، فليخدمك، قال: فخدمته في السفر والحضر، والله ما قال لي لشيء صنعته: لِمَ صنعت هذا هكذا؟ ولا لشيء لم أصنعه: لِمَ لَمْ تصنع هذا هكذا؟.
وفي أخرى (٢): قَدِم رسولُ الله ﷺ المدينة ليس له خادم، فأخذ أبو طلحة بيدي، فانطلق بي إلى رسول الله ﷺ ... ثم ذكره.
ولمسلم قال (٣): خدمت رسول الله ﷺ تسع سنين، فما أعلمه قال لي قط: لِمَ فعلت كذا وكذا؟ ولا عاب عليَّ شيئاً قط.
وفي أخرى له (٤): كان رسول الله ﷺ من أحسن الناس خُلقاً، فأرسلني يوماً لحاجة، فقلت: والله لا أذهب، وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به نبي الله ﷺ ، فخرجت حتى أمُر على صبيان، وهم يلعبون في السوق، فإذا رسول الله ﷺ قد قبض بقفاي من ورائي، قال: فنظرت إليه وهو يضحك، فقال: "يا أنيسُ، أذهبت حيثُ أمرتُكَ؟ " قال: قفلت: نعم، أنا أذهبُ يا رسول الله. قال أنس: والله لقد خدمته تسع سنين ما عَلِمته قال لشيء صنعته: لم فعلتُ كذا وكذا؟ أو لشيء تركته: هلا فعلت كذا وكذا.
٨٥١ - * روى البخاري ومسلم عن عائشة ﵂: ما خُير رسول الله ﷺ بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثماً، فإن كان إثماً كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله ﷺ لنفسه إلا أن تُنْتَهَك حرمةُ الله فينقمُ لله بها.
стр. 1054
قال النووي: قولها (ما خير رسول الله ﷺ بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثماً فإن كان إثماً كان أبعد الناس منه) فيه استحباب الأخذ بالأيسر والأرفق ما لم يكن حراماً أو مكروهاً. قال القاضي: ويحتمل أن يكون تخييره ﷺ هنا من الله تعالى فيخيره فيما فيه عقوبتان، أو فيما بينه وبين الكفار من القتال وأخذ الجزية، أو في حق أمته في المجاهدة في العبادة أو الاقتصار، وكان يختار الأيسر في كل هذا، قال وأما قولها ما لم يكن إثماً فيتصور إذا خيره الكفار والمنافقون فأما إن كان التخيير من الله تعالى أو من المسلمين فيكو الاستثناء منقطعاً. قولها (وما انتقم رسول الله ﷺ لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله) وفي رواية ما قيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من محارم الله فينتقم لله تعالى. معنى نيل منه أصيب بأذى من قول أو فعل. وانتهاك حرمة الله تعالى هو ارتكاب ما حرمه. قولها (إلا أن تنتهك حرمة الله) استثناء معناه لكن إذا انتهكت حرمة الله انتصر له تعالى وانتقم ممن ارتكب ذلك. في هذا الحديث الحث على العفو والحلم واحتمال الأذى والانتصار لدين الله ممن فعل محرماً أو نحوه. وفيه أنه يستحب للأئمة والقضاة وسائر ولاة الأمور التخلق بهذا الخلق الكريم فلا ينتقم لنفسه ولا يهمل حق الله تعالى وقد أجمع العلماء على أن القاضي لا يقضي لنفسه ولا لمن لا يجوز شهادته له.
٨٥٢ - * روى مسلم عن عائشة ﵂ قالت: ما ضرب رسول الله ﷺ شيئاً قط بيده، ولا امرأة، ولا خادماً، إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شيء قطُّ فينتقم من صاحبه، إلا أن يُنتهك شيء من محارم الله فينتقم لله .
٨٥٣ - * روى الطبراني عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إني لأمزح ولا أقول إلا حقاً" قالوا: إنك تداعبُنا يا رسول الله، قال: "إني لا أقولُ إلا حقاً".
٨٥٤ - * روى البخاري ومسلم عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان النبي ﷺ
стр. 1055
أحسن الناس خُلقاً، وكان لي أخ يقال له أبو عُمير- قال أحسبُهُ فطيماً - وكان إذا جاء قال: يا أبا عمير، ما فعل النُّفَير؟ " نُفَرّ كان يلعبُ به، فربما حضر الصلاة وهو في بيتنا، فيأمر بالبساط الذي تحته فيُكنسُ وينضح، ثم يقوم ونقوم خلفه فيصلي بنا.
وعند أبي داود قال (١): كان رسول الله ﷺ يدخل عليا ولي أخ صغير يُكنى أبا عُمير، وكان له نفرٌ يلعب به، فمات، فدخل عليه النبي ﷺ ذات يوم، فرآه حزيناً، فقال: "ما شأنه؟ " قالوا: مات نُغَرُه، فقال: "يا أبا عمير، ما فعل النُّغَيّر؟ ".
وللترمذي قال (٢): إن كان رسول الله ﷺ ليخالطُنا، حتى إن كان ليقول لأخ لي صغير: "يا أبا عمير، ما فعل النُّغَير؟ ".
٨٥٥ - * روى أحمد عن عبد الله بن الحاث قال: كان رسول الله ﷺ يصفُّ عبد الله وعبيد الله وكثيراً من بني العباس، ثم يقول: "من سبق إليَّ فله كذا وكذا" قال: فيستبقون إليه فيقعون على ظهره وصدره فيقبلهم ويلتزمهم.
٨٥٦ - * روى الطبراني عن خِوات بن جبير قال: نزلنا مع رسول الله ﷺ مَرُّ الظهران قال: فخرجت من خِبائي فإذا أنا بنسوة يتحدثن، فأعجبني، فرجعت فاستخرجت عيبتي، فاستخرجت منها حُلة فلبستها وجئت فجلست معهن، وخرج رسول الله
стр. 1056
صلى الله عليه وسلم من قبته فقال: "أبا عبدِ الله ما يُجلسُك معهن؟ " فلما رأيت رسول الله ﷺ هِبْتُه واختلطت قلت: يا رسول الله جمل لي شَرَد، فأنا أبتغي له قيداً فمضى واتبعته، فألقى إلي رداءه ودخل الأراك كأني أنظر إلى بياض متنه في خضرة الأراك، فقضى حاجته وتوضأ، فأقبل والماء يسيل من لحيته على صدره أو قال يقطر من لحيته على صدره فقال: "أبا عبد الله ما فعل شِرَادُ جَمَلِكَ؟ " ثم ارتحلنا فجعل لا يلحقُني في المسير إلا قال: "السلامُ عليك أبا عبد الله ما فعل شِرادُ ذلك الجمل؟ " فلما رأيت ذلك تعجلت إلى المدينة، واجتنبت المسجد والمجالسة إلى النبي ﷺ ، فلما طال ذلك تحينت ساعة خلوة المسجد، فأتيت المسجد فقمت أصلي، وخرج رسول الله ﷺ من بعض حجره فجأة فصلى ركعتين خفيفتين وطولت رجاء أن يذهب ويدعني فقال: "طوِّلْ أبا عبد الله ما شئت أن تُطوِّل فلستُ قائماً حتى تنصرف" فقلت في نفسي: والله لأعتذرن إلى رسول الله ﷺ ولأبرئن صدره. فلما قال: "السلام عليك أبا عبد الله ما فعل شرادُ ذلك الجمل" فقلت: والذي بعثك بالحق ما شرد ذلك الجمل منذ أسلم فقال: "رحمك الله" ثلاثاً ثم لم يعدْ لشيء مما كان.
٨٥٧ - * روى البخاري ومسلم عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان فزعٌ بالمدينة فاستعار النبي ﷺ فرساً من أبي طلحة، يقال له: المندوب فركب، فلما رجع، قال: "ما رأينا من شيءٍ، وإن وجدناهُ لبحراً".
وفي رواية قال (١): كان رسول الله ﷺ أحسن الناس، وكان أجود الناس، وكان أشجع الناس، ولقد فَزِعَ أهل المدينة ذات ليلة، فانطلق ناس من قِبَل الصوت، فتلقاهم
стр. 1057
رسول الله ﷺ راجعاً، وقد سبقهم إلى الصوت - وفي رواية: وقد استبرأ الخبر - وهو على فرس لأبي طلحة عُري، في عنقه السيفُ، وهو يقول: "لم تُراعُوا لم تُراعُوا"، قال: "وجدناه بحراً - أو إنه لبحر-" قال: وكان فرساً يُبطأُ.
وفي أخرى مختصراً قال (١): استقبلهم النبي ﷺ على فرس عُري، ما عليه سرجٌ، في عنقه سيف.
وللبخاري (٢): أن أهل المدينة فزعوا مرة، فركب النبي ﷺ فرساً لأبي طلحة كان يقطفُ- أو كان فيه قطافٌ - فلما رجع قال: "وجدنا فرسكم هذا بحراً" فكان بعد ذلك لا يُجاري.
وله في أخرى قال (٣): فزع الناس، فركب رسول الله ﷺ فرساً لأبي طلحة بطيئاً، ثم خرج يركض وحدهُ، فركب الناس يركضون خلفه فقال: "لم تُراعُوا، إنه لبحرٌ" فما سُبق بعد ذلك اليوم.
وللترمذي قال (٤): ركب النبي ﷺ فرساً لأبي طلحة يقال له: مندوبُ، فقال: "ما كان من فزع، وإن وجدناه لبحراً".
قال النووي: وفيه فوائد، منها: بيان شجاعته ﷺ من شدة عجلته في الخروج إلى العدو قبل الناس كلهم، بحيث كشف الحال ورجع قبل وصول الناس. وفيه: بيان عظيم بركته ومعجزته في انقلاب الفرس سريعاً بعد أن كان يبطأ، وهو معنى قوله ﷺ وجدناه بحراً أي واسع الجري. وفيه جواز سبق الإنسان وحده في كشف أخبار العدو ما لم يتحقق الهلاك وفيه جواز العارية، وجواز الغزو على الفرس المستعار
стр. 1058
لذلك. وفيه استحباب تقلد السيف في العنق، واستحباب تبشير الناس بعدم الخوف إذا ذهب. ووقع في هذا الحديث تسمية هذا الفرس مندوباً، قال القاضي: وقد كان في أفراس النبي ﷺ مندوب فلعله صار إليه بعد أبي طلحة هذا كلام القاضي. قلت: ويحتمل أنهما فرسان اتفقا في الاسم.
٨٥٨ - * روى أحمد عن علي يعني ابن أبي طالب قال: لقد رأيتُنا يوم بدرٍ ونحن نلُوذ برسول الله ﷺ وهو أقربُنا إلى العدو، وكان من أشد الناس يومئذ بأساً.
٨٥٩ - * روى البزار عن جابر قال: كان رسول الله ﷺ إذا أتاهُ الوحي أو وعظ، قلت: نذيرُ قومٍ أتاهم العذاب، فإذا ذهب عنه ذلك رأيت أطلق الناس وجهاً وأكثرهم ضحكاً وأحسنهُم بشراً.
٨٦٠ - * روى أبو داود عن عائشة ﵂ قالت: كان كلام رسول الله ﷺ كلاماً فصلاً، يفهمه كل من سمعهُ.
٨٦١ - * روى الترمذي عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يعيدُ الكلمة ثلاثاً، لتُعقل عنهُ.
٨٦٢ - * روى البخاري ومسلم عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ كان يُحدثُ حديثاً لو عده العادُّ لأحصاهُ.
стр. 1059
وفي رواية عن عروة أنها قالت (١): ألا يُعجبكَ أبو فلان؟ جاء فجلس جانب حُجرتي يحدثُ عن رسول الله ﷺ يُسمعُني ذلك، وكنتُ أسبحُ، فقام قبل أن أقضي سُبحتي، ولو أدركته لرددتُ عليه، إن رسول الله ﷺ لم يكن يسرُدُ الحديث كسردكم.
ولمسلم قال (٢): كان أبو هريرة يُحدثُ، ويقول: اسمعي يا ربة الحجرة، اسمعي يا ربة الحجرة - وعائشة تُصلي - فلما قضت صلاتها، قالت لعروة: ألا تسمعُ إلى هذا ومقالته آنفاً؟ إنما كان النبي ﷺ يُحدث حديثاً لو عدهُ العادُّ لأحصاهُ.
٨٦٣ - * روى ابن خزيمة عن المغيرة بن شعبة، قال: صلى النبي ﷺ حتى انتفخت قدماه، فقيل له: تكلفْ هذا يا رسول الله وقد غُفر لك؟ قال: "أفلا أكون عبداً شكوراً".
قال ابن خزيمة: في هذا دلالة على أن الشكر لله قد يكون بالعمل له لأن الشكر كله لله، وقد يكون باللسان، قال الله: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾ (٣) فأمرهم جل وعلا أن يعملوا له شكراً فالشكر قد يكون بالقول والعمل جميعاً، لا على ما يتوهم العامة أن الشكر إنما يكون باللسان فقط.
٨٦٤ - * روى أحمد عن معاذة قالت: سألت امرأة عائشة وأنا شاهدة عن وصل صيام رسول الله ﷺ فقالت لها: أتعملين كعمله؟ فإنه قد كان غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وكان عمله نافلة له.
٨٦٥ - * روى الطبراني عن نافع بن خالد الخزاعي قال: حدثني أبي أن رسول الله
стр. 1060
صلى الله عليه وسلم: كان إذا صلى والناسُ ينظرون صلى صلاة خفيفةً تامة الركوع والسجود.
٨٦٦ - * روى البخاري ومسلم عن عائشة ﵂ قالت: كان يأتي علينا الشهرُ ما نُوقدُ فيه ناراً، إنما هو التمر والماء، إلا أن نُؤتى باللحم. وفي رواية، قالت: ما شبع آل محمد من خُبزِ البُرِّ ثلاثاً، حتى مضى لسبيله. وفي أخرى، قالت: ما شبع آل محمد منذُ قدِم المدينة من طعام ثلاث ليالٍ تباعاً حتى قُبِضَ. وفي أخرى: ما شبع آل محمدٍ من خبز شعيرٍ يومين متتابعين حتى قُبِضَ رسول الله ﷺ . وفي أخرى، قالت: ما أكل آل محمد أكلتين في يوم واحد إلا وإحداهما تمر. وفي أخرى: كانت تقول لعروة: والله يا ابن أختي، إن كنا للننظرُ إلى الهلال، ثم الهلال، ثم الهلال - ثلاثة أهلة في شهرين - وما أوقِدَ في أبيات رسول الله ﷺ نارٌ، قال: قلت: يا خالة، فما كان يعيشكم؟ قالت: الأسودان: التمر والماءُ، إلا أنه قد كان لرسول الله ﷺ جيران من الأنصار، وكانت لهم منائِحُ، فكانوا يُرسلون إلى رسول الله ﷺ من ألبانها، فيسقيناهُ. وفي أخرى قالت: تُوفي رسول الله ﷺ حين شَبِعَ الناسُ من الأسودين: التمر والماء. وفي رواية ما شبعنا من الأسودين.
ولمسلم أيضاً أنها قالت (١): لقد مات رسول الله ﷺ ، وما شبع من خبز وزيت في يوم واحد مرتين.
وللترمذي (٢) عن مسروق، قال: دخلتُ على عائشة، فدعت لي بطعام وقالت: ما
стр. 1061
أشبع من طعام فأشاءُ أن أبكي إلا بكيتُ، قال: قلتُ: لِمَ؟ قالت: أذْكُرُ الحال التي فارق عليها رسول الله ﷺ الدنيا، والله ما شبع من خبزٍ ولحمٍ مرتين في يوم.
٨٦٧ - * روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: ما شبع آل محمد ﷺ من طعامٍ ثلاثة أيام، حتى قُبِضَ.
وفي رواية (١)، قال أبو حازم: رأيت أبا هريرة يُشير بإصبعه مراراً، يقول: والذي نفسُ أبي هريرة بيده، ما شبع نبيُّ الله ﷺ وأهله ثلاثة أيام تباعاً من خبز حنطةٍ، حتى فارق الدنيا.
٨٦٨ - * روى الترمذي عن أبي أمامة الباهلي ﵁ سُمع يقول: ما كان يفضلُ عن أهل بيت النبي ﷺ خبزُ الشعير.
٨٦٩ - * روى الترمذي عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ يبيتُ الليالي المتتابعة طاوياً وأهله لا يجدون عشاءاً، كان أكثر خبزهم خبز الشعير.
٨٧٠ - * روى مسلم عن سِمَاكِ بن حربٍ، قال: سمعتُ النعمان يخطبُ قال: ذكر عُمرُ ما أصاب الناسُ من الدنيا. فقال: لقد رأيت رسول الله ﷺ يظل اليوم يلتوي، ما يد دقلاً يملأ به بطنهُ.
٨٧١ - * روى البخاري ومسلم عن عروة عن عائشة؛ أنها كانت تقول: والله! يا ابن أختي! إنْ كنا لننظر إلى الهلال ثم الهلال ثم الهلال. ثلاثة أهلة في شهرين. وما أُوقِدَ
стр. 1062
في أبيات رسول البخاري (١١/ ٣٨٣) ٨١ - كتاب الرقاق -١٧ - باب كيف كان عيش النبي ﷺ الله ﷺ نارٌ. قال قلتُ: يا خالة! فما كان يُعَيِّشُكمْ؟ قالت: الأسودان التمر والماء. إلا أنه قد كان لرسول الله ﷺ جيران من الأنصار. وكانت لهم منائحُ. فكانوا يُرسلون إلى رسول الله ﷺ من ألبانها، فيسقيناهُ.
٨٧٢ - * روى البخاري عن أنس ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما أصبح لآلِ محمدٍ ﷺ إلا صاع ولا أمسى، وإنهم لتسعةُ أبياتٍ.
وأخرجه ابن ماجه بلفظ (١): ما أصبح عند آل محمد صاعُ حبٍّ ولا صاع تمرٍ، وإن له يومئذٍ تسع نسوةٍ.
٨٧٣ - * روى البخاري ومسلم عن أنس بن مالك ﵁ قال: إن الرجُل كان يجعل للنبي ﷺ النخلات من أرضه حتى فُتحت عليه قُريظة والنضير، فجعل، بعد ذلك، يرد عليه ما كان أعطاه.
٨٧٤ - * روى ابن خزيمة عن عائشة: قالت: دخل عليَّ رسول الله ﷺ فأتى بطعام ليس معه لحم. فقال: "ألم أر لكم بُرمة؟ " قلت: بلى. ذاك لحم تُصدق به على بريرة. فقال: "هو لها صدقة وهو منها هدية".
٨٧٥ - * روى البخاري عن عائشة ﵂ قالت: تُوفي رسول الله ﷺ ودِرعُهُ
стр. 1063
مرهونةٌ عند يهودي بثلاثين صاعاً من شعيرٍ.
٨٧٦ - * روى أحمد وابن ماجه عن عائشة قالت: كان ضِجَاعُ رسول الله ﷺ أذدماً حَشْوُهُ ليفٌ.
٨٧٧ - * روى أحمد والبزار عن أ [ي هريرة قال: جلس جبريل إلى النبي ﷺ فنظر إلى السماء فإذا ملكُ ينزلُ، فقال جبريل: إن هذا الملك ما نزل منذ يوم خُلِقَ قبل الساعة فلما نزل قال: يا محمد أرسلني إليك ربك قال: أفملكاً نبياً يجعلك أو عبداً رسولا؟ قال جبريل: تواضع لربك يا محمد. قال: "بل عبداً رسولاً".
٨٧٨ - * روى البخاري وملم عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "مثلي ومثلُ الأنبياء من قبلي، كمثل رجلٍ بنى بنياناً فأحسنه وأجمله، إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه، فجُعل الناس يطوفون به ويعجبون له، ويقولون: هلا وُضعت هذه اللبنةُ؟ قال: فانا اللبنة وأنا خاتم النبيين"
وقد رواه صالح أيضاً عن أبي سعيد الخدري.
ولمسلم بنحوه إلى قوله (١): " فكنتُ أنا اللبنة".
وفي أخرى له (٢) "مثلي ومثلُ الأنبياء من قبلي كمثلِ رجلٍ ابتنى بيوتاً فأحسنها وأجملها وأكملها، إلا موضع لبنة من زاوية من زواياها، فجعل الناسُ يطوفون ويُعجبهم البنيان، فيقولون: ألا وضعت ها هنا لبنة فيتم بنيانك؟
стр. 1064
فقال محمد ﷺ : فكنتُ أنا اللبنة".
٨٧٩ - * روى البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إنما مثلي ومثلُ ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قوماً فقال: يا قوم إني رأيتُ الجيش بعيني، وإني أنا النذيرُ العُريان فالنجاء، فأطاعهُ طائفة من قومه فأدلجوا فانطلقوا على مهلهم فنجوا، وكذبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم. فذلك مثلُ من أطاعني فاتبع ما جئتُ به، ومثلُ من عصاني وكذب بما جئت به من الحق".
٨٨٠ - * روى البخاري ومسلم عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله علي وسلم: "مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد ناراً، فجعل الجنادب والفراش يقعن فيها، وهو يذبُّهن عنها، وأنا آخذ بحُجزكُم عن النار، وأنتم تفلتون من يدي".
قال النووي في شرحه على مسلم: ومقصود الحديث أنه ﷺ شبه تساقط الجاهلين والمخالفين بمعاصيهم وشهواتهم في نار الآخرة، وحرصهم على الوقوع في ذلك، مع منعه إياهم وقبضه على مواضع المنع منهم، بتساقط الفراش في نار الدنيا لهواه وضعف تمييزه وكلاهما حريص على هلاك نفسه، ساع في ذلك لجهله.
стр. 1065
٨٨١ - * روى البخاري عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: جاءت ملائكة إلى النبي ﷺ وهو نائم فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا: إن لصاحبكم هذا مثلا، قال: فاضربوا له مثلاً. فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا: مثله كمثل رجلٍ بنى داراً وجعل فيها مأدبة وبعث داعياً، فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة. فقالوا: أولوها له يفقهها، فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم إن العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا: فقالوا: فالدارُ الجنة والداعي محمد ﷺ ، فمن أطاع محمداً ﷺ فقد أطاع الله، ومن عصى محمداً ﷺ فقد عصى الله، ومحمد فرق بين الناس.
قال البخاري: تابعه قتيبةُ عن الليث عن سعيد بن أبي هلال عن جابر قال: (خرج علينا رسول الله ﷺ لم يزدْ.
قال الحميدي (١): وذكر أبو مسعود أوله: فقال: خرج علينا النبي ﷺ ، فقال: "إني رأيتُ في المنام كأن جبريل عند رأسي وميكائيل عند رجلي يقول أحدهما لصاحبه: اضرب له مثلاً".
وفي رواية الترمذي هذه التي أخرج أولها أبو مسعود وأتمها الترمذي (٢): "فقال: أسمعُ، سمعت أذنُكَ، واعقل عقَل قلبك: إنما مثلك ومثل أمتك كمثل ملك اتخذ داراً، ثم بنى فيها بيتاً، ثم جعل فيها مائدة، ثم بعد رسولاً يدعو الناس إلى طعامه فمنهم من أجاب الرسول، ومنهم من تركه، فالله: هو الملكُ، والدارُ: الإسلامُ، والبيتُ: الجنةُ، وأنت يا محمد رسول، فمن أجابك دخل الإسلام، ومن دخل الإسلام دخل الجنة، ومن دخل الجنة أكل مما فيها".
стр. 1066
٨٨٢ - * روى الترمذي عن أبي عثمان النهدي أن رسول الله ﷺ خرج إلى البطحاء، ومعهُ ابن مسعود فأقعده وخط عليه خطاً، ثم قال: "لا تبرحن فإنه سينتهي إليك رجال، فلا تُكلمهُم فإنهم لن يكلموك" فمضى رسول الله ﷺ حيث أراد، ثم جعلوا ينتهون إليَّ الخط لا يجاوزونه ثم يصدرون إلى النبي ﷺ حتى إذا كان من آخر الليل جاء إلي فتوسد فخذي، وكان إذا نام نفخ في النوم نفخاً. فبينا رسول الله ﷺ متوسد فخذي راقداً إذ أتاني رجال كأنهم الجمال عليهم ثياب بيض، الله أعلم ما بهم من الجمال، حتى قعد طائفة منهم عند رأسه وطائفة منهم عند رجليه، فقالوا بينهم: ما رأينا عبداً أوتي مثل ما أوتي هذا النبي ﷺ عيناه لتنامان وإن قلبه ليقظان. اضربوا له مثلاً. سيد بنى قصراً ثم جعل مأدبة فدعا الناس إلى طعامه وشرابه ثم ارتفعوا واستيقظ رسول الله ﷺ عند ذلك فقال: "أتدري من هؤلاء" قلت: الله ورسوله أعلم. قال: "الملائكةُ. قال: وهل تدري ما المثل الذي ضربوه؟ " قلت: الله ورسوله أعلم. قال: "الرحمنُ بنى الجنة فدعا إليها عباده فمن أجابه دخل جنته، ومن لم يُجِبْ عاقبه وعذبه".
٨٨٣ - * روى البزار عن أبي هريرة قال: خِيارُ ولدِ آدم خمسة: نوح، وإبراهيم، وعيسى، وموسى، ومحمد ﷺ ، وخيرهم محمد ﷺ وصلى الله عليهم أجمعين وسلم.
٨٨٤ - * روى الطبراني عن الحسين بن علي قال: أحبُّونا بحب الإسلام، فإن رسول الله ﷺ قال: لا ترفعوني فوق حقي، فإن الله تعالى اتخذني عبداً قبل أن يتخذني رسولاً".
٨٨٥ - * روى مسلم عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 1067
"ما منكم من أحدٍ إلا وقد وُكل به قرينهُ من الجن وقرينه من الملائكة" قالوا: وإياك يا رسول الله؟ قال: "وإياي، إلا أن الله أعانني عليه فأسلمن فلا يأمرني إلا بخير".
٨٨٦ - * روى أحمد عن عروة بن الزبير قال: حدثني جار لخديجة بنت خُويلد أنه سمع النبي ﷺ وهو يقول لخديجة: "أيُّ خديجةُ والله لا أعبد اللات والعُزى والله لا أعبد أبداً" قال: فتقول خديجة خل اللات خل العزى قال - يعني الراوي - كانت صنمهم التي كانوا يعبدون ثم يضجعون.
٨٨٧ - * روى الحاكم عن عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﵌ يُحرس حتى نزلت هذه الآية ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ (١) فأخرج النبي ﵌ رأسه من القبة فقال لهم: "أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله".
٨٨٨ - * روى الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إنما بُعِثْتُ رحمة مُهداة".
стр. 1068
٨٨٩ - * روى الطبراني عن ابن عباس قال: إن الله فضل محمداً على أهل السماء وعلى أهل الأرض فقال رجل: يا أبا عباس وبما فضله على أهل السماء والأرض؟ قال إن الله يقول لأهل السماء: ﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ (١) وقال الله لمحمد ﷺ ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ (٢) فقيل له: يا أبا عباس فما فضله على الأنبياء؟ قال: إن الله قال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ (٣) وقال لمحمد ﷺ : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ (٤) فأرسله الله إلى الإنس والجن.
٨٩٠ - * روى الطبراني عن معاوية عن النبي ﷺ قال: "إنما أنا مُبلغ، والله يهدي".
٨٩١ - * روى البخاري عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: أن هذه الآية التي في القرآن: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ (٥) قال في التوراة: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً وحرزاً للأميين، أنت عهدي ورسولي، سميتُك المتوكل، ليس بفظٍّ ولا غليظ ولا سخابٍ بالأسواق، ولا يدفع السيئة بالسيئةن لكن يعفو ويصفح، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا:
стр. 1069
لا إله إلا الله، فيفتح بها أعينا عمياً، وآذاناً صماً، وقلوباً غلفاً.
٨٩٢ - * روى البخاري ومسلم عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "أُعطيتُ خمساً لم يعطهُن أحدٌ قبلي: كان كل نبي يُبعثُ إلى قومه خاصةً، وبُعثتُ إلى كل أحمر وأسود، وأُحِلَّتْ لي الغنائم، ولم تَحِلُّ لأحدٍ قبلي، وجُعلت لي الأرض طيبة وطهوراً ومسجداً، فأيما رجلٍ أدركتهُ الصلاة صلى حيث كان، ونُصرتُ بالرعب بين يدي مسيرة شهر، وأُعطيتُ الشفاعة".
وفي رواية (١): "أعطيتُ خمساً لم يعطهن أحد قبلي: نُصرت بالرُّعْبِ مسيرةَ شهر، وجُعلتْ لي الأرض مسجداً وطهوراً، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليُصل، وأُحلت لي المغانم، ولم تحل لأحدٍ قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبُعثت إلى الناس عامة".
٨٩٣ - * روى البخاري عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "جُعِلَ رزقي تحت ظل رُمحي، وجُعل الذلةُ والصَّغَارُ على من خالف أمري".
٨٩٤ - * روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "بُعثتُ بجوامع الكلم، ونُصرت بالرعبِ، وبينا أنا نائم رأيتني أُتيت بمفاتيح خزائن الأرض، فوضعت في يدي، قال أبو هريرة: وقد ذهب رسول الله ﷺ وأنتم
стр. 1070
تنتثِلونها. قال البخ البخاري (٦/ ١٢٨) ٥٦ - تاباري: وبلغني أن جوامع الكلم: أن الله يجمعُ له الأمور الكثيرة التي كانت تُكتبُ في الكتب قبلهُ في الأمر الواحد والأمرين أو نحو ذلك.
وللبخاري قال (١): قال رسول الله ﷺ : أُعطيتُ مفاتيح الكلم، ونُصرتُ بالرعْبِ، وبينا أنا نائم البارحة، إذ أوتيتُ بمفاتيح خزائن الأرض، حتى وُضعت في يدي، قال أبو هريرة: فهذب رسول الله ﷺ وأنتم تنتقلونها.
وفي رواية (٢) - تلغثونها، أو ترغثونها، أو كلمة تشبهها - وفي نسخةٍ: تلعبون بها.
ولمسلم (٣): أن رسول الله ﷺ قال: "فُضلتُ على الأنبياء بست: أُعطيتُ جوامع الكلم، ونُصرتُ بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجُعلتْ لي الأرضُ طهوراً ومسجداً، وأرسلتُ إلى الخلق كافة، وخُتم بي النبيون".
وله في أخرى قال (٤): "نُصرتُ بالرعب، وأوتيتُ جوامع الكلم".
وله في أخرى قال (٥): "نُصرتُ بالرعب على العدو، وأوتيتُ جوامع الكلم،
стр. 1071
وبينا أنا نائم أوتيت بمفاتيح خزائن الأرض، فوُضِعَتْ في يدي".
٨٩٥ - * روى الطبراني عن معاوية بن حيدة القُشيري قال: أتيت النبي ﷺ فلما دفعتُ إليه قال: "أما إني قد سألت الله أن يغنيني بالسُّنة تُحفيكم، وبالرعْبِ يجعله في قلوبكم" فقال بيديه جميعاً: أما إني قد حلفت هكذا وهكذا أن لا أؤمن بك ولا أتَّبِعُك فما زالت السُّنة تُحفيني وما زال الرعب يُجعل في قلبي حتى قُمتْ بين يديك.
٨٩٦ - * روى البزار عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "فُضلتُ على الأنبياء بست لم يُعطهن أحدٌ كان قبلي: غُفرَ لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر، وأحِلَتْ لي الأرضُ مسجداً وطهوراً، وأعطيتُ الكوثر، ونصرتُ بالرعب، والذي نفسي بيده، إن صاحبكم لصاحب لواء الحمد يوم القيامة، تحتهُ آدمُ فمن دونه".
٨٩٧ - * روى الترمذي عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "نا سيدُ ولدِ آدم يوم القيامة، وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما من نبي يومئذٍ - آدمُ فمن سواهُ - إلا تحت لوائي، وأنا أولُ من تنشقُّ عنه الأرضُ ولا فخر".
قوله: (سيد ولد آدم) قال ﷺ في هذا الحديث: "أنا سيد ولد آدم" وقال في ذكر يونس ﵇: "لا ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متي" وقال: "لا تفضلوني على يونس" ووجه الجمع بينهما: أن قوله: "أنا سيد ولد آدم" إنما هو إخبار عما أكرمه الله تعالى به من الفضل والسؤدُد، وتحدث بنعمة الله عنده وإعلام لأمته بذلك، ليكون إيمانهم به على حسب ذلك، وأما قوله في يونس ﵇ (١)، فيحتمل أن يكون
стр. 1072
أراد بقوله: "لا ينبغي لعبدٍ" أو لأحد، غير نفسه، أو أن يكون عاماً فيه وفي غيره من الناس، فيكون هذا على سبيل الهضم وإظهار التواضع لربه، يقول: لا ينبغي لي أن أقول: أنا خير منه، لأن الفضيلة التي نِلْتُها كرامة من الله وخصوصية منه، لم أنلها من قِبَل نفسي، ولا بلغتُها بقوتي، فليس لي أن أفتخر بها، وإنما يجب عليَّ أن أشكر عليها ربي، وإنما خص يونس بالذكر لما قصه الله علينا من شأنه، وما كان من قلة صبره على أذى قومه، فخرج مغاضباً، ولم يصبر كما صبر أولو العزم من الرسل.
٨٩٨ - * روى مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أنا سيدُ ولدِ آدم يوم القيامة، وأول من ينشقُّ عنه القبر، وأول شافع وأولُ مُشفعٍ".
وفي رواية للترمذي قال (١): "أنا أولُ من تنشقُّ عنه الأرض فأكسَى الحُلة من حُلل الجنة، ثم أقوم عن يمين العرش، فليس أحد من الخلائق يقوم ذلك المقام غيري".
قال النووي: قال العلماء: وقوله ﷺ "أنا سيد ولد آدم" لم يقله فخراً بل صرح بنفي الفخر في غير مسلم في الحديث المشهور: "أنا سيد ولد آدم ولا فخر" وإنما قاله لوجهين: أحدهما: امتثال قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ (٢) والثاني أنه من البيان الذي يجب عليه تبليغه إلى أمته ليعرفوه ويعتقدوه ويعملوا بمقتضاه ويوقروه صلى الهل عليه وسلم بما تقتضي مرتبته كما أمرهم الله تعالى. وهذا الحديث دليل لتفضيله ﷺ على الخلق كلهم لأن مذهب أهل السنة أن الآدميين أفضل من الملائكة. وهو ﷺ أفضل الآدميين وغيرهم. وأما الحديث الآخر: "لاتفضلوا بين الأنبياء" فجوابه من خمسة أوجه: أحدها: أنه ﷺ قاله قبل أن يعلم أنه سيد ولد آدم، فلما علم أخبر به. والثاني: قاله أدباً وتواضعاً. والثالث: أن النهي إنما هو عن تفضيل يؤدي إلى تنقيص المفضول. والرابع: إنما نهى عن تفضيل يؤدي إلى الخصومة
стр. 1073
والفتنة. كما هو المشهور في سبب الحديث، والخامس: أن النهي مختص بالتفضيل في نفس النبوة فلا تفاضل فيها، وإنما التفاضل بالخصائص وفضائل أخرى. ولابد من اعتقاد التفضيل فقد قال الله تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ (١) قوله ﷺ ، وأول شافع وأول مشفع، إنما ذكر الثاني لأنه قد يشفع اثنان فيشفع الثاني منهما قبل الأول والله أعلم. أهـ.
٨٩٩ - * روى الترمذي عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : أنا أول الناس خروجاً إذا بُعثوا، وأنا خطيبهم إذا وفدُوا، وأنا مُبشرهم إذا أيسوا، لواء الحمد يومئذ بيدي، وأنا أكرمُ ولد آدم على ربي، ولا فخر".
٩٠٠ - * روى أحمد عن عبد الله يعني ابن مسعود قال: أوتي نبيكم ﷺ كل شيءٍ إلا مفاتيح الغيب الخمس ﴿اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (٢).
٩٠١ - *روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: هل ترون قِبْلتي هاهنا؟ فوالله ما يخفي علي خشوعكم ولا ركوعكم وإني لأراكم من وراء ظهري".
стр. 1074
٩٠٢ - * روى أحمد عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "أوتيتُ بمقاليد الدنيا على فرس أبلق عليه قطيفة من سُنْدُس".
٩٠٣ - * روى البخاري ومسلم عن عقبة بن عامر ﵁، أن النبي ﷺ خرج يوماً، فصلى على أهل أُحدٍ صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر، فقال "إني فرطٌ لكم، وأنا شهيدٌ عليكم، وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن وإني أعطيتُ مفاتيح خزائن الأرض - أو مفاتيح الأرض - وإني والله ما أخاف عليكم أن تُشركوا بعدي، ولكن أخافُ عليكم أن تنافسُوا فيها".
وفي رواية قال (١): صلى رسول الله ﷺ على قتلى أُحُدٍ بعد ثمان سين، كالمودع للأحياء والأموات، ثم طلع على المنبر، فقال: "إني بين أيديكم فرطٌ وأنا عليكم شهيد، وإن موعدكم الحوض، وإني لأنظر إليه من مقامي هذا، وإني لستُ أخشى عليكم أن تُشركوا، ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها، قال: فكانت آخر نظرة نظرتُها إلى رسول الله ﷺ .
وفي أخرى (٢): "إني فرطُكم على الحوض" وإن عرضهُ كما بين آيلة إلى الجحفة - وفيها- ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها، وتقتتلوا فتهلكُوا، كما هلك من كان قبلكم".
стр. 1075
قال عقبة: فكانت آخر ما رأيتُ رسول الله ﷺ على المنبر.
٩٠٤ - * روى البخاري عن عمران بن حصي نرضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه سلم قال: "يخرج قوم من النار بشفاعة محمد ﷺ فيدخلون الجنة، يُسمون الجهنميين".
٩٠٥ - * روى البخاري ومسلم عن أنس بن مالك: قال: قال رسول الله ﷺ : "يُجمعُ الله الناس يوم القيامة فيهتمّون لذلك (وقال ابن عبيدٍ: فيُلْهَمُون لذلك) فيقولون: لو استشفعنا على ربنا حتى يريحنا من مكاننا هذا! قال فيأتون آدم ﷺ فيقولون: أنت آدمُ أبوا لخلق. خلقك الله بيده ونفخ فيك من رُوحه. وأمر الملائكة فسجدوا لك. اشفع لنا عند ربك حتى يُريحنا من مكاننا هذا. فيقول: لستُ هناكُمْ. فيذكر خطيئته التي أصاب. فيستحيي ربه منها. ولكن ائتوا نوحاً. أول رسول بعثه الله. قال فيأتون نوحاً ﷺ . فيقولُ: لست هناكم. فيذكر خطيئته التي أصاب فيستحيي ربه منها. ولكن ائتوا إبراهيم ﷺ الذي اتخذه الله خليلاً. فيأتون إبراهيم ﷺ فيقول: لستُ هناكم. ويذكر خطئيته التي أصاب فيستحيي ربهُ منها، ولكن ائتوا موسى ﷺ , الذي كلمهُ الله وأعطاهُ التوراة. قال فيأتون موسى ﵇. فيقول: لست هناكم. ويذكر خطيئته التي أصاب فيستحيي ربه منها. ولكن ائتوا عيسى روح الله وكلمته. فيأتون عيسى روح الله وكلمته. فيقول: لستُ هناكم، ولكن ائتوا محمداً ﷺ ، عبداً قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. قال: قال رسول الله ﷺ : "فيأتوني. فأستأذن على ربي فيؤذنُ لي. فإذا أنا رأيتهُ وقعتُ ساجداً. فيدعُنِي ما شاء الله. فيُقالُ: يامحمد! ارفع رأسك. قل تُسمعْ. سل تعطه. اشفع تُشفع. فأرفع رأسي. فأحمدُ ربي بتحميدٍ يُعلمنيه ربي. ثم أشفعُ. فيحدُّ لي حداً فأخرجه من النار، وأُدخلهم الجنة. ثم أعُودُ
стр. 1076
فأقع ساجداً. فيدعُني ما شاء الله أن يدعني ثم يُقال: ارفعْ رأسك يا محمدُ! قلْ تُسمعْ. سل تعطه. اشفعْ تُشفعْ. فأرفع رأسي. فأحمدُ ربي بتحميد يُعلمنيه. ثم أُشفعُ فيحُدُّ لي حداً فأخرجه من النار، وأدخلهُمُ الجنة. (قال فلا أدري في الثالثة أو الرابعة قال) فأقول: يا رب! ما بقي في النار إلا من حبسهُ القرآن أي وجب عليه الخلودُ" (قال ابن عبيدٍ في روايته: قال قتادة: أي وجب عليه الخلود).
وفي رواية (١) عن أنس بن مالك؛ أن النبي ﷺ قال: "يخرجُ من النار من قال: لا إله إلا الله، وكان في قلبه من الخير ما يزنُ شعيرةً. ث يخرجُ من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن بُرة. ثم يخرجُ من النار من قال: لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرة".
زاد ابنُ منهالٍ في روايته: قال يزيدُ: فلقيتُ شعبة فحدثتهُ بالحديث. فقال شعبة: حدثنا به قتادة عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ بالحديث إلا أن شعبة جعل، مكان الذرة، ذُرةً. قال يزيد: صحف فيها أبو بسطامٍ.
٩٠٦ - * روى الترمذي عن جابر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي".
٩٠٧ - * روى مسلم عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أما أهل النار الذين هم أهلها؛ فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون، ولكن ناسٌ أصابتهُم النارُ بذنوبهم - أو قال بخطاياهم - فأماتتهم إماتة، حتى إذا كانوا فحماً أُذن بالشفاعة فجيء بهم ضبائر ضبائر فبُثوا على أنهار الجنةِ، ثم قيل:
стр. 1077
يا أهل الجنة أفيضوا عليهم، فينبتون نبات الحِبِّةِ تكون في حميل السيل" قال رجل من القوم: كأن رسول الله ﷺ قد كان بالبادية.
٩٠٨ - * روى مسلم عن أبي هريرة: قال: قال رسول الله ﷺ : "لكل نبي دعوة مستجابة. فتعجل كل نبي دعوتَهُ. وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة، فهي نائلة، إن شاء الله، من مات من أمتي لا يُشرك بالله شيئاً".
٩٠٩ - * روى أحمد وابن حبان عن كعب بن مالك ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "يُبعثُ الناس يوم القيامة، فأكون أنا وأمتي على تلٍّ، ويكسوني ربي ﵎ حُلة خضراء، ثم يؤذن لي فأقول ما شاء الله أن أقول، فذاك المقامُ المحمود".
٩١٠ - * روى الترمذي عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أا أول الناس خروجاً إذا بُعثوا، وأنا خطيبهُم إذا وفدُوا، وأنا مبشرهم إذا أيسُوا، لواء الحمد يومئذٍ بيدي، وأنا أكرم ولدِ آدم على ربي ولا فخر".
٩١١ - * روى البخاري ومسلم عن ابن عباس ﵄ قال: خرج علينا النبي ﷺ يوماً فقال: "عُرضت عليَّ الأممُ، فجعل يمرُّ النبي معه الرجلُ والنبيُّ معه الرجلان، والنبي معه الرهط، والنبي ليس معه أحد. ورأيتُ سواداً كثيراً سدَّ الأفق، فرجوتُ أن تكون أمتي، فقيل: هذا موسى وقومهُ، ثم قيل لي: انظر، فرأيتُ سواداً كثيراً سد الأفق، فقيل لي: انظر هكذا وهكذا، فرأيت سواداً
стр. 1078
كثيراً سد الأفق، فقيل: هؤلاء أمُتك، ومع هؤلاء سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير الترمذي حساب". فتفرق الناس ولم يبين لهم.
٩١٢ - * روى أحمد عن العرباض بن سارية: قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إني عند الله مكتوب خاتم النبيين وإن آدم لمنْجدل في طينته، وسأخبركم بأول ذلك: دعوة إبراهيم وبشارة عيسى، ورؤيا أمي التي رأت حين وضعتني أنه خرج منها نور أضاءت لها منه قصور الشام.
فدعوة إبراهيم ﵇ ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ (١) وبشارة عيسى ﵇ ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ (٢) ﵌.
وروى الترمذي (٣) عن المطلب بن أبي وداعة ﵁ قال: قال ﷺ : " ..... أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، إن الله خلق الخلق، فجعلني في خيرهم فرقة، ثم جعلهم فرقتين، فجعلني في خيرهم فرقةن ثم جعلهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلة، ثم جعلهم بيوتاً فجعلهم في خيرهم بيتاً، وخيرهم نفساً".
٩١٣ - * روى مسلم عن واثلة بن الأسقع ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشاً من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشمن واصطفاني من بني هاشم".
٩١٤ - * روى البخاري عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "بُعثت من خير قرون بني آدم قرناً فقرناً. حتى كنتُ من القرن الذي كنت منه".
стр. 1079
٩١٥ - * روى مسلم عن أبي موسى الأشعري ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إن اله إذا أراد رحمة أمةٍ من عباده، قبض نبيها قبلها، فجعلهُ لها فرطاً، وسلفاً بين يديها، وإذا أراد هلكة أمةٍ عذبها، ونبيها حيٌّ، فأهلكها وهو ينظر، فأقر عينه بهلكتها حين كذبوه وعصوا أمره".
بل جعل حياته ﷺ كلها خيراً ورحمة لأمته، وقد جعلنا هذا الحديث في باب الخصائص لأنه خص بأنه كان رحمة لأمته.
كما في حديث ابن مسعود ﵁ قال (١): قال رسول الله ﷺ : "حياتي خير لكم، تحدثُون ويحدثُ لكم. ووفاتي خيرٌ لكم، تُعرضُ عليَّ أعمالكم، فما رأيت من خير حمدتُ الله عليه، وما رأيتُ من شر استغفرت الله لكم".
٩١٦ - * روى البزار والحاكم عن أبي هريرة ﵁: عن النبي ﷺ : "يا أيها الناس إنما أنا رحمة مهداة".
٩١٧ - * روى مسلم عن معاوية ﵁، أن النبي ﷺ خرج على حلقة من أصحابه فقال: "ما أجلسكُم؟ " قالوا: جلسنا نذكرُ الله ونحمدُه على ما هدانا لدينه ومن علينا بك ... " الحديث، وفي آخره "إن الله يباهي بكم الملائكة".
إنما جعلنا هذا الحديث في باب الخصائص للإشعار بما أكرم الله به من اتبع نبيه.
٩١٨ - * روى مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لقد
стр. 1080
رأيتُني في الحِجْر، وقريش تسألني عن مسراي ... " الحديث. وفيه "وقد رأيتُني في جماعة من الأنبياء ... فحانت الصلاة فأممتُهم، فلما فرغت من الصلاة، قال قائل: يا محمد هذا مالك صاحب النار فسلم عليه، فالتفت إليه. فبدأني بالسلام".
٩١٩ - * روى النسائي عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "أُتيتُ بدابة فوق الحمار ودون بغلٍ ... " الحديث وفيه: "ثم دخلت بيت المقدس، فجُمِعَ لي الأنبياءُ ﵈ فقدمني جبريل حتى أممتُهم ... ".
٩٢٠ - * روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لكل نبي دعوةٌ مستجابةٌ، فتعجل كل نبي دعوته، وإني اختبأتُ دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة".
وقال ﷺ كما في حديث أبي موسى ﵁ (١) " .... النجومُ أمنةً للسماء، فإذ ذهبت النجومُ أتى السماء ما تُوعد، وأنا أمنةً لأصحابي، فإذا ذهبتُ أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنةً لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون".
وقال ﷺ كما في حديث عبد الله بن عمرو رضي اله عنهما - في صلاة الكسوف (٢): " ... ألم تعدني أن لا تُعذبهم وأنا فيهم؟ ألم تعدني أن لا تعذبهم وهم يستغفرون؟ ".
٩٢١ - * روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: إن ناساً قالوا
стр. 1081
لرسول الله ﷺ : يا رسول الله! هل نرى ربنا يوم القيامة؟ .. الحديث وفيه "ويُضربُ الصراطُ بين ظهري جهنم، فأكون أنا وأمتي أول من يجيزُ ... ".
ولفظ البخاري: "فأكون أول من يجيز من الرسل بأمته".
٩٢٢ - * روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: "ما مِنَ الأنبياء من نبي إلا قد أُعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيتُ وحياً، أوحى الله إليَّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة".
٩٢٣ - * روى أحمد عن حُذيفة ﵁ قال: غاب عنا رسول الله ﷺ يوماً، فلم يخرج حتى ظننا أنه لن يخرج، فلما خرج سجد سجدة فظننا أن نفسهُ قد قُبضت منها، فلما رفع رأسه قال: "إن ربي ﵎ استشارني في أمتي ماذا أفعلُ بهم؟ فقلت: ما شئت أي رب، هم خلقُك وعبادُك، فاستشارني الثانية، فقلت له كذلك. فقال: لا أحزنك - وفي مجمع الزوائد-: لا نخزيك - في أمتك يا محمد، وبشرني أن أول من يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفاً. مع كل ألف سبعون ألفاً ليس عليهم حساب، ثم أرسل إليَّ فقال: ادعُ تُجبْ وسلْ تُعطَ، فقلت لرسوله: أو معطيٍّ ربي سؤلي؟ فقال: ما أرسلني إليك إلا ليُعطيك، ولقد أعطاني ربي ولا فخر، وغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر وأنا أمشي حياً صحيحاً، وأعطاني أن لا تجوع أمتي، ولا تُغلبَ، وأعطاني الكوثر فهو نهرٌ من الجنة يسيل في حوضي، وأعطاني العز والنصر، والرعبُ يسعى بين يدي أمتي شهراً. وأعطاني أني أول الأنبياء أدخل الجنة، وطيب لي ولأمتي الغنيمة (١)،
стр. 1082
وأحل لنا كثيراً مما شدد على من قبلنا، ولم يجعل علينا من حَرَج".
٩٢٤ - * روى البخاري وملم عن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا أُتي بطعامٍ سأل عنه: "أهديةً أم صدقة؟ " فإن قيل: صدقة، قال لأًحابه: "كُلوا" ولم يأكل، وإن قيل: هديةً، ضرب بيده ﷺ فأكل معهم.
٩٢٥ - * روى الطبراني عن ابن عباس ﵁: أن رسول الله ﷺ كان إذا أُتي بباكورة الثمرة وضعها على عينيه ثم عل شفتيه، ........ ثم يعطيه من يكونُ عندهُ من الصبيان.
٩٢٦ - * روى أحمد عن أبي واقد أن النبي ﷺ : كان أخف الناس صلاة على الناس، وأطول الناس صلاة لنفسه ﷺ .
٩٢٧ - * روى أبو داود عن عبد الله بن بُسرٍ: كان النبي ﷺ إذا أتى باب قومٍ لم يستقببل الباب من تلقاء وجهه، ولكن من رُكنه الأيمن أو الأيسر، ويقول: "السلام عليكم، السلام عليكم.
٩٢٨ - * روى الترمذي عن عائشة ﵂ قالت: كان أحبُّ الشراب إلى رسول الله ﷺ الحلوُ البارد.
٩٢٩ - *روى الإمام أحمد عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ كان أبغض الخلق إليه الكذبُ.
стр. 1083
٩٣٠ - * روى أبو داود عن أبي موسى ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا بعث أحداً من أصحابه في بعض أمره قال: "بشروا ولا تنفروا، ويسروا ولا تعسروا".
٩٣١ - * روى أبو داود عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ كان إذا بلغهُ عن الرجل شيء لم يقل: ما بال فلانٍ يقول؟ ولكن يقول: "ما بالُ أقوامٍ يقولون كذا وكذا".
٩٣٢ - * روى سلم عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: كان النبي ﷺ : إذا أُنزل عليه الوحي كرُب لذلك وتربَّد وجهه.
٩٣٣ - * روى البخاري ومسلم عن كعب بن مالك ﵁: أن النبي ﷺ كان إذا سُرَّ استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر.
٩٣٤ - * روى ابن عساكر عن أنس ﵁: أن النبي ﷺ كان أرحم الناس بالصبيان والعيال.
٩٣٥ - * روى البخاري عن أنس ﵁: أن النبي ﷺ كان لا يردُّ الطيب.
٩٣٦ - * روى الترمذي عن ابن عمر ﵁، أن النبي ﷺ كان إذا أعتم سدل عمامته بين كتفيه.
٩٣٧ - * روى البخاري ومسلم عن المغيرة ﵁ قال: إن كان النبي ﷺ ليقوم -
стр. 1084
أو ليصلي - حتى تَرم قدماه - أو ساقاه - فيقال له، فقول: "أفلا أكون عبداً شكورا؟ ".
٩٣٨ - * روى الطبراني عن ابن عباس ﵁: أن النبي ﷺ كان يجلسُ على الأرض، ويأكلُ على الأرضِ؛ ويعتق الشاة؛ ويُجيب دعوة المملوك على خُبز الشعير.
стр. 1085
الباب الخامس
في
معجزات الرسول ﷺ
стр. 1086
بين يدي هذا الباب
رتب الله على بعثة الرسل أشياء كثيرة من وجوب الإيمان بهم ووجوب طاعتهم ونصرتهم كما رتب على ذلك النجاة في الدنيا والأخرى، ولأهمية هذه المعاني جعل الله مع الرسل من الآيات ما تقوم به الحجة على الخلق وذلك من كمال فضله ورحمته ﷻ .
إن كمالات الرسل عليهم الصلاة والسلام كافية للإيمان بهم، ومع ذلك فقد أعطاهم ربهم معجزات تقطع حجج الخصوم وتستدعي الإيمان من عشاق الحق وأهل الإنصاف وخاصة الناس وعامتهم. ولم يعط رسول من الرسل عليهم الصلاة والسلام ما أعطيه رسولنا من مستدعيات الإيمان؛ لأنه بُعث لكل الناس وإلى آخر الناس، ولذلك كانت أعلام نبوته لا تتناهى، ودلائل بعثته لا تُحصى، وكم من إنسان استدعى الإيمان منه معنى لطيفاً أو صفة أو خارقة أو نبوءة أو لفتة غير متوقعة، ولذلك فقد كتب في دلائل نبوته وأعلام رسالته الكثير ولا زال، ولايطمع أحد في استقصائها؛ لأن كل يوم جديد يأتي بجديد.
* * *
وقد ذكر صاحب الرسالة المستطرفة تسعة وعشرين كتاباً مؤلفة في الدلائل وأعلام النبوة. وأشهرها كتاب دلائل النبوة لأبي نعيم الحافظ، ولأبي بكر البيهقي، وكتاب أعلام النبوة لأبي داود السجستاني، ودلائل الإعجاز لأبي عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفرايني، وكتب السيرة للزهري، والواقدي، ومنها الروض الأنفُ للسهلي.
وقد حاول الشيخ يوسف النبهاني في كتابه (حجة الله على العالمين) أن يجمع الكثير وقد ألفح. ولكن هذا الكثير نفسه قليل بالنسبة لما كتب ويمكن أن يكتب، فصفاته الجسمية ﷺ وأخلاقه الشخصية وسيرة حياته قبل البعثة وبعدها، وهديه في كل صغيرة وكبيرة، والقرآن الذي أنزل عليه، والسنة التي كملت وأكملت، ومعجزات كثيرة في كل، ونبوءات كثيرة في كل، وإعجاز القرآن وحده، وما في هذا الإعجاز من ملامح، فكل دليل على الإعجاز معجزة، وانطباق البشارات التي بشر بها رسل سابقون عليه، كل ذلك من أعلام نبوته ودلائل بعثته وكم من معجزة تأتي في سياق غزوة، وكم من معجزة تأتي
стр. 1087
في سياق توجيه، وكم من نبوءة تأتي في معرض إنذار.
كل ذلك نقوله للإشعار بأن ما سنذكره في هذا الباب بعض من كل، هو البعض الأكثر لصوقاً بمضمون هذا الباب.
* * *
وبمناسبة الكلام عن المعجزات والنبوءات ودلائل النبوة وأعلام الرسالة، أقول:
إن هناك دلائل وأعلاماً تظهر بالمقارنة، وهناك دلائل تظهر من خلال دراسة البيئة، وهناك دلائل تظهر من خلال خروجها عن مبدأ الاحتمالات، فلو أنك درست معاني الكتاب والسنة فإنك تعرف استحالة انبثاقها عن البيئة العربية، ولو أنك درست تصرفات رسول الله ﷺ لوجدتها بالنسبة لعصرها خارقة حتى ولو كانت لا تخرج عن عالم الأسباب، نقول هذا كذلك للإشعار بأن ما سنذكره في هذا الباب لن ندخل فيه إلا ما كان من الخارقة للعادة مطلقاً، أو من باب النبوءة الواضحة في الإخبار عن مستقبل وبمثل هذا تقوم الحجة على كل إنسان.
* * *
سنرى أن كثيراً من المعجزات والنبوءات سترد في سياقات أخرى من هذا القسم، أو من هذا الكتاب وقد مر معنا الكثير من المعجزات فيما مضى، والمعروف أن المعجزات الرئيسية الكبرى لرسولنا ﵊ هي القرآن، فهو معجزة مشتملة على معجزات كثيرة، وقد ذكرنا ذلك في الباب الثاني عند ظاهرة الوحي، ومن أكبر المعجزات معجزة انشقاق القمر، ومعجزة الإسراء والمعراج، وقد مرّتا معنا من قبل، وقد ذكرنا في الباب الأول أنواعاً من الخارقات، وذكرنا كذلك أنواعاً من المعجزات بمناسبة من المناسبات فيما مضى. وههنا سنذكر أمهات من المعجزات سواء كانت خارقات أو نبوءات، وواحدة من ذلك كله كافية للدلالة على رسالته ﵊ فكيف إذا اجتمع هذا كله مع الخصائص ومع البشارات ومع الثمرات والتمكين؟!
* * *
стр. 1088
٩٣٩ - * روى البخاري عن الجعد، قال: مر بنا أنس في مسجد بني رِفاعة، فسمعته يقول: كان النبي ﷺ إذا مر بجنبات أم سُليم دخل عليها فسلم عليها، ثم قال: كان النبي ﷺ عروساً بزينب، فقالت لي أم سليم: لو أهدينا لرسول الله ﷺ هدية؟ فقلت لها: افعلي، فعمدت إلى تمرٍ وسمنٍ وأقطٍ، فاتخذت حيسَةُ في بُرمةٍ، فأرسلت بها معي إليه، فانطلقت بها إليه، فقال لي: "ضعها" ثم أمرني، فقال: "ادعُ لي رجالاً" سماهم "وادعُ لي من لقيت" قال: ففعلت الذي أمرني، فرجعتُ، فإذا البيت غاص بأهله، فرأيت النبي ﷺ وضع يده على تلك الحيسَةِ، وتكلم بما شاء الله، ثُم جعل يدعو عشرة عشرة، يأكلون منه، ويقول لهم: "اذكروا اسم الله، وليأكل كل رجلٍ مما يليه" حتى تصدعوا كلهم عنها، فخرج منهم من خرج، وبقي نفر يتحدثون، قال: وجعلت أغتم، ثم خرج النبي ﷺ نحو الحجرات، وخرجتُ في إثره، فقلت: إنهم قد ذهبوا، فرجع فدخل البيت وأرخى السِّتر، وإني لفي الحجرة، وهو يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾ (١).
ولمسلم (٢) عن أنس بن مالك. قال: تزوج رسول الله ﷺ فدخل بأهله. قال: فصنعت أمي أم سُليمٍ حيساً فجعلته في تَوْرٍ. فقالت: يا أنسُ! اذهب بهذا إلى رسول الله صلى الله علي وسلم، فقل: بعثتْ بهذا إليك أمي. وهي تُقرئك السلام. وتقول: إن هذا لك منا قليلٌ،
стр. 1089
يا رسول الله! قال: فذهبت بها إلى رسول الله ﷺ . فقلتُ: إن أمي تُقرئك السلام وتقول: إن هذا لك منا قليل، يا رسول اللهّ! فقال: "ضعهُ" ثم قال: "اذهب فادع لي فلاناً وفلاناً وفلاناً ومن لقيت." وسمى رجالاً. قال: فدعوتُ من سمى ومن لقيتُ.
قال: قلت لأنسٍ: عدد كَمْ كانوا؟ قال: زهاء ثلاثمائة.
وقال لي رسول الله ﷺ : "يا أنسُ! هات التور" قال: فدخلوا حتى امتلأت الصُفة والحجرة. فقال رسول الله ﷺ : "ليتحلقُ عشرة عشرةٌ وليأكل كل إنسان مما يليه" قال: فأكلوا حتى شبعوا. قال: فخرجت طائفةً ودخلت طائفةً حتى أكلوا كلهم. فقال لي "يا أنس! ارفعْ" قال: فرفعتُ. فما أدري حين وضعتُ كان أكثر أم حين رفعتُ. قال: وجلس طوائف منهم يتحدثون في بيت رسول الله ﷺ . ورسول الله ﷺ جالسٌ، وزوجته موليةٌ وجهها إلى الحائط. فثقلوا على رسول الله ﷺ . فخرج رسول الله صلى لله لعيه وسلم فسلم على نسائه. ثم رجع. فلما رأوا رسول الله ﷺ قد رجع ظنوا أنهم قد ثقلوا عليه. قال: فابتدروا الباب فخرجوا كلهم. وجاء رسول الله ﷺ حتى أرخى الستر ودخل. وأنا جالس في الحجرة. فلم يلبث إلا يسيراً حتى خرج عليّ. وأُنزلتْ هذه الآية. فخرج رسول الله ﷺ وقرأهن على الناس ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ﴾ إلى آخر الآية.
قال الجعدَ: قال أنس بن مالك: أنا أحدثُ الناس عهداً بهذه الآيات. وحجبن نساءُ النبي ﷺ .
ويستفاد من هذا الحديث (١): أنه يجوز في الدعوة أن يأذن المرسل في ناس معينين
стр. 1090
وفي مبهمين، لقوله: "من لقيت، من أردت" وفي هذا لحديث معجزة ظاهرة لرسول الله ﷺ لتكثير الطعام. قاله النووي.
٩٤٠ - * روى الطبراني عن أبي هريرة ﵁ قال: أخطأني العشاءُ ذات ليلة مع النبي ﷺ وأخطأني أن يدعوني أحد من أصحابنا فصليت العشاء ثم أردتُ أن أنام فلم أقدر، ثم أردتُ أن أصلي فلم أقدر، فإذا رجل عند حجرة النبي صلى الله عليه سلم فأتيته فإذا هو النبي ﷺ يصلي، فصلى، ثم استند إلى السارية التي كان يصلي إليها فقال: "منْ هذا؟ أبو هريرة! " قلت: نعم. قال: "أخطأك العشاءُ معنا الليلة" قلت: نعم. قال: "انطلق إلى المنزل، فقل هلموا الطعام الذي عندكم" فأعطوني صحفة فيها عصيدة بتمر، فأتيت بها النبي ﷺ فوضعتها بين يديه، فقال: "ادع أهل المسجد" فقلت في نفسي: الويل لي مما أرى من قلة الطعام، والويل لي من المعصية، فآتي الرجل وهو نائم فأوقظه، وأقول: أجِبْ، وآتي الرجل وهو يصلي فأقول: أجبْ، حتى اجتمعوا عند النبي ﷺ ، فوضع أصابعه فيها وغمز نواحيها، وقال: "كلوا بسم الله" فأكلوا حتى شبعوا، وأكلت حتى شبعت. قال: "خُذها يا أبا هريرة فارددها إلى آل محمد فما في آل محمد طعام يأكله ذو كبد غير هذهِ، أهداها إلينا رجل من الأنصار" فأخذت اصحفة فرفعتها فإذا هي كهيئتها حين وضعتها إلا أن فيها أثار أصابع النبي ﷺ .
٩٤١ - * روى الطبراني عن أبي هريرة قال: قال لي رسول الله ﷺ : "اجمعْ لي أصحابك" فجعلت أتبعهم في المسجد رجلاً رجلاً أوقظهم، فأتينا باب النبي ﷺ فدخلنا، فوضعت بين أيدينا صحفة صنيعٍ قدر مُدِّيْ شعير، فقال لنا "كلوا بسم الله" (١) قال