← Сира

Сира · id 18332

الأساس في السنة وفقهها - السيرة النبوية

سعيد حوى

Полный текст (2 129 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

رجلٍ في الركبِ، وأعظم جملٍ في اركب، وأعظم كفل في الركبِ، فدخل تحتهُ ما يطأطئ رأسه. ٩٦٩ - * روى الطبراني عن أبي غالب عن أبي أمامة قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى قومي فانتهيتُ إليهم وأنا طاوٍ، فانتهيت إليهم وهم يأكلون دما، فقلت: إنما جئتُ أنهاكُم عن هذا، فوضعتُ رأسي فقمتُ وأنا مغلوب فأتاني آتٍ في منامي بإناء فيه شراب، فقال: خذ هذا واشرب ثم كظني بطني فشبعت ثم رويت، فسمعتهم يقولون أتاكُم رجلٌ من سُراة قومكم فلم تنجعوه بالمذيقة، فأتوني بمذيقتهم، فقلت: لا حاجة لي فيها إن الله أطعمني وسقاني فأريتُهم بطني فأسلموا عن آخرهم. ٩٧٠ - * روى البخاري عن عائشة قالت: لقدْ تُوفي النبي ﷺ وما في رفِّي مِنْ شيء يأكله ذو كبدٍ إلا شطرُ شعيرٍ في رف لي فأكلتُ منه حتى طال علي فكلتُهُ ففَنِيَ. ٩٧١ - * روى مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عهما: أن أم مالك كانت تهدي للنبي ﷺ في عكةٍ لها سمناً، فيأتيها بنوها، فيسألون الأدْم، وليس ندهم شءٌ، فتعمدُ إلى الذي كانت تُهدي فيه للنبي ﷺ فتجدُ فيه سمناً، فما زال يقيم لها أدْمَ بيتُها حتى عصرتْهُ، فأتت النبي ﷺ ، فقال: "عصرتيها" قالت: نعم، قال: "لو تركتيها ما زال قائماً".

стр. 1122

٩٧٢ - * روى الطبراني عن قيس بن النعمان السكوني قال: انطلق رسول الله ﷺ ومعه أبو بكر مستخفيان من قريش، فمروا براعٍ، فقال له رسول الله ﷺ : "هل من شاة ضربها الفحْل؟ " قال: لا، ولكن ههنا شاة قد خلفها الجهد، قال: "ائتني بها" فأتاه بها فمسح ضرعها ودعا بالبركة، فحلب فسقى أبا بكر، ثم حلب فسقى الراعي، ثم حلب فشرب، فقال له: تالله ما رأيتُ مثلك، من أنت؟ قال: "إن أخبرتك تكْتُم عليَّ؟ " قال: نعم، قال: "أنا محمدٌ رسول الله" قال: أنت الذي تزعم قريش أنك صابئ؟ قال: "إنهم يقولون ذلك"، قال: فإني أشهد إنك رسول الله، وإنه لا يقدر على ما فعلت إلا رسول، ثم قال له: اتبعك، فقال له النبي ﷺ : "أما اليوم فلا، ولكن إذا سمعت أنا قد ظهرنا فأتنا" فأتى النبيُ ﷺ بعد ما ظهر بالمدينة. ٩٧٣ - * روى البخاري أن أبا هريرة كان يقول: الله الذي لا إله إلا هو، إن كنتُ لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع، وإنْ كنت لأشُدُّ الحجر على بطني من الجوع. ولقد قعدت يوماً على طريقهم الذي يخرجون منه، فمر أبو بكر فسألته عن آية من كتاب الله، ما سألته إلا ليُشبعني، فمر فلم يفعل، ثم مر بي أبو القاسم ﷺ فتبسم حين رآني وعرف ما في نفسي وما في وجهي، ثم قال "يا أبا هِرّ" قلتُ: لبيكَ رسول الله، قال: "الحقْ" ومضى. فتبعتُه، فدخل فاستأذن فأذن لي، فدخل فوجد لبناً في قدح فقال: "من أين هذا اللبن؟ " قالوا أهداهُ لك فلان - أو فلانة - قال: "أبا هر" قلتُ: لبيك يا رسول الله، قال: "الحق إلى أهل الصفة فادعُهم لي" قال: وأهلُ الصفة أضيافُ الإسلام، لا يأوون على أهلٍ ولا مالٍ ولا على أحدٍ، إذا أتتهُ صدقةً بعث إليهم ولم يتناول منها شيئاً، وإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها وأشركهم فيها، فساءني ذلك، فقلت: وما هذا اللبن في أهل الصفة؟ كنت أحق أن أصيب من هذا اللبن شربة أتقوّى بها (١)، فإذا جاءوا

стр. 1123

أمرني فكنتُ أنا أعطيهم، وما عسى أن يبلُغني من هذا للبن، ولم يكنْ من طاعة الله وطاعة رسوله ﷺ بُد، فأتيتُهم فدعوتهم، فأقبلوا فاستأذنوا فأذن لهم، وأخذوا مجالسهم من البيت. قال: "يا أبا هر" قلت: لبيك يا رسول الله، قال: "خذ فأعطهم" فأخذتُ القدح فجعلتُ أعطيه الرجل فيشربُ حتى يروى، ثم يرد عليَّ القدح فأعطيه الرجل فيشرب حتى يروى، ثم يرد عليَّ القدح، فيشربُ حتى يروى، ثم يردُّ عليَّ القدح، حتى انتهيت إلى النبي ﷺ وقد روي القوم كلهم، فأخذ القدح فوضعه على يده، فنظر إليَّ فتبسم فقال: "أبا هر" قلت: لبيك يا رسول الله. قال: "بقيتُ أنا وأنت" قلتُ: صدقت يا رسول الله، قال: "أٌعدْ فاشرب" فقعدتُ فشربت، فقال: "اشربْ" فشربت، فما زال يقول: "اشرب" حتى قلتُ: لا والذي بعثك بالحق، ما أجد له مسلكاً. قال: "فأرني" فأعطيته القدح، فحمد الله وسمى وشرب الفضلة. ٩٧٤ - * روى الحاكم عن هشام بن حُبيش بن خويلد صاحب رسول الله ﵌: أن رسول الله ﵌ خرج من مكة مهاجراً إلى المدينة، وأبو بكر ﵁، ومولى أبي بكر عامرُ بن فُهيرة، ودليلهما الليثي عبد الله بن أريقط، مرُّوا على خيمتيْ أم سعيدٍ الخزاعية، وكانت امرأة برزة جلدة تحتبي بفناء الخيمة، ثم تسقي وتطعم، فسألوها لحماً وتمراً ليشتروا منها، فلم يصيبوا عندها شيئاً من ذلك (١)، وكان

стр. 1124

القوم مرملين مسنتين، فنظر رسول الله ﵌ إلى شاة في كسر الخيمة، فقال: "ما هذه الشاة يا أم معبدٍ؟ " قالت: شاة خلفها الجهدُ عن الغنم. قال: "هل بها من لبن؟ " قالت: هي أجهد من ذلك: قال: "أتأذنين لي أن أحلبها؟ " قالت: بأبي أنت وأمي. إنْ رأيت بها حلباً فاحلبْها فدعا بها رسول الله ﵌ فمسح بيده ضرعها، وسمى الله تعالى، ودعا لها في شاتها فتفاجتْ عليه درتْ فاجترتْ، فدعا بإناء يُرْبِض الرهْطَ فحلب فيه ثَجًّا حتى علا لبنها البهاءُ، ثم سقاها حتى زويتْ، وسقى أصحابه حتى رووا، وشرب آخرهم حتى أراضوا، ثم حلب فيه الثانية على هداةٍ حتى ملأ الإناء ثم غادره عندها، ثم بايعها وارتحلوا عنها فما لبثتْ حتى جاءها زوجُها أبو معبدٍ، ليسوق أعنزاً عجافاً يتساوكْنَ هزالاً، مخهنِّ قليل، فلما رأى أبو معبد اللين أعجبه، قال: من أين لك هذا يا أم معبد، والشاء عازبُ حائلُ، ولا حلوب في البيت؟ قلت: لا والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك من حاله كذا وكذا. قال: صفيه لي يا أم معبد. قالت: رأيت رجلاً ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه، حسن الخَلْق، لم تعبْه ثُجْلَةٌ، ولم تُزريه صعلةً، وسيم قسيمٌ، في عينيه دعجٌ، وفي أشفاره وطفٌ، وفي صوته صهلٌ (١)، وفي

стр. 1125

عنقه سطعٌ، وفي لحيته كثاثةٌ، أزجُّ أقرنُ، إن صمتُ فعليه الوقار، وإن تكلم سماه وعلاه البهاء، أجمل الناس وأبهاه من بعيد، وأحسنه وأجمله من قريب، حلو المنطق، فصلاً لا تزر ولا هدر كأن منطقهُ خرزاتُ نظمٍ يتحدرن، ربعةٌ لا تشنؤهُ من طولٍ، ولا تقتحمه عين من قصرٍ، غصن بين غصنين، فهو أنضرُ الثلاثة منظراً، وأحسنهم قدراً له رُفقاء يحفون به، إن قال سمعوا لقوله وإن أمر تبادروا إلى أمره، محفودٌ محشدٌ، لا عابس ولا مفند. قال أبو معبد: هذا والله صاحب قريش الذي ذُكر لنا من أمره ما ذُكر، ولقد هممت أنْ أصحبه، ولأفعلن إنْ وجدت إلى ذلك سبيلاً وأصبح صوت بمكة عالياً يسمعون الصوت ولا يدرون من صاحبه: وهو يقول: جزى الله رب الناس خير جزائه ... رفيقين حلا خيمتي أم معبد هما نزلاها بالهدى واهتدت به ... فقد فاز من أمسي رفيق محمد فيسأل قُصي ما زوى الله عنكم ... به من فعالٍ لا تجازى وسؤدد ليهن أبا بكر سعادة جده ... بصحبته من يُسعد الله يسعد وليهن بني كعب مقام فتاتهم ... ومقعدها للمؤمنين بمرصد سلوا أختكم عن شاتها وإنائها ... فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد دعاها بشاة حائل فتحلبتْ ... عليه صريحاضرة الشاة مزيد فغادره رهناً لديها لحالب ... يرددها في مصدر بعد مورد

стр. 1126

فلما سمع حسان الهاتف بذلك شبب يجاوبُ الهاتف فقال: لقد خاب قوم زال عنهم نبيهم ... وقُدس من يسري إيهم ويغتدي ترحل عن قوم فضلت عقولهم ... وحل على قوم بنور مجدد هداهم به بعد الضلالة ربهم ... فأرشدهم، من يتبع الحق يرشد وهل يستوي ضُلال قومٍ تسفهوا ... عمى وهداة يهتدون بمهتد وقد نزلت منه على أهل يثرب ... ركاب هدى حلتْ عليهم بأسعد نبي يرى مالا يرى الناس حوله ... ويتلو كتاب الله في كل مشهد وإن قال في يوم مقالة غائب ... فتصديقها في اليوم أوفى ضحى الغد ٩٧٥ - * روى الطبراني عن أم معبد أنها قالت: بعثتُ إلى النبي صلى الله عيه وسلم بشاة داجنٍ، فردها وقال: "ابغني شاة لا تحلبُ". ٩٧٦ - * روى الطبراني عن سعد مولى أبي بكر قال: كنا مع رسول الله ﷺ أراه قال في سفر، فنزلنا منزلاً، فقال لي: "يا سعد اذهب إلى تلك العنز فاحلبها" وعهدي بذلك المكان وما فيه عنز، فأتيته فإذا عنز حافل فحلبتُها، قال: لا أدري كم من مرة، ثم وكلت بها إنساناً وشغلت بالرحلة، فذهبت العنزة، فاستبطأني رسول الله ﷺ ، فقال: "أي سعدُ" قلت: يا رسول الله إن الرحلة شغلتنا، فذهبت العنز فقال: "عن العنز ذهب بها ربها". ٩٧٧ - * روى البخاري عن جابر بن عبد الله ﵄ قال (١): كان جذعٌ يقوم إليه رسول الله ﷺ فلما وُضع له المنبرُ سمعنا للجذع مثل أصوات العشار، حتى نزل

стр. 1127

رسول الله ﷺ فوضع يده عليه. وفي رواية: قال (١): كان المسجدُ مسقوفاً على جُذوع من نخلٍ، فكان رسول الله ﷺ إذا خطب يقومُ إلى جذع منها ... وذكر نحوه. وفي رواية (٢): أن امرأة من الأنصار قالت لرسول الله ﷺ : يا رسول الله، ألا أجعل لك شيئاً تقعد عليه؟ فإن لي غُلاماً نجاراً، قال: إن شئت. فعملت له المنبر، فلما كان يوم الجمعة قعد النبي ﷺ على المنبر الذي صُنع، فصاخت النخلةُ التي كان يخطبُ عندها، حتى كادت أن تنشق. وفي أخرى (٣): فصاحت النخلة صياح الصبي - فنزل النبي ﷺ حتى أخذها فضمها إليه، فجعلت تئنُّ أنين الصبي الذي يُسكِّتُ، حتى استقرت قال: بكت على ما كانت تسمع من الذكر. وفي رواية النسائي قال (٤): كان رسول الله ﷺ إذا خطب يستندُ إلى جذع نخلةٍ من سواري المسجد، فلما صُنع المنبر واستوى عليه اضطربتْ تلك السارية كحنين الناقة، حتى سمعها أهل المسجد، حتى نزل إليها رسول الله ﷺ فسكنتْ. ٩٧٨ - * روى البخاري عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ يخطبُ إلى جذعٍ، فلما اتخذ المنبر تحول إليه فحنَّ الجذعُ، فأتاهُ فمسح يده عليه. وفي رواية الترمذي (٥): فأتاه فالتزمهُ، فسكن. ٩٧٩ - * روى ابن خزيمة عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ كان

стр. 1128

يقوم يوم الجمعة فيُسْنِدُ ظهره إلى جذع منصوبٍ في المسجد، فيخطُبُ فجاء رومي فقال: ألا نصْنَعُ لك شيئاً تقعد وكأنك قائم؟ فصنع له منبراً، له درجتان، ويقعد على الثالثة، فلما قعد نبي الله ﷺ على المنبر خار الجذع خوار الثور؛ حتى ارتجَّ المسجد بخواره حُزنا على رسول الله ﷺ ، فنزل إليه رسول الله ﷺ من المنبر فالتزمه وهو يخورُ، فلما التزمه رسول الله ﷺ سكت، ثم قال: "والذي نفسي بيده لو لم التزمه ما زال هكذا حتى تقوم الساعة حُزناً على رسول الله ﷺ ، فأمر رسول الله ﷺ فدُفِنَ يعني الجِذْعَ. وفي خبر جابر فقال النبي ﷺ : "إن هذا بكى لما فقد من الذِّكْرِ". ٩٨٠ - * روى الطبراني عن أم سلمة أن النبي ﷺ كان يخطب إلى جذع المسجد فلما صنع المنبرُ حن الجذُع إليه فاعتنقه النبي ﷺ فسكن. قال الترمذي: وفي الباب عن أنس، وجابرٍ، وسهل بن سعدٍ، وأُبي بن كعبٍ، وابن عباس، وأم سلة. قال أحمد شاكر: أحاديث أنس وجابر وسهل بن سعد رواها البخاري، وحديث أبي بن كعب أخرجه ابن ماجه وعبد الله بن أحمد في زيادته على المسند، وحديثا ابن عباس وأم سلمة أخرجهما في الكبير. وأفاده الشارح. وقد روى أحاديث حنين الجذع أيضاً أبو نعيم في دلائل النبوة (ص ١٤٢ - ١٤٣) بأسانيده عن جابر، وعن أبي بن كعب وعن سهل بن سعد، وعن أبي سعيد الخدري، وعن عائشة. وفي الباب أحاديث كثيرة، وصحح كثير من العلماء بالسنة أن حديث حنين الجذع من الأحاديث المتواترة (١)، لوروده عن جماعة من الصحابة من طرق كثيرة تفيد القطع بوقوع

стр. 1129

ذلك. وانظر شرح الزرقاني على المواهب اللدنية طبعة بولاق (ج ٥ ص ١٥٨ - ١٦٧). وقال الحافظ في الفتح: حنين الجذع وانشقاق القمر نقل كل منهما مستفيضاً يفيد القطع عند من يطلع على طرق ذلك عند أئمة الحديث دون غيرهم ممن لا ممارسة له في ذلك. أقول: وقد أخرج حديث الجذع الدارمي عن جابر وابن عباس وأبي بن كعب والحسن. ٩٨١ - * روى البزار والطبراني عن ابن عمر قال: كُنا مع رسول الله ﷺ في سفرٍ، فأقبل أعرابي، فلما دنا قال له النبي ﷺ : "أين تُريد؟ " قال: إلى أهلي. قال: "هل لك في خيرٍ؟ " قال: ما هو؟ قال: تشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله". قال: من شاهد على ما نقول؟ قال: "هذه الشجرة" فدعاها رسول الله ﷺ وهي بشاطئ الوادي فأٌبلت تخدُّ الأرض خدا حتى قامت بين يديه، فاستشهدها ثلاثاً، فشهدت أنه كما قال، ثم رجعت إلى منبتها ورجع الأعرابي إلى قومه فقال: إن يتبعُوني آتيك بهم وإلا رجعتُ إليك فكنتْ معك. ٩٨٢ - * روى الدارمي عن ابن عباس قال: أتي رجلٌ من بني عامر رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ : "ألا أُريك آية؟ " قال: بلى قال: "فاذهب، فادع تلك النخلة""، فدعاها فجاءت تنقُزُ بين يديه، قال: قُلْ لها: ترجعُ. قال لها رسول الله ﷺ (١): "ارجعي" فرجعتْ حتى عادت إلى مكانها. فقال: يا بني عامر ما رأيتُ رجلاً كاليوم أسحر منه.

стр. 1130

٩٨٣ - * روى الترمذي عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: كنتُ مع رسول الله ﷺ بمكة، فخرجنا في بعض نواحيها، فما استقبلهُ جبلٌ ولا شجرٌ إلا وهو يقول: السلامُ عليك يا رسول الله. ٩٨٤ - * روى أحمد والطبراني عن يعلي بن مرة قال: رأيت من النبي ﷺ ثلاثة أشياء ما رآها أحد من قبلي، كنت معه في طريق مكة فمر على امرأةٍ معها ابن لها به لمم ما رأيت لمما أشدُّ منه. فقالت: يا رسول الله ابني هذا كما ترى، قال: إن شئت دعوتُ له" فدعا له ثم مضى، فمر عليه بعير مادِّ جرَانَه يرغو، فقال: "عليَّ بصاحب هذا" فجاء فقال: "هذا يقول نتجتُ عندهم واستعملوني حتى إذا كبرت أرادوا أن ينحروني" ثم مضى فرأى شجرتين متفرقتين فقال لي: "اذهب فُمرْهُما فلتجتمعا" فاجتمعتا فقضى حاجته وقال: "اذهب فقل لهما يتفرقا" ثم مضى، فلما انصرف مر على الصبي وهو يلعب مع الصبيان، وقد هيأت أمه ستة أكبُش فأهدت له كبشين. وقالت: ما عاد إليه شيء من اللمم، فقال رسول الله ﷺ : "ما من شيء إلا يعلم أني رسول الله إلا كفرةُ أو فسقةُ الجن والإنس". ٩٨٥ - * روى الترمذي عن علي بن أبي طالب ﵁ قال (١): كنتُ

стр. 1131

شاكياً، فمر بي رسول الله ﷺ وأنا أقول: اللهم إن كان أجلي قد حضر فأرحْني، وإنْ كان متأخراً، فارفعني، وإن كان بلاء فصبرني، فقال رسول الله ﷺ : "كيف قلت؟ " قال: فأعاد عليه ما قال: فضربه برجله، فقال: "اللهم عافِه، أو اشفه" - شك شعبة- فما اشتكيت وجعي بعدُ. ٩٨٦ - * روى أبو يعلي عن عليٍّ قال: ما رَمِدْتُ ولا صدِعْتُ منذ مسح رسول الله ﷺ وجهي وتفل في عيني يوم خيبر حين أعطاني الراية. ٩٨٧ - * روى الطبراني عن أبيض بن حمَّال أنه كان بوجهه حزازة (يعني القُوباء) فالتقمت أنفه، فدعاهُ رسول الله ﷺ فمسح على وجهه فلم يُمس ذلك اليوم وفيه أثر. ٩٨٨ - * روى البخاري ومسلم عن السائب بن يزيد ﵁ قال: ذهبتْ بي خالتي إلى رسول الله ﷺ ، فقالت: يا رسول الله، إن ابن أختي وجِعٌ، فمسح رأسي ودعا لي بالبركة، ثم توضأ فشربتُ من وضوئه، ثم قمت خلف ظهره، فنظرتُ إلى خاتمه بين كتفيه مثل زر الحجلة. وقال الجعيد (١): رأيت السائب بن يزيد ابن أربع وتسعين جلداً معتدلاً، فقال: قد علمتُ ما مُتعتُ به سمعي وبصري إلا بدعاء رسول الله ﷺ . ٩٨٩ - * روى الطبراني عن عطاء مولى السائب بن يزيد قال: رأيتُ مولاي السائب

стр. 1132

ابن يزيد لحيتهُ بيضاءُ، ورأسه أسودُ. فقلتُ: يا مولاي ما لرأسك لا يبيضُّ؟ فقال: لا يبيض رأسي أبداً؛ وذلك أن رسول الله ﷺ مضى وأنا غُلام ألعبُ مع الغلمان فسلم وأنا فيهم، فرددتُ ﵇ من بين الغلمان فدعاني فقال لي: "ما اسمُك؟ " فقلت: السائبُ بن يزيد ابنُ أخت النمر فوضع يده على رأسي، وقال: "بارك الله فيك" فلا يبيض موضعُ يد رسول الله ﷺ أبداً. وللطبراني في رواية قال (١): كان وسط رأس السائب أسود، وبقيةُ رأسه ولحيته أبيض، فقلت له: يا سيدي والله ما رأيت مثل رأسك هذا قطُّ، هذا أبيضُ وهذا أسودُ، قال: أولا أخبرك يا بني؟ قلت: بلى، قال: إني كنت مع صبيان نلعب، فمر بي رسول الله ﷺ ، فعرضت له فسلمت عليه، فقال: "وعليك، من أنت؟ " فقلت: أنا السائب بن يزيد أخو النمر بن قاسط، فمسح رسول الله ﷺ رأسي وقال: "بارك الله فيك" قال: فوالله لا يبيض أبداً، أو قال: لا يزال هكذا أبداً. ٩٩٠ - * روى أحمد عن أبي زيد عمرو بن أخطب الأنصاري قال: استسقى رسول الله ﷺ ماء فأتيتهُ بقدح فيه ماء، فكانت فيه شعرة فأخذتها، فقال: "اللهم جملُّهُ" قال: فرأيته وهو ابن أربع وتسعين ليس في لحيته شعرة بيضاء. ٩٩١ - * روى الترمذي عن أبي زيدٍ بن أخطب قال: مسح رسول الله ﷺ يده على وجهي ودعا لي، قال عزرَةُ: إنه عاش مائة وعشرين سنة وليس في رأسه إلا شعرات بيض. ٩٩٢ - * روى أحمد عن أبي العلاء بن عمير قال: كنت عند قتادة بن ملحان حين

стр. 1133

حضر، فمر رجل في أقصى الدار، قال: فأبصرته في وجه قتادة قال: وكنت إذا رأيتُه كأن على وجهه الدهان قال: وكان رسول الله ﷺ مسح على وجهه. ٩٩٣ - * روى الطبراني عن عبد الله بن بسرٍ قال: وضع رسول الله ﷺ يده على رأسي فقال: "يعيش هذا الغلام قرناً" فعاش مائة سنة وكان في وجهه ثؤلول فقال: "لا يموت حتى يذهب الثؤلول من وجهه" فلم يمت حتى ذهب الثؤلول من وجهه. ٩٩٤ - * روى أحمد عن أبي سعيد الخدري قال: بينا أعرابي في بعض نواحي المدينة في غنم له عدا عليه الذئب فأخذ شاة من غنمه فأدركه الأعرابي فاستنقذها منه وهجهجه، فعانده الذئب يمشي، ثم أقعى مُسْتَذْفِراً بذنبه يخاطبه، فقال: أخذت رزقاً رزقنيه الله قال: واعجباً من ذئب مُقعٍ مستذفرٍ بذنبه يخاطبني. فقال: والله إنك لتترك أعجب من ذلك. قال: وما أعجبُ من ذلك؟ فقال: رسول الله ﷺ في النخلتين بين الحرَّتين، يحدث النسا عن نبأ ما قد سبق وما يكون بعد ذلك قال: فنعقَ الأعرابي بغنمه حتى ألجأها إلى بعض المدينة، ثم مشى إلى النبي ﷺ حتى ضرب عليه بابه، فلما صلى النبي ﷺ قال: "أين الأعرابي صاحبُ الغنم؟ " فقام الأعرابي فقال له النبي ﷺ : "حَدِّثِ النسا بما سمعتَ وما رأيت" فحدث الأعرابي الناس بما رأى من الذئب وسمع منه، فقال النبي ﷺ عند ذلك: "صدق، آيات تكون قبل الساعة، والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى يخرج أحدكم من أهله فيخبره نعله وسوطه وعصاه بما أحدث أهله بعده".

стр. 1134

وفي رواية قال (١): بينما من أسلم في غُنيمةٍ له يهُشُّ عليها في بيداء ذي الحليفة، إذ عدا عليه ذئب، فانتزع شاة من غنمه فجهجأه الرجل فرماه بالحجارة حتى استنقذ منه شاته فذكر نحوه. وفي رواية عن أبي هريرة (٢) قال: جاء ذئب إلى راعي الغنم، فأخذ منها شاة، فطلبه الراعي حتى انتزعها منه، قال: فصعِدَ الذئب على تل فأقعى واسْتَذْفَر، فقال: عمدت إلى رزق رزقنيه الله انتزعه مني، فقال الرجل: تالله إن رأيتُ كاليوم ذئباً يتكلم قال الذئب بأعجب من هذا: رجل في النخلات بين الحرتين يُخبركم بما مضى وبما هو كائن بعدكم، كان الرجل يهودياً، فجاء الرجل إلى النبي ﷺ فأسلم وخبره فصدقه النبي ﷺ ثم قال النبي ﷺ : "إنها أمارةً من أماراتٍ بين يدي الساعة، قد أوشك الرجل أن يخرج فلا يرجع حتى تحدثه نعلاه وسوطُهُ ما أحدث أهلهُ بعده". ٩٩٥ - * روى أحمد عن أنس بن مالك قال: كان أهل بيت من الأنصار، لهم جمل يسنُون عليه وأن الجمل استصعب عليهم، فمنعهم ظهرهُ، وإن الأنصار جاءوا إلى رسول الله ﷺ فقالوا: إنه كان لنا جمل نسْتَنِي عليه وإنه استصعَب علينا ومنعنا ظهره، وقد عطش الزرعُ والنخل، فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: "قوموا" فقاموا، فدخل الحائط والجملُ في ناحيته، فمشى النبي ﷺ نحوه. فقالت الأنصارُ: يا رسول الله إنه قد صار مثل الكلب الكلبِ، وإنا نخافُ عليك صوْلته. فقال:

стр. 1135

"ليس عليَّ منه بأسُ" فلما نظر الجملُ إلى رسول الله ﷺ أقبل نحوهُ حتى خر ساجداً بين يديه، فأخذ رسول الله ﷺ بناصيته أذلُ ما كانت قط حتى أدخله في العمل، فقال له أصحابه: يا رسول الله هذه بهيمة لا تعقِلُ تسجُد لك، ونحن نعقل فنحن أحق أن نسجد لك، فقال: "لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر ولو صلُح لبشر أن يسجد لبشر لأمرتُ المرأة أن تسجد لزوجها من عِظَمِ حقه عليها. والذي نفسي بيده لو كان من قَدَمِة إلى مَفْرِقِ رأسه قرحةً تَنْبَجِسُ بالقيِّحِ والصديد ثم استقبلته فلحسته ما أدت حقه". ٩٩٦ - * روى أبو داود عن عبد الله بن جعفر ﵁ قال: أردفني رسول الله ﷺ خلفه ذات يومٍ، فأسر إليَّ حديثاً، لا أُحدثُ به أحداً من الناس، وكان أحب ما استتر به رسول الله ﷺ لحاجته هدفاً أو حائش نخلٍ، قال: فدخل حائطاً لرجل من الأنصار، فإذا جملُ، فلما رأى النبي ﷺ حَنَّ، وذرفتْ عيناهُ، فأتاه رسول الله ﷺ ، فمسح ذِفْراهُ، فسكت، فقال: "من ربُّ هذا الجمل؟ لمن هذا الجملُ" فجاء فتى من الأنصار، فقال: لي يا رسول الله، فقال: "أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها، فإنه شكا إليَّ: أنك تُجيعُهُ وتُدْيّبُهُ". ٩٩٧ - * روى الحاكم عن سفينة قال: ركبتُ البحر في سفينة فانكسرتْ، فركبتُ لوحاً منها فطرحني في أجمةِ فيها أسد فلم يرعني إلا به، فقلت: يا أبا الحارث أنا مولى رسول الله ﵌ فطأطأ رأسه وغمز بمنكبه شِقِّي، فما زال يغمزني ويهديني إلى الطريق حتى وضعني على الطريق، فلما وضعني همهم فظننت أنه يُودعني.

стр. 1136

٩٩٨ - * روى أحمد والبزار عن عائشة قالت: كان لآل رسول الله ﷺ وحشُ، فإذا خرج رسول الله ﷺ لعب واشتد وأقبل وأدبر، فإذ أحس برسول الله ﷺ ربض فلم يترمرمْ ما دام رسول الله ﷺ في البيت كراهية أن يؤذيه. ٩٩٩ - * روى أحمد والطبراني عن حنظلة بن حِذْيَم قال: وفدتُ مع جدي حِذْيم إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إن لي بنين ذوي لحى وغيرهم وهذا أصغرهم فأدناني رسول الله ﷺ ومسح رأسي قوال: "بارك الله فيك" قال الذيال: فلقد رأيت حنظلة يؤتي بالرجل الوارم وجهه أو الشاة الوارم ضرعها فيقول: بسم الله على موضع كف رسول الله ﷺ فيمسحه فيذهب الورم. ١٠٠٠ - * روى الطبراني في الأوسط عن جابر: أن رسول الله ﷺ أمر الشمس فتأخرت ساعة من نهار. وعند الطبراني حديث أسماء بنت عُميس بهذا المعنى بمناسبة نومه في جر عليٍّ حتى غابت الشمس لكن فيه مجهولة. ١٠٠١ - * روى الحاكم عن أنس قال (١): كان أُسيدُ بن حُضيرٍ وعبادُ بن بشر عند النبي

стр. 1137

صلى الله عليه وآله وسلم في ليلة ظلماء حَنْدسٍ، فلما انصرفا أضاءت عصا أحدهما، فمشيا في ضوئها، فلما افترقا أضاءت عصا الآخر. ١٠٠٢ - * روى الطبراني عن قتادة بن النعمان قال: خرجت ليلة من الليالي مظلمة، فقلت: لو أتيت رسول الله ﷺ وشهدت معه الصلاة وآنستُه بنفسي، ففعلتُ، فلما دخلت المسجد برقتِ السماء فرآني رسول الله ﷺ فقال: "يا قتادة ما هاج عليك؟ " قلت: أردتُ بأبي وأمي أن أؤنسك، قال: "خذ هذا العرجون فتحصن به، فإنك إذا خرجت أضاء لك عشراً أمامك وعشراً خلفك". ثم قال لي: "إذا دخلت بيتك رأيت مثل الحجر الأخشن" فضربته حتى خرج من بيتي. ١٠٠٣ - * روى البخاري عن أنس ﵁. قال: كان رجل نصرانياً فأسلم، وقرأ البقرة، وآل عمران. فكان يكتب للنبي ﷺ . فغاد نصرانياً. فكان يقولُ: ما يدري محمدٌ إلا ما كتبتُ له. فأماته الله، فدفنوه، فأصبح وقد لفظته الأرضُ. فقالوا: هذا فِعْلُ محمدٍ وأصحابه، لما هرب منهم، نبشوا عن صاحبنا. فألقوه. فحفروا له، فأعمقوا. فأصبح وقد لفظته الأرض. فقالوا: هذا فعل محمد وأصحابه. نبشوا عن صاحبنا لما هرب منهم. فألقوه. فحفروا له، وأعمقوا له في الأرض، ما استطاعوا. فأصبح قد لفظته الأرض. فعلمُوا أنه ليس من الناس، فألقوهُ. وفي رواية قال (١): كان منا رجلٌ من بني النجار. قد قرأ البقرة وآل عمران. وكان

стр. 1138

يكتب لرسول الله ﷺ فانطلق هارباً حتى لحق بأهل الكتاب. قال فرفعُوا. قالوا: هذا قد كان يكتبُ لمحمدٍ. فأعجبوا به. فما لبث أن قصم الله عنقهُ فيهم. فحفروا له فواروهُ. فأصبحتِ الأرض قد نبذته على وجهها. ثم عادوا فحفروا له، فواروه. فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها. ثم عادوا فحفروا ل. فواروه. فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها. فتركوه منبوذاً. ١٠٠٤ - * روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: بينما رسول الله ﷺ يُصلي عند البيت، وأبو جهلٍ وأصحاب له جلوسٌ، وقد نُحِرَتْ جزُورٌ بالأمس، فقال أبو جهل: أيكم يقوم إلى سلا جزور بني فلان، فيأخذه فيضعه في كتفي محمدٍ إذا سجد؟ فانبعث أشقى القوم فأخذه فلما سجد النبي ﷺ وضعه بين كتفيه، قال: فاستضحكوا، وةجعل بعضهم يميلُ على بعضٍ، وأنا قائم أنظرُ، لو كانت لي منعةُ طرحتُه عن ظهر رسول الله ﷺ ، والنبي ﷺ ساجدٌ ما يرفعُ رأسه، حتى انطلق إنسان فأخبر فاطمة فجاءت - وهي جويريةُ - فطرحتهُ عنه، ثم أقبلتْ عليهم تشتمُهم فلما قضى النبي ﷺ صلاته رفع صوتهُ، ثم دعا عليهم - وكان إذا دَعَا دعا ثلاثاً، وإذا سأل سأل ثلاثاً - ثم قال: "اللهم عليك بقريشٍ" ثلاث مراتٍ، فلما سمعوا صوته ذهب عنهم الضحكُ، وخافوا دعوته، ثم قال: "اللهم عليك بأبي جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة ابن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف وعقبة بن أبي مُعيط" وذكر السابع - (١) ولمْ

стр. 1139

أحفظه - فوالذي بعث محمداً ﷺ بالحق، لقد رأيت الذين سمى صرعى يوم بدر، ثم سحِبُوا إلى القليبِ، قليبِ بدر. وفي رواية (١): فأشهد بالله لقد رأيتهم صرعى، قد غيرتهم الشمس، وكان يوماً حاراً. وفي رواية (٢): ذكر السابع، وهو عمارة بن الوليد. وفيها: فيعمد إلى فرْثها ودمها وسلاها، فيجيء به، ثم يمهله حتى إذا سجد وضعه بين كتفيه. قال ابن حجر: (فائدة): روى هذا الحديث ابن إسحق في المغازي قال: حدثني الأجلح عن أبي إسحق فذكر هذا الحديث، وزاد في آخره قصة أبي البختري مع النبي ﷺ في سؤاله إياه عن القصة، وضرب أبي البختري أبا جهل وشجه إياهن والقصة مشهورة في السيرة، وأخرجها البزار من طريق أبي إسحق وأشار إل تفرد الأجلح بها عن أبي إسحق، وفي الحديث تعظيم الدعاء بمكة عند الكفار، وما ازدادت عند المسلمين إلا تعظيماً. وفيه معرفة الكفار بصدقه ﷺ لخوفهم من دعائه، ولكن حملهم الحسد على ترك الانقياد له، وفيه حلمه ﷺ عمن آذاه، ففي رواية الطيالسي عن شعبة في هذا الحديث أن ابن مسعود قال: لم أره دعا عليهم إلا يومئذ. وإنما استحقوا الدعاء حينئذ لما أقدموا عليه من الاستخفاف به حال عبادة ربه، وفيه استحباب الدعاء ثلاثاً، وقد تقدم في العلم استحباب السلام ثلاثاً وغير ذلك. وفيه جواز الدعاء على الظالم، لكن قال بعضهم: محله ما إذا كان كافراً، فأما المسلم فيستحب الاستغفار له والدعاء بالتوبة، ولو قيل: لا دلالة فيه على الدعاء على الكافر لما كان بعيداً لاحتمال أن يكون اطلع ﷺ على أن المذكورين لا يؤمنون، والأولى أن يدعي لكل حي بالهداية. وفيه قوة نفس فاطمة الزهراء من صغرها، لشرفها في قومها ونفسها، لكونها صرحت بشتمهم وهم رءوس قريش، فلم يردوا عليها.

стр. 1140

وفيه أن المباشرة آكد من السبب والإعانة لقوله في عقبة "أشقى القوم" مع أنه كان فيهم أبو جهل وهو أشد منه كفراً وأذى للنبي ﷺ لكن الشقاء هنا بالنسبة إلى هذه القصة لأنهم اشتركوا في الأمر والرضا وانفرد عقبة بالمباشرة فكان أشقاهم، ولهذا قتلوا في الحرب وقتل هو صبراً. واستدل به على أن من حدث له في صلاته ما يمنع انعقادها ابتداء لا تبطل صلاته ولو تمادى، وعلى هذا ينزل كلام المصنف، فلو كانت نجاسة فأزالها في الحال ولا أثر لها صحت اتفاقاً. واستدل به على طهارة فرث ما يؤكل لحمه، وعلى أن إزالة النجاسة ليست بفرض وهو ضعيف، وحمله على ما سبق أولى. وتعقب الأول بأن الفرث لم يفرد بل كان مع الدم كما في رواية إسرائيل، والدم نجس اتفاقاً. وأجيب بأن الفرث والدم كانا داخل السلي وجلدة السلي الظاهرة طاهرة فكان كحمل القارورة المرصصة. وتعقب بأنها ذبيحة وثني فجميع أجزائها نجسة لأنها ميتة، وأجيب بأن ذلك كان قبل التعبد بتحريم ذبائحهم، وتعقب بأنه يحتاج إلى تاريخ ولا يكفي فيه الاحتمال. وقال النووي: الجواب المرضي أنه ﷺ لم يعلم ما وضع على ظهره، فاستمر في سجوده استصحاباً لأصل الطهارة. وتعقب بأنه يشكل على قولنا بوجوب الإعادة في مثل هذه الصورة. وأجاب بأن الإعادة إنما تجب في الفريضة، فإن ثبت أنها فريضة فالوقت موسع فلعله أعاد. وتعقب بأنه لو أعاد لنقل ولم ينقل، وبأن الله تعالى لا يقره على التمادي في صلاة فاسدة. وقد تقدم انه خلع نعليه وهو في الصلاة لان جبريل أخبره أن فيهما قذراً، ويدل على أنه علم بما ألقي على ظهره أن فاطمة ذهبت به قبل أن يرفع رأسه، وعقب هو صلاته بالدعاء عليهم. والله أعلم. أهـ. ١٠٠٥ - * روى الحاكم عن أبي هريرة: ما على وجه الأرض مؤمنٌ ولا مؤمنةٌ إلا وهو يُحبني. قال: قلتُ: وما علمُكَ بذلك يا أبا هريرة؟ قال: إني كنتُ أدعُو أمي إلى الإسلام فتأبى وإني دعوتها ذات يوم فأسمعتني في رسول الله ﵌ ما أكرهُ فجئتُ إلى رسول الله ﵌ فقلت: يا رسول الله إني أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى عليَّ وإني دعوتُها فأسمعتني فيك ما أكره (١)، فادع الله يا رسول الله أنْ

стр. 1141

يهدي أم أبي هريرة إلى الإسلام، فدعا لها رسول الله ﵌ فرجعتُ إلى أمي أُبشْرُها بدعوة رسول الله ﵌، فلما كُنْتُ على الباب إذ البابُ مُغْلَقٌ، فدققت الباب، فسمعت حسي، فلبست ثيابها وعجلت عن خمارها، وقالت: ارفق يا أبا هريرة ففتحت لي الباب. فلما دخلتُ، قالت: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فرجعتُ إلى رسول الله ﵌ وأنا أبكي من الفرح كما كنتُ أبكي من الحَزْنِ، وجعلتُ أقول: أبشر يا رسول الله، قد استجاب الله دعوتك، وهدى الله أم أبي هريرة إلى الإسلام، فقلتُ: ادع الله أن يحببني وأمي إلى عبادة المؤمنين ويحببهم إلينا قال: فقال رسول الله ﵌: "اللهم حببْ عُبيدكَ هذا وأمه إلى عبادك المؤمنين، وحببهم إليهما" فما على الأرض مؤمن ولا مؤمنة إلا وهو يُحبني وأحبه. ١٠٠٦ - * روى الطبراني عن ضمرة بن ثعلبة أنه أتى رسول الله ﷺ وقال ادعُ الله لي بالشهادة، فقال النبي ﷺ : "اللهم إني أُحَرِّمُ دم ابن ثعلبة على المشركين والكفار" قال: فكنت أحمل في عُظم القوم فيتراءى لي النبي ﷺ خلفهم، فقالوا: يا ابن ثعلبة لتغرز وتحمل على القوم، فقال: إن النبي ﷺ يتراءى لي خلفهم فأحمل عليهم حتى أقف عنده، ثم يتراءى لي عند أصحابي فأحمل حتى أكون مع أصحابي، قال فعُمر زماناً من دهره. ١٠٠٧ - * روى البخاري ومسلم عن حُذيفة بن اليمان ﵄ قال: قام فينا رسول الله ﷺ مقاماً، فما ترك شيئاً يكونُ في مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا حدث به، حفظه من حفظه، ونسيهُ من نسيه، قد علمه أصحابي هؤلاء (١)، وإنه ليكونُ

стр. 1142

منه الشيء قد نسينُه، فأراهُ فأذكرُ كما يذكُر الرجلُ وجه الرجُل إذا غاب عنهُ، ثم إذا رآهُ عرفهُ. هذا الحديث وما بعده فيه إخبارات عن المغيبات ووقعت كلها كما أخبر رسول الله ﷺ . قال في عون المعبود: وفيه كمال علمه ﷺ بما يكون وكمال علم حذيفة واهتمامه بذلك واجتنابه من الآفات والفتن وقد استدل بهذا الحديث بعض أهل البدع والأهواء على إثبات الغيب لرسول الله ﷺ وهذا جهل من هؤلاء لأن علم الغيب مختص بالله تعالى، وما وقع منه على لسان رسول الله ﷺ فمن الله بوحي والشاهد لهذا قوله تعالى ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ (١) أي ليكون معجزة له، فكل ما ورد عنه ﷺ من الأنباء المنبئة عن الغيوب ليس هو إلا من إعلام الله له به إعلاماً على ثبوت نبوته ودليلاً على صدق رسالته ﷺ قال علي القاري في شرح الفقه الأكبر: إن الأنبياء لم يعلموا المغيبات من الأشياء إلا ما أعلمهم الله أحياناً، وذكر الحنفية تصريحاً بالتكفير باعتقاد أن النبي ﷺ يعلم الغيب؛ لمعارضة قوله تعالى ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (٢) كذا في المسايرة وقال بعض الأعلام في إبطال الباطل من ضروريات الدين إن علم الغيب مخصوص بالله تعالى، والنصوص في ذلك كثيرة ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ (٣) الآية و ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾ (٤) الآية. فلا يصح لغير الله تعالى أن يقال له إنه يعلم الغيب، ولهذا لما قيل عند رسول الله ﷺ في الرجز؛ وفينا نبيٌّ يعلمُ ما في غد، أنكر على قائله وقال: "دع هذا وقل غير هذا". وبالجملة لا يجوز أن يقال لأحد إنه يعلم الغيب نعم الإخبار بالغيب بتعليم الله تعالى جائز وطريق هذا التعليم إما الوحي أو الإلهام

стр. 1143

عند من يجعله طريقاً إلى علم الغيب انتهي. وفي البحر الرائق: لو تزوج بشهادة الله ورسوله لا ينعقد النكاح ويكفر لاعتقاده أن النبي ﷺ يعلم الغيب انتهى قال المِزِّيُّ في الأطراف: وأخرجه البخاري في القدر وأخرجه مسلم وأبو داود في الفتن انتهى؟ أهـ عون المعبود. ١٠٠٨ - * روى النسائي عن ابن سُكيْنَة - رجلٍ من المحررين - عن رجلٍ من أصحاب النبي ﷺ قال: لما أمر النبي ﷺ بحفر الخندق عرضت لهم صخرة حلت بينهم وبين الحفر، فقام رسول الله ﷺ ، وأخذ المِعْوَلَ، ووضع رداءَهُ ناحية الخندق، وقال: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (١) فندر ثُلُُُ الحجرِ، وسلمان الفارسي قائم ينظرُ، فبرق مع ضربة رسول الله ﷺ برقةُ، ثم ضرب الثانية، وقال: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ فندر الثلث الآخر، فبرقت برقةً، فرآها سلمان، ثم ضرب الثالثة، وقال: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ فندر الثلث الباقي، وخرج رسولُ الله ﷺ ، فأخذ رداءه وجلس، قال سلمان: يا رسول الله، رأيتُك حين ضربت، ما تضربُ ضربة إلا كانت معها برقة قال له رسول الله ﷺ : "يا سلمانُ رأيت ذلك؟ " فقال: إي والذي بعثك بالحق يا رسول الله، قال: "فإني حين ضربتُ الضربة الأولى: رُفعت لي مدائنُ كسرى وما حولها، ومدائنُ كثيرة، حتى رأيتُها بعيني" فقال له من حضرهُ من أصحابه: يا رسول الله، ادع الله أنْ يفتحها علينا، ويُغنمنا ديارهم ويُخرب بأيدينا بلادهُم، فدعا رسول الله ﷺ بذلك: "ثُمَّ ضربتُ الضربة الثانية، فرُفِعتْ لي مدائنُ قيصر وما حولها، حتى رأيتُها بعيني" قالوا: يا رسول الله، ادعُ الله أن يفتحها علينا ويُغنمنا ديارهُم ويُخرب بأيدينا بلادهُم، فدعا

стр. 1144

رسول الله ﷺ بذلك "ثم ضربْتُ الثالثة فرُفِعتْ لي مدائنُ الحبشة وما حولها من القرى، حتى رأيتُها بعيني" قال رسول الله ﷺ عند ذلك: "دعُوا الحبشة ما ودعُوكم، واترُكوا التُّرُكَ ما تركوكُم". ١٠٠٩ - * روى البزار عن جابر بن سمرة قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "لتخرُجنَّ الظَّعينةُ من المدينة حتى تدْخُل الحيرةَ لا تخافُ أحداً إلا الله ". ١٠١٠ - * روى البخاري ومسلم عن جابر بن سمرة ﵁ قال: رسولُ الله ﷺ : "إذا هلك كِسْرَى فلا كِسْرَى بعدَهُ، وإذا هلك قيصرُ فلا قَيْصَرَ بعدَهُ، والذي نفسي بيده: لتُنْفَقَنَّ كنُوزُهُما في سبيل الله". وفي رواية لمسلم (١): "قد مات كِسرى فلا كسرى بعده ... ". قال ابن حجر: قال الخطابي: معناه فلا قيصر بعده يملك مثل ما يملك، وذلك أنه كان بالشام وبها بيت المقدس الذي لا يتم للنصارى نسك إلا به، ولا يملك على الروم أحد إلا كان قد دخله إما سراً وإما جهراً، فانجلى عنه قيصر واستفتحت خزائنه ولم يخلفه أحد من القياصرة في تلك البلاد بعده، ووقع في الرواية التي في "باب الحرب خدعة" من

стр. 1145

كتاب الجهاد "هلك كسرى ثم لا يكون كسرى بعده، وليهلكن قيصر" قيل: والحكمة فيه أنه قال ذلك لما هلك كسرى بن هرمز كما سيأتي في حديث أبي بكرة في كتاب الأحكام قال: "بلغ النبي ﷺ أن أهل فارس ملكوا عليهم امرأة" الحديث، وكان ذلك لما مات شيرويه بن كسرى فأمروا عليهم بنته بوران. وأما قيصر فعاش إلى زمن عمر سنة عشرين على الصحيح، وقيل مات في زمن النبي ﷺ والذي حارب المسلمين بالشام ولده وكان يلقب أيضاً قيصر. وعلى كل تقدير فالمراد من الحديث وقع لا محالة لأنهما لم تبق مملكتها على الوجه الذي كان في زمن النبي ﷺ كما قررته. أهـ. فتح. أقول: بل كسرى وقيصر للجنس، ولقد أنهى المسلمون حكم الأكاسرة ثم لم يعد، وكان يزدجرد آخر الأكاسرة قتل في عهد الخليفة عثمان ﵁، وأنهى محمد الفاتح حكم القياصرة في القسطنطينية ثم لم يعد. ١٠١١ - * روى مسلم عن نافع بن عُتبة بن أبي وقاص ﵁ قال: كُنا مع رسول الله ﷺ في غزوةٍ، قال: فأتى النبي ﷺ قومٌ من قِبَلِ المغربِ عليهم ثيابُ الصوفِ، فوافقوهُ عند أكمةٍ، فإنهُم لقيام ورسول الله ﷺ قاعدٌ، قال: فقالت لي نفسي: ائتهم فقم بينهم وبينهُ لا يغتالونه، قال: ثم قلت: لعلهُ نجيٍّ معهمُ، فأتيتُهم، فقُمْتُ بينهم وبينه، قال: فحفظت منه أربع كلمات أعدهُنَّ في يدي، قال: "تغزون جزيرة العرب، فيفتحها الله ثم فارس، فيفتحها الله. ثم تغزون الروم، فيفتحها الله. ثم تغزون الدجال فيفتحه الله" قال نافع: يا جابر - هو جابر بن سمرة - لا نُرَى الدجال يخرج حتى تفتح الرومُ.

стр. 1146

١٠١٢ - * روى البخار يعن عدي بن حاتم ﵁ قال: بينا أنا عند النبي ﷺ ، إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة، ثم أتاه آخر فشكا إليه قطع السبيل فقال: "يا عديُّ، هل رأيت الحيرة؟ " قلتُ: لم أرها، وقد أنبئت عنها، قال: "فإنْ طالت بك حياةٌ لترين الظعينة ترتحلُ من الحيرة حتى تطوف بالكعبة، لا تخافُ أحداً إلا الله تعالى" قلتُ فيما بيني وبين نفسي: فأين دُعَّارُ طيء الذين قد سعروا البلاد؟ " ولئنْ طالتْ بك حياة لتفتحن كنوزُ كسرى" قلت: كسرى بن هُرمز؟ قال: "كسرى بن هرمز، ولئن طالت بك حياة لترين الرجل يُخرج ملء كفه من ذهب أو فضة يطلبُ من يقبله منه، فلا يجد أحداً يقبله منه، وليلقين الله أحدكم يوم يلقاه وليس بينه وبينه ترجُمان يُتَرْجِمُ له، فيقولن: ألم أبعث إليك رسولاً فيُبلغك؟ فيقول: بلى. فيقول: ألم أُعطك مالاً، وأُفْضِلْ عليك؟ فيقول: بلى فينظر عن يمينه، فلا يرى إلا جهنم، وينظرُ عن يساره فلا يرى إلا جهنم" قال عدي: سمعتُ النبي ﷺ يقول: "اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد شق تمرة فبكلمة طيبة" قال عدي: فرأيتُ الظعينة ترتحلُ من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله، وكنت فيمن افتتح كنُوز كِسرى ابن هُرمز، ولئن طالت بكم حياة لترون ما قال النبي أبو القاسم ﷺ : "يُخرج ملء كفه ... ". قال في الفتح: قوله (الحيرة) بكسرة المهملة وسكون التحتانية وفتح الراء كانت بلد ملوك العرب الذين تحت حكم آل فارس، وكان ملكهم يومئذ إياس بن قبيصة الطائي وليها من تحت يد كسرى بعد قتل النعمان بن المنذر، ولهذا قال عدي بن حاتم "فأين دعار طيء" ووقع في رواية لأحمد من طريق الشعبي عند عدي بن حتم "قلت يا رسول الله فأين مقاتب طيء ورجالها" (١) ومقاتب بالقاف جمع مقتب وهو العسكر ويطلق على

стр. 1147

الفرسان. قوله (حتى تطوف بالكعبة) زاد أحمد من طريق أخرى عن عدي "في غير جواز أحد". قوله (فأين دعار طيء) الدعار جمع داعر وهو بمهملتين وهو الشاطر الخبيث المفسد، وأصله عود داعر إذا كان كثير الدخان قال الجواليقي: والعامة تقوله بالذال المعجمة فكأنهم ذهبوا به إلى معنى الفزع والمعروف الأول. والمراد قطاع الطريق. وطيء قبيلة مشهورة، منها عدي بن حاتم المذكور، وبلادهم ما بين العراق والحجاز، وكانوا يقطعون الطريق على من مر عليهم بغير جواز، ولذلك تعجب عدي كيف تمر المرأة عليهم وهي غير خائفة. قوله (قد سعروا البلاد) أي أوقدوا نار الفتنة، أي ملؤا الأرض شراً وفساداً، وهو مستعار من استعرا النار وهو توقدها. قوله (كنوز كسرى) وهو علم على من ملك الفرس، لكن كانت المقالة في زمن كسرى بن هرمز (اسمه ابرويز) ولذلك استفهم عدي بن حاتم عنه، وإنما قال ذلك لعظمة كسرى في نفسه إذ ذاك. قوله (فلا يجد أحداً يقبله منه) أي لعدم الفقراء في ذلك الزمان، وذلك عند نزول عيسى بن مريم ﵇، ويحتمل أن يكون ذلك إشارة إلى ما وقع في زمن عمر بن عبد العزيز وبذلك جزم البيهقي وأخرج في "الدلائل" من طريق يعقوب بن سفيان بسنده إلى عمر بن أسيد ابن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب قال "إنما ولي عمر بن عبد العزيز ثلاثين شهراً، ألا والله ما مات حتى جعل الرجل يأتينا بالمال العظيم فيقول اجعلوا هذا حيث ترون في الفقراء، فما يبرح حتى يرجع بماله يتذكر من يضعه فيه فلا يجده، قد أغنى عمر الناس، قال البيهقي: فيه تصديق ما روينا في حديث عدي بن حاتم انتهى. ولا شك في رجحان هذا الاحتمال على الأول لقوله في الحديث "ولئن طالت بك حياة" قوله (بشق تمرة) بكسر المعجمة أي نصفها، وفي رواية المستملي "بشقة تمرة" وكذا اختلفوا في قوله بعده "فمن لم يجد شق تمرة" قال المستملي "شقة". قوله (ولئن طالت بكم حياة لترون ما قال النبي ﷺ هو مقول عدي بن حاتم، وقوله "يخرج ملء كفه- أي من المال - فلا يجد من يقبله" رواية أحمد المذكورة "والذي نفسي بيده لتكونن الثالثة؛ لأن النبي ﷺ قد قالها" وقد وقع ذلك كما قال النبي ﷺ وآمن به عدي. واستدل به بعضهم على جواز سفر المرأة وحدها في الحج الواجب وبالله التوفيق. أهـ الفتح.

стр. 1148

١٠١٣ - * روى الطبراني عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله ﷺ : "تمثلتْ لي الحيرةُ كأنياب الكلاب، وإنكم ستفتحونها" فقام رجل فقال: يا رسول الله هب لي بنت بُقيلة فقال: "هي لك. فأعطوه إياها" فجاء أخُوها فقال: تبيعُها؟ قال: نعم قال: فاحتكم ما شئت. قال: بألف درهم، قال: قد أخذتها بألفٍ، قالوا: لو قلت ثلاثين ألفاً. قال: وهل عدد أكبرُ من ألف. ١٠١٤ - * روى مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا فُتحت عليكم فارس والروم: أي قومٍ أنتم؟ " قال عبد الرحمن بن عوف: نقول كما أمرنا الله ، قال رسول الله ﷺ : "أو غير ذلك تتنافسون، ثم تتحاسدون، ثم تتدابرون، أو تتباغضون، أو نحو ذلك، ثم تنطلقون في مساكين المهاجرين، فتجعلون بعضهم على رقاب بعض". ١٠١٥ - * روى البخاري ومسلم عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يدخل على أم حرامٍ بنت ملحان فتطعمه وكانت أم حرامٍ تحت عُبادة بن الصامت، فدخل عليها رسول الله ﷺ فأطعمته وجعلت تَفْلِي رأسه، فنام رسول الله ﷺ ، ثم استيقظ وهو يضحك، قالت فقلت: "وما يُضحكك يا رسول الله؟ قال: (١) "ناسٌ من أمتي عُرضوا عليَّ غُزاة في سبيل الله، يركبون ثبجَ هذا البحر مُلوكاً على الأسِرَّة - أو مثل الملوك على

стр. 1149

الأسرَّة" شك إسحاق - قالت فقلت: يا رسول الله، ادعُ الله أن يجعلني منهم، فدعا لها رسول الله ﷺ . ثم وضع رأسه، ثم استيقظ وهو يضحك. فقلت: وما يُضحكُك يا رسول الله؟ قال: "ناسٌ من أمتي عُرضوا عليَّ غُزاة في سبيل الله"- كما قال في الألو - قالت فقلت: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، قال: "أنتِ من الأولين" فركبت البحر في زمن معاوية بن أبي سفيان فصُرعتْ عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكتْ. وفي رواية عن أنس عن خالته أم حرام بنت ملحان قالت (١): نام النبي ﷺ يوماً قريباً مني، ثم استيقظ يتبسم، فقلت: ما أضحكك؟ قال: "أناس من أمتي عُرضوا عليَّ، يركبون هذا البحر الأخضر، كالملوك على الأسرة" قالت: ادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها ... ثم ذكر نحوه بمعناه. وفي أخرى (٢): ما يُضحكك يا رسول الله - بأبي أنت وأمي؟ - قال: "أُريتُ قوماً من أمتي". وفيه: "يركبون ظهر البحر"- وفيه- "فإنك منهم" وفيه: فتزوجها عُبادة بن الصامت بعدُ، فغزا في البحر، فحملها معه، فلما أن جاءت قربت لها بغلةً فركبتها، فصرعتها، فاندقت عنقها. وفي أخرى قال (٣): أتى رسول الله ﷺ ابنة ملحان خالة أنس، فوضع رأسه عندها - وعند البخاري: فاتكأ عندها - ثم ضحك، فقالت: لِمَ تضحك يا رسول الله؟ فقال: "ناس من أمتي يركبون البحر الأخضر في سبيل الله، مثلهم مثل الملوك على

стр. 1150

الأسرة": فقالت: يا رسول الله ادعُ الله أنْ يجعلني منهم، فقال: "اللهم اجعلها منهم" ثم عاد فضحك، فقالت له مثل - أو مم- ذلك، فقال لها مثل ذلك فقالت: ادعُ الله أن يجعلني منهم، قال: "أنت من الأولين، ولست من الآخرين" قال: قال أنس: فتزوجت عبادة بن الصامت، فركبت البحر مع بنت قرظة" فلما قفلت ركبتْ دابتها، فوقصت بها، فسقطت عنها فماتت. فوائد حول قصة أم حرام بنت ملحان: * حول دخوله ﷺ على (أم حرام بنت ملحان) قال النووي: اتفق العلماء على أنها كانت محرماً له ﷺ ، واختلفوا في كيفية ذلك: فقال ابن عبد البر وغيره: كانت إحدى خالاته في الرضاعة. وقال آخرون: بل كانت خالة أبيه لجده. لأن عبد المطلب كانت أمه من بني النجار. * قوله (في زمن معاوية) قال القاضي: قال أكثر أهل السير والأخبار: إن ذلك كان في خلافة عثمان بن عفان ﵁. وإن فيها ركبت أم حرام وزوجها إلى قبرس فصرعت عن دابتها هناك. فتوفيت ودفنت هناك. وعلى هذا يكون قوله (١): في زمان

стр. 1151

معاوية- معناه في زمان غزوه في البحر، لا في أيام خلافته. * هناك خلاف حول موضع قبر بنت ملحان وهذا تحقيق صاحب الفتح في ذلك: والحاصل أن البغلة الشهباء قربت إليها لتركبها فشرعت لتركب فسقطت فاندقت عنقها فماتت، وظاهر رواية الليث أن وقعتها كانت بساحل الشام لما خرجت من البحر بعد رجوعهم من غزاة قبرس، لكن أخرج ابن أبي عاصم في كتاب الجهاد عن هشام بن عمار بن يحيى بن حمزة بالسند الماضي لقصة أم حرام في "باب ما قيل في قتال الروم" وفيه "وعبادة نازل بساحل حمص" قال هشام بن عمار رأيت قبرها بساحل حمص، وجزم جماعة بأن قبرها بجزيرة قبرس، فقال ابن حبان بعد أن أخرج الحديث من طريق الليث بن سعد بسنده: "قبر أم حرام بجزيرة في بحر الروم يقال لها قبرس، بين بلاد المسلمين وبينها ثلاثة أيام" وجزم ابن عبد البر بأنها حين خرجت من البحر إلى جزيرة قبرس قربت إليها دابتها فصرعتها. وأخرج الطبري من طريق الواقدي أن معاوية صالحهم بعد فتحها على سبعة آلاف دينار في كل سنة، فلما أرادوا الخروج منها قربت لأم حرام دابة لتركبها فسقطت فماتت فقبرها هناك يستسقون به ويقولون قبر المرأة الصالحة، ثم وقفت على شيء يزول به الإشكال من أصله وهو ما أخرجه عبد الرزاق بسنده ... وذكر ابن حجر الحديث وفيه قال عطاء: فرأيتها في غزاة غزاها المنذر بن الزبير إلى أرض الروم فماتت بأرض الروم" وهذا إسناد على شرط الصحيح أهـ. ١٠١٦ - * روى مسلم عن أبي ذر الغفاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إنكم ستفتحون أرضاً يُذكر فيها القيراط" وفي رواية (١) "ستفتحون مصر، وهي أرض يسمى فيها القيراط- فاستوصوا بأهلها خيراً، فإن لهم ذمة ورحماً".

стр. 1152

وفي أخرى (١) "فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها، فإن لهم ذمة ورحماً - أو قال: "ذمة وصهراً - فإذا رأيت رجلين يختصمان فيها في موضع لبنة فاخرج منها" قال: فرأيت عبد الرحمن بن شُرحبيل بن حسنة وأخاه ربيعة يختصمان في موضع لبنة، فخرجت منها. ١٠١٧ - * روى أحمد عن أبي قبيل قال: كنا عند عبد الله بن عمرو بن العاص وسئل أي المدينتين تُفتح أولاً القسطنيطينية أو رُومية؟ فدعا عبدُ الله بصندوق له حلقٌ قال: فأخرج منه كتاباً، قال: فقال عبد الله: بينا نحن حول رسول الله ﷺ نكتب إذ سئل رسول الله ﷺ أي المدينتين تُفتح أولاً القسطنطينية أو رومية؟ فقال رسول اله ﷺ : "مدينة هِرَقلَ تُفتح أولاً" يعني قسطنطينية. ١٠١٨ - * روى أحمد والبزار عن بشير الخثعمي أن سمع النبي ﷺ يقول: "لتفتحن القسطنطينية. فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش" قال: فدعاني مسلمة بن عبد الملك فسألني فحدثته فغزا القسطنطينية. أقول: قد كتب الله لمحمد الفاتح هذا الفضل بعد النبي ﷺ بثمانية قرون ونصف القرن. ١٠١٩ - * روى الطبراني عن يزيد بن معاوية العامري أن سمع عبد الله بن مسعود

стр. 1153

يقول: كيف أنتم إذا رأيتم قوماً أو أتاكم قومٌ لطخُ الوجوه؟! ١٠٢٠ - * روى أحمد عن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ : "يوشك أن يملأ الله أيديكم من العجم ثم يكونون أُسداً لا يفرون فيقتُلون مُقاتلتكم ويأكلون فيئكم". ١٠٢١ - * روى أحمد وأبو داود عن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يوشكُ الأممُ أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلةُ إلى قصعتها" فقال قائل: "ومن قلةٍ نحن يومئذٍ؟ قال: "بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غُثاء كغُثاء السيْل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهْن" فقال قائل: يا رسول الله وما الوهن؟ قال: "حبُّ الدنيا وكراهيةُ الموت". قال في عون المعبود: والمعنى كما يدعو أكلة الطعام بعضهم بعضاً (إلى قصعتها) الضمير للأكلة أي التي يتناولون منها بلا مانع ولا منازع فيأكلونها عفواً صفواً كذلك يأخذون ما في أيديكم بلا تعب ينالهم أو ضرر يلحقهم أو بأس يمنعهم، قاله القاري قال في المجمع أي يقرب أن فرق الكفر وأمم الضلالة أن تداعى عليكم أي يدعو بعضهم بعضاً إلى الاجتماع لقتالكم وكسر شوكتكم ليغلبوا على ما ملكتموها من الديار، كما أن الفئة الآكلة يدعو بعضهم بعضاً إلى قصعتها التي يتناولونها من غير مانع فيأكلونها صفواً عن غير تعب انتهى. ١٠٢٢ - * روى مسلم عن أبي هريرة ﵁ (١): أن رسول الله ﷺ كان على

стр. 1154

حِراء، هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعليٍّ وطلحة والزبير، فتحركت الصخرةُ، فقال النبي ﷺ : "اهدأ، فما عليك إلا نبي، أو صديق، أو شهيد". وفي رواية (١): أن رسول الله ﷺ كان على جبل حراء. فتحرَّك. فقال رسول الله ﷺ : "اسكنْ جراءُ، فما عليك إلا نبي، أو صديقٌ، أو شهيدٌ" وعليه النبي ﷺ ، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعليٍّ، وطلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص. فائدة: سعد بن أبي وقاص مات على فراشه فهو صديق. ١٠٢٣ - * روى الترمذي عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: لما حُصر عثمان ﵁ أشرف عليهم فوق داره، ثم قال: أذكركم بالله، هل تعلمون أن حراء حين انتفض قال رسول الله ﷺ : "اثبُت حراءُ، فليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد؟ " قالوا: نعم، قال: أذكركم بالله، هل تعلمون أن رسول الله ﷺ قال في جيش العُسرة: "من يُنفق نفقةً متقبلة" - والناس مُجهدون مُعسرون - فجهزتُ ذلك الجيش؟ قالوا: نعم. ثم قال: أذكركم بالله، هل تعلمون أن بئر رُومة، لم يكن يُشرب منها أحد إلا بثمن فابتعتها فجعلتها للغني والفقير وابن السبيل؟ قالوا اللهم نعم، وأشياء عدها. وفي رواية البخاري (٢): أن عثمان رضي الله عن حيث حُوصر أشرف عليهم وقال: أنشدُكم الله، ولا أنشد إلا أصحاب النبي ﷺ : ألستم تعلمون أن رسول الله ﷺ قال: "مَن

стр. 1155

حفر رُومة فله الجنة" فحفرتها؟ ألستم تعلمون أنه قال: "من جهز جيش العُسرة فله الجنة" فجهزته؟ قال: فصدقوه بما قال. وقال عمر في وقفهِ: لا جُناح على من وليه أن يأكل، وقد يليه الواقف وغيره، فهو واسع لكلٍّ. ١٠٢٤ - * روى البخار يعن أنس بن مالك ري الله عنه: أن رسول الله ﷺ صعد أُحداً وأبو بكر وعمر وعثمان، فرجف بهم، فقال: "اثبُت أحدُ فإن عليك نبي وصديق وشهيدان". وفي رواية (١): اثبُتْ حراء، فإنه ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد. ١٠٢٥ - * روى أحمد عن عبد الله بن حوالة قال: أتيتُ رسول الله ﷺ وهو جالس في ظل دومةٍ، وعنده كاتب له يملي عليه، فقال: "ألا أكتبُك يا ابن حوالة؟ " قلت: لا أدري ما خار الله لي ورسوله فأعرض عني. وقال إسماعيل مرة في الأولى: "نكتبك يا ابن حوالة؟، قلت: لا أدري فيم يا رسول الله؟ فأعرض عني، فأكب علي كاتبه يملي عليه، ثم قال: "أنكتبك يا ابن حوالة؟ " قلت: ما أدري ما خار الله لي ورسوله؟ فأعرض عني، فأكب على كاتبه يملي عليه، قال: فنظرت فإذا في الكتاب عمر، فقلت: إن عمر لا يكتبُ إلا في خير، ثم قال: "أنكتبك يا ابن حوالة؟ " قلت: نعم. فقال: "يا ابن حوالة كيف تفعل في فتنة تخرج في أطراف الأرض كأنها صياصي بقر؟ " قلت: لا أدري ما خار الله لي ورسوله. قال: "وكيف تفعل في أخرى تخرج بعدها كأن

стр. 1156

الأولى فياه انتفاجة أرنب؟ " قلت: لا أدري ما خار الله لي ورسوله قال: "اتبِعُوا هذا" قال: ورجل مُقَفٍّ حينئذ. قال: فانطلقت فسعيت وأخذت بمنكبيه، فأقبلت بوجهه إلى رسول الله ﷺ ، فقلت: هذا. قال: "نعم" قال: وإذا هو عثمان بن عفان ﵁. وفي رواية (١): كنا مع النبي ﷺ في سُفَرٍ من أسفاره فنزل الناس منزلاً ونزل رسول الله ﷺ في ظل دومةٍ فرآني مُقبلاً من حاجةٍ لي وليس غيري وغير كاتبه وقال فيه: فإذا في صدر الكتاب أبو بكر. وعمر وقال فيه: أصنعُ ماذا يا رسول الله؟ قال: "عليك بالشام" وقال فيه: فلا أدري كيف قال في الآخرة؟ ولأن أكون علمتُ كيف قال في الآخرة أحبُّ إليَّ من كذا وكذا. أقول: في الحديث إشارة إلى "أنه سيحصل خلاف وفتنة يكون عثمان بن عفان ﵁ على الحق ومعارضوه على الباطل. وإشارة إلى أن الشام ستكون في معزل عن هذه الفتنة فمن أراد السلامة فليلحق بها، وهذا ما وقع فعلاً فإن أحداً من الشام لم يخرج على عثمان. ١٠٢٦ - * روى الطبراني عن أبي سعيد الخدري قال: وقف رسول الله ﷺ بالأسواق، وبلال معه، فدلى رجليه في البئر، وكشف عن فخذيه، فجاء أبو بكر يستأذن، فقال: "يا بلال ائذنْ له وبشره بالجنة" فدخل أبو بكر فجلس عن يمين رسول الله ﷺ ودلى رجليه في البئر، وكشف عن فخذيه، ثم جاء عمر يستأذن. فقال: "ائذن له يا بلال وبشره بالجنة" فدخل فجلس عن يسار رسول الله ﷺ ودلى رجليه في البئر وكشف عن فخذيه، ثم جاء عثمان يستأذن، فقال: "ائذن له يا بلال وبشره بالجنة على بلوى

стр. 1157

تصيبه، فدخل عثمان فجلس قُبالة رسول الله ﷺ ودلى رجليه في البئر وكشف عن فخذيه. ١٠٢٧ - * روى أحمد والطبراني عن ابن عمر قال: رأى النبي ﷺ على عمر ثوباً أبيض، فقال: "أجديد ثوبُك أم غسيل؟ " فقال: فلا أدري ما رد عليه. فقال النبي ﷺ : "ألبس جديداً وعش حميداً ومُت شهيداً ويرزقك الله قُرة عين في الدنيا والآخرة". وزاد الطبراني بعد قوله: "يرزقك الله قرة عين في الدنيا والآخرة" قال: وإياك يا رسول الله. ١٠٢٨ - * روى أحمد والبزار عن أبي رافع: أن رسول الله ﷺ قال لعلي بن أبي طالب: "إنه سيكون بينك وبين عائشة أمرٌ" قال: أنا يا رسول الله؟ قال: "نعم" قال: أنا؟ قال: "نعم" قال: فأنا أشقاهم يا رسول الله؟ قال: "لا ولكن إذا كان ذلك فاردُدها إلى مأمنها". ١٠٢٩ - * روى الطبراني عن أبي أُسيد الساعدي ﵁ قال: كنا مع رسول الله ﷺ على قبر حمزة بن عبد المطلب فجعلوا يجرون النِّمرة على وجهه فتنكشف قدماه ويجرونها على قدميه فينكشف وجهه، فقال رسول الله ﷺ : "اجعلوها على وجهه، واجعلوا على قدميه من هذا الشجر" قال: فرفع رسول الله ﷺ رأسه، فإذا أصحابه يبكون، فقال رسول الله ﷺ : "إنه يأتي على الناس زمان يخرجون إلى الأرياف فيُصيبون منها مطعماً وملبساً ومركباً" أو قال: "مراكب فيكتبُون إلى أهليهم (١):

стр. 1158

هلم إلينا، فإنكم بأرض حجازٍ جدويةٍ، والمدينة خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون". ١٠٣٠ - * روى البخاري ومسلم عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "هل لكم من أنماط؟ " قلتُ: وأنى يكون لنا الأنماط؟ قال: "أما وإنها ستكون لكم الأنماط"- فأنا أقول لها - يعني امرأته - أخرى عنا أنماطك، فتقول: ألم يقل رسول الله ﷺ : إنها ستكون لكم الأنماط فأدعُها. وفي رواية النسائي قال (١): قال رسول الله ﷺ : "هل تزوجت؟ " قلت: نعم، قال: "اتخذتم أنماطاً". وذكر الحديث إلى قوله: "ستكون". ١٠٣١ - * روى البخاري عن أبي هريرة ﵁ قال: لما فُتحت خيبرُ أُهديت لرسول الله ﷺ شاة فيها سُمٌّ، فقال رسول الله ﷺ : "اجمعوا لي من كان هاهنا من اليهود" فجُمعوا له، فقال لهم رسول الله ﷺ : "إني سائلكم عن شيء، فهل أنتم صادقي عنه؟ " قالوا: نعم يا أبا القاسم، فقال لهم رسول الله ﷺ : "من أبُوكم؟ " قالوا: أبونا فُلان، فقال رسول الله ﷺ : "كذبتُم، بل أبوكم فلان" فقالوا: صدقت وبررت، فقال: "هل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه؟ " فقالوا: نعم يا أبا القاسم، وإن كذبناك عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا، فقال لهم رسول الله ﷺ : "من أهلُ النار؟ " فقالوا: نكون فيها يسيراً، ثم تخلفونا فيها، فقال لهم رسول الله ﷺ : "اخسؤوا فيها، والله لا نخلفكم فيها أبداً" ثم قال لهم: "هل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه؟ " قالوا: نعم فقال: "هل جعلتم في هذه الشاة سُماً؟ " فقالوا: نعم. فقال: "ما حملكم على ذلك؟ " قالوا: أرْدنا إن كنت كاذباً نستريحُ منك، وإن كنت نبياً لم يضُركَ.

стр. 1159

١٠٣٢ - * روى أبو داود عن عاصم بن كُليب عن أبيه عن رجل من الأنصار قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة، فرأيت رسول الله ﷺ وهو على القبر يوصي الحافر: "أوسِعْ من قِبَلِ رجليه، أوسع من قبل رأسه" فلما رجع استقبله داعي امرأة، فجاء، وجيء بالطعام، فوضع يده ثم وضع القوم فأكلوا، فنظر آباؤنا رسول الله ﷺ يلوك لقمة في فمه، ثم قال: "أجِدُ لحم شاةٍ أُخذتْ بغير إذن أهلها" فأرسلت المرأة قالت: يا رسول الله، إني أرسلت إلى البقيع يشتري لي شاة، فلم أجد، فأرسلت إلى جار لي قد اشترى شاة أن أرسل إليَّ بها بثمنها فلم يوجد، فأرسلت إلى امرأته فأرسلت إليَّ بها، فقال رسول الله ﷺ : "أطعميه الأسارى". ١٠٣٣ - * روى أحمدُ عن حُذيفة أن نبي الله ﷺ قال: "في أُمتي كذابُون ودجالون سبعةٌ وعشرون منهم أربعُ نسوةٍ، وإني خاتمُ النبيين لا نبي بعدي". ١٠٣٤ - * روى الطبراني عن النعمان بن بشير قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إن بين يدي الساعة كذابين".

стр. 1160

١٠٣٥ - * روى أبو داود عن ثوبان ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين، وإذا وُضع السيفُ في أمتي، لم يُرفع عنها إلى يوم القيامة ولا تقوم الساعة حتى تلحق قبائلُ من أمتي بالمشركين، وحتى تعبُد قبائل من أمتي الأوثان وإنه سيكون في أمتي ثلاثون كذابون، كلهم يزعمُ أنه نبي، وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي ولا تزال طائفة من أمتي على الحق، لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله". أقول: وضع السيف في عهد عثمان ﵁ ولم يرفع بعد ذلك. ١٠٣٦ - * روى أحمد عن عبد الله بن عمر أن كان عند رجل من أهل الكوفة فجعل يحدثه عن المختار. فقال ابن عمر: إن كان كما تقول فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إن بين يدي الساعة ثلاثين دجالاً كذاباً". وللطبراني في رواية قال (١): "بين يدي الساعة الدجالُ، وبين يدي الدجال كذابون ثلاثون أو أكثر" قلنا: ما آيتهم؟ قال: "أن يأتُوكم بسُنةٍ لم تكونوا عليها يُغيرون بها سُنتكم ودينكم، فإذا رأيتمُوهم فاجتنبوهم وعادوهم". والروايات الصحيحة في هذا المعنى كثيرة. أقول: إن المختار بن أبي عبيد آل أمره إلى ادِّعاء أنه يوحى إليه، وادعى ادعاءات كثيرة كاذبة ولذلك أجمع العلماء على أنه كذاب ثقيف الذي ورد ذكره في النصوص. ١٠٣٧ - * روى الطبراني عن أبي إسحق قال: قلت لعبد الله بن عمر: إن المختار يزعمُ أنه يُوحى إليه. قال: صدق. وإن الشياطين ليُوحُون إلى أوليائهم.
следующие страницы →