← Сира

Сира · id 18332

الأساس في السنة وفقهها - السيرة النبوية

سعيد حوى

Полный текст (2 129 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

٣ - أم كُلثوم بنت رسول الله ﷺ البضعةُ الرابعة النبوية. الذهبي في سير أعلام النبلاء: يُقال، تزوجها عُتيبةُ بن أبي لهب، ثم فارقها. وأسلمت، وهاجرت بعد النبي ﷺ ؛ فلما توفيت أختها رقية تزوج بها عثمان - وهي بكر - في ربيع في ربيع الأول سنة ثلاث، فلم تلد له. وتوفيتْ في شعبان سنة تسع. فقال النبي ﷺ : "لو كُن عشراً لزوجتهن عثمان" حكاه ابن سعد. أهـ. ١٢٧٠ - * روى البخاري عن أنس بن مالك ﵁، قال: شهدنا بنتاً للنبي ﷺ قال: ورسول الله ﷺ جالس على القبر، قال: فرأيت عينيه تدمعان، قال: فقال: "هل منكم رجلٌ لم يقارف الليلة" فقال أبو طلحة: أنا، قال: فانزل، قال: فنزل في قبرها (١). * * *

стр. 1332

٤ - فاطمة بنت رسول الله ﷺ ورضي عنها قال الذهبي في سير أعلام النبلاء عنها: سيدةُ نساء العالمين في زمانها البضعة النبوية، والجهة المصطفوية، أم أبيها (كانت كنية لفاطمة ﵂، بنت سيد الخلق رسول الله ﷺ أبي القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشيةُ الهاشميةُ، وأم الحسنين. مولدُها قبل المبعث بقليل. وتزوجها الإمامُ عليُّ بن أبي طالب في ذي القعدة، أو قُبيله، ومن سنة اثنتين بعد وقعة بدر. وقال ابن عبد البر: دخل بها بعد وقعة أُحُد. فولدتْ له الحسن والحسين، ومحسناً، وأم كلثوم، وزينب. وروت عن أبيها؛ وروى عنها ابنها الحسين، وعائشة، وأم سلمة، وأنس بن مالك وغيرهم؛ وروايتها في الكتب الستة. وقد كان النبي ﷺ يُحبها ويُكرمها ويُسرُّ إليها؛ ومناقبُها غزيرةٌ؛ وكانت صابرة دينةً خيرةً صينةً قانعةً شاكرة لله؛ وقد غضب لها النبي ﷺ لما بلغه أن أبا الحسن هم بما رآه سائغاً من خطبة بنت أبي جهل، فترك عليٍّ الخطبة رعاية لها، فما تزوج عليها ولا تسرى فلما توفيت تزوج وتسرى ﵂. ولما تُوفي النبي ﷺ حزنت عليه، وبكته، وقالت: يا أبتاه! إلى جبريل ننعاه! يا أبناه! أجاب رباً دعاه! يا أبتاه! جنةُ الفردوس مأواه! وقالت بعد دفنه: يا أنسُ، كيف طابت أنفسكم أن تحثوا التراب على رسول الله ﷺ (١). وقد قال لها في مرضه: إني مقبوض في مرضي هذا فبكتْ؛ وأخبرها أنها أول أهله

стр. 1333

لحوقاً به، وأنها سيدةُ نساء هذه الأمة فضحكت، وكتمتْ ذلك؛ فلما تُوفي ﷺ ، سألتها عائشةُ؛ فحدثتها بما أسر إليها (١). وقالت عائشة ﵂: جاءت فاطمةُ تمشي ما تُخطئ مشيتُها مشية رسول الله ﷺ . فقام إليها وقال: "مرحباً بابنتي" (٢). ولما توفي أبوها تعلقتْ آمالُها بميراثه، وجاءت تطلب ذلك من أبي بكر الصديق. فحدثها أنه سمع من النبي ﷺ يقول: "لا نورثُ، ما تركنا صدقة" فوجدت عليه، ثم تعللت - أي تناست وتشاغلت- (٣). روى إسماعيل بنُ أبي خالد، عن الشعبيُّ، قال: لما مرضتْ فاطمةُ أتى أبو بكر فاستأذن، فقال عليٍّ: يا فاطمة، هذا أبو بكر يستأذنُ عليك. فقالتْ: أتحبُّ أن آذن له قال: نعم. قال الذهبي: عملت السنة ﵂، فلم تأذنْ في بيت زوجها إلا بأمره، قال: فأذنت له، فدخل عليها يترضاها، وقال: والله ما تركتُ الدار والمال والأهل والعشيرة إلا ابتغاء مرضات الله ورسوله ومرضاتكم أهل البيت. قال: ثم ترضاها حتى رضيت (٤). توفيت بعد النبي ﷺ بخمسة أشهر، أو نحوها؛ وعاشت أربعاً أو خمساً وعشرين سنة. وأكثر ما قيل: إنها عاشت تسعاً وعشرين سنة؛ والأول أصحُّ. وكانت أصغر من زينب، زوجة أبي العاص بن الربيع؛ ومن رقية؛ زوجة عثمان بن عفان؛ وقد انقطع نسبُ النبي ﷺ إلا من قبل فاطمة؛ لأن أمامة بنت زينب، التي كان النبيُّ ﷺ يحملُها في صلاته

стр. 1334

تزوجت بعلي بن أبي طالب، ثم من بعده بالمغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي، وله رؤية، فجاءها منه أولاد. قال الزبير بنُ بكار: انقرض عقبُ زينب. وصح أن النبي ﷺ جلل فاطمة وزوجها وابنيهما بكساء، وقال: "اللهم هؤلاء أهلُ بيتي، اللهم فأذهِبْ عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا" (١). وعن أبي هريرة: نظر النبي ﷺ إلى عليٍّ وفاطمة والحسن والحسين، فقال: "أنا حزبٌ لمنْ حاربكم، سِلْمٌ لمن سالمكمُ" (٢). وعن أبي سعيد: قال رسول الله ﷺ : "لا يُبْغِضُنا أهل البيت - أحد، إلا أدخله الله النار" (٣). وعن ابن عباس مرفوعاً: "أفضل نساء أهل الجنة خديجةُ وفاطمةُ" (٤). وكان لها من البنات: أم كلثوم، زوجة عُمر بن الخطاب؛ وزينبُ، زوجةُ عبد الله ابن جعفر بن أبي طالب. وعن عائشة، قالت: عاشت فاطمةُ بعد النبي ﷺ ستة أشهر، ودُفنتْ ليلاً. وقال سعيد بن عفير: ماتت ليلة الثلاثاء لثلاثٍ خلون من شهر رمضان سنة إحدى عشرة؛ وهي بنتُ سبع وعشرين سنة أو نحوها، ودُفِنتْ ليلاً. وروى يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، قال: مكثت فاطمةُ بعد النبي ﷺ ستةُ أشهر وهي تَذُوب.

стр. 1335

ومما يُنسبُ إلى فاطمة ولا يصح: ماذا على منْ شَمَّ تربة أحمد ... ألا يشم مدى الزمان غواليا صُبت عليَّ مصائب لو أنها ... صُبتْ على الأيام عُدن لياليا ولها في مسند بقيَّ ثمانية عشر حديثاً، منها حديث واحد متفق عليه. وعن أبي جعفر الباقر: انها تُوفيت بنت ثمانٍ وعشرين سنة، وُلدتْ وقريش تبني الكعبة. قال: وغسلها علي. وذكر المسبِّحي: أن فاطمة تزوج بها عليُّ بعد عُرس عائشة بأربعة أشهر ونصف، ولفاطمة يومئذ خمس عشرة سنة وخمسةُ أشهر ونصف. قتيبة بن سعيد: حدثنا محمد بن موسى: عن عون بن محمد بن علي عن أمه أم جعفر. وعن عمارة بن مهاجر، عن أم جعفر: أن فاطمة قالت لأسماء بنت عُميس: إني أستقبحُ ما يُصنَعُ بالنساء، يُطرحُ على المرأةِ الثوبُ، فيصفُها أي وهي على نعشها. قالت: يا ابنة رسول الله، ألا أريك شيئاً رأيته بالحبشة؟ فدعت بجرائد رطبة فحنتها ثم طرحت عليها ثوباً. فقالت فاطمة: ما أحسن هذا وأجمله! إذا مِتُّ فغسليني أنت وعليِّ، ولاي دخلن أحد عليّ. فلما تُوفيتْ، جاءتْ عائشة لتدخل، فقالت أسماءُ: لا تدخلي. فشكت إلى أبي بكر. فجاء، فوقف على الباب، فكلَّم أسماء. فقالت: هي أمرتني. قال: فاصنعي ما أمرتك، ثم انصرف. قال ابن عبد البر: هي أول من غُطي نعشها في الإسلام على تلك الصفة. أهـ. ١٢٧١ - * روى البخاري عن عائشة ﵂ قالت (١): دعا النبي ﷺ فاطمة عليها

стр. 1336

السلام في شكواه الذي قُبِضَ فيه، فسارها بشيءٍ فبكتْ، ثم دعاها فسارها بشيء فضحكتْ، فسألنا عن ذلك؟ فقالت: سارَّني النبي ﷺ أنه يقبضُ في وجعه الذي تُوفي فيه فبكيتُ، ثم سارني فأخبرني أني أول أهله يتبعه فضحكتُ. وفي رواية، قال (١): كن أزواج النبي ﷺ عندهُ لم يُغادِرْ منهن واحدةً فأقبلتْ فاطمةً تمشي، ما تخطئ مشيتها من مشية رسول الله ﷺ شيئاً فلما رآها رحب بها، فقال: "مرحباً بابنتي" ثم أجلسها عن يمينه - أو عن شماله - ثم سارها، فبكت بكاء شديداً، فلما رأى جزعها سارها الثانية، فضحكت، فقلت لها: خصك رسول الله ﷺ من بين نسائه بالسرار، ثم أنت تبكين؟ فلما قام رسول الله ﷺ سألتها: ما قال لك رسول الله ﷺ ؟ قالت: ما كنت أفشي على رسول الله ﷺ سِرَّهُ، قالت: فلما تُوفي رسول الله ﷺ قلت: عزمتُ عليك بمالي عليك من الحق، لما حدثتيني ما قال لك رسول الله ﷺ ، قالت: أما الآن فنعم، أما حين سارني في المرة الأولى، فأخبرني أن جبريل ﵇ كان يعارضه القرآن في كل سنة مرةً، وإنه عارضهُ الآن مرتين، وإني لا أرى الأجل إلا قد اقترب، فاتقي الله واصبري، فإنه نعم السلف أنا لك، قالت: فبكيت بكائي الذي رأيت، فلما رأى جزعي سارني الثانية، فقال: يا فاطمة، أما ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين - أو سيدة نساء هذه الأمة -؟ قالت: فضحكت ضحكي الذي رأيت. وفي أخرى (٢) عن عائشة قالت: اجتمع نساء النبي ﷺ . فلمْ يُغادرْ منهن امرأة. فجاءت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشية رسول الله ﷺ . فقال: "مرحباً بابنتي"

стр. 1337

فأجلسها عن يمينه أو عن شماله. ثم إنه أسر إليها حديثاً فبكت فاطمة. ثم إنه سارها فضحكت أيضاً. فقلت لها: ما يبكيك؟ فقالت: ما كنت لأفشي سر رسول الله ﷺ . فقلت: ما رأيت كاليوم فرحاً أقرب من حُزنٍ. فقلت لها حين بكت: أخصكِ رصول الله ﷺ بحديثه دوننا ثم تبكين؟ وسألتها عما قال فقالت: ما كنت لأفشي سر رسول الله ﷺ . حتى إذا قُبض سألتها فقالت: إنه كان حدثني أن جبريل كان يعارضه بالقرآن كل عام مرة. وإنه عارضهُ به في العام مرتين؛ ولا أراني إلا قد حضر أجلي؛ وإنك أول أهلي لحوقاً بي؛ ونعم السلفُ أنا لك فبكيتُ لذلك. ثم إنه سارني فقال: "ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين؛ أو سيدة نساء هذه الأمة"؟ فضحكتُ لذلك. وفي رواية الترمذي (١) قالت: ما رأيت أحد أشبه سمتاً ودلا وهدياً برسول الله ﷺ في قيامها وقعُودها - من فاطمة بنت رسول الله ﷺ ، قالت: وكانت إذا دخلتْ على النبي ﷺ قام إليها، فقبلها وأجلسها في مجلسه، وكان النبي ﷺ ، إذا دخل عليها قامتْ من مجلسها، فقبلته وأجلسته في مجلسها، فلما مرض النبي ﷺ ، دخلت فاطمة فأكبتْ عليه، فقبلته، ثم رفعت رأسها، فبكت، ثم أكبتْ عليه ثم رفعت رأسها فضحكت، فقلت: إن كنت لأظن أن هذه من أعقل نسائنا، فإذا هي من النساء، فلما توفي رسول الله ﷺ قلت لها: أرأيت حين أكببتِ على رسول الله ﷺ ، فرفعت رأسك فبكيت ثم أكببت عليه، فرفعت رأسك فضحكت: ما حملك على ذلك؟ قالت: إني إذاً لبذرةً، أخبرني أنه ميتٌ من وجعه هذا فبكيتُ، ثم أخبرني: أني أسرعُ أهله لحوقاً به، فذلك حين ضحكت. قال في الفتح: قوله (دعا النبي ﷺ فاطمة في شكواه الذي قبض فيه فسارها بشيء) وفي أول هذا الحديث من رواية مسروق عن عائشة كما مضت في علامات النبوة: أقبلت

стр. 1338

فاطمة تمشي كأن مشيها مشية النبي ﷺ فقال النبي ﷺ : مرحباً ببنتي، ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثم سارها، ولأبي داود والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم من طريق عائشة بنت طلحة عن عائشة قالت: ما رأيت أحداً أشبه سمتاً وهدياً ودلاً برسول الله ﷺ بقيامها وقعودها من فاطمة، وكانت إذا دخلت على النبي ﷺ قام إليها وقبلها وأجلسها في مجلسه؛ وكان إذا دخل عليها فعلت ذلك. فلما مرض دخلت عليه فأكبت عليه تقبله، واتفقت الروايتان على أن الذي سارها به أولاً فبكت هو إعلامه إياها بأنه ميت من مرضه ذلك، واختلفا فيما سارها به أولاً فبكت هو إعلامه إياها بأن ميت من مرضه ذلك، واختلفا فيما سارها به ثانياً فضحكت، ففي رواية عروة أنه إخبار إياها بأنها أول أهله لحوقاً به، وفي رواية مسروق أنه إخباره إياها بأنها سيدة نساء أهل الجنة، وجعل كونها أول أهله لحوقاً به مضموماً إلى الأول وهو الراجح، فإن حديث مسروق يشتمل على زيادات ليست في حديث عروة وهو من الثقات الضابطين، فما زاده مسروق قول عائشة: فقلت ما رأيت كاليوم فرحاً أقر بمن حزن، فسألتها عن ذلك فقالت: ما كنت لأفشي سر رسول الله ﷺ ، حتى توفي النبي ﷺ فسألتها فقالت: أسر إلأى أن جبريل كان يعارضني القرآن كل سنة مرة، وأنه عارضني العام مرتين، ولا أراه إلا حضر أجلي، وإنك أول أهل بيتي لحوقاً بي، وقولها: كأن مشيتها، هو بكسر الميم لأن المراد الهيئة، وقولها "ما رأيت كاليوم فرحاً" التقدير ما رأيت كفرح اليوم فرحاً أو ما رأيت فرحاً كفرح رأيته اليوم، وقولها "حتى توفي" متعلق بمحذوف تقديره: فلم تقل لي شيئاً حتى توفي، وقد طوى عروة هذا كله فقال في روايته بعد قوله: فضحكت: فسألناها عن ذلك فقالت سارني أنه يقبض في وجهه الذي توفي فيه: الحديث. وفي رواية عائشة بنت طلحة من الزيادة: أن عائشة لما رأت بكاءها وضحكها قالت إن كنت لأظن أن هذه المرأة أعقل النساء، فإذا هي من النساء، ويحتمل تعدد القصة، ويؤيده الجزم في رواية عروة بأنه ميت من وجعه ذلك، بخلاف رواية مسروق فيها أن ظن ذلك بطريق الاستنباط مما ذكره من معارضة القرآن، وقد يقال: لا منافاة بين الخبرين إلا بالزيادة، ولا يمتنع أن يكون إخباره بأنها أول أهله لحوقاً به سبباً لبكائها أو ضحكها معاً باعتبارين، فذكر كل من الروايين ما لم يذكره الآخر. وقد روى النسائي

стр. 1339

من طريق أبي سلمة عن عائشة في سبب البكاء أنه ميت، وفي سبب الضحك الأمرين الآخرين ولابن سعد من رواية أبي سلمة عنها أن سبب البكاء موته، وسبب الضحك أنها سيدة النساء. وفي رواية عائشة بنت طلحة عنها أن سبب البكاء موتهُ، وسبب الضحك لحاقها به. وعند الطبري من وجه آخر عن عائشة أنه قال لفاطمة: إن جبريل أخبرني أنه ليس امرأةً من نساء المسلمين أعظم ذرية منك فلا تكوني أدنى امرأةٍ منهن صبراً. وفي الحديث إخباره ﷺ بما سيقع فوقع كما قال، فإنهم اتفقوا على أن فاطمة ﵍ كانت أول من مات من أهل بيت النبي ﷺ بعده حتى من أزواجه. ١٢٧٢ - * روى الترمذي عن جُميع بن عُمير التيمي ﵀ قال: دخلتُ مع عمتي على عائشة، فسئلت أيُّ الناس كان أحبَّ إلى رسول الله ﷺ ؟ قالت: فاطمةُ، قيل: من الرجال؟ قالت: زوجها، إن كان ما علِمْتُ صواماً قواماً. ١٢٧٣ - * روى أبو يعلي عن أنس أن النبي ﷺ أعطى علياً وفاطمة غلاماً وقال أحسنا إليه فإني رأيته يصلي. ١٢٧٤ - * روى البزار والطبراني عن ابن عباس أن علياً تزوج فاطمة من رسول الله ﷺ ببدن من حديد. ١٢٧٥ - * روى الترمذي عن عبد الله بن الزبير ﵄ قال: إن علياً ذكر بنت أبي جهلٍ، فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فقال: "إنما فاطمةُ بضعةٌ مني يؤذيني ما آذاها (١)، ويُنْصبُني ما أنصبها".

стр. 1340

١٢٧٦ - * روى الحام عن سُويد بن غفلة، قال: خطب عليّ بنت أبي جهل إلى عمها الحارث بن هشام، فاستشار النبي ﷺ ، فقال: "أعَنْ حسبِها تسألني"؟ قال عليُّ: قد أعلمُ ما حسبُها. ولكن أتمرني بها؟ فقال: "لا، فاطمةُ مضغةً مني، ولا أحسبُ إلا أنها تحزنُ أو تجزعُ" قال: لا آتي شيئاً تكرهه. ١٢٧٧ - * روى الطبراني عن علي أيضاً: قلت لأمي فاطمة بنت أسدٍ بن هاشم: اكفي فاطمة بنت رسول الله ﷺ سقاية الماء والذهاب في الحاجة وتكفيك خدمة الداخل الطحن والعجن. ١٢٧٨ - * روى الحاكم عن ثوبان مولى رسول الله ﵌، قال: جاءت ابنة هبيرة إلى رسول الله ﵌، وفي يدها فتخٌ من ذهبٍ أو خواتيم من ذهب فجعل رسول الله ﵌ يضربُ بيدها، فأتتْ فاطمة بنت رسول الله ﵌، فشكت إليها ما صنع بها رسول الله ﵌. قال ثوبان فدخل رسول الله ﵌ على فاطمة، وأنا معه، وقد أخذت من عنقها سلسلة من ذهب، فقالت: هذه أهداها إليَّ أبو حسن والسلسلة في يدها، فقال رسول الله ﵌: طيا فاطمةُ أيسُرُّكِ أن يقول الناسُ فاطمة بنتُ محمدٍ، وفي يدك سلسلةٌ من نارٍ"، ثم خرج رسول الله ﵌ ولم يقعد، فعمدت فاطمةُ إلى السلسلة، فاشترت بها غُلاماً فأعتقتهُ، فبلغ ذلك النبي ﵌ فقال: "الحمد لله الذي نجى فاطمة من النار". قال الشيخ شعيب محقق السير: أخرجه أحمد من طريق همام والنسائي من طريق هشام كلاهما عن يحيى بن أبي كثير، قال (١): حدثني زيد بن سلام عن جده أبي سلام عن أبي

стр. 1341

أسماء الرحبي. وهذا سند رجاله ثقات إلا أنه قد أُعِلُ بالانقطاع، فقل نقل ابن القيم في "تهذيب السنن" ٦/ ١٢٦ عن ابن القطان قوله: وعلته أن الناس قالوا: إن رواية يحيى ابن أبي كثير، عن زيد بن سلام منقطعة، على أن يحيى قال: حدثني زيد بن سلام، وقد قيل: إنه دلس ذلك، ولعله كان أجازه زيد بن سلام، فجعل يقول: حدثنا زيد. وهذا النوع من التدليس بيَّنه الحافظ ابن حجر في "طبقات المدلسين" فقال: ويلتحق بالتدليس ما يقع من بعض المحدثين من التبعير بالتحديث أو الإخبار عن الإجازة موهماً السماع، ولا يكون سمع من ذلك الشيخ شيئاً. وقال المؤلف في "ميزانه" في ترجمه يحيى بن أبي كثير: وروايته عن زيد بن سلام منقطعة، لأنها من كتاب وقعت له. ومع كل ما تقدم، فقد صحح الحديث الحاكم، ووافقه الذهبي، وصححه أيضاً الحافظ المنذري في "الترغيب والترهيب" ١/ ٥٥٧ في باب الترهيب من منع الزكاة. وما ذهب إليه الشيخ ناصر الدين الألباني بالاستناد إلى هذا الحديث وغيره مما أورده في "آداب الزفاف" من تحريم تحلي النساء بالذهب المحلق، وإباحة غير المحل قلهن، فقد خالف بذلك إجماع المسلمين سلفاً وخلفاً على إباحة تحلي النساء بالذهب محلقاً وغير محلق كالطوق والخاتم والسوار، والخلخال والقلائد، وقد نقل الإجماع غير واحد من العلماء المحققين كالجصاص الرازي في "أحكام القرآن" ٤/ ٤٧٧ والقرطبي في "تفسيره" ١٦/ ٧١، ٧٢، والنووي في "المجموع" ٤/ ٤٤٢ و ٦/ ٤٠، والحافظ ابن حجر في "فتح الباري" ١٠/ ٣١٧ - ولا يتسع هذا التعليق لبيان وهاء رأيه هذا الذي انفرد به، والشبهات التي أثارها حول هذه المسألة، ونحيل القارئ الكريم على كتاب "إباحة التحلي بالذهب المحلق للنساء" للشيخ الفاضل إسماعيل بن محمد الأنصاري! فقد تكفلبالرد عليه، وتوهين ما استند إليه من الأحاديث التي يظن أنها تدل على مدعاه، ونقل عن العلماء أن المراد منها - على فرض صحتها - وغير ما ذهب إليه، وأورد نصوصاً من الكتاب والسنة الصحيحة تدل على صحة ما ذهب إليه جماهيرُ السلف والخلف من العلماء، وقد أجاد في كل ذلك وأفاد، فجزاه الله عنا خير الجزاء.

стр. 1342

١٢٧٩ - * روى الحاكم عن عائشة ﵂ أن النبي ﵌ قال وهو في مرضه الذي تُوفي فيه؟ يا فاطمة ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين وسيدة نساء هذه الأمة، وسيدة نساء المؤمنين، هذا إسناد صحيح ولم يخرجاه هكذا. كذا في المستدرك، قال الذهبي صحيح. ١٢٨٠ - * روى الحاكم عن عائشة ﵂ أنها قالت ما رأيت أحداً كان أشبه كلاماً وحديثاً من فاطمة برسول الله ﵌ وكانت إذا دخلتْ عليه رحب بها، وقام إليها فأخذ بيدها فقبلها وأجلسها في مجلسه. هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ١٢٨١ - * روى الحاكم عن المسور بن مخرمة ﵁ قال: قال رسول الله ﵌ إنما فاطمةً شجنةٌ مني يبسطني ما يبسطها ويقبضني ما يقبضُها. ١٢٨٢ - * روى الحاكم عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسو الله ﵌: "فاطمة سيدة نساء أهل الجنة إلا ما كان من مريم بنت عمران". ١٢٨٣ - * روى الحاكم عن أبي هريرة ﵁ قال أتتْ فاطمةٌ ﵂ رسول الله ﵌ تسألهُ خادماً، فقال لها: "الذي جئت تطلبين أحب إليك أم خير منه" قال: فحسبت أنها سألت علياً قال (١): قُولي اللهم ربِّ السماوات وربُّ

стр. 1343

العرش العظيم ربنا ورب كل شيءٍ منزل التوراة والإنجيل والقرآن فالقالحب والنوى أعوذُ بك من شر كل شيءٍ أنتَ آخذ بناصيته أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخرُ فليس بعدك شيء وأنت الظاهرُ فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين وأغننا من الفقر. ١٢٨٤ - * روى الحاكم عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﵌ قال "حسبُك من نساء العالمين مريمُ بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمدٍ". ١٢٨٥ - *روى الحاكم عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﵌ "أفضل نساء العالمين خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ومريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون". ١٢٨٦ - * روى الحاكم عن علي ﵁ قال: جهز رسول الله ﵌ فاطمة ﵂ في خميل وقريةٍ ووسادةٍ، من أدمٍ حشوُها ليفٌ. ١٢٨٧ - * روى الحاكم عن عائشة ﵂: أنها كانت إذا ذكِرَتْ فاطمةُ بنتُ النبي ﵌ قالت: ما رأيت أحداً كان أصدق لهجة منها إلا أن يكون الذي ولدها. ١٢٨٨ - * روى الحاكم عن حذيفة ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: "نزل ملك من السماء، فاستأذن الله أنْ يُسلِّم عليِّ لم ينزل قبلها، فبشرني أن فاطمة سيدةُ نساء أهل الجنة" (١).

стр. 1344

١٢٨٩ - * روى أحمد عن النعمان بن بشيرٍ قال: استأذن أبو بكر على رسول الله ﵌ فسمع صوت عائشة عالياً وهي تقول: والله لقدْ عرفتُ أن علياً وفاطمة أحبُّ إليك مني ومن أبي مرتين أو ثلاثاً، فاستأذن أبو بكر فأهوى إليها، فقال: يا بنت فلانة لا أسمعك ترفعين صوتك على رسول الله ﷺ . ١٢٩٠ - * روى الطبراني عن ابن عباس قال دخل رسول الله ﷺ على عليٍّ وفاطمة، وهما يضحكان، فلما رأيا النبي ﷺ سكتا فقال لهما النبيُّ ﷺ "ما لكُما كُنتما تضحكان، فلما رأيتماني سكتما" فبادرتْ فاطمة فقالت: بأبي أنت يا رسول الله قال هذا: أنا أحب إلى رسول الله ﷺ منك، فقلت: بل أنا أحبُّ إلى رسول الله ﷺ منك فتبسم رسولُ الله ﷺ وقال: "يا بنيةُ لك رقة الولد وعليُّ أعزُّ عليَّ منك". ١٢٩١ - * روى الطبراني عن أسماء بنت عُميس قالت: لما أهديت فاطمة إلى عليِّ بن أبي طالب لم نجدْ في بيته إلا رُملاً مبسوطاً ووسادة حشوها ليف وجرة وكوزاً فأرسل رسول الله ﷺ : "لا تحدثنِّ حدثاً" أو قال: "لا تقربن أهلك حتى آتيك" فجاء النبي ﷺ فقال: "أثم أخي" فقالت أم أيمن وهي أم أسامة بن زيدٍ وكانتْ حبشية، وكانت امرأة صالحة: يا رسول الله هذا أخوك وزوجته ابنتك: وكان النبي ﷺ آخى بين أًحابه وآخى بين عليٍّ ونفسه، قال: "إن ذلك يكونُ يا أمَّ أيمن" قالت: فدع النبي ﷺ بإناء فيه ماء ثم قال: ما شاء الله أن يقول (١)، ثم مسح صدر عليٍّ ووجهه، ثم دعا فاطمة، فقامت إليه فاطمة تعثرُ في مرطها من الحياء فنضح

стр. 1345

عليها من ذلك وقال لها: ما شاء الله أن يقول ثم قال لها: طأما إني لم آلك أنْ أنكحتك أحبّ أهلي إليّ" ثم رأى سواداً من وراء الستر أو من وراء الباب، فقال: "من هذا" قالت أسماءُ قال: "أسماء بنت عُميس" قالت: نعم يا رسول الله قال: "جئتِ كرامة لرسول الله ﷺ ": قالت نعم إن الفتاة ليلة يُبنى بها لابد لها من امرأة تكون قريباً منها إن عرضتْ لها حاجة أفضتْ ذلك إليها قالت: فدعا لي بدعاء إنه لأوثقُ عملي عندي ثم قال لعلي "دونك أهلك" ثم خرج فولى، فما زال يدعو لهما حتى توارى في حجره. ١٢٩٢ - * روى الطبراني والبزار عن بريدة قال: قال نفرٌ من الأنصار لعليٍّ ﵁: عندك فاطمة فأتى رسول الله ﷺ فقال: "ما حاجة ابنُ أبي طالب ﵁" فقال: يا رسول الله ذكرتُ فاطمة بنت رسول الله ﷺ فقال: "مرحباً وأهلاً" لم يزدْ عليها فخرج عليّث بن أبي طالب على أولئك الرهط من الأنصار ينتظرونه فقالوا: ما وراءك قال: ما أدري غير أنه قال لي مرحباً وأهلاً. قالوا يكفيك من رسول الله ﷺ إحداهما أعطاك الأهلُ والمرحب، فلما كان بعد ما زوجهُ قال: "يا عليٌّ إنه لابد للعروس من ليمة" قال سعد: عندي كبشٌ وجمعَ له من الأنصار أصوعاً من ذُرةٍ، فلما كانت ليلة البناء قال: "لا تُحدثْ شيئاً حتى تلقاني" فدعا رسول الله ﷺ بماء فتوضأ منه ثم أفرغه عليّ فقال "اللهم بارك فيهما وبارك لهما في بنائهما". ١٢٩٣ - * روى الطبراني عن حجر بن عنبس وكان قد أكل الدم في الجاهلية، وشهد مع عليٍّ ﵁ الجمل وصفين فقال: خطب أبو بكر وعمر ﵄ فاطمة ﵂، فقال النبي ﷺ : "هي لك يا عليُّ" (١).

стр. 1346

١٢٩٤ - * روى البخاري عن الموسر بن مخرمة ﵁ قال: إن علياً خطب بنت أبي جهلٍ فسمعت بذلك فاطمةُ، فأتت رسول الله ﷺ ، فقالت: يزعُم قومُك أنك لا تغضب لبناتك وهذا عليٍّ ناكحُ بنت أبي جهلٍ، فقام رسول الله ﷺ ، فسمعته حين تشهد يقول: "أما بعدُ، أنكحت أبا العاص بن الربيع، فحدثني وصدقني وإن فاطمة بضعة مني، وإني أكره أن يسؤوها - وفي رواية: أن يفتنوها - والله لا تجتمعُ بنت رسول اله وبنت عدو الله عند رجلٍ واحدٍ" فترك عليٍّ الخطبة. وفي رواية (١) قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول وهو على المنبر: "إن بني هشام بن المغيرة استأذنوني أن ينكحوا ابنتهم عليٍّ بن أبي طالب، فلا آذن لهم، ثم لا آذن لهم، ثم لا آذن لهم، إلا أن يحب ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي، وينكح ابنتهم، فإنما ابنتي بضعة مني، يريبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها". قال صاحب عون المعبود: (لا آذن لهم ثم لا آذن لهم) كرر ذلك تأكيداً، وفيه إشارة إلى تأييده مدة المنع وكأنه أراد منع المجاز لاحتمال أن يحمل النفي على مدة بعينها فقال: ثم لا آذن أي ولو مضت المدة المفروضة تقديراً لا آذن بعدها كذلك أبداً. (يريبني ما أرابها) قال إبراهيم الحربي: الريب: ما رابك من شيء خفت عقباه. ويؤخذ من هذا الحديث أن فاطمة لو رضيت بذلك لم يمنع علي من التزويج بها أو بغيرها.

стр. 1347

قال في الفتح: قوله (إن علياً خطب بنت أبي جهل) اسمها جويرية كما سيأتي، ويقال العوراء ويقال جميلة، وكان عليٌّ قد أخذ بعموم الجواز، فلما أنكر النبي ﷺ أعرض عليٍّ عن الخطبة، فيقال تزوجها عناب بن أسيد، وإنما خطب النبي ﷺ ليشيع الحكم المذكور بين الناس ويأخذوا به إما على سبيل الإيجاب وإما على سبيل الأولوية. وغفل الشريف المرتضى عن هذه النكتة، فزعم أن هذا الحديث موضوع لأنه من رواية المسور وكان فيه انحراف عن علي، وجاء من رواية ابن الزبير وهو أشد في ذلك، ورد كلامه بإطباق أصحابِ الصحيح على تخريجه، وسيأتي بسط ما يتعلق بذلك في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى. قوله (وهذا علي ناكح بنت أبي جهل) أطلقت عليه اسم ناكح مجازاً باعتبار ما كان قصد يفعلُ، واختلف في اسم ابنة أبي جهل فروى الحاكم في "الإكليل" جويرية وهو الأشهرُ، وفي بعض اطلرق اسمها العوراء أخرجه ابن طاهر في "المهمات"، وقيل اسمها الحيفاء ذكره ابن جرير الطبري، وقيل جرهمة حكاه السهلي، وقيل اسمها جميلة ذكره شيخنا ابن الملقن في شرحه؛ وكان لأبي جهل بنت تسمى صفية تزوجها سهل بن عمرو سماها ابن السكيت وغيره وقال هي الحيفاء المذكورة. قوله (حدثني فصدقني) لعله كان شرط على نفسه أن لا يتزوج على زينب، وكذلك علي، فإن لم يكن كذلك فهو محمول على أن علياً نسي ذلك الشرط فلذلك أقدم على لاخطبة، أو لم يقع عليه شرط إذ لم يصرح بالشرط لكن كان ينبغي له أن يراعي هذا القدر فلصذلك وقعت المعاتبة، وكان النبي ﷺ قل أن يواجه أحداً بما يعاب به، ولعله إنما جهر بمعاتبة علي مبالغة في رضا فاطمة ﵍، وكانت هذه الواقعة بعد فتح مكة، ولم يكن حينئذ تأخر من بنات النبي ﷺ غيرها، وكانت أصيبت بعد أمها بإخوتها فكان إدخال الغيرة عليها مما يزيد حزنها. ١٢٩٥ - * روى الطبراني عن عائشة قالت: ما رأيتُ أفضل من فاطمة غير أبيها قالت: وكان بينهما شيء فقالت: يا رسول الله سلها فإنها لا تكذبُ (١).

стр. 1348

١٢٩٦ - * روى النسائي عن أبي هريرة ﵁ قال: خطب أبو بكرٍ وعمر فاطمة، فقال رسول الله ﷺ : "إنها صغيرة" فخطبها عليٍّ، فزوجها منه". ١٢٩٧ - * روى الترمذي عن بريدة ﵁ قال: كان أحب النساء إلى رسول الله ﷺ فاطمة، ومن الرجال عليٍّ. قال إبراهيم النخعي: يعني: من أهل بيته (١). * * *

стр. 1349

عطف: فيما ورد بفاطمة وزوجها وابنيهما مشتركاً ١٢٩٨ - * روى أبو يعلي عن أم سلمة قالت جاءت فاطمة بنت النبي ﷺ إلى رسول الله ﷺ متوركة الحسن والحسين، في يدها برمة للحسن فيها سخين حتى أتت بها النبي ﷺ فلما وضعتها قدامه قال: "أين أبو حسن" قالت: في البيت فدعاه فجلس النبي ﷺ وعليّ وفاطمةُ والحسنُ والحسينُ يأكلون. قالت أمُّ سلمة وما سامني النبي ﷺ ؛ وما أكل طعاماً وأنا عنده إلا سامنيه قبل ذلك اليوم، تعني سامني دعاني إليه. فلما فرغ التف عليهم بثوبه ثم قال: "اللهم عادِ من عاداهم ووالِ من والاهم"؟ ١٢٩٩ - * روى أحمد عن أبي هريرة قال: نظر رسول الله ﷺ إلى عليّ وابنيه وفاطمة وقال: "أنا حربٌ لمن حاربكم وسِلمٌ لمن سالمكم". ١٣٠٠ - * روى الطبراني عن علي أنه دخل على النبي ﷺ وقد بسط شملة؛ فجلس عليها هو وعلي وفاطمة والحسن والحسين، ثم أخذ النبي ﷺ بمجامعه فعقد عليهم ثم قال: "اللهم ارض عنهم كما أنا عنهم راضٍ". ١٣٠١ - * روى الطبراني عن يعلي بن مرة قال كنا مع النبي ﷺ ثم قال رسول الله ﷺ : "حسين مني وأنا منه، أحب الله من أحبه، والحسن والحسين سبطان من الأسباط" (١).

стр. 1350

١٣٠٢ - * روى الترمذي عن أم سلمة أن النبي ﷺ جلل على الحسن والحسين وعليّ وفاطمة كساء، ثم قال: "اللهم هؤلاء أهلُ بيتي وخاصتي، أذهبْ عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا" فقالت أمُّ سلمة: وأنا معهم يا رسول الله؟ قال: "إنك إلى خيرٍ". ١٣٠٣ - * روى الترمذي عن أنس بن مالك ﵁: أن رسول ﷺ كان يمر ببابِ فاطمة إذا خرج إلى الصلاة حين نزلت هذه الآية، قريباً من ستة أشهرٍ، يقول: الصلاة أهل البيت ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾. ١٣٠٤ - * روى مسلم عن عائشة: خرج النبي ﷺ غداة وعليه مرطٌ مُرَحَّلٌ، من شعرٍ أسود. فجاء الحسن بن علي فأدخله ثم جاء الحسينُ فدخل معه. ثم جاءت فاطمة فأدخلها. ثم جاء عليٍّ فأدخله. ثم قال: "إنما يريد الله ليُذهب عنكمُ الرجس أهل البيت ويُطهركم تطهيراً". ١٣٠٥ - * روى الترمذي عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: "لما أُنزلت هذه الآية ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ ...﴾ الآية دعا رسول الله ﷺ علياً وفاطمة وحسناً وحُسيناً فقال: "اللهم هؤلاء أهلي". ١٣٠٦ - * روى الترمذي عن حُذيفة قال: سألتني أمي متى عهْدُكَ (١): تعني بالنبي

стр. 1351

صلى الله عليه وسلم، فقلتُ: مالي به مُنْذُ كذا وكذا، فنالت مني، فقلت لها: دعيني آتي النبي ﷺ فأصلي معه المغرب، وأسأله أن يستغفر لي ولك، فأتيت النبي ﷺ فصليت معه المغرب فصلى حتى صلى العشاء ثم انفتل فتبعْتُه، فسمع صوتي، فقال: "من هذا؟ حذيفة؟ " قلت: نعم، قال: "ما حاجتُك غفر الله لك ولأمك" قال: "إن هذا ملك لم ينزل الأرض قطُّ قبل هذه الليلة استأذن ربه أن يُسلم عليَّ ويبشرني بأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة وأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة". ١٣٠٧ - * روى البزار والطبراني عن علي قال: لما ولِد الحسن سميته حرباً وكنت أحب أن أكتني بأبي حرب فجاء النبي ﷺ فحنكهُ فقال: "ما سميتُم ابني" فقلنا حرباً فقال: "هو الحسن" ثم وُلد الحسين فسميته حرباً فأتى النبي ﷺ فحنكه فقال: "ما سميتُم ابني" فقلنا حرباً فقال: "هو الحسينُ". ١٣٠٨ - * روى أحمد وأبو يعلي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : طالحسنُ والحسينُ سيدا شباب أهل الجنة، وفاطمةُ سيدةُ نسائهم، إلا ما كان لمريم بنت عمران". ١٣٠٩ - * روى مسلم عن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: لقد قُدتُ برسول الله ﷺ والحسن والحسين بغلته الشهباء، حتى أخلتهم حجرة النبي ﷺ ، هذا قُدامهُ، وهذا خلفه. ١٣١٠ - * روى الترمذي عن علي بن أبي طالب ﵁ (١): أن النبي ﷺ أخذ بيد

стр. 1352

حسن وحسين، وقال: "من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما كان معي درجتي يوم القيامة". وذكر رزين بعد قوله: "وأمهما"" "ومات متبعاً لسنتي غير مبتدع، كان معي في الجنة". ١٣١١ - * روى النسائي والترمذي وأبو داود عن بريدة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يخطبنا، فجاء الحسن والحسين ﵉، وعليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران، فنزل رسول الله ﷺ من المنبر، فحملهما، ووضعهما بين يديه، ثم قال: "صدق الله ﴿أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ نظرت إلى هذين الصبين يمشيان ويعثران، فلم أصبر حتى قطعتُ حديثي ورفعتُهما". ولم يذكر أبو داود: ووضعهما بين يديه. وقال في آخره: "رأيت هذين فلم أصبر" ثم أخذ في الخطبة. ولم يذكر النسائي: ووضعهما بين يديه، أيضاً. ١٣١٢ - * روى الحاكم عن أبي هريرة ﵁ قال كنا نصلي مع رسول الله ﷺ العشاء فكان يصلي فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره وإذا رفع رأسه أخذهما فوضعهما وضعاً رفيقاً، فإذا عاد عادا فلما صلى جعل واحداً هاهنا وواحداً هاهنا فجئته فقلت يا رسول الله ألا أذهب بهما إلى أمهما قال: "لا" فبرقت برقة فقال: "الحقا بأمكما" فما زالا يمشيان في ضوئها حتى دخلاً. ١٣١٣ - * روى ابن ماجه دون أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (١) "من أحبَّ

стр. 1353

الحسن والحسين فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني". ١٣١٤ - * روى الترمذي عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: الحسنُ أشبه برسول الله ﷺ ما بين الصدر إلى الرأٍ، والحسين أشبه بالنبي ﷺ ما كان أسفل من ذلك. ١٣١٥ - * روى النسائي والحاكم عن عبد الله بن شداد ﵀ عن أبيه قال: خرج علينا رسول الله ﷺ في إحدى صلاتي العشاء وهو حامل حسناً - أو حُسيناً - فتقدم النبي ﷺ فوضعه، ثم كبر للصلاة فصلى، فسجد بين ظهراني صلاة سجدة أطالها، قال أبي: فرفعت رأسي، فإذا الصبي على ظهر رسول الله ﷺ وهو ساجد، فرجعتُ إلى سجودي، فلما قضى رسول الله ﷺ الصلاة، قال الناس: يا رسول الله، إنك سجدت بين ظهراني صلاتك سجدة أطلتها، حتى ظننا أنه قد حدث أمر، أو أنه يُوحى إليك، قال: "كل ذلك لم ينك، ولكن ابني ارتحلني، فكرهتُ أن أُعجله حتى يقضي حاجته". قال الذهبي: أين الفقيه المتنطع عن هذا الفعل. ١٣١٦ - * روى البخاري ومسلم عن البراء قال: رأيت النبي ﷺ والحسنُ على عاتقه يقول: "اللهم إني أحبه فأحبه". وفي رواية الترمذي (١): أنه أبصر حسناً وحسيناً فقال: "اللهم إني أحبهما فأحبهما". ١٣١٧ - * روى البزار عن سعد - يعني ابن أبي وقاص - قال دخلت على رسول الله ﷺ

стр. 1354

والحسن والحسينُ يلعبان على بطنه، فقلت يا رسول الله أتحبهما فقال: "ومالي لا أحبهما وهما ريحانتاي". ١٣١٨ - * روى الحاكم عن ابن عباس ﵄ قال: كان النبي ﵌ يعوذ الحسن والحسين يقول: "أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة" ثم يقول: هكذا كان يعوذ إبراهيم ابنيه إسماعيل وإسحاق. ١٣١٩ - * روى الحاكم عن أبي هريرة ﵁ قال خرج علينا رسول الله ﵌ ومعه الحسن والحسين: هذا على عاتقه وهذا على عاتقه وهو يلثم هذا مرة وهذا مرة حتى انتهى إلينا فقال له رجل يا رسول الله إنك تحبهما فقال: "نعم من أحبهما فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني". ١٣٢٠ - * روى أحمد وابن ماجه عن يعلي بن مرة قال: جاء الحسنُ والحسين يسعيان إلى رسول الله ﷺ فضمهما إليه، وقال: "إن الولد مبخلةً مجبنةً". ١٣٢١ - * روى الطبراني عن البراء بن عازب قال كان رسول الله ﷺ يصلي فجاء الحسن والحسين أو أحدهما فركب على ظهره فكان إذا رفع رأسه قال بيده فأمسكه أو أمسكهما قال: "نعم المطيةُ مطيتُكما". ١٣٢٢ - * روى الترمذي عن أسامة بن زيد ﵁ قال: طرقت النبي ﷺ ذات ليلة في بعض الحاجة، فخرج النبي ﷺ وهو مشتملٌ على شيء، لا أدري ما هو؟ فلما فرغتُ من حاجتي قلتُ: ما هذا الذي أنت مشتملُ عليه؟ فكشفه (١)، فإذا حسنُ وحُسينٌ على

стр. 1355

وركيه، فقال: "هذان ابناي وابنا ابنتي، اللهم إني أحبُّهما فأحبهما وأحِبَّ من يحبهما". ١٣٢٣ - * روى الطبراني عن بريدة قال: عن رسول الله ﷺ : عن الحسن والحسين. قال الحافظ ابن كثير في تاريخه: تزوج عليّ فاطمة ﵂ في صفر سنة اثنتين، فولدت له الحسن والحسين، ويقال محسن، وولدت له أم كلثوم وزينب، وقد تزوج عمر بن الخطاب في أيام ولايته بأم كلثوم بنت علي بن أبي طالب من فاطمة وأكرمها إكراما زائداً؛ أصدقها أربعين ألف درهم لأجل نسبها إلأى رسول الله ﷺ فولدت له زيد بن عمر بن الخطاب، وقد كان عبد الله بن جعفر تزوج بأختها زينب بنت علي وماتت عنده، وتوفيت فاطمة بعد رسول الله ﷺ بستة أشهر على أشهر الأقوال، وهذا الثابت عن عائشة في الصحيح، وقاله الزهري أيضاً: وأبو جعفر الباقر. أهـ. ١٣٢٤ - *روى الطبراني عن عائشة قالت: توفيت فاطمة بعد وفاة رسول الله ﷺ بستة أشهر ودفنها عليُّ بن أبي طالب ليلاً. ١٣٢٥ - * روى الطبراني عن يزيد بن الأصم قال: خرجت مع الحسن وجارية تحت شيئاً من حناء عن أظافره فجاءته إضبارةُ من كتب فقال: يا جارية هاتي المخضب فصب فيه ماء وألقى الكتب في الماء يفتح منها شيئاً ولم ينظر إليه فقلت: يا أبا محمد ممن هذ الكتب؟ قال من أهل العراق، من قوم لا يرجعون إلى حق ولا يقصرون عن باطل أما إني لست أخشاهم على نفسي ولكني أخشاهم على ذلك، وأشار إلى الحسين (١).

стр. 1356

أحفاده ﵊ ١ - الحسن بن علي بن أبي طالب ﵄ قال الذهبي في سير أعلام النبلاء عنه: الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هشام بن عبد مناف، الإمام السيد، ريحانة رسول الله ﷺ وسبطه، وسيدُ شباب أهل الجنة، أبو محمد القرشي الهاشمي المدني الشهيد. مولده في شعبان سنة ثلاث من الهجرة. وقيل: في نصف رمضانها، وعقِّ عنه جده بكبش. وحفظ عن جده أحاديث، وعن أبيه، وأمه. حدث عنه: ابنه الحسن بن الحسن، وسُويد بن غفلة، وأبو الحوراء السعدي، والشعبي، وهبيرة بن يريم، وأصبغ بن نُباتة، والمسيب بن نجبة. وكان يشبه جده رسول الله ﷺ . وقد كان هذا الإمام سيداً، وسيماً، جميلاً، عاقلاً، رزيناً، جواداً، ممدحاً، خيراً، ديناً، ورعاً، متحشماً، كبير الشأن. وكان منكاحاً، مطلاقاً، تزوج نحواً من سبعين امرأة، وقلما كان يُفارقه أربعُ ضرائر. عن جعفر الصادق؛ أن علياً قال: يا أهل الكوفة لا تزوجوا الحسن، فإنه مِطلاق، فقال رجل: والله لنزوجنه، فما رضي أمسك، وما كره طلق. قال ابن سيرين: تزوج الحسن امرأة، فأرسل إليها بمئة جارية، مع كل جارية ألف درهمن وكان يعطي الرجل الواحد مئة ألف. وقيل: إنه حج خمس عشرة مرة، وحج كثيراً منها ماشياً من المدينة إلى مكة، ونجائبه تُقاد معه. زهير بن معاوية: حدثنا عُبيد الله بن الوليد، حدثنا عبد الله بن عبيد بن عمير: قال ابن عباس: ما ندمتُ على شيء فاتني في شبابي إلا أني لم أحد ماشياً، ولقد حج الحسن بن علي خمساً وعشرين حجة ماشياً، وإن النجائب لتقادُ معه. ولقد قاسم الله ماله ثلاث

стр. 1357

مرات، حتى إنه يعطي الخف ويمسكُ النعل. روى نحواً منه محمدُ بن سعد، حدثنا علي بن محمد، حدثنا خلاد بن عبيد، عن ابن جُدعان؛ لكن قال: خمس عشرة مرة. روى مغيرة بن مِقسم، عن أم موسى، كان الحسنُ بن عليِّ إذا أوى إلى فراشه قرأ الكهف. قال سعيد بن عبد العزيز: سمع الحسن بن علي رجلاً إلى جنبه يسأل الله أن يرزقه عشرة آلاف درهمن فانصرف، فبعث بها إليه. رجاء: عن الحسن، أنه كان مبادراص إلى نُصرة عثمان، كثير الذبِّ عنه، بقي في الخلافة بعد أبيه سبعة أشهر. إسرائيل: عن أبي إسحاق، عن حارثة، عن عليّ أنه خطب، وقال: إن الحسن قد جمع مالاً، وهو يريد أن يقسمهُ بينكم، فحضر الناس. فقام الحسن، فقال: إنما جمعتُه للفقراء. فاقم نصف النسا. القاسم بن الفضل الحُداني، حدثنا أبو هارون قال: انطلقنا حُجاجاً، فدخلنا المدينة، فدخلنا على الحسن، فحدثنا بمسيرنا وحالنا، فلما خرجنا، بعث إلى كل رجل منا بأربع مئة، فرجعنا، فأخبرناه بيسارنا، فقال: لا تردوا علي معروفي، فلو كنت على غير هذه الحال، كان هذا لكم يسيراً، أما إني مزودُكم: إن الله يُباهي ملائكته بعباده يوم عرفة. قال المدائنيُّ: أحصن الحسن تسعين امرأة. جعفر بن محمد، عن أبيه؛ قال عليُّ: يا أهل الكوفة لا تزوجوا الحسن، فإنه رجل مطلاق، قد خشيت أن يورثنا عداوة في القبائل. شَريك: عن عاصم، عن أبي رزين، قال: خطبنا الحسنُ بن عليّ يوم جمعة، فقرأ سورة إبراهيم على المنبر حتى ختمها. منصور بن زاذان، عن ابن سيرين، قال: كان الحسنُ بن عليٍّ لا يدعو أحداً إلى

стр. 1358

الطعام، يقول: هو أهون من أن يدعي إليه أحد. (كان يرى الطعام أهون من أن يُحلف عليه، أي كان لا يحلف على من شبع من طعام أن يزيد). قال المبرِّدُ: قيل للحسن بن عليٍّ: إن أبا ذر يقول: الفقر أحبُّ إليّ من الغنى، والسقم أحب إليّ من الصحة - فقال: رحم الله أبا ذر. أما أنا فأقول: من اتكل على حُسن اختيار الله له، لم يتمن شيئاً. وهذا حدُّ الوقوف على الرضى بما تصرف به القضاء. عن الحرمازي: خطب الحسنُ بن علي بالكوفة، فقال: إن الحِلم زينة، والوقار مروءة، والعجلة سفه، والسفه ضعف، ومجالسة أهل الدناءة شين ومخالطة الفُساق ريبة. زهير: عن أبي إسحاق، عن عمرو بن الأصم: قلت للحسن: إن الشيعة تزعُم أن علياً مبعوث قبل يوم القيامة، قال: كذبوا والله، ما هؤلاء بالشيعة، لو علمنا أنه مبعوث ما زوجنا نساءه، ولا اقتسمنا ماله. قال جرير بن حازم: قُتل عليّ، فبايع أهل الكوفة الحسن، وأحبوه أشد من حُبِّ أبيه. وقال الكلبي: بويع الحسن، فوليها سبعة أشهر وأحد عشر يوماً، ثم سلم الأمر إلى معاوية. وقال عوانة بن الحكم: سار الحسنُ حتى نزل المدائن، وبعث قيس بن سعد (بن عبادة) على المقدمات وهم اثنا عشر ألفاً، فوقع الصائح: قُتِل قيس، فانتهب الناس سُرادق الحسن، ووثب عليه رجل من الخوارج، فطعنه بالخنجر، فوثب الناسُ على ذلك، فقتلوه، فكتب الحسنُ إلى معاوية في الصلح. ابن سعد: حدثنا محمد بن عبيد، عن مجالد، عن الشعبي، وعن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه: ان اله العراق لما بايعوا الحسن، قالوا له: سِرْ إلى هؤلاء الذين عصوا الله ورسوله وارتكبوا العظائم، فسار إلى أهل الشام، وأقبل معاويةُ حتى نزل جسر

стр. 1359

منيج، فبينا الحسن بالمدائن، إذ نادى مناد في عسكره: ألا إن قيس بن سعد قد قُتل، فشد الناس على حُجرة الحسن، فنهبوها حتى انتهبت بسطه، وأخذوا رداءه، وطعنه رجل من بني أسد في ظهره بخنجرٍ مسموم في أليته، فتحول، ونزل قصر كسرى الأبيض، وقال: عليكم لعنة الله من أهل قرية، وقدعلمت أن لا خير فيكم، قتلتمُ أبي بالأمس، واليوم تفعلون بي هذا. ثم كاتب معاوية في الصلح على أن يسلم له ثلاث خصال: يُسلم له بيت المال فيقضي منه دينه ومواعديه ويتحمل منه هو وآله، ولا يُسبُّ عليٍّ وهو يسمع، وأن يُحمل إليه خراج فسا ودرابجرْد كل سنة إلى المدينة، فأجابه معاوية، وأعطاه ما سأل. ويقال: بل أرسل عبد الله بن الحارث بن نوفل إلى معاوية حتى أخذ له ما سأل، فكتب إليه الحسنُ: أنْ أقبِلْ، فأقبل من جسر منيج إلى مسكن في خمسة أيام، فسلم إليه الحسن الأمر، وبايعه حتى قدما الكوفة. ووفى معاوية للحسن ببيت المال، وكان فيه يومئذ سبعةُ آلاف درهم؛ فاحتملها الحسن، وتجهز هو وأهل بيته إلى المدينة، وكف معاوية عن سب عليٍّ والحسن يسمع؛ وأجرى معاوية على الحسن كل سنةٍ ألف ألف درهم، وعاش الحسنُ بعد ذلك عشر سنين. وأخبرنا عبد الله بن بكر، حدثنا حاتم بن أبي صغيرة، عن عمرو بن دينار، أن معاوية كان يعلم أن الحسن أكرهُ الناس للفتنة، فلما توفي علي بعث إلى الحسن، فأصلح ما بينه وبينه سراً، وأعطاه معاوية عهداً إن حدث به حدث والحسن حيٍّ ليسمينه وليستخلفنه، وليجعلن الأمر إليه، ف لما توثق منه الحسن، قال ابن جعفر: والله إني لجالس عند الحسن، إذ أخذتُ لأقوم، فجذب بثوبي، وقال: يا هناه يا هذا اجلس! فجلستُ، فقال: إني قد رأيت رأياً، وإني أحب أن تتابعني عليه! قلت: ما هو؟ قال: قد رأيتُ أن أعمد إلى المدينة، فأنزلها، وأُخلي بين معاوية وبين هذا الحديث، فقد طالت الفتنة، وسُفكت الدماء، وقطعت الأرحام والسبل، وعُطلت الفروج (أي ترك الناس الزواج فأصبحت الفروج لا تلد). قال ابن جعفر: جزاك الله خيراً عن أمة محمدٍ، فأنا معك. فقال: ادعُ لي الحسين! فأتاه، فقال: أي أخي! قد رأيت كيت وكيت فقال: أُعيذك بالله أن تُكذب علياً،

стр. 1360

وتصدق معاوية. فقال الحسنُ: والله ما أردتُ أمراً قط إلا خالفتني، والله لقد هممتُ أن أقذفك في بيت، فأطينه عليك، حتى أقضي أمري. فلما رأى الحسينُ غضبه، قال: أنت أكبرُ ولد عليٍّ، وأنت خليفته، وأمرنا لأمرك تبع. فقام الحسنُ، فقال: أيها الناس! إني كنت أكر الناس لأول هذا الأمر، وأنا أصلحت آخره، إلى أن قال: إن الله قد ولاك يا معاوية هذا الحديث لخير يعلمه عندك، أو لشر يعلمه فيك ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ (١) ثم نزل. (قول الحسين: أعيذك بالله أن تكذب علياً وتصدق معاويةن أي إنك إن سلمت لمعاوية جعلت والدك كاذباً في دعاوه أن على الحق وجعلت معاوية صادقاً في دعواه أنه على الحق). قال أبو جعفر الباقر: كان الحسنُ والحسينُ لاي ريان أمهاتِ المؤمنين. فقال ابن عباس: إن رؤيتهن حلال لهما. قال الذهبي: الحلُّ متيقن. ابن عون، عن محمد: قال الحسن: الطعام أدق (أهون) من أن نُقسم عليه. وقال قرةُ: أكلتُ في بيت ابن سيرين، فلما رفعتُ يدي، قال: قال الحسن بن علي: إن الطعام أهونُ من أن يُقسم عليه. روى جعفر بن محمد، عن أبيه: أن الحسن والحسين كانا يقبلان جوائز معاوية. أبو نعيم: حدثنا مسافر الجصاص، عن رُزيق بن سوار، قال: كان بين الحسن ومروان كلام، فأغلظ مروان له، وحسنٌ ساكت، فامتخط مروان بيمينه، فقال الحسن: ويحك! أما علمت أن اليمين للوجه والشمال للفرج؟ أُفٍّ لك! فسكت مروان. وعن محمد بن إبراهيم التيمي: أن عمر ألحق الحسن والحسين بفريضة أبيهما مع أهل بدر لقرابتهما برسول الله ﷺ .

стр. 1361

شيبان: عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مُضرب؛ سمع الحسن يقول: والله لا أبايعُكم إلا على ما أقول لكم. قالوا: ما هو؟ قال: تُسالمون من سالمت، وتحاربون من حاربتُ. ابن أبي شيبة: حدثنا زيد بن الحُبابَ، عن حسين بن واقد، حدثني عبد الله بن بريدة؛ أن الحسن دخل على معاوية، فقال: أي معاوية لأجيزنك بجائزة لم أجز بها أحداً، فأجازه بأرب مئة ألف، أو أربع مئة ألف ألف، فقبلها (١). ومن "الاستيعاب" لأبي عمر، قال: سار الحسنُ إلى معاويةن وسار معاوية إليه، وعلم أنه لا تغلب طائفةٌ الأخرى حتى تذهب أكثرها، فبعث إلى معاوية أنه يصير الأمر إليك بشرط أن لا تطلب أحداً بشيء كان في أيام أبي، فأجابه، وكاد يطير فرحاً، إلا أنه قال: أما عشرةُ أنفس، فلا، فراجعه الحسنُ فيهم، فكتب إليه: إني قد آليتُ متى ظفرتُ بقيس ابن سعد أن أقطع لسانه ويده. فقال: لا أبايعك. فبعث إليه معاوية برق أبيض، وقال: اكتب ماش ئت فيه وأنا التزمه، فاصطلحا على ذلك. واشترط عليه الحسن أن يكون له الأمر من بعده، فالتزم ذلك كله معاوية. فقال له عمرو: إنه قد انفل حدُّهم، وانكسرت شوكتهم. قال: أما علمت أنه قد بايع علياً أربعون ألفاً على الموت، فوالله لا يقتلون حتى يُقتل أعدادهم منا، وما والله في العيش خيرٌ بعد ذلك. قال أبو عمر: وسلم في نصف جمادى الأول الأمر إلى معاوية، سنة إحدى وأربعين (٢). ابن عُلية: عن ابن عون، عن عمير بن إسحاق، قال: دخلنا على الحسن بن عليٍّ نعوده، فقال لصاحبي: يا فلان سلني. ثم قام من عندنا، فدخل كنيفاً، ثم خرج، فقال: إني والله قد لفظتُ طائفةً من كبدي قلبتُها بعود، وإني قد سُقيتُ السُّم مراراً، فلم أسقَ مثل هذا، فلما كان الغد أتيته وهو يسوق (أي وهو في النزع)، فجاء الحسينُ،

стр. 1362

فقال: أي أخي أنبئني من سقاك؟ قال: لِمَ! لتقتله؟ قال: نعم. قال: ما أنا مُحدثُك شيئاً، إنْ يكن صاحبي الذي أظن، فالله أشد نقمة، وإلا فوالله لا يُقتل بي بريء. ابن عيينة: عن رقبة بن مصقلة. لما احتضر الحسن بن علي، قال: أخرجوا فراشي إلى الصحن؛ فأخرجوه، فقال: اللهم إني أحتسبُ نفسي عندك، فإنها أعز الأنفس عليّ. أبو عوانة: عن حصين، عن أبي حازم، قال: لما حُضر الحسن، قال للحسين: ادفني عند أبي - يعني النبي ﷺ إلا أن تخافوا الدماء، فادفني في مقابر المسلمين، فلما قُبضَ، تسلح الحسينُ، وجمع مواليه، فقال له أبو هريرة: أنشُدك الله ووصية أخيك، فإن القوم لن يدعوك حتى يكون بينكم دماء، فدفنه بالبقيع، فقال أبو هريرة: أرأيتم لو جيء بابن موسى ليُدفن مع أبيه، فمُنع، أكانوا قد ظلموه؟ فقالوا: نعم. قال: فهذا ابن نبي الله ﷺ قد جيء ليُدفن مع أبيه. قال جويرية بن أسماء: لما أخرجوا جنازة الحسن، حمل مروان سريره، فقال الحسين: تحملُ سريره! أما والله لقد كنت تُجرعه العيظ. قال: كنت أفعل ذلك بمن يوازن حلمُه الجبال. ابن سإحاق: حدثني مُساور السعدي، قال: رأيتُ أبا هريرة قائماً على مسجد رسول الله ﷺ يوم مات الحسن؛ يبكي، ويُنادي بأعلى صوته: يا أيها الناس! مات اليوم حِبُّ رسول الله ﷺ ، فابكوا. قال جعفر الصادق: عاش الحسنُ سبعاً وأربعين سنة. وروينا من وجوه: أن الحسن لما احتُضِر، قال للحسين: يا أخي: إن أباك لما قُبِض رسول الله ﷺ ، استشرف لهذا الأمر، فصرفه الله عنه، فلما احتضر أبو بكر، تشرف أيضاً لها، فصُرفت عنه إلى عمر. فلما احتضر عمر، جعلها شورى، أبى أحدُهم، فلم يشك أنها لا تعدوه، فصُرفت عنه إلى عثمان، فلما قُتل عثمان، بويع، ثم نوزع حتى جَرْد السيف وطلبها، فما صفا له شيء منها، وإني والله ما أرى أن يجمع الله فينا - أهل البيت - النبوة والخلافة؛ فلا أعرفن ما استخفك سُفهاء أهل الكوفة، فأخرجوك. وقد كنتُ طلبت إلى

стр. 1363

عائشة أن أُدفن في حجرتها؛ فقالت: نعم. وإني لا أدري لعل ذلك كان منها حياء، فإذا ما متُّ، فاطلبْ ذلك إلأيها، وما أظن القوم إلا سيمنعونك، فإن فعلوا، فادفني في البقيع. فلما مات قالت عائشة: نعم وكرامة. فبلغ ذلك مروان، فقال: كذب وكذبت. والله لا يُدفنُ هناك أبداً؛ منعوا عثمان من دفنه في المقبرة، ويريدون دفن حسنٍ في بيت عائشة؛ فلبس الحسينُ ومن معه السلاح، واستلام مروان أيضاً في الحديد، ثم قام في إطفاء الفتنة أبو هريرة. فبنو الحسن هم: الحسن، وزيدٌ، وطلحة، والقاسم، وأبو بكر، وعبد الله، فقتلوا بكربلاء مع عمهم الشهيد. وعمرو، وعبد الرحمن، والحسين، ومحمدُ، ويعقوب، وإسماعيل، فهؤلاء الذكور من أولاد السيد الحسن. ولم يُعقب منهم سوى الرجلين الأولين؛ الحسن وزيد. فلحسنٍ خمسة أولاد أعقبوا، ولزيدٍ ابن وهو الحسن بن زيد، فلا عقب له إلا منه، ولي إمرة المدينة، وهو والد الست نفيسة. والقاسم، وإسماعيل، وعبد الله، وإبراهيم، وزيد، وإسحاق، وعلي ﵃. اهـ من السير. ١٣٢٦ - * روى أبو داود والترمذي عن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ قال: رأيت رسول الله ﷺ أَذَّن في أُذن الحسن بن عليٍّ، حين ولدته فاطمة بالصلاة. وفي سنده عاصم بن عبد الله، وهو ضعيف، لكن يشهد له حديث ابن عباس عند البيهقي في الشعب، فيتقوى به، ولذا صححه الترمذي. قال ابن القيم: وسر التأذين - والله أعلم - أن يكون أول ما يقرع سمع الإنسان كلماته المتضمنة لكبرياء الرب وعظمته والشهادة التي أول ما يدخل بها في الإسلام، فكان ذلك كالتلقين له شعار الإسلام عند دخوله إلى الدنيا، كما يلقن كلمة التوحيد عند خروجه منها (١)،

стр. 1364

وغير مستنكر وصول أثر التأذين إلى قلبه وتأثره به وإن لم يشعر، مع ما في ذلك من فائدة أخرى وهي هروب الشيطان من كلمات الأذان، وهو كان يرصده حتى يولد، فيقارنه للمحنة التي قدرها الله وشاءها فيسمع شيطانه ما يصفعه ويغيظه أول أوقات تعلقه به، وفيه معنى آخر، وهو أن تكون دعوته إلى الله وإلى دينه الإسلام، وإلى عبادته سابقة على دعوة الشيطان كما كانت فطرة الله التي فطر الناس عليها سابقة على تغيير الشيطان لها ونقله عنها، ولغير ذلك من الحكم. ١٣٢٧ - * روى أحمد عن أبي رافع، قال: لما وُلدت فاطمة حسناً، قالت: يا رسول الله! ألا أعقُّ عن ابني بدم؟ قال: "لا، ولكن احلقي رأسه، وتصدقي بوزن شعره فضة على المساكين" ففعلتْ. ١٣٢٨ - * روى أحمد عن معاوية قال: رأيت رسول الله ﷺ يمص لسانه أوقال شفته يعني الحسن بن علي وإنه لن يعذب لسان أو شفتان مصهما رسول الله ﷺ . ١٣٢٩ - * روى البخاري عن أبي هريرة الدوسي ﵁ قال: خرج النبي ﷺ في طائفة النهار لا يكلمني ولا أكلمه، حتى أتى سوق بني قينقاع، فجلس بفناء فاطمة فقال: "أثم لكع، أثم لكعُ؟ " فحبسته شيئاً، فظننت أنها تُلبسه سخاباً أو تغسله، فجاء يشتد حتى عانقهُ وقبله قوال: طاللهم أحبه وأحب من يحبه" قال سفيان قال عبيد الله أخبرني أنه رأى نافع بن جبير أوتر بركعة (١).

стр. 1365

وفي رواية (١) عن أبي هريرة. قال: خرجتُ مع رسول الله ﷺ في طائفةٍ من النهار. لا يكلمني ولا أكلمه. حتى جاء سوق بني قينقاع. ثم انصرف؛ حتى أتى خباء فاطمة فقال: "أثم لكعُ؟ أثم لكعُ؟ يعني حسناً. فظننا أنه إنما تحبسهُ أمهُ لأن تُغسله وتُلبسه سخاباً. فلم يلبثْ أن جاء يسعى. حتى اعتنق كلُّ واحدٍ منهما صاحبه، فقال رسول الله ﷺ : "اللهم! إني أحبه، فأحبهُ وأحبب من يحبه". ١٣٣٠ - * روى الحاكم عن عروة بن الزبير عن أبيه أن رسول الله ﵌ قَبَّل حسناً وضمه إليه وجعل يشمه، وعنده رجل من الأنصار، فقال الأنصاري: إن لي ابناً قد بلغ ما قبلتُه قط، فقال رسول الله ﵌: "أرأيت إن كان الله نزع الرحمة من قلبك فما ذنبي". ١٣٣١ - * روى أبو يعلي عن علي بن أبي طالب قال: خطبت إلى النبي ﷺ ابنته فاطمة، قال فباع علي ﵁ درعاً له وبعض ما باع من متاعه فبلغ أربعمائة وثمانين درهماً. وأمر النبي ﷺ أي نجعل ثلثيه في الطيب وثلثاً في الثياب، ومجِّ في جرةٍ من ماءٍ فأمرهم أن يغتسلوا به. قال: وأمرها أن لا تسبقه برضاع ولدها قال فسبقته رضاع الحسين وأما الحسن فإنه ﷺ وضع في فيه شيئاً لا ندري ما هو فكان أعلم الرجلين. ١٣٣٢ - * روى البخاري عن الحسن البصري ﵀ قال: سمعتُ أبا بكرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ والحسنُ إلى جنبه، وهو ينظر إلى الناس مرة، وإليه مرة، ويقول: "ابني هذا سيدٌ ولعل الله أن يُصلح به بين فئتين من المسلمين". وفي رواية الترمذي (٢) قال: صعد النبي ﷺ المنبر، فقال: "إن ابني هذا سيدٌ،

стр. 1366

يُصلح الله على يديه فئتين عظيمتين". وفي رواية أبي (١) داود قال: قال رسول الله ﷺ للحسن بن عليٍّ: "إن ابني هذا سيدٌ، وإني أرجو أن يُصلح الله به بين فئتين من أمتي". وفي رواية: "ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين عظيمتين". ١٣٣٣ - * روى الترمذي عن أبي جحيفة ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ وكان الحسنُ بن عليٍّ يشبهه. ١٣٣٤ - * روى البخاري عن عقبة بن الحارث ﵁ قال: صلى أبوب كر العصر، ثم خرج يمشي ومعه عليّ، فرأى الحسن يلعبُ مع الصبيان فحمله على عاتقه، وقال: بأبي، شبيه بالنبي، ليس شبيهاً بعلي، وعليٌّ يضحك. ١٣٣٥ - * روى أحمد والترمذي عن أبي الحوراء السعدي: قال قلت للحسن بن علي ما تذكر من رسول الله ﷺ قال: أذكر أني أخذتُ تمرة من تمر الصدقة فألقيتها في فيّ فانتزعها رسول الله ﷺ بلعابها فألقاها في التمر فقال له رجل ما عليك لو أكل هذه التمرة قال: "إنا لا نأكل الصدقة" قال وكان يقول: "دعْ ما يريبُك إلى ما لا يريبُك فإن الصدق طمأنينة وإن الكذب ريبة" قال وكان يعلمنا هذا الدعاء: "اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت إنه لا يذلُ من واليت" ربما قال: "تباركت ربنا وتعاليت". ١٣٣٦ - * روى الطبراني عن أبي جميلة أن الحسن بن علي حين قُتل عليٍّ استُخِلف فبينا

стр. 1367

هو يصلي بالناس إذ وثب إليه رجل فطعنه بخنجر في ورُكه فتمرض منها أشهراً ثم قام على المنبر يخطب فقال: يا أهل العراق اتقوا الله فينا، فإنا أُمراؤكم وضيفانكم، ونحن أهل البيت الذين قال الله ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ فما زال يومئذ يتكلمُ حتى ما نرى في المسج إلا باكياً. ذكر الذهبي (١) في السير عن هوذة: عن عوفٍ، عن محمدٍ، قال: لما ورد معاوية الكوفة واجتمع عليه النسا، قال له عمرو بن العاص: إن الحسن مرتفعٌ في الأنفس لقرابته من رسول الله ﷺ ، وإنه حديث السن عييّ، فمره فليخطبْ، فإنه سيعيي، فيسقطُ من أنفس الناس، فأبى فلم يزالوا به حتى أمره، فقام على المنبر دون معاوية: فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: لو ابتغيتم بين جابَلْقَ وجابَرْس (أي المشرق والمغرب) رجلاً جدُّه نبيٌّ غيري وغير أخي لم تجدوه، وإنا قد أعطينا معاوية بيعتنا، ورأينا أن حقْنَ الدماء خيرٌ ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾، وأشار بيده إلى معاوية. فغضب معاويةُ، فخطب بعده خطبة عييةً فاحشةً، ثم نزل. وقال: ما أردت بقولك: فتنةً لكم ومتاع؟ قال: أردتُ بها ما أراد الله بها. ١٣٣٧ - * روى الحاكم عن جبير بن نُفير قال: قلتُ للحسن: إن الناس يقولون: إنك تريد الخلافة. فقال: قد كانت جماجمُ العرب في يدي، يُسالمون من سالمتُ، ويحاربون من حاربت، تركتها ابتغاء وجه الله تعالى وحقني دماء أمة محمد ﷺ ، ثم أبتزها بأتياسِ الحجاز؟ ١٣٣٨ - * روى البزار عن رجاء بن ربيعة قال كنت جالساً بالمدينة في مسجد الرسول ﷺ في حلقةٍ فيها أبو سعيد وعبد الله بن عمرو، فمر الحسنُ بن علي فسلم فرد عليه القومُ وسكت عبد الله بن عمرو، ثم اتبعه فقال: وعليك السلام ورحمة الله. ثم قال: هذا أحبُّ

стр. 1368

أهل الأرض إلى أهل السماء. والله ما كلمته منذ ليالِ صفين. فقال أبو سعيد: ألا تنطلق إليه فتعذر إلأيه؟ قال: نعم، قال: فقام فدخل أبو سعيد فاستأذن فأذن له، ثم استأذن لعبد الله بن عمر فدخل، فقال أبو سعيد لعبد الله بن عمرو: حدثنا بالذي حدثتنا به حيث مر الحسن، فقال: نعم، أنا أحدثكم إنه أحبُّ أهل الأرض إلى أهل السماء. قال: فقال له الحسن: إذ علمت أني أحب أهل الأرض إلى أهل السماء فلم قاتلتنا أو كثرت يوم صفين؟ قال: أما إني والله ما كثرت سواداً ولا ضربت معهم بسيف ولكني حضرت مع أبي أو كلمة نحوها. قال: أما علمت أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الله؟ قال: بلى ولكني كنت أسردُ الصوم على عهد رسول الله ﷺ فشكاني أبي إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إن عبد الله بن عمرو يصوم النهار ويقوم الليل، قال "صم وأفطر وصل ونم، فإني أنا أًلي وأنام وأصوم وأفطر قال لي: يا عبد الله اطع أباك" فخرج يوم صفين وخرجت معه. ١٣٣٩ - * روى الطبراني عن المقبري قال: كان مع أبي هريرة، فجاء الحسن بن علي ﵄ فسلم فرد عليه القوم ومعنا أبو هريرة لا يعلم، فقيل، له: هذا حسن بن علي يسلم فلحقه فقال: وعليك يا سييد فقيل له: تقول: يا سيدي؟ فقال: أشهد أن رسول الله ﷺ قال إنه سيد. ١٣٤٠ - * روى الطبراني عن ابي الطفيل قال: خطبنا الحسنُ بن علي بن أبي طالب فحمد الله وأثنى عليه وذكر أمير المؤمنين علياً ﵂ خاتم الأوصياء ووصىِّ الأنبياء وأمين الصديقين والشهداء ثم قال: يا أيها الناس لقد فارقكم رجل ما سبقه الأولون ولا يدركه الآخرون، لقد كان رسول الله ﷺ يعطيه الراية فيقاتل جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره فما يرجع حتى يفتح الله عليه (١)، لقد قبضه الله في الليلة التي قبض فيها وصيّ

стр. 1369

موسى، وعُرج بروحه في الليلة التي عُرج فيها بروح عيسى بن مريم وفي الليلة التي أنزل الله فيها الفرقان، والله ما ترك ذهباً ولا فضة وما في بيت ماله إلا سبعمائة وخمسون درهماً فضلت من عطائه أراد أن يشتري بها خادماً لأم كلثومٍ، ثم قال: من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن محمد صلى الل عليه وسلم ثم تلاه هذ الآية قول يوسف: ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ ثم أخذ في كتاب الله، ثم قال: أنا ابن البشير، أنا ابن النذير، وأنا ابن النبي، أنا ابن الداعي إلى الله بإذنه، وأنا ابن السراج المنير، وأنا ابن الذي أرسل رحمة للعالمين، وأنا من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، وأنا من أهل البيت الذين افترض الله مودتهم وولايتهم فقال فيما أنزل على محمد ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ وفي رواية وفيها قُتل يوشعُ بن نونٍ فتى موسى. ١٣٤١ - * روى أحمد والطبراني عن عمير بن إسحاق، قال: رأيتُ أبا هريرة لقي الحسن بن علي فقال له: اكشف عن بطنك حيث رأيتُ رسول الله ﷺ يقبلُ منه فكشف عن بطنه فقبله، فقبل سُرَّته. ١٣٤٢ - * روى البخاري عن الحسن البصري ﵀ قال: استقبل والله الحسنُ بن علي معاوية بكتائب أمثال الجبال، فقال عمرو بن العاص لمعاوية: إني لأرى كتائب لا تُولي حتى تقتُل أقرانها، فقال له معاوية - وكان والله خير الرجلين-: أي عمرو: أرأيت إن قتل هؤلاء هؤلاء، وهؤلاء هؤلاء، من لي بأمور الناس؟ منْ لي بنسائهم؟ من لي بضيعتهم؟ فبعث إليه رجلين من قريش من بني عبد شمس: عبد الرحمن بن سمُرة (١)، وعبد

стр. 1370

الله بن عامر، فقال: اذهبا إلى هذا الرجل فاعرضا عليه، وقولا له، واطلبا إليه، فأتياه، فدخلا عليه، وتكلما، وقالا له، وطلبا إليه، فقال لهم الحسن بن علي: إنا بنو عبد المطلب قد أصبنا من هذا المال، وإن هذه الأمة قد عاثت في دمائها، قالا: فإنه يعرضُ عليك كذا وكذا، ويطلبُ إليك ويسألك؟ قال: فمن لي بهذا؟ قالا: نحن لك به، فما سألهما شيئاً إلا قالا: نحنُ لك به، فصالحهُ فقال الحسن: لقد سمعت أبا بكرة يقول: رأيت رسول الله ﷺ على المنبر والحسن بن عليٍّ إلى جنبه، وهو يقبل على الناس مرة وعليه أخرى، ويقول: "إن ابني هذا سيدٌ، ولعل الله أن يُصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين". تصويبات: ١ - لا شك أن الحسن ﵁ هو الخليفة الراشد الخامس وتنازله عن الخلافة لمعاوية ﵁ وهو الأحق منه بالخلافة يرشدنا إلى أنه يجوز لولي الأمر أن يتنازل عن إمرته إذا وجد أن في ذلك مصلحة للمسلمين، وهكذا قدمت لنا الخلافة الراشدة نموذجين، نموذجاً على الاستمرار بالتمسك بالحق وعدم الرضوخ لمطالب الثائرين كما فعل عثمان ﵁، ونموذجاً على التنازل حقناص لدماء المسلمين، وكل ذلك سنة لخليفة راشد. ٢ - لقد كان الحسن ﵁ على رأس الأمر وعنده كتائب كأمثال الجبال ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ فلم يكن تنازله لمعاوية ﵁ عن تقية ولكن كان عن قناعة وروية ومصلحة وهذا حجةً على الشيعة في أكثر من مقام، وبالنسبة للمستقبل فإنه يفتح للشيعة الباب أن يخضعوا لأي خليفة فضلاً عن خليفة يختاره المسلمون. * * *
следующие страницы →