هُذيل، فقتله بنو ليث بن بكر في حرب كانت بينهم. وكان صغيراً يحبُو أمام البيوت، فأصابه حجرٌ قتله، فقال النبي ﷺ : "وأولُ دمٍ أضعه دمُ ابن ربيعة بن الحارث".
يرى أن قال فيه: "آدم، رأى في الكتاب دم ابن ربيعة، فزاد ألفاً، والظاهر أنه لصغره ما حفظ اسمه. وقيل: كان اسمه تمام بن ربيعة".
قالوا: وكان ربيعة أسنُّ من عمه العباس بسنتين .. ونوبةَ بدرٍ كان ربيعة غائباً بالشام.
قال ابن سعد: فلما خرج العباس ونوفل إلى رسول الله ﷺ ، مهاجرين أيام الخندق، شيعهما ربيعةُ إلى الأبواء، ثم أراد الرجوع، فقالا له: أين ترجعُ؟ إلى دار الشرك تُقاتلون رسول الله ﷺ ، وتُكذبونه، وقد عز وكثُف أصحابُه، ارجع. فسار معهما حتى قدموا جميعاً مسلمين. وأطعم رسول الله ﷺ ربيعة بخيبر مئة وسق كل سنة، وشهد معه الفتح وحُنيناً، وابتنى داراً بالمدينة، وتوفي في خلافة عمر.
وكان ربيعةُ شريكاً لعثمان في التجارة. وقد جاء في حديث جابر الذي في المناسك، "وإن أول دمٍ أضع دم ابن ربيعة بن الحارث" أراد الذي يستحق ربيعة به الدية من أجل ولده. وقيل: إنه توفي سة ثلاث عشرة، وأمه هي غُزية بنت قيس بن طريف.
* * *
عبد الله بن الحارث
قال الذهبي: ابن عبد المطلب الهاشمي. أخو ربيعة ونوفل. وكان اسمه عبد شمس فغُيِّر. فرُووا أنه هاجر قُبيل الفتح، فسماه النبي، ﷺ عبد الله، وخرج مع النبي ﷺ في بعض مغازيه، فمات بالصفراء فكفنه في قميصه - يعني قميص النبي ﷺ .
وقد قيل إنه قال فيه: هو سعيدٌ أدركته السعادةُ. كذا أورد ابن سعد هذا بلا إسناد. ولا نسل لهذا.
стр. 1437
عبيدةُ بن الحارث
قال الذهبي في السير: ابن المطلب بن عبد مناف بن قُصي القرشي المطلبي، وأمه من ثقيف.
وكان أحد السابقين الأولين. وهو أسنُّ من رسول الله ﷺ بعشر سنين. هاجر هو وأخواه الطفيل وحُصين. وكان ربعةً من الرجال، مليحاً، كبير المنزلة عند رسول الله ﷺ وهو الذي بارز رأس المشركين يوم بدر فاختلفا ضربتين، فأثبت كلُّ منهما الآخر. وشدَّ عليِّ وحمزة على عتبة، فقتلاه، واحتملا عُبيدة وبه رمق. ثم توفي بالصفراء (١)، قال في العشر الأخير من رمضان، سنة اثنتين ﵁.
وقد كان النبي ﷺ أمره على ستين راكباً من المهاجرين، وعقد له لواء.
فكان أول لواء عُقد في الإسلام. فالتقى قريشاً وعليهم أبو سفيان عند ثنية المرُة، وكان ذاك أول قتالٍ جرى في الإسلام. قاله ابن إسحاق، أهـ.
* * *
نوفل بن الحارث
قال الذهبي في السير: ابن عم رسول الله ﷺ ، الحارث بن عبد المطلب الهاشمي، وأبو الحارث أخو أبي سفيان بن الحارث.
كان نوفل أسنُّ من عمه العباس. حضر بدراً مع المشركين، فأُسر، ففداه عمه العباس، ثم أسلم، وهاجر عام الخندق.
وقيل: آخى النبي ﷺ بينه وبين العباس، وقد كانا شريكين في الجاهلية متصافيين.
стр. 1438
شهد نوفل بيعة الرضوان، وأعان رسول الله ﷺ يوم حُنين بثلاثة آلاف رمح، وثبت معه يومئذ، وما علمتُ له روايةً ولا ذكراً بأكثر مما أوردت.
قيل: مات سنة عشرين، وقيل مات سنة خمس عشرة، وكان أسنُّ بني هاشم في زمانه. اهـ.
* * *
سعيد بن الحارث
قال الذهبي: ابن عبد المطلب. ابن عم رسول الله ﷺ . له حديثٌ واحدٌ وقد ضعُفَ هذا الحديث.
* * *
أبو سفيان بن الحارث
قال الذهبي في السير: هو ابن عم النبي ﷺ المغيرة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي. أخو نوفل وربيعة.
تلقى النبي ﷺ في الطريق قبل أن يدخل مكة مسلماً، فانزعج النبي ﷺ وأعرض عنه، لأنه بدت منه أمورٌ في أذية النبي ﷺ فتدلل للنبي ﷺ حتى رق له. ثم حَسُنَ إسلامه، ولزم هو والعباسُ رسول الله يوم حنين إذ فَرَّ الناس، وأخذ بلجام البغلة، وثبت معه.
وقد روى عنه ولده عبد الملك أن النبي ﷺ قال: "يا بني هاشم إياكم والصدقة" وكان أخا النبي ﷺ من الرضاعة، أرضعتهما حليمة.
سماه هشام بن الكلبي، والزبير: مغيرة. وقال طائفة: اسمه كنيته، وإنما المغيرة أخوهم.
وقيل: كان الذين يُشبهُون بالنبي ﷺ جعفر، والحسن بن علي، وقُثَم ابن العباس،
стр. 1439
وأبو سفيان بن الحارث.
وكان أبو سفيان من الشعراء، وفيه يقول حسان:
ألا أبلغْ أبا سفيان عني ... مُغلْغَلةْ، فقد برح الخفاءُ
هجوت محمداً فأجبتُ عنه ... وعند الله في ذاك الجزاء (١)
قيل: إن أبا سفيان حجَّ، فحلقه الحلاقُ، فقطع ثُؤلولاً في رأسه، فمرض منه ومات بعد قدومه بالمدينة، وصلى عليه عمر. ويُقال: مات بعد أخيه نوفل ابن الحارث بأربعة أشهر.
قال أبو إسحاق السبيعي: لما احتُضِرَ أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب قال: لا تبكوا عليّ، فإني لم أتنطَّف (٢) بخطيئة منذ أسلمتُ.
قال ابن إسحاق: ولأبي سفيان يرثي النبي ﷺ :
أرقتُ فبات ليلى لا يزولُ ... وليل أخي المصيبة فيه طولُ
وأسعدني البكاء وذاك فيما ... أصيب المسلمون به قليلُ
فقد عظمتْ مُصيبتنا وجلتْ ... عشية قيل قد قُبض الرسول
فقدنا الوحي والتنزيل فينا ... يروح به ويغدو جبرئيلُ
وذاك أحقُّ ما سألتْ عليه ... نفوسُ الخلقِ أو كادت تسيلُ
نبي كان يجلو الشك عنا ... بما يُوحي إليه وما يقولُ
ويهدينا فلا نخشى ضلالاً ... علينا، والرسول لنا دليلُ
فلم نر مثله في الناس حياً ... وليس له من الموتى عديلُ
أفاطمُ إن جزعتِ فذاك عُذرٌ ... وإن لم تجزعي فهو السبيلُ
فعُودي بالعزاء فإن فيه ... ثواب الله والفضلُ الجزيلُ
стр. 1440
وقولي في أبيك ولا تملي ... وهل يجزي بفضل أبيك قيلُ
فقبرُ أبيك سيدُ كل قبرٍ ... وفيه سيدُ الناس الرسولُ
وقد انقرض نسل أبي سفيان. قاله ابنُ سعد.
حماد بن سلمة: عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيبأن أبا سفيان بن الحارث كان يُصلي في الصيف نصف النهار حتى تُكره الصلاة، ثم يُصلي من الظهر إلى العصر.
عن هشام بن عروة، عن أبيه قال رسول الله ﷺ : "أبو سفيان بنُ الحارث سيدُ فتيانِ أهل الجنة" (١). فحج، فحلقه الحلاق، وفي رأسه ثؤلول فقطعه فمات. فيرؤنه شهيداً.
ويقال مات سنة عشرين بالمدينة. أهـ.
١٤٣٥ - * روى البزار عن عائشة أن رسول الله ﷺ مر به أبو سفيان بن الحارث فقال: "يا عائشة هلمي حتى أريك ابن عمك الذي هجاني".
١٤٣٦ - * روى الطبراني عن أبي حبة البدري قال: كان رسول الله ﷺ يوم حنين لا ينظر في ناحية إلا رأى أبا سفيان بن الحاث يقاتل فقال رسول الله ﷺ : "إن أبا سفيان خير أهلي أو من خير أهلي".
دُرةُ بنت أبي لهب
قال الذهبي في السير: بنتُ عم رسول الله ﷺ أبي لهب بن عبد المطلب الهاشمية. من المهاجرات.
لها حديثٌ واحد، في "المسند" من رواية ابن عمها الحارث بن نوفل.
стр. 1441
وقيل: تزوَّج بها دِحْية الكلبي.
* * *
ضُباعة بنت الزبير بن عبد المطلب
قال الذهبي في السير: بنت عم رسول الله ﷺ الزبير بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، الهاشميةُ.
من المهاجرات.
وكانت تحت المقداد بن الأسود، فولدت له: عبد الله، وكريمة، لها أحاديث يسيرة عن النبي ﷺ .
وحدث عنها من القدماء: ابن عباس، وجابر.
وقُتل ولدها عبد الله بن المقداد يوم الجمل مع أم المؤمنين عائشة.
عن عائشة، قالت: دخل النبي ﷺ على ضُباعة بنت الزبير، فقالت: إني أريد الحج، وأنا شاكية، فقال النبي ﷺ : "حُجي واشترطي أن محلي حيث حبستني" (١).
بقيت ضباعة إلى بعد عام أربعين، فيما أرى، ﵂، أهـ.
* * *
عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب
قال الذهبي: الهاشمي، ابن عم رسول الله ﷺ .
وأمه عاتكة بنتُ أبي وهب المخزومية، من مُسلمة الفتح.
стр. 1442
لا نعلمُ له روايةُ. كان موصوفاً بالشجاعة والفروسية.
ولما تُوفي رسول الله ﷺ ، كان لهذا نحو من ثلاثين سنة، أهـ.
* * *
٣ - من أحفاد أعمامه ﷺ
عبد الله بن جعفر
قال الذهبي: ابن أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم. السيدُ العالمُ، جعفر القرشي الهاشمي، الحبشي المولد، المدني الدار، الجواد ابن الجواد ذي الجناحين.
له صحبةٌ وروايةٌ، عِدادُه في صغار الصحابة.
استُشهد أبوه يوم مؤتة فكفله النبي ﷺ ، ونشأ في حجره.
وروى أيضاً عن عمه علي، وعن أمه أسماء بنت عُميس.
وهو آخر من رأى النبي ﷺ وصحبه من بني هاشم.
وله وفادة على معاية، وعلى عبد الملك. وكان كبير الشأن كريماً، جواداً، يصلُحُ للإمامة.
عن علي بن أبي حملة، قال: وفد عبد الله بن جعفر على يزيد، فأمر له بألفي ألف.
وما ذاك بكثير، جائزةُ ملك الدنيا لمن هو أولى بالخلافة منه.
قال مُصعب الزبيري: هاجر جعفر إلى الحبشة؛ فولدت له أسماء؛ عبد الله، وعوناً ومحمداً.
ابن جعفر: أن النبي ﷺ أتاهم بعد ماأخبرهم بقتل جعفر بعد ثالثة، فقال: "لا تبكوا أخي بعد اليوم" ثم قال: "ائتوني ببني أخي"، فجيء بنا كأننا أفرخ، فقال: "أدعو لي الحلاق" فأمره، فحلق رؤوسنا، ثم قال: "أما محمدُ؛ فشبهُ عمنا أبي طالب، وأما عبد الله؛ فشبهُ خلقي وخُلُقي" ثم أخذ بيدي، فأشالها. ثم قال:
стр. 1443
"اللهم اخلفْ جعفراً في أهله، وبارك لعبد الله في صفقته" قال: فجاءت أُمُّنا، فذكرت يُتمنا. فقال: "العيلة تخافين عليهم وأنا وليُّهُم في الدنيا والآخرة" (١).
عن أبان بن تغلب، قال: ذُكر لنا أن عبد الله بن جعفر قدم على معاوية، وكانت له منه وفادة في كل سنة، يُعطيه ألف ألف درهم، ويقضي له مئة حاجة.
قيل: إن أعرابياً قصد مروان، فقال: ما عندنا شيء، فعليك بعبد الله بن جعفر، فأتى الأعرابي عبد الله، فأنشأ يقول:
أبو جعفر من أهل بيت نبوة ... صلاتهم للمسلمين طهورُ
أبا جعفر ضن الأميرُ بماله ... وأنت على ما في يديك أميرُ
أبا جعفر يا بن الشهيد الذي له ... جناحان في أعلى الجنان يطيرُ
أبا جعفرٍ ما مثلُك اليوم أرتجي ... فلا تتركني بالفلاةِ أدورُ
فقال: يا أعرابي سار الثقل (٢) فعليك بالراحلة بما عليها، وإياك أن تُخدع عن السيف، فإني أخذته بألف دينار.
ويروى أن شاعراً جاء إلى عبد الله بن جعفر، فأنشده:
رأيت أبا جعفر في المنام ... كساني من الخز دراعه
شكوت إلى صاحبي أمرها ... فقال ستُوتي بها الساعة
سيكسوكها الماجد الجعفريُّ ... ومن كفُّهُ الدهر نفاعه
ومن قال للجود لا تعدني ... فقال له السمعُ والطاعه
فقال عبد الله لغلامه: أعطه جُبتي الخزِّ. ثم قال له: ويحك كيف لا ترجُبِّني الوشي؟ اشتريتُها بثلاث مئة دينار منسوجةً بالذهب. فقال: أنامُ، فلعلي أراها. فضحك عبد الله، وقال: ادفعوها إليه.
стр. 1444
قال أبو عبيدة: كان على قريش وأسد وكنانة يوم صفين عبد الله بن جعفر.
حماد بن زيد: أخبرنا هشام، عن محمد، قال: مر عثمان بسبخة فقال: لمن هذه؟ فقيل: اشتراها عبد الله بن جعفر بستين ألفاً، فقال: ما يسرُّني أنها لي بنعل. فجزأها عبد الله ثمانية أجزاء؛ وألقى فيها العمال. ثم قال عثمان لعلي: ألا تأخذُ على يدي ابن أخيك، وتحجُر عليه؟ اشترى سبخة (١) بستين ألفاً. قال: فأقبلت. فركب عثمان يوماً، فرآها، فبعث إليه، فقال: ولني جُزءين منها. قال: أما والله دون أن تُرسل إلى من سفهتني عندهم، فيطلبون إليَّ ذلك، فلا أفعلُ. ثم أرسل إليه أني قد فعلتُ. قال: والله لا أنقصك جزءين من مئة ألفٍ وعشرين ألفاً. قال: قد أخذتُها.
وعن العُمَري؛ أن ابن جعفر أسلف الزبير ألف ألف، فلما تُوفي الزبيرُ، قال ابن الزبير لابن جعفر: إني وجدتُ في كتب الزبير أن له عليك ألف ألف. قال هو صادق. ثم لقيه بعدُ، فقال: يا أبا جعفر، وهمتُ؛ المال لك عليه. قال: فهو له. قال: لا أريد ذلك.
قال محقق السير: وتمامه عند ابن عساكر: قال: فاختر، إن شئت، فهو له، وإن كرهت ذلك، فلك فيه نظرة ما شئت، فإن لم ترد ذلك، فبعني من ماله ما شئت، فقال: أبيعك، ولكن أقوم، فقوم الأموال، ثم أتاه، فقال: أحب أن لا يحضرني وإياك أحد، فقال عبد الله يحضرنا الحسن والحسين، فيشهدان لك، فقال: ما أحب أن يحضرنا أحد، قال: انطلق، فمضى معه، فأعطاه خراباً وسباخاً لا عمارة له وقوَّمه عليه، حتى إذا فرغ، قال عبد الله لغلامه: ألقِ لي في هذا الموضع مصلى، فلقى له في أغلظ موضع من تلك المواضع مصلى، فصلى ركعتين، وسجد فأطال السجود يدعو، فلما قضى ما أراد من الدعاء، قال لغلامه: احفر في موضع سجودي، فحفر، فإذا عين قد أنبطها، فقال له ابن الزبير: أقلني، فقال: أما دعائي وإجابة الله إياي، فلا أقيُلك، فصار ما أخذ منه أعمر مما في أيدي ابن الزبير.
عن الأصمعي: أن امرأة أتتْ بدجاجةٍ مسموطة (٢)، فقالت لابن جعفر: بأبي أنت!
стр. 1445
هذه الدجاجة كانت مثل بنتي (١)، فآليتُ أن لا أدفنها إلا في أكرم موضع أقدِرُ عليه؛ ولا والله ما في الأرض أكرمُ من بطنك. قال: خذُوها منها، واحملُوا إليها، فذكر أنواعاً من العطاء، حتى قالت: بأبي أنت! إن الله لا يُحبُّ المسرفين.
هشام، عن ابن سيرين؛ أن رجلاً جلب سُكراً إلى المدينة، فكسد، فبلغ عبد الله بن جعفر، فأمر قهرمانه (٢) أن يشريهُ، وأن يُنْهبَهُ الناس.
ذكر الزبير بن بكار، أن عُبيد الله بن أبي مُليكة، عن أبيه، عن جده، قال: دخل ابن أبي عمار وهو يومئذ فقيهُ أهل الحجاز على نخاس، فعرض عليه جارية، فعَلِقَ بها، وأخذه أمر عظيم، ولم يكن معه مقدارُ ثمنها، فمشى إليه عطاء، وطاووس، ومُجاهد، يعذلونه. وبلغ خبرهُ عبد الله، فاشتراها بأربعين ألفاً، وزيَّنها، وحَّلاها، ثم طلب ابن أبي عمار، فقال: ما فعل حبُّك فلانة؟ قال: هي التي هام قلبي بذكرها، والنفس مشغولة بها، فقال: يا جارية، أخرجيها، فأخرجتها ترفُل في الحُلي والحُلل. فقال: شأنك بها، بارك الله لك فيها. فقال: لقد تفضلت بشيء ما يتفضل به إلا الله. فلما ولى بها، قال: يا غلام احمل معه مئة ألف درهم. فقال: لئن والله وُعِدنا نعيم الآخرة، فقد عجَّلْتَ نعيم الدنيا.
ولعبد الله بن جعفر اخبار في الجُود والبذل.
وكان وافر الحشمة، كثير التنعُّم، وممن يستمعُ الغناء (٣).
قال الواقدي ومصعب الزبيري: مات في سنة ثمانين.
وقال المدائني: توفي سنة أربع أو خمسٍ وثمانين.
١٤٣٧ - * روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن جعفر ﵄ قال له ابن
стр. 1446
الزبير: أتذكُر إذ تلقينا رسول الله ﷺ أنا وأنت وابن عباس؟ قال: نعمْ، فحملنا وتركك.
وفي أخرى لمسلم (١) قال: كان رسول الله ﷺ إذا قدم من سفر تُلقي بصبيان أهل بيته، قال: وإنه قدم من سفر، فسُبِقَ بي إليه، فحملني بين يديه، ثم جيء بأحد ابني فطمة، فأردفه خلفه، قال: فأدخلنا المدينة ثلاثة على دابة.
وفي أخرى (٢): كان إذا قدم من سفر تُلقي بنا، فتُلقي بي وبالحسن أو بالحسين قال: فحمل أحدنا بين يديه، والآخر خلفه، حتى دخلنا المدينة.
قوله (قال نعم فحملنا وتركك) ظاهره أن القائل (فحملنا) هو عبد الله بن جعفر وأن المتروك هو ابن الزبير، وأخرجه مسلم من طريق أبي أسامة وابن علية كلاهما عن حبيب ابن الشهيد بهذا الإسناد مقلوباً ولفظه (قال عبد الله بن جعفر لابن الزبير) جعل المستفهم عبد الله بن جعفر والقائل (فحملنا) عبد الله بن الزبير، والذي في البخاري أصحُّ، ويؤيده ما تقدم في الحج عن ابن عباس قال (لما قدم رسول الله ﷺ مكة استقبله أغيلمةُ من بني عبد المطلب فحمل واحداً بين يديه وآخر خلفه) فإن ابن جعفر من بني عبد المطلب بخلاف ابن الزبير وإن كان عبد المطلب جد أبيه لكنه جده لأمه. وأخرجه أحمد والنسائي من طريق خالد بن سارة عن عبد الله بن جعفر أن النبي ﷺ حمله خلفه وحمل قثم بن عباس بين يديه، وقد حكى ابن التين عن الداودي أنه قال: في هذا الحديث من الفوائد حفظ اليتيم، يشير إلى أن جعفر بن أبي طالب كان مات فعطف النبيُ ﷺ على ولده عبد الله فحمله بين يديه، وهو كما قال. وأغرب ابن التين فقال: إن في الحديث النص بأنه ﷺ حمل ابن عباس وابن الزبير ولم يحمل ابن جعفر، قال: ولعل الداودي ظن أن قوله (فحملنا وتركك) من كلام ابن جعفر وليس كذلك، كذا قال، والذي قاله الداودي هو الظاهر من سياق البخاري، فما أدري كيف قال ابن التين إنه نص في خلافه، وقد نبه عياض على أن الذي وقع في البخاري هو الصواب، قال: وتأويل رواية مسلم أن يجعل الضمير في "حملنا" لابن جعفر فيكون المتروك ابن الزبير، قال ووقع على الصواب
стр. 1447
أيضاً عند ابن أبي شيبة وابن أبي خيثمة وغيرهما. قلت: وقد روى أحمدُ الحديث عن ابن علية فبين سبب الوهم ولفظه مثل مسلم، لكن زاد بعد قوله "قال نعم: قال فحملنا" قال أحمد "وحدثنا به مرة أخرى فقال فيه: قال نعم فحملنا" يعني وأسقط "قال" التي بعد نعم. قلت: وبإثباتها توافق رواية البخاري وبحذفها تخالفها والله أعلم أه،.
أقول: كان من عادة النبي ﷺ إذا عاد إلى المدينة وخرج الأولد يستقبلونه أن يحمل معه واحداً أو اثنين.
١٤٣٨ - * روى البخاري عن عبد الله بن عمر ﵄ كان إذا سلم على عبد الله ابن جعفر قال: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين.
١٤٣٩ - * روى أحمد عن عبد الله بن جعفر قال: لقد رأيتني وقثم وعبيدُ الله ابني عباس ونحن صبيان نلعبُ إذ مر رسول الله ﷺ فقال: "ارفعوا هذا إليَّ" فحملني أمامه، وقال لقُثم "ارفعوا هذا إليَّ" فحمله وراءه وكان عبيد الله أحب إلى عباس فما استحيا من عمه أن حمل قثم وتركه. قال: ثم مسح على رأسي ثلاثاً، كلما مسح قال: "اللهم اخلف جعفراً في ولده" قال: قلتُ لعبد الله: ما فعل قثم؟ قال: استُشهد. قلت: الله ورسوله أعلم بالخير قال: أجل.
١٤٤٠ - * روى أبو يعلي والطبراني عن عمرو بن حُريثٍ قال: مر النبي ﷺ بعبد الله ابن جعفر وهو يلعبُ بالتراب، فقال: "اللهم بارك له في تجارته".
١٤٤١ - * روى أبو داد وأحمد والحاكم عن عبد الله بن جعفر، قال: أردفني رسول الله ﷺ ذات يوم خلفه، فأسرَّ إليَّ حديثاً لا أحدثُ به أحداً، فدخل حائطاً، فإذا جملٌ (١)، فلما
стр. 1448
رأى النبي ﷺ حنَّ، وذرفت عيناه، فأتاه النبي ﷺ فمسح ذفراه (١) فسكت، فقال: / "من ربُّ هذا الجمل؟ لمن هذا الجمل؟ فجاء فتى من الأنصار، فال: لي يا رسول الله، فقال: "أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها؟ فإنه شكا إليَّ أنك تجيعه وتدئبُه".
* * *
عبد المطلب بن ربيعة
قال الذهبي في السير: ابن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي، والد محمد، له صحبة وحديث يرويه عنه عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي (٢)، وروى عن عليٍّ حديثاً آخر.
قال مصعب الزبيري: أمر رسول الله ﷺ أبا سفيان بن الحارث أن يُزوِّج بنته بعبد المطلب بن ربيعة، ففعل. سكن الشام في أيام عمر.
وقال شباب: تُوفي عبد المطلب في دولة يزيد.
وقال الطبراني: توفي سنة إحدى وستين.
قال الذهبي: له بدمشق دار كبيرة والله أعلم.
١٤٤٢ - * روى مسلم وأبو داود عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث ﵁ قال: اجتمع ربيعة بن الحارث، والعباس بن عبد المطلب، فقالا: والله لو بعثنا هذين
стр. 1449
الغلامين - قال لي، وللفضل بن العباس - إلى رسول الله ﷺ ، فكلماه، فأمرهما على هذه الصدقات، فأديا ما يؤدي الناسُ، وأصابا مما يصيبُ الناسُ؟ قال: فبينما هما في ذلك جاء علي بن أبي طالب، فوقف عليهما، فذكرا له ذلك، فقال علي: لا تفعلا، فوالله ما هو بفاعلٍ، فانتحاه ربيعة بن الحارث، فقال: والله ما تصنعُ هذا إلا نفاسة منك علينا، فوالله لقد نلت صِهْرَ رسول الله ﷺ ، فما نفسناهُ عليك، فقال علي: أرسلُوهُما، فانطلقا، واضطجع علي، قال: فلما صلى رسول الله ﷺ الظهر سبقناه إلى الحُجرة، فقمنا عندها، حتى جاء، فأخذ بآذاننا، ثم قال: "أَخرجَا ما تُصرِّران" ثم دخل ودخلنا معه، وهو يومئذ عند زينب بنت جحش، قال: فتواكلنا الكلام، ثم تكلم أحدُنا، فقال: يا رسول الله، أنت أبر الناس، وأوصلُ الناس، وقد بلغنا النكاح فجئنا لتؤمرنا على بعض هذه الصدقات فنؤدي إليك كما يؤدي الناسُ، ونُصيب كما يصيبون، قال: فسكت طويلاً، حتى أردنا أن نُكلمهُ، قال: جعلت زينبُ تُلمِعُ إلينا من وراء الحجاب أن لا تكلماه، قال ثم قال: "إن هذه الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخُ الناس، ادعُوا لي محميةَ"- وكان على الخُمس- "ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب" قال: فجاءاه: فقال لمحية: "أنكِحْ هذا الغلام ابنتك" للفضل بن العباس فأنكحه، وقال لنوفل بن الحارث "أنكحْ هذا الغلام ابنتك" فأنكحني، وقال لمحيةَ: "أصدِقْ عنهما من الخمس كذا وكذا" قال الزهري: ولم يُسَمِّهِ لي.
وفي رواية نحوه (١)، وفيه قال: فألقى عليِّ رداءه ثم اضطع عليه، وقال: أنا أبو
стр. 1450
حسنٍ القرْمُ والله لا أريم مكاني حتى يرجع إليكما ابناكُما بحَوْر ما بعثتما به إلى رسول الله ﷺ . وقال في الحديث: ثم قال لنا: "إن هذه الصدقات إنما هي أوساخُ الناس، وإنها لا تحِلُّ لمحمد ولا لآل محمد" وقال أيضاً: ثم قال رسول الله ﷺ : "ادعُوا لي محمية بن جزءٍ" وهو رجل من بني أسدٍ، كان رسول الله استعمله على الأخماس.
واختصره النسائي (١) قال: إن ربيعة بن الحارث قال لعبد المطلب بن ربيعة وللفضل ابن العباس: ائتيا رسول الله ﷺ ، فقولا: استعملنا على الصدقات، فأتى عليُّ بن أبي طالب ونحن على تلك الحال، فقال: إن رسول الله ﷺ لا يستعمل أحداً منكم على الصدقة، فقال عبد المطلب: فانطلقت أنا والفضل حتى أتينا رسول الله ﷺ ، فقال لنا: "إن هذه الصدقة إنما هي أوساخُ الناس، وإنها لا تحلُّ لمحمد ولا لآل محمد".
قال النووي في شرح مسلم: قوله "تُصرِّران" هكذا هو معظم الأصول في بلادنا، وهو الذي ذكره الهروي والمازري وغيرُهما من أهل الضبط "تُصرران" بضم التاء وفتح الصاد المهملة وكسر الراء وبعدها راء أخرى، ومعناه: ما تجمعانه في صدوركما من الكلام، وكل شيء جعتهُ فقد صررتهُ، ووقع في بعض النسخ "تسرران" بالسين، من السر، أي: ما تقولانه لي سراً، وذكر القاضي عياض فيه أربع روايات، هاتان اثنتان، والثالثة "تصدران" بإسكان الصاد وبعدها دال مهملة، ومعناها: ماذا ترفعان إليّ؟ قال: وهذه رواية السمرقندي، الرابعة "تُصوران" بفتح الصاد وبواو مكسورة، قال: وهكذا ضبطه الحميديُّ، قال القاضي: وروايتُنَا عن أكثر شيوخنا بالسين، واستبعد رواية الدال، والصحيح: ما قدمناه عن معظم نسخ بلادنا، ورجحه أيضاً صاحب المطالع، فقال: الأصوب "تصرران" بالصاد والراءين.
قال النووي في شرح مسلم: بلغنا النكاح: أي الحُلُم، كقوله تعالى ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغُوا
стр. 1451
النِّكَاحَ﴾ (١) قال النووي في شرح مسلم: "إن هذه الصدقة لا تحل لآل محمد" دليل على أنها كانت محرمة سواء كانت بسبب العمل أو سبب الفقر والمسكنة، وغيرها من الأسباب الثمانية، وهذا هو الصحيح عند أصحابنا، وجوز بعض أصحابنا لبني هاشم ولبني المطلب: العمل عليها بسهم العامل، لأنه إجارة، وهذا ضعيف، أو باطل، وهذا الحديث صريح في رده، وقوله: "إنما هي أوساخُ الناس" تنبيه على العلة في تحريمها على بني هاشم وبني المطلب، وأنه لكرامتهم وتنزيهم من الأوساخ. ومعنى "أوساخ الناس" أنها تطهير لأموالهم ونفوسهم، كما قال الله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ (٢) فهي كغسالة الأوساخ.
قال النووي في شرح مسلم: وقوله: "أنا أبو الحسن القرم" وهو بتنوين "حسن" وأما القرم: فيفتح القاف وبالراء الساكنة، مرفوع، وهو السيد، وأصله: فحْل الإبل، وقال الخطابي معناه: المقدم في المعرفة بالأمور والرأي، كالفحل، هذا أصح الأوجه في ضبطه، وهو المعروف في نسخ بلادنا، والثاني: حكاه القاضي "أبو الحسن القوم" بالواو، بإضافة "حسن" إلى "القوم" ومعناه: عالم القوم وذو رأيهم، والثالث حكاه القاضي أيضاً "أبو حسن" بالتنوين، و"القوم" بالواو، مرفوع، أي: أنا من علمتم رأيه، أيها القوم، وهذا ضعيف، لأن حرف النداء لا يحذف في نداء القوم ونحوه.
قال النووي في شرح مسلم: "وهو رجل من بني أسد" كذا وقع، والمحفوظ: أنه من بني زبيد لا من بني أسد.
قال النووي في شرح مسلم "أصدق عنهما من الخمس" يحتمل أن يريد: من سهم ذوي القربى، ويحتمل أن يريد: من سهم النبي ﷺ من الخمس.
* * *
стр. 1452
تصويبات وتوصيات
هذه نماذج على دائرة من دوائر الشرف التي أحاطت برسول الله ﷺ وهي دائرة آل بيت، وقد رأيت من خلال سيرهم صراحة ووضوحاً، فإذا آمن أحدكم أعطى الإيمان حقه وإلا كان شديداً فيما يعتقد، وقد رأيت في كلِّ ما مر اجتماع السمت والهدى ونبل الرأي والاستيعاب وحسن الخلق والقيام بالحقوق والواجبات، والشفاعة بالخير، والجرأة على إنكار المنكر وعلى قول الحق، فلا عجب بعد ذلك أن نرى دائماً على منابر الهدى والتجريد أو في ميادين الإصلاح والإنكار رجالاً من آل بيت رسول الله ﷺ ، كما أنه لا عجب أن نرى المحاولات التي لا تنقطع من آل بيت رسول الله ﷺ لإقامة حكم إسلامي راشد، وما أكثر ما أقاموا دولاً على هدى ورشاد.
أما الذين ادعوا التشيع وانحرفوا عن هديهم بانحرافهم عن الكتاب والسنة فهؤلاء ليسوا من آل البيت في شيء، وعلى كل الأحوال فأدبنا مع آل بيت رسول الله ﷺ الاحترام والتوقير والإجلال والمناصحة بالحق وإخلاص النصيحة.
* * *
стр. 1453
فصل
في
أصحابه
﵊
стр. 1454
الحديث عن أصحابه ﵊ لا ينفصل عن الحديث عنه، ولذلك فقد رأينا أن نعقد هذا الفصل وأن نذكر وصولاً متعددة فيه، واخترنا أن تكون هذه الوصول متكاملة، يجتمع فيها جلاء الصورة، وتصحيح العقيدة، وتعميق القدوة، وتوضيح جوانب من الهداية، واخترنا أن ندخل في هذا الفصل ما هو أشد لصوقاً بأبحاث السيرة فمن فاته حديث فليبحث عنه في بقية أقسام الكتاب حيث الموضوع الأشد لصوقاً به.
لقد حمل أصحاب الإسلام في حياته وبعد وفاته ﵊، وكان أزواجه هم نافذته على مجتمع النساء، وقدم آل بيته أعظم التضحيات في حياته، وشاركوا في حمل الراية بعد ذلك وقدم بعضهم حياته ثمناً لتصحيح أوضاع - وقد مر معنا شيء من ذلك - ولقد كان خلفاؤه الراشدون استمراراً له عليه الصلاة والسالم في جانب الإمامة والسلطان، وكان أصحابه استمراراً له في باب الدعوة والقدوة، وهذا يقتضي كلاماً عنهم، فإذا دخل بعضهم في دائرة آل البيت وخصصناه بكلام فيما مر فلابد من حديث آخر عن آخرين، فالكلام عن أصحابه ﵊ بشكل عام جزء من الكلام عن سيرته:
* فهم يمثلون الجانب الثاني في السيرة فإذا كان رسول الله ﷺ هو القائد فهم الجند، وهم من هذه الحيثية يمثلون القدوة لمن ابتلاهم الله بالجندية وهم الأكثرية من هذه الأمة.
* ولأن الحديث عنهم في حياته ﵊ جزء من الحديث عن سيرته فالحديث عن الكل يشكل السيرة النبوية.
* ولأنهم بعد وفاته ﵊ يشكلون القدوة العليا للأمة الإسلامية، فالله يقول: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ (١).
نفهم من هذه الآية أن السابقين من المهاجرين والأنصار قدوة الخلقِ في الحق.
* ولأن مذهب الصحابي عند بعضهم يعتبر حجة شرعية على خلاف بين العلماء في حدود
стр. 1455
هذه الحجية، وبعض أقوال الصحابة لها حكم الأحاديث المرفوعة، ولذلك كان الحديث عنهم له أهمية خاصة.
* ثم إن الله ورسوله ﵊ جعلا للصحبة فضلاً لا يلحقه فضل، وجعلا لجيل الصحابة شأواً لا يلحقه شأو، إلا ما كان للأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، فكان لابد من إبراز هذا الفضل من خلال القصص والتعليل.
* ولقد خالف ناس في الصحابة وفرقوا بينهم، ولقد اختلف الصحابة أنفسهم اختلافات فقهية واختلفات سياسية وعسكرية، فأين هذا من قضية القدوة، وما تعليل ذلك وما تحليله وما تأثيره على حاضر الأمة الإسلامية ومستقبلها.
كل ذلك جعلنا نذكر هذا الفصل في قسم السيرة، وهناك شيء آخر:
* يذكر الإنجيل الحالي على لسان المسيح ﵇ كيفية التعرف على الأنبياء الكبة فيقول: (من ثمارهم تعرفونهم). فثمار النبي الكاذب تعرف عليه، وكذلك ثمار النبي الصادق تعرف عليه والله يقول: ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا﴾ (١).
ولقد كانت ثمار محمد رسول الله ﷺ من الطيب والكمال والنضج بحيث تكفي وحدها شهادة على أنه رسول الله، ومن ثماره ﵊ أصحابه، وقد ضرب الله لهم مثلاً في التوراة ومثلاً في الإنجيل: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ﴾ (٢) فهم كثيرو العبادة لله وتلك ثمرة من ثمرات النبوة ﴿وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ (٣) فهذا مثلهم في الإنجيل، جيل يقوى وينتشر، وهاهم عليهم رضوان الله بدأوا ضعافاً، ثم قووا ثم انساحوا في البلاد ناشرين دين الله فعم بهم الخير هذا العالم. هذه الثمار الطيبة لابد من الحديث عنها، وهذا الأريج العطر لابد من نشره.
стр. 1456
وقد وردت نصوص كثيرة في بعضهم كما وردت روايات كثيرة في شأنهم. ونحن في هذا الفصل سننقل من الروايات ماله علاقة مباشرة في موضوع كتابنا وما هو ألصق بقسم السيرة، كما أننا سنترجم لنماذج منهم فقط، إذ الإحاطة مستحيلة وتخرج هذا الكتاب عن مضمونه.
وخير أصحابه الخلفاء الراشدون الأربعة، وإذ كان لهم وضع خاص ولتصرفاتهم وزنها التشريعي فسنخصهم بفصل مستقل، وهكذا فإننا سنعقد في هذا الفصل ثلاثة وصول:
الوصل الأول: فيما ورد في فضل الصحابة.
الوصل الثاني: في الخلفاء الراشدين.
الوصل الثالث: في نماذج من الأصحاب.
* * *
стр. 1457
الوصل الأول
فيما ورد في فضل الصحابة أو في بعضهم
إجمالا وتفصيلاً
стр. 1458
تمهيد:
قدم الإمام النووي لكتاب فضائل الصحابة فقال:
قال الإمام أبو عبد الله المازري: اختلف الناس في تفضيل بعض الصحابة على بعض، فقالت طائفة: لا نفاضل بل نمسك عن ذلك، وقال الجمهور: بالتفضيل، ثم اختلفوا فقال أهل السنة: أفضلهم أبو بكر الصديق، وقال الخطابية: أفضلهم عمر بن الخطاب، وقالت الراوندية: ألإضلهم العباس، وقالت الشيعة: عليٍّ، واتفق أهل السنة على أن أفضلهم: أبو بكر ثم عمر قال جمهورهم: ثم عثمان ثم عليٍّ، وقال بعض أهل السنة من أهل الكوفة بتقديم عليٍّ على عثمان، والصحيح المشهور تقديم عثمان.
قال أبو منصور البغدادي: أصحابنا مجمعون على أن أفضلهم الخلفاء الأربعة على الترتيب المذكور، ثم تمام العشرة، ثم أهل بدر، ثم أحد، ثم بيعة الرضوان وممن له مزية أهل العقبتين من الأنصار، وكذلك السابقون الأولون وهم من صلى إلى القبلتين في قول ابن المسيب وطائفة، وفي قول الشعبي: أهل بيعة الرضوان، وفي قول عطاء ومحمد بن كعب: أهل بدر.
قال القاضي عياض: وذهبت طائفة منهم ابن عبد البر إلى أن من تُوفي من الصحابة في حياة النبي ﷺ أفضلُ ممن بقي بعده، وهذا الإطلاق غير مرضي ولا مقبول.
واختلف العلماء في أن التفضيل المذكور قطعي أم لا؟ وهل هو في الظاهر والباطن أم في الظاهر خاصة؟ وممن قال بالقطع: أبو الحسن الأشعري قال: وهم في الفضل على ترتيبهم في الإمامة، وممن قال بأنه اجتهادي ظني أبو بكر الباقلاني، وذكر ابن الباقلاني اختلاف العلماء في أن التفضيل هل هو في الظاهر أم في الظاهر والباطن جميعاً، وكذلك اختلفوا في عائشة وخديجة أيتما أفضل؟ وفي عائشة وفاطمة ﵃ أجمعين، وأما عثمان ﵁ فخلافته صحيحة بالإجماع وقتل مظلوماً وقتلته فسقة، لأن موجبات القتل مضبوطة ولم يجر منه ﵁ ما يقتضيه، ولم يشارك في قتله أحد من أصحابه، وإنما قتله همج ورعاع من غوغاء القبائل وسفلة الأطراف والأرذال تحزبوا
стр. 1459
وقصدوه من مصر، فعجزت الصحابة الحاضرون عن دفعهم فحصروه حتى قتلوه ﵁، وأما عليٍّ ﵁ فخلافته صحيحة بالإجماع وكان هو الخليفة في وقته لا خلافة لغيره وأما معاوية ﵁ فهو من العدول الفضلاء والصحابة النجباء رضي الله نه.
وأما الحروب التي جرت فكانت لكل طائفة شبهة اعتقدت تصويب أنفسها بسببها، وكلهم عدول ﵃ ومتأولون في حروبهم وغيرها، ولم يُخرج شيء من ذلك أحداً منهم عن العدالة لأنهم مجتهدون اختلفوا في مسائل من محل الاجتهاد كما يختلف المجتهدون بعدهم في مسائل من الدماء وغيرها، ولا يلزم من ذلك نقص أحد منهم، واعلم أن سبب تلك الحروب أن القضايا كانت مشتبهة فلشدة اشتباهها اختلف اجتهادهم وصاروا ثلاثة أقسام:
قسم ظهر لهم بالاجتهاد أن الحق في هذا الطرف، وأن مخالفه باغ فوجب عليهم نصرته، وقتال الباغي عليه فيما اعتقدوه ففعلوا ذلك ولم يكن يحلُّ لمن هذه صفته التأخر عن مساعدة إمام العدل في قتال البغاة في اعتقاده.
وقسم عكس هؤلاء ظهر لهم بالاجتهاد أن الحق في الطرف الآخر فوجب عليهم مساعدته وقتال الباغي عليه.
وقسم ثالث اشتبهت عليهم القضية وتحيروا فيها ولم يظهر لهم ترجيح أحد الطرفين فاعتزلوا الريقين وكان هذا الاعتزال هو الواجب في حقهم، لأنه لا يحل الإقدام على قتال مسلم حتى يظهر أنه مستحق لذلك، ولو ظهر لهؤلاء رجحان أحد الطرفين وأن الحق معه لما جاز لهم التأخر عن نصرته في قتال البغاة عليه، فكلهم معذورون ﵃، ولهذا اتفق أهل الحق ومن يعتدُّ به في الإجماع على قبول شهاداتهم ورواياتهم وكمال عدالتهم ﵃ أجمعين. أهـ.
١٤٤٣ - * روى البخاري ومسلم عن عمران بن حُصين ﵁ أن النبي ﷺ قال (١):
стр. 1460
"خيرُ أمتي قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم"- قال عمران: فلا أدري أذكر بعد قرنه: قرنين أو ثلاثة؟ - "ثم إن بعدهم قوماً يشهدون ولا يُسْتَشْهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يُوفون، ويظهر فيهم السمنُ".
زاد في رواية (١): "ويحلفون ولا يُستحلفون".
وللترمذي (٢) أيضاً قال: "خيرُ الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يأتي من بعدهم قوم يتسمنُون، ويُحبون السمن، يُعطون الشهادة قبل أن يُسألوها".
وفي رواية أبي داود (٣) قال: "خيرُ أمتي القرنُ الذي بُعثتُ فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم"- والله أعلم: أذكر الثالث، أم لا؟ - "ثم يظهر قوم يشهدون ولا يُستشهدون، وينذرون ولا يوفون، ويخونون ولا يؤتمنون ويفشو فيهم السمنُ".
١٤٤٤ - * روى الحاكم عن ابن عباس ﵄ في قوله : ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ (٤) قال: هم الذين هاجروا مع رسول الله ﵌ من مكة إلى المدينة.
١٤٤٥ - * روى مسلم ن عُتبة بن غزوان رضي الهل عنه قال: لقد رأيتني سابع سبعةٍ
стр. 1461
مع رسول الله ﷺ ، ما طعامُنا إلا ورقُ الحُبْلَةِ، حتى قرحتْ أشداقُنا.
١٤٤٦ - * روى البخاري عن قيس بن أبي حازم ﵀ قال: كان عطاءُ البدريين خمسة آلافٍ، خمسة آلافٍ، وقال عمرُ: لأفضلنهُم على من بعدهم.
١٤٤٧ - * روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "يأتي على الناس زمان فيغزو فئامٌ من الناس فيقولون: فيكم من صاحب رسول الله ﷺ ؟ فيقولون لهم: نعم، فيفتحُ لهم، ثم يأتي على الناس زمانٌ فيغز فئام من الناس، فيقالُ: فيكم من صاحب أصحاب رسل الله ﷺ ؟ فيقولون: نعم، فيفتحُ لهم ثم يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقال: فيكم من صاحب من صاحب أصحاب رسول الله ﷺ ؟ فيقولون: نعم فيفتح لهم".
وفي رواية (١) بنحوه وزاد: "ثم يكونُ البعثُ الرابع فيقال: انظروا هل ترون فيهم أحداً رأى من رأى أحداً رأى أصحاب النبي ﷺ ؟ فيوجد الرجلُ فيفتح لهم به".
١٤٤٨ - * روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف شيء فسبه خالد، فقال النبي ﷺ : "لا تسبوا أحداً من أصحابي، فإن أحدكم لو أنفق مثل أُحُدٍ ذهباً ما أدرك مُدَّ أحدهم ولا نصيفهُ".
١٤٤٩ - * روى مسلم عن عروة قال: قالت لي عائشة: يا ابن أختي أمروا أن
стр. 1462
يستغفروا لأصحاب رسول الله ﷺ فسبوهم.
١٤٥٠ - * روى مسلم عن أبي موسى قال: صلينا المغرب مع رسول الله ﷺ . ثم قُلنا: لو جلسنا حتى نُصلي معه العشاء! قال: فجلسنا. فخرج علينا. فقال: "ما زلتُمْ ههنا؟ " قلنا: يا رسول الله! صلينا معك المغرب. ثم قلنا: نجلسُ حتى نصلي معك العشاء. قال: "أحسنتُمْ أو أصبتُمْ" قال: فرفع رأسهُ إلى السماء وكان كثيراً مما يرفعُ رأسه إلى السماء. فقال: "النجُومُ أمنةٌ للسماء. فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما تُوعَدُ وأنا أمنةٌ لأصحابي. فإذا ذهبتُ أتى أصحابي ما يُوعدون. وأصحابي أمنةٌ لأمتي. فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يُوعدون".
١٤٥١ - * روى أحمد وأبو داود عن رياح بن الحارث، قال: كنت قاعداً عند فلان في مسجد الكوفة وعنده أهل الكوفة، فجاء سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، فرحب به وحياه وأقعده عند رجله على السرير، فجاء رجل من أهل الكوفة يقال له قيس بن علقمة فاستقبله فسبَّ وسبَّ، فقال سعيد: من يسبُّ هذا الرجل؟ قال: يسبُّ علياً، قال: ألا أرى أصحاب رسول الله ﷺ يُسَبُّون عندك ثم لا تنكر ولا تغير، وأنا سمعت رسول الله ﷺ يقول وإني لغنيٌّ أن أقول عليه ما لم يقل فيسألني عنه غداً إذا لقيته: "أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة وعثمان في الجنة، وعليٌّ في الجنة، وطلحةُ في الجنة، والزبير ابن العوام في الجنة، وسعد بن مالك في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة" ولو شئت لسميت العاشر، قال: فقالوا: من هو؟ فسكت، قال: فقالوا: من هو؟ فقال: هو سعيد بن زيد، ثم قال: لمشهَدُ رجلٍ منهم مع رسول الله ﷺ يغبرُّ فيه وجهه خيرٌ من عمل أحدكم عمره ولو عَمِّر عُمْرَ نوح.
وفي رواية (١) فعد هؤلاء التسعة وسكت عن العاشر، فقال القوم: ننشدُك الله يا أبا
стр. 1463
الأعورِ، من العاشر؟ قال: نشدتموني بالله، أبو الأعور في الجنة.
١٤٥٢ - * روى البخاري ومسلم عن أبي موسى أنه توضأ في بيته ثم خرج فقال، لألزمن النبي ﷺ ولأكونن معه يومي هذا، فجاء المسجد فسأل عنه، فقالوا خرج وجه ههنا، قال: فخرجتُ على أثره أسألُ عنه حتى دخل بئر أريسٍ، فجلستُ عند الباب وبابُها من جريد، حتى قضى ﷺ حاجته، وتوضأ فقمتُ إليه، فإذا هو قد جلس على بئر أريس وتوسط قُفًَّها، وكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر، فسلمتُ عليه ثم انصرفت فجلستُ عند الباب، فقلت: لأكونن بواب النبي ر اليوم، فجاء أبو بكر فدفع الباب فقلت: من هذا؟ فقال أبو بكر، فقلتُ على رسلك، ثم ذهبتُ فقلت: يا رسول الله هذا أبو بكر يستأذن، فقال "ائذن له وبشره بالجنة" فأقبلتُ حتى قلت لأبي بكر ادخل والنبي ﷺ يبشرك بالجنة، فدخل فجلس عن يمين النبي ﷺ معهُ في القُفِّ ودلي رجليه في البئر كما صنع ﷺ وكشف عن ساقيه، ثم رجعتُ فجلستُ وقد تركتُ أخي يتوضأ ويلحقني، فقلت: إن يرد الله بفلان - يعني أخاه - خيراً يأت به، فإذا إنسان يحركُ الباب فقلت: من هذا؟ قال: عمر، فقلت: على رسِلك، ثم جئت ﷺ فسلمتُ عليه، وقلت: هذا عمر يستأذن، فقال: "ائذنْ له وبشره بالجنة" فجئتُ عمر فقلتُ ادخل ويبشرك بالجنة، فدخل عمر فجلس معه ﷺ في القف عن يساره ودلى رجليه في البئر، ثم رجعتُ فجلستُ، فقلت: إن يُرد الله بفلانٍ خيراً - يعني أخاه - يأت به، فجاء إنسان فحرك الباب، فقلتُ: من هذا؟ فقال عثمان، فقلتُ: على رسلك، وجئت النبي ﷺ فأخبرته، فقال: "ائذن له وبشرهُ بالجنة مع بلوى تصيبهُ" فجئتُ فقلت: (١) ادخل ويبشرُك النبيُّ
стр. 1464
صلى الله عليه وسلم بالجنة مع بلى تصيبُك، فدخل فوجد القُفَّ قد ملئ فجلس وجاههم من الشق الآخر. قال ابن المسيب فأولتُ ذلك قبورهم اجتمعت ههنا وانفرد عثمان عنهم.
وفي رواية (١): وقلت لأكونن اليوم بواب النبي ﷺ ولم يأمرني.
وفي أخرى (٢): أنه ﷺ دخل حائطاً وأمرني بحفظ باب الحائط بنحوه وفيه أن عثمان قال حين بشره: اللهم صبراً، والله المستعان. وفيه أن كل واحد منهم قال حين بشره: الحمد لله، وأنه ﷺ لما دخل عثمان غطى ركبتيه.
من فوائد الحديث:
* في الحديث بيان فضل هؤلاء الثلاثة وأنهم من أهل الجنة.
* جواز الثناء على الإنسان في وجهه إذا أمنت عليه فتنة الإعجاب.
* وفيه معجزة ظاهرة للنبي ﷺ لإخباره بقصة عثمان والبلوى التي سوف تصيبه وأن الثلاثة سيموتون على الإيمان والهدى.
١٤٥٣ - * روى مسلم عن أبي هريرة أن النبي ﷺ كان على حراءٍ هو وأبو بكرٍ وعثمان وعلي وطلحةُ والزبير فتحركت الصخرةُ، فقال ﷺ : "اهدأ فما عليك إلا نبي أو صديقٌ أو شهيد".
وفي رواية (٣): وسعد بن أبي وقاص.
١٤٥٤ - * روى البخاري عن أنس أن النبي ﷺ صعد أُحداً وأبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم الجبلُ، فقال: "اسكن أُحد - أراه ضربه برجله - فإنما عليك نبي وصديقٌ وشهيدان".
стр. 1465
١٤٥٥ - * روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعتُ النبي ﷺ يقول: "استقرئوا القرآن من أربعة: من ابن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، وأُبي، ومُعاذ بن جبل".
١٤٥٦ - * روى الترمذي عن يزيد بن عميرة قال: لما حضر مُعاذ بن جبل الموتُ قيل له: يا أبا عبد الرحمن أوصنا، قال: أجلسوني، فقال: إن العلم والإيمان مكانهما، من ابتغاهما وجدهما، يقول ذلك ثلاث مرات، والتمسوا العلم عند أربعة رهطٍ، عند عويمر أبي الدرداء، وعند سلمان الفارسي، وعند عبد الله بن مسعود، وعند عبد الله بن سلام الذي كان يهودياً فأسلم، فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إنه عاشرُ عشرةٍ في الجنة".
١٤٥٧ - * روى الترمذي عن خيثمة بن أبي سبرة: أتيت المدينة فسألت الله أن ييسر لي جليساً صالحاً، فيسر لي أبا هريرة فجلست إليه، فقلت له: إني سألت الله أن ييسر لي جليساً صالحاً فوفقت لي، فقال لي: ممن أنت؟ قلت: من أهل الكوفةِ جئت ألتمسُ الخير وأطلبهُ، قال: أليس فيكم سعدُ بن مالك مجابُ الدعوة، وابن مسعود صاحبُ طهور النبي ﷺ وبغلته وُحذيفةُ صاحب رسول الله ﷺ وعمارٌ الذي أجار هالله من الشيطان على لسان نبيه ﷺ ، وسلمان صاحب الكتابين؟ قال قتادة: والكتابان الإنجيل والقرآن.
١٤٥٨ - * روى الترمذي عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "اقتدوا باللذين من بعدي من أصحابي أبي بكر وعمر، واهتدوا بهدي عمار، وتمسكوا بعهد ابن مسعود" (١).
стр. 1466
١٤٥٩ - * روى البخاري ومسلم عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "رأيتني أدخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء امرأة أبي طلحة وسمعتُ خشفة، فقلتُ: من هذا؟ فقال: هذا بلال، ورأيتُ قصراً بفنائه جاريةً فقلت: لمن هذا؟ فقال لعمر: فأردتُ أن أدخله فأنظر إليه، فذكرت غيرتك" فقال عمر: بأبي وأمي يا رسول الله. أعليك أغار؟ ".
١٤٦٠ - * روى الترمذي عن أسامةق ال: كنت جالساً عند النبي ﷺ إذ جاء علي والعباس يستأذنان فقالا: يا أسامة استأذن لنا على النبي ﷺ ، فقلت: يا رسول الله عليٌّ والعباسُ يستأذنان، قال: "أتدري ما جاء بهما؟ " قلت: لا، قال: لكن أدري" فأذن لهما، فدخلا، فقالا: يا رسول الله إنا جئناك نسألك أيُّ أهلك أحبّ إليك؟ قال "فاطمة بنت محمد" قالا: ما جئناك نسألك عن أهلك، قال: "أحبُّ أهلي إليَّ من أنعم لاله عليه وأنعمت عليه، أسامة بن يزد" قالا: ثم من؟ قال: "ثم عليُّ بن أبي طالب" فقال العباس: يا رسول الله جعلت عمك آخرهم؟ قال: "إن علياً سبقك بالهجرة".
١٤٦١ - * روى البخاري عن ابن عمر قال: كن زمن النبي ﷺ لا نعدلُ بأبي بكر أحداً ثم عمر، ثم عثمان، ثمن نترك أصحاب النبي ﷺ لا نُفاضِلُ بينهم.
١٤٦٢ - * روى الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "نِعْم الرجل أبو بكر، نعم الرجل عمر، نعم الرجل أبو عبيدة بن الجراح، نعم الرجل أُسيد بن حُضير، نعم الرجل ثابت بن قيس بن شماسٍ، نعم الرجل معاذُ بن جبل، نعم الرجل عمرو بن الجموح" (١).
стр. 1467
١٤٦٣ - * روى البخاري عن عمار قال: رأيت النبي ﷺ وما معه إلا خمسةُ أعبدٍ وامرأتان وأبو بكر.
١٤٦٤ - * روى مسلم عن عائذ بن عمرو: أن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفرٍ فقالوا: والله ما أخذت سيوفُ الله من عنق عدو الله مأخذها، فقال أبو بكر: أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم؟، فأتى النبي ﷺ فأخبره، فقال: يا أبا بكر "لعلك أغضبتهم، لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك" فأتاهم أبو بكر فقال: يا إخوتاه أغضبتكم؟ قالوا: لا. يغفر الله لك يا أخي.
١٤٦٥ - * روى البخاري ومسلم عن أبي موسى. قال: كنت عند النبي ﷺ . وهو نازل بالجعرانة بين مكة والمدينة، ومعه بلالٌ، فأتى رسول الله ﷺ رجل أعرابيٌّ. فقال: ألا تُنجز لي يا محمد! ما وعدتني؟ فقال له رسول الله ﷺ : "أبشر". فقال له الأعرابي: أكثرت عليِّ من أبشر، فأٌبل رسول الله ﷺ على أبي موسى وبلال، كهيئة الغضبان. فقال: "إن هذا قد رد البُشرى. فاقبلا أنتما" فقالا: قبلنا يا رسول الله! ثم دعا رسول الله ﷺ بقدحٍ فيه ماء فغسل يديه ووجهه فيه، ومجِّ فيه. ثم قال: "اشربا منه، وأفرغا على وجوهكما ونحوركما. وأبشرا" فأخذا القدح. ففعلا ما أمرهما به رسول الله ﷺ . فنادتهما أم سلمة من وراء الستر: أفضلا لأمكُما مما في إنائكما، فأفضلا لها منهُ طائفةً.
١٤٦٦ - * روى البخاري عن أنس أن رسجلين من أصحاب النبي ﷺ خرجا من عند النبي ﷺ في ليلةٍ مظلمة ومعهما مثلُ المصباحين يضيئان بين أيديهما، فلما افترقا صار مع كل واحد منهما واحدٌ حتى أتى أهله (١).
стр. 1468
وفي رواية (١): كان أُسيدُ بن حُضير وعبادُ بن بشر عند النبي ﷺ فخرجا في ليلة مظلمة. بنحوه.
١٤٦٧ - * روى البخار يعن سعد بن عبيدة قال: جاء رجل إلى ابن عمر فسأله عن عثمان، فذكر عن محاسن عمله، قال: لعل ذلك يسوؤك؟ قال: نعم. قال: فأرغم الله بأنفك. ثم سأله عن عليِّ، فذكر محاسن عمله قال: هو ذاك، بيتهُ أوسطُ بيوت النبي ﷺ . ثم قال: لعل ذاك يسوؤك؟ قال: أجل. قال: فأرغم الله بأنفك، انطلق فاجهد على جهدك.
أقول: يبدو أن الرجل من الخوارج وكانوا يسبون عثمان وعلياً.
١٤٦٨ - * روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: صلى رسول الله ﷺ صلاة الصبح ثم أقبل على الناس فقال: "بين رجل يسوق بقرة إذ ركبها فضربها، فقالت: إنا لم نخلقْ هذا، إنما خُلقنا للحرث" فقال الناس: سبحان الله، بقرة تكلمُ؟ فقال: "فإني أومِنُ بهذا أنا وأبو بكر وعمر" وما هما ثم "وبينما رجلٌ في غنمه إذ عدا الذئبُ فذهب منها بشاة فطلب حتى كأنه استنقذها منه، فقال له الذئب: هذا استنقذتها مني، فمن لها يوم السبُع، يوم لا راعي لها غيري؟ " فقال الناس: سبحان الله، ذئبٌ يتكلم، قال: "فني أومن بهذا أنا وأبو بكر وعمرُ" وما هما ثَّم.
قوله: (قال الذئب من لها يوم السبع يوم لا راع لها غيري) ذكر النووي عدداً من الأقوال في تفسيرها ثم قال: والأصحُ أنها عند الفتن حين تتركها الناسُ هملاً لا راعي لها نُهبةً للسباع، فجعل السبع لها راعياً أي منفرداً بها وتكون بضم الباء، والله أعلم أهـ.
стр. 1469
أقول: هذا من تأديبه ﵊ المسلم على قبوله فكرة الخارقة إذا تعلقت مشيئة الله بها، والعبرة في هذه الأمور لصدق النقلة وعدالتهم وضبطهم فإذا جاءتنا الخارقة عن أمثال هؤلاء وصح السند واتصل وليس فيه علة قادحة فالأصل هو التسليم، وهذا هو الموقف السليم من الكرامات والمعونات ثم من الخوارق، مع ملاحظة أن الخارقة إذا وقعت فإنها تحتاج إلى تعليل شرعي، فالخوارق التي تظهر على يد الدجال هي من باب الاستدراج والامتحان.
١٤٦٩ - * روى البخاري عن محمد بن الحنفية قال قلت لأبي: أيُّ الناس خير بعد النبي ﷺ ؟ قال: أبو بكر، قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر، وخشيتُ أن يقول عثمان، قلت: ثم أنت؟ قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين.
١٤٧٠ - * روى الطبراني عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "السباقُ أربعةٌ: سابقُ العربِ، وصهيبٌ سابقُ الروم، وسلمان سابق الفرس، وبلال سابق الحبشة".
١٤٧١ - * روى ابن ماجه والحاكم عن ابن مسعود قال: كان أول من أظهر إسلامه سبعة رسول الله ﷺ ، وأبو بكرٍ وعمار وأمه سمية وصهيبُ وبلال والمقدادُ، فأما رسول الله ﷺ فمنعه الله بعمه أبي طالب، وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه، وأما سائرهم فأخذهُم المشركون وألبسوهم أدراع الحديد وصهروهم في الشمس، فما منهم من أحدٍ إلا وقد واتاهم على ما أرادوا إلا بلالاً فإنه هانت عليه نفسه في الله واهن على قومه، فأخذوه وأعطوه الولدان (١)، فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة ويقولُ أحدٌ أحد.
стр. 1470
١٤٧٢ - * روى البزار والطبراني عن ابن عمر قال: كنا نقول في عهد رسول الله ﷺ أبو بكر وعمر وعثمان يعني في الخلافة.
١٤٧٣ - * روى الطبراني عن حذيفة قال: قُبِض رسول الله ﷺ فاستخلف الله أبا بكر ثم قُبض أبو بكر فاستخلف الله عمر ثم قبض عمر فاستخلف الله عثمان.
أقول: كلمة حذيفة هذه تشير - وهو العارف ببواطن الكثير من الأمور - أن الخلافة في هؤلاء الثلاثة إرادة ربانية ماضية، وكلمته تتضمن أنها إرادةُ رضا.
١٤٧٤ - * روى أبو داود والترمذي عن أبي بكرة ﵁ أن رسول الله ﷺ ، قال ذات يومٍ: "من رأى الليلة رؤيا؟ " فقال رجلٌ: أنا، رأيتُ كأن ميزاناً أُنزل من السماء، فوزنْتَ أنت وأبو بكر، فرجحت أنت بأبي بكر، ووزن عمر وأبو بكر، فرجح أبو بكر، ووزن عمر بعثمان، فرجح عمر، ثم رفع الميزانُ، قال: فرأينا الكراهية في وجه النبي ﷺ .
١٤٧٥ - * روى الحاكم عن أنس بن مالك قال: بعثني بنو المصطلق إلى رسول الله ﵌ فقالوا: سل لنا رسول الله ﵌ إلى من ندفعُ صدقاتنا بعدك؟ قال: فسألته فقال: "إلى أبي بكر" فأتيتهم فأخبرتهم فقالوا: ارجع إليه فسله فإن حدث بأبي بكر حدث فإلى من؟ فأتيته فسألتُه فقال: "إلى عمر" فأتيتهم فأخبرتهم فقالوا: ارجع إليه فسله فإن حدث بعمر حدثٌ فإلى من؟ فأتيته فسألته فقال: "إلى عثمان" فأتيتُهم فأخبرتُهم فقالوا: ارجع إليه فسله فإن حدث بعثمان حدثٌ فإلى من (١)؟
стр. 1471
فأتيته فسألتُه، فقال: "إن حدث بعثمان حدث فتباً لكم الدهر تباً".
١٤٧٦ - * روى الترمذي عن أبي سعيد الخدري ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: "إن أله الدرجات العُلى ليراهُم من تحتهم، كما ترون النجم الطالع في أفق السماء، وإن أبا بكر وعمر منهم، وأنعما".
١٤٧٧ - * روى أبو داود عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الرجل من أهل عليين ليُشرفُ على أهل الجنة، فتُضيءُ الجنةُ لوجهه، كأنه كوكبٌ دُريٌ" قال- وهكذا جاء في الحديث "دُريٌّ" مرفوع الدال لا يُهمز- "وإن أبا بكر وعمر لمنهُم، وأنعما".
١٤٧٨ - * روى الطبراني عن ابن مسعود أن سعيد بن زيد قال: يا أبا عبد الرحمن قُبض رسول الله ﷺ فأين هو؟ قال: في الجنة، قال: تُوفي أبو بكر فأين هو؟ قال: ذاك الأواهُ عند كل خيرٍ يبتغي، قال: تُوفي عمر فأين هو؟ قال: إذا ذُكر الصالحون فحيهلا بعمر.
١٤٧٩ - * روى ابن ماجه والحاكم عن ابن أبي مليكة قال: سمعتُ ابن عباس يقول: لما وُضع عمر على سريره اكتنفه الناس يدعون ويصلون أو قال: يثْنُون ويُصلون عليه قبل أن يُرفع وأنا فيهم، فلم يرُعْني إلا رجلٌ قد زحمني وأخذ بمنكبي فالتفتُّ فإذا عليُّ ابن أ [ي طالب، فترحم على عمر ثم قال: ما خلفت أحداً أحبُّ إليَّ أن ألقى الله بمثل عمله (١)
стр. 1472
منك، وايم الله إنْ كنتُ لأظنُّ ليجعلنك الله مع صاحبيك: وذلك أني كنتُ أكثر أن أسمع رسول الله ﷺ يقول: ذهبتُ أنا وأبو بكر وعمر ودخلت أنا وأبو بكر وعمر وخرجت أنا وأبو بكر وعمر فكنتُ أظن ليجعلنك الله مع صاحبيك.
١٤٨٠ - * روى أحمد عن عبد خير قال: قام علي بن أبي طالب ﵁ على المنبر فذكر رسول الله ﷺ فقال: قُبض رسول الله ﷺ واستُخلف أبو بكر فعمل بعمله وسار بسيرته حتى قبضه على ذلك، ثم استُخلف عمر فعمل بعملهما وسار بسيرتهما حتى قبضه الله على ذلك.
١٤٨١ - * روى أحمد والطبراني عن علي قال: سبق رسول الله ﷺ وصلى أبو بكر وثلث عمر، ثم خبطتنا فتنه أو أصابتنا فتنة يعفوا الل عمن يشاء، رواه أحمد، وقال ثم خبطتنا فتنة، يريد أن يتواضع بذلك.
١٤٨٢ - * روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "بينا أنا نائم رأيتني على قليب عليها دلوٌ، فنزعتُ منها ما شاء الله، ثم أخذها ابن أبي قحافة، فنزع منها ذنُوباً أو ذَنُوبين، وفي نزعِه ضعف، والله يغفر له، ثم استحالتْ غرباً، فأخذها عمر بن الخطاب، فلم أر عبقرياً من الناس ينزعُ نزع عمر بن الخطاب حتى ضرب الناسُ بعطنٍ" (١).
стр. 1473
وللبخاري (١): أن رسول الله ﷺ قال: "بينما أنا نائم رأيتُ أني على حوضي أسقي الناس، فأتاني أبو بكر فأخذ الدلو من يدي ليُريحني، فنزع ذنوبين، وفي نزعه ضعفٌ، والله يغفر له، فأتى ابن الخطاب، فأخذه منه، فلم يزل ينزعُ حتى تولى الناس والحوض يتفجر"؟
وفي أخرى (٢) لمسلم: قال: "بينا أنا نائم أريت أني أنزعُ على حوضي أسقي الناس، فجاءني أبو بكر، فأخذ الدلو من يدي ليُروِّحني، فنزع دلوين، وفي نزعه ضعفٌ، والله يغفر له، فجاء ابن الخطاب فأخذ منه، فلم أر نزع رلٍ قط أقوى حتى تولى الناس والحوض ملآنُ يتفجر".
١٤٨٣ - * روى الطبراني عن عائشة قالت قُبض رسول الله ﷺ فارتدتِ العربُ واشرأبَّ النفاق فنزل بأبي ما لو نزل بالجبال الراسيات لهاضها قالت فما اختلفوا في نقطةٍ إلا طار أبي بحطها وسنائها، ثم ذكرت عمر بن الخطاب فقالت: كان والله أحوذياً نسيج وحده قدْ أعدَّ للأمور أقرانها.
قال الرياشيُّ يُقال للرجل البارع الذي لا يشبه به أحدٌ نسيجُ وحدِهُ.
١٤٨٤ - * روى الحاكم عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: مشيتُ مع النبي صلى الله عليه وآله وسلمإلى امرأةٍ فذبحت لنا شاة، فقال رسول الله ﵌ "ليدخلن رجلٌ من أهل الجنة" فدخل أبو بكر ﵁. ثم قال: "ليدخلنَّ رجلٌ من أهل الجنة" فدخل عمر ﵁ ثم قال: "ليدخلنَّ رجلٌ من أهل الجنة اللهم إن شئت فاجعله علياً" قال: فدخل علي بن أبي طالب ﵁.
стр. 1474
١٤٨٥ - * روى أحمد والبزار والطبراني عن علي قال: يا رسول الله من نؤمر بعدك؟ قال: "إن تُؤمروا أبا بكر تجدوه أميناً زاهداً في الدنيا راغباً في الآخرة وإنْ تؤمروا عمر تجدوهُ قوياً أميناً لا تأخذُه في الله لومة لائم. وإن تؤمروا علياً ولا أراكم فاعلين تجدوه هادياً مهدياً يأخذُ بكم الطريق المستقيم".
قوله: "ولا أراكم فاعلين" أي أن تؤمروا علياً بعد عمر، وليس ذلك مطعناً في تأمير عثمان، بل هو إشارة إلى أن الأمر يكون أكثر استقامة، وقد تبين سر الحديث فيما بعد إذ حدثت الفتنة الكبرى في زمن عثمان والتي لا زال المسلمون يعانون من آثارها.
* * *
عطف: في المهاجرين والأنصار
١٤٨٦ - * روى أحمد والطبراني والحاكم عن جرير قال: قال النبي ﷺ : "المُهاجرون والأنصارُ بعضهمْ أولياءُ بعضٍ في الدنيا والآخرة، والطلقاء من قريش والعُتقاء من ثقيف بعضهم أولياء بعض في الدنيا والآخرة".
١٤٨٧ - * روى البخاري عن غيلان بن جرير قال قلتُ لأنسٍ: أرأيت اسم الأنصار كنتم تُسمون به أم سماكم الله تعالى؟ قال: بل سمانا الله، وكنا ندخلُ على أنسٍ فيحدثنا بمناقب الأنصار ومشاهدهم، ويُقبلُ عليِّ أو على رجلٍ من الأزد فيقول: فعل قومُك يوم كذا وكذا كذا وكذا (١).
(فعل قومك يوم كذا وكذا كذا وكذا) أي يجلي ما كان من مآثرهم في المغازي ونصر
стр. 1475
الإسلام وقومك هم الأنصار - الأوس والخزرج-.
والأوس ينسبون إلى أوس بن حارثة، والخزرج ينسبون إلى الخزرج بن حارثة، وهما ابنا قيلة وهو اسم أمهم، وأبوهم هو حارثة بن عمرو بن عامر الذي يجتمع إليه أنساب الأزد.
١٤٨٨ - * روى البخاري ومسلم عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ "الأنصار لا يُحبهم إلا مؤمن، ولا يُبغضهم إلا منافقُ، فمن أحبهم أحبهم الله، ومن أبغضهم أبغضه الله".
١٤٨٩ - * روى البخاري ومسلم عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "آية الإيمان حبُّ الأنصار، وآية المنافق بغضُ الأنصار".
١٤٩٠ - * روى البخاري ومسلم عن أنس ﵁ قال: رأى النبي ﷺ النساء والصبيان مقبلين - قال: حسبتُ أنه قال من عُرس - فقام النبي ﷺ ممثلاً فقال: "اللهم أنتم من أحب الناس إليَّ" قالها ثلاث مرارٍ يعني الأنصار.
١٤٩١ - * روى البخاري ومسلم عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله ﷺ : "اللهم اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار، ولأبناء أبناء الأنصار" زاد الترمذي (١): "ولنساء الأنصار".
ولمسلم (٢) عن أنس: "ولموالي الأنصار".