← Сира

Сира · id 18332

الأساس في السنة وفقهها - السيرة النبوية

سعيد حوى

Полный текст (2 129 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

قبله فدعا إلى الطلب بدم عثمان فكان من وقعة صفين ما كان، وكان رأي على أنهم يدخلون في الطاعة ثم يقوم ولي دم عثمان فيدعي به عنده ثم يعمل معه ما يوجبه حكم الشريعة المطهرة وكان من خالفه يقول له: تتبعهم واقتلهم فيري أن القصاص بغير دعوي ولا إقامة بينه لا يتجه وكل من الفريقين مجتهد، وكان من الصحابة فريق لم يدخلوا في شيء من القتال، وظهر بقتل عمار أن الصواب كان من علي واتفق على ذلك أهل السنة بعد اختلاف كان في القيدم، ولله الحمد. وقال يحيي بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب كان عمر يتعوذ من معضلة ليس لها أبو الحسن وقال سعيد بن جبير: كان ابن عباس يقول: إذا جاءنا الثبت عن علي لم نعدل به، وقال وهب بن عبد الله بن أبي الطفيل: كان علي يقول: سلوني سلوني وسلوني عن كتاب الله تعالي فو الله ما من آية إلا وأنا أعلم أنزلت بليل أو نهار. وأخرج الترمذي - وأصله في مسلم - من علي قال: لقد عهد إلى النبي ﵌ أن لا يحبك إلا مؤمن, لا يبغضك إلا منافق وأخرج الترمذي بإسناده قوي عن عمران ابن حصين في قصة قال فيها: قال رسول الله ﵌: "ما تريدون علي؟ إن علياً مني وأنا من علي وهو ولي كل مؤمن بعدي" وفي مسند أحمد بسند جيد عن علي قال قيل: يا رسول الله من نؤمر بعدك؟ قال: "إن تؤمروا أبا بكر تجدوه أميناً زاهداً في الدنيا راغباً في الآخرة وإن تؤمروا عمر تجدوه قوياً أميناً لا يخاف في الله لومة لائم، وإن تؤمروا علياً وما أراكم فاعلين تجدوه هادياً مهدياً يأخذ بكم الطريق المستقيم"وكان قتل علي في ليلة السابع عشر من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة ومدة خلافته خمس سنين إلا ثلاثة أشهر ونصف شهر لأنه بويع بعد قتل عثمان في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين وكانت وقعة الجمل في جمادي سنة ست وثلاثين ووقعة صفين في سنة سبع وثلاثين ووقعة النهروان مع الخوارج في سنة وثلاثين ثم أقام سنتين يحرض على قتال البغاة فلم يتهيأ لك إلى أن مات أهـ كلام الحافظ. وقال ابن كثير في البداية والنهاية في ترجمة الإمام على ﵁: أبو الحسن والحسين، ويكني بأبي تراب، وأبي القيم الهاشمي، ابن عمر رسول الله ﷺ وختنه على ابنته

стр. 1612

فاطمة الزهراء، وأمة فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، ويقال إنها أو هاشمية ولدت هاشمياً، وكان له من الإخوة طالب، وعقيل، وجعفر، وكانوا أكبر منه، بين كل واحد منهم ويبين الآخر عشر سنين، وله أختان، أم هانئ وجمانة، وكلهم من فاطمة بنت أسد، وقد أسلمت وهاجرت، كان علي أحد العشرة المشهود لهم بالجنة وأحد الستة أصحاب الشورى، وكان ممن توفي ورسول الله ﷺ راض عنهم وكان رابع الخلفاء الراشدين وكان رجلاً آدم شديد الأمة أشكل العينين (١)، عظيمهما، ذو بطن، أصلع، وهو إلى القصر أقرب، وكان عظيم اللحية، ضحوك السن، خفيف المشي على الأرض، أسلم علي قديماً، ويقال إنه أول من أسلم، والصحيح أنه أول من أسلم من الغلمان، كما أن خديجة أول من أسلمت من النساء، وزيد بن حارثة أول من أسلم من الموالي، وأبو بكر الصديق أول من أسلم من الرجال الأحرار، وكان سبب إسلام على صغير أنه كان في كفالة رسول الله ﷺ ، لأنه كان قد أصابتهم سنة مجاعة فأخذه من أبيه، فكان عنده، فلما بعثه الله بالحق آمنت خديجة وأهل البيت ومن جملتهم علي. وقد شهد علي بدراً وكانت له اليد البيضاء فيها، بارز يومئذ فغلب وظهر، وفيه وفي عمه حمزة وابن عمه عبيده بن الحارث وخصومهم الثلاثة- عتبة وشيبة الوليد بن عتبة - نزل قوله تعالي: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ (٢) الآية، وقال الحكم وغيره عن مقسم عن ابن عباس قال: دفع النبي ﷺ الراية يوم بدر إلى علي وهو ابن عشرين سنة، وشهد على أحداً وكان على الميمنة ومعه الراية بعد مصعب بن عمير، وعلى الميسرة المنذر بن عمرو الأنصاري، وحمزة بن عبد المطلب على القلب، وعلى الرجالة الزبير بن العوام، وقيل المقداد بن الأسود، وقد قاتل على يوم أحد قاتلاً شديداً، وقتل خلقاً كثيراً من المشركين، وغسل عن وجه النبي ﷺ الدم الذي كان أصابه من الجراح حين شج في وجهه وكسرت رباعيته وشهد يوم الخندق فقتل يومئذ فارس العرب، وأحد شجعانهم المشاهير، عمرو بن

стр. 1613

عبد ود العامري، وشهد الحديبية وبيعة الرضوان، وشهد خيبر وكانت له بها مواقف هائلة، ومشاهد طائلة، وشهد علي عمرة القضاء وفيها قال له النبي ﷺ : "أنت مني، وأنا منك". وشهد الفتح وحنيناً والطائف، وقاتل في هذه المشاهد قتالاً كثيراً، واعتمر من الجعرانة مع رسول الله ﷺ ، ولما خرج رسول الله ﷺ إلى تبوك واستخلفه على المدينة، قال له: يا رسول الله أتخلفني مع النساء والصبيان؟ فقال: "ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي".وبعثه رسول الله ﷺ أميراً وحاكماً على اليمن، ومعه خالد بن الوليد، ثم وافى رسول الله ﷺ عام حجة الوداع إلى مكة، وساق معه هدياً كإهلال النبي ﷺ فأشركه في هديه، واستمر على إحرامه. ولما مرض رسول الله ﷺ قال له العباس: سل رسول الله ﷺ فيمن الأمر بعده؟ فقال: والله لا أسأله، فإنه إن منعناها لا يعطيناها الناس بعده أبداً، والأحاديث الصحيحة دالة على أن رسول الله ﷺ لم يوص إليه ولا إلى غيره بالخلافة، بل لوح بذكر الصديق، وأشار إشارة مفهمة ظاهرة جداً إليه، ثم لما مات رسول الله ﷺ كان علي من جملة من غسله وكفنه وولي دفنه. ولما بويع الصديق يوم السقيفة كان علي من جملة من بايع بالمسجد وكان بيدي يدي الصديق كغيره من أمراء الصحابة يري طاعته فرضاً عليه، وأحب الأشياء إليه، ولما توفيت فاطمة بعد ستة أشهر - وكانت قد تغضبت بعض الشيء على أبي بكر بسبب الميراث الذي فاتها من أبيها ﵊، ولم تكن اطلعت على النص المختص بالأنبياء وأنهم لا يورثون، فلما بلغها سألت أبا بكر أن يكون زوجها ناظراً على هذه الصدقة، فأبي ذلك عليها، فبقي في نفسها شيء كما قدمنا، واحتاج علي أن يداريها بعض المدارة- فلما توفيت جدد البيعة مع الصديق ﵄، فلما توفي أبو بكر وقام عمر في الخلافة بوصية أبي بكر بذلك، كان علي من جملة من بايعه، وكان معه يشاروه في الأمور، ويقال إنه استقضاه في أيام خلافته، وقدم معه من جملة سادات أمراء الصحابة إلى الشام، وشهد خطبته بالجابية، فلما طعن عمر وجعل الأمر شورى في ستة أحدهم علي، ثم خلص منهم بعثمان وعلي كما قدمنا، فقدم عثمان علي علي، فسمع وأطاع، فلما قتل عثمان يوم الجمعة لثمان

стр. 1614

عشرة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين على المشهور عدل الناس إلى علي فبايعوه قبل أن يدفن عثمان، وقيل بعد دفنه وقد امتنع علي من إجابتهم إلى قبول الإمارة حتى تكرر قولهم له وفر منهم إلى حائط بني عمرو بن مبذول، وأغلق بابه فجاء الناس فطرقوا الباب وولجوا عليه، وجاؤوا معهم بطلحة والزبير، فقالوا له: إن هذا الأمر لا يمكن بقاؤه بلا أمير، ولم يزالوا به حتى أجاب. وذكر سيف بن عمر عن جماعة من شيوخه قالوا: بقيت المدينة خمسة أيام بعد مقتل عثمان وأميرها الغافقي بن حرب، يلتمسون من يجيبهم إلى القيام بالأمر. والمصريون يلحون على علي وهو يهرب منهم إلى الحيطان، ويطلب الكوفيون الزبير فلا يجدونه، والبصريون يطلبون طلحة فلا يجيبهم، فقالوا فيما بينهم لا نولي أحدًا من هؤلاء الثلاثة، فمضوا إلى سعد ابن أبي وقاص فقالوا: إنك من أهل الشورى فلم يقبل منهم، ثم راحوا إلى ابن عمر فأبى عليهم، فحاروا في أمرهم، ثم قالوا: إن نحن رجعنا إلى أمصارنا بقتل عثمان من غير إمرة اختلف الناس في أمرهم ولم نسلم، فرجعوا إلى علي فألحوا عليه، وأخذ الأشتر بيده فبايعه وبايعه الناس، وأهل الكوفة يقولون: أول من بايعه النخعي وذلك يوم الخميس الرابع والعشرون من ذي الحجة، وذلك بعد مراجعة الناس لهم في ذلك، وكلهم يقول: لا يصلح لها إلا علي، فلما كان يوم الجمعة وصعد على المنبر بايعه من لم يبايعه بالأمس، وكان أول من بايعه طلحة بيده الشلاء، فقال قائل: إنا لله وإنا إليه راجعون (١)، ثم الزبير، ثم قال الزبير: إنما بايعت عليًا واللج (٢) على عنقي والسلام، ثم راح إلى مكة فأقام أربعة أشهر، وكانت هذه البيعة يوم الجمعة لخمسة بقين من ذي الحجة اهـ. ابن كثير. قال ابن حجرة: أخرج عمر بن شبة في كتاب أخبار البصرة من طريق المغيرة عن إبراهيم عن علقمة قال: قال الأشتر: رأيت طلحة والزبير يبايعا غير مكرهين. وأخرج من طريق أبي نضرة، قال: كان طلحة يقول إنه بايع وهو مكره. ومن طريق ابن شهاب قال: ... ثم أرسل -أي علي- إلى طلحة والزبير فبايعاه ا. هـ

стр. 1615

من فتح الباري. وقال ابن كثير: وكان على الكوفة أبو موسى الأشعري على الصلاة، وعلى الحرب القعقاع ابن عمرو، وعلى الخراج جابر بن فلان المزني، وعلى البصرة عبد الله بن عامر، وعلى مصر عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وقد تغلب عليه محمد بن أبي حذيفة، وعلى الشام معاوية ابن أبي سفيان، ونوابه على حمص عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، وعلى قنسرين حبيب ابن مسلمة، وعلى الأردن أبو الأعور، وعلى فلسطين حكيم بن علقمة، وعلى أذربيجان الأشعث بن قيس، وعلى قرقيسيا جرير بن عبد الله البجلي، وعلى حلوان عتيبة بن النهاس، وعلى قيسارية مالك بن حبيب، وعلى همذان جبيش. هذا ما ذكره ابن جرير من نواب عثمان الذين توفي وهم نواب الأمصار، وكان على بيت المال عقبة بن عمرو، وعلى قضاء المدينة زيد بن ثابت، ولما قتل عثمان بن عفان خرج النعمان بن بشير ومعه قميص عثمان مضمخ بدمه، ومعه أصابع نائلة التي أصيبت حين حاجفت عنه بيدها، فقطعت مع بعض الطف فورد به على معاوية بالشام، فوضعه معاوية على المنبر ليراه الناس، وعلق الأصابع في كم القميص، وندب الناس إلى الأخذ بهذا الثأر والدم وصاحبه، فتباكى الناس حول المنبر، وجعل القميص يرفع تارة ويوضع تارة، والناس يتباكون حوله سنة، ويحث بعضهم بعضًا على الأخذ بثأره، واعتزل أكثر الناس النساء في هذا العام، وقام في الناس معاوية وجماعة من الصحابة معه يحرضون الناس على المطالبة بدم عثمان، ممن قتله من أولئك الخوارج: منهم عبادة بن الصامت، وأبو الدرداء، وأبو أمامة، وعمرو بن عنبسة وغيرهم من الصحابة، ومن التابعين: شريك بن حباشة، وأبو مسلم الخولاني، وعبد الرحمن ابن غنم، وغيرهم من التابعين. ولما استقر أمر بيعة علي دخل عليه طلحة والزبير ورؤوس الصحابة ﵃، وطلبوا منه إقامة الحدود، والأخذ بدم عثمان: فاعتذر إليهم بأن هؤلاء مدد وأعوان، وأنه لا يمكنه ذلك يومه هذا، فطلب منه الزبير أن يوليه إمرة الكوفة ليأتيه بالجنود، وطلب منه طلحة أن يوليه إمرة البصرة، ليأتيه منها بالجنود ليقوى بهم على شوكة هؤلاء الخوارج وجهلة الأعراب الذين كانوا معهم في قتل عثمان ﵁، فقال لهما: مهلاً علي، حتى أنظر في هذا الأمر. ودخل عليه المغيرة بن شعبة على إثر ذلك

стр. 1616

فقال له: إني أرى أن تقر عمالك على البلاد، فإذا أتتك طاعتهم استبدلت بعد ذلك بمن شئت وتركت من شئت، ثم جاءه من الغد فقال له: إني أرى أن تعزلهم لتعلم من يطيعك ممن يعصيك، فعرض ذلك علي على ابن عباس فقال: لقد نصحك بالأمس وغشك اليوم، فبلغ ذلك المغيرة فقال: نعم نصحته فلما لم يقبل غششته ثم خرج المغيرة فلحق بمكة، ولحقه جماعة منهم طلحة والزبير: وكانوا قد استأذنوا عليًا في الاعتمار فأذن لهم، ثم إن ابن عباس أشار على علي باستمرار نوابه في البلاد، إلى أن يتمكن الأمر، وأن يقر معاوية خصوصًا على الشام وقال له: إني أخشى إن عزلته عنها أن يطلبك بدم عثمان ولا آمن طلحة والزبير أ، يتكلما عليك بسبب ذلك، فقال علي: إني أرى هذا ولكن اذهب أنت إلى الشام فقد وليتكها، فقال ابن عباس لعلي: إني أخشى من معاوية أن يقتلني بعثمان، أو يحبسني لقرابتي منك ولكن اكتب معي إلى معاوية فمنه وعده، فقال عليك والله إن هذا مالا يكون أبدًا، فقال ابن عباس: يا أمير المؤمنين الحرب خدعة كما قال رسول الله ﷺ ، فوالله لئن أطعتني لأوردنهم بعد صدرهم ونهى ابن عباس عليًا فيما أشار عليه أن يقبل من هؤلاء الذين يحسنون إليه الرحيل إلى العراق، ومفارقة المدينة، فأبى عليه ذلك كله، وطاوع أمر أولئك الأمراء من أولئك الخوارج من أهل الأمصار. وهذا موجز لما حدث في سني عهده ﵁: ثم دخلت سنة ست وثلاثين من الهجرة: استهلت هذه السنة وقد تولى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب الخلافة، وولى عى الأمصار نوابًا، فولى عبيد الله بن عباس على اليمن، وولى سمرة بن جندب على البصرة، وعمارة بن شهاب على الكوفة، وقيس بن سعد بن عبادة على مصر، وعلى الشام سهل بن حنيف بدل معاوية، فسار حتى بلغ تبوك فتلقته خيل معاوية، فقالوا: من أنت؟ فقال: أمير، قالوا: على أي شيء؟ قال: على الشام، فقالوا: إن كان عثمان بعثك فحيهلا بك، وإن كان غيره فارجع. فقال: أو ما سمعتم الذي كان؟ قالوا: بى، فرجع إلى علي. وأما قيس بن سعد فاختلف عليه أهل مصر فبايع له الجمهور، وقالت طائفة: لا نبايع حتى نقتل قتلة عثمان، وكذلك أهل البصرة، وأما عمارة بن شهاب المبعوث أميرًا على

стр. 1617

الكوفة فصده عنها طلحة بن خويلد غضبًا لعثمان، فرجع إلى علي فأخبره، وانتشرت الفتنة وتفاقم الأمر، واختلفت الكلمة، وكتب أبو موسى إلى علي بطاعة أهل الكوفة ومبايعتهم إلا القليل منهم، وبعث علي إلى معاوية كتبًا كثيرة فلم يرد عليه جوابها، وتكرر ذلك مرارًا إلى الشهر الثالث من مقتل عثمان في صفر، ثم بعث معاوية طومارًا (١) مع رجل فدخل به على علي فقال: ما وراءك؟ قال جئتك من عند قوم لا يريدون إلا القود كلهم موتور، تركت سبعين ألف شيخ يبكون تحت قميص عثمان، وهو على منبر دمشق، فقال علي: اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان، ثم خرج رسول معاوية من بين يدي علي فهم به أولئك الخوارج الذين قتلوا عثمان يريدون قتله، فما أفلت إلا بعد جهد، وعزم علي ﵁ على قتال أهل الشام، وكتب إلى قيس بن سعد بمصر يستنفر الناس لقتالهم، وإلى أبي موسى بالكوفة: وبعث إلى عثمان بن حنيف بذلك، وخطب الناس فحثهم على ذلك، وعزم على التجهز، وخرج من المدينة، واستخلف عليها قثم بن العباس، وهو عازم أن يقاتل بمن أطاعه من عصاه وخرج عن أمره ولم يبايعه مع الناس، وجاء إليه ابنه الحسن بن علي فقال: يا أبتي دع هذا فإن فيه سفك دماء المسلمين، ووقوع الاختلاف بينهم، فلم يقبل منه ذلك، بل صمم على القتال، ورتب الجيش، فدفع اللواء إلى محمد بن الحنفية، وجعل ابن العباس على الميمنة، وعمرو بن أبي سلمة على الميسرة، وقيل جعل على الميسرة عمرو بن سفيان بن عبد الأسد، وجعل على مقدمته أبا ليلى بن عمرو بن الجراح ابن أخي أبي عبيدة، واستخلف على المدينة قثم بن العباس ولم يبق شيء إلا أن يخرج من المدينة قاصدًا إلى الشام، حتى جاءه ما شغله عن ذلك كله. أقول: وهو خروج عائشة وطلحة والزبير ﵃ عليه مطالبين بقتل قتلة عثمان، ومسيرهم إلى البصرة، وما جرى هنالك من وقائع مما ألجأ عليًا ﵁ إلى المسير إلى البصرة، وكانت موقعة الجمل التي انتهت بانتصار علي ﵁. وقال ابن كثير: بعد أن ذكر مجريات الأمور حتى نهاية المعركة وأقام علي بظاهر البصرة ثلاثًا صلى على القتلى من الفريقين، وخص قريشًا بصلاة من بينهم، ثم جمع ما

стр. 1618

وجد لأصحاب عائشة في المعسكر وأمر به أن يحمل إلى مسجد البصرة. فمن عرف شيئًا هو لأهلهم فليأخذه، إلا سلاحًا كان في الخزائن عليه سمة السلطان، وكان مجموع من قتل يوم الجمل من الفريقين عشرة آلاف، خمسة من هؤلاء وخمسة من هؤلاء، ﵏ ورضي عن الصحابة منهم وقد سأل بعض أصحاب علي عليًا أن يقسم فيهم أموال أصحاب طلحة والزبير، فأبى عليهم، فطعن فيه السبأية وقالوا: كيف يحل لنا دماؤهم ولا تحل لنا أموالهم؟ فبلغ ذلك عليًا فقال: أيكم يحب أن تصير أم المؤمنين في سهمه؟ فسكت القوم، ولهذا لما دخل البصرة فض في أصحابه أموال بيت المال، فنال كل رجل منهم خمسمائة، وقال: لكم مثلها من الشام، فتكلم فيه السبأية أيضًا ونالوا منه من وراء وراء. أقول: ثم إن عليًا ﵁ نهد إلى أهل الشام فالتقوا في أواخر السنة السادسة والثلاثين وكان قتال ودخلت سنة سبع وثلاثين والقتال مستمر. وقال ابن كثير: استهلت هذه السنة وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ متواقف هو ومعاوية بن أي سفيان ﵁، كل منهما في جنوده بمكان يقال له صفين بالقرب من الفرات شرقي بلاد الشام، وقد اقتتلوا في مدة شهر ذي الحجة كل يوم، وفي بعض الأيام ربما اقتتلوا مرتين، وجرت بينهم حروب يطول ذكرها، والمقصود أنه لما دخل شهر المحرم تحاجز القوم رجاء أن يقع بينهم مهادنة وموادعة يؤول أمرها إلى الصلح بين الناس وحقن دمائهم. أقول: ولكن القتال استمر بعد ذلك فترة طويلة حتى إذا تضايق أهل الشام رفعوا المصاحف وتم الاتفاق على التحكيم، وكان قد قتل خلال ذلك عمار بن ياسر فعرف أن الحق بجانب علي ﵁، وقد ذكر ابن كثير مختصرًا لهذه الأيام فقال: وجرت بينهم أمور طويلة، ورغب أكثر الناس من العراقيين وأهل الشام بكمالهم إلى المصالحة والمسالمة مدة لعله يتفق أمر يكون فيه حقن لدماء المسلمين، فإن الناس تقانوا في هذه المدة، ولا سيما في هذه الثلاثة الأيام المتأخرة التي آخر أمرها ليلة الجمعة وهي ليلة الهرير. كل من الجيشين فيه من الشجاعة والصبر ما ليس يوجد في الدنيا مثله، ولهذا لم

стр. 1619

يفر أحد عن أحد، بل صبروا حتى قتل من الفريقين فيما ذكره غير واحد سبعون ألفًا. خمسة وأربعون ألفًا من أهل الشام، وخمسة وعشرون ألفًا من أهل العراق. قاله غير واحد منهم ابن سيرين وسيف وغيره، وزاد أبو الحسن بن البراء -وكان في أهل العراق- خمسة وعشرون بدريًا، قال: وكان بينهم في هذه المدة تسعون زحفًا واختلفا في مدة المقام بصفين فقال سيف: سبعة أشهر أو تسعة أشهر. وقال أبو الحسن بن البراء مائة وعشرة أيام. قلت: ومقتضى كلام أبي مخنف أنه كان من مستهل ذي الحجة في يوم الجمعة لثلاث عشرة خلت من صفر وذلك سبعة وسبعون يومًا فالله أعلم، وقال الزهري: بلغني أنه كان يدفن في القبر الواحد خمسون نفسًا. هذا كله ملخص من كلام ابن جرير وابن الجوزي في المنتظم. ثم تراوض الفريقان بعد مكاتبات ومراجعات يطول ذكرها على التحكيم، وهو أن يحكم كل واحد من الأميرين -على ومعاوية- رجلاً من جهته. ثم يتفق الحكمان على ما فيه مصلحة للمسلمين. فوكل معاوية عمرو بن العاص، وأراد علي أن يوكل عبد الله بن عباس -وليته فعل- ولكنه منعه القراء وقالوا: لا نرضى إلا بأبي موسى الأشعري. ثم أخذ الحكمان من علي ومعاوية ومن الجندين العهود والمواثيق أنهما آمنان على أنفسهما وأهلهما، والأمة لهما أنصار على الذي يتقاضيان عليه، وعلى المؤمنين والمسلمين من الطائفتين كليهما عهد الله وميثاقه أنهما على ما في هذه الصحيفة، وأجلا القضاء إلى رمضان وإن أحبا أن يوخرا ذلك على تراض منهما، وكتب في يوم الأربعاء لثلاث عشرة خلت من صفر سنة سبع وثلاثين، على أن يوافى علي ومعاوية موضع الحكمين بدومة الجندل في رمضان، ومع كل واحد من الحكمين أربعمائة من أصحابه، فإن لم يجتمعا لذلك اجتمعا من العام المقبل بأذرح. وتفرق الناس إلى بلادهم من صفين، وخرج معاوية إلى دمشق بأصحابه، ورجع علي إلى الكوفة على طريق هيت فلما دخل الكوفة سمع رجلاً يقول: ذهب علي ورجع في غير شيء فقال علي: للذين فارقناهم خير من هؤلاء وأنشأ يقول: أخوك الذي إن أحرجتك ملمة ... من الدهر لم يبرح لبثك راحما

стр. 1620

وليس أخوك بالذي غن تشعبت ... عليك أمور ظل يلحاك لائما ثم مضى فجعل يذكر الله حتى دخل قصر الإمارة من الكوفة. ولما كان قد قارب دخول الكوفة اعتزل من جيشه قريب من -اثنى عشر ألفًا- وهم الخوارج، وأبوا أن يساكنوه في بلده، ونزلوا بمكان يقال له: حروراء وأنكروا عليه أشياء فيما يزعمون أنه ارتكبها، فبعث إليهم علي ﵁ عبد الله بن عباس فناظرهم فرجع أكثرهم وبقي بقيتهم، فقاتلهم علي بن أبي طالب وأصحابه. أقول: ولم ينبثق عن التحكيم شيء وزادت شرة الخوارج فقاتلهم الإمام علي وقتلهم والراجح أن ذلك كان في السنة الثامنة والثلاثين. وفي هذه السنة خرجت مصر من يد أمير المؤمنين علي وأصبحت في يد معاوية وانتفض على الإمام علي أمره. قال ابن كثير: قال الشعبي: لما قتل علي أهل النهر خالفه قوم كثير، وانتقضت أطرافه وخالفه بنو ناجية، وقدم ابن الحضرمي إلى البصرة، وانتفض أهل الجبال، وطمع أهل الخراج في كسره وأخرجوا سهل بن حنيف من فارس -وكان عاملاً عليها- فأشار عليه ابن عباس بزياد بن أبيه أن يوليه إياها فولاه إياها فسار إليها في السنة الآتية في جمع كثير، فوطئهم حتى أدوا الخراج. قال ابن جرير وغيره: وحج بالناس في هذه السنة قثم بن العباس، نائب علي على مكة، وأخوه عبيد الله بن عباس نائب اليمن، وأخوهما عبد الله نائب البصرة، وأخوهم تمام ابن عباس نائب المدينة، وعلى خراسان خالد بن قرة اليربوعي وقيل ابن أبزى، وأما مصر فقد استقرت بيد معاوية فاستناب عليها عمرو بن العاص. ثم دخلت سنة تسع وثلاثين: فيها جهز معاوية بن أبي سفيان جيوشًا كثيرة ففرقها في أطراف معاملات علي بن أبي طالب، وذلك أن معاوية رأى بعد أن ولاه عمرو بن العاص بعد اتفاقه مع أبي موسى على عزل علي، أن ولايته وقعت الموقع، فهو الذي يجب طاعته فيما يعتقده، ولأن جيوش علي من أهل العراق لا تطيعه في كثير من الأمر ولا يأتمرون بأمره، فلا يحصل بمباشرته المقصود

стр. 1621

من الإمارة والحالة هذه، فهو يزعم أنه أولى منه إذ كان الأمر كذلك. أقول: ثم دخلت سنة أربعين وقد بقي الحبل فيها مضطربًا والإمام علي يحاول لملمة الأمر وكاد أن يصل إلى هدنة مع معاوية ثم استشهد ﵀ في هذه السنة. قال ابن كثير: قال جرير: وفي هذه السنة جرت بين علي ومعاوية المهادنة بعد مكاتبات يطول ذكرها على وضع الحرب بينهما، وأن يكون ملك العراق لعلي ولمعاوية الشام، ولا يدخل أحدهما على صاحبه في عمله بجبيش ولا غارة ولا عزوة. ثم ذكر عن زياد عن ابن إسحاق ما هذا مضمونه أن معاوية كتب إلى علي أما بعد فإن الأمة قد قتل بعضها بعضًا يعني فلك العراق ولي الشام، فأقر بذلك علي ﵁، وأمسك كل واحد منهما عن قتال الآخر، وبعث الجيوش إلى بلاده، واستقر الأمر على ذلك. ذكر مقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب: كان أمير المؤمنين ﵁ قد تنغضت عليه الأمور، واضطرب عليه جيشه، وخالفه أهل العراق، ونكلوا عن القيام معه، واستفحل أمر أهل الشام، وصالوا وجالوا يمينًا وشمالاً، زاعمين أن الإمرة لمعاوية بمقتضى حكم الحكمين في خلعهما عليًا وتولية عمرو بن العاص معاوية عند خلو الإمرة عن أحد، وقد كان أهل الشام بعد التحكيم يسمون معاوية الأمير، وكلما ازداد أهل الشام قوة ضعف جأش أهل العراق، هذا وأميرهم علي بن أبي طالب خير أهل الأرض في ذلك الزمان، أعبدهم وأزهدهم، وأعلمهم وأخشاهم لله ، ومع هذا كله خذلوه وتخلوا عنه حتى كره الحياة وتمنى الموت، وذلك لكثرة الفتن وظهور المحن، فكان يكثر أن يقول: ما يحبس أشقاها؟ أي ما ينتظر؟ ماله لا يقتل؟ ثم يقول: والله لتخضبن هذه ويشير إلى لحيته من هذه ويشير إلى هامته. صفة مقتله ﵁: ذكر ابن جرير وغير واحد من علماء التاريخ والسير وأيام الناس: أن ثلاثة من الخوارج وهم عبد الرحمن بن عمرو المعروف بابن ملجم الحميري ثم الكندي حليف بني حنيفة من كندة المصري، وكان أسمر حسن الوجه أبلح شعره مع شحمة أذنيه وفي وجهه أثر

стр. 1622

السجود. والبرك بن عبد الله التميمي وعمرو بن بكر التميمي أيضًا -اجتمعوا فتذاكروا قتل علي إخوانهم من أهل النهروان فترحموا عليهم وقالوا: ماذا نصنع بالبقاء بعدهم؟ كانوا لا يخافون في الله لومة لائم، فلو شرينا أنفسنا فأتينا أئمة الضلال فقتلناهم فأرحنا منهم البلاد وأخذنا منهم ثأر إخواننا؟ فقال ابن ملجم: أما أنا فأكفيكم علي بن أبي طالب. وقال البرك: وأنا أكفيكم معاوية. وقال عمرو بن بكر: وأنا أكفيكم عمرو بن العاص. فتعاهدوا وتواثقوا أن لا ينكص رجل منهم عن صاحبه حتى يقتله أو يموت دونه فأخذوا أسيافهم فسموها واتعدوا لسبع عشرة من رمضان أن يبيت كل واحد منهم صاحبه في بلده الذي هو فيه فأما بان ملجم فسار إلى الكوفة فدخلها وكتم أمره حتى عن أصحابه من الخوارج الذين هم بها، فبينما هو جالس في قوم من بني الرباب يتذاكرون قتلاهم يوم النهروان إذ أقبلت امرأة منهم يقال لها قطام بنت الشجنة، قد قتل علي يوم النهروان أباها وأخاها، وكانت فائقة الجمال مشهورة به، وكانت قد انقطعت في المسجد الجامع تتعبد فيه، فلما رآها ابن ملجم سلبت عقله ونسي حاجته التي جاء لها، وخطبها إلى نفسها فاشترطت عليه ثلاثة آلاف درهم وخادمًا وقينة؛ وأن يقتل لها علي بن أبي طالب. قال: فهو لك، والله ما جاء بي إلى هذه البلدة إلا قتل علي، فتزوجها ودخل بها، ثم شرعت تحرضه على ذلك وندبت له رجلاً من قومها، من تيم الرباب يقال له وردان، ليكون معه ردءًا، واستمال عبد الرحمن بن ملجم رجلاً آخر يقال له شبيب بن نجدة الأشجعي الحروري. ودخل شهر رمضان فواعدهم ابن ملجم ليلة الجمعة لسبع عشرة ليلة خلت، وقال: هذه الليلة التي واعدت أصحابي فيها أن يثأروا بمعاوية وعمرو بن العاص فجاء هؤلاء الثلاثة -وهم ابن ملجم، ووردان، وشبيب- وهم مشتملون على سيوفهم فجلسوا مقابل السدة التي يخرج منها علي، فلما خرج جعل ينهض الناس من النوم إلى الصلاة، ويقول: الصلاة الصلاة فثار إليه شبيب بالسيف فضربه به فوقع في الطاق، فضربه ابن ملجم بالسيف على قرنه فسال دمه على لحيته ﵁، ولما ضربه ابن ملجم قال: لا حكم إلا لله ليس لك يا علي ولا لأصحابك، وجعل يتلو قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ

стр. 1623

مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ (١) ونادى علي: عليكم به، وهرب وردان فأدركه رجل من حضرموت فقتله، وذهب شبيب فنجا بنفسه وفات الناس، ومسك ابن ملجم وقدم علي جعدة بن هبيرة بن أبي وهب فصلى بالناس صلاة الفجر، وحمل علي إلى منزله، وحمل إليه عبد الرحمن بن ملجم فأوقف بين يديه وهو مكتوف -قبحه الله- فقال له: أي عدو الله ألم أحسن إليك؟ قال: بلى. قال: فما حملك على هذا؟ قال: شحذته أربعين صباحًا وسألت الله أن يقتل به شر خلقه، فقال له علي: لا أراك إلا مقتولاً به، ولا أراك إلا من شر خلق الله، ثم قال: إن مت فاقتلوه وإن عشت فأنا أعلم كيف أصنع به، فقال جندب ابن عبد الله: يا أمير المؤمنين إن مت نبايع الحسن؟ فقال: لا آمركم ولا أنهاكم، أنتم أبصر. ولما احتضر علي جعل يكثر من قول لا إله إلا الله، لا يتلفظ بغيرها. وقد قيل إن آخر ما تكلم به ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ (٢). وقد أوصى ولديه الحسن والحسين بتقوى الله والصلاة والزكاة وكظم الغيظ وصلة الرحم والحلم عن الجاهل والتفقه في الدين والتثبت في الأمر، والتعاهد بالقرآن، وحسن الجوار، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واجتناب الفواحش، ووصاهما بأخيهما محمد بن الحنفية ووصاه بما وصاهما به، وأن يعظمهما ولا يقطع أمرًا دونهما وكتب ذلك كله في كتاب وصيته ﵁ وأرضاه. وقد غسله ابناه الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر وصلى عليه الحسن فكبر عليه تسع تكبيرات. وقال الإمام أحمد بسنده عن أبي يحيى قال: لما ضرب ابن ملجم عليًا قال لهم: افعلوا به كما أراد رسول الله ﷺ أن يفعل برجل أراد قتله فقال: "اقتلوه ثم حرقوه". وروى ابن جرير قال: حدثني الحارث ثنا ابن سعد عن محمد بن عمر قال: ضرب علي يوم الجمعة فمكث يوم الجمعة ويوم السبت وتوفي ليلة الأحد لإحدى عشرة ليلة بقيت من رمضان سنة أربعين عن ثلاث وستين سنة. ولما مات علي ولي غسله ودفنه أهله، وصلى عليه ابنه الحسن وكبر أربعًا، وقيل أكثر

стр. 1624

من ذلك. ودفن علي بدار الخلافة بالكوفة وقيل تجاه الجامع من القبلة في حجرة من دور آل جعدة بن هبيرة، بحذاء باب الوراقين وقيل بظاهر الكوفة، وقيل بالكناسة، وقيل دفن بالبرية. وقال شريك القاضي وأبو نعيم الفضل بن دكين: نقله الحسن بن علي بعد صلحه مع معاوية من الكوفة فدفنه بالمدينة بالبقيع إلى جانب فاطمة بنت رسول الله ﷺ . وقال عيسى بن دآب: بل لما تحملوا به حملوه في صندوق على بعير، فلما مروا به ببلاد طيء أضلوا ذلك البعير فأخذته طيء تحسب فيه مالاً، فلما وجدوا بالصندوق ميتًا دفنوه في بلادهم فلا يعرف قبره إلى الآن، والمشهور أن قبره إلى الآن بالكوفة كما ذكر عبد الملك ابن عمران أن خالد بن عبد الله القسري -نائب بني أمية في زمان هشام- لما هدم دورًا ليبنيها وجد قبرًا فيه شيخ أبيض الرأس واللحية فإذا هو علي، فأراد أن يحرقه بالنار فقيل له: أيها الأمير إن بني أمية لا يريدون منك هذا كله، فلفه في قباطي ودفنه هناك. قالوا: فلا يقدر أحد أن يسكن تلك الدار التي هو فيها إلا ارتحل منها. رواه ابن عساكر. ا. هـ ابن كثير. وقال الطبراني: علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي ابن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك يكنى أبا الحسن شهد بدرًا، قال وحدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال: بلغني بنو هاشم أن أبا طالب اسمه بعد مناف بن عبد المطلب، وعبد المطلب اسمه شيبة بن هاشم، وهاشم اسمه عمرو بن عبد مناف بن قصي، وقصي اسمه زيد، وقال الزبير بن بكار: أم علي بن أبي طالب فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد منافٍ بن قصي، ويقال إنها أول هاشمية ولدت لهاشمي، وقد أسلمت وهاجرت إلى رسول الله ﷺ بالمدينة وماتت ودفنها رسول الله ﷺ وأمها فاطمة بنت هرم بن رواحة بن حجر بن عبد معيص بن عامر بن لؤي (١). ١٦٦٣ - * روى الحاكم عن زيد بان أرقم ﵁ قال: إن أول من أسلم مع رسول الله ﵌ علي بن أبي طالب ﵁.

стр. 1625

قال الحاكم: وإنما الخلاف في هذا الحرف أن أبا بكر الصديق ﵁ كان أول الرجال البالغين إسلامًا، وعلي بن أبي طالب تقدم إسلامه قبل البلوغ. ١٦٦٤ - * روى الطبراني عن الشعبي قال رأيت عليًا على المنبر أبيض اللحية قد ملأت ما بين منكبيه، زاد يحيى بن سعيد في حديثه: على رأسه زغيبات. ١٦٦٥ - * روى الطبراني عن شعبة قال: سألت أبا إسحاق: أنت أكبر من الشعبي؟ قال: الشعبي أكبر مني بسنةٍ أو سنتين. قال: ورأى أبو إسحاق عليًا وكان يصفه لنا: عظيم البطن أجلح، قال شعبة وكان أبو إسحاق أكبر من أبي البختري ولم يدرك أبو البختري عليًا ولم يره. ١٦٦٦ - * روى الطبراني عن أبي رجاء العطاردي قال: رأيت عليًا سمتًا أصلع الشعر كأن بجانبه إهاب شاة. ١٦٦٧ - * روى الطبراني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: خرج علينا علي بن أبي طالبٍ في الحر الشديد وعليه ثياب الشتاء، وخرج علينا في الشتاء وعليه ثياب الصيف، ثم دعا بما نشد به ثم مسح العرق عن جبهته ثم رجع إلى بيته فقتل لأبي: يا أبتاه أما رأيت ما صنع أمير المؤمنين، خرج علينا في الشتاء عليه ثياب الصيف وخرج علينا في الصيف وعليه ثياب الشتاء فقال أبو ليلى: ما فطنت. فأخذ بيد ابنه فأتى عليًا فقال له الذي صنع. فقال له علي: إن رسول الله صلى الله عليه سلم كان بعثني وأنا أرمد فبزق في عيني، ثم قال: "افتح عينيك" ففتحتهما فما اشتكيتهما حتى الساعة ودعا لي فقال: "اللهم أذهب عنه الحر والبرد" فما وجدت حرًا ولا بردًا حتى يومي هذا.

стр. 1626

١٦٦٨ - * روى النسائي عن بريدة ﵁ عن أبيه قال: خطب أبو بكر وعمر ﵄ فاطمة، فقال رسول الله ﷺ : "إنها صغيرة" فخطبها علي، فزوجها منه. ١٦٦٩ - * روى الطبراني عن سلمان قال: أول هذه الأمة ورودًا على نبيها ﷺ أولها إسلامًا علي بن أبي طالب ﵁. ١٦٧٠ - * روى البزار والطبراني عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال لعلي: "أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه نبي بعدي". وفي رواية الطبراني: "أنت مني بمنزلة هارون". ١٦٧١ - * روى الطبراني عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك". ١٦٧٢ - * روى الترمذي عن أم عطية ﵂ قالت: بعث النبي صلى الله جيشًأ فيهم علي، قالت: فسمعت رسول الله ﷺ يقول وهو رافع يديه: "اللهم لا تمتني حتى تريني عليًا". ١٦٧٣ - * روى البزار عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ لعلي: "يا علي من فارقني فارق الله، ومن فارقك يا علي فارقني". ١٦٧٤ - * روى الطبراني عن ابن عباس أن عليًا كان يقول في حياة رسول الله ﷺ إن

стр. 1627

الله يقول: ﴿أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ والله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله تعالى. والله لئن مات أو قتل لأقاتلن على ما قاتل عليه حتى أموت. والله ني لأخوه ووليه وابن عمه ووارثه فمن أحق به مني. ١٦٧٥ - * روى البخاري ومسلم عن محمد بن شهاب الزهري ﵀ أن علي بن الحسين ابن علي حدثهم: أنهم حين قدموا المدينة من عند يزيد بن معاوية مقتل الحسين بن علي لقيه المسور، فقال له: هل لك إلي حاجة تأمرني بها؟ قال فقلت له: لا، فقال: هل أنت معطي سيف رسول الله ﷺ ، فإني أخاف أن يغلبك القوم عليه؟ وايم الله، لئن أعطيتنيه لا يخلص إليه أبدًا، حتى تبلغ نفسي، إن علي بن أبي طالب خطب بنت أبي جهل على فاطمة، فسمعت رسول الله ﷺ يخطب الناس في ذلك على منبره هذا -وأنا يومئذ محتلم- فقال: "إن فاطمة مني، وأنا أتخوف أن تفتن في دينها" قال: ثم ذكر صهرًا له من بني عبد شمس، فأثنى عليه في مصاهرته إياه فأحسن، قال: "حدثني فصدقني، ووعدني فأوفى لي، وإني لست أحرم حلالاً، ولا أحل حرامًا، ولكن والله، لا تجتمع بنت رسول الله ﷺ وبنت عدو الله مكانًا واحدًا أبدًا". وفي رواية علي بن الحسين: أن المسور بن مخرمة قال: إن عليًا خطب بنت أبي جهلٍ، وعنده فاطمة بنت النبي ﷺ ، فسمعت بذلك فاطمة فأتت رسول الله ﷺ ، فقالت: يزعم قومك أنك لا تغضب لبناتك، وهذا علي ناكحًا ابنة أبي جهلٍ، فقام رسول الله ﷺ ، فسمعه حين تشهد يقول: "أما بعد، فإني أنكحت أبا العاص بن الربيع، فحدثني فصدقني، وإن فاطمة بضعة مني، وأنا أكره أ، يسوؤوها" -وفي رواية أن يفتنوها- "والله، لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله عند رجل واحدٍ أبدًا". فترك على الخطبة.

стр. 1628

وفي أخرى (١) قال: سمعت النبي ﷺ يقول وهو على المنبر: "إني بني هشام بن المغيرة استأذنوني في أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب، فلا آذن لهم، ثم لا آذن، إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي، وينكح ابنتهم، فإنما هي بضعة مني، يريبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها". وفي رواية (٢) مختصرًا: أن رسول الله ﷺ قال: "فاطمة بضعة مني، فمن أغضبها فقد أغضبني". وفي أخرى (٣): "إن فاطمة بضعة منين يؤذيني ما آذاها". ١٦٧٦ - * روى أحمد والبزار والطبراني عن عبد الله بن الرقيم الكناني قال: خرجنا إلى المدينة زمن الجمل فلقينا سعد بن مالكٍ بها فقال: أمر رسول الله ﷺ بسد الأبواب الشارعة في المسجد وترك باب علي. وزاد الطبراني في الأوسط: قالوا: يا رسول الله سددت أبوابنا كلها إلا باب علي، قال: "ما أنا سددت أبوابكم ولكن الله سدها". أقول: لا منافاة بين هذا الحديث وبين سد الخوخات إلا خوخة أبي بكر فالخوخة في الاصطلاح غير الباب، وهناك احتمال أن يكون الأمر بسد خوخات الناس من غير بيت آل رسول الله ﷺ غير خوخة أبي بكر. ١٦٧٧ - * روى أحمد وأبو يعلى عن ابن عمر قال كنا نقول في زمن رسول الله ﷺ : رسول الله ﷺ خير الناس ثم أبو بكر ثم عمر ولقد أوتي ابن أبي طالب ثلاث خصال لأن

стр. 1629

يكون لي واحدة منهم أحب إلي من حمر النعم: زوجه رسول الله ﷺ ابنته وولدت له، وسد الأبواب إلا بابه في المسجد، وأعطاه الراية يوم خيبر. ١٦٧٨ - * روى الترمذي عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: دعا رسول الله ﷺ عليًا يوم الطائف فانتجاه، فقال الناس: لقد طال نجواه مع ابن عمه، فقال رسول الله ﷺ : "ما انتجيته، ولكن الله انتجاه". ١٦٧٩ - * روى الطبراني عن شراحيل بن مرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول لعلي: "أبشر يا علي حياتك معي وموتك معي". ١٦٨٠ - * روى الطبراني عن أبي إسحاق قال: خرجت مع أبي إلى الجمعة وأنا غلام فلما خرج علي فصعد المنبر قال لي أبي: قم أي عمرو فانظر إلى أمير المؤمنين. فقمت فإذا هو قائم على المنبر فإذا هو أبيض اللحية والرأس، عليه إزار ورداء ليس عليه قميص قال فما رأيته جلس على المنبر حتى نزل عنه قلت لأبي إسحاق: هل قنت؟ قال: لا، وفي رواية لم أره خضب لحيته ضخم الرأس. ١٦٨١ - * روى الطبراني عن أبي الطفيل قال: جاء النبي ﷺ وعلي ﵁ نائم في التراب فقال: إن أحق أسمائك أبو ترابٍ، أنت أبو ترابٍ". ١٦٨٢ - * روى أحمد والبزار عن عمار بن ياسر أن النبي ﷺ كنى عليًا ﵁ بأبي ترابٍ فكانت من أحب كناه إليه.

стр. 1630

١٦٨٣ - * روى الترمذي عن حبشي بن جنادة ﵁ أن النبي ﷺ قال: طعلي منين وأنا من علي، ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي". ١٦٨٤ - * روى الطبراني عن ذؤيب أن النبي ﷺ لما حضر قالت صفية: يا رسول الله لكل امرأةٍ من نسائك أهل تلجأ إليهم وإنك أجليت أهلي، فإن حدث حدث فإلى من؟ قال: "إلى علي بن أبي طالب". ١٦٨٥ - * روى الطبراني عن أم سلمة قالت: أشهد أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أحب عليًا فقد أحبني ومن أحبني فقد أحب الله من أبغض عليًا فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض الله". ١٦٨٦ - * روى أحمد والبزار والطبراني عن عمرو بن شاس الأسلمي وكان من أصحاب الحديبية قال: خرجت مع علي ﵁ إلى اليمن فجفاني في سفري ذلك، حتى وجدت في نفسي عليه، فلما قدمت المدينة أظهرت شكايته في المسجد حتى سمع بذلك رسول الله ﷺ فدخلت المسجد ذات غداةٍ، ورسول الله ﷺ جالس في ناسٍ من أصحابه فلما رآني أبدلي عينيه (يقول حدد إلي النظر) حتى إذا جلست قال: "يا عمرو والله لقد آذيتني" قلت: أعوذ بالله من أذاك يا رسول الله قال: "بلى من آذى عليًا فقد آذاني". ١٦٨٧ - * روى البزار عن سعد بن أبي وقاصٍ أن رسول الله ﷺ أخذ بيد علي فقال: "ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ من كنت وليه فعلى وليه". ١٦٨٨ - * روى عبد الله بن أحمد والبزار عن زيد بن يثيع: قال نشد علي رضي الله

стр. 1631

عنه الناس في الرحبة من سمع رسول الله ﷺ يقول يوم غدير خم لما قام: قال فقام من قبل سعيد ستة ومن قبل زيد سبعة فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله ﷺ يقول يوم غدير خم لعلي: "أليس أنا أولى بالمؤمنين؟ " قالوا: بلى قال: "اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه". ١٦٨٩ - * روى أحمد عن علي: أن رسول الله ﷺ قال يوم غدير خم: "من كنت مولاه فعلي مولاه" قال: وزاد الراوون بعد وال من والاه وعاد من عاداه. ١٦٩٠ - * روى عبد الله بن أحمد وأبو يعلى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: شهدت عليًا في الرحبة يناشد الناس: أنشد الله من سمع رسول الله ﷺ يقول في يوم غدير خم: "من كنت مولاه فعلي مولاه" لما قام فشهد. قال عبد الرحمن فقال اثنا عشر بدريًا كأني أنظر إلى أحدهم عليه سراويل. فقالوا: نشهد أنا سمعنا رسول الله ﷺ يقول يوم غير خم: "ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجي أمهاتهم" قلنا: بلى يا رسول الله قال: "فمن كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه". ١٦٩١ - * روى الطبراني عن زيد بن أرقم قال: نشد علي الناس: أنشد الله رجلاً سمع النبي ﷺ يقول: "من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه" فقال اثنا عشر بدريًا فشهدوا بذلك. وكنت فيمن كتم فذهب بصري. ١٦٩٢ - * روى البزار عن عمرو بن ذي مر وسعيد بن وهب وعن زيد بن يثيع:

стр. 1632

قالوا: سمعنا عليًا يقول: نشدت الله رجلاً سمع رسول الله ﷺ يقول يوم غدير خم لما قام، فقال ثلاثة عشر رجلاً فشهدوا أن رسول الله ﷺ قال: "ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم" قالوا بلى يا رسول الله، قال: فأخذ بيد علي فقال: طمن كنت مولاه فهذا مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وأحب من أحبه وأبغض من يبغضه وانصر من نصره واخذ من خذله". ١٦٩٣ - * روى أحمد عن سعيد بن وهب قال: نشد علي ﵁ الناس فقام خمسة أو ستة من أصحاب النبي ﷺ فشهدوا أن رسول الله ﷺ قال: "من كنت مولاه فعلي مولاه". ١٦٩٤ - * روى أحمد عن أبي الطفيل قال: جمع علي الناس في الرحبة ثم قال لهم: أنشد بالله كل امرئٍ مسلم سمع رسول الله ﷺ يقول يوم غدير خم ما قال لما قام فقام إليه ثلاثون من الناس، قال أبو نعيم: فقام ناس كثير فشهدوا حين أخذ بيده فقال: "أتعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم" قالوا: بلى يا رسول الله قال: "من كنت مولاه فهذا مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه" قال فخرجت كأن في نفسي شيئًا فلقيت زيد بن أرقم فقلت له: إني سمعت عليًا يقول كذا وكذا قال: فما تنكر قد سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك. ١٦٩٥ - * روى أحمد عن رباح بن الحارث قال: جاء رهط إلى علي بالرحبة قالوا السلام عليك يا مولانا، فقال: كيف أكون مولاكم وأنتم قوم عرب، قالوا سمعنا رسول الله ﷺ يوم غدير خم يقول: "من كنت مولاه فهذا مولاه" قال رباح فلما مضوا تبعتهم فقلت: من هؤلاء؟ قالوا: نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري. وفي رواية للطبراني قالوا: سمعنا رسول الله ﷺ يقول: "من كنت مولاه فعلي

стр. 1633

مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه" وهذا أبو أيوب بيننا فحسر أبو أيوب العمامة عن وجهه ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه". أقول: بنى الشيعة على حديث غدير خم مذهبهم كله في أن الخلافة محصورة في علي وذريته، ونحن أكثرنا من روايات غدير خم ليعرف أن أهل السنة لم ينكروا الحديث ولكنهم لم يبنوا عليه ما بنى الشيعة، وأنت ترى من الروايات صحة ما ذهب إليه أهل السنة في فهم الحديث، ولاشك أن قضية الخلافة قضية حساسة جداً، ولاشك أنه إذا تساوى اثنان في كل شيء وكان أحدهما من آل بيت رسول الله ﷺ فإن كل مسلم يرى بفطرته أن يقدم من كان من آل بيت رسول الله ﷺ . ١٦٩٦ - * روى الطبراني عن صهيب مولى العباس قال: أرسلني العباس إلى عثمان أدعوه فأتيناه فإذا هو يغدي الناس، فدعوته فأتاه فقال: أفلح الوجه أبا الفضل قال: ووجهك أمير المؤمنين. قال: ما زدت على أن أتاني رسولك وأنا أغدي الناي فغديتهم ثم أتيتك فقال العباس: أذكرك الله في علي فإنه ابن عمك وأخوك في دسنك وصاحبك مع نبيك ﷺ وصهرك، وأنه قد بلغني أنك تريد أن تقوم بعلي وأصحابه فاعفني من ذلك يا أمير المؤمنين. فقال عثمان: إن أول ما أجيبك أني قد شفعتك في علي إن عليا لو شاء ما كان أحد دونه ولكنه أبى ألا رأيه. ثم بعث إلى علي فقال: أذكرك الله في ابن عمك وابن عمتك وأخيك في دسنك وصاحبك مع رسول الله ﷺ وولي بيعتك فقال: والله لو أمرني أن أخرج عن داري لخرجت. أقول: الظاهر أن شيئاً ما وقع بين عثمان وعلي ﵄، وأراد عثمان أن يعاقب علياً، فتشفع العباس لعلي ونصح في الوقت نفسه علياً، فكان جواب الاثنين ما يقتضيه مقامهما. ومن هنا نأخذ درساً أنه مهما علت الرتبة فقد يقع شيء ما بين أصحاب ذلك، وعلى

стр. 1634

أهل الفضل أن يتدخلوا فيشفعوا. ١٦٩٧ - * روى أبو يعلى عن أبي سعيد الخدري قال: كنا عند بيت النبي ﷺ في نفر من المهاجرين والأنصار، فقال: "ألا أخبركم بخياركم؟ " قالوا: بلى قال: "الموفون المطيبون إن الله يحب الحفي التقي" قال ومر علي بن أبي طالب فقال: "الحق مع ذا الحق مع ذا". ١٦٩٨ - * روى أبو يعلى والبزار عن علي قال: أتاني عبد الله بن سلام وقد وضعت قدمي في الغرز فقال لي: لا تقدم العراق، فإني أخشى أن يصيبك بها ذباب السيف. قال علي: وايم الله لقد أخبرني به رسول الله ﷺ . قال أبو الأسود: فما رأيت كاليوم قط محارباً يخبر بذا عن نفسه. ١٦٩٩ - * روى أحمد عن أبي سعيد قال: كنا جلوساً ننتظر رسول الله ﷺ فخرج علينا من بعض بيوت نسائه قال فقمنا معه فانقطعت نعله فتخلف عليها علي يخصفها، ومضى رسول الله ﷺ ومضينا معه. ثم قام ينتظره وقمنا معه فقال: "إن منكم من يقاتل على تأويل هذا القرآن كما قاتلت على تنزيله" فاستشرفنا وفينا أبو بكر وعمر فقال: "لا، ولكنه خاصف النعل" قال: فجئنا نبشره: فكأنه قد سمعه. ١٧٠٠ - * روى البخاري عن شفيق بن عبد الله قال: دخل أبو موسى وأبو مسعود على

стр. 1635

عمار حيث أتى الكوفة ليستنفر الناس، فقالا: ما رأينا منك أمراً منذ أسلمت أكره عندنا من إسراعك في هذا الأمر؟ فقال: ما رأيت منكما أمراً منذ أسلمتما أكرة عندي من إبطائكما عن هذا الأمر، قال: ثم كساهما حلة. وفي أخرى قال: كنت جالساً مع أبي موسى وأبي مسعود وعمار، فقال أبو مسعود: ما من أصحابك من أحد إلا لو شئت لقلت فيه، غيرك، وما رأيت منك شيئاً منذ صبحت رسول الله ﷺ أعيب عندي من استسراعك في هذا؟ فقال عمار: يا أبا مسعود، وما رأيت منك ولا صاحبك هذا شيئاً منذ صحبت رسول الله ﷺ أعيب عندي من إبطائكما في هذا الأمر، فقال أبو مسعود- وكان موسراً-: يا غلام! هات حلتين، فأعطي إحداهما أبا موسى، والأخرى عماراً، وقال: روحا فيهما إلى الجمعة. ١٧٠١ - * روى البخاري عن أبي مريم عبد الله بن زياد الأسدي قال: لما سار طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة بعث علي عمار بن ياسر وحسن بن علي فقدما علينا الكوفة فصعدا المنبر، فكان الحسن بن علي فوق المنبر في أعلاه وقام عمار أسفل من الحسن فاجتمعنا إليه، فسمعت عماراً يقول: إن عائشة قد سارت إلى البصرة، والله إنها لزوجة نبيكم ﷺ في الدنيا والآخرة، ولكن الله ﵎ ابتلاكم ليعلم إياه تطيعون أم هي؟ وفي أخرى (١) له عن أبي وائل: قام عمار على منبر الكوفة فذكر عائشة وذكر مسيرها وقال: إنها زوجة نبيكم ﷺ في الدنيا والآخرة، ولكنها مما ابتليتم. ١٧٠٢ - * روى البخاري عن أبي بكر ﵁ قال: لقد نفعني الله بكلمة أيام الجمل. لما بلغ النبي ﷺ أن فارساً ملكوا ابنه كسرى قال: "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة". ١٧٠٣ - * روى الترمذي عن أبي بكرة قال: عصمني الله بشيء سمعته من

стр. 1636

رسول الله ﷺ : لما هلك كسرى قال: "من استخلفوا؟ " قالوا: ابنته، فقال النبي ﷺ : "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" فلما قدمت عائشة- يعني: البصرة- ذكرت قول رسول الله ﷺ ، فعصمني الله به. ١٧٠٤ - * روى الطبراني عن جري بن سمرة قال: لما كان من أهل البصرة الذي كان بينهم وبين علي بن أبي طالب انطلقت حتى أتيت المدينة فأتيت ميمونة بنت الحارث وهي من بنى هلال، فسلمت عليها فقالت ممن الرجل؟ قلت: من أهل العراق. قالت: من أي أهل العراق؟ قلت: من أهل الكوفة. قالت: من أي أهل الكوفة؟ قلت: من بني عامر. قالت: مرحباً، قرباً على قرب ورحباً على رحب. فمجيء ما جاء بك؟ قلت: كان بين علي وطلحة الذي كان، فأقبلت فبايعت علياً. قالت: فالحق به فوالله ما ضل ولا ضل به حتى قالتها ثلاثاً. ١٧٠٥ - * روى الحاكم عن قيس بن عباد قال: دخلت أنا والاشتر على علي بن أبي طالب ﵁ يوم الجمل، فقلت: هل عهد إليك رسول الله صلى الله عليه وآلة وسلم عهداً دون العامة؟ فقال: لا إلا هذا. وأخرج من قراب سيفه فإذا فيها: المؤمنون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم، لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده. ١٧٠٦ - * روى الحاكم عن يزيد بن ضبيعة العبسي قال: نادى منادي عمار يوم الجمل وقد ولى الناس: ألا لا يذاف على جريح، ولا يقتل مول ومن ألقى السلاح فهو آمن. فشق ذلك علينا.

стр. 1637

أقول: ومن هذا النص وأمثاله أخذ العلماء أحكام قتال الخوارج والبغاة وهي كلها مما سنه علي ﵁، وأما قوله فشق ذلك على الناس فمعناه: أن الناس كانوا يطمعون بأن يفعلوا بمن قاتلوه أكثر مما فعلوا، وأن يسبوا وأن يأسروا. فلما جاءهم أمر علي حال بينهم وبين هذه الرغبات. ١٧٠٧ - * روى الحاكم عن أبي أمامة ﵁ قال: شهدت صفين فكانوا لا يجهزون على جريح ولا يقتلون مولياً ولا يسلبون قتيلاً. ١٧٠٨ - * روى البزار عن شقيق قال: قيل لعلي ألا تستخلف؟ قال: ما استخلف رسول الله ﷺ فأستخلف عليكم، وإن يرد الله ﵎ بالناس خيراً فسيجمعهم على خيرهم كما جمعهم بعد نبيهم على خيرهم. ١٧٠٩ - * روى أبو يعلى عن عبد الله بن سبيع: قال: قيل لعلي ألا تستخلف؟ قال: لا، ولكن أترككم إلى ما ترككم إليه رسول الله ﷺ . ١٧١٠ - * روى الطبراني عن أبي بكر أبي شيبة قال: قتل علي سنة أربعين، وكانت خلافته خمس سنين وستة أشهر. ١٧١١ - * روى الطبراني عن يحيى بن بكير قال: قتل علي بن أبي طالب يوم الجمعة يوم سبع عشرة من شهر رمضان سنة أربعين. ١٧١٢ - * روى الطبراني عن محمد بن علي بن الحسين قال: توفي علي وهو ابن ثمان وخمسين.

стр. 1638

١٧١٣ - * روى أحمد عن أبي عبد الله الجدلي قال: دخلت على أم سلمة فقالت لي: أيسب رسول الله ﷺ فيكم؟! قلت: معاذ الله، أو سبحان الله أو كلمة نحوها، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "منسب عليا فقد سبني". ١٧١٤ - * روى عبد الله بن أحمد عن عاصم بن بهدلة قال: قلت للحسن بن علي: الشيعة يزعمون أن عليا يرجع. قال: كذب، أولئك الكذابون، لو علمنا ذلك ما تزوج نساؤه ولا قسمنا ميراثه. قوله: "الشيعة يزعمون أن علياً يرجع): الذي زعم ذلك عبد الله بن سبأ من غلاتهم. ١٧١٥ - * روى الترمذي عن ابن عمر: لما آخى النبي ﷺ بين أصحابه جاء علي تدمع عيناه، فقال: يا رسول الله آخيت بين أصحابك ولم تواخ بيني وبين أحد، فسمعته ﷺ يقول: "أنت أخي في الدنيا والأخرة". ١٧١٦ - * روى مسلم عن سعد بن أبي وقاص ﵁ أن معاوية قال له: ما يمنعك أن تسب أبا تراب؟ فقال: أما ما ذكرت ثلاثاً قالهن رسول الله ﷺ فلن أسبه، لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلى من حمر النعم، سمعته ﷺ يقول له وخلفه في بعض مغازيه، فقال له علي: يا رسول الله خلفتني مع النساء والصبيان، فقال له ﷺ : "أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنهلا نبوة بعدي" وسمعته يقول يوم خيبر: "لأعطين الراية رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله" فتطاولنا لها، فقال: "ارعوا لي عليا" فأتي به أرمد فبصق في عينيه ودفع الراية إليه، ففتح الله عليه. ولما نزلت هذه الآية: (ندع أبناءنا وأبنائكم) (٥) دعا رسول الله ﷺ علياً

стр. 1639

وفاطمة وحسنا وحسينا فقال: "اللهم هؤلاء أهلي". ١٧١٧ - * روى النسائي عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: كان لي من رسول الله ﷺ ساعة آتيه فيها فإذا أتيته استأذنت إن وجدته يصلى فتنحنح دخلت وإن وجدته فارغا أذن لي. وفي رواية (٢): كان لي من رسول الله ﷺ مدخلان مدخل بالليل ومدخل بالنهار فكنت إذا دخلت بالليل تنحنح لي. ١٧١٨ - * روى الترمذي عن أنس بن مالك ﵁ قال: بعث النبي ﷺ ببراءة مع أبي بكر، ثم دعاه فقال: "لا ينبغي لأحد أن يبلغ هذا إلا رجل من أهلي" فدعا علياً، فأعطاه إياها. ١٧١٩ - * روى الترمذي عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: بعث رسول الله ﷺ أبا بكر، وأمره أن ينادي بهؤلاء الكلمات، ثم أتبعه علياً، فبينا أبو بكر ببعض الطريق، إذ سمع رغاء ناقة رسول الله ﷺ القصواء، فخرج أبو بكر فزعا فظن أنه رسول الله ﷺ ، فإذا هو علي، فدفع إليه كتاب رسول الله ﷺ ، وأمر علياً أن ينادي بهؤلاء الكلمات فانطلقا، فحجا، فقام على أيان التشريق ينادي: ذمة الله ورسوله بريئة من كل مشرك، فسيحوا في الأرض أربعة أشهر، ولا يحجن بعد العام مشرك، ولا يطوفن بعد اليوم عريان، ولا يدخل الجنة إلا مؤمن، قال: فكان علي ينادي بهؤلاء الكلمات، فإذا

стр. 1640

عيي قام أبو بكر، فنادى بها. ١٧٢٠ - * روى أبو يعلى عن أبي بكر بن خالد بن عرفطة أنه أتى سعد بن مالك بن أبي وقاص فقال: بلغني أنكم تعرضون عن سب علي بالكوفة فهل سببته؟ قال: معاذ الله، والذي نفس سعد بيده لقد سمعت من رسول الله ﷺ يقول في علي شيئاً لو وضع المنشار على مفرقي ما سببته أبداً. ١٧٢١ - * روى الطبراني عن قيس بن عباد قال: شهدت علياً يوم الجمل يقول لابنه حسن: يا حسن وددت أني مت منذ عشرين سنة. ١٧٢٢ - * روى البخاري عن محمد بن علي ﵀ أن حرملة -مولى أسامة- أخبره قال: أرسلني أسامة إلى علي ليعطيني، وقال: إنه سيسألك الآن، فيقول: ما خلف صاحبك؟ فقل له: يقول لك: لو كنت في شدق الأسد لأحببت أن أكون معك فيه، ولكن هذا أمر لم أره، فلم يعطني شيئاً، فذهبت إلى حسن وحسين وابن جعفر، فأوقروا لي راحلتي. ١٧٢٣ - * روى الطبراني عن أبي سنان الدؤلي أنه عاد عليا في شكوى اشتكاها، فقال له: لقد تخوفنا عليك في شكواك هذه فقال: لكني والله ما تخوفت على نفسي منه لأني سمعت الصادق المصدوق ﷺ يقول: "إنك ستضرب ضربة هنا وضربة هاهنا" وأشار إلى صدغه "فيسيل دمها حتى تخصب لحيتك، ويكون صاحبها أشقاها كما كان عاقر الناقة أشقى ثمود".

стр. 1641

١٧٢٤ - * روى الطبراني عن طلحة بن مصرف أن علياً انتهى إلى طلحة بن عبيد الله وقد مات، فنزل عن دابته وأجلسه فجعل يمسح الغبار عن وجهه ولحيته وهو يترحم عليه وهو يقول: ليتني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة. ١٧٢٥ - * روى الطبراني عن ابن سيرين قال: لما قيل لسعد بن أبي وقاص ألا تقاتل إنك من أهل الشورى وأنت أحق بهذا الأمر من غيرك قال: لا أقاتل حتى يأتوني بسيف له عينان ولسان وشفتان يعرف المؤمن من الكافر، فقد جاهدت وأنا أعرف الجهاد. ١٧٢٦ - * روى البزار عن زيد بن وهب قال: بينا نحن حول حذيفة إذ قال: كيف أنتم وقد خرج أهل بين نبيكم ﷺ فرقتين يضرب بعضهم وجوه بعض بالسيف؟ فقلنا: يا أبا عبد الله وإن ذلك لكائن فقال بعض أصحابه يا أبا عبد الله فكيف نصنع إن أدركنا ذلك الزمان؟ قال: انظروا الفرقة التي تدعو إلى أمر علي فالزموها، فإنها على الهدى. ١٧٢٧ - * روى أحمد والبزار عن أبي رافع أن النبي ﷺ قال لعلي: "إنه سيكون بينك وبين عائشة أمر" قال: أنا يا رسول الله؟ قال: "نعم" قال: أنا من بين أصحابي؟ قال: "نعم" قال: أنا أشقاهم يا رسول الله؟ قال: "لا، ولكن إذا كان ذلك فارددها إلى مأمنها". ١٧٢٨ - * روى أحمد وأبو يعلى والبزار عن قيس بن أبي حازم: أن عائشة لما نزلت على الحوأب سمعت نباح الكلاب، فقالت: ما أظنني إلا راجعة، سمعت رسول الله ﷺ يقول لنا "أيتكن تنبح عليها كلاب الحوأب؟ " فقال لها الزبير: لا ترجعي عسى الله أن يصلح بك بين الناس

стр. 1642

١٧٢٩ - * روى البزار عن ابن عباس قال رسول الله ﷺ لنسائه: "ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأدبب، تخرج فتنبحها كلاب الحوأب، يقتل عن يمينها وعن يسارها قتلى كثيراً، ثم تنجو بعد ما كادت". ١٧٣٠ - * روى الطبراني عن ابن عمر قال: لم أجدني آسى على شيء إلا أني لم أقاتل الفئة الباغية مع علي. أقول: بعد أن قتل عمار الذي وردت النصوص مبينة أنه تقتله الفئة الباغية، تبين للمترددين أن علياً كان على حق وأن القتال معه كان واجباً، ولذا عبر ابن عمر عن تخلفه بأنه بأسى بسبب هذا التخلف، وما ذلك إلا أنه ترك واجباً وهو نصرة الإمام الحق على الخارجين عليه بغير حق كما أفتى بذلك الفقهاء. ١٧٣١ - * روى أحمد عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال لرجلين يختصمان في رأس عمار: يقول كل واحد منهما أنا قتلته، فقال عبد الله: ليطب به أحدكما نفساً لصاحبه، فإني سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "تقتله الفئة الباغية" فقال معاوية: فما بالك معنا؟ قال: إن أبي شكاني إلى النبي ﷺ ، فقال: "أطع أباك ما دام حيا ولا تعصه" فأنا معكم ولست أقاتل. ١٧٣٢ - * روى البخاري ومسلم عن الأحنف بن قيس قال: خرجت وأنا أريد هذا الرجل، فلقيني أبو بكرة فقال: أين تريد يا أحنف؟ قلت: أريد نصر ابن عم رسول الله ﷺ . فقال: يا أحنف ارجع فإني سمعته ﷺ يقول: "إذا تواجه المسلمان بسيفيهما، فالقاتل والمقتول في النار" فقلت أو قيل: يا رسول الله، هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: "إنه كان قد أراد قتل صاحبه".

стр. 1643

أقول: إن القتال مع علي كان حقاً وصواباً ومن قتل معه فهو شهيد وله أجران، ولكن أبا بكرة حمل حديثاً ورد في غير الحالة قاتل فيها علي على حالة قتال الباغين وهو فهم منه ﵁ ولكنه فهم في غير محله. ومن هذه الرواية ندرك أن عقبات متعددة واجهت علياً ﵁ في معركته مع الآخرين منها أمثال هذه الفتاوى التي هي أثر عن روح أكثر منها أثر عن فتوى تصيب محلها. * * * تعليقات ورث الإمام علي ﵁ الحكم، والفتنة قائمة فلم يستطع السيطرة الكاملة على دفة الأمور رغم العلم والحزم والشجاعة والبطولة والفضل وذلك في رأيي يرجع إلى أمور: ١ - عدم مراعاة المستجدات التي طرأت على النفسية الإسلامية وعلى المجتمع الإسلامي، فلقد تلبست النفسية المسلمة في الدنيا فكان لابد أن تساس من خلال دين ودنيا، ولم يكن أبو الحسن عنده استعداد لذلك. ٢ - عدم استعمال الدهاء اعتماداً على صولة الحق وحده في مخاطبة المسلمين، بينما حدث وضع جديد يخالف الوضع الذي كان عليه الحال في حياة رسول الله ﷺ ، فالرسول ﷺ كان وراءه المجتمع الإسلامي كله، والحرب كانت مع الكافرين، فالخدعة كانت تنصب عليهم لكن ههنا مجتمع انقسم على نفسه، فههنا كان لابد للدهاء أن يعمل عمله. ٣ - اختلط حق بخطأ في موافق كل الأطراف ولذلك كان من الصعب جداً أن يتخلى كل طرف عن قناعاته، فالمطالبة بدم عثمان كانت لا تحتمل عند أصحابها جدلاً، وكون علي هو الخليفة الشرعي وهو الأحق بالخلافة كانت لا تحتمل جدلاً، وفي جو كهذا كان لابد من سلب دعاوى الشرعية من الخصوم، ولم يكن أبو الحسن في وضع يسمح له بذلك. ٤ - كان التآمر جديداً على الأمة الإسلامية وكانت التصورات تحول دون التدبير المكافئ لهذا التآمر. لذلك استطاع التآمر أن يعمل عمله دون أن يستطيع أحد السيطرة عليه.

стр. 1644

٥ - كان اعتماد أبي الحسن على رأيه وعزمه أكثر من اعتماده على من حوله، وكان الرجال الذين هم على مستوى المرحلة أقل من المطلوب، ولذلك كانت التعبئة النفسية أقل من اللازم، وكانت الأمور تنتقص واحدا بعد واحد. ٦ - وأهم من هذا كله أن الحماس المتأجج للصراع ضد الكافرين لم يكن هو نفسه عند أهل الحق في الصراع ضد المسلمين، وكان المفروض أن يكون رصيد الإمام هم أصحاب رسول الله ﷺ ، ولكن الكثيرين من هؤلاء تهيبوا سفك الدم المسلم. ٧ - ومع ذلك فأبو الحسن هو الخليفة الراشد القدوة المهدى وقد سن لنا سنناً، سن لنا كيف نتعامل مع البغاة، وسن لنا القتال من أجل الوحدة الإسلامية وإذا كانت هذه الوحدة لا تتم إلا بفناء المسلمين فقد سن لنا التسليم بتعدد الأقطار والحكام، ولقد كان عليه الرضوان امتداداً لعصر النبوة في تفكيره وتصرفاته ولكن الناس تغيروا، وما نحب أن نتغير، ولكن لابد أن نأخذ العبرة فنتعامل مع الزمان والمكان على حسب ما تجيزه الفتوى وتقتضيه المصلحة. إن هذه الفتن الهائلة التي حدثت بين علي من جهة وطلحة والزبير وعائشة من جهة أخرى وبين علي من جهة وبين معاوية من جهة أخرى، كان فيها علي على الحق والصواب وكان الآخرون متأولين وكانوا مخطئين، ولكن ثقتهم بصواب ما ذهبوا إليه كانت كبيرة جداً، لذلك استرخصوا دماءهم في سبيلها، فلقد كانوا مقتنعين أن عثمان قد قتل ظلماً وأن قتلته يجب أن يحاسبوا وأن علياً لم يجاسبهم بل أصبحوا جزءا من جنده، فكانوا يرون أن علياً ظالم بحمايته لهؤلاء الناس، وكان علي ﵁ يعتبر نفسه وهو على حق في ذلك الخليفة الراشد وأن من يطيعه ومن بايعه وأخلص له هو الذي تتمثل به جماعة المسلمين، ولو أنه حاسب هؤلاء لفرط عقد جماعة المسلمين فتأول في ألا يبدأ في محاسبتهم، وهو الأعلم بالأحكام وصاحب الترجيح في كل قضية خلافية بحكم أنه إمام، وهكذا حدث الصراع المفجع وكل من الأطراف لاشك أنه على حق وهم خير الخلق بشهادة النصوص، فلذلك فنحن نعتقد أن المخلصين ممن كان مع علي على حق وصواب وهم مأجورون مرتين، وأن المخلصين ممن كان ضده مخطئون في اجتهادهم ولهم أجر واحد، وفي هؤلاء وهؤلاء من نكل أمرهم إلى

стр. 1645

الله ممن لم تكن لهم نية صادقة أو كان عندهم مطامع شخصية أو عندهم سوء نية أو لم يكونوا مخلصين في إسلامهم وهكذا. * * *

стр. 1646

عبد الله بن الزبير ﵁ قال ابن حجر في ترجمته: عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى القرشي الأسدي، أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق .. ولد عام الهجرة وحفظ عن النبي صلى الله عليه وآلة وسلم وهو صغير، وحدث عنه بجملة من الحديث وعن أبيه وعن أبي بكر وعمر وعثمان وخالته عائشة وسفيان بن أبي زهير وغيرهم، وهو أحد العبادلة وأحد الشجعان من الصحابة وأحد من ولي الخلافة منهم، يكنى أبا بكر ثم قيل له أبو خبيب بولد، روى عنه أخوه عروة وابناه عامر وعباد وابن أخيه محمد بن عروة وأبو ذبيان خليفة بن كعب وعبيدة بن عمرو السلماني وعطاء وطاوس وعمرو بن دينار ووهب بن كيسان وابن أبي مليكة وسماك بن حرب وأبو الزبير وثابت البناني وآخرون، وبويع بالخلافة سنة أربع وستين عقب موت يزيد بن معاوية ولم يتخلف عنه إلا بعض أهل الشام، وهو أول مولود ولد للمهاجرين بعد الهجرة وحنكه النبي صلى الله عليه وآلة وسلم وسماه باسم جده وكناه بكنيته. وقال الزبير بن بكار: حدثني عمي قال: سمعت أصحابنا يقولون: ولد سنة الهجرة وأتاه النبي صلى الله عليه وآلة وسلم في اليوم الذي ولد فيه يمشي وكانت أسماء مع أبيها بالسنح فأتي به فنحنكه قال الزبير: والثبت عندنا أنه ولد بقبا، وإنما سكن أبوه السنح لما تزوج مليكة بنت خارجة بن زيد. ووقع في الصحيح من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء أنها حملت بعبد الله بن الزبير بمكة قالت: فخرجت وأنا متم، فأتيت المدينة ونزلت بقباء فولدته بقباء، ثم أتيت به رسول الله صلى الله عليه وآلة وسلم فوضعته في حجره، ثم دعا بتمرة فمضغها ثم تفل في فيه، فكان أول شيء دخل في جوفه ريق النبي صلى الله عليه وآلة وسلم ثم حنكه بالتمرة ثم دعا وبرك عليه، وكان أول مولود ولد في الإسلام. وقد وقع في بعض طرق الحديث أن عبد الله بن الزبير جاء إلى النبي ﵌ ليبايعه وهو ابن سبع سنين أو ثمان كما أخرجه ابن منده، أمره بذلك الزبير فتبسم

стр. 1647

رسول الله ﵌ حين رآه وبايعه وكان أول مولود ولد في الإسلام بالمدينة، وكانت يهود تقول قد أخذناهم فلا يولد لهم بالمدينة ولد فكبر الصحابة حين ولد. وفي الرسالة للشافعي أن عبد الله بن الزبير كان له عند موت النبي ﵌ تسع سنين وقد حفظ عنه. وقال الدينوري في المجالسة [بسنده] قال عبد الله بن الزبير: هاجرت وأنا في بطن أمي. وأخرج الزبير من طريق مسلم بن عبد الله بن عروة بن الزبير عن أبيه أن النبي ﵌ كلم في غلمة من قريش ترعرعوا عبد الله ابن جعفر وعبد الله بن الزبير وعمرو بن أبي سلمة فقيل لو بايعتهم فتصيبهم بركتك ويكون لهم ذكر فأتي بهم إليه فكأنهم تكعكعوا (١) فاقتحم عبد الله بن الزبير أولهم فتبسم رسول الله ﵌ وقال: إنه ابن أبيه، ومن طريق عبد الله بن مصعب كان رسول الله ﵌ قد جمع أبناء المهاجرين والأنصار الذين ولدوا في الإسلام حتى ترعرعوا فوقفوا بين يديه فبايعهم وجلس لهم فجمع منهم ابن الزبير وأخرج البخاري في ترجمة عبد الله بن معاوية عن عاصم بن الزبير أنه روى عن هشام بن عروة عن أبيه أن الزبير قال لابنه عبد الله: أنت أشبه الناس بأبي بكر وأخرج أبو يعلى والبيهقي في الدلائل من طريق هنيد بن القاسم سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير أن أباه حدثه أنه أتى النبي ﵌ وهو يحتجم فلما فرغ قال: يا عبد الله اذهب بهذا الدم فأهرقه حيث لا يدرك أحد فلما برز عن رسول الله ﵌ عمد إلى الدم فشربه. فلما رجع قال: يا عبد الله ما صنعت بالدم؟ قال: جعلته في أخفى مكان علمت أنه يخفى على الناس قال: لعلك شربته: قال: نعم قال: ولم شربت الدم؟ الويل للناس منك، وويل لك من الناس. قال أبو موسى قال أبو عاصم: فكانوا يرون أن القوة التي به من ذلك الدم وله شاهد من طريق كيسان مولى ابن الزبير عن سلمان الفارسي رويناه في جزء الغطريف، وزاد في آخره لا تمسك النار إلا تحلة القسم. وأخرج عن أسماء بنت أبي بكر في معجم البغوي وفي البخاري عن ابن عباس أنه وصف ابن الزبير فقال: عفيف الإسلام قارئ القرآن أبوه حواري رسول الله ﵌ وأمة بنت الصديق وجدته

стр. 1648

صفية عمة رسول الله ﵌ وعمة أبيه خديجة بنت خويلد وقال ابن أبي خيثمة: حدثنا أحمد بن يونس حدثنا الرنجي بن خالد عن عمرو بن دينار قال: ما رأيت مصلياً أحسن صلاة من ابن الزبير. وأخرج أبو نعيم بسند صحيح عن مجاهد: كان ابن الزبير إذا قام للصلاة كأنه عمود وقال ابن سعد حدثنا روح حدثنا حسين الشهيد عن ابن أبي مليكة كان ابن الزبير يواصل سبعة أيام ثم يصبح اليوم الثامن وهو أليثنا (١) وأخرج البغوي من طريق ميمون بن مهران رأيت ابن الزبير واصل من الجمعة إلى الجمعة وأخرج ابن أبي الدنيا من طريق ليث عن مجاهد ما كان باب من العبادة إلا تكلف ابن الزبير، ولقد جاء سيل بالبيت فرأيت ابن الزبير يطوف سياحة وشهد ابن الزبير وشهد فتح إفريقية، وكان البشير بالفتح إلى عثمان، ذكره الزبير وابن عائذ واقتص الزبير قصة الفتح وأن الفتح كان على يده وشهد الدار، وكان يقاتل عن عثمان، ثم شهد الجمل مع عائشة، وكان على الرجالة. قال الزبير: حدثني يحيى بن معين عن هشام بن يوسف عن معمر أخبرني هشام بن عروة قال: أخذ عبد الله بن الزبير من وسط القتلى يوم الجمل وفيه بضع وأربعون جراحة فأعطيت عائشة البشير الذي بشرها بأنه لم يمت عشرة آلاف، ثم اعتزل ابن الزبير حروب علي ومعاوية ثم بايع لمعاوية فلما أراد أن يبايع ليزيد امتنع وتحول إلى مكة وعاذ بالحرم. فأرسل إليه يزيد سليمان أن يبايع له فأبى، ولقب نفسه عائذ الله، فلما كانت وقعة الحرة وفتك أهل الشام بأهل المدينة ثم تحولوا إلى مكة فقاتلوا ابن الزبير، واحترقت الكعبة أيام ذلك الحصار ففجعهم الخبر بموت يزيد بن معاوية، فتوادعوا، ورجع أهل الشام وبايع الناس عبد الله بن الزبير بالخلافة وأرسل إلى أهل الأمصار يبايعهم إلا بعض أهل الشام فسار مروان فغلب على بقية الشام ثم علي مصر ثم مات، فقام عبد الملك بن مروان فغلب على العراق وقتل مصعب بن الزبير ثم جهز الحجاج إلى ابن الزبير فقاتله إلى أن قتل ابن الزبير في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين من الهجرة وهذا هو المحفوظ وهو قول الجمهور. اهـ. ولقد سرد الحاكم عدداً من الروايات تشرح دقائق في حياة ابن الزبير، وها نحن ننقل

стр. 1649

بعضها كتتمة لترجمة ابن حجر وكجزء من ترجمة أكثر منها روايات حديثية: روى الحاكم (١) عن هشام بن عروة عن أبيه قال: محا ابن الزبير نفسه من الديوان حين قتل عثمان ﵄. بمعنى أنه لم يعد يأخذ شيئاً من بيت مال المسلمين لإيمانه أن أمر بيت المال قد انتقض فتورع عن أن يأخذ شيئاً. روى الحاكم (٢) عن عمر بن قيس قال: كان لابن الزبير مائة غلام يتكلم كل غلام منهم بلغة أخرى فكان ابن الزبير يكلم كل واحد منهم بلغته. وكنت إذا نظرت إليه في أمر دنياه قلت: هذا الرجل لم يرد الله طرفة عين وإذا نظرت إليه في أمر آخرته قلت هذا الرجل لم يرد الدنيا طرفة عين. روى الحاكم (٣) عن ابن أبي مليكة قال: كان ابن الزبير يواصل سبعة أيام فيصبح يوم الثامن وهو أليثنا. أقول: صيام الوصال مكروه عند الفقهاء لغير رسول الله ﷺ ، وتأولوا ما فعله عبد الله بن الزبير على أنه كان يفعله رياضة. روى الحاكم (٤) عن هشام بن عروة عن أبيه قال: لما مات معاوية ﵁ تثاقل عبد الله بن الزبير عن طاعة يزيد بن معاوية وأظهر شتمه، فبلغ ذلك يزيد فأرسل أن يؤتى به، فقيل لابن الزبير: يصنع لك أغلالاً من ذهب فتسدل عليها الثوب وتبر قسمه والصلح أجمل فقال: لا أبر الله قسمه ثم قال: ولا ألين لغير الحق أنملة حتى يلين لضرس الماضغ الحجر ثم قال: والله لضربة بسيف في عز أحب إلى من ضربة بسوط في ذل. ثم دعا إلى

стр. 1650

نفسه وأظهر الخلاف ليزيد بن معاوية فوجه إليه يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة المري في جيش أهل الشام وأمره بقتال أهل المدينة، فإذا فرغ من ذلك سار إلى مكة، وقال: فدخل مسلم بن عقبة المدينة وهرب منه يومئذ بقايا أصحاب رسول الله ﵌، وعبث فيها وأسرف في القتل، ثم خرج منها، فلما كان في بعض الطريق إلى مكة مات واستخلف حصين بن نمير الكندي وقال له: يا برذعة الحمار احذر خدائع قريش ولا تعاملهم إلا بالنفاق ثم القطاف، فمضى حصين حتى ورد مكة فقاتل بها ابن الزبير أياماً. روى الحاكم (١) عن عروة بن الزبير قال: أرسل ابن الزبير إلى الحصين بن نمير يدعوه إلى البزار فقال الحصين: لا يمنعني من لقائك جبن، ولست أدري لمن يكون الظفر، فإن كان لك كنت قد ضيعت من وراءي، وإن كان لي كنت قد اخطأت التدبير وضرب ابن الزبير فسطاطاً في المسجد فكان فيه نساء يسقين الجرحى ويداوينهم ويطعمن الجائع فقال حصين: ما يزال يخرج علينا من ذلك الفسطاط أسد كأنما يخرج من عينه فمن يكفينيه؟ فقال رجل من أهل الشام: أنا، فلما جن عليه الليل وضع شمعة في طرف رمحه ثم ضرب فرسه ثم طعن الفسطاط فالتهب ناراً والكعبة يومئذ مؤزرة في الطنافس، فطارت الريح باللهب على الكعبة حتى احترقت واحترق فيها يومئذ قرنا الكبش الذي فدي به .. ذكرت الرواية أن المفدي هنا إسحاق وهذا خلاف صحيح، ولذلك لم نثبت كلمة إسحاق حتى لا يتوهم متوهم أن لهذا الرواية قيمة في كتب أهل العلم. قال محمد بن عمر: ومات يزيد بن معاوية فهرب حصين بن نمير، فلما مات بن معاوية دعا مروان بن الحكم إلى نفسه فأجابه أهل حمص وأهل الأردن وفلسطين، فوجه إليه ابن الزبير الضحاك بن قيس الفهري في مائة ألف فالتقوا بمرج راهط ومروان يومئذ في خمسة آلاف من بني أمية ومواليهم وأتباعهم من أهل الشام فقال مروان لمولى له: احمل على أي الطرفين شئت. فقال: كيف نحمل على هؤلاء مع كثرتهم؟ فقال: هم بين مكره ومستأجر، احمل عليهم لا أم لك فيكفيك الطعان الناجع الجيد وهم يكفونك بأنفسهم، إنما هؤلاء عبيد الدينار والدرهم، فحمل عليهم فهزمهم وأقبل الضحاك بن قيس وانصدع الجيش.
следующие страницы →