← Сира

Сира · id 18332

الأساس في السنة وفقهها - السيرة النبوية

سعيد حوى

Полный текст (2 129 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

وقال ابن حجر في ترجمته: وأسلم قديماً قبل دخول دار الأرقم وهاجر الهجرتين وشهد بدراً وسائر المشاهد .. وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين سعد بن الربيع ... وبعثه النبي ﷺ إلى دومة الجندل وأذن له أن يتزوج بنت ملكهم الأصبغ بن ثعلبة الكلبي ففتح عليه فتزوجها وهي تماضر أم ابنة أبي سلمة ... وهو الذي رجع عمر بحديثه من سرع (موضع قرب الشام بين المغيثة وتبوك)، ولم يدخل الشام بسبب الطاعون ... ورجع إليه عمر في أخذ الجزية من المجوس كما في صحيح البخاري ... ويقال إنه جرح يوم أحد إحدى وعشرين جراحة ... وعاش اثنين وسبعين سنة ... ا. هـ. وقال الذهبي في ترجمته: ومن أفضل أعمال عبد الرحمن عزله نفسه من الأمر وقت الشورى واختياره للأمة من أشار به أهل الحل والعقد، فنهض في ذلك أتم نهوض على جمع الأمة على عثمان، ولو كان محاببا فيها، لأخذها لنفسه، أو لولاها ابن عمه وأقرب الجماعة إليه سعد بن أبي وقاص. عن طلحة بن عبد الله بن عوف قال: كان أهل المدينة عيالاً على عبد الرحمن بن عوف: ثلث يقرضهم ماله، وثلث يقضي دينهم، ويصل ثلثاً. عن ابن المسيب قال: كان بين طلحة وابن عوف تباعد، فمرض طلحة، فجاء عبد الرحمن يعوده، فقال طلحة أنت والله يا أخي خير مني. قال: لا تفعل يا أخي، قال: بلى والله، لأنك لو مرضت ما عدتك. عن سعد بن الحسن قال: كان عبد الرحمن بن عوف لا يعرف من بين عبيدة. ا. هـ. أقول: لقد كان عقل عبد الرحمن بن عوف من أثقب العقول في الحكم والسياسية والاقتصاد، فكثير من معضلات السياسة والحكم والاقتصاد كان له رأي سديد في حلها وهذه بعض الروايات فيه وفي مناقبه.

стр. 1682

١٧٨٤ - * روى ابن ماجه عن المغيرة بن شعبة قال: تخلف رسول الله ﷺ : فانتهينا إلى القوم وقد صلى بهم عبد الرحمن بن عوف ركعة فلما أحس النبي ﷺ ذهب يتأخر، فأوما إليه النبي ﷺ أن يتم الصلاة، قال: "وقد أحسنت كذلك فافعل". ١٧٨٥ - * روى الحاكم عن عبد الرحمن بن عوف قال: كان اسمي في الجاهلية عبد عمرو، فسماني رسول الله صلى الله عليه وأله وسلم عبد الرحمن. ١٧٨٦ - * روى الترمذي عن عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال: ابتلينا مع رسول الله ﷺ بالضراء، فصبرنا، ثم ابتلينا بعده بالسراء فلم نصبر. ١٧٨٧ - * روى الترمذي والحاكم عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان يقول لنسائه: "إن أمركن مما يهمني من بعدي، ولن يصبر عليكن إلا الصابرون الصديقون" قال عائشة: يعني المتصدقين- ثم قالت عائشة لأبي لسمة بن عبد الرحمن: سقى الله أباك من السلسبيل الجنة، وكان ابن عوف قد تصدق على أمهات المؤمنين بحديقة بيعت بأربعين ألفاً. ١٧٨٨ - * روى الترمذي والحاكم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ﵄ أن عبد الرحمن بن عوف أوصى بحديقة لأمهات المؤمنين بيعت بأربعمائة ألف.

стр. 1683

١٧٨٩ - * روى الحاكم وابن سعد عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أنه غشي على عبد الرحمن بن عوف في وجعه غشية فظنوا أنها قد فاضت نفسه فيها حتى قاموا من عنده وجللوا ثوبا وخرجت أم كلثوم بنت عقبة امرأته إلى المسجد تستعين فيما أمرت به من الصبر والصلاة، فلبثوا ساعة وهو في غشيته ثم أفاق فكان أول ما تكلم به أن كبر فكبر أهل البيت ومن يليهم ثم قال لهم: غشي علي آنفا قالوا: نعم. فقال: صدقتم. فقال: إنه انطلق بي في غشيتي رجلان، أحدهما فيه شدة وفظاظة فقالا: انطلق نحاكمك إلى العزيز العليم. فقال: ارجعاه فإنه من الذين كتب الله لهم السعادة والمغفرة في بطون أمهاتهم وإنه سيتمتع به بنوة إلى ما شاء الله، فعاش بعد ذلك شهرا ثم توفي ﵁. ١٧٩٠ - * روى الحاكم وابن سعد عن إبراهيم بن سعد قال سمعت أبي يحدث عن أبيه قال: سمعت علياً ﵁ يقول لعبد الرحمن بن عوف يوم مات: أذهب يا ابن عوف فقد أدركت صفوها وسبقت رنقها. عن سعيد بن المسيب أن سعد بن أبي وقاص أرسل إلى عبد الرحمن رجلا وهو قائم يخطب: أن ارفع رأسك إلى أمر الناس. أي ادع إلى نفسك. فقال عبد الرحمن: ثكلتك أمك! إنه لن يلي هذا الأمر أحد بعد عمر إلا لامه الناس (٣). عن (ابن عمر) قال: استخلف عمر عبد الرحمن بن عوف على الحج سنة ولي الخلافة، ثم حج عمر في بقية عمره (٤). ١٧٩١ - * روى البخاري عن عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال: لما قدمنا المدينة

стр. 1684

آخى رسول الله ﷺ بيني وبين سعد بن الربيع. فقال سعد بن الربيع: إني أكثر الأنصار مالا، فأقسم لك نصف مالي. وانظر أي زوجتي هويت نزلت لك عنها، فإذا حلت تزوجتها. قال: فقال له عبد الرحمن: لا حاجة لي في ذلك. هل من سوق فيه تجارة؟ قال: سوق قينقاع. قال: فغدا إليه عبد الرحمن فأتى بأقط وسمن. قال: ثم تابع الغدو. فما لبث أن جاء عبد الرحمن عليه أثر صفرة. فقال رسول الله ﷺ : "تزوجت؟ " قال: نعم. قال: "من؟ " قال: امرأة من الأنصار. قال: "كم سقت؟ " قال: زنة نواة من ذهب -أو نواة من ذهب- فقال له النبي ﷺ : "أولم ولو بشاة". أخرجه البخاري. قال الذهبي: ثم آل أمره في التجارة إلى ما آل. قال أبو عمر بن عب البر: كان مجدوداً في التجارة خلف ألف بعير وثلاثة آلاف شاة ومائة فرس، وكان يوزع بالجرف على عشرين ناضحاً. أقول: هذا على كثرة إنفاقه في سبيل الله، قال الذهبي: هذا هو الغني الشاكر، وأويس فقير صابر، وأبو ذر أو أبو عبيدة زاهد عفيف. * * *

стр. 1685

٥ - سعد بن أبي وقاص ﵁ قال ابن كثير في ترجمته: سعد بن أبي وقاص واسمه (أبو وقاص) مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، أبو اسحاق القرشي الزهري، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض، أسلم قديماً: وكان يوم أسلم عمره سبع عشرة سنة. وثبت عنه في الصحيح أنه قال: ما أسلم أحد في اليوم الذي أسلمت فيه، ولقد مكثت سبعة أيام وإني لثلث الإسلام سابع سبعة، وهو الذي كوف الكوفة (جعلها مدينة) ونفي عنها الأعاجم، وكان مجاب الدعوة، وهاجر وشهد بدراً وما بعدها، وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله، وكان فارسا شجاعا من أمراء رسول الله ﷺ ، وكان في أيام الصديق معظما جليل المقدار، وكذلك في أيام عمر، وقد استنابه على الكوفة، وهو الذي فتح المدائن، وكانت بين يديه وقعة جلولاء. وكان سيداً مطاعاً، وعزله عن الكوفة عن غير عجز ولا خيانة، ولكن لمصلحة ظهرت لعمر في ذلك. وقد ذكره في الستة أصحاب الشورى، ثم ولاه عثمان بعدها ثم عزله عنها. وكانت وفاة سعد بالعقيق خارج المدينة، فحمل إلى المدينة على أعناق الرجال فصلى عليه مروان، وصلى بصلاته أمهات المؤمنين الباقيات الصالحات، ودفن بالبقيع. وكان ذلك في هذه السنة -سنة خمس وخمسين- على المشهور الذي عليه الأكثرون، وقد جاوز الثمانين على الصحيح. قالوا كان قصيراً غليظاً شثن الكفين أفطس أشعر الجسد، يخضب بالسواد، وكان ميراثه مائتي ألف وخمسين ألفا [من الدراهم] ا. هـ. وقد وصفه النووي في تهذيب الأسماء والصفات: وكان آدم [اسمر] طوالاً ذا هامة. ومن كلام ابن حجر في ترجمته: وكان مجاب الدعوة مشهوراً بذلك ... ولما قتل عثمان لزم بيته واعتزل الفتنة ... وكان من أحد الناس بصراً، وكان سعد أول من رمى بسهم في سبيل الله [وذلك في جيش عبيدة بن الحارث حين بعثه رسول الله ﷺ إلى رابغ يلقي غير

стр. 1686

قريش] عن أبي إسحاق قال: أشد الصحابة [أقواهم جسماً] أربعة: عمر وعلي والزبير وسعد أ. هـ. قال الذهبي: ومن مناقب سعد أن فتح العراق كان على يدي سعد، وهو كان مقدم الجيوش يوم وقعة القادسية، ونصر الله دينه. ونزل سعد بالمدائن، ثم كان أمير الناس يوم جلولاء فكان النصر على يده، واستأصل الله الأكاسرة. وقع له في مسند بقي بن مخلد مئتان وسبعون حديثاً، فمن ذلك في الصحيح ثمانية وثلاثون حديثاً. أ. هـ. ومما ورد فيه وفي مناقبه: ١٧٩٢ - * روى البخاري ومسلم عن علي: ما سمعت النبي ﷺ جمع أبويه لأحد إلا لسعد بن مالك، فإني سمعته يقول يوم أحد: "يا سعد ارم فداك أبي وأمي". ١٧٩٣ - * روى البخاري عند سعد: ما أسلم أحد إلا في اليوم الذي أسلمت فيه، ولقد مكثت سبعة أيام وإني لثلث الإسلام. قوله: (ما أسلم أحد إلا في اليوم الذي أسلمت فيه): قال ابن حجر: هذا بحسب طلاعه أو يحمل قوله على الأحرار البالغين ا. هـ، ويشتمل قول سعد على ظاهره أنه لم يسلم أحد قبله، لكن وردت بدون "إلا" ولا إشكال فيها وعلى هذه الرواية تحمل "حسب اطلاعه" والله اعلم. ١٧٩٤ - * روى مسلم عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أنه نزلت فيه آيات من القرآن قال: حلفت أم سعد أن لا تكلمه أبدا حتى يكفر بدينه. ولا تأكل ولا تشرب., قالت: زعمت أن الله وصاك بوالديك. وأنا أمك. وأنا آمرك بهذا.

стр. 1687

قال: مكثت ثلاثاً حتى غشي عليها من الجهد. فقام ابن لها يقال له عمارة. فسقاها. فجعلت تدعو على سعد. فأنزل الله في القرآن هذه الآية: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي﴾ (١) وفيها: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ (٢). قال: وأصاب رسول الله ﷺ غنيمة عظيمة. فإذا فيها سيفا فأخذته. فأتيت به الرسول ﷺ . فقلت: نفلني هذا السيف. فأنا من قد علمت حاله. فقال "رده من حيث أخذته" فانطلقت. حتى إذا أردت أن ألقيه في القبض لامتني نفسي، فرجعت إليه. فقلت: أعطنيه. قال فشد لي صوته "رده من حيث أخذته" قال فأنزل الله ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ (٣). قال: ومرضت فأرسلت إلى النبي ﷺ فأتاني فقلت: دعني أقسم مالي حيث شئت. قال فأبى. قلت: فالنصف. قال فأبى. قلت: فالثلث. قال فسكت. فكان، بعد، الثلث جائزا. قال: وأتيت على نفر من الأنصار والمهاجرين. فقالوا: تعال نطعمك ونسقيك خمرا. وذلك قبل أن تحرم الخمر. قال فأتيتهم في حش -والحش البستان- فإذا رأس جزور مشوي عندهم، ورزق من خمر. قال فأكلت وشربت معهم. قال فذكرت الأنصار والمهاجرين عندهم. فقلت: المهاجرين خير من الأنصار. قال فأخذ رجل أحد لحيى الرأس فضربني به فجرح بأنفي. فأتيت رسول الله ﷺ فأخبرته. فأنزل الله في -يعني نفسه- شأن الخمر- ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ (٤).

стр. 1688

١٧٩٥ - * روى البخاري ومسلم عن عائشة: كان رسول الله ﷺ سهر مقدمه المدينة ليلة، فقال: "ليت رجلاً من أصحابي صالحاً يحرسني الليلة" فبينا نحن كذلك إذ سمعنا خشخشة سلاح، فقال "من هذا؟ " قال: أنا سعد، قال له "ما جاء بك؟ " قال: وقع في نفسي خوف على رسول الله ﷺ فجئت أحرسه، فدعا له ثم نام. ١٧٩٦ - * روى الترمذي عن سعد بن أبي وقاص ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "اللهم استجب لسعد إذا دعاك". وقال: وقد روي هذا الحديث عن قيس بن سعد: أن النبي ﷺ قال: "اللهم استجب لسعد إذا دعاك" وهذا أصح. ١٧٩٧ - * روى الترمذي عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: كنت جالساً مع رسول الله ﷺ ، فأقبل سعد إلى رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "هذا خالي، فليرني امرؤ خاله". وقال: كان سعد من بني زهرة، وكانت أم النبي ﷺ من بني زهرة، فلذلك قال النبي ﷺ "هذا خالي". ١٧٩٨ - * روى البخاري عن جابر بن سمرة ﵁ قال: شكا أهل الكوفة سعداً إلى عمر بن الخطاب، فعزله، واستعمل عليهم عماراً، فشكوا حتى ذكروا أنه لا يحسن

стр. 1689

يصلي، فأرسل إليه، فقال: يا أبا إسحاق، إن هؤلاء يزعمون أنك لا تحسن تصلي، قال: أما أنا فوالله إني كنت أصلى بهم صلاة رسول الله ﷺ ، لا أخرم عنها: أصلى صلاتي العشي، فأركد في الأوليين، وأخفف في الأخريين، قال: فإن ذاك الظن بك يا أبا إسحاق، فأرسل معه رجلاً -أو رجالاً- إلى الكوفة، يسأل عنه أهل الكوفة، فلم يدع مسجداً إلا سأل عنه؟ ويثنون عليه معروفا، حتى دخل مسجدا لبني عبس، فقام رجل منهم يقال له: أسامة بن قتادة -يكنى أبا سعدة- فقال: أما إذ نشدتنا فإن سعدا كان لا يسير بالسرية، ولا يقسم بالسوية، ولا يعدل في القضية، قال سعد: أما والله، لأدعون بثلاث: اللهم إن كان عبدك هذا كاذبا، قام رياء وسمعة، فأطل عمره، وأطل فقره، وعرضه للفتن. فكان بعد ذلك إذا سئل يقول: شيخ كبير مفتون، أصابني دعوة سعد. قال عبد الملك بن عمير -الراوي عن جابر بن سمرة- فأنا رأيته بعد قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر، وإنه ليتعرض للجواري في الطرق، فيغمزهن. ١٧٩٩ - * روى البزار عن سعد قال: بعثني رسول الله ﷺ أستخبر له خبرا، فذهبت وأنا أسعى حتى صرت إلى القوم، ثم جئت وأنا أمشي على هينتي حتى صرت إلى النبي ﷺ فسألني فأخبرته، فقال "ذهبت شديداً ثم جئت على هينتك" أو كما قال. فقلت: يا رسول الله إني كرهت أن أسعى فيظن بي القوم أني قد فرقت فقال النبي ﷺ "إن سعدا لمجرب".

стр. 1690

١٨٠٠ - * روى البخاري ومسلم والترمذي عن قيس بن أبي حازم ﵀ قال: سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: إني لأول رجل رمى بسهم في سبيل الله ورأيتنا نغزو مع رسول الله ﷺ ومالنا طعام إلا الحبلة وورق السمر، وإن كان أحدنا ليضع كما تضع الشاة، ماله خلط، ثم أصبحت بنو أسد تعززني على الإسلام، لقد خبت إذا وضل عملي. وكانوا وشوا به إلى عمر، وقالوا: لا يحسن يصلي. ١٨٠١ - * روى البخاري عن قبيصة بن جابر قال ابن عم لنا يوم القادسية: ألم تر أن الله أنزل نصره ... وسعد بباب القادسية معصم فأبنا وقد أمت نساء كثيرة ... ونسوة سعد ليس فيهن أيم فبلغ سعدا قوله فقال عيي لسانه ويده فجاءت نشابة فأصابت فاه فخرس ثم قطعت يده في القتال فقال [سعد] احملوني على باب، فخرج به محمولا ثم كشف عن ظهره وفيه قروح فأخبر الناس بعذره فعذروه، وكان سعد لا يجبن. وفي رواية يقاتل حتى ينزل الله نصره وقال: وقطعت يده وقتل.

стр. 1691

١٨٠٢ - * روى البزار عن عبد الله يعني ابنُ مسعود قال: كانً سعدُ يُقاتلُ مَع رَسُولِ الله ﷺ يوم بدرٍ قِتَال الفَارس والرَاجلِ. ١٨٠٣ - * روى الطبراني عن عامر بن سعد قال: بينما سعد يمشي إذ مر برجل وهو يشتم علياً وطلحة والزبير فقال له سعد: إنك تشتم أقواماً قد سبق لهم من الله ما سبق، والله لتكفن عن شتمهم أو لأدعون الله عليك قال: يخوفني كأنه نبي فقال سعد: اللهم إن كان يشتم أقواماً قد سبق لهم منك ما سبق فاجعله اليوم نكالاً فجاءت بختية فأفرج الناس لها فتخبطته فرأيت الناس يتبعون سعداً يقولون: استجاب الله لك يا أبا إسحاق. ١٨٠٤ - * روى الطبراني عن عامر الشعبي قال: قيل لسعد بن أبي وقاص: متى أحبت الدعوة؟ قال: يوم بدر كنت أرمي بين النبي ﷺ فأضع السهم في كبد القوس ثم أقول اللهم زلزل أقدامهم وأرعب قلوبهم وافعل بهم وافعل فيقول النبي ﷺ "اللهم استجب لسعد". قال الهيثمي: السهام التي رمي بها يومئذ] يوم أحد [ألف سهم. ١٨٠٥ - * روى الطبراني عن سعيد بن المسيب قال: خرجت جارية لسعد يقال لها زيراء وعليها قميص حرير فكشفها الريح، فشد عليها بالدرة وجاء سعد ليمنعه فتناوله بالدرة: فذهب سعد يدعو على عمر، فناوله عمر الدرة وقال: اقتص فعفا عن عمر.

стр. 1692

١٨٠٦ - * روى الحاكم عن حسين بن خارجة الأشجعي قال: لما قُتل عثمان، أشكلت علىّ الفتنة، فقلتُ: اللهم أرني من الحق أمراً أتمسك به، فرأيت في النوم الدنيا والآخرة بينهما حائط، فهبطتُ الحائط فإذا بنفر، فقالوا: نحن الملائكة، قلتُ: فأين الشهداء؟ قالوا: اصعد الدرجات، فصعدتُ درجة ثم أخرى، فإذا محمد وإبراهيم، صلى الله عليهما، وإذا محمد يقول لإبراهيم: استغفر لأمتي، قال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، إنهم أراقوا دماءهم، وقتلوا إمامهم، ألا فعلوا كما فعل خليلي سعد؟ قال: قلتُ: لقد رأيتُ رؤيا، فأتيت سعداً، فققصتها عليه، فما أكثر فرحاً، وقال: قد خاب من لم يكن إبراهيم ﵇ خليله، قلتُ: مع أَيّ الطائفتين أَنتَ؟ قال: ما أنا مع واحد منهما، قلتُ: فما تأمرني؟ قال: هل لك من غَنَم؟ قلتُ: لا، قال: فاشتر غنماً، فكن فيها حتى تنجلي. ١٨٠٧ - * روى البراز عن سعد قال: سمعني النبي ﷺ وأنا أدعو فقال: "اللهم استجب له إذا دعاك". ١٨٠٨ - * روى الطبراني وابن سعد عن ابن عُليّة: حدثنا أَيوب، عن محمد قال: نبّتُ أَنّ سعداً قال: ما أَزعم أَني بقميصي هذا أَحقُ مني بالخلافة، جاهدتُ وأَنا أَعترفُ بالجهاد، ولا أبخَعُ نفسي إن كان رجلاً خيراً مني، لا أقاتل حتى يأتوني بسيف له عينان ولسانُ، فيقول هُذا مؤمن وهذا كافر؟. ١٨٠٩ - * روى الطبراني عن سعد أنه قال لابنه عند الموت: يا بني إنك لن تلقي أحداً هو أنصح لك مني، إذا أردْت أن تُصلى فأحسن وِضُوءك ثم صل صلاةً لا تري أنك تصلي

стр. 1693

بعدها، وإياك والطمع فإنه فقر حاضر، وعليك بالإياس فإنه الغني وإياك وما يعتذر إليه من العمل والقول واعمل مابدا لك. ١٨١٠ - * روى مسلم عن سعد ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ (١) قال: نزلت في ستة أَنا وابنُ مسعود منهم. ١٨١١ - * روى مسلم وأحمد عن عامر بن سعد قال: كان سعد بن أبي وقاص في إبله. فجاءه ابنه عمر. فلما رآه سعد قال: أعوذ بالله من شر هذا الراكب. فنزل. فقال له: أنزلت في إبلك وغنمك وتركت الناس يتنازعون الملك بينهم؟ فضرب سعد في صدره فقال: اسكت. سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله يحب العبد التقي، الغني، الخفي". ١٨١٢ - * روى أحمد عن سعد قال: لقد رأيت رسول الله ﷺ ، ضحك يوم الخندق حتى بدت نواجذه. كان رجل] من المشركين [معه ترس، وكان سعدُ رامياً، فجعل يقول كذا يُحوّي بالترُّس، ويغطي جبهته. فنزع له سعد بسهمِ، فلما رفع رأسه، رماه فلم، يُخطِ هذه منه، يعني جبهته، فانقلب، وأشال برجله، فضحك رسول الله من فعله، حتى بدت نواجذه. ١٨١٣ - * روى البخاري ومسلم عن سعد قال: رأيتُ رجلين عن يمين رسول الله ﷺ ويساره يوم أحد، عليهما ثيابّ بيضّ، يُقاتلان عنه كأشد القتال، ما رأيتهما قبل ولا بعد. ...

стр. 1694

٦ - سعيد بن زيد ﵁ قال ابن كثير في ترجمته: وأما سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل القرشي فهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، أسلم قبل عمر هو وزوجه فاطمة، وأخته عاتكة زوجة عمر، وأخت عمر فاطمة زوجة سعيد، أسلم قبل عمرو هو وزوجته فاطمة، وهاجرا، وكان من سادات الصحابة. قال عروة والزهري وموسي بن عقبة ومحمد بن إسحاق والواقدي وغير واحد: لم يشهد بدراً لأنه قد كان بعثه رسول الله هو وطلحة بن عبيد الله بين يديه يتجسسان أخبار قريش فلم يرجعا حتى فرغ من بدر، فضرب لهما رسول الله بسهمهما وأجرهما، ولم يذكره عمر في أهل الشورى لئلا يحابي بسبب قرابته من عمر فيولي فتركه لذلك، وإلا فهو ممن شهد له رسول الله ﷺ بالجنة في جملة العشرة، كما صحت بذلك الأحاديث المتعددة الصحيحة. مات بالكوفة، وقيل بالمدينة وهو الأصح، قال الفلاس وغيره: سنة إحدى وخمسين وقيل سنة سنتين وخمسين والله وأعلم. وكان رجلاً طوالاً أشعر، وقد غسله سعد، وحمل من العقيق على رقاب الرجال إلى المدينة، وكان عمره يومئذ بضعاً وسبعين سنة أ. هـ. قال شّبَاب العُصْفري وهو خليفة بن خيّاط المؤرخ: سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن عبد الله بن قرط بن رزاح ابن عدي بن كعب، وأمه فاطمة بنت بعجة بن أمية بن خويلد من خزاعة. وقال ابن حجر في ترجمته: أسلم قبل دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم وهاجر وشهد أحداً والمشاهد كلها ... وقد شهد سعيد بن زيد اليرموك وفتح دمشق، وقال سعيد بن حبيب: كان مقام أبي بكر وعمر وعثمان وعلى وسعد وسعيد وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف مع النبي ﷺ واحداً كانوا أمامه في القتال وخلفه في الصلاة.

стр. 1695

وقال الذهبي في السير: شهد المشاهد مع رسول الله ﷺ وشهد حصار دمشق وفتحها فولاة عليها أبو عبيدة بن الجراح فهو أول من عمل نيابة دمشق من هذه الأمة، كان والده زيد بن عمرو بن نفيل ممن فر إلى الله من عبادة الأصنام، رأي النبي ﷺ ولم يعش حتى بعث ... وهو ابن عم الأمام عمر بن الخطاب وامرأته هي ابنة عمه فاطمة أخت عمر بن الخطاب وكان لإسلامه وإسلام زوجته دخل في إسلام عمر رضي الله عن الجميع. قال الذهبي: "لم يكن سعيد متأخرأ عن رتبة أهل الشورى في السابقة والجلالة وإنما تركه عمر ﵁ لئلا يبقي له في شائبة حظ لأنه ختنه وابن عمه ... فأخرج منها ولده وعصبته فكذلك فليكن العمل لله. ا. هـ. وقد تقدّمت عدّة أحاديث أنه من أهل الجنة، ثم هو من الشهداء فقد مات مبطوناً، فَمَعِدته لم تعد تهضم طعاماً وكان يكْني أبا الأعور. ١٨١٤ - * روى البخاري عن قيس بن حازم سمعت سعيد بن زيد في مسجد الكوفة يقول: والله لقد رأيتّني وإن عمَر لموثقي على الإسلام أنا وأخْتَه قبل أن يسلَم عُمر، ولو أن أحداً انقضً للذي صنعتم بعثمان، لكَان محقوقاً أن ينقص. ١٨١٥ - * روى أحمد ومسلم عن أبي بكر بن حزم قال: جاءت أروى بنت أوَيْس إلى محمد بن عمرو بن حزم فقالت: إن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قد بني ضَفِيرة في حقي، فائته، فكلمه، فوالله لئن لم يفعل، لأصيحنّ به في مسجد رسول الله ﷺ ، فقال لها: لا تُؤذي صاحب رسول الله! ما كان ليظلمك، ما كان ليأخذ لك حقاً. فخرجت، فجاءت عُمارة بن عمرو وعبدَ الله بن سلمة، فقالت لهما: ائتيا سعيد بن زيد، فإنه قد

стр. 1696

ظلمني، وبني ضفيرة في حقي، فو الله لئن لم ينزع، لأصيحنَّ به في مسجد رسول الله ﷺ ، فخرجا حتى أتياه في أرضه بالعقيق، فقال لهما: ما أتي بكما؟ قالا: جاء بنا أروي، زعمتْ أنك بنيتُ ضفيرة في حقها، وحلفتْ بالله لئن لم تنزع لتصيحنَّ بكَ في مسجد رسول الله ﷺ ، فأحببنا أن نأتيك، ونذكرك بذلك. فقال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ ، يقول "من أخذ شبراً من الأرض بغير حق، طوقه يوم القيامة من سبع أرضين "لتأتين، فلتأخذ ما كان لها من حق، اللهم إن كانت كذبت علي، فلا تمتها حتى تُعمي بصرها، وتجعل منيَّها فيها. ارجعوا فأخبروها بذلك، فجاءت، فهدمت الضفيرة، وبنت بيتاً، فلم تمكث إلا قليلاً حتى عميت، وكانت تقوم الليل، ومعها جارية تقودها، فقامت ليلة، ولم توقظ الجارية، فسقطت في البئر، فماتت. ١٨١٦ - * روى الحاكم عن ابن عمر أنه استُصْرخَ في جنازة سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وهو خارج من المدينة يوم الجمعة فخرج إليه ولم يشهد الجمعة. ١٨١٧ - * روى أحمد وأبو داود عن رباح بن الحارث، أَنُّ المغيرة كان في المسجد الأكبر، وعنده أهل الكوفة فجاء رجل من أهل الكوفة فاستقبل المغيرةُ، فسبَّ وسبَّ، فقال سعيدُ بن زيد: من يسبُّ هذا يا مغيرة؟ قال: يسبُّ علىَّ بنَ أَبي طالب، قال: يا مغير بن شُعَيب، يا مغير بن شُعيب! أَلا تسمعُ أصحاب رسول الله ﷺ ، يُسبُّون عندك، ولا تُنكِر ولا تُغَيِّر؟ فأنا أَشهد على رسول الله ﷺ ، بما سمعت أذناي، ووعاه قلبي من رسول الله ﷺ ، فإني لم أَكن أَروي عنه كذباَ، إنه قال: "أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعلىُّ في الجنة، وعثمان في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن في الجنة، وسعد بن مالك في الجنة"، وتاسع المؤمنين في الجنة، ولو شئتُ أَن أُسمّيَهُ، فضجَّ أَهل المسجد يُناشدونه: يا صاحبَ رسول الله! من التاسِعُ؟

стр. 1697

قال: ناشدتموني بالله والله عظيمُ، أَنا هو، والعاشر رسول الله ﷺ ، والله لمشهدُ شهده رجلُ مع رسول الله ﷺ ، أَفضلُ من عمل أَحدكم، ولو عُمِّر ما عُمِّر نوح. ***

стр. 1698

٧ - زيد بن حارثة حِبُّ رسول الله ﷺ ومولاه ﵁ قال ابن كثير في ترجمته: زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب بن عبد العزى بن أمريء القيس بن عامر بن النعمان بن عامر بن عبد ود بن عوف بن كنانة بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللات ابن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن ثعلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة الكلبي القضاعي مولى رسول الله ﷺ . وذلك أن أمه ذهبت تزور أهلها فأغارت عليهم خيل فأخذوه فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بنت خويلد. وقيل اشتراه رسول الله ﷺ لها فوهبته من رسول الله ﷺ قبل النبوة فوجده أبوه فاختار المقام عند رسول الله ﷺ فأعتقه وتبناه، فكان يقال له زيد بن محمد، وكان رسول الله صّلى عليه وسلم يحبه حباً شديداَ، وكان أول من أسلم من الموالي، ونزل فيه آيات من القرآن منها قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ﴾ (١) وقوله تعالى ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (٣) وقوله ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ (٤) الآية أجمعوا أن هذه الآيات أنزلت فيه، ومعني أنعم الله عليه أي بالإسلام، وأنعمت عليه أي بالعتق، وقد تكلمنا عليها في التفسير. والمقصود أن الله تعالى لم يسم أحداُ من الصحابة في القرآن غيره، وهداه إلى الإسلام وأعتقه رسول الله ﷺ وزوجه مولاته أم أيمن واسمها بركة فولدت له أسامة بن زيد، فكان يقال له الحِب بن الحِب، ثم زوجه بابنة عمته زينب بنت جحش وآخي بينه وبين عمه حمزة بن عبد المطلب وقدمه في الإمرة على ابن عمه جعفر بن أبي طالب يوم مؤتة كما ذكرناه. أ. هـ

стр. 1699

وقال الحافظ ابن حجر: شهد زيد بن حارثة بدراً وما بعدها وقتل في غزوة مؤتة وهو أمير واستخلفه النبي ﷺ في بعض أسفاره على المدينة أ. هـ. قال الذهبي: وكانت مؤتة في جمادى الأولى سنة ثمان وهو ابن خمس وخمسين سنة اهـ. ١٨١٨ - * روى الترمذي والحاكم عن جَبَلة بن حارثة، قدمت على النبي ﷺ ، فقلت يا رسول الله ابعث معي أخي زيداً، قال: هو ذاك انطلق إليه، فإن ذهب معك لم أمنعه، فجاء زيد فقال يا رسول الله: أو أختار عليك أحداً؟ قال جبلة: فأقمت أنا مع أخي، ورأيت رأي أخي أفضل من رأيي. ١٨١٩ - * روى البخاري ومسلم والترمذي عن ابن عمر، بعث النبي ﷺ بعثاً وأمر عليهم أسامة بن زيد فطعن بعض الناس في إمارته، فقال ﷺ : "إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل، وايم الله إن كان لخليقاً للإمارة، وكان لمن أحب الناس إلَّي، وإن هذا لمن أحب الناس إليَّ بعده". قال الحافظ: أخرج ابن أبي شيبة بإسناد قوي عن عائشة: ما بعث رسول الله ﷺ زيد بن حارثة في سرية إلا أمره عليهم ولو بقي لاستخلفه. أ. هـ. أقول: هذا يشير إلى أن مذهب عائشة ﵂ أنه يجوز استخلاف غير القرشي.

стр. 1700

١٨٢٠ - * روى أحمد وابن سعد عن أسامة قال: رسول الله ﷺ لزيد بن حارثة: "يا زيد أنت مولايَ وإليّ". ١٨٢١ - * روى البخاري عن سلمةَ بن الأكُوَع اللهُ عنه قال: غزوتُ مع النبيِّ ﷺ تِسعَ غزوات، وغزوتُ مع ابن حارثْةَ استعملَهُ علينا. ١٨٢٢ - * روى ابن سعد عن عمرو بن شرحبيل الهمداني التابعي قال: لما بلغ رسول الله ﷺ قتل زيد وجعفر وابن رواحه قام ﷺ فذكر شأنهم فبدأ بزيد فقال: "اُلُلهم اغفر لزيد اللهم اغفر لزيد ثلاثاً". وعن بريدة أن رسول الله ﷺ قال: "دخلت الجنة فاستقبلني جارية شابة فقلت: لمن أنت؟ قالت: أنا لزيد بن حارثة" (١). ١٨٣٢ - * روى البخاري ومسلم عن عائشة ﵂ قالت: إن رسولَ الله ﷺ دخل عليَّ مسروراً، تَبُرقُ أسارير وجهه، فقال: "ألم ترى أن مجززاً المدلجي؟ نظر آنفاً إلى زيدِ بن حارثة، وأُسامة بن زيد، فقال: إِن هذه الأقدام بعضها من بعض".

стр. 1701

وفي رواية "ألم تسمعي ما قال المدلجيُّ لزيدٍ وأُسامةَ، ورأي أقدامَها: إن بعض هذه الأَقدام لَمِنْ بعض". وفي أخرى قال: إن عائشة قالت: دخل قائف والنبي ﷺ شاهد، وأسامة بن زيد، وزيد بن حارثة مضطجعان، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض، فسُرَّ بذلك النبي ﷺ ، وأعْجَبَهُ، وأخبر به عائشة. وفي آخري "أَلَمْ تَرَيْ أن مُجزِّزاُ المدلجيَّ دخل عليَّ، فرأي أَسامة وزيداً، وعليهما قطيفةُ، قد غَطَّيا رؤوسَهما، وبَدَتْ أقدامهما، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض؟ " وفي رواية: وكان مُجزِّزُ قائفاً. وقال أبو داود: قال أحمد بن صالح: كان أُسامة بنُ زيد أسودَ شديد السواد، مثل القار، وكان زيدُ أبيضَ من القطن (١). * * *

стр. 1702

٨ - أسامة بن زيد الحِبُّ بن الحِبُّ ﵁ قال ابن حجر في ترجمته: الحب بن الحب يكني أبا محمد ويقال أبو زيد أم أيمن حاضنة النبي ﵌ .. قال ابن سعد ولد أسامة في الإسلام ومات النبي ﵌ وله عشرون سنة وقال ابن أبي خيثمة ثماني عشرة، وكان أمرَّه على جيش عظيم فمات النبي ﵌ قبل أن يتوجه فأنفذه أبو بكر وكان عمر يجله ويكرمه وفضَّله في العطاء على ولده عبد الله بن عمر واعتزل أسامة الفتن بعد قتل عثمان إلى أن مات في أواخر خلافة معاوية، وكان قد سكن المزه من عمل دمشق ثم رجع فسكن وادي القرى ثم نزل إلى المدينة فمات بها بالجرف، وصحح ابن عبد البر أنه مات سنة أربع وخمسين وقد روى عن أسامة من الصحابة أبو هريرة وابن عباس ومن كبار التابعين أبو عثمان وأبو وائل وآخرون وفضائله كثيرة وأحاديثه شهيرة. أ. هـ. قال الذهبي: وكان شديد السواد خفيف الروح شاطراً شجاعاً رباه ﷺ وأحبه كثيراً. وقالت عائشة (تصف ما قالته قريش) في شأن المخزومية التي سرقت: من يجترئ على رسول الله ﷺ يكلمه فيها إلا أسامة حِبُّ رسول الله ﷺ (١). وقال وكيع: سلم من الفتنة من المعروفين سعد وابن عمر وأسامة بن زيد ومحمد بن مسلمة وعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "أحب الناس إليّ أسامة ما حاشا فاطمة ولا غيرها" (٢) أ. هـ.

стр. 1703

١٨٢٤ - * روى ابن سعد عروة أن النبي ﷺ أَخَّر الإضافةَ مِنّ عرفة من أجل أسامة ينتظِرُه، فجاء غلامّ أسودُ أفطسُ. فقال أهلّ اليمن: إنما جلسنا لهذا! فلذلك ارتدُّوا يعني أيامَ الردُّة. ١٨٢٥ - * روى أحمد وابن ماجه عن عائشة قالت: عثر أسامة بعتبة الباب فشج في وجهه، فقال رسول الله ﷺ : "أميطي عنه الأذى" فتقذرته، فجعل يمص عنه الدم ويمجه عن وجهه ثم قال: "لو كاَن أسامة جاريةَّ لّحليته وكسَوتُه حتى أُنَقّه". ١٨٢٦ - * روى الترمذي عن عائشة: أراد رسول الله ﷺ أن ينحي مخاط أسامة، قالت عائشة: دعني حتى أنا أفعله، قال يا عائشة: "أحبيه فإني أحبه". ١٨٢٧ - * روى الترمذي عن ابن عمر أن عمر فرض لأسامة في ثلاثة الآلف وخمسمائة، وفرض لعبد الله بن عمر في ثلاثة آلاف، فقال ابن عمر: لم فضلت أسامة عليَّ؟ فو الله ما سبقني إلى مشهد قال: لأن زيداً كان أحب إلى النبي ﷺ من أبيك، وأسامة أحب إليه منك، فآثرت حبه ﷺ على حبي. ١٨٢٨ - * روى البخاري عن ابن عمر وقد نظر وهو في المسجد إلى رجل يسحب ثيابه في ناحية من المسجد، فقال انظروا من هذا؟ فقيل له: هذا محمد بن أسامة، فطأطأ ابن عمر رأسه ثم قال: لو رآه النبي ﷺ لأحبه. وفي صحيح البخاري أن رسول الله ﷺ كان يُجلس الحسن على فخذه ويجلس أسامة

стр. 1704

على فخده الأخرى ويقول "اللهم إني أرحمهما فارحمهما" (١). ١٨٢٩ - * روى أحمد عن عائشة قالت: لا ينبغي لأحد أن يبغض أسامة بعد ما سمعت رسول الله ﷺ يقول "من كان يحب الله ورسوله فليحب أسامة". لقي عليُّ أُسامةَ بنَ زيد، فقال: ما كنا نعدُّك إلا من أنفسنا يا أسامةُ، فلم لا تدخلُ معنا؟ قال: يا أبا حسن، إنَّك والله لو أَخذْتَ بمشفر الأسد، لأَخذت بمشفره الآخر معك، حتى نهلك جميعاً، أو نحيا جميعاً، فأما هذا الأمر الذي أنتَ فيه، فو الله لا أدخلُ فيه أبداُ (٢). ١٨٣٠ - * روى البخاري عن حرملة مولي أسامة قال: أرسَلني أسامة إلى علي وقال: إنه سيسألك الآن فيقول: ما خّلَّفَ صاحَبكَ؟ فقل له: يقول لك لو كنتَ في شِدقِ الأسدِ لأحَببتُ أن أكون معكَ فيه، ولكنُّ هذا أمرّ لم أَرَه. فلم يعُطني شيئاً، فذهبت وحسين وابن جعفر فأوقَرُوا لي راحلتي. ١٨٣١ - * روى البخاري ومسلم عن أسامة بن زيد، قَالَ: بعثنا رسول الله ﷺ في سرية فصبحنا الحرقات من جهينة. فأدركت رجلاً. فقال: لا إله إلا الله. فطعنته فوقع في نفسي من ذلك. فكرته للنبي ﷺ . فقال رسول الله ﷺ "أقال: لا إله إلا الله وقتلته؟ " قال قلت: يا رسول الله! إنما قالها خوفاً من السلاح. قال: "أفلا شققت

стр. 1705

عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا". فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ. قال فقال سعد: وأنا والله لا أقتل مسلماً حتى يقتله ذو البطين يعني أسامة. قال رجل: ألم يقل الله: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ فقال سعد: قد قاتلنا حتى لا تكون فتنة. وأنت وأصحابك تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة. ١٨٣٢ - * روى الطبراني وابن حبان، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال: رأَيتُ بنَ زيد مُضطَجِعاً عند باب حجرة عائشة رافعاً عقيرته يتغنِّي، ورأيتُه يُصلى عند قبر النبي ﷺ ، فمَّر به مروان، فقال: أَتُصلى عند قبر! وقال له قولاً قبيحاً. فقال: يا مروانُ، إنِّك فاحش مُتَفحِّشّ، وإني سمعت رسولَ الله ﷺ يقولُ: "إِنَّ اللهَ يُبِغضُ الفاحِشَ المُتَفَحِّشَ". ١٨٣٣ - * روى مسلم عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم، قال: دَخلتُ على فاطمةَ بنتِ قيس، وقد طلّقها زوجُها- .... الحديث- فلما حَلّتّ، قالَ رسولُ الله ﷺ : "هل ذكرك أحد"؟ قَالتْ: نعم، معاوية وأبو الَجْهم. فقال: "أَمَّا أبو الجهم فَشديدُ الخُلُق، وأَمَّا مُعاويةُ فَصعْلوك، لا مالَ له. ولكن أُنكِحُكِ أسامة"؟ فقلتُ: أسامة! - تهاوناُ بأمر أسامة- ثم قلتُ سمعاً وطاعةْ لله ولرسوله.

стр. 1706

فزوجنيه، فكرِّمني الله بأبي زيد، وشرَّفني اللهُ ورفعني به. ١٨٣٤ - (١) روي الطبراني عن الزُهَّري قال: كان أسامة بن زيد يدعى بالأمير حتى مات يقولون بعثه رسول الله ﷺ ثم لم ينزعه حتى مات. * * *

стр. 1707

٩ - عمار بن ياسر ﵁ قال ابن حجر في ترجمته: عمار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن الحصين بن الوديم من بني ثعلبة ابن عوف بن حارثة بن عامر بن يام بن عَنْس بنون ساكنة ابن مالك العنسي أبو اليقظان حليف بني مخزوم وأمه سمية مولاة لهم .. كان من السابقين الأولين هو وأبوه وكانوا ممن يعذب في الله فكان النبي ﵌ يمر عليهم فيقول "صبَّرا آل ياسر موعدكم الجنة" واختلف في هجرته إلى الحبشة وهاجر إلى المدينة وشهد المشاهد كلها ثم شهد اليمامة فقطعت أذنه بها، ثم استعمله عمر على الكوفة وكتب إليهم أنه من النجباء من أصحاب محمد. قال عاصم عن زر عن عبد الله أن أول من أظهر إسلامه سبعة فذكر منهم عمارأ أخرجه ابن ماجه وعن وبره عن همام عن عمار قال رأيت رسول الله ﷺ وما معه إلا خمسة أعبد وامرأتان وأبو بكر. وتواترت الأحاديث عن النبي ﵌ أن عماراً تقتله الفئة الباغية وأجمعوا على أنه قتل مع علي بصفين سنة سبع وثمانين في ربيع وله ثلاث وتسعون واتفقوا على أنه نزل فيه ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾. أهـ. وقال ابن كثير: وكان آدم اللون، طويلاً، بعيد ما بين المنكبين، أشهل العينين، رجلاً لا يغيرُه شيبه. وقال الذهبي: له عدة أحاديث ففي مسند بقي له اثنان وستون حديثاً ومنها في الصحيحين خمسة ... وروى منصور عن مجاهد: أول من أظهر إسلامه سبعة فذكرهم، زاد فجاء أبو جهل يشتم سمية وجعل يطعن بحربته في قلبها حتى قتلها فكانت أول شهيدة في الإسلام ... قال الشعبي: سئل عمار عن مسألة فقال: هل كان هذا بعد؟ قالوا: لا، قال: فدعونا حتى يكون فإذا كان تجشمناه لكم.

стр. 1708

قال عبد الله بن أبي الهذيل: رأيت عماراً اشتري قتّاً (١) بدرهم وحمله على ظهره وهو أمير الكوفة. عن الشعبي قال عمر لعمار: أساءك عزلنا إياك: قال. لئن قلت ذاك: لقد ساءني حين استعملتني وساءني حين عذلتني قال أبو عاصم: عاش عمار ثلاثأ وتسعين سنة وكان لا يركب على سرح ويركب راحلته] قتل في صفين [وكانت صفين في صفر وبعض ربيع الأول من سنة سبع وثلاثين قالت عائشة: وقد كان عمار ينكر على عثمان أموراً لو كف عنها لأحسن، فرضي الله عنهما. ا. هـ. ١٨٣٥ - (٢) روي الترمذي عن علي: جاء عمار بن ياسر يستأذن على النبي ﷺ فقال: "ائذنوا له، مرحباً بالطيب المطيب". ١٨٣٦ - * روى الترمذي عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال لعمار: "أبشر تقتلك الفئة الباغية". ١٨٣٧ - * روى البخاري عن أبي سعيد رفعه: "ويح عمار، تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار". ١٨٣٨ - * روى الترمذي عن عائشة رفعته: "ما خُيِّرَ عمارّ بين أمرينِ إلا اختار أرشدهما". ١٨٣٩ - * روي البراز عن بلال بن يحي: لما قتل عمار قيل لحذيفة هذا الرجل

стр. 1709

وقد اختلف الناس فما تقول؟ قال سمعت النبي ﷺ يقول: "أبو اليقظان على الفِطرة لا يدَعُها حتى يموت أو يَمَسه الَهَرم". ١٨٤٠ - * روى أحمد عن عثمان: أقبلت مع النبي ﷺ نتمشى في البَطحاء حتى أتى على عمار وأبيه وأمه يعذبون، فقال أبو عمار يا رسول الله: الدَّهر هكذا؟ فقال ﷺ "اصبر، اللهم اغفر لآل ياسر وقد فَعَلْتَ". ١٨٤١ - * روى الطبراني عن خالد بن الوليد رفعه: "من يحقِر عمارأ يحقِره الله، ومن يسبه يسُبه الله، ومن ينتقِصه ينتقِصه الله". وفي رواية: "ومن يُعَادِ عمارأ يُعادِه الله". ١٨٤٢ - * روى الطبراني عن عمرو بن العاص وقد أتاه رجلان يختصمان في دم عمار وسلبه، فقال عمرو: خّلِّيَا عنه، فإني سمعت النبي ﷺ يقول: "قاتِلّ عمار وسالِبُه في النار". ١٨٤٣ - * روى أحمد والطبراني عن عبد الله بن الحارث أن عمرو بن العاص قال لمعاوية يا أمير المؤمنين: أما سمع رسول الله ﷺ يقول حين كان يبني المسجد لعمار: "إنكَ لَحرِيصّ على الجهاد، وإنك لَمِن أهل الجنة، ولَتَقْتُلنك الفئة الباغية؟ " قال: بلي. قال: فلم قتلتُموه؟ قال: واللهِ ما تزالُ تَدْحَضُ في بَوْلك أنحن قتلناه؟ إنما قتلهُ الذي جاء به. قال محقق السير: وهذه مغالطة من معاوية، غفر الله له، وقد رد عليه علي، رضي

стр. 1710

الله عنه بأن محمداً ﷺ ، إذاً قتل حمزة حين أخرجه. قال ابن دحيه: هذا من على إلزام مفحم لاجواب عنه، وحجة لا اعترض عليها، ونقل المناوي في فيض القدير قول عبد القاهر الجرجاني في كتاب "الإمامة": أجمع فقهاء الحجاز، والعراق من فريقي الحديث والرأي منهم مالك، الشافعي، وأبو حنيفة، والأوزاعي، والجمهور الأعظم من المتكلمين والمسلمين أن عليأ مصيب في قتاله لأهل صفين. كما هو مصيب في أهل الجمل، وأن الذين قاتلوه بغاة ظالمون له، ولكن لا يكفرون ببغيهم. وقال القرطبي ص: (٦١٣٨): ... فتقرر عند علماء المسلمين، وثبت بدليل الدين، أن عليأ ﵁ كان إماماً، وأَن كل من خرج عليه باغ، وأن قتاله- يعني الخارج- واجب حتى يفيء إلى الحق، وينقاد إلى الصلح. ١٨٤٤ - * روى ابن سعد والحاكم عن عبد الله قال: أولُ من أَظهر إسلامه سَبعةّ: رسولُ الله ﷺ ، وأبو بكر، وعمار، وأَمه سُميّة، وصهيبّ، وبلال، والمقداد. فأما رسول الله ﷺ ، فمنعه الله بعمه، وأما أبو بكر، فمنعه الله بقومه، وأما سائرهم، فألبسهم المشركون أذراع الحديد، وصفِّدوهم في الشمس، وما فيهم أَحد إلا وقد وَاتّاهم على ما أرادوا إلا بلال، فإنه هانت عليه نفسُه في الله، وهان على قومه، فأعطوه الولدانَ يطوفون به في شِعاب مكةَ وهو يقولُ: أَحد أَحد. ١٨٤٥ - * روى ابن سعد والحاكم عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال: أَخذ المشركون عماراً، فلم يتركوه حتى نال من رسول الله ﷺ وذكر آلهتهم بخير، فلما أَتي النبي ﷺ ، قال: "ما وراءك؟ " قال: شّر يا رسول الله. والله ماتُركْتُ حتى نلتُ منك، وذكرتُ آلهتهم بخير، قال: "فكيف تَجدُ قلبك؟ " قال: مطمئن بالإيمان. قال: "فإن عادُوا فعُد".

стр. 1711

١٨٤٦ - * روى أحمد والترمذي والحاكم عن حذيفة، مرفوعاً: "اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر اهتدوا بهدي عمار، وتمسكوا بعهد ابن أم عبد". ١٨٤٧ - * روى مسلم وأحمد وابن سعد، عن أبي سعيد قال: أمرنا رسول الله ﷺ ببناء المسجد، فجعلنا ننقل لبنَةَّ لَبِنَةّ، وعمارّ ينقل لبنتين لبنتين، فَتَرِبَ رأسُه، فحدثني أصحابي ولم أسمعه من رسول الله أنه جعل يّنفْضُ رأسه ويقول "ويحك يا ابن سمية! تقتلك الفئة الباغية". قال الحافظ في "الفتح": روى حديث عمار (تقتل عمار الفئة الباغية) جماعة من الصحابة. منهم قتادة بن النعمان كما تقدم، وأم سلمه عند مسلم، وأبو هريرة عند الترمذي، وعبد الله بن عمرو بن العاص عند النسائي، وعثمان بن عفان، وحذيفة وأبو أيوب، وأبو رافع، وخزيمة بن ثابت، ومعاوية، وعمرو بن العاص، وأبو اليسر، وعمار نفسه. وكلها عند الطبراني وغيره. وغالب طرقها صحيحة أو حسنة. وفيه عن جماعة آخرين يطول ذكرهم أ. هـ. ١٨٤٨ - * روى ابن سعد وعبد الرزاق عن طارِق بن شهاب: إن أهلَ البصرة غزوا نهاوند، فأمدهم أهل الكوفة وعليهم عمار، فظفِروا، أهلّ البصرة أن لا يقسموا لأهل الكوفة شيئاً. فقال رجل تميميّ: أيها الأجدعّ! تُريد أن تشاركنا في غنائمنا؟ فقال: خيرَ

стр. 1712

أذنَّي سببتُ، فإنها أُصيبت مع رسول الله ﷺ . قال: فكتب في ذلك إلى عمر، فكتب عمر: إن الغنيمةّ لمن شَهدَ الوقعة. ١٨٤٩ - * روى أحمد عن عمار قال: إنَّ أمَّنا- يعني عائشة- قد مضت لسبيلها، وإنها لزوجتُه في الدنيا والآخرة، ولكن الله ابتلانا بها ليِعلم إياهُ نُطيع أو إياها. ١٨٥٠ - * روى البخاري عن عمار، قال: إني لأعلم أنها زوجته في الدنيا والآخرة، ولكن الله ابتلاكم لتتبعوه أو إياها. ١٨٥١ - * روى أحمد وابن سعد والحاكم عن أبي البَحتري قال: عِّمار يومّ صفِّين: ائتوني بشربة لبن، قال: فشرب، ثم قال: قال رسول الله ﷺ : "إن آخر شربة تشربها من الدنيا شربة لبن" ثم تقدم فقتل. ١٨٥٢ - * روى البخاري عن عمار أنه قال: ثلاثة مَنْ كُنّ فيه، فقد استكمل الإيمان، أو قال: من كمال الإيمان: الإنفاقُ من الإقتار، والإنصافُ من نفسك، وبذلُ السلام للعالَمِ. ١٨٥٣ - * روى الحاكم عن حارثة بن مضرب قال: كتب إلينا عمر بن الخطاب ﵁ إني قد بعثت إليكم عمار بن ياسر أميراً وعبد الله بن مسعود مُعلما ووزيراً، وهما من النُجباء من أصحاب محمد ﷺ من أهل بدر فأسمعوا، وقد جعلت ابن مسعود على بيت ما لكم فأسمعوا فتعلموا منهما واقتدوا بهما وقد آثرتكم بعبد الله على نفسي. ١٨٥٤ - * روى الترمذي والحاكم عن خيثمة بن أبي سبره الجعفي قال: أتيتّ المدينة

стр. 1713

فسألتُ الله أن يُيسر لي جَليساً صالحاً فيِّسر لي أبا هريرة فقال لي: ممن أنت؟ فقلت: من أرض الكوفة جئت ألتمس العلم والخير، فقال: أليس فيكم سعد بن مالك مُجاب الدعوة، وعبد الله بن مسعود صاحب ظَهور رسول الله ﵌ نعليه، حذيفة بن اليمان صاحب سر رسول الله ﷺ ، وعمار بن ياسر الذي أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه ﵌، وسلمان صاحب الكتابين؟ قال قتادة والكتابان الإنجيل والفرقان. ١٨٥٥ - * روى ابن سعد والحاكم عن عبد الله بن سلمه قال: رأيت عمار بن ياسر يوم صفين شيخاً طِوالا الَحربة بيده ويّده ترعد فقال: والذي نفسي بيده لقد قاتلت بهذه مع رسول الله ﵌ ثلاثَ مرات وهذه الرابعة ثم قال: والذي نفسي بيده لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سَعَفات هَجَر لعرفتُ أنَا على الحق وهم على الباطل. ١٨٥٦ - * روى الطبراني وعبد الله بن أحمد عن كلثوم بن جبر قال: كنت بواسط القصب عند عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر بن كريز القرشي في منزل عنبسة بن سعيد إذ جاء رجل فقال: إن قاتل عمار بالباب فتأذنون له فيدخل، فكره بعض القوم وقال بعض: أدخلوه، فدخل فإذا رجلّ عليه مقطَّعات له. فقال: لقد أدركت رسول الله ﷺ . وأنا أنفع أهلي فأرد عليهم الغنم، فقال رجل من القوم: أبا العادية كيف كان أمر عمار؟ قال: كنا نعد عماراً من خيارنا حتى سمعته يوماً في مسجد قباء يقع في عثمان فلو خلصت إليه لوطئته برجلي فما صليت بعد ذلك صلاة إلا قلت: اللهم لقني عمارا، فلما كان يوم صفين استقبلني رجل بسوق الكتيبة فاختلفت أنا وهو ضربتين فبدرته فضربته فكبا لوجهه.

стр. 1714

ثم قتلته. وفي رواية قال عبد الأعلى أدخلوه، فأُدخل عليه مقطعات له، فإذا رجل طوال ضَرْب من الرجال كأنه ليس من هذه الأمة- قلت فذكر نحوه حتى قال: فلما كان يوم صفين أقبل يمشي أول الكتيبة راجلاً حتى كان بين الصفين طعن رجلاً في ركبته بالرمح فصرعه فانكفأ المغفر عنه فأضربه فإذا رأس عمار بن ياسر. قال له يقول له مولى: لنا أي يده كفتاه فلم أر رجلاً أبين ضلالة منه .. ١٨٥٧ - * روى الترمذي عن عمرو بن غالب رحمة الله، أن رجلاً نال من عائشة عند عمار بن ياسر ﵁، فقال: أغرب مقبوحاً منبوحاً، أتوذي حبِّيبة رسول الله ﷺ ؟. ١٨٥٨ - * روى البزار والطبراني عن بلال بن يحي قال: لما قُتل عثمانُ ﵁ أُتِيَ حذيفةُ فقِيل له: يا أبا عبِد الله قُتل هذا الرجلُ وقد اختلف الناسَ فما تقول؟ قال: أسندوني- وقد كان مريضاً- فأسندوه إلى ظهرِ رجلٍ فقال: سمعَت رسولَ الله ﷺ يقول "أبو اليقظان على الفِطرة لا يدعها حتى يموت أو يمسه الهرم". ١٨٥٩ - * روى أبو يعلى والبزار والطبراني عن مولاة لعمار بن ياسر قالت: اشتكي عمار ابن ياسر شكوى بعل منها فُغُشيَ عليه فأفاق ونحن نبكي حوله، فقال: ما يبكيكم أتحسبون أني مت على فراشي، أخبرني حبيبي ﷺ أنه تقتلني الفئةُ الباغيةُ وأنَ آخر زادي مذّقَةُ من لبنٍ.

стр. 1715

١٨٦٠ - * روى الترمذي عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: جاء عمارّ بنَ ياسر، يَستْأذنُ على النبي ﷺ ، فقال: "ائذنوا له، مرحباً بالطيِّب الُطيِّب". ١٨٦١ - * روى الطبراني عن جابر: أن النبي ﷺ مرِّ بعمار بن ياسر وبأهله يعذبون في الله فقال "أبشروا آل ياسر موعدكم الجنة". ١٨٦٢ - * روى أحمد والترمذي والحاكم عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "ما خُيِّرَ عَمَّار بين أمرين إلا اختار أسدهما". ١٨٦٣ - * روى النسائي والحاكم والبزار عن عمرو بن شرحبيل ﵀ عن رجل من أصحاب رسولِ الله ﷺ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "ملئ عمار إيماناً إلى مشاشة". ١٨٦٤ - * روى أحمد عن حنظله بن خويلد العنبري قال: بينا أنا عند معاوية إذ جاءه رجلان يختصمان في رأس عمار يقول كل واحد منهما أنا قتلته، فقال عبد الله بن عَمْرو: ليطب به أحدكما نفساً لصاحبه فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "تقتله الفئة الباغية" فقال معاوية: فما بالك معنا؟ قال: إن أبي شكاني إلي رسول الله ﷺ قال: "أطع أباك ما دام حياً ولا تعصه". فأنا معكم ولست أقاتل. ...

стр. 1716

١٠ - عبد الله بن مسعود ﵁ قال ابن حجر: عبد الله بن مسعود بن غافل الهذلي أبو عبد الرحمن حليف بني زهرة، احد السَابقين الأوّلين أسلم قديماً وهاجر الهجرتين، وشهد بدراً والمشاهد بعدها ولازم النّبيّ ﷺ وكان صاحب نعليه، من أخباره بعد رسول الله ﷺ أنّه شهد فتوح الشّام وسيّره عمر إلى الكوفة ليعلمهم أمور دينهم. وقال ابن كثير: وقد شهد ابن مسعود بعد النّبيّ ﷺ مواقف كثيرة منها اليرموك وغيرها وكان قدم العراق حاجَّا، فمر بالرِّبَذّة- موضع قرب المدينة نحو الشرق فشهد وفاة أبي ذر ودفنه، ثم قدم إلى المدينة فمرض بها فجاءه عثمان بن عفان عائداً، ودفن بالبقيع عن بضع وستين سنة. وقال الذهبي في ترجمته: الإمام الَحّبر فقيه الأمّة، كان من السّابقين الأوّلين ومن النّجباء العالمين ومناقبه غزيرة روى علماً كثيراً، وروى عنه القراءة أبو عبد الرحمن السلمي وعُبَيْد بن نَضْلَة وطائفة، اتفقا له في الصحيحين على أربعة وستين وانفرد له البخاري بإخراج أحد وعشرين حديثاً ومسلم بإخراج خمسة وثلاثين حديثاً وله عند بَقي بالمكرر ثماني مِأئة وأربعون حديثاً، كان معدوداً في أذكياء العلماء، وروى الأعمش عن إبراهيم قال: كان عبد الله لطيفاً فطناً .... وعن عبيد الله بن عبد الله قال: مات ابن مسعود بالمدينة ودفن بالبقيع سنة اثنتين وثلاثين وكان نحيفاً قصيراً الأدمة. أ. هـ. أقول: اجتمع له ﵁ السبق والجهاد ومخالطة رسول الله ﷺ وخدمته والعبادة الكثير والعلم الواسع والتعليم العريض، ويكفي أنه إمام أهل الكوفة في الفقه، وعن مدرسته انبثقت مدرسة الحنفية أوسع المدارس الفقهية وأكثرها انتشاراً وأبعدها تأثيراً في تاريخ القضاء والفتيا، وكان له اجتهاد يخالف اجتهاد عثمان في إبقاء القراءات المأثور على غير حرف قريش الذي كتب به مصحف عثمان ولذلك لم يحرق مصحفه.

стр. 1717

١٨٦٥ - * روى البخاري ومسلم عن أبي موسي قال: قدمت أنا وأخي من اليمن، فمكثنا حيناً ولا ندري إلا أن ابن مسعود وأمه من أهل بيت النبي ﷺ من كثرة دخولهم عليه ولزومهم به. ١٨٦٦ - * روى ابن ماجة عن ابن مسعود قال: إن أبا بكر وعمر بشراه أن النبي ﷺ قال: "من أحب أن يقرأ القرآن غضأ كما أنزل، فليقرأه على قراءة ابن أم عبد". ١٨٦٧ - * روى البزار والطبراني والحاكم عن ابن مسعود قال: لقد رأيتني وإني لسادس ستة ما على الأرض مسلماً غيرنا. ١٨٦٨ - * روى أحمد بن ابن مسعود قال: كنت أرعي غنماً لعُقبةَ بن أبي مُعَيّط، فمُّر بي رسول الله ﷺ وأبو بكر، فقال: "يا غلام! هل من لبن؟ " قلت: نعم، ولكني مؤتمن، قال: "فهل من شَاة لم ينُز عليها الفحل؟ " فأتيتُه بشاة، فمسح ضِرُعَها، فنزل لبنّ، فحلب في إناء، فشرب، وسقي أبا بكر، ثم قال للضرع: "اقلُصْ" فقلص. زاد أحمد قال: ثم أتيته بعد هذا، ثم اتفقا- فقلت: يا رسول الله! عَلّمني من هذا القول، فمسح رأسي، وقال: "يرحمك الله إنك غُلَيَّمّ معلَّم". وفي رواية لأحمد (١) زاد: فأتيتُه بصخرة منقعرة، فحلب فيها، قال: فأسلمتُ وأتيتُه. ١٨٦٩ - * روى البخاري عن شقيق بن سلمه، قال: خطبنا عبد الله بن مسعود،

стр. 1718

فقال: والله لقد أخذت من في رسول الله، ﷺ ، بضعاً وسبعين سورة. والله لقد علم أصحاب النبي ﷺ ، أني من أعلمهم لكتاب الله، وما أنا بخيرهم. قال شقيق: فجلست في الحلق أسمع ما يقولون. فما سمعت راداً يقول غير ذلك. وذكر الحافظ ابن حجر في الإصابة عن عروة بن الزبير عن أبيه قال: أول من جهرَ بالقرآن بمكة بعد رسول الله ﷺ عبدُ الله بنُ مسعود. ١٨٧٠ - * روى الحاكم عن أنس: أن النبيَّ ﷺ آخى بين الزبير وابن مسعود. ١٨٧١ - * روى مسلم عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "يا عبد الله، إذنك علي أن ترفع الحجاب، وتسمعَ سِوادي حتى أنهاك". ١٨٧٢ - * روى مسلم، عن أبي الأحوض قال: أتيت أبا موسي وعنده عبد الله وأبو مسعود الأنصاري وهم ينظرون إلى مصحف، فحدثنا ساعة، ثم خرج عبد الله، وذهب، فقال أبو مسعود: والله مَا أعَلَمُ النبيَّ ﷺ ، ترك أحداً أعلَم بكتاب الله من هذا القائم. ١٨٧٣ - * روى الحاكم أحمد والترمذي والحاكم عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ : "اقتدوا باللَّذين من بعدي أبي بكر وعمر واهتدوا بهدْي عمار، وتمسَّكوا بعهد ابن أم عبد". ١٨٧٤ - * روى الحاكم عن جعفر بن عمرو بن حريث: عن أبيه قال: قال رسولُ الله ﷺ : "قد رضيتّ لكم ما رضي لكم ابن أُم عبد".

стр. 1719

١٨٧٥ - * روى البخاري ومسلم عن عبد الله قال: قال لي النبيُّ ﷺ : "اقرأ عليَّ" قلت: يا رسول الله أقرأُ عليكَ أُنزل؟ قال: "إني أشتهي أن أسمعه من غيري". فقرأتُ النساء حتى بلغت: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ (١) قال لي: كف أو أمسك. فرأيت عينيه تذرفان. ١٨٧٦ - * روى ابن سعد والحاكم عن حارثة بن مضرب قال: كتب عمرُ بن الخطاب إلى أهل الكوفة: إنني قد بعثت إليكم عمارأ أميراً، وابنَ مسعود معلماً ووزيراً، وهما من النجباء من أصحاب محمد، ﷺ ، من أهل بدر، فاسمعوا لهما واقتدُوا بهما، وقد آثرتكم بعبد الله على نفسي. وذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء (٢) عن زيد بن وهب قال: لما بعث عثمان إلى ابن مسعود يأمره بالمجيء إلى المدينة، اجتمع إليه الناسُ، فقالوا، أقم فلا تخرج، ونحن نمنعك أنْ يضلَ إليك شيء تكرهه. فقال: إنَّ له علي طاعة، وإنها ستكون أمور وفتنُ لا أحب أن أكون أولَ من فتحها. فردَّ الناس وخرج إليه. وذكر الذهبي في السير (٣) عن أبي وائل أن ابن مسعود رأي رجلاً قد أسبل، فقال: ارفع إزارك، فقال: وأنت يا ابن مسعود فارفع إزارك، قال: إنَّ بساقِّي حموشة وأنا أؤم الناس فبلغ ذلك عمر، فجعل يضرب الرجل، ويقول: أتردّ على ابن مسعود؟ وذكر الذهبي أيضاً (٤) عن مسروق قال: شاعت أصحابَ محمد، ﷺ ، فوجدتُ علمهم انتهي إلى ستة: عليِّ، وعُمَر، وعبد الله، وزيد، وأبي الدرداء، وأبيّ. ثم شاعتُ الستة،

стр. 1720

فوجدتُ علمهم انتهي إلى علي وعبد الله. ١٨٧٧ - * روى البخاري عن علقمة قال: جلستُ إلى أبي الدرداء، فقال: ممن أنتَ؟ قلتُ: من الكوفة. فقال: أو ليسَ عندكم ابنّ أمِّ عبد، صاحب النعلين، والوساد والمِطهرة، وفيكم صاحبُ السرِّ، وفيكم الذي أجاره الله من الشيطان على لسان نبيِّه. وذكر الذهبي في السير (١) عن عبد الله قال: من أراد الآخرة أضرَّ بالدُّنيا، ومن أراد الدنيا، أضرَّ بالآخرة، يا قوم فأضِرُّوا بالفاني للباقي. ١٨٧٨ - * روى ابن سعد عن قيس قال: دخل الزبير على عثمان ﵁ بعد وفاة عبد الله فقال: أعطني عطاءّ عبد الله، فعيالُ عبد الله أحقُّ به من بيت المال. فأعطاه خمسة عشر ألفاً. ١٨٧٩ - * روى الحاكم بن زيد بن وَهّب قال: كنت جالساً عند عمر إذ جاءه رجل نحيف فجعل ينظر إليه ويتهلل وجهه ثم قال: كُنَيْفّ مّلِيء علماً. يعني عبد الله بن مسعود. ١٨٨٠ - * روى الحاكم عن عمرو بن ميمون قال: كان عبد الله يأتي عليه السنة لا يحدث عن رسول الله ﵌ فحدث ذات يوم عن رسول الله ﵌ بحديث فعلته كآبه وجعل العرق يتحادر على جبهته ويقول: نحو هذا أو قريباً من هذا. ١٨٨١ - * روى الحاكم عن علي ﵁ قال: كنت مع النبي ﵌
следующие страницы →