← Сира

Сира · id 18332

الأساس في السنة وفقهها - السيرة النبوية

سعيد حوى

Полный текст (2 129 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

٤٣ - خباب بن الأرتِّ ﵁ قال ابن حجر: خباث بن الأرت بتشديد المثناه بن جندلة بن سعد بن خزيمة بن كعب ابن سعد بن زيد مناة بن تميم التميمي ويقال الخزاعي أبو عبد الله .. سبي في الجاهلية فبيع بمكة مولى أم أنمار الخزاعية وقيل غير ذلك، ثم حالف بني زهرة، وكان من السابقين الأولين. قال ابن سعد: بيع بمكة ثم حالف بني زهرة وأسلم قديماً وكان من المستضعفين. وروى البارودي أنه أسلم سادس ستة وهو أول من أظهر إسلامه وعذب عذاباً شديداً لأجل ذلك. وقال الطبري: إنما انتسب في بني زهرة لأن آل سباع حلفاء عمرو بن عوف بن الحارث بن زهرة وآل سباع منهم سباع بن أم أنمار الخزاعية ثم شهد المشاهد كلها، آخى رسول الله ﵌ بينه وبين حبر بن عتيك. روى عن النبي ﵌. روى الطبراني من طريق زيد بن وهب قال: لما رجع علي من صفين مر بقبر خباب فقال: رحم الله خباباً أسلم راغباً وهاجر طائعاً وعاش مجاهداً وابتلي في جسمه أحوالاً ولن يضيع الله أجره وشهد خباب بدراً وما بعدها ونزل الكوفة ومات بها سنة سبع وثلاثين، زاد ابن حبان منصرف على من صفين وصلى عليه علي، وقال مات سنة تسع عشرة والأول أصح وكان يعمل السيوف في الجاهلية ثبت ذلك في الصحيحين وثبت فيهما أيضا أنه تمول وأنه مرض مرضاً شديداً حتى كاد أن يتمنى الموت روى مسلم من طريق قيس بن أبي حازم قال: دخلنا على خباب وقد اكتوى فقال: لولا أن رسول الله عليه وآله وسلم نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به، ويقال إنه أول من دفن بظهر الكوفة ذلك الطبري بسند له إلى علقمة بن قيس النخعي عن ابن البخاب قال وعاش ثلاثاً وستين سنة. اهـ. قال الذهبي في ترجمته: من نجباء السابقين. له عدة أحاديث. وقيل: كنيته أبو عبد الله، شهد بدراً، والمشاهد. قال منصور، عن مجاهد: أول من أظهر إسلامه رسول الله ﷺ ، وأبو بكر، وخباب، وبلال، وصهيب، وعمار.

стр. 1927

وأما ابن إسحاق، فذكر إسلام خباب بعد تسعة عشر إنساناً، وأنه كمل العشرين. اهـ. ٢١٣٥ - * روى ابن ماجه وابن سعد عن أبي ليلى الكندي، قال: قال عمر لخباب: ادنه، فما أحد أحق بهذا المجلس منك إلا عمار. قال: فجعل يريه بظهره شيئاً يعني من آثار تعذيب قريش له. ٢١٣ - * روى البخاري وابن سعد عن خباب، قال: كنت فيناً بمكة، فعملت للعاص بن وائل سيفاً، فجئت أتقاضاه، فقال: لا أعطيك حق تكفر بمحمد. فقلت: لا أكفر بمحمد ﷺ حتى تموت ثم تبعث. فقال: إذا بعثت كان لي مال، فسوف أقضيك. فقلت ذلك لرسول الله ﷺ . فأنزلت: (أفرأيت الذي كفر بآياتنا) (١). قال الذهبي: لخباب - بالمكرر - اثنان وثلاثون حديثاً ومنها: ثلاثة في الصحيحين وانفرد له البخاري بحديثين ومسلم بحديث. اهـ الذهبي. ٢١٣٧ - * روى البخاري عن علقمة بن قيس النخعي ﵀ قال: كنا جلوساً مع ابن مسعود، فجاء خباب، فقال: يا أبا عبد الرحمن، أيستطيع هؤلاء الشباب أن يقرؤوا كما تقرأ؟ قال: أما إنك لو شئت أمرت بعضهم يقرأ عليك، قال: أجل، قال: اقرأ يا علقمة، فقال زيد بن حدير - أخو زياد بن حدير -: أتأمر علقمة أن يقرأ وليس بأقرئنا؟ فقال: أما إنك إن شئت أخبرتك بما قال النبي ﷺ في قومك وقومه، فقرأت خمسين آية من سورة مريم، فقال عبد الله: كيف ترى؟ قال: قد أحسن، قال عبد الله: ما أقرأ شيئاً إلا وهو يقرؤه، ثم التفت إلى خباب وعليه خاتم من ذهب، فقال: ألم يأن لهذا الخاتم أن يلقى؟ قال: أما إنك لن تراه علي بعد اليوم، فألقاه.

стр. 1928

قال الذهبي: قيل: مات في خلافة عمر، وصلى عليه عمر. وليس هذا بشيء، بل مات بالكوفة سنة سبع وثلاثين، وصلى عليه علي. وقيل: عاش ثلاثاً وسبعين سنة. نعم، الذي مات سنة تسع عشرة وصلى عليه عمر: هو خباب مولى عتبة بن غزوان، صحابي مهاجري أيضاً. اهـ. * * *

стр. 1929

٤٤ - سالم مولى أبي حذيفة ﵄ قال ابن حجر في الإصابة: سالم مولى أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة شمس .. أحد السابقين الأولين قال البخاري: مولاته امرأة من الأنصار وقال ابن حبان يقال لها ليلى ويقال ثبيتة بنت يعار وكانت امرأة أبي حذيفة وبهذا جزم ابن سعد، وقال ابن شاهين: سمعت ابن أبي داود يقول: هو سالم بن معقل وكان مولى امرأة من الأنصار يقال لها فاطنة بنت يعار أعتقته سائبة فوالى أبا حذيفة وسيأتي في ترجمته وديعة أن اسمها سلمى وزعم ابن منده أنه سالم بن عبيد بن ربيعة وتعقبه أبو نعيم فأجاد وإنما هو مولى أبي حذيفة ابن عتبة ابن ربيعة فوقع فيع سقط وتصحيف وكان أبو حذيفة قد تبناه كما تبنى رسول الله ﵌ زيد بن حارثة فكان أبو حذيفة يرى أن ابنه فانكحه أبنة أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة فأما أنزل الله ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ رد كل أحد تبنى ابناً من أولئك إلى أبيه ومن لم يعرف أبوه رد إلى مواليه، أخرجه مالك في الموطأ عن الزهري عن عروة بهذا وفيه قصة إرضاعه. وروى البخاري من حديث ابن عمر كان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين الأولين في مسجد قباء فيهم أبو بكر وعمر أخرجه الطبراني من طريق هشام بن عروة عن نافع وزاد وكان أكثرهم قرآنا، وفي الرضاع مشهورة فعند مسلم من طريق القاسم عن عائشة أن سالما كان مع أبي حذيفة فأتت سهلة بنت سهيل بن عمرو رسول الله ﷺ كان مع أبي حذيفة فأتت سهلة بنت سهيل بن عمرو رسول الله ﵌ فقالت إن سالماً بلغ ما يبلغ الرجال وإنه يدخل غلي وأظن في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئاً فقال: أرضعيه تحرمي عليه الحديث، ومن طريق الزهري عن أبي عبيد الله بن عبد الله بن زمعة عن أمه زينب بنت أم سلمة أن أزواج النبي ﵌ لسالم، وقال مالك في الموطأ عن الزهري أخبرني عروة بن الزبير أن أبا حذيفة فذكر الحديث قال جاءت سهلة بنت سهيل وهي امرأة أبي حذيفة فقال: يا رسول الله إنا كنا نرى سالماً ولداً وكان يدخل علي وأنا فضل [أي استقبله دون تكلف وكأني أمه لا أتستر منه تستر الأجنبية عنه] فماذا ترى فيه فذكره. ووصله عبد الرازق عن مالك فقال عن عروة عن عائشة وأخرجه البخاري من طريق الليث عن الزهري موصولاً وروى البخاري ومسلم

стр. 1930

والنسائي والترمذي من طريق مسروق عن عبد الله بن عمرو بن العاصي رفعه خذوا القرآن من أربعة من ابن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل. وروى ابن المبارك في كتاب الجهاد أو لواء المهاجرين كان مع سالم فقيل له في ذلك. فقال: بئس حامل القرآن أنا - يعني إن فرتت - فقطعت يمينه فأخذه بيساره فقطعت فاعتنقه إلى أن صرع، فقال لأصحابه ما فعل أبو حذيفة يعني مولاه قيل قتل قال فأضجعوني بجنبه فأرسل عمر ميراثه إلى معتقته ثبيتة فقال: إنما أعتقته سائبة فجعله في بيت المال وذكر ابن سعد أن عمر أعطى ميراثه لأمه فقال كليه. اهـ ابن حجر. وقال الذهبي في ترجمته: من السابقين الأولين البدريين المقربين العالمين. قال موسى بن عقبة: هو سالم بن معقل. أصله ك إصطخر. وإلى أبا حذيفة. وإنما الذي أعتقه هي ثبيتة بنت يعار الأنصارية، زوجة أبي حذيفة بن عتبة وتبناه أبو حذيفة، كذا قال. وعن ابن عمر، قال: كان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين الذين قدموا من مكة، حتى قدم المدينة، لأنه كان أقرأهم. أهـ. ٢١٣٨ - * روى ابن سعد، عن القاسم بن محمد أن سهلة بنت سهيل أتت رسول الله ﷺ وهي امرأة أبي حذيفة فقالت: يا رسول الله! إن سالما معي، وقد أدرك ما يدرك الرجال، فقال: «أرضعيه، فإذا أرضعيه فقد حرم عليك ما يحرم من ذي المحرم». قالت أم سلمة: أبي أزواج رسول الله ﷺ أن يدخل أحد عليهن بهذا الرضاع، وقلن: إنما هي رخصة لسالم خاصة. ٢١٣٩ - * روى أحمد والحاكم عن عائشة قالت: استبطأني رسول الله ذات ليلة، فقال: ما حسبك؟ قلت: إن في المسجد لأحسن من سمعت صوتاً بالقرآن، فأخذ رداءه، وخرج

стр. 1931

يسمعه، فإذا هو سالم مولى أبي حذيفة، فقال: «الحمد لله الذي جعل في أمتي مثلك». ٢١٤٠ - * روى البخاري عن ابن عمر قال: لما قدم المهاجرون الأولون العصبة - موضع بقباء - قبل مقدم رسول الله ﷺ كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة وكان أكثرهم قراناً. قال الذهبي: وروى عبيد بن أبي الجعد، عن عبد الله بن الهاد أن سالماً باع ميراثه عمر ابن الخطاب فبلغ مئتي درهم، فأعطاها أمه، فقال: كليها. وقيل: إن سالماً وجد هو مولاه أبو حذيفة، رأس أحدهما عن رجلي الآخر صريعين، ﵄. ومن مناقب سالم: عن أبي رافع أن عمر بن الخطاب قال: من أدرك وفاتي من سبي العرب فهو من مال الله. فقال سعيد بن زيد: أما إنك لو أشرت برجل من المسلمين، لائتمنك الناس، وقد فعل ذلك أبو بكر الصديق، وائتمنه الناس، فقال: قد رأيت من أصحابي حرصاً سيئاً، وإني جاعل هذا الأمر إلى هؤلاء النفر الستة. ثم قال: لو أدركني أحد رجلين، ثم جعلت إليه الأمر لوثقت به: سالم مولى أبي حذيفة، وأبو عبيدة بن الجراح (١). فإن صح هذا، فهو دال على جلالة هذين في نفس عمر، وذلك على أنه يجوز الإمامة في غير القرشي، والله أعلم. اهـ الذهبي. ٢١٤١ - * روى أحمد عن عمرو بن العاص قال: كان فزع بالمدينة فأتيت على سالم مولى أبي حذيفة وهو محتب بحمائل سيفه فأخذت سيفي فاحتبيت بحمائله فقال رسول الله ﷺ : «يا أيها الناس ألا كان مفزعكم إلى الله ورسوله». قال: «ألا فعلتم كما فعل هذان الرجلان المؤمنان». * * *

стр. 1932

٤٥ - عامر بن ربيعة ﵁ قال ابن حجر: عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك بن ربيعة بن عامر بن سعد بن عبد الله بن الحارث بن رفيدة بن عنز بن وائل العنزي وقيل في نسبه غير ذلك، وعنز بسكون النون أخو بكر بن وائل، أبو عبد الله حليف بني عدي ثم، الخطاب والد عمر ومنهم من ينسبه إلى مذحج وأستخلفه عثمان على المدينة لما حج. وقال ابن سعد: كان الخطاب قد تبنى عامراً فكان يقال عامر بن الخطاب حتى نزلت: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ (١) قال يحيى بن سعيد الأنصاري عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قام عامر بن ربيعة يصلي من الليل وذلك حين نشب الناس في الطعن فنام فأتاه آت فقال له: قم فاسأل الله أن يعيذك من الفتنة فقام فصلى ثم اشتكى فما خرج بعد إلا بجنازته أخرجه مالك في الموطأ. قال مصعب الزبيري: مات سنة اثنتين وثلاثين كذا قال أبو عبيدة ثم ذكره في سنة سبع وثلاثين وقال: أظن هذا أثبت وقال الواقدي كان موته بعد قتل عثمان بأيام وقيل في وفاته غير ذلك. اهـ. وقال الذهبي في ترجمته: من السابقين الأولين. أسلم قبل عمر، وهاجر الهجرتين، وشهد بدراً. قال ابن إسحاق: أو من قدم المدينة مهاجراً: أبو سلمة بن عبد الأسد، وبعده، عامر ابن ربيعة. وكان الخطاب قد تبناه. وكان معه لواء عمر لما قدم الجايبة (٢). عن عبد الله بن عامر بن ربيعة: أن أباه رئي في المنام حين طعنوا على عثمان، فقيل له: قم فسل الله أن يعيذك من الفتنة.

стр. 1933

توفي عامر سنة خمس وثلاثين، قبل مقتل عثمان ييسير. اهـ. ٢١٤٢ - * روى الطبراني عن الزهري قال: حدثني ابن عامر بن ربيعة وكان من كبراء بن عدي وكان أبوه شهد بدراً. * * *

стр. 1934

٤٦ - عبد الله بن جحش ﵁ قال ابن حجر في الإصابة: عبد الله بن جحش بن رياب براء وتحتانية وآخره موحدة ابن يعمر الأسدي حليف بني عبد شمس. أحد السابقين. قال ابن حبان: له صحبة، وقال ابن إسحاق هاجر إلى الحبشة وشهد بدراً وروى البغوي من طريق إبراهيم عن مسلم بن محمد الأنصاري عن رجل من قومه قال آخى النبي ﵌ بين عبد الله بن جحش وعاصم بن ثابت ومن طريق زياد بن علاقة عن سعد بن أبي وقاص قال: بعثنا رسول الله ﵌ في سرية وقال: لأبعثن عليكم رجلاً أصبركم على الجوع والعطش فبعث علينا عبد الله ابن جحش فكان أول أمير في الإسلام. وروى السراج من طريق زر بن حبيش قال: أول راية عقدت في الإسلام لعبد الله بن جحش عن عروة قال: بعث النبي صلى الله علية وآله وسلم عبد الله بن جحش إلى نخلة فذكر القصة بطولها. وروى الطبراني من طريق أبي السوار عن جندب بن عبد الله البجلي قال: بعث رسول الله ﵌ عبد الله بن جحش على سرية فذكر الحديث بطوله وقال ابن أبي حاتم له صحبة، دعا الله يوم أحد أن يرزقه الشهادة فقتل بها، وروى عنه سعد بن أبس وقاص حدثني أبي عبد الله بن جحش قال له يوم أحد: ألا تأتي فندعو؟ قال: فخلونا في ناحية فدعا سعد فقال: يارب إذا التقينا اليوم غدا قلقني رجلاً شديداً حرده أقاتله فيك ثم ارزقني الظفر عليه حتى أقتله وآخذ سلبه قال: فأمن عبد الله بن جحش ثم قال عبد الله: اللهم ارزقني رجلاً شديداً حرده أقاتله فيك حتى يأخذني فيجدع أنفي وأذني فإذا لقيتك قلت هذا فيك وفي رسولك فتقول صدقت. قال سعد: فكانت دعوة عبد الله خيراً من دعوتي فلقد رأيته آخر النهار وإن أنفه وأذنه لمعلق في خيط وأخرجه ابن شاهين من وجه آخر عن سعيد بن المسيب أن رجلاً سمع عبد الله بن جحش فذكر نحوه وهذا أخرجه ابن المبارك في الجهاد مرسلاً وقال الزبير كان يقال له المجدع في الله، وكان سيفه انقطع يوم أحد فأعطاه النبي ﵌ عرجونا فصار في يد سيفاً فكان يسمى العرجون قال وقد بقي هذا السيف حتى

стр. 1935

بيع من بغاء التركي بمائتي دينار. وروى زكريا الساجي من حديث أبي عبيدة بن عبد الله ابن مسعود عن أبي قال: استشار النبي ﷺ أبا بكر وعمر وعبد الله بن جحش في أسارى بدر فذكر القصة وأخرجه أحمد وكان قاتله أبو الحكم بن الأخنس بن شريق ودفن هو وحمزة في قبر واحد وكان له بوم قتل نيف وأربعون. اهـ. * * *

стр. 1936

٤٧ - صهيب بن سنان ﵁ قال ابن حجر: صهيب بن سنان بن مالك .. ويقال خالد بن عمرو بن عقيل ويقال طفيل بن عامر بن جندلة بن سعد بم جذيم بن كعب بن سعد بن أسلم بن أوس بن زيد مناة بن النمر بن قاسط أبو يحيى، وأمه من بني مالك بن عمرو بن تميم وهو الرومي قيل له ذلك لأن الروم سبوه صغيراُ؛ قال ابن سعد: وكان أبوه على الأبلة (١) من جهاز كسرى وكانت منازلهم على دجلة من جهة الموصل فنشأ صهيب بالروم فصار ألكن (٢) ثم اشتراه رجل من كلب فباعه بمكة فاشتراه عبد الله بن جدعان التميمي فأعتقه ويقال بل هرب من الروم فقدم مكة فحالف ابن جدعان. وروى ابن سعد أنه أسلم هو وعمار ورسول الله ﵌ في دار الأرقم، ونقل الوزير أبو القاسم المغربي أنه كان اسمه عميرة فسماه الروم صهيباً قال: وكانت أخته أميمة تنشده في المواسم وكذلك عماه لبيد وزحر ابنا مالك وزعم عمارة بن وثيمة أن اسمه عبد الملك، ونقل البغوي أنه كان أحمر شديد الصهوبة تشوبها حمرة وكان كثير شعر الرأس يخضب بالحناء، وكان من المستضعفين ممن يعذب في الله وهاجر إلى المدينة مع علي بن أبي طالب في آخر من هاجر في تلك السنة فقدما في نصف ربيع الأول وشهد بدراً والمشاهد بعدها. وروى ابن عدي بن صهيب قال: صحبت رسول الله ﵌ قبل أن يبعث، وروى ابن عدي من حديث أنس والطبراني من حديث أم هانيء، ومن حديث أبي أمامة عن رسول الله ﷺ : السباق أنا سابق العرب، وصهيب سابق الروم، وبلال سابق الحبشة، وسلمان سابق الفرس، وروى ابن ابن عيينة في تفسيره وابن سعد من طريق منصور عن مجاهد أول من أظهر إسلامه سبعة فذكرة فيهم، وروى ابن سعد من طريق عمر بن الحكم قال: كان عمار بن ياسر يعذب حتى لا يدري ما يقول وكذا صهيب وأبو فائد وعامر بن فهيرة وقوم وفيهم نزلت هذه الآية: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ

стр. 1937

هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا﴾ (١). وروى البغوي من طريق زيد بن أسلم عن أبيه خرجت مع عمر حتى دخلت على صهيب بالعالية فلما رآه صهيب قال: يا ناس يا ناس فقال عمر: ماله يدعو الناس. قلت: إنما يدعو غلامه يحنس. فقال: له يا صهيب: ما فيك شيء أعيبه إلا ثلاث خصال أراك تنتسب عربياً ولسانك أعجمي وتكنى باسم نبي [كان يكنى بأبي يحيى] وتبذر مالك، قال: أما تبذيري ما لي فما أنفقه إلا في حق، وأما كنيتي فكنانيها النبي ﵌، وأما انتمائي إلى العرب فإن الروم سبتني صغيراً فأخذت لسانهم، ولما مات عمر أوصى أن يصلى عليه صهيب وأن يصلي بالناس إلى أن يجتمع المسلمون على إمام رواه البخاري في تاريخه. وروى الحميدي والطبراني من حديث صهيب من طريق الستة عنه قال: لم يشهد رسول الله ﵌ مشهداً قط إلا كنت حاضره. ولم يبايع بيعة قط إلا كنت حاضره، ولم يسر سرية قط إلا كنت حاضرها، ولا غزا غزاة إلا كنت فيها عن يمينه أو شماله، وما خافوا أمامهم قط إلا كنت أمامهم ولا ما وراءهم إلا كنت وراءهم وما جعلت رسول الله ﵌ بيني وبين العدو قط حتى توفي. ومات صهيب سنة ثمان وثلاثين وقيل سنة تسع. اهـ. قال الذهبي في ترجمته: أبو يحيي النمري. من النمر بن قاسط. ويعرف بالرومي، كان من كبار السابقين البدريين. قال الحافظ ابن عساكر: صهيب بن سنان بن مالك بن عبد عمرو بن عقيل بن عامر، أبو يحيي - ويقال: أبو غسان - النمري الرومي البدري المهاجرس. عن حمزة بن صهيب عن أبيه قال: كناني النبي ﷺ : أبا يحيى (٢). عن صيفي بن صهيب عن أبيه، قال: صحبت النبي ﷺ قبل أن يوحى إليه (٣).

стр. 1938

قال مجاهد: أول من أظهر الإسلام سبعة: رسول الله ﷺ ، وأبو بكر وبلال، وخباب، وصهيب ... مختصر. عن أبي عثمان: أن صهيباً حين أراد الهجرة، قال له أهل مكة: أتيتنا صعلوكاً حقيراً، فتغير حالك! قال: أرأيتم إن تركت مالي، أمخلون أنتم سبيلي؟ قالوا: نعم. فخلع لهم ماله. فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فقال: «ربح صهيب! ربح صهيب» (١). يعقوب بن محمد الزهري: حدثنا حصين بن حذيفة بن صيفي حدثنا أبي وعمومتي، عن سعيد بن المسيب، عن صهيب، قال: قال رسول الله ﷺ : «أرأيت دار هجرتكم سبخة بين ظهراني حرة! فإما أن تكون هحر، أو يثرب» (٢). قال [صهيب]: وخرج رسول الله ﷺ إلى المدينة، وقد كنت هممت بالخروج معه، فصدني فتيان من قريش، فجعلت ليلتي تلك أقوم لا أقعد، فقالوا: قد شغله الله عنكم ببطنه - ولم أكن شاكياً - فناموا، فذهبت، فلحقني ناس منهم على بريد، فقلت لهم: أعطيكم أوافي من ذهب وتخلوني؟ ففعلوا، فقلت: احفروا تحت أسكفة الباب (٣) تجدوها، وخذوا من فلانة الحلتين. وخرجت حتى قدمت على رسول الله ﷺ قباء فلما رآني، قال: «يا أبا يحيى، ربح البيع»! ثلاثاً. فقلت: ما أخبرك إلا جبريل. قال: قدمت على رسول الله ﷺ قباء، وقد رمدت في الطريق وجعت، وبين يديه رطب، فوقعت فيه. فقال عمر: يا رسول الله: ألا ترى صهيبا يأكل الرطب وهو أرمد؟ فقال النبي ﷺ لي ذلك. قلت: إنما آكل على شق عيني الصحيحة. فتبسم (٤). عن عائذ بن عمرو أن سلمان، وصهيباً، وبلالاً، كانوا قعوداً، فمر بهم أبو سفيان،

стр. 1939

فقالوا: ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها بعد. فقال أبو بكر: أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدها؟ قال: فأخبر بذلك النبي صلي الله عليه وسلم، فقال: «يا أبا بكر، لعلك أغضبتهم، لئن كنت أغضبتهم، لقد أغضبت ربك». فرجع إليهم، فقال: أي إخواننا لعلكم غضبتم؟ قالوا: لا يا أبا بكر، يغفر الله لك (١). قال الواقدي: مات صهيب بالمدينة في شوال سنة ثمان وثلاثين عن سبعة سنة. وكذلك قال المدائني وغيره في وفاته. قال المدائني: عاش ثلاثاً وسبعين سنة. وقال الفسوي: عاش أربعاً وثمانين سنة. ﵁. اهـ الذهبي. * * *

стр. 1940

٤٨ - عثمان بن مظعون ﵁ قال ابن حجر: عثمان بن مظعون بالظاء المعجمة ابن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح للجحمي .. قال ابم إسحاق: أسلم بعد ثلاثة عشر رجلاً وهاجر إلى الحبشة هو وابنه السائب الهجرة الأولى في جماعة فلما بلغه أن قريشاً أسلمت رجعوا فدخل عثمان في جوار الوليد بن النغيرة ثم ذكر رده جواره ورضاه بما عليه النبي ﷺ وذكر قصته مع لبيد بن ربيعة حين أنشد: ألا كل شيء ما حلا الله باطل، فقال عثمان بن مظعون، صدقت، فقال لبيد: وكل نعيم لا محالة زائل، فقال عثمان: كذبت نعيم الجنة لا سزول، فقام سفيه منهم إلى عثمان فلطم عينه فاخضرت. وفي الصحيحين عن سعد بن أبي وقاص، قال: رد النبي صلى الله عليه وآله وسل على عثمان بن مظعةن التبتل ولو أذن له لاختصينا، وروى ابن شاهين والبيهقي في الشعب من طريق قدامة بن إبراهيم الجمحي عن عمر بن حسين عن عائشة بنت قدامة عن أبيها عن عمها قال قلت: يا رسول الله، إني رجل تشق على العزبة في المغزي فتأذن لي في الخصي فأختصى، فقال: لا ولكن عليه يا ابن مظعون بالصوم، وروى البزار من طريق قدامة بن موسى عن أبيه عن جده قدامة بن مظعون حديثا وقال: لا أعلم له غيره، وفي الصحيحين عن أم العلاء قالت: لما مات عثمان ابن مظعون قلت شهادتي عليك أبا السائب لقد أكرمك الله، توفي بعد شهوده بدراً في السنة الثانية من الهجرة، وهو أول من مات بالمدينة من المهاجرين وأول من دفن بالبقيع منهم وروى الترمذي من طريق القاسم ع عائشة قالت: قبل النبي ﵌ عثمان بن مظعون وهو ميت وهو يبكي وعيناه تذرفان، ولما توفي إبراهيم بن النبي ﵌ قال: الحق بسلفنا الصالح عثمان بن مظعون وقالت امرأة ترثيه: يا عين جودي بدمع غير ممنون ... على رزية عثمان بن مظعون اهـ. ابن حجر. قال الذهبي في ترجمته: من سادة المهاجرين، ومن أولياء الله المتقين الذين فازوا بوفاتهم في حياة نبيه فصلى عليهم، وكان أبو السائب ﵁ أول من دفع بالبقيع.

стр. 1941

روى كثير بن زيد المدني: عن المطَّلب بن عبد الله قال: لما دفن النبي ﷺ عثمان بن مظعون، قال لرجل: هلم تلك الصخرة، فجعلها عند قبر أخي، أعرفه بها، أدفن إليه من دفنت من أهلي، فقام الرجل فلم يُطقها، فقال- يعني الذي حدثه: - فلكأني أنظر إلى بياض ساعدي رسول الله- ﷺ حين احتملها، حتى وضعها عند قبره هذا مرسل (١) وكان ممن حرَّم الخمر في الجاهلية. اهـ. ٢١٤٣ - * روى عبد الرازق وابن سعد عن عائشة قالت: دخلت امرأة عثمان بن مظعون- واسمها خولة بنت حكيم- على عائشة، وهي باذة الهيئة. فسألتها ما شأنك؟ فقالت: زوجي يقوم الليل ويصوم النهار، فدخل النبي ﷺ ، فذكرت ذلك له عائشة، فلقي النبي، ﷺ ، فقال: "يا عثمان! إن الرهبانية لم تكتب علينا، أما لك فيَّ أسوة؟ فوالله إن أخشاكم لله، وأحفظكم لحدوده لأنا". قال الذهبي: وعن عبيد الله بن عتبة قال: خطَّ رسول الله صلى الله عليه والسلام لآل مظعون موضع دراهم اليوم بالمدينة. ومات في شعبان سنة ثلاث. وعن عائشة بنت قدامة قالت: كان بنو مظعون متقاربين في الشبه. كان عثمان شديد الأدمة، كبير اللحية. ﵁ اهـ. ٢١٤٤ - * روى الترمذي والحاكم عن عائشة: أنَّ رسول الله ﷺ قبَّل عثمان بن مظعون وهو ميت، ودموعه تسيل على خدِّ عثمان بن مظعون.

стр. 1942

٢١٤٥ - * روى الإمام مالك عن أبي النَّظْر قال: لما مُرَّ بجنازة عثمان بن مظعون قال رسولُ الله: "ذهبت ولم تلبس منها بشيء". ٢١٤٦ - * روى البخاري عن خارجة بن زيد بن ثابت أن أم العُلاء- امرأَةً من نسائهم بايعت النبي، ﷺ أخبرتْهُ أن عثمان بن مَظعونِ طارَ لهم في السُّكنى حين اقترعت الأنصار على سُكنى المهاجرين. قالت أمُّ العلاء: فاشتكى عثمانُ عندنا، فمرضته حتى توفي، وجعلناه في أثوابه، فدخل علينا النبيُّ ﷺ ، فقلت: رحمة الله عليك أبا السائب، شهادتي عليك لقد أكرمك الله. فقال النبي ﷺ : "وما يُدريك أن الله أكرمهُ؟ " قالت: قلت: لا أدري، بأبي أنت وأمي يا رسول الله، فمن؟ قال: "أما هو فقد جاءُه والله اليقين، والله إني لأرجو له الخير، وما أدري والله- وأنا رسول الله- ما يُفعل بي" قالت: فوالله لا أُزكِّى أحداً بعده. قالت فأحزنني ذلك، فنمت، فرأيتُ لعثمان عيناً تجري، فجئت رسول الله ﷺ وأخبرتُه، فقال: "ذلك عمله". * * *

стр. 1943

٤٩ - معاذ بن جبل ﵁ قال ابن حجر: معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عابد بن عدي بن كعب بن عمرو ابن أدي بن علي بن أسد بن سارة بن يزيد بن جُشم بن عدي بن بابي بن تميم بن كعب بن سلمة أبو عبد الرحمن الأنصاري الخزرجي الإمام المقدم في علم الحلال والحرام .. قال أبو إدريس الخولاني: كان أبيض وضيء الوجه براق الثنايا أكحل العينين، وقال كعب بن مالك: كان شاباً جميلاً سمحاً من خير شباب قومه، وقال الواقدي: كان من أجمل الرجال وشهد المشاهد كلها .. وشهد بدراً وهو ابن إحدى وعشرين سنة وأمّره النبي ﷺ وآله وسلم على اليمن، والحديث بذلك في الصحيح من رواية ابن عباس عنه. وذكر سيف في الفتوح بسند له عن عبيد بن صخر قال: قال النبي ﵌ لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: إني قد عرفت بلاءك في الدِّين والذي قد ركبك من الدَّين وقد طيبت لك الهدية فإن أهدى لك شيء فاقبل، قال فرجع حين رجع بثلاثين رأساً أهديت له قال بهذا الإسناد أن النبي ﵌ قال له لما ودعه: حفظك الله من بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك ومن فوقك ومن تحتك ودرأ عنك شرور الإِنس والجن. وقال أبو نعيم في الحلية: إمام الفقهاء وكنز العلماء شهد العقبة وبدراً والمشاهد، وكان من أفضل شباب الأنصار حلماً وحياء وسخاء، وكان جميلاً وسيماً، روى عنه من الصحابة عمر وأبو قتادة وعبد الرحمن بن سمرة وغيرهم، وقال عبد الرزاق أنبأنا معمر والزهري عن ابن كعب بن مالك كان معاذ شاباً جميلاً سمحاً لا يسأل الله شيئاً إلا أعطاه. وفي مرسل أبي عون الثقفي عن النبي ﵌ يأتي معاذ يوم القيامة أمام الناس برتوة (١) أخرجه محمد بن عثمان بن أبي شيبة في تاريخه، وأورده ابن عساكر من طريق عن محمد بن الخطاب والرتوة بفتح الراء المهملة وسكون المثناة وفتح الواو. وفي طبقات ابن سعد من طريق منقطع أن النبي ﵌ كتب إلى أهل اليمن لما بعث معاذاً إني بعثت لكم خير أهلي. ومناقبه كثيرة جداً، وقدم من اليمن في خلافة أبي

стр. 1944

بكر، وكانت وفاته بالطاعون في الشام سنة سبع عشرة أو التي بعدها، وهو قول الأكثر وعاش أربعاً وثلاثين سنة وقيل غير ذلك. اهـ ابن حجر. وقال الذهبي عنه: السيد الإمام أبو عبد الرحمن الأنصاري الخزرجي المدني البدري، شهد العقبة شاباً أمرد، وله عدة أحاديث. قال شباب: أمه هي هند بنتُ سهل من بني رفاعة، ثم من جُهينة، ولأمه ولد من الجدّ بن قيس. وروى الواقدي عن رجاله أن معاذاً شهد بدراً وله عشرون سنة أو إحدى وعشرون. قال ابن سعد: شهد العقبة في روايتهم جميعاً مع السبعين. وقال عبدُ الصمد بن سعيد: نزل حمص. وكان طويلاً، حسناً، جميلاً. وقال الجماعة: كنيتُه أبو عبد الرحمن، إلا أبا أحمد الحاكم، فقال: كُنيتُه أبو عبد الله. قال علي بن محمد المدائني: معاذ لم يُولد له قطُّ، طُوال، حسنُ الثغر، عظيمُ العينين، أبيضُ، جعدٌ، قطط (١). وأما ابنُ سعد، فقال: له ابنان عبدُ الرحمن وآخر. قال عطاء: أسلم معاذ وله ثمان عشرة سنة. وقال ابنُ إسحاق: ومن السبعين (٢) من بني جُشَم بن الخزرج معاذُ بن جبل. اهـ. ٢١٤٧ - * روى البخاري ومسلم عن أنس قال: جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ أربعةٌ كُلُّهم من الأنصار: أُبيُّ بنُ كعب، وزيدٌ، ومعاذُ بن جبل، وأبو زيد قال قتادة: قلت لأنس: من أبو زيد؟ قال: أحد عمومتي.

стр. 1945

٢١٤٨ - * روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسولُ الله ﷺ : "خُذُوا القُرآن مِن أربعةٍ: مِن ابن مسعود، وأُبيٍّ، ومعاذ بن جبل، وسالمٍ مولى أَبي حُذيفة". ٢١٤٩ - * روى أحمد والترمذي وابن ماجه عن أنس مرفوعاً "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشهدها في دين الله عمر، وأصدقها حياء عثمان، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذٌ، وأفرضهم زيدٌ، ولكل أمةٍ أمينٌ وأمين هذه الأمة أبو عبيدة". ٢١٥٠ - * روى أحمد وأبو داود والترمذي عن معاذ قال: لما بعثني النبي، ﷺ ، إلى اليمن، قال لي: "كيف تقضي إن عرض قضاءٌ؟ " قال: قلت: أقضي بما في كتاب الله، فإن لم يكن، فبما قضي به رسول الله، ﷺ ، قال: "فإن لم يكن فيما قضى به الرسول؟ " قال: أجتهدُ رأيي ولا آلو، فضرب صدري، وقال: "الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله، ﷺ ، لما يُرضي رسول الله". ٢١٥١ - * روى البخاري ومسلم عن سعيد بن أبي بُردة عن أبيه قال: "بعث النبي ﷺ جَدَّةُ أَبا موسى ومُعاذاً إلى اليمن فقال: "يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا وتطاوعا"

стр. 1946

فقال أبو موسى: يا نبيَّ الله، إن أرضنا بها شرابٌ من الشعير: المزز، وشرابٌ من العسل: فقال: "كلُّ مسكرٍ حرام" فانطلقا. فقال مُعاذٌ لأبي موسى: كيف تقرأ القرآن؟ قال: قائماً وقاعداً وعلى راحلتي، وأتفوَّقه تفوقاً. قال: أما أنا فأنام وأقوم، فأحتسب نومتي، كما أحتسبُ قومتي. وضرب فسطاطاً فجعلا يتزوران، فزار معاذ أبا موسى، فإذا رجل موثق. فقال: ما هذا؟ فقال أبو موسى: يهودي أسلم ثمَّ ارتدَّ فقال معاذ: لأضربن عنقه. ٢١٥٢ - * روى الترمذي عن أبي هريرة قال رسول الله، ﷺ : "نعم الرجل أبو بكر، نعم الرجل عمر، نعم الرجل معاذ بن جبل". ٢١٥٣ - * روى أبو داود والنسائي والحاكم عن معاذ قال: لقيني النبي، ﷺ ، فقال: "يا معاذ إني لأحبُّك في الله" قلت: وأنا والله يا رسول الله أحبك في الله. قال: "أفلا أعلمك كلماتٍ تقولهن دُبُر كل صلاة: رب أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك". قال الذهبي في السير عن الشعبي قال: قرأ عبد الله: إن معاذاً كان أمةً قانتاً لله حنيفاً. فقال له فروة بن نوفل: إن إبراهيم، فأعادها، ثم قال: إن الأمة معلم الخير، والقانت المطيع، وإن معاذاً، ﵁، كان كذلك. وروى حيان، عن الشعبي، نحوها. فقيل له: يا أبا عبد الرحمن نسيتها قال: لا، ولكنا كنا نشبهه بإبراهيم (١). وعن محمد بن سهل بن أبي حثمة: عن أبيه قال: كان الذين يفتون على عهد رسول الله

стр. 1947

صلى الله عليه وسلم ثلاثة من المهاجرين؛ عمر، وعثمان، وعليُّ. وثلاثة من الأنصار: أبي بن كعب، ومعاذ، وزيد. وعن نيار الأسلمي: أن عمر كان يستشير هؤلاء، فذكر منهم معاذاً وروى موسى بن عُلي بن رباح، عن أبيه، قال: خطب عمر الناس بالجابية فقال: من أراد الفقه فليأت معاذ بن جبل (١). وروى الأعمش عن أبي سفيان، قال: حدثني أشياخ منا أن رجلاً غاب عن امرأته سنتين، فجاء وهي حُبلى، فأتى عمر، فَهَمَّ برجمها، فقال له معاذ: إن يك لك عليها سبيل فليس لك على ما في بطنها سبيل، فتركها، فوضعت غلاماً بان أنه يشبه أباه قد خرجت ثنيَّتاه، فقال الرجل: هذا ابني فقال عمر: عجزت النساء أن يلدن مثل معاذ، لولا معاذ لهلك عمر. عن شهر بن حوشب، قال: كان أصحاب محمد ﷺ إذا تحدثوا وفيهم معاذ، نظروا إليه هيبةً (٢) له. عن أبي مسلم الخولاني قال: دخلتُ مسجد حمص، فإذا فيه نحو من ثلاثين كهلاً من الصحابة، فإذا فيهم شاب أكحل العينين، برَّاقُ الثنايا ساكت، فإذا امترى القوم، أقبلوا عليه، فسالوه، فقلت: مَنْ هذا؟ قيل معاذُ بن جبل. فوقعت محبتُه في قلبي (٣). عن عبد الرحمن بن كعب قال: كان معاذ شاباً جميلاً سمَّحاً من خير شباب قومه، لا يُسأل شيئاً إلا أعطاه، حتى كان عليه دينٌ أغلق ماله كلَّه، فسأل رسول الله، ﷺ ، أن يُكلِّم له غرماءه ففعل، فلم يضعوا له شيئاً، فلو ترك أحد لكلام أحد، لترك لمعاذ لكلام رسول الله، ﷺ ، فدعاه النبيُّ ﷺ ، فلم يبرح حتى باع ماله، وقسمه بينهم، فقام معاذ ولا مال له، ثم بعثه على اليمن ليجبُره، فكان أول من تجر في هذا المال، فقدم على أبي

стр. 1948

بكر، فقال له عمر: هل لك يا معاذ أن تطيعني؟ تدفع هذا المال إلى أبي بكر، فإن أعطاكه فاقبله، فقال: لا أدفعه إليه، وإنما بعثني نبيُّ الله ليجبرني، فانطلق عمر إلى أبي بكر، فقال: خذ منه ودع له، قال: ما كنت لأفعل، وإنما بعثه رسول الله ﷺ ليجبره، فلما أصبح معاذ، وانطلق إلى عمر، فقال: ما أراني إلا فاعل الذي قلت، لقد رأيتني البارحة، أظنه قال: أجرُّ إلى النار، وأنت آخذ بحجزتي فانطلق إلى أبي بكر بكل ما جاء به، حتى جاءه بسوطه قال أبو بكر: هو لك لا آخذُ منه شيئاً، وفي لفظ قد وهبتهُ لك، فقال عمر: هذا حينُ حلَّ وطاب، وخرج معاذ عند ذلك إلى الشام (١). ورواه الذهلي: عن عبد الرزاق عن معمر: فقال: بدل (أُجرُّ إلى النار) كأنِّي في ماء قد خشيت الغرق فخلَّصتني. الأعمش عن شقيق قدم معاذ من اليمن برقيق، فلقي عمر بمكة، فقال: ما هؤلاء؟ قال: أُهدُوا لي، قال: ادفعهم إلى أبي بكر، فأبى، فبات، فرأى كأنه يجرُّ إلى النار وأن عمر يجذبه، فلما أصبح، قال: يا ابن الخطاب ما أراني إلا مطيعك. إلى أن قال: فدفعهم أبو بكر إليه، ثم أصبح فرآهم يصلُّون، قال: لمن تُصلون؟ قالوا: لله، قال: فأنتم لله (٢). عن سعيد بن المسيِّب أن عمر بعث معاذاً ساعياً على بني كلاب أبو غيرهم، فقسم فيهم فيئهم حتى لم يدع شيئاً، حتى جاء بحلسه الذي خرج به على رقبته. وعن نافع قال: كتب عمر إلى أبي عبيدة ومعاذ: انظروا رجالاً صالحين، فاستعملوهم على القضاء وارزقوهم. روى أيوب: عن أبي قلابة وغيره أن فلاناً مرَّ به أصحاب النبيِّ ﷺ ، فقال، أوصُوني فجعلوا يوصُونه، وكان معاذ بن جبل في آخر القوم، فقال: أوصيني يرحمك الله، قال:

стр. 1949

قد أوصوك فلم يألوا، وإني سأجمع لك أمرك: اعلم أنه لا غنى بك عن نصيبك من الدنيا، وأنت إلى نصيبك إلى الآخرة أفقر، فابدأ بنصيبك من الآخرة، فإنه سيمر بك على نصيبك من الدنيا فينتظمه، ثم يزول معك أينما زلت. روى حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت عن معاذ قال: ما بزقت على يميني منذ أسلمت (١). عن معاذ قال: ما عمل آدمي عملاً أنجى له من عذاب الله من ذكر الله. قالوا: يا أبا عبد الرحمن! ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا، إلا أن يضرب بسيفه حتى ينقطع، لأن الله تعالى يقول في كتابه: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ (٢) (٣). عن أم سلمة أنَّ أبا عُبيدة لما أُصيب، استخلف معاذ بن جبل، يعني في طاعون عمواس، اشتد الوجع، فصرخ الناس إلى معاذ: ادُع الله أن يرفع عنا هذا الرِّجْز، قال: إنه ليس برجز ولكن دعوة نبيكم، وموت الصالحين قبلكم، وشهادة يخص الله من يشاء منكم، أيها الناس أربع خلال من استطاع أن لا تدركه، قالوا: ما هي؟ قال: يأتي زمان يظهر فيه الباطل، ويأتي زمان يقول الرجل: والله ما أدري ما أنا، لا يعيش على بصيرة، ولا يموت على بصيرة (٤). عن خالد بن معدان أن عبد الله بن قُرْط قال: حضرتُ وفاة معاذ بن جبل، فقال: روِّحوني ألقى الله مثل سنِّ عيسى ابن مريم ابن ثلاث أو أربع وثلاثين سنة. قلت [أي الذهبي]: يعني عندما رُفع عيسى إلى السماء.

стр. 1950

قال ضمرة بن ربيعة: توفي معاذ بقُصير خالد من الأردن، قال يزيد بن عبيدة: توفي معاذ سنة سبع عشرة، وقال المدائني وجماعة: سنة سبع أو ثمان عشرة، وقال ابن إسحاق والفلاس: سنة ثمان عشرة. اهـ الذهبي. * * *

стр. 1951

٥٠ - عمرو بن الجموح ﵁ قال ابن حجر: عمرو بن الجموح بفتح الجيم ونخفيف الميم ابن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن سلمة الأنصاري السلمي .. من سادات الأنصار واستشهد بأحد قال ابن إسحاق في المغازي: كان عمرو بن الجموح سيداً من سادات بني سلمة وشريفاً من أشرافهم ... وقال ابن الكلبي: كان عمرو بن الجموح آخر الأنصار إسلاماً ... علي قال: وكان عمرو يولم على رسول الله صلى عليه وآله وسلم إذا تزوج ورواه أبو نعيم في المعرفة ... قال أحمد عن أبي قتادة قال: أتى عمرو بن الجموح النبي ﵌ فقال: يا رسول الله، أرأيت إن قاتلت في سبيل الله حتى أقتل أمشي برجلي هذه في الجنة؟ قال: نعم وكانت رجله عرجاء حينئذ. وقال ابن أبي شيبة [بسنده] عن أبي قتادة أنه حضر ذلك قال: أتى عمرو بن الجموح إلى رسول الله ﵌ فقال: يا رسول الله أرأيت إن قاتلت حتى أقتل في سبيل الله تراني أمشي برجلي هذه في الجنة؟ قال: نعم وكانت عرجاء فقتل يوم أحد هو وابن أخيه فمر النبي ﵌ به فقال: فإني أراك تمشي برجلك هذه صحيحة في الجنة، وأمر رسول الله ﵌ بها ومولاها فجعلوا في قبر واحد وأنشد له المرزباني قوله لما أسلم: أتوب إلى الله سبحانه ... وأستغفر الله من ناره وأثني عليه بآلائه ... بإعلان قلبي وأسراره اهـ. ابن حجر. قال الذهبي في ترجمته: والدُ معاذ، ومعوذ، وخلاد وعبد الرحمن، وهند. روى ثابت البناني، عن عكرمة قال: قدمُ مُصعب بن عُمير المدينة يُعلِّم الناس. فبعث إليه عمرو بن الجموح: ما هذا الذي جئتمونا؟ قالوا: إن شئت جئناك، فأسمعناك القرآن. قال: نعم. فقرأ صدراً من سورة يوسف. فقال عمرو: إن لنا مؤامرة في قومنا (١)، وكان

стр. 1952

سيد بني سلمة. فخرجوا، ودخل على مناف فقال: يا مناف! تعلم والله ما يريد القوم غيرك، فهل عندك من نكير؟ قال: فقلده السيف وخرج، فقام أهله فأخذوا السيف، فلما رجع قال: أين السيف يا مناف؟ ويحك! إن العنز لتمنع استها. والله ما أرى في أبي جعار غداً من خير. ثم قال لهم: إني ذاهب إلى مالي فاستوصوا بمناف خيراً. فذهب، فأخذوه فكسروه وربطوه مع كلب ميت وألقوه في بئر، فلما جاء قال: كيف أنتم؟ قالوا بخير يا سيدنا. طهر الله بيوتنا من الرجس، قال: والله إني أراكم قد أسأتم خلافتي في مناف. قالوا: هو ذاك، انظر إليه في ذلك البئر. فأشرف فرآه، فبعث إلى قومه فجاؤوا فقال: ألستم على ما أنا عليه؟ قالوا: بلى. أنت سيدنا. قال: فأشهدكم أني قد آمنتُ بما أنزل على محمد. قال: فلما كان يوم أحُد قال رسول الله ﷺ : "قوموا إلى جنة عرضها السماواتُ والأرض أعدت للمتقين" فقام وهو أعرج فقال: والله لأقْحَزَنَّ (١) عليها في الجنة. فقاتل حتى قتل. وعن عاصم بن عمر أنّ إسلام عمرو بن الجموح تأخر. وكان له ضمٌ يُقال له مناف، وكان فتيان بني سَلَمة قد آمنوا، فكانوا يمهلون، حتى إذا ذهب الليل دخلوا بيت صنمه فيطرحونه في أنتن حُفرة منكساً. فإذا أصبح عمرو غمه ذلك، فيأخذه فيغسله ويطيبه. ثم يعودون لمثل فعلهم. فأبصر عمرو شأنه وأسلم، وقال أبياتاً منها: والله لو كنت إلهاً لم تكن ... أنت وكلبٌ وسط بئر في قرن (٢) أُفٍ لمشواك إلهاً مستدن (٣) ... فالآن فتشناك عن شر الغبن روى محمد بن مسلم، عن عمرو ين دينار وفطر بن خليفة، عن حبيب بن أبي ثابت، وابن عيينة، عن ابن المنكدر أنّ رسول الله ﷺ قال: يا بني سلمة! مَنْ سيدكم؟ قالوا:

стр. 1953

الجدُّ بن قيس، وإنا لنبخِّلُه. قال: وأي داء أدوى من البُخل؟ بل سيدكم الجعد الأبيض عمرو بن الجموع (١) اهـ. قال ابن حجر: قال ابن عائشة فقال بعض الأنصار في ذلك: وقال رسول الله والقول قوله ... لمن قال منا من تسمون سيداً فقالوا له جّدُّ بن قيس على التي ... نبخله منها وإن كان أسوداً فسود عمرو بن الجموح لجوده ... وحق لعمرو بالندى أن يسودا فلو كنت ياجد بن قيس على التي ... على مثلها عمرو لكنت المسودا قال الذهبي قال الواقدي: لم يشهد بدراً. كأن أعرج. ولما خرجوا يوم أحُد منعه بنوه وقالوا: عذرك االله. فأتى رسول الله ﷺ ، يشكوهم. فقال: لا عليكم أن لا تمنعوه، لعل الله يرزقه الشهادة. قالت امرأته هند أخت عبد الله بن عمرو بن حرام: كأني أنظر إليه قد أخذ درقته وهو يقول: اللهم لا تردني. فقتل هو وابنُه خلَاّد قال مالك: كفن هو وعبدُ الله بن عمرو بن حرام في كفن واحد. مالك: عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أنه بلغه أن عمرو بن الجموح، وابن حرام كان السيل قد خرب قبرها، فحفر عنهما ليتغيرا من مكانها، فوُجدا لم يتغيرا، كأنما ماتا بالأمس. وكان أحدُهما قد جُرح، فوضع يده على جرحه، فدفن كذلك. فأُميطت يدُه عن جرحه، ثم أرسلت، فرجعت كما كانت. وكان بين يوم أحُد ويوم حُفر عنها ستٌ وأربعون سنة (٢). اهـ.

стр. 1954

٥١ - حارثة بن النعمان ﵁ قال ابن حجر: حارثة بن النعمان بن نقيع بن زيد بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك ابن النجار الأنصاري. ذكره موسى بن عقبة وابن سعد فيمن شهد بدراً وقد ابن إسحاق إلا أنه سمى جده رافعاً وقال ابن سعد يكنى أبا عبد الله. وروى ابن شاهين من طريق المسعودي عن الحكم عن القاسم أن حارثة أتى النبي ﵌ وهو يناجي رجلاً ولم يسلم فقال جبرائيل: إما إنه لو سلم لرددنا عليه، فقال لجبرائيل وهل تعرفه؟ فقال: نعم هذا من الثمانين الذين صبروا يوم حنين رزقهم ورزق أولادهم على الجنة. ورواه الحارث من وجه آخر عن المسعودي فقال عن القاسم عن الحارث بن النعمان كذا قال. ورواه الطبراني من طريق ابن أبي ليلى عن الحكم فقال عن ابن عباس فذكره نحوه وله حديث آخر عند أحمد وغيره ورواه البخاري في التاريخ من طريق ثابت عن عبد الله بن رباح أن حارثة بن النعمان قال لعثمان: إن شئت قاتلنا دونك وقال مقسم ابن سعد أدرك خلافه معاوية ومات فيها بعد أن ذهب بصره. وروى الطبراني والحسن بن سفيان من طريق محمد بن أبي فديك عن محمد بن عثمان عن أبيه قال: كان حارثة بن النعمان وفي رواية له عن حارثة بن النعمان وكان قد ذهب بصره فاتخذ خيطاً في مصلاه إلى باب حجرته فكان إذا جاء المسكين أخذ من مكتله شيئاً ثم أخذ بطرف الخيط حتى يناوله فكان أهله يقولون له نحن نكفيك فيقول إني سمعت رسول الله ﵌ يقول مناولة المسكين تقي مصارع السوء اهـ. وقال الذهبي في ترجمته: وله من الولد: عبدُ الله، وعبدُ الرحمن، وسودةُ، وعمرةُ، وأم كلثوم يُكنى: أبا عبد الله. شهد بدراً، والمشاهد، ولا نعلمُ له رواية، وكان ديناً خيراً، براً بأمه. ومن ذريته: المحدث أبو الرجال محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة بن النعمان الأنصاري، ولدُ عْمرة الفقيهة (١) اهـ.

стр. 1955

٢١٥٤ - * روى أحمد والطبراني عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أن حارثة بن النعمان قال: مررت على رسول الله ﷺ ومعه جبريل جالس في المقاعد فسلمت عليه ثم أجزت فلما رجعت وانصرف النبي ﷺ قال: "هل رأيت الذي كان معي؟ " قلت: نعم، قال: "إنه جبريل ﷺ وقد ردَّ عليك السلام". ٢١٥٥ - * روى أحمد عن موسى بن عقبة قال: حدثني أبو سلمة عن الرجل الذي مر برسول الله ﷺ وهو يناجي جبريل ﵇ فزعم أبو سلمة أنه تجنب أن يدنو من رسول الله ﷺ تخوفاً أن يسمع حديثه، فلما أصبح قال له رسول الله ﷺ : "ما منعك أن تسلم إذ مررت بي البارحة؟ " فقال: رأيتك تناجي رجلاً فخشيت أن تكره أن أدنو منكما، قال: "فهل تدري من الرجل؟ قال: لا، قال: "جبريل ﷺ ولو سلمت لرد السلام" وقد سمعت من غير أبي سلمة أنه حارثة بن النعمان. ٢١٥٦ - * روى أحمد والحاكم عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "نمتُ فرأيتني في الجنة فسمعت صوت قارئ يقرأ فقلت من هذا قالوا: هذا حارثة بن النعمان" فقال لها رسول الله ﷺ "كذلك البرُّ، كذلك البرُّ" وكان أبر الناس بأمه. * * *

стр. 1956

٥٢ - عبد الله بن رواحة ﵁ قال ابن حجر: عبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس بن عمرو بن امرئ القيس بن مالك بن الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج الأنصاري الخزرجي الشاعر المشهور، يكنى أبا محمد، ويقال كنيته أبو رواحة، ويقال أبو عمرو، وأمه كبشة بنت واقد بن عمرو بن الأطنابة خزرجية أيضاً، وليس له عقب، من السابقين الأولين من الأنصار، وكان أحد النقباء ليلة العقبة وشهد بدراً وما بعدها إلى أن استشهد بمؤتة. قال ابن سعد: كان يكتب للنبي ﵌، وهو الذي جاء بشارة وقعة بدر إلى المدينة، وبعثه رسول الله ﷺ في ثلاثين راكباً إلى أسير بن رزام اليهودي بخيبر فقتله، وبعثه بعد فتح خيبر فخرص عليهم. عن أبي هريرة أن النبي ﵌ قال: نعم الرجل عبد الله بن رواحة في حديث طويل، وفي الزهد لأحمد من طريق زياد النميري عن أنس كان عبد الله بن رواحة إذا لقي الرجل من أصحابه يقول: تعال نؤمن بربنا ساعة. الحديث، وفيه أن النبي ﵌ قال: رحم الله ابن رواحة إنه يجب المجالس التي تتباهى بها الملائكة. وفي الزهد لعبد الله بن المبارك بسند صحيح عن عبد الرحمن بن أبي ليلي قال: تزوج رجل امرأة عبد الله بن رواحة فسألها عن صنيعه فقالت: كان إذا أراد أن يخرج من بيته صلى ركعتين وإذا دخل بيته صلى ركعتين لا يدع ذلك، قالوا وكان عبد الله أول خارج إلى الغزو وآخر قافل. وقال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم وقال: كان زيد بن أرقم يتيماً في حجر عبد الله بن رواحة: فخرج معه إلى سرية مؤتة فسمعه في الليل يقول: إذا آدنيتني وحملت رحلي ... مسيرة أربع بعد الحساء فشأنك فانعمي وخلاك ذم ... ولا أرجع إلى أهلي ورائي وجاء المؤمنون وخلفوني ... بأرض الشام مشهور الثواء

стр. 1957

فبكى زيد. فخفقه بالدرة فقال: ما عليك يالكع أن يرزقني الله الشهادة وترجع بين شعبتي الرحل فذكر القصة في صفة قتله في غزوة مؤتة بعد أن قتل جعفر وقبله زيد بن حارثة. وقال ابن سعد: لما نزلت ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ قال عبد الله بن رواحة: قد علم الله أني منهم فأنزل الله ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ (١). ومناقبه كثيرة قال المرزباني في معجم الشعراء كان عظيم القدر في الجاهلية والإسلام، وكان يناقض قيس بن الخطيم في حروبهم، ومن أحسن ما مدح به النبي ﵌ قوله: لو لم تكن فيه آيات مبينة ... كانت بديهته تنبيك بالخبر اهـ. وقال الذهبي: عبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس بن ثعلبة الأميرُ السعيد الشهيدُ أبو عمرو الأنصاري الخزرجي البدريُّ النقيبُ الشاعر. له عن النبي ﷺ وعن بلال. حدث عنه أنس بن مالك، والنعمان بن بشير، وأرسل عنه قيسُ بن أبي حازم، وأبو سلمة ابن عبد الرحمن، وعطاءُ بن يسار، وعكرمة وغيرهم. شهد بدراً والعقبة. يكنى أبا محمد، وأبا رواحة، وليس له عقب، وهو خال النعمان بن بشير، وكان من كُتَّاب الأنصار. استخلفه النبي ﷺ على المدينة في غزوة بدر الموعد (٢) وبعثه النبيُّ ﵊ سرية في ثلاثين راكباً إلى أُسير بن رزام اليهودي بخيبر فقتله. قال الواقدي: وبعثه النبي ﷺ خارصاً على خيبر. قلت [الذهبي]: جرى ذلك مرة واحدة، ويحتمل على بُعد مرتين.

стр. 1958

قال قتيبة: ابن رواحة وأبو الدرداء أخوان لأم. حماد بن زيد: حدثنا ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنَّ عبد الله بن رواحة أتى النبي ﷺ وهو بخطُب، فسمعه وهو يقولُ: "اجلسوا" فجلس مكانه خارج المسجد حتى فرغ من خطبته، فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فقال: "زادك الله حرصاً على طواعية الله ورسوله" (١). اهـ. ٢١٥٧ - * روى ابن سعد عن ابن عمران الجوني، أنَّ عبد الله بن رواحة أُغمي عليه، فأتاه النبي، فقال: "اللهم إن كان حضر أجلُه، فيسر عليه، وإلا فاشفه" فوجد خفة، فقال يا رسول الله أمي قالت: واجبلاه، واظهراه! وملك رفع مرزبةً من حديد يقول: أنت كذا، فلو قلتُ: نعم لقمعني بها. وقوله "أمي" خطأ والصواب ما ورد في حديث البخاري التالي: ٢١٥٨ - * روى البخاري عن النعمان بن بشير ﵁، قال: أغمي على عبد الله ابن رواحة، فجعلت أخته عمرة تبكي: واجبلاه، واكذا، واكذا تعدد عليه. فقال حين أفاق: ما قلت شيئاً إلا قيل لي: أنت كذلك؟. فعلم من ذلك أن الباكية أخته عمرة وليست أمه. وهي الدة النعمان بن بشير راوي الحديث. ٢١٥٩ - * روى البخاري ومسلم عن أبي الدرداء قال: خرجنا مع النبي، ﷺ في بعض أسفاره في يوم حار، حتى يضع الرجل يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائم إلا ما

стр. 1959

كان النبي ﷺ ، وابن رواحة. قال الذهبي في السير: عن ابن أبي ليلى قال: تزوج رجلٌ ابن رواحة فقال لها: تدرين لم تزوجتُك؟ لتخبريني عن صنيع عبد الله في بيته. فذكرت له شيئاً لا أحفظه، غير أنَّها قالت: كان إذا أراد أن يخرُج من بيته صلى ركعتين، وإذا دخل صلى ركعتين، لا يدعُ ذلك أبداً (١). قال ابن سيرين: كان شعراءُ رسول الله ﷺ ، عبد الله بن رواحة، وحسان بن ثابت، وكعب بن مالك. قيل: لما جهز النبيُّ ﷺ ، إلى مؤتة الأمراء الثلاثة، فقال: الأميرُ زيد، فإن أصيب فجعفرٌ، فإن أصيب، فابنُ رواحة، فلما قُتلا، كره ابنُ رواحة الإقدام فقال: أقسمت يا نفس لتنزلنه ... طائعة أو لا لتكرهنه فطالما قد كنت مطمئنه ... مالي أراك تكرهين الجنة فقاتل حتى قُتل. قال مُدرك بن عُمارة: قال ابنُ رواحة: مررت بمسجد النبي ﷺ ، فجلستُ بين يديه، فقال: كيف تقول الشعر إذا أردت أن تقول. قلت أنظر في ذاك، ثم أقولُ. قال: فعليك بالمشركين، ولم أكن هيأت شيئاً. ثم قلتُ: فخبروني أثمان العباء متى ... كنتم بطاريق أو دانت لكم مضر فرأيته قد كره هذا أن جعلت قومه أثمان العباء فقلتُ: يا هاشم الخير إن الله فضلكم ... على البرية فضلاً ما له غير إني تفرست فيك الخير أعرفه ... فراسةً خالفتهم في الذي نظروا ولو سألت إن استنصرت بعضهم ... في جل أمرك ما آووا ولا نصروا فثبت الله ما أتاك من حسنٍ ... تثبيت موسى ونصراً كالذي نصروا

стр. 1960

فأقبل، ﷺ ، بوجهه مستبشراً وقال: "وإياك فثبت الله". وقال ابن سيرين: كان حسان وكعبُ يُعارضان المشركين بمثل قولهم بالواقع والأيام والمآثر. وكان ابنُ رواحة يعيرهم بالكفر، وينسبهم إليه، فلما أسلموا وفقهوا، كان أشدَّ عليهم. قال أبو زرعة الدمشقي: قلتُ لأحمد بن حنبل: فحديثُ أنس: دخل النبي ﵇ مكة وابن رواحة أخذ بغرزه (١) فقال: ليس له أصل. وعن قيس بن أبي حازم أنَّ رسول الله ﷺ ، قال لابن رواحة: "انزل فحرك الركاب". قال: يا رسول الله لقد تركتُ قولي: فقال له عمر: اسمع وأطع، فنزل وقال: تالله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا (٢) اهـ كلام الذهبي. ٢١٦٠ - * روى الترمذي والنسائي عن أنس أن النبي ﷺ دخل مكة في عمرة القضاء وعبد الله بن رواحة بين يديه يمشي وهو يقول: خلوا بني الكفار عن سبيله ... اليوم نضربكم على تنزيله ضرباً يزيل الهام عن مقيله ... ويذهل الخليل عن خليله فقال له عمر: يا ابن رواحة بين يدي رسول الله ﷺ وفي حرم الله تقول الشعر، فقال له النبي ﷺ "خل عنه يا عمر، فلهي أسرع فيهم من نضح النبل".

стр. 1961

٢١٦١ - * روى أحمد وابن المبارك عن بكر بن عبد الله المزني قال: لما نزلت هذه الآية ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ ذهب عبد الله بن رواحة إلى بيته فبكى، فجاءت المرأة فبكت، وجاءت الخادم فبكت. وجاء أهل البيت فجعلوا يبكون. فلما انقطعت عبرتهم قال: يا أهلاه ما الذي أبكاكم؟ قالوا: لا ندري. ولكن رأيناك بكيت فبكينا. قال: إنه أنزلت على رسول الله ﷺ ، آية ينبئني فيها ربي ﵎ أني وارد النار، ولم ينبئني أني صادر عنها، فذاك الذي أبكاني. ٢١٦٢ - * روى أبو نعيم عن ابن شهاب الزهري قال: زعموا أن ابن رواحة بكى حين أراد الخروج إلى مؤتة. فبكى أهله حين رأوه يبكي فقال: والله ما بكيت جزعاً من الموت، ولا صبابة لكم. ولكني بكيت من قول الله : ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ (٣) فأيقنت أني واردها، ولم أدر أنجو منها أم لا. قال الذهبي: الزهري عن سليمان بن يسار أن النبي ﷺ ، كان يبعثُ ابن رواحة خيبر فيخرص بينه وبين يهود، فجمعوا حُلياً من نسائهم فقالوا: هذا لك وخفف عنا. قال: يا معشر يهود! والله إنكم لمن أبغض خلق الله إليَّ، وما ذاك بحاملي على أن أحيف عليكم، والرشوةُ سُحت. فقالوا: بهذا قامت السماء والأرض (٤). ابن وهب: حدثني أسامة بن زيد أنَّ نافعاً حدثه قال: كانت لابن رواحة امرأة، وكان يتقيها، وكانت له جارية، فوقع عليها. فقالت له. فقال: سبحان الله! قالت: اقرأ عليَّ إذا، فإنك جُنُب فقال:

стр. 1962

شهدت بإذن الله أن محمداً ... رسول الذي فوق السموات من علُ وأن أبا يحيى ويحيى كلاهما ... له عملٌ من ربه متقبلُ (١) عن عروة قال: ثم أخذ الراية، يعني بعد قتل صاحبه، قال: فالتوى بعض الالتواء، ثم تقدم بها على فرسه، فجعل يستنزل نفسهـ ويتردد بها بعض التردد. قال: وحدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم أنه قال عند ذلك: أقسمت بالله لتنزلنه ... طائعة أو لا لتكرهنه إن أجلب الناس وشدوا الرنة ... مالي أراك تكرهين الجنه قد طال ما قد كنت مطمئنه ... هل أنت إلا نطفةٌ في شنه ثم نزل فقاتل حتى قُتل. وقال أيضاً: يا نفس إن لا تقتلي تموتي ... هذا حمام الموت قد لقيت وما تمنيت فقد أعطيت ... إن تفعلي فعلها هديت وإن تأخرت فقد شقيت (٢) قال الوليد بن مسلم: فسمعت أنهم ساروا بناحية معان، فأخبروا أن الروم قد جمعوا لهم جموعاً كثيرة، فاستشار زيد أصحابه فقالوا: قد وطئت البلاد وأخفت أهلها، فانصرف وابن رواحة ساكت، فسأله فقال: إنا لم نسر لغنائم، ولكنا خرجنا للقاء، ولسنا نقاتلهم بعدد ولا عدة، والرأي المسير إليهم. قال عروةُ بن الزبير: قال النبي ﷺ : "فإن أصيب ابن رواحة، فليرتض المسلمون رجلاً" ثم ساروا حتى نزلوا بمعان، فبلغهم أن هرقل قد نزل بمآب في مئة ألف من الروم، ومئة ألف من المستعربة، فشجع الناس ابن رواحة، وقال: يا قوم والله إن الذي تكرهون للتي خرجتم لها: الشهادة. وكانوا ثلاثة آلاف (٣). اهـ.

стр. 1963

٢١٦٣ - * روى الطبراني عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "رحم الله أخي عبد الله بن رواحة، كان أينما أدركته الصلاة أناخ". * * *

стр. 1964

٥٣ - عبد الله بن عبد الله بن أبي ﵁ قال ابن حجر: عبد الله بن عبد الله بن أبي بن مالك بن الحارث بن مالك بن سالم بن غنم ابن عوف بن الخرزج الأنصاري الخزرجي ... وهو ابن أبي ابن سلول وكانت سلول امرأة من خزاعة وكان أبوه رأس المنافقين ... وشهد عبد الله هذا بدرًا وأحدًا والمشاهد ... ويقال إنه استأذن النبي ﵌ في قتل أبيه. فقال: "بل أحسن صحبته" روى ذلك ابن منده من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة بهذا وفيه قصة، وروى الطبراني من طريق عروة عن عبد الله بن عبد الله بن أبي أنه استأذن نحوه فقال: لا تقتل أباك وذكره ابن عبد البر فيمن كتب للنبي ﵌ واستشهد عبد الله باليمامة في قتال الردة سنة اثنتي عشرة. اهـ. وقال الذهبي: عبد الله بن عبد الله بن أبي بن مالك بن الحارث بن عبيد بن مالك بن سالم -وسالم هو الذي يقال له الحبلى لعظم بطنه- بن غنم بن عوف بن الخزرج، الأنصاري الخزرجي، المعروف والده بابن سلول المنافق المشهور، وسلول الخزاعية هي والدة أبي المذكور، وقد كان عبد الله بن عبد الله من سادة الصحابة وأخيارهم، وكان اسمه الحباب، وبه كان أبوه يكنى، فغيره النبي صلى الله عليه سلم، وسماه عبد الله. شهد بدرًا وما بعدها. روي عن عائشة، عن عبد الله بن عبد الله بن أبي أنه قال: ندرت (١) ثنيتي فأمرني رسول الله ﷺ أن اتخذ ثنية من ذهب. استشهد عبد الله يوم اليمامة، وقد مات أبوه سنة تسع، فألبسه النبي ﷺ قميصه وصلى عليه، واستغفر له إكرامًا لولده، حتى نزلت: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ (٢). وقد كان رئيسًا مطاعًا، عزم أهل المدينة قبل أن يهاجر النبي، ﷺ ، على أن يملكوه عليهم، فانحل أمره، ولا حصل دنيا ولا آخرة، نسأل الله العافية، اهـ.

стр. 1965

٢١٦٤ - * روى مسلم عن عبد الله بن عمر، قال: لما توفي عبد الله بن أبي بن سلول جاء ابنه عبد الله بن عبد الله إلى رسول الله صلى الله عليه سلم، فسأله أن يعطيه قيمصه أن يكفن فيه أباه، فأعطاه، ثم سأله أن يصلي عليه، فقام رسول الله ﷺ ، ليصلي عليه. فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه؟ فقال رسول الله، ﷺ : "إنما خيرني الله فقال: استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة وسأزيد على السبعين" قال: إنه منافق. فصلى عليه رسول الله، ﷺ ، وأنزل الله : ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ (١). * * *
следующие страницы →