← Сира

Сира · id 18332

الأساس في السنة وفقهها - السيرة النبوية

سعيد حوى

Полный текст (2 129 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

٢١٦١ - * روى أحمد وابن المبارك عن بكر بن عبد الله المزني قال: لما نزلت هذه الآية ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ ذهب عبد الله بن رواحة إلى بيته فبكى، فجاءت المرأة فبكت، وجاءت الخادم فبكت. وجاء أهل البيت فجعلوا يبكون. فلما انقطعت عبرتهم قال: يا أهلاه ما الذي أبكاكم؟ قالوا: لا ندري. ولكن رأيناك بكيت فبكينا. قال: إنه أنزلت على رسول الله ﷺ ، آية ينبئني فيها ربي ﵎ أني وارد النار، ولم ينبئني أني صادر عنها، فذاك الذي أبكاني. ٢١٦٢ - * روى أبو نعيم عن ابن شهاب الزهري قال: زعموا أن ابن رواحة بكى حين أراد الخروج إلى مؤتة. فبكى أهله حين رأوه يبكي فقال: والله ما بكيت جزعاً من الموت، ولا صبابة لكم. ولكني بكيت من قول الله : ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ (٣) فأيقنت أني واردها، ولم أدر أنجو منها أم لا. قال الذهبي: الزهري عن سليمان بن يسار أن النبي ﷺ ، كان يبعثُ ابن رواحة خيبر فيخرص بينه وبين يهود، فجمعوا حُلياً من نسائهم فقالوا: هذا لك وخفف عنا. قال: يا معشر يهود! والله إنكم لمن أبغض خلق الله إليَّ، وما ذاك بحاملي على أن أحيف عليكم، والرشوةُ سُحت. فقالوا: بهذا قامت السماء والأرض (٤). ابن وهب: حدثني أسامة بن زيد أنَّ نافعاً حدثه قال: كانت لابن رواحة امرأة، وكان يتقيها، وكانت له جارية، فوقع عليها. فقالت له. فقال: سبحان الله! قالت: اقرأ عليَّ إذا، فإنك جُنُب فقال:

стр. 1962

شهدت بإذن الله أن محمداً ... رسول الذي فوق السموات من علُ وأن أبا يحيى ويحيى كلاهما ... له عملٌ من ربه متقبلُ (١) عن عروة قال: ثم أخذ الراية، يعني بعد قتل صاحبه، قال: فالتوى بعض الالتواء، ثم تقدم بها على فرسه، فجعل يستنزل نفسهـ ويتردد بها بعض التردد. قال: وحدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم أنه قال عند ذلك: أقسمت بالله لتنزلنه ... طائعة أو لا لتكرهنه إن أجلب الناس وشدوا الرنة ... مالي أراك تكرهين الجنه قد طال ما قد كنت مطمئنه ... هل أنت إلا نطفةٌ في شنه ثم نزل فقاتل حتى قُتل. وقال أيضاً: يا نفس إن لا تقتلي تموتي ... هذا حمام الموت قد لقيت وما تمنيت فقد أعطيت ... إن تفعلي فعلها هديت وإن تأخرت فقد شقيت (٢) قال الوليد بن مسلم: فسمعت أنهم ساروا بناحية معان، فأخبروا أن الروم قد جمعوا لهم جموعاً كثيرة، فاستشار زيد أصحابه فقالوا: قد وطئت البلاد وأخفت أهلها، فانصرف وابن رواحة ساكت، فسأله فقال: إنا لم نسر لغنائم، ولكنا خرجنا للقاء، ولسنا نقاتلهم بعدد ولا عدة، والرأي المسير إليهم. قال عروةُ بن الزبير: قال النبي ﷺ : "فإن أصيب ابن رواحة، فليرتض المسلمون رجلاً" ثم ساروا حتى نزلوا بمعان، فبلغهم أن هرقل قد نزل بمآب في مئة ألف من الروم، ومئة ألف من المستعربة، فشجع الناس ابن رواحة، وقال: يا قوم والله إن الذي تكرهون للتي خرجتم لها: الشهادة. وكانوا ثلاثة آلاف (٣). اهـ.

стр. 1963

٢١٦٣ - * روى الطبراني عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "رحم الله أخي عبد الله بن رواحة، كان أينما أدركته الصلاة أناخ". * * *

стр. 1964

٥٣ - عبد الله بن عبد الله بن أبي ﵁ قال ابن حجر: عبد الله بن عبد الله بن أبي بن مالك بن الحارث بن مالك بن سالم بن غنم ابن عوف بن الخرزج الأنصاري الخزرجي ... وهو ابن أبي ابن سلول وكانت سلول امرأة من خزاعة وكان أبوه رأس المنافقين ... وشهد عبد الله هذا بدرًا وأحدًا والمشاهد ... ويقال إنه استأذن النبي ﵌ في قتل أبيه. فقال: "بل أحسن صحبته" روى ذلك ابن منده من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة بهذا وفيه قصة، وروى الطبراني من طريق عروة عن عبد الله بن عبد الله بن أبي أنه استأذن نحوه فقال: لا تقتل أباك وذكره ابن عبد البر فيمن كتب للنبي ﵌ واستشهد عبد الله باليمامة في قتال الردة سنة اثنتي عشرة. اهـ. وقال الذهبي: عبد الله بن عبد الله بن أبي بن مالك بن الحارث بن عبيد بن مالك بن سالم -وسالم هو الذي يقال له الحبلى لعظم بطنه- بن غنم بن عوف بن الخزرج، الأنصاري الخزرجي، المعروف والده بابن سلول المنافق المشهور، وسلول الخزاعية هي والدة أبي المذكور، وقد كان عبد الله بن عبد الله من سادة الصحابة وأخيارهم، وكان اسمه الحباب، وبه كان أبوه يكنى، فغيره النبي صلى الله عليه سلم، وسماه عبد الله. شهد بدرًا وما بعدها. روي عن عائشة، عن عبد الله بن عبد الله بن أبي أنه قال: ندرت (١) ثنيتي فأمرني رسول الله ﷺ أن اتخذ ثنية من ذهب. استشهد عبد الله يوم اليمامة، وقد مات أبوه سنة تسع، فألبسه النبي ﷺ قميصه وصلى عليه، واستغفر له إكرامًا لولده، حتى نزلت: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ (٢). وقد كان رئيسًا مطاعًا، عزم أهل المدينة قبل أن يهاجر النبي، ﷺ ، على أن يملكوه عليهم، فانحل أمره، ولا حصل دنيا ولا آخرة، نسأل الله العافية، اهـ.

стр. 1965

٢١٦٤ - * روى مسلم عن عبد الله بن عمر، قال: لما توفي عبد الله بن أبي بن سلول جاء ابنه عبد الله بن عبد الله إلى رسول الله صلى الله عليه سلم، فسأله أن يعطيه قيمصه أن يكفن فيه أباه، فأعطاه، ثم سأله أن يصلي عليه، فقام رسول الله ﷺ ، ليصلي عليه. فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه؟ فقال رسول الله، ﷺ : "إنما خيرني الله فقال: استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة وسأزيد على السبعين" قال: إنه منافق. فصلى عليه رسول الله، ﷺ ، وأنزل الله : ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ (١). * * *

стр. 1966

٥٤ - قتادة بن النعمان ﵁ قال ابن حجر: قتادة بن النعمان بن زيد بن عامر بن سواد بن ظفر الأوسي ثم الظغري أخو أبي سعيد الخدري لأمه أمهما أنيسة بنت قيس النجارية مشهور، يكنى أبا عمر والأنصاري يكنونه أبا عبد الله وقيل كنيته أبو عثمان ... قال البخاري له صحبة وقال خليفة وابن حبان وجماعة شهد بدرًا وحكى ابن شاهين عن ابن أبي داود أنه أول من دخل المدينة بسورة من القرآن وهي سورة مريم ... وأخرج البغوي وأبو يعلى [بسندهما] عن قتادة بن النعمان أنه أصيبت عينه يوم بدر فسالت حدقته على وجنته، فأرادوا أن يقطعوها فقالوا لا حتى نستأمر رسول الله ﵌، فاستأمروه فقال: لا، ثم دعا به فوضع راحته على حدقته ثم غمزها فكان لا يدري أي عينيه ذهب. ومن طريق يعقوب بن محمد الزهري عن إبراهيم بن جعفر عن أبيه عن عاصم بن عمر بن قتادة عن جده أنه سالت عينه على خده يوم بدر فردها فكانت أصح عينيه قال عاصم فحدثت به عمر بن عبد العزيز فقال: تلك المكارم لا قعبان من لبن ... شيبا بماء فعادا بعد أبوالا وجاء من أوجه أخر أنها أصيبت يوم أحد، أخرجه الدارقطني وابن شاهين من طريق عبد الرحمن بن يحيى العذري عن مالك عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن قتادة بن النعمان أنه أصيبت عينه يوم أحد فقوعت على وجنته فردها النبي ﵌ فكانت أصح عينيه، وأخرجه الدارقطني والبيهقي في الدلائل [بسندهما]. عن قتادة أن عينه ذهبت يوم أحد فجاء النبي ﵌ فردها فاستقامت وساقها ابن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة مطولة مرسلة وذكر الواقدي أنه كان معه يوم حنين وأنه من ظفر. مات في خلافة عمر فصلى عليه ونزل في قبره، وعاش خمسًا وستين سنة، قاله ابن أبي حاتم وابن حبان وغيرهما. اهـ. وقال الذهبي في ترجمته: الأمير المجاهد من نجباء الصحابة، وهو أخو أبي سعيد الخدري

стр. 1967

لأمه، وهو الذي وقعت عينه على خده يوم أحد، فأتى بها إلى النبي ﷺ ، فغمزها رسول الله ﷺ بيده الشريفة، فردها؛ فكانت أصح عينيه. وكان على مقدمة أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب لما سار إلى الشام وكان من الرماة المعدودين. وقال الواقدي: شهد العقبة مع السبعين، وكذا قال ابن عقبة، وأبو معشر، ولم يذكره ابن إسحاق فيمن شهد العقبة ﵁. عاش خمسًا وستين سنة، توفي في سنة ثلاث وعشرين بالمدينة، ونزل عمر يومئذ في قبره. اهـ الذهبي. ٢١٦٥ - * روى أحمد والطبراني والبزار عن قتادة بن النعمان قال: كانت ليلة شديدة الظلمة والمطر فقلت: لو أني اغتنمت هذه الليلة شهود العتمة مع النبي ﷺ ، ففعلت فلما انصرف النبي ﷺ أبصرني ومعه عرجون يمشي عليه فقال: "ما لك يا قتادة ههنا هذه الساعة؟ " قلت: اغتنمت شهود الصلاة معك يا رسول الله، فأعطاني العرجون، فقال: "إن الشيطان قد خلفك في أهلك. فاذهب بهذا العرجون فأمسك به حتى تأتي بيتك فخذه من وراء البيت فاضربه بالعرجون" فخرجت من المسجد فأضاء العرجون مثل الشمعة نورًا فاستضأت به، فأتيت أهلي فوجدتهم، فنظرت في الزاوية فإذا فيها قنفذ، فلم أزل أضربه بالعرجون حتى خرج. * * *

стр. 1968

٥٥ - عبادة بن الصامت ﵁ قال ابن حجر في الإصابة: عبادة بن الصامت بن قيس بن صرم بن فهر بن قيس بن ثعلبة بن غنم بن سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج الأنصاري الخزرجي أبو الوليد، قال خليفة بن خياط: وأمه قرة العين بنت عبادة بن نضلة بن العجلان ... شهد بدرًا وقال ابن سعد: كان أحد النقباء بالعقبة، وآخى رسول الله ﵌ بينه وبين أبي مرثد الغنوي، وشهد المشاهد كلها بعد بدر. وقال ابن يونسك شهد فتح مصر وكان أمير ربع المدد، وفي الصحيحين عن الصنابحي عن عبادة قال: أنا من النقباء الذين بايعوا رسول الله ﵌ ليلة العقبة الحديث، وروى عن النبي ﵌ كثيرًا .... أخرج حميد بن زنجويه في كتاب الترغيب من طريق أبي الأشعث أنه راح إلى المسجد دمشق فلقي شداد بن أوس والصنابحي فقالا: اذهب بنا إلى أخ لنا نعوده، فدخلا على عبادة فقالا: كيف أصبحت؟ فقال: أصبحت بنعمة من الله وفضله. قال عبد الصمد بن سعيد في تاريخ حمص: هو أول من ولي قضاء فلسطين. ومن مناقبه ما ذكر في المغازي لابن إسحاق حدثني أبي -إسحاق بن يسار- عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: لما حارب بنو قينقاع بسبب ما أمرهم عبد الله بن أبي وكانوا حلفاءه فمشى عبادة بن الصامت وكان له من الحلف مثل الذي لعبد الله بن أبي فخلعهم وتبرأ إلى الله ورسوله من خلفهم فنزلت ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى﴾ (١) الآية وذكر خليفة أن أبا عبيدة ولاه إمرة حمص ثم صرفه وولى عبد الله بن قرط .. وروى ابن سعد في ترجمته من طريق محمد بن كعب القرظي أنه ممن جمع القرآن في عهد النبي ﷺ ، وكذا أورده البخاري في التاريخ من وحه آخر عن محمد بن كعب وزاد: فكتب يزيد بن أبي سفيان إلى عمر: قد احتاج أهل الشام إلى من يعلمهم القرآن ويفقههم فأرسل معاذًا وعبادة وأبا الدرداء فأقام عبادة بفلسطين. وقال السراج في

стр. 1969

تاريخه: حدثنا قتيبة حدثنا جرير عن منصور عن مجاهد عن جنادة دخلت على عبادة وكان قد تفقه في دين الله، هذا سند صحيح، وفي مسند إلحاق بن راهويه والأوسط للطبراني من طريق عيسى بن سنان عن يعلى بن شداد قال ذكر معاوية الفرار من الطاعون -فذكر قصة له مع عبادة- فقام معاوية عند المنبر بعد صلاة العصر فقال: الحديث كما حدثني عبادة فاقتبسوا منه فهو أفقه مني. ولعبادة قصص متعددة مع معاوية وإنكاره عليه أشياء، وفي بعضها رجوع معاوية له، وفي بعضها شكواه إلى عثمان منه تدل على قوته في دين الله وقيامه في الأمر بالمعروف. وروى ابن سعد في ترجمته أنه كان طوالاً جميلاً ومات بالرملة سنة أربع وثلاثين، وكذا ذكره المدايني وفيها أرخه خليفة بن خياط وآخرون، ومنهم من قال: مات ببيت المقدس، وأورد ابن عساكر في ترجمته أخبارًا له مع معاوية تدل على أنه عاش بعد ولاية معاوية الخلافة، وبذلك جزم الهيثم بن عدي وقيل: إنه عاش إلى سنة خمس وأربعين. اهـ ابن حجر. قال الذهبي عنه: الإمام القدوة أبو الوليد الأنصاري، أحد النقباء ليلة العقبة، ومن أعيان البدريين. سكن بيت المقدس. وقال ابن إسحاق في تسمية من شهد العقبة الأولى: عبادة بن الصامت. شهد المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ . اهـ. عن قبيصة بن ذؤيب: أن عبادة أنكر على معاوية شيئًا، فقال: لا أساكنك بأرض، فرحل إلى المدينة، قال له عمر: ما أقدمك؟ فأخبره بفعل معاوية. فقال له: ارحل إلى مكانك، فقبح الله أرضًا لست فيها وأمثالك، فلا إمرة له عليك (١). عن عبيد بن رفاعة: أن عبادة بن الصامت مرت عليه قطارة، وهو بالشام، تحمل الخمر، فقال: ما هذه؟ أزيت؟ قيل: لا، بل خمر يباع لفلان، فأخذ شفرة من السوق، فقام إليها، فلم يدر فيها راوية إلا بقرها -وأبو هريرة إذ ذاك بالشام- فأرسل فلان إلى أبي هريرة، فقال: ألا تمسك عنا أخاك عبادة، أما بالغدوات، فيغدو إلى

стр. 1970

السوق يفسد على أهل الذمة متاجرهم، وأما بالعشي، فيقعد في المسجد ليس له عمل إلا شتم أعراضنا وعيبنا! قال: فأتاه أبو هريرة: فقال: يا عبادة، مالك ولمعاوية؟ ذره وما حمل. فقال: لم تكن معنا إذ بايعنا على السمع والطاعة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وألا يأخذنا في الله لومة لائم، فسكت أبو هريرة، وكتب فلان إلى عثمان: إن عبادة قد أفسد علي الشام (١). أقول: الذي عليه الفتوى أن خمر الذمي لا تراق، ولكن الظاهر أن عبادة فعل ذلك لأنه كان يرى أنه ليس لأهل الذمة أن يظهروا ما هو منكر عند المسلمين فيتأذى منه المسلمون. ٢١٦٦ - * روى الحاكم عن عبادة بن الصامت قال: وكان قد غزا مع رسول الله ﵌ ست غزوات. ٢١٦٧ - * روى الحاكم عن أبي سلام الأسود قال: كنت إذا أتيت بيت المقدس نزلت على عبادة بن الصامت. ٢١٦٨ - * روى الحاكم عن عبادة بن الصامت أن معاوية قال لهم: يا معشر الأنصار ما لكم لم لا تأتوني مع إخوانكم من قريش؟ قال عبادة: الحاجة. قال: فهلا على النواضح، قال: أمضيناها يوم بدر مع رسول الله ﵌. قوله الحاجة: أي يمنعنا من المجيء إليك فقرنا فلا نقدر أن نسافر حتى نصل إليك فلما قال له معاوية: فهلا على النواضح أي: إنكم تستطيعون أن تأتوا على الإبل، قال له معرضًا فقدناها يوم بدر.

стр. 1971

قال الذهبي: عن الوليد بن عبادة قال: كان عبادة رجلاً طوالاً جسيمًا جميلاً. مات بالرملة سنة أربع وثلاثين، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة. قال ابن سعد: وسمعت من يقول: إنه بقي حتى توفي زمن معاوية في خلافته. وقال يحيى بن بكير وجاعة: مات سنة أربع وثلاثين. وقال ضمرة، عن رجاء بن أبي سلمة، قال: قبر عبادة ببيت المقدس، وقال الهيثم بن عدي: مات سنة خمس وأربعين ﵁. اهـ. * * *

стр. 1972

٥٦ - خزيمة بن ثابت ﵁ قال ابن حجر: خزيمة بن ثابت بن الفاكه بالفاء وكسر الكاف ابن ثعلبة بن ساعدة ابن عامر بن غياث بالمعجمة والتحتانية وقيل بالمهملة والنون -ابن عامر بن حطمة- بفتح المعجمة وسكون المهملة- واسمه عبد الله بن جشتم -بضم الجيم وفتح المعجمة- ابن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي ثم الخطمي: وأمه كبشة بنت أوس الساعدية أبو عمارة من السابقين الأولين شهد بدرًا وما بعدها، وقيل أول مشاهده أحد وكان يكسر أصنام بني خطمة وكانت راية خطمة بيده يوم الفتح، وروى أبو داود من طريق الزهري عن عمارة بن خزيمة بن ثابت أن عمه حدثه وهو من أصحاب النبي ﵌ أن النبي ﵌ ابتاع فرسًا من أعرابي الحديث، وفيه فقال النبي ﵌: من شهد له خزيمة فحسبه، وروى الدارقطني من طريق أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة بن ثابت أن النبي ﵌ جعل شهادته شهادة رجلين، وفي البخاري من حديث زيد بن ثابت قال: فوجدتها مع خزيمة بن ثابت الذي جعل النبي ﵌ شهادته بشهادتين، وروى أبو يعلى عن أنس قال: افتخر الحيان الأوس والخزرج، فقال الأوس: ومنا من جعل رسول الله ﵌ شهادته بشهادة رجلين الحديث، وعند أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري أن خزيمة استشهد بصفين، وروى أحمد من طريق أبي معشر عن محمد بن عمارة بن خزيمة قال: ما زال جدي كافًا سلاحه حتى قتل عمار بصفين فسل سيفه وقاتل حتى قتل، ورواه يعقوب بن شيبة من طريق أبي إسحاق نحوه. قتل مع علي بصفين وهو القائل: إذا نحن بايعنا عليًا فحسبنا ... أبو الحسن مما نخاف من الفتن وفيه الذي فيهم من الخير كله ... وما فيهم بعض الذي فيه من حسن وقال ابن سعد شهر بدرًا وقتل بصفين. اهـ ابن حجر. وقال الذهبي في ترجمته: الفقيه، أبو عمارة الأنصاري الخطمي المدني، ذو الشهادتين.

стр. 1973

قيل: إنه بدري. والصواب: أنه شهد أحدًا وما بعدها، وكان من كبار جيش علي، فاستشهد معه يوم صفين. اهـ. ٢١٦٩ - * روى البخاري عن زيد بن ثابت قال: لما نسخنا الصحف في المصاحف فقدت آية من سورة الأحزاب كنت كثيرًا أسمع رسول الله ﷺ يقرأها لم أجدها عند أحدٍ إلا مع خزيمة الأنصاري الذي جعل رسول الله صلى الله عليه سلم شهادته شهادة رجلين (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه). ٢١٧٠ - * روى أبو داود عن عمارة بن خزيمة، أن عمه حدثه وهو من أصحاب النبي ﷺ أن النبي ﷺ ابتاع فرسًا من أعرابي، فاستتبعه النبي ﷺ ليقضيه ثمن فرسه، فأسرع رسول الله ﷺ المشي، وأبطأ الأعرابي، فطفق رجال يعترضون الأعرابي، فيساومونه بالفرس، ولا يشعرون أن النبي ﷺ ابتاعه، فنادى الأعرابي رسول الله ﷺ ، فقال: إن كنت مبتاعًا هذا الفرس، وإلا بعته فقام النبي صلى الله عليه سلم حين سمع نداء الأعرابي، فقال: "أو ليس قد ابتعته منك"؟ فقال الأعرابي: لا، والله ما بعتكه، فقال النبي ﷺ : "بلى قد اتبعته منك" فطفق الأعرابي يقول: هلم شهيدًا، فقال خزيمة بن ثابت: أنا أشهد أنك قد ابتعته، فأقبل النبي ﷺ على خزيمة، فقال: "بم تشهد"؟ فقال: بتصديقك يا رسول الله، فجعل رسول الله ﷺ شهادة خزيمة بشهادة رجلين. قال الذهبي: قال قتادة، عن أنس، قال: افتخر الحيان من الأنصار، فقالت الأوس: منا غسيل الملائكة حنظلة بن الراهب؛ ومنا من اهتز له العرش سعد، ومنا من حمته الدبر (١) عاصم بن أبي الأقلح؛ ومنا من أجيزت شهادته بشهادتين: خزيمة بن ثابت (٢). قال الذهبي: قتل ﵁ سنة سبع وثلاثين، وكان حامل راية بني خطمة. وشهد مؤته. اهـ.

стр. 1974

٥٧ - خالد بن زيد المشهور بأبي أيوب الأنصاري ﵁ قال ابن حجر في الإصابة: خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد عوف بن غنم بن مالك بن النجار أبو أيوب الأنصاري النجاري معروف باسمه وكنيته، وأمه هند بنت سعيد ابن عمرو من بني الحارث بن الخزرج ... من السابقين روى عن النبي ﵌، شهد العقبة وبدرًا وما بعدها، ونزل عليه النبي ﵌: لما قدم المدينة فأقام عنده حتى بنى بيوته ومسجده وآخى بينه وبين مصعب بن عمير وشهد الفتوح وداوم الغزو واستخلفه علي على المدينة لما خرج إلى العراق ثم لحق به بعد وشهد معه قتال الخوارج قال ذلك الحكم بن عيينة، وأخرج أبو بكر بن أبي شيبة وابن أبي عاصم من طريق أبي الخير عن أبي رهم أن أبا أيوب حدثهم أن النبي ﵌ نزل في بيته وكنت في الغرفة فهريق ماء في الغرفة فقمت أنا وأم أيوب بقطيفة لنا نتتبع الماء شفقًا أن يخلص إلى رسول الله ﵌ فنزلت إلى رسول الله ﵌ وأنا مشفق فسألته فانتقل إلى الغرفة قلت: يا رسول الله كنت ترسل إلي بالطعام فأنظر فأضع أصابعي حيث أرى أثر أصابعك حتى كان هذا الطعام قال: أجل إن فيه بصلاً فكرهت أن آكل من أجل الملك وأما أنتم فكلوا. وقال ابن سعد أخبرنا ابن علية عن أيوب عن محمد شهد أبو أيوب بدرًا ثم لم يتخلف عن غزاة المسلمين إلا وهو في أخرى إلا عامًا واحدًا استعمل على الجيش شاب فقعد فتلهف بعد ذلك فقال ما ضرني ما استعمل، فمرض وعلى الجيش يزيد بن معاوية فأتاه يعوده فقال: ما حاجتك؟ قال: حاجتي إذا أنا مت فاركب بي ما وجدت مساغًا في أرض العدو فإذا لم تجد فادفني ثم ارجع ففعل. ورواه أبو إسحاق الفزاري عن هشام عن محمد وسمى الشاب عبد الملك ابن مروان ولزم أبو أيوب الجهاد بعد النبي ﵌ إلى أن توفي في غزاة القسطنطينية سنة خمسين وقيل إحدى وقيل اثنتين وخمسين وهو الأكثر، عن سعيد بن عبد العزيز قال أغزى معاوية ابنه يزيد سنة خمس وخمسين في جماعة من الصحابة في البر والبحر حتى أجاز القسطنطينية وقاتلوا أهل القسطنطينية على بابها. اهـ. إصابة. وقال الذهبي عنه: الخزرجي النجاري البدري. السيد الكبير، الذي خصه النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 1975

بالنزول عليه في بني النجار إلى أن بنيت له حجرة أم المؤمنين سودة، وبنى المسجد الشريف. اهـ. ٢١٧١ - * روى أحمد وابن حبان والحاكم والطبراني عن أبي أيوب الأنصاري: أن رسول الله ﵌ قال: "اكتم الخطبة ثم توضأ فأحسن وضوءك ثم صل ما كتب الله لك ثم احمد ربك ومجده ثم قل اللهم إنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب، فإن رأيت لي فلانة تسميها باسمها خيرًا لي في ديني ودنياي وآخرتي فاقدرها لي وإن كان غيرها خيرًا لي منها في ديني ودنياي وآخرتي فاقض لي بها" أو قال "فاقدرها لي". ٢١٧٢ - * روى الحاكم عن سعيد بن المسيب عن أبي أيوب أنه أخذ من لحية رسول الله ﵌ شيئًا فقال: "لا يكن بك السوء يا أبا أيوب". قال الذهبي: إسحاق بن سليمان الرازي: حدثنا أبو سنان، عن حبيب بن أبي ثابت: أن أبا أيوب قدم على ابن عباس البصرة، ففرغ له بيته، وقال: لأصنعن بك كما صنعت برسول الله ﷺ ، كم عليك؟ قال: عشرون ألفًا فأعطاه أربعين ألفًا، وعشرين مملوكًا، ومتاع البيت (١). ابن علية، عن أيوب، عن محمد: قال شهد أبو أيوب بدرًا، ثم لم يتخلف عن غزاة إلا عامًا، استعمل على الجيش شاب، فقعد، ثم جعل يتلهف، ويقول: ما علي من استعمل علي. فمرض، وعلى الجيش يزيد بن معاوية، فأتاه يعوده، فقال: حاجتك؟ قال: نعم، إذا أنا مت، فاركب بي، ثم تبيغ بي في أرض العدو ما وجدت مساغًا؛ فإذا لم تجد

стр. 1976

مساغًا، فادفني، ثم ارجع. فلما مات، ركب به، ثم سار به، ثم دفنه. وكان يقول: قال الله: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ (١) لا أجدني إلا خفيفًا أو ثقيلاً (٢). وروى همام، عن عاصم بن بهدلة، عن رجل: أن أبا أيوب قال ليزيد: أقرئ الناس مني السلام؛ ولينطلقوا بي وليبعدوا ما استطاعوا. قال: ففعلوا. قال الواقدي: توفي عام غزا يزيد في خلافة أبيه القسطنيطينية. فلقد بلغني: أن الروم يتعاهدون قبره، ويرمونه، ويستسقون به. وذكره عروة والجماعة في البدريين. وقال ابن إسحاق: شهد العقبة الثانية. قال محمد بن سيرين: النجار (٣): سمي بذلك؛ لأنه اختتن بقدوم (٤). وعن ابن إسحاق: أن النبي ﷺ آخى بين أبي أيوب ومصعب بن عمير شهد أبو أيوب المشاهد كلها. وقال أحمد بن البرقي: جاء له نحو من خمسين حديثًا. وقال ابن يونس: قدم مصر في البحر سنة ستٍ وأربعين. وقال أبو زرعة النصري: قدم دمشق زمن معاوية. وقال الخطيب: شهد حرب الخوارج مع علي. اهـ الذهبي.

стр. 1977

٢١٧٣ - * روى أحمد والطبراني والحاكم عن أبي رهم السماعي أن أبا أيوب حدثه أن رسول الله ﷺ نزل في بيته الأسفل، وكنت في الغرفة فأهريق ماء في الغرفة، فقمت أنا وأم أيوب بقطيفة لنا نتبع الماء شفقة أن يخلص إلى رسول الله ﷺ ، فنزلت إلى رسول الله ﷺ ، وأنا مشفق، فقلت: يا رسول الله ليس ينبغي أن نكون فوقك، انتقل إلى الغرفة، فأمر رسول الله ﷺ بمتاعه فنقل، ومتاعه قليل، فقلت: يا رسول الله كنت ترسل إلينا بالطعام فأبصر فيه، فإذا رأيت أثر أصابعك وضعت يدي فيه، حتى كان هذا الطعام الذي أرسلت به إلي، فنظرت فيه فلم أر أثر أصابعك، فقال رسول الله ﷺ : "أجل إن فيه بصلاً، وكرهت أن آكله من أجل الملك الذي يأتيني، وأما أنتم فكلوه". ٢١٧٤ - * روى أحمد والطبراني عن جبير بن نفير عن أبي أيوب قال: لما قدم رسول الله ﵌ المدينة اقترعت الأنصار أيهم يؤوي رسول الله ﷺ فقرعهم أبو أيوب فآوى رسول الله ﷺ فكان إذا أهدى لرسول الله ﷺ طعام أهدى لأبي أيوب قال: فدخل أبو أيوب يومًا فإذا قصعة فيها بصل فقال ما هذا فقالوا أرسل به رسول الله ﷺ قال: فطلع أبو أيوب إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ما منعك من هذه القصة قال: "رأيت فيها بصلاً" قال: ولا يحل لنا البصل؟ قال: "بلى: فكلوه ولكن يغشاني ما لا يغشاكم" وقال حيوة "إنه يغشاني ما لا يغشاكم". ٢١٧٥ - * روى الطبراني عن سالم بن عبد الله بن عمر، قال: أعرست، فدعا أبي الناس، فيهم أبو أيوب، وقد ستروا بيتي بجنادي أخضر. فجاء أبو أيوب، فطأطأ رأسه، فنظر فإذا البيت مستر. فقال: يا عبد الله، تسترون الجدر؟ فقال أبي واستحى: غلبنا النساء يا أبا أيوب. فقال: من خشيت أن تغلبه النساء، فلم أخش أن يغلبنك. لا أدخل

стр. 1978

لكم بيتًا، ولا آكل لكم طعامًا. ٢١٧٦ - * روى الطبراني عن محمد بن كعب، قال: كان أبو أيوب يخالف مروان، فقال: ما يحملك على هذا؟ قال: إني رأيت رسول الله ﷺ يصلي الصلوات، فإن وافقته، وافقناك، وإن خالفته، خالفناك. ٢١٧٧ - * روى الحاكم عن مقسم أن أبا أيوب أتى معاوية فذكر له حاجة قال: ألست صاحب عثمان؟ قال أما إن رسول الله ﵌ قد أخبرنا أن سيصيبنا بعده أثره قال: وما أمركم؟ قال: أمرنا أن نصبر حتى نرد عليه الحوض، قال فاصبروا، قال: فغضب أبو أيوب وحلف أن لا يكلمه أبدًا ثم إن أبا أيوب أتى عبد الله بن عباس فذكر له فخرج له عن بيته كما خرج أبو أيوب لرسول الله ﵌ عن بيته وقال: إيش تريد؟ قال: أربعة غلمة يكونون في محلي، قال: لك عندي عشرون غلامًا. ٢١٧٨ - (٣) عن أبي عمران التجيبي قال: غزونا القسطنطينية ومعنا أبو أيوب الأنصاري فصففنا صفين ما رأيت صفين قط أطول منهما، ومات أبو أيوب الأنصاري في هذه الغزاة، وكان أوصى أن يدفن في أصل سور القسطنطينية وأن يقضى دين عليه ففعل. قال الذهبي: ذكر خليفة: أن عليًا استعمل أبا أيوب على المدينة. وقال الحاكم: لم يشهد أبو أيوب مع علي صفين. عمر بن كثير بن أفلح قال: قدم أبو أيوب على معاوية، فأجلسه معه على السرير، حادثه، وقال: يا أبا أيوب، من قتل صاحب الفرس البلقاء التي جعلت تجول يوم كذا وكذا؟ قال: أنا؛ إذ أنت وأبوك على الجمل الأحمر معكما لواء الكفر. فنكس معاوية، وتنمر أهل الشام، وتكلموا. فقال معاوية: مه! وقال: ما نحن عن هذا سألناك.

стр. 1979

عن أبي ظبيان، قال: غزى أبو أيوب، فمرضن فقال: إذا مت فاحملوني، فإذا صافقتم العدو، فارموني تحت أقدامكم. أما إني سأحدثكم بحديثٍ سمعته من رسول الله ﷺ ، سمعته يقول: "من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة" إسناده قوي (١). قال الوليد، عن سعيد بن عبد العزيز: أغزى معاوية ابنه في سنة خمس وخمسين في البر والبحر، حتى أجاز بهم الخليج، وقاتلوا أهل القسطنطينية على بابها، ثم قفل. وعن الأصمعي، عن أبيه: أن أبا أيوب قبر مع سور القسطنطينية، وبني عليه، فلما أصبحوا، قالت الروم: يا معشر العرب، قد كان لكم الليلة شأن. قالوا: مات رجل من أكابر أصحاب نبينا، والله لئن نبش، لا ضرب بناقوسٍ في بلاد العرب، فكانوا إذا قحطوا، كشفوا عن قبره، فأمطروا وقال خليفة: مات سنة خمسين. وقال يحيى بن بكير: سنة اثنتين وخمسين. اهـ. * * *

стр. 1980

٥٨ - زيد بن ثابت ﵁ قال ابن حجر: زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد عوف ابن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي أبو سعيد .. وقيل أبو ثابت وقيل غير ذلك في كنيته استغصر يوم بدر، ويقال إنه شهد أحدًا ويقال أول مشاهده الخندق، وكانت معه راية بني النجار يوم تبوك، وكانت أولاً مع عمارة بن حزم فأخذها النبي ﵌ منه فدفعها لزيد بن ثابت فقال: يا رسول الله بلغك عني شيء؟ قال: لا ولكن القرآن مقدم وكتب الوحي للنبي ﵌ وأمه النوار بنت مالك بن معاوية ابن عدي، وقتل أبوه يوم بعاث، وذلك قبل الهجرة بخمس سنين وهو الذي جمع القرآن في عهد أبي بكر ثبت ذلك في الصحيح، وقال له أبو بكر إنك شاب عاقل لا نتهمك. وروى الواقدي من طريق زيد بن ثابت قال لم أجز في بدر ولا أحد وأجزت في الخندق. قال وكان فيمن ينقل التراب مع المسلمين فنعس زيد فجاء عمارة بن حزم فأخذ سلاحه وهو لا يشعر فقال له النبي ﵌ يا أبا رقاد، ويومئذ نهى النبي ﵌ أن يروع المؤمن ولا يؤخذ متاعه جادًا ولا لاعبًا ... وعن أنس قال قال النبي ﵌ أفرضكم زيد رواه أحمد بإسناد صحيح وقيل إنه معلول، وروى ابن سعد بإسناد صحيح قال: كان زيد بن ثابت أحد أصحاب الفتوى، وهم ستة: عمر وعلي وابن مسعود وأبي وأبو موسى وزيد بن ثابت، وروى بسند فيه الواقدي من طريق قبيصة قال: كان زيد رأسًا بالمدينة في القضاء والفتوى والقراءة والفرائض [وهو العلم بقسمة المواريث]. مات زيد سنة اثنتين أو ثلاث أو خمس وأربعين وقيل سنة إحدى أو اثنتين أو خمس وخمسين وفي خمس وأربعين قول الأكثر وقال أبو هريرة حين مات اليوم مات حبر هذه الأمة وعسى الله أن يجعل في ابن عباس منه خلفًا. اهـ. وقال الذهبي: الإمام الكبير، شيخ المقرئين، والفرضيين، مفتي المدينة أو سعيد، وأبو خارجة. الخزرجي، النجاري الأنصاري. كاتب الوحي، ﵁. حدث عن النبي ﷺ ، وعن صاحبيه. وقرأ عليه القرآن بعضه أو كله، ومناقبه جمة.

стр. 1981

وتلا عليه ابن عباس، وأبو عبد الرحمن السلمي، وغير واحد وكان من حملة الججة، وكان عمر بن الخطاب يستخلفه إذا حج على المدينة. وهو الذي تولى قسمة قسمة الغنائم يوم اليرموك. وقد قتل أبوه قتل الهجرة يوم بعاث (١)، فربي زيد يتيمًا. وكان أحد الأذكياء. فلما هاجر النبي ﷺ ، أسلم زيد، وهو ابن إحدى عشرة سنة، فأمره النبي ﷺ أن يتعلم خط اليهود: ليقرأ له كتبهم. قال: "فإني لا آمنهم". اهـ. ٢١٧٩ - * روى البخاري عن عائشة ﵂ قالت: كان يوم بعاث يومًا قدمه الله لرسوله ﷺ ، فقدم رسول الله ﷺ وقد افترق ملؤهم، وقتلت سرواتهم، وجرحوا، فقدمه الله لرسوله ﷺ في دخولهم في الإسلام. قال الذهبي: قال ابن سعد: ولد زيد بن ثابت: سعيدًا، وبه كان يكنى، وأمه أم جميل. وولد لزيد: خارجة، وسليمان، ويحيى، وعمارة، وإسماعيل، وأسعد، وعبادة، وإسحاق، وحسنة، وعمرة، وأم إسحاق، وأم كلثوم، وأم هؤلاء: أم سعد ابنة سعد بن الربيع، أحد البدريين. وولد له: إبراهيم، ومحمد، وعبد الرحمن، وأم حسن، من عمرة بنت معاذ بن أنس. وولد له: زيد، وعبد الرحمن، وعبيد الله، وأم كثلوم؛ لأم ولد. وسليط، وعمران، والحارث، وثابت، وصفية، وقريبة، وأم محمد؛ لأم ولد. قال البخاري ومسلم والنسائي زيد: يكنى أبا سعيد. ويقال: أبو خارجة. وقال محمد ابن أحمد المقدمي: له كنيتان. روى خارجة عن أبيه، قال: قدم النبي ﵇ المدينة، وأنا ابن إحدى عشرة سنة. وأمره النبي ﷺ أن يتعلم كتابة يهود. قال: وكنت أكتب، فأقرأ إذا كتبوا إليه. اهـ.

стр. 1982

٢١٨٠ - * روى أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي والحاكم عن خارجة بن زيد أن أباه زيدًا أخبره أنه لما قدم النبي ﷺ المدينة قال زيد: ذهب بي إلى النبي ﷺ فأعجب بي فقالوا: يا رسول الله هذا غلام من بني النجار معه مما أنزل الله عليك بضع عشرة سورة فأعجب ذلك النبي ﷺ وقال: "يا زيد تعلم لي كتاب يهود فإني والله ما آمن يهود على كتابي" قال زيد: فتعلمت كتابهم ما مرت بي خمس عشرة ليلة حتى حذقته وكنت اقرأ له كتبهم إذا كتبوا إليه وأجيب عنه إذا كتب. ٢١٨١ - * روى أحمد والحاكم عن ثابت بن عبيد قال زيد: قال لي رسول الله: "أتحسن السريانية"؟ قلت: لا. قال: "فتعلمها" فتعلمتها في سبعة عشر يومًا. ٢١٨٢ - * روى البخاري عن البراء، قال لي رسول الله ﷺ : "ادع لي زيدًا، وقل له: يجيء بالكتف والدواة" قال: فقال: "اكتب" ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ وخلف النبي ﷺ ابن أم مكتوم. فقال: يا رسول الله، أنا ضرير، فنزلت مكانها: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (١). ٢١٨٣ - * روى أحمد عن شرحبيل بن سعد قال: كنت مع زيد بن ثابت بالأسواف، فأجد طيرًا: فدخل زيد، قال: فدفعوا في يدي، وفروا، فأخذ الطير، فأرسله، ثم ضرب في قفاي، وقال: لا أم لك، ألم تعلم أن رسول الله ﷺ حرم ما بين لابتيها.

стр. 1983

٢١٨٤ - * روى البخاري عن زيد بن ثابت ﵁ قال: أرسل إلي أبو بكر الصديق مقتل أهل اليمامة، فإذا عمر بن الخطاب عنده، قال أبو بكر ﵁: إن عمر أتاني فقال إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن، وإني أخشى إن استحر القتل بالقراء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن. قلت لعمر: كيف نفعل شيئًا لم يفعله رسول الله ﷺ ؟ قال عمرك هذا والله خير. فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك ورأيت في ذلك الذي رأى عمر. قال زيد قال أبو بكر: إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله ﷺ ، فتتبع القرآن فاجعمه. فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن. قلت: كيف تفعلون شيئًا لم يفعله رسول الله ﷺ ؟ قال: هو والله خير. فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر ﵄. فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال، حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحدٍ غيره (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم) (٢) حتى خاتمة براءة، فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله، ثم عند عمر حياته، ثم عند حفصة بنت عمر ﵁. ٢١٨٥ - * روى البخاري عن أنس قال: جمع القرآن على عهد رسول الله أربعة، كلهم من الأنصار: أبي، ومعاذ، وزيد بن ثابت، وأبو زيد.

стр. 1984

٢١٨٦ - * روى الترمذي والحاكم عن أنس: قال رسول الله ﷺ : "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأقرؤهم لكتاب الله أبي ابن كعب، وأفرضهم زيد بن ثابتٍ وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبلٍ، ولكل أمةٍ أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح". قال الذهبي: بتقدير صحة "أفرضهم زيد، وأقرأهم أبي" لا يدل على تحتم تقليده في الفرائض، كما لا يتعين تقليد أبي في قراءته، وما انفرد به. روى عاصم، عن الشعبي، قال: غلب زيد الناس على اثنتين الفرائض والقرآن. عن أبي سعيد، قال: لما توفي رسول الله، قام خطباء الأنصار، فتكلموا، وقالوا: رجل منا، ورجل منكم. فقام زيد بن ثابت، فقال: إن رسول الله كان من المهاجرين ونحن أنصاره؛ وإنما يكون الإمام من المهاجرين ونحن أنصاره. فقال أبو بكر: جزاكم الله خيرًا يا معشر الأنصار، وثبت قائلكم، لو قلتم غير هذا ما صالحناكم (١). عن مسروق، قال: كان أصحاب الفتوى من أصحاب رسول الله ﷺ : عمر، وعلي، وابن مسعود، وزيد، وأبي، وأبو موسى (٢). وعن القاسم بن محمد: كان عمر يستخلف زيدًا في كل سفر. عن الشعبي: قال: القضاة أربعة: عمر، وعلي، وزيد وابن مسعود. وعن يعقوب بن عتبة: أن عمر استخلف زيدًا، وكتب إليه من الشام: إلى زيد بن

стр. 1985

ثابت، من عمر. قال خارجة بن زيد: كان عمر يستخلف أبي، فقلما رجع إلا أقطعه حديقة من نخل. عن الشعبي قال: تنازع أبي وعمر في جداد نخلٍ (١). فبكى أبي، ثم قال: أفي سلطانك يا عمر؟ قال: اجعل بيني وبينك رجلاً. قال أبي: زيد. فانطلقا، حتى دخلا عليه، فتحاكما إليه. فقال: بينتك يا أبي؟ قال: مالي بينة. قال: فاعف أمير المؤمنين من اليمين. فقال عمر: لا تعف أمير المؤمنين من اليمين إن رأيتها عليه. عن نافع، قال: استعمل عمر زيدًا على القضاء، وفرض له رزقًا (٢). قال الزهري: لو هلك عثمان وزيد في بعض الزمان، لهلك علم الفرائض، لقد أتى على الناس زمان وما يعلمها غيرهما (٣). وقال جعفر بن برقان: سمعت الزهري يقول: لولا أن زيد بن ثابت كتب الفرائض، لرأيت أنها ستذهب من الناس. قال مالك: كان إمام الناس عندنا بعد عمر، زيد بن ثابت. وكان إمام الناس عندنا بعد زيد، ابن عمر. قال أحمد بن عبد الله العجلي: الناس على قراءة زيد، وعلى فرض زيد. وعن ابن عباس، قال: لقد علم المحفوظون من أصحاب محمد ﷺ أن زيد بن ثابت، من الراسخين في العلم (٤). عن عبد الله بن معسود؛ أنه كان يقول في أخواتٍ لأبٍ وأم، وإخوة وأخواتٍ لأبٍ: للأخوات للأب والأم الثلثان، فما بقي، فللذكور دون الإناث.

стр. 1986

فقدم مسروق المدينة، فسمع قول زيد فيها، فأعجبه. فقال له بعض أصحابه: أتترك قول عبد الله؟ فقال: أتيت المدينة، فوجدت زيد بن ثابت من الراسخين في العلم. يعني: كان زيد يشرك بين الباقين (١). عن أبي سلمة، أن ابن عباس قام إلى زيد بن ثابت. فأخذ له بركابه، فقال: تنح يا ابن عم رسول الله ﷺ ، فقال: إنا هكذا نفعل بعلمائنا وكبرائنا (٢). قال علي بن المديني: لم يكن من الصحابة أحد له أصحاب حفظوا عنه، وقاموا بقوله في الفقه، إلا ثلاثة: زيد، وعبد الله، [بن مسعود]، وابن عباس. عن الزهري: بلغنا أن زيد بن ثابت كان يقول إذا سئل عن الأمر: أكان هذا؟ فإن قالوا: نعم. حدث فيه بالذي يعلم. وإن قالوا: لم يكن. قال: فذروه حتى يكون. عن الشعبي: أن مروان دعا زيد بن ثابت، وأجلس له قومًا خلف ستر، فأخذ يسأله، وهم يكتبون؛ ففطن زيد، فقال: يا مروان، أغدرا، إنما أقول برأيي (٣). رواه إبراهيم بن حميد الرواسي، عن ابن أبي خالد، نحوه "وزاد": فمحوه. عن ابن سيرين، قال: حج بنا أبو الوليد، ونحن ولد سيرين سبعة؛ فمر بنا على المدينة، فأدخلنا على زيد بن ثابت، فقال: هؤلاء بنو سيرين. فقال زيد: هؤلاء لأم، وهذان لأم، وهذان لأم. قال: فما أخطأ، وكان محمد، ومعبد، ويحيى لأم (٤). عن ثابت بن عبيد، قال: كان زيد بن ثابت من أفكه الناس في أهله، وأزمته (٥) عند القوم.

стр. 1987

هشام، عن ابن سيرين، قال: خرج زيد بن ثابت يريد الجمعة، فاستقبل الناس راجعين، فدخل دارًا، فقيل له. فقال: إنه من لا يستحيي من الناس لا يستحيي من الله (١). ومن جلالة زيد: أن الصديق اعتمد عليه في كتابة القرآن العظيم في صحف، وجمعه من أفواه الرجال، ومن الأكتاف والرقاع، واحتفظوا بتلك الصحف مدة، فكانت عند الصديق؛ ثم تسلمها الفاروق، ثم كانت بعد عند أم المؤمنين حفصة، إلى أن ندب عثمان زيد بن ثابت ونفرًا من قريش إلى كتابه هذا المصحف العثماني الذي به الآن في الأرض أزيد من ألفي ألف نسخة، ولم يبق بأيدي الأمة قرآن سواه؛ ولله الحمد. حفص، عن عاصم، عن أبي عبد الرحمن [السلمي]، قال: لم أخالف عليًا في شيء من قراءته، وكنت أجمع حروف علي، فألقى بها زيدًا في المواسم بالمدينة. فما اختلفا إلا في "التابوت" كان زيد يقرأ [الحرف الأخيرٍ بالهاء وعلي بالتاء. عن مكحول: أن عبادة بن الصامت دعا نبطيًا يمسك دابته عند بيت المقدس، فأبى. فضربه، فشجه. فاستعدى عليه عمر. فقال: ما دعاك إلى ما صنعت بهذا؟ قال: أمرته، فأبى؛ وأنا في حدة، فضربته. فقال: اجلس للقصاص. فقال زيد بن ثابت: أتقيد لعبدك من أخيك؟ فترك عمر القود، وقضى عليه بالدية (٢). عن عمار بن أبي عمار، قال: لما مات زيد، جلسنا إلى ابن عباس في ظل، فقال: هكذا ذهاب العلماء، دفن اليوم علم كثير (٣). وفيه يقول حسان بن ثابت: فمن للقوافي بعد حسان وابنه ... ومن للمثاني (٤) بعد زيد بن ثابت

стр. 1988

وقد اختلفوا في وفاة زيد ﵁ على أقوال: فقال الواقدي، وهو إمام المؤرخين: مات سنة خمس وأربعين، عن ست وخمسين سنة، وتبعه على وفاته يحيى بن بكير، وشباب، ومحمد بن عبد الله بن نمير. قال أبو عبيد: مات سنة خمس وأربعين. ثم قال: وسنة ست وخمسين أثبت. وقال أحمد بن حنبل، عمرو بن علي: سنة إحدى وخمسين. وقال المدائني، والهيثم، ويحيى بن معين: سنة خمس وخمسين. وقال أبو الزناد: سنة خمس وأربعين. فالله أعلم. اهـ ذهبي. * * *

стр. 1989

٥٩ - سلمة بن الأكوع ﵁ قال ابن حجر: سملة بن عمرو بن الأكوع ... واسم الأكوع سنان بن عبد الله، يأتي بقية نسبه في عامر بن الأكوع، وقيل اسم أبيه وهب، وقيل غير ذلك أول مشاهده الحديبية، وكان من الشجعان ويسبق الفرس عدوًا، وبايع النبي ﵌ عند الشجرة على الموت رواه البخاري من حديثه ... وقيل مات سنة أربع وستين وزعم الواقدي ومن تبعه أنه عاش ثمانين سنة وهو على القول الأول باطل إذ يلزم منه أن يكون له في الحديبية نحو من عشر سنين ومن يكون في ذلك السن لا يبايع على الموت، ثم رأيت عند ابن سعد أنه مات في آخر خلافة معاوية وكذا ذكر البلاذري اهـ ابن حجر. قال الذهبي في ترجمته: أبو عامر وأبو مسلم. ويقال: أبو إياس الأسلمي الحجازي المدني. قيل: شهد مؤتة، وهو من أهل بيعة الرضوان. قال مولاه يزيد: رأيت سلمة يصفر لحيته. وسمعته يقول: بايعت رسول الله ﷺ على الموت، وغزوت معه سبع غزوات. عن إياس بن سلمة، عن أبيه، قال: بيتنا هوازن مع أبي بكر الصديق، فقتلت بيدي ليلتئذ، سبعة أهل أبيات (١). عكرمة بن عمار: حدثنا إياس، عن أبيه [سلمة بن الأكوع] قال: خرجت أنا ورباح غلام النبي ﷺ بظهر النبي ﷺ . وخرجت بفرسٍ لطلحة. فأغار عبد الرحمن بن عيينة على الإبل، فقتل راعيها، وطرد الإبل هو وأناس معه في خيل. فقلت: يا رباح! اقعد على هذا الفرس، فألحقه بطلحة، وأعلم رسول الله ﷺ . وقمت على تل، ثم ناديت ثلاثًا: يا صباحاه! واتبعت القوم، فجعلت أرميهم، وأعقر بهم، وذلك حين يكثر الشجر فإذا رجع إلي فارس، قعدت له في أصل شجرة، ثم رميته، وجعلت أرميهم، وأقول:

стр. 1990

أنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرضع وأصبت رجالً بين كتفيه، وكنت إذا تضايقت الثنايا، علوت الجبل، فردأتهم بالحجارة، فما زال ذلك شأني وشأنهم حتى ما بقي من شيء من ظهر النبي ﷺ إلا خلفته وراء ظهري، واستنقذته. ثم لم أزل أرميهم حتى ألقوا أكثر من ثلاثين رمحًا، وأكثر من ثلاثين بردة يستخفون منها، ولا يلقون شيئًا إلا جعلت عليه حجارة، وجمعته على طريق رسول الله ﷺ ، حتى إذا امتد الضحى، أتاهم عيينة بن بدر مددًا لهم، وهم في ثنيةٍ ضيقة، ثم علوت الجبل، فقال عيينة: ما هذا؟ قالوا: لقينا من هذا البرح، ما فارقنا بسحر إلى الآن، وأخذ كل شيءٍ كان في أيدينا. فقال عيينة: لولا أنه يرى أن وراءه طلبًا لقد ترككم، ليقم إليه نفر منكم. فصعد إلي أربعة، فلما أسمعتهم الصوت، قلت: أتعرفوني؟ قالوا: ومن أنت؟ قلت: أنا ابن الأكوع. والذي أكرم وجه محمدٍ ﷺ لا يطلبني رجل منكم فيدركني، ولا أطلبه فيفوتني. فقال رجل منهم: إني أظن. فما برحت ثم، حتى نظرت إلى فوارس رسول الله ﷺ يتخللون الشجر وإذا أولهم الأخرم الأسدي، وأبو قتادة، والمقداد؛ فولى المشركون. فأنزل، فأخذت بعنان فرس الأخرم، لا آمن أن يقتطعوك، فائتذ حتى يلحقك المسلمون؛ فقال: يا سلمة! إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر، وتعلم أن الجنة حق والنار حق، فلا تحل بيني وبين الشهادة، فخليت عنان فرسه، ولحق بعبد الرحمن بن عيينة، فاختلفا طعنتين، فعقر الأخرم بعبد الرحمن فرسه، ثم قتله عبد الرحمن، وتحول عبد الرحمن على فرس الأخرم، فيلحق أبو قتادة بعبد الرحمن، فاختلفا طعنتين فعقر بأبي قتادة، فقتله أبو قتادة، وتحول على فرسه. وخرجت أعدو في أثر القوم حتى ما أرى من غبار أصحابنا شيئًا، ويعرضون قبيل المغيب إلى شعبٍ فيه ماء يقال له: "ذو قرد" (١)، فأبصروني أعدو وراءهم، فعطفوا

стр. 1991

عنه، وأسندوا في الثنية، وغربت الشمس، فألحق رجلاً، فأرميه؛ فقلت: خذها وأنا ابن الأكوع، واليوم يوم الرضع. فقال: يا ثكل أمي أكوعي بكرة؟ قلت: نعم با عدو نفسه. وكان الذي رميته بكرة، فأتبعته سهماً آخر، فعلق به سهمان. ويخلفون فرسين، فسقتهما إلى رسول الله ﷺ وهو على الماء الذي حليتهم عنه - «ذو قرد» - وهو في خمس مئة، وإذا بلال نحر جزوراً مما خلفت، فهو يشوي لرسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله! خلني فأنتخب من أصحابك مئة، فآخذ عليهم بالعشوة، فلا يبقى منهم مخبر. قال: «أكنت فاعلاً يا سلمة؟» قلت: نعم، فضحك حتى رأيت نواجذه في ضوء النار. ثم قال: إنهم يقرون الآن بأرض غطفان. قال: فجاء رجل، فأخبر أنهم مروا على فلان الغطفاني، فنحر لهم جزوراً، فلما أخذوا يكشطون جلدها، رأوا غيرة، فهربوا. فلما أصبحنا، قال رسول الله ﷺ : «خير فرساننا أبو قتادة، وخير رجالتنا سلمة» وأعطاني سهم الراجل والفارس جميعاً. ثم أردفني وراءه على العضباء راجعين إلى المدينة. فلما كان بيننا وبينها قريباً من ضحوة، وفي القوم رجل كان لا يسبق جعل ينادي: ألا رجل يسابق إلى المدينة؟ فأعاد ذلك مراراً. فقلت: ما تكرم كريماً ولا تهاب شريفاً؟ قال: لا، إلا رسول الله ﷺ . فقلت: يا رسول الله بأبي وأمي، خلني أسابقه. قال" إن شئت. وقلت: امض. وصبرت عليه شرفاً أو شرفين حتى استبقيت نفسي، ثم إني عدوت حتى ألحقه، فأصك بين كتفيه، وقلت: سبقتك والله، أو كلمة نحوها، فضحك، وقال: إن أظن، حتى قدمنا المدينة. اهـ. هكذا ذكره الذهبي وهو عند مسلم بأطول منه. ٢١٨٧ - * روى البخاري عن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: «غزوت مع رسول الله ﷺ سبع غزوات، فذكر خيبر، والحديبية، ويوم حنين، ويوم القرد، قال يزيد بن

стр. 1992

أبي عبيد: ونسيت بقيتهم. وفي رواية (١): أنه سمعه يقول: غروت مع رسول الله ﷺ سبع غزوات، وخرجت فيما يبعث من البعوث تسع غزوات، مرة علينا أبو بكر، ومرة علينا أسامة. ٢١٨٨ - * روى ابن سعد عن عبد الرحمن بن رزين، قال: أتينا سلمة بن الأكوع بالربذة، فأخرج إلينا يداً ضخمة كأنها خف البعير، فقال: بايعت بيدي هذه رسول الله ﷺ . قال: فأخذنا يده، فقلبناها. ٢١٨٩ - * روى الطبراني عن إياس بن سلمة عن أبيه قال: أردفني رسول الله ﷺ مراراً، ومسح على وجهي مراراً، واستغفر لي مراراً عدد ما في يدي من الأصابع. ٢١٩٠ - * روى البخاري ومسلم عن سلمة بن الأكوع: أنه دخل على الحجاج فقال: يا ابن الأكوع! ارتددت على عقبيك؟ تعربت؟ قال: لا. ولكن رسول الله ﷺ أن لي في البدو. وذكر الذهبي في السير (٢) عن عبادة بن الوليد أن الحسن بن محمد بن الحنفية قال: اذهب بنا إلى سلمة بن الأكوع، فلنسأله، فإنه من صالحي أصحاب النبي ﷺ القدم، فخرجنا نريده، فلقيناه يقوده قائده. وكان قد كف بصره. ٢١٩١ - * روى البخاري عن يزيد بن أبي عبيد، قال: لما قتل عثمان، خرج سلمة إلى

стр. 1993

الربذة (١)، وتزوج امرأة، فولدت له أولاداً، فلم يزل بها حتى قبل أن يموت بليالٍ، نزل المدينة. * * *

стр. 1994

٦٠ - أبو الدرداء ﵁ قال ابن حجر في الإصابة: عويمر أبو الدرداء .. مشهور بكنيته وباسمه جميعاً واختلف في اسمه فقيل هو عامر وعويمر لقب حكاه عمرو بن الغلاس عن بعض ولده وبه جزم الأصمعي في رواية الكديمي عنه واختلف في اسم أبيه فقيل عامر أو مالك أو ثعلبة أو عبد الله أو زيد وأبوه ابن قيس بن أمية بن عامر بن عدي بن كعب بن الخزرج الأنصاري الخرزجي. قال أبو شهر عن سعيد بن عبد العزيز: أسلم يوم بدر وشهد أحداً وأبلى فيها، قال صفوان بن عمر. وعن شريح بن عبيد قال رسول الله ﵌ يوم أحد: نعم الفارس عويمر، وقال هو حكيم أمتي. وقال ابن حبان: ولاه معاوية قضاء دمشق في خلافة عمر. قال أبو شهر عن سعيد بن عبد العزيز: مات أبو الدرداء وكعب الأحبار لسنتين بقيتا من خلافة عثمان، وقال الواقدي وجماعة مات سنة اثنتين وثلاثين، وقال ابن عبد البر إنه مات بعد صفين والأصح عند أصحاب الحديث أنه مات في خلافة عثمان اهـ. قال الذهبي: أبو الدرداء، الإمام القدوة. قاضي دمشق، وصاحب رسول الله ﷺ ، أبو الدرداء عويمر بن زيد بن قيس، ويقال: عويمر بن عامر، ويقال: ابن عبد الله. وقيل: ابن ثعلبة بن عبد الله - الأنصاري الخزرجي. حكيم هذه الأمة. وسيد القراء بدمشق. وقال ابن أبي حاتم: هو عويمر بن قيس بن زيد بن قيس بن أمية بن عامر بن عدي بن كعب الخزرج. قال: ويقال: اسمه عامر بن مالك. روى عن النبي ﷺ عدة أحاديث، وهو معدود فيمن تلا على النبي ﷺ ، ولم يبلغنا أنه قرأ غيره، وهو معدود فيمن جمع القرآن في حياة رسول الله ﷺ ، وتصدر للإقراء بدمشق في خلافة عثمان، وقبل ذلك، وقرأ عليه عطية بن قيس، وأم الدرداء. وقال أبو عمرو الداني: عرض عليه القرآن، خليد بن سعد، وراشد بن سعد، وخالد ابن معدان، وابن عامر. كذا قال الدامي. وولي القضاء بدمشق، في دولة عثمان. فهو أول من ذكر من قضاتها، وداره بباب البريد. ثم صارت في دولة السلطان صلاح الدين تعرف

стр. 1995

بدار الغزي. وآخر من زعم أنه رأى أبا الدرداء، شيخ عاش إلى دولة الرشيد، فقال أبو إبراهيم الترجماني: حدثنا إسحاق أبو الحارث، قال: رأيت أبا الدرداء أقنى أشهل يخضب بالصفوة. عن خيثمة: قال أبو الدرداء: كنت تاجراً قبل المبعث، فلما جاء الإسلام، جمعت التجارة والعبادة، فلم يجتمعا، فتركت التجارة، ولزمت العبادة (١). قلت [القائل الذهبي]: الأفضل جمع الأمرين مع الجهاد، وهذا الذي قاله، هو طريق جماعة من السلف والصوفية، ولا ريب أن أمزجة الناس تختلف في ذلك، فبعضهم يقوى على الجمع، كالصديق، وعبد الرحمن بن عوف، وكما كان ابن المبارك؛ وبعضهم يعجز، ويقتصر على العبادة، وبعضهم يقوى في بدايته، ثم يعجز، وبالعكس؛ وكل سائغ. ولكن لابد من النهضة بحقوق الزوجة والعيال. قال سعيد بن عبد العزيز: أسلم أبو الدرداء يوم بدر، ثم شهد أحداً وأمره رسول الله ﷺ يومئذ أن يرد من على الجيل، فردهم وحده. وكان قد تأخر إسلامه قليلاً. قال شريح بن عبيد الحمصي: لما هزم أصحاب رسول الله يوم أحد، كان أبو الدرداء يومئذ فيمن فاء إلى رسول الله في الناس، فلما أظلهم المشركون من فوقهم، قال رسول الله: «اللهم، ليس لهم أن يعلونا» فثاب إليه ناس، وانتدبوا (٢)، وفيهم عويمر أبو الدرداء، حتى أدحضوهم (٣) عن مكانهم، وكان أبو الدرداء يومئذ حسن البلاء. فقال رسول الله: نعم الفارس عويمر». وقال [رسول الله ﷺ ] «حكيم أمتي عويمر»! هذا رواه يحيي البابلتي: حدثنا صفوان بن عمرو، عن شريح، عن أنس: مات النبي ﷺ ، ولم يجمع القرآن غير أربعة:

стр. 1996

أبو الدرداء، ومعاذ، وزيد بن ثابت، وأبو زيد (١). عن الشعبي: جمع القرآني على عهد رسول الله ستة، وهم من الأنصار: معاذ، وأبو الدرداء، وزيد، وأبي، وسعد بن عبيد (٢). قال أبو الزاهرية: كان أبو الدرداء من آخر الأنصار إسلاماً، وكان يعبد صنماً، فدخل ابن رواحة، ومحمد بن مسلمة بيته، فسكرا صنمه، فرجع فجعل يجمع الصنم، ويقول: ويحك! هلا امتنعت! ألا دفعت عن نفسك، فقالت أم الدرداء: لو كان ينفع أو يدفع عن أحد، دفع عن نسفه ونفعها! فقال أبو الدرداء: أعدي لي ماء في المغتسل. فاغتسل، ولبس خلته ثم ذهب إلى النبي ﷺ فنظر إليه ابن رواجة مقبلاً، فقال: يا رسول الله، هذا أبو الدرداء، وما أراه إلا جاء في طلبنا؟ فقال: «إنما جاء ليسلم، إن ربي وعدني بأبي الدرداء أن يسلم. عن جبير، عن أبي الدرداء: قال النبي ﷺ : «إن الله وعدني إسلام أبي الدرداء فأسلم». عن سعيد بن عبد العزيز: أن أبا الدرداء أسلم يوم بدر، وشهد أحداً. وفرض له عمر في أربع مئة - يعني في الشهر - ألحقه في البدريين. عن مكحول: كانت الصحابة يقولون: أرحمنا بنا أبو بكر؛ وأنطقنا بالحق عمر؛ وأميننا أبو عبيدة؛ وأعلمنا بالحرام والحلال معاذ؛ وأقرنا أبي، ورجل عنده علم ابن مسعود، وتبعهم عويمر أبو الدرداء بالعقل. وقال ابن إسحاق: كان الصحابة يقولون: أتبعنا للعلم والعمل أبو الدرداء (٣). وروى عون بن أبي حجيقة، عن أبيه: أن رسول الله آخى بين سلمان وأبي الدرداء؛ فجاءه سلمان يزوره، فإذا أم الدرداء متبذلة، فقال: ما شأنك؟ قالت: إن أخاك لا

стр. 1997

حاجة له الدنيا، يقوم الليل، ويصوم النهار. فجاء أبو الدرداء، فرحب به، وقرب إليه طعاماً. فقال له سلمان: كل. قال: إني ضائم. قال: أقسمت غليك لتفطرن، فأكل معه، ثم بات عنده، فلما كان من الليل، أراد أبو الدرداء أن يقوم، فمنعه سلمان وقال: إن لجسدك عليك حقاً، ولربك عليك حقاً، ولأهلك عليك حقاً؛ صم، وأفطر، وصل، وائت أهلك، وأعط كل ذي حق حقه. فلما كان وجه الصبح، قال: قم الآن إن شئت؛ فقاما، فتوضا، ثم ركعا، ثم خرجا إلى الصلاة، فدنا أبو الدرداء ليخبر رسول الله بالذي أمره سلمان. فقال له: «يا أبا الدرداء، إن لجسدك عليك حقاً، مثل ما قال لك سلمان» (١). قال أبو الدرداء: لو نسيت آية لم أجدا أحداً يذكرنبها إلا رجلاً ببرك الغماد (٢)، رحلت إليه. عن أبي الدرداء، قال: سلوني، فوالله لئن فقدتموني لتفقدن رجلاً عظيماً من أمة محمد ﷺ . عن يزيد بن عميرة، قال: لما حضرت معاذاً الوفاة، قالوا: أوصنا. فقال: العلم والإيمان مكانهما، من ابتغاهما وجدهما - قالها ثلاثاً - فالتمسوا العلم عند أربعة: عند عويمر أبي الدرداء، وسلمان، وابن مسعود، وعبد الله بن سلام، الذي كان يهودياً فأسلم. عن عبد الرحمن الحجري، قال: قال أبو ذر لأبي الدرداء: ما حملت ورقاء، ولا أظلت خضراء (٣)، أعلم منك يا أبا الدرداء. عن مسروق: قال: وجدت علم الصحابة انتهى إلى ستة: عمر، وعلي، وأبي، وزيد،

стр. 1998

وأبي الدرداء، وابن مسعود؛ ثم انتهى علمهم إلى علي، وعبد الله (١). وقال خالد بن معدان: كان ابن عمر يقول: حدثونا عن العاقلين فيقال: من العاقلان؟ فيقول: معاذ، وأبو الدرداء (٢). عن محمد بن كعب، قال: جمع القرآن خمسة: معاذ، وعبادة بن الصامت، وأبو الدرداء، وأبي، وأبو أيوب. فلما كان زمن عمر، كتب إليه يزيد بن أبي سفيان: إن أهل الشام قد كثروا، وملؤوا المدائن، واحتاجوا إلى من يعلمهم القرآن ويفقههم. فأعني برجال يعلمونهم. فدعا عمر الخمسة؛ فقال: إن إخوانكم قد استعانوني من يعلمهم القرآن، ويفقههم في الدين، فأعينوني يرحكمهم الله بثلاثة منكم إن أحبتتم، وإن انتدب ثلاثة منكم فليخرجوا. فقالوا: ما كنا لتتساهم، هذا شيخ كبير - لأبي أيوب - وأما هذا فسقيم - لأبي - فخرج معاذ، وعبادة، وأبو الدرداء. فقال عمر: ابدؤوا بحمص، فإنكم ستجدون الناس على وجوه مختلفة، منهم من يلقن، فإذا رأيتم ذلك، فوجهوا إليه طائفة من الناس، فإذا رضيتم منهم، فليقم بها واحد، وليخرج واحد إلى دمشق، والآخر إلى فلسطين. قال: فقدموا حمص فكانوا بها؛ حتى إذا رضوا من الناس أقام بها عبادة بن الصامت؛ وخرج أبو الدرداء إلى دمشق، ومعاذ إلى فلسطين. فمات في طاعون عمواس، ثم صار عبادة بعد إلى فلسطين وبها مات. ولم يزل أبو الدرداء بدشمق حتى مات (٣). عن يحيي بن سعيد، قال: كان أبو الدرداء، إذا قضى بين اثنين، ثم أدبرا عنه، نظر

стр. 1999

إليهما، فقال: ارجعا إلي، أعيدا علي قضيتكما. عن ابن أبي ليلى، قال: كتب أبو الدرداء إلى مسلمة بن مخلد: سلام عليك. أما بعد، فإن العبد إذا عمل بمعصية الله، أبغضه الله؛ فإذا أبغضه الله، بغضه إلى عباده. عن أبي الدرداء: إني لآمركم بالأمر وما أفعله، ولكن لعل الله يأجرني فيه. سعد بن إبراهيم، عن أبيه: أن عمر قال لابن مسعود وأبي ذر، وأبي الدرداء: ما هذا الحديث عن رسول الله ﷺ ؟ وأحسبه حبسهم بالمدينة حتى أصيب. الذهبي. اهـ. أقول: كان مذهب عمر أن يقلل الحديث عن رسول الله ﷺ إلا فيما لابد منه كي لا ينشغل الناس عن القرآن، وكان يحب أن لا يتفرق الصحابة بالأمصار كي تبقى حوله نخبة من الصحابة يستشيرها، وكي تبقى للعاصمة مركزيتها القوية. قال الذهبي: عن مسلم بن مشكم قال لي أبو الدرداء: اعدد من في مجلسنا. قال: فجاؤوا ألفاً وست مئة ونيفا. فكانوا يقرؤون ويتسابقون عشرة عشرة، فإذا صلى الصبح، انفتل وقرأ جزءاً؛ فيحدقون به يسمعون ألفاظه. وكان ابن عامر مقدماً فيهم (١). يزيد بن أبي مالك، قال: كان أبو الدرداء يضلي، ثم يقرئ ويقرأ، حتى إذا أراد القيام، قال لأصحابه: هل من وليمة أو عقيقة (٢) نشهدها؟ فإن قالوا: نعم، وإلا قال: اللهم، إني أشهدك أني صائم. وهو الذي سن هذه الحلق للقراءة. وعن يزيد بن معاوية قال: إن أبا الدرداء من العلماء والفقهاء، الذين يشفون من الداء. وقال الليث، عن رجل عن آخر: رأيت أبا الدرداء دخل مسجد النبي ﷺ ومعه الأتباع مثل السلطان: فمن سائل عن فريضة، ومن سائل عن حساب، وسائل عن حديث، وسائل عن معضلة، وسائل عن شعر.

стр. 2000

قال ربيعة بن يزيد القصير: كان أبو الدرداء إذا حدث عن رسول الله قال: اللهم إن لا هكذا، وإلا فكشكله. قال أبو الدرداء: مالي أري علماءكم يذهبون، وجهالكم لا يتعلمون! تعلموا، فإن العالم والمتعلم شريكان في الأجر. وعن أبي الدرداء، من وجه مرسل: لن تكون عالماً حتى تكون متعلماً، ولا تكون متعلماً حتى تكون بما علمت عاملاً؛ إن أخوف ما أخاف إذا وقفت للحساب أن يقال لي: ما عملت فيما علمت؟. قال أبو الدرداء: ويل للذي لا يعلم مرة، وويل للذي يعلم ولا يعمل سبع مرات. عن عون بن عبد الله: قلت لأم الدرداء: أي عبادة أبي الدرداء كانت أكثر؟ قالت: التفكر والاعتبار. وعن أبي الدرداء: تفكر ساعة خير من قيام ليلة. عن ابن حلبس: قيل لأبي الدرداء - وكان لا يفتر من الذكر -: كم تسبح في كل يوم؟ قال: مئة ألف، إلا أن تخطئ الأصابع. عن بلال بن سعد، أن أبا الدرداء قال: أعود بالله من تفرقة القلب. قيل: وما تفرقة القلب؟ قال: أن يجعل لي في كل واد مال. وري عن أبي الدرداء، قال: لولا ثلاث ما أحببت البقاء: ساعة ظمأ الهواجر، والسجود في الليل، وكجالسة أقوام ينتقوم جيد الكلام كما ينتقى أطايب الثمر. عن يحيي بن أبي كثير، عن أبيه: أن أبا الدرداء أوجعت عينه حتى ذهبت، فقيل له: لو دعوت الله؟ فقال: ما فرغت بعد من دعائه لذنوبي؛ فكيف أدعو لعيني؟. حريز بن عثمان: حدثنا راشد بن سعد، قال: جاء رجل إلى أبي الدرداء فقال: أوصني. قال: اذكر الله في السراء يذكرك في الضراء؛ وإذا ذكرت الموتى، فاجعل نفسك
следующие страницы →