← Сира

Сира · id 18332

الأساس في السنة وفقهها - السيرة النبوية

سعيد حوى

Полный текст (2 129 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

أبو الدرداء، ومعاذ، وزيد بن ثابت، وأبو زيد (١). عن الشعبي: جمع القرآني على عهد رسول الله ستة، وهم من الأنصار: معاذ، وأبو الدرداء، وزيد، وأبي، وسعد بن عبيد (٢). قال أبو الزاهرية: كان أبو الدرداء من آخر الأنصار إسلاماً، وكان يعبد صنماً، فدخل ابن رواحة، ومحمد بن مسلمة بيته، فسكرا صنمه، فرجع فجعل يجمع الصنم، ويقول: ويحك! هلا امتنعت! ألا دفعت عن نفسك، فقالت أم الدرداء: لو كان ينفع أو يدفع عن أحد، دفع عن نسفه ونفعها! فقال أبو الدرداء: أعدي لي ماء في المغتسل. فاغتسل، ولبس خلته ثم ذهب إلى النبي ﷺ فنظر إليه ابن رواجة مقبلاً، فقال: يا رسول الله، هذا أبو الدرداء، وما أراه إلا جاء في طلبنا؟ فقال: «إنما جاء ليسلم، إن ربي وعدني بأبي الدرداء أن يسلم. عن جبير، عن أبي الدرداء: قال النبي ﷺ : «إن الله وعدني إسلام أبي الدرداء فأسلم». عن سعيد بن عبد العزيز: أن أبا الدرداء أسلم يوم بدر، وشهد أحداً. وفرض له عمر في أربع مئة - يعني في الشهر - ألحقه في البدريين. عن مكحول: كانت الصحابة يقولون: أرحمنا بنا أبو بكر؛ وأنطقنا بالحق عمر؛ وأميننا أبو عبيدة؛ وأعلمنا بالحرام والحلال معاذ؛ وأقرنا أبي، ورجل عنده علم ابن مسعود، وتبعهم عويمر أبو الدرداء بالعقل. وقال ابن إسحاق: كان الصحابة يقولون: أتبعنا للعلم والعمل أبو الدرداء (٣). وروى عون بن أبي حجيقة، عن أبيه: أن رسول الله آخى بين سلمان وأبي الدرداء؛ فجاءه سلمان يزوره، فإذا أم الدرداء متبذلة، فقال: ما شأنك؟ قالت: إن أخاك لا

стр. 1997

حاجة له الدنيا، يقوم الليل، ويصوم النهار. فجاء أبو الدرداء، فرحب به، وقرب إليه طعاماً. فقال له سلمان: كل. قال: إني ضائم. قال: أقسمت غليك لتفطرن، فأكل معه، ثم بات عنده، فلما كان من الليل، أراد أبو الدرداء أن يقوم، فمنعه سلمان وقال: إن لجسدك عليك حقاً، ولربك عليك حقاً، ولأهلك عليك حقاً؛ صم، وأفطر، وصل، وائت أهلك، وأعط كل ذي حق حقه. فلما كان وجه الصبح، قال: قم الآن إن شئت؛ فقاما، فتوضا، ثم ركعا، ثم خرجا إلى الصلاة، فدنا أبو الدرداء ليخبر رسول الله بالذي أمره سلمان. فقال له: «يا أبا الدرداء، إن لجسدك عليك حقاً، مثل ما قال لك سلمان» (١). قال أبو الدرداء: لو نسيت آية لم أجدا أحداً يذكرنبها إلا رجلاً ببرك الغماد (٢)، رحلت إليه. عن أبي الدرداء، قال: سلوني، فوالله لئن فقدتموني لتفقدن رجلاً عظيماً من أمة محمد ﷺ . عن يزيد بن عميرة، قال: لما حضرت معاذاً الوفاة، قالوا: أوصنا. فقال: العلم والإيمان مكانهما، من ابتغاهما وجدهما - قالها ثلاثاً - فالتمسوا العلم عند أربعة: عند عويمر أبي الدرداء، وسلمان، وابن مسعود، وعبد الله بن سلام، الذي كان يهودياً فأسلم. عن عبد الرحمن الحجري، قال: قال أبو ذر لأبي الدرداء: ما حملت ورقاء، ولا أظلت خضراء (٣)، أعلم منك يا أبا الدرداء. عن مسروق: قال: وجدت علم الصحابة انتهى إلى ستة: عمر، وعلي، وأبي، وزيد،

стр. 1998

وأبي الدرداء، وابن مسعود؛ ثم انتهى علمهم إلى علي، وعبد الله (١). وقال خالد بن معدان: كان ابن عمر يقول: حدثونا عن العاقلين فيقال: من العاقلان؟ فيقول: معاذ، وأبو الدرداء (٢). عن محمد بن كعب، قال: جمع القرآن خمسة: معاذ، وعبادة بن الصامت، وأبو الدرداء، وأبي، وأبو أيوب. فلما كان زمن عمر، كتب إليه يزيد بن أبي سفيان: إن أهل الشام قد كثروا، وملؤوا المدائن، واحتاجوا إلى من يعلمهم القرآن ويفقههم. فأعني برجال يعلمونهم. فدعا عمر الخمسة؛ فقال: إن إخوانكم قد استعانوني من يعلمهم القرآن، ويفقههم في الدين، فأعينوني يرحكمهم الله بثلاثة منكم إن أحبتتم، وإن انتدب ثلاثة منكم فليخرجوا. فقالوا: ما كنا لتتساهم، هذا شيخ كبير - لأبي أيوب - وأما هذا فسقيم - لأبي - فخرج معاذ، وعبادة، وأبو الدرداء. فقال عمر: ابدؤوا بحمص، فإنكم ستجدون الناس على وجوه مختلفة، منهم من يلقن، فإذا رأيتم ذلك، فوجهوا إليه طائفة من الناس، فإذا رضيتم منهم، فليقم بها واحد، وليخرج واحد إلى دمشق، والآخر إلى فلسطين. قال: فقدموا حمص فكانوا بها؛ حتى إذا رضوا من الناس أقام بها عبادة بن الصامت؛ وخرج أبو الدرداء إلى دمشق، ومعاذ إلى فلسطين. فمات في طاعون عمواس، ثم صار عبادة بعد إلى فلسطين وبها مات. ولم يزل أبو الدرداء بدشمق حتى مات (٣). عن يحيي بن سعيد، قال: كان أبو الدرداء، إذا قضى بين اثنين، ثم أدبرا عنه، نظر

стр. 1999

إليهما، فقال: ارجعا إلي، أعيدا علي قضيتكما. عن ابن أبي ليلى، قال: كتب أبو الدرداء إلى مسلمة بن مخلد: سلام عليك. أما بعد، فإن العبد إذا عمل بمعصية الله، أبغضه الله؛ فإذا أبغضه الله، بغضه إلى عباده. عن أبي الدرداء: إني لآمركم بالأمر وما أفعله، ولكن لعل الله يأجرني فيه. سعد بن إبراهيم، عن أبيه: أن عمر قال لابن مسعود وأبي ذر، وأبي الدرداء: ما هذا الحديث عن رسول الله ﷺ ؟ وأحسبه حبسهم بالمدينة حتى أصيب. الذهبي. اهـ. أقول: كان مذهب عمر أن يقلل الحديث عن رسول الله ﷺ إلا فيما لابد منه كي لا ينشغل الناس عن القرآن، وكان يحب أن لا يتفرق الصحابة بالأمصار كي تبقى حوله نخبة من الصحابة يستشيرها، وكي تبقى للعاصمة مركزيتها القوية. قال الذهبي: عن مسلم بن مشكم قال لي أبو الدرداء: اعدد من في مجلسنا. قال: فجاؤوا ألفاً وست مئة ونيفا. فكانوا يقرؤون ويتسابقون عشرة عشرة، فإذا صلى الصبح، انفتل وقرأ جزءاً؛ فيحدقون به يسمعون ألفاظه. وكان ابن عامر مقدماً فيهم (١). يزيد بن أبي مالك، قال: كان أبو الدرداء يضلي، ثم يقرئ ويقرأ، حتى إذا أراد القيام، قال لأصحابه: هل من وليمة أو عقيقة (٢) نشهدها؟ فإن قالوا: نعم، وإلا قال: اللهم، إني أشهدك أني صائم. وهو الذي سن هذه الحلق للقراءة. وعن يزيد بن معاوية قال: إن أبا الدرداء من العلماء والفقهاء، الذين يشفون من الداء. وقال الليث، عن رجل عن آخر: رأيت أبا الدرداء دخل مسجد النبي ﷺ ومعه الأتباع مثل السلطان: فمن سائل عن فريضة، ومن سائل عن حساب، وسائل عن حديث، وسائل عن معضلة، وسائل عن شعر.

стр. 2000

قال ربيعة بن يزيد القصير: كان أبو الدرداء إذا حدث عن رسول الله قال: اللهم إن لا هكذا، وإلا فكشكله. قال أبو الدرداء: مالي أري علماءكم يذهبون، وجهالكم لا يتعلمون! تعلموا، فإن العالم والمتعلم شريكان في الأجر. وعن أبي الدرداء، من وجه مرسل: لن تكون عالماً حتى تكون متعلماً، ولا تكون متعلماً حتى تكون بما علمت عاملاً؛ إن أخوف ما أخاف إذا وقفت للحساب أن يقال لي: ما عملت فيما علمت؟. قال أبو الدرداء: ويل للذي لا يعلم مرة، وويل للذي يعلم ولا يعمل سبع مرات. عن عون بن عبد الله: قلت لأم الدرداء: أي عبادة أبي الدرداء كانت أكثر؟ قالت: التفكر والاعتبار. وعن أبي الدرداء: تفكر ساعة خير من قيام ليلة. عن ابن حلبس: قيل لأبي الدرداء - وكان لا يفتر من الذكر -: كم تسبح في كل يوم؟ قال: مئة ألف، إلا أن تخطئ الأصابع. عن بلال بن سعد، أن أبا الدرداء قال: أعود بالله من تفرقة القلب. قيل: وما تفرقة القلب؟ قال: أن يجعل لي في كل واد مال. وري عن أبي الدرداء، قال: لولا ثلاث ما أحببت البقاء: ساعة ظمأ الهواجر، والسجود في الليل، وكجالسة أقوام ينتقوم جيد الكلام كما ينتقى أطايب الثمر. عن يحيي بن أبي كثير، عن أبيه: أن أبا الدرداء أوجعت عينه حتى ذهبت، فقيل له: لو دعوت الله؟ فقال: ما فرغت بعد من دعائه لذنوبي؛ فكيف أدعو لعيني؟. حريز بن عثمان: حدثنا راشد بن سعد، قال: جاء رجل إلى أبي الدرداء فقال: أوصني. قال: اذكر الله في السراء يذكرك في الضراء؛ وإذا ذكرت الموتى، فاجعل نفسك

стр. 2001

كأحدهم، وإذا أشرفت نفسك على شيء (١) من الدنيا، فانظر إلى ما يصير. عن عبد الله بن مرة، أن أبا الدرداء قال: اعبد الله كأنك تراه وعد نفسك في الموتى، وإياك ودعوة المظلوم، واعلم أن قليلًا يغنيك خير من كثير يلهيك، وأن البر لا يبلى، وأن الإثم لا ينسى. عن أبي الدرداء: إياك ودعوات المظلوم؛ فإنهن يصعدن إلى الله كأنهن شرارات من نار. وروى لقمان بن عامر، أن أبا الدرداء قال: أهل الأموال يأكلون ونأكل، ويشربون ونشرب، ويلبسون ونلبس، ويركبون ونركب، ولهم فضول أموال ينظرون إليها، وننظر إليها معهم، وحسابهم عليها ونحن منها برآء. وعنه، قال: الحمد لله الذي جعل الأغنياء يتمنون أنهم مثلنا عند الموت، ولا نتمنى أننا مثلهم حينئذ، ما أنصفنا إخواننا الأغنياء: يحبوننا على الدين، ويعادوننا على الدنيا. قال: لما فتحت قبرس، مر بالسبي على أبي الدرداء، فبكى، فقلت له: تبكي في مثل هذا اليوم الذي أعز الله فيه الإسلام وأهله؟ قال: يا جبير، بينا هذه الأمة قاهرة ظاهرة إذ عصوا الله، فلقوا ما ترى. ما أهون العباد على الله إذا هم عصوه. عن أم الدرداء، قالت: كان لأبي الدرداء ستون وثلاث مئة خليل في الله. يدعو لهم في الصلاة، فقلت له في ذلك، فقال: إنه ليس رجل يدعو لأخيه في الغيب، إلا وكل الله به ملكين يقولان: ولك بمثل. أفلا أرغب أن تدعو لي الملائكة (٢). قالت أم الدرداء: لما احتضر أبو الدرداء، جعل يقول: من يعمل لمثل يومي هذا؟ من يعمل لمثل مضجعي هذا؟. عن يزيد بن مزيد، قال: ذكر الدجال في مجلس فيه أبو الدرداء فقال نوف

стр. 2002

البكالي (١): إني لغير الدجال أخوف مني من الدجال. فقال أبو الدرداء: وما هو؟ قال: أخاف أن أستلب إيماني وأنا لا أشعر. فقال أبو الدرداء: ثكلتك أمك يا ابن الكندية! وهل في الأرض خمسون يتخوفون ما تتخوف؟ ثم قال: وثلاثون، وعشرون، وعشرة، وخمسة. ثم قال: وثلاثة. كل ذلك يقول: ثكلتك أمك! والذي نفسي بيده ما أمن عبد علي إيمانه إلا سلبه، أو انتزع منه فيفقده. والذي نفسي بيده ما الإيمان إلا كالقميص يتقمصه مرة ويضعه أخرى. وقيل: الذين في حلقة إقراء أبي الدرداء كانوا أزيد من ألف رجل، ولكل عشرة منهم ملقن، وكان أبو الدرداء يطوف عليهم قائمًا، فإذا أحكم الرجل منهم، تحول إلى أبي الدرداء- يعني يعرض عليه. وعن أبي الدرداء، قال: من أكثر ذكر الموت قل فرحه، وقل حسده. قال الواقدي، وأبو مسهر، وابن نمير: مات أبو الدرداء سنة اثنتين وثلاثين. وعن خالد بن معدان، قال: مات سنة إحدى وثلاثين. فهذا خطأ، لأن الثوري روى عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن حريث بن ظهير، قال: لما جاء نعي- يعني ابن مسعود- إلى أبي الدرداء، قال: أما إنه لم يخلف بعده مثله! ووفاة عبد الله في سنة ٣٢. وروى إسماعيل بن عبيد الله، عن أبي عبيد الله الأشعري، قال: مات أبو الدرداء قبل مقتل عثمان، ﵄ مات قبل عثمان بثلاث سنين. أهـ الذهبي. وروى أبو زرعة في تاريخ دمشق عن الأوزاعي قال: مات أبو الدرداء وكعب الأحبار في خلافة عثمان لسنتين من خلافته. ٢١٩٢ - * وروى الطبراني عن أبي الدرداء قلت: يا رسول الله بلغني أنك تقول: إن قومًا من أمتي سيكفرون بعد إيمانهم؟ قال: "أجل يا أبا الدرداء ولست منهم".

стр. 2003

٦١ - عبد الله بن الأرقم ﵁ قال ابن حجر في ترجمته: عبد الله بن الأرقم بن أبي الأرقم واسمه عبد يغوث بن وهب ابن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري .. قال البخاري: عبد يغوث جده وكان خال النبي ﷺ ، أسلم يوم الفتح وكتب للنبي ﵌ ولأبي بكر وعمر وكان على بيت المال أيام عمر وكان أميرًا عنده. حديث حفصة أنه قال لها: لولا أن ينكر علي قومك لاستخلفت عبد الله بن الأرقم وقال السائب بن يزيد ما رأيت أخشى لله منه وأخرج البغوي عن عبد الله بن الزبير أن النبي ﵌ استكتب عبد الله بن الأرقم بن عبد يغوث وكان يجيب عنه الملوك وبلغ من أمانته عنده أنه كان يأمره أن يكتب إلى بعض الملوك فيكتب ويختم ولا يقرأه لأمانته عنده واستكتب أيضًا زيد بن ثابت وكان يكتب الوحي وكان إذا غاب بن الأرقم وزيد بن ثابت واحتاج أن يكتب إلى أحد أمر من حضر أن يكتب فمن هؤلاء عمر وعلي وخالد بن سعيد والمغيرة ومعاوية، ومن طريق محمد بن صدقة الفدكي عن مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن أبيه قال قال عمر: كتب إلى النبي ﵌ كتاب فقال لعبد الله بن الأرقم الزهري أجب هؤلاء عني فأخذ عبد الله الكتاب فأجابهم ثم جاء به فعرضه على النبي ﵌ فقال: أصبت قال عمر: فقلت رضي رسول الله ﵌ بما كتبت فما زالت في نفسي يعني حتى جعلته على بيت المال وقد روى عن النبي ﵌، وعنه عبد الله بن عتبة بن مسعود وأسلم مولى عمر ويزيد بن قتادة وعروة قال ابن السكن: توفي في خلافة عثمان وهو مقتضى صنيع البخاري في تاريخه الصغير، ووقع في ثقات ابن حبان أنه توفي سنه أربع وأربعين وهو وهم، وقال مالك: بلغني أن عثمان أجاز عبد الله بن الأرقم بثلاثين ألفًا فأبى أن يقبلها وقال: إنما عملت لله. وأخرج البغوي من طريق ابن عيينة عن عمرو بن دينار: استعمل عثمان عبد الله بن الأرقم على بيت المال فأعطاه عمالة ثلثمائة ألف فأبى أن يقبلها فذكر نحوه. أهـ. وقال الذهبي في ترجمته: من مسلمة الفتح، وكان ممن حسن إسلامه، وكتب للنبي ﷺ ، ثم كتب لأبي بكر، ولعمر، وولاه عمر بيت المال، وولي بيت المال أيضًا لعثمان

стр. 2004

مدة، وكان من جلة الصحابة وصلحائهم. وروي عن عمر أنه قال لعبد الله بن الأرقم: لو كانت لك سابقة، ما قدمت عليك أحدًا! وكان يقول: ما رأيت أخشى لله من عبد الله بن الأرقم. وروى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبيه، قال: والله ما رأيت رجلًا قط كان أخشى لله من عبد الله بن الأرقم. أهـ.

стр. 2005

٦٢ - عثمان بن أبي العاص ﵁ قال ابن حجر: عثمان بن أبي العاص بن بشر بن عبد بن دهمان بن عبد الله بن همام الثقفي أبو عبد الله نزيل البصرة .. أسلم في وفد ثقيف فاستعمله النبي ﵌ على الطائف وأقره أبو بكر ثم عمر ثم استعمله عمر على عمان والبحرين سنة خمس عشرة ثم سكن البصرة حتى مات بها في خلافة معاوية، قيل سنة خمس وقيل سنة إحدى وخمسين، وكان هو الذي منع ثقيفًا عن الردة خطبهم فقال: كنتم آخر الناس إسلامًا فلا تكونوا أولهم ارتدادًا، وجاء عنه أنه شهد آمنة لما ولدت النبي ﵌ وهي قصة أخرجها البيهقي في الدلائل، والطبراني من طريق محمد بن أبي سويد الثقفي عنه قال: حدثتني أمي فعلى هذا يكون عاش نحوًا من مائة وعشرين سنة. روى عثمان عن النبي ﵌ أحاديث في صحيح مسلم وفي السنن، وذكر المرزباني في معجم الشعراء أن عثمان بن بشر بن عبد بن دهمان كان قد شد في الجاهلية على عمرو بن معد يكرب فهرب عمرو فقال عثمان: لعمرك لولا الليل قامت مآتم ... حواسر يخمشن الوجوه على عمرو فأفلتنا فوت الأسنة بعدما ... رأى الموت والخطي أقرب من شعر فما أدري أهو هذا نسب إلى جده أو هو عنه. أهـ ابن حجر. وقال الذهبي في السير: عثمان بن أبي العاص الأمير الفاضل المؤتمن. أبو عبد الله الثقفي الطائفي. قدم في وفد ثقيف على النبي ﷺ في سنة تسع. فأسلموا، وأمره عليهم لما رأى من عقله وحرصه على الخير والدين، وكان أصغر الوفد سنًا. ثم أقره أبو بكر على الطائف، ثم عمر، ثم استعمله عمر على عمان والبحرين، ثم قدمه [أمره] على جيش، فافتتح توج (١)، ومصرها، وسكن البصرة.

стр. 2006

ذكره الحسن البصري، فقال: ما رأيت أحدًا أفضل منه وكانت أمه قد شهدت ولادة رسول الله ﷺ . حدث عنه: سعيد بن المسيب، ونافع بن جبير بن مطعم، ويزيد، ومطرف: ابنا عبد الله بن الشخير، وموسى بن طلحة، وآخرون. أهـ ذهبي. ٢١٩٣ - * روى الطبراني عن عثمان بن أبي العاص قال: قدمت في وفد ثقيف حين قدموا على رسول الله ﷺ فلبسنا حللنا بباب النبي ﷺ ، فقالوا من يمسك لنا رواحلنا؟ فكل القوم أحب الدخول على النبي ﷺ وكره التخلف عنه. قال عثمان: وكنت أصغرهم فقلت: إن شئتم أمسكت لكن على أن عليكم عهد الله لتمسكن لي إذا خرجتم؟ قالوا: فذلك لك، فدخلوا عليه ثم خرجوا، فقالوا: انطلق بنا، قلت: أين؟ قالوا: إلى أهلك، فقلت: خرجت من أهلي حتى إذا حللت بباب النبي ﷺ أرجع ولا أدخل عليه وقد أعطيتموني ما قد علمتم، قالوا فاعجل فإنا قد كفيناك المسألة فلم ندع شيئًا إلا سألناه فدخلت، فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يفقهني في الدين ويعلمني، قال: "ماذا قلت" فأعدت عليه القول، فقال: "لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد من أصحابك، اذهب فأنت أمير عليهم وعلى من يقدم عليك من قومك". ٢١٩٤ - * روى مسلم عن عثمان بن أبي العاص الثقفي؛ أن النبي ﷺ قال له: "أم قومك" قال قلت: يا رسول الله! إني أجد في نفسي شيئًا. قال: "ادنه" فجلسني بين يديه، ثم وضع كفه في صدري بين ثديي. ثم قال: "تحول" فوضعها في ظهري بين كتفي ثم قال: "أم قومك. فمن أم قومًا فليخفف، فإن فيهم الكبير، وإن فيهم المريض وإن فيهم الضعيف، وإن فيهم ذا الحاجة، وإذا صلى أحدكم وحده، فليصل كيف شاء".

стр. 2007

٢١٩٥ - * روى أبو داود والنسائي عن عثمان بن أبي العاص قال قلت: يا رسول الله اجعلني إمام قومي فقال: "أنت إمامهم واقتد بأضعفهم واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا". ٢١٩٦ - * روى الطبراني عن أبي نضرة قال: أتيت عثمان بن أبي العاص في أيام العشر وكان له بيت قد أخلاه للحديث فمر عليه بكبش فقال لصاحبه: بكم أخذته؟ فقال: باثني عشر درهمًا فقلت: [أي أبو نضرة] لو كان معي اثنا عشر درهمًا اشتريت بها كبشًا فضحيت وأطعمت عيالي، فلما قدمت [إلى بيتي] اتبعني [عثمان] بصرة فيها خمسون درهمًا فما رأيت دراهم قط كانت أعظم بركة منها أعطاني وهو لها محتسب وأنا إليها محتاج. قال الذهبي: عن عثمان بن أبي العاص: أنه بعث غلمانًا له تجارًا؛ فلما جاؤوا، قال: ما جئتم به؟ قالوا: جئنا بتجارة يربح الدرهم عشرة. قال: وما هي؟ قالوا: خمر. قال: خمر! وقد نهينا عن شربها وبيعها، فجعل يفتح أفواه الزقاق، ويصبها (١). توفي ﵁ سنة إحدى وخمسين. أهـ.

стр. 2008

٦٣ - أبو زيد عمر بن أخطب ﵁ قال ابن حجر: أبو زيد بن أخطب اسمه عمرو بن أخطب بن رفاعة بن محمود بن يسير ابن عبد الله بن الصيف بن يعمر بن عدي بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن عامر الأنصاري الخزرجي أبو زيد، مشهور بكنيته وهو جد عزرة بن ثابت لأمه .. أخرج الترمذي من طريق أبي عاصم عن عن عزرة عن علباء بن أحمر عن أبي زيد بن أخطب قال: مسح النبي ﵌ يده على وجهي ودعا لي، وفي رواية أحمد في هذا الحديث وحده: زادني جمالًا، قال فأخبرني غير واحد وأنه بلغ بضعًا ومائة سنة أسود الرأس واللحية وفي رواية لأحد من وجه آخر عن أبي نهيك: حدثني أبو زيد قال: استسقى رسول الله صلى عليه وآله وسلم ماء فأتيته بقدح فيه ماء فكانت فيه شعرة فأخذتها فقال: اللهم جمله، قال فرأيته ابن أربع وتسعين ليس في لحيته شعرة بيضاء، وصححه ابن حبان والحاكم وعند مسلم من هذا الوجه عن أبي بكر صلى بنا النبي ﵌ الفجر وصعد المنبر فخطبنا حتى حضر الظهر الحديث، وفي الشمائل للترمذي من الطريق المذكورة عن أبي زيد قال لي النبي ﵌: يا أبا زيد ادن مني امسح ظهري فمسحت ظهره فوضعت أصابعي على الخاتم الحديث وصححه ابن حبان والحاكم. أهـ. قال الذهبي في ترجمته: أبو زيد الأنصاري الخزرجي المدني الأعرج من مشاهير الصحابة الذين نزلوا البصرة، وله بالبصرة مسجد يعرف به، وغزا معه ثلاث عشرة غزوة (١). توفي في خلافة عبد الملك بن مروان. أهـ.

стр. 2009

٦٤ - أبو أمامة الباهلي ﵁ قال ابن حجر: صدي بالتصغير ابن عجلان بن الحارث ويقال ابن وهب ويقال ابن عمرو بن وهب بن غريب بن وهب بن رياح بن الحارث بن معن بن مالك بن الباهلي أبو أمامة. مشهور بكنيته روى عن النبي ﵌ وعن عمر وعثمان وعلي وأبي عبيدة ومعاذ وأبي الدرداء وعبادة بن الصامت وعمرو بن عبسة وغيرهم. روى أبو سلام الأسود ومحمد بن زياد الألهاني وشرحبيل بن مسلم وشداد وأبو عمار والقاسم بن عبد الرحمن وشهر بن حوشب ومكحول وخالد بن معدان وآخرون قال ابن سعد: سكن الشام، وأخرج الطبراني ما يدل على أنه شهد أحدًا لكن بسند ضعيف، وروى أبو يعلى من طريق أبي غالب عن أبي أمامة قال: بعثني رسول الله ﵌ إلى قوم فانتهيت إليهم وأنا طاو وهم يأكلون الدم، فقالوا: هلم، قلت: إنما جئت أنهاكم عن هذا، فنمت وأنا مغلوب، فأتاني آت بإناء فيه شراب فأخذته وشربته فكظني بطني فشبعت ورويت، ثم قال لهم رجل منهم: أتاكم رجل من سراة قومكم فلم تنجعوه فأتوني بلبن فقلت لا حاجة لي به ورأيتهم بطني فأسلموا عن آخرهم، ورواه البيهقي في الدلائل وزاد فيه أنه أرسله إلى قومه باهلة، وقال ابن حبان كان مع علي بصفين. مات أبو أمامة الباهلي سنة ست وثمانين قال ابن البرقي بغير خلاف، وأثبت غيره الخلاف فقيل سنة إحدى قال محمد بن سعد، وقال عبد الصمد بن سعيد ولما مات خلف ابنًا يقال له المغلس، وله يعني صاحب الترجمة مائة وست سنين فقد صح عنه أن النبي ﵌ مات وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، وأخرج البخاري في تاريخه من طريق عبد الحميد بن ربيعة: رأيت أبا أمامة خرج من عند الوليد بن عبد الملك في ولايته سنة ست وثمانين ومات ابنه الوليد سنة ست وتسعين. عن يوسف بن حزن الباهلي سمعت أبا أمامة الباهلي يقول: لما نزلت ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ قلت: يا رسول الله أنا ممن بايعك تحت الشجرة قال: أنت مني وأنا منك. وأخرج أبو يعلى عن أبي أمامة أنشأ رسول الله ﵌ غزوًا فأتيته فقلت: ادع الله لي بالشهادة فقال: اللهم سلمهم وغنمهم. الحديث. أهـ.

стр. 2010

قال الذهبي عنه: صاحب رسول الله ﷺ ، ونزيل حمص. روى علمًا كثيرًا، وحدث عن عمر، ومعاذ، وأبي عبيدة. قال سليم بن عامر: سمعت أبا أمامة، سمعت النبي ﷺ يقول في حجة الوداع، قلت لأبي أمامة: مثل من أنت يومئذ؟ قال: أنا يومئذ ابن ثلاثين سنة. وروي أنه بايع تحت الشجرة. رجاء بن حيوة، عن أبي أمامة، قلت: يا رسول الله ادع الله لي بالشهادة، فقال: "اللهم سلمهم وغنمهم" فغزونا، فسلمنا، وغنمنا، وقلت: يا رسول الله، مرني بعمل. قال: "عليك بالصوم فإنه لا مثل له" فكان أبو أمامة، وامرأته وخادمه لا يلفون إلا صيامًا (١). محمد بن زياد: رأيت أبا أمامة أتى على رجل في المسجد، وهو ساجد يبكي، ويدعو، فقال: أنت أنت لو كان هذا في بيتك. سليم بن عامر قال: كنا نجلس إلى أبي أمامة، فيحدثنا حديثًا كثيرًا عن رسول الله ﷺ ، ثم يقول: اعقلوا، وبلغوا عنا ما تسمعون. أهـ الذهبي. ٢١٩٧ - * روى الطبراني عن أبي أمامة قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى قومي فانتهيت إليهم وأنا طاوٍ فانتهيت إليهم وهم يأكلون دمًا، فقلت: إنما جئت أنهاكم عن هذا، فوضعت رأسي فقمت مغلوب فأتاني آت في منامي بإناء فيه شراب، فقال: خذ هذا واشرب ثم كظني بطني فشبعت ثم رويت، فسمعتهم يقولون أتاكم رجل من سراة قومكم فلم تنجعوه بالمذيقة، فأتوني بمذيقتهم، فقلت: لا حاجة لي فيها إن الله أطعمني وسقاني فأريتهم بطني فأسلموا عن آخرهم. ...

стр. 2011

٦٥ - عبد الله بن بسر ﵁ قال الذهبي في ترجمته: عبد الله بن بسر بن أبي بسر، الصحابي المعمر، بركة الشام، أبو صفوان المازني نزيل حمص، وقد غزا جزيرة قبرس مع معاوية في دولة عثمان. عثمان قال: رأيت عبد الله بن بسر وثيابه مشمرة، ورداؤه فوق القميص، وشعره مفروق يغطي أذنيه، وشاربه مقصوص مع الشفة، كنا نقف عليه ونتعجب. قال صفوان بن عمرو: رأيت في جبهة عبد الله بن بسر أثر السجود. عصام بن خالد: حدثنا الحسن بن أيوب الحضرمي قال: أراني عبد الله بن بسر شامة في قرنه، فوضعت أصبعي عليها، فقال: وضع رسول الله ﷺ أصبعه عليها، ثم قال: "لتبلغن قرنًا". رواه أحمد في "المسند" (١). عبد الله بن بسر قال: أكل رسول الله ﷺ عندنا حيسًا، ودعا لنا، ثم التفت إلي وأنا غلام، فمسح على رأسي، ثم قال: "يعيش هذا الغلام قرنًا" فعاش مئة. روى نحوه سلمة بن حواس عن محمد بن القاسم؛ أنه كان مع ابن بسر في قريته، وزاد فيه: فقلت: يا رسول الله! كم القرن؟ قال: مئة سنة. وفي "صحيح البخاري" (٢) لحريز بن عثمان أنه سأل عبد الله بن بسر؛ أكان النبي ﷺ شيخًا؟ قال: كان في عنفقته (٣) شعرات بيض. أم هاشم الطائية قالت: رأيت عبد الله بن بسر يتوضأ، فخرجت نفسه ﵁. وقال أبو زرعة الدمشقي: مات قبل سنة مئة. وقال عبد الصمد بن سعيد الحافظ:

стр. 2012

توفي سنة ست وتسعين. وقال يزيد بن عبد ربه الجرجسي: توفي في إمرة سليمان ابن عبد الملك. أهـ الذهبي. ٢١٩٨ - * روى البزار والطبراني عن عبد الله بن بسر وضع النبي ﷺ يده على رأسي فقال: "يعيش هذا الغلام قرنًا" فعاش مائة سنة، وكان في وجهه ثألول فقال: لا يموت حتى يذهب الثالول من وجهه، فلم يمت حتى ذهب الثألول من وجهه. * * *

стр. 2013

٦٦ - السائب بن يزيد ﵁ قال في الإصابة: السائب بن يزيد بن سعيد بن ثمامة، ويقال عائد بن الأسود الكندي أو الأزدي. وقيل هو كناني ثم ليثي وقيل هذلي، يعرف بابن أخت النمر، والنمر خال أبيه يزيد هو النمر بن جبل، ووهم من قال أنه النمر بن قاسط، وقال الزهري: هو أزدي حالف بني كنانة، له ولأبيه صحبة. ومن طريق الزهري عنه قال: خرجت مع الصبيان نتلقى النبي ﵌ من تبوك. وفي الصحيحين أيضًا من طريق محمد بن يوسف عن السائب أن خالته ذهبت به وهو وجع فمسح النبي ﵌ رأسه ودعا له وتوضأ فشرب من وضوئه ونظر إلى خاتم النبوة، وأم أم السائب أم العلاء بنت شريح الحضرمية وكان العلاء ابن الحضرمي خاله. وقد روى عن النبي ﵌ أحاديث. قال مصعب الزبيري: استعمله عمر على سوق المدينة هو وسليمان بن أبي خيثمة وعبد الله بن عتبة بن مسعود، وقال أبو نعيم: مات سنة اثنتين وثمانين وقيل بعد التسعين وقيل سنة إحدى وقيل سنة أربع. وقال ابن أبي داود: هو آخر من مات بالمدينة من الصحابة ووهم يعقوب بن سفيان فذكره فيمن قتل يوم الحرة. أهـ. وقال الذهبي في ترجمته: أبو عبد الله، وأبو يزيد الكندي المدني، ابن أخت نمر، وذلك شيء عرفوا به، وكان جده سعيد بن ثمامة حليف بني عبد شمس. قال السائب: حج بن أبي مع النبي ﷺ وأنا ابن سبع سنين (١). عكرمة بن عمار: حدثنا عطاء مولى السائب قال: كان السائب رأسه أسود من هامته إلى مقدم رأسه، وسائر رأسه- مؤخره وعارضاه ولحيته- أبيض. فقلت له: ما رأيت أعجب شعرًا منك! فقال لي: أوتدري مما ذاك يابني؟ إن رسول الله ﷺ مر بي وأنا ألعب، فمسح يده على رأسي، وقال: "بارك الله فيك" فهو لا يشيب أبدًا. يعني:

стр. 2014

موضع كفه (١). عن الزهري، قال: ما اتخذ رسول الله ﷺ قاضيًا، ولا أبو بكر، ولا عمر، حتى قال عمر للسائب ابن أخت نمر: لو روحت عني بعض الأمر. حتى كان عثمان. قال عبد الأعلى الفروي: رأيت على السائب بن يزيد مطرف خز، وجبة خز، وعمامة خز. يروى عن الجعيد بن عبد الرحمن، وفاة السائب بن يزيد في سنة أربع وتسعين. وقال الواقدي، وأبو مسهر، وجماعة: توفي سنة إحدى وتسعين، وشذ الهيثم بن عدي فقال: مات سنة ثمانين. أهـ. الذهبي. * * *

стр. 2015

٦٧ - ورقة بن نوفل ﵁ قال ابن حجر في الإصابة: ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي ابن عم خديجة زوج النبي ﵌ .. ذكره الطبري والبغوي وابن قانع وابن السكن وغيرهم في الصحابة، وأوردوا كلهم من طريق روح بن مسافر أحد الضعفاء عن الأعمش عن عبد الله ابن عبد الله عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن ورقة بن نوفل قال: قلت يا محمد كيف يأتيك الذي يأتيك؟ قال: "يأتيني من السماء جناحاه لؤلؤ وباطن قدميه أخضر". قال ابن عساكر: لم يسمع ابن عباس من ورقة ولا أعرف أحدًا قال إنه أسلم. وقد غاير الطبري بين صاحب هذا الحديث وبين ورقة بن نوفل الأسدي، لكن القصة مغايرة لقصة ورقة التي في الصحيحين من طريق الزهري عن عروة عن عائشة أول ما بدئ به رسول الله ﵌ ... الحديث في مجيء جبريل بحراء، وفيه: فانطلقت به خديجة إلى ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة وكان تنصر في الجاهلية ... الحديث، وفيه: فقال ورقة هذا الناموس الذي أنزل على موسى ياليتني فيها جذعًا [شابًا] ليتني أكون حيًا حين يخرجك قومك، وفي آخره: ولم ينشب ورقة أن توفي فهذا ظاهره أنه أقر بنبوته ولكنه مات قبل أن يدعو رسول الله ﵌ الناس إلى الإسلام فيكون مثل بحيرا. وفي إثبات الصحبة له نظر، لكن في زيادات المغازي من رواية يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال يونس بن بكير عن يونس بن عمرو وهو ابن أبي إسحاق السبيعي عن أبيه عن جده عن أبي ميسرة، واسمه عمرو بن شرحبيل وهو من كبار التابعين أن رسول الله ﵌ قال لخديجة: "إني إذا خلوت وحدي سمعت نداء فقد والله خشيت على نفسي" فقالت: معاذ الله ما كان الله ليفعل بك فوالله إنك لتؤدي الأمانة الحديث، فقال له ورقة: أبشر ثم أبشر فأنا أشهد إنك الذي بشر به ابن مريم وإنك على مثل ناموس موسى وإنك نبي مرسل وإنك سوف تؤمر بالجهاد بعد

стр. 2016

يومك هذا وإن يدركني ذلك لأجاهدن معك، فلما توفي قال رسول الله ﵌ "لقد رأيت القس في الجنة عليه ثياب الحرير لأنه آمن بي وصدقني" وقد أخرجه البيهقي في الدلائل من هذا الوجه وقال هذا منقطع. (قلت) [أي ابن حجر]: يعضده ما أخرجه الزبير بن بكار حدثنا عثمان عن الضحاك ابن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عروة بن الزبير قال: كان بلال لجارية من بني جمح وكانوا يعذبونه برمضاء مكة يلصقون ظهره بالرمضاء لكي يشرك فيقول أحد أحد، فيمر به ورقة وهو على تلك الحال فيقول أحد أحد يا بلال والله لئن قتلتموه لأتخذنه حنانًا، وهذا مرسل جيد يدل على أن ورقة عاش إلى أن دعا النبي ﵌ إلى الإسلام حتى أسلم بلال، والجمع بين هذا وبين حديث عائشة أن يحمل قوله: ولم ينشب ورقة أن توفي، أي قبل أن يشتهر الإسلام ويؤمر النبي صلى الله عليخ وسلم بالجهاد، ولكن يعكر على ذلك ما أخرجه محمد بن عائذ في المغازي من طريق عثمان بن عطاء الخراساني عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس في قصة ابتداء الوحي وفيها قصة خديجة مع ورقة بنحو حديث عائشة، وآخرها لئن كان هو ثم أظهر دعاءه وأنا حي لأبلين الله من نفسي في طاعة رسوله وحسن موازرته فمات ورقة على نصرانيته، كذا قال لكن عثمان ضعيف وقال الزبير: كان ورقة قد كره عبادة الأوثان وطلب الدين في الآفاق وقرأ الكتب وكانت خديجة تسأله عن أمر النبي ﵌ فيقول لها: ما أراه إلا نبي هذه الأمة الذي بشر به موسى وعيسى. وفي المغازي الكبير لابن إسحاق وساقه الحاكم من طريقه قال: حدثني عبد الملك بن عبد الله بن أبي سفيان بن العلاء بن حارثة الثقفي وكان راعيه، قال قال ورقة بن نوفل فيما كانت خديجة ذكرت له من أمر رسول الله ﵌: يا للرجال وصرف الدهر والقدر وفيها: هذي خديجة تأتيني لأخبرها ... ومالنا بخفي الغيب من خبر بأن أحمد يأتيه فيخبره ... جبريل أنك مبعوث إلى البشر

стр. 2017

فقلت عل الذي ترجين ينجزه ... له الإله فرجي الخير وانتظري وأخرج ابن عدي في الكامل من طريق إسماعيل بن مجالد عن أبيه عن الشعبي عن جابر عن النبي ﵌: رأيت ورقة في بطنان الجنة عليه السندس، قال ابن عدي تفرد به إسماعيل عن أبيه. (قلت) قد أخرجه ابن السكن من طريق يحيى بن سعيد الأموي عن مجالد لكن لفظه: رأيت ورقة على نهر من أنهار الجنة لأنه كان يقول ديني دين زيد وإلهي إله زيد [هو زيد ابن عمرو بن نفيل وكان من الحنفاء على ملة إبراهيم دون أن يعرف تفاصيلها] وأخرجه محمد بن عثمان بن أبي شيبة في تاريخه من هذا الوجه. وأخرج الزبير من طريق أبي معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: إن النبي ﵌ نهى عن سب ورقة، وهو في زيادات المغازي ليونس بن بكير، أخرجه عن هشام بن عروة عن أبيه قال: ساب أخ لورقة رجلًا فتناول الرجل ورقة فسبه، فبلغ النبي ﵌ فقال: "هل علمت أني رأيت لورقة جنة أو جنتين" فنهى عن سبه وأخرجه البزار من طريق أبي أسامة عن هشام مرسلا. وأخرج أحمد من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة: أن خديجة سألت النبي ﵌ عن ورقة بن نوفل؟ فقال: "قد رأيته فرأيت عليه ثيابًا بيضا فأحسبه لو كان من أهل النار لم يكن عليه ثياب بيض" أ. هـ ابن حجر. ٢١٩٩ - * روى الطبراني عن أسماء بنت أبي بكر أن النبي ﷺ سئل عن ورقة بن نوفل فقال: "يبعث يوم القيامة أمة وحده". * * *

стр. 2018

٦٨ - حكيم بن حزام ﵁ قال ابن حجر في الإصابة: حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي الأسدي ابن أخي خديجة زوج النبي ﵌، واسم أمه صفية وقيل فاختة وقيل زينب بنت زهير ابن الحارث بن أسد بن عبد العزى ويكنى أبا خالد ... موسى بن عقبة عن أبي حبيبة مولى الزبير سمعت حكيم بن حزام يقول: ولدت قبل الفيل بثلاثة عشر سنة وأعقل حين أراد عبد المطلب أن يذبح عبد الله ابنه وقتل والد حكيم في الفجار، وشهدها حكيم. وحكى الزبير بن بكار أن حكيمًا ولد في جوف الكعبة. قال: وكان من سادات قريش، وكان صديق النبي ﵌ قبل المبعث، وكان يوده ويحبه بعد البعثة لكنه تأخر إسلامه حتى أسلم عام الفتح، وثبت في السيرة وفي الصحيح أنه ﵌ قال: "من دخل دار حكيم بن حزام فهو آمن" وكان من المؤلفة، وشهد حنينًا وأعطي من غنائمها مائة بعير ثم حسن إسلامه، وكان قد شهد بدرًا مع الكفار ونجا مع من نجا، فكان إذا اجتهد في اليمين قال والذي نجاني يوم بدر، وكنيته أبو خالد. قال الزبير جاء الإسلام وفي يد حكيم الوفادة. وكان يفعل المعروف ويصل الرحم ... وكان من العلماء بأنساب قريش وأخبارها. مات سنة خمسين وقيل سنة أربع وقيل ثمان وخمسين وقيل سنة ستين وهو ممن عاش مائة وعشرين سنة شطرها في الجاهلية وشطرها في الإسلام. قال البخاري في التاريخ: مات سنة ستين وهو ابن عشرين ومائة سنة قاله إبراهيم بن المنذر أ. هـ ابن حجر. وقال الذهبي في السير عن حكيم: أسلم يوم الفتح وحسن إسلامه. وغزا حنينًا والطائف. وكان من أشراف قريش، وعقلائها، ونبلائها. وكانت خديجة عمته، وكان الزبير ابن عمه وقدم دمشق تاجرًا. قيل: إنه كان إذا اجتهد في يمينه، قال: لا والذي نجاني يوم بدر من القتل. وقال البخاري في (تاريخه): عاش ستين سنة في الجاهلية، وستين في الإسلام. قلت: لم يعش في الإسلام إلا بضعًا وأربعين سنة.

стр. 2019

وقال أحمد بن البرقي: كان من المؤلفة، أعطاه النبي ﷺ من غنائم حنين مئة بعير، فيما ذكر ابن إسحاق. وأولاده هم: هشام، وخالد، وحزام، وعبد الله، ويحيى، وأم سمية، وأم عمرو، وأم هشام وقيل: قتل أبوه يوم الفجار الأخير (١). وعن هشام، عن أبيه؛ [حكيم]؛ أن رسول الله ﷺ قال يوم الفتح: "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن دخل دار حكيم بن حزام، فهو آمن، ومن دخل دار بديل بن ورقاء فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن" (٢). وعن هشام بن عروة، عن أبيه، أن أبا سفيان، وحكيم بن حزام، وبديل بن ورقاء، أسلموا وبايعوا رسول الله ﷺ ، فبعثهم إلى أهل مكة يدعونهم إلى الإسلام (٣) أ. هـ. ٢٢٠٠ - * روى البخاري ومسلم عن حكيم بن حزام ﵁ قال: سألت رسول الله ﷺ فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال: "يا حكيم! هذا المال خضر حلو، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى." قال حكيم: فقلت: يا رسول الله والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحدًا بعدك شيئًا حتى أفارق الدنيا، فكان أبو بكر ﵁ يدعو حكيمًا ليعطيه العطاء، فيأبى أن يقبل منه شيئًا، ثم إن عمر ﵁ دعاه ليعطيه فأبى أن يقبله، فقال: يا معشر المسلمين أشهدكم على حكيم أني أعرض عليه حقه الذي قسم الله له

стр. 2020

في هذا الفيء، فيأبى أن يأخذه، ولم يرزأ حكيم أحدًا من الناس بعد النبي ﷺ حتى توفي ﵁. قال الذهبي: قال ابن مندة: ولد حكيم في جوف الكعبة، وعاش مئة وعشرين سنة. روى الزبير، عن مصعب بن عثمان قال: دخلت أم حكيم في نسوة الكعبة، فضربها المخاض، فأتيت بنطع (١) حين أعجلتها الولادة، فولدت في الكعبة. وكان حكيم من سادات قريش. قال الزبير: كان شديد الأدمة، خفيف اللحم. عن عراك بن مالك أن حكيم بن حزام قال: كان محمد ﷺ أحب الناس إلي في الجاهلية، فلما نبئ وهاجر، شهد حكيم الموسم كافرًا، فوجد حلة لذي يزن تباع، فاشتراها بخمسين دينارًا ليهديها إلى رسول الله، فقدم بها عليه المدينة، فأراده على قبضها هدية، فأبى، قال عبيد الله: حسبته قال: "إنا لا نقبل من المشركين شيئًا، ولكن إن شئت بالثمن" قال: فأعطيته حين أبى علي الهدية (٢). وفي رواية: فلبسها، فرأيتها عليه على المنبر، فلم أر شيئًا أحسن منه يومئذ فيها، ثم أعطاها أسامة فرآها حكيم على أسامة، فقال: يا أسامة أتلبس حلة يزن؟ قال: نعم، والله لأنا خير منه، ولأبي خير من أبيه. فانطلقت إلى مكة، فأعجبتهم بقوله. الزبير: أخبرنا إبراهيم بن حمزة قال: كان مشركو قريش لما حصروا بني هاشم في الشعب، كان حكيم تأتيه العير بالحنطة فيقبلها (٣) الشعب، ثم يضرب أعجازها، فتدخل عليهم، فيأخذون ما عليها. الزبير: أخبرنا مصعب بن عثمان؛ سمعتهم يقولون: لم يدخل دار الندوة للرأي أحد

стр. 2021

حتى بلغ أربعين سنة، إلا حكيم بن حزام، فإنه دخل للرأي وهو ابن خمس عشرة. وهو أحد النفر الذين دفنوا عثمان ليلًا. وعن أبي حازم قال: ما بلغنا أنه كان بالمدينة أكثر حملًا في سبيل الله من حكيم. وقيل: إن حكيمًا باع دار الندوة من معاوية بمئة ألف. فقال له ابن الزبير: بعت مكرمة قريش، فقال: ذهبت المكارم يا ابن أخي إلا التقوى، إني اشتريت بها دارًا في الجنة، أشهدكم أني قد جعلتها لله (١). الأصمعي: حدثنا هشام بن سعد صاحب المحامل، عن أبيه قال: قال حكيم بن حزام: ما أصبحت وليس ببابي صاحب حاجة، إلا علمت أنها من المصائب التي أسأل الله الأجر عليها. وكان حكيم علامة بالنسب فقيه النفس، كبير الشأن. قال الهيثم: والمدائني، وأبو عبيد، وشباب: مات سنة أربع وخمسين ﵁. وقيل: إنه دخل على حكيم عند الموت وهو يقول: لا إله إلا الله قد كنت أخشاك، وأنا اليوم أرجوك أ. هـ الذهبي. ٢٢٠١ - * روى الحاكم عن حسان بن بلال عن حكيم بن حزام: أن النبي ﵌ لما بعثه واليًا إلى اليمن قال: "لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر". ٢٢٠٢ - * روى البخاري ومسلم عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن حكيم بن حزام أعتق في الجاهلية مئة رقبة، وحمل على مئة بعير، فلما أسلم حمل على مئة بعير، وأعتق مئة رقبة، قال: فسألت رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله، أرأيت أشياء كنت أصنعها

стр. 2022

في الجاهلية، كنت أتحنث بها، (يعني: أتبرر بها) قال: فقال رسول الله ﷺ : "أسلمت على ما سلف لك من خير". قال إبراهيم بن المنذر الحزامي: حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي يكنى أبا خالد، مات سنة أربع وخمسين وهو ابن مائة وعشرين سنة ولد قبل الفيل بثلاث عشرة سنة ومات بالمدينة (١). * * *

стр. 2023

٦٩ - قيس بن عاصم المنقري ﵁ قال ابن حجر: قيس بن عاصم بن سنان بن منقر بن خالد بن عبيد بن مقاعس، واسمه الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم التميمي المنقري، يكنى أبا علي. وحكى ابن عبد البر أنه قيل في كنيته أيضًا أبو طليحة وأبو قبيصة والأول أشهر وبه جزم البخاري، وقال: له صحبة وجزم ابن أبي حاتم بأنه أبو طلحة. قال ابن سعد: كان قد حرم الخمر في الجاهلية ثم وفد على رسول الله ﵌ في وفد بني تميم فأسلم فقال رسول الله ﵌: "هذا سيد أهل الوبر" وكان سيدًا جوادًا، ثم ساق بسند حسن إلى الحسن عن قيس بن عاصم قال: أتيت النبي ﵌، فلما دنوت منه قال "هذا سيد أهل الوبر" فذكر الحديث ... وفيه فقال قيس: كيف تصنع بالمنيحة [المنحة] فقال قيس: إني لأمنح في كل عام مائة. قال: فكيف تصنع بالعارية؟ فذكر الحديث، وفي آخره قال قيس: لئن عشت لأدعن عدتها قليلًا. قال الحسن: ففعل والله ثم ذكر وصيته. وقال ابن السكن: كان عاقلًا حليمًا يقتدى به، وقال أبو عمر: قيل للأحنف: ممن تعلمت الحلم؟ قال: من قيس بن عاصم رأيته يومًا محتبيًا فأتي برجل مكتوف وآخر مقتول، فقيل: هذا ابن أخيك قتل ابنك، فالتفت إلى ابن أخيه فقال: يا ابن أخي بئسما فعلت أثمت بربك وقطعت رحمك ورميت نفسك بسهمك، ثم قال لابن له آخر: قم يابني فوار أخاك وحل أكتاف ابن عمك وسق إلى أمه مائة ناقة دية ابنها فإنها غريبة. وذكر الزبير في الموفقيات عن عمه عن عبد الله بن مصعب قال قال أبو بكر لقيس بن عاصم: ما حملك على أن وأدت؟ وكان أول من وأد- فقال: خشيت أن يخلف عليهن غير كفء. قال: فصف لنا نفسك؟ فقال: أما في الجاهلية فما هممت بملامة ولا حمت على تهمة ولم أر إلا في خيل مغيرة أو نادي عشيرة أو حامي جزيرة، وأما في الإسلام فقد قال الله تعالى (فلا تزكوا أنفسكم) فأعجب أبو بكر بذلك. روى قيس عن النبي ﵌ أحاديث، روى عنه ابناه حكيم وحصين

стр. 2024

وابن ابنه خليفة بن حصين والأحنف بن قيس ومنفعة بن التوأم وآخرون. النعمان بن بشير يقول: سمعت عمر بن الخطاب يقول وسئل عن هذه الآية ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ فقال: جاء قيس بن عاصم إلى رسول الله ﵌ فقال: إني وأدت ثماني بنات لي في الجاهلية، فقال "أعتق عن كل واحدة منهن رقبة" قال: إني صاحب إبل، قال "اهد إن شئت عن كل واحدة منهن بدنة". خليفة بن حصين عن جده قيس بن عاصم أنه أسلم فأمره النبي ﷺ أن يغتسل بماء وسدر ... وأخرج أحمد والنسائي من طريق حكيم بن قيس عن أبيه أنه قال: لا تنوحوا علي فإن النبي ﵌ لم ينح عليه، الحديث اختصره النسائي وأورده أحمد مطولًا، وفيه: أنه قال لبنيه اتقوا الله وسودوا أكبركم فإن القوم إذا سودوا أكبرهم أحيوا ذكر أبيهم وإياكم والمسئلة فإنها آخر كسب الرجل فذكر بقية الوصية وهي نافعة أ. هـ. ونورد الوصية بتمامها كما أخرجها الحاكم (١) للفائدة: عن عبد الملك بن أبي سوية المنقري قال شهدت قيس بن عاصم عند وفاته وهو يوصي فجمع بنيه اثنان وثلاثون ذكرًا فقال: يا بني إذا أنا مت فسودوا أكبركم تخلفوا آباءكم، ولا تسودوا أصغركم فيزري بكم ذاك عند أكفائكم، ولا تقيموا علي نائحة فإني سمعت رسول الله ﵌ نهى عن النياحة، وعليكم بإصلاح المال فإنه منبهة للكريم ويستغنى به عن اللئيم، ولا تعطوا رقاب الإبل في غير حقها ولا تمنعوها من حقها، وإياكم وكل عرق سوء فمهما يسركم يوما فما يسوءكم أكبر، واحذروا أبناء أعدائكم فإنهم لكم أعداء على منهاج آبائهم، وإذا أنا مت فادفنوني في موضع لا يطلع علي هذا الحي من بكر بن وائل فإنها كانت بيني وبينهم خماشات (٢) في الجاهلية فأخاف أن ينبشوني من قبري فتفسدوا عليهم دنياهم ويفسدوا عليكم آخرتكم، ثم دعا بكنانته فأمر ابنه الأكبر وكان يسمى عليًا فقال: أخرج

стр. 2025

سهمًا من كنانتي فأخرجه فقال: اكسره، فكسره، ثم قال: أخرج سهمين، فأخرجهما، فقال: اكسرهما، فكسرهما فلم يستطع كسرهما، فقال: يا بني هكذا أنتم في الاجتماع وكذلكم أنتم في الفرقة ثم أنشأ يقول: إنما المجد ما بنى والد الصد ... ق وأحيا فعاله المولود وكفى المجد والشجاعة والحلم ... إذا زانه عفاف وجود وثلاثون يابني إذا ما ... عقدتم للنائبات العهود كثلاثين من قداح إذا ما ... شدها للزمان عقد شديد لم تكسر وإن تقطعت الأسهم ... أودى بجمعها التبديد وذوو السن والمروءة أولى ... إن يكن منكم لهم تسويد وعليكم حفظ الأصاغر حتى يبلغ الحنث الأصغر المجهود قال ابن حجر: ونزل قيس البصرة ومات بها، ولما مات رثاه عبدة بن الطيب بقوله: عليك سلام الله قيس بن عاصم ... ورحمته ما شاء أن يترحما وما كان قيس هلكه. هلك واحد ... ولكنه بنيان قوم تهدما قال ابن حبان: كان له ثلاثة وثلاثون ولدًا ونقل البغوي عن ابن أبي خيثمة عن يحيى ابن معين أن قيس بن عاصم كان يكنى أبا هراسة. وذكر ابن شاهين من طريق المدائني عن أبي معشر ورجاله قالوا: قدم على رسول الله ﵌ قيس بن عاصم ونعيم ابن بدر وعمرو بن الأهتم قبل وفد بني تميم وكان النبي ﵌ استبطأ قيس ابن عاصم، فقال له عتبة ائذن لي أن أغزوه فاقتل رجاله وأسي نساءه، فأعرض عنه وقدم قيس، فقال النبي ﵌ "هذا سيد أهل الوبر" ثم تقدم فأسلم فسأله النعمان بن مقرن فقال: يا رسول الله ائذن لي أن يكون منزله علي؟ قال: نعم، فبينما هو يتعشى إذ قال أخو النعمان بئسما قال عتبة، فقال له قيس وما قال؟ فأخبره فغدا على النبي ﵌ فقال: أمالي سبيل إلى الرجوع؟ قال: لا، قال: لو كان لي إلي الرجوع سبيل لأدخلت على عتبة ونسائه الذل أ. هـ من الإصابة. * * *

стр. 2026

٧٠ - عكرمة بن أبي جهل ﵁ قال ابن حجر في الإصابة: عكرمة بن أبي جهل عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد الله ابن عمرو بن مخزوم القرشي المخزومي. كان كأبيه من أشد الناس على رسول الله ﵌، ثم أسلم عكرمة عام الفتح وخرج إلى المدينة ثم إلى قتال أهل الردة، ووجهه أبو بكر الصديق إلى جيش نعمان فظهر عليهم، ثم إلى اليمن ثم رجع فخرج إلى الجهاد عام وفاته فاستشهد. وذكر الطبري أن النبي ﵌ استعمله على صدقات هوازن عام وفاته وأنه قتل بأجنادين وكذا قال الجمهور [وقيل قتل يوم اليرموك]. روى سيف في الفتوح بسند له أن عكرمة نادى: من يبايع على الموت فبايعه عمه الحارث وضرار بن الأزور في أربعمائة من المسلمين وكان أميرًا على بعض الكراديس وذلك سنة خمس عشرة في خلافة عمر فقتلوا كلهم الإضرارًا وقيل قتل يوم مرج الصفر وذلك سنة ثلاث عشرة في خلافة أبي بكر. وله عند الترمذي حديث من طريق مصعب بن سعد عنه قال النبي ﵌ يوم جئته: مرحبًا مرحبًا بالراكب المهاجر، وهو منقطع لأن مصعبًا لم يدركه، وقد أخرج قصة مجيئه موصولة الدارقطني والحاكم وابن مردويه من طريق أسباط بن نصر عن السدي بن مصعب بن سعد عن أبيه قال: لما كان فتح مكة أمن رسول الله صلى عليه وآله وسلم الناس إلا أربعة نفر وامرأتين فذكر الحديث وفيه وأما عكرمة فركب البحر فأصابهم عاصف فقال أصحاب السفينة أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم ههنا شيئًا فقال عكرمة: والله لئن لم ينجني في البحر إلا الإخلاص لا ينجيني في البر غيره اللهم إن لك علي عهدًا إن عافيتني مما أنا فيه أن آتي محمدًا حتى أضع يدي في يده فلا أجدنه إلا عفوا كريمًا. قال فجاء أسلم. أ. هـ ابن حجر. قال الذهبي: عكرمة بن أبي جهل عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لوي، الشريف الرئيس الشهيد، أبو عثمان القرشي المخزومي المكي. لما قتل أبوه، تحولت رئاسة بني مخزوم إلى عكرمة، ثم إنه أسلم وحسن إسلامه بالمرة. قال ابن أبي ملكية: كان عكرمة إذا اجتهد في اليمين قال: لا والذي نجاني

стр. 2027

يوم بدر. ولما دخل رسول الله ﷺ [مكة]، هرب منها عكرمة وصفوان بن أمية بن خلف، فبعث النبي، ﷺ ، يومنهما، وصفح عنهما، فأقبلا إليه. قال الشافعي: كان محمود البلاء في الإسلام، ﵁. قال أبو إسحاق السبيعي: نزل عكرمة يوم اليرموك، فقاتل قتالًا شديدًا، ثم استشهد، فوجدوا به بضعًا وسبعين من طعنة ورمية وضربة. وقال عروة وابن سعد وطائفة: قتل يوم أجنادين. أ. هـ الذهبي. * * *

стр. 2028

٧١ - عبد الله بن حذافة السهمي قال ابن حجر: عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم القرشي السهمي أبو حذافة أو أبو حذيفة. وأمه بنت حرثان من بني الحارث بن عبد مناة من السابقين الأولين .. يقال شهد بدرًا ولم يذكره موسى بن عقبة ولا ابن إسحاق ولا غيرهما من أصحاب المغازي .. عن عبد الله بن حذافة قال أمرني رسول الله ﵌ أن أنادي أهل منى أن لا يصوم هذه الأيام أحد. ومن طريق شعيب عن الزهري عن مسعود أخبرني بعض أصحابه أنه رأى ابن حذافة. وأخرجه من طريق الحارث بن أسامة عن روح عن صالح عن ابن أبي الأخضر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن النبي ﵌ بعث عبد الله بن حذافة، وأخرجه أبو نعيم في المعرفة من طريق سليمان ابن أرقم عن الزهري عن سعيد عن عبد الله بن حذافة والاحتمال فيه كثير جدًا، وقال البخاري في التاريخ: يقال له صحبة ولا يصح. إسناد حديثه ثقات. مات في خلافة عثمان، حكاه البغوي، وقال أبو نعيم: توفى بمصر في خلافة عثمان وكذلك قال ابن يونس إنه توفي بمصر ودفن بمقبرتها. أ. هـ. قال الذهبي: أبو حذافة السهمي. أحد السابقين. هاجر إلى الحبشة، ونفذه النبي ﷺ رسولًا إلى كسرى خرج إلى الشام مجاهدًا، فأسر على قيسارية، وحملوه إلى طاغيتهم، فراوده عن دينه، فلم يفتتن. وقال أبو سعيد بن يونس، وابن مندة شهد بدرًا. أ. هـ. ٢٢٠٣ - * روى ابن سعد عن أبي سلمة: أن عبد الله بن حذافة قام يصلي، فجهر، فقال النبي ﷺ : "يا ابن حذافة، لا تسمعني وسمع الله". ٢٢٠٤ - * روى ابن ماجه عن عمر بن الحكم بن ثوبان، أن أبا سعيد قال: بعث رسول الله ﷺ سرية، عليهم علقمة بن مجزز، وأنا فيهم، فخرجنا، حتى إذا كنا ببعض

стр. 2029

الطريق، استأذنه طائفة، فأذن لهم، وأمر عليهم عبد الله بن حذافة، وكان من أهل بدر، وكانت فيه دعابة. فبينما نحن في الطريق، فأوقد القوم نارًا يصطلون بها، ويصنعون عليها صنيعًا لهم، إذ قال: أليس لي عليكم السمع والطاعة؟ قالوا: بلى. قال: فإني أعزم عليكم بحقي وطاعتي إلا تواثبتم في هذه النار، فقام ناس، فتحجزوا حتى إذا ظن أنهم واقعون فيها قال: أمسكوا، إنما كنت أضحك معكم. فلما قدموا على رسول الله ﷺ ، ذكروا ذلك له. فقال: "من أمركم بمعصية فلا تطيعوه". ٢٢٠٥ - * روى البخاري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن ابن عباس أخبره: أن رسول الله ﷺ بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حذافة السهمي، فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه خرقه، قال الزهري: فدعا عليهم رسول الله ﷺ أن يمزقوا كل ممزق. ٢٢٠٦ - * روى البخاري ومسلم عن ابن عباس قال في قوله تعالى ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾: نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي، إذ بعثه النبي ﷺ في سرية. ٢٢٠٧ - * روى البخاري ومسلم عن أنس، أن النبي ﷺ خرج حين زاغت الشمس، فصلى الظهر، فلما سلم، قام على المنبر، فذكر الساعة، وذكر أن بين يديها أمورًا عظامًا، ثم قال: "من أحب أن يسأل عن شيء، فليسأل عنه، فوالله لا تسألوني عن شيء، إلا أخبرتكم به، ما دمت في مقامي هذا" قال أنس: فأكثر الناس البكاء، وأكثر رسول الله ﷺ أن يقول: "سلوني" فقال أنس: فقام إليه رجل، فقال: أين

стр. 2030

مدخلي يا رسول الله؟ قال: "النار" فقام عبد الله بن حذافة، فقال: من أبي يا رسول الله؟ قال: "أبوك حذافة" قال: ثم أكثر أن يقول: "سلوني سلوني" فبرك عمر على ركبتيه، فقال: رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد ﷺ رسولًا. قال: فسكت رسول الله ﷺ حين قال عمر ذلك، ثم قال رسول الله ﷺ : "أولى، والذي نفسي بيده لقد عرضت علي الجنة والنار آنفًا في عرض هذا الحائط وأنا أصلي، فلم أر كاليوم في الخير والشر". ذكر الذهبي في السير (١) عن أبي رافع، قال: وجه عمر جيشًا إلى الروم، فأسروا عبد الله بن حذافة، فذهبوا به إلى ملكهم، فقالوا: إن هذا من أصحاب محمد. فقال: هل لك أن تتنصر وأعطيك نصف ملكي؟ قال: لو أعطيتني جميع ما تملك، وجميع ما تملك، وجميع ملك العرب، ما رجعت عن دين محمد طرفة عين. قال: إذًا أقتلك. قال: أنت وذاك. فأمر به، وقال للرماة: ارموه قريبًا من بدنه، وهو يعرض عليه ويأبى، فأنزله. ودعا بقدر، فصب فيها ماء حتى احترقت، ودعا بأسيرين من المسلمين، فأمر بأحدهما، فألقي فيها، وهو يعرض عليه النصرانية، وهو يأبى. ثم بكى. فقيل للملك: إنه بكى. فظن أنه قد جزع، فقال: ردوه. ما أبكاك؟ قال: قلت: هي نفس واحدة تلقى الساعة فتذهب، فكنت أشتهي أني يكون بعدد شعري أنفس تلقى في النار في الله. فقال له الطاغية: هل لك أن تقبل رأسي وأخلي عنك؟ فقال له عبد الله: وعن جميع الأسارى؟ قال: نعم. فقبل رأسه. وقدم بالأسارى على عمر، فأخبره خبره. فقال عمر: حق على كل مسلم أن يقبل رأس ابن حذافة، وأنا أبدأ. فقبل رأسه. أقول: في هذا النص تعليم للمتشددين الذين تختلط عندهم قوة النفس بقوة الإيمان فتمنعهم قوة النفس بما تقتضيه قوة الإيمان من الأخذ بالعزائم في محلها والرخص في محلها،

стр. 2031

فههنا نجد عبد الله بن حذافة يقبل رأس هرقل في مقابل أن يخلص أسرى المسلمين وهذا مقتضى قوة الإيمان على حسب قوة النفس، فكثيرون من الناس تمنعهم قوة النفس من الأخذ بالفتوى التي تناسب المقام وخاصة فيما يظنه الناس رخصة فيحبون أن يسجلوا مواقف بطولية لا تتحقق فيها مصلحة للإسلام والمسلمين، وما فعله عبد الله بن حذافة درس لهؤلاء فليس العبرة بقوة الموقف أو ضعفه بل العبرة في أن يكون المسلم عاملاً بحكم الشريعة في تعامله مع الكافرين والمسلمين، ملاحظاً أن في الشريعة فتوى أصلية وأخرى استثنائية وفيها رخصة وعزيمة والرخصة في محلها قد تكون أقوى من العزيمة، ولا يفطن لمثل هذه الدقائق إلا أصحاب البصيرة ممن اجتمع لهم علم وتقوى وتوفيق. قال الذهبي: الوليد بن مسلم: حدثنا أبو عمرو، ومالك بن أنس: أن أهل قيسارية أسروا ابن حذافة، فأمر به ملكهم، فجرب أشياء صبر عليها. ثم جعلوا له في بيتٍ معه الخمر ولحم الخنزير ثلاثاً لا يأكل، فأطلعوا عليه، فقالوا للملك: قد انثنى عنقه، فإن أخرجته وإلا مات. فأخرجه، وقال: ما منعك أن تأكل وتشرب؟ قال: أما إن الضرورة كانت قد أحلتها لي، ولكن كرهت أن أشمتك بالإسلام. قال: فقبل رأسي، وأخلي لك مئة أسير. قال: أما هذا، فنعم. فقبل رأسه، فخلى له مئة، وخلى سبيله. وقد روى ابن عائذ قصة ابن حذافة فقال: حدثنا الوليد بن محمد: أن ابن حذافة أسر. فذكر القصة مطولة، وفيها: أطلق له ثلاث مئة أسير، وأجازه بثلاثين ألف دينار، وثلاثين وصفة، وثلاثين وصيفاً. ولعل هذا الملك قد أسلم سراً. ويدل على ذلك مبالغته في إكرام ابن حذافة. وكذا القول في هرقل إذ عرض على قومه الدخول في الدين، فلما خافهم قال: إنما كنت أختبر شدتكم في دينكم.

стр. 2032

فمن أسلم في باطنه هكذا، فيرجى له الخلاص من خلود النار؛ إذ قد حصل في باطنه إيماناً ما وإنما يخاف أن يكون قد خضع للإسلام وللرسول، واعتقد أنهما حق، مع كون أنه على دين صحيح، فتراه يعظم الدينين، كما قد فعله كثير من المسلمانية الدواوين، فهذا لا ينفعه الإسلام حتى يتبرأ من الشرك. مات ابن حذافة في خلافة عثمان ﵃. ا. هـ. * * *

стр. 2033

٧٢ - عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ قال ابن حجر: عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي القرشي السهمي ... قال الطبري: قيل كان طوالا أحمر عظيم الساقين أبيض الرأس واللحية، وعمي في آخر عمره. وقال ابن سعد: أسلم قبل أبيه ويقال لم يكن بين مولدهما إلا اثنتا عشرة سنة أخرجه البخاري عن الشعبي، وجزم ابن يونس بأن بينهما عشرين سنة ... قال الواقدي، مات بالشام سنة خمس وستين وهو يومئذ ابن اثنتين وسبعين، وقال ابن البرقي: وقيل مات بمكة، وقيل بالطائف وقيل بمصر ودفن في داره قاله يحيي بن بكير. وحكى البخاري قولاً آخر: أنه مات سنة تسع وستين وبالأول جزم ابن يونس، وقال ابن أبي عاصم: مات بمكة وهو ابن اثنتين وسبعين وقيل مات سنة ثمان وستين وقيل تسع وستين ا. هـ. قال الذهبي: الإمام الحبر العابد، صاحب رسول الله ﷺ وابن صاحبه، أبو محمد، وقيل: أبو عبد الرحمن. وقيل: أبو نصير القرشي السهمي. وأمه هي رائطة بنت الحجاج ابن منبه السهيمة، وليس أبوه أكير منه إلا بإحدى عشرة سنة أو نحوها. وقد أسلم قبل أبيه فيما بلغنا، ويقال: كان أسمه العاص، فلما أسلم، غيره النبي ﷺ بعبد الله. وله مناقب وفضائل ومقام راسخ في العلم والعمل، حمل عن النبي ﷺ علماً جماً. وكتب الكثير بإذن النبي ﷺ ، وترخيصه له في الكتابة بعد كراهيته للصحابة أن يكتبوا عنه سوى القرآن وسوغ ذلك ﷺ ، ثم انعقد الإجماع بعد اختلاف الصحابة ﵃ على الجواز والاستحباب لتقييد العلم بالكتابة. والظاهر أن النهي كان أولاً لتتوفر هممهم على القرآن وحده، وليمتاز القرآن بالكتابة عما سواه من السنن النبوية، فيؤمن اللبس، فلما زال المحذور واللبس، ووضح أن القرآن لا يشتبه بكلام الناس أذن له في كتابه العلم، والله أعلم. ا. هـ. قال محقق السير: قال ابن القيم ﵀ في (تهذيب اللسنن): قد صح النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 2034

النهي عن الكتابة والإذن فيها متأخر، فيكون ناسخاً لحديث النهي، فإن النبي ﷺ قال في غزاة الفتح "اكتبوا لأبي شاة" يعني خطبته التي سأل أبو شاه كتابتها، وأذن لعبد الله ابن عمرو في الكتابة، وحديثه متأخر عن النهي، لأنه لم يزل يكتب، مات وعنده كتابته، وهي الصحيفة التي كان يسميها (الصادقة) ولو كان النهي عن الكتابة متأخراً، لمحاها عبد الله، لأمر النبي ﷺ بمحو ما كتب عنه غير القرآن، فلما لم يمحها، وأثبتها، دل على أن الإذن في الكتابة متأخر عن النهي عنها، هذا واضح والحمد لله. ٢٢٠٨ - * روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمرو ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : "اقرأ القرآن في كل شهر" قال: قلت: إني أجد قوة، قال: "فاقرأه في عشرين ليلة" قال: إني أجد قوة، قال: "فاقرأه في سبع ولا تزد على ذلك". وقد نازله رسول الله ﷺ إلى ثلاث ليال ونهاه أن يقرأه في أقل من ثلاثٍ. ٢٢٠٩ - * روى أبو داود عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي ﷺ قال: "لم يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث". قال الذهبي: وهذا [التنازل] كان في الذي نزل من القرآن، ثم بعد هذا القول نزل ما بقي من القرآن. فأقل مراتب النهي أن تكره تلاوة القرآن كله في أقل من ثلاث، فما فقه ولا تدبر من تلاه في أقل من ذلك. ولو تلا ورتل في أسبوع، ولازم ذلك، لكان عملاً فاضلاً، فالدين يسر، فوالله إن ترتيل سبع القرآن في تهجد قيام الليل مع المحافظة على النوافل الراتبة، والضحى، وتحية المسجد، مع الأذكار المأثورة الثابتة، والقول عند النوم واليقظة، ودبر المكتوبة والسحر، مع النظر في العلم النافع والاشتغال به مخلصا لله، مع الأمر بالمعروف، وإرشاد الجاهل وتفهيمه، وزجر الفاسق، ونحو ذلك، مع أداء الفرائض

стр. 2035

في جماعة بخشوع وطمأنينة وانكسار وإيمان، مع أداء الواجب، واجتناب الكبائر، وكثرة الدعاء والاستغفار، والصدقة وصلة الرحم، والتواضع، والإخلاص في جميع ذلك، لشغل عظيم جسيم، ولمقام أصحاب اليمين وأولياء الله المتقين، فإن سائر ذلك مطلوب. فمتى تشاغل العابد بختمة في كل يوم، فقد خالف الحنيفية، ولم ينهض بأكثر ما ذكرناه، ولا تدبر ما يتلوه. هذا السيد العابد الصاحب كان يقول لما شاخ: ليتني قبلت رخضة رسول الله ﷺ . وكذلك قال له ﵇ في الصوم، وما زال يناقصه، حتى قال له: "صم يوماً وأفطر يوماً، صوم أخي داود ﵇" وثبت أنه قال: "أفضل الصيام صيام داود" (١). ونهى ﵇ عن صيام الدهر (٢). وأمر ﵇ بنوم قسط من الليل، وقال: "لكني أقوم وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، وأكل اللحم، فمن رغب عن سنتي فليس مني" ا. هـ الذهبي. قال الحافظ في الفتح: والمراد بالسنة: الطريقة، لا التي تقابل الفرض، والرغبة عن الشيء: الإعراض عنه إلى غيره، والمراد: من ترك طريقتي، وأخذ بطريقة غيري، فليس مني ولمح بذلك إلى طريق الرهبانية، فإنهم الذين ابتدعوا التشديد كما وصفهم الله تعالى، وقد عابهم بأنهم ما وفوه بما التزموه، وطريقة النبي ﷺ الحنيفية السمحة، فيفطر ليقوى على الصوم، وينام ليتقوى على القيام، ويتزوج لكسر الشهوة، وإعفاف النفس، وتكثير النسل. ثم قال الذهبي: وكل من لم يلزم نفسه في تعبده وأورده بالسنة النبوية، يندم ويترهب ويسوء مزاجه، ويفوته خير كثير من متابعة سنة نبيه الرؤوف الرحيم بالمؤمنين، الحريص على نفعهم، وما زال ﷺ معلماً للأمة أفضل الأعمال، وأمراً يهجر التبتل والرهبانية التي لم
следующие страницы →