← Акыда

Акыда · id 18338

الأساس في السنة وفقهها - العقائد الإسلامية

سعيد حوى

Полный текст (1 514 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

مسائل وفوائد (١) قد مر معنا من قبل حديث النواس بن سمعان وفيه: "فبينما هو كذلك (أي عيسى ﵇ إذ أوحى الله إلى عيسى ﵇ إني قد أخرجت عبادًا لي لا يدان لأحد بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور. ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون، فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها، ويمر آخرهم فيقولون: لقد كان بهذه مرة ماء، ويحصر نبي الله عيسى ﵇ وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرًا من مائة دينار لأحدكم اليوم فيرغب نبي الله عيسى ﵇ وأصحابه إلى الله تعالى فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة. ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم، فيرغب نبي الله عيسى ﵇ وأصحابه إلى الله فيرسل الله طيرًا كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله. ثم يرسل الله مطرًا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة ... " (١).

стр. 1052

(٢) قال ابن كثير في النهاية: "يأجوج ومأجوج طائفتان من الترك من ذرية آدم ﵇ كما ثبت في الصحيح، يقول الله تعالى يوم القيامة: "يا آدم فيقول: لبيك وسعديك فينادي بصوت: ابعث بعث النار فيقول كم؟ فيقول من كل ألف تسعمائة وتسع وتسعون على النار وواحد إلى الجنة، فيومئذ يشيب الصغير وتضع كل ذات حمل حملها؛ فيقال: أبشروا؛ فإن في يأجوج ومأجوج لكم فداء؛ وفي رواية فيقال: إن فيكم أمتين ما كانتا في شيء إلا كثرتاه، يأجوج ومأجوج" "وهم يشبهون الناس كأبناء جنسهم من الأتراك المخرومة عيونهم الزلف أنوفهم الصهب شعورهم على أشكالهم وألوانهم، ومن زعم أن منهم الطويل الذي كالنخلة السحوق أو أطول، ومنهم القصير الذي هو كالشيء الحقير، ومنهم من له أذنان يتغطى بإحداهما ويتوطى بالأخرى، فقد تكلف ما لا علم له به، وقال ما لا دليل عليه". اهـ (النهاية في الفتن والملاحم). أقول: تطلق كلمة الأتراك على الأقوام القاطنة وراء جبال تركستان، فلا ينبغي أن ترتبط كلمة الترك بما هو مشهور ومعروف الآن: أن الأتراك هم سكان آسيا الصغرى في شمال بلاد الشام، فهناك أتراك مسلمون كانت لهم أدوار كبيرة في خمة الإسلام والمسلمين، فهؤلاء من الأمة الإسلامية ولا يدخلون فيما ورد من كلام للعلماء في كفار الترك. (٣) قال الشيخ عبد الفتاح: "ويأجوج ومأجوج كل واحد من هذين اللفظين: اسم لقبيل وأمة من الناس، مسكنهم في أقصى الشرق، وما يقال في خلقتهم وصفاتهم مما يخيل إلى سامعه أنهم ليسوا من طبيعة البشر ولا على خلقة الناس فكذب لا أصل له. قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" في تفسير سورة الكهف ٣: ١٠٣ - ١٠٤: "هم من سلالة آدم ﵇، كما ثبت في "الصحيحين": أن الله تعالى يقول -أي يوم القيامة- يا آدم فيقول: لبيك وسعديك،

стр. 1053

فيقول: ابعث بعث النار -أي ميز أهل النار من غيرهم- فيقول: وما بعث النار؟ -أي وما مقدارهم؟ - فيقول: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار، وواحد إلى الجنة، فحينئذ يشيب الصغير! وتضع كل ذات حمل حملها! فقال -أي رسول الله ﷺ : إن فيكم أمتين ما كانت في شيء إلا كثرتاه: يأجوج ومأجوج". انتهى. قال العلامة جمال الدين القاسمي رحمه الله تعالى في تفسيره "محاسن التأويل" عند ذكرهم في سورة الكهف ١١: ٤١١٦: "قال بعض المحققين: كان يوجد من وراء جبل من جبال القوقاز المعروف عند العرب بجبل قاف في إقليم داغستان: قبيلتان، تسمى إحداهما: (آقوق)، والثانية (ماقوق)، فعربها العرب باسم (يأجوج) و (مأجوج)، وهما معروفان عند كثير من الأمم، وورد ذكرهما في كتب أهل الكتاب، ومنهما تناسل كثير من أمم الشمال والشرق في روسيا وآسيا". ثم قال الحافظ ابن كثير: "وما يذكر في الأثر عن وهب بن منبه في أشكالهم وصفاتهم وآذانهم وطولهم وقصر بعضهم ففيه غرابة ونكارة. وروى ابن أبي حاتم عن أبيه في ذلك أحاديث غريبة لا تصح أسانيدها". انتهى. وقال الشيح أبو حيان الاندلسي في تفسيره: "البحر" ٦: ١٦٣ "قد اختلف في عددهم وصفاتهم، ولم يصح في ذلك شيء". ونقله عنه العلامة الألوسي في تفسيره "روح المعاني" ٥: ١٤٢ مرتضيًا له. ويعني أبو حيان أن الأخبار التي تروى في ذلك ضعيفة لا تثبت على محك النقد. وقد اتفقت كلمة القرآن الكريم والحديث الشريف على كثرة يأجوج ومأجوج، وشدة إفسادهم كما هو صريح في ... [حديث النواس بن سمعان]، وكما هو صريح في حديث "الصحيحين" الذي نقلناه عن الحافظ ابن كثير ... ، وكما جاء ذلك في أحاديث كثيرة لا تحصى. وقد أفصح القرآن الكريم عن هذا أيضًا فقال تعالى في سورة الكهف مخبرًا عن ذي القرنين وعنهم: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا * قَالُوا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا

стр. 1054

عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا﴾ (١)؟ ثم قال سبحانه: ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾ (٢). وقال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" ٣: ١٠٥ "وقال السدي في قوله تعالى: ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾ (٣) قال: ذاك حين يخرجون على الناس. وهذا كله قبل يوم القيامة وبعد الدجال، كما سيأتي بيانه عند قوله تعالى في سورة الأنبياء: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ * وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ﴾ (٤). وقال عند هذه الآية في سورة الأنبياء ٣: ١٩٥: "وهذه صفتهم في حال خروجهم". اهـ (التصريح بما تواتر في نزول المسيح) * * *

стр. 1055

الفقرة الثانية والعشرون في لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق مقدمة بعد وفاة المسيح علية السلام بفترة ما يرسل الله ريحًا تقبض روح كل مؤمن كما مر معنا من قبل، وأصل هذا الموضوع وهو أن ريحًا تكون بعد المسيح ﵇ بزمن ما تقبض روح كل مؤمن فلا يبقى إلا شرار الخلق عليهم تقوم الساعة، هذا القدر فيه نصوص كثيرة منها حديث عبد الله بن عمرو الذي ذكرناه من قبل وناقشنا بعض أجزائه، والذي فيه (١): " ... ثم يرسل الله ريحا فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته حتي لو أن أحدكم دخل في كبد جبل لدخلت عليه حتى تقبضه فيبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع لا يعرفون معروفًا ولا ينكرون منكرًا فيتمثل لهم الشيطان فيقول: ألا تستجيبون؟ فيقولون: فما تأمرنا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان". وفي رواية لأحمد ومسلم وغيرهما (٢) " ... فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحًا طيبة. فتأخذهم تحت آباطهم. فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم ويبقى شرار الناس، يتهارجون فيها تهارج الحمر، فعليهم تقوم الساعة". (يتهارجون تهارج الحمر): قال الشيخ عبد الفتاح: "أي يتسافدون في الأرض تسافد الحمر، أي يجامع الرجال علانية النساء بحضرة الناس كما يفعل الحمير، ولا يكترثون لذلك. والهرج: الجماع. وهذا نموذج لشيوع الفساد والفواحش حينذاك " اهـ (التصريح).

стр. 1056

وهذه نصوص أخرى تؤكد هذا الشأن: ١٠٩٢ - * روى مسلم عن أبي هريرة ﵁، قال رسول الله ﷺ : "إن الله يبعث ريحًا من اليمن، ألين من الحرير، فلا تدع أحدًا في قلبه مثقال حبة من إيمان إلا قبضته". وفي رواية (١): "مثقال ذرة". ١٠٩٣ - * روى مسلم عبد الله بن مسعود ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تقوم الساعة إلا على أشرار الناس". ١٠٩٤ - * روى مسلم بن أنس بن مالك ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "لا تقوم الساعة على أحدٍ يقول: الله الله". وفي رواية (٢) "حتى لا يقال في الأرض: الله الله". ١٠٩٥ - * روى أحمد عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تقوم الساعة حتى يأخذ الله شريطته من أهل الأرض فيبقى فيها عجاج لا يعرفون معروفًا ولا ينكرون منكرا".

стр. 1057

١٠٩٦ - * روى أحمد عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض لا إله إلا الله". ١٠٩٧ - * روى أحمد عن علباء السلمي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول "لا تقوم الساعة إلا على حثالة من الناس". ١٠٩٨ - * روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس على ذي الخلصة" وذو الخلصة: طاغية دوس التي كانوا يعبدون في الجاهلية. وفي رواية: (١) وذو الخلصة: صنم كان يعبده دوس في الجاهلية بتبالة. ١٠٩٩ - * روى مسلم عن عائشة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يذهب الليل والنهار، حتى تعبد اللات والعزى" قلت: يا رسول الله، إن كنت لأظن حين أنزل الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ الصف: ٩. أن ذلك تام، قال: "إنه سيكون من ذلك ما شاء الله، ثم يبعث الله ريحاً طيبة، فتتوفى كل من كان في قلبه مثقال

стр. 1058

حبة من خردل من إيمان، فيبقى من لا خير فيه، فيرجعون إلى دين آبائهم". ١١٠٠ - * روى مسلم عن عبد الرحمن بن شماسة ﵀، قال: كنت عند مسلمه ابن مخلد وعنده عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله، لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق، هم شر من أهل الجاهلية، لا يدعون الله بشيء إلا رده عليهم، فينما هم على ذلك أقبل عقبة بن عامر، فقال له مسلمه: يا عقبه، اسمع ما يقول عبد الله، فقال عقبة: هو أعلم، وأما أنا، فسمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله، قاهرين لعدوهم، لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك"، قال عبد الله: أجل، "ثم يبعث الله ريحا كريح المسك، مسها مس الحرير، فلا تترك نفسًا في قلبه مثقال حبة من إيمان إلا قبضته، ثم يبقى شرار الناس، عليهم تقوم الساعة". * * *

стр. 1059

الفقرة الثالثة والعشرون في: نار عدن مقدمة إن آخر الآيات التي تكون بين يدي الساعة هي خروج نار من قعر عدن تسوق الناس إلى أرض المحشر، وقد حاول بعض العلماء أن يحمل الأحاديث الواردة في ذلك على ما ظهر في أرض العرب من بترول استعمل في السيارات وغيرها بحيث يستطيع الإنسان أن يسافر من اليمن إلى الشام على راحته فيطفئ محرك السيارة حيث شاء ويمشي حيث شاء وذلك فهم خاطئ للنصوص، فالنار الواردة في النصوص حادثة خارقة تكون بين يدي الساعة تحشر الناس بشكل خارق حتي تلحقهم إلى الشام مركز الحشر ثم تقوم الساعة على الناس، ولا تقوم الساعة إلا على كافر كما رأينا في الفقرة السابقة. وهذه بعض النصوص الواردة في هذا الشأن وقد مر معنا بعضها من قبل:

стр. 1060

النصوص ١١٠١ - * روى مسلم عن حذيفة بن أسد الغفاري رفعه: "إنها لن تقوم الساعة حتي تروا قبلها عشر آيات، فذكر الدخان والدجال والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف، خسف بالشرق وخسف بالغرب وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تطرد الناس إلى محشرهم". وفي رواية (١): "وريح تلقي الناس بالبحر". وفي أخرى (٢): "ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس فتبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا". ١١٠٢ - * روى الطبراني عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "تبعث نار على أهل المشرق فتحشرهم إلى المغرب تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا يكون لها ما سقط منهم وتخلف وتسوقهم الجمل الكسير". ١١٠٣ - * روى الترمذي عن عبد الله بن عمرو ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : "ستخرج نار من حضر موت -أو من بحر حضر موت- قبل القيامة تحشر الناس" قالوا: يا رسول الله، فما تأمرنا؟ قال: "عليكم بالشام".

стр. 1061

١١٠٤ - * روى الطبراني في الأوسط عن بن عبد الله بن سلام عن النبي ﷺ أنه سئل عن أول أشراط الساعة فقال النبي ﷺ : "إن أول أشراط الساعة نار تخرج من المشرق وتحشرهم إلى المغرب". ١١٠٥ - * روى البخاري عن أنس بن مالك ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "أول أشراط الساعة: نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب". (قال الحافظ في "الفتح": وصلة المصنف في باب الهجرة في قصة إسلام عبه الله بن سلام موصولًا من طريق حميد عن أنس بلفظ: "وأما أول أشراط الساعة، فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب" ووصله أيضًا في الأنبياء من وجه آخر عن حميد بلفظ: "نار تحشر الناس ... ". أقول: الأولية هنا نسبية فهي آخر الأشراط من ناحية وهي الأولى بالنسبة لما بعدها من ناحية أخرى. ١١٠٦ - * روى أحمد عن رافع بن بشير السلمي عن أبية أن رسول الله ﷺ قال: "يوشك أن تخرج نار من حبس سيل تسير بسير بطيئة الإبل تسير النهار وتقيم الليل تغدو وتروح يقال: غدت النار أيها الناس فاغدوا، قالت النار أيها الناس قيلوا، راحت النار أيها الناس روحوا، من أدركته أكلته".

стр. 1062

مسائل وفوائد (١) قال ابن كثير بمناسبة الكلام عن نار عدن: "فهذه السياقات تدل على أن هذا الحشر هو حشر الموجودين في آخر الدنيا، من أقطار [إلى] محلة المحشر، وهي أرض الشام، ... ، وهي [أي: هذه النار] التي تخرج من قعر عدن، فتحيط بالناس، من ورائهم، تسوقهم من كل جانب، إلى أرض المحشر، ومن تخلف منهم أكلته النار، وهذا كلة مما يدل على أن هذا في آخر الدنيا، ... ، وحيث يهلك المتخلفون منهم بالنار، ولوكان هذا بعد نفخة البعث، لم يبق موت ... ولا أكل ولا شرب، ولا لبس في العرصات". أهـ (النهاية في القتن والملاحم). (٢) علق الشيخ عبد الفتاح حفظه الله على الأحاديث التي تذكر أن النار تخرج من عدن أو من المشرق بما يلي: (قال الحافظ بن حجر: ووجه الجمع بين هذه الأخبار أن كون النار تخرج من قعر عدن لا ينافي حشرها من المشرق إلى المغرب، وذلك أن ابتداء خروجها من قعر عدن، فإذا خرجت انتشرت في الأرض كلها. والمقصود بقوله ﷺ : "تحشر الناس من المشرق إلى المغرب": إرادة تعميم الحشر، لا خصوص المشرق والمغرب، وأما جعل الغاية إلى المغرب فلأن الشام بالنسبة إلى المشرق: مغرب". انتهى بزيادة وتصرف. وقد تضمنت هذه الأحاديث بيان مكان خروج النار، وبيان وقت خروجها، وكيفية سوقها للناس، ومنتهاها بهم. وجاء في حديث آخر بيان حال الناس حين يساقون إلى المحشر في الشام: روى البخاري في "صحيحة" ١١: ٣٢٦ ومسلم في "صحيحة" أيضًا ١٧: ١٩٤ عن أبي هريرة ﵁ ان النبي ﷺ قال: "يحشر الناس -أي إلى الشام قبل قيام الساعة

стр. 1063

وهم أحياء -على ثلاث طرق- أي غلى ثلاث أحوال- راغبين وراهبين، واثناء على بعير- هذا معطوف على محذوف تقديره: واحد على بعير، واثنان على بعير- وثلاثة على بعير، وأربعة على بعير، وعشرة على بعير- أي أنهم يتعاقبون على ركوب البعير الواحد، فيركب بعضهم ويمشي بعضهم- وتحشر بقيتهم النار، تقيل معهم حيث قالوا، وتبيت معهم حيث باتوا، وتصبح معهم حيث أصبحوا، وتمسي معهم حيث أمسوا" أي تلازمهم كل الملازمة إلى ان يصلوا إلى مكان الحشر، نسأل الله السلامة والعون). أهـ (التصريح). * * *

стр. 1064

الوصل الثاني في الموت والحياة البرزخية وفيه: مقدمة ونصوص ومسائل وفوائد

стр. 1065

المقدمة في الموت جانب محسوس وهو محل الرؤية والتعليل الطبي، وفي الموت جانب غيبي، فقد أخبرنا الكتاب والسنة عن مفارقة الروح للجسد، وعن قبض الروح بواسطة ملك الموت وأعوانه فهذا القدر داخل في الاعتقاد: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ (١). ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ (٢). ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ (٣). وتحدث عن الموت معان كانكشاف شيء غيبي للإنسان، ويرافق الموت معان، ويحدث للروح بعد الموت معان، وهناك نوع تعلق للروح في جسدها بعد الوفاة، ومن ههنا يأتي نعيم القبر وعذابة وهي قضايا غيبية، ثم إن لروح المؤمن والشهيد أوضاعًا خاصة في عالم البرزخ ولروح الكافر أوضاع أخرى، فهناك حياة برزخية فيما بعد وفاة الإنسان حتي النفخة الأولى إذ تقوم القيامة الكبرى فعندئذ تبدأ مرحلة جديدة في رحلة الإنسان، وكل هذه قضايا غيبية يجب الإيمان بها وهي مرتبطة بالإيمان باليوم الآخر فالموت هو القيامة الصغرى وبالنفخة الأولى تقوم القيامة الكبرى. * * * ويتوضح حول الموت أكثر من موضوع فهناك أدب التعامل مع الموت وهناك الصلاة على الميت وهناك الجانب الغيبي في الموت، فأما أدب التعامل مع الموت فسنذكره في القسم الرابع في (الأخلاقيات وأحكام الحياتيات والعاديات)، والجانب الغيبي محله هنا في قسم (العقائد) وهو محل بحثنا هنا، والقرآن فيه تفصيل كل شيء ومن جملة ذلك الجانب الغيبي في أمر الحياة والموت: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ (٤).

стр. 1066

﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ (١). ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ (٢). ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ (٣). ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ (٤). ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ (٥). ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ (٦). ونصوص السنة توضح وتبين وتزيد التفصيل تفصيلاً. * * * والملحدون والماديون وبعض أهل الفلسفة ينكرون الروح وذلك كفر، كيف والروح تعبر عن نفسها بحركة الجنين بعد أن يمر عليه أربعة أشهر ونيف وتدل على ذاتها بالنوم وبالتنويم المغناطيسي وتعبر عن نفسها وتطلعاتها الأصلية أو الملابسة بأنواع التطلعات. وبعض الماديين ينكرون ما ورد في بعض النصوص من ذكر أن عذاب القبر يحس به ما سوى الإنس والجن مع أن ذلك مشاهد عند بعض الحيوان فكثيرا ما تصغي الخيل إذا مرت بالقبور، ثم إنه من الثابت أن أذن الإنسان إنما تسمع الأصوات التي تكون ذبذباتها ضمن حد معين بينما المخلوقات الأخرى لها عتبات أخرى، وإنما نذكر هنا من باب التقريب، وإلا فحيث ثبت النص فواجبنا التسليم:

стр. 1067

﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ (١). * * * لقد أعطانا الله صورة مصغرة عن الموت بالنوم ورد في حديث صحيح: "النوم أخو الموت" وفي الآية ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ (٢). وكما أن النائم يفرح ويتألم ويتلذذ ويتعذب ولا يحس بما يحدث له من يراقبه فكذلك شأن الميت مع الفارق بين الحالين. وهاك عرضًا إجماليًا لموضوع الموت والحياة البرزخية: الأمم لها آجال والحيوانات لها آجال وأفراد الإنس والجن لهم آجال فلا يموت أحد حتى يستوفي أجله الذي قدره الله له، قال تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ (٣). ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ (٤). ﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾ (٥). ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ (٦). ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ (٧). ﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا﴾ (٨). ﴿وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾ (٩).

стр. 1068

﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ (١). -وإذا كان الموت قادمًا بالنسبة للإنسان فعليه أن يستعد له، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ (٢). ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ (٣). -وإنما يتم الموت بنقض روح الإنسان من قبل الملك الموكل بذلك وأعوانه ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ (٤). والملائكة تبشر أهل الاستقامة عند قبض أرواحهم وتبكت الكافرين: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ (٥). ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ (٦). -وعند الموت وبعده تنكشف للإنسان الكثير من الغيوب فيستبشر المؤمن ويتحسر الكافر ويتمنى الرجوع ويندم ولات حين مندم: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ (٧). ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ (٨).

стр. 1069

-ومن قوله تعالى ﴿وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ (١) سمى العالم الذي ينتقل إليه الإنسان بعالم البرزخ فالبرزخ هو الواقع بين الشيئين فالبرزخ هو العالم الذي ينتقل إليه الإنسان بعد الموت ويبقى فيه إلى يوم البعث فجميع الأموات يصيرون إلى عالم البرزخ قبروا أو لم يقبروا. -فإذا قبضت روح الإنسان ذهب بها إلى السماء فإن كان صاحبها مؤمنًا دخلت السماء لتلقى ربها راضية مرضية على الوجه الذي يشاؤه ربنا ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ﴾ (٢) ثم ترجع إلى الأرض ليكون لها نوع لقاء بجسمها سواء مقبورًا أو مذرورا فتكون ضمة قبر وسؤال ونعيم برزخي وإن كان صاحبها كافرًا أو منافقًا لا تفتح لها أبواب السماء وترد نوع رد إلى جسمها لتسأل وتعذب: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ﴾ (٣). -وأرواح الأنبياء والشهداء وبعض المؤمنين لها نفحاتها الخاصة في الجنة: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ (٤). -ولعالم الروح في البرزخ أحوال على حسب وضع صاحبها، وللأرواح لقاءات وزيارات وصلات فعالم البرزخ أوسع بما لا يقاس من عالم الدنيا بل هو بالنسبة لعالم الدنيا كعالم الدنيا بالنسبة لعالم البطن. ومن المتفق عليه بين أهل السنة والجماعة: أن الميت منعم أو معذب على حسب وضعة وحاله، ولكن هل هذا النعيم أو العذاب للروح فقط أو للجسد صلة بشكل ما مع الروح في النعيم والعذاب؟ الذي عليه جماهير أهل السبة والجماعة: أن هذا النعيم أو العذاب للروح وللجسد بكيفية علمها عند الله؛ قال تعالى: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ * وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ

стр. 1070

الْيَمِينِ * فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ * فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ * وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ (١). ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ (٢). ﴿وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ * النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ (٣). -والأموات ينتفعون بدعاء الأحياء لهم وبما يعتبر استمرارًا لخير قدموه قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٤). ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ (٥). -وقد وردت نصوص كثيرة في الكتاب والسنة حول الموت والحياة البرزخية وألفت في ذلك الكتب الكثيرة، ولو أردنا أن نتعرض لكل ما ورد لطال بنا المقام ولذلك فإننا سنقتصر على ذكر بعض نصوص السنة النبوية هنا، وهناك نصوص تأتي في سياقات أخرى كالكلام عن الشهداء وكالكلام عن أدب التعامل مع الموت وكالكلام عن صلاة الجنازة. -ومن العناوين التي ذكرها الشيخ عبد الله سراج الدين في كتابه (الإيمان بعوالم الآخرة ومواقفها) نعرف سعة هذا الموضوع فقد ذكر العناوين الآتية: الموت وحقيقه -كلمات حول الروح الإنساني- بشارة الملائكة ﵈ عند الموت- إنذار الملائكة ﵈ للكفار عند موته بالعذاب- حسرات الكافرين والعصاة حين ينزل بهم الموت وتمنيهم العودة إلى الدنيا- عالم البرزخ- الناس على مراتب في لقاء

стр. 1071

ربهم- السؤال في البرزخ- نعيم القبر وعذابه- تعوذه ﷺ من عذاب القبر وأمره بذلك- أسباب عذاب القبر- نعيم القبر على مراتب متعددة- تكليم الله أولياءه ونظرهم إليه سبحانه في عالم البرزخ- اطلال أهل البرزخ وسماعهم- انتفاع الأموات بالأعمال الصالحة والأقوال الطيبة التي يهديها إليهم الاحياء- عرض الأعمال على سيدنا محمد ﷺ عرض الأعمال على الأقارب والعشيرة في البرزخ- حال أهل البرزخ من حيث الأعمال التعبدية- تلاقي الأموات في عالم البرزخ وتساؤلهم وتزاورهم- التقاء أهل الدنيا بأهل البرزخ واتصالهم بهم. فالموضوع واسع وما لا يدرك كله لا يترك جله. وسنذكر هنا من النصوص ما هو الألصق بموضوعنا:

стр. 1072

بعض النصوص القرآنية التي تتحدث عن الموت والحياة البرزخية ﴿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ * وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ * وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ * وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ * فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى * وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى * ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى﴾ (١). قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ﴾: أي إذا بلغت الروح أعالي الصدر، فالتراقي جمع ترقوة، وللإنسان ترقوتان، وهما أعلى عظمين في الصدر يكتنفان العنق من جهة الأمام. وقوله تعالى: ﴿مَنْ رَاقٍ﴾ من الرقية، أي من يرقيه ليشفيه، والرقية: تكون بتلاوة قرآن أو دعاء. وفسرها بعضهم بأن المراد بذلك: من يرقى بروحه: ملائكة الرحمة أو ملائكة العذاب. وقوله تعالى: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾: قد يراد بها التصاق الساقين وقد يراد بها اجتماع الشدة بالشدة، فقد اجتمعت عليه شدة النزع في الدنيا وشدة ما سيلقى بعد الموت. وقال السدي: المراد بذلك: لف الساقين بالكفن. وقوله تعالى: ﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾: أي المرجع والمآب، وذلك أن الروح بعد الموت يصعد بها إلى السماء، فإن كانت مؤمنة فتحت لها أبواب السماء ثم ردت إلى الأرض مكرمة، وإن كانت غير مؤمنة لا تفتح لها أبواب السماء، وردت إلى الأرض مسخوطاً عليها. ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ (٢). ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا

стр. 1073

وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ (١). قوله تعالى: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ﴾: أي عند الموت قائلين: ﴿أَلَّا تَخَافُوا﴾: أي مما تقدمون عليه من أمر الآخرة ﴿وَلَا تَحْزَنُوا﴾: على ما خلفتموه من أمر الدنيا من ولد وأهل ومال ودين، فأنا نخلفكم فيه. ورجح ابن كثير: أن المراد بتنزيل الملائكة: تنزلهم عند الموت وفي القبر وحين البعث. ﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ * وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ * فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ * تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ * وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ * فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ * وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ (٢). وقال تعالى: ﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ﴾: أي الروح، ﴿الْحُلْقُومَ﴾: أي الحلق. وقوله تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ﴾: أي إلى المحتضر وما يكابده دون أن تستطيعوا أن تفعلوا له شيئًا. وقوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾: أي مقهورين بالموت ومجزبين على أعمالكم. ﴿تَرْجِعُونَهَا﴾: أي فارجعوا هذه الروح إلى جسدها وامنعوا عنها الموت. وقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ﴾: أي المحتضر حاله واحدًا من أحوال ثلاثة، فلكل حالة جزاؤها بعد الموت، فالمقرب وصاحب اليمين: مبشران، والآخر: فإنه مؤنب معذب. الروح: الرحمة. "الريحان": الرزق. و"النزل": الضيافة. ﴿يَابَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ

стр. 1074

فِيهَا خَالِدُونَ * فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ﴾ (١). قوله تعالى: ﴿يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾: أي ينالهم ما كتب عليهم جزاء على أعمالهم، وفي الآية دليل على أن الملائكة تقرع الكافر عند نزل روحه، وأن الكافر يعرف حقيقة ما كان عليه من الضلال عند نزع الروح.

стр. 1075

النصوص الحديثية ١١٠٧ - * روى الترمذي عن أبي عزة، يسار بن عبد، ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قضي الله لعبد أن يموت بأرض جعل له إليها حاجة، [أو بها حاجة] ". ١١٠٨ - * روى النسائي عن عبد الله بن عمرو: مات رجل بالمدينة ممن ولد بها فصلى عليه رسول الله ﷺ ثم قال: "يا ليته مات بغير مولده" قالوا ولم ذلك يا رسول الله؟ قال: "إن الرجل إذا مات بغير مولده قيس من مولده إلى منقطع أثره في الجنة". ١١٠٩ - * روى رزين عن أنس بن مالك ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها". ١١١٠ - * روى أبو يعلى عن يحيى بن طلحة قال: رأى عمر طلحة بن عبيد الله حزيبا فقال مالك؟ قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إني لأعلم كلمات لا يقولهن عبد عند الموت إلا نفس الله عنه وأشرق له من لونه ما يسره"، قال فما يمنعني أن أسأله

стр. 1076

عنها إلا القدرة عليها، فقال عمر: إني لأعلم ما هي، قال طلحة: ما هي؟ قال: هل تعلم كلمة أفضل من كلمة دعا إليها رسول الله ﷺ عمه عند الموت؟ قال طلحة: هي والله هي: لا إله إلا الله. ١١١١ - * روى ابن ماجه عن عائشة أن رسول الله ﷺ دخل عليها وعندها حميم لها يخنقه الموت فلما رأى النبي ﷺ ما بها قال لها: "لا تبتئسي على حميمك فإن ذلك من حسناته". ١١١٢ - * روى الطبراني عن عبد الله بن مسعود رفعه قال: "لقنوا موتاكم لا إله إلا الله فإن نفي المؤمن تخرج رشحا ونفس الكافر تخرج من شدقه كما تخرج نفس الحمار". ١١١٣ - * روى البزار عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "قال الله ﵎ للنفس اخرجي قالت لا أخرج إلا كارهة قال اخرجي وإن كرهت". ١١١٤ - * روى الطبراني عن سودة زوج النبي ﷺ قالت: قلت: يا رسول الله إذا أمتنا صلى لنا عثمان بن مظعون حتى تأتينا فقال لها رسول الله ﷺ : "لو تعلمين ما أعلم عن الموت يا بنت زمعة علمت أنه أشد مما تقدرين".

стр. 1077

١١١٥ - * روى أحمد عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "لم يلق ابن آدم شيئًا قط منذ خلقه الله أشد عليه من الموت" قال: "ثم إن الموت لأهون مما بعده". ١١١٦ - * روى الترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من مسلم يموت يوم الجمعة، أو ليلة الجمعة، إلا وقاه الله فتنة القبر". ١١١٧ - * روى الترمذي عن بريدة بن الحصيب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "المؤمن يموت بعرق الجنين". وفي أخرى (١) للنسائي: "موت المؤمن بعرق الجبين". ١١١٨ - * روى رزين عن عبيد بن خالد السلمي- رجل من أصحاب النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: "موت الفجاءة: أخذة أسف للكافر ورحمة للمؤمن". وفي رواية (٢) عن عبيد قال مرة: عن النبي ﷺ ، وقال مرة: عن عبيد "موت

стр. 1078

الفجاءة: أخذة أسف". ١١١٩ - * روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، فقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة". ١١٢٠ - * روى البخاري ومسلم عن عبادة بن الصامت ﵁، أن النبي ﷺ قال: "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه" زاد البخاري في رواية (٣) من طريق همام عن قتادة: فقالت عائشة- أو بعض أزواجه-: إنا لنكره الموت، قال: "ليس ذلك، ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته، فليس شيء أحب إليه مما أمامه، فأحب لقاء الله، فأحب الله لقاءه، وإن الكافر إذا حضر بشر بعذاب الله وعقوبته، فليس شيء أكره إليه مما أمامه، كره لقاء الله، وكره الله لقاءه".

стр. 1079

١١٢١ - * روى البخاري ومسلم عن عائشة ﵄، قالت: قال رسول الله ﷺ : "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه" فقلت: يا نبي الله، أكراهية الموت، فكلنا نكره الموت؟ قال: "ليس كذلك، ولكن المؤمن إذا بشر برحمة الله ورضوانه وجنته: أحب لقاء الله، فأحب الله لقاءه، وإن الكافر إذا بشر بعذاب الله وسخطه، كره لقاء الله، فكره الله لقاءه". ولمسلم (١) قالت: قال رسول الله ﷺ : "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه، والموت قبل لقاء الله". وفي رواية (٢): قال شريح بن هانئ: قال رسول الله ﷺ : "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه" قال شريح: فأتيت عائشة، فقلت: يا أم المؤمنين، سمعت أبا هريرة يذكر عن رسول الله ﷺ حديثا، إن كان كذلك، فقد هلكنا، فقالت: إن الهالك من هلك بقول رسول الله ﷺ ، وما ذاك؟ قلت: قال رسول الله ﷺ : "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه" وليس منا أحد إلا وهو يكره الموت، فقالت: قد قاله رسول الله ﷺ ، وليس الذي تذهب إليه، ولكن إذا شخص البصر، وحشرج الصدر، واقشعر الجلد، وتشنجت الأصابع، فعند ذلك من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه. ١١٢٢ - * روى مسلم عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "ألم

стр. 1080

تروا إلى الإنسان: إذا مات شخص بصره"؟ قالوا: بلى، قال: "فذلك حين يتبع بصره نفسه". ١١٢٣ - * روى مسلم عن أم سلمة رصي الله عنهما، قالت: دخل رسول الله ﷺ على أبي سلمة- وقد شق بصره- فأغمضه، ثم قال: "إن الروح إذا قبض تبعه البصر" فضج ناس من أهله، فقال: "لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون" ثم قال: "اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وافسح له في القبور، ونور له فيه". وفي رواية (١) "واخلفه في تركته" وقال: "اللهم أوسع له في قبره" ودعوة أخرى سابعة نسيتها. وفي أخرى (٢) قالت: قال رسول الله ﷺ : "إذا حضرتم المريض- أو الميت- فقولوا خيرا، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون" قالت: فلما مات أبو سلمة، أتيت النبي ﷺ ، فقلت: يا رسول الله، أبا سلمة قد مات، قال: "قولي: اللهم اغفر لي وله، وأعقبني منه عقبي حسنة" قالت:: فقلت، فأعقبني الله من هو خير لي منه: محمد ﷺ . ١١٢٤ - * روى النسائي عن أبي هريرة ﵁، أن بني الله ﷺ قال: "إذا حضر المؤمن، أتت ملائكة الرحمة بحريرة بيضاء، فيقولون: اخرجي راضية مرضيا عنك إلى روح من الله وريحان، ورب غير غضبان، فتخرج كأطيب ريح المسك. حتى إنه ليناوله بعضهم بعضا، حتى يأتوا به أبواب السماء، فيقولون: ما أطيب هذه الريح التي جاءتكم من الأرض، فيأتون به أرواح

стр. 1081

المؤمنين، فلهم أشد فرحا من أحدكم بغائبه يقدم عليه، فيسألونه: ماذا فعل فلان؟ ماذا فعل فلان؟ فيقولون: دعوه، فإنه كان في غم الدنيا، فيقول: قد مات، أما أتاكم؟ قالوا: ذهب به إلى أمه الهاوية، وإن الكافر إذا حضر أتته ملائكة العذاب بمسح، فيقولون: اخرجي ساخطة مسخوطا عليك إلى عذاب الله ، فتخرج كأنتن ريح جيفة، حتى يأتون به باب الأرض فيقولون: ما أنتن هذه الريح، حتى يأتون به أرواح الكفار". ١١٢٥ - * روى مسلم عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا خرجت روح المؤمن تلقاها ملكان يصعدانها" قال حماد في روايته: فذكر من طيب ريحها، وذكر المسك- قال: "فيقول أهل السماء: روح طيبة جاءت من قبل الأرض، صلى الله عليك وعلى جسد كنت تعمرينه، فينطلق به إلى ربه، ثم يقول: انطلقوا به إلى آخر الأجل" قال: "وإن الكافر إذا خرجت روحه" قال حماد: وذكر من نتنها- فرد رسول الله ﷺ ريطة كانت عليه على أنفه- هكذا- وذكر لعنا "ويقول أهل السماء: روح خبيثة جاءت من قبل الأرض، فيقال: انطلقوا به إلى آخر الأجل". ١١٢٦ - * روى ابن ماجه عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "الميت تحضره الملائكة. فإذا كان الرجل صالحا، قالوا: اخرجي أيتها النفس الطيبة! كانت في الجسد الطيب اخرجي حميدة، وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان. فلا يزال يقال لها، حتى تخرج ثم يعرج بها إلى السماء. فيفتح لها. فيقال: من هذا؟ فيقولون فلان. فيقال: مرحبا بالنفس الطيبة، كانت في الجسد الطيب. ادخلي حميدة، وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان فلا يزال يقال لها ذلك حتى ينتهى بها إلى السماء التي فيها الله . وإذا كان الرجل السوء قال: اخرجي أيتها النفس الخبيثة! كانت في

стр. 1082

الجسد الخبيث. اخرجي ذميمة، وأبشري بحميم وغساق. وآخر من شكله أزواج. فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج. ثم يعرج بها إلى السماء. فلا يفتح لها. فيقال: من هذا؟ فيقال: فلان. فيقال: لا مرحبا بالنفس الخبيثة، كانت في الجسد الخبيث ارجعي ذميمة. فإنها لا تفتح لك أبواب السماء. فيرسل بها من السماء، ثم تصير إلى القبر". ١١٢٧ - * روى أبو داود عن عثمان بن عفان ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا فرغ عن دفن الميت وقف عليه، وقال: "استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت، فإنه الأن يسأل". ١١٢٨ - * روى النسائي عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "هذا [يعني سعد بن معاذ ﵁] الذي تحرك له العرش، وفتحت أبواب السماء، وشهده سبعون ألف من الملائكة، لقد ضم ضمة، ثم فرج عنه". ١١٢٩ - * روى الطبراني عن أبي أيوب أن صبيا دفن فقال رسول الله ﷺ : "لو ألفت أحد من ضمة القبر لأفلت هذا الصبي". ١١٣٠ - * روى البخاري ومسلم عن أنس بن مالك ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "إن العبد إذا وضع في قبر، وتولى عنه أصحابه، إنه ليسمع قرع نعالهم، إذا انصرفوا: أتاه الملكان، فيقعدانه، فيقولان له: ما كنت في هذا الرجل، محمد؟ فأما المؤمن، فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقال له: انظر إلى مقعدك من النار، أبدلك الله به مقعدًا من الجنة" قال النبي ﷺ : "فيراهما جميعًا" قال قتادة: وذكر لنا أنه يفسح له في قبر- ثم رجع إلى حديث أنس: "وأما الكافر- أو- المنافق" وفي رواية "وأما الكافر والمنافق- فيقول: لا أدري، كنت

стр. 1083

أقول ما يقول فيه- فيقال لا دريت، ولا تليت، ثم يضرب بمطرقة من جديد ضربة بين أذنيه، فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين". ولمسلم (١) أن النبي ﷺ قال: "إن العبد إذا وضع في قبره" ثم ذكر نحو ما تقدم إلى قوله: لنا أنه "يفسح له في قبره سبعون ذراعًا، ويملأ عليه خضرًا إلي يوم يبعثون" لم يزد على هذا. وفي رواية أبي داود (٢): أن رسول الله ﷺ قال: "إن المؤمن إذا وضع في قبره أتاه ملك، فيقول له: ما كنت تعبد؟ فإن الله هداه، قال: كنت أعبد الله، فيقول: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: هو عبد الله ورسوله، فما يسأل عن شيء بعدها، فينطلق به إلى بيت كان له في النار، فيقال له: هذا كان لك، ولكن الله عصمك، فأبدلك به إلى بيتًا في الجنة، فيراه، فيقول: دعوني حتى أذهب فأبشر أهلي، فيقال له: اسكن". قال: "وإن الكافر، أو المنافق إذا وضع في قبره: أتاه ملك فينهضه، فيقول له: ما كنت تعبد؟ فيقول: لا أدري، فيقال له: لا دريت ولا تليت، فيقال له: ماكنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: كنت أقول ما يقول الناس، فيضربه بمطراق بين أذنيه، فيصيح صيحه يسمعها الخلق غير الثقلين". وفي رواية أبي داود (٣) أن نبي الله ﷺ دخل نخلا لبني النجار فسمع صوتًا، ففزع، فقال: "من أصحاب هذه"؟ قالوا: يا رسول الله، ناس ماتوا في الجاهلية، قال: "تعوذوا بالله من عذاب القبر، ومن فتنة الدجال" قالوا: ومم ذاك يا رسول الله" قال: "إن

стр. 1084

المؤمن إذا وضع في قبره ... " وذكر نحو ما تقدم أولاً. ١١٣١ - * روى أحمد عن أم مبشر قالت: دخل رسول الله ﷺ وانا في حائط من حوائط بني النجار فيه قبور منهم قد ماتوا من الجاهلية، فسمعهم يعذبون فخرج وهو يقول: "استعيذوا بالله من عذاب القبر" قالت: قلت: يا رسول الله وإنهم ليعذبون في قبورهم؟ قال: "نعم عذابا تسمعه البهائم". ١١٣٢ - * روى أحمد عن أنس ﵁ قال: أخبرني من لا أتهم من أصحاب النبي ﷺ قال: بينما رسول الله ﷺ وبلال يمشيان بالبقيع إذ قال رسول الله ﷺ : "يا بلال هل تسمع ما أسمع"؟ قال: والله يا رسول الله ما أسمعه، قال: "ألا تسمع أهل هذه القبور يعذبون" يعني قبور أهل الجاهلية. ١١٣٣ - * روى أحمد عن أنس ﵁ قال: بينما رسول الله ﷺ في نخل لأبي طلحة يبرز لحاجته قال وبلال يمشي وراءه يكرم نبي الله ﷺ أن يمشي إلى جنبه، فمر نبي الله ﷺ بقبر فقام حتى تم إليه بلال فقال: "ويحك يا بلال هل تسمع ما أسمع"؟ قال: ما أسمع شيئًا؛ قال: "صاحب القبر يعذب" فسأل عنه فوجده يهوديا. ١١٣٤ - * روى البخاري ومسلم عن أبي أيوب الأنصاري ﵁، قال: خرج رسول الله ﷺ بعد ما غربت الشمس، فسمع صوتًا، فقال: "يهود تعذب في قبورها".

стр. 1085

١١٣٥ - * روى مسلم عن زيد بن ثابت ﵁، قال: بينما رسول الله ﷺ في حائط لبني النجار على بغلة له، ونحن معه، إذ حادت به، فكادت تلقيه، وإذا أقبر ستة، أو خمسة، فقال: "من يعرف أصحاب هذه الأقبر"؟ قال رجل: أنا، قال: "فمتي ماتوا"؟ قال: في الشرك، فقال: "إن هذه الأمة تبتلي في قبورها، فلولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه" ثم أقبل علينا بوجهه، فقال: "تعوذوا بالله من عذاب القبر" قالوا: نعوذ بالله من عذاب القبر، قال: "تعوذوا بالله من عذاب النار" قالوا: نعوذ بالله من عذاب النار، قال: "تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن" قالوا: نعوذ بالله من الفتن ما ظهر ومنها وما بطن قال: "تعوذوا بالله من فتنة الدجال" قالوا: نعوذ بالله من فتنة الدجال. أقوال: لقد مر معنا من قبل أن أهل الجاهلية إذا بلغهم شيء من الدين الحق عن طريق صحيح كأن بلغهم شيء من دين إبراهيم عن طريق صحيح فإن الحجة قائمة عليهم ويستأهلون العذاب، واليهود مكلفون بالشريعة الحقة، ومكلفون بالإيمان بعيسى ﵇ ثم بمحمد ﵊ بعد بلوغهم بعثته فإذا لم يؤمنوا استحقوا العذاب، وهذا في فهمنا هو السر الذي استحق به العذاب من ذكرهم رسول الله ﷺ في الروايات الآنفة الذكر، وهذا التخريج يمشي على مذهب الأشاعرة الذين يرون أنه لا تكليف بأصول وفروع إلا بعد التبليغ من رسول مرسل، أما على قول الماتريدية الذين هم من أهل السنة والجماعة الذين يرون أن الإنس والجن مكلفون بمعرفة الله بمحض العقل وعلى قدر استطاعتهم فإن كل إنسان لم يعرف وجود الله وصفاته التي يتوصل إليها بمحض العقل فإنه معذب ولو لم تبلغه دعوة رسول، وعلى هذا فلا إشكال في تعذيب بعض أهل الجاهلية، ويشهد لاتجاه الماتريدية الحديث الصحيح الذي يخبر فيه رسول الله ﷺ أن "الله تعالى يقول لآدم: أخرج

стр. 1086

بعث النار. فيخرج من كل ألف تسعمائة وتسعين". ١١٣٦ - * روى الترمذي عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا قبر الميت" أو قال: "أحدكم أتاه ملكان أسودان أزرقان، يقال لأحدهما: المنكر، وللآخر: النكير، فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: ما كان يقول، هو عبد الله ورسوله، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول هذا، ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعًا في سبعين، ثم ينور له فيه، ثم يقال له: نم. فيقول: أرجع إلى أهلي فأخبرهم، فيقولان: نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه، حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك، وإن كان منافقًا قال: سمعت الناس يقولون قولا، فقلت مثله، لا أدري، فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول ذلك، فيقال للأرض: التئمي عليه، فتلتئم عليه، فتختلف أضلاعه، فلا يزال فيها معذبا حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك". ١١٣٧ - * روى الترمذي عن مولى عثمان بن عفان قال: كان عثمان ﵁ إذا وقف على قبر بكى، حتى يبل لحيته، فقيل له: تذكر الجنة والنار فلا تبكي، وتذكر القبر فتبكي؟ فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "القبر أول منزل من منازل الآخرة، فإن نجا منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه" قال: وسمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما رأيت منظرا قط إلا القبر أفظع منه". ١١٣٨ - * روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: مرّ

стр. 1087

رسول الله ﷺ على قبرين، فقال: "أما إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير" ثم قال: "يلى، أما أحدهما: فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر: فكان لا يستتر من بوله" قال: فدعا بعسيب رطب، فشقه باثنين، ثم غرس على هذا واحدًا، وعلى هذا واحدًا، ثم قال: "لعله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا" وفي رواية (١) "لا يستبرئ من البول". وفي أخرى (٢) "لا يستنزه عن البول". أقول: في الحديث إشارة إلى أهمية وجود النبات على القبر ومن ذلك نأخذ أن من أداب المسلمين مع المقابر أن يجعلوها خضرة بل لو جعلوها كالحدائق لكان لذلك وجه. ١١٣٩ - * روى أحمد عن أبي هريرة ﵁ قال: مر رسول الله ﷺ على قبر فقال: "ائتوني بجريدتين" فجعل إحداهما على رأسه والأخرى عند رجليه فقيل: يل رسول الله أينفعه ذلك؟ قال: "لن يزال يخفف عن بعض عذاب القبر ما دام فيهما ندو". ١١٤٠ - * روى النسائي عن عبد الله بن دينار، قال: كنت جالسًا وسليمان بن صرد وخالد بن عرفطة، فذكروا أن رجلا توفي، مات ببطنه، فإذا هما يشتهيان أن يكونا شهيدا جنازته، فقال أحدهما للأخر: ألم يقل رسول الله ﷺ : "من يقتله بطنه

стр. 1088

لم يعذب في قبره؟ " فقال الآخر: بلى. واختصره الترمذي (١): أن سليمان بن صرد قال لخالد بن عرفطة- أو خالد لسليمان- أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من قتله بطنه لم يعذب في قبره"؟ فقال أحدهما لصاحبه: نعم. ١١٤١ - * روى الترمذي عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضي عنه". ١١٤٢ - * روى البزار عن عائشة ﵂ قالت: قلت يا رسول الله تبتلى هذه الأمة في قبورها فكيف بي وأنا امرأة ضعيفة؟ قال: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾. ١١٤٣ - * روى الطبراني عن عبد الله قال إذا حدثتكم بحديث أنبئكم بتصديق ذلك: إن المؤمن إذا مات جليس في قبره فيقال: من ربك ما دينك من نبيك فيقول ربي الله وديني الإسلام ونبي محمد ﷺ فيوسع له في قبره ويفرح له فيه، ثم قرأ عبد الله ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ﴾. ١١٤٤ - * روى البخاري ومسلم عن البراء بن عازب ﵁، أن رسول الله ﷺ

стр. 1089

قرأ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ (١) قال: "نزلت في عذاب القبر". وفي رواية (٢): أن النبي ﷺ قال: "المسلم إذا سئل في القبر يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، فذلك قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ ". وفي أخرى (٣) قال: " ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾. "نزلت في عذاب القبر، يقال له: من ربك؟ فيقول: ربي الله، وبني محمد ﷺ ". ١١٤٥ - * روى البخاري عن أم خالد بنت سعيد بن العاص ﵄: إنها سمعت رسول الله ﷺ : يتعوذ من عذاب القبر. ١١٤٦ - * روى البخاري ومسلم عن عائشة ﵂، أن يهودية دخلت عليها، فذكرت عذاب القبر، فقالت لها: أعاذك الله من عذاب القبر، قالت عائشة: فسألت رسول الله ﷺ عن عذاب القبر؟ فقال: "نعم، عذاب القبر حق"، قالت: فما رأيت رسول الله ﷺ بعد صلى صلاة إلا تعوذ من عذاب القبر. وفي رواية (٤) لها قالت: دخلت على عجوزان من عجوز يهود المدينة، فقالتا: إن أهل القبور يعذبون في قبورهم، قالت: فكذبتهما، ولم أنعم أن أصدقهما، فخرجتا، ودخل على رسول الله ﷺ ، فقلت له: يا رسول الله إن عجوزين من عجوز يهود المدينة دخلتا علي فزعمتا أن أهل القبور يعذبون في قبورهم، فقال: "صدقتا، إنهم يعذبون عذابا تسمعه

стр. 1090

البهائم"، ثم ما رأيته بعد في صلاته إلا يتعوذ من عذاب القبر. وفي رواية النسائي (١): أنها سألت رسول الله ﷺ عن عذاب القبر فقال: "نعم، عذاب القبر حق"، قالت عائشة: فما رأيت رسول الله ﷺ يصلي صلاة بعد إلا تعوذ من عذاب القبر. وفي أخرى (٢) له قالت: دخلت علي امرأة من اليهود، فقالت: إن عذاب القبر من البول، فقلت: كذبت، فقالت: بلى، إنا لنقرض منه الجلد والثوب، فخرج رسول الله ﷺ إلى الصلاة وقد ارتفعت أصواتنا، فقال: ما هذا؟ فأخبرته بما قالت، فقال: "صدقت"، قالت: فما صلى بعد يومئذ إلا قال في دبر الصلاة: "رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، أعذني من حر النار، وعذاب القبر". وفي أخرى (٣) قالت: دخلت يهودية عليها، فاستوهبتها شيئًا، فوهبت لها عائشة، فقالت: أجارك الله من عذاب القبر، قالت عائشة: فوقع في نفسي من ذلك، حتى جاء رسول الله ﷺ ، فذكرت ذلك له فقال: "إنهم ليعذبون في قبورهم عذابا تسمعه البهائم". ١١٤٧ - * روى البخاري عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: قال رسول الله ﷺ خطيبًا، فذكر فتنة القبر التي يفتن فيها المرء، فلما ذكر ذلك ضج المسلمون ضجة. وزاد النسائي (٤): حالت بيني وبين أن أفهم كلام رسول الله ﷺ ، فلما سكت ضجتهم، قلت لرجل قريب مني: أي بارك الله لك، ماذا قال رسول الله ﷺ آخر قوله؟ قال: "قد أوحي إلي، أنكم تفتنون في القبور قريبًا من فتنة الدجال".
следующие страницы →