← Акыда

Акыда · id 18338

الأساس في السنة وفقهها - العقائد الإسلامية

سعيد حوى

Полный текст (1 514 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

١٦٥ - * روى الترمذي عن النواس بن سمعان، رفعه: "إن الله ضرب مثلاً صراطاً مستقيماً، على كنفي الصراط داران لهما أبواب مفتحة، على الأبواب ستورٌ، وداع يدعو على رأس الصراط وداع يدعو فوقه، ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ والأبواب التي على كنفي الصراط حدود الله، فلا يقع أحد في حدود الله، حتى يكشف الستر والذي يدعو من فوقه واعظ ربه". في الحديث: إشارة إلى: إسلام وقرآن وفطرة: فالإسلام هو دين الله وهو الصراط المستقيم، ومما يثبت على الصراط القرآن وواعظ الله في القلب المؤمن، فمن كان له تلاوة في القرآن، ومن كانت في قلبه بقية من حياة وفطرة، فجرى به أن يستقيم، وعوامل الانحراف كثيرة وأبوابها كثيرة والشيطان ودعاة الضلال يدفعون نحو هذه الأبواب فالشهوات الحسية والمعنوية والضلالات والشبهات كل من أفرادها باب من دخله ضل إلا أن يرجع. وأهل الصراط المستقيم هم المطيعون من أهل السنة والجامعة، وإذن هم من اجتمع لهم اعتقد صحيح وعمل صحيح، أما من سوى ذلك من المكلفين فهم بين داخل في طريق كفري أو في ضلال أو معصية: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ (١). ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ (٢).

стр. 142

١٦٦ - * روى البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: "إن مثلي ومثل ما بعثني الله به، كمثل رجل أتي قومه فقال: إني رأيت الجيش بعيني، و [إني] أنا النذير العريان. فالنجاء، النجاء، فأطاعه طائفة من قومه، فأدلجوا، فانطلقوا على مهلهم فنجوا، وكذبت طائفة منهم، فأصبحوا مكانهم، فصبحهم الجيش فأهلكهم، واجتاحهم، فذلك مثل من أطاعني، واتبع ما جئت به، ومثل من عصاني، وكذب ما جئت به من الحق". ١٦٧ - * روى البخاري عن أبي هريرة ﵁: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إنما مثلي ومثل الناس، كمثل رجل استوقد ناراً، فلما أضاءت ما حوله، جعل الفراش وهذي الدواب، التي تقع في النار، تقع فيها، فجعل ينزعهن ويغلبنه، فيتقحمن فيها، فأنا آخذ بحجزكم عن النار، وأنتم تقحمون فيها". ١٦٨ - * روى مسلم عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ : ذكر أحاديث منها: قال رسول الله ﷺ : "مثلي كمثل رجل استوقد ناراً، فلما أضاءت ما حولها جعل الفراش وهذه الدواب التي في النار يقعن فيها وجعل يحجزهن ويغلبنه فيتقحمن فيها. قال فذلكم مثلي ومثلكم. أنا آخذ بحجزكم عن النار هلم عن النار هلم عن النار، فتغلبوني وتقحمون فيها". وأخرجه الترمذي بنحوه (٤).

стр. 143

١٦٩ - * روى مسلم عن جابر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد ناراً، فجعل الجنادب والفراش يقعن فيها، وهو يذبهن عنها، وأنا آخذ بحجزكم عن النار، وأنتم تفلتون من يدي". ١٧٠ - * روى البخاري ومسلم عن ابن عمر ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : "مثل المؤمن كمثل شجرة خضراء، لا يسقط ورقها، ولا يتحات". فقال القوم كذا، هي شجرة كذا، فأردت أن أقول: هي النخلة، وأنا غلام شاب، فاستحييت، فقال: "هي النخلة". ١٧١ - * روى البخاري عن جابر بن عبد الله؛ قال: جاءت ملائكة إلى النبي ﷺ ، وهو نائم، فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم، إن العين نائمة، والقلب يقظان فقالوا: إن لصاحبكم هذا مثلاً، فاضربوا له مثلا، فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة، والقلب يقظان. فقالوا: مثله كمثل رجل بنى داراً، وجعل فيها مأدبة، وبعث داعياً، فمن أجاب الداعي، دخل الدار، وأكل من المأدبة، ومن لم يجب الداعي، لم يدخل الدار، ولم يأكل من المأدبة.

стр. 144

فقالوا: أولوها له يفقها، قال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة، والقلب يقظان، فقالوا: فالدار: الجنة، والداعي: محمد، فمن أطاع محمداً، فقد أطاع الله، ومن عصى محمداً، فقد عصى الله، ومحمد فرق بين الناس. * * *

стр. 145

الفصل السابع في: الإسلام وأسهمه وأركانه ومقاماته وبعض أعماله وفيه: مقدمة وفقرات الفقرة الأولى: في أسهم الإسلام. الفقرة الثانية: في أركان الإسلام. الفقرة الثالثة: في مقامات الإسلام. الفقرة الرابعة: في أمهات من أعمال الإسلام.

стр. 146

المقدمة قال تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ (١). قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ (٢). إن كلمة الإسلام تطلق على معنى أعم وهو الدين الذي بعث به محمد ﷺ والذي القرآن كتابه والسنة شارحة لهذا القرآن، وهو بهذا المعنى فيه كل شيء تحتاجه هداية الإنس والجنس ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ (٣) والمسلم من قبل الإسلام قبول تصديق ورضا وتسليم، فآمن بالكتاب والسنة واستسلم لهما وأسلم فيهما اعتقاداً وعملاً. وتأتي كلمة الإسلام بمعنى خاص فهي تطلق ويراد بها أسهم الإسلام أو أركان الإسلام أو أعمال من الإسلام، فالرسول ﷺ كان يطالب الداخلين في الإسلام بأعمال تطلب منهم مباشرة بسبب دخولهم الإسلام، وكل ذلك يعتبر أجزاءً من الإسلام. ومن أساليب العرب في الخطاب أنها تعرف الكل بالجزء لإظهار أهمية الجزء وهو أسلوب استعمله رسول الله ﷺ فمن لم يعرف أساليب العرب في الخطاب ومن لم يعرف أسلوب رسول الله ﷺ في هذا الشأن فاتته المعرفة الكلية للإسلام وفاته وضع كل جزء من الإسلام في محله ضمن البناء العام الذي يصف أعمال الإسلام، وقد كتبنا كتابنا الإسلام لتوضيح بناء الإسلام أركاناً ومناهج حياة ومؤيدات، وكتبنا كتابنا تربيتنا الروحية لتعرف مقامات السير في دين الله ، فالإسلام بمعناه الأعم تصورات وأعمال وأحكام وعقائد وعبادات ومناهج حياة ومؤيدات ومقامات تنبثق عن الكتاب والسنة وعما يستنبط بشكل صحيح من الكتاب والسنة، فالأمر واسع ونحن ههنا سنتحدث عن أسهم الإسلام، عن أركان الإسلام، وعن مقامات الإسلام، وعن أعمال أساسية في الإسلام كان يأمر بها رسول الله ﷺ الداخلين الجدد في الإسلام، أو يعلمها لمن يريد تفقها في الإسلام، فأسهم الإسلام

стр. 147

ثمانية كما سنرى، وهذه لها وضع خاص بالنسبة للإسلام. وأركان الإسلام خمسة وهي من أسهم الإسلام، ولكن لها صفة الركنية بالنسبة لبناء الإسلام فلا يقوم الإسلام إلا بها جميعاً. ومقامات الإسلام: تصديق، فعمل فتحقق، فالتزام، فشكر. أو تقول: إيمان، فإسلام بالمعنى الأخص وهو العمل بما تطالب به من الإسلام فإحسان، فتقوى، فشكر. فالمطلوب الأول: الإيمان بالإسلام، وعلامة ذلك: إعلان الشهادتين، والإيمان بالكتاب والسنة، وبما جاء فيهما. والمطلوب الثاني: العمل بما افترض الله عليك وترك ما نهاك عنه- وهو الإسلام بالمعنى الأخص فهو العمل- فإذا فعلت ذلك وداومت عليه أوصلك ذلك إلى حقيقة الإيمان. ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ (١) أي هو على وشك الدخول بسبب القيام بأعمال الإسلام، فإذا ما دخل نور الإيمان واستنار القلب وصل الإنسان إلى مقام الإحسان، وذلك هو حقيقة الإيمان، فإذا ما وصل إلى الإحسان كمل التزامه بالكتاب والسنة وذلك هو التقوى ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (٢). فإذا ما كثر التزامه فأدى شكر ما أنعم الله به عليه فقد وصل إلى مقام الشكر وهو أرقى المقامات، قال تعالى: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ (٣) وإنما الطريق للشكر هو التقوى، قال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (٤) وسيد الشاكرين رسول الله صلى الله ﷺ : "أفلا أكون عبداً شكوراً". وأمهات أعمال الإسلام: أداء الأركان الخمسة، وأخذ الحظ من الأسهم الثمانية بما في ذلك

стр. 148

الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعدم موادة المشركين، وموالاة المسلمين، وأداء السلام وإطعام الطعام، والذكر، وترك الخمر، وحفظ اللسان فلا يؤذي مسلما، وترك الشرك والسرقة والزنى وقتل النفس، ويجب السمع والطاعة لأمراء العدل، وعدم منازعة الأمر أهله، وطيب الكلام والصبر والسماحة وحسن الخلق، وترك ما نهى الله عنه، وإعطاء الأمن للناس، وترك الربا وإعطاء الزوجة حقها في المطعم، والملبس، وتولي الله تعالى، والستر على المسلم حيث يجب الستر، وترك الحرام، وعدم إيذاء الجار، وترك الكبائر السبع. وهذه نصوص تتحدث عن أسهم الإسلام، ثم عن أركانه، ثم عن مقاماته، ثم عن أمهات من الأعمال فيه، وكل ذلك لتعرف الإسلام بالمعنى الأخص، أما الإسلام بالمعنى الأعم فإنك تعرفه من خلال استيعاب الكتاب والسنة وما يخدمهما وما ينبثق عنهما. * * *

стр. 149

الفقرة الأولى: أسهم الإسلام السهم في اللغة يأتي بمعنى النصيب، فالأصل أن على المسلم أن يأخذ نصيبه من الإسلام بإقامة الأسهم الثمانية المذكورة في حديث حذيفة ﵁، وإذا فاته سهم من السهام الآتية فهو على شفا خيبة: ١٧٢ - * روى البراز عن حذيفة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "الإسلام ثمانية سهم: الإسلام سهم، والصلاة سهم، والصيام سهم، والزكاة سهم، وحج البيت سهم، والأمر بالمعروف سهم، والنهي عن المنكر سهم، والجهاد في سبيل الله سهم، وقد خاب من لا سهم له". أقول: مثل هذا الحديث لا يقال من جهة الرأي، فهو وإن كان الأصح أنه موقوف فإن له حكم الرفع. وقد ورد عن رسول الله ﷺ حديث آخر تذكر فيه الأسهم مما يقوي الحديث وهو: ١٧٣ - * روى الحاكم عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ : "إن للإسلام صُوى ومناراً كمنار الطريق، منها أن تؤمن بالله ولا تشرك به شيئاً، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وأن تسلم على أهلك إذا دخلت عليهم، وأن تسلم على القوم إذا مررت بهم، فمن ترك من ذلك شيئاً، فقد ترك سهماً من الإسلام، ومن تركهن [كلهن] فقد

стр. 150

ولى الإسلام ظهره". المراد بالسهم الأول- في الحديث الأول: حديث حذيفة- الذي عبر عنه بالإسلام: قبول الإسلام والإيمان به، ورمز ذلك النطق بالشهادتين، وهذا الحديث له أهمية خاصة، فالله أخبر عن اليهود بقوله: ﴿فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ (١) أي- نصيباً- ﴿فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾ (٢) والحديث الذي بين أيدينا يذكر أسهم الإسلام: أن أنصباءه أي حظوظه، فإذا ترك أبناء الأمة الإسلامية واحدا من هذه السهام فإنهم يستحقون إلقاء العداوة والبغضاء فيما بينهم، وإن كانت الآية تشير إلى هذه السهام وغيرها مما أنزله الله من وحي، ولكن هذه السهام لها وضع هام في هذا الشأن، ولما كان من أساليب العرب أن تذكر جزءا وتعبر به عن الكل لتبيان أهمية الجزء فالحديث اللاحق يخص ثلاثة من أسهم الإسلام الثمانية بالذكر تبيانا لأهميتها، وفي السياق يذكر الحديث أهمية تولي الله للعبد ليحرص المسلم على هذه المعاني مجتمعة: ١٧٤ - * روى أحمد عن عائشة رفعه، "ثلاث أحلف عليهن، لا يجعل الله من له سهم في الإسلام كمن لا سهم له، وأسهم الإسلام الثلاثة الصلاة، والصوم، والزكاة، ولا يتولى الله عبداً في الدنيا فيوليه غيره يوم القيامة ولا يحب رجل قوماً إلا جعله معهم والرابعة لو حلفت عليها رجوت أن لا آثم لا يستر الله عبداً في الدنيا إلا ستره يوم القيامة".

стр. 151

الفقرة الثانية: أركان الإسلام تطلق كلمة أركان الإسلام على الشهادتين والصلاة والزكاة والصوم والحج بنص الحديث النبوي لأن كلا منها ركن في جانب من جوانب الإسلام، فالشهادتان ركن العقائد، والصلاة ركن العبادات المباشرة، والصوم ركن الأعمال التي تضبط النفس على أمر الله، والزكاة ركن الحياة الاقتصادية، والحج ركن الحياة السياسية وغيرها: ١٧٥ - * روى مسلم عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان". وفي أخرى: "بني الإسلام على خمسة: على أن يوحد الله، وأقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، والحج" فقال رجل: الحج وصيام رمضان؟ قال: لا صيام رمضان والحج" هكذا سمعته من رسول الله ﷺ . وفي أخرى: "بني الإسلام على خمس: [على] أن يعبد الله ويكفر بما دونه، وأقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان". عندما يقال: بني هذا البيت على أساس متين فهذا يعني: أن هناك أساساً فوقه بيت، وهكذا هنا: فالإسلام بني على خمس فهذا أساسه وفوق ذلك بناؤه والبناء بشمل أحكام الله في كل شيء في السياسية والاقتصاد والاجتماع والأخلاق وغير ذلك، والإسلام عقائد وعبادات ومناهج حياة وشرائع وشعائر وأخبار وأوامر ونواه وغيب وشهادة ... وأركان ذلك كله هذه الخمسة.

стр. 152

١٧٦ - * روى أبو يعلى عن ابن عباس، قال حماد بن زيد لا أعلمه إلا رفعه: "عرى الإسلام وقواعد الدين ثلاثة عليهم أسس الإسلام، من ترك واحدة منهن فهو بها كافر حلال الدم: شهادة أن لا إله إلا الله، والصلاة المكتوبة، وصوم رمضان" ثم قال ابن عباس تجده كثير مال لا يزكي فلا يزال بذلك كافراً، ولا يحل دمه وتجده كثير المال لم يحج فلا يزال بذلك كافراً ولا يحل دمه. هذا الحديث يبين أهمية الأركان الثلاثة: الشهادتين والصوم والصلاة من بين الأركان الخمسة والذي عليه الأكثرون أن عدم قبول الشهادتين أو ارتكاب ناقض للشهادتين هو الذي يكون به صاحبه كافراً حلال الدم بالكفر، واستحلال ترك الصلاة أو الزكاة أو الصوم أو الحج على من كان مكلفاً هو الذي يكون به صاحبه كافراً حلال الدم، والمعروف أن مذهب أحمد: تكفير تارك الصلاة ولو كسلا واستحقاقه بذلك القتل كفراً، ولكن عامة الفقهاء على أن تارك الصلاة كسلا يستحق العقوبة التي قد تصل إلى حد القتل، ولكن مذهب ابن عباس كما نفهمه من ظاهر الرواية أن تارك الصلاة وتارك الصوم كافران مباحا الدم. والحديث يركز على أهمية الشهادتين والصلاة والصوم، فإذا كان أهم ما في الإسلام أركانه الخمسة فأهم هذه الأركان هي هذه الثلاثة. * * *

стр. 153

الفقرة الثالثة: مقامات الإسلام قال تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ (١) فالعمل بالإسلام يوصل إلى الإيمان القلبي وذلك يوصل إلى الإحسان الذي هو أحد مقامات الصديقين. قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ (٢) والإحسان هو المقام الأرقى في العبادة، والعبادة توصل إلى التقوى. ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (٣) والتقوى توصل إلى الشكر ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (٤) فهذه مقامات الإسلام. وهذه نصوص: ١٧٧ - * روى مسلم عن يحيى بن يعمر، قال: كان أول من قال في القدر بالبصرة: معبد الجهني، فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجبين، أو معتمرين، فقلنا: لو لقينا أحدا من أصحاب رسول الله ﷺ فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر؟ فوفق لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵁ داخلاً المسجد، فاكتنفته أنا وصاحبي، أحدنا عن يمينه، والآخر عن شماله، فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلى، فقلت: أبا عبد الرحمن! إنه قد ظهر قبلنا أناس يقرؤون القرآن، ويتقفرون العلم، وذكر من شأنهم، وأنهم يزعمون أن لا قدر، وأن الأمر أنف، فقال: إذا لقيت أولئك فأخبرهم: أني بريء منهم، وأنهم براء مني، والذي يحلف به عبد الله بن عمر: لو أن لأحدهم مثل أحد ذهباً فأنفقه، ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر، ثم قال: حدثني أبي عمر بن الخطاب، قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله ﷺ ذات يوم، إذا طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر، لا يرى عليه اثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي

стр. 154

صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه وقال: يا محمد، أخبرني عن الإسلام، فقال رسول الله ﷺ "الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا" قال: صدقت، قال: فعجبنا له يسأله ويصدقه، قال: فأخبرني عن الإيمان؟ قال: "أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خير وشره" قال: صدقت، قال: فأخبرني عن الإحسان، قال: "أن تعبد الله كأنك تراه، فأن لم تكن تراه، فإنه يراك" قال: فأخبرني عن الساعة؟ قال: "ما المسؤول عنها بأعلم من السائل" قال: فأخبرني عن أماراتها؟ قال: أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة، العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان" قال: ثم انطلق، فلبث مليا ثم قال لي: "يا عمر، أتدري من السائل؟ " قلت الله ورسوله أعلم، قال: "فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم". وأخرجه أبو داود بنحوه (١)، وفيه "فلبث ثلاثاً". وفي أخرى له (٢): قال: فما الإسلام؟ قال: "أقام الصلاة، وإيتاء الزكاة وحج البيت، وصوم شهر رمضان، والاغتسال من الجنابة". ١٧٨ - * روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة وأبي ذر ﵄، قالا: كان رسول الله ﷺ يوماً بارزاً للناس، فأتاه رجل فقال: يا رسول الله، ما الإيمان؟ قال: "أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتابه ولقائه، ورسله، وتؤمن بالبعث الآخر". قال: يا رسول الله ما الإسلام؟ قال: "الإسلام أن تعبد الله، لا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان" قال:

стр. 155

يا رسول الله ما الإحسان؟ قال: "أن تعبد الله كأنك تراه، فإنك إن لم تره فإنه يراك" قال: يا رسول الله، متى الساعة؟ قال: "ما المسؤول عنه بأعلم من السائل، ولكن سأحدثك عن أشراطها: إذا ولدت الأمة ربتها، فذاك من أشراطها، وإذا كانت العراة الحفاة رؤوس الناس، فذاك من أشرطها، وإذا تطاول رعاء البهم في البنيان، فذاك من أشراطها، في خمس لا يعلمهن إلا الله، ثم تلا رسول الله ﷺ ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (١). قال: ثم أدبر الرجل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلمك "ردوا على الرجل"، فأخذوا ليرده، فلم يروا شيئان فقال رسول الله ﷺ : "هذا جبريل جاء ليعلم الناس دينهم". وفي أخرى نحوه، في أوله: أن رسول الله ﷺ قال: سلوني فهابوه أن يسأله، فجاء رجل، فجلس عند ركبتيه، فقال: يا رسول الله، ما الإسلام؟ وذكر نحوه- وزاد: أنه قال له في آخر كل سؤال منها: صدقت- وقال في الإحسان: "أن تخشى الله كأنك تراه" وقال فيها: "إذا رأيت الحفاة العراة الصم البكم ملوك الأرض، فذاك من أشراطها" وفي آخرها- "هذا جبريل أراد أن تعلموا، إذ لم تسألوا". ١٧٩ - * وعند الطبراني في الكبير من رواية ابن عمر: "ما جاءني [أي جبريل] في صورة قط ألا عرفته إلا في هذه الصورة".

стр. 156

لفت رسول الله ﷺ النظر في هذا الحديث إلى أركان الإسلام، وإلى أركان الإيمان، وإلى الدرجة العليا في العبادة وهي مقام الإحسان، وهذا الحديث أصل من الأصول: فهو يتحدث عن ثلاثة مقامات من مقامات الدين الإسلامي، فالإنسان يسلم فيقيم المطلوب منه من أركان الإسلام، وهذا يصل به إلى حقيقة الإيمان، وحقيقة الإيمان تصل له إلى مقام الإحسان، ومقام الإحسان يوصله إلى حقيقة التقوى، وحقيقة التقوى توصله إلى حقيقة الشكر، وهذه مقامات الإسلام والنصوص تشهد لذلك كما مر معنا. وهذا حديث في المقام الرابع وهو التقوى: ١٨٠ - * روى أحمد وأبو يعلي عن أنس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يقول: "الإسلام علانية، والإيمان في القلب" قال: ثم يشير بيده إلى صدره ثلاث مرات. قال: ثم يقول: "التقوى ههنا التقوى ههنا" لقد فصلنا في موضوع التقوى في كتابنا (جند الله ثقافة وأخلاقاً) تفصيلاً واسعاً. وهاهنا نكتفي بذكر بعض النصوص القرآنية، ونشير إلى بعض ما تفيده: قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ (١). فالهداية أثر الإيمان والمجاهدة: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ (٢). ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ (٣).

стр. 157

والهداية توصل إلى التقوى بفضل الله، فالتقوى عطية من الله وهدية، والتقوى توصل إلى الشكر. قال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (١). والشكر أرقى المقامات، قال تعالى: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ (٢). لأن الشكر أن تستعمل كل ما أعطاك الله في الأحب إلى الله، وهذا نص في الشكر: ١٨١ - * روى البخاري ومسلم عن المغيرة بن شعبة، ﵁، قال: قام النبي ﷺ حتى تورمت قدماه، فقيل له: قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: "أفلا أكون عبداً شكوراً؟ ". وفي رواية (٣)، إن كان النبي ﷺ ليقوم- أو ليصلي- حتى ترم قدماه- أو ساقاه- فيقال له، فيقول: "أفلا أكون عبداً شكوراً؟ ". وفي أخرى: حتى ترم أو تنتفخ (٤). وفي أخرى (٥)، أنه صلى حتى انتفخت قدماه، فقيل له: أتكلف هذا، وقد غفر لك؟ فقال .. وذكره. * * *

стр. 158

الفقرة الرابعة: في أمهات من أعمال الإسلام إنه بمجرد أن يدخل الإنسان في الإسلام تترتب عليه تكاليف وأعمال منها ما مر معنا في هذا الفصل بمناسبة الكلام عن أسهم الإسلام وأركانه ومقاماته، ولكي نأخذ صورة متكاملة عما كان يلقنه رسول الله ﷺ لمن يدخل في الإسلام أو لمن يريد أن يتفقه في أعمال الإسلام فإننا نذكر هذه الفقرة لنوى فيها طرائق الرسول ﷺ في التوجيه وفي تعامله مع المبتدئين أو مع المجتهدين، فذلك كله من سياسات النبوة التي ينبغي أن براعيها المربون، عدا عن كون العرض لهذه الأشياء يذكرنا ببعض دقائق من أعمال الإسلام ينبغي أن يلتزم بها السالكون، وهذه نصوص: ١٨٢ - * روى البخاري عن أنس بن مالك ﵁ قال: بينما نحن جلوس مع النبي ﷺ في المسجد، إذ دخل رجل على جمل، ثم أناخه في المسجد، ثم عقله، ثم قال [لهم] أيكم محمد؟ والنبي ﷺ متكئ بين ظهرانيهم، فقلنا: هذا الرجل الأبيض المتكئ فقال له [الرجل] ابن عبد المطلب؟ فقال له النبي ﷺ : "قد أجبتك" فقال الرجل [للنبي] إن سائلك فمشدد عليك في المسألة فلا تجد على في نفسك، قال: "سل عما بدا لك" فقال أسألك بربك ورب من قبلك، الله أرسلك إلى الناس كلهم؟ قال: "اللهم نعم" قال أنشدك بالله: الله أمرك أن تصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة؟ قال: "اللهم نعم" قال: أنشدك بالله، الله أمرك أن تصوم هذا الشهر من السنة؟ قال: " [اللهم نعم] " قال: أنشدك بالله، الله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا، فتقسمها على فقرائنا؟ فقال النبي ﷺ "اللهم نعم" قال الرجل: آمنت بما جئت به، وأنا رسول من ورائي من قومي، وأن ضمام بن ثعلبة، أخو بني سعد بن بكر. وأخرجه مسلم (١)، وهذا لفظه، قال أنس ﵁: نهينا في القرآن أن نسأل رسول الله ﷺ عن شيء، فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل، فيسأله

стр. 159

ونحن نسمع، فجاء رجل من أهل البادية، فقال: يا محمد، أتانا رسولك، فزعم لنا أن تزعم أن الله أرسلك، فقال: "صدق" قال: فمن خلق السماء؟ قال: "الله" قال فمن خلق الأرض؟ قال: "الله" قال. فمن نصب هذه الجبال وجعل فيها ما جعل" قال: "الله" قال: فبالذي خلق السماء وخلق الأرض، ونصب هذه الجبال، الله أرسلك؟ قال: "نعم" قال: وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا؟ قال: "صدق" قال: فبالذي أرسلك، الله أمرك بهذا؟ قال: "نعم" قال: وزعم رسولك أن علينا زكاة في أموالنا؟ قال: "صدق" قال: فبالذي أرسلك، الله أمرك بهذا؟ قال: "نعم" قال: وزعم رسولك أن علينا صوم شهر رمضان في سنتنا؟ قال: "صدق" قال: فبالذي أرسلك، الله أمرك بهذا؟ قال: "نعم" قال: وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلاً؟ قال: "صدق" قال: فبالذي أرسلك الله أمرك بهذا؟ قال: "نعم" قال: ثم ولي، وقال: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن، ولا أنقص منهن، فقال النبي ﷺ : "لئن صدق ليدخلن الجنة". وعند أحمد والطبراني (١): وكان ضمام رجلاً أشعر ذا غديرتين قال: أنشدك بالله إلهك وإله من قبلك وإله من هو كائن بعدك في السؤالات كلها وقال" الله أمرك أن تأمرنا أن نعبده ولا نشرك به شيئا وأن نخلع هذه الأنداد التي كان آباؤنا يعبدون معه؟ قال: "اللهم نعم" وقال وسأؤدي هذه الفرائض وأجتنب ما نهيتني عنه لا أزيد ولا أنقص، وقال ﷺ حين ولي "إن صدق ذو العقيصتين يدخل الحنة" ثم خرج حتى قدم على قومه فاجتمعوا إليه فكان أول ما تكلم به أن قال: بئست اللات والعزى قالوا: مه يا ضمام: اتق البرص والجذام اتق الجنون قال ويلكم إنهما والله ما يضران ولا ينفعان. إن الله تعالى قد بعث رسولاً وأنزل كتاباً أستنقذكم به مما كنتم فيه، وإني أشهد أن لا إله إلا الله لا شريك له أشهد أن محمداً عبده ورسوله قد جئتكم من عنده بما أمركم به ونهاكم عنه. فوالله ما أمسى في ذلك اليوم وفي حاضره رجل ولا امرأة إلا مسلماً. يقول ابن عباس: فما سمعنا بوافد قوم يقول أفضل من ضمامٍ.

стр. 160

١٨٣ - * روى البخاري ومسلم عن طلحة بن عبيد الله ﵄ قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ ، من أهل نجد، ثائر الرأس، نسمع دوي صوته، ولا نفقه ما يقول، حتى دنا من رسول الله ﷺ ، فإذا هو يسأل عن الإسلام؟ فقال رسول الله ﷺ : "خمس صلوات في اليوم والليلة" فقال: هل علي غيرهن؟ قال: "لا، إلا أن تطوع" فقال رسول الله ﷺ : "وصيام رمضان" فقال: هل علي غيره؟ قال: "لا، إلا أن تطوع" قال: وذكر له رسول الله ﷺ الزكاة، فقال: هل علي غيرها! قال: "لا، إلا أن تطوع" قال: فأدبر الرجل، وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه. فقال رسول الله ﷺ : "أفلح إن صدق، أو دخل الجنة إن صدق". ١٨٤ - * روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عباس ﵄، أتته امرأة تسأله عن نبيذ الجر، فقال: أن وفد عبد القيس أتوا النبي ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "من الوفد؟ أو من القوم؟ قالوا: ربيعة، قال: "مرحبا بالقوم، أو بالوفد، غير خزايا، ولا ندامى"- قال: فقالوا: يا رسول الله، إنا نأتيك من شقة بعيدة، وإن بيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر، وإنا لا نستطيع أن نأتيك إلا في الشهر الحرام،

стр. 161

فمرنا بأمر فصل، نخبر به من وراءنا، وندخل به الجنة. قال فأمرهم بأربع، ونهاهم عن أربع، قال: أمرهم بالإيمان بالله وحده، قال: "هل تدرون ما الإيمان؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وأقام الصلاة، وإيتاء الزكاة وصوم رمضان، وأن تؤدوا خمساً من المغنم" ونهاهم عن الدباء والحنتم، والمزفت، والنقير- قال شعبة: وربما قال: المقير -وقال: "احفظوه وأخبروا به من وراءكم؟ وزاد في رواية (١) قال: وقال رسول الله ﷺ للأشج- أشج عبد القيس- "إن فيك خصلتين يحبها الله تعالى: الحلم والأناة" ١٨٥ - * روى الترمذي عن معاذ: كنت مع النبي ﷺ في سفر فأصبحت يوماً قريبا منه ونحن نسير فقلت يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار، قال "لقد سألتني عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله: تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان، وتحج البيت، ثم قال: "ألا أدلك على أبواب الخير؟ " قلت: بلي يا رسول الله: قال: "الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل من جوف الليل شعار الصالحين" ثم تلا قوله تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ الآية: ثم قال: "ألا أخبرك برأس الأمر كله وعموده وذروة سنامه؟ "

стр. 162

قلت: بلي يا رسول الله. قال: "رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد" ثم قال: "ألا أخبرك بملاك ذلك كله." قلت: بلى يا رسول الله: قال: "كف عليك هذا وأشار إلى لسانه" قلت: يا نبي الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال: "ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم- أو قال (على مناخرهم) إلا حصائد ألسنتهم". ١٨٦ - * روى الترمذي عن علي رفعه: "بعث الله يحي بن زكريا إلى بني إسرائيل بخمس كلمات، فلما بعث الله عيسى قال تعالى: يا عيسى قل ليحيى بن زكريا: إما أن يبلغ (ما أرسل) به إلى بني إسرائيل وإما أن تبلغهم. فخرج يحيى حتى صار إلى بني إسرائيل فقال: إن الله تعالى يأمركم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، ومثل ذلك كمثل رجل أعتق رجلا وأحسن إليه وأعطاه فانطلق وكفر نعمته ووالي إلى غيره. وإن الله يأمركم أن تقيموا الصلاة، ومثل ذلك كمثل رجل أسره العدو فأرادوا قتله فقال: لا تقتلوني فإن لي كنزا وأنا أفدي نفسي فأعطاهم كنزه ونجا بنفسه. وإن الله يأمركم أن تصدقوا، ومثل ذلك كمثل رجل مشى إلى عدوه وقد أخذ للقتال جنة فلا يبالي من حيث أتى. وإن الله يأمركم أن تقرءوا الكتاب ومثل ذلك كمثل قوم في حصنهم صار إليهم عدوهم وقد أعدوا في كل ناحية من نواحي الحصن قوماً فليس يأتيهم عدوهم من ناحية من نواحي الحصن إلا وبين يديهم من يدرؤهم عن الحصن. فذلك مثل من يقرأ القرآن لا يزال في أحصن حصن". ١٨٧ - * روى أبو داود والنسائي عن أبي سعيد الخدري، رفعه: "من قال رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولاً وجبت له الجنة".

стр. 163

١٨٨ - * روى النسائي عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ﵁: قلت: يا نبي الله، ما أتيتك حتى حلفت أكثر من عددهن- لأصابع يديه-: أن لا آتيك، لا آتي دينك، وإني كنت امرءاً لا أعقل شيئاً، إلا ما علمني الله ورسوله، وإني سألتك بوجه الله، بم بعثك الله إلينا؟ قال: "بالإسلام" قال: وما آيات الإسلام؟ قال: "أن تقول: أسلمت وجهي الله، وتخليت، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة". زاد في أخرى "كل مسلم على مسلم محرم. أخوان نصيران، لا يقبل عن مشرك بعد ما أسلم عمل؛ أو يفارق المشاركين إلى المسلمين". ١٨٩ - * روى مسلم عن (سفيان بن عبد الله الثقفي) قلت يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك؟ قال: "قل آمنت بالله ثم استقم". ١٩٠ - * روى النسائي عن أنس رفعه: "من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلكم المسلم". ١٩١ - * روى الترمذي والنسائي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن: من أمنة الناس على دمائهم وأموالهم". ١٩٢ - * روى البخاري عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: "المسلم: من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهاه الله عنه".

стр. 164

إلا أن النسائي (١) قال: "من هجر ما حرم الله عليه" وأخرجه مسلم (٢) فقال: إن رجلا سأل النبي ﷺ : أي المسلمين خير؟ قال: "من سلم المسلمون من لسانه ويده" ١٩٣ - * روى البخاري ومسلم النسائي عبد الله بن عمرو بن العاص ﵂ أن رجلا سأل النبي ﷺ ، وقال: أي الإسلام خير؟ قال: "تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف" ١٩٤ - * روى ابن حبان عن أنس بن مالك ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "المؤمن من أمنة الناس، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر السوء، والذي نفس محمد بيده، لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه" ١٩٥ - * روى الطبراني وأحمد بن عمرو بن عبسة قلت: يا رسول الله من معك على هذا الأمر؟ قال "حر وعبد" قلت ما الإسلام؟ قال: "طيب الكلام وإطعام الطعام" قلت ما الإيمان؟ قال: "الصبر والسماحة" قلت أي الإسلام أفضل؟ قال: "من سلم المسلمون من لسانه ويده" قلت أي الإيمان أفضل؟ قال: "خلق حسن" قلت أي الصلاة أفضل؟ قال: "أن تهجر ما كره ربك"

стр. 165

١٩٦ - * روى الطبراني عن أبي موسى ﵁ عن النبي ﷺ أنه سئل أي الإسلام أفضل؟ قال: "من سلم لناس من لسانه ويده" قبل فأي الجهاد أفضل؟ قال: "من عقر جواده وأهريق دمه" قيل: فأي الصلاة أفضل؟ قال: "طوت القنوت". ١٩٧ - * روى النسائي عن أبي سعيد وأبي هريرة ﵄ قالا: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: "والذي نفسي بيده" ثلاث مرات، ثم أكب، فأكب كل رجل منا يبكي، لا يدري، على ماذا حلف، ثم رفع رأسه وفي وجهه البشري، فكانت أحب إلينا من حمر النعم، قال: "ما من عبد يصلي الصلوات الخمس، ويصوم رمضان ويخرج الزكاة، ويجتنب الكبائر السبع، إلا فتحت له أبواب الجنة، وقيل له: ادخل بسلام" ١٩٨ - * روى النسائي عن أبي الدرداء ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ "من أقام الصلاة، وآتي الزكاة، ومات لا يشرك بالله شيئا، كان حقا على الله أن يغفر له، هاجر أو مات في مولده" فقلنا: يا رسول الله، ألا نخبر بها الناس فيستبشروا بها؟ قال: "إن في الجنة مائة درجة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، أعدها الله للمجاهدين في سبيله، ولولا أن أشق على المؤمنين، ولا أجد ما أحملهم عليه، ولا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا بعدي، ما قعدت خلف سرية، ولوددت أني أقتل، ثم أحيا ثم أقتل" قوله: (هاجر أو مات في مولده) محمول على الحالة التي لا تكون فيها الهجرة فريضة عينية أو على من لا يستطيعها وهي كذلك، والظاهر أن الحديث قد قيل بعد فتح مكة حيث قال رسول الله ﷺ : "لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية". ١٩٩ - * روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁، أن أعرابيا جاء إلى رسول

стр. 166

الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة، وقال: "تعبد الله، ولا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان" قال: والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا شيئاً، ولا أنقص منه، فلما ولي قال النبي ﷺ : "من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة، فلينظر إلى هذا". ٢٠٠ - * روى مسلم عن جابر ﵁، قال: قال النعمان بن قوقل: يا رسول الله أرأيت إذا صليت المكتوبة، وحرمت الحرام، وأحللت الحلال، ولم أزد على ذلك شيئا، أدخل الجنة؟ فقال النبي ﷺ : "نعم" وفي رواية (١): أن رجلاً سأل النبي ﷺ فقال: أرأيت إذا صليت المكتوبة وصمت رمضان، وأحللت الحلال، وحرمت الحرام، ولم أزد على ذلك شيئا، أدخل الجنة؟ قال "نعم" قال: والله لا أزيد على ذلك شيئاً. ٢٠١ - *روى الترمذي عن معاذ بن جبل ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "من صام رمضان، وصلى الصلوات، وحج البيت" لا أدري أذكر الزكاة أم لا- "كان حقاً على الله أن يغفر له، إن هاجر في سبيل الله، أو مكث بأرضه التي ولد فيها" قال معاذ: ألا أخبر بها الناس؟ فقال رسول الله ﷺ : "ذر الناس يعملون فإن في الجنة مائة درجة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، والفردوس أعلى الجنة أوسطها، وفوق ذلك عرش الرحمن، ومنها تفجر أنهار الجنة، فإذا سألتم الله، فاسألوه الفردوس

стр. 167

٢٠٢ - * روى البخاري ومسلم عن أبي أيوب الأنصاري ﵁، أن رجلاً أتى النبي ﷺ فقال" أخبرني بعمل يدخلني الجنة، ويباعدني من النار، فقال القوم: ماله؟ ماله؟ فقال النبي ﷺ : "أرب ماله؟ تعبد الله لا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم" زاد (١) في رواية. فما أدبر قال رسول الله ﷺ : "إن تمسك بما أمرته به دخل الجنة" وفي أخرى (٢) أن أعرابياً عرض للنبي وهو في سفر، فأخذ بخطام ناقته- أو بزمامها- ثم قال: يا رسول الله- أو يا محمد- أخبرني بما يقربني من الجنة، ويباعدني من النار، قال: فكف النبي ﷺ ، ثم نظر في أصحابه، ثم قال: "لقد وفق- أو لقد هدى" قال: "كيف قلت:. "قال: فأعاد، فقال النبي ﷺ : "تعبد الله ... وذكر الحديث، وقال في آخره: دع الناقة". ٢٠٣ - * روى الطبراني عن عبد الله بن مسعود قال سألت رسول الله ﷺ فقلت يا رسول الله أي الأعمال أفضل؟ قال: "الصلاة على ميقاتها" قلت ثم ماذا يا رسول الله؟ قال: "أن يسلم الناس من لسانك". ٢٠٤ - * روى أحمد عن ابن مسعود رفعه: "إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم، وإن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ولا يعطي الدين إلا من أحب فمن أعطاه الدين فقد أحبه. والذي نفسي بيده لا يسلم عبد

стр. 168

حتى يسلم قلبه ولسانه، ولا يؤمن حتى يأمن جاره بوائقه" قلت وما بوائقه يا رسول الله؛ قال: "غشمه وظلمه ولا يكسب مالا من حرام فينفق منه فيبارك له في ولا يتصدق به فيقبل منه ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار. إن الله لا يمحو السيئ ولكنه يمحو السيئ بالحسن، إن الخبيث لا يمحو الخبيث". من هذا الحديث وأمثاله أخذ فقهاء الحنفية أن من كان عنده مال حرام فلينفقه بنية التخلص منه، فإذا نوى أن يتصدق فيه فإنه بذلك يكفر لأن من المعلومات من الدين بالضرورة أن الله طيب لا يقبل إلا طيباً، والحرام ليس بطيب، انظر الهدية العلائية. ٢٠٥ - * روى البخاري ومسلم عن عبادة بن الصامت ﵁، كنا مع رسول الله ﷺ في مجلس، فقال: "تبايعوني على ألا تشركوا بالله شيئاً، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق". وفي رواية (١) "ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوني في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب شيئاً من ذلك فستره الله عليه، فأمره إلى الله، إن شاء عفا عنه، وإن شاء عذبه". قال: فبايعناه على ذلك. ٢٠٦ - * روى البخاري ومسلم عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة، في العسر واليسر، والمنشط، والمكره وعلى أثرة علينا، وعلى

стр. 169

ألا ننازع الأمر أهله، وعلى أن تقول بالحق أينما كنا، لا نخاف في الله لومة لاثم. وفي رواية (١) بمعناه، وفيه "ولا ننازع الأمر أهله". قال: "إلا أن تروا كفرا بواحاً، عندكم فيه من الله برهان". ٢٠٧ - * روى مالك والنسائي والترمذي عن أميمة بنت رقيقة ﵂ قالت: أتيت رسول الله ﷺ في نسوة من الأنصار، نبايعه على الإسلام، فقلنا: نبايعك على ألا نشرك بالله شيئاً، ولا نسرق، ولا نزني ولا نقتل أولادنا، ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيك في معروف، فقال رسول الله ﷺ : "فيما استطعتن وأطقتن". فقلنا: الله ورسوله أرحم بنا منا بأنفسنا؛ هلم نبايعك يا رسول الله، فقال: "إني لا أصافح النساء؛ إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة؟ ٢٠٨ - * روى مسلم عن عوف بن ملك الأشجعي، قال: كنا عند رسول الله ﷺ تسعة أو ثمانية أو سبعة. فقال: "ألا تبايعون رسول الله؟ " وكنا حديثي عهد ببيعة. فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله ثم قال: "ألا تبايعون رسول الله؟ " فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله! ثم قال: "ألا تبايعون رسول الله؟ " قال: فبسطنا أيدينا

стр. 170

وقلنا: قد بايعناك يا رسول الله! فعلا نبايعك؟ قال: "على أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً. والصلوات الخمس. وتطيعوا" (وأسر كلمة خفية) "ولا تسألوا الناس شيئاً" فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم. فما يسأل أحداً يناوله إياه. ٢٠٩ - * روى الترمذي عن سليمان بن عمرو بن الأحوص رحمة الله، قال: حدثني أي: أنه شهد حجة الوداع مع رسول ﷺ فحمد الله وأثنى عليه، وذكر ووعظ، ثم قال: "أي يوم أحرم؟ أي يوم أحرم؟ أي يوم أحرم؟ " قال: فقال الناس: يوم الحج الأكبر يا رسول الله، قال: "فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، وفي شهركم هذا، ألا لا يجني جان إلا على نفسه، ولا يجني والد على ولده، ولا يجني ولده على والده، ألا إن المسلم أخو المسلم، فليس يحل لمسلم من أخيه شيء إلا ما أحل من نفسه، ألا وأن كل ربا في الجاهلية موضوع لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون، غير ربا العباس، فإنه موضوع كلخ، ألا وإن كل دم كان في الجاهلية موضوع، وأول دم أضع من دم الجاهلية: دم الحارث بن عبد المطلب، وكان مسترضعا في بني ليث، فقتلته هذيل، ألا واستوصوا بالنساء خيرا، فإنهن عوان عندكم، ليس تملكون منهن شيئاً غير ذلك، إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن ذلك

стр. 171

فاهجروهن في المضاجع، واضربوهن ضرباً غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً، ألا وإن لكم على نسائكم حقاً، ولنسائكم عليكم حقا، فأما حقكم على نسائكم، فلا يوطئن فرشكم من تكرهون ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وإن حقهن عليكم: أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن". وفي رواية (١) قال: سمعت رسول لله ﷺ يقول في حجة الوداع للناس "أي يوم هذا؟ " قالوا: يوم الحج الأكبر، قال: "فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا، ألا يجني جان على ولده، ولا مولود على والده، ألا وإن الشيطان قد أيس أن يعبد في بلدكم هذا أبداً، ولكن سيكون له طاعة فيما تحتقرون من أعمالكم فسيرضى به". (فلا يوطئن فرشكم من تكرهون ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون). المراد بذلك ما ذكره صاحب دليل الفالحين: لا يأذن لأحد تكرهونه في دخول بيوتكم والجلوس في منازلكم سواء كان المأذون له رجلاً أجنبياً أو امرأة أو أحد محارم الزوجة، فالنهي يتناول جميع ذلك. قلت: ولذا عقب بقوله (ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون) أي تكرهون دخوله لمنزلكم من أنثى وذكر وهذا حكم المسألة عند الفقهاء أنه لا يحل لها أن تأذن لرجل ولا امرأة لا محرم ولا غيره في دخول منزل الزوج إلا من علمت أو ظنت أن الزوج لا يكرهه، لأن الأصل تحريم دخول منزل الإنسان حتى يوجد الإذن منه في ذلك أو ممن أذن له في الإذن في ذلك أو عرف رضاه به بأطراد العرف بذلك ونحوه، ومتى حصل الشك في الرضا ولم يترجح شيء ولا وجدت قرينة لا يحل الدخول ولا الإذن"أ. هـ. ٢١٠ - * روى البخاري ومسلم عن أبي بكرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: "إن

стр. 172

الزمان قد استدار كهيأته يوم خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهرا منها: أربعة حرم، ثلاثة متواليات: ذو القعدة، وذو الحجة والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادي وشعبان، أي شهر هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، فقال: "أليس ذا الحجة؟ " قلنا: بلى؛ قال: "أي بلد هذا؟ " قلنا: الله ورسوله اعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: "أليس البلدة الحرام" قلنا: بلى، قال: "فأي يوم هذا؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: "أليس يوم النحر"؟ قلنا: بلى، قال: "فإذن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا، وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم، ألا فلا ترجعوا بعدي كفاراً، يضرب بعضكم رقاب بعض، ألا ليبلغ الشاهد الغائب، فلعل بعض من يبلغه ان يكون أوعى من بعض من سمعه" ثم قال: "ألا هل بلغت؟ ألا هل بلغت؟ "قلنا: "اللهم اشهد" وفي رواية (١) "أن النبي ﷺ قعد على بعيره، وأمسك إنسان بخطامه، أو بزمامه، فقال: "أي شهر هذا؟ " وذكر نحوه مختصراً. وزاد مسلم في رواية (٢) "ثم انكفأ إلى كبشين أملحين، فذبحهما، وإلى جُزيعةٍ من الغنم فقسمها بيننا".

стр. 173

٢١١ - * روى الترمذي عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "من حسن إسلام المرء: تركه ما لا يعنيه". ٢١٢ - * روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: قال رجل: ي رسول الله، أنؤاخذ بما عملناه في الجاهلية؟ قال: "من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر". * * *

стр. 174

الفصل الثامن بعض شعب الإيمان وفيه مقدمة وفقرتان الفقرة الأول: نصوص من الكتاب في بعض شعب الإيمان الفقرة الثانية: نصوص من السنة في بعض شعب الإيمان

стр. 175

مقدمة قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ (١). إنه كما أن الشجر المثمر يخرج ثمرة كل حين، كذلك شجرة الإيمان تخرج ثمارها الطيبة بشكل مستمر، ومن ههنا كان للإيمان شعب، وقد حددها رسول الله ﷺ بأنها بضعة وسبعون شعبة وفي رواية البخاري بضع وستون ورجحها بضعهم. وانبثاق هذه الشعب عن الإيمان القلبي إنما يكون إذا اكتمل الإيمان في القلب وأصبح نوراً خالصاً وكان مع ذلك علم بهذه الشهب، وللوصول إلى هذا الكمال لابد من بذل الجهد بالأوراد وقراءة القرآن والعلم والإقبال على الله، وكثيرون من الناس يحاولون معالجة الفرع ويتركون الأصل، أما أهل المعرفة في الله فإنهم يركزون على الأصل ولا يغفلون الفرع. إن دخول الإنسان في الإسلام يعني التزامه بالأوامر والنواهي التي وردت في الكتاب والسنة، والأوامر منها: الفرائض والنوافل والآداب، والنواهي منها: المحرمات والمكروهات وخلاف الأولى. وما مر معنا في فصل أعمال الإسلام أمهات مما يطالب به من دخل في الإسلام فهي الشعب الأولى للإيمان والإسلام، ولكن الإيمان له بضع وسبعون شعبة، وإقامة بعض هذه الشعب يعني الكفء عما يقابلها، فكلمة التوحيد شعب من شعب الإيمان يقابلها الشرك وهو منهي عنه وكثير من شعب الإيمان يقابلها معاص، والمعاصي منها ما هو مكفر وكبيرة، ومنها ما هو كبيرة وليست كفراً. ومنها ما هو من الصفائر. والصفائر منها اللمم، ومنها ما يعتبر الإصرار عليه والاستمرار فيه كبيرة. إنه بمجرد ما يدخل الإنسان في دائرة الإيمان عليه أن يعمل وأن يترك، ودائرة العمل تشمل ابتداء شعب الإيمان، ودائرة الترك تشمل ابتداء المنهيات كلها وأولها الكبائر.

стр. 176

وبعض شعب الإيمان يدخل فيها فروع كثيرة، فحفظ اللسان يدخل فيه أكثر من عشرين فرعا، وحفظ الفروج يدخل فيه حفظها عن الزنا واللواط وهكذا يتوضع حول شعب الإيمان فكرة الطاعات والمعاصي، فالطاعات والأعمال الصالحة أثر عن الإيمان وما يقابلها أثر عن كفر أو ضلال أو فوق. إن الأعمال الصالحة تغذي الإيمان، وكلما قوي الإيمان انبثق عنه ثمرات، وهكذا نجد بين شعب الإيمان والأعمال الصالحة صلة. قال النووي: قال ابن الصلاح: وقد صنفت في ذلك مصنفات ومن أغزرها فوائد كتاب المنهاج لأبي عبد الله الحيمي إمام الشافعيين ببخاري وكان من رفعاء أئمة المسلمين وحذا حذوه الحافظ أبو بكر البيهقي ﵀ في كتابه الجليل الحفيل كتاب شعب الإيمان أ. هـ. وقال النووي: قال القاضي عياض ﵀: وقد تقدم أن أصل الإيمان في اللغة التصديق، وفي الشرع تصديق القلب واللسان، وظواهر الشرع تطلقه على الأعمال كما وقع هنا أفضلها لا إله إلا الله وآخرها إماطة الأذى عن الطريق وقد قدمنا أن كمال الإيمان بالأعمال وتمامه بالطاعات، وأن التزام الطاعات وضم هذه الشعب من جملة التصديق ودلائل عليه، وأنه خلق أهل التصديق، فليست خارجة عن اسم الإيمان الشرعي ولا اللغوي، وقد نبه ﷺ على أن أفضلها الوحيد المتعين على كل أحد، والذي لا يصح شيء من الشعب إلا بعد صحته وأدناها ما يتوقع ضرره بالمسلمين من إماطة الأذى عن طريقهم، وبقي بين هذين الطرفين أعداد لو تكلف المجتهد تحصيلها بغلبة الظن وشدة التتبع لأمكنه، وقد فعل ذلك بعض من تقدم وفي الحكم بن ذلك مراد النبي ﷺ صعوبة، ثم إنه لا يلزم معرفة أعيانها ولا يقدح جهل ذلك في الإيمان إذا أصول الإيمان وفروعه معلومة محققة، والإيمان بأنها هذا العدد واجب في الجملة. هذا كلام القاضي ﵀. وقال الإمام الحافظ أبو حاتم بن حبان- بكسر الحاء- تتبعت معنى هذا الحديث مدة وعددت الطاعات فإذا هي تزيد على هذا العدد شيئاً كثيراً فرجعت إلى السنن فعددت كل طاعة عدها رسول الله ﷺ من الإيمان فإذا هي تنقص عن البضع والسبعين فرجعت إلى

стр. 177

كتاب الله تعالى فقرأته بالتدبر وعددت كل طاعة عدها الله تعالى من الإيمان فإذا هي تنقص عن البضع والسبعين فضمت الكتاب إلى السنن وأسقطت المعاد فإذا كل شيء عده الله تعالى ونبيه ﷺ من الإيمان تسع وسبعون شعبة لا تزيد عليها ولا تنقص. فعلمت أن مراد النبي ﷺ أن هذا العدد في الكتاب والسنن. وذكر أبو حاتم ﵀ جميع ذلك في كتاب وصف الإيمان وشعبه، وذكر أن رواية من روى بضع وستون شعبة أيضا صحيحة فإن العرب قد تذكر للشيء عددا ولا تريد نفي ما سواه. وله نظائر أوردها في كتابه منها في أحاديث الإيمان والإسلام والله تعالى أعلم أ. هـ. شرح صحيح مسلم/ كتاب الإيمان. وها نحن سنعرض شعب الإيمان في الكتاب ثم في السنة:

стр. 178

الفقرة الأولى: نصوص من الكتاب في بعض شعب الإيمان ذكر الله في القرآن شعبا كثيرة للإيمان في معارض شتى وبمناسبات كثيرة، ففي معرض الحديث عن البر تذكر شعب وفي معرض الكلام عن التقوى تذكر شعب، فكلمة التقوى هي: لا إله إلا الله، وبمناسبة الكلام عن حزبه ﷻ تذكر شعب، وبعض الشعب تذكر وهي تفصيل لشعب جامعة/ ولكي نستكمل صورة شعب الإيمان فنحن نذكر بعض ما ورد في القرآن ونمطي لكل شعبة نذكرها رقما متسلسلاً، وما يتكرر ما لا يعطي تفصيلا لا نعطيه رقما. قال تعالى: ١ - ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ (١). ٢ - ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾. ٣ - ﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾. ٤ - ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ (٢). ٥ - ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾. ٦ - ﴿وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ (٣). ٧ - ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا﴾. ٨ - ﴿وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ﴾ (٤). ٩ - ﴿وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ (٥).

стр. 179

١٠ - ﴿الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ﴾. ١١ - ﴿وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ﴾. ١٢ - ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ (١). ١٣ - ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ﴾. ١٤ - ﴿وَنَصَرُوهُ﴾. ١٥ - ﴿وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ﴾ (٢). ١٦ - ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾. ١٧ - ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾. ١٨ - ﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ (٣). ١٩ - ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ * وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ﴾. ٢٠ - ﴿وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾. ٢١ - ﴿وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ﴾ (٤). ٢٢ - ﴿وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ (٥). ٢٣ - ﴿وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ﴾. ٢٤ - ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ﴾ (٦).

стр. 180

٢٥ - ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ (١). ٢٦ - ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٢). ٢٧ - ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ (٣). ٢٨ - ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ (٤). ٢٩ - ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ (٥). ٣٠ - ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ (٦). ٣١ - ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ (٧). ٣٢ - ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ (٨). ٣٣ - ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾. ٣٤ - ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ (٩). ٣٥ - ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ (١٠). ٣٦ - ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾. ٣٧ - ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ (١١).
следующие страницы →