(٢)
بعض النصوص النبوية
٦٥٩ - * روى البخاري عن جابر بن عبد الله ﵄ أنه سمع النبي ﷺ يقول: "ثم فتر عني الوحي فترةً، فبينا أنا أمشي سمعت صوتاً من السماء، فرفعت بصري قِبَل السماء فإذا الملك الذي قد جاءني بحراء قاعدٌ على كرسي بين السماء والأرض، فجئثتُ منه حتى هويت إلى الأرض، فجئت أهلي فقلت: زملوني زملوني، فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ (١) إلى قوله ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ " (٢). قال أبو سلمة: والرجز الأوثان.
٦٦٠ - * روى البخاري ومسلم عن عائشة ﵂ أن الحارث بن هشام سأل النبي ﷺ : كيف يأتيك الوحي؟ قال: "كل ذلك؛ يأتيني الملك أحياناً في مثل صلصلة الجرس، فيفصم عني وقد وعيت ما قال، وهو أشده علي، ويتئل لي الملك أحياناً رجلاً فيكلمني، فأعي ما يقول".
٦٦١ - * روى البخاري ومسلم عن أنس بن مالكٍ عن مالكٍ بن صعصعة ﵄ قال: قال النبي ﷺ : "بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان- وذكر يعني رجلاً بين الرجلين- فأتيت بطستٍ من ذهبٍ ملآن حكمةً وإيماناً، فشق من النحر إلى مراق البطن، ثم غُسل البطن بماء رمرم، ثم ملئ حكمةً وإيماناً. وأتيت بدابةٍ
стр. 633
أبيض دون البغل وفوق الحمار البُراق، فانطلقت مع جبريل، حتى أتينا السماء الدنيا، قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: من معك؟ قال: محمد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحباً به؛ ولنعم المجيء جاء. فأتيت على آدم فسلمت عليه فقال: مرحباً بك من ابنٍ ونبيٍّ. فأتينا السماء الثانية، قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: من معك؟ قال: محمد ﷺ . قيل: أُرسِل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحباً به ولنعم المجيء جاء. فأتيت على عيسى ويحيى، فقالا: مرحباً بك من أخٍ ونبيٍّ. فأتينا السماء الثالثة. قيل: من هذا؟ قيل: جبريل. قيل: من معك؟ قال: محمد. قيل وقد أرسِل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحباً به، ولنعم المجيء جاء. فأتيت على يوسف فسلمت، فقال: مرحباً بك من أخٍ ونبيٍّ. فأتينا السماء الرابعة، قيل من هذا؟ قال: جبريل. قيل: من معك؟ قيل: محمد ﷺ . قيل: وقد أرسِل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحباً به، ولنعم المجيء جاء. فأتيت على إدريس فسلمت عليه فقال: مرحباً بك من أخٍ ونبيٍّ. فأتينا السماء الخامسة، قيل: من هذا؟ قيل: جبريل. قيل: ومن معك؟ قيل: محمد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحباً به ولنعم المجيء جاء. فأتينا على هارون، فسملت عليه، فقال: مرحباً بك من أخٍ ونبيٍّ. فأتينا على السماء السادسة، قيل: من هذا؟ قيل: جبريل. قيل: من معك؟ قيل: محمد ﷺ . قيل: وقد أرسل إليه؟ مرحباً به، نعم المجيء جاء. فأتيت على موسى فسلمت عليه فقال: مرحباً بك من أخٍ ونبيٍّ. فلما جاوزت بكى، فقيل: ما أبكاك؟ قال: يا رب، هذا الغلام الذى بُعث بعدي يدخل الجنة من أمته أفضل مما يدخل من أمتي. فأتينا السماء السابعة، قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: من معك؟ قيل: محمد. قيل: وقد أرسل إليه؟ مرحباً به ولنعم المجيء جاء. فأتيت على إبراهيم فسلمت عليه فقال: مرحباً بك من ابنٍ ونبيٍّ. فرُفع لي البيت المعمور، فسألت جبريل فقال: هذا البيت المعمور، يُصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك، إذا خرجوا لم يعودوا إليه آخر ما عليهم. ورُفعت لي سدرةُ المنتهى، فإذا نَبِقُها كأنه قِلال هجر، وورقها
стр. 634
كأنه آذان الفيول، في أصلها أربعة أنهارٍ: نهران باطنان ونهران ظاهران. فسألت جبريل فقال: أما الباطنان ففي الجنة، وأما الظاهران النيل والفرات. ثم فرضت عليَّ خمسون صلاة، فأقبلت حتى جئت موسى فقال: ما صنعت؟ قلت: فرضت عليَّ خمسون صلاة. قال: أنا أعلم بالناس منك، عالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، وإن أمتك لا تطيق، فارجع إلى ربك فسله. فرجعت فسألته، فجعلها أربعين، ثم مثله ثم ثلاثين، ثم مثله فجعل عشرين، ثم مثله فجعل عشراً. فأتيت موسى فقال مثله فجعلها خمساً. فأتيت موسى فقال: ما صنعت؟ قلت: جعلها خمساً. فقال مثله. قلت فسلمت. فنودي: إني قد أمضيت فريضتي. وخففت عن عبادي، وأجزي الحسنة عشراً".
أقول: حاول بعض العلماء أن يؤولوا هذا الحديث فأولوه تأويلات شتى، والظاهر أن من أنهار الجنة الفرات والنيل، فأهل الجنة يختار لهم من مسميات ما عرفوا في الدنيا ما يزدادون به أنساً. وهناك اتجاهٌ إلى أن سيحان وجيحان والفرات والنيل التي ورد ذكرها مجتمعة في بعض النصوص قد شرفت بأن نسبت إلى الجنة في الدنيا إشارة إلى أنها ستكون من أنهار المسلمين في الدنيا فلها فضلها، ويمكن أن يكون في المسألة جانب غيبي يقتضي منا التسليم، فقد ذهب القاضي عياض إلى أن أصول سدرة المنتهى في الأرض بدليل أننا نشهد أن النيل والفرات ينبعان من الأرض، وقد ذكرنا أن السموات السبع والجنة والنار مغيبة عنا. هذا ولم نذكر قول عياض مؤيدين له إنما ذكرناه كنموذج لاحتمال أن يكون في المسألة جانب غيبي يجب التسليم فيه دون البحث عنه. وقال القرطبي: (... وقيل إنما أطلق على هذه الأنهار أنها من الجنة تشبيهاً لها بأنهار الجنة لما فيها من شدة العذوبة والحسن والبركة. وعلى هذا فالنيل والفرات المذكوران في الحديث نهران موجودان في الجنة وهما غير الفرات والنيل الموجودين على الأرض، وفي ذلك إيناس لأهل الجنة وتشريف للنيل والفرات الأرضيين).
٦٦٢ - * روى البخاريُّ ومسلم عن ابن عباسٍ ﵄ عن النبي ﷺ قال:
стр. 635
"رأيت ليلة أسري بي موسى رجلاً آدم طوالاً جعداً كأنه من رجال شنوءة- ورأيت عيسى رجلاً مربوعاً، مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض، سبط الرأس. ورأيت مالكاً خازن النار، والدجال في آيات أراهن الله إياه، فلا تكن في مريةٍ من لقائه". قال أنسٌ وأبو بكرة عن النبي ﷺ : "تحرس الملائكة المدينة من الدجال".
أقول: ويبدو أنهم كانوا متميزين بشيء ما في الجسد أو الملبس حتى أصبح يشبه بهم بعض الناس.
٦٦٣ - * روى مسلمٌ عن أبي هريرة، قال: قال أبو جهل: هل يُعفِّرُ محمدٌ وجهه بين أظهركم؟ قال: فقيل: نعم. فقال: واللاتِ والعُزى! لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته، أو لأعفرن وجهه في التراب. قال: فأتى رسول الله ﷺ وهو يصلي. زعم ليطأ على رقبته. قال: فما فجئهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه. قال: فقيل له: مالك؟ فقال: إن بيني وبينه لخندقاً من نار وهولاً وأجنحة.
فقال رسول الله ﷺ : "لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضواً عضواً".
٦٦٤ - * روى البخاري عن ابن عباس ﵄ أنه قال: قال أبو جهل: لئن رأيت محمداً يُصلي عند الكعبة لأطأن على عنقه. فبلغ النبي ﷺ فقال: "لو فعله لأخذته الملائكة". تابعه عمروبن خالد عن عبيد الله عن عبد الكريم.
٦٦٥ - * روى البخاري عن عروة أن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ حدثته أنها
стр. 636
قالت للنبي ﷺ : هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أُحدٍ؟ قال: "لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضتُ نفسى على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت. فانطلقت وأنا مهمومٌ، على وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي، فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك، وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال فسلم عليَّ ثم قال: يا محمدُ، فقال: ذلك فيما شئت، إن شئت أن أُطبق عليهم الأخشبين". فقال النبي ﷺ : "بل، أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً".
٦٦٦ - * روى البخاري عن معاذ بن رفاعة بن رافع الزرقي عن أبيه- وكان أبوه من أهل بدر- قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ فقال: ما تعدون أهل بدرٍ فيكم؟ قال: "من أفضل المسلمين. أو كلمةً نحوها. قال: وكذلك من شهد بدراً من الملائكة.
٦٦٧ - * روى مسلم عن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله ﷺ كان جالساً كاشفاً عن فخذه فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على حاله، ثم استأذن عمرُ فأذن له وهو على حاله، ثم استأذن عثمان فأرخى عليه ثيابة، فلما قاموا قلت: يا رسول الله، استأذن عليك أبو بكر وعمر فأذنت لهما وأنت على حالك، فلما استأذن عثمان أرخيت عليك ثيابك. فقال: "يا عائشة، ألا أستحي من رجل والله إن الملائكة تستحي منه.
قال النووي: هذا الحديث مما يحتج به المالكية وغيرهم ممن يقول: (ليست الفخذ عورة). ولا حجة فيه؛ لأنه مشكوك في المكشوف هل هو الساقان أم الفخذان، فلا يلزم منه الجزم يجواز كشف الفخذ، وفي هذا الحديث جواز تدلل العالم والفاضل بحضرةِ من يُدلُّ
стр. 637
عليه من فضلاء أصحابه، واستحباب ترك ذلك إذا حضر غريب أو صاحب يستحى منه. أ. هـ.
٦٦٨ - * روى أحمد عن حذيفة قال: سألتني أمي: منذ متى عهدك بالنبي ﷺ ؟ قال: فقلت لها: منذ كذا وكذا. قال: فنالت مني وسبتني. قال: فقلت لها: دعيني فإني آتي النبي ﷺ فأصلي معه المغربَ ثم لا أدعهُ حتى يستغفر لي ولك. قال: فأتيت النبي ﷺ فصليت معه المغرب. فصلى النبي ﷺ العشاء ثم انفتل، فَتَبعْتُه فعرض له عارض فناجاه ثم ذهب فاتبعتُه فسمع صوتي فقال: "من هذا؟ " فقلت: حذيفة. قال: "مالك"؟ فحدثته بالأمر، فقال: "غفر الله لك ولأمك. ثم قال: "أما رأيت العارض الذي عرض لي قُبَيْلُ". قال: قلت: بلى. قال: "ملك من الملائكة لم يهبط الأرض قَبْلَ هذه الليلة فاستأذن ربه أن يسلِّم عليَّ ويبشرني أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأن فاطمة سيدةُ نساء أهل الجنة" ﵃.
٦٦٩ - * روى أحمد عن وكيع أنه قال: حدثني عبد الله بن سعيد عن أبيه، عن عائشة أو أم سلمة، قال وكيعٌ: شكّ هو- يعني عبد الله بن سعيد- أن النبي ﷺ قال لإحداهما: "لقد دخل عليَّ البيت ملكٌ لم يدخل عليَّ قبلها فقال لي: إن ابنك هذا حسين مقتول، وإن شئت أريتك من تربة الأرض التي يُقتل بها" قال: "فأخرج تربة حمراء".
٦٧٠ - * روى أحمد عن عائشة، قالت: خرجت يوم الخندق أقفو آثار الناس. قالت: فسمعت وئيد الأرض ورائي. [يعني مس الأرض]. قالت: فالتفت فإذا أنا بسعد بن معاذ ومعه ابن أخيه الحارث بن أوس يحمل مِجنَّةً. قالت: فجلست إلى الأرض فمرَّ سعد وعليه دِرْع من حديد، قد خرجت منها أطرافه، فأنا أتخوف على أطرافِ سعد. قالت: وكان سعدٌ من أعظم الناس وأطولهم. قالت: فمر وهو يرتجز ويقول:
стр. 638
لبث قليلاً يُدرك الهيجا جمل ... ما أحسن الموت إذا حان الأجل
قالت: فقمت فاقتحمت حديقة فإذا فيها نفر من المسلمين، وإذا فيهم عمر بن الخطاب، وفيهم رجل عليه سبغة له [يعني مِغفراً] فقال عمر: ما جاء بك؟ لعمري والله إنك لجريئة وما يؤمنك أن يكون بلاءٌ أو يكون تحوز. قالت: فما زال يلومني حتى تمنيت أن الأرض انشقت لي ساعتئذٍ فدخلت فيها. قالت: فرفع الرجل السبغة عن وجهه فإذا طلحة بن عبيد الله، فقال: يا عمرُ! ويحك إنك قد أكثرت منذ اليوم، وأين التحوز أوالفرار إلا إلى الله . قالت: ويرمي سعداً رجلٌ من المشركين يقال له ابن العرقة بسهم له، فقال له، (خذها وأنا ابن العرقة) فأصاب أكخله فقطعه، فدعا الله سعدٌ فقال: اللهم لا تمتني حتى تقر عيني من قُريظة. قالت: وكانوا حلفاءه ومواليه في الجاهلية. قالت: فرقئ كلمه وبعث الله الريح على المشركين، فكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قوياً عزيزاً، فلحق أبو سفيان ومن معه بتهامة، ولحق عيينة بن بدرٍ ومن معه بنجدٍ، ورجعت بنو قريظة فتحصنوا في صياصيهم، ورجع الله ﷺ إلى المدينة، فوضَعَ السلاح وأمر بُقبةٍ من أدم فَضُرِبت على سعدٍ في المسجد. قالت: فجاءه جبريل ﵇ وإن على ثناياه لنقع الغبار، فقال: أقد وضعت السلاح، والله ما وضعت الملائكة بعد السلاح، اخرج إلى بني قريظة فقاتلهم.
٦٧١ - * روى مسلم عن عبد الله بن عباسٍ قال: حدثني عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم بدر نظر رسول الله ﷺ إلى المشركين وهم ألفٌ، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلاً، فاستقبل نبي الله ﷺ القبلة. ثم مد يديه فجعل يهتف بربه: "اللهم أنجز لي ما وعدتني. اللهم آتِ ما وعدتني. اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض". فما زال يهتف بربه، ماداً يديه مستقبل القبلة، حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر، فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه، تم التزمه من ورائه،
стр. 639
وقال: يا نبي الله [كفاك] مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك. فأنزل الله : ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ (١). فأمدة الله بالملائكة.
٦٧٢ - * روى البخاري عن جابر بن عبد الله يقول: جاءت ملائكة إلى النبي ﷺ وهو نائم فقال بعضهم: إنه نائم. وقال بعضهم: إن العين نائمةٌ والقلب يقظان. فقالوا: إن لصاحبكم هذا مثلاً. قال: فاضربوا له مثلاً. فقال بعضهم: إنه نائم. وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان. فقالوا: مثلة كمثل رجلٍ بنى داراً وجعل فيها مأدبة وبعث داعياً؛ فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة، ومن لم يُجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة. فقالوا: أولوها له يفقهها. فقال بعضهم: إنه نائم. وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان. فقالوا: فالدار الجنة والداعي محمد ﷺ ، فمن أطاع محمداً ﷺ فقد أطاع الله، ومن عصى محمداً ﷺ فقد عصى الله، ومحمدٌ فَرْقٌ بين الناس".
٦٧٣ - * روى أحمد عن أبي سعيد الخدري قال: ذكر رسول الله ﷺ الشفاعة فقال: "إن الناس يُعرضون على جسر جهنم وعليه حسكٌ وكلاليب يُخطف الناسُ وبجنبتيه الملائكة يقولون: اللهم سلِّم سلِّم".
٦٧٤ - * روى مسلم عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "يؤتى بجهنم يومئذٍ لها سبعون ألف زمامٍ، مع كل زمامٍ سبعون ألف ملكٍ يجرونها".
стр. 640
٦٧٥ - * روى أحمد عن عُقبة بن صهبان قال: سمعت أبا بكرة عن النبي ﷺ قال: "يُحمل الناس على الصراط يوم القيامة فتقادع بهم جنبة الضراط تقادع الفراش في النار" قال: "فينجي الله ﵎ برحمته من يشاء". قال: "ثم يؤذن للملائكة والنبيين والشهداء أن يشفعوا فيشفعون ويخرجون ويشفعون ويخرجون ويشفعون ويخرجون". وزاد عفان مرة فقال أيضاً: "ويشفعون ويخرجون من كان في قلبه ما يزن ذرة من إيمان".
٦٧٦ - * روى البخاري عن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الملائكة تنزل في العنان"- وهو السحاب- "فتذكر الأمر قُضي في السماء، فتسترق الشياطين السمع فتسمعه فتوحيه إلى الكهان، فيكذبون منها مائة كذبة من عند أنفسهم".
٦٧٧ - * روى البخاري عن أبي هريرة يبلغ به النبي ﷺ قال: "إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خُضعاناً لقوله، كأنه سلسلةٌ على صفوان"، قال عليٌ وقال غيره: "صفوانٍ ينفذهم ذلك. فإذا فُزع عن قلوبهم، قالوا: ماذا قال ربك؟ قالوا: الحق وهو العلي الكبير .... ".
٦٧٨ - * روى أبو داود عن ابن مسعود ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السماء صلصلةً كجر السلسلة على الصقا، فيصعقون،
стр. 641
فلا يزالون كذلك، حتى يأتيهم جبريل، فإذا جاء فُزع عن قلوبهم، فيقولون: يا جبريل ماذا قال ربك؟ فيقول: الحق. فيقولون: الحقَّ الحقَّ".
٦٧٩ - * روى الترمذي عن ابن عباس، أنه قال: لما نزلت آية الدين قال رسول ﷺ : "إن أول من حجد آدم ﵇ أو "أول من حجد آدم، إن الله لما خلق آدم مسح ظهره فأخرج منه ما هو من ذراري إلى يوم القيامة فجعل [أي: الله] يعرضُ ذريته عليه فرأى فيهم رجلاً يزهر فقال: أي ربِّ! من هذا؟ قال: هذا ابنك داود. قال: أي ربِّ كم عمره؟ قال: ستون عاماً. قال: ربِّ زد في عمره. قال: لا، إلا أن أزيده من عمرك. وكان عمر آدم ألف عام فزاده أربعين عاماً. فكتب الله عليه بذلك كتاباً وشهاد عليه الملائكة فلما اختصر آدم وأتته الملائكة، لتقبضه قال: إنه قد بقي من عمري أربعون عاماً. فقيل: إنك قد وهبتها لابنك داود. قال: ما فعلت. وأبرز الله عليه الكتاب وشهدت عليه الملائكة".
٦٨٠ - * روى أبو داود عن جابر بن عبد الله ﵄ أن النبي ﷺ قال: "أذن لي أن أحدث عن ملكٍ من ملائكة الله من حملة العرش: أن ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه، مسيرة سبعمائة عام".
٦٨١ - * روى الطبراني في الأوسط عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "أُذن لي أن أحدث عن ملك من حملة العرش، رجلاه في الأرض السفلى، وعلى
стр. 642
قرنه العرش، وبين شحمة أذنيه وعاتقه خفقان الطير سبعمائة عام، يقول ذلك الملك: سبحانك حيث كنت".
٦٨٢ - * روى أحمد عن صفوان بن عسال ﵁ (رفعه): "إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يطلب".
٦٨٣ - * روى الطبراني في الأوسط عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تقرب الملائكة عيراً فيها جرس ولا بيتاً فيه جرس".
٦٨٤ - * روى مسلم عن عائشة ﵂ قالت: واعد رسول الله ﷺ جبريل في ساعةٍ أن يأتيه، فجاءت تلك الساعةً، ولم يأته. قالت: وكان بيده عصا، فطرحها من يده، وهو يقول: "ما يُخلف الله وعده، ولا رسله". ثم التفت، فإذا جرو كلبٍ تحت سريرٍ، فقال: "متى دخل هذا الكلب؟ ". فقلت: والله ما دريت به. فأمر به فأخرج، فجاءه جبريل، فقال له رسول الله ﷺ : "وعدتني فجلست لك، ولم تأتني"؟ فقال: منعني الكلب الذي كان في بيتك، إنا لا تدخل بيتاً فيه كلب ولا صورة.
٦٨٥ - * روى البخاري عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: وعد رسول الله ﷺ جبريل أن يأتيه، فراث عليه، حتى اشتد على رسول الله ﷺ ، فخرج، فلقيه جبريل، فشكا إليه، فقال: إنا لا تدخل بيتاً فيه كلبٌ ولا صورةٌ.
стр. 643
٦٨٦ - * روى مسلم عن ميمونة- زوج النبي ﷺ ﵂ أن رسول الله ﷺ أصبح عندها يوماً واجماً؛ فقالت له: لقد استنكرت هيئتك منذ اليوم. فقال: "إن جبريل كان وعدني أن يلقاني، فلم يلقني، أما والله ما أخلفني". فظل رسول الله ﷺ يومه ذلك على ذلك، ثم وقع في نفسه جرو كلبٍ تحت فُسطاطٍ لنا، فأمر به فأخرج، ثم أخذ [بيده] ماءً، فنضح مكانه، فلما أمسى لقيه جبريل، فقال رسول الله ﷺ [له]: "كنت وعدتني البارحة؟ " قال: أجل، ولكنا لا تدخل بيتا فيه كلب ولا صورة. فأصبح فأمر بقتل الكلاب يومئذ، حتى إنه يأمر بقتل كلب الحائط الصغير، ويترك كلب الحائط الكبير.
وللنسائي (٢) أيضاً في أخرى قالت: إن رسول الله ﷺ قال له جبريل: إنا لا تدخل بيتاً فيه كلبٌ ولا صورةٌ، فأصبح رسول الله ﷺ يومئذٍ، فأمر بقتل الكلاب، حتى إنه ليأمر بقتل الكلب الصغير.
٦٨٧ - * روى البخاري ومسلم، عن ابن عباسٍ ﵄ قال: سمعت أبا طلحة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلبٌ ولا صورة تماثيل".
٦٨٨ - * روى أبو داود عن عمار ﵁ قال: قدمت على أهلي ليلاً وقد تشققت يداي، فضمخوني بالزعفران، فغدوت على رسول الله ﷺ ، فسلمت عليه فلم يرد عليَّ ولم يرحب بي فقال: "اغسل هذا". قال: فذهبت فغسلته، ثم جئت وقد بقي عليّ منه
стр. 644
شيء فسلمتُ عليه، فلم يرد عليّ ولم يرحب بي، وقال: "اغسل هذا عنك". فذهبت فغسلته، ثم جئت فسلمت عليه فرد عليّ ورحَّب بي وقال: "إن الملائكة لا تحضر جنازة الكافر ولا المتضمخ بزعفران ولا الجنب" ورخَّص للجنب إذا نام أو أكل أو شرب أن يتوضأ.
٦٨٩ - * روى أبو داود عن تميم الداري عن النبي ﷺ قال: "أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته، فإن كان أتمَّ، كتبت له تامةً، وإن لم يكن أتم، قال الله لملائكته: انظروا هل تجدون لعبدي من تطوعٍ فتكملون بها فريضته؟ ثم الزكاة كذلك، ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك".
٦٩٠ - * روى أحمد عن عبد الله بن عامر الألهاني، قال: دخل السجد حابس بن سعدٍ الطائي من السحر- وقد أدرك النبي- فرأى الناس يصلون في مُقدم المسجد فقال: مُراؤون ورب الكعبة، أرعبوهم فمن أرعبهم فقد أطاع الله ورسوله. فأتاهم الناس فأخرجوهم. قال: فقال: إن الملائكة يصلون من السحر في مقدم المسجد.
٦٩١ - * روى أبو داود عن أبي بن كعب ﵁ قال: صلى بنا أو صلَّى لنا رسول الله ﷺ صلاة الغداة، ثم قال: "أشاهد فلان؟ " مرتين. قلنا: نعم، ولم يشهد الصلاة. ثم قال: "أشاهد فلان؟ " قلنا: نعم، ولم يشهد الصلاة. قال: "إن أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو تعلمون ما فيهما من
стр. 645
الرغائب لأتيتموهما، ولو حبواً، وإن الصف الأول على مثل صف الملائكة، ولو تعلمون فضيلته لابتدرتموه، وان صلاتك مع رجلٍ أزكى من صلاتك وحدك، وإن صلاتك مع رجلين أزكى من صلاتك مع رجلٍ، وما اكثرت فهو أحب إلى الله".
٦٩٢ - * روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ : "الملائكة يتعاقبون: ملائكةٌ بالليل وملائكةٌ بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وفي صلاة العصر، ثم يعرُج إليه الذين باتوا فيكم فيسألهم- وهو أعلم- فيقول: كيف تركتم عبادي؟ فقالوا: تركناهم يُصلون، وأتيناهم يصلون".
٦٩٣ - * روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده. فقالوا: اللهم ربنا لك الحمد. فإنه من وافق قوله قول الملائكة عفر له ما تقدم من ذنبه.
٦٩٤ - * روى أحمد عن أبي عبد الرحمن قال سمعت علياً رضى الله عنه يقول: قال رسول الله ﷺ : "إن العبد إذا جلس في مصلاه بعد الصلاة صلت عليه الملائكة، وصلاتهم عليه: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه. وإن جلس ينتظرُ الصلاة صلت عليه الملائكة، وصلاتهم عليه: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه".
٦٩٥ - * روى ابن ماجه عن مطرفٍ بن عبد الله بن الشخير أن نوفاً وعبد الله بن عمروٍ
стр. 646
اجتمعا، فقال نوفٌ: فذكر الحديث، فقال عبد الله بن عمرو بن العاص: وأنا أحدثك عن النبي ﷺ ؛ قال: صلينا مع النبي ﷺ ذات ليلةٍ فعقَّب من عقَّب، ورَجَع من رَجَع، فجاء رسول الله ﷺ قبل أن يثور الناس لصلاة العشاء، فجاء وقد حفزه النفس رافعاً أصبعه هكذا، وعقد تسعاً وعشرين وأشار بأصبعه السبابة إلى الماء وهو يقول: "أبشروا معشر المسلمين، هذا ربكم قد فتح باباً من أبواب السماء يُباهي بكم الملائكة، يقول: ملائكتي، انظروا إلى عبادي أدوا فريضة وهم ينتظرون أخرى".
٦٩٦ - * روى البخاري عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : "إذا كان يوم الجمعة كان على كل بابٍ من أبواب المسجد الملائكة يكتبون الأول فالأول، فإذا جلس الإمام طووا الصحف وجاءوا يستمعون الذكر".
٦٩٧ - * روى البخاري ومسلم عن سالمٍ، عن ابن عمر، قال: كان الرجل في حياة رسول الله ﷺ إذا رأى رؤيا قصَّها على رسول الله ﷺ . فتمنيت أن أرى رؤيا أقصها على النبي ﷺ . قال: وكنت غلاماً شاباً عزباً، وكنت أنام في المسجد على عهد رسول الله ﷺ ، فرأيت في النوم كأن ملكينٍ أخذاني فذهبا بي إلى النار. فإذا هي مطوية كطي البئر. وإذا لها قرنان كقرني البئر، وإذا فيها ناس قد عرفتهم. فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار، أعوذ بالله من النار، أعوذ بالله من النار. قال: فلقيهما ملكٌ فقال لي: لم ترع. فقصصتها على حفصة، فقصتها حفصة على رسول الله ﷺ ، فقال النبي صلى لله عليه وسلم: "نعم الرجل عبد الله! لؤ كان يصلي من الليل".
стр. 647
قال سالم: فكان عبد الله، بعد ذلك، لا ينام من الليل إلا قليلاً.
٦٩٨ - * روى البخاري عن أُسيد بن حضير، قال: بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة وفرسه مربوطٌ عنده إذ جالت الفرس، فسكت فسكنت، فقرأ فجالت الفرس، فسكت وسكت الفرس، ثم قرأ فجالت الفرس، فانصرف. وكان ابنه يحيى قريباً منها فأشفق أن تصيبه، فلما اجتره رفع رأسه إلى السماء حتى ما يراها، فلما أصبح حدث النبي ﷺ فقال له: "اقرأ يا ابن حضير، اقرأ يا ابن حضير قال: فأشفقت يا رسول الله أن تطأ يحيى، وكان منها قريباً، فرفعت رأسي فانصرفت إليه، فرفعت رأسي إلى السماء فإذا مثل الظُلة فيها أمثال المصابيح، فخرجت حتى لا أراها. قال: "وتدري ما ذلك؟ " قال: لا. قال: "تلك الملائكة دنت لصوتك، ولو قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها، لا تتوارى منهم".
٦٩٩ - * روى أحمد عن أنس أو غيره أن رسول الله ﷺ استأذن على سعد بن عبادة، فقال: "السلام عليكم ورحمة الله" فقال سعد: وعليك السلام ورحمة الله، ولم يسمع النبي ﷺ ، حتى سلم ثلاثاً وردّ عليه سعد ثلاثاً، ولم يُسمعه فرجع النبي ﷺ واتبعه سعد فقال: يا رسول الله بأبي أنت وأمي ما سلمت تسليمةٌ إلا هي بأُذني، ولقد رددت عليك ولم أسمعك، أحببت أن أستكثر من سلامك ومن البركة، ثم أدخله البيت فقرَّب له زبيباً، فأكل نبي الله ﷺ فلا فرغ قال: "أكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة وأفطر عندك الصائمون".
وفي رواية لأحمد وأبي داود (٣) عن أنس بن مالك، قال: كان النبي ﷺ إذا أفطر عند أهل بيت قال: "أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرارُ وتنزلت عليكم الملائكة".
стр. 648
٧٠٠ - * روى مسلم عن صفوان بن عبد الله بن صفوان قال: أتيت الشام، فدخلت على أبي الدرداء فلم أجده ووجدتُ أم الدرداء فقالت: تريد الحج العام. قال: قلت: نعم. فقالت: فادع لنا بخير فإن النبي ﷺ كان يقول: "إن دعوة المسلم مستجابةٌ لأخيه بظهر الغيب عند رأسه ملكٌ مؤكلٌ كلما دعا لأخيه بخيرٍ قال: آمين، ولك بمثل".
٧٠١ - * روى مسلم عن طلحة بن عُبيد الله بن كريز، قال: حدثتني أم الدرداء، قالت: حدثني سيدي؛ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "من دعا لأخيه بظهر الغيب، قال الملك الموكل به: آمين، ولك بمثلٍ".
٧٠٢ - (٣) ما روى مسلم عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : "أن رجلاً زار أخاً له في قريةٍ أخرى. فأرصد الله له على مدرجته ملكاً. فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخاً لي في هذه القرية. قال: هل لك عليه من نعمةٍ تربها؟ قال: لا. غير أني أحببته في الله . قال: فإني ژشول الله إليك: بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه".
٧٠٣ - * روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "ما من يومٍ يُصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً. ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفاً".
٧٠٤ - * روى مسلم عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من نفس عن
стр. 649
مؤمنٍ كُربةً من كرب الدنيا، نفس الله عنة كربةً من كُرب يوم القيامة. ومن يسر على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة. ومن ستر مسلماً، ستره الله في الدنيا والآخرة. والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه. ومن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً، سهل الله له به طريقاً إلى الجنة. وما اجتمع قوم في بيتٍ من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينةُ، وعشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده. ومن بطأ به عمله، لم يسرع به نسبته".
٧٠٥ - * روى أحمد عن أبي المدلة مولى أم المؤمنين، سمع أبا هريرة يقول: قلنا: يا رسول الله إنا إذا رأيناك رقت قلوبنا وكنا أهل الآخرة، وإذا فارقناك أعجبتنا الدنيا وشتمنا النساء والأولاد قال: "لو تكونون" أو قال: "لو أنكم تكونون على كل حالٍ على الحال التي أنتم عليها عندي لصافحتكم الملائكة بأكفهم، ولزارتكم في بيوتكم ولولم تذنبوا لجاء الله بقومٍ يذنبون كي يغفر لهم".
٧٠٦ - * روى الترمذي عن أنسٍ عن النبي ﷺ ، قال: "من ابتغى القضاء، وسأل فيه شفعاء، وكل إلى نفسه. ومن أكره عليه، أنزل الله عليه ملكاً يسدده".
٧٠٧ - * روى مالك عن سعيد بن المسيب؛ أن عمر بن الخطاب اختصم إليه مسلم ويهودي، فرأى عمر أن الحق لليهودي فقضى له، فقال له اليهودي: والله لقد قضيت بالحق. فضربه عمر بن الخطاب بالدرة، ثم قال: وما يدريك؟ فقال له اليهودي: إنا نجد أنه ليس قاضي يقضي بالحق، إلا كان عن يمينه ملك وعن شماله ملكٌ، يسددانه ويوفقانه للحقِّ- ما دام مع الحق- فإذا ترك الحق عرجاً وتركاه.
стр. 650
٧٠٨ - * روى مسلم عن أبي هريرة وأبي سعيد ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: "ما جلس قومٌ يذكرون الله، إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده".
٧٠٩ - * روى البخاري عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله؛ فإنها رأت ملكاً، وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان، فإنه رأي شيطاناً".
٧١٠ - * روى مسلمٌ عن أبي ذر أن رسول الله ﷺ سُئل: أي الكلام أفضل؟ قال: "ما اصطفى الله لملائكته أو لعباده: سبحان الله وبحمده".
٧١١ - * روى مسلم عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "تفتح أبواب الجنة في كل اثنين وخميس"- قال معمر وقال غير سهيل- "وتعوض الأعمال في كل اثنين وخميس فيغفر الله لكل عبد لا يشرك به شيئاً إلا المتشاحنين، يقول الله للملائكة: ذروهما حتى يصطلحا".
٧١٢ - * روى مسلم عن ابن سيرين: أبا هريرة يقول: قال أبو القاسم ﷺ : "من أشار إلى أخيه بحديدةٍ، فإن الملائكة تلعنه، حتى وإن كان أخاه لأبيه وأمه".
стр. 651
٧١٣ - * روى أبو داود عن أبي هريرة؛ أن رجلاً شتم أبا بكر والنبي ﷺ جالس، فجعل النبي ﷺ يَعْجبُ ويتبسم، فلما أكثر رد عليه بعض قوله، فغضب النبي ﷺ وقام، فلحقه أبو بكر فقال: يا رسول الله كان يشتمني وأنت جالسٌ، فلما رددت عليه بعض قوله غضبت وقمت. قال: "إنه كان معك ملكٌ يرد عنك، فلما رددت عنه بعض قوله وقع الشيطان فلم أكن لأقعد مع الشيطان".
٧١٤ - * روى أبو داود عن عبد الله بن نافع، قال: عاد أبو موسي الاشعري الحسن بن علي بن أبي طالب ﵁، فقال له علي ﵁: أعائداً جئت أم زائراً؟ قال: لا، بل جئت عائداً. قال عليٌّ ﵁: أما إنه ما من مسلم يعودُ مريضاً إلا خرج معه سبعون ألف ملكٍ، كلهم يستغفر له إن كان مصبحاً حتى يمسي، وكان له خريفٌ في الجنة، وإن كان ممسياً خرج معه سبعون ألف ملك، كلهم يستغفر له حتى يصبح، وكان له خريف في الجنة.
٧١٥ - * روى الترمذي عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إني أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون، أطلت السماء، وحق لها أن تئط، ما فيها
стр. 652
موضع أربع أصابع، إلا وملكٌ واضعٌ جبهته لله تعالى ساجداً، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً، ولبكيتم كثيراً، وما تلذذتم بالنساء على الفُرش، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله".
٧١٦ - * روى الترمذي عن زيد بن ثابتٍ ﵁ قال: بينا نحن عند رسول الله ﷺ نؤلف القرآن من الرقاع إذ قال: "طوبى للشام". قيل: ولم ذلك يا رسول الله؟ قال: "إن ملائكة الرحمن باسطةٌ أجنحتها عليه".
٧١٧ - * روى الترمذي عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا مات ولد العبد قال الله تعالى لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم، فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم. فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع، فيقول الله تعالى: ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة، وسموه بيت الحمد".
٧١٨ - * روى أحمد عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "لا تصلي الملائكة على نائحة ولا على مُرنةٍ".
٧١٩ - * روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 653
"إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت، فبات غضبان عليها، لعنتها الملائكة حتى تصبح".
٧٢٠ - * روى أحمد عن عقبة بن عامر يحدث عن النبي ﷺ أنه قال: "ليس من عمل يوم إلا وهو يختم عليه، فإذا مرض المؤمن قالت الملائكة: ياربنا، عبدك فلان قد حبسته. فيقول الرب : اختموا له على مثل عمله حتى يبرأ أو يموت".
٧٢١ - * روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري؛ أن نبي الله ﷺ قال: "كان فيمن كان قبلكم رجلٌ قتل تسعةٌ وتسعين نفساً، فسأل عن أعلم اهل الأرض فدل على راهب، فأتاه فقال: إنه قتل تسعةً وتسعين نفساً، فهل له من توبةٍ؟ فقال: لا. فقتله، فكمَّل به مائةً. ثم سأل عن أغلم أهل الأرض فدل على رجل عالمٍ، فقال: إنه قتل مائة نفسٍ، فهل له من توبة؟ فقال: نعم. ومن يحول بينه وبين التوبة؟ انطلق إلى أرض كذا وكذا، فإن بها أناسا يعبدون الله، فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء. فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت. فاختضمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب؛ فقالت ملائكة الرخمة: جاء تائباً مقبلاً بقلبه إلى الله. وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيراً قط. فأتاهم ملكٌ في صورة آدميٍّ فجعلوه بينهم، فقال: قيسوا ما بين الأرضين؛ فإلى أيتهما كان أدنى، فهو له. فقاسوه فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد، فقبضثة ملائكة الرحمة".
стр. 654
٧٢٢ - * روى البخاري ومسلم عن أنس بن مالكٍ ﵁ أنه حدثهم أن رسول الله ﷺ قال: "إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه- وإنه ليسمع قرع نعالهم- أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ لمحمد ﷺ . فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله. فيقال له: انظر إلى مقعدك من النار، قد أبذلك الله به مقعداً من الجنة، فيراها جميعاً.
قال قتادة: وذُكِر لنا أنه يُفسح له في قبره. ثم رجع إلى حديث أنس قال: "وأما المنافق والكافر فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، كنت أقول ما يقول الناس. فيقال: لا در يت ولا تليت. ويضرب بمطارق من حديد ضربةً، فيصبيحُ صيحةً يسمعها من يليه غير الثقلين".
٧٢٣ - * روى مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "قال الله : إذا تحدث عبدي بأن يعمل حسنة فأنا أكتبها لة حسنةً ما لم يعمل. فإذا عملها فأنا أكتبها بعشر أمثالها. وإذا تحدث بأن يعمل سيئة فأنا أغفرها له ما لم يعملها، فإذا عملها فأنا أكتبها له بمثلها".
وقال رسول الله ﷺ : "قالت الملائكة: ربِّ، ذاك عبدك يريد أن يعمل سيئة (وهو أبصر به) فقال: ارقبوه. فإن عملها فاكتبوها له بمثلها. وإن تركها فاكتبوها له حسنةً. إنما تركها من جرَّاي".
٧٢٤ - * روى البخاري عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "المدينة يأتيها الدجال فيجد الملائكة يحرسونها فلا يقربها الدجال ولا الطاعون إن شاء الله.
стр. 655
٧٢٥ - * روى البخاري عن أبي بكرة عن النبي ﷺ قال: "لا يدخل المدينة رُعب المسيح الدجال، ولها يومئذٍ سبعة أبوابٍ على كل بابٍ ملكان".
وبعد فإن ما مر معنا من النصوص كافٍ ليعرفنا على أن الملائكة مخلوقات نورانية متميزة، فلا هم ذكور ولا هم إناث ولا هم خناثى. وهم مستغرقون في العبادة والطاعة، ولهم وظائفهم المتعددة. ومن معرفة ما وصف به الملائكة ومن معرفة وظائفهم نعرف دقة الترتيب في المملكة الإلهية، فزيادة على هذا الترتيب الكوني المدهش وعلى هذا النظام الكوني البديع، فهناك عالم الملائكة، وهو جزء قائم بشؤون كثيرة من أمر مملكة الله في الدنيا والآخرة، ولعل ما مر معنا وسير تفصيل لأشياء كثيرة نتعرف بها على الله ومملكته ومالكيته، فلننتقل إلى فصل آخر من فصول الغيب لنرى علما آخر مغيباً عنا وهو عالم الجن والشياطين.
* * *
стр. 656
الفصل الخامس
في:
الجن والشياطين
وفيه:
مقدمة ونصوص وتلخيص ونقول ووصلان
стр. 657
المقدمة
نعقد هذا الفصل ههنا لأن الجن والشياطين من أمر الغيب، واخترنا أن نذكر هذا الفصل هنا؛ لأن الشياطين وهم جزء من الجن على القول الراجح هم الجهة المقابلة للملائكة من بعض الحيثيات؛ فالملائكة تفعل الخير وتأمر به وتثبت عليه، والشياطين تفعل الشر وتأمر به وتثبت عليه.
ومن ملاحظات السيد عبد الرزاق نوفل: (فإن لفظ الملائكة قد تكرر في القرآن الكريم ٦٨ مرةٍ وهو نفس العدد تمامًا الذي تكرر فيه لفظ الشيطان، وأن عدد ما ورد في الآيات الشريفة من مختلف صور لفظ الملائكة كملك ملكا وملكني وملائكة هو ٨٨ مرة، وهو نفس العدد تمامًا أيضًا الذي تكرر فيه مختلف صور لفظ الشيطان كالشياطين وشيطانًا وشياطينهم) ا. هـ. (الجن والملائكة لعبد الرزاق نوفل).
والجن مكلفون كالإنسان، وبالتالي فعندهم قدرة على إدراك الخطاب، قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (١)، ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾ (٢).
وقد ذكرت بعض كتب العقائد أن الجن يكلفون من لحظة الولادة: لأنهم مؤهلون لإدراك الخطاب منذ اللحظة الأولى.
ومن آثارهم التي يستأنس بها على وجودهم الصرع الذي لم يزل موجودًا، وتكلم الجان على لسان شخص يتلبس به، وظهورهم لبعض الناس ومخاطبتهم إياهم بالوساوس التي يحسها الإنسان في قلبه كأثر منهم.
وعالم الجن فيه الكافر والمؤمن والفاسق، قال تعالى على لسان الجن: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا﴾ (٣): أي أديانًا مختلفة.
стр. 658
﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ﴾ (١): أي الجائرون.
وهل الكافرون منهم هم الشياطين، أو الشياطين جنس آخر؟ فالجن مخلوقات هوائية والشياطين مخلوقات نارية: قولان للعلماء، والراجح أن الشياطين هم كفرة الجن.
ولا خلاف أن رسول الله محمدًا ﷺ أرسل إلى الإنس والجن، وأنه بلغ الرسالة للإنس والجن، وقد ذكر القرآن ذلك في أكثر من سورة، ولكن هل كان الرسل قبل محمد ﵊ يرسلون إلى الإنس والجن حيث أرسلوا، أو أنه قبل محمد ﵊ كانت ترسل رسل من الجن؟
قولان للعلماء في ذلك؛ فابن عباس وآخرون يرون أنه لم يبعث الله رسولاً من الجن، وقال الضحاك وابن حزم وآخرون: إنه قد ابتعث الله من الجن أنبياء ورسلاً، ويستشهدون على ذلك بقوله تعالى: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا (٢).
* * *
وقد ألف أكثر من كتاب في الجن وأحكامها، منها القديم ومنها الحديث، عدا ما قاله المفسرون وشراح السنة بمناسبة ورود شيء من ذلك في سياقه، عدا ما تذكره كتب العقائد في الحديث عنهم على اعتبار أن الجن جزء من عالم الغيب، والإيمان بوجودهم من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة التي يكفر منكرها، وممن أفرد التآليف عن الجن قديمًا: ابن القيم في كتابه: "لقط المرجان في أحكام الجان". والقاضي بدر الدين الشبلي الحنفي في كتابه: "آكام المرجان في غرائب الأخبار وأحكام الجان". وقد حاول عبد الرزاق نوفل في كتابه عن "الجن والملائكة" أن يستأنس في بحثه ببعض معطيات عصرنا التي تشير إلى عالم الجن والشياطين، فاستأنس بكلام بعض علماء النفس الذين تحدثوا عن الدوافع الخفية التي تدفع الإنسان إلى اتجاهات معينة، وبكلام بعض علماء الطب بمناسبة العلاج الروحي والنفسي لبعض الأمراض، وتكلم عن معطيات أخرى، وربط الشيخ حسن أيوب بين ما
стр. 659
يجرى في عمليات تحضير الأرواح وعالم الجن.
وعلماء الإسلام سلفًا وخلفًا يذكرون حوادث يقينية كان للجن حضورهم فيها، وهناك أعلام من العلماء تتلمذ عليهم أفراد من الجن، ولابن عابدين -من فقهاء الحنفية- رسالة في تلمذة الجن على شيخه مولانا الشيخ خالد النقشبندي ﵀. وإنه لموضوع حري أن يتتبع وتتبع أخباره في الشرق والغرب، وفي الكتب القديمة والحديثة، فذلك يدحض فرية افتراءات الماديين ويلقم الحجر للمشركين، ويكفي المسلم أن يعرف النصوص الواردة في ذلك أن يفهمها حق الفهم وأن يؤمن بها، وهذا الكتاب مقصور على مثل هذا.
ونحن سنذكر بعض نصوص القرآن في الجن، ثم نعقب ذلك بذكر بعض النصوص النبوية في هذا الشأن، مع شرح ما لابد من شرحه وبعض التعليقات المختصرة، ثم نعقب ذلك بتلخيص إجمالي هذا الموضوع، ثم بنقل بعض أقوال العلماء.
* * *
стр. 660
(١)
بعض نصوص القرآن في الجن والشياطين
يقرر القرآن أن الجن خلقوا من نار، قال تعالى:
﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾ (١)، والمارج: هو اللهب الأزرق الخالي من الدخان.
﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ﴾ (٢)، ونار السموم: هي المرتفعة الحرارة التي تنفذ حرارتها إلى الأجسام.
ويقرر القرآن أن إبليس من الجن، فالجن خلقت قبل أبينا آدم ﵇:
﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ (٣).
ويذكر القرآن قصة إبليس مع أبينا آدم وما ترتب على ذلك من إهباط كل من إبليس وآدم، وحواء إلى الأرض، والبواعث التي بعثت إبليس على هذا الموقف، ومن ذلك: الكبر والحسد، ويحذرنا الله أن نستجيب لوسوسة إبليس وجنوده أو لاتباع خطواته، ويعرفنا القرآن على مآتي الشيطان للإنسان وعلى أنواع إضلاله، وذلك يستغرق حيزًا كبيرًا من القرآن الكريم ومن ذلك:
﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ (٤).
﴿يَابَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾ (٥).
﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي
(٢) النصوص النبوية
٧٢٦ - * روى الترمذي عن عبد الله بن مسعودٍ قال استتبعني رسول الله ﷺ . قال: فانطلقنا حتى أتينا مكان كذا وكذا فخط رسول الله ﷺ خطه فقال: "كن بين ظهري هذه لا تخرج منها، فإنك إن خرجت منها هلكت". قال: فكنت فيها. قال: فمضى رسول الله ﷺ فدق أو أبعد شيئًا. أو كما قال. ثم إنه ذكر هنينا كأنهم الزط -قال: أو كما قال عفان إن شاء الله- عليهم ثياب ولا أرى سوءاتهم، طوال، قليل لحمهم. قال: فأتوا فجعلوا يركبون رسول الله ﷺ . قال: وجعل رسول الله ﷺ يقرأ عليهم. قال: وجعلوا يأتون فيحتلون حولي ويعرضون. قال عبد الله: فأرعبت منهم رعبًا شديدًا. قال: فجلست -أو كما قال- فلما انشق عمود الصبح جعلوا يذهبون -أو كما قال- ثم إن رسول الله ﷺ جاء ثقيلا وجعًا أو يكاد أن يكون وجعا مما ركبوه، قال: "إني أجدني ثقيلاً" أو كما قال. قال: ثم إن هنينا أتوا عليهم ثياب بيض طوال -أو كما قال- وقد أغفى رسول الله ﷺ . قال عبد الله: فأرعبت أشد مما أرعبت في المرة الأولى. قال عارم في حديثه: فقال بعضهم لبعضٍ: هلم فلنضرب له مثلاً، أو كما قالوا. قال بعضهم لبعضٍ: اضربوا لهم مثلاً ونولي نحن أو نضرب نحن، وتولون أنتم. فقال بعضهم: مثله كمثل سيدٍ بنى بنيانًا حصينًا ثم أرسل إلى الناس بطعامٍ -أو كما قال- فمن لم يأت طعامه (أو قال لم يتبعه) عذب عذابًا شديدًا (أو كما قال الآخرون) أما السيد فهو رب العالمين، وأما البنيان فهو الإسلام، والطعام الجنة وهو الداعي، فمن اتبعه كان في الجنة -قال عارم في حديثه: أو كما قالوا- ومن لم يتبعه عذب أو كما قال. ثم إن رسول الله ﷺ قال: "ما رأيت يا ابن أم عبدٍ؟ ". قال عبد الله: رأيت كذا وكذا. فقال نبي الله ﷺ : "ما
стр. 666
خفي علي شيء مما قالوا". قال رسول الله ﷺ : "هم نفر من الملائكة". أو قال: "هم من الملائكة". أو كما شاء الله.
٧٢٧ - * روى مسلم عن علقمة ﵀، قال: قلت لابن مسعودٍ: هل صحب النبي ﷺ ليلة الجن منكم أحد؟ قال: ما صحبه منا أحد، ولكنا كنا مع رسول الله ﷺ ذات ليلةٍ ففقدناه، فالتمسناه في الأودية والشعاب، فقلنا: استطير، أو اغتيل. فبتنا بشر ليلةٍ بات بها قوم، فلما أصبحنا إذا هو جاء من قبل جراء. قال: فقلنا: يا رسول الله، فقدناك، فطلبناك، فلم نجدك، فبتنا بشر ليلةٍ بات بها قوم. قال: "أتاني داعي الجن، فذهبت معه، فقرأت عليهم القرآن". قال: فانطلق بنا، فأرانا آثارهم، وآثار نيرانهم وسألوه الزاد، فقال: "لكم كل عظمٍ ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما، وكل بعرةٍ علف لدوابكم". فقال رسول الله ﷺ : "فلا تستنجوا بهما، فإنهما طعام إخوانكم".
وفي رواية (١) بعد قوله: "وآثار نيرانهم"، قال الشعبي: وسألوه الزاد؟ وكانوا من جن الجزيرة -إلى آخر الحديث، من قول الشعبي مفصلاً من حديث عبد الله.
ورواه الترمذي (٢)، وذكر فيه قول الشعبي، كما سبق في هذه الرواية الآخرة، وزاد فيه: "أو روثةٍ".
стр. 667
وفي رواية لمسلم (١) أن ابن مسعود قال: لم أكن ليلة الجن مع رسول الله ﷺ ، ووددت أني كنت معه. لم يزد على هذا.
وروى أبو داود (٢) منه طرفًا، قال: قلت لعبد الله بن مسعودٍ: من كان منكم ليلة الجن مع النبي ﷺ ؟ فقال: ما كان معه منا أحد. لم يزد على هذا.
٧٢٨ - * روى الطبراني عن الزبير بن العوام قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح في مسجد المدينة فلما انصرف قال: "أيكم يتبعني إلى وفد الجن الليلة؟ " فأسكت القوم فلم يتكلم منهم أحد، قال ذلك ثلاثًا، فمر بي يمشي فأخذ بيدي، فجعلت أمشي معه حتى خنست عنا جبال المدينة كلها، وأفضينا إلى أرض بزار فإذا رجال طوال كأنهم الرماح مستذفري ثيابهم من بين أرجلهم، فلما رأيتهم غشيتني رعدة شديدة حتى ما تمسكني رجلاي من الفرق، فلما دنونا منهم خط لي رسول الله ﷺ بإبهام رجله في الأرض خطأ، فقال لي: "اقعد في وسطه". فلما جلست ذهب عني كل شيء كنت أجده من ريبة، ومضى النبي ﷺ بيني وبينهم فتلا قرآنًا رفيعًا حتى طلع الفجر، ثم أقبل حتى مر بي فقال لي: "الحق". فجعلت أمشي معه فمضينا غير بعيد فقال لي: "التفت فانظر هل ترى حيث كان أولئك من أحد؟ ". قلت: يا رسول الله أرى سوادًا كثيرًا. فخفض رسول الله ﷺ رأسه إلى الأرض فنظم عظمًا بروثة ثم رمى به إليهم، ثم قال: "رشد. أولئك مني، وفد قوم هم وفد نصيبين سألوني الزاد فجعلت لهم كل عظم وروثة". قال الزبير: فلا يحل لأحد أن يستنجي بعظم ولا روثة أبدًا.
стр. 668
٧٢٩ - * روى مسلم عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ "خلقت الملائكة من نورٍ. وخلق الجان من مارجٍ من نارٍ. وخلق آدم مما وصف لكم".
٧٣٠ - * روى مسلم عن أبي هريرة: قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي، يقول: يا ويله (وفي رواية أبي كريب: يا ويلي) أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار".
٧٣١ - * روى البخاري عن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الملائكة تنزل في العنان" وهو السحاب- "فتذكر الأمر قضي في السماء، فتسترق الشياطين السمع فتسمعه فتوحيه إلى الكهان، فيكذبون منها مائة كذبةٍ من عند أنفسهم".
٧٣٢ - * روى البخاري: قال ابن عباس ﵄: صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد، أما ود فكانت لكلب بدومة الجندل. وأما سواع فكانت لهذيل. وأما يغوث فكانت لمرادٍ، ثم لبني غطيف بالجرف عند سبأ. وأما يعوق فكانت لهمدان. وأما نسر فكانت لحميرٍ، لآل ذي الكلاع. أسماء رجالٍ صالحين من قوم نوحٍ. فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابًا وسموها بأسمائهم ففعلوا، فلم تعبد، حتى إذا هلك أولئك وتنسخ العلم عبدت.
стр. 669
٧٣٣ - * روى مسلم عن أنس بن مالكٍ: أن رسول الله ﷺ أتاه جبريل ﷺ وهو يلعب مع الغلمان. فأخذه فصرعه فشق عن قلبه. فاستخرج القلب. فاستخرج منه علقة. فقال: هذا حظ الشيطان منك. ثم غسله في طستٍ من ذهب بماء زمزم. ثم لأمه ثم أعاده في مكانه. وجاء الغلمان يسعون إلى أمه (يعني ظئره) فقالوا: إن محمدًا قد قتل. فاستقبلوه وهو منتقع اللون. قال أنس: وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره".
٧٣٤ - * روى البخاري عن عبد الله بن عمر قال: ما سمعت عمر لشيء قط يقول: إني لأظنه كذا إلا كان كما يظن. بينما عمر جالس إذ مر به رجل جميل فقال عمر: لقد أخطأ ظني، أو إن هذا على دينه في الجاهلية، أو لقد كان كاهنهم، علي الرجل. فدعي له، فقال له ذلك. فقال: ما رأيت كاليوم استقبل به رجل مسلم. قال: فإني أعزم عليك إلا ما أخبرتني. قال: كنت كاهنهم في الجاهلية. قال: فما أعجب ما جاءتك به جنيتك؟ قال: بينما أنا يومًا في السوق، جاءتني أعرف فيها الفزع فقالت: ألم تر الجن وإبلاسها، ويأسها من بعد إنكاسها، ولحوقها بالقلاص وأحلاسها. قال عمر: صدق، بينما أنا نائم عند آلهتهم، إذ جاء رجل بعجلٍ فذبحه، فصرخ به صارخ لم أسمع صارخًا قط أشد صوتًا منه يقول: يا جليح، أمر نجيح، رجل فصيح، يقول: لا إله إلا أنت. فوثب القوم. قلت: لا أبرح حتى أعلم ما وراء هذا. ثم نادى: يا جليح، أمر نجيح، رجل فصيح، يقول: لا إله إلا الله. فقمت
стр. 670
فما نشبنا أن قيل: هذا نبي.
٧٣٥ - * روى مسلم عن عبد الله بن مسعودٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما منكم من أحدٍ إلا وقد وكل به قرينه من الجن". قالوا: وإياك؟ يا رسول الله! قال: "وإياي. إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير".
غير أن في حديث سفيان "وقد وكل به قرينه من الجن، وقرينه من الملائكة".
٧٣٦ - * روى مسلم: قال عروة: إن عائشة، زوج النبي ﷺ حدثته؛ أن رسول الله ﷺ خرج من عندها ليلاً. قالت: فغرت عليه، فجاء فرأى ما أصنع. فقال: "مالك؟ يا عائشة! أغرت؟ " فقلت: وما لي لا يغار مثلي على مثلك فقال ﷺ : "أقد جاءك شيطانك؟ " قالت: يا رسول الله أو معي شيطان؟ قال: "نعم". قلت: ومع كل إنسانٍ؟ قال: "نعم" قلت: ومعك؟ يا رسول الله! قال: "نعم. ولكن ربي أعانني عليه حتى أسلم".
٧٣٧ - * روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة؛ أن النبي ﷺ قال: "إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ثلاث مراتٍ. فإن الشيطان يبيت على خياشيمه".
٧٣٨ - * روى مسلم عن عبد الله: قال: ذكر عند رسول الله ﷺ رجل نام ليلة حتى أصبح. قال: "ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه". أو قال: "في أذنه".