← Акыда

Акыда · id 18338

الأساس في السنة وفقهها - العقائد الإسلامية

سعيد حوى

Полный текст (1 514 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

منهن إلا امرأة نصفه إنسان". قال النبي ﷺ : "لو قال إن شاء الله لم يحنث، وكان أرجى لحاجته". ٨٥٩ - * روى مسلم عن صهيب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "كان ملك فيمن كان قبلكم، وكان له ساحر، فلما كبر قال للملك: إني قد كبرت، فابعث إلي غلاماً أعلمه السحر. فبعث إليه غلاماً يعلمه، وكان في طريقه إذا سلك راهب، فقعد إليه وسمع كلامه، فكان إذا أتى الساحر مر بالراهب وقعد إليه، فإذا أتى الساحر ضربه، فشكا ذلك إلى الراهب، فقال: إذا خشيت الساحر فقل: حبسني أهلي. وإذا خشيت أهلك، فقل: حبسني الساحر، فبينما هو كذلك إذ أتى على دابة عظيمة قد حبست الناس، فقال: اليوم أعلم: الساحر أفضل، أو الراهب أفضل؟ فأخذ حجراً، فقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة، حتى يمضي الناس. فرماها، فقتلها، ومضى الناس، فأتى الراهب فأخبره، فقال له الراهب: أي بني، أنت اليوم أفضل مني، وقد بلغ من أمرك ما أرى، وإنك ستبتلي، فإن ابتليت فلا تدل علي. وكان الغلام يبرئ الأكمة والأبرض، ويداوي الناس من سائر الأدواء، فسمع جليس للملك - كان قد عمي - فأتاه بهدايا كثيرة، فقال: ما هاهنا لك أجمع إن أنت شفيتني. قال: إني لا أشفي أحداً، إنما يشفي الله ، فإن آمنت بالله دعوت الله فشفاك. فآمنت بالله فشفاك. فآمن به، فشفاه الله، فأتى الملك، فجلس إليه كما كان يجلس، فقال له الملك: من رد عليك بصرك؟ قال: ربي. قال: ولك رب غيري؟ قال: ربي وربك الله. فأخذه، فلم يزل يعذبه، حتى دل على الغلام، فجيء بالغلام، فقال له الملك: أي بني، قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمة والأبرص، وتفعل وتفعل؟ قال: فقال: إني لا أشفي أحداً، إنما يشفي الله. فأخذه. فلم يزل يعذبه، حتى ذل على الراهب، فجيء بالراهب، فقيل له: ارجع عن دينك. فأبى، فدعا بالمنشار، فوضع المنشار على مفرق رأسه، فشقه به حتى وقع شقاه، ثم جيء بجليس الملك، فقيل له ارجع

стр. 807

عن دينك. فأبى، فوضع المنشار في مفرق رأسه، فشقه به حتى وقع شقاه ثم جيء بالغلام، فقيل له: ارجع عن دينك، فأبى، فدفعه إلى نفر من أسحابه، فقال: اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا، فاصعدوا به الجبل، فإذا بلغتم ذروته، فإن رجع عن دينه، وإلا فاطرحوه. فذهبوا به، فصعدوا به الجبل، فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت، فرجف بهم الجبل فسقطوا، وجاء يمشي إلى الملك، فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله. فدفعه إلى نفر من أصحابه، فقال: اذهبوا به فاحملوه في قرقور، وتوسطوا به البحر، فإن رجع عن دينه، وإلا فاقذفوه. فذهبوا به، فقال: اللهم اكفينهم بما شئت. فانكفأت بهم السفينة، فغرقوا، وجاء يمشي إلى الملك، فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله. فقال للملك: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به. قال: ما هو؟ قال: تجمع الناس في صعيد واحد، وتصلبني على جذع، ثم خذ سهماً من كنانتي، ثم وضع السهم في كبد القوس، ثم قل: بسم الله رب الغلام، ثم ارم، فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني، فجمع الناس في صعيد واحد، وصلبه على جذع، وأخذ سهماً من كنانته، ثم وضع السهم في كبد القوس، ثم قال: بسم الله رب الغلام. ثم رماه، فوقع السهم في صدغه، فوضع يده في صدغه، في موضع السهم، فمات فقال الناس: آمنا برب الغلام. آمنا برب الغلام، آمنا برب الغلام، فأتى الملك، فقيل له: أرأيت ما كنت تحذر؟ قد والله نزل بك حذرك، قد آمن الناش. فأمر بالأخدود بأفواه السكك، فخدت، وأضرم فيها النيران، وقال: من لم يرجع عن دينه فأقحموه فيها - أو قيل له: اقتحم. (١)

стр. 808

ففعلوا، حتى جاءت امرأة، ومعها صبي لها، فتقاعست أن تقع فيها، فقال لها الغلام: يا أمه، اصبري، فإنك على الحق". وفي رواية الترمذي (١) قال: كان رسول الله ﷺ : إذا صلى العصر همس - والهمس في بعض قولهم: تحرك شفتيه، كأنه يتكلم - فقيل له: يا رسول الله، إنك إذا صليت العصر همست؟ قال: "إن نبيا من الأنبياء كان أعجب بأمته، قال: من يقوم لهؤلاء؟ فأوحى الله إليه: أن خيرهم بين أن أنتقم منهم، وبين أن أسلط عليهم عدوهم. فاختاروا النقمة، فسلط الله عليهم الموت، فمات في يوم سبعين ألفاً". وكان إذا حدث بهذا الحديث الآخر، قال: "كان ملك من الملوك، وكان لذلك الملك كاهن يكهن له، فقال الكاهن: انظروا لي غلاماً فهما - أو قال: فطنا - لقنا فأعلمه علمي هذا، فإني أخاف أن أموت، فينقطع منكم هذا العلم، ولا يكون فيكم من يعلمه". قال: "فنظروا له على ما وصف، فأمروه أن يحضر ذلك الكاهن، وأن يختلف إليه، فجعل يختلف إليه، وكان على طريق الغلام راهب في صومعة" قال معمر [أحد رواة الحديث]: أحب أن أصحاب الصوامع كانوا يومئذ مسلمين - قال: "فجعل الغلام يسأل ذلك الراهب كلما مر به، فلم يزل حتى أخبره، فقال: إنما أعبد الله". قال: "فجعل الغلام ويمكث عند الراهب، ويبطئ عن الكاهن، فأرسل الكاهن إلى أهل الغلام: أنه لا يكاد يحضرني. فأخبر الغلام الراهب بذلك، فقال له الراهب: إذا قال لك الكاهن: أين كنت؟ فقل: عند أهلي. وإذا قال لك أهلك: أين كنت؟ فأخبرهم أنك كنت عند الكاهن". قال: "فبينما الغلام على ذلك، إذ مر بجماعة من الناس كثير، قد حبستهم دابة - فقال بعضهم: إن تلك الدابة كانت أسداً - فأخذ الغلام حجراً، فقال: اللهم إن كان ما يقول الراهب حقا فأسألك أن أقتله. ثم رمى به، فقتل الدابة، فقال الناس: من قتلها؟ فقالوا: الغان. ففزع الناس،

стр. 809

وقالوا: قد علم هذا الغلام علماً لم يعلمه أحد". قال: "فسمع به أعمى، فقال له: إن أنت رددت بصري، فلك كذا وكذا. قال: لا أريد منك هذا، ولكن أرأيت إن رجع إليك بصرك أتؤمن بالذي ررده عليك؟ قال: نعم". قال: "فدعا الله، فرد عليه بصره، فآمن الأعمى، فبلغ الملك أمرهم، فدعاهم، فأتي بهم، فقال: لأقتلن كل واحد منكم قتلة لا أقتل بها صاحبه. فأمر بالراهب والرجل الذي كان أعمى، فوضع المنشار على مفرق أحدهما فقتله، وقتل الآخر بقتلة أخرى، ثم أمر بالغلام، فقال: انطلقوا به إلى جبل كذا وكذا، فأبقوه من رأسه. فانطلقوا به إلى ذلك الجبل، فلما انتهوا إلى ذلك المكان الذي أرادوا أن يلقوه منه، جعلوا يتهافتون من ذلك الجبل، ويتردون، حتى لم يبق منهم إلا الغلام، ثم رجع، فأمر به الملك أن ينطلقوا به إلى البحر فيلقوه فيه، فانطلقوا به إلى البحر، فغرق الله الذين كانوا معه، وأنجاه، فقال الغلام للملك: إنك لا تقتلني حتى تصلبني وترميني، وتقول إذا رميتني: بسم الله رب هذا الغلام. قال: فأمر به فصلب، ثم رماه فقال: بسم الله رب هذا الغلام". قال: "فوضع الغلام يده على صدغه حين رمي، ثم مات، فقال الناس، لقد علم هذا الغلام علما ما علمه أحد، فإنا نؤمن برب هذا الغلام". قال: "فقيل للملك: أجزعت أن خالفك ثلاثة؟ فهذا العالم كلهم قد خالفوك". قال: "فخذ أخدودا ثم ألقى فيها الحطب والنار، ثم جمع الناس، فقال: من رجع عن دينه تركناه ومن ثم يرجع ألقيناه في النار. فجعل يلقيهم في تلك الأخدود" قال: "يقول الله ﵎: (قتل أصحاب الأخدود، النار ذات الوقود) حتى بلغ - (العزيز الحميد) (١). قال "فأم الغالم: فإنه دفن". قال: فيذكر أنه أخرج في زمن عمر بن الخطاب وإصبعه على صدغه، كما وضعها حين قتل. أقول: قوله: "إذا خشيت الساحر فقل: حبسني أهلي، وإذا خشيت أهلك فقل: حبسني الساحر"؛ يفيد أنه في حالة قسوة الظروف وفي الأحوال الصعبة

стр. 810

الاستثنائية يتوسع في الكلام ليحمي الإنسان نفسه. وقوله: "فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الراهب"، مع أن الراهب أوصاه ألا يدل عليه، يفيد أنه تحت العذاب يمكن أن يفشي أصدق الصديقين الأسرار المؤتمن عليها بما يؤدي إلى قتل الأولياء، وهو في ذلك معذور، بدليل أن الغلام لم ينقص مقامه عند الله فبقيت الكرامات تجري على يده بعد ذلك. وفي الحديث عبر كثيرة في فقه الدعوة خاصة في مثل الظروف والأوضاع الموجودة في كثير من البلدان. اهـ. ٨٦٠ - * روى مسلم عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال "لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة: عيسى بن مريم، وصاحب جريج، وكان جريج رجلاً عابداً، فاتخذ صومعة، فكان فيها، فأتته أمه وهو يصلي، فقالت: يا جريج. فقال: يارب، أمي وصلاتي. فأقبل على صلاته، فانصرفت، فلما كان من الغد، أتته وهو يصلي، فقال: يا جريج. فقال: يارب، أمي وصلاتي. فأقبل على صلاته، فانصرفت، فلما كان من الغد أتته وهو يصلي، فقالت: يا جريج. فقال: يارب، أمي وصلاتي. فأقبل على صلاته، فقالت: اللهم لا تمته حتى ينظر إلى وجوه المومسات. فتذاكر بني إسرايل جريجاً وعبادته، وكانت امرأة بغي يتمثل بحسنها، فقالت: إن شئتم لأفتننه [لكم] ". قال: "فتعرضت له، فلم يلتفت إليها، فأتت راعياً كان يأوي إلى صومعته، فأمكنته من نفسها، فوقع عليها، فحملت، فلما ولدت قالت: هو من جريج. فأتوه، فاستنزلوه، وهدموا صومعته، وجعلوا يضربونه، فقال: ما شأنكم؟ قالوا: زنيت بهذه البغي، فولدت منك. فقال: أين الصبي؟ فجاءوا به، فقال: دعوني أصلي. فصلى، فلما انصرف أتى الصبي قطعن في بطنه، وقال: يا غلام، من أبوك؟ فقال: فلان الراعي". قال: "فأقبلوا على جريج يقبلونه، ويتمسحون به،

стр. 811

وقالوا: نبني صومعتك من ذهب. قال: لا، أعيدوها من لبن كما كانت. ففعلوا وبينا صبي يرضع من أمه، فمر رجل راكب على دابة فارهةٍ وشارة حسنةٍ، فقالت أمه: اللهم اجعل ابني مثل هذا. فترك الثدي وأقبل إليه، فنظر إليه، فقال: اللهم لا تجعلني مثله. ثم أقبل على ثديه، فجعل يرتضع" - قال: فكأني أنظر إلى رسول الله ﷺ وهو يحكي ارتضاعه بإصبعه السبابة في فيه، فجعل يمصها قال: "ومروا بجارية وهم يضربونها، ويقولون: زنيت، سرقت. وهي تقول: حسبي الله، ونعم الوكيل. فقالت أمه: اللهم لا تجعل ابني مثلها. فترك الرضاع ونظر إليها، فقال: اللهم اجعلني مثلها. فهناك تراجعا الحديث، فقالت: حلقي! مر رجل حسن الهيئة، فقلت: اللهم اجعل ابني مثله. فقلت: اللهم لا تجعلني مثله. ومروا بهذه الأمة وهو يضربونها، ويقولون: زنيت، سرقت، فقلت: اللهم لا تجعل ابني مثلها. فقلت: اللهم اجعلني مثلها! فقالت: إ'ن ذلك الرجل كان جباراً، فقلت: اللهم لا تجعلني مثله. وإن هذه يقولون لها: زنيت، ولم تزن. وسرقت، ولم تسرق. فقلت: اللهم اجعلني مثلها". ٨٦١ - * روى أحمد عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "كان ببني إسرائيل تاجر وكان ينقص مرة ويزيد أخرى، فقال: ما في هذه التجارة خير، لألتمسن تجارة هي خير من هذه. فبنى صومعة وترهب فيها". ٨٦٢ - (٢) ورى الترمذي عن أبي وائل ﵀ عن رجل من ربيعة - وهو الحارث بن يزيد البكري - قال: قدمت المدينة، فدخلت على رسول الله ﷺ والمسجد غاص بأهله،

стр. 812

وإذا رايات سود تخفق، وإذا بلال متقلد السيف بين يدي رسول الله ﷺ ، فقلت: ما شأن الناس؟ قالوا: رسول الله ﷺ يريد أن يبعث عمرو بن العاص نحو ربيعة، فقلت: أعوذ بالله أن أكون مثل وافد عادٍ. فقال رسول الله ﷺ : "وما وافد عاد؟ " فقلت: على الخبير سقطت، إن عاداً لما أقحطت بعثت قيلاً يستسقى لها، فنزل على بكر ابن معاوية، فسقاه الخمر، وغنته الجرادتان، ثم خرج يريد جبال مهرة، فقال: اللهم إني لم آتك لمرضٍ فأداويه، ولا لأسير فأفاديه فاسق عبدك ما كنت مسقيه، واسق معه بكر ابن معاوية- يشكر له الخمر الذي سقاه-. فرفع له ثلاث سحائب: حمراء وبيضاء، وسوداء، فقيل له: اختر إحداهن، فاختار السوداء منهن، فقيل له: خذها رمادا رمددا لا تذر من عادٍ أحداً. فقال رسول الله ﷺ : "إنه لم يرسل [من الريح] إلا مقدار هذه الحلقة يعني حلقة الخاتم. ثم قرأ: ﴿وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ * مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ﴾ الآية (١). ٨٦٣ - * روى البخاري عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ ذكر رجلاً من بني إسرائيل، سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار، فقال: ائتني بالشهداء أشهدهم. فقال: كفى بالله شهيداً. قال: فائتني بالكفيل. قال: كفى بالله كفيلاً. قال: صدقت. فدفعها إليه إلى أجل مسمى، فخرج في البحر، فقضى حاجته، ثم التمس مركبا يركبه يقدم عليه للأجل الذي أجله، فلم يجد مركباً، فاتخذ خشبة فنقرها، فأدخل فيها ألف دينار، وصحيفة منه إلى صاحبه، ثم زجج موضعها، ثم أتى بها البحر، فقال: اللهم إنك تعلم آني تسلفت فلاناً دينار، فسألني كفيلاً. فقلت: كفى بالله كفيلاً، فرضي

стр. 813

بك، وسألني شهيداً. فقلت: كفى بالله شهيداً، فرضي بك، وإني جهدت أن أجد مركباً أيعث إليه الذي له، فلم أقدر، وإني استودعتكما. فرمى بها في البحر حتى ولجت فيه، ثم انصرف، وهو في ذلك يلتمس مركباً يخرج إلى بلده، فخرج الرجل الذي كان أسلفه ينظر لعل مركباً قد جاء بماله، فإذا بالخشبة التي فيها المال، فأخذها لأهله حطباً، فلما نشرها وجد المال والصحيفة، ثم قدم الذي كان أسلفه، وأتى بألف دينار، فقال: والله مازلت جاهداً في طلب مركب لآتيك بمالك، فما وجدت مركباً قبل الذي جئت به. قال: فإن الله قد أدى عنك الذي بعثته في الخشبة، فانصرف بالألف دينار راشداً. ٨٦٤ - * روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "انطلق ثلاثة نفر ممن كان قبلكم، حتى آواهم المبيت إلى غارٍ، فدخلوه، فانحدرت صخرة من الجبل، فسدت عليهم الغار، فقالوا: إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم. قال رجل منهم: اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت لا أغبق قبلهما أهلاً ولا مالاً، فنأى بي طلب شجرٍ يوماً، فلم أرح عليهما حتى ناما، فحلبت لهما غبوقهما، فوجدتهما نائمين، فكرهت أن أغبق قبلهما أهلاً أو مالاً، فلبثت والقدح على يدي أنتظر استيقاظهما، حتى برق الفجر" - زاد بعض الرواة: "والصبية يتضاغون عند قدمي - فاستيقظا فشربا غبوقهما، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك، ففرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة. فانفرجت شيئاً لا يستطيعون الخروج". قال النبي ﷺ : "قال الآخر: اللهم كانت لي ابنة عم، كانت أجب الناس إلي فأردتها على نفسها، وامتنعت مني، حتى ألمت بنها سنة من السنين، فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار، على أن تخلي بيني وبين نفسها،

стр. 814

ففعلت حق إذا قدرت عليها، قالت: لا أحل لك أن تفض الخاتم إلا بحقه. فتحرجت من الوقوع عليها، فانصرفت عنها وهي أحب الناس إلي وتركت الذهب الذي أعطيتها، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه. فانفرجت الصخرة، غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها". قال النبي ﷺ : "وقال الثالث: اللهم استأجرت أجراء، وأعطيتهم أجرهم، غير رجل واحدٍ، ترك الذي له وذهب، فثمرت أجرة حتى كثرت منه الأموال، فجاءني بعد حين فقال: يا عبد الله، أد إلي أجري. فقلت: كل ما ترى من أجرك، من الإبل، والبقر والغنم، والرقيق. فقال: يا عبد الله، لا تستهزئ بي. فقلت: إني لا أستهزئ بك. فأخذه كله، فاستاقه، فلم يترك منه شيئاً، اللهم فإن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فأفرج عنا ما نحن فيه. فانفرجت الصخرة، فخرجوا يمشون". وفي رواية (١): أن رسول الله ﷺ قال: "بينما نفر ممن قبلكم يمشون، إذ أصابهم مطر، فأووا إلى غار، فانطبق عليهم، فقال بعضهم لبعض: إنه والله يا هؤلاء لا ينجيكم إلا الصدق، فليدع كل رجل منكم بما يعلم أنه قد صدق فيه. فقال أحدهم: اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أجير عمل لي على فرق من أرز، فذهب وتركه، وإني عمدت إلى ذلك الفرق فزرعته، فصار من أمره إلى أن اشتريت منه بقراً، وإنه أتاني يطلب أجره، فقلت له: اعمد إلى تلك البقر، فسقها. فقال لي: إنما لي عندك فرق من أرز. فقلت له: اعمد إلى تلك البقر، فإنها من ذلك الفرق. فساقها، فإن كنت تعلم إني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا. فانساحت عنهم الصخرة ... ". وذكر باقي الحديث بقريب من معنى ما سبق.

стр. 815

ولهما روايات بنحو ذلك. ورواه أبو داود (١) مجملاً، وهذا لفظه؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:؟ "من استطاع منكم أن يكوم مثل صاحب فرق الأرز فليكن مثله". قالوا: ومن صاحب فرق الأرز يا رسول الله؟ ... فذكر حديث الغار حين سقط عليهم الجبل، "فقال كل واحد منهم: اذكروا أحسن عملكم". قال: "فقال الثالث: اللهم إنك تعلم أني استأجرت أجيراً بفرق أرز، فلما أمسيت عرضت عليه حقه، فأبى أن يأخذه، وذهب فثمرته له، حتى جمعت له بقرا ورعاءها، فلقيني، فقال: أعطني حقي. فقلت: اذهب إلى تلك البقر ورعائها، فخذها. فذهب فاستاقها". ٨٦٥ - * روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول "إن ثلاثة من بني إسرائيل: أبرص، وأقرع، وأعمى، فأراد الله أن يبتليهم، فبعث إليهم ملكا، فأتى الأبرص، فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: لون حسن، وجلد حسن، ويذهب عني الذي قد قذرني الناس". قال: "فمسحه فذهب عنه قذره، وأعطى لوناً حسناً، وجلداً حسناً. قال: فأي المال أحب إليظ؟ قال: الإبل" - أو قال: "البقر" شك إسحاق: إلا أن الأبرص والأقرع قال أحدهما: الإبل. وقال الآخر" البقر - قال: "فأعطي ناقة عشراء، فقال: بارك الله لك فيها". قال: "فأتى الأقرع، فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: شعر حسن، ويذهب عني هذا الذي قد قذرني الناس". قال: "فمسحه فذهب عنه". قال: "وأعطي شعراً حسناً، قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: البقر. فأعطي بقرةً حاملاً، قال: بارك الله لك فيها". قال: "فأتى الأعمى فقال: أي شيء أحب إليك. قال: أن يرد الله إلي بصري فأبصر

стр. 816

به الناس". قال: "فمسحه فرد الله إليه بصره، قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الغنم. فأعطي شاة والداً، فأنتج هذان، وولد هذا، فكان لهذا وادٍ من الإبل، ولهذا وادٍ من البقر، ولهذا وادٍ من الغنم". قال: "ثم إنه أتى الأبرص في صورته وهيئته، فقال: رجل مسكين، قد انقظعت بي الجبال، في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن، والجلد الحسن، والمال، بعيراً أتبلغ به في سفري. فقال: الحقوق كثيرة. فقال له: كأني أعرفك، ألم تكن أبرص يقذرك الناس، فقيراً فأعطاك الله؟ فقال: إنما ورثت هذا المال كابراً عن كابر. فقال: إن كنت كاذباً فصيرك الله إلى ما كنت". قال: "وأتى الأقرع في صورته، فقال له مثلما قال لهذا، فرد عليه مثل مارد على هذا، فقال: إن كنت كاذباً فصيرك الله إلى ما كنت". قال: "وأتى الأعمى في صورته وهيئته، فقال: رجلٌ مسكينٌ، وابن سبيل، انقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلوغ لي اليوم إلا بالله، ثم بك، أسألك بالذي رد عليك بصرك شاة أتبلغ بها في سفري. فقال: قد كنت أعمى فرد الله إلى بصري، فخذ ما شئت، ودع ما شئت، فوالله لا أجهدك اليوم بشيء أخذته لله. فقال: أمسك مالك، فإنما ابتليتم، فقد رضي عنك، وسخط على صاحبيك". ٨٦٦ - * روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة الله عنه قال: قال النبي ﷺ : "اشترى رجل من رجلْ عقاراً له، فوجد الرجل الذي اشترى العقار في عقاره

стр. 817

جرة فيها ذهب: فقال له الذي اشترى العقار: خذ ذهبك مني، إنما اشتريت منك الأرض ولم أبتع منك الذهب. وقال الذي له الأرض: إنما بعتك الأرض وما فيها. فتحاكما إلى جلٍ، فقال الذي له الأرض: إنما بعتك الأرض وما فيها. فتحاكما إلى رجلٍ، فقال الذي تحاكما إليه: ألكما ولد؟ قال أحدهما: لي غلام. وقال الآخر: لي جارية. قال: أنكحوا الغلام الجارية، وأنفقوا على أنفسهما منه، وتصدقا". ٨٦٧ - * روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "فقدت أمة من بني إسرائيل، لا يدرى ما فعلت؟ وإني لا أرها إلا الفأر، ألا ترونها إذا وضع لها ألبان الإبل لم تشرب، وإذا وضع لها ألبان الشاء شرت؟ " قال أبو هريرة: فحدثت كعبا بهذا، فقال: أنت سمعت النبي ﷺ يقوله؟ قلت: نعم. فقال لي مراراً، فقلت: أأقرأ التوراة؟ قال ابن حجر: "قوله: (وإني لا أراها إلا الفأر) فإسكان الهمزة، وعند مسلم من طريق أخرى عن ابن سيرين بلفظ "الفأرة مسخ، وآية ذلك أنه يوضع بين يديها لبن الغنم فتشربه، ويوضع بين يديها لبن الإبل فلا تشربه". قوله: (فحدثت كعباً) قائل ذلك هو أبو هريرة، ووقع في رواية مسلم: فقال له كعب أنت سمعت هذا. قوله: (فقلت: أفأقرأ التوراة) هو استفهام إنكار، وفي رواية مسلم: أفأنزلت علي التوراة. وفيه أن أبا هريرة لم يكن يأخذ عن أهل الكتاب، وأن الصحابي الذي يكون إذا أخير بما لا مجال للرأي والاجتهاد فيه يكون للحديث حكم الرفع، وفي سكوت كعب عن الرد على أبي هريرة دلالة على تورعه، وكأنها جميعاً لم يبلغهما حديث ابن مسعود، قال: وذكر عبد النبي ﷺ القردة والخنازير فقال: "إن الله لم يجعل للمسخ نسلاً ولا عقباً، وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك". وعلى هذا يحمل قوله ﷺ : "لا أراها إلا الفأر". وكأن كان يظن ذلك ثم أعلم بأنها ليست هي" اهـ.

стр. 818

أقول: وحديث ابن مسعود صحيح، فإن الله لم يمسخ أمة إلا أماتها بعد ذلك، فأنواع الحيوانات كلها أمم بعينها ليس منها شيء ممسوخ؛ وبعد أن تبين هذا عن رسول الله ﷺ فإنه يدل على أنه جاءه اليقين بأن الفأرة وغيرها ليست ممسوخة، لأن كلامه في الأصل مبني على قياس واجتهاد منه ﵊. ٨٦٨ - * روى أحمد عن معاذ بن جبل عن النبي ﷺ قال: "انتسب رجلان من بني إسرائيل على عهد موسى ﷺ أحدهما مسلم والآخر مشرك، فانتسب المشرك فقال: أنا فلام بن فلان. حتى عد تسعة آباء، ثم قال لصاحبه: انتسب لا أم لك. فقال: أنا فلان بن فلان وأنا بريء مما وراء ذلك. فنادى موسى في الناس فجمعهم ثم قال: قد قضي بينكما، أما أنت الذي انتسبت إلى تسعة آباء فإنك توفيهم العاشر في النار، وأما أنت الذي انتسب إلى أبويه فأنت امرؤ من أهل الإسلام". ٨٦٩ - * روى عبد الله بن أحمد عن أبي بن كعب قال: انتسب رجلان على عهد رسول الله ﷺ فقال أحدهما: أنا فلان بن فلان فمن أنت لا أم لك؟ فقال رسول الله ﷺ : "انتسب رجلان على عهد موسى ﷺ فقال أحدهما: أنا فلان بن فلان - حتى عد تسعة - فمن أنت لا أم لك؟ فقال: أنا فلان بن فلان ابن الإسلام" قال: "فأوحى الله تعالى إلى موسى ﷺ : إن هذين المنتسبين أما أنت أيها المنتمي أو المنتسب إلى تسعة في النار فأنت عاشرهم، وأما أنت يا هذا المنتسب إلى اثنين في الجنة فأنت ثالثهما في الجنة". ٨٧٠ - * روى أحمد عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "كان رجلان في بني إسرائيل متواخيان، وكان أحدهما مذنباً، والآخر مجتهداً في

стр. 819

العبادة، وكان لا يزال المجتهد يرى على الآخر على الذنب، فيقول: أقصر. فوجده يوماً على ذنبٍ، فقال له: أقصر. فقال: خلني وربي، أبعثت علي رقيباً؟! فقال: والله لا يغفر الله لك، أو لت يدخلك الله الجنة. فقبض روحهما، فاجتمعا عند رب العالمين، فقال لهذا المجتهد: أكنت بي عالما، أو كنت على ما في يدي قادراً؟! وقال للمذنب: اذهب فادخل الجنة برحمتي، وقال للآخر: اذهبوا به إلى النار". أقول: إنما عذب المجتهد لأنه تألى على الله وليس لأنه أنكر على المذنب، فالإنكار عليه واجب، ومن هنا نأخذ أدباً أن ننكر على المذنب ولا نفتات على الله بما سيفعله. ٨٧١ - * روى البخاري عن خباب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "كان الرجل قبلكم يؤخذ فيحفر له في الأرض، فيجعل فيه، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه، فيشق باثنتين، ما يصده ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظمٍ أو عصبٍ، ما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن الله هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضر موت، لا يخاف إلا الله، والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون". ٨٧٢ - * روى أحمد عن عبد الله بن مسعود أن رجلاً لم يعمل من الخير شيئاً قط إلا التوحيد فلما حضرته الوفاة قال لأهله: إذا أنا مت فخذوني فاحرقوني حتى تدعوني حممه ثم اطحنوني ثم ذروني في البحر في يوم راحٍ. قال: ففعلوا به ذلك، فإذا هو في قبضة الله . فقال الله : ما حملك على ما صنعت. قال: مخافتك. قال: فغفر الله له.

стр. 820

أقول: وقد روي هذا الحديث روايات متعددة، وبعض رواياته عند مسلم، وللعلماء كلام كثير في هذا الحديث: والظاهر أن هذا الرجل لم يبلغه من هدي الأنبياء على الكمال والتمام ما تقوم به حجة كاملة عليه، بل بلغه من بقايا هدي الأنبياء ما جعله يتوهم في حق الله ما لا يصح، مع وجود أصل الإيمان بالله، فغفر الله له توهمه بسبب من حسن نيته في الخوف من الله وبسبب من أنه لم يبلغه شرع الله كاملاً عن طريق صحيح، والله أعلم. وبعض روايات الحديث لا تدل على التوهم، فليس فيها إشكال. ٨٧٣ - * روى أبو يعلى عن عبد الله قال: كان رجل كثير المال لما حضره الموت قال لأهله: إن فعلتم ما أمرتكم به أورثتكم مالاً كثيراً. قالوا: نعم. قال: إذا مت فاحرقوني ثم اطحنوني، فإذا كان يوم ريحٍ فارتقوا فوق قلة جبلٍ فاذروني، فإن الله إن قدر علي لم يغفر لي. ففعل ذلك به، فاجتمع في يدي الله فقال: ما حملك على ما صنعت. قال: يارب مخافتك. قال: فاذهب فقد غفرت لك. وفي رواية: كان الرجل نباشاً فغفر له خوفه. أقول: إن قول الرجل وفعله يدلان علة جهل بالله، فلعله كان من أهل فترة عنده بقايا من دين صحيح، فعامله الله برحمته على ما عنده من بقايا خيرٍ، وهو خوفه من الله . ٨٧٤ - * روى البزار عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ : "إن نبي إسرائيل استخلفوا خليفة عليهم بعد موسى ﷺ فقام يصلي ذات ليلة فوق بيت المقدس في القمر، فذكر أموراً كان صنعها، فخرج فتدلى بسبب، فأصبح السبب معلقاً في المسجد وقد ذهب". قال: "فانطلق حتى أتى قوماً على شط البحر، فوجدهم يضربون لبنا، فسألهم: كيف تأخذون على هذا اللبن؟ " قال: "فأخبروه فلبن

стр. 821

معهم، فكان يأكل من عمل يده، فإذا كان حين الصلاة قام يصلي، فرفع ذلك العمال إلى دهقانهم، أن فينا رجلاً يفعل كذا وكذا، فأرسل إليه، فأبى أن يأتيه ثلاث مرات، ثم إنه جاء" [أي: الدهقان] "يسير على دابته، فلما رآه فر" [أي: الملك] "فاتبعه فسبقه، فقال: أنظرني أكلمك". قال: "فقام حتى كلمه. فأخبره خبره، فلما أخبره أنه كان ملكاً وأنه فر من رهبة ربه قال: إني لأظنني لاحقاً بك". قال: "فاتبعه، فعبدا الله، حتى ماتا برميلة مصر". قال عبد الله: لو أني كنت ثم لاهتديت إلى قبريهما بصفة رسول الله ﷺ التي وصف لنا. ٨٧٥ - * روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "كان في بني إسرائيل رجل قتل تسعة وتسعين إنساناً، ثم خرج يسأل، فأتى راهباً فسأله، فقال له: ألي توبة؟ قال: لا. فقتله، فجعل يسأل، فقال له رجل: ائت قرية كذا وكذا، فأدركه الموت فنأى بصدره نحوها، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة، وملائكة العذاب، فأوحى الله إلى هذه: أن تقربي، وأوحى الله إلى هذه: أن تباعدي، وقال: قيسوا ما بينهما، فوجداه إلى هذه أقرب بشبر، فغفر له". ٨٧٦ - * روى الطبراني عن أبي عبد رب أنه سمع معاوية بن أبي سفيان على المنبر يحدث أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إن رجلاً أسرف على نفسه فلقي رجلاً فقال: إن الآخر قتل تسعاً وتسعين نفساً كلهم ظلما فهل لي من توبة؟ قال: لا. فقتله وأتى آخر فقال: إن الآخر قتل مائة نفسٍ كلها ظلماً فهل تجد لي من توبةٍ؟ فقال: إن حدثتك على أن الله لا يتوب على من تاب كذبتك. ههنا قوم يتعبدون فائتهم تعبد الله معهم. فتوجه إليهم فمات على ذلك. فاجتمعت ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فبعث الله إليهم ملكاً فقال: قيسوا ما بين

стр. 822

المكانبن فأيهم كان أقرب فهو منهم. فوجوده أقرب إلى دير التوابين بأنملة فغفر له". أقول: ينبغي في كل حال أن يكون للمسلم إخوانه في الله، وأن يكون له انتساب للعلماء الأولياء الصادقين لتتم له فضيلة الأخوة الخالصة في الله والكينونة مع أهل الله، ويتأكد هذا المعنى حين غلبة الشر، وكثرة الفتن، فعلى المسلم في هذه الحالة أن يلجأ إلى البيئات الفاضلة العابدة، فذلك هو معتصمه بعد الله، وليحذر أن يختلط عليه الأمر، فيلجأ إلى بيئة يظنها عابدة صالحة وهي على شذوذ في الاعتقاد أو على بدعة في العمل أو على فتور في العبادة أو على دعوى عريضة في اللسان ويكذب ذلك أفعالها. * * *

стр. 823

الفصل التاسع في: الإيمان باليوم الآخر وفيه: مقدمة ووصول

стр. 824

المقدمة في الإسلام تنبثق الفروع عن أصول، والأصول نفسها ترجع إلى أصول أجمع وأكثر كلية، وهكذا فمرجع الإسلام كله إلى الشهادتين، فالشهدتان تنطوي فيهما أركان الإيمان وعنهما ينبثق الإسلام، ويمكن أن نرجع الإسلام والإيمان إلى الإيمان بالله واليوم الآخر، فمن عرف الله عرف أنه عادل، ومن تمام عدله أن يكون هناك يوم آخر، ومن تمام عدله ألا يحاسب ويعاقب إلا على شيء قد تقدم به إلى الناس، ومن ههنا يأتي الوحي والرسالة، والوحي والرسالة تتنزل بها الملائكة. وهكذا نجد أن فروع الإسلام ترجع في النهاية إلى أصول قليلة، ولكن ينبثق عن هذه الأصول ما لا يعد من فروع وشعب للفروع. والتركيز على الإيمان بالله واليوم الآخر هو باب الإيمان والتقوى والإحسان والشكر والعمل، فهذان الركنان هما محل التركيز المستمر في هدي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ولذلك كان الحديث عنهما في الكتاب والسنة كثيراً، بينما قل الحديث عنهما في كلام الناس في عصرنا مما ينبغي أن يتلافى. إنه عن الإيمان بالله واليوم الآخر ينبثق الإخلاص والتوكل والزهد والمحبة والصدق، كما أن الإيمان باليوم الآخر يستدعي المحاسبة والتأمل والتفكر والاعتبار والخوف والرجاء. وعن الغفلة عن الله واليوم الآخر يتفرع الخبث كله من كفر ومعصية وخيانة وحسد وعجب وكبر ورياء. إنك إذا تأملت القرآن الحكيم فإنك لا تجد صفحات إلا وفيها حديث عن الله أو عن اليوم الآخر أو عن الله واليوم الآخر، وعندما ندرس نصوص السنة نجد كثرة النصوص المترتبطة بهذا أو بهذا؛ لأن ذلك هو محور الرسالة، قال تعالى: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ (١).

стр. 825

﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ (١). والطريقة الأساسية للرسل في البلاغ هي التبشير والإنذار: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ (٢). والتبشير والإنذار إنما هما تبشير برضوان الله الذي ينال أهله الجنة، وإنذار بسخط الله الذي يستأهل أهله النار، ولو أنك تأملت النصوص ثم تأملت الواقع لرأيت أنه لا صلاح للنفس البشرية ولا للحياة البشرية ولا لهذا العالم إلا بالإيمان واليوم الآخر وأن تظهر ثمرة ذلك على السلوك. وتأمل هذه النصوص: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ (٣). ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (٤). ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ﴾ (٥). ﴿لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾ (٦). ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ (٧). ﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ * إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ﴾ (٨). وتتوضع حول الإيمان باليوم الآخر موضوعات كثيرة تتصل به بشكل مباشر أو غير مباشر، منها:

стр. 826

الإيمان بالموت وبالحياة البرزخية، والساعة وأشراطها، وما يكون بعد الساعة من حشر ونشر وحساب وجنة ونار إلى غير ذلك، ويرتبط بهذا كله موضوعات متعددة كثيرة وكلها مرتبطة بالإيمان بالغيب. * * * وقد تولى القرآن الكريم مناقشة الكافرين باليوم الآخر والشاكين فيه بما لا مزيد عليه، ولا ينبغي للمؤمن أن يمر عليه دون أن يطالع كتاب الله لكي يتزكى قلبه فيمتلئ يقيناً ويتأمل، ويتذكر حين يمر على هذه المعاني وقد كررها القرآن كثيراً لتثبت وتستقر كدأب القرآن في عرضه للقضايا الأكثر أهمية فهو يكرر القضية بحسب احتياج القلب البشري إليها. وموضوع اليوم الآخر يحتاجه القلب كثيراً ولذلك فإن القرآن يكاد يكون كله وصفاً لليوم الآخر حتى إن بعضهم فسر (الضمير) في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾ (١) بالقرآن، أي: وإن القرآن علم للساعة. إن أدلة وجود الله أكثر من أن تحصى، ومن عرف الله وعرف صفاته العليا وأسماءه الحسنى آمن باليوم الآخر وعرف حقيقة وجوده واستغرب إنكاره، فمن عرف قدرة الله لم يستغرب أن يقيم الله القيامة وأن يعيد خلق الإنسان وغيره مما شاء، ومن عرف علم الله لا يستغرب الإعادة مع تفرق الأجزاء، ومن عرف عدل الله آمن بما أخبره عن وجود يوم ودار يكون فيهما الحساب والجزاء. - ومن عرف الرسل عليهم الصلاة والسلام، وعرف صدقهم وكمالاتهم ومعجزاتهم، وعرف أنهم أخبروا وبشروا وأنذروا باليوم الآخر أعطاه ذلك يقيناً. - ومن عرف ما في القرآن من إعجاز ومعجزات، وعرف أن هذا القرآن أخبر عن الساعة وما يكون بعدها من حشر ونشر، أيقن باليوم الآخر.

стр. 827

- ومن عرف أن رسول الله ﷺ أخبر عن مئات الأحدث التي ستقع بعده، وأن قسماً كبيراً مما أخبر عنه قد وقع، عرف أن ما لم يقع واقع لا محالة، ومن ذلك ما يكون بين يدي الساعة وما يكون بعدها. - ومن عرف قصة أهل الكهف وأن الحكمة في فعل الله بأصحابها إثبات البعث زاده ذلك يقيناً. - ومن تأمل كثرة البشارات والإنذارات في بقايا الوحي الإلهي الذي تقل لنا عن الرسل السابقين - على ما خالطه من تغيير وتبديل - أدرك أن التبشير باليوم الآخر، والإنذار مما يكون فيه كان قاسماً مشتركاً في هداية الرسل عليهم الصلاة والسلام. - ولو أنك تأملت سورة الروم في القرآن لوجدت أن الله يدلل على صدق موعوده بغلبة الروم على الفرس بصدق موعوده بأن اليوم الآخر كائن، وهذا يجعلنا نفطن لأهمية ما أخبرنا به رسول الله ﷺ عن واقعات ستقع بعده وقد وقعت لنتحقق بذلك أن ما أخبرنا عنه واقع، سواء في ذلك ما يكون من أحداث قبل قيام الساعة أو ما يكون بعدها، ومن ههنا سيكون الوصل الأول في هذا الفصل في الحديث عن بعض ما أخبرنا عنه رسول الله ﷺ كم أحداث بين يدي الساعة، قد وقع بعضها، وبعضها لم يقع وهو واقع لإخبار الله في كتابه أو لإخبار الرسول ﷺ في سنته أو لورود الخبر في الكتاب والسنة معاص، وسيكون الوصل الثاني في هذا الفصل عن الموت والحياة البرزخية، وسيكون الوصل الثالث عن الساعة وعما سيكون بعدها. * * *

стр. 828

الوصول الوصل الأول: بين يدي الساعة الوصل الثاني: الموت والحياة البرزخية الوصل الثالث: الساعة وما يأتي بعدها

стр. 829

الوصل الأول بين يدي الساعة وفيه: مقدمة وفقرات

стр. 830

المقدمة تحدث رسول الله ﷺ عما يكون بين يدي الساعة من أحداث كبرى وأحياناُ عن أحداث صغيرة لكنها مهمة، وذلك من معجزاته المتجددة على مدى القرون، فما من عصر تقريباً إلا ولرسول الله ﷺ أخبار عن غيب تراه هذه الأمة فيه، فيكون معجزة له وعاملاً من عوامل تجديد الإيمان وتعميق اليقين وتثبيت الأفئدة. إن بعض الأحداث التي مرت أو ستمر في تاريخ العالم أو على الأمة الإسلامية تزلزل القلوب من هولها وفظاعتها، فعندما يكون عند المسلم علم غنها فإنه يتلقاها باليقين بدلاً من أن تكون سبباً لزعزعة هذا اليقين. وفي ذكر بعض الأحداث إيجاد نوع من الجاهزية عند المسلم للتعامل مع هذه الأحداث إذا وقعت، ثم إن بعض هذه الأحداث لها أحكام شرعية فاقتضى ذلك بياناًً، وبعض هذه الأحكام يقاس عليه أشباهه، وفي ذلك إغناء للشريعة وتنوير للمسلم. وهناك الدعوات الكافرة أو الضالة التي يدعو إليها مرتدون أو كافرون أو ضالون، وبعض هذه الدعوات تستند إلى شبه في زعمهم، فأن تجيء في أهلها نصوص فذلك قطع لدابر التردد في شأنها عند أهل الإنصاف والهدى. وفي كثير من الأحيان تأتي حوادث ظالمة مظلمة يظن الناس أنها أبدية، فتأتي النصوص لتوضح جليتها أو توقيتها فيكون ذلك باعثاً على الأمل والعمل. وهناك حالات ينبغي أن تقطع الدعاوى في شأنها فأن يدعي ممر من المعمرين أنه رأى رسول الله ﷺ ، ذلك يترتب عليه ما يترتب، فجاءت النصوص لتحدد عمر الجيل الذي عايش رسول الله ﷺ ورآه. ثم إن قيام القيامة يعني نهاية نظام هذا العالم هو أعظم الأحداث بعد خلق العالم، فما هي مقدماته الكبرى أو الصغرة ليعرف ذلك للمسلمون ويبنوا عليه ما ينبغي البناء. هذا بعض الحكم في ذكر ما يحدث بين يدي الساعة بواسطة الوحي. * * *

стр. 831

إن النصوص التي تتحدث عما يكون بين يدي الساعة على أنواعها: فمنها ما يتحدث عن دعوات الكفر أو الضلال والفرق التي ستنشق عن جسم الأمة الإسلامية بكفر أو ابتداع. ومنها ما يتحدث عن بشارات وانتصارات لهذه الأمة. ومنها ما يتحدث عن أحوال ضعف تعتري هذه الأمة. ومنها ما يتحدث عن حالات مرضية تصيب بعض أجيال هذه الأمة. ومنها ما يتحدث عن صراعات كبرى تخوضها هذه الأمة تغلب فيها أو تغلب. ومنها نصوص تتحدث عن أشخاص بأعيانهم أو أحداث بأعيانها. ومنها النصوص التي تتحدث عن أشراط الساعة الكبرى التي تكون بين يدي الساعة مباشرة. * * * وقسم من هذه الشؤون قد مر معنا من قبل أو سير معنا في سياقات موضوعات هذا الكتاب، فقد ذكرنا بابا في قسم السيرة عن بعض ما أخبرنا عنه رسول الله ﷺ من غيوب وقعت. ومر معنا أثناء الكلام عن الفرق الإسلامية بعض مما له علاقة بهذا الموضوع. ومر معنا أثناء الكلام عن الصحابة كثير مما أخبر به ﷺ ووقع. وستمر معنا بعض النصوص بمناسبة الكلام عن مكة والمدينة، أو أثناء الكلام عن الخلافة. وقد نضطر في هذه الشئون لشيء من التكرار، وفي كتابنا الرسول ﷺ تحدثنا عن عدد من الحوادث المستقبلية التي ستقع بعده وقد وقعت ومنها الذي وقع في عصرنا فليراجع. * * * لقد ركز رسول الله ﷺ بوحي من الله على معانٍ كثيرة فيما يأتي بعده، فتحدث عن الشقاق والخلاف والنزاع والقتال والفتن التي تكون بين أبناء الأمة الإسلامية، وذلك ليعرفها المسلمون فلا يشاركوا في الخطأ، وليتوبوا إذا شاركوا وليعتبروا فلا يكرروا. وبشر رسول الله ﷺ بالفتوحات التي ستكون بعده ليندفع المسلمون في عملية الفتح، وليعرفوا أن ذلك من الله فيشكروا، وإذا حدثت انتكاسة فلا ييأسون ولا يستسلمون. وركز رسول الله ﷺ على الدعوات الباطلة بعده، سواء جاءت من مدعي نبوة كاذبين أو دعاة ضلالة ليحذر المسلمون وليجتنبوا. وركز على ضعف الالتزام وأنواع من الانحرافات

стр. 832

سيقع فيها بعض المسلمين؛ ليعرفها الصالحون فيعالجوها ويتجنبوها، وليتخذوا الموقف الصحيح من أهلها إذا وقعت. وركَّز على علامات الساعة الصُّغرى ليستأنس المسلمون بذلك فيعرفوا المرحلة التي هم فيها، فعلى ضوء الأحداث التي لم تقع بعد مما أخبر عنه رسول الله ﷺ يستطيع المسلمون أن يعملوا ويخطِّطوا، وفي الأصل فقد ربَّانا رسول الله ﷺ على العمل حتى لو علمنا أن الساعة مصبحة أو ممسية. وركَّز على أشراط الساعة الكبرى كأهم شيء يتقدَّم تغيير نظام العالم. وركَّز على أن الساعة تقوم على شِرار الخلق ليُعْرَف للمسلم فضله وفضيلة وجوده، فما دام في الأرض مسلم صالح فلا تقوم الساعة، فوجود المسلم أمانٌ لأهل الأرض جميعاً. * * *

стр. 833

الفقرات الفقرة الأولى في: أنَّ رسول الله ﷺ أخبر عما سيكون بين يدي الساعة. الفقرة الثانية في: قُرْب الساعة نسبيَّاً. الفقرة الثالثة في: مدَّة قرن النبوَّة. الفقرة الرابعة في: بعض أحداث المرحلتين الراشدة والأمويَّة مما أخبر عنه رسول الله ﷺ أنه كائن بين يدي الساعة. الفقرة الخامسة في: حديث جامع. الفقرة السادسة في: فتح القسطنطينيَّة الأولى. الفقرة السابعة في: قتال التتار والمغول والأتراك قبل إسلامهم. الفقرة الثامنة في: تمزقات الأمَّة الإسلاميَّة وصراعاتها. الفقرة التاسعة في: التجديد والمجدِّدين. الفقرة العاشرة في: نار الحجاز. الفقرة الحادية عشر في: استقلال أقطار الأمَّة الإسلاميَّة عن بعضها وانفراط عقد الوحدة الإسلاميَّة. الفقرة الثانية عشر في: غربة الإسلام. الفقرة الثالثة عشر في: مدَّعي النبوَّة والدجالين. الفقرة الرابعة عشر في: أعلام وأشراط متفرقة تكون بين يدي الساعة وقد وقعت. الفقرة الخامسة عشر في: أشراط صغرى لم تقع بعد. الفقرة السادسة عشر في: انحسار الفرات عن جبل من ذهب. الفقرة السابعة عشر في: أشراط الساعة الكبرى.

стр. 834

الفقرة الثامنة عشر في: المهدي ﵇. الفقرة التاسعة عشر في: الدَّجَّال. الفقرة العشرون في: صفة المسيح بن مريم ﵇ ونزوله. الفقرة الحادية والعشرون في: يأجوج ومأجوج. الفقرة الثانية والعشرون في: لا تقوم الساعة إلا على شِرار الخلق. الفقرة الثالثة والعشرون في: نار عدن.

стр. 835

الفقرة الأولى في: أن رسول الله ﷺ أخبر عما سيكون بين يدي الساعة ٨٧٧ - * روى مسلم عن عَمْرو بن أخطبَ الأنصاري عنه، قال: صَلَّى رسول الله ﷺ يوماً الفجرَ، وصَعِدَ على المِنْبَرِ، فَخَطَبَنَا حتى حَضَرتِ الظهرُ، فنزلَ فصلَّى، ثمَّ صَعِدَ المنبر، فخطبنا حتى حضرتِ العصرُ، ثمَّ نزل فصلَّى، ثمَّ صَعِدَ المنبر حتى غَرَبَتِ الشمسُ، فأخبرنا بما [كان، وبما] هو كائن إلى يومِ القيامةِ، قال: فأعلَمنا أحفظَنا. ٨٧٨ - * روى أبو داود حُذيْفَة بنِ اليمان ﵄، وقال: والله ما أَدْرِي أنَسي أصحابي أَم تناسَوْا؟ والله ما ترك رسول الله ﷺ من قائدٍ فتنةٍ إلى انقضاء الدنيا، يَبلغُ مَن معه ثلاثَمائة فصاعداً، إلا قد سمَّاه لنا باسمه واسم أبيه واسم قبيلته. ٨٧٩ - * روى مسلم عن أبي ادريس الخولاني قال: قال حذيفةُ ﵁: والله إني لأُعَلِّم الناس بكلِّ فِتنَةٍ هي كائنةٌ فيما بيني وبين الساعة، وما بي أن يكون رسول الله ﷺ في ذلك شيئاًلم يُحدِّثه غيري، ولكنَّ رسول الله ﷺ قال يوماً- وهو في مجلسٍ يَتَحَدَّثُ فيه عَنِ الفتن ويَعُدُّهُنَّ-: (منها ثلاثٌ لا يَكَدْنَ يَذَرْنَ شيئاً، ومنها فِتَنٌ كرياح الصيفِ، منها صِغارٌ، ومنها كِبارٌ) فذهب أُولئِكَ الرَّهْطُ الذين سَمِعُوه معي كلهم غيري.

стр. 836

الفقرة الثانية في: قُرب الساعة نسبيّاً ٨٨٠ - * روى الطبراني في الثلاثة عن ابنِ عمْرَان أن رسول الله ﷺ قال: "إنما أَجَلَكم فيما خَلا من الأمم كما بين صلاةِ العصر إلى مَغْرِبِ الشمسِ" ٨٨١ - * روى أبو داود عن سعد بن أبي وقَّاص ﵁، عن النبي ﷺ قال: "إني لأرجو أن لا يُعجِزَ اللهُ أُمَّتي عند ربِّها: أن يُؤَخِّرَهم نِصفَ يوم". قيل لسعد: وكم نصف يوم؟ قال خمسُمائة سنةٍ. وأقول: في الحديث إشارة إلى أن رسول الله ﷺ لم يكن يعلم الزمن المحدد لقيام الساعة، وكان يعلم قربها لذلك رجا الزمن المذكور وقد بارك الله لهذه الأمَّة أجلها ليكثر أتباع رسول الله ﷺ ، والمرجو أن يبارك فيما يأتي فلم تزل كثير من إخبارات رسول الله ﷺ عما هو كأئن قبيل الساعة لم تقع. ٨٨٢ - * روى الطبراني عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ قال: قال رسول الله ﷺ : "اقْتَرَبَتِ الساعَةُ ولا تَزْدادُ منهم إلا بُعداً".

стр. 837

أقول: قوله: (ولا تزداد منهم إلا بُعداً): إشارة إلى غفلة الناس عن الساعة كلما تقارب وقوعها. ٨٨٣ - (١) عن بريدَة قال سمعت النبي ﷺ يقول: "بُعِثْتُ أنا والساعة جميعاً إن كادت لتسْبِقَني". ٨٨٤ - * روى البخاري عن أبي موسى الأشعري ﵁، أن النبي ﷺ قال: "مَثَلُ المسلمين واليهود والنَّصارى، كمَثَلِ رجلٍ اسْتَأجَرَ قوماً يعملون له عملاً إلى الليل على أجرٍ معلومٍ، فعَمِلا له إلى نِصفِ النهارِ، فقالوا: لا حاجةَ لنا إلى أَجْرِكَ الذي شَرَطْتَ لنا، وما عَمَلِنَا باطلٌ. فقال: لا تفعلوا، أكملوا بقيَّة عَمَلِكُم، وخُذوا أجْرَكم كاملاً. فَأَبَوْا وتَرَكُوا، واستأجَرَ آخَرِين بعدَهم، فقال: أَكْمِلوا بقيَّةَ يومِكم، ولكم الذي شَرَطْتُ لهم من الأَجْرِ. فَعَمِلُوا حتى إذا كان حين صَلاةِ العصر، قالوا: لك ما عَمِلْنَا باطلٌ، ولك الأجْرُ الذي جَعَلْتَ لنا. فقال أَكْمِلُوا بقيَّة عَمَلِكم، فإنَّ ما بَقِيَ من النهار شيءٌ يسير. فَأَبَوْا، فاسْتأجَرَ قوماً أن يَعْمَلوا بَقيَّةَ يومِهم، حتَّى غَابَتِ الشَّمس، فاسْتَكْمَلوا أجْرَ الفَرِيقَيْنِ كِلَيْهما، فذَلِك مَثَلُهم ومَثَلُ ما قَبِلوا من هذا النُّورِ". ٨٨٥ - * روى البخاري عن عبدِ اللهِ بن عُمَرَ ﵄، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ وهو قائمٌ على المِنْبَر يقول: "إنما بَقاؤُكم فيمن سَلَفَ قَبلَكم من الأُمم، كما بين صلاة العصر إلى غُرُوب الشمسِ، أُوتِيَ أهلُ التوراةِ التوراةَ فعمِلوا بها حتى انتصفَ النهارُ، ثمَّ عَجَزوا، فأعْطوا قِيراطاً قِيراطاً. ثمَّ أُوتِيَ أهلُ الإنجيل الإنجيلَ، فعمِلوا

стр. 838

إلى صلاة العصر فَعَجَزوا، فأُعْطوا قِيراطاً قِيراطاً. ثم أُوتينا القرآن، فَعمِلْنا إلى غُروبِ الشمسِ، فأُعطينا قِيراطين قِيراطين. فقال أهلُ الكتابين: أيْ ربّنا، أعطيتَ هؤلاء قِيراطين قِيراطين، وأعطيتَنا قيراطاً قيراطاً، ونحن كُنَّا أكثرَ عملاً؟! قال الله : هل ظَلَمْتُكم من أَجْرِكم من شيءٍ؟ قالوا: لا. قال فهو فَضلي أُوتِيه مَن أشاء". وفي رواية (١) قال: قال رسول الله ﷺ : "مَثَلْكُم وَمَثَلُ أهلِ الكِتابَين كمثل رجل استأجَر أُجَرَاء، فقال: مَنْ يَعْمَلُ لي من غَدْوَةٍ إلى نصف النهارِ على قِيراطٍ؟ فعملَتِ اليهودُ. ثم قال: مَنْ يَعْمَلُ لي من نصفِ النهارِ إلى صلاةِ العصر على قِيراطٍ؟ فَعَمِلت النصارى. ثم قال: مَنْ يَعْمَل لي من العصر إلى أن تغيبَ الشمسُ على قِيراطين؟ فأنتم هم، فَغَضِبَت اليهود والنصارى، فقالوا: مالنا أكثرُ عَمَلاً، وأقلُّ عطاءً؟ قالَ: هل نَقَصْتُكُم من حَقِّكُم؟ قالوا: لا. قال: فذلك فَضْلي أُؤتيه مَن أَشاءُ". وفي أخرى (٢) قال: "إنما أجلْكم في أجَلِ مَن خلا من الأمم، كما بين صلاة العصر إلى مغرب الشمس، وإنَّما مثلُكم ومثلُ اليهود والنصارى، كرجل استعمل عُمَّالاً، فقال: من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط قيراط ... " فذكر نحوه، وفي آخره: "ألا فأنتم الذين تعملون من صلاة العصر إلى مغرب الشمس، ألا لكم الأجْرُ مرتين، فغضبَتِ اليهود والنصارى" ... وذكر نحو ما قبله. * * *

стр. 839

الفقرة الثالثة في: مُدَّة قرن النُّبُوَّة ٨٨٦ - * روى مسلم عن أبي الزُّبَيْرِ، أنه سمع جابراً ﵁ يقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول- قبل أن يموت بشهر: "تسألوني عن الساعة؟ وإنَّما عِلمُها عند اللهِ، وأُقْسِمُ باللهِ ما على الأرضِ من نَفْسٍ منفوسةٍ اليومَ يأتي عليها مائةُ سنةٍ وهي حيَّةٌ يومئذٍ". قال: فسَّرها عبدُ الرحمن صاحبُ السِّقَايةِ، قال بعضُهم: هو نَقْصُ العُمْرِ. وفي رواية للترمذي (١) قال: قال رسول الله ﷺ : "ما مِنْ نفسٍ منفوسةٍ تبلُغُ مائةَ سنةٍ" -قال سَالمٌ بن أبي الجَعْدِ وتذاكرنا ذلك عنده-: إنما هي نفسٌ مخلوقةٌ يومئذٍ. ولهما وللبخاري وأبي داود عن أبي عمر بنحوه (٢)، وفيه: يريد بذلك أنْ ينخرم ذلك القرن. ٨٨٧ - (٤) ري ومسلم عن عائشة ﵂، قالت: كان الأعرابُ إذا قَدِمُوا على رسول الله ﷺ سألوه عن السَّاعة، متى السَّاعة؟ فينظر إلى أَحْدَثِ إِنْسَانٍ

стр. 840

منهم، فيقولُ: "إن يَعش هذا: لَم يُدرِكْه الهَرمُ، حتى قامتْ عليكم الساعةُ". قالَ هشامٌ: يعني موتَهم. ٨٨٨ - * روى مسلم عن أنَس بن مالكٍ ﵁، أنَّ رجلاً سأل رسول الله ﷺ متى الساعة؟ فَسَكَتَ رسولُ الله ﷺ هُنَيْهَةً، ثم نظر إلى غُلام بين يديه من أَزْدِ شَنُوءة، فقال: "إنَّ عُمُرَ هذا الغُلامَ: لم يُدْرِكْهُ الهرَمُ حتى تقوم الساعةُ". قال أنس: وذلك الغلامُ من أترابي يومئذٍ. وفي رواية (١): وعنده غلام من الأنصار، يقال له: محمد ... وذكر الحديث. أقول: قوله: لم يدركه الهرم حتى تقوم الساعة: أي ساعة المخاطَبِين: أي موتهم. وذلك من التذكير للمُخاطَبِ بالأهم في حقه. قال ابن كثير في النهاية: وذلك أن من مات فقد دخل في حُكْم يوم القيامة؛ فعالم البرزخ قريب من عالم يوم القيامة. وفيه من الدنيا أيضاً، ولكن هو أشبه بالآخرة، ثم إذا تناهت المدة المضروبة للدنيا، أمر الله بقيام الساعة. فُيجمع الأولون والآخرون لميقات يوم معلوم. أ. هـ. * * *

стр. 841

الفقرة الرابعة في: بعض أحداث المرحلتين: الراشِدة والأمويَّة مما أخبرنا عنه رسول الله ﷺ أنه كائن بين يدي الساعة. ٨٨٩ - روى البخاري ومسلم عن حذيفة بن اليَمانِ ﵄، قال: كنا عند عُمَر، فقال أَيُّكم يَحفظُ حديثَ رسول الله ﷺ في الفتنة؟ فقلت: أنا أَحْفَظُهُ كما قال. قال: هاتِ، إِنَّكَ لَجَرِيءٌ، وكيف قال؟ قلتُ: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "فِتْنَةُ الرجل في أهلِه ومالِه ونفسٍه وولدِه وجارِه، يكفِّرها الصيامُ والصلاةُ والصدقةُ، والأمرُ بالمعروفِ والنهي عن المنكرِ". فقال عُمَر: ليسَ هذا أريدُ، إنما أريدُ التي تموجُ كموج البحر. قال: قلتُ: مالكَ ولها يا أميرَ المؤمنين؟ إن بينك وبينها باباً مُغْلَقَاً. قال: فَيُكْسَرُ الباب أو يُفْتَح؟ قال: قلتُ: لا، بل يُكْسَر، قال: ذاك أَحْرَى أن لا يُغْلَق أبداً. قال: فقلنا لحُذَيْفة: هل عمر يَعْلَم مَنِ البابُ؟ قال: نعم، كما يعلم أن دُون غَدٍ الليلة، إنِّي حَدَّثته حديثاً ليس بالأغاليطِ. قال: فَهِبْنا أن نسألَ حذيفة: مَنِ البابُ؟ فقلنا لمسروقٍ: سَلْهُ. فسأله، فقال: عُمَر. ورواه الترمذي (١) إلى قوله: بل يُكْسَرُ. قال: إذاً لا يُغْلَق إلى يوم القيامة. قال أبو وائل: فقلت لمسروق، سَلْ حُذَيْفة عن الباب. فسأله فقالَ: عُمَر. أقول: هذا الحديث من معجزاته ﵊، إذ فيه تصريح باستشهاد عمر وما سيحدث بعد ذلك من فِتَن.

стр. 842

٨٩٠ - * روى الحاكم عن كعب بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا افْتَتَحْتُمُ مِصْرَ فاسْتَوْصُوا بالقِبْطِ". وفي رواية: "فَاستَوصُوا بِأَهلِهَا خَيْرَاً فإنَّ لهم ذِمَّة وَرَحِماً". ٨٩١ - * روى مسلم عن أبي ذر عن رسول الله ﷺ : "إنكم سَتَفْتَحُونَ أرضاً يُذكَر ُ فيها القِيراطُ فاسْتَوصوا بأهلها خيراً فإن لهم ذمةً ورحماً". وقال ﷺ فيما ثبت عنه في الصحيحين (١): "إذا هَلَكَ قَيْصَرُ فلا قَيْصَرَ بعده وإذا هلك كِسْرَى فلا كسرى بعده والذي نفسي بيده ليُنْفِقُنَّ كنوزهما في سبيل الله". أقول: استؤصلت دولة الأكاسرة سنة اثنتين وثلاثين للهجرة ولم تعد ولن تعود بإذن الله تعالى، واستؤصلت دولة القياصرة بفتح القسطنطينيَّة على يد محمد الفاتح ﵀، فبعد أن سقط كسرى لم يظهر كسرى بعده، وبعد أن سقط قيصر لم يظهر قيصر بعده. ٨٩٢ - * روى مسلم عن عامر بنِ سعدِ بنِ أبي وقَّاص: كتبتُ إلى جابرِ بن سَمُرةَ مع غلامي نافعٍ: أن أخبرني بشيءٍ سمعتَهُ من رسول اللهِ ﷺ . فكتب إليَّ: سمعتُ رسولَ الله ﷺ في يوم جمعة، عَشِيَّةَ رَجِمَ الأسلميُّ، قال: "لا يزال الدِّين قائماً حتى تقوم الساعةُ، أو أن يكونَ عليكُم اثنا عَشَرَ خليفةً؛ كُلُّهم مِن قُرَيشٍ". وسمعته يقول: "عُصَيبة من المسلمين يفتتحون البيتَ الأبيضَ: بَيْتَ كِسرى- أو آل كِسرى". وسمعتُه يقول: إنَّ بينَ يدي الساعة كذَّابِين، فاحذروهم". وسمعته يقول: "إذا أعطى اللهُ

стр. 843

أحدَكم خَيْرَاً فليبدأَ بنفسهِ وأهلِ بيته". وسمعته يقول: "أنا الفَرَطُ على الحوضِ". وفي رواية سِماكِ بن حربٍ (١) عن جابرِ بنِ سَمُرةَ: أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لَتَفْتَحَنَّ عِصابةٌ من المسلمين أو المؤمنين كَنْزَ آلِ كِسْرى الذي في الأبيض". وفي رواية أخرى (٢) قال: "لَنْ يَبْرَح هذا الدِّين قائماً يقاتِل عليه عِصابةٌ من المسلمين حتى تقوم الساعةُ". أقول: قد وجد من خلفاء أمته القريشين الكثير، فالخلفاء الراشدون والخلفاء الأمويون والخلفاء العباسيون كلهم قرشيون، وتخصيص الإثنى عشر خليفة بالذكر إشارة إلى خلفاء يكون لقيام الدين في عصرهم شان خاص، فإذا كان المراد بالحديث الإثنى عشر خليفة الأوَّل في تاريخ لأمَّة الإسلاميَّة، والذين يستكملون بعمر بن عبد العزيز ﵀، فالمراد بذلك قيامُ الدِّينِ بسبب من قوَّة اليقين عند الصحابة وكبار التابعين، وفي الرواية أكثر من مُعْجِزةٍ وقَعتْ كفتحِ المدائِن وبعضها قائمٌ، وهو أن هذا الدين لا تزال طائفة تحمله. ٨٩٣ - * روى البخاري ومسلم عن أَبي هُرَيرَة ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: "لَاتَقُومُ السَّاعةُ حَتَّى تَقْتَتِل فِئَتَانِ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَيَكُونَ بَيْنَهُمَا مَقتلَةٌ عَظِيمَةٌ دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ". أقول: الظاهر أن في الحديث إشارة إلى ما وقع بين علي ﵁ من جهة وبين عائشة وطلحة والزبير من جهة أخرى، فكل من الجهتين كانت دعواه نصرة الحق، فالجهتان مجتهدات والصواب مع علي ﵁، أو ما جرى بين علي ومعاوية ﵄

стр. 844

فكلاهما كان يدعي نصرة الحق، والصواب كان مع علي، وما جرى بين علي والآخرين وردت فيه نصوص كثيرة وكلها من معجزاته ﵊، وقد ذكرناها في القسم الأول من هذا الكتاب. ٨٩٤ - * روى الترمذي عن حذيفة بن اليمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "والذي نفسي بيده لا تقومُ السَّاعةُ حتى تَقْتُلُوا إِمَامكم، وتَجتَلِدُوا بأَسْيَافكم، ويَرِثُ دُنياكم شِرارُكم". أقول: في الحديث إشارة إلى قتل عثمان ﵁، وقد وردت في ذلك نصوص صريحة ذكرناها في القسم الأول، وكلها من معجزاته ﵊. ٨٩٥ - * روى أبو داود عن سعيد بنِ زيدٍ ﵁، قال: كنَّا عندَ رسول الله ﷺ ، فذكر فتنةٌ عَظُمَ أَمْرَهَا، فقلنا- أو قالوا-: يا رسولَ الله، لئن أّدْرَكَتْنَا هذه لَنَهْلِكنَّ. فقال رسول الله ﷺ : "كَلَّا إنّ بِحَسْبِكم القتل". قال سعيد: فرأيت إخواني قُتِلوا. ٨٩٦ - * روى أبو يعلي عن معاوية قال: قال رسول الله ﷺ : "تَزْعُمون أني من آخِرِكم وفاةً ألا وإني من أولكم وفاة وَلَتتَّبِعُني أفناداً يَضْرِبُ بعضُكم رقابَ بعض". وفي لفظ الطبراني عن معاوية بن أبي سفيان، قال: كنا جلوساً في المسجد إذ خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: "إنكم تتحدثون أني من آخركم وفاة ألا وإني من أولكم وفاة وَلَتتَّبِعُني أفناداً يَضْرِبُ بعضُكم بعضاً" ثم نَزَع بهذه الآية: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ

стр. 845

يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ * وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ * لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ (١). ثم قال: "لا تبرح عِصابة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين لا يبالون خُذلان من خَذَلهم ولا من خالَفهم حتى يأتي أمر الله على ذلك". ثم نَزَع بهذه الآية: ﴿يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ (٢). ٨٩٧ - * روى مسلم عن نافع بن عتبة أن رسول الله ﷺ قال: "تغزون جزيرة العرب فيفتحُها الله ثم فارسَ فيفتحها الله ثم تغزون الرومَ فيفتحها اللهُ ثم تغزون الدجالَ فيفتحه الله". أقول: في الحديث أكثر من معجزة، منها الإشارة إلى فتح قبرص، وقد كان ذلك، وافتتحها المسلمون في زمن عثمان ﵁. ٨٩٨ - * روى البخاري عن سعيد بن المسيِّب ﵀ قال: وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ الأولى- يعني مقتلَ عثمانَ- فلم يبقَ ن أصحاب بدرِ أحدٌ، ثم وقعت الفتنةُ الثانية- يعني الحرةَ، فلم يبق من أصحاب الحُديْبِيَّة أحدٌ، ثم وقعت الفتنة الثالثة، فلم ترتفعُ وبالناس طَبَاخٌ. ٨٩٩ - * روى أحمد عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنَّ النبي ﷺ قال: "تَدُورُ رَحَى الإسلام لخمسٍ وثلاثين- أو سِتٍّ وثلاثين، أو سبعٍ وثلاثين- فإن يَهْلِكُوا
следующие страницы →