← Акыда

Акыда · id 18338

الأساس في السنة وفقهها - العقائد الإسلامية

سعيد حوى

Полный текст (1 514 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

أقول: الظاهر أن المراد بالملاحم هنا ما حدث من غزو الصليبيين والتتار، فلقد قام أيام هذه الملاحم وبعدها بنصرة الإسلام شعوب غير عربية كالأكراد والأتراك والبربر فيوسف بن تاشفين بربري وصلاح الدين كردي ونور الدين الشهيد تركي، ثم ظهرت دولة آل عثمان فقامت بدور كبير، وهؤلاء وأمثالهم قاموا بحق الله عليهم وبعضهم كان مقره دمشق وبعضهم كان مقره في غيرها، ولا ننسى أن قطزاً صاحب معكرة عين جالوت وبيبرس الذي كان له دور كبير في الجهاد من الموالى، ولا ننسى أن دمشق كانت حاضرة لنور الدين وصلاح الدين وبيبيرس. ٩٦٩ - * روى مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "تبلغ المساكن إهاب أو يهاب". قال زهير: قلت لسهيل وكم ذلك من المدينة قال: كذا وكذا مثلاً. ٩٩٧ - * روى مسلم عن موسى بن علي عن أبيه، قال: قال المستورد القرشي عند عمرو ابن العاص سمعت رسول الله ﷺ يقول: "تقوم الساعة والروم أكثر الناس" فقال له عمرو: أبصر ما تقول قال: أقول ما سمعت من رسول الله ﷺ : قال لئن قلت ذاك فإن فيهم لخصالاً أربعاً: إنهم لأحكم الناس عند فتنة، وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة؛ وأوشكهم كرةً بعد فرة، وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف وخامسة حسنة جميلة: وأمنعهم من ظلم الملوك. أقول: تطلق كلمة الروم ويراد بها النصارى، والمعروف أن روسيا القيصرية وأوروبا وأمريكا الشمالية والجنوبية كلها واستراليا كلها نصارى، ولا زالت خريطة العالم فيها أكثرية من الروم إذا اعتبرنا سكان أوروبا والقسم الآسيوي من الاتحاد السوفياتي وأمريكا الشمالية والجنوبية يشكلون بالنسبة للعالم حجماً لا بأس به.

стр. 912

الفقرة الخامسة عشرة في: أشراط صغرى لم تقع بعد ٩٩٨ - * روى الترمذي عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "والذي نفسي بيده، لا تقوم الساعة حتى تكلم السباغ الإنس، وحتى تكلم الرجل عذبة سوطه وشراك نعله، وتخبره فخذه بما أحدث أهله بعده". أقول: شهد عصرنا إمكانية تسجيل ما يجري من أحاديث بوسائل كهربائية دقيقة قد يبلغ حجمها حجم عذبة السوط أو أقل، وأصبح بالإمكان التنصت على ما يجري داخل الأبواب وفي الاجتماعات بوسائل دقيقة جداً ومع ذلك لا نستطيع حمل هذا الحديث على هذا الذي يجري لأن الظاهر أن ما أخبر عنه الحديث سيكون بشكل خارق للعادة والله أعلم. ٩٩٩ - * روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى يقوم رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه". أقول: يجمع النساب العرب على أن الأكراد أصولهن عربية قحطانية، وممن حكم من الأكراد ودان له الناس السلطان صلاح الدين الأيوبي العالم المجاهد العابد، فهل هو المراد بالحديث أو غيره؟ الله أعلم. وقد ذهب بعضهم إلى أن الحديث لم يقع وإنما وقوعه قبيل قيام الساعة بعد وفاة المسيح ﵇.

стр. 913

١٠٠٠ - * روى مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "والذي نفسي بيده، لا ترم الدنيا حتى يمر الرجل بالقبر فيتمرغ عليه، ويقول: يا ليتني مكان صاحب هذا القبر، وليس به الدين، ما به إلا البلاء". وفي رواية (١): قال: "لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل، فيقول: يا ليتني مكانه". ١٠٠١ - * روى مسلم عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تذهب الليالي والأيام حتى يملك رجل من الموالي، يقال له: الجهجاه" وفي نسخة: الجهجل. ١٠٠٢ - * روى مسلم عن أبي هريرة؛ أن النبي ﷺ قال: "سمعتم بمدينة جانب منها في البر وجانب منها في البحر؟ " قالوا: نعم. يا رسول الله! قال: لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفاً من بني إسحاق فإذا جاؤها نزلوا. فلم يقاتلوا بسلاح ولم يرموا بسهم قالوا: لا إله إلا الله والله أكبر. فيسقط أحد جانبيها". قال ثور: لا أعلمه إلا قال: "الذي في البحر. ثم يقولوا الثانية: لا إله إلا الله والله أكبر فيسقط جانبها الآخر. ثم يقولوا الثالثة: لا إله إلا الله والله أكبر. فيفرج لهم. فيدخلوها فيغنموا. فبينما هم يقتسمون المغانم، إذ جاءهم الصريخ فقال: إن الدجال قد خرج. فيتركون كل شيء، ويرجعون". أقول: في هذا الحديث كلام عن الفتح الثاني للقسطنطينية، وأن هذا الفتح سيكون

стр. 914

بخارق للعادة، وأن القائمين ليسوا عرباً في أصولهم بل أصولهم من بني إسحاق، والمعروف أن إسحاق له أكثر من ولد، فله غير يعقوب جد بني إسرائيل. وحول قوله من بني إسحاق قال القاضي: كذا هو في جميع أصول مسلم: "من بني إسحاق". قال: قال بعضهم: المعروف المحفوظ: "من بني إسرائيل"، وهو الذي يدل عليه الحديث وسياقه لأنه إنما أراد العرب، وهذه المدينة هي القسطنطينية. ا. هـ. ١٠٠٣ - * روى الطبراني عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "إنكم ستفتحون مدينة هرقل أو قيصر وتقتسمون أموالها بالترسة ويسمعهم الصريخ أن الدجال قد خلفهم في أهاليهم فيلقون ما معهم ويخرجون فيقاتلون". أقول: لقد مر معنا إخبار رسول الله ﷺ بفتح القسطنطينية قبل روما، وقد حدث هذا الفتح، وههنا تشير النصوص إلى فتح آخر للقسطنطينية يكون قبل الدجال مباشرة، وهذا يفيد تغير ما سيطرأ على الوضع الدولي قبيل ظهور المسيح الدجال، تكون القسطنطينية فيه دار كفر، وكون القسطنطينية اليوم لا يحكمها الروم فذلك من جملة العلامات على أن بيننا وبين المهدي زمناً، لأن المهدي يجتمع والمسيح ابن مريم ﵇. ١٠٠٤ - * روى مسلم عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق -أو بدابق -فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا تصافوا، قالت الروم: خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم، فيقول المسلمون: لا والله، كيف نخلي بينكم وبين إخواننا، فيقاتلونهم؟ فيهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبداً، ويقتل ثلثهم

стр. 915

أفضل الشهداء عند الله، ويفتتح الثلث، لا يفتنون أبداً، فيفتتحون قسطنطينية، فبينما هو يقتسمون الغنائم، قد علقوا سيوفهم بالزيتون، إذا صاح فيهم الشيطان: إن المسيح الدجال قد خلفكم في أهاليكم، فيخرجون، وذلك باطل، فإذا جاءوا الشام خرج، فبينا هم يعدون للقتال، يسوون صفوفهم، إذ أقيمت الصلاة، فينزل عيسى ابن مريم، فأمهم، فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء فلو تركه لا نذاب حتى يهلك، ولكن يقتله الله بيده -يعني المسيح -فيريهم دمه في حربته". قوله: (لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق) قال الشيخ عبد الفتاح أبو غدة: (الشك من الراوي. قال العلامة ياقوت الحموي في "معجم البلدان": "الأعماق جاء بلفظ الجمع، والمراد به العمق، وهي كورة -أي ناحية -قرب دابق بين حلب وأنطاكية". ثم قال: "دابق: قرية قرب حلب من أعمال عزاز، بينها وبين حلب أربعة فراسخ"). ا. هـ (التصريح بما تواتر في نزول المسيح). (خلفكم) خلفت الرجل في أهله: إذا قمت فيهم مقامه، وخلفهم العدو: إذا طرقهم وهم غائبون عنهم. قوله: (فإذا جاءوا الشام خرج): قال الشيخ عبد الفتاح أبو غدة: (أي إذا جاءوا من قسطنطينية إلى بلاد الشام ودخلوا القدس -كما في رواية -خرج حينئذ المسيح الدجال. ا. هـ. (التصريح بما تواتر في نزول المسيح). أقول: قوله ﵇ (قد علقوا سيوفهم بالزيتون): يحتمل أن يكون المراد بالسيوف: الأسلحة، كما سيذكر نصاً في رواية ستأتي بعد قليل، ومن المعروف أن البندقية الحالية وهي أداة المقاتل الرئيسية لا تنفك عن الحربة التي هي سيف مصغر، ويحتمل أن يكون المراد بالسيوف: السيوف المعروفة، وهذا يقتضي أن طوارئ ستطرأ على الأوضاع الحالية

стр. 916

للحضارة يرجع الناس فيها إلى أدوات القتال المعروفة قديماً، ومن المعلوم أن كثيرين من العسكريين يتوقعون إذا قامت حرب عالمية ثالثة أن تفنى هذه الحضارة وأن توجد معطيات جديدة، وفي الحديث إجمال ستفصله نصوص أخرى، فالمسيح ﵇ ينزل في المنارة البيضاء شرقي دمشق ثم يذهب إلى القدس، وتكون القدس عاصمة الخلافة الإسلامية وقتذاك، وعلى أرض فلسطين يقتل المسيح ﵇ المسيح الدجال، ويقتل المسلمون اليهود الذين يأتون مع المسيح الدجال، وعلى هذا يحمل الحديث: " ... إن الحجر والشجر يقولان: يا عبد الله يا عبد الرحمن هذا يهودي فاقتله". وهذا كله يدل على أن دولة اليهود القائمة الآن وجودها عارض. ١٠٠٥ - * روى مسلم عن يسير بن جابر -أو أسير ﵁، قال: هاجت ريح حمراء بالكوفة، فجاء رجل ليس له هجيرى إلا: يا عبد الله بن مسعود، جاءت الساعة، قال: فقعد -وكان متكئاً -فقال: إن الساعة لا تقوم حتى لا يقسم ميراث، ولا يفرح بغنيمة، ثم قال بيده هكذا -ونحاها نحو الشام -فقال: عدو يجمعون لأهل الإسلام، ويجمع لهم أهل الإسلام، قلت: الروم تعني؟ قال: نعم، ويكون عند ذلكم القتال ردة شديدة، فيتشرط المسلمون شرطة للموت، لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل، فيفيء هؤلاء وهؤلاء، كل غير غالب، وتفنى الشرطة، ثم يتشرط المسلمون شرطة للموت، لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل، فيفيء هؤلاء، وهؤلاء، كل غير غالب، وتفنى الشرطة، ثم يتشرط المسلمون شرطة للموت، لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يمسوا، فيفيء هؤلاء وهؤلاء، كل غير غالب، وتفنى الشرطة، فإذا كان اليوم الرابع نهد إليهم بقية أهل الإسلام، فيجعل الله الدائرة عليهم، فيقتتلون مقتلة -إما قال: لا يرى مثلها، وإما قال: لم ير مثلها -حتى إن الطائر ليمر بجنباتهم، فما يخلفهم

стр. 917

حتى يخر ميتاً، فيتعاد بنو الأم كانوا مائة فلا يجدونه بقي منهم إلا الرجل الواحد، فبأي غنيمة يفرح، أو أي ميراث يقسم؟ فبينما هم كذلك إذ سمعوا ببأس هو أكبر من ذلك، فجاءهم الصريخ: إن الدجال قد خلفهم في ذراريهم، فيرفضون ما بأيديهم، ويقبلون، فيبعثون عشرة فوارس طليعة، قال رسول الله ﷺ : "إني لأعرف أسماءهم، وأسماء آبائهم، وألوان خيولهم، هم خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ" أو قال: "من خير فوارس". أقول: في هذا الحديث تفصيل للملحمة التي تكون بين يدي الساعة، وكلمة الروم تطلق على النصارى في عصر النبوة، فالملحمة الكبرى ستكون بين النصارى والمسلمين ويكون النصر للمسلمين ثم يتابعون النصر فيفتحون القسطنطينية التي تكون وقتذاك بيد النصارى مرة ثانية -والذي يبدو أن ذلك سيكون بعد قيام دولة الإسلام العالمية التي تحدثنا عنها من قبل -ثم يظهر الدجال وينزل عيسى بن مريم فيقتله في فلسطين عند باب لد الشرقي. ١٠٠٦ - * روى البخاري عن عوف بن مالك ﵁، قال: أتيت النبي ﷺ في غزوة تبوك وهو في قبة أدم، فقال: "أعدد ستاً بين يدي الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم موتان يأخذ فيكم، كقعاص الغنم، ثم استفاضة المال، حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطاً، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر، فيغدرون، فيأتونكم تحت ثمانين غاية، تحت كل غاية اثنا عشر ألفاً".

стр. 918

أقول: بعض ما ورد في هذا النص وقع، وبعضه لم يقع، ومنه الفتنة التي لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، والتي سيكون بعدها قيام دار العدل يلجأ إليها المسلمون، وهذه الدار تكون في هدنة مع النصارى، ويبدو كما سنرى في نص آخر أنه يعقب ذلك تحالف مع النصارى على قتال عدو ولا يبعد أن تكون هذا العدو هو الشيوعيين، فينتصر المسلمون والنصارى عليهم ثم يغدر النصارى ويكون النصر للمسلمين في المال فيتابعون الحرب حتى تفتح لهم القسطنطينية. ١٠٠٧ - * روى مسلم عن جابر بن سمرة. عن نافع بن عتبة قال: قال رسول الله ﷺ : "تغزون جزيرة العرب، فيفتحها الله ثم فارس، فيفتحها الله. ثم تغزون الروم، فيفتحها الله. ثم تغزون الدجال، فيفتحه الله" قال فقال نافع: يا جابر لا ترى الدجال يخرج حتى تفتح الروم. أقول: هذا الحديث يوضح ما مر معنا من قبل أن ردة ستقوم يقضي عليها أهل الإسلام وعلى رأسهم خليفة المسلمين في بيت المقدس، والظاهر أنه المهدي ﵇ فإن مركز الخلافة أيام هذه الأحداث هو القدس كما سيمر معنا. ١٠٠٨ - * روى أحمد عن ذي مخبر (رفعه): "ستصالحون الروم صلحاً آمنا فتغزون أنتم وهم عدواً من ورائهم، فتسلمون وتغنمون، ثم تنزلون بمرج ذي تلول فيقوم رجل من الروم فيرفع الصليب، ويقول: غلب الصليب! فيقوم إليه رجل من المسلمين فيقتله، فيغدر القوم، وتكون الملاحم".

стр. 919

وفي رواية (١): "ويثور المسلمون إلى أسلحتهم فيقتلون، فيكرم الله تلك العصابة بالشهادة". أقول: هذا النص هو الذي أشرنا إليه من قبل من أن المسلمين يكونون في هدنة مع النصارى ثم في تحالف على قتال عدو ثم في صراع مع المسلمين ثم يكون الدجال، كما أنه هو الحديث الذي يذكر كلمة (الأسلحة) وهو الذي جعلنا نحتمل أن كلمة السيوف التي وردت في حديث مسلم يمكن أن يراد بها الأسلحة. ١٠٠٩ - * روى أبو داود عن أبي الدرداء، أن رسول الله ﷺ قال: "إن فسطاط المسلمين يوم الملحمة بالغوطة إلى جانب مدينة يقال لها دمشق من خير مدائن الشام". ١٠١٠ - * روى أبو داود عن عبد الله بن عمر ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : "يوشك المسلمون أن يحاصروا إلى المدينة، حتى يكون أبعد مسالحهم: سلاح" قال الزهري: سلاح قريب من خيبر. (مسالحهم): المسالح جمع مسلحة، وهم قوم ذوو سلاح، والمسلحة أيضاً كالثغر والمرقب يكون فيه أقوام يرقبون العدو لئلا يطرقهم، فإذا رأوه: أعلموا أصحابهم ليتأهبوا له. ١٠١١ - * روى البخاري ومسلم عن أم المؤمنين أم عبد الله عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "يغزو جيش الكعبة فإذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم وآخرهم". قالت، قلت: يا رسول الله، كيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم!؟ قال: "يخسف بأولهم وآخرهم، ثم يبعثون على نياتهم".

стр. 920

١٠١٢ - * روى أبو داود عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ : "عمران بيت المقدس خراب يثرب، وخروج الملحمة فتح القسطنطينية؛ وفتح القسطنطينية خروج الدجال" قال: ثم ضرب بيده على فخذ إلي حدثه أو منكبه ثم قال: "إن هذا لحق مثل ما إنك ها هنا أو كما أنك قاعد". ١٠١٣ - * روى ابن ماجه عن حذيفة بن اليمان؛ قال: قال رسول الله ﷺ "يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب. حتى لا يدرى ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة. وليسرى على كتاب الله، ، في ليلة. فلا يبقى في الأرض منه آية. وتبقى طوائف من الناس، الشيخ الكبير والعجوز. يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة: لا إله إلا الله. فنحن نقولها" فقال له صلة: ما تغنى عنهم: لا إله إلا الله، وهم لا يدرون ما صلاة ولا صيام ولا نسك ولا صدقة؟ فأعرض عنه حذيفة، ثم ردها عليه ثلاثاً. كل ذلك يعرض عنه حذيفة. ثم أقبل عليه في الثالثة، فقال: يا صلة! تنجيهم من النار. ثلاثاً. أقول: الظاهر أن هذا سيكون بعد نزول المسيح ﵇. * * *

стр. 921

الفقرة السادسة عشرة في: انحسار الفرات عن جبل من ذهب ١٠١٤ - * روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: رسول الله ﷺ : "لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب يقتتل الناس عليه فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون، فيقول كل رجل منهم: لعلي أكون أنا أنجو". وفي رواية: (١) قال: قال رسول الله ﷺ : "يوشك الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب، فمن حضره فلا يأخذ منه شيئًا". وفي رواية لأبي داود (٢) مثل الثانية وقال: "عن جبل من ذهب". ١٠١٥ - * روى مسلم عن عبد الله بن الحارث بن نوفل ﵁، قال: كنت واقفًا مع أبي بن كعب، فقال: لا يزال الناس مختلفة أعناقهم في طلب الدنيا، قلت: أجل، قال: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يوشك الفرات أن يحسر عن جبل ذهب، فإذا سمع به الناس ساروا إليه، فيقول من عنده: لئن تركنا الناس يأخذون منه ليذهبن به كله" قال: "فيقتتلون عليه، فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون".

стр. 922

وفي رواية: وقفت أنا وأبي بن كعب في ظل أطم حسان. أقول: لقد مر معنا أن الملحمة الكبرى يقتل فيها من المسلمين من كل مائة تسعة وتسعون وههنا ترد النصوص لتذكر أنه بسبب ظهور ذهب الفرات يقتل من كل مائة تسعة وتسعون فهل لذهب الفرات علاقة بغدر النصارى وهو عامل في طمعهم وقتالهم أو المسلمين أنفسهم يقتتلون على ذهب الفرات حتى يفني بعضهم بعضًا ويكون ذلك سابقًا على مرحلة الملحمة الكبرى كأن تتنازع الدول التي يمر فيها الفرات على ما يظهر في مجراه؟ الأمر محتمل. * * *

стр. 923

الفقرة السابعة عشرة في: أشراط الساعة الكبرى إجمالًا وفي: بعض أشراط أخرى تكون بين يدي الساعة المقدمة إن تغير النظام الكوني ووجود نظام آخر حدث يعدل حدث خلق العالم أول مرة، ولذلك تسبقه أحداث كبرى خارقة للعادة تكون كالمقدمة له، منها: الدخان، قال تعالى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ (١). ومنها: خروج دابة الأرض، قال تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ (٢). ومنها خروج الدجال الذي وردت فيه أحاديث جعلت خروجه من باب المتواتر المعنوي الذي يكفر منكره. ومنها: نزول المسيح ﵇ الذي أشارت إلى نزوله آيات قرآنية ثلاث: قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾ (٣)، ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ (٤)، ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ (٥)، وقد فسرها بعضهم بأن الوفاة تكون بعد الرفع والنزول. وقد ورد فيه من الأحاديث أكثر من ثمانين حديثًا ومن الآثار عن الصحابة أكثر من أربعين أثرًا ومن الكتب التي ألفت فيه (التصريح بما تواتر في نزول المسيح) فمنكر نزوله كافر.

стр. 924

ومن علامات الساعة الكبرى: ظهور يأجوج ومأجوج، ومنها خروج الشمس من مغربها، وقد أشارت إلى ذلك الآية: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾ (١). ومما يحدث بين يدي الساعة: هدم الكعبة وإلقاء أحجارها في البحر، ومنها: هبوب ريح تقبض روح كل مؤمن، فلا تقوم الساعة إلا على كافر. ومن أشراط الساعة الكبرى: خروج نار من عدن تسوق الناس إلى أرض المحشر بشكل خارق، وقبل ذلك كله تنزل الخلافة الأرض المقدسة فتكون عاصمة المسلمين القدس ويظهر المهدي ﵇ وكل ذلك يكون بين يدي الحدث الأكبر وهو قيام الساعة وما يكون فيه ويكون بعده.

стр. 925

النصوص ١٠١٦ - * روى أحمد عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "الآيات كخرزات منظومات في سلك فانقطع السلك فتبع بعضها بعضًا". وقد ضعف عامة المحدثين علي بن زيد إلا أن معنى الحديث يشهد له الحديث الذي بعده، فالمعنى صحيح. والحديث إن لم يكن حسن بذاته فهو حسن بشواهده. ١٠١٧ - * روى الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "خروج الآيات بعضها على أثر بعض تتابعن كما تتابع الخرز في النظام". ١٠١٨ - * روى الطبراني في الأوسط عن حذيفة بن أسيد (أراه رفعه): "تخرج الدابة من أعظم المساجد، فبينما هم كذلك إذ رنت الأرض، فبينما هم كذلك إذ تصدعت". قال ابن عيينة: تخرج حين يسير الإمام من جمع، وإنما جعل سابقًا ليخبر الناس أن الدابة لم تخرج. ١٠١٩ - * روى مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، قال. حفظت من رسول الله ﷺ حديثًا لم أنسه بعد، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن أول الآيات خروجًا: طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى، وأيهما ما كانت قبل صاحبتها، فالأخرى على إثرها قريبًا". وفي رواية (١) جلس إلى مروان بن الحكم بالمدينة ثلاثة نفر من المسلمين فسمعوه وهو يحدث عن الآيات: أن أولها خروجًا: الدجال، فقال عبد الله بن عمرو: لم يقل مروان

стр. 926

شيئًا، قد حفظت من رسول الله ﷺ حديثًا لم أنسه بعد، سمعته يقول: "أول الآيات خروجًا: طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى، وأيتهما كانت قبل صاحبتها، فالأخرى على إثرها قريبًا". وروى أبو داود نحو الثانية (١)، وقال في آخرها: قال عبد الله: وكان يقرأ الكتب، وأظن أولها خروجا: طلوع الشمس من مغربها. ١٠٢٠ - * روى الترمذي عن أبي ذر الغفاري ﵁، قال: دخلت المسجد حين غابت الشمس والنبي ﷺ جالس، فقال: "يا أبا ذر، أين تذهب هذه؟ " قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: "فإنها تذهب تستأذن في السجود، فيؤذن لها، وكأنها قد قيل لها: اطلعي من حيث جئت، فتطلع من مغربها" قال: ثم قرأ (وذلك مستقر لها) يس: ٣٨. وقال: وذلك في قراءة عبد الله بن مسعود. أقول: قوله ﵊ (أين تذهب هذه؟): فيه من الحكمة النبوية مالا يحاط به فالشمس كما هو مقرر الآن تدور حول نفسها، وهي جزء من مجرتها تدور بدورتها، ودورة المجرة تستغرق ملايين السنين، والشمس مع مجموعتها من الكواكب تسير نحو كوكبة الجاثي بسرعة هائلة، فإذا تأملنا هذا وتأملنا قراءة ابن مسعود التي تعتبر تفسيرًا للحالة التي تسبق خروج الشمس من مغربها: "وذلك مستقر لها"، فبالإمكان أن نحتمل أن نقطة ما في الفضاء لن تتجاوزها الشمس في سيرها ثم تؤمر بالرجوع فيحدث نتيجة لذلك هذا الحدث الضخم الذي من آثاره أن تظهر الشمس من مغربها ثم يعود الأمر إلى ما كان، وعلى مقتضى ما نعرفه الآن من دوران الأرض، فالظاهر أن الأرض نفسها سيحدث لها شيء ما لفترة محدودة بأن ترجع إلى الوراء فتظهر الشمس وكأنها تشرق من المغرب ثم يعود الأمر إلى ما كان. وذلك نقوله بناء على معطيات عصرنا في أن الأرض تدور حول نفسها وأنها تدور

стр. 927

حول الشمس، إلا أنا لا نجزم بشيء في هذا الموضوع إلا ما ذكره النص، وكيفية ذلك عند الله علمها، وإنما نضطر أحياناً لذر بعض المعاني من باب تقريب الأمور لأنواع من الدارسين، وفي مسألتنا هذه ما أسهل على الله أن يرجع الله دورة الكرة الأرضية إلى الوراء فتظهر الشمس من مغربها، إلا أنا ذكرنا الاحتمال الآخر، لأنه يجري على مقتضى عالم الأسباب، فبعض علماء الكون يذكرون احتمالاً أن تصل الشمس إلى نقطة ما في سيرها نحو كوكبة الجاثي ثم لا تتجاوزها. وإنما شجعنا على أن نحاول هذه المحاولة في فهم النص أن للعلماء أكثر من اتجاه في فهمه. وكنموذج على تعدد الآراء فيه نذكر ما قاله النووي ﵀ في شرح مسلم. قال النووي: هذا مما اختلف المفسرون فيه. قال جماعة بظاهر الحديث، قال الواحدي وعلى هذا القول إذا غربت ك ل يوم استقرت تحت العرش إلى أن تطلع من مغربها. وقال قتادة ومقاتل: معناه تجري إلى وقت لها وأجل لا تتعداه قال الواحدي: وعلى هذا مستقرها انتهاء سيرها عند انقضاء الدنيا. وهذا اختيار الزجاج وقال الكلبي تسير في منازلها حتى تنتهي إلى آخر مستقرها الذي لا تجاوزه ثم ترجع إلى أول منازلها واختار ابن قتيبة هذا القول والله أعلم. وأما سجود الشمس فهو بتمييز وإدراك بخلق الله تعالى فيها. أ. هـ. ١٠٢١ - * روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا رآها الناس آمن مَنْ عليها". وفي رواية (١): "فإذا طلعت ورآها الناس، آمنوا أجمعون، فذلك حين

стр. 928

لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبلُ أو كسبت في إيمانها خيراً". ١٠٢٢ - * روى ابن ماجه عن صفوان بن عسال قال: قال رسول الله ﷺ : "إن من قِبَل مغرب الشمس باباً مفتوحاً عرضه سبعون سنةً فلا يزال ذلك الباب مفتوحاً للتوبة حتى تطلع الشمس من نحوه فإذا طلعت من نحوه لم ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت مِن قبلُ أو كسبت في إيمانها خيراً". ١٠٢٣ - * روى مسلم عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "بادروا بالأعمال ستاً: طلوع الشمس من مغربها، أو الدخان، أو الدجال، أو الدابة، أو خاصة أحدكم، أو أمر العامة". وفي رواية مثله (١)، والجميع بواو العطف، وفي آخره: "وخُويصة أحدكم". (خويصة): خويصة تصغير خاصة الإنسان، وهي ما يخصه دون غيره. أقول: لاحظ قوله ﵇: (وأمر العامة) وتأمل ما يجري في عصرنا حيث يراد ألا يكون للعلماء أي دور في توجيه أمور العامة، والأمر خطط له أو يخطط بحيث يكون الأمر بيد العامة. ١٠٢٤ - * روى مسلم عن حذيفة بن أسيد الغفاري ﵁، قال: اطلع رسول الله ﷺ علينا ونحن نتذاكر، فقال: "ما تذكرون؟ " قلنا: نذكر الساعة. قال: "إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آياتٍ" فذكر الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى ابن مريم، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسفٌ

стр. 929

بالمشرق وخسفٌ بالمغرب، وخسفٌ بجزيرة العرب، وآخِر ذلك: نارٌ تطرد الناس إلى محشرهم. وفي رواية (١) قال: كان النبي ﷺ في غُرفةٍ ونحن أسفل منه، فاطلع إلينا ... وذكر نحوه. وفي أخرى (٢) نحوه وقال أحدهما في العاشرة: نزول عيسى ابن مريم، وقال الآخر: وريح تُلقي الناس في البحر. وفي رواية أبي داود (٣)، قال: كُنا قعوداً في ظل غُرفةٍ لرسول الله ﷺ ، فذكرنا الساعة، فارتفعت أصواتنا، فقال رسول الله ﷺ : "لن تكون- أو لن تقوم- حتى يكون قبلها عشرُ آيات: طلوع الشمس من مغربها، وخروجٌ الدابة، وخروجُ يأجوج ومأجوج، والدجالُ، وعيسى ابنُ مريم، والدخانُ، وثلاث خسوف: خسف بالمغرب، وخسف بالمشرق، وخسف بجزيرة العرب، وآخِرُ ذلك: تخرجُ نارٌ من اليمن، من قعرِ عدن، تسوق الناس إلى المحشر". وفي رواية الترمذي (٤) نحو الأولى، وزاد في ذكر النار قال: "ونار تخرج من قعر عدن، تسوق الناس- أو تحشر الناس- فتبيتُ معهم حيثُ باتوا، وتقيلُ معهم حيث قالوا". أقول: قوله ﵇ في هذا الحديث (والدخان) وقول الراوي (فذكر الدخان) وقوله في الحديث السابق الذي رواه مسلم (أو الدخان) حمله بعض العلماء على دخان يكون بين يدي الساعة ويعتبر من أشراطها الكبرى. وعلى ذلك فسروا قوله تعالى ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ

стр. 930

تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾. وقد ذكر بعضهم أنه أول أشراط الساعة الكبرى ظهوراً، وهناك اتجاهات أخرى في تفسير الدخان في الآية منها ما ذكره البخاري عن ابن مسعود أنه: ما أصاب قريشاً من قحطٍ جاعوا معه فجعل الرجل ينظر إلى السماء فيرى ما بينه وبينها كهيئة الدخان من الجهد، والقول الراجح عند العلماء أن الدخان من أشراط الساعة الكبرى وأنه لم يجيء بعد، والظاهر أنه يعم العالم، ومن عرف الأسلحة الذرية اليوم واحتمالات تفجيرها وأن سحابها يمكن أن يغطي العالم احتمل أن تكون النصوص تشير إلى مثل ذلك، لكن ظاهر النصوص يشير إلى أنه عقوبة ربانية مباشرة، وقد ذكر الألوسي رواية تنص على أنه يبقى أربعين يوماً أما المؤمن فيصيبه كهيئة الزكمة، وأما الكافر فيكون بمنزلة السكران يخرج من منخريه وأذنه ودبره، ومع أن القول الراجح عند العلماء التوقف والتفويض في تسلسل وقوع بعض أشراط الساعة الكبرى، إلا أن تسلسل بعضها يقيني، لكن بعضهم رجح من خلال الاستقراء أن التسلسل يكون على الشكل التالي: الدخان ثم خروج الدجال ثم نزول عيسى ﵇ ثم خروج يأجوج ومأجوج ثم خروج الدابة ثم طلوع الشمس من مغربها ثم ريحها تقبض روح كل مؤمن فلا يبقى إلا كافر، ثم نار تخرج من عدن تسوق الناس جميعاً إلى أرض المحشر أي أرض الشام ثم تكون القايمة. أما الخسوف فلا يشترط أن يكون بعد ذلك لأن حرف العطف (الواو) يقتضي مطلق الجمع، وقد شهدنا في عصرنا خسف مدينة أغادير في المغرب حيث إن أحد فنادقها الذي يبلغ أكثر من عشرين طابقاً لم يبق منه على وجه الأرض إلا لافتتهُ التي كانت منصوبة على الطابق الأخير، وقد عرفنا خسفاً وقع في عصرنا في إيران، ولكن هل المراد بأمثال هذه الخسوف هو ما ذكرته النصوص أو المراد خسوف أخرى. وعلى كل فتسلسل علامات الساعة التي وردت في الحديث لا يؤخذ من نص الحديث لأن الواو في العربية لمطلق الجمع لا للترتيب، والذين تكلفوا ذكر التسلسل أخذوه من استقراءات شاملة للنصوص لا من لفظ الحديث نفسه. ١٠٢٥ - * روى مسلم عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله صلى عليه وسلم قال: "ثلاثٌ

стр. 931

إذا خرجن لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنتْ من قبلُ: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض". أقول: هذا محمول على من بلغته الدعوة وكان عاقلاً بالغاً واختار الكفر وظهرت له واحدة من هذه الأشراط الثلاثة لأنه في حكم من انكشف له الغيب، فالمعروف أن المحتضر متى انكشف له شيء من أمر الغيب عند خروج روحه لم تعد تنفعه توبة ولا يقبل منه إيمان، وكذلك من رأى شرطاً من هذه الأشراط الثلاثة. ويمكن أن يحمل الحديث على أن المراد بذلك الإخبار بالنسبة للدابة والدجال بمعنى أنه متى ظهر الدجال أو الدابة فالكافر مستمر على كفره لا بمعنى أنه لا يقبل إسلام من أسلم، قال تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ﴾ (١). فأما بالنسبة للشمس فلا شك أنه بعد ظهورها من المغرب ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾، أما بالنسبة للدجال والدابة فظاهر النص الذي بين أيدينا أن الأمر كذلك ولكن الاحتمال الثاني يبقى قائماً لكثرة النصوص في موضوع الشمس وقلتها بالنسبة للدجال والدابة في موضوع عدم قبول الإيمان. قال الألوسي ﵀ بعد أن ذكر أن من علامات الساعة الكبرى: خروج الدابة وظهور الدجال وطلوع الشمس من مغربها أن بعض المفسرين فسر قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾ (٢). بهذه الآيات الثلاث، وعلى هذا القول فإن أياً من هذه الآيات الثلاث إذا خرجت لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل. لكنه ذكر أن هذا القول قد استشل ولذلك فنحن في تعليقنا راعينا هذا الإشكال فذكرنا احتمالين للنص الذي رواه الإمام مسلم.

стр. 932

وفيما يلي كلام الألوسي ﵀: وببعضها على ما قيل: الدجال. والدابة. وطلوع الشمس من مغربها وهو المراد بالبعض أيضاً في قوله سبحانه: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾ (١). وروى مسلم. وأحمد. والترمذي. وغيرهم عن أبي هريرة مرفوعاً ما هو صريح في ذلك: واستشكل ذلك بأن خروج عيسى ﵇ بعد الدجال عليه اللعنة وهو ﵇ يدعو الناس إلى الإيمان ويقبله منهم وفي زمنه خير كثير دنيوي وأخروي، وأجيب عنه بما لا يخلو عن نظر. والحق أن المراد بهذا البعض الذي لا ينفع الإيمان عنده طلوع الشمس من مغربها" أ. هـ. (روح المعاني). ١٠٢٦ - * روى أحمد عن أبي أُمامة عن النبي ﷺ قال: "تخرجُ الدابةُ، فتسمُ الناس على خراطيمهم، ثم يُعمرون فيكم، حتى يشتري الرجل الدابة، فيقال: ممن اشتريت؟ فيقول من الرجل المخطم". فائدة: قال الشيخ عبد الفتاح أبو غدة عن الدابة: هي المعنية بقوله تعالى في سورة النمل: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾. قال الاحافظ ابن كثير في "تفسيره ٣: ٣٧٤: "هذه الدابة تخرج في آخر الزمان عند فساد الناس، وتركهم أوامر الله، وتبديلهم الدين الحق! يُخرج الله لهم دابةً من الأرض فتكلم الناس على ذلك". قال الألوسي في "روح المعاني" ٦: ٣١٤: "أي تكلمهم بأنهم لا يتيقنون بآيات الله تعالى الناطقة بمجيء الساعة ومباديها، أو بجميع آياته التي من جملتها تلك الآيات. وقُثصارى - أي غايةُ - ما أقول في هذه الدابة أنها دابةً عظيمة ذات قوائم،

стр. 933

ليست من نوع الإنسان أصلاً، يُخرجها الله تعالى آخر الزمان من الأرض، وتخرُجُ وفي الناس مؤمن وكافر. ويدل على ذلك ما أخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" ص ٣٣٤، وأحمد في "مسنده" ٢: ٢٩٥ و ٤٩١، والترمذي في "سننه" ١٢: ٦٣ وحسنهُ، وابن ماجه في "سننه" ٢: ١٣٥١ واللفظُ له، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "تخرج الدابة ومعها خاتم سليمان بن داود، وعصا موسى بن عمران، ﵉، فتجلو وجه المؤمن- أي تنوره وتبيضه- بالعصا، وتخطم أنف الكافر- أي تسمه وتجعل عليه علامةً - بالخاتم، حتى إن أهل الحِواء- أي أهل الحي الذين يجمعهم ماء يستقون منه- ليجتمعون، فيقول هذا: يا مؤمن، ويقول هذا: يا كافر". ثم قال الألوسي: وهذا الخبر أقرب الأخبار المذكورة في الدابة للقبول". انتهى. واستظهر الحاكم أبو عبد الله النيسابوري أن طلوع الشمس من مغربها يسبقُ خروج الدابة، ثم تخرجُ الدابة في ذلك اليوم أو الذي يقرب منه. قال الحافظ ابن حجر بعد نقله قول الحاكم في "فتح الباري" ١١: ٣٠٤: "والحكمةُ في ذلك أن عند طلوع الشمس من المغرب يُغلق بابُ التوبة فتخرج الدابة تميز المؤمن من الكافر تكميلاً للمقصود من إغلاق باب التوبة". انتهى. ففي المسألة قولان، رجح الحافظ ابن حجر منهما أسبقية طلوع الشمس من مغربها. أ. هـ (التصريح بما تواتر في نزول المسيح). أقول: مر معنا حديث مسلم الذي يذكر أن الدابة والدجال والشمس إذا خرجن لا ينفع نفساً إيمانها فإذا كانت الدابة بعد طلوع الشمس من مغربها فلا إشكال أما إذا كانت قبل ذلك فعندئذٍ يكون لحديث مسلم الاحتمالان اللذان ذكرناهما هناك، وأما الحديث الذي أورده الشيخ عبد الفتاح في فائدته فبعض فقراته لها شواهد وبعض فقراته ضعفها بعضهم، والحديث وُجِدَ مَنْ حَسَّنه ووُجدَ من ضعفه.

стр. 934

الفقرة الثامنة عشرة في: المهدي ﵇ مقدمة - تزيد الروايات الواردة بالتبشير بخليفة راشد يكون من بيت النبوة على العشرين، وهذا يجعلنا نقطع بورود هذا المعنى عن رسولنا ﵊. - وهناك نص صحيح يذكر عودة الخلافة الراشدة بعد الملك الجبري. - وهناك نص عند مسلم يتحدث عن خليفة في آخر الزمان يحثي المال حثياً ولا يعده عداً، وهناك روايات متعددة تذكر خليفة من آل بيت النبوة. - وهناك روايات تذكر أن الخلافة إذا نزلت الأرض المقدسة فقد دنت الزلازل والفتن. - وهناك روايات تذكر أن المسيح ينزل وللمسلمين إمام في القدس، فهل هذا الإمام هو المهدي؟ يرى بعضهم ذلك والأمر محتمل. - ولكن إذا كان المهدي هو الخليفة الذي يكون في زمن المسيح ﵇، فهل الخلافة الإسلامية لا توجد إلا به؟ الظاهر من النصوص أنه إذا كان المهدي سيكون في زمن المسيح ﵇ فهناك خلافة تسبق ذلك بدليل النصوص التي تذكر فتح روما وتشير إلى قيام دولة عالمية للإسلام، بينما الخلافة التي تسبق نزول عيسى بن مريم تفتح القسطنطينية الفتح الثاني وتدخل في معركة لاهبة مع النصارى على الأرض الإسلامية نفسها ويكون فسطاط المسلمين يوم الملحمة ف يالغوطة قرب دمشق كما ورد في بعض الروايات، أما إذا كان المهدي ليس هو الخليفة الذي يكون في زمن عيسى ﵇ فالأمر عندئذٍ يحتمل أن يكون أول الخلفاء أو أحد الخلفاء الذين يقودون الأمة الإسلامية في طريق الظفر والنصر للسيطرة على العالم. - وقد وقع كثير من المسلمين في أغلاط بسبب قضية المهدي:

стр. 935

- فالشيعة الإمامية استقر الأمر عندهم على أن محمداً الحجة الذي اختفى بزعمهم في سرداب في سامراء هو المهدي وهم ينتظرون خروجه. - وبعض المسلمين علّقوا فكرة العمل للخلافة على ظهور المهدي مع أن العمل لإيجاد خليفة للمسلمين فريضة شرعية، فلا يصح أن يعلق العمل لها حتى يظهر شخص ما. - وبعض المسلمين ادّعى المهدوية وتابعه ناس، ولا زلنا نسمع بين الفينة والفينة من يدعي المهدوية. - وأغلب الذين ينتظرون خروج المهدي يعتبرونه كائناً بين يدي نزول المسيح ﵇ ويتوقعون مع هذا أن ظهوره أصبح قريباً مع أن ظواهر النصوص تشير إ لى أن بيننا وبين نزول المسيح ﵇ أمداً، ففلسطين لا تكون وقتذاك مقراً لليهود بل اليهود الذين يأتون إليها وقتذاك يأتون مع المسيح الدجال كما رأينا وتكون فلسطين وقتذاك مقراً للخلافة الراشدة، وهذا يدل على أن دولة اليهود الحالية ستنتهي. وإذن فمع إيماننا بظهور المهدي بالصفات التي ذكرها رسول الله ﷺ فلا يصح لنا أن نعلق إقامة الفرائض المطلوبة منا شرعاً سواء كانت فروضاً عينية أو كفائية على ظهوره، لكنا ننوي أنه إذا ظهر وعرفناه بصفاته أن نكون من جنده وأنصاره بإذن الله. وهذه بعض النصوص والتعليقات والمسائل والفوائد التي لها علاقة بهذا الشأن:

стр. 936

النصوص ١٠٢٧ - * روى أبو داود عن أبي سعيدٍ الخدري ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "المهديُّ مني، أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قِسطاً وعدلاً، كما مُلئت جوراً وظلماً، ويملك سبع سنين". وفي رواية الترمذي (١) قال: خشينا أن يكون بعد نبينا حدثٌ، فسألنا نبي الله ﷺ ، فقال: "إن في أمتي المهدي يخرج، يعيش خمساً، أو سبعاً، أو تسعاً" - زيدٌ العميُّ الشاك- قال: قلنا: وما ذاك؟ قال: "سنين" قال: "فيجيء إليه الرجل فيقول: يا مهدي، أعطني، أعطني". قال: فيحثني له في ثوبه ما استطاع أن يحمله". ١٠٢٨ - * روى أبو داود، عن عبد الله بن زُغب الإيادي قال: نزل عليَّ عبد الله بن حوالة الأزدي، فقال لي: بعثنا رسول الله ﷺ لنغنم على أقدامنا، فرجعنا لم نغنم شيئاً، وعرف الجهد في وجوهنا، فقام فينا، فقال: "اللهم لا تكلهم إليَّ فأضعف عنهم، ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا عنها، ولا تكلهم إلى الناس فيستأثروا عليهم". ثم وضع يده على رأسي- أو قال: على هامتي- ثم قال: "يا ابن حوالة، إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة، فقد دنت الزلازل، والبلابلُ، والأمور العظام، والساعة يومئذٍ أقربُ من الناس من يدي هذه من رأسك".

стр. 937

أقول: قوله ﵇: "إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة فقد دنت الزلازل والبلابل والأمور العظام والساعة يومئذٍ أقرب من الناس من يدي هذه من رأسك": الظاهر أن الحديث في خلافة تكون عاصمتها القدس، وإلى القدس يذهب المسيح ﵇ بعد نزوله في دمشق، وهذا يشير إلى أن فلسطين وقتذاك بيد المسلمين، وأن دولة اليهود الحالية ذاهبة منتهية فإذا كان المراد في الحديث خلافة المهدي وهو الاتجاه الأقوى عند العلماء فهذا يدل على أن بيننا وبين المهدي ﵇ أمداً. والدليل على أن المراد بالحديث خلافة مقرها فلسطين وعاصمتها القدس أن القرآن الكريم وصف فلسطين بالأرض المقدسة، فقال على لسان موسى ﵇: ﴿يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ (١). والمعروف أن الأرض التي رفضوا دخولها هي فلسطين، وأن يشع بن نون ﵇ خليفة موسى عندما بدأ تنفيذ أمر موسى كان ذلك بدخوله أرض فلسطين. وبلاد الشام إنما تأخذ قدسيتها من كونها محيطة بالمسجد الأقصى، قال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ (٢). فالبركة مقرها المسجد الأقصى وكل ما قرب منه فهو أكثر قدسية، ولذلك حملنا الحديث على أن المراد به خلافة تكون عاصمتها القدس وقاعدتها أرض فلسطين، ومثل هذا لم يحدث من قبل، والظاهر أن ذلك سابق على نزول المسيح ﵇، لأن المسيح يأتي إلى القدس وهي بيد المسلمين ويخرج منها إلى الدجال فيقتله بباب لدّ، وأكثر جند الدجال من اليهود القادمين معه من الخارج بدليل الحديث الصحيح: "يخرج مع الدجال سبعون ألفاً من يهود أصفهان عليهم الطيالسة". فهؤلاء اليهود الآتون من الخارج هم الذين يقتلهم المسلمون ويدل الحجر والشجر عليهم لأن الوقت وقت خوارق تكون بين يديّ الساعة، فهذا كله وغيره كثير يدلنا على أن دولة اليهود الحالية غير مستمرة إلى وقت نزول المسيح، لا كما يظن كثيرون ومما يدل على ذلك أن الحديث الصحيح يبشر بفتح روما ولم تفتح روما حتى الآن مما يدل على أن دولة عالمية للإسلام ستقوم وهذا لم يحدث ووجودها يتنافى مع بقاء دولة اليهود الحالية ف قلب أقطار الأمة الإسلامية والأمر

стр. 938

كله بيد الله، وإذا أراد الله شيئاً هيأ أسبابه. أما متى تكون هذه الأمور فغيب لا يعلمه إلا الله . أقول: وإنما ذكرنا هذا الحديث هنا لأن الاتجاه الأقوى عند العلماء أن المهدي عاصمته القدس، وعندما ينزل عيسى ﵇ يكون هو خليفة المسلمين، فرأينا أن نذكر هذا الحديث في هذه الفقرة لهذا السبب. ١٠٢٩ - * روى أبو داود، عن أم سلمة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول "المهدي من عترتي من ولد فاطمة". ١٠٣٠ - * روى مسلم، عن أبي سعيد وجابر ﵄ أن النبي ﷺ قال: "يكون خليفةً من خلفائكم في آخر الزمان، يحثو المال ولا يَعُده". وفي رواية (١): "يُعطي الناس بغير عددٍ". ١٠٣١ - * روى أبو داود عن ابن مسعود، يرفعه: "لو لم يبق من الدنيا إلا يومٌ واحدٌ، لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث الله فيه رجلاً مني أو من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما مُلئت ظلماً وجوراً". ١٠٣٢ - * روى الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال يكون في أمتي المهدي إن قَصُر فسبعٌ وإلا فثمان وإلا فتسعٌ تنعم أمتي فيها نعمةً لم ينعموا مثلها، يُرسل السماء عليهم مدراراً ولا تدخر الأرض شيئاً من النبات والمال كدوس يقوم الرجل يقول: يا مهدي أعطني فيقولُ خُذْ".

стр. 939

١٠٣٣ - * روى مسلم عن أبي نضرة قال: كنا عند جابر بن عبد الله فقال: يوشك أهل العراق أن لا يُجبى إليهم قفيزٌ ولا درهمٌ قلنا: من أين ذاك؟ قال: من قِبل العجم، يمنعون ذاك. ثم قال: يوشك أهل الشام أن لا يُجبى إليهم دينارٌ ولا مُديٌ قلنا: من أين ذلك؟ قال: من قِبل الروم. ثم سكت هُنيةً، ثم قال: قال رسول الله ﷺ : "يكونُ في آخر أمتي خليفةٌ يحثي المال حثياً، ولا يَعُده عدداً". قال: قلتُ لأبي نضرة وأبي العلاء: أتريان أنه عُمر بن عبد العزيز؟ فقالا: لا. قال النووي: والحثو هو الحفن باليدين وهذا الحثو الذي يفعله هذا الخليفة يكون لكثرة الأموال والغنائم والفتوحات مع سخاء نفسه. ١٠٣٤ - * روى الحاكم، عن أبي سعيدٍ الخُدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "يخرج في آخر أمتي المهدي يسقيه الله الغيث وتخرج الأرض نباتها ويُعطي المال صحاحاً وتكثر الماشية وتعظم الأمة يعيش سبعاً أو ثمانياً" يعني حججاً. وفي رواية (١) أحمد عن أبي سعيد: قال له رجل: ما صحاحاً؟ قال: "بالسوية بين الناس". ١٠٣٥ - * روى الترمذي، عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: "يلي رجلٌ من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي". قال عاصم: أخبرنا أبو صالح عن أبي هريرة، قال: لو لم يبق من الدنيا إلا يومٌ لطول الله ذل اليوم حتى يلي.

стр. 940

١٠٣٦ - * روى الترمذي، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجلٌ من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي". قوله: (حتى يملك العرب): "قال الطيبي: لم يذكر العجم وهم مرادون أيضاً، لأنه إذا ملك العرب واتفقت كلمتهم وكانوا يداً واحدة قهروا سائر الأمم، ويؤيده حديث أم سلمة يعني المذكور في المشكاة في الفصل الثاني من باب أشراط الساعة وفيه: ويعمل في الناس بسنة نبيهم ويلقي الإسلام بجِرانِهِ في الأرض فيلبثُ سبع سنين ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون" أ. هـ. ١٠٣٧ - * روى الحاكم، عن أمير المؤمنين علي ﵁ قال: ستكون فتنةٌ يُحصلُ الناس منها كما يحصل الذهب في المعدن فلا تسبوا أهل الشام وسبوا ظلمتهم، فإن فيهم الأبدال وسيرسل الله إليهم سيباً من السماء فيغرقهم حتى لو قاتلهم الثعالب غلبتهم، ثم يبعث الله عند ذل رجلاً من عترة الرسول ﷺ في اثني عشر ألفاً إن قلوا أو خمسة عشر ألفاً إن كثروا، أمارتهم أو علامتهم أمِت أمِت على ثلاثِ راياتٍ يقاتلهم أهلُ سبع راياتٍ، ليس من صاحب راية إلا وهو يطمع بالملك فيقتتلون ويهزمون ثم يظهر الهاشمي فيرد الله إلى الناس ألفتهم ونعمتهم فيكونون على ذلك حتى يخرج الدجال.

стр. 941

المسائل والفوائد الأحاديث التي وردت في المهدي كثيرة ولذلك فقد صرح كثير من العلماء بتواترها. وهذه نقول عن أهل العلم في ذلك: ذكر العلامة الشوكاني في كتابه "التوضيح في تواتر ما جاء في المهدي المنتظر، والدجال، والمسيح": "والأحاديث الواردة في المهدي التي أمكن الوقوف عليها منها خمسون حديثًا فيها الصحيح والحسن والضعيف المنجبر، وهي متواترة بلا شك ولا شبهة بل يصدق وصف التواتر على ما دونها على جميع الاصطلاحات المحررة في الأصول. وأما الآثار عن الصحابة المصرحة بالمهدي فهي كثيرة أيضًا لها حكم الرفع إذ لا مجال للاجتهاد في مثل ذلك" اهـ. وقال العلامة الشوكاني أيضًا بعد أن ساق الأحاديث الواردة في ذلك: (فتقرر أن الأحاديث الواردة في المهدي المنتظر متواترة، والأحاديث الواردة في الدَّجال متواترة والأحاديث الواردة في نزول عيسى ابن مريم متواترة). اهـ. وقال المحدث أبو الطيب صديق بن حسن الحسيني البخاري القنوجي في كتاب "الإذاعة لما كان وما يكون بين يدي الساعة": "والأحاديث الواردة في المهدي على اختلاف رواياتها كثيرة جدًا تبلغ حد التواتر وهي في السنن وغيرها من دواوين الإسلام من المعاجم والمسانيد" اهـ. وقال أيضًا بعد كلام له: "وأحاديث المهدي بعضها صحيح، وبعضها حسن، وبعضها ضعيف، وأمره مشهور بين الكافة من أهل الإسلام على ممر الأعصار". اهـ. وقال الشيخ محمد بن جعفر الكتاني رحمه الله تعالى في كتابه: "نظم المتناثر من الحديث المتواتر":

стр. 942

(وقد ذكروا أن نزول سيدنا عيسى ﵇ ثابت بالكتاب والسنة والإجماع. ثم قال: والحاصل أن الأحاديث الواردة في المهدي المنتظر متواترة، وكذا الواردة في الدجَّال وفي نزول سيدنا عيسى ابن مريم ﵇ ا. هـ. هناك أكثر من اتجاه في المرحلة التي يوجد فيها المهدي، فهناك من ذهب إلى أنه يكون بين يدي المسيح ﵇ فينزل عيسى وهو خليفة المسلمين. وهناك اتجاه إلى أنه يكون قبل ذلك، وإمام المسلمين الذي ينزل في عهده عيسى ﵇ رجل صالح، فهو أحد المهديين وليس هو بالمهدي الذي تحدثت عنه النصوص. وعلى كل من هذين الاتجاهين فإن عاصمة الخلافة زمن نزول عيسى ﵇ تكون في القدس. وقد نقل كثير من العلماء نصوصًا وسكتوا عنها تفيد أن نزول المسيح في زمن المهدي، وهذا الذي جعل هذا الأمر ينطبع في أذهان كثير من العلماء: أن المهدي مرتبط زمانه بزمان المسيح ﵇، فإن صح هذا الاتجاه فهذا يفيد أنه سيكون قبل ذلك خلافة على منهاج النبوة، تكتسح الأرض كلها. وستفتح الأمة الإسلامية العالم، ولا يبقى بيت مدر ولا وبر إلا دخلته كلمة الإسلام بعز عزيز وذل ذليل، ومظهر الذلة دفع الجزية، بينما المسيح ﵇ لا يقبلها. وسنرى أثناء كلامنا عن عيسى ﵇ أن الشيخ محمد أنور شاه الكشميري، مؤلف كتاب (التصريح بما تواتر في نزول المسيح) -الذي علق عليه الشيخ عبد الفتاح أبو غدة- يرى أن المسيح ﵇ لا تكون له سيطرة على العالم كله، لأنه لم يؤثر في النصوص أن له مثل هذا التحرك، وممن ذهب إلى أن المهدي يكون بين يدي نزول المسيح ﵇ مباشرة عدد من العلماء وهذه نقول في هذا الشأن: قال المباركفوري في شرح تحفة الأحوذي لصحيح جامع الترمذي: "اعلم أن المشهور بين الكافة من أهل الإسلام على مر الأعصار أنه لابد في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت، يؤيد الدين، ويظهر العدل، ويتبعه المسلمون ويستولي على الممالك الإسلامية ويسمى بالمهدي، ويكون خروج الدجال وما بعده من أشراط

стр. 943

الساعة الثابتة في الصحيح على أثره وأن عيسى ﵇ ينزل من بعده فيقتل الدجال وينزل معه فيساعده على قتله ويأتم بالمهدي في صلاته" ا. هـ. وقال ابن حجر في شرح الحديث الذي أورده البخاري في باب نزول عيسى بن مريم عليهما الصلاة والسلام -والذي يقول فيه ﷺ : "كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم" الفتح جـ ٦ ص ٤٩١. قال: "وعند أحمد من حديث جابر في قصة الدجال ونزول عيسى" وإذا هم بعيسى فيقال تقدم يا روح الله، فيقول ليتقدم إمامكم فليصل بكم". ولابن ماجه في حديث أبي أمامة الطويل في الدجال قال: "وكلهم -أي المسلمون- ببيت المقدس وإمامهم رجل صالح قد تقدم ليصلي بهم، إذا نزل عيسى فرجع الإمام ينكص ليتقدم عيسى، فيقف عيسى بين كتفيه ثم يقول: تقدم فغنها لك أقيمت" وقال أبو الحسن الخسعي الآدبي في مناقب الشافعي تواترت الأخبار بأن المهدي من هذه الأمة وأن عيسى يصلي خلفه، ذكر ذلك ردًا للحديث الذي أخرجه ابن ماجه عن أنس وفيه "ولا مهدي إلا عيسى" اهـ. (الفتح جـ ٦ ص ٤٩٣ - ٤٩٤). بل إن ابن ماجه قد أورد عددًا من الأحاديث الصحيحة التي تبشر بالمهدي. أقول: هذا تتمة الكلام في الرد على رواية لابن ماجه: "ولا مهدي إلا عيسى" وذلك أنه هو يروي روايات تذكر أن المهدي غير عيسى ابن مريم. ١٠٣٨ - * روى النسائي عن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لن تهلك أمة أنا في أولها، وعيسى ابن مريم في آخرها، والمهدي في وسطها". قال الشيخ عبد الفتاح: "المراد بالوسط ما قبل الآخر لأن نزول عيسى ﵇ لقتل الدجال يكون في زمن المهدي، ويصلي سيدنا عيسى خلفه كما جاءت به الأخبار". وإليك بعض النصوص والآثار التي سكت عنها المحدثون نقلها الشيخ عبد الفتاح في

стр. 944

كتاب "التصريح بما تواتر في نزول المسيح" وتفيد أن في عهد المهدي ينزل المسيح عيسى ابن مريم ﵊. ١٠٣٩ - * روى أبو نعيم عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ينزل عيسى ابن مريم، فيقول أميرهم المهدي: تعال صل بنا، فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله لهذه الأمة". ١٠٤٠ - * روى أبو عمرو الداني عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تزال طائفة من أمتي تقاتل على الحق حتى ينزل عيسى ابن مريم عند طلوع الفجر ببيت المقدس، ينزل على المهدي فيقال: تقدم يا نبي الله فصل بنا، فيقول: هذه الأمة أمراء بعضهم على بعض". ١٠٤١ - * روى أبو عمرو الداني عن حذيفة بن اليمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يلتفت المهدي وقد نزل عيسى ابن مريم، كأنما يقطر من شعره الماء، فيقول المهدي: تقدم صل بالناس، فيقول عيسى: إنما أقيمت الصلاة لك فيصلي خلف رجلٍ من ولدي" الحديث. ١٠٤٢ - * روى نعيم بن حماد عن عبد الله بن عمرو أيضًا قال: المهدي ينزل عليه عيسى ابن مريم، ويصلي خلفه عيسى. ١٠٤٣ - * روى ابن أبي شيبة عن ابن سيرين قال: المهدي من هذه الأمة وهو الذي يوم عيسى ابن مريم ﵉. أقول: من خلال ما مر نرى أن أهل التحقيق لا يختلفون في أن خليفة من آل بيت

стр. 945

النبوة يكون في آخر الزمان، وهذا الذي اتفقوا عليه هو الذي درج التعبير عنه على لسان العامة والخاصة بأنه المهدي، وقد انطبع في أذهان الكثير من العلماء بسبب نصوص تحتاج إلى تحقيق في أسانيدها ولكنها كثيرة أن المهدي ينزل في عهده عيسى ﵊ فإذا كان الأمر كذلك، فالأمد بيننا وبين المهدي بحسب الظاهر من نصوص أخرى لا زال فسيحًا، لأن هناك بعض ما أخبر عنه رسول الله ﷺ لم يقع، فمثلاً بيدي يدي نزول المسيح ﵇ يفتح المسلمون القسطنطينية فتحًا ثابتًا، وتكون القسطنطينية وقت ذاك بيد النصارى، وهي الآن مسلمة وبيد المسلمين، والبشارة بفتح روما مرتبطة في الظاهر بفتوحات عالمية وانتصار عالمي للإسلام، والنصوص الواردة في المهدي وعيسى ﵉ لا تدل على مثل هذا كما سنرى من تحقيقات الشيخ أنور الكشميري نفسه. هذا الكلام كله مبني على أن المهدي يعاصر نزول المسيح ابن مريم ﵈، إلا أن النصوص الواردة في معاصرة المهدي للمسيح تحتاج إلى تحقيق وهناك نصوص في المهدي تحتاج إلى تحقيق كذلك، وبعضها من باب الضعيف، يفهم منها أنه لا ارتباط بين نزول المسيح ﵇ والمهدي، فعلى هذا الاتجاه يمكن أن نتصور أن الخلافة التي تكون على منهاج النبوة والتي تأتي بعد الملك الجبري كما ورد في بعض النصوص الصحيحة يمكن أن تبدأ بالمهدي أو يكون المهدي واحدًا من سلسلة خلفائها، وقد تكون هذه الخلافة التي تأتي بعد الملك الجبري هي التي يحصل بها انتصار عالمي للإسلام كما ورد في أكثر من حديث كما مر معنا. وفي كل الأحوال لابد أن ننبه على قضايا: أولاً: أن دولة اليهود الحالية على كل الاتجاهات في الفهم للنصوص ستنتهي، وليست نهايتها معلقة بنزول المسيح عيسى ابن مريم ﵇، وأن النصوص الواردة في أن الحجر والشجر يدلان المسلم على اليهودي ليقتله ليست واردة في هؤلاء اليهود بل في يهود يقدمون مع الدجال. ثانيًا: أن العمل من أجل استئناف وجود الخلافة الراشدة فريضة إسلامية شرعية يجب على كل مسلم أن يعمل لها، وتتأكد الفرضية في حق القادرين على ذلك من حكام وعلماء ودعاة، ولا يعجز المسلمون إذا صدق حكامهم وعلماؤهم ودعاتهم أن يوجدوا الصيغ التي

стр. 946

تناسب واقع المسلمين وأحوال العصر بحيث تقام الخلافة فتكون بركة على الجميع، ولا تسبب ضررًا لأحد ولا ينتقض بوجودها سلطان أحد ممن بيده السلطان إذا كانوا مسلمين حقًا. فنحن إذن نؤمن بخليفة سيظهر له مواصفات معينة وننوي -ونسأل الله أن يعيننا على تحقيق النية- أن نكون من جنده إذا ظهر، ولكنا لا نعلق العمل لنصرة الإسلام وإقامة الخلافة على ظهوره، لأنه إن كان من خلافة كان أحد الخلفاء الذين يسبق وجودهم نزول عيسى ابن مريم بزمن، فلا يشترط أن يكون أول الخلفاء، وإن كان هو الذي ينزل في عهده عيسى ﵇ فلا يجوز أن نعطل العمل لإقامة فريضة شرعية انتظارًا لشيء أخبرنا الله عنه، فكما أن الصلاة لا نؤخرها عن وقتها فكذلك فرائض العصر لا نؤخر العمل لها تعليقًا على شيء لم يكلفنا الله أن نعلق عملاً مفروضًا حتى ظهوره. * * *

стр. 947

الفقرة التاسعة عشرة في: الدّجَال مقدمة هناك دجّالون كثيرون يظهرون في تاريخ البشرية عامة وفي تاريخ الأمة الإسلامية خاصة، ولكن الدجال الأكبر الذي يعتبر ظهوره من علامات الساعة الكبرى هو أعظم فتنة تحدث على وجه الأرض وذلك أن هذا الخبيث يدعى الألوهية وتظهر على يده من الخوارق ما يفتن أكثر الخلق، ولكن حكمة الله اقتضت أن يكون هذا الخبيث ظاهر النقص بأنه أعور لتقوم الحجة على العامة والخاصة أنه كذاب في دعواه، والخاصة يعرفون كذب دعواه بما عندهم من العلم بالله وصفاته وأنه منزه عن صفات المخلوقين وبما عندهم من العلم عن رسول الله ﷺ في شأنه، والظاهر من بعض الروايات أنه يخرج من منطقة إيران الحالية والنصوص تذكر أنه يتبعه من يهود أصفهان سبعون ألفًا، والظاهر أن ظهوره يكون في زمن خلافة المهدي ﵇، وأن عاصمة الخلافة وقتذاك هي القدس، والنصوص تذكر أن خروجه يكون بعد الفتح الثاني للقسطنطينية وبعد قتال مرير مع النصارى وأن العرب حين ظهوره يكونون قليلين وهذا كله يجعلنا نستانس أن بيننا وبينه أمدًا، فالأوضاع الحالية لعصرنا وما فيه لا تشير إلى قرب ظهوره، فاليهود الآتي يتجمعون في فلسطين ولهم فيها دولة ويصرون على أن تكون عاصمتهم القدس بينما النصوص تذكر أن عاصمة الخلافة حين ظهوره تكون في القدس، ومع أننا لم نستقص كل ما ورد في المسيح الدجال فإن الروايات التي سنذكرها من الكثرة بمكان ما يدل على أهمية هذا الحدث وعلى كثرة ما ركز عليه رسول الله ﷺ في شأنه وهذا يلقي مسؤولية كبيرة على العلماء والوعاظ والدعاة أن يعطوا إظهار هذا الأمر ما يقتضيه من الأهمية.

стр. 948

نصوص ١٠٤٤ - * روى مسلم، عن النواس بن سمعان ﵁، قال: ذكر رسول الله ﷺ الدجال ذات غداةٍ، فخفض فيه ورفع، حتى ظنناه في طائفة النخل، فلما رحنا إليه عرف ذلك فينا، فقال: "ما شأنكم؟ " قلنا: يا رسول الله، ذكرت الدجال الغداة، فخفضت فيه، ورفعت، حتى ظنناه في طائفة النخل، فقال: "غير الدجال أخوفني عليكم، إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم فامروء حجيج لنفسه، والله خليفتي على كل مسلم، إنه شاب قطط، عينه طافئة، كأني أشبهه بـ "عبد العزى بن قطن"، فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح (سورة الكهف)، إنه خارج خلة بين الشام والعراق، فعاث يمينًا، وعاث شمالاً، يا عباد الله، فأثبتوا". قلنا: يا رسول الله، وما لبثه في الأرض؟ قال: "أربعون يومًا: يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم". قلنا: يا رسول الله، فذاك اليوم الذي كسنةٍ: أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: "لا، اقدروا له قدره". قلنا: يا رسول الله، وما إسراعه في الأرض؟ قال: "كالغيث استديرته الريح، فيأتي على القوم، فيدعوهم فيؤمنون به، ويستجيبون له، فيأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت، فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت درًا، وأسبغه ضروعًا، وأمده خواصر، ثم يأتي القوم فيدعوهم، فيردون عليه قوله، فينصرف

стр. 949

عنهم، فيصبحون ممحلين، ليس بأيديهم شيء من أموالهم، ويمر بالخربة، فيقول لها: أخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل، ثم يدعو رجلاً ممتلئًا شبابًا، فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين، رمية الغرض، ثم يدعوه فيقبل، ويتهلل وجهه يضحك، فبينما هو كذلك، إذ بعث الله المسيح ابن مريم ﵇، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق، بين مهرودتين، واضعًا كفيه على أجنحة ملكين، إذا طأطأ رأسه قطر، وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ، فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات، ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه، فيطلبه حتى يدركه بباب لد، فيقتله، ثم يأتي عيسى ابن مريم قوم قد عصمهم الله منه، فيمسح عن وجوههم، ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة، فبينما هو كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى ابن مريم: إني قد أخرجت عبادًا لي، لا لأحد بقتالهم، فحرز عبادي إلى الطور، ويبعث الله يأجوج ومأجوج، وهم من كل حدبٍ ينسلون، فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها، ويمر آخرهم فيقولون: لقد كان بهذه مرة مساء، ويحصر نبي الله ﵇ وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرًا من مائة دينارٍ، فيرغب

стр. 950

نبي الله عيسى ﵇ وأصحابه، فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم، فيصبحون فرسى، كموت نفسٍ واحدٍة، ثم يهبط نبي الله عيسى ﵇ وأصحابه إلى الأرض، فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملاه زهمهم ونتنهم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله، فيرسل الله طيرًا كأعناق البخت، فتحملهم فتطرحهم حيثما شاء الله، ثم يرسل الله مطرًا لا يكن منه بيت مدرٍ ولا وبرٍ، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة، ثم يقال للأرض: أنبتي ثمرتك، وردي بركتك، فيؤمئذٍ تأكل العصابة من الرمانة، ويستظلون بقحفها، ويبارك في الرسل، حتى إن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس، واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس، واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس، فبينما هم كذلك، إذ بعث الله ريحًا طيبة، فتأخذهم تحت آباطهم، فتقبض روح كل مؤمنٍ ومسلم، ويبقى شرار الناس، يتهارجون فيها تهارج الحمر، فعليهم تقوم الساعة". (١) وفي رواية (٢) نحوه، وزاد بعد قوله: "لقد كان بهذه مرة ماءً": "ثم يسيرون حتى
следующие страницы →