← Акыда

Акыда · id 18338

الأساس في السنة وفقهها - العقائد الإسلامية

سعيد حوى

Полный текст (1 514 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

تناسب واقع المسلمين وأحوال العصر بحيث تقام الخلافة فتكون بركة على الجميع، ولا تسبب ضررًا لأحد ولا ينتقض بوجودها سلطان أحد ممن بيده السلطان إذا كانوا مسلمين حقًا. فنحن إذن نؤمن بخليفة سيظهر له مواصفات معينة وننوي -ونسأل الله أن يعيننا على تحقيق النية- أن نكون من جنده إذا ظهر، ولكنا لا نعلق العمل لنصرة الإسلام وإقامة الخلافة على ظهوره، لأنه إن كان من خلافة كان أحد الخلفاء الذين يسبق وجودهم نزول عيسى ابن مريم بزمن، فلا يشترط أن يكون أول الخلفاء، وإن كان هو الذي ينزل في عهده عيسى ﵇ فلا يجوز أن نعطل العمل لإقامة فريضة شرعية انتظارًا لشيء أخبرنا الله عنه، فكما أن الصلاة لا نؤخرها عن وقتها فكذلك فرائض العصر لا نؤخر العمل لها تعليقًا على شيء لم يكلفنا الله أن نعلق عملاً مفروضًا حتى ظهوره. * * *

стр. 947

الفقرة التاسعة عشرة في: الدّجَال مقدمة هناك دجّالون كثيرون يظهرون في تاريخ البشرية عامة وفي تاريخ الأمة الإسلامية خاصة، ولكن الدجال الأكبر الذي يعتبر ظهوره من علامات الساعة الكبرى هو أعظم فتنة تحدث على وجه الأرض وذلك أن هذا الخبيث يدعى الألوهية وتظهر على يده من الخوارق ما يفتن أكثر الخلق، ولكن حكمة الله اقتضت أن يكون هذا الخبيث ظاهر النقص بأنه أعور لتقوم الحجة على العامة والخاصة أنه كذاب في دعواه، والخاصة يعرفون كذب دعواه بما عندهم من العلم بالله وصفاته وأنه منزه عن صفات المخلوقين وبما عندهم من العلم عن رسول الله ﷺ في شأنه، والظاهر من بعض الروايات أنه يخرج من منطقة إيران الحالية والنصوص تذكر أنه يتبعه من يهود أصفهان سبعون ألفًا، والظاهر أن ظهوره يكون في زمن خلافة المهدي ﵇، وأن عاصمة الخلافة وقتذاك هي القدس، والنصوص تذكر أن خروجه يكون بعد الفتح الثاني للقسطنطينية وبعد قتال مرير مع النصارى وأن العرب حين ظهوره يكونون قليلين وهذا كله يجعلنا نستانس أن بيننا وبينه أمدًا، فالأوضاع الحالية لعصرنا وما فيه لا تشير إلى قرب ظهوره، فاليهود الآتي يتجمعون في فلسطين ولهم فيها دولة ويصرون على أن تكون عاصمتهم القدس بينما النصوص تذكر أن عاصمة الخلافة حين ظهوره تكون في القدس، ومع أننا لم نستقص كل ما ورد في المسيح الدجال فإن الروايات التي سنذكرها من الكثرة بمكان ما يدل على أهمية هذا الحدث وعلى كثرة ما ركز عليه رسول الله ﷺ في شأنه وهذا يلقي مسؤولية كبيرة على العلماء والوعاظ والدعاة أن يعطوا إظهار هذا الأمر ما يقتضيه من الأهمية.

стр. 948

نصوص ١٠٤٤ - * روى مسلم، عن النواس بن سمعان ﵁، قال: ذكر رسول الله ﷺ الدجال ذات غداةٍ، فخفض فيه ورفع، حتى ظنناه في طائفة النخل، فلما رحنا إليه عرف ذلك فينا، فقال: "ما شأنكم؟ " قلنا: يا رسول الله، ذكرت الدجال الغداة، فخفضت فيه، ورفعت، حتى ظنناه في طائفة النخل، فقال: "غير الدجال أخوفني عليكم، إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم فامروء حجيج لنفسه، والله خليفتي على كل مسلم، إنه شاب قطط، عينه طافئة، كأني أشبهه بـ "عبد العزى بن قطن"، فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح (سورة الكهف)، إنه خارج خلة بين الشام والعراق، فعاث يمينًا، وعاث شمالاً، يا عباد الله، فأثبتوا". قلنا: يا رسول الله، وما لبثه في الأرض؟ قال: "أربعون يومًا: يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم". قلنا: يا رسول الله، فذاك اليوم الذي كسنةٍ: أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: "لا، اقدروا له قدره". قلنا: يا رسول الله، وما إسراعه في الأرض؟ قال: "كالغيث استديرته الريح، فيأتي على القوم، فيدعوهم فيؤمنون به، ويستجيبون له، فيأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت، فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت درًا، وأسبغه ضروعًا، وأمده خواصر، ثم يأتي القوم فيدعوهم، فيردون عليه قوله، فينصرف

стр. 949

عنهم، فيصبحون ممحلين، ليس بأيديهم شيء من أموالهم، ويمر بالخربة، فيقول لها: أخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل، ثم يدعو رجلاً ممتلئًا شبابًا، فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين، رمية الغرض، ثم يدعوه فيقبل، ويتهلل وجهه يضحك، فبينما هو كذلك، إذ بعث الله المسيح ابن مريم ﵇، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق، بين مهرودتين، واضعًا كفيه على أجنحة ملكين، إذا طأطأ رأسه قطر، وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ، فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات، ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه، فيطلبه حتى يدركه بباب لد، فيقتله، ثم يأتي عيسى ابن مريم قوم قد عصمهم الله منه، فيمسح عن وجوههم، ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة، فبينما هو كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى ابن مريم: إني قد أخرجت عبادًا لي، لا لأحد بقتالهم، فحرز عبادي إلى الطور، ويبعث الله يأجوج ومأجوج، وهم من كل حدبٍ ينسلون، فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها، ويمر آخرهم فيقولون: لقد كان بهذه مرة مساء، ويحصر نبي الله ﵇ وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرًا من مائة دينارٍ، فيرغب

стр. 950

نبي الله عيسى ﵇ وأصحابه، فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم، فيصبحون فرسى، كموت نفسٍ واحدٍة، ثم يهبط نبي الله عيسى ﵇ وأصحابه إلى الأرض، فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملاه زهمهم ونتنهم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله، فيرسل الله طيرًا كأعناق البخت، فتحملهم فتطرحهم حيثما شاء الله، ثم يرسل الله مطرًا لا يكن منه بيت مدرٍ ولا وبرٍ، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة، ثم يقال للأرض: أنبتي ثمرتك، وردي بركتك، فيؤمئذٍ تأكل العصابة من الرمانة، ويستظلون بقحفها، ويبارك في الرسل، حتى إن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس، واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس، واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس، فبينما هم كذلك، إذ بعث الله ريحًا طيبة، فتأخذهم تحت آباطهم، فتقبض روح كل مؤمنٍ ومسلم، ويبقى شرار الناس، يتهارجون فيها تهارج الحمر، فعليهم تقوم الساعة". (١) وفي رواية (٢) نحوه، وزاد بعد قوله: "لقد كان بهذه مرة ماءً": "ثم يسيرون حتى

стр. 951

ينتهوا إلى جبل الخمر -وهو جبل بيت المقدس- فيقولون: لقد قتلنا من في الأرض، هلم فلنقتل من في السماء، فيرمون بنشابهم إلى السماء، فيرد الله عليهم نشابهم مخضوبة دمًا". ورواه الترمذي (١)، وزاد في أوله بعد قوله: "في طائفة النخل" قال: "فانصرفنا من عند رسول الله ﷺ ، ثم رحنا إليه" وقال فيه "عينه قائمة" بدل "طافئة" ولم يقل: "خلة" وقال: "فيأتي القوم فيدعوهم، فيكذبونه ويردون عليه قوله، فينصرف عنهم فتتبعه أموالهم، ويصبحون ليس بأيديهم شيء، ثم يأتي القوم فيدعوهم فيستجيبون له ويصدقونه، فيأمر السماء أن تمطر فتمطر، ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت، فتروح عليهم سارحتهم كأطول ما كانت درا، وأمده خواصر، وأدره ضروعًا، ثم يأتي الخربة، فيقول لها: أخرجي كنوزك، فينصرف عنها، فتتبعه كيعاسيب النحل .. " وذكر الحديث بنحو ما سبق إلى قوله: "لقد كان بهذه مرة ماء". وقال: "ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل بيت المقدس، فيقولون: لقد قتلنا من في الأرض، فلهم فلنقتل من في السماء، فيرمون بنشابهم إلى السماء، فيرد الله عليهم نشابهم محمرا دمًا، ويحاصر عيسى ابن مريم وأصحابه حتى يكون رأس الثور يومئذ خيرًا لهم من مائة دينار لأحدكم اليوم ... ". وذكر الحديث، وقال: "قد ملأته زهمتهم ونتنهم ودماؤهم" قال: "فيرغب عيسى إلى الله وأصحابه فيرسل الله عليهم طيرًا كأعناق البخت، فتحملهم فتطرحهم بالمهبل، ويستوقد المسلمون من قسيهم ونشابهم وجعابهم سبع سنين، ويرسل الله عليهم مطرًا لا يكن منه بيت وبر ولا مدرٍ، فيغسل الأرض فيتركها كالزلفة" قال: "ثم يقال للأرض: أخرجي ثمرتك، وردي بركتك، فيومئذ تأكل العصابة الرمانة، ويستظلون بقحفها، ويبارك في الرسل حتى إن الفئام من الناس ليكتفون باللقحة من الإبل، وإن القبيلة ليكتفون باللقحة من

стр. 952

البقر، وإن الفخذ ليكتفون باللقحة من الغنم، فبينما هم كذلك، إذ بعث الله عليهم ريحًا، فقبضت روح كل مؤمن، ويبقى سائر الناس يتهارجون كما يتهارج الحمر، فعليهم تقوم الساعة". "فخفض فيه ورفع": قال الشيخ عبد الفتاح: (قال النووي في "شرح صحيح مسلم" ١٨: ٦٣ في معناه قولان: الأول: أن معنى "خفض فيه": حقره، ومعنى "رفع" فيه: عظمه وفخمه، فمن تحقيره، قوله ﷺ : إنه أعور العين، وإنه أهون على الله من ذلك، وإنه لا يقدر على قتل أحدٍ إلا ذلك كالرجل ثم يعجز عنه، وإنه يضحمل أمره ويقتل بعد ذلك. ومن تفخيمه وتعظيم فتنته قوله صلى الله العظيم وسلم: "ليس بين يدي الساعة خلق أعظم من الدجال، وما من نبي إلا وقد أنذر أمته الأعور الكذاب". وتلك الأمور الخارقة للعادة التي تقع له. القول الثاني: في معنى "خفض فيه ورفع": أنه خفض من صوته لكثرة ما تكلم في شأن الدجال، فخفض بعد طول الكلام والتعب ليستريح، ثم رفع ليبلغ صوته كل أحد". انتهى. اهـ. من (التصريح). أقول: إن أشراط الساعة وما يكون بعدها تفسيرها وقوعها: قال تعالى: (هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق) (١) ومع ذلك فقد تشتبه على بعض الناس بعض النصوص فاقتضى ذلك كلامًا، ومما قد يشتبه على بعض الناس هذا الجزء من الحديث السابق: (قلنا يا رسول الله وما لبثه في الأرض؟ قال: "أربعون يومًا، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم" قلنا: يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: "لا اقدروا له قدرة"). وسبب الإشكال أنه إذا كان يوم كسنة فهذا يقتضي -إلا إذا كان الحديث له تفسير غير المتبادر إلى الأذهان -أن يكون هناك ليل طويل يقابل هذه السنة في مكان آخر من

стр. 953

الأرض، والمعروف أن هذه الحالة لا تكون إلا عند طلوع الشمس من مغربها، ولذلك فإننا نحمل هذا الحديث على أن المراد باليوم الذي كسنة واليوم الذي كشهر واليوم الذي كجمعة بأنها كذلك في الشدة والبلاء بدليل أن هناك روايات تذكر أن مكثه في الأرض أربعون سنة وإنما هي أربعون سنة في الشدة والبلاء وإلا فمكثه أربعون يومًا. قال ابن حجر في الفتح "وقع في حديث جابر: "يسيح في الأرض أربعين يومًا يرد كل بلدة غير هاتين البلدتين مكة والمدينة حرمهما الله تعالى عليه، يوم من أيامه كالسنة ويوم كالشهر ويوم كالجمعة وبقية أيامه كأيامكم هذه". أخرجه الطبراني وهو عند أحمد بنحوه بسند جيد ولفظه "تطوى له الأرض في أربعين يومًا إلا ما كان من طيبة" ... الحديث وأصله عند مسلم من حديث النواس بن سمعان بلفظ: قلنا يا رسول الله فما لبثه في الأرض؟ قال: "أربعون يومًا". فذكره وزاد: قلنا يا رسول الله فذلك اليوم الذي كالسنة يكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: "لا اقدروا له قدره". قلنا: يا رسول الله وما إسراعه في الأرض؟ قال: "كالغيث استدبرته الريح". وله عن عبد الله بن عمرو: "يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين، لا أدري أربعين يومًا أو أربعين شهرًا أو أربعين عامًا". الحديث، والجزم بأنها أربعون يومًا مقدم على هذا الترديد، فقد أخرجه الطبراني من وجه آخر عن عبد الله بن عمرو بن بلفظ: "يخرج -يعني الدجال- فيمكث في الأرض أربعين صباحًا يرد فيها كل منهل إلا الكعبة. والمدينة وبيت المقدس". الحديث ووقع في حديث سمرة .. "يظهر على الأرض كلها إلا الحرمين وبيت المقدس فيحصر المؤمنين فيه ثم يهلكه الله" [قوله ﵇: "فيحصر المؤمنين في بيت المقدس" علق عليه الشيخ عبد الفتاح: "كذا في رواية الإمام أحمد ي "المسند" ٥: ١٦. وجاء في "مجمع الزوائد" للهيثمي ٧: ٣٤١ هكذا: (وإنه يحصر المؤمنون). أي بالبناء للمجهول للفعل وبرفع ما بعده. ا. هـ. (التصريح بما تواتر في نزول المسيح)]. وفي حديث جنادة بن أبي أمية: أتينا رجلاً من الأنصار من الصحابة قال: قام فينا رسول الله ﷺ فقال: "أنذركم المسيح" ... الحديث وفيه "يمكث في الأرض أربعين

стр. 954

صباحًا، يبلغ سلطانه كل منهل، لا يأتي أربعة مساجد: الكعبة ومسجد الرسول ومسجد الأقصى والطور" أخرجه أحمد ورجاله ثقات. ا. هـ. (فتح الباري). فهذا الذي حملنا على أن نفسر اليوم كسنة بأنه سنة في الشدة، ولما فهم الصحابة الحديث على ظاهره أعطاهم الرسول ﷺ حكمًا فقهيًا للحالات التي يكون فيها اليوم طويلاً كأيام القطب الشمالي والجنوبي حيث يكون النهار ستة أشهر والليل ستة أشهر. وأما قوله ﵇: "ثم يقال للأرض أخرجي ثمرتك وردي بركتك فيومئذ تأكل العصابة الرمانة ويستظلون بقحفها ويبارك في الرسل حتى إن الفئام من الناس ليكتفون باللقحة من الإبل". فيه إشارة إلى ما طرأ على الأرض وعلى البركة بسبب الفساد في الأرض: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾ (١). وقد ذكر كتاب ظهر عن "القطب" حيث المعاصي معدومة أن بعض المزروعات تنمو أضعافًا مضاعفة عنها في العالم المعروف فذلك نموذج على بركة الأرض حيث لم تتلوث بمعاصي بني آدم. وقد علق الشيخ عبد الفتاح على هذا القسم من الحديث بما يلي: "وقال الحافظ ابن القيم في كتابه "الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي" ص ٨٣ - ٨٦، في الفصل -٢٦ - من فصول الكتاب: "فصل: ومن آثار الذنوب والمعاصي أنها تحدث في الأرض أنواعًا من الفساد في المياه والهواء والزرع والثمار والمساكن، قال تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾. قال بعض السلف: كلما أحدثتم ذنبًا، أحدث الله لكم من سلطانه عقوبة. والظاهر -والله أعلم- أن الفساد- المشار إليه في الآية -المراد به الذنوب وموجباتها، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا﴾. فهذا حالنا، وإنما أذاقنا الشيء اليسير من أعمالنا، فلو أذاقنا كل أعمالنا، لما ترك على ظهرها من دابة!.

стр. 955

ومن تأثير معاصي الله تعالى في الأرض، ما يحل بها من الخسف والزلازل، ويمحق بركتها، وقد مر رسول الله ﷺ على ديار ثمود، فمنعهم من دخول ديارهم إلا وهم باكون، ومن شرب مياههم، ومن الاستقساء من آبارهم، حتى أمر أن لا يعلف العجين الذي عجن بمياههم لنواضح الإبل، لتأثير شؤم المعصية في الماء. وكذلك شؤم تأثير الذنوب في نقص الثمار وما يرى بها من الآفات، وقد ذكر الإمام أحمد في "مسنده" ٢: ٢٩٦، في ضمن حديثٍ قال: وجدت في خزائن بعض بني أمية حنطة، الحبة بقدر نواة التمرة، وهي في صرةٍ مكتوب عليها: كان هذا ينبت في زمن العدل. وكثير من هذه الآفات أحدثها الله ، بما أحدث العباد من الذنوب. وأخبرني جماعة من شيوخ الصحراء أنهم كانوا يعهدون الثمار أكبر مما هي الآن، وكثير من هذه الآفات التي تصيبها، لم يكونوا يعرفونها، وإنما حدثت من قرب. وأما تأثير الذنوب في الصور والخلق، فقد روى الترمذي في "جامعه" عن النبي ﷺ أنه قال: "خلق الله آدم وطوله في السماء ستون ذراعًا، ولم يزل الخلق ينقص حتى الآن". فإذا أراد الله أن يطهر الأرض من الظلمة والخونة والغجرة، يخرج عبدًا من عباده، من أهل بيت نبيه ﷺ ، فيملأ الأرض قسطًا كما ملئت جورًا، ويقتل المسيح: اليهود والنصارى، ويقيم الدين الذي بعث الله به رسوله، وتخرج الأرض بركاتها، وتعود كما كانت، حتى إن العصابة من الناس، ليأكلون الرمانة ويستظلون بقحفها، ويكون العنقود من العنب وقر بعير، ولبن اللقحة الواحدة -أي الناقة ذات اللبن- يكفي الفئام من الناس- أي الجماعة من الناس-. وهذا لأن الأرض لما طهرت من المعاصي، ظهرت فيها آثار البركة من الله تعالى، التي محقتها الذنوب والكفر. ولا ريب أن العقوبات التي أنزلها الله في الأرض، بقية آثارها سارية في الأرض، تطلب ما يشاكلها من الذنوب التي هي آثار تلك الجرائم التي عذبت بها الأمم، فهذه الآثار في الأرض، من آثار العقوبات، كما أن هذه المعاصي من آثار الجرائم". انتهى كلام الحافظ ابن القيم.

стр. 956

وقال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" ٥: ٣٦٤، عند قوله تعالى في سورة الروم: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾. "المراد بالبر هنا: الفيافي، وبالبحر: الأمصار والقرى. ومعنى قوله تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾ أي إن النقض في الزروع والثمار بسبب المعاصي. وقال أبو العالية: من عصى الله في الأرض، فقد أفسد في الأرض، لأن صلاح الأرض والسماء بالطاعة، ولهذا جاء في الحديث الذي رواه أبو داود: "لحد يقام في الأرض أحب إلى أهلها من أن يمطروا أربعين صباحًا". والسبب في هذا أن الحدود إذا أقيمت، انكف الناس أو أكثرهم أو كثير منهم عن تعاطي المحرمات، وإذا تركت المعاصي، كان ذلك سببًا في حصول البركات من السماء والأرض. ولهذا إذا نزل عيسى ابن مريم ﵇ في آخر الزمان، يحكم بهذه الشريعة المطهرة في ذلك الوقت، من قتل الخنزير، وكسر الصليب، ووضع الجزية وهو تركها، فلا يقبل إلا الإسلام أو السيف، فإذا أهلك الله في زمانه الدجال وأتباعه، ويأجوج ومأجوج، قيل للأرض: أخرجي بركتك، فيأكل من الرمانة الفئام من الناس، ويستظلون بقحفها، ويكفي لبن اللقحة الجماعة من الناس. وما ذاك إلا ببركة تنفيذ شريعة محمد ﷺ ، فكلما أقيم العدل كثرت البركات والخير، ولهذا ثبت في "الصحيحين": "أن الفاجر إذا مات يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب". وقال الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا محمد والحسين. قالا: حدثنا عوف، عن أبي قحذمٍ، قال: وجد رجل في زمان زياد -بن أبيه المتوفي سنة ٥٣ - ، أو ابن زياد- عبيد الله ابن زياد بن أبيه المتوفي سنة ٦٧ - : صرة فيها حب، يعني من بر أمثال النوى،

стр. 957

مكتوب فيها -أي في الصرة-: هذا نبت في زمان كان يعمل فيه بالعدل. انتهى. اهـ (التصريح). أقول: وفي الحديث الذي مر معنا إشارة إلى الريح التي تقبض نفس كل مؤمن، وقد يظن قارئ الحديث أن ذلك كائن زمن المسيح ﵊، والأمر ليس كذلك، فهي تأتي بعد نزول المسيح ﵊، والناس لا زالوا يعيشون في آثار من بركة وجوده ﵊. ١٠٤٥ - * روى أبو داود، عن عبادة بن الصامت ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إني حدثتكم عن الدجال، حتى خشيت أن لا تعقلوا، إن المسيح الدجال قصير أفحج، جعد أعور، مطموس العين، ليست بناتئةٍ ولا جحراء، فإن التبس عليكم، فاعلموا أن ربكم ليس بأعور". ١٠٤٦ - * روى مسلم، عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ ذكر الدجال بين ظهراني الناس، فقال: "إن الله ليس بأعور، ألا إن المسيح الدجال أعور العين اليمنى، كأن عينه عنبة طافئة". وفي رواية الترمذي (١): أن النبي ﷺ سئل عن الدجال؟ فقال: "ألا إن ربكم ليس بأعور، ألا وإنه أعور، عينه اليمنى كأنها عنبة طافئة". وفي رواية البخاري (٢): أن المسيح ذكر بين ظهراني الناس، فقال النبي ﷺ : "إن الله ليس بأعور، ألا إن المسيح الدجال أعور عين اليمنى، كأنها عنبة طافئة".

стр. 958

وفي أخرى له ولمسلم (١): أن النبي ﷺ ذكر الدجال فقال: "إنه أعور عين اليمنى، كأنها عنبة طافئة". وفي رواية أبي داود (٢) قال: قام رسول الله ﷺ في الناس، فأثنى على الله بما هو أهله ... فذكر الدجال، فقال: "إني لأنذركموه، وما من نبي إلا وقد أنذره قومه، ولقد أنذره نوح قومه، ولكني سأقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه، تعلمون أنه أعور، وأن الله ليس بأعور". وفي أخرى للترمذي (٣): قال: قام رسول الله ﷺ في الناس، فأثنى على الله بما هو أهله ... ثم ذكر الدجال، فقال: "إني لأنذركموه، وما من نبي إلا وقد أنذر قومه، لقد أنذره نوح قومه، ولكني سأقول فيه قولاً لم يقله نبي لقومه: تعلمون أنه أعور، وإن الله ليس بأعور". قال الزهري: فأخبرني عمر بن ثابت الأنصاري: أنه أخبره بعض أصحاب رسول الله ﷺ أن النبي ﷺ قال يومئذ للناس وهو يحذرهم فتنته: "تعلمون أنه ليس يرى أحد منكم ربه حتى يموت، وأنه مكتوب بين عينيه، كافر، يقرؤه كل من كره عمله". قوله ﵇: "إنه أعور العين اليمنى": قال النووي: "وأما قوله ﷺ : "أعور العين اليمنى كأنها عنبة طافية" فروي بالهمز وبغير همز فمن همز معناه ذهب ضوؤها ومن لم يهمز معناه ناتئة بارزة ثم إنه جاء هنا أعور العين اليمنى وجاء في رواية أخرى أعور العين اليسرى وقد ذكرهما جميعًا مسلم في آخر الكتاب، وكلاهما صحيح قال القاضي عياض ﵀: روينا هذا الحرف عن أكثر شيوخنا بغير همز وهو الذي صححه أكثرهم قال: وهو الذي ذهب إليه الأخفش ومعناه ناتئة كنتوء حبة العنب من بين صواحبها قال:

стр. 959

وضبطه بعض شيوخنا بالهمز وأنكره بعضهم ولا وجه لإنكاره، وقد وصف في الحديث بأنه ممسوح العين وأنها ليست جحراء ولا ناتئة بل مطموسة وهذه صفة حبة العنب إذا سأل ماؤها وهذا يصحح رواية الهمز. وأما ما جاء في الأحاديث الأخر جاحظ العين وكأنها كوكب وفي رواية لها حدقة جاحظة كأنها نخاعة في حائط فتصبح رواية ترك الهمزة ولكن يجمع بين الأحاديث وتصحح الروايات جميعًا بأن تكون المطموسة والممسوحة والتي ليست بجحراء ولا ناتئة هي العوراء الطافئة بالهمز وهي العين اليمنى كما جاء هنا وتكون الجاحظة والتي كأنها كوكب وكأنها نخاعة هي الطافية بغير همز وهي العين اليسرى كما جاء في الرواية الأخرى وهذا جمع بين الأحاديث والروايات في الطافية بالهمز وبتركه. وأعور العين اليمنى واليسرى لأن كل واحدة منهما عوراء فإن الأعور من كل شيء المعيب لا سيما ما يختص بالعين وكلا عيني الدجال معيبة عوراء إحداهما بذهابها والأخرى بعيبها. هذا آخر كلام القاضي وهو في نهاية من الحسن والله أعلم". ا. هـ (شرح النووي على مسلم). ١٠٤٧ - * روى البخاري ومسلم، عن ربعي بن حراشٍ: انطلقت أنا وعقبة ابن عمرو إلى حذيفة، فقال عقبة: حدثني بما سمعت من رسول الله ﷺ في الدجال، فقال: سمعته يقول: "إن مع الدجال إذا خرج ماء ونارا، فأما الذي يرى الناس أنه نار: فماء بارد، وأما الذي يرى الناس أنه ماء: فنار تحرق، فمن أدرك ذلك منكم فليقع في الذي يرى أنه نار، فإنه ماء عذب بارد". قال حذيفة: وسمعته يقول: "إن رجلا ممن كان قبلكم أتاه الملك ليقبض روحه، فقال: هل عملت من خير؟ قال: ما أعلم، قيل له: انظر، قال: ما أعلم شيئًا، غير أني كنت أبايع الناس في الدنيا، فأنظر الموسر، وأتجاوز عن المعسر، فأدخله الله الجنة". وسمعته يقول: "إن رجلاً حضره الموت، فلما يئس من الحياة، أوصى أهله: إذا أنا مت فاجمعوا لي حطبًا كثيرًا، جزلاً، ثم أوقدوا فيه نارًا حتى إذا أكلت لحمي،

стр. 960

وخلصت إلى عظمي، وامتحشت، فخذوها فاطحنوها، ثم انظروا يومًا راحا فاروه في اليم، ففعلوا، فجمعه الله إليه، فقال؛ لم فعلت ذلك؟ قال: من خشيتك". قال: "فغفر الله له". فقال عقبة: وأنا سمعته يقول ذلك، وكان نباشًا. وفي رواية (١) عن حذيفة مختصرا: أنه ﵇ قال في الدجال: "إن معه ماء ونارًا، فناره ماء بارد، وماؤه نار، فلا تهلكوا". قال أبو مسعود: وأنا سمعته من رسول الله ﷺ . ولمسلم (٢): أن رسول الله ﷺ قال: "لأنا أعلم بما مع الدجال منه، معه نهران يجريان، أحدهما: رأي العين ماء أبيض، والآخر: رأي العين نار تأجج، فإما أدركن أحد فليأت النهر الذي يراه نارًا، وليغمض، ثم ليطأطئ رأسه فليشرب منه، فإنه ماء بارد، وإن الدجال ممسوح العين، عليها ظفرة غليظة، مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه كل مؤمن، كاتب وغير كاتبٍ". وفي رواية لمسلم (٣) قال: قال رسول الله ﷺ : "الدجال أعور العين اليسرى، جفال الشعر، معه جنة ونار، فناره جنة، وجنته نار". وفي رواية أبي داود (٤) قال: اجتمع حذيفة، وأبو مسعود، فقال حذيفة: لأنا بما مع

стр. 961

الدجال أعلم منه، إن معه بحرًا من ماء، ونهرًا من نار، فالذي ترون أنه نار ماء، والذي ترون أنه ماء نار، فمن أدرك ذلك منكم فأراد الماء فليشرب من الذي يرى أنه نار، فإنه سيجده ماء قال أبو مسعود: هكذا سمعت رسول الله ﷺ يقول. ١٠٤٨ - * روى مسلم عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال: "يتبع الدجال من يهود أصفهان سبعون ألفًا عليهم الطيالسة". قال النووي في شرح مسلم: وأصبهان بفتح الهمزة وكسرها وبالباء وبالفاء. ا. هـ. أقول: في الحديث إشعار لأهل عصرنا بأكثر من معنى، فهؤلاء اليهود الذين يتابعون الدجال ويأتون معه يوم ظهوره إلى القدس حيث تكون عاصمة الخلافة الإسلامية هم الذين تتحدث عنهم النصوص أن الحجر والشجر يدلان المسلم عن مكان الواحد منهم ليقتله ما عدا شجر الغرقد. وكون الخلافة الإسلامية عاصمتها القدس وقتذاك فذلك يشير إلى أن دولة اليهود الحالية لن تستمر في فلسطين، وكون هذا العدد الكبير من اليهود سيخرج من أصبهان فذلك يشير إلى هجرة لليهود لبلاد إيران من جديد، وفي ذلك كله إشارة إلى أن هناك بعدًا نسبيًا بيننا وبين ظهور الدجال ونزول عيسى ابن مريم وظهور المهدي إذا كان المهدي سيظهر بين يدي نزول المسيح عيسى ابن مريم. ١٠٤٩ - * روى مسلم عن أبي الزبير ﵀ سمع جابر بن عبد الله ﵁ يقول: أخبرتني أم شريك: أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ليفرن الناس من الدجال في الجبال". قالت أم شريك: قلت: يا رسول الله، فأين العرب يومئذ؟ قال: "هم قليل". أقول: في هذا الحديث إشارة أخرى إلى أن بيننا وبين ظهور الدجال بعدًا نسبيًا فالعرب

стр. 962

اليوم كثير وهذا يجعلنا نستشعر خطورة الأحداث العالمية والمحلية على العرب بين يدي الساعة. ١٠٥٠ - * روى البخاري ومسلم، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا أحدثكم حديثًا عن الدجال ما حدث به نبي قومه؟ إنه أعور، وإنه يجيء بمثال الجنة والنار، فالتي يقول: إنها الجنة: هي النار، وإني أنذركم به، كما أنذر به نوح قومه. ١٠٥١ - * روى البخاري ومسلم، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: حدثنا رسول الله ﷺ حديثًا طويلاً عن الدجال، فكان فيما حدثنا به أن قال: "يأتي الدجال وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة، فينتهي إلى بعض السباخ التي بالمدينة، فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس -أو من خير الناس- فيقول: أشهد أنك الدجال الذي حدثنا عنك رسول الله ﷺ حديثه. فيقول الدجال: أرأيتم إن قتلت هذا، ثم أحييته، هل تشكون في الأمر؟ فيقولون: لا. فيقتله، ثم يحييه، فيقول حين يحييه: والله ما كنت قط أشد بصيرة مني اليوم. فيقول الدجال: اقتله. ولا يسلط عليه". ولمسلم (١) قال: قال رسول الله ﷺ : "يخرج الدجال، فيتوجه قبله رجل من المؤمنين، فتلقاه المسالح -مسالح الدجال- فيقولون له: أين تعمد؟ فقال:

стр. 963

أعمد إلى هذا الذي خرج". قال: "فيقولون له: أو ما تؤمن بربنا؟ فيقول: ما بربنا خفاء. فيقولون: اقتلوه. فيقول بعضهم لبعض: أليس نهاكم ربكم أن تقتلوا أحدًا دونه؟ " قال: "فينطلقون به إلى الدجال، فإذا رآه المؤمن قال: يا أيها الناس، هذا الدجال الذي ذكر رسول الله ﷺ ". قال: "فيأمر الدجال به فيشج، فيقول: خذوه وشجوه. فيوسع ظهره وبطنه ضربًا". قال: "فيقول: أما تؤمن بي؟ فيقول: أنت المسيح الكذاب؟ قال: "فيؤمر به، فيؤشر بالمنشار من مفرقه حتى يفرق بين رجليه". قال: "ثم يمشي الدجال بين القطعتين". قال: "ثم يقول له: قم فيستوي قائمًا". قال: "ثم يقول له: أتؤمن بي؟ فيقول: ما ازددت فيك إلا بصيرة؟ " قال: "ثم يقول: يا أيها الناس: إنه لا يفعل بعدي بأحدٍ من الناس". قال: "فيأخذه الدجال ليذبحه، فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاسًا، فلا يستطيع إليه سبيلاً". قال: "فيأخذ بيديه ورجليه فيقذف به، فيحسب الناس أنما قذفه إلى النار، وإنما ألقي في الجنة". فقال رسول الله ﷺ : "هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين". ١٠٥٢ - * روى البخاري ومسلم، عن أنس بن مالك ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من نبي إلا وقد أنذر أمته الأعور الكذاب، ألا إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، مكتوب بين عينيه (ك ف ر) ". وفي رواية لمسلم (١): أن نبي الله ﷺ قال: "الدجال مكتوب بين عينيه (ك ف ر) أي كافر". وفي أخرى (٢)، قال: قال رسول الله ﷺ : "الدجال ممسوح العين مكتوب بين عينيه

стр. 964

(كافر) ". ثم تهجاها " (ك ف ر) يقرؤه كل مسلم". وفي رواية لأبي داود (١) "بين عينيه كافر". وفي أخرى (٢) "يقرؤه كل مسلم". ١٠٥٣ - * روى البخاري، عن عبد الله بن عمر ﵄، قال: كنا نتحدث عن حجة الوداع، والنبي ﷺ بين أظهرنا، ولا ندري ما حجة الوداع، حتى حمد الله رسول الله ﷺ وأثنى عليه، ثم ذكر المسيح الدجال، فأطنب في ذكره، وقال: "ما بعث الله من نبي إلا أنذره أمته: أنذره نوح والنبيون من بعده، وإنه يخرج فيكم، فما خفي عليكم من شأنه فليس يخفى عليكم، إن ربكم ليس بأعور، إنه أعور عين اليمنى، كأن عينه عنبة طافية، ألا إن الله حرم عليكم دماءكم وأموالكم، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، ألا هل بلغت؟ ". قالوا: نعم. قال: "اللهم اشهد" ثلاثًا -"ويلكم"- أو "ويحكم- انظروا، لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض". وروى مسلم طرفا منه (٣)، وهو قوله: "ويحكم، أو قال: "ويلكم- لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ". قال البخاري (٤): وقال هشام بن الغاز: عن نافعٍ عن ابن عمر: وقف النبي ﷺ يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج فيها، وقال: "أي يومٍ هذا؟ " -وذكر نحو ما سبق أولاً- وقال: "هذا يوم الحج الأكبر". فطفق النبي ﷺ يقول: "اللهم اشهد". ثم ودع الناس، فقالوا: هذه حجة الوداع". أقول: (ويحكم -أو قال: ويلكم-): قال القاضي: هما كلمتان استعملتهما العرب بمعنى

стр. 965

التعجب والتوجع. قال سيبويه: ويل: كلمة لمن وقع في هلكه. وويح: ترحم. وحكي عنه: ويح: زجر لمن أشرف على الهلكة. ١٠٥٤ - * روى أحمد عن عائشة أن رسول الله ﷺ ذكر جهدًا يكون بين يدي الدجال فقالوا: أي المال خير يومئذ؟ قال: "غلام شديد يسقي أهله الماء وأما الطعام فليس". قالوا: فما طعام المؤمنين يومئذ؟ قال: "التسبيح والتكبير والتهليل". قالت عائشة: فأين العرب يومئذ؟ قال: "العرب يومئذ قليل". ١٠٥٥ - * روى أحمد، عن أبي بكرة قال: قال رسول الله ﷺ "الدجال أعور عين الشمال بين عينيه مكتوب كافر يقرؤه الأمي والكاتب". ١٠٥٦ - * روى أبو داود، عن عمران بن حصين ﵁، أن رسول الله صلى الله عليه سلم قال: "من سمع بالدجال، فلينأ منه، فوالله: إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن، فيتبعه، مما يبعث به من الشبهات، أو لما يبعث به من الشبهات". ١٠٥٧ - * روى البخاري ومسلم، عن المغيرة بن شعبة ﵁، قال: ما سأل أحد رسول الله ﷺ عن الدجال أكثر مما سألته، وإنه قال لي: "ما يضرك منه؟ " قلت: إنهم يقولون؛ إن معه جبل خبزٍ، ونهر ماءٍ. قال: "هو أهون على الله من ذلك". وفي رواية (١): قال لي: "يا بني، وما ينصبك منه؟ إنه لن يضرك". قال:

стр. 966

قلت: إنهم يزعمون أن معه أنهار الماء، وجبال الخبز. قال: "هو أهون على الله من ذلك". وفي أخرى (١): إنهم يقولون: إن معه جبال خبز ولحمٍ، ونهر ماءٍ قال: "هو أهون على الله من ذلك". علق ابن حجر على قوله ﵊: "هو أهون على الله من ذلك": "قال عياض: معناه هو أهون من أن يجعل ما يخلقه على يديه مضلا للمؤمنين ومشككا لقلوب الموقنين، بل ليزداد الذين آمنوا إيمانًا ويرتاب الذين في قلوبهم مرض فهو مثل قول الذي يقتله ما كنت أشد بصيرة مني فيك، لا أن قوله "هو أهون على الله من ذلك" أنه ليس شيء من ذلك معه، بل المراد أهون من أن يجعل شيئًا من ذلك آية على صدقه، ولا سيما وقد جعل فيه آية ظاهرة في كذبه وكفره يقرؤها من قرأ ومن لا يقرأ زائدة على شواهد كذبه من حدثه ونقصه. قلت: الحامل على هذا التأويل أنه ورد في حديث آخر مرفوع "ومعه جل من خبز ونهر من ماء" أخرجه أحمد والبيهقي في البعث من طريق جنادة بن أبي أمية عن مجاهد قال: انطلقنا إلى رجل من الأنصار فقلنا حدثنا بما سمعت من رسول الله ﷺ في الدجال ولا تحدثنا عن غيره. فذكر حديثًا فيه "تمطر الأرض ولا ينبت الشجر، ومعه جنة ونار فناره جنة وجنته نار معه جبل خبز ... " الحديث بطوله ورجاله ثقات، ولأحمد من وجه آخر عن جناده عن رجل من الأنصار: "مع جبال الخبز وأنهار الماء" ولأحمد من حديث جابر: "معه جبال من خبز والناس في جهد إلا من تبعه، ومعه نهران" الحديث، فدل ما ثبت من ذلك على أن قوله: "هو أهون على الله من ذلك" ليس المراد به ظاهره وأنه لا يجعل على يديه شيئًا من ذلك، بل هو على التأويل المذكور" اهـ (فتح الباري). ١٠٥٨ - * روى الترمذي، عن أبي بكر الصديق ﵁، قال: حدثنا رسول الله ﷺ قال: "الدجال يخرج من أرض بالمشرق يقال لها: خراسان يتبعه أقام كأن

стр. 967

وجوههم المجان المطرقة". ١٠٥٩ - * روى مسلم، عن عامر بن شراحيل الشعبي ﵀، أنه سأل فاطمة بنت قيسٍ أخت الضحاك بن قيسٍ -وكانت من المهاجرات الأول- فقال: حدثيني حديثًا سمعتيه من رسول الله ﷺ ، لا تسنديه إلى أحدٍ غيره. فقالت: لئن شئت لأفعلن. فقال: أجل حدثيني. فقالت: نكحت ابن المغيرة وهو من خيار شباب قريشٍ يومئذ، فأصيب في أول الجهاد مع رسول الله ﷺ ، فلما تأيمت خطبني عبد الرحمن بن عوف في نفر من أصحاب محمد ﷺ ، وخطبني رسول الله ﷺ على مولاة أسامة بن زيدٍ، وكنت قد حدثت أن رسول الله ﷺ قال: "من أحبني فليحب أسامة". فلما كلمني رسول الله ﷺ قلت أمري بيدك فأنكحني من شئت. فقال: "انتقلي إلى أم شريك". وأم شريك امرأة غنية من الأنصار، عظيمة النفقة في سبيل الله، ينزل عليها الضيفان، فقلت: سأفعل. قال: "لا تفعلي، إن أم شريك كثيرة الضيفان، فإني أكره أن يسقط عنك حمارك، أو ينكشف الثوب عن ساقيك، فيرى القوم منك بعض ما تكرهين، ولكن انتقلي إلى ابن عمك عبد الله بن عمرو بن أم مكتوم". وهو رجل من بني فهر -فهر قريش- وهو من البطن الذي هي منه، فانتقلت إليه، فلما انقضت عدتي سمعت نداء المنادي -منادي رسول الله ﷺ ينادي: الصلاة جامعة. فخرجت إلى المسجد، فصليت مع رسول الله ﷺ ، فكنت في النساء التي تلي ظهور القوم، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته، جلس على المنبر وهو يضحك، فقال: "ليلزم كل إنسانٍ مصلاه". ثم قال: "أتدرون لم جمعتكم؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "إني والله ما جمعتكم لرغبةٍ، ولا لرهبةٍ، ولكن جمعتكم لأن تميما الداري كان رجلاً نصرانيًا، فجاء فبايع وأسلم، وحدثني حديثًا وافق الذي كنت أحدثكم عن المسيح

стр. 968

الدجال، حدثني أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين من لخم وجذام، فلعب بهم الموج شهراً في البحر، ثم أرفؤوا إلى جزيرة في البحر حتى مغرب الشمس، فجلسوا في أقرب السفينة، فدخلوا الجزيرة، فلقيتهم دابةٌ أهلبُ، كثيرُ الشعر، لا يدرون ما قُبله من دُبره، فقالوا: ويلك، ما أنتِ؟ قالت: أنا الجساسةُ. قالوا: وما الجساسة؟ قالت: أيها القوم: انطلقوا إلى هذا الرجل الذي في الدَّير، فإنه إلى خبركم بالأشواق. قال: لما سمت لنا رجلاً، فرِقنا منها أن تكون شيطانةً. قال: فانطلقنا سراعاً حتى دخلنا الدّيرَ، فإذا فيه أعظمُ إنسان رأيناه قط خلقاً، وأشده وثاقاً، مجموعةً يداه إلى عنقه، ما بين ربتيه إلى كعبيه باحلديد قلنا: ويلك ما أنت؟ قال: قد قدرتُم على خبري، فأخبروني: ما أنتم؟ قالوا: نحن أناسٌ من العرب، ركِبنا في سفينةٍ بحرية، فصادفنا البحر حين اغتلم، فلعب بنا الموجُ شهراً، ثم أرفأنا إلى جزيرتك هذه، فجلسنا في أقربها فدخلنا الجزيرة، فلقيتنا دابةٌ أهلبُ، كثير الشعر، لا ندري ما قُبله من دبره من كثرة الشعر، فقلنا: ويلك ما أنتِ؟ فقالت: أنا الجساسةُ قلنا: وما الجساسةُ؟ قالت: اعمدوا إلى هذا الرجل الذي في الدير، فإنه إلى خبركم بالأشواق. فأقبلنا إليك سراعاً، وفزعنا منها، ولم نأمن أن تكون شيطانة. (١)

стр. 969

فقال: أخبروني عن نخل بيسان. قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: أسألكم عن نخلها هل يثمر؟ قلنا له: نعم. قال: أما إنه يوشك أن لا تثمر، قال: أخبروني عن بحيرة الطبرية. قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: هل فيها ماء؟ قالوا: هي كثيرة الماء. قال: أما إن ماءها يوشك أن يذهب، قال: أخبروني عن عين زغر. قالوا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: هل في العين ماء، وله يزرع أهلها بماء العين؟ قلنا له: نعم، هي كثيرة الماء، وأهلها يزرعون من مائها. قال: أخبروني عن نبي الأميين، ما فعل؟ قالوا: قد خرج من مكة ونزل يثرب. قال: أقاتله العرب؟ قلنا: نعم. قال: كيف صنع بهم؟ فأخبرناه أنه قد ظهر على من يليه من العرب، وأطاعوه. قال لهم: قد كان ذلك؟ قلنا: نعم. قال: أما إن ذاك خير لهم أن يطيعوه، وإني مخبركم عني، أنا المسيح، وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج، فأخرج فأسير في الأرض، فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة، غير مكة وطيبة، فهما محرمتان علي كلتاهما، كلما أردت أن أدخل واحدة، أو واحدًأ منهما، استقبلني ملك بيده السيف صلتا يصدني عنها، وإن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها". قالت: قال رسول الله ﷺ -وطعن بمخصرته في المنبر-: "هذه طيبة، هذه طيبة" -يعني: المدينة- "ألا هل كنت حدثتكم عن ذلك؟ " فقال الناس: نعم. قال: "فإنه أعجبني حديث تميم: أنه وافق الذي كنت أحدثكم عنه وعن المدينة ومكة، ألا إنه في بحر الشام أو بحر اليمن، لا بل من قبل المشرق، ما هو من قبل المشرق، ما هو". وأومأ بيده إلى المشرق. قالت: فحفظت هذا من رسول الله ﷺ . (١)

стр. 970

وفي رواية (١): ثم قالت: فنودي في الناس: إن الصلاة جامعة. قالت: فانطلقت فيمن انطلق من الناس. قالت: فكنت في الصف المقدم من النساء، وهو يلي المؤخر من الرجال. قالت: فسمعت النبي ﷺ وهو على المنبر يخطب، فقال: "إن بني عم لتميم الداري ربكوا في البحر ... " وساق الحديث، وفيه: قالت: فكأنما انظر إلى النبي ﷺ وأهوى بمخصرته إلى الأرض، وقال: "هذه طيبة" يعني المدينة. وفي رواية (٢) قالت: قدم على رسول الله ﷺ تميم الداري، فأخبر رسول الله ﷺ : أنه ركب البحر، فتاهت به سفينته، فسقط إلى جزيرة، فخرج إليها يلتمس الماء، فلقي إنسانًا يجر شعره ... واقتص الحديث، وفيه: ثم قال: أما إنه لو قد أذن لي في الخروج قد وطئت لبلاد كلها غير طيبة. فأخرجه رسول الله ﷺ إلى الناس فحدثهم، وقال: "هذه طيبة" وذاك الدجال". وفي أخرى (٣): أن رسول الله ﷺ قعد على المنبر، فقال: "أيها الناس، حدثني تميم الداري: أن أناسًا من قومه كانوا في البحر في سفينة لهم فانكسرت بهم، فركب بعضهم على لوح من ألواح السفينة، فخرجوا إلى جزيرة في البحر ... " وساق الحديث. وفي رواية أبي داود (٤): قالت: سمعت منادي رسول الله ﷺ ينادي: إن الصلاة جامعة ... وساق الحديث، نحو مسلم إلى قوله: "مجموعة يداه إلى عنقه". ثم قال ... فذكر الحديث، وسألهم عن نخل بيسان، وعن عيون زغر، وعن النبي الأمي، قال: إني أنا المسيح، وأنه يوشك أن يؤذن لي في الخروج، قال النبي ﷺ : "وإنه في بحر الشام، أو بحر اليمن، لا، بل من قبل المشرق، ما هو" -مرتين- وقالت: حفظت هذا من رسول الله ﷺ ... وساق الحديث.

стр. 971

وله في أخرى (١) قال الشعبي: أخبرتني فاطمة بنت قيسٍ: أن رسول الله ﷺ صلى الظهر، ثم صعد المنبر، وكان لا يصعد عليه إلا يوم الجمعة قبل يومئذ ... ثم ذكر هذه القصة. وله في أخرى (٢): أن رسول الله ﷺ أخر العشاء الآخرة ذات ليلةٍ، ثم خرج، فقال: "إنه حبسني حديث كان يحدثنيه تميم الداري عن رجل كان في جزيرة من جزائر البحر، فإذا بامرأة تجر شعرها، فقال: ما أنت؟ قالت: أنا الجساسة، اذهب إلى هذا القصر. فأتيته، فإذا رجل يجر شعره، مسلسل في الأغلال، ينزو فيما بين السماء والأرض، فقلت: من أنت؟ قال: أنا الدجال، خرج نبي الأميين بعد؟ قلت: نعم. قال: أطاعوه، أم عصوه؟ قلت: بل أطاعوه. قال: ذلك خير لهم". ورواه الترمذي (٣)، وهذا لفظه: قالت: إن نبي الله ﷺ صعد المنبر، فضحك، فقال: "إن تميمًا الداري حدثني بحديثٍ، ففرحت، فأحببت أن أحدثكم. إن ناسًا من أهل فلسطين ركبوا سفينة في البحر، فجالت بهم حتى قذفتهم في جزيرة من جزائر البحر، فإذا هم بدابة لباسة ناشرة شعرها، فقالوا: ما أنت؟ قالت: أنا الجساسة. قالوا: فأخبرينا. قالت: لا أخبركم ولا أستخبركم، ولكن ائتوا أقصى القرية، فإن ثم من يخبركم ويستخبركم. فأتينا أقصى القرية، فإذا رجل موثق بسلسلة، فقال: أخبروني عن عين زغر. قلنا: ملأى تدفق. قال: أخبروني نخل بيسان الذي بين الأردن وفلسطين، هل أطعم؟ قلنا: نعم. قال: أخبروني عن النبي ﷺ ، هل بعث؟ قلنا: نعم. قال: أخبروني، كيف الناس إليه؟ قلنا: سراع. فنزا نزوة، حتى كاد، قلنا. فما أنت؟ قال: أنا الدجال. وإنه يدخل الأمصار كلها، إلا طيبة". وطيبة: المدينة.

стр. 972

أقول: ورد في الحديث قول الدجال: (وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج فأخرج فأسير في الأرض فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة غير مكية وطيبة) يؤيد ما ذكرناه أن مكثه في الأرض أربعون يومًا عادية، لكن لشدة الهول والبلاء والفتنة بخروجه يكون اليوم الأول على الناس كسنة واليوم الثاني كشهر واليوم الثالث كجمعة في الشدة ثم بعد ذلك يألف الناس الحدث وتذهب عنهم شدة الصدمة، ومما يستأنس به لما ذهبنا إليه حديث لابن ماجه، يذكر أن مكثه في الأرض أربعون سنة فهذه الرواية يمكن الجمع بينها وبين الروايات الصحيحة -التي تذكر أن مكثه أربعون يومًا- بأن المراد أربعون سنة في الشدة وهي أربعون يومًا في المدة. ١٠٦٠ - * روى مسلم، عن حميد بن هلال، ﵁، عن رهطٍ -منهم أبو الدهماء وأبو قتادة- قالوا: كنا نمر على هشام بن عامر، نأتي عمران بن حصين، فقال ذات يوم: إنكم لتجاوزونني إلى رجال ما كانوا بأحضر لرسول الله ﷺ مني، ولا أعلم بحديثه مني، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلق أكبر من الدجال". وفي رواية (١): "أمر أكبر من الدجال". ١٠٦١ - * روى الترمذي، عن مجمع بن جارية الأنصاري ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يقتل ابن مريم الدجال بباب لد". ١٠٦٢ - * روى أحمد، عن عبد الله بن حوالة أن رسول الله ﷺ قال: "من نجا من

стр. 973

ثلاثٍ فقد نجا" ثلاث مراتٍ "موتي والدجال وقتل خليفةٍ مصطبر بالحق يعطيه". أقول: قوله ﵊: "وقتل خليفةٍ مصطبرٍ بالحق يعطيه". إشارة إلى قتل عثمان ﵁ فمن نجا من المشاركة في قتله أو الرضا في قتله فإنه يكون قد نجا من مهلكة من المهلكات، اللهم أنا نبرأ إليك من قتله ومن قتلته، وفي النص معجزة من معجزاته ﵊. ١٠٦٣ - * روى أحمد، عن عائشة قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وأنا أبكي فقال: "ما يبكيك؟ " قلت: يا رسول الله، ذكرت الدجال فبكيت. فقال رسول الله ﷺ : "إن يخرج وأنا فيكم كفيتموه وإن يخرج بعدي فإن ربكم ليس بأعور إنه يخرج من يهودية أصبهان حتى يأتي المدينة فينزل ناحيتها ولها يومئذ سبعة أبوابٍ على كل نقبٍ منها ملكان فيخرج إليه شرار أهلها حتى يأتي الشام مدينة فلطسين بباب لد فينزول عيسى ابن مريم ﵇ فيقتله ويمكث عيسى في الأرض أربعين سنة إمامًا عدلاً وحكمًا مقسطًا". ١٠٦٤ - * روى أحمد، عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال في الدجال: "أعور هجان أزهر كأن رأسه أصله أشبه الناس بعبد العزى بن قطنٍ فإما هلك الهلك فإن ربكم ﵎ ليس بأعور".

стр. 974

وفي رواية (١) عند الطبراني عن النبي ﷺ قال: "رأيت الدجال هجانًا ضخمًا فيلمانيا كأن شعره أغصان شجرةٍ أعور كأن إحدى عينيه كوكب الصبح أشبه بعبد العزى بن قطنٍ رجلٍ من خزاعة". ١٠٦٥ - * روى أحمد، عن أبي بن كعب أن رسول الله ﷺ ذكر الدجال فقال: "إحدى عينيه كأنها زجاجة خضراء وتعوذوا بالله من عذاب القبر". ١٠٦٦ - * روى أحمد، عن جنادة بن أبي أمية قال: أتينا رجلاً من الأنصار من أصحاب النبي ﷺ فدخلنا عليه فقلنا: حدثنا ما سمعت من رسول الله ﷺ ولا تحدثنا ما سمعت من الناس فشددنا عليه، فقال: قام رسول الله ﷺ فينا فقال "أنذركم المسيح وهو ممسوح العين" أحسبه قال العين اليسرى -"تسير معه جبال الخبز وأنهار الماء علامته يمكث في الأرض أربعين صباحًا، يبلغ سلطانه كل منهلٍ، لا يأتي أربعة مساجد الكعبة ومسجد الرسول ﷺ والمسجد الأقصى والطور، ومهما كان من ذلك فاعلموا أن الله ليس بأعور" قال ابن عونٍ أحسبه قال: "يسلط على رجل فيقتله ثم يحييه ولا يسلط على غيره". أقول: قوله ﵊: "يمكث في الأرض أربعين صباحًا: يؤيد ما ذكرناه عن أن أيامه أيام عادية، لكن بعضها يشعر بطوله لشدة البلاء وقوة الصدمة. وأما قوله: "ولا يسلط على غيره" أي: ثم لا يسلط على غيره.

стр. 975

١٠٦٧ - * روى أحمد، عن أبي قلابة قال: رأيت رجلاً بالمدينة قد أطاف الناس به وهو يقول: قال رسول الله ﷺ -فإذا رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: فسمعته وهو يقول: "إن بعدكم الكذاب المضل وإن رأسه من ورائه حبك حبك حبك وإنه سيقول: أنا ربكم، فمن قال: لست بربنا ولكن ربنا الله عليه توكلنا وإليه أنبنا نعوذ بالله من شرك، لم يكن له عليه سلطان". ١٠٦٨ - * روى أحمد، عن محجن بن الأذرع أن رسول الله ﷺ قال: "يوم الخلاص وما يوم الخلاص، يوم الخلاص وما يوم الخلاص". ثلاثًا، فقيل له: وما يوم الخلاص؟ قال: "يجيء الدجال فيصعد أحدًا فيقول لأصحابه: أترون هذا القصر الأبيض، هذا مسجد أحمد ثم يأتي المدينة فيجد بكل نقبٍ منها ملكًا مصلتا فيأتي سبخة الجرف فيضرب رواقه ثم ترجف المدينة ثلاث رجفاتٍ فلا يبقى منافق ولا منافقة ولا فاسق ولا فاسقة إلا خرج إليه فذلك يوم الخلاص". ١٠٦٩ - * روى البزار، عن الفلتان بن عاصمٍ قال قال رسول الله ﷺ : "أريت ليلة القدر ثم أنسيتها ورأيت مسيح الضلالة فإذا رجلان في أندر فلانٍ يتلاحيان فحجزت بينهما، فأنسيتها، فاطلبوها في العشر الأواخر، وأما مسيح الضلالة فرجل أجلى الجبهة ممسوح العين اليسرى عريض النحر كأنه عبد العزى بن قطنٍ". ١٠٧٠ - * روى البخاري ومسلم، عن عبد الله بن عمر ﵄، أن النبي ﷺ قال: "لتقاتلن اليهود، فلتقتلنهم، حتى يقول الحجر: يا مسلم، هذا يهودي

стр. 976

فتعال فاقتله". وفي أخرى (١) قال: "تقتتلون أنتم ويهود، حتى يقول الحجر: يا مسلم، هذا يهودي ورائي، تعال فاقتله". وفي أخرى (٢): "تقاتلكم اليهود فتسلطون عليهم ... " الحديث. ١٠٧١ - * روى مسلم، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم، يا عبد الله، هذا يهودي خلفي، تعال فاقتله. إلا الغرقد، فإنه من شجر اليهود". وفي رواية (٣) أن رسول الله ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود، حتى يقول الحجر وراءه اليهودي: يا مسلم، هذا يهودي ورائي، فاقتله". أقول: الظاهر أن هذين الحديثين ينطبقان على اليهود الذين يأتون مع الدجال كما ورد في روايات أخرى، قد مرت معنا، وليسا في اليهود الذين يحتلون فلسطين الآن، فهؤلاء سينتهون ويخرجون. والله أعلم. ١٠٧٢ - * روى أحمد، عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لينزلن الدجال بحوران وكرمان في سبعين ألفًا وجوههم كالمجان المطرقة".

стр. 977

١٠٧٣ - * روى أحمد، عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يخرج الدجال في خفةٍ من الدين، وإدبارٍ من العلم، وله أربعون يومًا يسيحها في الأرض اليوم منها كالسنة، واليوم منها كالشهر، واليوم منها كالجمعة، ثم سائر أيامه كأيامكم هذه وله حمار يركبه، عرض ما بين أذنيه أربعون ذراعًا فيقول للناس: أنا ربكم. وهو أعور. وإن ربكم ليس بأعور. مكتوب بين عينيه: (كافر)، ك ف ر، مهجاة، يقرؤه كل مؤمنٍ كاتب وغير كاتب يرد كل ماءٍ ومنهلٍ إلا المدينة ومكة حرمهما الله تعالى عليه، وقامت الملائكة بأبوابهما. ومعه جبال من خبز، والناس في جهدٍ إلا من تبعه. ومعه نهران أنا أعلم بهما منه. نهر يقول: الجنة. ونهر يقول: النار. فمن أدخل الذي يسميه الجنة فهو النار، ومن أدخل الذي يسميه النار فهو الجنة ويبعث الله معه شياطين تكلم الناس ومعه فتنة عظيمة: يأمر السماء فتمطر فيما يرى الناس، ويقتل نفسًا ثم يحييها فيما يرى الناس، لا يسلط على غيرها من الناس. ويقول: يا أيها الناس هل يفعل مثل هذا إلا الرب ؟ فيفر المسلمون إلى جبل الدخان بالشام، فيأتيهم فيحاصرهم فيشتد حصارهم، ويجهدهم جهدًا شديدًا. ثم ينزل عيسى ابن مريم من السحر، فيقول: يا أيها الناس ما يمنعكم أن تخرجوا إلى الكذاب الخبيث؟ فيقولون: هذا رجل جني. فينطلقون فإذا هم بعيسى ابن مريم ﵇، فتقام الصلاة، فيقال له: تقدم يا روح الله.

стр. 978

فيقول: ليتقدم إمامكم فيلصل بكم. فإذا صلى صلاة الصبح خرجوا إليه. فحين يراه الكذاب ينماث كل ينماث الملح في الماء فيمشي إليه فيقتله، حتى إن الشجر والحجر ينادي يا روح الله هذا اليهودي، فلا يترك ممن كان يتبعه أحدًا إلا قتله". ١٠٧٤ - * روى الحاكم عن حذيفة بن اليمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أنا أعلم بما مع الدجال منه، معه نهران أحدهما: نار تأجج في عين من رآه، والآخر ماء أبيض، فإن أدركه أحد منكم فليغمض. وليشرب من الذي يراه نارًا فإنه ماء بارد، وإياكم والآخر فإنه الفتنة واعلموا أنه مكتوب بين عينيه (كافر)، يقرأه من يكتب ومن لا يكتب، وإن إحدى عينيه ممسوحة، عليها ظفرة، إنه يطلع من آخر أمره على بطن الأردن على ثنية أفيقٍ، وكل واحدٍ يؤمن بالله واليوم الآخر ببطن الأردن، وإنه يقتل من المسلمين ثلثا، ويهزم ثلثا، ويبقى ثلاث. ويجن عليهم الليل فيقول بعض المؤمنين لبعض: ما تنتظرون أن تلحقوا بإخوانكم في مرضاة ربكم؟ من كان عنده فضل طعام

стр. 979

فليعد به على أخيه، صلوا حين ينفجر الفجر، وعجلوا الصلاة ثم أقبلوا على عدوكم فلما قاموا يصلون نزل عيسى ابن مريم ﵇ أمامهم فصلى بهم، فلما انصرف قال: هكذا أفرجوا بيني وبين عدو الله". قال أبو حازم: قال أبو هريرة ﵁: فيذوب كما تذوب الإهالة في الشمس. وقال عبد الله بن عمرو ﵁: كما يذوب الملح في الماء. "ويسلط الله عليهم المسلمين فيقتلونهم، حتى إن الشجر والحجر لينادي: يا عبد الله يا عبد الرحمن يا مسلم هذا يهودي فاقتله. فيفنيهم الله تعالى ويظهر المسلمون، فيكسرون الصليب، ويقتلون الخنزير، ويضعون الجزية فبينما هم كذلك إذخ أخرج الله يأجوج ومأجوج، فيشرب أولهم البحيرة، ويجيء آخرهم وقد انتشفوه فما يدعون فيه قطرة، فيقولون: قد كان ها هنا أثر ماءٍ. فيجيء نبي الله وأصحابه وراءه حتى يدخلوا مدينة من مدائن فلسطين يقال لها: لد. فيقولون: ظهرنا على من في الأرض فتعالوا نقاتل من في السماء! فيدعو الله نبيه عند ذلك، فيبعث الله قرحة في حلوقهم، فلا يبقى منهم بشر، فتؤذي ريحهم المسلمين، فيدعو عيسى -صلوات الله عليه وسلامه- عليهم فيرسل الله عليهم ريحًا فتقذفهم في البحر أجمعين". ١٠٧٥ - * روى ابن ماجه عن أبي أمامة الباهلي؛ قال: خطبنا رسول الله ﷺ فكان أكثر خطبته حديثًا حدثناه عن الدجال. وحذرناه. فكان من قوله أن قال: "إنه لم

стр. 980

تكن فتنة في الأرض، منذ ذرأ الله ذرية آدم، أعظم من فتنة الدجال. وإن الله لم يبعث نبيًا إلا حذر أمته الدجال. وأنا آخر الأنبياء. وأنتم آخر الأمم. وهو خارج فيكم لا محالة. وإن يخرج وأنا بين ظهراتيكم، فأنا حجيج لكل مسلمٍ. وإن يخرج من بعدي، فكل امرئ حجيج نفسه. والله خليفتي على كل مسلمٍ. وإنه يخرج من خلةٍ بين الشام والعراق. فيعيث يمينًا ويعيث شمالاً. يا عباد الله فاثبتوا. فإني سأصفه لكم صفة لم يصفها إياه نبي قبلي. إنه يبدأ فيقول: أنا نبي ولا نبي بعدي. ثم يثني فيقول: أنا ربكم. ولا ترون ربكم حتى تموتوا. وإنه أعور. وإن ربكم ليس بأعور. وإنه مكتوب بين عينيه: كافر. يقرؤه كل مؤمنٍ، كاتبٍ أو غير كاتبٍ. وإن من فتنته أن معه جنة ونارًا فناؤه جنة وجنته نار. فمن ابتلي بناره، فليستغث بالله وليقرأ فواتح الكهف، فتكون عليه بردًا وسلامًا. كما كانت النار على إبراهيم. وإن من فتنته أن يقول، لأعرابي: أرأيت إن بعثت لك أباك وأمك، أتشهد أني ربك؟ فيقول: نعم. فيتمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه. فيقولان: يا بني اتبعه، فإنه ربك. وإن من فتنته أن يسلط على نفسٍ واحدةٍ، (١)

стр. 981

فيقتلها، وينشرها بالمنشار، حتى يلقى شقتين. ثم يقول: انظروا إلى عبدي هذا. فإني أبعثه الآن، ثم يزعم أن له ربًا غيري. فيبعثه الله، ويقول له الخبيث: من ربك؟ فيقول: ربي الله، وأنت عدو الله. أنت الدجال. والله ما كنت، بعد، أشد بصيرة بك مني اليوم". قال أبو الحسن الطنافسي: فحدثنا المحاربي. ثنا عبيد الله بن الوليد الوصافي عن عطية، عن أبي سعيد؛ قال: قال رسول الله ﷺ : "ذلك الرجل أرفع أمتي درجة في الجنة". قال: قال أبو سعيدٍ: والله! ما كنا نرى ذلك الرجل إلا عمر ابن الخطاب. حتى مضى لسبيله. قال المحاربي: ثم رجعنا إلى حديث أبي رافع. قال: "وإن من فتنته أن يأمر السماء أن تمطر فتمطر، ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت. وإن من فتنته أن يمر بالحي فيكذبونه، فلا تبقى لهم سائمة إلا هلكت. وإن من فتنته أن يمر بالحي فيصدقونه، فيأمر السماء أن تمطر فتمطر، يأمر الأرض أن تبنت فتنبت، حتى تروح مواشيهم، من يوهم ذلك، أسمن ما كانت وأعظمه، وأمده خواصر، وأدره ضروعًا. وإنه لا يبقى شيء من الأرض إلا وطئه وظهر عليه، إلا مكة والمدينة، لا يأتيهما من نقبٍ من نقابهما إلا لقيته الملائكة بالسيوف صلته حتى ينزل عند الظريب الأحمر، عند منقطع السبخة، فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفاتٍ. فلا يبقى منافق ولا منافقة إلا خرج إليه. فتنفي البخث منها كما ينفي الكير خبث الحديد. ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص". (١)

стр. 982

فقالت أُمُّ شريك بنت أَبي العكر: يا رسول الله! فأين العرب يومئذٍ؟ قال: "هم يومئذٍ قليل. وجُلُّهم ببيت المقدس. وإمامهم رجلٌ صالح فبينما إمامهم قد تقدَّم يُصلِّي بهم الصبح، إذ نزل عليهم عيسى ابن مريم الصبح، فرجع ذلك، فرجع ذلك الإمام ينكص، ويمشي القهقرى، ليتقدَّم عيسى يُصلي بالناس، فيضع عيسى يده بين كتِفيه ثمَّ يقول له: تقدَّم فصلِّ فإنَّها لك أُقِيمت. فيصلِّي بهم إمامهم، فإذا انصرفَ قال عيسى ﵇: افتحوا الباب. فيُفتَح، ووراءه الدَّجَّال، معاه سبعون ألفِ يهودي، كلُّهم ذو سيف مُحلَّى وساجِ، فإذا نظر إليه ذابَ كما يذوب الملح في الماء، وينطلق هارباً, ويقول عيسى ﵇: إن لي فيك ضربة لن تسبقني بها. فيُدرِكه عند باب اللِّدِّ الشرقي فيقتله، فيهزم الله اليهود، فلا يبقى شيء مما خلق الله يتوارى به يهودي إلا أنطق الله ذلك الشيء، لا حجر ولا شجر ولا حائط ولا دابَّة (إلا الغرقدة، فإنها من شجرهم، لا ينطق) إلا قال: يا عبد الله المسلم! هذا يهودي فتعال اقتله". قال رسول الله ﷺ : "وإن أيامه أربعون سنةً. السنةُ كنصف السنة, والسنة كالشهر، والشهر كالجمعة, وآخر أيامه كالشررة. يصبح أحدكم على باب المدينة، فلا يبلغ بابها الآخر حتى يُمسي". فقيل له: يا رسول الله! كيف نًصلِّي في تلك الأيام القِصار؟ قال: "تقدرون فيها الصلاة كما تقدرونها في هذه الأيام الطِوال، ثمَّ صلُّوا". قال رسول الله ﷺ : "فيكون عيسى ابن مريم ﵇ (١)

стр. 983

في أمَّتي حكَماً عدْلاً، وإماماً مُقسِطاً. يدقُّ الصليب، ويذبح الخنزر، ويضع الجِزيَة، ويترك الصدَقَة، فلا يسعى على شاةٍ ولا بعيرٍ. وتُرْفَع الشحْناء والتباغُض، وتُنْزَع حُمَةُ كل ذاتِ حُمَةٍ، حتى يُدْخِل الوليد يده في الحيَّة، فلا تضُرُّه. وتُفِرُّ الوليدة الأسد، فلا يضُرُّها. ويكون الذئب في الغنم كأَّنه كلبها. وتُمْلَأُ الأرضُ من السِّلم كما يُمْلَأُ الإناء من الماء. وتكون الكلمة واحدةً, فلا يُعْبَدُ إلا الله وتضع الحرب أوزارها. وتُسْلَبُ قُريش مُلكها. وتكون الأرض كفاثور الفضَّة، تُنْبِتُ نباتها بعهد آدم. حتَّى يجتمع النفر على القُطف من العنب فيُشْبِعُهم، ويجتمع النفر على الرُّمَّانة فتُشْبِعُهم. ويكون الثور بكذا وكذا، من المال. وتكون الفرس بدُرَيْهِمات" قالوا: يا رسول الله! وما يُرْخِص الفَرَس؟ قال: "لا تُرْكَبُ لحربٍ أبداً" قِيلَ له: فما يُغْلِي الثَّوْر؟ قال: "تُحْرَثُ الأرض كلَّها. وإن قبل خروج خروج الدَّحَّال ثلاث سنواتٍ شدادٍ، يُصِيبُ الناس فيها جوعٌ شديدٌ. يأمرُ اللهُ السماءَ في السنة الأولى أن تحبس ثُلثَ مطرها, ويأمُرُ الأرض فتحبِس ثُلُث نباتها. ثم يأمر السماء في الثانية، فتحبِسُ ثُلُثَي نباتها. ثمَّ يأمر الله (١)

стр. 984

(١) السماء، وفي السَّنة الثالثة، فتحبس مطرها كلَّه، فلا تقطُر قطرةٌ، ويأمر الأرض، فتحبس نباتها كلَّه، فلا تُنْبِتُ خضراءَ. فلا تبقى ذات ظِلْفٍ إلَّا هَلَكَتْ إلا ما شاء الله". قيل: فما يُعِيش الناس في ذلك الزمان؟ قال: "التهليلُ والتكبيرُ والتسبيحُ والتحميدُ، ويُجْرِي ذلك عليهم مُجْرِي الطعام". قال أبو عبد الله: سمعتُ أبا الحسن الطنافسي يقول: سمعتُ عبد الرجمن المحاربي يقول: ينبغي أن يُدْفَع هذا الحديث إلى المؤدِّب، حتى يُعلمَّه الصبيان في الكتاب. ١٠٧٦ - * روى الحاكم عن حُذَيفة بن أُسَيْدٍ ﵁، قال أبو الطفيل الليثي: كنت بالكوفة، فقيل: قد خرج الدَّجَّال! فأتينا حُذَيفة بن أسيد، فقلت: هذا الدَّجَّال قد خرج! فقال: اجلس فجلست، فنُودِيَ إنَّه كِذْبةُ صبَّاغ. فقال حُذَيْفة: إن الدَّجَّال لو خرج في زمانكم لرمته الصبيان بالخَذَف، ولكنه يخرج في نقصٍ من الناس، وخِفَّةٍ من الدّين، وسوء ذات بَيْنٍ، فيَرِدُ كلُّ مَنْهَلٍ، وتُطْوَى له الأرض طيّ فَرْوَة الكبش حتى يأتي المدينة فيغلب على خارجها، ويُمنَع داخلها، ثم جبلَ إيلياء فيُحاصِر عصابة من المسلمين. فيقول لهم الذي عليهم: ما تَنتظرون بهذا الطاغية أن تقاتلوه حتى تَلْحقوا بالله أو يُفْتَحَ

стр. 985

لكم؟ فيأتمرون أن يقتلوه إذا أصبحوا، فيُصبِحون ومعهم عيسى ابن مريم، فيَقتل الدَّجَّال ويهزِم أصحابه. حتى أن الشَّجر والحجر والمَدَر يقول: يا مؤمن هذا يهودي عندي فاقتله. قال: وفيه ثلاثُ علامات، هو أعور، وربُّكم ليس بأعور. ومكتوبٌ بين عينيه: (كافر)، يقرأُه كلُّ مؤمنٍ أُمِّي وكاتبٍ ولا يثسخَّر له من المطايا إلا الحمار، فهو رِجسٌ على رجسٍ. ثمَّ قال: أنا لغير الدَّجَّال أخوف ُ عليَّ وعليكم! فقلنا: ما هو؟ قال: فِتَن كأنَّها قِطَع الليل المظلِم. قال: فقلنا: أي الناس فيها خير؟ قال: كلُّ غنيّ خفي. قال: فقلتُ: ما أنا بالغني ولا بالخفي، قال: فكن كابنِ اللَّبُون: لا ظَهْر فيركب، ولا ضَرْعَ فيُحْلَب. ١٠٧٧ - * روى الحاكم عن عبد الله بن مسعود ﵁، ذُكِر عنده الدَّجَّال فقال: يفترق على الناسُ عند خُروجه ثلاثَ فِرقٍ: فِرقة تتبعه، وفِرقة تلْحَق بأرض آبائِها بمنابتِ الشِّيح، وفِرقة تأخذُ شطَّ الفُرات فيُقاتِلُهم ويُقاتِلُونه حتى يَجتمع المؤمنون بقُرى الشَّام، فيَبعثون إليه طلِيعة فيهم فارسٌ على فرسٍ أشقر أو أبلق، فيُقتلُون لا يرجع منهم أحدٌ. ثم إن المسيح ﵇ ينزل فيقتله.
следующие страницы →