← Фикх общий

Фикх общий · id 18339

الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام

سعيد حوى

Полный текст (3 246 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

تتخذوها قبوراً". ١٨٣٠ - * روى الطبراني في الكبير عن مسروق قال كنا إذا قام عبد الله نجلس بعده فيثبت الناس في القراءة فإذا قمنا صلينا فبلغه ذلك فدخلنا عليه فقال أتحملون الناس ما لا يحملهم الله تصلون فيرون ذلك واجباً عليهم إن كنتم لابد فاعلين ففي بيوتكم. ١٨٣١ - * روى عبد الرزاق في مصنفه عن ابن عمر بإسناد صحيح أنه كان يؤمهم ثم يتطوع في مكانه قال: وكان إذا صلى المكتوبة سبح مكانه. - الاقتصاد والمداومة في العبادة: ١٨٣٢ - * روى أبو يعلى عن عائشة أن رسول الله ﷺ قسم سورة البقرة في ركعتين. ١٨٣٣ - * روى الطبراني في الكبير عن عمران بن حصين عن النبي ﷺ قال: "عليكم من العمل بما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا". ١٨٣٤ - * روى ابن خزيمة عن عائشة كان رسول الله ﷺ يصوم حتى نقول: ما يريد أن يفطر، ويفطر حتى نقول: ما يريد أن يصوم، وكان يقرأ كل ليلة بني إسرائيل والزمر. ١٨٣٥ - * روى أحمد عن عبد الله بن عمرو ﵁ قال: ذكر عند النبي صلى الله

стр. 1122

عليه وسلم قوم يجتهدون في العبادة اجتهاداً شديداً. فقال: "تلك ضرورة الإسلام وشرته ولكل عمل شرة، فمن كانت فترته إلى اقتصاد فنعم ما هو، ومن كانت فترته إلى المعاصي فأولئك هم الهالكون". قال في النهاية (٣/ ٨٦): إن للإسلام ضراوة أي عادة ولهجاً به لا يصبر عنه. ١٨٣٦ - * روى البخاري عن أنس بن مالك قال: دخل رسول الله ﷺ المسجد وحبل ممدود بين ساريتين، فقال: "ما هذا؟ " قالوا: لزينب تصلي، فإذا كسلت أو فترت أمسكت به، فقال: "حلوه"، ثم قال: "ليصل أحدكم نشاطه فإذا كسل أو فتر فليقعد". ١٨٣٧ - * روى البخاري عن عائشة قالت: كان أحب العمل إلى النبي ﷺ ما داوم وإن قل، وكان النبي ﷺ إذا صلى صلاة داوم عليها. وقال أبو سلمة ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ (٣). ١٨٣٨ - * روى مسلم عن عائشة قالت: كان عندي امرأة من بني أسد فدخل رسول الله ﷺ ، فقال: "من هذه؟ " فقلت: فلانة تذكر من صلاتها، فقال النبي ﷺ : "مه، عليكم بما تطيقون، فو الله لا يمل الله حتى تملوا". قالت: وكان أحب الدين إليه الذي يدوم عليه صاحبه.

стр. 1123

١٨٣٩ - * روى البخاري عن علقمة قال: سألت أم المؤمنين عائشة، فقلت: يا أم المؤمنين كيف كان عمل رسول الله ﷺ ، هل كان يخص شيئاً من الأيام؟ قالت: لا، كان عمله ديمة، وأيكم يستطيع ما كان رسول الله ﷺ يستطيع؟! هذا لفظ حديث أبي عمار. وقال يوسف: قالت: لا، كان عمله ديمة. - من هدي النبي ﷺ في صلاة النافلة: ١٨٤٠ - * روى الشيخان عن عائشة ﵂ قالت: "صلاتان لم يكن رسول الله ﷺ يتركهما سراً وعلانية، في سفر ولا حضر: ركعتان قبل الصبح، وركعتان بعد العصر". وفي رواية (٣) قالت: "كان رسول الله ﷺ لا يدع أربعاً قبل الظهر، وركعتين قبل الغداة". أقول: صلاة النافلة بعد فريضة العصر مكروهة لنصوص ثابتة، ولكن فاتت رسول الله ﷺ مرة راتبة الظهر البعدية فقضاها بعد صلاة العصر، وكان من عادته ﵊ أنه إذا فعل شيئاً أثبته وداوم عليه، ولذلك داوم على ركعتين بعد العصر فهي خصوصية له.

стр. 1124

١٨٤١ - * روى أبو داود عن طاووس قال: "سئل ابن عمر ﵄ عن الركعتين قبل المغرب؟ فقال: ما رأيت أحداً على عهد رسول الله ﷺ يصليهما، ورخص في الركعتين بعد العصر". ١٨٤٢ - * روى أبو داود عن علي بن أبي طالب ﵁ "أن رسول الله ﷺ كان يصلي في إثر كل صلاة مكتوبة ركعتين، إلا الفجر والعصر". ١٨٤٣ - * روى الستة عن عبد الله بن مغفل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة، قال في الثالثة: لمن شاء". ١٨٤٤ - * روى مالك عن حفصة ﵂ قالت: "ما رأيت رسول الله ﷺ صلى في سبحته قاعداً حتى كان قبل وفاته بعام، فكان يصلي في سبحته قاعداً، وكان يقرأ بالسورة فيرتلها، حتى تكون أطول من أطول منها". وفي رواية نحوه (١)، إلا أنه قال: "بعام أو عامين".

стр. 1125

١٨٤٥ - * روى مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: حُدِّثت: أن رسول الله ﷺ قال: "صلاة الرجل قاعداً نصف الصلاة"، قال: فأتيته فوجدته يصلي جالساً، فوضعت يدي على رأسه- وفي رواية: فوضعت يدي على رأسي- فقال: "مالك يا عبد الله بن عمرو؟ " قلت: حدثت يا رسول الله أنك قلت: "صلاة الرجل قاعداً على نصف الصلاة"، وأنت تصلي قاعداً- وفي رواية: على النصف من صلاة القائم؟ - قال: "أجل، ولكني لست كأحد منكم". وفي رواية (١) الموطأ: أن رسول الله ﷺ قال: "صلاة أحدكم وهو قاعد مثل نصف صلاته وهو قائم". وفي أخرى (٢) له، قال: لما قدمنا المدينة نالنا وباء من وعكها شديد، فخرج رسول الله ﷺ وهم يصلون في سبحتهم قعوداً، فقال رسول الله ﷺ : "صلاة القاعد مثل نصف صلاة القائم".

стр. 1126

مسائل وفوائد - مما ذكره فقهاء الحنفية عن التطوع: أن التطوع ينقسم إلى ثلاثة أقسام: سنن مؤكدة وسنن غير مؤكدة، ونفل مطلق، والنفل المطلق: إما أن يكون في ليل أو نهار، والسنن غير المؤكدة: إما أن تكون في ليل أو نهار، ثم السنن عامة تنقسم إلى قسمين: راتبة وغير راتبة، والراتبة نفسها منها: المؤكدة ومنها غير المؤكدة، ومنها ما يكون الركعتان الأوليان منها مؤكدة، والركعتان الأخيرتان غير مؤكدة، فإذا كانت الركعتان المؤكدتان من السنن الرواتب خالصتين فإنهما لا يفترقان عن الفريضة في شيء، إلا أنهما يصليان بدون جماعة والأفضل فيهما. وأما إذا كانت الراتبة المؤكدة أربعاً كصلاة الظهر القبلية، فإنها لا تفترق عن صلاة الفريضة إلا بوجوب قراءة الفاتحة مع شيء من القرآن في كل ركعة من الركعات، أما إذا كانت الصلاة الراتبة غير مؤكدة وصلاها الإنسان ثنتين فهي كالسنة المؤكدة في الأحكام، أما إذا أراد الإنسان أن يصلي غير المؤكدة أربعاً أو يضيف إلى المؤكدة ركعتين غير مؤكدتين ففي هذه الحالة يتم مع التشهد الأول الصلوات الإبراهيمية ثم إن شاء سلم وقام إلى الركعتين الأخريين وإن لم يشأ أن يسلم وأتم الصلاة أربعاً فإنه يبدأ الركعة الثالثة كما بدأ الأولى بالثناء والتعوذ والبسملة ويقرأ في كل الركعات فاتحة وسورة أو شيئاً من القرآن مضافاً إلى الفاتحة وفي القعود الأول يقرأ الصلوات الإبراهيمية وفي الرواتب لا يزاد على أربع، وأما ما سوى الصلوات الراتبة فإن صلاها ثنتين ثنتين فالأمر واضح فهي كالمؤكدة، وإن صلاها أربعاً فإنها تعامل كالسنة غير المؤكدة، بل ذهب أبو حنيفة إلى جواز أن تصلى ثماني ركعات بتسليمة واحدة، والمفتى به عند الحنفية أن ما سوى السنن الرواتب المحددة فالأفضل في صلاة الليل أن تكون مثنى مثنى وفي النهار أربعاً، ومن كلام الحنفية أن من شرع في نفل فقد وجب عليه إتمامه وإذا لم يتمه وجب عليه قضاؤه، وإذا نوى أربعاً أو ثمانياً واضطر للتسليم على رأس ركعتين فقد وجب عليه أن يصلي ما فاته مما نواه، وإذا كان هذا في النافلة فمن باب أولى فيما هو أرقى منها، ولم ير الشافعية وجوب إتمام النافلة، ولكنهم يرون وجوب إتمام الحج والعمرة لمن بدأ بهما، وكذلك وجوب إتمام ما بدأ به من فروض الكفاية كصلاة

стр. 1127

الجنازة والجهاد، وهذه المسألة- أي وجوب إتمام ما بدأ على المذهبين- يتفرع عنها مسائل كثيرة وخاصة في مسائل الدعوة والعمل الإسلامي فليتنبه القارئ لما يمكن أن يدخل من تفريعات تحت هذه المسألة. - ومما قاله الحنفية: لو ترك الإنسان القعود الأول في السنن غير المؤكدة أو في النفل المطلق عامداً، بل لو أنه صلى ثمانياً على مذهب أبي حنيفة فلم يقعد إلا في الأخيرة وسلم على رأسها جازت صلاته، أما إذا ترك القعود غير الأخير ساهياً فإن عليه سجود السهو. - وتجوز صلاة النفل إذا صلى الإنسان قاعداً لغير عذر، كما تجوز صلاة النافلة على الدابة ولو لغير القبلة يومئ إيماءً على خلاف ذكرناه، هل يتوجه حين الشروع نحو القبلة أو لا يطالب بذلك؟ للعلماء رأيان وعلى هذا يجوز لمن كان جالساً في سيارة أو طائرة أن يتنفل في محله بما شاء، ولا يتحرى من صلى النافلة في سيارة أو طائرة أو على دابة النجاسة. - يسن عند الشافعية والحنابلة الاضطجاع بعد أداء سنة الفجر ولم ير الحنفية والمالكية سنية هذه الضجعة، ويندب أن يتفرغ الإنسان بعد فريضة الصبح للأذكار حتى ترتفع الشمس مقدار رمح أو رمحين فيصلي بعد ذلك ما شاء من سنة الضحى أو نفل مطلق، ويندب أني تفرغ بعد المغرب للصلاة والذكر، ويكره الكلام بعد العشاء إلا في ما فيه مصلحة مشروعة. ومن السنة أن يخصص وقتاً من ليلته للصلاة والقرآن والأذكار، قال تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ (١) وقال تعالى: ﴿يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (٣). قال المالكية: يكره الجمع الكثير لصلاة النافلة لأن الأصل فيها الانفراد، كما يكره الجمع القليل في مكان مشتهر، وقد جاءت نصوص في السنة تدل على أنه قد صليت وراء رسول الله ﷺ في قيام الليل، وفي نفل مطلق في نهار، واستقر الإجماع

стр. 1128

على مشروعية صلاة التراويح في رمضان في جماعة. وقال الشافعية: لا تسن صلاة الجماعة في السنن الرواتب ولا في النفل المطلق. - للعلماء في قضاء النوافل أربعة مذاهب: فمنهم من أجاز قضاءها مطلقاً كالشافعية، ومنهم من منعها مطلقاً إلا سنة الفجر إذا فاتت مع فريضتها وهؤلاء قالوا: إن من فاته شيء من السنن الرواتب يصلي بدله نفلاً مطلقاً إن شاء بدون نية القضاء كالحنفية ومنهم من أجاز القضاء إلا أن يقع في وقت منهي عنه كبعض الحنابلة، ومنهم من أجاز قضاء راتبة الفجر فقط على خلاف بينهم في وقت القضاء هل يصح بعد صلاة الفريضة في وقت الفجر أو أنها تقضى في وقت الضحى.

стр. 1129

الفقرة الثانية في رواتب الصلوات الخمس - نصوص جامعة: ١٨٤٦ - * روى الترمذي عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "من ثابر على ثنتي عشرة ركعة من السنة بنى الله له بيتاً في الجنة: أربع ركعات قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر. وعند النسائي (١): "من ثابر على ثنتي عشرة ركعة في اليوم والليلة دخل الجنة .. الحديث". أقول: اعتبر فقهاء الحنفية هذه الثنتي عشرة ركعة بالتفصيل المذكور في النص هي: السنن المؤكدة من رواتب الصلوات الخمس، وما سوى ذلك من رواتب السنن الخمس اعتبروه سنة غير مؤكدة. ١٨٤٧ - * روى الترمذي عن أم حبيبة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة بني له بيت في الجنة" وذكرت مثل حديث عائشة قالت: "وركعتين قبل صلاة الغداة"، وفي أخرى للنسائي (٢): "من ركع ثنتي

стр. 1130

عشرة ركعة في يوم وليلة سوى المكتوبة بنى الله له بيتاً في الجنة". وفي أخرى (١): "من صلى في يوم ثنتي عشرة ركعة ... الحديث". وفي أخرى (٢): "بالنهار أو بالليل". وأخرج مسلم (٣) وأبو داود (٤) نحو رواية النسائي المفردة. ١٨٤٨ - * روى مسلم عن عبد الله بن شقيق ﵀ قال: "سألت عائشة ﵂ عن صلاة رسول الله ﷺ عن تطوعه؟ - فقالت: كان [النبي ﷺ ] يصلي في بيته قبل الظهر أربعاً، ثم يخرج فيصلي بالناس، ثم يدخل فيصلي ركعتين، وكان يصلي بالناس المغرب، ثم يدخل فيصلي ركعتين، ويصلي بالناس العشاء، ويدخل بيتي فيصلي ركعتين، وكان يصلي من الليل تسع ركعات، فيهن الوتر، وكان يصلي ليلاً طويلاً قائماً، وليلاً طويلاً قاعداً، وكان إذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم، وإذا قرأ قاعداً ركع وسجد وهو قاعد، وكان إذا طلع الفجر صلى ركعتين". وزاد أبو داود (٥): "ثم يخرج فيصلي بالناس صلاة الفجر". وفي رواية (٦) الترمذي: قال: "سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ ؟ فقالت: كان يصلي قبل الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ثنتين، وبعد العشاء ثنتين، وقبل الفجر ثنتين".

стр. 1131

أقول: وردت أكثر من رواية ثابتة عن عدد الركعات التي كان يصليها رسول الله ﷺ في قيام الليل مع الوتر، فذكر تسع وذكرت إحدى عشرة وذكرت ثلاث عشرة وذكر في رواية عن علي ست عشرة وهذا يفيد أنها غير الوتر، وذكر ما هو أقل من التسع مما يدل على أن الأمر واسع. ١٨٤٩ - * روى الشيخان عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: "صليت مع رسول الله ﷺ ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعد الجمعة، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء". وفي رواية (١) بمعناه، وزاد: "فأما المغرب والعشاء والجمعة: ففي بيته". وعند البخاري (٢) لم يذكر الجمعة، وزاد البخاري في رواية (٣) قال: وحدثتني حفصة: "أن النبي ﷺ كان يصلي سجدتين خفيفتين بعدما يطلع الفجر، وكانت ساعة لا أدخل على النبي ﷺ فيها". قال البخاري في أخرى (٤): "بعد العشاء في أهله". وفي رواية (٥) لهما، وفيه "وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف، فيصلي ركعتين في بيته". وللبخاري (٦) قال: "حفظت عن رسول الله ﷺ ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الغداة، وكانت ساعة لا أدخل على رسول الله ﷺ فيها، فحدثتني حفصة: أنه كان إذا طلع الفجر وأذن المؤذن

стр. 1132

صلى ركعتين". ١٨٥٠ - * روى الشيخان عن عبد الله بن عمر ﵄ قال أنس بن سيرين: "قلت لابن عمر: أرأيت الركعتين قبل صلاة الغداة: أطيل فيهما القراءة؟ قال: كان النبي ﷺ يصلي من الليل مثنى مثنى، ويوتر بركعة من آخر الليل، ويصلي ركعتين قبل صلاة الغداة، وكأن الأذان بأذنيه" قال حماد: أي بسرعة. - راتبة الفجر: ١٨٥١ - * روى الشيخان عن عائشة ﵂ قالت: "لم يكن النبي ﷺ على شيء من النوافل أشد تعاهداً منه على ركعتي الفجر". وفي رواية (١) "معاهدة منه على ركعتي الفجر". وفي رواية (٢): قالت: "ما رأيت رسول الله ﷺ أسرع منه إلى ركعتين قبل الفجر". ولمسلم (٣): أن النبي ﷺ قال: "ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها". وله في أخرى (٤): أن رسول الله ﷺ قال في شأن الركعتين عند طلوع الفجر: "لهما أحب إلي من الدنيا جميعاً".

стр. 1133

١٨٥٢ - * روى الشيخان عن عائشة ﵂ "أن النبي ﷺ كان يصلي ركعتين خفيفتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح". وفي رواية (١) "أنه كان يصلي ركعتي الفجر، فيخففهما حتى أقول: هل قرأ فيهما بأم القرآن؟ ". ولمسلم (٢): "كان يصلي ركعتي الفجر إذا سمع الأذان، ويخففهما". وفي أخرى (٣): "إذا طلع الفجر". وللنسائي (٤): "كان رسول الله ﷺ إذا سكت المؤذن بالأذان الأول من صلاة الفجر، قام فركع ركعتين خفيفتين قبل صلاة الفجر، بعد أن يستنير الفجر، ثم اضطجع على شقه الأيمن". أقول: لم يعتبر فقهاء الحنفية والمالكية هذا الاضطجاع سنة تعبدية، بل هي من باب المباح استعداداً لصلاة الصبح واستراحة من قيام الليل، فمن شاء فعلها ومن لم يشأ فلا حرج عليه. ١٨٥٣ - * روى مالك عن حفصة ﵄ "أن رسول الله ﷺ كان إذا سكت المؤذن للصبح، وبدا الصبح، صلى ركعتين خفيفتين قبل أن تقام الصلاة".

стр. 1134

وفي رواية (١): "كان رسول الله ﷺ إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين". ١٨٥٤ - * روى أبو داود عن يسار- مولى ابن عمر- ﵃ قال: رآني ابن عمر وأنا أصلي بعد طلوع الفجر وأسلم من ركعتين، فقال: يا يسار إن رسول الله ﷺ خرج علينا ونحن نصلي كما تصلي، فقال لنا: "ليبلغ الشاهد الغائب: لا تصلوا بعد الفجر إلا سجدتين". وأخرجه الترمذي مختصراً: أن رسول الله ﷺ قال: "لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين" قال محقق الجامع: وفي سنده محمد بن الحصين، ويقال: أيوب بن الحصين التميمي الحنظلي، وهو مجهول، لم يوثقه غير ابن حبان، وباقي رجاله ثقات، ولكن في الباب عن عبد الله بن عمرو، وحفصة، وحديث حفصة رواه الشيخان وغيرهما من حديث أخيها عبد الله بن عمر عنها، قال: كان رسول الله ﷺ إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين، فالحديث حسن بهذه الشواهد. أقول: المراد بالسجدتين: راتبة الفجر وهي ركعتان قبل الفريضة، ولا يصلي غيرهما بين الأذان والإقامة، قال الحنفية: وهاتان الركعتان لا تقضيان إذا لم يصلهما الإنسان قبل الفريضة إلا إذا فاتته الفريضة فصلاها بعد ارتفاع الشمس، فإن له أن يصليها قضاء قبل الفريضة. - ما يقرأ في راتبة الفجر: ١٨٥٥ - * روى مسلم عن عبد الله بن عباس ﵄ "أن رسول الله ﷺ كان كثيراً ما يقرأ في ركعتي الفجر: في الأولى منهما ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا، وَمَا

стр. 1135

أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ، وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى، وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ، لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ..﴾ (١)، وفي الآخرة ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ (٢). وفي رواية (٣): كان يقرأ في ركعتي الفجر (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا) (٤) والتي في آل عمران ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ (٥). ١٨٥٦ - * روى أبو داود عن أبي هريرة ﵁ "أنه سمع رسول الله ﷺ يقول في ركعتي الفجر ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ (٦) في الركعة الأولى، وبهذه الآية ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ، فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ (٧) أو ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا، وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ (٨). ١٨٥٧ - * روى مسلم عن أبي هريرة ﵁ "أن رسول الله ﷺ قرأ في ركعتي الفجر ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ (٩) و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (١٠). ١٨٥٨ - * روى الترمذي عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: رمقت رسول الله

стр. 1136

صلى الله عليه وسلم شهراً، وكان يقرأ في الركعتين قبل الفجر: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ". وفي رواية النسائي (١) قال: "رمقت النبي ﷺ عشرين مرة يقرأ في الركعتين بعد المغرب، وفي الركعتين قبل الفجر ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ". - الاضطجاع بعد راتبة الفجر: ١٨٥٩ - * روى الشيخان عن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا صلى ركعتي الفجر، فإن كنت مستيقظة حدثني، وإلا اضطجع" زاد في رواية (٢) "حتى يؤذن بالصلاة". وللبخاري (٣): "كان النبي ﷺ إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن" ولمسلم (٤) مثل الأولى، بغير زيادة. وفي رواية أبي داود (٥): "أن النبي ﷺ كان إذا قضى صلاته من آخر الليل، نظر، فإن كنت مستيقظة حدثني، وإن كنت نائمة أيقظني وصلى بالركعتين، ثم اضطجع حتى يأتيه المؤذن فيؤذنه بصلاة الصبح، فيصلي ركعتين خفيفتين، ثم يخرج إلى الصلاة". وفي رواية الترمذي (٦) قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا صلى ركعتي الفجر، فإن كانت له إلي حاجة كلمني، وإلا خرج إلى الصلاة". أقول: استدل العلماء بهذه الروايات على أنه لا يكره الحديث قبل أداء فريضة الصبح،

стр. 1137

استحب العلماء التفرغ للذكر بعد صلاة فريضة الصبح، على أن بعض الناس تبدأ أعمالهم الدنيوية بعد صلاة الصحب مباشرة فلا حرج عليهم في ذلك. قال (النووي ٦/ ٢٣): فيه دليل على إباحة الكلام بعد سنة الفجر وهو مذهبنا ومذهب مالك والجمهور قال: القاضي وكرهه الكوفيون وروي عن ابن مسعود وبعض السلف لأنه وقت استغفار؛ والصواب الإباحة لفعل النبي ﷺ وكونه وقت استحباب الاستغفار لا يمنع الكلام اهـ. ١٨٦٠ - * روى الترمذي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا صلى أحدكم الركعتين قبل الصبح فليضطجع على يمينه"، وزاد أبو داود (١) "فقال له مروان بن الحكم: أما يجزئ أحدنا ممشاه إلى المسجد حتى يضطجع على يمينه؟ قال: لا، فبلغ ذلك ابن عمر، فقال: أكثر أبو هريرة على نفسه، فقيل لابن عمر: هل تنكر شيئاً مما يقول؟ قال: لا، ولكنه اجترأ وجبنَّا، قال: فبلغ ذلك أبا هريرة، قال: فما ذنبي: أن كنت حفظت ونسوا". قال في (إعلام أهل العصر بأحكام ركعتي الفجر): ويسن الاضطجاع بعد ركعتي الفجر على جنبه الأيمن سواء كان له تهجد بالليل أم لا وهذا هو الحق والمروي من حديث أربعة أنفس من أصحاب النبي ﷺ . كذا في (عون المعبود ١/ ٤٨٨). وقال أيضاً في "العون": وقد اختلف في حكم هذا الاضطجاع على ستة أقوال: الأول وهو الصحيح أنه مشروع على سبيل الاستحباب .. اهـ. أقول: ولم ير الحنفية استحبابه بل اعتبروه مباحاً إذا لم يؤد إلى مكروه فإذا أدى إلى مكروه كان مكروهاً. قال محقق جامع الأصول: وقد ثبت ذلك من فعله ﷺ ، وهو في "الصحيحين" وغيرهما، والظاهر أن المراد من الأحاديث الواردة في ذلك

стр. 1138

قولاً وفعلاً: أن يستريح المصلي بعد طول صلاة الليل لينشط لفريضة الصلاة، أو هي استراحة لانتظار الصلاة فقط، وقد أفاض القول في هذا البحث العلامة أبو الطيب شمس الحق العظيم آبادي الهندي في كتابه "إعلام أهل العصر بأحكام ركعتي الفجر" ص ١٤ - ٢٠ فارجع إليه. - قضاء راتبة الفجر وحكم صلاتها إذا افتتحت الصلاة: ١٨٦١ - * روى الترمذي عن محمد بن إبراهيم [التيمي] عن قيس [بن عمرو] قال: خرج رسول الله ﷺ ، فأقيمت الصلاة، فصليت معه الصبح، ثم انصرف النبي ﷺ فوجدني أصلي، فقال: "مهلاً يا قيس، أصلاتان معاً؟ " فقلت: يا رسول الله ﷺ ، إني لم أكن ركعت ركعتي الفجر، قال "فلا إذاً". وفي رواية أبي داود (١) عن قيس [بن عمرو] قال: رأى رسول الله ﷺ رجلاً يصلي بعد صلاة الصبح ركعتين، فقال رسول الله ﷺ : "صلاة الصبح ركعتان، فقال الرجل: إني لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلهما، فصليتهما الآن"، فسكت رسول الله ﷺ . وفي رواية عبد ربه ويحيى ابني سعيد: "أن جدهم صلى مع النبي ﷺ " .. بهذه القصة، مرسل. ١٨٦٢ - * روى الشيخان عن عبد الله بن مالك بن بحينة ﵁ قال: "مر رسول الله ﷺ برجل- وفي رواية: أنه رأى رجلاً- قد أقيمت الصلاة يصلي ركعتين، فلما انصرف رسول الله ﷺ لاث به الناس، فقال له رسول الله ﷺ : "الصبح أربعاً؟ الصبح أربعاً؟ ".

стр. 1139

ولمسلم (١) قال: أقيمت صلاة الصبح، فرأى رسول الله ﷺ رجلاً يصلي والمؤذن يقيم، فقال: "أتصلي الصبح أربعاً؟ ". وفي أخرى (٢) له: "أنه مر برجل يصلي وقد أقيمت صلاة الصبح، فكلمه بشيء لا ندري ما هو؟ فلما انصرفنا أحطنا به، نقول: ماذا قال لك رسول الله ﷺ ؟ قال: قال لي: "يوشك أن يصلي أحدكم الصبح أربعاً". أقول: قال الحنفية إذا أقيمت صلاة الفجر ولم يكن الإنسان قد صلى راتبة الفجر، فله أن يصليها إذا كان يثق بلحوق الإمام على أن يصليها إما في بيته أو في رحبة المسجد، ولم يأخذوا بحديث قضاء راتبة الفجر للاختلاف فيه، وأخذ به آخرون كالشافعية، ورأى الحنفية أن الأصح من النصوص ينكر على من صلى بعد الفريضة أي نافلة. ١٨٦٣ - * روي عن عبد الله بن سرجس ﵁ قال: دخل رجل المسجد ورسول الله ﷺ في صلاة الغداة، فصلى ركعتين في جانب المسجد، ثم دخل مع رسول الله ﷺ ، فلما سلم رسول الله ﷺ قال: "يا فلان، بأي الصلاتين اعتددت: أبصلاتك وحدك، أم بصلاتك معنا؟ ". ١٨٦٤ - * روى مالك عن أبي سلمة [بن عبد الرحمن] قال: "سمع قوم الإقامة، فقاموا يصلون، فخرج عليهم رسول الله ﷺ ، فقال: "أصلاتان معاً؟ أصلاتان معاً؟ " وذلك في صلاة الصبح في الركعتين اللتين قبل الصبح.

стр. 1140

أقول: هناك صورة لا حرج فيها: وهي أن يبدأ الإنسان صلاة راتبة الفجر قبل الإقامة، فيكملها ثم يلحق بالجماعة، والسنة أن تكون راتبة الفجر خفيفة. ١٨٦٥ - * روى الترمذي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من لم يصل ركعتي الفجر فليصلهما بعد ما تطلع الشمس". أقول: حمل الحنفية هذا النص على ما إذا فاتت راتبة الفجر مع فريضتها أو أنه منسوخ بالأحاديث المعارضة، والذين يرون جواز قضاء راتبة الفجر بعد طلوع الشمس حتى ترتفع أخذوا بهذا الحديث. ١٨٦٦ - * روى الطبراني عن عبد الله بن أبي موسى قال: جاءنا ابن مسعود والإمام يصلي الصبح فصلى ركعتين إلى سارية ولم يكن صلى ركعتي الفجر. أقول: بنى الحنفية على فعل ابن مسعود هذا واعتبروه علامة على النسخ لما سواه من النصوص التي تنكر أن يصلي الإنسان راتبة الفجر إذا وثق من لحوقه بالإمام في مكان بعيد عن الصفوف، وإنما اعتبروه علامة نسخ لفقه ابن مسعود ولملازمته للرسول ﷺ ، ولأن فعله كان بعد وفاة رسول الله ﷺ ولأنه مظنة أن يعلم آخر ما استقر عليه الأمر في هذه المسألة. ١٨٦٧ - * روى الطبراني عن أبي موسى أن رسول الله ﷺ رأى رجلاً صلى ركعتي الغداة حين أخذ المؤذن يقيم فغمز النبي ﷺ منكبه وقال: "ألا كان هذا قبل ذا". ١٨٦٨ - * روى أبو داود عن يزيد بن الأسود ﵁ قال: "شهدت مع

стр. 1141

رسول الله ﷺ حجته، فصليت معه صلاة الصبح في مسجد الخيف، فلما قضى صلاته انحرف، فإذا هو برجلين في أخرى القوم لم يصليا معه، فجيء بهما ترعد فرائصهما، فقال: "ما منعكما أن تصليا معنا؟ " فقالا: يا رسول الله، إنا كنا قد صلينا في رحالنا، قال: "فلا تفعلا، إذا صليتما في رحالكما، ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم، فإنها لكم نافلة". علق ابن خزيمة على الحديث فقال: النبي ﷺ في هذا الخبر قد أمر من صلى الفجر في رحله أن يصلي مع الإمام، وأعلم أن صلاته تكون مع الإمام نافلة، فلو كان النهي عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس نهياً عاماً لا نهياً خاصاً، لم يجز لمن صلى الفجر في الرحل أن يصلي مع الإمام فيجعلهما تطوعاً. وإخبار النبي ﷺ : سيكون عليكم أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها، فصلوا الصلاة لوقتها، واجعلوا صلاتكم معهم سبحة، فيها دلالة على أن الإمام إذا أخر العصر أو الفجر أو هما، إن على المرء أن يصلي الصلاتين جميعاً لوقتهما، ثم يصلي مع الإمام ويجعل صلاته معه سبحة، وهذا تطوع بعد الفجر وبعد العصر. أقول: اعتبر الحنفية الأحاديث الواردة في النهي عن التنفل بعد صلاتي الصبح والعصر ناسخة لهذا الحديث وأمثاله، وهي قضية خلافية، والأمر فيها واسع، وقد أجاز الحنابلة لكل من صلى خارج المسجد ثم دخل المسجد والصلاة قائمة أن يصليها متنفلاً ولو في أوقات الكراهة أخذاً بهذا النص وأمثاله. فائدة: قال الحنفية عن راتبة الفجر أنها آكد السنن ولذلك فإنها لا تصلى عند بعضهم والمصلي جالس إلا العذر، ولكن لا تقضى عندهم إلا إذا فاتت مع فريضتها فتقضى إذا قضى المصلي فريضته قبل الزوال، واختار أحمد جواز قضاء سنة الفجر عند الضحى، وإن صلاها بعد فريضة الفجر أجزأه ومذهب الشافعية جواز قضاء سنة الفجر بعد أداء فريضتها. (١)

стр. 1142

- راتبة الظهر والعصر: ١٨٦٩ - * روى الشيخان عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: "صليت مع رسول الله ﷺ ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها". ١٨٧٠ - * روى الترمذي عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: "كان النبي ﷺ يصلي قبل الظهر أربعاً، وبعدها ركعتين". ١٨٧١ - * روى الترمذي عن عائشة ﵂ "أن النبي ﷺ كان إذا لم يصل أربعاً قبل الظهر صلاها بعدها". أقول: يجوز عند بعض العلماء قضاء النوافل مطلقاً كالشافعية وبعضهم منع قضاء النوافل إلا سنة الفجر مع فريضتها كما رأينا الحنفية مثلاً، إلا أن من لا يرى قضاء الفوائت يجيز أن يصلي الإنسان في غير أوقات الكراهة نفلاً مطلقاً بقدر ما فاته أو أكثر أو أقل، وإذن فالخلاف في النهاية في النية، هل ينوي الإنسان القضاء أو النفل المطلق؟، ثم الخلاف في قضاء صلاة النافلة في الأوقات المنهي عنها، فالحنفية لا يرون جواز صلاة النوافل في الأوقات المنهي عنها قضاء ولا غيره. ١٨٧٢ - * روى الترمذي عن أم حبيبة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "من صلى قبل الظهر أربعاً وبعدها أربعاً حرمه الله على النار".

стр. 1143

وفي رواية (١) قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر، وأربع بعدها، حرمه الله على النار". وفي أخرى (٢) للنسائي "فتمس وجهه النار أبداً إن شاء الله". ١٨٧٣ - * روى الترمذي عن عبد الله بن السائب ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يصلي أربعاً بعد أن تزول الشمس قبل الظهر، وقال: "إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء، وأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح". ١٨٧٤ - * روى أبو داود عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ يصلي قبل العصر ركعتين". ١٨٧٥ - * روى الترمذي عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ يصلي قبل العصر أربع ركعات، يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة المقربين، ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين". ١٨٧٦ - * روى أبو داود عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "رحم الله امرءاً صلى قبل العصر أربعاً". ١٨٧٧ - * روى الشيخان عن عائشة ﵂ قالت: "ما كان النبي ﷺ يأتيني

стр. 1144

في يوم بعد العصر إلا صلى ركعتين" وفي رواية (١) قالت: "ما ترك رسول الله ﷺ ركعتين بعد العصر عندي قط". وللبخاري (٢) عن عبد العزيز بن رفيع قال: "رأيت عبد الله بن الزبير يطوف بعد الفجر ويصلي ركعتين، ورأيت عبد الله بن الزبير يصلي بعد العصر، ويخبر أن عائشة حدثته: أن النبي ﷺ لم يدخل بيتها إلا صلاهما". وله في أخرى (٣) عن أيمن المكي: أنه سمع عائشة تقول: والذي ذهب به، ما تركهما حتى لقي الله، وما لقي الله حتى ثقل عن الصلاة، وكان يصلي كثيراً من صلاته قاعداً تعني- الركعتين بعد العصر- وكان النبي ﷺ يصليهما، ولا يصليهما في المسجد، مخافة أن يثقل على أمته، وكان يحب ما يخفف عنهم". ولمسلم (٤): "أن أبا سلمة سأل عائشة عن السجدتين اللتين كان رسول الله ﷺ يصليهما بعد العصر؟ فقالت: كان يصليهما قبل العصر، ثم إنه شُغل عنهما أو نسيهما، فصلاهما بعد العصر، ثم أثبتهما، وكان إذا صلى صلاة أثبتها، تعني: داوم عليها". وله في أخرى (٥) قالت: "لم يدع رسول الله ﷺ الركعتين بعد العصر" وقالت: قال رسول الله ﷺ : "لا تتحروا طلوع الشمس، ولا غروبها، فتصلوا عند ذلك". ولأبي داود (٦) قالت: "كان رسول الله ﷺ يصلي بعد العصر وينهى عنها، ويواصل، وينهى عن الوصال".

стр. 1145

١٨٧٨ - * روى الشيخان عن كريب مولى ابن عباس "أن عبد الله بن عباس، وعبد الرحمن بن أزهر، والمسور بن مخرمة، أرسلوه إلى عائشة زوج رسول الله ﷺ ، فقالوا: اقرأ ﵍ منا جميعاً، وسلها عن الركعتين بعد العصر، وقل: إنا أخبرنا أنك تصلينهما، وقد بلغنا: أن رسول الله ﷺ نهى عنهما؟ قال ابن عباس: وكنت أضرب مع عمر بن الخطاب الناس عنها، قال كريب: فدخلت عليها وبلغتها ما أرسلوني به، فقالت: سل أم سلمة، فخرجت إليهم فأخبرتهم بقولها، فردوني إلي أم سلمة بمثل ما أرسلوني به إلى عائشة، فقالت أم سلمة: سمعت النبي ﷺ ينهى عنهما، ثم رأيته يصليهما حين صلى العصر، ثم دخل وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار فصلاهما، فأرسلت إليه الجارية، فقلت: قومي بجنبه، فقولي له: تقول لك أم سلمة: يا رسول الله ﷺ ، سمعتك تنهى عن هاتين الركعتين، وأراك تصليهما؟ فإن أشار بيده فأستأخري عنه؛ ففعلت الجارية، فأشار بيده، فاستأخرت عنه، فلما انصرف قال: "يا بنت أبي أمية، سألت عن الركعتين بعد العصر، وإنه أتاني أناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم، فشغلوني عن الركعتين بعد الظهر فهما هاتان". وفي رواية للنسائي (١) بلا قصة، وهذا لفظه "أن رسول الله ﷺ صلى في بيتها بعد العصر ركعتين مرة واحدة، وأنها ذكرت ذلك له، فقال: هما ركعتان كنت أصليهما بعد الظهر، فشغلت عنهما حتى صليت العصر". حول قول ابن عباس: وكنت أضرب مع عمر بن الخطاب الناس عنها، قال النووي (٦/ ١١٩ - ١٢٠): هكذا وقع في بعض الأصول وفي بعض: أصرف الناس عنها، وكلاهما صحيح ولا منافاة بينهما وكان يضربهم عليها في وقت ويصرفهم عنها في وقت من غير ضرب

стр. 1146

أو يصرفهم مع الضرب ولعله كان يضرب من بلغه النهي ويصرف من لم يبلغه من غير ضرب .. وفيه احتياط الإمام لرعيته ومنعهم من البدع والمنهيات الشرعية وتعزيرهم عليها اهـ. وقال حول الحديث (٦/ ١٢١): فيه فوائد منها إثبات سنة الظهر بعدها ومنها أن السنن الراتبة إذا فاتت يستحب قضاؤها وهو الصحيح عندنا ومنها أن الصلاة التي لها سبب لا تكره في وقت النهي وإنما يكره ما لا سبب لها وهذا الحديث هو عمدة أصحابنا في المسألة وليس لنا أصح دلالة منه ودلالته ظاهرة، فإن قيل: فقد داوم النبي ﷺ عليها [أي على ركعتي ما بعد العصر] ولا يقولون بهذا، قلنا لأصحابنا: في هذا وجهان حكاهما المتولي وغيره: أحدهما: القول به فمن دأبه سنة راتبة فقضاها في وقت النهي كان له أن يداوم على صلاة مثلها في ذلك الوقت. والثاني: وهو الأصح الأشهر ليس له ذلك وهذا من خصائص رسول الله ﷺ وتحصل الدلالة بفعله ﷺ في اليوم الأول فإن قيل هذا خاص بالنبي ﷺ قلنا الأصل الاقتداء به ﷺ وعدم التخصيص حتى يقوم دليل به بل هنا دلالة ظاهرة على عدم التخصيص وهي أنه ﷺ بين أنها سنة الظهر ولم يقل هذا الفعل مختص بي وسكوته ظاهر في جواز الاقتداء. أقول: بينت عائشة علة دوام النبي ﷺ على الركعتين بعد العصر بقولها: (وكان إذا صلى صلاة أثبتها) تعني داوم عليها، مما يدل على أن هذا خاص بالنبي ﷺ ، وهذا هو الموافق لرأي الحنفية وآخرين. ١٨٧٩ - * روى أحمد عن زيد بن خالد الجهني: أنه رآه عمر ركع بعد العصر ركعتين فضربه بالدرة وهو يصلي فلما انصرف قال: يا أمير المؤمنين فو الله لا أدعهما أبداً بعد إذ رأيت

стр. 1147

النبي ﷺ يصليهما فجلس عمر إليه فقال: يا زيد لولا أني أخشى أن يتخذها الناس سلماً إلى الصلوة حتى الليل لم أضرب فيهما. ١٨٨٠ - * روى أحمد عن عبد الله بن رباح عن رجل من الصحابة: أن النبي ﷺ صلى العصر فقام رجل يصلي فرآه عمر فقال اجلس فإنما أهلك أهل الكتاب أنه لم يكن لصلاتهم فصل فقال ﷺ "أحسن ابن الخطاب". فائدة: لا خلاف بين العلماء أنه ليس لصلاة العصر بعدية وما فعله رسول الله ﷺ كان خصوصية له، ففهم بعضهم أن الأمر عام، ولا خلاف بين العلماء أن سنة العصر القبلية غير مؤكدة والأمر فيها واسع: أن يصليها أربعاً بتسليمتين أو بتسليمة واحدة أو يصليها ركعتين فقط، ولا خلاف بين العلماء أن السنة المؤكدة بعد فريضة الظهر ركعتان، وأن الأربع بعد الظهر راتبة إلا أن الأخيرتين غير مؤكدتين، ولا خلاف بين الفقهاء: أن راتبة الظهر القبلية أربع، وإنما الخلاف: هل الأربع سنة مؤكدة أو أن الاثنتين سنة مؤكدة والثنتان الأخيرتان سنة غير مؤكدة؟ - راتبة المغرب والعشاء: ١٨٨١ - * روى البخاري عن أنس بن مالك ﵁ قال: "كان المؤذن إذا أذن قام ناس من أصحاب النبي ﷺ يبتدرون السواري حتى يخرج النبي ﷺ وهم كذلك يصلون ركعتين قبل المغرب، ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء". وفي رواية (١) "لم يكن بينهما إلا قليل". وفي رواية (٢) قال: "كنا بالمدينة، فإذا أذن المؤذن لصلاة الغرب ابتدروا السواري،

стр. 1148

فركعوا ركعتين، حتى إن الرجل الغريب ليدخل المسجد، فيحسب أن الصلاة قد صليت من كثرة من يصليهما". ١٨٨٢ - * روى أبو داود عن أنس بن مالك ﵁ قال: "صليت الركعتين قبل المغرب على عهد رسول الله ﷺ ، قال المختار بن فلفل: قلت لأنس: أرآكم رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، رآنا، فلم يأمرنا ولم ينهنا". ١٨٨٣ - * روى البخاري عن مرثد بن عبد الله ﵀ قال: "أتيت عقبة [ابن عامر] الجهني، فقلت: ألا أعجبك من أبي تميم!؟ يركع ركعتين قبل صلاة المغرب، فقال عقبة: إنا كنا نفعله على عهد رسول الله ﷺ ، قلت: فما يمنعك الآن؟ قال: الشغل". ١٨٨٤ - * روى أبو داود عن عبد الله المزني بن المغفل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "صلوا قبل المغرب ركعتين، ثم قال: صلوا قبل المغرب ركعتين، لمن شاء، خشية أن يتخذها الناس سُنَّة". وفي أخرى (٤) قال: "صلوا قبل صلاة المغرب- قال في الثالثة: لمن شاء، كراهية أن يتخذها الناس سُنَّة". أقول: يباح عند الحنابلة صلاة ركعتين خفيفتين قبل المغرب، وتسن هاتان الركعتان سنة غير مؤكدة عند الشافعية، وكره الحنفية إلا الكمال بن الهمام، صلاة شيء قبل فريضة المغرب، لأن السنة في المغرب التعجيل (٥).

стр. 1149

١٨٨٥ - * روى أحمد عن حذيفة أنه صلى مع النبي ﷺ المغرب ثم صلى حتى صلى العشاء. أقول: في هذا النص دليل على جواز النفل المطلق في غير أوقات الكراهة، كما أنه دليل لمن استحب أن يصلي بعد راتبة المغرب سنة الأوابين، فمن هذا النص ومن حديث أخرجه الترمذي ووصفه بالغرابة وأخرجه ابن ماجه وابن خزيمة وفيه ندب إلى صلاة ست ركعات لا يتكلم بينهن بسوء بعد صلاة المغرب واتكأ بعض الفقهاء على أن من التزم بست ركعات بعد المغرب أو أكثر فله ذلك وبعضهم ذكر العشرين ركعة، وما دام الفقهاء متفقين على جواز النفل المطلق في غير أوقات الكراهة فإن للمسلم أن يلتزم فيما بين المغرب والعشاء بما شاء خاصة وأنه وقت كان يهتم به الصحابة، والعمل بالحديث الضعيف إذا تحققت فيه شروط في فضائل الأعمال مما ذهب إليه أعلام كبار. ١٨٨٦ - * روى أحمد عن محمود بن لبيد أحد بني عبد الأشهل قال: أتانا رسول الله ﷺ في مسجدنا فصلى بنا المغرب فلما سلم قال "اركعوا هاتين الركعتين في بيوتكم للسُّبحة بعد المغرب". أقول: مما ندب إليه رسول الله ﷺ انتظار الصلاة بعد الصلاة في المسجد، فمن كان يريد الانتظار إلى العشاء فالأفضل في حقه أن يصلي راتبة المغرب في المسجد، وإلا فالأولى أن يصليها في بيته، وقل مثل ذلك في كل راتبة بعدية لفريضة.

стр. 1150

١٨٨٧ - * روى الترمذي عن كعب بن عجرة ﵁ قال: "صلى النبي ﷺ في مسجد بني عبد الأشهل المغرب، فقام قوم يتنفلون، فقال النبي ﷺ : "عليكم بهذه الصلاة في البيوت". أقول: قوله يتنفلون: فيه إشارة إلى نفل مطلق يحتمل أن تدخل فيه الراتبة وغيرها كما يحتمل أن تراد به الراتبة وحدها. ١٨٨٨ - * روى أبو داود عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: "كان رسول الله ﷺ يطيل القراءة في الركعتين بعد المغرب حتى يتفرق أهل المسجد". أقول: هذا دليل على أن رسول الله ﷺ كان أحياناً يصلي راتبة المغرب في المسجد مما يدل على الجواز، والأفضلية بين البيت والمسجد نسبية، فمن كان يكسل عن صلاتها لو ذهب إلى البيت فأداؤها في المسجد أفضل، ومن كان ينوي انتظار صلاة أخرى أو ينوي الاعتكاف فصلاته في المسجد أفضل، والمسألة كلها تدور بين فاضل وأفضل.

стр. 1151

الفقرة الثالثة: في الوتر - مشروعية الوتر: ١٨٨٩ - * روى أحمد عن بريدة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الوتر حق، فمن لم يوتر فليس منا، الوتر حق، فمن لم يوتر فليس منا، الوتر حق، فمن لم يوتر فليس منا". أقول: هذا الحديث أحد أدلة أبي حنيفة على أن قوة الإلزام في الوتر أكثر من غيرها ولذا فإنه واجب عنده، ولذلك فإنه يشبه الفريضة في الأحكام عنده كما سنرى، وأما المذاهب الثلاثة وأبو يوسف ومحمد صاحبا أبي حنيفة فإنهم اكتفوا بالقول بأن قوة الإلزام فيه ترفعه إلى أن يكون آكد السنن. ١٨٩٠ - * روى الترمذي عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: "الوتر ليس بحتم كصلاة المكتوبة، ولكن سن رسول الله ﷺ ، قال: "إن الله وتر يحب الوتر،

стр. 1152

فأوتروا يا أهل القرآن". وفي رواية (١) "الوتر ليس بحتم، كهيئة الصلاة المكتوبة، ولكنه سُنَّة سنها رسول الله ﷺ ". وفي رواية أبي داود (٢) والنسائي (٣) قال: "يا أهل القرآن أوتروا، فإن الله وتر يحب الوتر". ١٨٩١ - * روى أحمد عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال "إن الله ﵎ وتر يحب الوتر" قال نافع: وكان ابن عمر لا يصنع شيئاً إلا وتراً. ١٨٩٢ - * روى مالك عن عبد [الله] بن محيريز ﵀ "أن رجلاً من كنانة يدعى المخدجي سمع رجلاً بالشام، يكنى: أبا محمد، يقول: إن الوتر واجب، فقال المخدجي: فرحت إلى عبادة بن الصامت: كذب أبو محمد، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خمس صلوات كتبهن الله على العباد، فمن جاء بهن، ولم يضيع منهن شيئاً، استخفافاً بحقهن، كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن، فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه، وإن شاء أدخله الجنة". وفي أخرى (٦) لأبي داود قال: قال عبد الله الصنابحي: "قلت لابن الصامت: زعم أبو

стр. 1153

محمد أن الوتر واجب، قال ابن الصامت: كذب أبو محمد أشهد أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خمس صلوات افترضهن الله، من أحسن وضوءهن، وصلاهن لوقتهن، وأتم ركوعهن وسجودهن وخشوعهن، كان على الله عهد أن يغفر له، ومن لم يفعل فليس له على الله عهد، إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه". (كذب أبو محمد) لم يرد بقوله: كذب أبو محمد: تعمد الكذب الذي هو ضد الصدق، لأن الكذب إنما يجيء في الإخبار، وأبو محمد إنما أفتى فتيا، رأى فيها رأياً، وهو رجل من الأنصار، له صحبة، ولا يجوز أن يكذب في الإخبار عن النبي ﷺ ، والعرب من عادتها أن تضع الكذب موضع الخطأ، فتقول: كذب سمعي، وكذب بصري، أي: أخطأ. ١٨٩٣ - * روى ابن خزيمة عن عبد الرحمن بن أبي عمرة النجاري: أنه سأل عبادة بن الصامت عن الوتر، قال: أمر حسن جميل، عمل به النبي ﷺ والمسلمون من بعده، وليس بواجب. أقول: الواجب في اصطلاح العامة وأكثر العلماء هو الفريضة، واصطلح أبو حنيفة لما تأكد الإلزام به بخبر الآحاد اسم الواجب له، وهو دون الفريضة عنده، ومن ههنا حدث إشكال عند أكثر الناس بسبب هذا الاصطلاح، فقد استقر في عقول الناس أن الواجب هو الفريضة وليس عندهم إلا الصلوات الخمس فريضة، فتوهم بعضهم أن أبا حنيفة يزيد على الفرائض الخمس فريضة سادسة فحدث اللبس نتيجة لذلك. ١٨٩٤ - * روى أحمد عن أبي تميم الجيشاني قال: سمعت عمرو بن العاص يقول: أخبرني رجل من أصحاب النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله زادكم صلاة فصلوها فيما بين العشاء إلى الصبح: الوتر الوتر" ألا وإنه: أبو بصرة الغفاري،

стр. 1154

قال أبو تميم فكنت أنا وأبو ذر قاعدين قال: فأخذ بيدي أبو ذر فانطلقنا إلى أبي بصرة فوجدناه على الباب الذي يلي باب عمرو فقال أبو ذر يا أبا بصرة أنت سمعت رسول الله ﷺ يقول "إن الله زادكم صلاة فصلوها فيما بين العشاء إلى صلاة الصبح الوتر الوتر"؟ قال: نعم، قال: أنت سمعته؟ قال: نعم. - وقت صلاة الوتر: ١٨٩٥ - * روى الشيخان عن عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً". أقول: ومن ههنا لم ير العلماء أنه ليس بعد الوتر شيء مسنون، وروي عن أحمد قوله بصلاة ركعتين بعد الوتر، وهو قول مرجوح في مذهبه، لكن أجاز الفقهاء لمن صلى الوتر ثم بدا له أن يتنفل فله ذلك، وفي المسألة تفصيل سنراه إن شاء الله. ١٨٩٦ - * روى مسلم عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: "أوتروا قبل أن تصبحوا". وفي رواية (٣) النسائي "قبل الصبح" وفي أخرى (٤) "قبل الفجر". أقول: وقت الوتر عند الحنفية يبدأ بدخول وقت العشاء ولكن لا يصلى إلا بعد فريضة العشاء ويخرج وقته بطلوع الفجر، وإذا فات فإنه يقضى عند الحنفية، ويستمر

стр. 1155

وقته عند المالكية حتى صلاة فريضة الصبح، والظاهر أنهم مع بقية الفقهاء في أن وقته يخرج بطلوع الفجر، إلا أنهم أجازوا لمن لم يصله في الليل أن يصليه بعد طلوع الفجر قبل أداء فريضة الصبح، ويستحب تأخيره عند الحنفية والحنابلة إلى آخر الليل لمن وثق من الانتباه، وجميع الفقهاء متفقون على أنه يستحب لمن لم يثق من استيقاظه أن يصليه قبل نومه، وينتهي وقته المستحب عند الشافعية عند منتصف الليل، وعند المالكية: الوقت الأفضل لصلاته ينتهي بثلث الليل الأول. ١٨٩٧ - * روى مسلم عن عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: "من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وتراً قبل الصبح". وفي أخرى (٢) له وللترمذي (٣): أن نبي الله ﷺ قال: "بادروا الصبح بالوتر". وفي أخرى (٤) للترمذي: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر، فأوتروا قبل الفجر". أقول: إذا تعارض مذهب الصحابي مع نص عن رسول الله ﷺ فالنص هو المقدم وهذا النص دليل على أن وقت الوتر ينتهي بدخول وقت الفجر، ولذلك حملنا الروايات التي وردت عن بعض الصحابة خلاف ذلك على أنه يراد بها قضاء الوتر لمن فاته الوتر في وقته. ١٨٩٨ - * روى أبو داود عن خارجة بن حذافة ﵁ قال: "خرج علينا يوماً

стр. 1156

رسول الله ﷺ ، فقال: "قد أمدكم الله بصلاة هي خير لكم من حمر النعم، وهي الوتر، فجعلها لكم فيما بين العشاء الآخرة إلى طلوع الفجر". ١٨٩٩ - * روى الشيخان عن عائشة ﵂ قالت: "من كل الليل أوتر رسول الله ﷺ : من أول الليل، وأوسطه، وآخره، وانتهى وتره إلى السحر". ولفظ البخاري "كل الليل أوتر رسول الله ﷺ وانتهى وتره إلى السحر". وفي رواية (١) الترمذي "وانتهى وتره حين مات في السحر". وأخرجه الترمذي (٢) بزيادة معنى آخر عن عبد الله بن أبي قيس. فقال: "سألت عائشة عن وتر رسول الله ﷺ : كيف كان يوتر، من أول الليل، أو من آخره؟ فقالت: كل ذلك قد كان يصنع، ربما أوتر من أول الليل، وربما أوتر من آخره، فقلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة، فقلت: كيف كانت قراءته: أكان يسر بالقراءة، أم يجهر؟ فقالت: كل ذلك كن يفعل، قد كان ربما أسر، وربما جهر، قال: فقلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة، قال: فقلت: كيف كان يصنع في الجنابة: أكان يغتسل قبل أن ينام، أو ينام قبل أن يغتسل؟ قالت: كل ذلك قد كان يفعل، ربما اغتسل فنام، وربما توضأ فنام، فقلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة".

стр. 1157

١٩٠٠ - * روى الطبراني عن عروة بن مسعود قال: ما أبالي أن يثوب لصلاة الفجر وأنا في وردي لم أوتر بعد. أقول: لعل مراده الأذان الأول، فإنه يكون قبل طلوع الفجر عادة بحوالي ربع ساعة، وإذا كان المراد أذان الفجر الثاني فذلك مشكل إلا على رأي المالكية الذين يرون أن وقت الضرورة لصلاة الوتر يمتد حتى تقام صلاة فريضة الصبح. ١٩٠١ - * روى الطبراني عن عروة بن الزبير قال: كان ابن مسعود يوتر بعد الفجر وكان أبي يوتر قبل الفجر. أقول: من المعروف أن الحنفية بنوا على مذهب ابن مسعود، فلعل ابن مسعود فعل ذلك لأن الوتر قد فاته في وقت فقضاه بعد الفجر فظنها الراوي عنه أنها عادة دائمة له. ١٩٠٢ - * روى أحمد عن أبي نهيك أن أبا الدرداء كان يخطب الناس أن لا وتر لمن أدرك الصبح فانطلق رجال من المؤمنين إلى عائشة فأخبروها فقالت كان رسول الله ﷺ يصبح فيوتر. أقول: هذا محمول عند الجمهور على أن ذلك كان قضاء. ١٩٠٣ - * روى الطبراني عن الأغر المزني أن رجلاً أتى النبي ﷺ فقال: يا نبي الله إني أصبحت ولم أوتر قال: "فأوتر".

стр. 1158

١٩٠٤ - * روى النسائي عن محمد بن المنتشر كان في مسجد عمرو بن شرحبيل فأقيمت الصلاة، فجعلوا ينتظرونه، فقال: إني كنت أوتر، قال: وسئل عبد الله: هل بعد الأذان وتر؟ قال: نعم، وبعد الإقامة، وحدَّث عن النبي ﷺ : أنه نام عن الصلاة حتى طلعت الشمس، ثم صلى". ١٩٠٥ - * روى الطبراني عن الأسود بن هلال قال: أشهد على عبد الله بن مسعود لقد سمعته ينادي بها نداء الوتر ما بين صلاة العشاء الآخرة التي تسمون العتمة وصلاة الفجر متى أوترت فحسن. أقول: لعل مراده لصلاة الصبح: حين دخول وقتها. - متى يوتر: ١٩٠٦ - * روى الترمذي عن أبي هريرة ﵁ قال: "أمرني رسول الله ﷺ أن أوتر قبل أن أنام". ١٩٠٧ - * روى مسلم عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ثم ليرقد، ومن طمع أن يقوم آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة محضورة، وذلك أفضل". ١٩٠٨ - * روى أبو داود عن أبي قتادة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال لأبي بكر: "متى توتر؟ " قال: أوتر من أول الليل، وقال لعمر: "متى توتر؟ " قال: آخر

стр. 1159

الليل، فقال لأبي بكر: "أخذ هذا بالحذر" وقال لعمر: "أخذ هذا بالقوة". ١٩٠٩ - * روى مسلم عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل، فإذا أوتر قال: "قومي فأوتري يا عائشة". - قضاء الوتر: ١٩١٠ - * روى الترمذي عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: إن رسول الله ﷺ قال: "من نام عن وتره فليصل إذا أصبح". وله في أخرى (١): أنه ﷺ قال: "من نام عن الوتر أو نسيه فليصل إذا ذكره وإذا استيقظ". وأخرج أبو داود (٢) الرواية الثانية إلى قوله: "إذا ذكره". - عدد ركعات الوتر: ١٩١١ - * روى أبو داود عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "الوتر حق على كل مسلم، فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل". وفي النسائي (٣) مثله وزاد: "من شاء أوتر إيماء". وله في أخرى بزيادة (٤) في أوله: "فمن شاء أن يوتر بسبع فليفعل".

стр. 1160

أقول: أقل الوتر عند المالكية والحنابلة والشافعية ركعة واحدة، وأقلها عند الحنفية ثلاث ركعات لا يفصل بينهن بسلام ويعتبرون النصوص التي تجيز الوتر بواحدة منسوخة، وعندهم لا يصح الوتر إلا بقيام، أما صاحب العذر فإنه يصلي بقدر استطاعته ويعتبرون الصلاة إيماءً لغير صاحب عذر منسوخاً، ولم يوافقهم كثيرون على مذهبهم في الوتر، ويترتب على الخلاف بين الحنفية وغيرهم فروع يختلفون فيها منها: جواز صلاة الوتر على الدابة أو وهو جالس في سيارة أو طيارة، فالحنفية لا يجيزون ذلك، ويجيزه غيرهم. ١٩١٢ - * روى ابن خزيمة عن جابر بن عبد الله قال: رأيت رسول الله ﷺ أناخ راحلته، ثم نزل فصلى عشر ركعات وأوتر بواحدة، صلى ركعتين ركعتين ثم أوتر بواحدة، ثم صلى ركعتي الفجر، ثم صلى بنا الصبح. ١٩١٣ - * روى أبو داود عن عبد الله بن أبي قيس قال: "سألت عائشة ﵂: بكم كان يوتر رسول الله ﷺ ؟ قالت: كان يوتر بأربع وثلاث، وست وثلاث، وثمان وثلاث، وعشر وثلاث، ولم يكن يوتر بأنقص من سبع، ولا بأكثر من ثلاث عشرة، زاد في رواية (١): "لم يكن يوتر ركعتين قبل الفجر، قلت: ما يوتر؟ قالت: لم يكن يدع ذلك"، ولم يذكر فيها "ست: وثلاث". أقول: لا يفصل جمهور العلماء بين الوتر وقيام الليل، وكثيراً ما يطلقون على قيام رسول الله ﷺ وإيتاره أنه وتر، ويميز الحنفية بين الوتر وقيام الليل وإن كان الوتر نوع قيام من الليل. ١٩١٤ - * روى ابن خزيمة عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسمل يصلي من الليل تسع ركعات فيهن الوتر.
следующие страницы →